تسجيل الدخول

باب قتال الباغين

عامر بهجتالشيخ عامر بهجت
  • مدة الدرس:
  • قراءة

نأتي الآن، أيها الأخوة الكرام، إلى الكلام عن باب آخر من الأبواب، وهو ما يتعلق بقتال أهل البغي. الخارجون عن قبضة الإمام ثلاثة أنواع. منهم فساق، وهم قطاع الطريق، قطاع الطريق هذه العصابة المسلحة خارجة عن الإمام وعن قبضة الإمام ولا لا؟ الإمام يقول اتركوا الناس في حالهم، ويرسل عليهم الشرطة تلاحقهم وهم ايش؟ قد نزعوا اليد من طاعة الإمام في هذه الأمور. هؤلاء، لكن هؤلاء لأجل ايش؟ المال، يعني حرامية ولصوص، فهؤلاء فسقة يفسقون.

الصورة الثانية من الخارجين عن قبضة الإمام هم هؤلاء أهل البغي. من هم أهل البغي؟ ما تعريفهم؟ المراد بالبغاة، قال المصنف: هم الخارجون على الإمام يريدون إزالته عن منصبه. يعني هؤلاء ما يبغون فلوس، يقولون والله هذا الإمام الفلاني والله ظالم، عنده كذا، عنده أخطاء، نريد أن ننحيه عن المنصب، ليس هدفهم ايش؟ قطع طريق وأخذ مال ماشي، وشرطهم، طبعا سيأتي، آآ ما أدري ذكرها المصنف أو لا، اللي هو يشترط فيهم عدة شروط.

الشرط الأول أن يكون لهم شوكة ومنعة، الشرط الثاني أن يخرجوا على الإمام بتأويل سائغ، يكون عندهم تأويل سائغ، وليس معنى كون التأويل سائغا أن هذا الكلام مبرر للخروج، لا، وإنما هو شبهة، يعني مثلا ادعوا مظالم وكذا، فهؤلاء الخارجون، هل هم مخطئون أم مصيبون في خروجهم؟ مخطئون خطأ عظيماً كبيراً، وما خرج قوم على إمامهم إلا ترتب على خروجهم من المفاسد أضعاف أضعاف ما كانوا يرجون من المصالح، والتاريخ والواقع شاهدان بذلك.

ما في أحد يخرج على الإمام حتى يقول والله في ظلم، في معاصي، في منكرات، في كذا، نريد أن نصلح الأحوال، نريد كذا، سواء في أمور الدنيا أو في أمور الدين، فانه لا أخرج قوم مع الإمام إلا ويترتب على هذه المفاسد عظيمة، والتاريخ والواقع شاهدان. ومن أراد يرجع اقرأ وما يتعلق بفتنته من الأشعث، ما يتعلق بغيرها، تجدون يعني الأمور الفظيعة والمفاسد العظيمة التي تترتب على الخروج على الأئمة.

فالانسان يحمد الله عز وجل على ما هو فيه من اجتماع الكلمة، ولا ينزع يداً من طاعة، ولا يعني آآ يكون سبباً في أي فتنة وخروج على أئمة المسلمين. المسألة الثانية في قتال أهل البغي، وهي أحكام المتعلقة بقتال أهل البغي. المسألة الأولى: هل يعان الإمام عليهم؟ هذه المسألة معونة الإمام عليه. قال المؤلف رحمه الله: فعلى المسلمين معونة إمامهم في دفعهم.

لكن كيف يدفعون؟ قال: بأسهل ما يندفعون به. ممكن الإمام يهددهم ويرجعون ويسمعون ويطيعون، ممكن، يعني يدفعون بالأسهل، لأنه يكفرون هم بهذا ولا ما يكفرون؟ ليسوا كفاراً، واضح؟ فلكن يدفعهم بالأسهل، فإن آل إلى قتلهم أو تلف مالهم، فلا شيء على الدافع. يعني إذا حصل قتل فيه، واحيج إلى قتالهم وقتل منهم أو أتلف من أموالهم، هل هي مضمونة ولا ليست، ليست مضمونة، ليست مضمونة. قال: وإن قتل الدافع كان شهيداً، لكن أنتبه لا يتبع لهم، هذه مسألة الثاني أنهم يدفعون بالأسل.

المسألة الثالثة: سقوط الضمان. المسألة الرابعة في عليهم، نعم، هذه مسألة أيضاً مهمة سيذكرها في الأخير أن الضمان ساقط فيهم وعليهم. الآن الإمام قاتلهم فقتل منهم، أو أتلف من أموالهم، هل الإمام ومن معه يضمنون هذه الأنفاس؟ لا يضمنون هذه الأنفاس. طيب هؤلاء البغاة قتلوا من أهل الحق، أو أتلفوا أموالاً من جيش أهل الحق، هل هؤلاء البغاة ضامنون إذا رجعوا ولا الطاعة وانتهت الحرب هل يضمنون؟ أيضاً لا يضمنون. لا هؤلاء ولا هؤلاء، ليش؟ لما ورد عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم في هذا في إسقاط الضمان عن البغاة، واضح؟

طيب. الحكم الرابع: لا يتبع مدبرهم. واحد هرب مسكين، هل يتبع ويقتل؟ لا، لا يتبع مدبرهم. الخامس: لا يجاز على جريحهم. السادس: لا تغنم أموالهم ولا يغنم لهم. السابع: لا تسبى لهم ذرية، ما هم كفار، واضح؟ الثامن: حكم قتلاهم، آآ ما حكمهم؟ قال: ومن قتل منهم يغسل غسلاً وكفناً وصلي عليه. ثم قال: ولا ضمان على أحد الفريقين فيما أتلف حال حرب من نفس أو مال على كلا الفريقين. وش الدليل؟ الأصل ضمان المتلف، صح ولا لا؟ الأصل ضمان المتلف. لكن لأنه ورد عن الصحابة رضي الله عنهم إسقاط الضمان.

هذا يتعلق بالبغاة. أما القسم الرابع وهم الخوارج، احنا قلنا ثالث، نحن قلنا عندنا قطاع الطريق، وعندنا أهل البغي، وعندنا الخوارج، خوارج هؤلاء أصحاب انحراف عقدي، يكفرون المسلمين ويستحلون دماء المسلمين، ليست قضيتهم مثل هؤلاء، يعني عندهم خروج بشبهة ظلم أو نحو ذلك، لا، هؤلاء الخوارج يكفرون مسلمين، يستحلون دماء المسلمين، فليست أحكامهم مثل البغاة، لو أتوا فهم ضامنون، ليسوا مثل البغاة، بل إن بعض العلماء كفر الخوارج بخلاف البغاة ما كفرهم أحد.

فيفرق طالب العلم، يكون عنده دقة، أنه هناك خارج عن الإمام حكمه الفسق، قطاع الطريق، وهناك خارجون، اللي هم هؤلاء مخطئون خطأ كبيراً ومترتب عليه مفاسد عظيمة، لكن لا بكفري. القسم الثالث اللي هم الخوارج، فهؤلاء بعض العلماء قال: يفسقون، فسق اعتقادي طبعا، وهناك من العلماء من قال: يكفرون، واضح؟

طيب، آآ فطالب العلم اللي ما يميز يقول هذول قطاع طريق خرجوا على الإمام إذا هم كفار، لأن أهل العلم كفر الخوارج، نقول لا خطأ، ليش؟ لأن تكفير هؤلاء هو تكفير بالذنب أصلاً، يعني تكفير، لو كفر قطاع الطريق تكفير بالذنب فوقع فيما فرأ منه، فينبغي لطالب العلم ويميزه، لهذا من العلوم المهمة في الفقه علم الفروق الفقهية، تمييز بين الأشياء اللي قد تشتبه في الصورة تختلف في الحكم.

يقول: وما أخذ البغاة. ثم انتقل المصنف رحمه الله تعالى إلى مسألة أخرى تتعلق البغاة، وهي إمضاء ما أخذوه. البغاة هؤلاء، افرض أنه كما قلنا لهم قوم لهم شوكة ومنعة، قد يكونوا سيطروا على مكان، على محلة في البلد، أو على مدينة وسيطروا عليها، وصاروا فيها الأحكام، وياخذون من الناس زكاة، وياخذون من أهل الذمة جزية، وياخذون خراجاً. طيب المسكين هذا دفع لهم الزكاة، بعد يخرج هؤلاء البغاة وترجع هذه البلد لأهل الحق، هل نرجع ناخذ من الناس زكواتهم مرة ثانية؟ لا.

طيب أهل الجزية اللي دافعين، أهل الذمة اللي دافعين جزية لهؤلاء البغاة، ناخذ منهم مرة ثانية؟ لا. الخراج نفس الشيء، اللي يؤخذ على الأراضي، لا يدفع مرة ثانية خلاص، نمضي ما أخذوه، قال: لم يعد عليهم ولا على الدافع إليهم. ما نروح للبغاة ذولي نقول والله عليكم حساب مليون، ولا نرجع للناس الذين دفع فنطالبهم بإعادة الدفع، نعم. وهذا أيضاً ورد عن بعض الصحابة، اللي هي مسألة دفع الزكاة للبغاة، أنه آآ لا يعاد ورد عن بعض الصحابة رضي الله تعالى عنهم.

إمضاء ما حكموا به، هذولي قبل كما قلنا، ثم سيطروا على بلدة أو محلة أو كذا، وصار عملوه لهم محكمة، وصاروا يقضون بين الناس ويحكمون. طيب الأحكام القضائية اللي نفذت ومشت طبقت وحكم بها في فترة سيطرتهم هؤلاء، ماذا نقول فيها؟ قال المؤلف: لا ينقض من حكم حاكمهم إلا ما ينقض من غيره. القاضي المولى من قبل الإمام إذا حكم بحكم يخالف قطعيات الشريعة ينقض ولا لا ينقض؟ فكذلك القاضي من البغاة إذا حكم بحكم يخالف الشريعة، خالف قطعيات الشريعة فإنه ينقض.

أما أحكام أخرى، أما أنها توافق القول المرجح، أو هي مما يقبل الاجتهاد، فإنها ايش؟ لا، لا تنقض. هذا ما يتعلق مسائل البغاة ونأخذ الأسئلة، ثم آآ نرتاح للصلاة. يقول: هل يثبت الضمان بين فريقين في قتال أهل البغي؟ ألف: يثبت الضمان على البغاة، باء: يثبت على أهل العدل، جيم: يثبت عليهما، لا يثبت على أي منهما؟ الصحيح دال: لا يثبت الضمان على أي من الفريقين.

القتيل في مواجهة البغاة، هل يحكم له بالشهادة؟ الجواب: نعم، له بالشهادة. من قتل من البغاة فهل يغسل يكفن ويصلى عليه؟ الجواب: نعم. ما أخذه البغاة حال امتناعهم من الزكاة، هل يعاد؟

أو على من دفعه لهم؟ لا يعاد عليهم ولا على من دفعه لهم، اللي هو الجواب الأسئلة الشاملة: من هم البغاة؟ على حسب ما عرف المصنف: الخارجون على الإامام يريدون إزالته عن منصبه. وبعضهم قال: هم قوم لهم شوكة ومنعة يخرجون عن الإمام بتأويل.

سائق، مو صحيح ها؟ يعني ليس يعني أنه يمكن أن يعتبر هذا التأويل له وجه، ليس بالضرورة أنه حق، أي نعم. وإلا فتأويلهم هذا ليس مبرراً للخروج، لكنه كالشبهة يعني. هل يعان الإمام على دفعهم وكيف يدفعون؟

نعم، يعانوا على دفعهم، يدفعون بايش؟ بالسيف. هل تضمن أموالهم أنفسهم حال الدفع؟ لا، لا تضمن. هل يحكم لقتيل أهل العدل بالشهادة في قتال أهل البغي؟ الجواب: نعم.

كيف يتعامل مع مدبرهم وجريحهم ومالهم وذريتهم؟ لا يتبع مدبرهم، ولا ها ولا يجهز على جريحهم، ولا تغنم أموالهم، ولا تسبى ذراريهم. هل يغسل قتيلهم ويكفن ويصلى عليه؟ الجواب: نعم. هل يثبت الضمان لأحد الفريقين على الآخر؟ الجواب: لا يثبت. ما حكم ما أخذه البغاة حال امتناعهم من زكاة وجزية وخراج؟ يمضى.

ولا هذا ما يتعلق بمسائل باب أهل البغي، وإن شاء الله عز وجل بعد الصلاة نكمل الذبح، حكم المرتد، ثم كتاب الجهاد، أظن الكتب تأخذونها في وقت الاستراحة. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.