تسجيل الدخول

باب الهبة

عامر بهجتالشيخ عامر بهجت
  • مدة الدرس:
  • قراءة

طيب، امشي، خلينا نأتي إلى إيش الهبة؟ إيش هي الهبة؟ مثال عن الهبة: أنت ماشي مثلاً يوم من الأيام جاك واحد قال لك: يا فلان، هذه سيارة هدية لك. واعطاك المفاتيح بدون عوض ومملك السياره. هذه إيش هذه؟

مثال قال، تعريفها هي تمليك المال في الحياة بغير عوض. تمليك المال في الحياة بغير عوض، قوله في الحياة يخرج الوصية لأنها بعد الموت، وبغير عوض يخرج البيع. طيب، ما صيغة الهبة؟ نقول: تصح بالصيغة القولية بالإيجاب والقبول، يقول لك: وهبتك سيارتي هذه، فتقول: قبلت. وتصح بالصيغة الفعلية، وهي العطية المقترنة بما يدل عليها.

جاء رجل، رجع للبيت فزوجته قالت: عندي مفاجأة. واعطته ساعة. خلاص، اعطته ساعة، ما قالت: وهبتك هذه الساعة أيها الزوج المبارك، لكن سياق المسألة وسياق الحال يدل على الهبة. بكرة، بعد بكرة، يومين ثلاثة صار بينهم مشكلة، تزاعلت، زعلت منه، قالت: أصلاً ما تستاهل هدية. قال: لا، هذه هدية. قالت: لا، أنا ما قصدت الهبة، قصدت الإعارة. نقول: لا، حصلت الهبة بايش؟ إعطاء المقترن بما يدل على ذلك.

طيب، هل الهبة لازمة ولا جائزة؟ يعني ممكن يرجع فيها؟ إذا قبضها يا جيهان، فلا يرجع، خلاص. فالهبة تلزم بالقبض، قال المؤلف: وتلزم بالقبض. فقبل القبض يجوز أن يرجع، لكنه يقولون مع الكراهة قبل، ممكن. شفت بعد القبض لازمة، وقبل القبض لا تلزم. لو قال لك واحد: يا شيخ محمد، لك سيارتي هذه هدية لك، وقد وهبتها لك. قلت له: اكتب لي ورقة بهذا إقرار. كتب لك إقرار: أنا فلان الفلاني بأنني قد وهبت السيارة لفلان الفلاني، وعلى هذا جرى التوقيع، وأشهد على هذا شاهدين عدلين، لكنه ما قبضها لك. بعد يومين بطل، رحت تشتكي في المحكمة ومعك هذه الورقة، قلت: يا فضيلة الشيخ، هذه السيارة وهبها لي وهذه الورقة، وأثبت، القاضي يقول: نعم صحيح، ولكنني أنا بطلت. إيش يحكم القاضي؟ يحكم للمدعى عليه، يقول: أبدا توكل علىتمام، ولا عليك شيء؛ لأن الهبة لا تلزم إلا بالقبض ماشي.

طيب، الرجوع فيها، ما حكم الرجوع في أما غير الوالد لا. طيب، إذا أراد الابد أن يعطي أولاده، فهل يعني يوي بينهم؟ قال المؤلف: المشروع في عطية الأولاد التسوية بينهم على قدر ميراثهم، ولا ينبغي للإنسان أن يفضل بعضهم على بعض. لكن هل المقصود بالعدل هنا المساواة أو مثل الميراث للذكر مثل حظ الأنثيين؟ مثل الميراث، قال: على قدر ميراثهم، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: اتقوا الله واعدلوا بينهم.

هل هذا على الوجوب؟ المؤلف تجنب التصريح بالوجوب، المذهب الجمهور أن هذا لا يجب، الجمهور يقولون: لا يجب. الحنابله في المعتمد أن هذا واجب، أنه لا يجوز له أن يفضل بعضهم على بعض، لكن المؤلف عبر بعبارة فيها خروج من النزاع، قال: المشروع كذا وكذا وجوباً، الله أعلم، المذهب وجوباً.

ما السنة التي بعدها؟ وهي مسألة العمْرَى والرقْبَى، إيش هي العمْرَى؟ العمْرَى يقول شخص: هذه العمارة -بلاش عمارة حتى لا تحسبون أن العمْرَى مشتقة من العمارة- هذه الدار لك عمْرُك، هذه الدار لك عمْرُك، أو أعمْرتُك داري. فهل هذه تصير مثل الهبة؟ يتملكها فإذا مات أخذها ورثته من بعده؟ الجواب: نعم، هذه مثل الهبة، قال المؤلف: فهي له ولورثته من بعده.

أما الرقبى، تمام، أو لا المسألة الثانية اللي هي نعم، سكناها لك عمْرُك، يقول: إن قال سكناها لك عمْرُك فله أخذها متى شاء. وش الفرق؟ في الأولى كانت تبرع والتمليك للعين، وفي الثانية كانت تبرع والتمليك على المنفعة وهي السكنى، وإذا جعلناها تبرع بالمنفعة، التبرع بالمنفعة هو الإعارة صح ولا لا؟ وهل الإعارة لازمة ولا ممكن يرجع فيها؟ الإعارة عقد غير لازم، بل عقد جائز، ممكن يرجع فيها؛ فلهذا قال المؤلف: وإن قال سكناها لك عمْرُك فله أخذها متى شاء؛ لأنها غير لازمة. واضح هذا ما يتعلق بباب الهبة.

ما حكم الرجوع في الهبة بعد قبضها؟ محرم إلا للوالد فيما يعطي ولده. ما المشروع في عطية الأولاد؟ التسوية بينهم على قدر ميراثهم. إذا قال الرجل: أعمْرتُك داري، فما الحكم؟ أعمْرتُك داري تكون للدار له ما عاش ولورثته من بعده. إذا قال: سكنا داري لك عمْرُك، ما الحكم؟ للواهب يأخذها متى شاء.

عرف الهبة؟ تمليك في الحياة. ما الصيغة التي تنعقد بها الهبة؟ كل ما يدل عليها، إما إيجاب وقبول، أو العطية المقترنة بما يدل عليها. هل الهبة لازمة؟ نقول: قبل القبض ليست لازمة، فإذا قبضت فهي لازمة. وهل يجوز الرجوع فيها؟ لا يجوز الرجوع في الهبة بعد القبض إلا لمن؟ للوالد.

ما المشروع في عطية أولاد الأولاد؟ التسوية بينهم على قدر ميراثهم. إذا قال لرجل: أعمْرتُك داري، أو هي لك عمْرُك، أو سكناها لك عمْرُك، فما الحكم؟ لك هي لك، هذا إيش؟ له ولوْرثته من بعده. وسكناها لك؟ لا، سكناها لك، أحسنت، له أن يرجع فيها؛ لأنها مثل عارية.

هذا بالنسبة للهبة، ناتي الآن إلى الوصية. الآن هذا الرجل، أو قبل الوصية في عطية المريض، عطية مريض... لا، لا خلاص، يجري فين؟ الميراث، اللي هو مين؟ لا، لا، الابد فقط، الأم لا، الأم ليست كذا.

هل يجوز أن يفضل بعض الأولاد لسبب؟ يقول: هذا ولد صالح، وهذا ولد -نسأل الله العافية- غير صالح، هل يجوز يقول: والله الصالح يعطي أكثر؟ المذهب في المعتمد عدم جواز ذلك، وفيه قول في المذهب ذهب إليه بعض علماء المذهب أنه يجوز التفضيل لسبب، مثلاً هذا الطالب متفوق، هذا الطالب إذا أعطي المال يستفيد منه في الخير.

طبعاً انتبهوا أن المسألة واردة في العطية وليس في النفقة، النفقة بقدر الحاجات، هذا يدرس تكاليف الدراسة حقته 10000 في السنة، وهذا تكاليف الدراسة 5000 في السنة، فدفع هذا ودفع هذا، هل هذا تفضيل في العطية؟ لا، هذه نفقات. هذا الولد ياكل دجاجتين في اليوم، وهذا ياكل نص دجاجه، هل هذا تفضيل؟ لا. هذا الولد -على سبيل المثال- يحتاج إلى دواء، هذا ما يحتاج إلى دواء. هذه بنت ملابسها 200 ريال، وهذا الولد لبسه بخمسين ريال، يجوز؟ يجوز، لك هذا ليس من باب وليس من باب العطية وإنما من باب النفقات.

لا، هذا ليس من باب يقول: هل يصلح لو أنه درس أحدهما في مدرسة غالية والآخر في مدرسة دونها؟ هذا ليس من الهبة؛ لأن هذا من باب المنافع، واضح؟ من باب المنافع. خلينا على العمدة، طبعاً المذهب يعممونه كل الوارثين، لكن المؤلف مشى على أنها الأولاد فقط.

ناتي الآن إلى عطية المريض، الإنسان وهو صحيح له أن يتبرع من ماله بما شاء، لو جاء واحد أملاكه زي ما قلنا الرجال أملاكه 10 مليارات خلاص، وأوقف أملاكه كلها حال حياته، أبقى فقط أو خلّى شيء من غلة الأوقاف هذه على أولادهم حتى بس ايش يعيشون تمشي، هل هذا وقف صحيح ولا باطل؟ صحيح.

طيب، لكن إذا حضره الموت قال: بوقف كل أموالي، نقول: لا، في مرض الموت يأخذ بعض أحكام الوصية، يصير ليس له إلا الثلث، وليس له أن يعطي الورثة. خلاص، بعض الأحكام مثل بعض الأحكام ليست مثل الوصية، إيش الأحكام اللي مثل الوصية وإيش اللي تختلف عن الوصية؟ يأتي الآن.