بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين ومحجة للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.
حياكم الله أحبابي الكرام إلى مجلس جديد نعقده في مدارستنا الأدبية العربية، وموعدنا اليوم مع الأبيات من الواحد والعشرين، أو وصلنا إلى أي أبيات يا شيخ؟ ستة وتسعين. وصلنا السادس والعشرين إلى ما بعده، تمام؟
فقط انتبه شو قصدي، أنه هون المي كامل صحيح عندك؟ اللون الأزرق. آه، كالعادة أحبابي الكرام، أنا أحب أن أتمثل القصيدة من بدايتها إلى حيث انتهينا، تمثل القصيدة يعيننا على ربط الأفكار، ويعيننا على فهم مقصد الشاعر كلياً من قصيدته، والسياق الذي قيلت فيه.
الشنفرى ماذا يقول؟ يقول: أقيموا بني أمي صدور مطيكم، فإني إلى قوم سواكم لأميل. فقد حمت الحاجات والليل مؤمن، وشدت لطيات مطايا وأرحل. وفي الأرض منأى للكريم عن الأذى، وفيها لمن خافوا. لعمرك ما في الأرض ضيق على امرئ، صار راغباً أو راهباً، وهو ولي.
دونكم أهلي، نسيت عملس، وأرقت زهلولاً، وعرفاء جيئان هم الرهط. لا مستودع السر دائع لديهم، ولا الجاني بما جر يخذل. وكل أبي باسل غير أنني، إذا عرضت أولى الطرائد أبسل. وإن مدت الأيدي إلى الزاد لم أكن بأعجلهم، إذ أشعي القوم ويعجلوا.
وما ذاك إلا بسطة عن تفضل عليهم، وكان الأفضل المتفضل. واني كفاني فقد من ليس جازيا بحسنى، ولا في قربه متعلل. ثلاثة أصحاب: فؤاد مشيع، وأبيض أسليط، وصفراء كالفتك.
قالوا: هتوف من النَس المتون يزينها، رصائع قد نيطت إليها ومحمل. إذا زل عنها السهم حنت كأنها، مرزئة ثكلى ترن وتعول. ولست بمهياف يعشي سوامه، مجدعة ثقبانها وهي بخال. ولا جبان أكهى مرب بعرسه، يطالعها في شأنه كيف يفعل.
ولا خرق هيقن كأن فؤاده، يظل به المكاء يعلو ويسفل. آه، ولا خالف دارية متغزل، يروح ويغدو داهناً يتكحل. ولست بعل شره قبل خيره، ألف، إذا ما رعته احتاج أعزله. ولست بمحيار الظلام، إذا انتهت الهوجة للعزيلي يهمأ هوجل، هدى الهوجل العسيفي يهماء هوجل.
إذا أمعز الصوان لاقى مناسم، تطاير منه قادح ومفلل. أديم مطار الجوع حتى أميته، وأضرب عنه الذكر صفحاً فاذهل. واستف ترب الأرض كي لا يرى علي، كي لا يرى له علي من الطول امرؤ متطول. ولولا اجتناب الذام لم ينف مشرب، يعاش به إلا لدي ومأكله.
ثم ماذا قال؟ ولكن نفسي حرة لا تقيم بي، على الضيم إلا ريثما أتحول. وتقول: هذا استثناء ليس على حقيقته، وإنما المراد منه التأكيد: وأطوي على الخمس المطايا كما انطوت، قيوطة ماريا تغار وتفتن. إلى هنا أظن انتهينا في مدارستنا لهذه القصيدة، وعرفنا أن الشاعر أراد أن يعتزل قومه.
وفي مرحلة الاعتزال قال هذه القصيدة النفيسة، يخبر بها عن تجلده وعن مروءاته، وأنه مستعد لأن يتحمل كل صعوبات الحياة، وكل صعوبات البراري والصحاري واليهماء الهوجل. ولكنه لا يبقى تحت صوت الذل، لا أبقى تحت صوت الهضم، لا يقبل أن يكون مطروداً منعزلا لا يلتفت إليه.
وهذا حال أصحاب النفوس الشريفة كما ذكرنا، متى وقع عليهم ظلم، متى عملوا بطريقة تنقص من مروءتهم، فإنهم يأنفون من ذلك، ويتحملون مرارة الحياة، ويتحملون كل الصعوبات والقسوة على ألا يبقوا تحت هذا الظلم، ويتحرروا من أصل العبيد كما يقولون. والشنفرى وإن كان صعلوكاً، لكنه في النهاية يحمل هذه النفس التي لا ترضى أن تبقى تحت سياط الظالمين.
إذاً، الجمال في كلام الشنفرى أحبابي هو طريقتُه في تصوير عزة نفسه، طريقُه في تصوير تجلده، طريقُه في التعبير عن هذه المعاني والأفكار، لأن هذه المعاني قد يشترك مع الشنفرى غيره من الشعراء في إبدائها، لكن ميزة الشنفرى ما هي؟ الطريقة التي صاغ بها الفكرة، الطريقة التي صاغ بها المعنى، طريقة لذيذة تتلذذ وأنت تقرأها، وترتسم في عقلك وفي ذهنك.
لماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم أحباب: إن من البيان لسحراً؟ لأن البيان والتعبير عن المعنى حينما يخرج بطريقة مهندسة متقنة، يجعلك تقتنع بالشيء، الذي نفسُه لو عبر به شخص بطريقة أخرى ربما لا تقتنع به. هناك أفكار، لاحظوا كيف الأفكار إذا عبر عنها شخص بطريقة ملفتة جذابة يقتنع بها الإنسان، نفس الفكرة نفسها، خليه شخص آخر يعبر عنها لكن بطريقة ساذجة لا تقتنع بها، قد لا تؤمن بها، لا تلتفت إليها، أليس كذلك؟
وهذا يدل على أن ليس المجرد أو ليس المقصود مجرداً هو المعاني، بل الألفاظ مقصودة، حتى في ميدان الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى الألفاظ مقصودة، لأن الألفاظ تكسو المعاني هيبة وتجعلها مقبولة في قلوب السامعين. لذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يتخير الشعراء ويتخير الخطباء.
هل كان يجعل أي شخص يخطب؟ يعني لماذا لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يعتمد على أبي بكر الصديق في الخطابة؟ مع أنه أعز له بأبي هو وأمي صلوات ربي وسلامه عليه، لماذا لم يعتمد علي؟
لانه لماذا يعتمد على ثابت بن قيس بن شماس مع أنه من الأنصار ولا يعتمد على شخص من المهاجرين مثلاً؟ ما طرق هذا في أذهانكم؟ مع أن المهاجرين الأولين أصحاب الفضل والصبر، إخواني؛ لأن الخطابة في النهاية فن من الفنون، ويحتاج إلى نوع معين من التعبير.
والنبي صلى الله عليه وسلم يدرك أن طاقة ثابت بن قيس بن شماس في فن الخطابة تفوق طاقة أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب وما شابه ذلك، فالقضية ليست مجرد أن أبو بكر، ثابت، إذاً يا أبا بكر قم فأذن أو قم فاخطب. لا لا، القضية هي ما هي الطاقات التي يمتلكها كل شخص؟
هذا عنده طاقة في الخطابة، بالتالي كلامه أدعى لأن يؤثر في قلوب الخصوم، حسان بن ثابت عنده قدرة في الشعر، فكلامه أثبت، وغيره من الصحابة الذين اعتمدوا الشعر وما شابه ذلك من أسلحة الدعوة، ربما لم يكونوا في مرتبة السابقين الأولين، لكن الله عز وجل منحهم مهارات، مهارات البيان، مهارات الفصاحة، والكل فصيح لكن أعلى درجات الفصاحة احنا بنتكلم، أعلى درجات البيان منحها الله عز وجل لفلان وفلان وفلان، ليكتب الله عز وجل لهم القبول وليكونوا أئمة.
من نعمة الله سبحانه أحبابي الكرام أحياناً أن تجد المواهب موزعة، أليس كذلك؟ لو كانت كل المواهب في شخص، يعني تجد الناس بقية الناس غفل لا أحد يلتفت إليهم، لكن تجد مثلاً فلان متين في جزئية، فلان متين في جزئية أخرى، وهذا شاعر وهذا قارئ وهذا عالم. هذا التنوع هو الذي يجعل الناس تتكاتف وتعاون، ويجعل الحياة تسير على الأرض وتعمر.
لكن لو كانت في فئة معينة وباقي الناس الله عز وجل حرمهم المواهب بالكلية ماذا يحدث بهم؟ خلاص، يقفل على الحالة اللي فاتت ويجلس ينام، ما عنده شيء يقدمه للحياة. فكل شخص فيكم بالتأكيد له موهبة، عليه أن يصقلها، أن يعرف ميوله: ماذا يحب؟ ماذا يرغب؟ وكيف يطور هذا الميول؟ ويذهب يستشير أهل الفن وأهل التخصص، حتى إن شاء الله يصل ويكون له بصمة في تاريخ هذه الأمة.
لو اعطينا أكثر من، لذلك دعونا نشرحها في أبيات اليوم. إذاً، موعدنا اليوم مع قوله: وأغدو على القوت الزهيد. اليوم، كما قلت لكم، سيتكلم عن قصة وأكثر من قصة، لا أدري إذا سنصل إلى القصة الثانية، لكن هو سيتكلم عن قصة يعبر بها عن حاله وحال حياة الصعاليق عموماً في البراري.
إذاً، هناك قصة يعبر الشنفرى عن حاله هو ابتداء، وعن حال الصعاليك الذين يعيشون في البراري عموماً. انظروا كيف صاغ القصة، وهذا الذي اريدكم أن تنتبهوا إليه، كيف يأتي بالتعابير، كيف يصوغ الأفكار ويركب هذه اللفظة بجنب هذه اللفظة ليوصل المعنى بكل إحكام إلى ذهنك وإلى عقلك. يقول: وأغدو على القوت الزهيد كما غدا أزل تهاداه التنائم أطحن. وأغدو على القوة الزهيدة.
كما غدا أزل تهاداه التنائم. أطحل، دعونا نتكلم عن المفردات، دعونا نتكلم عن المفردات يرعاكم الله ابتداءً. قال وأغدوا، عرفنا ما هو الغدو. طلع هذا سؤال للجمهور، حتى شوفوا وش الصوت ممتاز، ثم بعد ذلك نختبر.
بعد استيقاظهم معنا، ما هو الغدو أحبابي الكرام؟ هذا ذكرنا أظن في المجلس السابق، شيخ ناصر، ما هو الغدو؟ وفرقنا بين الغدو والنهار والرواح. آه، إن شاء الله نكون متذكرين.
طيب، ما هو الغدو؟ بسم الله، الحمد لله، وهذه فائدة المجالس هذه، أقل شيء أقل شيء تخرج بالمفردات. عدد الإخوة نفس المفردات مشكلة، والله ما ما أدري هم سامعين صوتك؟ أقول الصوت مش واصل إخفاء أحبابي الكرام، واللي ما حدا فاهم واللي ما حدا متذكر.
أحسنت، أخونا سليمان يقول: الذهاب أول النهار. إن حددنا أول النهار عادةً يقصد بها ما هو؟ لأ، أول النهار احنا كلنا لها مدة معينة يعني ممكن واحد يطلع عالثمانية نسميه غدو، الساعة تسعة صباحاً غدو؟ ولا في العادة الغدو وقت محدد؟
من طلوع الفجر الثاني أحسنت اختي الكريمة، ها، إيدي أتقنت من طلوع الفجر الثاني إلى طلوع الشمس، هذا في العادة وقت الغدو. فإذا طلعت الشمس أصبح يسمى ايش؟ نهار، فإذا زالت الشمس عند الضيروس أصبح يسمى ايش يا شيخ قصي؟ رواح، رواح.
تمام، انتبهوا على هذه المفردات الجيدة. إذن، وأغدوا، وهذا يدل على أنه إنسان نشيط، إنسان يستيقظ في الصباح الباكر، وليس إنسان كسول ينام إلى الظهيرة. في كلمة أغدو لها دلالتها في هذا البيت، الغدو دلالة النشاط، الجد، القوة، وهو بعيد عن الكسل والفتور.
جيد، وأغدوا على القوت. كلمة القوت، ما هو القوت؟ القوت هل هو مرادف للطعام برأيكم؟ هل كلمة قوت مرادفة لكلمة الطعام؟ أم الطعام أشمل؟ أم القوت أشمل؟ أيهما أوسع دلالة من الأخرى؟
هذا سؤال وهذه ممكن أمر مهم حتى نفهم البيت، هل القوت أوسع دلالة من الطعام؟ أم الطعام أوسع دلالة من القوت في الدلالة في المعنى؟ هل يعني كل قوت طعام وكل طعام قوت؟ ما هي العلاقة بينهما؟
في الحقيقة أحبابي، الطعام أوسع من القوت، إن الطعام يشمل ما يقوم به الجسد الحاجات الأساسية، ويشمل الحلويات والفواكه الجسد، فالحلويات طعام، والعصائر طعام، والطعام الأساسي يعني الخبز الأساسي، الزيت، الزعتر، الأشياء الأساسية أيضاً طعام. لكن القوت لا، خاص بما يقوم به البدن، يختص بالطعام الذي يقوم به البدن ولا يحيا البدن من دونه. وأما فضول الطعام هذه لا تسمى قوتاً، فضول الطعام من الحلويات والسكاكر وما شابهها هذه لا تسمى.
وبالتالي هو تعمد أن يستعمل كلمة القوت هنا، كما تعمد سابقاً أن يستعمل كلمة قريبة منها وهي كلمة الزاد، لكن أزاد عامة للمسافرين، القوت لا، للحاضر وللمسافر، والمراد بالقوت الطعام الذي يقيم البدن. هذا هو معنى القوت، فالقوت ليس أي طعام، الطعام الذي يقيم البدن، فهو ايش قال؟ قال وأغدوا على القوت.
لما تسمع يا شيخ هشام يقول لك ماذا تشعر؟ تشعر من حال الشاعر أنه ايش؟ فقير، يعني هو يبحث عن قوت يومه. أنتم متخيلين الواقع؟ وهذه حياة الصعانيك.
يغدو صباحاً يبحث عن قوت يومه، فكلمة القوت هو قصدها هنا ليخبرك عن حالة الفقر. والا لو استعمل كلمة طعام لن تكون جيدة، لأنها لا تعبر عن طبيعة البؤس الذي يحياه الصعانيك في البراري.
لاحظوا كيف هو يعبر عن المعاني، وأغدوا على القوت. اكتفى بكلمة القوت يا شيخ؟ لأ، لاحظوا كيف يعمق الدلالة، يعمقها، وأغدوا ليس على أي قوت، أغدوا على القوت الزهيد، وهذا يدل على أنه لا يجد حتى كل القوت، يجد شيئاً يسيراً من القوت. يعني هو لو كان وجد القوت يبقى ها نقول يكفي شوي الله يعطيه العافية عنده كفاءة، لكن هو لا يمتلك حتى قوت، وإنما يغدو على ماذا؟
على زَهيد من القوت يريد الوصول إليه. هو يدرك أنه لا يستطيع الوصول إلى كل القوت، وهذه مشكلته. طيب، إذن وأغدوا على القوت الزهيد، كما غدا، كما غدا من قال؟ كما غدا. إذن، كما سمعت كلمة كما مباشرة بدك تهيئ نفسك إنه في تشبيه، وهنا تركز، أنظر: هل أبدع الشاعر في تشبيهه؟ والا تشبيه بعيد عن الواقع؟ هنا تظهر الفنون. أم تشبيه مقبول لكن هناك من هو أفضل منه؟ فانظروا ماذا قال؟ قال: كما غدا أزل.
من هو الأزل؟ الأزل أحبابي هو الذئب، وسمي أزلاً لأن وركاه خفيفا اللحم، الذئب يلقب أو يوصف بأنه ماذا؟ أزل، لأن منطقة الورك، طبعا أنا لست ذئباً حتى أبين لكم، لكنني أعطيك الوارد ما هو للإنسان، المنطقة التقاء فخذ بالحوض هاي تسمى ورك للإنسان، وهي نفس الشيء بالنسبة للذئب، منطقة التقاء قدمه بجسده جيد، منطقة التقاء القدم بالجسد هاي تسمى منطقة الورك. ورك الذئب عند العرب معروف بأنه قليل اللحم، وهذا يساعده على ماذا؟
على السرعة، يساعده على السرعة في الحركة. لذلك العرب انتبهت لهذه الجزئية. جيد، طيب، يقول آه وأغدوا على القوت الزهيد كما غدا أزل. إذن، الأزل هو الذئب، وعرفنا يعني ماذا سمي بأزل؟ تقول: لأن وركاه خفيفا اللحم، هذا يجعله سريعاً. تهاداه، تهاداه في الحقيقة هذا عبارة عن فعل مضارع حذفت حرف المضارع منه وهي التاء الأولى، أصلها تتهاداه، تتهادى، والتهادي هو التقاذف.
أنا كأنّي أهدي لك شيء وأنت تهديه إليّ، أقذف لك وأنت تقذف وأنا أقذف وأنت تقذف، هذا يسمى ايش؟ تهادي. لكن حذفت التاء الأولى من المضارع، فأصله تتهاداه، ويجوز حذف التاء من الفعل المضارع، التاء الأولى من الفعل المضارع يجوز حذفها إذا صدر الفعل المضارع بتائين، كما قال ابن مالك في ألفيته: وما بتائين ابتدي قد يقتصر فيه على تاء كـ تبين العبر، أي تتبين العبر.
آه، فكل فعل مضارع كان مبدوءاً بتائين: تاء المضارع وتاء الفعل، يجوز حذف التاء الأولى ويقتصر على تاء واحدة، وهذا في القرآن وفي الشعر وفي النثر عموماً لا حرج فيه، وهو من فصيح كلامهم. لا تعاونوا ولا تتعاونوا على الإثم والعدوان، ممكن آه بهذا المعنى جيد.
أحسنت. طيب، آه، ثم قال: إذن فهمنا ما معنى تهاداه؟ أي تتهاداه يعني تتقاذفه. ما الذي يتقاذف هذا الأزل؟
قال التنائف، جمع تنوفة وهي المفازة، الصحراء القاحلة. التنائف جمعها ايش؟ تنوفة، وهي الصحراء القاحلة. فهذا الأزل تهاداه أي تتقاذفه الصحراء، كأن صحراء تلقيه لصحراء أخرى وصحراء ثانية تلقيه للتي بعدها، وهو يلقى من صحراء لصحراء، وهنا أريك تتخيل الصورة: صورة ذاك الذئب الذي أسرع في الفيافي والصحاري، يدخل في صحراء ثم تجده على الجبل بعدين ينزل في وادي بعدين يخرج، يعني كأنك فيلماً تشاهد أمامك ذاك الذئب السريع الذي يقطع الفيافي، شبه قطعه لهذه الفيافي كأن الفيافي ايش؟ تتقاذفه. لكنه في الحقيقة هو الذي يسير، الأرض ثابتة وهو الذي يعني ثابتة بالنسبة للذئب وهي تدور حول نفسها لكن أقصد بالنسبة للذئب الأرض في مكانه وهو الذي يجري، لكن من سرعة المشهد وهذا شيء عجيب، من سرعة المشهد كأن الأمر انقلب بالعكس.
تتخيل لما يكون الشريط سريع جداً تتخيل كأن الذئب هو الثابت والأراضي هي التي تتقاذفه من سرعة الذئب. وانظروا هو كيف تخيل هذا المشهد، أن هذا العجيب في شاعر الشنفرة أن هو كأنه جلس يرسم صورة الذئب السريع يركض في الصحراء.
إخواني، كلامه صحيح، لما يكون شيء سريع جداً جداً من سرعته أنت ما تعود تركز على سرعته، كأن المشهد الذي يرسم أمامك كأن هذا الذئب شيء يلقيه من هنا إلى هنا إلى هنا إلى هنا كأن الأرض تتقاذفه، وإن كان في الواقع الحقيقة الأمر ثابت وهو الذي يسرع، لكن هذا السراب والوهم والتخيل من شدة السرعة يجعلك تتخيل هذا الأمر. يعني أنت أنظر، افتح فيلماً مثلاً من الأفلام الوثائقية، وانظر إلى يسير في الصحراء بأقصى سرعته، إذا راك أمعنت النظر مع الوقت والتخيل ستشعر كأن الذئب هو الثابت وكأن الصحراء هي التي تتقاذفك، أن الأراضي هي التي تلقيه من شدة سرعته وهذا عجيب أن يمثل الشنفرة يتخيل ويتصور. أليس كذلك؟
يعني يدل على أن العربي كان عنده شدة ودقة في التأمل عالي سبحان الله إذا أزل تهاداه التنائف أطحن أطحن هذا يعني وصف للأزل والأطحل هو أغبر اللون، وهذا لون الذئب عموماً لونه أغبر يعني بين الأبيض والسكني.
بين الأبيض والسكني يقولون أغبر اللون ويمثلون للغبرة بايش؟ بأنه أطحل والأطحل، طيب لماذا سموه اللون السكني أو اللون الذي بين الأبيض والسكني ماذا سموه؟ آه أطחל قال تشبيهاً له بلون الطحال يقوم الطحال لونه أيضاً كالسكن، أنت لو مسكت هذا الخروف أو يعني ما بعرف ايش ممكن تسموا قيمة اللون وتحاد الخاروف ولا لا مشايخ شو بنفتح الشاة يعني أقرب وصل له في عرفكم نشاور إلى الطحال.
الطحال الشاة يعني لما تخرج الطحال من الشاة ما بتوكلوش كرشات وطحان طحال الشاي يقولون لون لون اضطحال عموماً طبعا اتحاد الشاة ولا غيرها بس أنا أخبرت الشاة لأنه هي التي نتعامل معها في حياتنا اليومية.
اتحاد يقولون لونها لون فيه غبرة ليست بيضاء وفي نفس الوقت ليست سوداء أو شديدة الغمق، لا هي منزلة بين منزلتين، هذا اللون المنزلي بين منزلتين يسمى آه يسمى هو اللون الأخضر عنه بأنه أطحن تشبيهاً له بلون الطحال.
فالعرب تختصر على أنفسها أحياناً يعني صعب يقول لك ايش درجة هذا اللون؟ احنا في عرفنا المعاصر بتنزل على أدوات الدهان بعطيك درجة له، لكن عند العرب ما في درجة حتى يقرب لك هذا اللون ما عنده اسم معين له بقول لك خلص لون طحال هيك بسمي، فانت بتتخيل اللون من خلال معرفتك بالطحال، بس اللي ماكو بتعزي حالاتنا شوي الأمور بتكون عنده صعبة.
طيب، كل هذا كلام عن المفردات ولعلي دخلت شيئاً في بعض الدلالات البلاغية إذاً يقول وأطوي على وأخذ عفواً على القوت الزهيد كما غدا أزل تهاداه التنائف أطحل، إذاً دعوني انتقل معكم للناحية الناحية البيانية ما في هذا البيت من تذوقات.
البيت إن فيه تشبيه ما هي عناصر التشبيه؟ شبه الشاعر نفسه وهو آه ما تنساش وهو حيثية. شبه الشاعر نفسه وهو يغدو في وقت الصباح ليبحث عن أقل القوت ليسد به رمقه وجوعه بالذئب الذي فعلاً يستيقظ في وقت الغدو ليبحث عن شيء يسد به جوعه، واختار الذئب لأن الذئب إخواني معروف بالصبر على الجوع ومعروف أيضاً بماذا؟ بشدة الصلاة، وهذا هو حال شاعرنا.
لاحظوا هو نظر إلى جزئيتين في الذئب؛ الجزئية الأولى أن الذئب يصبر يصبر على يتحمل وفي نفس الوقت سريع جداً فهو ركزوا في هاي الصورة. فهو مع شدة جوعه يكون سريعاً، فهمتم هذا الصور مركبة؟ هو مع شدة جوعه وألمه وتقطعه من داخله من الجوع يحافظ على السرعة العالية وهذا هو شاعرنا هذا هو الشنفرة ولعلي هنا أنا أخالف آه سليمان الشاوي في سكب الأدب سكب الأدب.
سليمان الشاوي حاول أن يصور الموضوع أن الشاعر يفضل نفسه على الذئب في هذا المقطع وفي القصة التي ستأتي أن هو يقول لك آه الذئب يفعل كذا وكذا وكذا وأنا أصبر منه وأنا أفضل حالا منه، لا في الحقيقة لا يظهر لي أنه يسعى إلى تفضيل نفسه على الذئب كما يقول سليمان الشافعي الأدب.
الذي يظهر كما قال ابن أبو الطيب لا إنه هو يقصد تشبيه نفسه بالذئب، ويريد أن يصور لنا قصته في البراري والصحراء بقصة هذا الذئب كما بعد قليل، فليست القضية قضية تفضيل نفسه على الذئب بل قضية أنه يقرب لك حاله بتشبيهها بماذا؟ بالذئب لأنه من خلال هذا التشبيه سيدخل الآن في قصة.
من خلال هذا التشبيه سيدخل معنا الآن في قصة هذا الذئب ماذا سيجري معه ومع زملائه في هذه الصحراء؟ فقال إذاً أنا أشبه نفسي في جوعي الشديد وفي محافظتي على سرعتي مع الجوع الشديد بهذا الذئب الأزل الذي يحافظ على سرعته مع شدة جوعه.
لكنه ما أعطاك صورة ذئب هكذا قال أنا أشبه الذئب، لا لا أعطاك صورة متحركة لهذا الذئب، وهذا من بديعه كان بإمكانه ايش يقول لك يا قصي يقول لك وأغدو على القوت الزهيدة كما غدا ذئب سريع جائع وانتهى، لكن لا يريد ذلك.
هو يريد يكون فنان مبدع في قصيدته فيقول لك كما غدا أزل أي ذئب خفيف وركين، لما قال لك خفيف وركين أنت مباشرة فهمت أنه سريع جداً وليس مجرد أزل ذئب سريع لخفة لحم الوركين وبشدة سرعته كأن الصحاري هي التي أو المفاوز هي التي تتقاذفه بعضها إلى بعض، هو لما صور لك هاي الصورة أنت هنا رسخ في ذهنك شدة السرعة مع صورة ايش؟ الأطحل، ذئب أطحل.
طب برأيكم هل ذكر لون الذئب له دلالة يعني لماذا ذكر لون الذئب؟ ايش فائدته هل فكرت بهاي المعلومة يعني ايش فايدتنا لما تقول إن هذا الذئب الأزل أطحل؟ ذئب أزل تهاداه التنائف وهي ايش أطحل، ايش فايدة لون الذئب هنا؟ الصحراء ايش هو؟ ولازم للصحراء كمان لأ شو دخل لونه أنقل هذا مكانه وأظن هذا لماذا ذكر لون الذئب دخل في عمره لون الطحال لون ايش؟ لون الطحال يعني بين الأسود والأبيض يعني لون سكني سكني لون قاتم.
وهذا ألا يشبه لون الإنسان الضعيف الهزيل اللي مش ماكله من عشرين سنة خمسين سنة، لما يكون وجهه عابس كيف تجد وجهه يكون أليس كذلك أحبابي في الحقيقة أرى أن الشنفرة تقصد هذه القضية أنه يريد أن يشبه نفسه بالذئب في سرعته وفي جوعه ثم لم يكتف بذلك حتى شبه حتى لونه بلون الذئب لكن بطريقة ذكية ولم يصرح بأنه يريد أن يشبه اللون باللون لكنه مقصود.
ولا ايش فائدة ذكر اللون يعني هل هو مجرد آه تكملة للسياق؟ يعني هذا هو الذي أريد أن أقوله، هل هو مجرد تكملة للسياق؟ أحد الأخوة يقول لأن هذا اللون من الذئب صعب رؤيته.
يعني ربما لا أتفق معك كثيراً بهذه القضية لا الموضوع ليس قضية أنه يصعب رؤيته، القضية والله أعلم كما سيأتي معنا أكثر من موطن يعني يشهد لهذا، القضية قضية أنه آه هذا اللون لون الذئب هو لون الإنسان الشاحب الذي جاع منذ فترة طويلة فلون الشعوب لون يلازم الشاعر ولا يفارقه، دعونا نكنس تلاحظون هذا أكثر وأكثر.
طيب إذا شبه نفسه يعني يخليني أعطيكم الخلاصة، شبه نفسه في سرعته مع تحمله الجوع مع لونه الشاحب بهذا الذئب الأزل الذي تتقاذفه تتقاذفه الصحاري والمفاوز وهو أطحل اللون لونه يعني ما بين كما قلنا السكري وما بين الأبيض، هذا إذا حال الشنفرة.
وأطوي على ما وعدت كل شوي بعود لبيت القبلة وأغدو على القوت الزهيد، إذاً الشنفرة يستيقظ في الصباح ليبحث عن قوت يومه وهو يدرك أنه في العادة لن يحصل إلا الشيء اليسير اليسير.
وأغدو على القوت الزاهد وحاله في هذا حال الذئب هذه الذئب التي تسكن الصحاري والمفاوز والبراري تغدو في الصباح على جوعها تجدها تركض ركضاً سريعاً تحاول أن تصطاد أي فريسة أي شيء يسد رمقها، وعليك أن تتخيل ذاك الذئب الذي كما قلنا يركض وتتقاذفه صحراء تلو الصحراء ولونه أطحل ما بين الأبيض والسكني، هذه صورة يجب أن تبدأ تتخيلها الآن وترسمها لتبني عليها ما سيأتي معنا بإذن الله.
إذاً الآن نقرأ آآ ما ذكرته مجملاً، طبعا هذا البيت إذا من حيث التذوقات الأدبية فقط حتى أن أنهي يتضمن تشبيه لما شبه نفسه بالذئب ويتضمن استعارة مكنية، وين الاستعارة المكنية؟ لقوله تهاداه التنائف هاي استعارة مكنية وأنا أحرص على تبيين الاستعارات ليتعود الطالب استخراجها، لماذا استعارة مكنية؟
فهناك مشبه ومشبه به وحذف المشبه به، ما هو المشبه والمشبه به؟ الإنسان أيوه شبه الصحاري بأناس يقذفون أو يتقاذفون فيما بينهم شيئاً شبه الصحاري بايش؟ بأناس يتقاذفون فيما بينهم شيء قال كيف أنت والشيخ قصي؟ أنت بترمي عليه وبين ما عليك شيء، شبه الصحاري بهذه الحالة أناساً تتقاذف شيئاً.
ثم حذف المشبه به وهم الناس وأبقى المشبه وهي الصحاري لكن ترك شيئاً من مستلزمات بهبه وهو الناس ما هو التهادي؟ اللي هو الإلقاء والتقارب، لأن هذا ليس من مستلزمات الصحاري وإنما من مستلزمات البشر من مستلزمات بني آدم.
وهذا نوع من أنواع الاستعارة المكنية، فانتبهوا على هذه الجزئيات. طيب، يخبر الشاعر عن رحلة الصبر والجوع وكيف أنه يخرج في الصباح يبحث عن أقل شيء ليأكله وليسد به رمقه، حاله حال هذا الذئب الذي يخرج في الصباح بحثاً عن قوت يومه، وهو يسرع ويركض ويجري سريعاً لدرجة أنك كأن المشهد ينعكس في عينيك، فكأن الصحاري هي التي تتقاذفه وليس هو الذي يقطعها سريعاً. جيد.
ثم نكمل المشهد، قال: غدا طاوياً. قال البث عند الجميع إخواني، جيد. بسم الله، إنه آخر تعليق عندي هو تعليق الأخ سليمان، الحمد لله. الآن قال: غدا طاوياً يعارض الريح هافياً يخوت بأذناب الشعاب ويعسل. غدا طاوياً، غداء طاوياً يعارض الريح قاسياً يفوت بأذناب الشعاب ويعسل. ما معنى هذا الكلام؟ أولاً دعونا نشرح المفردات. غدا، ركز على فكرة إيش؟ الغدو مرة أخرى. أنه يا جماعة هذا الذئب اللي راح أقص لكم الآن قصته وحكايته، هذا الأزل الذي تتهاداه التنائف، اسمعوا إيش قصته؟ هذا الذئب غدا، أي خرج في وقت الغدو. ها، حكاية! بلشوا يقصوا علينا حكاية: غدا طاوياً. ما معنى طاوياً؟ جائعاً. ولماذا يسمى الجائع طاوياً؟ لأنه مر معنا في القصيدة في الأبيات السابقة: يطوي الحوايا. مش قلنا الإنسان الجائع كأنه يطوي أمعاءه وحواياه من الجوع؟ الجوع أو الإنسان الجائع يعبر عنه بأنه الإنسان الطاوي، إنسان جائع يعبر عنه بالانسان الطاوي، والطوى هو الجوع، فالطوى هو الجوع، والإنسان الجائع يقال طاوي. وعرفنا لماذا يسمى طاوياً؟ لأنه من شدة الجوع ما في إيش في المعدة، يطحن، ها، يطحن أو يقلب أمعاءه بعضها على بعض، أو يطوي حواياه وأمعاءه بعضها على بعض. مش هو قال قبل أبيات: وأطوي على الخمس الحوايا؟ ماشي، قال: يا شيخ قصي وأطوي على الخمس، هي نفس الفكرة.
فإذا الطاوي هو الجائع، وعرفنا لماذا يسمى طاوي. غدا طاوياً يعارض الريح. إيش يعني يعارض الريح؟ يعني يجاري الريح في سرعته. مش يقول لك: فلان من شدة سرعته يجاري الريح. فهذا معنى يعارض الريح، أي كأنه يسابق الريح ويجاريها من شدة سرعته. فلان بسرعة الريح، هاي السيارة ما شاء الله تعارض الريح. هذا التعبير العربي: تعارض الريح من سرعة يشعبق الريح سريعة، معارضات فكرة المعارضات الشعرية. تمام، أنها فكرة المعارضات المنافسات. فهو يعارض الريح، يعني إيش؟ إنه ينافس الريح ويسابقها. طيب، من الذي يقدر أن يسابق الريح؟ السريع جداً، ولإنسان زيه ثقيل في مشيه أن يستطيع أن يعارض الريح؟ يا شيخ قصي شو بدنا نعارض؟ أنا بنعارض شغلات خفيفة. لكن معارضة الريح تحتاج لشخص مثل الذئب، مثل الشنفرة. الشنفرة يعني هل يمكن أن يعارض الريح؟ ممكن، لأنه شخص عداء.
طيب، يعارض الريح هافياً. هافياً مسرعا! إذا هذا الذئب الأزل غدا يخوض في وقت الغدو طاوياً أي جائعاً. هذا حاله، يغدو جائعاً لكنه سريع. أنتم ركزوا الشنفرة بهمه الأمرين تفهموهم. هو يريدكم أن تفهموا الأمرين: الجوع مع المحافظة على شدة السرعة. وهذا عجيب، لاحظوا قال: غدا طاوياً ويعارض الريح. غدا طاوياً يعارض الريح، فانت بتتعجب! طاوي جائع ويعارض الريح! الانسان فينا إذا ما كان شبعان ما يتحرك، هذا جائع شديد الجوع وينافس الرياح، هذي ميزة عالية جداً في الشخص أنك تكون مع المحك ثابت. وهكذا الإنسان المسلم أحبائي، المسلم نعم نحن نتألم في حياتنا على واقعنا، على ما ينزل بنا من مصائب، على ما يحل بنا من نكبات، لكن المسلم مهما تحل به من النكبات ينبغي أن يكون ماذا؟ رابط الجأش ثابتاً صابراً، وهذه من مروءات الرجال، أكرمني الله وإياكم بها.
غدا طاوياً يعارض الريح، هافياً، ليس فقط يعارض الريح، ركزوا أنه بركز يعني انتبهوا أنا بركز عالسرعة، يعارض الرياح هافياً يعني مسرعاً. يخوت، يخوت يعني ينقض على الصيد بسرعة. هذا معنى يخوت، وهذا أصله يكون في الطير البازي، هذه اللفظة أصله تستعمل في الطير البازي، أحد أنواع الطيور الجارحة القوية التي تنزل على فريستها بقوة، هكذا تكون يعني سريعة جداً صاروخية كما قالوا، تنزل وتقوت. ثم استعمل هذا للمفرد في الذئب ليدلل على أن هذا الذئب ليس سهل، هذا الذئب يخوت، يعني يصطاد فرائسه بسرعة مذهلة. أين يخوت؟ يعني أين يصطاد فرائسه؟ قال: بأذناب الشعاب. الذنب في مؤخرة الشيء، صح؟ فهذا الذئب يعني كأنه يبحث في أدق المناطق، يبحث في أدق المناطق، وهذا المسكين لأنه مسكين هو بالكاد يجد قوته، فهو يعني لو كان القوت أمامه متوفر لم يعاني بالذهاب إلى أذناب الشعاب.
لكن لماذا قال أذناب الشعاب؟ لأن أن تجد قوتك في الصحراء والبراري ليس بالأمر السهل، تحتاج أن تتفحص وأن تبحث تحت كل حجر وتحت كل جبل وتحت كل هضبة. فهو كان بإمكانه يقول: يخوت بالشعاب، لا لا، الأمر أصعب من ذلك، ليس كما تظن ولا يخوت في الشعاب، بل يخوت بأذناب الشعاب لأنه يبحث بدقة متناهية عن فرائسه. فالبراري لا تسعفك دائماً طعامك ولا بقوتك، فتضطر أن تغوص إلى دقائق شعابها. يخوت بأذناب الشعاب ويعسل. ويعسل، يعني هذا العسل هو ضرب من ضروب سير الذئب، وهو سير فيه اضطراب وسرعة، ضرب من أضرب سير الذئب يكون فيه اضطراب، الجسم مضطرب لكنه أيضاً فيه نوع من السرعة. وهذا دلالة قوة وليست دلالة ضعف، هذا سير مضطرب، يعني الجسم ينتفض كله، يعني ينتفض نفض وهو يركض.
وهذا شيء جيد، الجسم مضطرب، يعني يضطرب، واضح أنت تنظر إليه، يعني مش عارف أعبر عنها كلفظة، لكن الجسم واللحم وكله أنت تنظر إليه يتحرك، الجسم كله يهتز أمامك وهو يقوم بعملية الركض السريع، كأنه يطلب أكثر من السرعة اللي هو معطيها لنفسه، نعم ممكن هذا يكون سبب في زيادة سرعته، لكن هو مؤشر على السرعة عموماً، ان هذا الذي يهمني، أن اضطراب جسده دلالة على أنها سرعة شديدة. الإنسان لما يكون سريع تجد لحمه يتحرك معه بس كأن كل جسمه يتفاعل معه، هذا الاضطراب دلالة شدة السرعة. طيب، فاذا هو يقول عن هذا الذئب، هذا الذئب المسكين هذا في وقت الغدو جائعاً لكنه يعارض الريح، يسابق الرياح بحثاً عن قوته.
فيخوت فرائسه، أين يجدها يا شيخ هشام؟ في أذناب الشعاب. ركز، هو دقيق في كل كلمة يقولها، يجد فرائسه التي يخوتها في أذناب، في أطراف الشعاب، يبحث في كل مكان حتى يحصل قوته. فالتحصيل على القوت ليس بالأمر السهل، هذه الفكرة التي يريد أن يوصلها. إذاً هذا الذئب غدا طاوياً يعارض الريح هافياً، يخوت بأذناب الشعاب ويعسل. إذاً ما زال الشاعر يصور لنا حاله بحال هذا الذئب من حيث، كما قلنا، شدة الجوع مع المحافظة على السرعة العالية مع النشاط في الذهاب في الغدو للبحث عن قوته. كل هذه المعاني يعني ركزوا، قصة الذئب هي قصة الشنفرة، قصة الذئب التي سيرويها الآن قصة الشنفرة، فكل شيء يقوله عن الذئب هو يريد أن يخبر به عن نفسه، أنه هكذا هو يففع.
فالشنفرة فعلياً هو الذي يغدو طاوياً، فهو الذي يعارض الريح لأنه يسير على قدميه لكنه يجري وهو سريع عداء، فهو الذي يعارض الريح هافياً وهو الذي يصطاد فرائسه في أذناب الشعاب، لكنه يرمز لحاله بالذئب. يخوت بأذناب الشعاب ويعسل طير. ثم قال: فلما لواه القوت من حيث أمه دعا، فأجابته نظائر نحل. فلما لواه، ما معنى لواه؟ لواه يعني صرفه وأعاده، يلوي عنقه أي يحولها، ليس شيء كذلك هنا معنى لواه، أي حوله وصرفه، فهذا معنى اللي. فلما لواه، أي صرفه. من الذي لواه؟ القوت. إذاً مباشرة أنت هون بدك تعرف أنه في إيش من أنواع البيان ماذا يوجد عندنا؟ لما تقول لواه القوت، إذا في عين لأيش؟ استعارة إيش؟ مكنية مباشرة.
لأن القوت هل هو شيء محسوس فيه حياة ليقوم بلي شيء؟ لا. فلما تسمع لواه القوت الفاعل هو القوت، إذاً مباشرة بدي أووقف، أكيد هنا في استعارة، عادة تكون استعارة مكنية، لأن هو شبه القوت بإنسان يقوم بلي شيء، بتحويله، فحذف الإنسان وهو المشبه به وأبقى المشبه وهو القوت، ولكنه ترك شيئاً من مستلزمات المشبه به وهو اللي.
جميل، فإذا هنا كناية واضحة. فلما لواه القوت من حيث أمه. أمه يعني قصده، دعاك. دعا الذئب، دعاء الذئب هو نداؤه وصراخه، وماذا يسمى صراخ الذئب؟ أحسنت، إيواء الذئب، أليس كذلك؟ الذئب يعوي، هو الذئب. وأما الكلب فماذا؟ ينبح، نباح الكلب.
فدعا دعا هذا الذئب أي صاح وصياحه هو عواء الذئب. جيد، دعا. فلما دعا ماذا حلف؟ قال: دعا فأجابته نظائر، طبعا فأجابته، هذا يقولون البيت يقرأ على قراءة ابن كثير المكي آه بإطالة اللحاء بإطالة هكذا يقرأ حتى لا يعني حتى يستقيم، تعافى أجابته نظائره. هكذا يقرؤونه لا يقرؤونه بقراءتهما قراءة عاصم برواية حفص: أجابته، احنا هيك بنقرا صح؟ دعا فأجابته نظائره.
بس أنت لو قرأته هيك تشعر أنه فيه مشكلة، مش عم بزبط معك، وأنت اقرأ البيت: دعا فأجابته نظائره. الوزن فيه مشكلة، لكن قوله هذا يقرأ بقراءة ابن كثير، يعني كأنك تقرأ في القرآن ابن كثير والذي يمدها صلتها. فهكذا تقرأ: دعافى جابته نظائر أحد. كيف تقرأ؟ حتى يستقيم معك القراءة أو يستقيم معك الوزن البيتي، إذا دعا فلما دعا إذا أجابته نظائر.
النظائر جمع نظير، والنظير هو المثيل والشبيه، وأحيانا يطلق النظير على المثيل المضاد لك، على المثيل المضاد يعني المخاصم، ومنه جاء فن الأشباه والنظائر في الفقه. الأشباه هي المسائل المتشابهة في صورتها وحكمها، والنظائر المسائل المتشابهة في صورتها لكنها مختلفة في حكمها. النظير أحيانا يطلق على الشبيه مطلقا وأحيانا يطلق على الشبيه المنافر، يعني بينك وبينه شبه لكنه ايش؟ هو ضدك، خصمك. يقول لك: أنا نظير لفلان يعني ماضي مش شبيه بس نقطة، لأ، يعني في بيني وبينه مكافأة وفي نوع من التدافع والمنافسة، تمام؟ بخلاف الشبيه لا تشعر بشيء من التوافق، مشابه معها توافق، النظير مشابهة معها افتراق أو تشاحن.
لكن هنا لا، المراد بالنظير الشبيه من دون تشاحن، يعني أصدقاؤه من من الذئاب. دعا فأجابته نظائر نظائره يعني أشباهه أصدقاؤه من الذئاب. نحّل، نحّل جمع ايش؟ حان نعم وهو النحيل المهزول، المهزول الضعيف، جيد؟ تقول فلان من ناحية، ايش يعني ناحية؟ طيب، مهزول جاي.
فإذا قال فلم هذا الذئب صاحبنا لما ذهب وغدا طاويا يعارض ريحها فيا يبحث عن قوته ماذا حدث له؟ قال: فلما فلما لواه القوت قال: فلما لواه القوت من حيث أمه دعا فأجابته نظائر نحّل. ذهب يبحث عن قوته ويحاول أن يصطاد في أذناب الشعاب، فالمسكين هذه المرة ماذا حدث؟ لم يصطد شيئا، عبر عن عدم اصطياده، لاحظوا كيف يعبرون أخي جمال، هيبة عبر عن عدم اصطياده شيء وأنه لم يظفر بأي صيد في هذا اليوم، بأن الطعام القوت لواه، كأنه ذهب ليطلب القوت، فالقوت نشقا له. انصرف عني، كأنه ذهب ليطلبوا القوت، القوت ماذا فعل فيه؟ لواو صرفه وقال له انصرف.
طبعا هي أول قوت لا يقول ذلك، القوت شيء طعام لا، لكن هي الحالة التي حدثت، أن هذه الاستعارة المكنية التي عبر بها عن الفكرة أريدكم أن تتقنوا هذه الأمور، كيف أن الاستعارة المكنية أضافت جمالا للمعنى، كان بإمكانه أن يقول: وهذا الذئب لم يظفر بطعامه وانتهى، لكن ما قال هذا الإشكال فلما نواه القد يعني فلما قال له القوت انصرف. طيب أنت لما سمعت هذه الاستعارة لكن هي فهمت أن الرجل أو أنه الذئب ما حصل شيء، فلما نواه القوت من حيث أمه أي من الجهة التي قصده منها الذئب، ذهب ليقصد القوت، ذهب ليؤم القوت لذلك قال من حيث أمه. وذهب إلى جهة ليؤمه، فلما وصل إلى هذه الجهة التي أها ليطلب القوت ماذا فقال له القوت انصرف فلن تجد عندي شيئا، فصرفه ودفعه ورده، فهذا معنى فلما لواه القوت من الجهة التي أمه فالذئب أمه أمه يعني قصده، القوت من جهة فلما أتوا لهذه الجهة ليأخذ قوته ماذا حدث؟ القوت صرفه وقال له لا يوجد عندي شيء انصرف وعد أدراجك.
فلما لواه القوت من حيث أمه ماذا سيفعل الذئب المسكين؟ ماذا يصرخ؟ يعوي لينادي أصحابه. دعا أي عوى هذا الذئب، فلما عوى وهذا حال الذئب في التناصر، وهي حال الصعاليق في الصحراء، الصعاليق في الصحراء يتناصرون فيما بينهم، قطاع الطرق يتناصرون وهذا بل حتى في العملية لا يا شيخ، واحد يعني من هؤلاء الذين يأمرون أو يمتهنوا قطع الطريق تجد يرن على أصدقاؤه هاتف واحد، كلهم يشتبهون في لحظة لا تعرف كيف اجتمعوا ومن أين أتوا، فهو يخبر عن حال هذا الذئب مع أصدقائه، لما انصرخ وعوى فاجابته نظائر أصحابه، لكن أصحابه حالها كحالة مسكينة، ايش مالها؟ لكنها سريعة هتنتبهوا، هي صحيح لا تجد قوتا لكن مع ذلك تتناصر تتكاتف وتبقى محافظة على سرعتها، لكنه أراد أن يرسم مشهد أن حال النحول فيها. مشهد النحول فيها وأنها هزيلة تمام، عن أحد الأخوة يفيده فيقول: الذئب حضوره في الثقافة والشعر العربي ربما لم تخرج القصيدة عندي كاملة، أخونا هيثم أحمد منصور والمصصح والفرزدق والبحتري، جزاك الله خيرا يا شيخ هيثم منصور وزمان على غيبتك هذا كان معنا من بداية دروس مباشرة نفع الله بك.
المهم آه دعا فأجابته نظائر النحل، إذا هذا الذئب صاحبنا ذهب ليأكلها قوته أو يصطاده فلم يستطع أن يظفر بشيء فصرفه القوت ولواه، فالمسكين بدأ بالعواء فاجابته أي أجابته ذئاب نظيرة له مهزولة لأنها لا تجد طعاما حالها كحاله، ماذا حدث؟ طبعا لهذا البيت أنا بهمني أقول فيه استعارة مكنية عرفتموها، دواهم قوت هادي استعاضة مكنية.
الان قال مهللة، عاد ليصف أصدقاءه بعد أن وصف لنا حال هذا الذئب عاد ليصف لنا أصدقاءه فقال بسم الله: مهللة شيب الوجوه كأنها مداح بكفي ياسر تتقلقل. وطبعا هذا البيت فيه خلاف في روايته، لكن الرواية التي اختارها هكذا: مهللة شيب الوجوه كأنها خداع بكفي ياسر تتقلقل.
ما معنى مهللة؟ مهللة أي تشبه الأهلة في ماذا؟ في نحولتها، فهو يؤكد أنها نحيلة، لما ختم البيت السابع فإنها نحيلة أراد أن يؤكد أنها ايش؟ نحيلة وهزيلة فشبهها بماذا؟ للهلال. تعرف الهلال الذي يخرج في الليل في أول الشهر كيف يكون يا شيخ قصي؟ نحيف هزيل، وهذا من عائلة العرب، إذا شبهه شخص بانه هزيل قالوا يشبه الهلال، ما قالش فيه البادر، لا البدر ما شاء الله ممتلئ، لكن الهلال مسكين هزيل، وخاصة في أول الشهر فهو ينصف هذه الذئاب بانها هزيلة هلال، هذا معناه أنها مهللة.
أي قالوا ضامرة نحيلة تشبه الأهلة في جيد. شيب الوجوه لو، الشيب تعرفونه أحبابي أليس كذلك؟ وذاك البياض الذي يخالط سواد الشعر، واللون الشعر حينما يخالطه البياض كيف يكون أيضا لون آه ليس أسود لكنه لون رمادي خلينا نقول أيضا مثل لون الطحال الذي ذكرناه قبل قليل، لون رمادي، وهذا اللون يعبر به عن ماذا؟ أيضا عن حالة الشحوب، عن حالة الشعوب، قالت الشحوم في الإنسان الذي لونه شاحب تنظر في وجهه تقول وجهك إذا فلان يا فلان شكلنا نقول احنا آه وإذا كذبناه واضح انك مش واكل من، فهذا اللون يعبر عنه بلون الشيب فإذا قال وجهك وجهك كالشيب أو لونه كلون الشيب معناه أنه هزيل شاحب من قلة الطعام، وهو لاحظ أنه يصور لنا حالة الكآبة وحالة مش الضعف نسميها، حالة الجوع التي يمر بها الذئاب والصعاليك في الصحراء، هو يتحدث فعليا عن الصعاب، منهم النظائر النحل، هم أصدقاء الشرفا، أصدقاء السنفرة، هم النظائر النحل المهللة شيب الوجوه، أصحابه الذين يدعوه يدعوهم الشنفرة ليساعدوه على اصطياد القوت، هكذا حالهم لأنه كلهم صعاليك يعيشون في البراري، فالشيء الطبيعي أنه يكون القوت عندهم بالكاد يحصلونه، لكنهم مع ذلك يتناصرون فيما بينهم، فوجوههم شاحبة وأجسامهم نحيلة، لكنهم مع ذلك يتجلدون لهذه الحياة ويقاسون مرارتها.
طيب آه مهللة شيب الوجوه، ثم لاحظ ماذا قال: كأنها، لما تسمع كأنها ماذا يعني؟ في تشبيه، هكذا الشعر تشبيه وكناية واستعارة مكنية واستعارة تصريحية، هكذا بني الشعر وبه يعني يظهر الجمال.
قال كأنها قداح بكف ياسر تتقلقل. القداح جمع ايش؟ جمع قدح بكسر القاف، انتبهوا لأن هذه البعض يقول جمع قدح، ولا القدح هو الوعاء أو الصحن الذي يوضع فيه الطعام، لا القداح جمع قدح.
ولذلك الصحيح أن يقال: فلان اصاب القدح المعلى وليس القدح المعلى. بعض الناس -أنا حتى من فصحاء المعاصرين يعني الاقدمون يعرفون كيف يعبرون، لكن أحيانا قد يخطئ الإنسان ويقول: فلان اصاب القدع المعلى وهذا خطأ- التعبير ما تقول القدح، أنواع القدح هو القدح الوعاء، لا القدح القدح هو عبارة عن السهم قبل أن يوضع عليه النصل والريش، السهم قبل أن يوضع النصل في مقدمته هاي الأحداث المدببة، وقبل أن يوضع الريش في مؤخرته، قبل أن توضع عليه هذه ايش يسمى؟ قدح.
وكانت العرب تأتي بهذه القداح وتقامر بها كما جاء في الحديث أنهم كانوا يضعونها في علبة أو ما شابه ذلك ويقامرون بها: اسحب قدح من هذه القداح، إذا ظهر كذا وكذا يعني تعتبر خاصة، المعلى يعني نكفست، إذا ظهر القدح المعلى معناته أنك حزت كل المقامرة. مثلاً أنت بتيجي لك بعشرين ناقة والشغل أنت بعشرين ناقة والشغلات بعشرين ناقة، ونضع قداح داخل كوب داخل شيء داخل أي شيء، ويأتي شخص يسحب، تمام؟ وكل شخص يوضع اسمه على القدح، فإذا خرج القدح المعلى مثلاً لك أو له أو للشيخ، خلص تأخذ أنت الكوشة كلياتها، قمار.
طبعا لها طريقتها عند العرب يعني لها طريقتها، والقداح لها اسماؤها أسلوبها، ويذكرونه في الكتب الأدبية العريقة يذكرون تفاصيل هذا لمن أحب يقرأ وينظر فيه. المهم هذه القداح هي العموم التي كان يتعامل بها أهل القمار.
ولذلك الشنفرة وهو في البيت قال: قداح بكفي ياسر. الياس هو المقامر، الياسر من هو؟ هو المقامر. قال: كأنها قداح بكفي ياسر.
الآن بدنا نركز، هو يشبه هذه الذئاب بأنها قداح بكفي ياسر، ما المراد بهذا التشبيه؟ هذا سؤال للجمهور. جميل يعني ما تقوله الاخت تقول: في العادة إذا عز القوت تنتشر الأنانية بين الناس، صح؟ انظروا الناس لما يكونوا في مجاعة وكل شخص -يعني انظروا إلى أزمة كورونا مثال- لما تكون الناس في مجاعة وقلة الطعام تجد الشح والبخل وكل شخص يحاول ايش؟ أن يظفر بقوته ويترك الناس.
لكن الذئاب فيها هذه الخصلة التي توجد أيضا في الصعاليك أصحاب المروءات أنها إذا جاعت تتكاتف وتتعاضد ولا تتنافر، ويبحث ويبحث كل شخص منهم عن نفسه ويقول: اللهم نفسي نفسي. هذه الخصلة الذئاب فعلا يريد الشنفرة أن يصورها في حياته مع الصعاليك، وهي خصلة شريفة يفخر بها الشنفرة، أننا نحن الصعاليك عندما نعيش في البراري نتعاون على تحصيل القوت ولا يغدر بعضنا بعضا، ليس حالنا كحالكم ايتها القبيلة تتركون الإنسان وحده مخدولا. كأن هذا فيه شيء من يعني التعريض، فهو يعني هذا المعنى فعلا شريف وقصده، جزاكم الله خيرا.
طيب، اين وصلت انا؟ اه قلت: هو يشبه الذئاب بماذا لما قال: كانها قداح بكفي ياسر؟ هذا سؤال للجمهور، يشبهها بماذا؟ اريد وجه الشبه. انت قرأت الان، شبه الذئاب النحيلة الهزيلة قال: مهللة شيب الوجوه كأنها قداح بكفي ياسر. قداح في يد المقامر، ما رأيكم؟
لانه بعض الشروح -أظن شيخ سليمان الشامي ذكر فيها تشبيها حقيقة لم يعجبني، رأيته اغفل قيد بكفي ياسر- ما هو؟ بعضهم قال: اه شبه الذئاب بأن هو يعني قصد الشنفرة تشبيه الذئاب بأنها نحيلة، لذلك شبهها بالقداح، لأن القدح نحيل. كل هذا ليس بكامل، ليس بشديد بهذه الصورة، ليه؟ لانه لو كان يريد تشبيه الذئاب بالقداح بمجرد انها نحيلة كان ايش قال؟ قال: كأنها قداح وسكت، ما في داعي ان يضيف زيادة بكفي ياسر. زيادته بكفي ياسر دلالة انها مقصودة له، صح ولا لا؟ براحتهم بعض ماذا قالوا؟ قالوا: نشبه هذه الذئاب في نحالتها بالقداح.
أقول: لو كان هذا قصده، لقال: ذئاب او مهللة الوجوه كأنها قداح ونقطة. لما قال: قداح بكفي ياسر، لا لا، إذا هو يريد ان يبني شيئا آخر أعمق من ذلك. نرى الاخت ماذا تقول: شبه الذئاب في اضطرابها من الجوع القداح المضطربة في يد المقامر. يعني هذه عبارة مصوغة بإحكام حقيقة يعني كلامه صحيح مئة بالمئة. شبه الذئاب وهي يعني متعبة منهكة من الجوع، هي سريعة لكن الجوع بادي عليها، مش قلنا نحيلة، شيب مهللة شيب الوجوه شاحدة، اضطراب الذئاب أو اضطراب ابدانها وشحوبها وتعبها أشبه القداح وهي تضطرب في كف المقامر.
المقامر لما يمسك القداح، ايش بيعمل فيها؟ هيك رتبها، أنت بيكون معك رزمة ايش بتعمل فيها؟ تدقها، تصطف فيها، جيبها يمين شمال من باب الترتيب، فتضطرب القداح في يدك، صح ولا لا؟ هذا شكل من أشكال التقليب. طبعا هم أدرى بصورتهم، لأنه أنتم الحمد لله ربنا عافانا من الأمور وأكيد رسم في ذهنه صورة تلك القداح، وبالتأكيد هو يتخيل صورة في ذهنه أنا واياك واياكم ايها المشاهدون لسنا نتصورها تمام التصور، لأننا لم نعش تلك الفترة الزمنية أو لم نتعامل بهذه الأمور، عافانا الله وإياكم منها. لكن الشنفرة تعامل بها فهو يدركها، هناك صورة القداح المضطربة حينما تكون في يد المقامر تشبه في ذهن الشنفرة صورة ماذا؟ الذئاب المضطربة الشحيبة التي تلهث من الجوع وقلة الزاد. جميل، هذه الصورة هو لا يشبه الذئاب في نحالتها بالقداح، لا لا، ليس هذا المقصود والله أعلم.
وكما ذكرت الاخت هو يشبه الذئاب اضطرابها من قلة الطعام والجوع بماذا؟ بالقداح التي تضطرب في يد المقامر. هذه صورة أدق وهي التي تتلائم مع قوله: قداح بكفي ياسر. أكيد كفي ياسر لها علاقة بالموضوع، وإلا كان ذكرها حشوا ينبو عنه العربي.
طيب، المقامر مترقب النتيجة، لا يدري أيظفر أو لا، كما هي الذئاب مترقبة القوت لا تدري أتلتمس أم لا، ما رأيكم بكلام الاخت؟ بسم الله، تقول الاخت: إن المراد بهذا التشبيه أنه يشبه الذئاب بالقداح التي في كف ياسر، لأن المقامر مترقب للنتيجة لا يدري أيظفر أم لا، كما هي الذئاب مترقبة للقوت لا تدري فتظفر أم لا. لطيف والله، لا بس مو انت بدي آخذكم، مش الفكرة حلاوة الحلاوة جميل. لكن أنا أقصده: هل هو يتوافق مع نظم البيت؟ لأنه نظم البيت راح يأخذوكم، صح ولا لا؟ وشبه الذئاب بالمقامر ولا بالقداح؟ إذا ما بنفع هذا الكلام يا اخت، لأنها تفهم أنه شبه الذئاب بالمقامر الذي ينتظر النتيجة النتيجة، لكن هو في الحقيقة لم يشبه الذئاب بالمقامر، هو شبه الذئاب بالقداح التي في يد المقامر. لو كان شبه الذئاب بالمقامر لوافقتها، معنى شريف، لكن أحيانا المعاني الشريفة يجب أن ننتبه قبل أن نحملها على البيت، أن ننظر هذه التراكيب تدل عليها، وهذه قضية خطيرة في كلام ربكم سبحانه وتعالى.
فبعض الناس -أحباي الكرام وهذه الفائدة خذوها واحفظوها جيدا- أنها منتشرة للأسف بقوة في الواتساب ووسائل التواصل، كيف بتوصلني رسائل؟ شيخ هذا الشيخ أو الداعي أو كذا تكلم بمعنى جميل في هذه الآية، تنظر في المعنى جميل، لكن الآية لا يمكن أن تحتمل بوجه من الوجوه العربية. ليس كل معنى جميل وشريف يحمل عليه النص القرآني، يجب أن تكون التراكيب اللغوية تدل عليه، وهذا ينبه عليها الشاطبي في الموافقات، انه لما تقول ان معنى الآية كذا، ليس مجرد انه يعني المعنى شريف وجميل انه يستأنس به في هذا الموطن، خلص الآية من تفاسيرها كذا، لا، بده يكون اللفظ والتركيب اللفظي يدل على هذا المعنى بوجه من الوجوه.
طيب، إذن مشبهة الذئاب بأنها في اضطرابها وهي تبحث عن بسبب جوعها وشحوب وجهها وهزالها، هذا الاضطراب كالقداح التي تضطرب في كف الياسر. قال: تتقلقل، قول وما تتقلقل، تتحرك مضطربة، وهذا يؤكد وجه الشبه. تتقلقل، هذا شيء تقول يتقلقل في يدي يعني يضطرب.
حط الكلمة نفسها، ألفاظها، ألفاظها هذه القاف واللام من أحرف قطب جد، صح؟ قلقلة تتقلقل هي نفس الكلمة تتقلقل في، وتدل وهذا من مناسبة الألفاظ للمعاني، وتغاضي مسألة شريفة جدا وأبحاثها عميقة، هل هناك مناسبة بين الأحرف وبين المعاني التي تدل عليها؟
أحرف الكلمة والمعاني التي تدل عليها وهذا يعني له مبحث شريف لكن يصعب أن نخوض فيه الآن. طيب، تتقلقل أي تضطرب، وهذا يؤكد بالشبه الذي ذكرناه هو أنه يشبه هذه الذئاب في اضطرابها بالقداح التي تضطرب في كفي المقامر. جميل. إذا، ما زلنا نعيش في هذا المشهد، ذئب غدا طاويا يعارض الريح هافيا يبحث عن فرائسه في أذناب الشعاب، لكن المسكين هذه المرة نواه القوت من حيث أمه فلم يظفر بشيء، فعوى فاجابته ذئاب مسكينة حالها كحاله، خافت لم تجد طعاما، نحل هزيلة شاحبة الوجه مهللة، حالها وهي تضطرب من شدة الجوع كحال ماذا؟ كقداح في كفي ياسر، هذا هو المشهد إلى الآن. فلنكمل، ماذا حدث؟ إيش قالوا بعد ذلك؟ هو الآن آه، رسم صورة أخرى في الحقيقة، والآن آه يرسم صورة أخرى لحال هذه الذئاب، قال: أو الخشرم المبعوث حفحف دبره محابيد أردائه سام وفي نسخة أخرى شار معسل، أو الخشرم المبعوث، الخشرم المبعوث حفحف دبره محابيد أردائه سام معسل.
ما هو الخشرم؟ الخشرم أحبابي ابتلي في تفسيره، وبعضهم قال: هو ذكر النحل. وهناك من قال: هي جماعة النحل، البعض قال: هو مجرد ذكر النحل، والبعض قال: هو جماعة النحل لا واحدة لها من لفظها، والذي أذهب إليه هو المعنى الثاني، هو الذي يتناسب مع تفسير جماعة الذئاب بالخشرم. أنه قال: هذه الذئاب شبهها أولا بأنها كأنها قداح بكفي ياسر، ثم أعطاها تشبيها آخر، هذا تشبيه ثان بهذه الذئاب الهزيلة، فقال: لكن تشبيه ثان بمقصد آخر، شبيه ثان بمقصد آخر، فقال: الخشرم. الخشرم إذا ما أذهب إليه أنها جماعة النحل، وكما قال بعضهم لا واحدة لهذا الجمع من لفظه مثله مثل القول، طيب، إذا فهو اسم جمع لجماعة النحل.
الخشرم جماعة النحل، قال: الخشرم المبعوث، يعني الذي أرسل وأطلق، الذي أرسل وأطلق ليبحث عن الرحيق، فالخشرم نحل مبعوث، نحل مبعوث، إيش يعني نحل مبعوث؟ وين بعث؟ ليذهب يأتي بالروح، يجي من الورد، يبحث عن الرحيق في الأزهار، فهذا معنى أنه نحل مبعوث. حفحث، ما معنى حفحثة؟ يعني حض، حتى كلمة حفحة راح لاحظ حتى الأحرف والمعاني فعلا شيء جميل، حثحثة يعني خضة، دبره، دبره أي جماعته، فكان الخشرم هكذا، الخشرم يعني النحل المبعوث، حفحفة يعني حض جماعته، الآن بدك تتخيل معي صورة النحل آه، وهو يريد أن ينطلق باتجاه الرحيق، وتتخيل أيضا صورة النحل عندما يأتي شيء يحض على الحركة، هل أحدكم رأى خلية نحل خاصة خلية النحل الجبلية؟ الآن في خلايا النحل نحن نصنعها في خشب، لا، هم ما عندهم كأنها خلايا نحل صناعية، وبنتكلم عن خلايا النحل التي تكون على رؤوس الشجر، كن هكذا مجمعة كما ترون في أفلام الكرتون، هناك خلية نحل على رأس شجرة مجتمعة، خل شخص ينكش هذه الخلية، ماذا يحدث بصوت النحل كلياته معركة؟ هذه الصورة التي يرسمها خلية نحل آه، جاء شيء فحضر، سنعرف ما هو الشيء، حضها، يعني نكشها، فأصبحت تموج موج الجبال، كل النحل الآن في حالة اضطراب، في حالة هيجان.
وهو لاحظوا، كل هذا في الذئاب هو يرسم لنا إخواني حالة الذئاب لما سمعت صوت المنادي يناديها، لاحظوا المعطى الشريف صاحبها ناداها، دعا فاجابته، لبيك دعاه فاجابته، ها هو سيرسم مشهد الإجابة، كيف أجابت؟ هل أجابته بنياطة كما يفعل شخصنا يعني؟ يتحرك بثقل، لا، لاحظ كان هناك النفير العام، نفير عام تم إطلاقه، كل الذئاب، هذا ينادي صاحبه وهذا ينادي وهذا ينادي، في خلية النحل عندما تموت وتهيج رأيتها، لاحظ، ويرسم لك مشهد الذئاب وهي ينادي بعضها بعضا، ويستعدون لنصرة صاحبهم، يعني عالي مراته هنا تتقلقل، ما تيجي بمعنى الضعف، يكون التراب دي سرعة النجدة، معناتها كيف مثلا تتقلقل أخي تابعة للبيت السابق، البيت السابق الذي يظهر أنه يؤكد فكرة الهزال والشعوب التي فيها أنه قال: مهللة شيب الوجوه كأنها قداح بكفي ياسر، تتقلقل، تمام؟ ولكن لا أمنع كلامك، يعني في الحقيقة يعني هنا أقول: كلامك محتمل، محتمل، لا أمنعه، لكنني أذهب إلى أنها ترتبط بالبيت السابق، وحدة موضوعية واحدة، أنه يتكلم عن اضطرابها وضعفها وهزالها، لكن هل هذا الضعف والهزال منعها من أن تكون سريعة في إجابة النداء، وأن ينادي بعضها بعضا كأنها أصبحت كخلية النحل الهائجة؟ كلا، لكن معناك لا أمنعه مطلقا، قل قد يكون، قد يكون.
جيد، إذا هناك خشرم أي نحل مبعوث، أي يراد إرساله، ولكن هذا النحو المبعوث حدثت له حالة من الهيجان، ما الذي أحدثه؟ لاحظ: أو الخشرم المبعوث حفحف دبره محابيط، ما هي المحابيط؟ المحابيط جمع محبط، والمحبط يعود خاص يمسكه شاي العسل، العاسل هم ربما تعرفونه أكثر مني يضعه في الخلية ليجني منها العسل، عود يضعه العاسل في الخلية المعلق على الشجر ليجني منها ماذا؟ العسل. هذا العود بمجرد أن يدخله وأن يثبته قال: المحابيض المحابيض إذا هي انعدام أو عصي يدخلها شاري العسل أي قاطة في العسل داخل الخلايا المعلقة على الأشجار، هذه هي المحابر، أرداهن أن ثبتهن مرضاة، أردا, أي كأنه يعني أدخل مع استقرار وثبات، أدخل المحابيط داخل هذه الخلايا مع تثبيت لها في داخل الخلايا، كيف سيأخذ العسل لولا أنه، لو لم يثبتها لابد يرديها يعني يدخلها سريعا، واحد كبد أرداهن، أردا ألقى، صح، لكنه ليس مجرد إلقاء، إلقاء مع تثبيت، حتى يستطيع أن يجني عسله، أرداهن سام، سام يعني مرتفع، وفي من أراد أن يجني عسلا من نحل على شجر، ماذا يفعل؟ على أن يرتفع، يضع طوب، يعني يصعد علي، صح ولا لا؟ لأن الشجرة تكون عالية، والنحل أنا فيما أعلمه إن صحت معلومة أنه لا يضع النحل خلاياه على أشجار قصيرة، يضعها على أماكن مرتفعة في الشجر، وعلى جبال عالية، أو جبال عالية، فهو يحتاج إلى أن يرتفع، لذلك قال: سام، واحد يعني يرسم الصورة متكاملة، سام معسر، وأي شخص سام أي مرتفع، وظيفته أنه معسل، أي يجني العسل، فيقول: هذه المحابيط، هذه العصي، وهذه العيد، أن أرداهن شخص ارتفع ووظيفته أنه معسل، يدخل هذه المحابيط في الخلايا ليخرج العسل.
فلما جاء صاحبنا هذا السامي المعسل ووضع المحابيط داخل الخلية، ماذا عمل؟ حثحث جماعة النحل، لذلك قال: أبو الخشرم المبعوث حفحف دبره محافيظ، فمحاويظ فاعل لايش؟ لحذحة، حفحفت هذه المحابيط التي أرداها السامي المعسل، حفحفت ماذا؟ أهاجت ماذا؟ جعلت اضطراب لايش؟ لجماعة النحل، فأنت تخيل، وهذا حتى أنا رأيته في النحل حتى في الخلايا الصناعية، يأتي الشخص ليجني العسل، ماذا يحدث؟ النحل يهيج ويبدأ بعملية يعني غزو شنيعة لهذا الشخص يحاول أن يحمي عسله، فلاحظوا الصورة الرهيبة العالية التي يرسمها الشنفرة لهذه الذئاب وهي تتكاتف فيما بينها، ذئاب سمعت أخا لها ينادي في حالة استنفار عام وهيجان شديد تشبه حالة هذا النحل الذي هاج حينما جاء سام معسر، فأردى قبضه في خلاياها، صورة جميلة جدا، حالة التكاتف، التناصر، التدافع السريع والقوي من أجل إجابة النداء.
طيب، إذا الخشرم النحل المبعوث، يعني الذي من عادته أنه يرسل إلى الرحيق لأول جمع الرحيق، هذا النحل المبعوث قبل أن يرسل حثحث دبره، أي عمل له اضطراب، آه، محابيد أرداها شخص سام معسر، فهاجت هيجانا شديدا مرعبا، ثم قال: مهرتة فوه كأن شدوقها شقوق العصي كالحات وبسل، ما معناه مهرتة؟ مهرتة واسعة الأشداق، والشدق هو ما على اليمين وما على الشمال من باطن الفم، هذه البطانة التي في فمك من على اليمين إلى هنا ومن على الشمال إلى هنا، هذه تسمى ماذا؟ أشداق.
طيب، إذا المهرتة هي واسعة الأشداق، وتخيل الذئب، تخيلوا هاي صورة الذئب إخواني الآن تحتاجون لهذه الصورة، لأنه هو عاد إلى الذئاب، إذا عرفنا هذه الذئاب هزيلة ومضطربة من شدة الجوع كأنها قداح بكف ياسر، وهي الآن في شدة اضطرابها وهيجانها، لأن هناك شخص من أصدقائها ناداها ودعاها لمساعدته، الآن بدأ يصف لنا شكل هذه الذئاب، لاحظوا كيف يعني، أنت عليك أن تقرأ الابيات والقصة من بدايتها حتى تعرف كيف يرسم بكاميرا أعلى من الكاميرات المعاصرة، عم يقترب الرجل بالكاميرا.
حتى يرسم لك فم هذا الذئب لحد الدقة العالية، كما ينزلون فيها عالي ولا يا شيخ هشام؟ جدا مغترب، يرسم لك الأشداق الواسعة لهذه الذئاب. والآن أنتم معي قاصر الذين يتابعوننا، لو فتحتم على اليوتيوب انظروا في صورة ذئب، كيف اشتاق بشكل عام؟ هاي المنطقة خاصة لما يفتح فمه يعني ويبدأ تطبق الأسنان بعضها على بعض، ويصدر صوت الذي يهاجم، تخيلوا هذه صورة الذئب يشد على أسنانه ويصدر صوت الذي يهاجم، ويكون صوت عنيف من داخله.
كيف أسنانه تكون منطبقة؟ والأشداق واسعة، ويصدر صوت من داخله. أظنكم شاهدتم هذه الصورة حتى في أفلام الكرتون، صورة الذئب وهو يستعد للانقضاض على شيء، ويكون غضبان ووجه عبس وكتم، وكيف تظهر يظهر كل شيء أسنانه تظهر إلى هنا، أليس كذلك؟ مش أسنان تظهر هنا؟ هكذا فمه فلما أشداق واسعة، فلما يشد على أسنانه تظهر الأسنان كاملة. فأنت تهرب من شدة الخوف أينما ترى الأسنان مع الصوت مع هذا المشهد، ارسموه وأنتم تسمعون كلامي ارتسم يعني ارسموه، هكذا ستشعر بكلام الشنفرة صورة الذئب المتوحش. الآن خلص بحالة توحش وهي تعود على أسنانها وتصدر الصوت الذي تعرفونه، لما تكون تريد أن تهجم.
قد إذا مهرتة أجداؤها واسعة فوهن الفجور أفوه وهو واسع الفم، وهكذا الذئاب فم واسع أشداق واسعة. جيد، آه كأن الآن لاحظوا كيف سيدقق أكثر في الشدوق. طيب كان شدوقها شقوق العصي، الشدوق هذه واسعة وهي من شدة جفافها حدث فيها ماذا؟ شقوق تشبه الشقوق التي في العصي. تخيل عصاة فيها شقوق عندك هذا ارسم في إيدينك عصا وفيها خطوط مشققة هكذا تشبه أو هكذا الأشداق عنده انتش في دهن الشنفرة. أشداق هذه الذئاب أنها أشداق جافة ما في أكل، الهي بتحط فازلين ولا بتحط شي يعني يرطبها؟ فيا أشداق جافة جداً اعتادت حياة غليظة، ولاحظ هاي الأشجار تشبه ماذا في الشنفرة؟ شفاه الشنفرة وشفاه الصعاليك، تلك الشفاه المشققة كشكوق كشقوق الأصيل.
لاحظوا هذا حالة صعلوك يعيش في صحراء حياة صعبة لا طعام يأكل أي شيء الشفاه غليظة لكنها تكون مشققة مرهقة كنا يعني حتى ماتت الخلايا فيها ويقول لك خلص ما عاد يحس بشي. اه، طبق الأسنان الشنفرة قلنا في أحسنت ملاحظة أحسنت. هو قيل إن لقبه الشفرة بسبب هذه الشقوق التي في شفتيه، أحسنت يعني آه اقتباء يعني أو استنباط جيد في هذا المكان مغردة فوت كأن شدوقها شقوق العصي. فهذه الذئاب شدوقها لأنها كما قلنا جافة فيها شقوق تشبه شقوق العصي، لكن عليك أن تخيل هذه هذه الشدوق المشققة في حالة هو يريد أن تخيلها فيها، إنه قال كأنها شقوق العصي، أو كأن شدوقها شقوق عصي أيش حالة كونها كارحات.
ما معنى كارحات؟ عابسات، ومنه في القرآن الكريم أين وردت هذه الكلمة؟ بسم الله تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ. لاحظوا أنت وين استفدت من المعنى الشعري لتضد المعنى القرآني، وَهُمْ فِيهَا كَارِهُونَ، الكالح العابس أهل النار والعياذ بالله عابسون. الشاحن جيد ها نشعر بظمأ الحمد لله كبير، الحمد لله كان رحلة طويلة عندنا اليوم. قال كارحات أي آه عابسات. طبعا الذئب لما يكون بده ينقض على فريسته ما بكون بضحك يا شيخ هشام، كيف بكون شكله؟ بكون الذئب هو بينقض وقد أطبق شفاهه وجهه يكون شديد العبوس، تخيلتم بموج الذئب وهو ينقض شديد العبوس كالحات وبسلوا البسل كريهة المنظر.
فعلا أنت الذئب لما يريد ينقض على فريسة ويطبق أسنانه، الأشداق تتسع بشكل شديد، الأسنان تكون بارزة، صوت من داخله مرعب وهي كاتمة وكريهة المنظر. الآن هي في حالة انقباض، في حالة هجوم. طيب ماذا حدث بعد ذلك؟ طبعا البيت واضح إنه فيه تشبيه، تشبيه كأن شدوقها شقوق الأصيل، ثم قال وضجت بالبراح كأنها واياه نوح فوق علياء تكل. فضج أي صاحت، فضج عفوا هي الآن وصلت إلى الذئب الذي دعاها، هذه الذئاب المستنفرة، هذه الذئاب الكانحة العابسة الغاضبة الهزيلة بكل مشهدها، الآن وصلنا ماذا فعلت؟ وصلت إلى الذئب الذي عوى لها ودعاها، هذا قبل أربع أبيات دعا فاجابته.
طيب لما وصلت له ماذا حدث؟ هو صح ضج وهي صاحت، ولك الآن تخيل صورة ذئب هو يصيح وهي تصيح كله يعوي الآن في الصحراء أو في البرية هو ويصيح، وكأنهم يرشد بعضهم بعضا إلى مكانه، هو يعوي وهي تعوي وهم أيضا في حالة هيجان ليس مجرد إرشاد في حالة الهيجان الشديدة التي به هذه الذئاب، لأنها تبحث عن قوتها تبحث عن قوتي يومها فهي مضطربة الآن في حالة هيجان. جيد، ضجة أي صاحت، آه فضج صاح لأنه هو بيتكلم عن واحد. قال فضج وضج، ضج أي صاح ذاك الذئب صاحبنا الأول وضجة وهي ايش؟ ضجت. والآن هذه الصورة ستمر معنا في أبيات متعاقبة يخبر عن الذئب وعنها عن الذئب وعنها عن الذئب وعنها، لأنه الذئب الأول هو الشنفرة والذئاب الأخرى أصدقاؤه فلا بد يخبر عن نفسه وعن أصدقائه يخبر عن نفسه وعن أصدقائه، جيد هذا هو المشهد.
فضج أصاح وصاح ضج وضجت بالبراح، البراح الأرض المتسعة المتسعة. كأنها في تشبيه، هو هو اصلا يبني أفحاره على التشبيه على الاستعانة، هو يبني الأفكار هكذا. قال كأنها واياه، ها كأنها كأن هذه الذئاب واياه وذاك الذئب الأصيل ويركز عليه، ما قال كأنها وانتهلة كأنها واياه، لانه أياه وهو ويتحدث عن نفسه كأنها واياه، أياه هو الذئب الأول هو الشنفرة صح؟ هو يركز على شخصه. فضج وضجت بالبراح كأنها واياه نوح توقع الياء تؤكل. جميلة هذه التشبيه بأن هذه الذئاب وكان ذاك الذئب أيضا كأنها مع بعضها وهي تصرخ كأنها نوح. نوح هي المرأة التي تنوح. نوح جمع جمع للنساء اللواتي يقومن ماذا بالنواح، في جمعوا مائحة نوح جمع ماذا نائحة، وهي المرأة التي تصرخ عندما تقع في مصيبة، والنبي صلى الله عليه وسلم نهى عن النياحة نهى عن النياحة للنساء وعموما حتى لو كاد الرجال لكنها تغرف في النساء إن إذا وقعت في مصيبة تبدأ بماذا؟ بالنواح والصراخ العالي.
قال فهو يشبه هذه الذئاب وهي يصرخ بعضها على بعض بأنها نساء ينحن. ينحن أين؟ فوق علياء أي فوق منطقة عالية، لماذا فوق منطقة عالية؟ الصوت أسرع أحسنت، الصوت ينتشر بشكل فظيع. فلاحظوا عناصر التشبيه بفكر، ما قال كأنه نواح وسكن، لأ هو يرسم تشبيه بدقة كأنهن نساء جلسن فوق منطقة عالية وبدأن بالنواح وليس مجرد نساء عاديات، نساء ايش يعني فقدت أبناءها. والمرأة إذا فقدت ابنها فهذه أشد المصائب فيكون نواحها أضعاف مضاعفة عن النائحة المستأجرة، النائحة المستأجرة ليست كالنائحة الثكلى، هذا معروف إنه ممكن امرأة تصيح لمساعدة صديقتها، صديقتها أصيبت فقالت والله يلا بنوح معها، لكن هذا النواح ما بكون قوي، كأنها نياحة مستأجرة.
لكن النائحة الثكلى هذه بتنوح من قلبها زي ما بقولوا، فلاحظ هو يريد التعميق. إذا قال آه فضج وضجت بالبراح كأنها واياه نوح أي نساء ينحن فوق منطقة عالية وهن ثكل. هذا كله أنباء عن ماذا؟ شدة الصوت والضجيج الذي أحدثته هذه الذئاب في ماذا بهذا البراح، وهذا هو حال الشنفرة مع أصدقائه، إذا أرادوا أن ينقضوا على طعام فإن جلبتهم وصوتهم يكون مرتفعا تسمع به كل الصحراء، وهذي دلالة ايش هذه دلالة قوة وذلك عنفوان، احنا يعني مثلنا مثل الذئاب هاظ ما حدا يقرب علينا، كأنك بده يحكي أنا وجماعتي كالذئاب أصواتنا يعني عالية جدا كأصوات نساء ينحن فوق علياء دكان.
ثم قال آه واغضى واغضت واتسى واتست به براميل وعزاها وعزته مرمل. مسكينة هذه الذئاب وهؤلاء الصعاليك مع كل هذا الضجيج ومع كل هذا النواع ومع كل هذه الجريمة لم يستطيعوا أن يظفروا بشيء من الطعام، هذا الذي حدث بل فاغضى واغضب. الإغضاء وإرخاء الجفون، بعد ما تكون شاد عنفسك تهدي أمورك ترخي جفونك، وهذه حالة ذئاب بكون شاد عوض كالحات بستان، لكن لما ينتهي المشهد ايش يحدث خلص بترجع يرجع الفم إلى طبيعته ترجع الجفون ومعالم الوجه إلى طبيعتها. فهذا الذي يتمنى أنها أغضب، صرخ وصرخ وصرخ وأخر شي ما في طعام، لم يجدوا شيئا لم يستطيعوا أن يفعلوا.
قال فاغضى هذا الذئب الاول الاصيل، اغضى أي أرخى جفونه وبدأ يهدأ، وهي أغضت أي ايش أيضا أرخت جفونها وهدأت. الآن بعد ذاك الضجيج والصياح والسعي هدأت الأمور، وبدأت تلك الموجة العالية من الصراخ تنهفت قليلا قليلا، وبدأ إرخاء الجفون؛ أغضى وأغضت.
طيب، واتسع واتست به، اتسع يعني اقتدى بعضهم ببعض، نسى أن يتخذ بعضهم بعضا قدوة في ماذا؟ في التجمل والتصوف، أنه خلص يعني كيف تكونوا مجتمعين على تحصيل شيء ولكن هذا الشيء يفوت ما بين أيديكم، نكون مجتمعين على تحصيل شيء ونسعى إليه بكل قوتنا، ثم نخسره جميعا، ماذا يفعل؟ يصبح بعضنا يصبر بعضا. فأنا اتخذك قدوة في الصبر، وأنت تتخذني قدوة في الصبر، وهذا معنى اتسع واتست به، كل أخذ الآخر قدوة في التجمل والتصبر، وأغضى وأغضت، واتسع واتست به مراميل.
المراميل جمع مرمل، والمرمل هو الذي تعذر عليه الزاد، ومن هنا عرفنا أن هذه الذئاب لم تستطع أن تظفر بالزاد والطعام والقوت، فقال مراميل، مراميل خبر لمبتدأ محذوف تقديره هي مراميل أو هم مراميل، هم مراميل هذه الذئاب مراميل، والذئب الأصيل صاحبنا مرمل، فهو سيتحدث عنه فقال مراميل عزاها وعزته، البيت في تقديم وتأخير وتقدير البيت هي مراميل عزاها مرمل وعزته، هذا التقدير، هي مرامي، أي هذه الذئاب مرامين، أي ذئاب لم تجد زادها وطعامها، هي مراميل عزاها صبرها، وقال لها خلاص اصبر وربنا يعوض.
عزاها ايش؟ مر من مثلها تراميل، عزاها مرمل وعزته، فهو هذا المرمل وهو الذئب الأصيل وهو الشنفري، عز هذه المراميل، وهي ماذا قامت أيضا؟ هي أيضا عزته وصبرته، فالذئاب تصبر بعضها بعضا، وهذا من المعاني الجميلة أيضا أحبابي أنها يعني لا يترك بعضها بعضا، خلص ما نجحت العملية، كل واحد ذهب في حالة سبيله وانتهى الأمر. لا، في بينها نوع من أنواع ايش التعزية والمواساة أنه خلص اصبر يا فلان المرة الجاي منوكل، وأنت بتقول اصبر مرة جاي لك بطعامنا، وهذه حالة السعادة، حياة فيها مروءة وشرف، يعني دعونا من قضية أنهم صعاليك وقطاع طرق، لكن هذه المعاني السامية التي يمتلكها هؤلاء معاني شريفة في الحقيقة.
والأصل أن يتحلى بها المسلم، يعني ما في داعي تكون صعلوك حتى تتحلى بهذه المعاني، الأصل أن تتحلى بها في حياتك اليومية، وهذا يعني هذه الحالة العليا من شرف الأخلاق فعلا تجعل العرب يفتخرون بالشنفري وبأصحابه، صح هم صعاليك، لكن قصائدهم حازت عندهم السبق والقدح المعلى، كما قالوا، أن يعني صعلوك، لكن في النهاية بيتكلم عن معاني صحيحة، أن هذي حالة التعاون والتآزر بتحصيل تكاليف الحياة، ثم إذا لم تنجح العملية نعزي بعضنا بعضا ونقول إن شاء الله المرة الجاية نأتي مع بعضنا.
هذه حالة عالية ينبغي أن يكون عليها المسلمين اليوم، هو أسف على حال المسلمين اليوم، الله المستعان. طيب، ثم ماذا قال، ايش قال شيخ قصي، شكاوى، شكى، تلاحظوا كيف هذه التقابلات، أول اشي قال فضج وضجت، أما في البيت الذي يليه وأغضى وأغضت، واتسع واتست به، فما يشعرون؟ شكاوى لحالة التبادل بين الذئب الأصلي واللي هو الشنفري وبين الذئاب الأخرى وهي باقي الصعاليك، ويريدك أن تحفظ هذا المشهد الفعل من طرفين، شكى وما شكات، يعني هي لما حدث لما جاء وقت التعزية، هو عزاها وهي عزت على فقدهم للطعام، وبدأ كل من يشكو وجده إلى صاحبه، هو شكى بعوائه بأصوات فمها والحيوانات وهي شكت له، قال شكى وشكت، هو شكى من جهته وهي شكت، ثم أروى أي عاد عن الشكوى، وهي رعوت.
إذا شكى وشكت، ثم رعاها بعد ورعوت، بدأ الأمر فيه شكوى وتبادل شكوى بين الأطراف، فلما رأوا أن الشكوى لا تنفع، يشكي لبكرة الصبح ايش نعمل؟ راح الطعام، أرعوا، أرعوا أي انكفى عن الشكوى، إذن رعوا بعد ورعوى، ويش قال بعد ذلك؟ لاحظوا هذه حكمة من حكم العرب ولا الصبر إن لم ينفع الشكوى أجمل، اصبر لما مات في لما لا ما تنفع الشكوى، تعلم الصبر لما يكون كثرة الكلام لا تجدي، تعلم الصبر ولا الصبر إن لم ينفع الشكوى أجمل، حكمة عالية جدا من حكم العرب، ولا الصبر إن لم ينفع الشكوى أجمل.
أن تصبر على لأواء الحياة أفضل من أن تكون مكثرا للشكوى، هناك أناس أحبابي دائما إذا فتحت مثلا تقرأ ما يكتبون دائما شكون، أنا اللي فعلوا بي كذا ما أعطوني ظلموني، يبقى يشكو صباحا نهارا ليلا، طب وآآ وإذا شكوت إلى ابن آدم إنما نشكر الرحيم إلى الذي لا يرحم، عيب أن يكون المسلم شاكيا، يعني ممكن أحيانا من كثرة الضيق تشبها لأخيه انتهى الأمر، هنا حفرنا هنا طمرنا كما قالوا، لكل إنسان وسائل التواصل الاجتماعي أربعة وعشرين ساعة حسبي الله ونعم الوكيل، ظلمني فلان حسبي الله، الدولة لا يوجد عندها وظائف، حسبي، ويشكو قلة القوت وقلة الزاد، يا اخي والله الشكوى، إلا الصبر إن لم ينفع الشكوى جبد.
كان يتعلم الصبر والرضا عن الله واسع في مناكبها، أما أن تبقى تشكو، فاذا الدماء يراعظ الذئاب من شرفها أنها خاص تعرف أنه ما نضلنا نشكو لبعض، ما زبطتش الفريسة هاي، لنا موعد آخر إن شاء الله، نذهب نبحث وهي جائعة ومتألمة، لكن هكذا عرفت أنه لا نفع من كثرة الشكوى والعويل والبكاء نتجمل بالصبر.
ثم قال وفاء وفاءة بادرات وكلها على نكض مما يكاتم مجملوا، إذا وفاء وفاء، وفاء يعني وفاء خلاص عاد إلى مكانه غدا يكون غدا طاويا وخرج في الصباح ما وجد شيئا ونواه القود فعادينا بيته وفاء، وهي أيضا فائت عادت إلى مكانها وناداها فهي لبت، ما نفع فعادت إلى مكانها، خلص وفاء وفاءات بادرات، بادرات هذه إحدى الروايات بهذا البيت، بادرات أي مسرعات، يعني حتى العودة مسرعة، لاحظوا مع كل هذا التعب كل هذه إشكالية وخرجت من الصباح تبحث عن طعامك ولم تجد شيء، الأصل تعود منهك، لكن الذئاب تتصبر، أجيب الذئاب وهذا حال الشنفري، قال أعود مسرعا مع أني لم أجد طعامي، وهذا من كرامة نفسه ومن عالم يعود ولو لم يجد طعاما يعود مسرعا ولا يظهر الضعف.
إذا وفاء وفاءات بادرات، وكلها على نكض، لكن هذا الصراع في الحقيقة هو إسرار في الظاهر، لكن البدن في الداخل ايش يا شيخ قصي؟ منعك، يعني شو ما كنت بشر، هو يقول نحن نتجلى نتصبر، لكن في النهاية أخبرك بحقيقة ما في داخلهم، قال على نكهة، النكد هو الجهد والمشقة، هذا هو النكض، أي على جهد ومشقة، يعني عدنا مسرعين، لكن كلنا علاقة، كلها الذئب الأصلي والذئاب الصديقة كلها على نكرة، كلها على جهد وعلى مشقة، مما ان، ما سبب هذا الجهد وهذه المشقة؟ قال مما يكاتم، أي من الشيء الذي يكتمه، وما الذي يكتمه كل منهم؟ أحسنت، يكتمون الجوع.
يكتمون الجوع في داخلهم، فهذا هو سبب الجهد والمشقة، فهو يقول وفاء وفاءات بادرات أي مشرعات، لكن كلها في الحقيقة صحية ومسرعات وتظهر التجلد، لكن هو يخبرك بالواقع أنه من حك الباطن كلها مجهدة مرهقة، مما يكاتم أي من الشيء الذي يكاتمه، طبعا لماذا استعمل صيغة يكاتم؟ يكاتم فيها صيغة المفاعلة، أنه كأنهم يتكاتبون هذا الأمر بينهم، لاحظوا كيف الدقة العالية، لا تحكي مجموعانين حتى ما يشمتوا فينا، وهو بقول لك نفس الجواب وأنت لا تحكي، مم، فكأنهم يتكاتمون الجوع، هذه الذئاب، وهذا طبعا مشهد ترميزي، كأن الذئاب تتكاتم الجوع فيما بينها حتى لا يعرف بهم خصومهم في ظهر ضعفهم، وهذا حال قطاع الطرق ونسمع ترى احنا ما حصلنا شي واحنا تعبانين مستويين من الجوع، لكن أوحك تحكي ها تمام، وأظهر التجلد، وفاءة بادرات مسرعات، لكن في الواقع وكلها على نكض مما يكاتم مجمل.
مجمل أي اه الإجمال هنا المراد بيد نوع من الهدوء أو ما بدي أسميه الهدوء عدم الإسراع الكثير في في الركض، لذلك هو ماذا قال؟ أحد الشراح يقول المجمل هو المتئد المعتدل.
فيه نوع من الاعتدال الآن لاحظوا في رحلة العودة، هو ركز على أنها بادرات مسرعات، لكنها سرعة باختصار ليست تلك السرعة الفائقة التي كانت في وقت الغدو؛ لأنه هو مهما كان مهما كان بني آدم بشر.
فهو يقول: هو نعود وفاء وفاء بادرات، لكن كلها في النهاية مجهدة من الداخل لعدم وجود طعام، وهم ختمون هذا الإجهاد وهذه المشقة، وهناك نوعاً من الإجمال مجمل، أي معتدل متئد.
تمام؟ بقوم هكذا يعني عبروا أن المجمل هو الذي يبتئد في الطلب، الذي يعتدل في السير، وإن كانت يعني ما زالت مجملة، هل المراد بها الاعتدال في السير أو الاعتدال في الطلب؟ عندي محل نظر.
وهناك معنى آخر في الحقيقة لها قد أجده فيه منفذ، المجمل أي مظهر للجميل. البعض قال: مجمل مش معناها معتدل، لا، قالوا: إن يتكلم الشنفرة عن أنه مسرع، لكنه مسرع باعتدال، لا معنى له.
وهذا متصق مع البيت الذي ينفع الشك، واجمله ملتصق مع اللفظ ممكن متسق معه، أحسنت. يعني البعض قال إن نقول: ووفاء وفاء، وكلها على نكر مما يكاتم. مجمل يعني مجمل يعني هو سريع لكنه معتدل السرعة، أو متئد في سرعته.
يعني بحاول أنه ما أنه ليش بعض قال إنه يعني ببطئ شوي في السرعة، أنه لما تكون أنت تعبان ومرهق كثرة السرعة تستنزفك، أنت بتسرع هيك أنك بتحاول تهد شوي حتى لا تستنزف كل ما عندك من طاقة جيد، فهذا الذي لاحظه من قال أن المدمن هو شيء من الاعتدال وعدم الإفراط في السرعة. فهي سرعة لكن فيها شيء من الاعتدال.
هناك كما قلنا تفسير آخر لقوله مجمل أي آه مظهر للجميل، مظهر للجميل، وهذا قد يكون مظهر للجميل، أي مظهر للجميل لصاحبه. قال له: أنت ساعدتني وإذا ساعدتك، وجزاك الله خير، وكفاك الله، وما قصرت، والسلام عليكم، وخلص كل واحد رجع، صح ولا لأ؟ فكل منهما مظهر للجميل لصاحبه، أو مظهر للجميل أمام خصومهم.
مظهر يعني لسرعته، مظهر لقوته، مظهر للصفات الجميلة، وإن كان هو في داخله محترق، مكتئب، حزين، جائع، فلكنه أمام الناس يظهر الجميل، يعني يظهر الصفات التي عليها الصفات الجميلة التي يحمد عليها.
فقوله إذاً مجمل، أما بمعناه أنه مظهر للجميل، وهذا الإظهار للجميل إما أن يكون أمام آه خصومه يظهر الصفات الجميلة وهي الشجاعة والثبات، وأنه لا يجزع من الجوع وكذا، أو مظهر للجميل مع أصدقائه على معروفهم الذي بذلوه.
وأما أن نقول مجمل على القول الأول أنه متئد معتدل في سرعته حتى لا يستنزف كل طاقته، وإن كان يعني هذا المعنى الذي يذكره يعني لست مستروحاً له كثيراً، يعني في آه حقيقة يتبادر إلى ذهني شيء. مم.
يعني من الإجمال بقول قولاً مجمل، يعني قول ما فيه تفصيل. طيب. وهذا قد يناسب يعني حال تلك الذئاب التي تتجمل بالصبر ولا توسع الشكوى ولا يعني تشكو كثيراً، فتذكر حالها وتكاتم يعني آه بعضها أو يكاتم بعضها بعضاً. نعم. ما حصل لها بإجمال وليس على نحو واسع من الشكوى، وهذا يعني ممكن يناسب التجلد صبر.
وممكن يعني ممكن التجمل في الحال الإجمالي. يعني التجمل في الحال والهيئة، وليس إجمال في في السرعة، أقول ممكن هذا الأمر. أيضاً هذا المعنى من المعاني التي يمكن أن تأتيه، منظر للجميل أي أما كما قلنا مظهر للجميل لأصدقائه على ما قاموا من مساعدة، أو يظهر الجميل لهم يعني من باب الشكر خلينا نسميه، أو مظهر للجميل أي مظهر للصفات الجميلة التي يحمد عليها الإنسان من التصبر والتجلد والشجاعة والثبات.
هذا معناه أنه مظهر للجميل، مظهر للصفات الجميلة، ويعني مع أنه عاد من دون طعام وهو جائع يكاتم ومجهد، ومع ذلك لا يظهر الإجهاد، لا يظهر المشقة. يكتم الجوع ويسعى لإظهار الجميل. يسعى لإظهار الجميل. هذا ما يظهر الله تعالى أعلم.
وإن كان كما قلت هناك من فسرها بطريقة أخرى، الإجمال في السرعة، لكن لا يظهر لذلك، لكن مما كان من عداوة بينهم العداوة بين من أخيه؟ عداوة بين من؟ هي الذئاب ليس بينها عداوة، بينه وبين قومه لا، هو لا يقصد إظهار للجميل بينه وبين قومه. هو بينه وبين قومه أو بين خصومه.
نعم، هناك يعني ما بدي أسميها عداوة، هناك يعني شحناء في النفوس، وهو لا يظهر الجميل لقومه، لا، هو يظهر الجميل، أي يظهر الصفات التي آه يحمد عليها الإنسان. الإنسان على ماذا يحمد؟ يحمد الإنسان على صفة الشجاعة، صفة آه الثبات، صفة رباطة الجأش، هذا الذي يحمل عليه الإنسان.
فهنا يعني قد يناسب أن نقول مجبر، أي مظهر للصفات الجميلة التي يحمد عليها، ولا يظهر صفات الضعف التي قد يذم بها. هذا معنى إحدى الأخوات تقول أخت دلال: ولعل فكرة المكاتمة تتفق مع قوله سابقاً: هم الرهط لا مستودع السر ضائع لديهم. جميل.
يعني هذا ربط عالي أن الاخت نظرت أنهم آه يحافظون على أسرار بعضهم البعض، حتى أسرار الحياة فيما بينهم من ضعف وجهد ومشقة. اكتم عنك وأنت تكاتم عني، إذا مررت بلحظة ضعف.
ولاحظ المسلم كيف يكون حاله مع إخوانه: إذا مر أخوه بلحظة ضعف بعض الناس يشهر ويبدأ على وسائل التواصل أو غيرها: فلان الفلاني سقط سقطة أو تكلم بكلمة وهفا هفوة. اخي الكريم، إذا وجدت أخاك في لحظة ضعف فهذه واجبك فيها لا تتبع عثرته، وإنما تنصح وتعاضده، وتأمر أن يستر على نفسه.
يكون هذا حالنا مع بعضنا، نكاتم بعضنا على بعض، وكما هو أخطأ ووقع في عثرة، أنا أخطأ ووقع في عثرة، وكلما وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم: أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم. وكلما سقط أخ أو وقع في عثرة نكشف، وما من الناس كشفا بحيث لا تقم له قائمة! هذه صفات البطالين، صفات الناقصين.
أما الإنسان المسلم صاحب المروءة صاحب الشهامة، حتى لو رأيت اخي زل حتى يعصي ما تفتح المعموما لا يقصد يعني المجاهرة ولا المكابرة، وإنما هفوا من هفوات العمر. فالاصل ما هو؟ المكاتمة والستر مستودع السر، هذا سر، وإن لم يكن هو استودعك إياه باللسان، لكن لسان حاله ونظرة عينه تقول له: استرني أنت كشفني وأنا أعصي، استرني لا تفضحني أمام الناس، أنا لا أجاهر، أنا مررت بلحظة ضعف من مراحل الحياة، وأنت قد تمر بها أيها المقابل، فإذا هتكت ستري الله يهديك سترك.
فهذه الأمور انتبهوا لها إخواني قضية آه المكاتمة وأن يستر بعضنا بعضاً، فإن من ستر مسلماً في الدنيا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ستره الله في الدنيا وفي الآخرة.
فالمعنى الذي ذكرته الأخوة على جميع قضية أنهم يتكاتمون ضعفهم فيما بينهم ولا يكشفونه لخصومهم، وهذا شيء فقده الشنفرة في قبيلته؛ لأن قبيلته كانت السر المستودع دائماً عندهم منكشف للناس، عافانا الله وإياكم.
أخوي زهير الشيخ إبراهيم يقولون: لا تهلك اسماً وتجمل. يبدو أنه وتجمل يعني تصبر. أي نعم والله. جيد.
إذاً على نكد مما يكات التيمو، مجمل أي يظهر للصفات الجميلة. إذاً نظهر للصفات الجميلة هي صفات الصبر والشجاعة والثبات وعدم الشكوى وعدم المذلة للناس.
فإذاً هذا المعنى الذي نختاره والله تعالى أعلم، المجمل هو المظهر الصفات الجميلة، وإن لم يكن في الحقيقة قادراً يعني في داخله متعب، وهنا خلينا نقول ويشعر بضعف، لكنه أمام الناس أقل شيء في الظاهر يعني يحرص على الصفات الجميلة أن تظهر منه، ويكتم كل الأمور التي يمكن أن يعاب عليها. والله تعالى أعلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل