طيب يا مشايخ، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فقد سبق معنا الكلام عن شروط جواز استيفاء القصاص. وبقي لنا في جواز استيفاء القصاص أو شروط استيفاء القصاص شرطا واحدا. نحن قلنا ذكرنا أن من شروطه أن يكون ولي الدم مكلف فن واتفاق الجميع عليه، وآخر مسألة ذكرناها قلنا إيش، وصلنا عند قوله: ويستحق القصاص كل من يرث المال على قدر موارثهم. من هم أولياء الدم؟ هم ورثة الميت الذين درستهم في علم الموارث.
طيب، من شروط جواز استيفاء القصاص أيضا الأمن من التعدي في الاستيفاء. فلو كان الجاني حاملا لم يجز استيفاء القصاص منها في نفس ولا جرح ولا استيفاء حد منها حتى تضع ولدها ويستغني عنها. ما معنى هذا؟ الآن العقوبة بالقصاص عقوبة للجاني وحده أو للجاني ومعه غيره؟ الجاني وحده، فإذا كان تنفيذ القصاص يؤدي إلى تعدي العقوبة إلى غير الجاني تنفذ ولا ينتظر؟ ينتظر، واضح. إذا هذا شرط الأمن من التعدي في الاستيفاء؛ لا يتعدى الاستيفاء إلى غير الجاني.
فلو كان الجاني حاملا، امرأة حامل هي القاتلة، تمام؟ لو قتلناها قصاصا ماذا يصير؟ جنينا على الولد، والولد لا ذنب له صح ولا لا؟ فما العمل؟ قال: لم يجز استيفاء القصاص منها في نفس. القصاص في نفس اللي هو القصاص المعروف قتل، أو في جرح. القصاص فيما دون النفس قد يكون القصاص في جروح أو أعضاء، مثلا قطعت هذه المرأة أصبع غيرها فيقطع أصبعها، أو جرحت فتجرح فيما يثبت فيه القصاص من الجراح، تمام؟ فنقول: حتى هذا لو كان القصاص فيما دون النفس ماذا نعمل؟ ننتظر، لأن الضرر على الأم يؤدي إلى ضرر على الجنين، ضرر على الجنين، واضح هذا النزيف هذه الأشياء قد تضر الجنين فينتظر.
لا يستوفى القصاص حتى إيش؟ قال: حتى تضع ولدها ويستغني عنها. الطفل يحتاج من أمه أول اللبن، هذا ضروري يأخذه يسموه الفقهاء، يسمى في اللغة اللبأ، اللي هو أول اللبأ. فقال الفقهاء: لا يقتص حتى تضع ولدها وتسقيه إيش؟ اللبأ، واضح؟ أي نعم. قال: لم يجز استيفاء القصاص منها في نفس ولا جرح ولا استيفاء حد منها.
يعني إيش؟ لو كان عليها حد كجلد أو رجم أو نحو ذلك هل ينفذ ولا ينتظر؟ ينتظر، حتى لا يؤدي ذلك إلى إضرار بغير الجاني أو بغير المتعدي وهو الجنين، واضح. طيب، هذا ما يتعلق بشروط الاستيفاء، ونبدأ إن شاء الله في الدرس الذي بعده.
الشيخ عامر بهجت