غراس العلم طريقك نحو علم شرعي راسخ. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين.
حياكم الله أيها الكرام في مجلس يتجدد بنا في التعليق على هذا السفر المبارك، وهو كتاب الداء والدواء للعلامة ابن القيم عليه رحمة الله تعالى، وما زلنا في الثنايا الأخيرة خلينا نقول أو الصفحات الأخيرة من هذا الكتاب، وهو يعالج ابن القيم السؤال الذي دار حوله هذا الكتاب وهو سؤال التعلق بغير الله سبحانه وتعالى، وهو أو هذه المسألة من المسائل الخطيرة الشائكة التي يمكن أن يبتلى بها أي مسلم؛ أن يتعلق قلبه بغير الله، أن يتعلق بامرأة، أن يتعلق برجل، أن يتعلق بمعلم، أن يتعلق بأي شكل من أشكال التعلق.
فيقدم ابن القيم هذه المعالجة لمثل هذا الموضوع، ورؤية ابن القيم الأساسية هو أنك إذا اردت أن تتخلص من التعلق بغير الله فأساس ذلك أن تعلق قلبك بالله، يعني لن تستطيع أن تفرغ قلبك من تعلقك بهذه الصورة إلا إذا فعلت تعلق القلب بالله سبحانه وتعالى، لأن هذا القلب لابد وأن يطحن ولابد له من شيء يتعلق به، فأساس الخلاص من هذا المرض وهو مرض التعلق بغير الله أن تملا قلبك حبا لله سبحانه وتعالى، وهذا يقتضي أنني أفعّل الأمور التي تقوي جانب المحبة لله من خلال أفعّل مثلاً مدارسة القرآن والتعرف على الله سبحانه وتعالى من خلال القرآن، أحفز قضية مجالس العلم، وأحفز قيام الليل، وأحفز الأذكار والتركيز والتدبر فيها، أحفز جانب التأمل في مخلوقات الله سبحانه وتعالى.
باختصار هناك محفزات يجب أن تقوى في حياتك، إذا قويت فقويت معها محبة الله سبحانه تستطيع أن تتخلص من التعلقات المحرمة، لكن ما دام حبك لله سبحانه وتعالى ضعيفاً وما دامت علاقتك مع الله عز وجل جافة فإن التعلقات الأرضية ستغلبك وستطغى تماماً، خاصة لمن ابتلي يعني من لم يبتلى بالتعلق الحرام معه مساحة يعني حتى يبني، لكن هو الكلام عن شخص ابتلي بهذا التعلق ويحاول أن يتخلص منه، فأكون يعني صادق معك كما قال ابن الجوزي حتى في صيد الخاطر: لابد من ماذا من شيء أعلى تطلبه هذه النفس حتى تتخلص من الحب الأدنى.
إذا لا يوجد سقف عالي أو شيء أعلى هذه النفس تريد أن تصل إليه ستبقى مشغولة بتعلقاتها السفلية وبتفكير ضمن هذه الدائرة التي تحوم حولها. اشغل نفسك بالحب الله يشغلك الله عز وجل عن كل شيء، ما دمت بعيداً عن الله سيشغل كل شيء، يعني هي هكذا الحياة. فلذلك ستجد ابن القيم في ثنايا جوابه يركز على هذه الفكرة، فمثلا هنا يقول فصل: الحب لله وحده. ماذا يقول؟ بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللسامعين والمسلمين آمين يا رب.
قال رحمه الله تعالى: فإذا عرف ذلك فكل حي له إرادة ومحبه وعمل بحسبه، وكل متحرك فاصل حركته المحبة والإرادة. هنا يعني ابن القيم يؤكد على مفهوم إنساني يعني كمفهوم فلسفي في الطبيعة الإنسانية أن الذي يدفع الإنسان نحو التحرك لأي شيء هو محبته لهذا الشيء وإرادته تماماً، المحبة والإرادة هي التي تدفعك للتحرك نحو أي تخصص جامعي، أي مشروع حياتي، أي شخص تريد أن تبني معه علاقة، وهي التي ينبغي أن تحركك نحو التعلق بالله سبحانه وتعالى، فالإنسان كمخلوق الذي يدفعه نحو إقامة أي شيء في الحياة محبته وإرادته، يعني عادة الإنسان لا يذهب إلى شيء يكرهه يريد أن يفعله، يعني أنت هل تستيقظ والله في شيء أكرهه بدي أفعلها تصحى متحمس عليه؟ ما في واحد يصحى متحمس يفعل الأشياء التي يكرهها، وإنما الإنسان يتحمس ليفعل الأشياء التي يحبها، طبعا يحبها إما لذاتها هي لذيذة أو مثلاً لأنها تنبني عليها مصلحة له.
يعني أنت ستقول لي طيب يا شيخ والله الوظيفه ما بحبها بس بصحى الصبح بدي متحمس بدي أروح، ربما أنت ما بتحبها هي لكن لأن سينبني عليها شيء أنت تريده وهي الراتب، سينبني عليها حياتك، فالأشياء التي تفعلها تحبها إما لذاتها أو لما ينبني عليها، وإن كان الفكرة التي ذكرناها في المجلس الماضي أن الأصل في المسلم كل شيء يحبه فهو لغيره والذي يحبه لذاته ينبغي أن يكون شيئاً واحداً وهو الله، مش هذه فكرة فكرة ابن القيم في المجلس الماضي أن كل شيء يحب لغيره فالزوجة، الأبناء، المال، كل شيء أحببته فيجب أن تحبه لأنه يوصلك إلى المحبوب لذاته، والمحبوب لذاته يجب أن يكون كاملاً لا نقص فيه، وهذا لا يكون إلا لله سبحانه وتعالى جل في علاه.
نعم، قال رحمه الله تعالى: ولا صلاح للموجودات إلا بأن تكون حركاتها ومحبتها لفاطرها وبارئها وحده، كما لا وجود لها إلا بابداعه وحده.
نعم، ولهذا قال تعالى: لا صلاح للموجودات إلا بأن تكون المحبة والإرادة النهائية لله سبحانه وتعالى وحده، يعني أنت في النهاية أيها الكائن البشري أنت ضمن منظومة خلقها الله سبحانه وتعالى، هذه المنظومة طبيعتها لا تستريح ولا تطمئن إلا بالاتصال بمركز الكون وهو الله سبحانه وتعالى، أليس كذلك؟ يعني ما أدري إذا أنت متخيل هذه الأمور، أحياناً أنت قد تصنع شيء هذا الشيء يسير وفق نظام معين، أي شيء يخرج عن هذا النظام هذا الشيء الخارج يتوتر ما راح يكون يستريح حتى يرجع إلى طبيعة النظام الذي خلق عليه، فأنت كإنسان قلبك خلق ليتعلق بالله، هكذا خلق الإنسان ككائن بشري خلق ليتعلق قلبه بالله، فمتى اخترت أن تخرج عن هذه السكة وأن يتعلق قلبك بغير الله سيبدأ التشويش على هذا النظام، وهذا شيء طبيعي حتى في الأمور الهندسية أليس كذلك؟ انسان صنع نظام معين أي شيء يخرج عن هذا النظام الإلكتروني أو كذا بتشعر أنه في ماذا؟ في تشويش، في شيء مش مضبوط لأنه مش ماشي وفق الرؤية التي وضعت لهذا النظام.
فكذلك أنت هذا معنى قوله: ولا صلاح للموجودات إلا بأن تكون حركاتها ومحبتها لفاطرها، لأنها خلقت من أجل أن تكون كذلك، والقلب فطر على أن يعرف الله ويوحد الله ويحب الله، فمتى أُشغل بغير ما خلق له خرج عن النظام، وبالتالي التشويش مش حاضر، ارجع ستجد الحياة تعود تترتب، ستجد الأولويات تعود بشكل صحيح والحياة مطمئنة، مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً، الحياة الطيبة هي الحياة التي رتبت فيها الأولويات القلبية كما أراد خالق الاكوان أن يكون هذا الإنسان، وأما أي حياة خارج هذا النظام الإلهي هي ضنك، وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا، ضنك سببه أنك خرجت عن النظام القلبي الذي وضعه الله لهذا الإنسان، خرجت عن السكة التي رسمت لك لكي تعيش عليها.
نعم، قال رحمه الله تعالى: ولهذا قال تعالى: لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا، ولم يقل سبحانه لما وجدتا ولا كانتا معدومتين ولقال لعدمتا، إذ هو سبحانه قادر أن يبقيهما على وجه الفساد، لكن لا يمكن أن يكون على وجه الصلاح والاستقامة إلا بأن يكون الله وحده هو معبودهما ومعبود محبته وموتاه وسكن فيهما، فلو كان للعالم إلهان لفسد نظامه غاية الفساد، فإن كل إله.
يعني هو يقول لك الله عز وجل ماذا يقول في هذه الآية: لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا أليس كذلك؟ يعني يخبر الله لو كان فيهما الضمير في فيهما يعود على ماذا؟ على السماوات والأرض، لو كان فيهما إلا الله لفسدتا، يقول ابن القيم الله لم يقل لم يوجدا، لم يقل لو كان فيهما آلهة إلا الله لعدمتا، لا، ايش قال؟ لفسدتا، الفساد يقتضي ماذا هنا؟ إنه يمكن أن يكون هناك بقاء ولكن بقاء على غير وجه الصحة والاتزان تماماً، يقول ولم يقل سبحانه في الآية: لو كان فيهما آلهة إلا الله لما وجدتا، ما قال كده.
ولم يقل لعدم آية مباشرة، لا، قال: لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهَ لَفَسَدَتَا، لما سارت السماوات والارض على وجه متزن، يعني يمكن تبقى لكن بقاء في ماذا؟ في خلل، في تصادم، في عدم اتزان. وهذا في السماوات والأرض، هذا في العالم الكامل، فما بالك في قلبك إذا كان فيه آلهة إلا الله لفسدت؟ لفسد، لو كان في قلبك آلهة إلا الله نفس الشيء لفسد هذا القلب. لا يعني أن هذا القلب سيعدم أو يفنى، سيبقى موجوداً، ستعيش، لكن لن تعيش إلا على فساد، على عدم استقامة، وعلى عدم صلاح.
فهو يقيس هذه الآية التي تتكلم عن السماوات والأرض على ماذا؟ على القلب البشري، إذا كان فيه تنازع في المحبوبات فإنه سيبقى وراح تعيش الحياة ماشية وأنتم، لكنها ليست لا تسير لا على استقامة ولا على صلاح ولا على هدوء. معنى عظيم حقيقة يرسخه ابن القيم في حياتنا.
نعم، قال رحمه الله تعالى: فلو كان للعالم إلهان لفسد نظامه غاية الفساد، فإن كل إله كان يطلب مغالبة الآخر والعلو عليه وتفرده دونه بالإلهية، إذ الشرك نقص ينافي كمال الإילوهية. نعم، فلو كان في السماوات والأرض أكثر من إله، كل إله بده يغلب، وكل إله بده يثبت أنه هو الأقوى من الإله الآخر، فماذا سيحدث؟ تصادم بين الآلهة، لأنه طبيعة الإله لا يقبل الشريك، لأنه هو إذا إذا إلي ش يعني أي إله له شريك، إذاً ماذا؟ هذا نقص فيه كاله، فيسعى هذا الإله أن يغلب الإله الآخر. هذا الذي سيسبب تصادم في الأوامر، فهذا الإله يحكي السماء تمطر، الإله الثاني بيقول لا تمطر، هذا الإله يحكي خلي الشمس تأتي من هنا، الإله الآخر بقول لك لا، لأنه كل واحد يريد أن يثبت أنه الإله الأقوى، وهذا طبعا غير موجود لأننا نرى اتزاناً في حركة السماوات والأراضين وحركة الأنهار والبحار. هذا الاتزان والنظام هو أكبر دليل على ماذا؟ أنه إله واحد.
نعم، قال رحمه الله: إذ الشرك نقص ينافي كمال الإلهية، والإله لا يرضى لنفسه أن يكون إلهاً ناقصاً، فإن قهر أحدهما الآخر كان هو الإله وحده، والمقهور ليس بإله، وإن لم يقهر أحدهما الآخر لزم عجز كل منهما ونقصه ولم يكن تام الإلهية، فيجب أن يكون فوقهما إله قاهر لهما حاكم عليهما، وإلا ذهب كل منهما بما خلق وطلب كل منهما العلو على الآخر. وفي ذلك فساد أمر السماوات والأرض ومن فيهما، كما هو المعهود من فساد البلد إذا كان فيه ملكان متكافئان.
يعني بقول لك قس الأمر على دولة، إذا دولة خرج فيها ملكان، يعني عفواً أسأل الله أنفرج عن إخواننا، انظروا في السودان، انظروا السودان رأسإن يتنازعان ماذا حصل؟ دمروا البلد، رأسإن يتنازعان افسدوا البلد، اغتصبوا النساء، هتكوا الأعراض، ذبحوا الأطفال، أي مكان يوجد فيه رأسإن يتنازعان عموماً هذا حالة دمار وفساد في هذا النظام. سبحان الله، نسأل الله أن يفرج عن إخواننا كربهم وهمهم وأن ينجيهم من القوم الفاسدين.
نعم، قال رحمه الله: وفساد الزوجة إذا كان لها بعلان. يعني دائماً بقول لك القطيع من الإبل الشول يعني القطيع من الإبل إذا كان فيه أكثر من فحل، الأمور ما بتضبط ليه؟ كل فحل بده يثبت وجوده، قطيع من النوق وعليهم فحلان يقولون لا يصلح، لأن الفحل يريد أن هو الذي يستحوذ على هذا القطيع من النوق ولا يأخذ الفحل الآخر. كذلك المرأة، لماذا الله عز وجل جعل المرأة لا تتزوج إلا زوجاً واحداً في اللحظة الواحدة بخلاف الرجل؟ يمكن أن يتزوج أربعة، الرجل يستطيع أن يجمع بين أربع نساء ويستطيع أن يحقق توازن، لأنه هو السيد، هو صاحب القوامة، لكن المرأة تخيلوا أن لها رجلان زوجان، فكل زوج يريد أن يستحوذ عليها، لا اليوم عندي، لا اليوم عندي، فلان اليوم عندي ولا عند فلان. أنه بعض النساء اليوم بتقول لك لماذا تحرمون النساء من التعدد كما أن الرجال يعددون؟ أن طبيعة الحياة تأبى، ولذلك الرجل طبيعته وشخصيته هو الذي يهيمن في العادة على الحياة الأسرية، إلا طبعا الوضع الطبيعي أن الرجل هو الذي يهيمن على الحياة الأسرية بشخصيته، فإذا كانت المرأة ينازعها بان كما قال لك، إذن لن تستقيم حياة، كل رجل يريد أن يفرض أن هو الذي يقدر عليه ليس الآخر، وهذا من أسباب منع التعدد جهة النساء.
نعم، قال رحمه الله تعالى: واصل فساد العالم إنما هو من اختلاف الملوك والخلفاء، ولهذا لم يطمع أعداء الإسلام فيه في زمن من الأزمنة إلا في زمن تعدد ملوك المسلمين واختلافهم. شوف هنا ابن القيم بيقول لك سبب هزيمة المسلمين سواء في الأندلس وفي كثير من المناطق، قال: ما هزم المسلمون في معركة من المعارك مع الصليبيين وغيرهم إلا عندما تعدد الأمراء، لذلك الأندلس متى سقطت ومتى ذهبت من عيد المسلمين؟ مع ملوك الطوائف، لما كانت بيد حاكم واحد استطاعوا أن ينحروا كل الصليبيين عنها وكانت الأمور مستتبة، لما ظهر ملوك الطوائف وتقسّمت الأندلس بينهم، دب الخلاف وبينهم، فالمسلمون أصبحوا يتقاتلون فيما بينهم وينسون عدوهم، حتى يعني تظاهر عدوهم عليهم. فلذلك يقول لك ابن القيم يعني المسلمون لم يهزموا إلا بعد أن اختلفوا وكثر الرؤساء. وهذا شوفوا في كل حياة المسلمين حتى اليوم في الحياة المعاصرة، حتى في أي حركة تحرر، في أي حركة للجهاد، أي حركة إنما نفشل من أنفسنا عندما تنطح الجماعات الإسلامية والأحزاب الإسلامية ويريد كل رأس هو الذي يحكم وهو الذي يأخذ الراية، وليس أن نكون عباد الله إخواناً. دائماً إذا تعددت الرؤوس على مستوى الدول أو على مستوى الجماعات أو الطوائف، اعرف أن هذه الجماعة ستنهار أو المشروع سينهار أو الجهاد في منطقة معينة سينهار، هي هكذا الحياة.
نعم، قال رحمه الله: إلا في زمن تعدد ملوك المسلمين واختلافهم، وانفراد كل منهم ببلاد، وطلب بعضهم العلو على بعض. فصلاح السماوات والأرض واستقامتهما وانتظام أمر المخلوقات على أتم نظام من أظهر الأدلة على أنه لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير، وأن كل معبود من لدن عرشه إلى قرار أرضه باطل إلا وجهه الأعلى. قال الله تعالى: مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ ۚ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ، عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ. وقال سبحانه: أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِّنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنشِرُونَ، لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا ۚ فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ، لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ. وقال سبحانه: قُل لَّوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لَّابْتَغَوْا إِلَىٰ ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا. فقيل المعنى لابتغوا السبيل إليه.
لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا، أي لو كان هناك أكثر من إله كما يزعم الكفار، لابتغى هذه الآلهة مغالبة الإله الحق ومحاولة سلب الهيمنة منه، أنه هكذا هي طبيعة الحياة. نعم، قال رحمه الله: لكن هذا لا يوجد، فهذا يدل أنه إله واحد. نعم، ويدل عليه قوله في الآية الأخرى: ولعلا بعضهم على بعض. قال شيخنا رضي الله عنه: والصحيح أن المعنى ل قال شيخنا يعني شيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمه الله، نعم. قال: والصحيح أن المعنى لابتغوا إليه سبيلاً بالتقرب إليه وطاعته، فكيف تعبدونهم من دونه وهم لو كانوا آلهة كما يقولون لكانوا عبيداً له؟ هذا قول آخر ذكره شيخ الإسلام في تفسير آية قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذاً لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا.
شيخ الإسلام ماذا يفسر الآية؟ وهو وارد طبعا بعض السلف، أن معنى هذه الآية أنه لو كان هناك آلهة كما تزعمون تشارك الله لهذه الآلهة، لما ترى جبروت الله عز وجل وملكه وأسمائه وصفاته لخضعت للاله وعبدت لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا، أنه هذه الآلهة التي تزعمون إنما شأنها أن تخضع للإله الحق وتحاول أن تزلف إليه وتقترب منه، فما بالكم تعبدونها؟ فهمتم؟ هذا رأي آخر، إذا الرأى الأول ما هو؟
لو كان معه آلهة كما يقولون، لسعى إلى مغالبة الإله والعلو عليه؛ هذا رأي ذكره البعض. القول الآخر قال شيخ الإسلام: لا، المعنى في الآية لابتغوا إلى العرش سبيلا، لو كان هناك آلهة فهذه الآلهة عندما ترى جبروت الله وقدرة الله وهيمنة الله ليس لها إلا أن تخضع له وتعبده، فما بالكم أنتم تعبدونها من دون الله؟ نعم، قال رحمه الله: ويدل على هذا وجوه؛ منها قوله تعالى: أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ.
هذه الآية تؤيد فهم شيخ الإسلام ابن تيمية للآية السابقة؛ لأن الله يقول أولئك الذين يدعون، هذا كلام أن الكفار كانوا يعبدون المسيح عيسى بن مريم، وكانوا يعبدون الملائكة، فالله عز وجل يقول: هذه الملائكة التي تعبدونها أو المسيح ابن مريم الذي تعبدونه هو يقر بالعبودية لله سبحانه وتعالى، فكيف تعبدون شيئا هو نفسه ينفي عن نفسه الألوهية ويقول: أنا لست إلها ولا أصلح إلها، وإنما أنا عبد مثلي ومثلكم أبتغي إلى الله سبحانه وتعالى الزلفة؟ أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ، فكيف تعبدونهم؟ نعم.
قال: أي هؤلاء الذين تعبدونهم من دوني هم عبادي كما أنتم عبادي ترجون رحمتي وتخاف عذابي، فلماذا تعبدونهم من دوني؟ قال الثاني: إنه سبحانه لم يقل لابتغوا عليه سبيلا، بل قال لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا، وهذا اللفظ إنما يستعمل في التقرب، مما يؤيد فهم شيخ الإسلام يعني ابن القيم هو ينصر فهم شيخه للآية فيقول: الثاني مما يؤيد فهم شيخ الإسلام ابن تيمية للآية أنه قال إذا لابتغوا إلى ذي العرش ولم يقل إذا لابتغوا على ذي العرش، استخدم حرف الجر إلى الذي يدل على أنه يريد الوصول إلى الله سبحانه وتعالى تعبدا.
وأما لو كان المراد كما فهم الأوائل أنهم يغالبون الله وينازعونه، لكان قال إذا لابتغوا على ذا العرش سبيلا، أي سعيا على الهيمنة عليه، فاستعمال حرف الجر إلى وليس على يدل على أن المراد أن هذه الآلهة إنما شأنها شأن غيرها أن تعبد الله عز وجل ولا تخرج عن حكمه. نعم قال رحمه الله: هذا اللفظ إنما يستعمل في التقرب كقوله تعالى: وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ، واما في المغالبة يقولون إن آلهتهم تبتغي التقرب إليه وتقربهم زلفى إليه، فقال: لو كان الأمر كما تقولون لكانت تلك الآلهة عبيدا له، فلماذا تعبدون عبيده من دونه؟
هذا الدليل الثالث على فهم شيخ الإسلام ابن تيمية، وهو أن كفار قريش لم يقولوا إن أصنامهم تغالب الله، بل ماذا كانوا يقولون؟ إنما نعبدها ايش ليقربونا إلى الله زلفى، فكفار قريش ما كانوا ينازعون الله في الملك أو التدبير أو في الربوبية، وإنما كانوا يعبدونها رجاء أن تقربهم من الله، وهذا كان أساس شركهم، فهذا لا يناسبه الفهم الأول، وإنما يناسبه الفهم الثاني، وهي أن هذه الأصنام التي تعبدونها من أجل أن تقربكم إلى الله هي شأنها شأن غيرها من مخلوقات الله، هي عبدة لله عز وجل وتبتغي إليه التقرب، فكل مخلوق ينبغي أن يكون متعبدا لله وحده.
نعم، قال رحمه الله تعالى: والمحبه لها آثار وتوابع. هذا فصل في آثار المحبة. نعم قال: سواء كانت محمودة أو مذمومة نافعة أو ضارة، من الوجد والذوق والحلاوة والشوق والأنس والاتصال بالمحبوب والقرب منه والانفصال عنه والبعد منه، هذا كله آثار المحبة، يعني سواء أحببت الله أو أحببت غيره المحبة ماذا توجب في حياة الإنسان المحب العاشق أو ماذا توجب؟ قال: وجدا، الوجد هو الحنين تقول لك الوجد، ما هو؟ هذا كثير ما يتكلم عنه في سياق المحبة بين البشر عندي وجد لهذا الشيء، يعني حنين له، فالمحبه توجب وجدا، ذوقا، حلاوة في التكلم مع المحبوب، أنسا به، اتصالا به، والسعي للقرب منه، تمام الانفصال عن كل ما يؤذيه ولا يرغب به، وهكذا.
نعم، قال: والصد والهجران والفرح والسرور والبكاء والحزن وغير ذلك من أحكامها ولوازمها، والمحبه المحمودة هي المحبة النافعة التي تجلب لصاحبها ما ينفعه في دنياه وآخرته، وهذه المحبة هي عنوان السعادة، وضدها هي التي تجلب لصاحبها ما يضره في دنياه وآخرته وهي عنوان شقاوته، ومعلوم أن الحي العاقل لا يختار ما يضره ويشقه، وإنما يصدر ذلك عن جهل وظلم، فإن النفس قد تهوى ما يضرها ولا ينفعها، وذلك طبعا هي النفس إنما تهوى ما يضرها ولا ينفعها وهي جاهله بذلك؛ لأنها لا تنظر إلى عواقب الأمور.
فأنت عندما تتعلق بشيء سوى الله هو يضرك، لكن أنت لغلبة الهوى والشهوة لا ترى هذا الضرر، وإنما تلحظ اللذة العاجلة مع أن هناك ضررا عم يحصل في قلبك وقلبك ينهار رويدا رويدا، لكن هذا قد تدركه قبل فوات الأوان، وقد تدركه بعد فوات الأوان؛ لأنه ما في انسان عاقل يحب شيئا يضره، فأنت ستقول يعني كيف يقول ابن القيم إن الإنسان يحب شيئا يضره؟ هو أنت لا تحبه وأنت مستيقظ للضرر، أنت تحبه وأنت تشعر باللذة الآنية في الوصال مع هذا المعشوق، لكن المشكلة أنه الموت عم يتسرب إلى قلبك والفساد يدخل وأنت غير ملاحظ.
بعد مدة سترى الضنك، سترى الحياة المتعبه، سترى القلق وعدم الطمأنينة، سترى أنك جعلت بينك وبين الله فجوات ومساحات كبيرة، ففي لحظات الضعف والتعب هذا المخلوق الذي عشقته ما ينفعك ولا ولا يستطيع أن يفعل لك شيئا، وتحاول أن تعود إلى الله فتكتشف أن المسافة بيني وبين الله أصبحت هائلة، فإذا اردت أن أدعو أو ألجأ أشعر بالضعف والاستحيياء أن الآن جاي تدعو، الآن بعد سنوات من العشق المحرم والبعد عن الله لما شعرت أنك ضعيف وأن معشوقك لم ينفعك جئت تقول يا الله؟ طبعا استمر قل يا الله فانه سبحانه كريم، لكن أنا أقصد هذا الشعور هو المتعب، وعند إذ ستكتشف أنني كنت في علاقة محرمة ضرتني، كنت في مكان غير صحيح، إني تعلقت بشيء عندما احتجته لم أجده، عندما احتجته ما نفعني، لكن هذا كما قلت هذا الضرر لا ينكشف في بادئ الأمر حتى تظهر سنة الابتلاء.
نعم، قال رحمه الله: أن النفس قد تهوى ما يضرها ولا ينفعها، وذلك ظلم من الإنسان لنفسه، أما بان تكون جاهلة بحال محبوبها بأن تهوى الشيء وتحبه غير عالمة بما في محبته من المضرة، وهذا حال من اتبع هواه بغير علم، وأما عالمة بما في محبته من المضرة لكن تؤثر هواها على علمها، وهذا أشد وأشد أن يكون الإنسان يعني، وهذه ذكرها ابن الجوزي في صيد الخاطر أيضا وهي فكرة أنه لماذا بعض العلماء يقارف معصية وهو يعلم أنها معصية؟ يعني في بعض الجهال قد لا يعني يقارف المعصية وهو جاهل بعواقبها.
ممتاز، طيب الآن أنا أعطيتك هذا الدرس والموعظة وأخبرت عن ضرر العلاقات المحرمة، الآن أنت ما عدت جاهل، بالتالي أي علاقة محرمة أنت بتذكر أن الشيخ قال لنا إنه فيها كذا وكذا وكذا وكذا، طيب شو اللي بخليني أعملها وأنا عارف إن فيها ضرار؟ ما الذي يجعل الإنسان يقترف شيئا محرما وهو تعلم وجلس وعرف أنه يضره؟ هو يقول لك ابن القيم الذي يجعل الإنسان ذلك هو أثر يغلب الهوى والشهوة على العقل، أنت لو جلست مع عقلك أنا عارف أنها بتضر، طيب شو اللي صار معك؟ إني غلبت الشهوة وغلبت الهوى على عقلي، وبالتالي فعلت هذا الحرام.
وبعضهم كما قال ابن الجوزي يؤثر الاعتماد على رحمة الله، أنه أنا عارف والله بالضر, بس إن شاء الله أني من المرحومين، يعني بضلوا ايش ويقولون سيغفر لنا على هالمنوال هذا أنه إن شاء الله راحمني، إن شاء الله أنا يعني بس هالمرة وربنا عز وجل بعطيني فرصة أتوب، الاتكال على رحمة الله وهو اللي كان يسميه ابن القيم في بداية هذا الكتاب الاغترار بستر الله سبحانه وتعالى، هذا هو الذي يجعل الإنسان يدخل في مثل هذه الأمور مع علمها بأنها ضارة عليه.
نعم، قال رحمه الله: وقد تتركب محبتها من أمريني اعتقاد فاسد وهو مذموم، وهذا حال من اتبع الظن وما تهوى الأنفس.
فلا تقع المحبة الفاسدة إلا من جهل، أو اعتقاد فاسد، أو هوى غالب. وأما ما تركب من ذلك وأعان بعضه بعضاً، فتنفخ شبهة شهوةً، شبهة يشتبه بها الحق بالباطل وتزين له أمر المحبوب، وشهوة تدعوه إلى حصوله، فيتسأى الشبهة والشهوة على جيش العقل والإيمان والغلبه لأقواهُمَا.
يعني أحياناً الإنسان يخادع نفسه في بعض الأمور، هذا معنى الشبهة والشهوة؛ أنه أنا عندي شهوة في شيء معين أريد الوصول إليه، وأعرف -كوني طالب علم أو شيء- أنه مثلاً هذا الشيء حرام، فأبدأ ايش أول لنفسي: لا، أنه هذا الشيء بس بهذه الطريقة طيب بهذه العلاقة لا أكيد مش حرام، فأحاول أن أجد ماذا؟ شبهات أضخها حول هذا الموضوع حتى أخرج لنفسي يعني مبرراً لاقتراف هذا الشيء.
فجعلت شبهة أتوصل من خلالها أنه هذا مش حرام، حرام واضح لا يمكن أن أجد لنفسي مخرج مع شهوة، يعني أنت أصلاً الذي دفعك لإيجاد هذه الشبهة هو الشهوة. أنا عندي شهوة في الوصول إلى هذا الشيء مع علمي بأنه حرام، فأبدأ أقح نفسي وأقول لنفسي.
كثير من الشباب مثلاً يقدم لي وظائف هو يعرف أنه فيها حرام، بل هو واقع في الحرام خاصة فيها اختلاط شديد فيها مطبات كثير، واضح أنه تعرقل أكثر من مرة فيها، فهو يحاول أنه يعني يستمر فيها على ما فيها من الاشكاليات وأنها بتدمر إيمانه، ويحاول يقنع نفسه أن يا شيخ في الشغل في البلد هي شبهة، وايش بضله يقنع نفسه في الشغل في البلد يعني في شغل في البلد تضيع دينك وإيمانك وتبيعهم وتخسر وتدخل في علاقات محرمة وووو.
فقط هي هي الشبهة اللي عندك أنه ما في شغل في البلد؟ أليس هناك مئة حل حاول أن تفكر به، حتى ولو كان حل بسيط لا يغدر كفايتك، لكن على الأقل أني أحمي ديني؟ فنحن إذا كانت لنا شهوة في المال أو شهوة في أي شيء، نحاول أن نخرج لأنفسنا مئة تبرير وتبرير حتى نصل لهذا الشيء، فهنا تجتمع الشهوة والشبهة في اقتراف المحرم والوصول إلى مراد الإنسان.
نعم، قال رحمه الله: وإذا عرف هذا، فتووابع كل نوع من أنواع المحبة له حكم متبوعه؛ فالمحبة النافعة المحمودة التي هي عنوان سعادة العبد وتوابعها كلها نافعة له، وحكمها حكم متبوعها؛ فإن بكى نفعه، وإن حزن نفعه، وإن فرح نفعه، وإن انقبض نفعه، وإن انبسط نفعه؛ فهو يتقلب في منازل المحبة وأحكامها في مزيد وربح وقربة جمة.
يعني الآن نحن قلنا في بداية هذا الفصل أن أي محبة لها توابعها صح؟ من الفرح والحزن والبكاء والوصال والانقطاع وما شابه ذلك، والوجد والحلاوة هي توابع المحبة. فيقول لك: إذا كانت محبتك في المكان الصحيح هي المحبة المحمودة، فالتوابع التي ستنتج عنها هذه ستكون توابع محمودة؛ يعني إذا أنت أحببت الله فتوابع محبة الله سبحانه وتعالى من الأنس به ستكون محمودة، بكاؤك إذا شعرت بالتقصير في شيء مما يقربك سيكون محموداً، فرحك بما يعطيك سيكون محموداً.
وأما إذا كانت علاقتك محرمة فماذا؟ هي نفس الأفكار خذها؛ حزنك على فراق هذا المعشوق سيكون مذموماً، الأنس الذي تجده بهذا المعشوق لهذه الدقائق سيكون مذموماً، الحزن على فراقه سيكون مذموماً، كل ما يصلك من هذا سيكون مذموماً. فبيقول لك المحبة وآثارها كلاهما مشتركان؛ فإذا كانت المحبة محمودة فكل آثارها وتبعاتها محمودة، وإذا كانت المحبة مذمومة -العشق المحرم- فكل الآثار والتبعات ستكون ماذا؟ مذمومة.
بعض الناس يحب شخصاً أو فتاً وتتعلق بها وتبدأ حياة الرومانسية بينهم ويحزن على فراقها، وهي تحزن على فراقه، وهو يرسل لها رسالة في منتصف الليل، ويعني يعيشون ويتعب المسكين وهي ذهبت وسافر. كل حالات التعب النفسي والقلق والهذيان: ولماذا ما اتصلت اليوم؟ والتوتر، كله حرام بحرام.
يعني أنت لا أنت سعيد تمام السعادة، وتوتر وفاتني المعشوق واليوم لم أره واليوم جاوبني واليوم تأخرت علي! فأنت عايش في قلق، وقلق مذموم بخلاف لو كان هذا القلق وهذا الاضطراب وهذا الخوف هو ماذا؟ في حب الله سبحانه وتعالى وحب التعلق به، هنا سيكون كله محموداً وكله يقود إلى الحياة الطيبة، فأنت اختار طبيعة الحياة التي تريدها.
نعم، قال رحمه الله: والمحبة الضارة المذمومة توابعها وآثارها كلها ضارة لصاحبها، مبعدة له من ربه؛ كيفما تقلب في آثارها ونزل في منازلها فهو في خسارة وبعد، وهذا شأن كل فعل تولد عن طاعة ومعصية. فكل ما تولد من الطاعة فهو زياده لصاحبها وقربة، وكل ما تولد عن المعصية فهو خسران لصاحبها وبعد.
قال تعالى: لَا يَصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَؤُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُم بِهعَمَلٍ صَالِحٍ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ. هؤلاء المجاهدون في سبيل الله كل التبعات التي تتولد على جهادهم من الظمأ، من النصب، من مخمصة -اللي هي الجوع- كل ما يتولد سيكون محموداً، إلا كتب لهم به عمل صالح، كل ما يتولد عن الطاعة طاعة، واستدل ابن القيم بهذه الآية.
وفي المقابل كل ما يتولد عن المعصية وينتج عنها هو معصية؛ حتى ولو كان ضيق قلبك وحزنك وهمك على هذه المعصية هو معصية؛ لأنه تولد عنها، فانت إذا أحببت فتاً وضاق قلبك لماذا لا تحدثني؟ هذا الضيق هو شكل من أشكال المعصية، لأن هذا الضيق من أين تولد؟ من معصية، فأنت بدك تفكر بهذا المفهوم: يجب علي أن أولد أشياء نافعة وليس أشياء ضارة في حياتي.
نعم، وقال سبحانه: وَلَا يُنفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ. فأخبر سبحانه في الآية الأولى أن المتولد عن طاعتهم وأفعالهم يكتب لهم به عمل صالح، وأخبر في الثانية أن أعمالهم الصالحة التي باصروها تكتب لهم أنفسها، والفرق بينهما أن الأول ليس من فعلهم، إنما تولد عنه فكتب لهم به عمل صالح، والثاني نفس أعمالهم فكتبت لهم.
نعم، يعني في الآية الثانية قال: وَلَا يُنفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ، الآن هذا فعلك وكتب، الإنفاق هذا فعلك وكتب لك ثوابه، وأيش الآية؟ وقطع الوادي هذا فعلك وكتب لك ثوابه. لكن في الآية السابقة الظمأ العطش هو فعلك؟ لا، هذا شعور داخلي، المخمصة والتعب هذا ليس فعلك ومع ذلك أجرك الله عليه وكتب ثواباً لك على شيء هو ليس فعلك.
فالجوع هذا مش شيء أنت بتفعله هذا شعور داخلي أنت تمر به، الظمأ هذا ليس شيء أنت تفعله هذا شعور داخلي أنت تمر به. فبيقول لك: في الآية الأولى تكلم الله عن متولدات الأفعال، وفي الآية الثانية عن الأفعال نفسها، وكله مكتوب لصاحبه.
نعم، قال رحمه الله: فليتأمل قتيل المحبة هذا الفصل حق التأمل ليعلم ما له وما عليه. فإذا ابن القيم يرى أن فهم العاشق المتعلق بغير الله لهذا الفصل سيعينه على ماذا؟ على ترك هذا العشق المحرم، ليه؟ لأنه إذا أنت فهمت أن التبعات أنت محاسب عليها عند الله سبحانه وتعالى، هذا يجعلك تقلق أكثر وأكثر.
يعني أنت هذا العشق المحرم ليس فقط سيكتب عليك، بل سيكتب عليك ما تولد عنه من الضيق والضنك والهم والحزن والتعلق بالمحبوب والتفكير في كل هذا أنت ماذا؟ مسؤول عنه، محاسب عليه، معاقب به. طب الواحد بيحكي: ايش مورطنا في الورطة هذه يعني؟ في النهاية ما دام الأمر بهذه الطريقة، لا خليني أجي على الحب الصحيح وثماره الصحيحة، هذا الذي سينفعني، أما أدخل نفسي في متاهات هي وثمارها كلها إثم في إثم! الحسبة ما راح تصلح مع الإنسان الذي يفكر بشكل عاقل في هذا الميدان.
نعم، سيعلم يوم العرض أي بضاعة أضاع وعند الوزن ما كان حصلا. قال رحمه الله: وكما أن المحبة والارادة أصل كل فعل كما تقدم، فهي أصل كل دين سواء كان حقا او باطلا، فان الدين هو من الاعمال الباطنه والظاهره والمحبه والاراده اصل ذلك كله
والدين هو الطاعة والعبادة والخلق؛ فهو الطاعة اللازمة الدائمة التي صارت خلقاً وعادة. ولهذا فسر الخلق بالدين في قوله تعالى: وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ. قال الإمام أحمد عن ابن عيينة، قال ابن عباس: على دين عظيم. وسئلت عائشة رضي الله عنها عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: كان خلقه القرآن.
فأصل التدين أيضاً في الإنسان ينبع عن المحبة والإرادة، يعني تدينك بأي دين ترغبه وتختاره هو نابع عن ماذا؟ عن محبتك لهذا الدين، وإرادتك للتوجه إلى المعبود في هذا الدين، سواء كان حقّاً أو باطلاً عموماً. نعم، قال رحمه الله: والدين فيه معنى الإذلال والقهر، وفيه معنى الذل والخضوع والطاعة، فلذلك يكون من الأعلى إلى الأسفل كما يقال: أَدَنْتُهُ فدان أي قهرته فذل. قال الشاعر: دان الرباب إذا كرهوا الدين فاضحه بعزه وصيان.
ويكون من الأدنى إلى الأعلى كما يقال: دَنْتُ الله ودنت لله، وفلان لا يدين لله ديناً ولا يدين لله بدين، فدان الله أي أطاع الله وأحبه وخافه، ودان لله أي خشع له وخضع وذل وانقاد. والدين الباطل لابد فيه من الحب والخضوع، كالعبادة والتعبد إنما هو الباطن تماماً. يعني الدين الباطن العبادة الباطنة هي طبيعتها تقم على ماذا؟ قال: لابد من الخضوع والحب كالعبادة، يعني كيف العبادة القلبية؟ الآن قد تمارس عبادة قلبية، وقد تمارس عبادة جوارح، أليس كذلك؟ الآن عبادات الجوارح قد تصلي، قد تفعل كثيراً من الأمور وأنت لا تشعر بالخضوع لله ولا الانقياد له، بل قد تكون فيها ايش؟ منافق مرائي. فبقول لك المعيار الأساس ليس العبادات التي على الجوارح؛ لأنه ليس شرطاً أن يكون فيها القلب خاضعاً لله، لكن عبادات القلوب لا تصح ولا تكون إلا بماذا؟ إذا كان القلب خاضعاً لله، يعني أنت لا لن تحقق الخشية كعبودية إلا إذا كان القلب خاضعاً لله وإلا لا تسمى خشية، لن تحقق التوكل على الله إلا إذا خضع القلب لله.
فإذاً الدين الباطن لابد فيه كما قال ابن القيم من الخضوع والحب، أن تجمع بين الأمرين وإلا لن تحصل العبادة أصلاً، هكذا طبيعة أعمال القلوب. قال بخلاف الدين الظاهر، يعني العبادات الظاهرة كالصلاة والصدقة وما شابه ذلك، فانه لا يستلزم الحب؛ ليه؟ لأنه كما قلت لك أنت قد تكون مرائي أصلاً، يعني لا تفعل شيء لما صدقت ليس لله، لما صليت ليس لله، لما طلبت العلم لما حضرت ليس لله. فهو العبادات الظاهرة ليست هي الأساس في تثبيت هل أنا صادق أو لست بصادق، العبرة بالباطن والداخل. نعم.
قال رحمه الله تعالى: وسمى الله سبحانه وتعالى يوم القيامة يوم الدين؛ فإنه اليوم الذي يدين فيه الناس بأعمالهم، إن خيراً فخير وإن شراً فشر. ودين الناس أي يجازيهم، فالدين من معانيه الجزاء. نعم، قال: وذلك يتضمن جزاءهم وحسابهم، فلذلك فسر بيوم الجزاء ويوم الحساب. وقال الله تعالى: فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ. أي هلا تردون الروح إلى مكانها إن كنتم غير مربوب ولا مقهورين ولا مجزي.
وهذه الآية تحتاج إلى تفسير؛ فإنها سيقت للاحتجاج عليهم في إنكارهم البعث والحساب، ولا بد أن يكون الدليل مستلزماً لمدلوله بحيث ينتقل الذهن منه إلى المدلول لما بينهما من التلازم؛ فكل ملزوم دليل على لازمه ولا يجب العكس. ووجه الاستدلال أنهم إذا انكروا البعث والجزاء فقد كفروا بربهم وأنكروا قدرته وربوبيته وحكمته؛ فاما أن يقروا بأن لهم رباً قاهراً لهم متصرفاً فيهم كما يشاء، يميتهم إذا يشاء إذا شاء ويحييهم إذا شاء، ويأمر وينهى ويثيب محسنه يحسنهم ويعاقب مسيئهم، وإما أن لا يقروا برب هذا شانه. فإن أقروا به وآمنوا بالبعث والنشور والدين والأمر والجزائي إلى مكانها إن كان لكم قدرة وتصرف ولستم مربوب ولا مقهورين لقاهر قادر تمضي عليه أحكامه تمضي عليكم أحكامه وتنفذ فيكم أوامره، وهذا غاية التعجيز لهم؛ إذ تبين عجزهم عن رد نفس واحدة من مكان إلى مكان ولو اجتمع على ذلك الثقلان. فلها من آية دالة على ربوبيته سبحانه ووحدانيته وتصرفه في عباده ونفوذ أحكامه فيهم.
وجرى هنا رب ابن القيم عليه رحمه الله يرى أن من توحيد الربوبية ومن إقرار الله بالربوبية إنكار وجود البعث والجزاء، لأنه ماذا قال في البداية؟ ووجه الاستدلال أنهم إذا أنكروا البعث والجزاء فقد كفروا بربهم وأنكروا قدرته وربوبيته وحكمته. فإذاً ابن القيم ماذا يرى؟ يرى أن الإيمان بوجود الدار الآخرة والبعث وما شابه ذلك هو جزء من إقرارك بأن الله هو ماذا؟ هو الرب؛ لأنه إذا كان رباً مدبراً إذاً هو سبحانه وتعالى سيكون عدلاً، وإذا كان عدلاً إذاً لابد وأن يجازي الناس بأعمالهم ولا بد من أن يأتي يوم تقوم فيه المحكمة الإلهية فيقتص للمظلوم من الظالم. فإذاً الإيمان بالبعث والنشور هو جزء من الإيمان بماذا؟ أو بالإقرار بوحدانية الله في الربوبية، فإنكم إذا لم تؤمنوا بالبعث والنشور وأنكرتم بالبعث والنشور إذاً أنتم قدحتم في ماذا؟ في ربوبية الله وأنه هو الرب المدبر المتصرف لمخلوقاته.
فإذا قطعتم في ربوبية الله، آتاهم الله عز وجل بما يؤكد ربوبيته، فماذا قال لهم؟ فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ. يعني يا كفار قريش إذا كنتم تقولون إنه لا يوجد دار آخرة ولا بعث ولا نشور فهذا يقدح في إيمانكم في ماذا؟ في أن الله هو الرب، لأنه إيمانكم أن الله هو الرب المتصرف يقتضي كما يقول ابن القيم الإيمان بوجود دار عدل يقتص فيها، فإذا قدحت في دار العدل إذاً أنتم قدحتم في الرب، وإذا قدحتم في الرب سأقيم لكم دليلاً يدل على قهركم لهذا الرب. فما هو هذا الدليل الذي أقامه الله؟ ما هو الموت؟ أم مش الموت؟ أن هل تستطيعون إرجاع روح الميت إذا بلغت الحلقوم؟ هل أحد من على وجه الأرض ها يقول: فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ؟ أنا بدي أطلب منكم شغلة واحدة، لما تكونوا جالسين عند الميت وهو يحتضر وترون روحه قد بلغت الحلقوم، هل أحد على وجه الأرض يستطيع أن يرجع هذه الروح إلى مكانها؟ لا. إذاً من المدبر الحقيقي؟ ومن صاحب الأمر الحقيقي الذي إذا أراد نزع الروح نزعها، وإذا أراد أن يحيي أحيا، وإذا أراد أن يميت أمات؟ الله.
إذا ثبت ذلك وأنه الرب، إذاً عليكم أن تؤمنوا بمقتضيات الربوبية، ومن مقتضيات الربوبية أن تؤمنوا أن هناك ماذا؟ يوم جزاء وعدل، وإلا فإنكم قدحتم في الرب، هذه الفكرة بتناسق كما يقول ابن القيم. نعم.
قال رحمه الله تعالى: والدين دينان؛ دين شرعي أمري، ودين حسابي جزائي، وكلاهما لله وحده فدين كله لله أمراً. والدين الشرعي الأمري هو ما كلفنا الله به في الحياة الدنيا من الأوامر والنواهي، هذا اسمه الدين الشرعي، يعني الآن أحكام الصلاة وأحكام الزكاة وأحكام النكاح وأحكام هذا اسمه دين ماذا؟ الدين الشرعي الأمري. وهناك الدين الحسابي الجزائي، وهو ماذا؟ هو ما سيفعله الله بنا يوم القيامة أن يحاسبنا على مدى التزامنا بالدين الشرعي، إذاً عندك دين شرعي ودين حسابي، الدين الشرعي هو ما كلفك به، الدين الحسابي هو محاسبته لك يوم القيامة على دينه الشرعي وعلى ما أمرك به في الدنيا.
نعم، قال رحمه الله تعالى: فالدين كله لله أمراً وجزاء سبحانه والمحبه أصل كل واحد من الدينين؛ فإن ما شرعه سبحانه وأمر به فانه يحبه ويرضاه، وما نهى عنه فانه يكرهه ويبغضه لمنافاته لما يحبه ويرضاه، فهو يحب ضده، فعاد دين الأمري كله إلى محبته ورضاه. نعم، فالآن الدين الأمري هو شرعه تمام، الدين الأمري قلنا ما هو؟ ما أمرنا الله به وكلفنا به في الدنيا، فكل ما أمرنا الله به لا بد وأنه يحبه، وكل ما نهانا عنه ربنا فبالتأكيد هو ماذا؟ يبغضه، فأصل الدين الشرعي يعود إلى ما يحبه الله وما يبغضه الله سبحانه وتعالى بالتأكيد.
نعم، قال رحمه الله تعالى: ودين العبد لله به إنما يقبل إذا كان عن محبة ورضا، كما قال صلى الله وسلم: الإيمان من رضي بالله رباً وبالاسلام ديناً وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولاً.
يعني الدين الشرعي كما قلنا إنما صدر عن حب الله له، يعني هكذا يرتب ابن القيم الفكرة؛ الدين الشرعي اللي كلفنا الله به في الدنيا، كل ما أمرنا به فقد أحبه الله تمام، فتبدد الشرعي يجب أن يصدر منك أنت أيضاً على محبة منك له جيد، ما دام الله أمرني بهذا الشيء لأنه يحبه، إذا أنا أمتثل على هذا الشيء يجب أن أقبه وأحبه وأرضاه.
قال النبي صلى الله عليه وسلم ذاق طعم الإيمان من ايش رضي بالله ربا يعني رضي وأحب الله ربا ورضي وأحب الإسلام دينا، فلا بد إذا أن تحب الإسلام وأن تحب الطاعة لأن الله أحبها وشرعها لأنه يحبها نعم.
قال رحمه الله تعالى فهذا الدين قائم بالمحبه وبسببها شرع ولأجلها شرع عليها أسس، إذا فهذا يدل إذا خلاصته أن الدين يقوم على المحبة، فالله إنما شرعه لأنه يحبه وأنت مطلوب منك أن تمتثله على قياس المحبة وعلى قاعدة المحبة والرجاء نعم.
قال وكذلك دينه الجزائي، فانه يتضمن مجازاة المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته، وكل من الأمرين محبوب للرب.
طيب الآن هذا كان قبل قليل كلامنا في الدين الشرعي، طيب الدين الجزائي كيف هو محبوب لله؟ يقول الدين الجزائي اللي هو يوم القيامة محبوب لله من جهة أن فيه إقامة العدل، فيثاب المحسن على إحسانه ويعاقب المسيء على إساءته، أليس هذا محبوب لله؟ فالله يحب العدل والعدل يظهر يوم القيامة بكامله فلذلك يحب الله يوم القيامة فيجب إذا أنت أيضاً أن تحب يوم القيامة بنفس فكرة الدين الشرعي نعم.
قال وكل من الأمرين محبوب للرب فانهما عدله وفضله وكلاهما من صفات كماله، إلى الأمرين اللي هو الثواب والعقاب، وكل من الأمرين يعني الثواب والعقاب محبوب لله فإن العقاب عدله والثواب فضله نعم.
قال وكلاهما من صفات كماله وهو سبحانه يحب صفاته وأسمائه ويحب من يحبها، وكل واحد من الدينين فهو صراطه المستقيم الذي هو عليه سبحانه.
فهو على صراط، كل واحد من الدينين يعني الدين الشرعي الدنيوي والدين الجزائي الأخروي نعم.
قال الذي عليه سبحانه، فهو على صراط مستقيم في أمره ونهيه وثوابه وعقابه، في أمره ونهيه اللي هو الدين الشرعي وثوابه وعقابه الدين الأخروي نعم.
كما قال تعالى إخباراً عن نبيه هود عليه السلام عليه الصلاة والسلام أنه قال لقومه: إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم مَّا مِن دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ، فَإِن تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُم مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا إِنَّ رَبِّي عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ، وفي الآية الأخرى: إِنِّي أَشْهَدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ، مِن دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنظِرُونِ.
ولما علم نبي الله هود عليه السلام أن ربه على صراط مستقيم في خلقه وأمره ونهيه وثوابه وعقابه وقضائه وقدره ومنعه وعطائه وعافيته وبلائه وتوفيقه وخذلانه، لا يخرج في ذلك عن موجب كماله المقدس الذي تقتضيه أسماؤه وصفاته من العدل والحكمة والرحمة والإحسان والفضل، ووضع الثواب في موضعه والعقوبة في موضعها اللائق بها ووضع التوفيق والخذلان والعطاء والمنع والهداية والضلال كل ذلك في أماكنه ومحالِّه اللائقة به بحيث يستحق على ذلك كما على الحمد والثناء، أوجب له ذلك العلم والعرفان، أوجب له ذلك العلم والعرفان إذ نادى على رؤوس الملأ من قومه بجنان ثابت وقلب غير خائف بل متجرد لله أن الجنان طبعا هو القلب نعم.
إنِّي أَشْهَدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ، مِن دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنظِرُونِ، وهذا يدل أيها الكرام أن التوحيد يمنح صاحبه القوة، التوحيد إذا فهمه الإنسان وعرف مقتضياته وعرف منازله وعرف كمال الله في أفعاله وصفاته وأنه يضع الأمور في أماكنها وأن كل قضاءه وقدره يصدر عن عدله وعن تدبيره وحكمته فهذا يمنحك ماذا؟ كامل القوة على مواجهة أشرس قوى الأرض، على مواجهة أشرس قوى الأرض، فهذا الذي حدث مع هود لما قال أُشهد الله واشهدوا أني بريء مما تشركون من دونه فكيدوني جميعاً ثم لا تنظرون يعني إذا بتدروا تكيدوني كيدوني وأنا يعني لا تستنوا علي.
هذه قوة القلب من أين تأتي؟ من التوحيد، فكمال التوحيد وكمال فهمك لمقتضياته ولوازمه وعلاماته يمنحك قوة صلبة على مواجهة أعداء هذه الأمة نعم.
وقوله سبحانه وتعالى: إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم مَّا مِن دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ، ثم أخبر عن عموم قدرته وقهره لكل ما سواه وذل كل شيء لعظمته فقال سبحانه: مَّا مِن دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ، فكيف أخاف من ناصيته بيدي بيد غيره وهو في قبضته وتحت قهره وسلطانه؟ كيف أخاف حاكماً أو ظالماً؟ هذا الحاكم أو الظالم ناصيته ليست بيده، بيد غيره بيد الله سبحانه، ومتى شاء أن يميته أو يهلكه أهلكه فلماذا أخاف منه نعم.
قال وهو في قبضته وتحت قهره وسلطانه دونه، ومثل هذا الأمر أجهل الجهل وأقبح الظلم نعم.
ثم أخبر أنه مثل هذا الأمر يعني أن تخشى إنساناً هذا الإنسان لا يملك لنفسه ضراً ولا نفعاً وأمره ليس بيده، هذا من أقبح الجهل وأقبح الظلم لنفسك.
ولشركات، على صراط مستقيم في كل ما يقضيه ويقدره فلا يخاف العبد جوره ولا ظلمه، فلا أخاف ما دونه فإن ناصيته بيده ولا أخاف جوره ولا ظلمه، فانه على صراط مستقيم فهو سبحانه ماض في عبده حكمه عدل فيه قضاه، له الملك وله الحمد، لا يخرج تصرفه في عباده عن العدل والفضل إن أعطى وأكرم وهدى ووفق فبفضله ورحمنته، وإن منع وأهان وأضل وخذل وأشقى فبعدله وحكمته، وهو على صراط مستقيم في هذا وهذا.
وفي الحديث الصحيح: ما أصاب عبداً قط هم ولا حزن فقال: اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماض في حكمك، عدل في قضاؤك، أسألك اللهم بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحداً من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي وغمي، إلا أذهب الله همه وغمه وأبدله مكانه فرجاً، قالوا يا رسول الله ألا نتعلمه؟ قال بلى ينبغي لمن سمعهن أن يتعلمهن.
وهذا يتناول حكم الرب الكوني والشرعي وقضاءه الذي يكون باختيار العبد وغير اختياره، هو يعلق على قوله في الحديث ماض في حكمك عدل في قضائك هذا يشمل حكم الله سبحانه وتعالى في كل الأمور، قال وهذا يتناول حكم الرب الكوني والشرعي، فحكم الله عدل سواء أحكامه الكونية وهي القدرية أو أحكامه الشرعية، فأحكامه في الصلاة والزواج والنكاح كلها عدل وأحكامه القدرية الكونية كلها عدل، فهو عدل في كل شيء سبحانه نعم.
قال وقضاه الذي يكون باختيار العبد وغير اختياره وكلا الحكمين ماض في عبده وكلا القضائين عادل فيه، فهذا الحديث مشتق من هذه الآية وبينهما أقرب نسب نعم.
فهذا الحديث وهو حديث ماض في حكمك عدل في قضائك مشتق من أي آية؟ يلا نشوف مين معنا، وهو يبين الزبدة هو يقول هذا الحديث مشتق من هذه الآية، أي آية يقصد؟ أحسنت، إن ربي على صراط مستقيم اللي هو كلام هود عليه السلام، مش كنا نعلق على الآية فيقول لك هذا الحديث مشتق منها أنه لأن الآية تدل أن الله على صراط مستقيم في حكمه الشرعي وفي حكمه الكوني، فكذلك الحديث يدل أن الله على صراط مستقيم في حكمه الشرعي وفي حكمه الكوني نعم.
فصل المفاسد العاجلة والآجلة من عشق الصور.
نعم، الآن سيختم ابن القيم جوابه وكتابه بذكر مفاسد عشق الصور، يعني ما هي المفاسد التي ستترتب على قلبي إذا عشقت صورة فتاة أو والعياذ بالله كان الإنسان عنده علاقات شاذة، رجل عشق رجلاً، هذا العشق، هذا التعلق بالصور هذه التي تراها على الجوال ولا في الجامعة ولا في بيئة العمل، كيف ستكون آثارها السامة على قلبك وعلى حياتك؟ نعم.
قال رحمه الله ونختم الجواب بفصل متعلق بعشق الصور وما فيه من المفاسد العاجلة والآجلة وإن كانت أضعاف ما يذكره ذاكر نعم.
يقول لك أنا لسا ساذكر شيئاً يسيراً يعني مقابرنا بالمفاسد الكبيرة التي يمكن أن تعد، نعم. قال: فإنه يفسد القلب بالذات، فإذا فسد القلب فسدت الإرادات والأقوال والأعمال، وفسد ثغر التوحيد كما تقدم وكما سنقرر أيضاً إن شاء الله.
نعم، والله سبحانه وتعالى إنما حكى هذا المرض عن طائفتين من الناس، وهما اللوطية والنساء. فأخبر عن عشق امرأة العزيز ليوسف، إذا تأملت القرآن، لو تأملنا القرآن من أوله إلى آخره، الله عز وجل تكلم عن موضوع العشق في أي طائفة؟ في موطنين في القرآن: في عشق امرأة العزيز لمين؟ لسيدنا يوسف عليه السلام، وفي عشق قوم لوط للرجال، اللي هي العلاقات الشاذة والعياذ بالله. هذه المواطن اللي تكلم فيها الله عن العشق المحرم.
نعم، قال رحمه الله تعالى: فأخبر عن عشق امرأة العزيز ليوسف عليه السلام وما راودته وكادت به، وأخبر عن الحال التي صار إليها يوسف بصبره وعفته وتقواه، مع أن الذي ابتلي به أمر لا يصبر عليه إلا من صبره الله. فإن مواقعة الفعل بحسب قوة الداعي وزوال المانع، وكان داعيها هنا في غاية القوة، وذلك لوجوه.
لأنه سيبدأ يتكلم عن العشق فيما يتعلق بقصة يوسف عليه السلام، يقول لك الإنسان ايش اللي بخيليه يقوى على فعل المعصية؟ قوة الداعي، اللي هي قوة الشهوة، وزوال المانع؛ أنه انها تيسرت. أنت شو اللي بخليك تقترف أي معصية؟ قوة الداعي اللي في داخلك، في شهوة قوية منك، خاصة أنك في سن الشباب وعزب وليست متزوج، هذا اسمه قوة الداعي من داخلك.
وفي المقابل زوال ماذا؟ الموانع؛ أنه سهول عليك أنك تقاربها، لأنه قد يكون الإنسان عنده داعي قوي لفعل الحرام، بس الأمور مش ضابطة يعني، في موانع، وممانع مش قادر يصل لهي الفتاة. لكن هذه الأمور كلها كانت أمام يوسف واضحة: شاب عزب غريب منفرد في بيت امرأة من بنات الملوك أو من الطبقة العليا، وهي الطالبة وليست هي المطلوبة، فالدواعي قوية في جسد يوسف والموانع زائع أمامه، ومع ذلك ثبت صلى الله عليه وسلم.
نعم، قال رحمه الله تعالى: وكان الداعي هاهنا أي في قصة يوسف هاهنا في غاية القوة وذلك لوجوه، ما هي؟ أحدها ما ركبه الله سبحانه في طبع الرجل من ميله إلى المرأة، كما يميل العطشان إلى الماء. هذا طبعا في الرجال يعني لا لا إنسان يستطيع أن يزعم أنه ما عنده هذا الطبع إلا إنسان في عنده مشكلة أصلاً يعني. كون الرجل يميل إلى المرأة ويحاول الوصول إليها هذا شيء طبيعي في الرجل يعني، هذا ليس شيء عيب أنك تقول والله إيه معقود الرجل فيه، هو هذا الواقع، أن بعض الناس إذا إذا تكلم في هذا الموضوع بحاول يصنع على نفسه صورة ملائكية.
كل شخص فيه هذه الطبيعة، ولذلك جاءت الأحكام الشرعية بناءً على وجود هذه الفطرة في الرجل. إذاً، أول قضية: يوسف مثله مثل أي رجل عليه السلام، يوسف رجل والرجل يميل إلى المرأة، لا تحاول تضحك على نفسك وتغيب هذا. أنه بعض الناس اليوم لما تكلموا عن حرمة الاختلاط بقول أنتم المشايخ ضلكم تحكوا عن الاختلاط ما في عندكم إلا نظرة دونية هيك للمراه، أن الرجل ينظر إليها بشهوة، يا اخي خليكم أسمى من هيك.
طبعا هو غارق وعايش قصص حب وغرام ومخرب الدنيا وجاي يتفلسف تمام. لا سيدي العزيز ما تحاول تخدع نفسك أنه في هناك نظرة سامية نقية طاهرة يمكن تنشأ بين رجل أجنبي مع امرأة أجنبية، هذا في أحلامك. والله عز وجل يقول: وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا. قال المفسرون: أي خلق الرجل يميل إلى المرأة، هيك الخلقه، هكذا طبيعة البشر، فلا يوجد أي تصور لعلاقة بريئة لطيفة محترمة لا تشوبها شائبة ولا تعلق نفسي، هذا كله كلام فارغ مخالف لما فطر الله.
لكن أصحاب الشهوات إذا أراد أن يزخرف شهوته لا بد أن يظهرها في ثوب نبيل، وأن الأمر ما في أي علاقه محرمة، زمالة عمل مش أكثر من كذا. طيب ماشي، قال رحمه الله: حتى إن كثيراً من الناس يصبر عن الطعام والشراب ولا يصبر عن النساء. قال: وهذا لا يذم إذا صادف حلاً.
شوف، إذاً هذا لا يذم، يعني أنت مش مذموم أنك تحب مثلا تتزوج، عندك ميل للنساء، ولا واحدة وبدك تتزوج اثنتين وثلاث وأربع، ما عندناش مشكلة، وبدك تبدل برضه يعني كله ماشي الأمور، المهم يكون بالحلال يعني، المهم يكون ماذا؟ بالحلال. نعم، قال رحمه الله: هذا لا يذم إذا صادف حلاً، بل يحمد. كما في كتاب الزهد للإمام أحمد من حديث يوسف بن عطية الصفار، قال عن ثابت البناني، عن أنس رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: حُبِّبَ إِلَيَّ مِنْ دُنْيَاكُمُ النِّسَاءُ وَالطِّيبُ.
تمام، إذا طبعا هذه الزيادة وأصبر الطعام والشراب ليس في الصحيح حتى نكون فاهمين، لكن هي الفكرة، هو أصل الحديث: حبب إلي من دنياكم الطيب والنساء. النبي عليه الصلاة والسلام أحب هذا الأمر، وهذا ليس مشكلة. هل بعض الناس هو ليس نقصاً؟ ليس شيئاً، بالعكس الرجل اللي ما عنده أي مشاعر تجاه الجنس الآخر هو اللي أحياناً بيرجع يحتاج معالجة، وهو لأنه بتخاف أنه يكون عنده ايش؟ شذود، أو بتخاف عنده أفكار مغلوطة تجاه جنس آخر، فإنه الله خلق الرجل يميل إلى المرأة، وهي سنة الحياة، ولا كيف يقع التزاوج؟
ما الذي يدفع الناس إلى النكاح؟ وأنت ما الذي يدفعك أيها الشاب المسكين إلى النكاح مع رؤيتك للوضع الاقتصادي في الأردن؟ تمام، لما تشوف الوضع الاقتصادي وكل شيء يدعوك أنك ما تتزوج إلا هذا الميلان الفطري. فحقيقة الميلان الفطري مطلوب، مطلوب حتى يدفعك أنك تتزوج وتبني أسرة ويكون عندك أبناء وتربي وتنجب، فالله عز وجل حتى يقوم هذا التناسل في الأرض ويبقى الإنسان إنساناً بتناسب من وجود هذا الميلان، فهو ليس عيباً باختصار.
لذا قال: ليس عيباً إذا صادف حلالاً، ولا أحد يلومك. والله بعض الناس يقول لك هذا مثلاً شيخ يحب الزواج، مش مشكلة يحب الزواج ايش المشكلة؟ ترى هو ليس حراماً، لأنه أحياناً يعني تجد بعض الناس يتقلدون من الحلال أو كذا، وهو غارق في الحرام والعلاقات المختلطة والشبهات و و و، ويقول لك لا احنا في النهاية بتزوج وحدة وأنا ما بخون زوجتي وبتزوج عليها. اه ما بتخون زوجتك، بتزوج عليها بس بتخونها في بيئة العمل، وبخونها في المكالمات الداخلية، وبخونها في مية مكان. فعليكم أنكم تفهموا هي الأمور كما أراد الإسلام وكما بينها القرآن والسنة حتى لا يعني تقع فريسة هذه الأفكار المغلوطة.
نعم، قال رحمه الله: الثاني: أن يوسف عليه السلام كان شاباً، وشهوة الشاب وحدتها أقوى، فهذا الداعي الثاني عند يوسف، كان شاباً وليس عجوزاً مسناً. نعم، قال: الثالث: أنه كان عزباً ليس له زوجه ولا سرية تكسر ثورة الشهوة. نعم ما عنده يعني أمَة. السرية هي ماذا؟ هي الأمة التي يمكن أن ت، يعني لا عنده زوجه ولا عنده أيطأها رضي الله عنه.
نعم، قال رحمه الله: الرابع: أنه كان في بلاد غربة يتأتى للغريب فيها من قضاء الوطر ما لا يتأتى له في وطنه وبين أهله ومعارفه. طبعا فالإنسان لما يكون في بلده يستحي من أن يفعل المعصية حتى لا يففضحه، لكن لما تكون ببلد ما حدا عارفك فيه ولا حدا يسال عنك بتكون المعصية أسهل، يعني أنك تعمل معصية ما حدا بيعرف أنت من أين أتيت.
نعم، قال رحمه الله: الخامس: أن المرأة كانت ذات منصب وجمال، بحيث إن كل واحد من هذين الامرين يدعو إلى مواقعتها. ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال: من السبعة الذين يظلهم الله بظله يوم لا ظل إلا ظله، ورجل دعته امرأة ذو منصب وجمال، لأن هي العناصر هي تجعلك يعني تستسهل أو تتساهل يكون في الوقوع في المعصية.
نعم، قال: السادس: أنها غير ممتنعة ولا أبِيَّة، لأن هي الطالبة، يعني امرأة
العزيز هي الطالِبة، وليس يوسف هو الطالب لها. نعم، قال: فإن كثيرًا من الناس يزيل رغبته في المرأة إباؤها وامتناعها؛ لما يجد، نعم. فأنت قد ترى كثير من النساء في الحياة العملية قد ترغب بوصالك، لكن إيش اللي بيخليها تبعد عن ذهنك وتنساها؟ علمك أنه لا مجال للوصول إليها، أما أنها متزوجة أو ممتنعة. أما إذا كانت هي التي تطلبك وتحدث، هنا الداعي يكون أكبر وأكبر في داخلك للمواقع المحرمة.
نعم، قال: لما يجد في نفسه من ذل الخضوع والسؤال لها، وكثير من الناس يزيده الإباء والامتناع إرادة وحبًا، كما قال الشاعر: وزادني كلفًا في الحب أن منعت، أحب شيء إلى الإنسان ما منع. نعم، فطباع بعض الناس يعني إذا رأى المرأة ممتنعة يكرهها وخلص يعني وتزول عن خاطره، ولكن بعض الناس لا بالعكس، كلما وجدها أنها ممتنعة يزداد عشقًا لها وطلبًا لها؛ لشعور أنه هذا الامتناع هو نوع من الدلال، فيصبح التعلق أكثر. الطباع مختلفة فعلا في ذلك.
نعم، قال رحمه الله: وأخبرني بعض القضاة أن إيرادته وشهوته تضمحل عند امتناع امراته أو سريته وإبائها بحيث لا يعاودها، ومنهم من يتضاعف حبه وإرادته للمانع فيشتد شوقه كلما منع، ويحصل له من اللذه بالظفر نظير ما يحصل له من اللذه بالظفر بالضد بعد امتناعه، ومفارقة المسألة بعد استصعاب وشدة الحرص على إدراكها. يعني كما قلت: هذه أمور تختلف أذواق الرجال فيها، هل يحب المرأة الممتنعة أو يحب المرأة الباذلة؟ كل رجل له طبيعته، هذه لا إشكال فيها.
طيب، قال رحمه الله: السابع، أنها طلبت وأرادت وراودته بالجهد، فكفته مؤونة الطلب والرغبة إليها، بل كانت هي الراغبة الذليلة وهو العزيز المرغوب إليه. يعني هي ليست فقط غير ممتنعة، يعني وفي النقطة السادسة أنها هي غير ممتنعة هيك صح؟ النقطة السادسة، في النقطة السابعة إيش بقول لك؟ هي ليست فقط غير ممتنعة بل هي تدبر ليلًا ونهارًا من أجل الوصول، يعني هي أعلى لسه، هي التي تدبر وتفكر كيف تصل إلى يوسف. نعم، قال: بل كانت هي الراغبة الذليلة وهو العزيز المرغوب إليه.
الثامن، أنه في دارها وتحت سلطانها وقهرها، بحيث يخشى إن لم يطاوعها من أذاها له، فاجتمع داعي الرغبة والرهبة. نعم، فهو يعني داعي الرغبة أنها امرأة جميلة، وداع الرهبة يخشى من أذاها أن ممكن تعمل له قصة ورطة. نعم، قال: التاسع، أنه لا يخشى أن تنم عليه هي ولا أحد من جهتها، فإنها هي المطالبة الراغبة وقد غلقت الأبواب وغيبت الرقباء. العاشر، تنم علي يعني إيش؟ يعني هي تفضحه وتقول والله دخل علي وكذا، وتعرف أنت، وخاصة بنت العزيز مين قاعد يتفاهم معها؟ قال: فهو في داعي أنه خلص يعني أنه يلبيها حتى ما تنم عليه ولا تخبر عنه ولا تفشي شيئًا.
نعم، قال رحمه الله: العاشر، أنه كان في الظاهر مملوكًا لها في الدار، بحيث يدخل ويخرج ويحضر معها ولا ينكر عليه، وكان الأنس سابقًا على الطلب، وهو من أقوى الدواعي، كما قيل لامرأة شريفة من أشراف العرب: ما حملك على الزنا؟ قالت: قرب الوساد وطول السواد. تعني، نعم. الآن أيها الكرام، أكمل قال: تعني قرب وساد الرجل من وسادته، وطول السواد بيننا، يعني طول المخالطة بيننا.
وهذه فكرة مهمة الأخيرة اللي هي أنه من الأمور التي تجعل الدافع في داخل الشاب تجاه الفتاة قوي، ما هي؟ التقارب الدائم. لذلك لما نتكلم اليوم عن الاختلاط، ويخرج بعض المتشدقين ويقول لك يا أخي الاختلاط لم تحرمه الشريعة وكيف الاختلاط، الأسواق موجودة من أيام النبي عليه الصلاة والسلام. آه، كيف تجيبه؟ الفرق بين الاختلاط العارض واختلاط المنظم الساكن؛ الاختلاط في الأسواق هو اختلاط ماذا؟ عارض، مرة دخلت على السوق جابت بضاعة من بياع وطلعت، دخلت على مول جابت بضاعة وطلعت. الاختلاط الذي يحدث اليوم هو محرم قطعًا؛ لأنه اختلاط دائم منظم في الجامعات وفي أسواق العمل، بحيث أنت تخرج للصباح تكون زميلتك في العمل من الساعة الثامنة إلى الساعة الرابعة جنبك يوميًا، يوميًا إيش بصير فيك بعد شهر شهرين ثلاث؟ أو تذهب إلى الجامعة الزميلة في الدراسة، بسموها زميلة الدراسة، على الكرسي الذي بمقابلك يوميًا لمدة أربع سنوات، هذا ليس الاختلاط في الأسواق. أنت لا يعني تضحك علي وتضع الأمور في غير مكانها؛ الاختلاط العارض حدث في غزوة كذا، حدث في هذا، يبدأ بعض الجهal يقيس يقول لك هي لماذا تنكرون الاختلاط في الجامعات مش كان في اختلاط في الأسواق، في اختلاط؟ أنت هذا الاختلاط، هذا الاختلاط ضحك علي أنت، هذا اختلاط عارض عفوي، لا أحد يعني يركز فيه كثيرًا مع شدة أيضًا التحذير من الأسواق اللي وردت في النصوص، وهو اختلاط ايش؟ عارض، لكن لم تحرمه الشريعة حتى لا تضيق على الناس في معاشهم، لكن تعمل لياختلاط منظم بكامل الفتن بين شباب وفتيات في جامعات وأسواق عمل، وتقول لي بعد ذلك هذا لم يأتِ نص تحريمه، هذا أنك جاهل ولا تعرف شيئًا في الشريعة، لا أنت ولا من أتاك تمامًا ولا أصول الشريعة كلها ترفض الاختلاط المنظم.
لذلك ماذا قالت هذه المرأة يعني ما الذي دفعها إلى الزنا؟ قالت قرب الوساد وطول، قرب الوساد وطول السواد، يعني يعني لما وسادتي جنب وسادته، مجلسي جنب مجلسه، طول الوقت ودائما شايفني وهو شايفني، دائما هو يراني وانا أراه مع الوقت س ماذا يحدث؟ ماذا يحدث؟ تنكسر الحواجز، هكذا تنكسر الحواجز مع كثافة القرب. فلماذا يكثر الحرام في البيئات العمل المختلطة؟ لأنه هي أول يوم دخلت حيية بدها تكلم معه وجالسة على مكتب مؤدب وجالس على مكتب، ثاني يوم كاسات الشاي اقتربت، ثالث يوم شو أخبارك، شو أخبار، رابع يوم، وبعد ذلك خلص انكسرت الحواجز وفتحت السيرة وكذا وبيحكوا مع بعض كأنهم بيعرفوا بعض وأخوان وما في مشكلة، وعلى التليفون المسويات أوصلك طيب على بيئة شغلك ولا وانتهت الأمور.
فما أحد يحاول يدلس ويفسد على الناس أو يقنع نفسه، هنا بتيجي قال ابن القيم قبل قليل الشبهات اللي بحاول الناس يخرج نفسه أنه شو أعمل ما هو هيك الشغل، لا هذا كله حرام، هذا كله حرام، وأنا أعرف تقول لي يا شيخ بيئات العمل، بقول لك يعني دينك أغلى ما تملك، حاول أنك تبحث عن عمل لا يوقعك في هذه الورطة، حاول قدر المستطاع.
نعم، قال رحمه الله: الحادي عشر، أنها استعانت عليه بآداب المكر والاحتيال، فارت الأيهن وشكت حالها إليهن لتستعين بهن عليه، فاستعان هو بالله عليهن، فقال: وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْ بُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ. يعني هي استعانت بمن؟ بالنسوان، بنسوة صح؟ يعني هي سامعة أنهم بيحكوا عنها إن هي متعلقة، بس هي واضح أنها لم تكن تعبأ قالوا عني ولا ما قالوا عني، عقدت لهن مجلسًا وأرادت منهن أن يساعدنها على الوصول إليه، نعم، بل قيل إنهن وودنه، أصلاً يوسف عن نفسه هن أنفسهن ضل كلها طبقات فاسدة يعني.
نعم، قال رحمه الله: الثاني عشر، أنها توعدته بالسجن والصغار، وهذا نوع إكراه؛ إذ هو تهديد من يغلب على الظن ما هدد به، فيجتمع داعي الشهوة وداع السلامة من ضيق السجن والصغار. الثالث عشر، أن الزوج لم يظهر من الغيرة والنخوة ما يفرق به بينه ويبعد كلا منهما عن صاحبه، وهذا واضح أن زوج امرأة للاسف إذا بدك تنظر لسياق القصة يعني مش مش كثير مهتم يعني وعارف أن امراته تراود يوسف وإيش قال يوسف: أَعْرِضْ عَنْ هَذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ، هذا اللي طلع منك يعني استغفري لذنبك بس، هذا اللي طلع منه يعني لو كان رجلا آخر ربما ذبحها قتلها، هذا يعني سعد بن عبادة لما قال يا رسول الله يعني النبي صلى الله عليه وسلم إذا راى أحد من الرجل مع امراته ماذا يفعل؟ قال: والله رسول أخله يعني لا أنتظر، قال: أتعجبون من غيره سعد؟ شوف العربي الأصيل صاحب النخوة والمروءة لا يستحمل، لكن واضح أن هذا الرجل زوج امرأة العزيز كان تعبان من حيث المروءة والدياثة يعني.
كان تعبان جدا، نعم قال رحمه الله: بل كان غاية ما قابلها بأن قال ليوسف: اعرض عن هذا.
ومع هذه الدواعي كلها، فآثر مرضاة الله وخوفه وحمله حبه لله على أن اختار السجن على الزنا، قال سبحانه: قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ. وعلم أنه لا يطيق صرف ذلك عن نفسه، وأن ربه تعالى إن لم يعصمه ويصرف عنه كيدهن صبا إليهن بطبعه وكان من الجاهلين، وهذا من كمال معرفته بربه وبنفسه. وهذا يدل ايها الكرام أنه لا عذر لأحد اليوم يأتي يقول: والله يا شيخ الفتن كثيرة في الجامعات يعني فعذرنا في إطلاق البصر أو إقامة العلاقات المحرمة، والله الله يعينا يا شيخ تمام. لكن أخي الكريم يوسف عليه السلام كان وضعه أصعب، يعني ماشي أنت أنا أقر أن الزمن صعب وفي فتن والسوشيال ميديا يعني أحاطت بنا جميعا، لكن مع ذلك هي القصة أن يوسف هو نموذج للشاب الذي وقع في فتنة واقترب الزنا منه بأقوى الدواعي، ثلاثة عشر داعيا كان سهل أمامه، ومع ذلك ثبت. إذا تستطيع تثبت، يعني لا تجعل كثرة الفتن علة ومبررا لك في إطلاق النظر للحرام أو في إنشاء علاقات محرمة بحجه أنه والله يا شيخ يعني الفتن كثير، طيب مش أكثر من يوسف عليه السلام، هذا باختصار وضعك مش أصعب من وضع يوسف عليه السلام في الظرف الذي وضع فيه، ومع ذلك ماذا كانت النتيجة؟ استعان بالله واختار السجن، يعني قال يا رب إذا كان السجن هو مصيري أنا مستعد أسجن. وهذه فتنه أكثر يعني هو مش فقط قضية أنت الآن أنت بس ما بدنا ياك تقع في الزنا، يعني ما حدا سجنك ولا حدا سائل فيك، يعني تمام يعني ما حدا راح يسجنك لو أنت غضيت طرفك عن الحرام، بس غض طرفك وهذا المطلوب، تعملش علاقات. لا، يوسف كان ينتظره السجن ودفع ضريبة من عمره، قيل تسع سنوات سجن من أجل أنه لا يقترف الزنا، أنت شوف الثمن الذي دفع وأنت مش مطلوب منك تدفع ثمن دنيوي مادي، مطلوب فقط أنك تكون رجل بس.
نعم، قال رحمه الله: وفي هذه القصة من العبر والفوائد والحكم ما يزيد على ألف فائدة، لعلنا إن وفقنا الله أن نفرده في مصنف مستقل. قال فصل: من حكى الله عنهم العشق. والطائفة الثانية الذين حكى الله عنهم العشق هم اللوطية، كما قال، خلص موضوع سيدنا يوسف، انتقل للناس الثانيين اللي كانت فيهم قصة عشق، لكنه عشق للأسف شاذ، عشق شاذ وهم قوم لوط. نعم، قال الله تعالى: وَجَاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ. يستبشرون هذا هو، يستبشرون إيش يعني؟ فرحين أنه جاء رجال جميلين المنظر، وهذا يدل على وجود عشق محرم شاذ والعياذ بالله. نعم، قال سبحانه: قَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ ضَيْفِي فَلَا تَفْضَحُونِ، وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ، قَالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ، قَالَ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ. هؤلاء بناتي يعني تزوجوهن بالحلال إن كنتم فاعلين، إن كنتم ترغبون شيئا صحيحا طاهرا فتزوجوهن. دائما نركز أنه بعض الناس يفهم الآية بشكل خاطئ. نعم، قوله: وَقَالَ سُبْحَانَهُ لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ. لعمرك، أقسم بحياة نبيه صلى الله عليه وسلم، أن هؤلاء في سكرة العشق يعمهون يتخبطون يعني من في سكرة العشق الشاذ والعياذ بالله.
نعم، فهذه الأمة عشقت، فحكاه سبحانه عن طائفتين عشق كل منهما ما حرم عليه من الصور، ولم يبال بما في عشقه من الضرر، وهذا داء أعيا الأطباء دواؤه وعز عليهم، عشق داء أعيا الأطباء دواؤه، تمام يعني الطبيب إذا وجد رجلا عاشقا مش رح يقدر يصرف له، يصرف في الدواء، قل هذا المرض لا يستطيع الطبيب الأرضي أن يعالجه، عليك أن تطلب علاجه من الله سبحانه وتعالى. وعز عليهم شفاؤه، وهو لعمر الله الداء العضال والسم القتال الذي ما علق بقلب إلا وعز على الورى إنقاذه من أساره، يعني هو أسير الذي يعشق مخلوق يصبح أسيرا له. قال ولا اشتعلت ناره في مهجته، لا وصعب على الخلق تخليصه من ناره.
قال رحمه الله: وهو أقسام، فإنه تارة يكون كفرا، كما العشق أقسام، تارة يكون العشق كفرا والعياذ بالله، كمن اتخذ معشوقه ندا يحبه كما يحب الله، يعني تعلق بالفتاه حتى أصبح يعبدها والعياذ بالله كفر بالله العظيم. نعم، فكيف إذا كانت محبته أعظم من محبة الله في قلبه، فهذا عشق لا يغفر لصاحبه فإنه من اعظم الشرك، والله لا يغفر أن يشرك به وإنما يغفر بالتوبة الماحية ما دون ذلك. وكيف تعرف أن حبك أو تعلقك بهذه الصورة أصبح كفرا؟ إذا أصبحت تقدم ما تريده هذه المعشوقة على مراد الله، يعني هي تطلب منك تفعل أشياء محرمة وأنت تلبي لها مع علمك بأن هذا حرام، استمرارك في تقديمك رغبات هذه الفتاه وعدم اباك بالأحكام الشرعية هو دلالة أن محبتها في قلبك أصبحت أعظم من محبة الله، وهذا والعياذ بالله كفر، هذا كفر. بالتالي انسان بده ينتبه، يعني بعض الناس لما نتكلم عن الشرك والكفر في العلاقات المحرمة يهون بنفسه، يظن أنه أنا مش محسوب في هذا الكفر، لا لا أنا علاقة محرمة بس هي بريئة، يعني لا لا أنت قد تكون كفرت بالله العظيم وأنت مش منتبه، لأنه أصبحت تلبي هي بتقول لك افعل لي وأنت عارف أنه حرام بس خلص بدي أفعل له، بدي عفوا بدي أفعل لها فتعطيها وتهديها وتلبي لها كما قال: إذا أصبحت تعظم مرادها على مراد الله ويهون عليك عصيان الله مقابل والله يصعب علي أني أخالفك أيتها المعشوقة، فهذا كفر ينتبه الإنسان.
نعم، قال رحمه الله: وعلامة هذا العشق الشركي الكفري أن يقدم العاشق رضا معشوقه على رضا ربه، كما قلت لك بالحرف الواحد، يعني أن يقدم رضا المعشوق على رضا الله. نعم، قال: وإذا تعارض عنده حق معشوقه وحظه وحق ربه وطاعته، قدم حق معشوقه على حق ربه، وأثر رضاه على رضاه، وبذل لمعشوقه أنفس ما يقدر عليه، وبذل لربه إن بذل أرذى ما عنده، واستفرغ وسعه في مرضاة معشوقه وطاعته والتقرب إليه، وجعل لربه إن أطاعه الفضلة التي تفضل عن معشوقه من ساعاته. لذلك أنا أقول كثير من العشق المحرم كفر أيها الإخوة ينبه، يعني الإنسان ممكن يا اخي ابتليت بالعشق، تمام إذا ابتليت بالعشق يا اخي حاول أنك ايش بس مثلا، إذا اجا وقت الصلاة وقالت لك لا تصليش كمان شوي، قول لها لا بدي أصلي مثلا، يعني إذا ح لو ابتليت بالعشق حاول ألا تقدم محبتها وما تريدها على مراد الله، على الأقل إن تقع في حرام افضل أنك تقع في ماذا؟ في كفر، فينتبه الإنسان. لو ابتلي الإنسان نبهوا إخوانكم في الجامعات في كذا أنه في خط معين يجب أن لا تعلو عليه. لو ابتلاك الله، والله يا شيخ تعلقت فيها ومش قادر أطيق، أحيانا خطوط معينة نقول أنت لازم تتخلص من هذا، لكن في أثناء رحلة التخلص حاول أنه إذا تعارض ما تريده المعشوقة مع ما يريده الله، قدم مراد الله في هاي اللحظة لأنه أصلا هو كل عشقك لا يريده الله احنا فاهمين، لكن حاول أن تظهر لله سبحانه أن ما زالت محبة الله لها مكان في قلبك ولها سطوة في قلبك، وأنه تعلقك بهي الفتاه إنما هو ماذا؟ شيء عابر أو شيء يعني له مساحة ستبقى أقل من مساحة حبي لله، لأنه إذا طغى حبها على حب الله أنت خرجت من الإسلام، وبالتالي الموضوع مش سهل كما يتصوره البعض يعني أو شيء طبيعي. نعم، قال رحمه الله: فتامل حال
أكثر عشاق الصور تجدها مطابقة لذلك. ثم ضع حالهم في كفة وتوحيد وإيمانهم في كفة، ثم زن وزناً يرضى الله به ورسوله ويطابق العدل. ربما صرح العاشق منهم بأن وصل معشوقه أحب إليه من توحيد ربه، كما قال العاشق الخبيث: يترشفن من فم رشفات هن أحلى فيه من التوحيد. والذ بالله، هذا كفر بالله العظيم، كفر. شوف كيف العشق يوصل للكفر. العشق إذا ما انتبهت عليه سرطان يخرجك من الإسلام، فالموضوع مش سهل أو مجرد معصية عابرة وانتهى الأمر.
نعم، قال رحمه الله: وكما صرح الخبيث الآخر أن وصل معشوقه أشهى إليه من رحمة ربه له، فعياداً بك اللهم من هذا الخذلان، فقال: وصلك أشهى إلى فؤادي من رحمة الخالق الجليل. استغفر الله العظيم. نعم، قال رحمه الله: ولا ريب أن هذا العشق من أعظم الشرك، وكثير من العشاق يصرح بأنه لم يبقَ في قلبه موضع لغير معشوقه البته، بل قد ملك معشوقه عليه قلبه كله فصار عبداً محضاً من كل وجه لمعشوقه، فقد رضي هذا من عبودية الخالق جل جلاله بعبودية مخلوق مثله، يعني ترك عبودية الله وعبد مخلوقاً مثله. نعم، فإن العبودية هي كمال الحب والخضوع، وهذا قد استفرغ قوة حبه وخضوعه وذله لمعشوقه فقد أعطاه حقيقة العبودية. نعم، فقد أعطاه حقيقة العبودية.
ولا نسبة بين مفسدة هذا الأمر العظيم ومفسدة الفاحشة، فإن ذلك ذنب كبير لفاعله حكم أمثاله. شوف، هذا كلام بدنا ننتبه عليه، شوف هي الفقرة قصيرة شوي، إيش قال؟ ولا نسبة بين مفسدة هذا الأمر العظيم ومفسدة الفاحشة، اللي هي الزنا. أن تصر على العشق المحرم ولو لم تفعل الزنا أعظم من الزنا، هذا معنى كلام ابن القيم. كيف يقول لك أن تصر على العشق المحرم، العشق الذي يستحوذ قلبك وما فيه من الحب لله والأنس بالله يستحوذ فتصبح مهووساً بهذا المعشوق؟ يقول: مفسدة هذا أعظم من مفسدة الزنا العابر. ليه؟ بقول لك: الزنا العابر بعض الناس والعياذ بالله بتروح نادي ليلي يعني سامحوني على هذا الكلام، يقف مع أي وحدة وبدون عشق ولا علاقة يفعل فيها ويقضي شهوته المحرمة ويقع في جريمة الزنا ويغادر، لكن ما في إيش تعلق، يعني ما في تعلق بشيء وفقط يقضي الشهوات.
طبعاً هي كبيرة من الكبائر وعظيمة، لكن ما هو أعظم منها أن تعشق فتاه تستحوذ على فكرك وعقلك وحياتك وتبعد محبة الله عز وجل من قلبك. يعني ذاك الزاني يا أخي طوب تمام، يعني في شيء هو متعلق فيه هو فقط شهوة وفائرة، يعني بتعرف بعض الشباب هو شهوة وفائرة، مش إنه داخل في علاقة عشق. أنت تدركون الفرق بين اللي داخل في علاقة عشق هو باختصار خرج من دائرة التفكير السليم وعايش حياته من أجل إنسان، عايش من أجل هي الفتاه، بيهديها هدايا ويهديها وبتواصل معها وبطلع وبجيبها وكذا، هذا هو أعظم من الزنا، لأنه هو فعلا مرحلة مراحل الشرك، لذلك هي أعظم من الزنا. أما الزنا العابر بقول لك ابن القيم: زنى كبيرة من الكبائر، بس إنه في النهاية طوب وبيصحى، لأنه هو مش متعلق هاي الفتاه وكم قضى والعياذ بالله حاجته في واحدة وتركها وذهب.
فلذلك ماذا قال؟ قال: ولا نسبة بين مفسدة هذا العشق ومفسدة الفاحشة، فإن تلك ذنب كبير لفاعله حكم أمثاله، ومفسدة هذا العشق مفسدة إيش؟ الشرك. يعني الزنا كبيرة من الكبائر لها حدها، وإذا أقيم عليك الحد في الدنيا كفارة إن شاء الله في الآخرة، مع أنها كبيرة من الكبائر طبعاً يعني حتى ما حدا يقلل من الموضوع، لكن هو الخطير أن العشق المستدام أشد ضرراً وأعظم عند الله من الزنا. وبالتالي ينتبه الإنسان، إنه بعض الشباب بقول لك: داخل في علاقة عشق مستدام، بقول لك: أنا ما زنيت لسه! لا أنت أنت زنا ما أنت في أصلح من الزنا وأعظم إثماً. العشق المستدام هو أعظم إثماً من ماذا؟ من زناك. فانتبه على هذه المسألة.
نعم، قال رحمه الله: وكان بعض الشيوخ من العارفين يقول: لأن أبتلى بألف فاحشة مع تلك الصورة أحب إليّ من أن أبتلى فيها بعشق يتعبد لها قلبي ويشغله عن الله. نعم، لأنه كما قلت لك الزنا هو قضاء وطر تحاسب عليه في بمساحته، لكن قلبك ما زال يعبد الله، صح، ما زال قلبك يعبد الله، خلص أجت معصية لحظة ضعف يا شيخ ومشت، لكن العشق هو ليست لحظة، العشق حياة ومنهج وسلوك، إنه أصبحت بدل أن هذا القلب متعبد لله هو يتعبد تلك الصورة. فأنا أفكر دائماً فيما يحب تلك الصورة، وذلك ربما إن منكم بالعشق ربما يدرك كلامي كيف يصبح الإنسان يفكر: هي إيش بتحب؟ من أجيب لها؟ هدية لها طيب، إيش أجيب لها؟ والله العيد! كيف هو مهلوس؟ يعني يصبح رجل أربعة وعشرين ساعة بدل ما يكون هذا التفكير ماذا يحب الله مني؟ ماذا يريد الله مني هذه اللحظة؟ لا، هو هذا التفكير اللي لازم يكون لله هو عم بيقدمه لمن؟ لفتاه، إنه ماذا يريد الله مني؟ هذا مش لفتاه، هذا لله، يجب يكون أنت عم بتقدمه في المكان الغلط.
نعم، قال فصل: دواء هذا الداء القتال العشق. ودواء هذا الداء القتال أن يعرف أن ما ابتلي به من هذا الداء المضاد للتوحيد إنما هو من جهله وغفلة قلبه عن الله، فعليه أن يعرف توحيد ربه. طيب، الجوزي اليوم في صيد الخاطر صباحاً كنا نقول إن أسباب العشق أو من أكبر ما يوصل العشق الفراغ، الشاب الذي لا يملك هدفاً في الحياة ولا طموح ولا همة ولا برنامج حقيقي، والفتاة التي لا تملك همة ولا طموح ولا برنامج هي التي يعني تنشغل بمثل هذا ويقع فيه. الفراغ هو القتال تماماً، حاول ما تكون فارغ، خلي عندك هدف وطموح تخدم فيه أمتك ودينك ومشروع حياة حقيقي. يعني سامحوني، العلاقة الجنسية هذه ليست مشروع، مش هدف تعيش من أجله، هذه كلها شيء عابر على الحياة، شهوة وضعها الله فينا، فرغها في الحلال، اعطيها مساحتها من الزواج الحلال، لكن ضع هدف حقيقي تعيش من أجله هنا، إن شاء الله لا تقع في هذا، لأنه عندك أهداف سامية. أما اللي ما عنده هدف وعايش على السوشيال ميديا والفراغ وبس طالع نازل هذا شيء طبيعي أن يقع في العشق ويعلق في شباكه.
نعم، قال رحمه الله تعالى: فعليه أن يعرف توحيد ربه وسننه وآياته أولاً، ثم يأتي من العبادات الظاهرة والباطنة بما يشغل قلبه عن دوام الفكرة فيه. إذا هذا علاج يقول ابن القيم: العلاج اللي يقدمه ابن القيم أن يحضر مجالس العلم هذا العاشق عليه أن يحضر مجالس العلم ويعرف التوحيد ومقتضيات التوحيد، ويبدأ يقرأ القرآن وهو يحاول أن يستخلص منه معاني التعرف على الله لينبع في قلبه محبة الله، ويكثف العبادات الظاهرة والباطنة تكثيفاً، يدخل نفسه في برنامج مكثف من العبادات الظاهرة والباطنة حتى يبدأ تذكر هذا المعشوق يضعف رويداً رويداً. لأن المطلوب هو أن يضعف تذكرك للمعشوق. كيف أجعل هذه الفتاة الآن هي بتخطر في ذهني كل دقيقة، كيف أجعلها تخطر في ذهني كل ساعة، بعدين كيف أطول المدة، أجعلها تخطر في ذهني كل ساعتين وبين كل يوم، بعد كل ما طالت مدة أفضل وأفضل أنت بدأت تتعافى، كل ما طالت مدة تذكرك أنت بدأت في مرحلة التشافي.
لكن هذا يقتضي إيه؟ أنك بدك تقطع جذور الموضوع. الهاتف الجوال تبيعه وتتخلص منه تماماً، يعني حتى لو فشلت في دراستك الجامعية، حتى لو أبوك طردك من الدار، حتى شو ما صار، يعني إذا وجدت أنه في مكان معين عم خلص، دخلت في عشق محرم وأنا بدأت أفقد السيطرة اتركه وفر منه فرارك من الأسد. اتخذ كامل الإجراءات الوقائية، وادخل في برنامج مكثف عبادي ليلاً ونهاراً حتى الله عز وجل يمن على قلبك بماذا؟ بالشفاء. وإلا فهذا داء سيخرجك من الإسلام، أنا بقول لك آه من الآخر يعني، هذا مش مجرد معصية، هذا داء رح يطلعك من الدين، فانتبه انتبه الله يرضى عنك طبعاً.
اذكر نفسي وإخواني، قال رحمه الله: ويكثر اللجأ والتضرع إلى الله سبحانه في صرف ذلك عنه، وأن يرجع بقلبه إليه. وليس له دواء جيد إذا أيضاً الدعاء، طرح موضوع الدعاء أحد أقوى العلاجات التي يجب أن تباشرها، تدعو إلى الله بصدق أن يشفي قلبك من التعلق نعم. قال: وليس له دواء أنفع من الإخلاص لله، وهو الدواء الذي ذكره الله في كتابه حيث قال: كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ، فأخبر سبحانه أنه صرف عنه السوء من العشق، والفحشاء من الفعل بإخلاصه، فإن القلب إذا خلص وأخلص عمله لله، لم يتمكن منه عشق الصور؛ فانه إنما يتمكن من قلب فارغ. شايف القلب الفارغ يعني، طبعا قوله الإخلاص لله هو أكثر ما ينفع، هذا حقيقة الكلام قبل ما يقع في العشق يعني قبل ما تقع في العشق الإخلاص هو الذي سيجنبك الوقوع فيه، لكن لما تقع في العشق لا، بنرجع للخطوة السابقة اللي هي التكثيف في العبادات، نعم. كما قال: أتاني هواها قبل أن أحعرف الهوى، فصادف قلباً خالياً فتمكنا. نعم، القلب المشغول بالله، المشغول بطموح اللي للأمة، الإنسان الذي يريد أن يقدم، لن يجد العشق المحرم مكان، سياتي فيجد المكان مزدحم فيغادر، أما القلب الفارغ ها، أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى، يعني أحببت هذه، يعني كان قلبي فارغ، فش في أي حب لا لله ولا لغيره، فلما جاء هوى هذه المحبوبة والقلب فارغ قال: فصادف قلباً خالياً فتمكنا. أجى الهوى شاف قلب ليس معموراً بمشاريع ولا برامج ولا فكر، صادف قلباً خالياً، قال لك: خليني أجعل هذا القلب وأجلس فيه. نعم.
قال رحمه الله: وليعلم العاقل أن العقل والشرع يوجبان تحصيل المصالح وتكميلها، وأعدام المفاسد وتقليلها، فإذا عرض للعاقل أمر يرى فيه مصلحة ومفسدة، وجب عليه أمران: أمر علمي وأمر عملي. فالعلم طلب معرفة الراجح من طرفي المصلحة والمفسدة، فإذا تبين له الرجحان وجب عليه إيثار الأصلح له. ومن المعلوم أنه ليس في عشق الصور مصلحة دينية ولا دنيوية، بل مفسدته الدينية والدنيوية أضعاف ما يقدر فيه من المصلحة، وذلك من وجوه. الآن بعطيك أيضاً من العلاجات التي يمكن أن تفيدك، يمكن أن تفيدك أنه تجلس مع نفسك جلسة إنصاف، تبدأ تقول: والله عشقي لهي الصورة خلينا نحسب إيش في مصالح دينيه ودنيوية؟ عشقي لهي الفتاة ما هذا فيه مصالح دينية ودنيوية؟ الإنسان اللي عقله متزن حيحاول يعمل موازنات بشوف يا إخي إذا في مصالح غالبه إخي والله بعمله، أما إذا مفاسده غالبه بتركه، فما بالك إذا كان مش مفاسده غالبه، مفاسده كاملة! فإذا القرار القوي أنه يقول لك: إخي أنا ما لي مصلحة في هذا العشق، لا دين ولا دنيا لا دين ولا دنيا لي علاقة أو عفوا مصلحة بهذا العشق المحرم.
طيب فالآن سيذكر مفاسده، قال قال أحدها: الاشتغال بحب المخلوق وذكره عن حب الرب تعالى وذكره، فلا يجتمع في القلب هذا وهذا إلا ويقهر أحدهما الآخر، ويكون السلطان والغلبة له. الثانية، إذا هذه أول مفسدة أنه إذا عشقت فتاة سيصبح هذه الفتاة دائماً على لسانه، طبعا أنا أقول إذا عشقت فتاة، والفتاة تعكس الأخوات إذا هي عشقت شاباً، يصبح ماذا دائما هو الذي على لسانك وعلى خاطرك، فبدلا من أن يكون الله هو الذي ذكره على لسانك وهو الذي يأتي على خاطرك، أنت استبدلته بمخلوق لا يضر ولا ينفع. ثانيا قال: الثاني عذاب قلبه بمعشوقه، فإن من أحب شيئا غير الله يعذب به ولا بد، نعم هذه من أكبر المفاسد وهو انك إذا تعلقت بها ستعذبون، عليم العشاق معذبون، هو اليوم ما ردتش علي، طب اليوم حكت معي، طب أنا بعت لها رسالة الصبح، طب ليش اليوم المس لسا ما ردت؟ طب اليوم هي مريضة، طب هو في حاله من الألم يعني هو يظن نفسه سعيداً لكن هو مسكين هو، لأنه تعلق بها أصبح يفكر في كل ساعة متى سترد، متى ستفتح الواتساب، متى سترد على الرسالة، متى ستاتي للجامعة؟
بتلاقي طالع من الصبح الساعة 6 واقف على باب الجامعة بستنى دخولها، جالس في مكان معين، هذا إذا طبعا ما فتح معها علاقات فهو مسكين متمرمط وزي ما بنقولها ومتبهدل وحط نفسه في مواقف متعبة، وكل هذا فقط من أجلها، فيقول: من تعلق بغير الله يعذب بهذا التعلق، ترى أنت مش سعيد أنت مسكين وغير، وأرى من بعضهم الدفع الأموال يصبح يعني يذهب ويجتهد من أجل يدفع لها الأموال بده يشتري لها ساعة، بده يشتري لها كذا في عيد الكذا عيد الكذا، ويدفع المسكين وأهله يحتاجون مال وهو طفر الرجل، ومع ذلك تعلقه، بل بعضهم يعني يشعر بالألم يقول لي: يا شيخ أنا صرت أدفع وأنا عارف حالي غلطان بس مش عارف خلص يعني العشق قهرني، فحققيقة العشق دواء خطير خطير ومدمر لحياتك مش فقط لدينك حتى لحياتك هو خطير جدا ومدمر، فحاول حاول أن لا تقع في شباكه.
نعم قال رحمه الله كما قيل: فما في الأرض أشقى من محب، وإن وجد الهوى حلو المذاق، تراه باكيا في كل حين مخافة فرقة أو الاشتياق، فيبكي إن أو شوقاً إليهم، ويبكي انداً أو حذر الفراق. يقول لك العاشق هو يبكي دائماً إذا نأوا ابتعدت المعشوقة يبكي لأنها بعيدة عنه، وإذا كانت قريبة منه يبكي خوفاً من فراقه له، وهو دائماً يبكي. نعم قال: فتسخن عينه عند الفراق، وتسخن عينه عند التلاق، دائماً حامي. طيب قال رحمه الله: والعشق وإن استعذب صاحبه، فهو من أعظم عذاب القلب، لذلك يعني كان بعض السلف يقول: إننا لنرحم العشاق، تمام. وورد حديث دائماً، يعني أظن الشيخ منصور البهوتي عندنا في المذهب يذكرون من صور الشهادة في سبيل الله التي لا، يعني التي لا تكون في المعركة، حديث من عشق فكتم فمات، وغلقه الله المنازل. طبعا الحديث ضعيف جداً مستوي يعني، تمام، لكن هي الفكرة أنه يعني بنى عليه بعض الفقهاء أنه الإنسان العاشق الذي استطاع أن يكتم عشقه ويموت بدون أن يفعل الحرام، هذا مقاتل، لأنه العشق صعب مرض، فإنك تستطيع تكتم ولا تخبر المعشوق وتبقى عاض على نفسك، طبعا هذا سيسبب أمراض وتعب وكذا وتموت متعفف، قال هذا بلغ منازل الشهداء، تمام. بس بشرط هاه، أنه إيه؟ أنه ما يقع في الحرام، أنه لا ينظر إليها، يعني خلص مثلاً مشى في الشارع نظر نظرة وخلص علقت فيه وابتلي بالعشق بسببها أو تكلمت بطريقة شرعية لكن خلص وقع وهو خلص يقول لك: أنا أتقي الله سبحانه، لا يمكن أن أتسبب بأي حرام، ويبقى العشق في داخلي، هذا حقيقة جهاد جهاد، لذلك العشق مرض، وأصحابه ادعوا لهم بالعافية، ادعوا لهم بالعافية، فأعانهم الله على حياتهم.
نعم قال رحمه الله: الثالث أن العاشق قلبه أسير في قبضه معشوقه، يسومه الهوان ولكن لسكرة العشق لا يشعر بمصابه، فقلبه كعصفورة في كف طفل يسومها حياض الرد، والطفل يلهو ويلعب، كما قال بعض هؤلاء: ملكت فؤادي بالقطيعة والجفا، وأنت خلي البال تلهو وتلعب. فعيش العاشق عيش الأسير الموثق، وعيش الخلي عيش المسيه بالمطلق، الخلي اللي مش مبتلى بالعشق يسمى هذا خلي، الحمد لله في حاله بباله ما عنده أي تعلقات، قال هذا حر، الحمد لله يأكل ويشرب ومبسوط وحياته طيبة، نعم كما قيل: طليق برأي العين وهو أسير، عليل على قطب بالهلاك يدور، وميت يرى في صورة، بعض الناس في رأي العين هو طليق لكن من ينظر في قلبه يجده أسيراً، طليق برأي العين لكنه في الداخل أسير لامرأة. نعم، وميت يرى في صورة الحي غاديا، وليس له حتى النشور نشور. أخو غمرات ضاع فيهن قلبه، فليس له حتى الممات حضور. الرابع أنه يشتغل أنه يشتغل به عن مصالح دينه ودنياه، فليس شيء أضيع لمصالح دين ودنيا من عشق الصور، أما مصالح الدين فإنها منوطة بلم شعث القلب وإقبالها على الله، وعشق الصور من أعظم تشعث، من أعظم أعظم شيئاً تشعيعاً له تشتتاً له.
يعني بعض الشباب يشكوا أنه ما ما بقشع في الصلاة، ما عندي خشوع في قراءة القرآن، ما عندي خشوع في الذكر، شيء طبيعي إذا كان قلبك داخل في مرض العشق يعني من كان مبتلى بعشق شيء طبيعي وهذا هو الوضع يعني المتوقع أنه لن يخشع في شيء لأن قلبه مشتت. حتى تحصل لذة الخشوع في أي تصرف هو يحتاج أن تجمع قلبك وتلم شعثك على الله سبحانه وتعالى.
نعم، قال رحمه الله: وأما مصالح الدنيا فهي تابعة في الحقيقة لمصالح الدين، فمن انفرطت عليه مصالح دينه وضاعت عليه فمصالح دنياه أضيع وأضيع.
الخامس: أن آفات الدنيا والآخرة أسرع إلى عشاق الصور من النار في يابس الحطب، وسبب ذلك أن القلب كلما قرب من العشق قوي اتصاله به ببعد من الله، فأبعد القلوب من الله قلوب عشاق الصور، وإذا بعد القلب من الله طرقته الآفات وتولاه الشيطان من كل ناحية، ومن تولاه عدوه واستولى عليه أناله وبالاً ولم يدع أذى يمكنه من إايصاله إليه إلا وأوصله، فما الظن بقلب تمكن منه عدوه وأحرص الخلق على غيه وفساده وبعد منه وليه ومن لا سعادة ولا فرح ولا سرور ولا سرور إلا بقربه وولايته؟
السادس: أنه إذا تمكن من القلب واستحق وقبيحه أفسد الذهن وأحدث الوساوس وأحدث الوسواس، وربما ألحق صاحبه بالمجانين الذين فسدت عقولهم فلا ينتفعون بها، وأخبار العشاق في ذلك موجودة في مواضعها، بل بعضها مشاهد بالعيان. وأشرف ما في الإنسان عقله وبه يتميز عن سائر الحيوانات، فاذا ضيعت عقلك بالعشق يعني أنت أذهبت أشرف شيء فيك.
نعم، قال: فإذا عدم عقله فإذا عدم عقله عقله التحق بالحيوان البهيم، بل ربما كان حال الحيوان أصلح من حاله، وهل أذهب عقل مجنون مجنون ليلى وأضرابه إلا وأضر الا العشق؟ يعني من يقرا المؤنسة كقيس بن الملوح سيعرف العشق ماذا يفعل بالناس، يعني اسمعوها يعني حتى تعرفوا بس مقياس طبعا هي من الغزل العذري اللطيف يعني حقيقة مؤدب وسمتها جيد، لكن تحزن على قيس بن الملوح كيف أن العشق دمر حياته، كيف العشق دمر حياته قصيدة المؤنسة مشهورة وتجدون على اليوتيوب.
قال رحمه الله: وربما زاد جنونه على جنون غيره، كما قيل: قالوا جننت بمن تهوى فقلت لهم: العشق أعظم مما بالمجانين. العشق لا يستفيق الدهر صاحبه، وإنما يسرع المجنون في الحين. سلك العشق أصعب من الجنون، يقول: العشق لا يستيقظ صاحبه، أما المجنون فيمكن أن يفيق، يعني قد يكتب الله له الإفاقة، قد يكون جنونه متقطعاً فيفيق، وأما العشق يعني نادر أن يستيقظ صاحبه إلا أن يشاء الله.
نعم، قال: السابع أنه ربما أفسد الحواس أو بعضها، أما إفساداً معنوياً أو صوراً أو صورياً. أما الفساد المعنوي فهو تابع لفساد القلب، فإن القلب إذا فسدت فسدت العين والأذن واللسان فيرى القبيح حسناً منه ومن معشوقه، كما في المسند مرفوعاً: حبك الشيء يعمي ويصم. فهو يعمي العين عين القلب حب شيئاً عمي عن عيوب هذا الشيء وما عاد يحب أن يسمع أي سلبيات عنه صح.
حبك للشيء يعمي ويصم، إيش يعني إذا تعلق قلبك بشيء تصبح خلاص لا ترى عيوبه، يعمي يعني لا تصبح تحب ترى عيوبه أو تسمع أي انتقاد حوله، لا لا لا تنتقده، لا تحكي عنها صح، فالتعلق بيخليك لا ترى ما في الشيء من النقائص والآفات، هذا المعنى.
نعم، قال رحمه الله: فهو يعمي عين القلب عن رؤية مساوئ المحبوب وعيوبه فلا ترى العين ذلك، ويصم أذونه عن الإصغاء إلى العذل فيه فلا تسمع الأذن ذلك، والرغبات تستر العيوب، فالراغب في الشيء لا يرى عيوبه حتى إذا زالت رغبته فيه أبصر عيوبه، فشدة الرغبة غشاوه على غشاوه على العين تمنع من رؤية الشيء على ما هو به.
كما قيل ذلك، أنت لو نظرت إلى بعض الشباب ابتلي بالعشق يعني ربما أنت إذا نظرت إلى محبوبته تستغرب يعني هو كيف تعلق بها تمام، هذا يصل يعني حقيقة يعني تستغرب الله يعني مش شيء مستاهل يعني، لكن خلاص أفهَم أنه هذا هو مريض، هذا ليس حال طبيعية يعني لو كان يسير على الوزن الطبيعي في مقياس الجمال مثلاً لمختار هذا الشيء، لكن واضح أن هذا مريض، العشق مرض فالمرض يخليه ما ينظر إلى العيوب سواء في الشكل أو في أي شيء آخر فغلب عليه هذا سبحان الله.
نعم، كما قيل: هويتك إذ عيني عليها غشاوة فلما جلت قطعت نفسي ألومها، والداخل في الشيء لا يرى عيوبه، والخارج منه الذي لم يدخل فيه لا يرى عيوبه، ولا يرى عيوبه إلا من دخل فيه ثم خرج منه.
ولهذا كان الصحابة يعني العشق ربما أنت الآن لأنك تدخل فيه لا ترى عيوبه، والداخل فيه اللي مش منتبه على نفسه برضه لا يرى عيوبه، مين بقول لك؟ ابن القيم راح يفهم يفهم عيوب العشق اللي جربه وطلع وربنا نجاه، هذا رح يفهم كلامي، يعني هسه احنا بنحكي عن عيوب العشق، بس بعضكم بقول: والله الشيخ شكله بيزودها! يعني لأنك ما جربت واللي داخل في العشق ومش منتبه على نفسه برضه لن يفهم بدقة كلام ابن القيم، لكن الذي جرب العشق ثم خرج منه إيش قال؟ قال: ولا يرى عيوبه إلا من دخل فيه ثم خرج منه.
يعني اللي دخل في العشق وربنا نجاه هو الذي يستطيع أن يحكي لك قصص وأفلام كيف واحد دخل في أحد السجون المخيفه المرعبة بعدين كتب الله عز وجل هو الحياة، بيجي بيقول لك يعني أشياء اللي برأ ما راح يصدق لو شو ما حكيت له، لكن اللي دخل وطلع لا هو عاشها، فهو قادر أن يخبرك ما في سجن العشق من الآلام والمرارات.
نعم، قال رحمه الله: ولهذا كان الصحابة الذين دخلوا في الإسلام بعد الكفر خيراً من الذين ولدوا في الإسلام. قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لماذا؟ لماذا الصحابة الذين عاشوا في الكفر ثم دخلوا الإسلام عمر وأبو بكر وعثمان وعلي، لماذا كانوا أقوى إيماناً من الذين ولدوا في الإسلام؟ باختصار ليش الصحابة أقوى منا إيماناً؟ برضه يعني احنا ولدنا في الإسلام لماذا؟
ايوه عرفوا مرارة الكفر، أحسنت، عرفوا مرارة الكفر فلما جاءهم الإسلام تمسكوا به خشية من فقده، أما الذي لا يعرف كم الكفر متعب وكم الجهالات مؤلمة يعني بالنسبة له لا يعرف قيمة ما عنده، صح ما بتعرف قيمة ما عندك قالوا حتى تجرب غيره. فالصحابة جربوا الكفر فلما دخلوا في الإسلام عرفوا قيمة ما عندهم، أما أنت ولدت في بيئة مسلمة والحمد لله يعني وأحمد الله يعني بعض يقول: يا ريتنا كنا، لا لا لا تقول يا ريتنا.
المقداد بن الأسود كان في مجلس فقال رجل: يا ريتنا كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم. قاله: لا تقل ذلك فإنك لا تعرف أنك قد تكون في صف الكفار، يعني ما بتعرف لو كنت في زمن النبي عليه الصلاه والسلام أين كنت ستكون لأن المحنة شديدة، فاحمد الله أنك يعني ولدت مسلما. لكن هي الفكرة أنه شيء طبيعي اللي عرف مضرة شيء ثم دخل في الإسلام، لذلك اليوم مثلاً ربما تجد بعض الناس بيجوا من الغرب وأسلم بعد أن كان ملحد أو كذا بتجي عنده من الحرقة على الدين والتفاني من أجله بالله، حتى ممكن يخرج على السكة يصير عنده غلو يعني بكثره ماذا تمسكه بهذا الدين الذي عنده وأنت ربما مش فارغ عندك ومش مهتم كثير لعدم اهتمامك أو عدم شعورك بمشاعر الكفر.
نعم، قال رحمه الله: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: إنما تنتقض عرى الإسلام عروة عروة إذا ولد في الإسلام من لم يعرف الجاهلية. الحقيقة هذا الأثر بحثت عنه كثيراً لكن لم أجد يعني سند متصل له عن عمر بن الخطاب، وكان ذكره ابن تيمية أيضاً.
نعم، قال: وأما فساد الحواس ظاهراً فانه يمرض البدن وينهك وينهك وربما أدى إلى تلفه كما هو المعروف في اخبار من قتلهم العشق. وقد رفع لابن
عباس وهو بعرفة، وهو بعرفة شاب على جبل عرفة، قد انتحل حتى عاد جلداً على عظم، فقال: ما شان هذا؟ قالوا: به العشق. فجعل ابن عباس يستعيذ بالله من العشق عامة يومه. يعني تصور يوم عرفة ابن عباس كان دعاءه: اللهم إني أعوذ بك من العشق. بعد أن رأى حال هذا العاشق يوم عرفة، قاعد يدعو: اللهم إني أعوذ بك من العشق.
نعم، قال: الثامن، أن العشق كما تقدم هو الإفراط في المحبة؛ بحيث يستولي المعشوق على قلب العاشق حتى لا يخلو من تخيله وذكره والفكر فيه؛ بحيث لا يغيب عن خاطره وذهنه. فعند ذلك تشتغل النفس عن استخدام القوة الحيوانية والنفسانية، فتتعطل تلك القوى، فيحدث بتعطيلها من الآفات على البدن والروح ما يعز دوائه ويتعذر. يعني هو بقول لك: لما أنت تشغل عقلك في صورة المعشوقة والتفكير فيها، هذا يعطل جانب من قوتك العقلية والبدنية؛ لأنه قوتك عم تستنزف في جانب معين، فالقوة الأخرى معطلة، تعطيل القوة الأخرى هذا سيؤثر بدنياً عليك، سيؤثر مش فقط قلبياً بل حتى بدنياً عليك.
نعم، قال رحمه الله: فمن العشاق تجد عنده كسل، مثلاً كسول، أنه هو دائماً متعود يضل مستلقي على الفراش ويفكر في هي الصورة، كسل ما في إنجاز في الحياة، أي تعب مستمر إرهاق. بقول لك: لأنه أنت مرهق ذهنياً وفكرياً، عم بتعب عقلك في هي الصورة، عقلك إذا تعب أعصابك رح تتعب، أعصابك إذا تعبت يظهر ذلك على الجسد. نعم، قال رحمه الله تعالى: فتتغير أفعاله وصفاته ومقاصده، ويختل جميع ذلك، فتعجز البشر عن صلاحه.
كما قيل: الحب أول ما يكون لجاجة، تأتي به وتسوقه الأقدار، حتى إذا خاض الفتى لجج الهوى، جاءت أمور لا تطاق كبار. والعشق مبادئه سهلة حلوة، وأوسطه هم وشغل قلب وسقم، وآخره عطب وقتل. عطب يعني الهلاك. نعم، إن لم تتداركه عناية من الله، كما قيل في ذلك: وعش خالياً، فالحب أوله عناً، وأوسطه سقم، وآخره قتل.
وقال الآخر: توله بالعشق حتى عشق، فلما تقل به لم يطق، رأى لجة ظنها موجة، فلما تمكن منها غرق، والذنب منه. يعني في النهاية أنت الغلطان، أنت اللي حطيت نفسك في هذا الموقف أن تكون عاشقاً. وقد قعد تحت المثل السائر: يداك أوكتا وفوك نفخ. يعني أنت اللي بتدفع جنايات ما أنت عملت.
طيب، إن شاء الله يعني لعلنا في الدرس القادم نختم الكتاب بإذن الله، يعني نقتصر على قراءة سريعة لما بقي. نسأله سبحانه وتعالى حسن الختام، وأن لا يبتلينا بمثل هذه الأدواء، إنه سبحانه وتعالى نعم المولى ونعم النصير. وجزاكم الله خيراً، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل