بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فنسأل الله جل وعلا أن يفقهنا في الدين، وأن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا، وأن يزيدنا علماً عنه وعملاً صالحاً إنه ولي ذلك والقادر عليه.
ثم أما بعد، فنبدأ الآن في باب الصداق. الصداقة أيها الإخوة الكرام عندنا فيه مسائل، المسألة الأولى: ضابط ما يصح صداقاً. قال المصنف رحمه الله: كل ما جاز أن يكون ثمناً جاز أن يكون صداقاً، ولم يقل بعد ذلك: وما لا فلا. ليش؟ لأن دائرة ما يصح في الصداق أوسع مما يصح في الثمن؛ يعني كل شيء صح أن يكون ثمناً صح أن يكون صداقاً، ولا يلزم أن ما لا يصح ثمناً لا يصح صداقاً، لا، قد يكون الشيء مما لا يصح ثمناً ويصح صداقاً.
وهذه بالمناسبة فائدة نعطيكم إياها في مسألة المعلوم والمجهول؛ في العوض في أشياء الجهالة فيها مغتفرة مرة واحدة كما مر معنا في باب الوصايا، إذا أوصى بحظ من مال، تصح ولا لا؟ مع أنه مجهول، تصح الوصية بالمعدوم، فباب الوصاية واسع ومفتوح يصح فيه بالمجهول والمعدوم، وفيه أبواب أضيق منه مثل الهبة أضيق من الوصية، تمام؟ التبرعات أضيق من الوصية، عندك أشياء أضيق من ذلك مثل الصداق والخلع، فانه لا نشدد فيها كما نشدد في البيع ولا نفتحها مثل ما نفتح الوصية، واضح؟
طيب، قال: جاز أن يكون صداقاً قليلًا كان أو كثيراً، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم، بالمناسبة خلينا نقول فائدة الآن؛ المصنف قال: كل ما جاز أن يكون ثمناً جاز أن يكون صداقاً، لو قال هذه الكلمة ولم يقل قليلًا كان أو كثيراً، لدخل القليل والكثير ولا ما يدخل؟ يدخل، لكن لماذا نص على قوله قليلًا وكثيراً؟ أكيد. إشارة إلى خلاف السادة الحنفية. ها يا شيخ، إشارة إلى خلاف الحنفية في المهر، أي نعم، لقال قليلًا كان مكثراً؛ الحنفية لا يجوزون المهر القليل، يشترطون أقله عشر دراهم، هنا المؤلف يقول: لا، ترى حتى لو كان أقل من ذلك، واضح؟ أي نعم، أي نعم يقولون: لأنه لا يستباح البضاع إلا بذلك، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم للذي قال له: زوجني هذه المرأة إن لم يكن لك حاجة، قال: التمس ولو خاتماً من حديد. خلاص؟
طيب، المسألة الثانية في هذا الباب: النقص عن مهر المثل. هل يجوز امرأة تتزوج بدون مهر المثل أقل من مهر المثل يعني مهر المثل مثلاً ثلاثين ألف تزوجت بعشرين ألف يجوز إذا زوجها الأب، قال: فإذا زوج الرجل بنته بأي صداق كان جاز، الأب له أن يزوج بأقل من مهر المثل، إنه مر معانا ولا ما مر أن الأب ممكن يتملك من مال ابنه، ممكن يتملك من باب أولى أن يزوجها بأقل من مهر المثل. هذا بالنسبة للأب فقط، أما غير الأب لا ينقصها عن مهر المثل، قال: ولا ينقصها غير الأب من مهر مثلها إلا برضاها، إذا رضيت الحمد لله، إذا لم ترضَ لا يجوز لغير الأب أن يزوجها بأقل من مهر ايش؟ المثل، واضح هذا؟ كيف يكون غير الأب؟ يعني أبوها ما هو موجود ميت الذي يتولى تزويجها أخوها، ممكن يزوجها بأقل من مهر المثل بغير رضاها؟ لا، تمام.
وهنا المقصود يا مشايخ، المقصود رضاها هنا بأيش؟ رضاها بالنقص عن مهر المثل، أما رضاها بأصل العقد فقد سبق معنا في الكلام عن الشروط أنه متى يشترط الرضا ومتى لا يشترط الرضا، طيب نكمل.
بس إذا أصدقها، مسألة: إذا أصدقها عبداً معيناً، فهذه لها أحوال؛ إذا بان أن هذا العبد المعين قال: أتزوجها ومهرها الفلاني هذا العبد واستلمت هذا العبد سليماً ما فيه أي مشكلة، عندنا أي إشكال؟ لا، المهر بحاله.
لكن الإشكال وين؟ إذا أصدقها عبداً بعينه فوجدته معيباً، بعد ما استلمت العبد اكتشفت أن فيه ستين مصيبة وستين مرض، إيش تعمل؟ قال: خيرت بين أمرين؛ أما أن ترد العبد وتأخذ قيمته العبد صحيح، أو أن تمسكه وايش؟ وتأخذ أرشاً. قال: خيرت بين أرشه ورده وأخذ قيمته.
في عندنا صورة أخرى؛ إذا أصدقها عبداً معيناً، خلينا نشوف نضرب المثال بالسيارة، العبد تقول له سيارة، قالوا السيارة هذه اللي عندي مهرك خلاص، وتم العقد النكاح على هذا واكتشفوا عقد النكاح أن هذه السيارة ليست سيارته أصلاً سارقها هو من معرض السيارات اللي في الدائري، خلاص، فسرق جا عطاها مهر، شو تقول يا جهاد؟ يصلح كذا؟ ما يصلح، طيب وش نعمل؟ قال: وإن وجدته مغصوباً أو حراً، يعني أعطى عبداً هو وأعطى العبد مهراً، يعني الزوجة أعطاها عبداً هو هذا العبد هو المهر واكتشفوا أنه ما هو عبد أصلاً هو ماخذ واحد من أولاد الحارة حر، تمام، قال: هذا الماء ماشي؟ يصح؟ لا يصح، طيب ماذا نصنع؟ قال: فلها قيمته، نقوم هذا العبد إذا اعتبرناه حراً نقوم نقول لو كان عبد كم قيمته؟ قالوا: قيمته خمسين ألف، يعطيه خمسين ألف، أو هذه السيارة اللي سرقها من المعرض وجابها مهر نقول: كم السيارة قيمتها سبعين ألف ادفع السبعين ألف، واضح؟
طيب، إلا في حالة واحدة وهي ايش؟ أن كانت عالمة بحريته، هي تعرف أن هذا أصلاً ما هو عبد وأنه جاب لها واحد من الحي، خلاص، أو عالمة بأن هذه السيارة مغصوبة ليست سيارته، فما الحكم؟ قال: فلها مهر مثلها. قال: وإن كانت عالمة بحريته أو غصبه حين العقد لا تستحق تعويض عن هذا المال لأنها تعلم، ما تستحق تعويض، لكن نقول هنا المهر وقع باطلاً، وإذا وقع المهر باطلاً استحقت مهر المثل، خلاص فلها مهر المثل؛ إن كانت جاهلة تأخذ القيمة وإن كانت عالمة فلها مهر المثل.
هنا مسألة أخرى وهي إذا تزوجها قالت بتزوج على أساس أن ايش؟ تجيب لي السيارة شفت السيارة اللي واقفة في المعرض هذه السيارة أبغاه مهر، قال: خلاص نتزوج وعلى أن أشتري لك هذه السيارة أبشري، أو رأت فيلا الفيلا قالت أنا ما هي هذه الفيلا، قال: خلاص حاطين عليها لوحة للبيع، قال: أنا بشتريها وايش؟ وأعطيك إياها مهر، وتزوجوا، فلما تزوجوا صاحب الفيلا رفض يبيع الفيلا، أو أن الفيلا تسوى مليون لما عرف الموضوع أن هذا يبغاها مهر قال: بارفع عليه السعر بمليونين. فما الحكم؟ قال: وإن تزوجها على أن يشتري لها عبداً بعينه فلم يدعه سيده، ما رضي يبيع، أو طلب به أكثر من قيمته، فلها قيمته، يعطيه مليون حقت الفلة ولا يعطيه مليونين وحدة.
هذا ما يتعلق بهذا الباب، خلينا نشوف بعض المسائل تفضل شيخ محمد العبد الأب، الأب فقط وليس الجد، فقط الأب. نعم، ضابط ما يجوز أن يكون صداقاً أن كل من جاز ثمنه أحسنت. زوج الرجل ابنته البكر بأقل من مهر المثل، فما أعجاز؟ يجوز ويصح النكاح؟ نعم يجوز يصح النكاح. تزوج، ها يا شيخ أيمن؟ صحيح فيه فيه إشكال يعني مشكل هذا من ضابط ما يجوز أحسنت. نعم.
طيب تزوج المرأة على أن يشتري لها بيتاً معيناً أم يبعه صاحبه، فماذا لها؟ لها قيمة البيت أحسنت، لها قيمة البيت ضابط ما يصح صداقاً ها يا شيخ محسن؟ كل ما صح مهراّ صح، كل ما صح ثمناً صح مهراً.
طيب ما حكم نقص المهر عن مهر المثل؟ ولو كان قليلاً، وش الدليل لو يجوز القليل؟ ولو خاتم حديد.
ما حكم نقص المهر عن مهر المثل؟ تفضل شيخ، إذا كان من الأب يصح، غير الأب؟ ليس له إلا برضاها.
ما لو بان الصداق معيباً أو مغصوباً أو بان العبد حراً أو أبى مالكه أن يبيعه؟ ها يا مشايخ أنتم نشيطين خلينا نشوف نحرك ها تفضل يا شيخ. لا هو ايش؟ القيمة أحسنت له القيمة. طيب إذا كان معيباً؟ يخير بين الأرش وايش؟ والرد وأخذ رقيب، ممتاز. إن لم تكن تعلم، وإن كانت تعلم يا شيخ؟ إذا كانت تعلم لها مهر المثل، لها مهر المثل.
طيب نأتي الآن إلى
باب آخر. إي ممكن، ممكن، المرة الثالثة، ها المرة الجاية مثلاً، إيه ممكن، ما في مشكلة، لا بأس. هل يصح الصداق منفعة؟ الثمن ممكن يكون منفعة؟ ممكن، إذا الصداق ممكن يكون.
واضح؟ مو في البيع تسع صور, منهم عين بما ينفع. تفضل يا شيخ. كيف لو كان، لو كانت تعلم أن هذا العبد حر، أنه هذا ما هو عبد حر، فليس لها قيمة، لها مهر المثل. واضح؟
إيه، قبلت، قالت: أنا موافقة أن تدفع هذا الشخص، وتعرف أنه حر، ما يصح ثمناً. كل ما فيه منفعة مباحة. نعم. تفضل يا شيخ. مهر المثل بالنظر إلى طيبتها، قريباتها ونحوها.
الشيخ عامر بهجت