طيب، ننتقل الآن أيها الإخوة الكرام إلى باب الأمان، وباب الأمان مهم جداً في زماننا هذا، وهو من المسائل التي قد يحصل فيها الخلط في الفهم عند كثير من الناس. أول مسألة في هذا باب ما صيغة الأمان؟ الأمان الذي يعطى للكافر ما صيغته؟ هل هو من الأشياء التي لها صيغة محددة؟ مثلاً النكاح، مثلاً لا يصح التزويج إلا بلفظ زوجتك وأنكحتك، هل الأمان كذلك؟ لا، الأمان يصح بكل لفظ يدل عليه، ولهذا قال: ومن قال لحربي -يعني إيش حربي؟ يعني كافر ليس بينه وبين المسلمين لا عهد ولا هدنة، لا عهد ولا ذمة ولا أمان-.
شوفوا هذه الثلاثة، انتبه، نشرحها كذا إجمالاً قبل أن ندخل في باب الأمان: أن الكفار نوعان، خلاص الكفار الكفار نوعان كما قال ابن القيم في أحكام أهل الذمة، أهل حرب وأهل عهد. من هم أهل العهد؟ ثلاثة أنواع: أهل الذمة وأهل الهدنة وأهل الأمان؛ أما معاهد أو مستأمن أو ذمي، هؤلاء هم أهل العهد من الكفار.
ما صورة الذمة؟ الذمة ستأتي، مسلمون فتحوا بلداً من بلدان الكفار فيها ناس من أهل الكتاب، قالوا: تسلموا، قال: لا ما نسلم، قالوا: تدفعوا الجزية؟ قالوا: ندفع الجزية، فدفعوا الجزية، يقرون على دينهم يهوديتهم أو نصرانيتهم، ويدفعون الجزية، ويكونون بالمصطلح المعاصر مواطنين في هذا البلد، خلاص واضح؟ والذمة مؤقتة بزمن معين ولا مؤبدة؟ لا دائماً مستمرة، خلاص يدفع جزية وهو على ذمته، خلاص هؤلاء أهل الذمة.
الهدنة ما صورتها؟ يأتي إمام المسلمين ويعقد اتفاقية دولية بين هذا البلد المسلم وبين ذاك البلد الكافر، اتفاقية بين البلدين على أن يتركوا القتال بينهم مدة خمس سنين، ست سنين، عشر سنين، واضح؟ طيب، فهذه اتفاقية دولية تسمى عند الفقهاء الهدنة أو المعاهدون.
طيب الصورة الثالثة، الأمان الذي هو معنا الآن، ما صورته؟ كافر يجي بلد المسلمين، يعطوه تأشيرة، يقولوا: ادخل ترى عليك الأمان لن نتعرض لك، التزم بأنظمه وكذا وخلاص، فهذا الكافر الذي دخل بلد المسلمين بأمان، هل يجوز أن يتعرض له؟ لا، واضح، نعم. يقول المؤلف: ومن قال لحربي قد أجرتك أو أمنتك أو لا باس عليك ونحو هذا فقد أمنه، كل هذه الصيغ من صيغ الأمان، أي صيغة يفهم منها إيش؟ عدم التعرض له وترك مقاتلته فهي صيغة صحيحة من صيغ الأمان.
ممن يصح الأمان؟ قال المؤلف: ويصح الأمان من كل مسلم عاقل مختار، هذه ثلاثة أوصاف: مسلم خرج به الكافر، عاقل خرج به المجنون، مختار خرج به المكره، سواء كان المسلم هذا حر أو عبد، رجل أو امرأة، فيصح أمانه. وش الدليل؟ قال: لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: الْمُؤْمِنُونَ تَسَاوَى دِمَاؤُهُمْ، وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ. والنبي صلى الله عليه وسلم صحح أمان، قال: قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ، فَدَلَّ على صحة الأمان منه المرأة.
قال: ويصح أمان آحاد الرعية للجماعة اليسيرة، وأمان الأمير للبلد الذي أقيم بإزائه، وأمان الإمام لجميع الكفار. شوفوا يا شيخ، اللي قلناه قبل: الذمة لا تعقد إلا من الإمام أو نائبه، يعني في أحد يعطي يمنح جنسية يقول: أنتم مواطنون وادفعوا الجزية، هذا لا يعقده إلا الإمام أو نائبه، واضح؟ الهدنة اتفاقية بين الدولتين، هذه تكون من أي واحد من الرعية ولا لازم الإمام؟ لا، تكون إلا بإذن، لا تكون إلا من قبل الإمام أو نائبه، واضح؟
أما الأمان فهو أيسر من ذلك، والنبي عليه الصلاة والسلام صحح الأمان من آحاد الرعية وقال: قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ. ولهذا قال: ويصح أمان آحاد الرعية للجماعة اليسيرة، لكن ما يصح يجي واحد من آحاد الرعية، يعني اثنين ثلاثة قال: هذا بيدخل بيجي يزورني، هذا بيدخل عندي يصلح لي كذا، فهذا ممكن، أما يجي واحد من آحاد الرعية يعطي أمان لبلد؟ لا ما يصح.
طيب، الأمير؟ الأمير مثل الأمير على منطقة معينة، يصح أن يعطي الأمان على ما يوازي منطقته. الإمام الأعظم، يصح أن يعطي الأمان لجميع الكفار، لا يُحدد ذلك بقدر معين.
دخول دار الكفار بأمان: واحد دخل بلد الكفار، وقع على التأشيرة وأنه يحترم أموالهم ولا يتعرض لهم، إيش رايكم؟ يجوز يدخل بلدانهم ياخذ من أموالهم ويقتل ويعمل بلاوي ولا ما يجوز؟ لا يجوز. قال: ومن دخل دارهم بأمانهم فقد أمنهم من نفسه، اللي يدخل بلدان الكفار بأمان لا يجوز له، يقول: كفار لا، نعم كفار بس يجب أن تحترم هذا الأمان الذي أعطيته لهم، لا يجوز التعرض لأموالهم ولا لأنفسهم. قال: ومن دخل دارهم بأمانهم فقد أمنهم من نفسه، فلا يجي واحد يدخل بلاد الكفار وبعدين يقولون الكفار ناخذهم، لا يجوز ذلك، واضح؟ نعم.
وإن خلوا أسيراً منا بشرط أن يبعث إليهم مالاً معلوماً: هذا رجل مسكين أُسر من المسلمين، أسره الكفار، لما أسره الكفار شوف كيف احترام الاتفاق والعهد، قالوا: بنطلق سراحك تروح بلد المسلمين، بشرط انك تدفع لنا مئة ألف ريال، خلاص أبشروا أنا بس أصل البلد وأفكني وأنا أروح لبلدي وأحول لكم المئة ألف، أبشروا، على أساس يروح، فوصل البلد وقال: والله ما معطيهم ريال، إيش رايكم يعطيهم ولا لا؟ قال المصنف: ومن خلوا أسيراً منا بشرط أن يبعث إليهم مالاً معلوماً لزمه الوفاء لهم، فإن شرطوا عليه أن يعود إليهم إن عجز عنه، قالوا: تدفع من الترفيه إذا ما قدرت ترجع، تتوقعون؟ يقول المؤلف: قال لزمه العهد إلا أن تكون امرأة، إلا أن تكون امرأة فلا ترجع إليه، خلاص فالمراه لا يجوز أن ترجع إليهم وإنما هذا خاص بالرجل، هذا ما يتعلق باب الأمان.
قال المعلق: الأسئلة هنا. يصح الأمان بأي لفظ: أجرتك ولا أمنتك ولا لا باس عليك ولا جميع ما سبق؟ جميع ما سبق، عندك لفظ غيرها؟ أجرتك، أمنتك، لا باس عليك، لا تخاف، اطمن، عليك الأمان، خلاص. والله إذا تعارف الناس على دلالة هذا الأمان خلاص، ولهذا الفقهاء يذكرون ألفاظ كثيرة، منها: القي سلاحك، خلاص وهكذا.
من شروط الأمان أن يكون المؤمن: مسلما، حرا، ذكرا، اجتمع فيه جميع ما سبق؟ مسلما، أحسنت، أما حرا وذكرا فلا يلزم. لا يصح أمان آحاد الرعية للجماعة اليسيرة ولا الجماعة الكبيرة ولا جميع الكفار ولا كافر واحد؟ للجماعة اليسيرة.
ممن يصح الأمان للكافر؟ من دخل دار الكفار بأمانهم، فهل يجوز له قتالهم؟ لا يجوز له ذلك.
إذا خلى الكفار سبيل أسير مسلم على أن يأتيهم بعوض معلوم، فهل يوفي لهم؟ يلزمه الوفاء ولا يستحب الوفاء ولا يحرم الوفاء؟ يلزمه الوفاء، إلا إذا خشيت الفتنة على نفسه. إذا خلى الكفار سبيل أسيرة مسلمة على أن تعود إليهم إن عجزت عن وفاء الفدية، فهل توفي لهم بعهدها؟ لا، إذا عجزت لا تعود له. نعم.
الجواب جيم يا شيخ، أنا حاطه الخطا. ما صيغة الأمان؟ كل لفظ يدل عليه. ممن يصح الأمان؟ من المسلم العاقل البالغ. هل يثبت الأمان للكفار بدخول المسلم دارهم بأمانهم؟ إذا دخل دارهم بأمانهم يعتبر أمان لهم، هل يثبت دخول المسلم لدارهم بأمانه؟ الجواب: نعم.
إذا خلى الكفار سبيل أسير مسلم بشرط أن يبعث لهم مالاً معلوماً فإن عجز رجع إليهم، فما حكمه؟ وفاء بهذا الشرط، يجب وفاءه بهذا الشرط. المرأة في التفصيل الذي ذكرناه، نعم ما ذكر البالغ إذا لا أدري، الله أعلم.
الشيخ عامر بهجت