الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم. نبدأ بإذن الله تبارك وتعالى في قراءة شرح لغة المحدث للشيخ طارق بن عوض الله حفظه الله.
ونحاول قبل أن نبدأ أن نقدم بمقدمة تصور لك ما هو عمل طالب الحديث. يعني أحيانا شباب يدخل الطالب في دراسة كتاب وهو لا يعرف منزلة هذا الكتاب من العلم، أو لا يعرف أصلا عمله كطالب لعلم الحديث، أو لعلم أصول الفقه، أو لعلم التفسير، أو لنحو ذلك. أحب أن أبدأ من قول الله تبارك وتعالى: وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ.
بين الله تبارك وتعالى في مواضع كثيرة أنه ما خلق السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق، يعني يبين أنه لم يخلقها باطلا أو لعبا أو عبثا أو لهوا. وكذلك لم يخلق الإنسان سدى. السدى هو الذي لا يؤمر ولا ينهى ولا يبعث ولا يحاسب. إذا ربنا سبحانه وتعالى خلق الإنسان بالحق، والحق أنه خلقه لعبادته. كيف يعلم الإنسان عن ربه وكيف يعلم الإنسان عن العبادة وعن التقوى؟ الله تبارك وتعالى يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس يصطفي رسلا، ويوحي إليهم ويأمرهم بالبلاغ والبيان.
فأرسل الله تبارك وتعالى نوحا وهودا وصالحا وشعيبا ولوطا. وكذلك أرسل إبراهيم عليه السلام. وجاء من ذرية إبراهيم الأنبياء الكرام، كما قال إبراهيم عليه السلام: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ. جاء من إسحاق عليه السلام ولده يعقوب، وجاء منه بنو إسرائيل، وكان من أنبياء بني إسرائيل يوسف عليه السلام، وكذلك موسى وهارون، ثم بعد ذلك داوود وسليمان، ثم زكريا ويحيى. وولد عيسى ابن مريم عليه السلام، وكان آخر من بعث إلى بني إسرائيل.
ومن ذرية إسماعيل عليه السلام جاء النبي محمد صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين. الله تبارك وتعالى قال: لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ. فبين الله سبحانه وتعالى أن الناس كانوا قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم في ضلال مبين، لأن الناس كانوا فريقين.
أما أهل الكتاب وهم اليهود والنصارى الذين أشركوا بالله وحرفوا دينهم وفعلوا كثيرا من الأمور التي أنكرها الله تبارك وتعالى عليهم في كتابه. والفريق الآخر هم المشركون من العرب وهم الأميون. فربنا تبارك وتعالى بعث النبي صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين وأنزل معه القرآن العظيم رسولا من الله يتلو صحفا مطهرة. أخص ما كان عليه المشركون وأهل الكتاب يجمعه أمران: الأول: الشرك بالله، والثاني: الابتداع في الدين.
لذلك جاء النبي صلى الله عليه وسلم بإخلاص الدين لله وألا يعبد الله إلا بما شرع، وهو معنى أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، أن يكون الدين كله لله وأن يعبد الله على هدى من الله. الله تبارك وتعالى بين أنه أرسل النبي صلى الله عليه وسلم ليبلغ ويبين. يعني النبي الكريم صلى الله عليه وسلم أمره الله أن يبلغ هذا القرآن وأن يتلوه على الناس وأن يعلمهم الكتاب والحكمة وأن يبين لهم هذا الكتاب: وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ. هذا البيان بقوله وبفعله، يعني أن النبي صلى الله عليه وسلم بلغهم الكتاب واستقام على هذا الكتاب وعمل به.
فكل ما جاء في القرآن بيانه عمليا هو من هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم. لذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم. فأصدق الحديث هو العلم، فأصدق العلم هو كتاب الله. طب ما هو خير العمل وخير الهدي؟ هو ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم.
فكل ما جاء في القرآن من الإيمان والأخلاق والعمل الصالح من الصلاة والزكاة والصيام والحج والاعتكاف والجهاد، كل ذلك بيانه كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم. لذلك ربنا قال: وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا. فقال الله تبارك وتعالى: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا. النبي صلى الله عليه وسلم أمر الصحابه أن يتهتدوا به في كل عبادة فقال مثلا: لتاخذوا عني مناسككم في الحج، وقال: صلوا كما رايتموني اصلي.
إذا هذا هو أول أصل معنا في الكلام عن علوم الحديث، وهو الاهتداء بهدي النبي صلى الله عليه وسلم في كل شؤونه. ففي الإيمان والأخلاق والعبادات والمعاملات، كل أمر من أمور الدين لابد أن نتعلم فيه هدي النبي صلى الله عليه وسلم وأن نهتدي بهديه لأنه احسن الهدي واكمله واتمه.
وهذا المعنى شباب كان النبي الكريم صلى الله عليه وسلم يثبته في نفوس اصحابه. وحديث في الصحيحين من حديث انس، وروي ايضا من حديث عائشه رضي الله عنها وبينهما اختلاف في الالفاظ، أن ثلاثة نفر أتو بيوت النبي صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادته. فعلموا أنه متزوج للنساء، يقوم وينام، ويصوم ويفطر. فكانهم تقالوا هذه العباده، وقال يعني قالوا النبي غفر له ما تقدم من ذنبه وما تاخر. ثم أنشأ كل واحد منهم عبادة يخالف فيها هدي النبي صلى الله عليه وسلم. قال أولهم: أما أنا فأقوم ولا أنام، والثاني: أصوم ولا أفطر، والثالث قال: أنا لا أتزوج النساء يعني يتعبد بترك التزويج. وهذه الرهبانية المبتدعة كانت موجودة عند النصارى، اللي هو أنهم يحرمون الحلال الطيب.
فالنبي صلى الله عليه وسلم لما علم غضب ووعظ الناس موعظة، فقال ركز في هذه الثلاث جمل يا شباب. قال: أما أنا بعد ما تثبت من هذا الأمر، أما أنا فأقوم وأنام وأصوم وأفطر وأتزوج النساء، ومن رغب عن سنتي فليس مني. فوالله لا أنا أعلمكم بالله وأشدكم له خشية. هذه الثلاثية يا شباب من أعظم ما يعلمه طالب العلم. أما أنا فأقوم وأنام، هذا معناه أن المسلم ينبغي أن يتعلم هدي النبي صلى الله عليه وسلم في كل أمر يطلبه: في الإيمان، في الصلاة، في الزكاة، في الصيام، في الاعتكاف، في النكاح، في الطلاق، في البيع، وهكذا. هذا أولا أن تتعلم هديه.
الأمر الثاني: أن تعلم أنه الهدي الذي يرضي الله تبارك وتعالى، وأنه لا يحل لأحد استبانت له سنة النبي صلى الله عليه وسلم أن يتعمد مخالفته. لذلك قال: فمن رغب عن سنتي فليس مني. يعني علم أن هذه سنته ثم رغب عنها إلى غيره، فليس منه، يعني هو بريء منهم. ثم بين أن هديه أتم الهدي فقال: فوالله لا أنا أعلمكم بالله وأشدكم له خشية. فهذا هو الأصل الأول.
الأصل الثاني يا شباب أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الصحابة رضي الله عنهم أن يتعلموا هديه وأن يبلغوه غيرهم، وهي من هنا ستبدأ الرواية يا شباب. لأن ما هي الرواية؟ الرواية هي التحمل والاداء. أن مثلا أبا هريرة سمع النبي صلى الله عليه وسلم أو رآه، فهذا تحمل، ثم أدى ذلك إلى تلاميذه كأبي صالح أو أبي وائل، فهذا اسمه الأداء. فالنبي صلى الله عليه وسلم قال مثلا في رواية: احفظوه وأخبروه من ورائكم، وفي رواية أخرى قال: ليبلغ الشاهد منكم الغائب.
يبقى الأصل الأول عندنا هو بيان أن النبي صلى الله عليه وسلم هديه أحسن الهدي. والأصل الثاني أن النبي صلى الله عليه وسلم، طبعا احنا اتفقنا في بداية الكلمة أن الله سبحانه وتعالى جعل النبي صلى الله عليه وسلم مبينا لهذا الكتاب، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لتأخذوا عني مناسككم، صلوا كما رأيتموني أصلي. في الأصل، في نفس هذا الأصل بين أن هديه أتم الهدي، ومن رغب عن سنته فليس منه.
ثم في الأصل الثاني الذي يهم طالب الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرك، أمر الصحابة رضي الله عنهم بأن يحفظوه وأن يخبروا من ورائهم، ليبلغ الشاهد منكم الغائب، وهذه بداية الآية الرواية.
الأصل الثالث بقى يا شباب: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهاهم عن الكذب وامرهم بالتثبت في الأخبار. فقال: إن كذبا علي ليس كذب على أحدكم، من كذب علي فليتبوأ مقعده من النار. روايات أخرى كثيرة: من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار. حرص الصحابة رضي الله عنهم أن يعملوا بهذا الأصل، أن يبثوا في الناس هدي النبي صلى الله عليه وسلم وسننه.
ركز في كل أبواب الدين. يعني الصحابة رضي الله عنهم في كل أمر في دين الاسلام كانوا يطلبون كتاب الله وبيانه من هدي النبي صلى الله عليه وسلم: في الإيمان، في الأخلاق، في تزكيه النفس، في الورع، في الزهد، في الصلاة، في الزكاة، في الصيام، في الحج، في الجهاد، في الاعتكاف، كل باب من أبواب الدين يطلبون فيه هدي النبي صلى الله عليه وسلم. ليس هناك باب في الدين يقولون: هذا لا يؤخذ منه، لا، هو الأصل، وهو المرد، وهو الفصل عند النزاع والخلاف. هو الأصل الذي يبدأون منه، وهو المرد الذي يرجعون إليه، وهو الحكم بينهم عند النزاع. يعني نفترض أن أبا بكر اختلف مع الصحابة في أمر ما، لابد أن يطلبوا هدي النبي صلى الله عليه وسلم، فاذا استبانت السنة كانت قاضية على كل قول.
واضح يا شباب؟ بقي الصحابة يتعلمون من النبي صلى الله عليه وسلم. فلما توفي النبي صلى الله عليه وسلم، جماعة من الصحابه كانوا يبثون هذه السنن في الناس، وكان أغلب الصحابة في المدينة، ولكنهم بعد ذلك تفرقوا في العراق، في الكوفة والبصره واليمن والشام، وكذلك في مصر. فتفرق الصحابة في الأمصار. ركز بقى.
الصحابة رضي الله عنهم منهم جماعة اهتموا بالأكثار من رواية الحديث. يعني كل الصحابة الذين لقوا النبي صلى الله عليه وسلم تحملوا عنه علما، لكن ليس كل الصحابة كان ينقل هذا العلم، واضح؟ بعضهم انشغل، وبعضهم لم يكن يحفظ، وبعضهم تصدر لهذا الأمر. منهم طبعا أبو هريرة، وعائشة، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وجابر، وأبو موسى الأشعري، وأبو سعيد الخدري. وهؤلاء الصحابة رضي الله عنهم، كل واحد من هؤلاء الصحابة شباب تحمل في قلبه من هدي النبي صلى الله عليه وسلم وسنته وبلغه من كان يجالسهم، حتى أن بعضهم كان له مجلس مثل أبي هريرة يحضره مثلا ثمان مائة، يعني عد لأبي هريرة من تلامذته ثمان مائة تلميذ.
يبقى الآن نحن الآن يا شباب في في نطاق ضيق من علوم الحديث. ما هو التحمل والأداء؟ الرواية. الصحابي في قلبه من هدي النبي صلى الله عليه وسلم حديث في الإيمان، حديث في الأحكام، حديث في الأخلاق. فيبث هذا الحديث لأي أحد. هل يحتاج أن يستمعوا أن يعرف أن هذا الصحابي ثقة أم لا؟ لا، هو معروف أنه ثقة وصادق. فإلى الآن نرى أن علم الحديث في الرواية في التحمل والأداء.
بعد ذلك وقعت فتنة مقتل عثمان بن عفان رضي الله عنه. فلما وقعت هذه الفتنة، نشات فرق، منهم مثلا الخوارج والرافضة، ثم بعد ذلك المرجئة والقدرية، وهكذا نشات الفرق. وصار هناك اسباب أو دواعي للكذب.
قال عبد الله بن عباس وهذه يعني حادثة مهمة: كان واحد اسمه بشير بن كعب العدوي يجلس في المسجد ويحدث الناس، وكان من التابعين وكان ثقة. فقال ظل يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. فجعل ابن عباس لا يأذن له، يعني لا يستمع له، يعني منشغل بأمره وهو يحدث. فقال بشير: ما لي أحدثك عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا تأذن لي؟ ما تسمع ليش؟ فقال: ان، ركز بقى لأن دي بداية حقبة جديدة وعلم جديد.
قال: أنا كنا قبل إذا قال الرجل: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ابتدرناه بأبصارنا وأصغينا إليه بأسماعنا. أول ما أي حد يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، الكل ينتبه إليه، يريد أن يتعلم. قال: فلما ركب الناس الصعب والذلول، صرنا لا نأخذ إلا ممن نعرف، وفي رواية: إلا ما نعرف. يعني دخلوا في الفتن ودخلوا في التفرق، وظهرت دواعي التثبت من الرواية.
لاحظ أن هذه الحقبة كان الأول الصحابي بمجرد ما يجلس ويتكلم بالحديث تقبل روايته، صح يا شباب؟ الآن صار ابن عباس يبين أن في نقد، في: من الذي حدثك؟ أصل بشير هذا شباب تابعي، فبينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم وسائط، فنحن نريد أن نعرف ممن اخذ هذا الحديث، يمكن أن يكون أخذه عن تابعين آخر ولا يكون ثقة. فبدأ هنا علم جديد وهو النقد. كان في الأول التحمل والأداء، رواية. لكن الآن ظهر النقد: من حدثك؟ ممن أخذت؟ وهكذا.
في نفس هذه الفترة قال محمد بن سيرين: كانوا لا يسألون عن الإسناد. يعني قديما في عهد الصحابة وفي عهد كبار التابعين قبل فتنة مقتل عثمان بن عفان، كانوا لا يسألون عن الإسناد، لا يقل أحد لأحد: من حدثك؟ يكفيه أن يروي. كانوا لا يسألون عن الإسناد. فلما وقعت الفتنة قالوا: سموا لنا رجالكم، من أين أخذت هذا الحديث؟ فينظروا إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم، وينظر إلى أهل البدعة فلا يؤخذ. وليس المقصود هنا أنه مجرد كونه سنيا يعني ليس رافضيا تقبل روايته، لأنه يجب أن يكون ثقة. المهم أنه هنا بداية حقبة جديدة، وهي التثبت. التثبت من الرواية وظهور ما يمكن أن نسميه.
بالجرح والتعديل أو علم الرجال، من الذي حدثك؟ والكلام في الآية في الرواة.
جاء أمر آخر يا شباب وهو تشعب الأسانيد، أقصد طول الإسناد؛ يعني احنا عندنا الأول، عندنا مثلا أبو بكر رضي الله عنه يروي رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم، أو عمر، أو ابن عمر، أو ابن عباس، أو عائشة رضي الله عنها، ليس هناك واسطة.
لكن بعد ذلك في عصر التابعي، التابعي هو الذي لقي الصحابي ولم يلقى النبي صلى الله عليه وسلم، لما يأتي مثلا الحسن البصري، أو محمد بن سيرين، أو الشعبي، أو قتادة، أو الزهري، أي واحد، أو عمرو بن دينار؛ عمرو بن دينار لم ير النبي صلى الله عليه وسلم، فحتى يصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم لابد أن يكون في الطريق أخذ أحداً واحداً على الأقل، فمثلاً عمرو بن دينار عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم، مجاهد عن عبد الله بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم، مسروق عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهكذا.
يبقى أصبح الإسناد في شيء من الطول، ونحن نريد أن نعرف، التابعي ليس كالصحابي، نريد أن نعرف هل هو ثقة أو ليس ثقة؟ فكل مرة، لاحظ أن كل ما يأتي أمر جديد ينشأ علم يواكب هذا الأمر تمام.
طيب، بعد ذلك بعد طول الإسناد، طبعا لما هياتي تابعي التابعي، اللي هو لقي التابعي ولم يلقى الصحابي، الإسناد سيطول أكثر، يعني لما يكون عندي مثلا سفيان بن عيينه عن عمرو بن دينار عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم، يبقى أصبح أطول، واضح؟ وكذلك نحتاج علم الرجال، يعني نحتاج أن يكون الراوي ثقةً ثابتاً، واتصال الإسناد أن يكون كل راوي سمع ممن روى عنه، واضح؟
نشأ أمر آخر شباب، ما هو؟ اختلاف الرواة. فخلينا ممكن نشرح هذه، مش عارف سبورة ازاي، ممكن دي. أنا أحيانا أعلي صوتي يا محمد، بصوا يا شباب، أظن يعني أرجو أن كله يكون شايف.
احنا عندنا يا شباب طبقات الرواة، إن شاء الله نشرحها بالتوسع، لكن عشان تتصور الأمر، احنا عندنا الصحابة رضي الله عنهم، وفي عندنا طبقة التابعون. والتابعون هؤلاء يا شباب اللي هم لقوا الصحابة ولم يلقوا النبي صلى الله عليه وسلم، وهؤلاء طبقات، منهم مثلا كبار التابعين، أواسط التابعين، صغار التابعين، تابعي لم ير إلا صحابي واحد، وهكذا.
وعندنا طبقة أخرى اتباع التابعين، اتباع التابعين، وبعد ذلك الآخذون منهم، الآخذون عن اتباع التابعين. كل هذا سياتي تفصيله في الكتاب إن شاء الله، فقط أريد منك أن تعرف أنه كلما ظهر أمر جديد أحدث العلماء من العلوم ما يناسب هذا الأمر.
في عصر الصحابة شباب، قلنا أن الصحابي ما هو علم الحديث بالنسبة له؟ الرواية، أنه تحمل عن النبي صلى الله عليه وسلم وأدى إلى صحابي آخر، أو إلى تابعي، التحمل والأداء. طيب.
بعد ذلك في عصر التابعين صار عندنا شيء جديد، أن هذا التابعي ليس عنده التزكية التي عند الصحابي، يبقى هذا التابعي سيضاف معه مع الرواية ما هو؟ أن يكون ثقة. وما معنى ثقة يا شباب؟ يعني جمع بين العدالة والضبط؛ يعني يكون لا يكذب، ويكون من أهل العدل، ويكون ضابطا، يعني حافظا، يروي الرواية كما تحملها.
طيب، لما نلاحظ يا شباب، لو أنا عندي مثلا هنا عمرو بن دينار، أحد كبار الرواة، بيروي عن جابر رضي الله عنه، وجابر صحابي يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم. لما عمرو رضي الله عنه رحمه الله روى عنه سفيان بن عيينه، سفيان بن عيينه، يبقى كده في طول الإسناد، بدل ما كان عندنا راويان أصبح أربعة.
طيب، نتصور أن سفيان بن عيينه روى هذه الرواية، عندي رواية معينة رواها عن عمرو بن دينار عن جابر، نفس هذا الحديث الذي هو هذا المتن رواه حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن النبي صلى الله عليه وسلم، يبقى كده حديث حديث مرسل، يعني مادام لم يذكر فيه بعد التابعي أحد فهذا اسمه حديث مرسل.
فأصبح عندي شيء جديد، ما هو شباب؟ أن بعض الرواة الذين كانوا يشتركون في الرواية عن شيخ ما قد يختلفون عليه في الرواية، فبعضهم ينقص في المتن وبعضهم يزيد، بعضهم يزيد راوياً والآخر ينقصه، فهذا اسم علل الحديث أو الاختلاف في الرواية.
فنحن نحتاج أن يكون عندنا آلة نعرف بها أيهما روايته أصح، وهل الروايتان صحيحتان أم إحدى الروايات صحيحة؟ يبقى نلاحظ هنا أن كل مرة حصل أولاً الرواية، بعد كده التثبت من الراوي، بعد كده طول الإسناد، ملاحظين يا شباب معنا أول شيء الرواية عشان ناخدها بالترتيب، وبعد ذلك النقد اللي هو الجرح والتعديل، وبعد ذلك طول الإسناد، الإسناد بيطول بدل ما كان اثنين أصبح أربعة، وبعد ذلك اختلاف الرواة.
في عندنا كذلك شباب، اللي هو الاتصال والانقطاع. طبعا كل هذا سياتي شرحه، أنا بس أريد منك أنك تتصور لماذا ندرس هذا العلم؛ لأن بعض الناس يقول طب ما فائدة أن أتعلم علوم الحديث والكتب موجودة والأحاديث والعلماء حكموا عليها؟ فأناريد أن أدخلك من هذا المدخل لتفهم لماذا ندرس هذا العلم.
فييبقى احنا عندنا الرواية يحصل فيها أشياء، منها التي هي التحمل والأداء، أن صحابياً سمع النبي صلى الله عليه وسلم وأدى لتابعي أو لصحابي آخر. بعد ذلك في عصر التابعين نحن نحتاج أن نعرف ثقته وأنه عدل وضابط. الإسناد يطول، الرواية يختلفون، نحتاج أن نعرف أن كل راوي من هؤلاء تحمل الرواية عما روى عنه وإلا سيكون الحديث منقطعاً. واضح كده يا شباب؟
فمن هنا تنشا علوم علوم الحديث علماً بعد الآخر.
في عصر اتباع التابعين يا شباب، جاءت دعوات من أهل العلم بأن، لاحظ أن الرواه، راوي الحديث؛ راوي الحديث اللي هو يعني شخص، في فرق بين واحد روى رواية وبين شخص راوي، يعني هو يهتم بعلم الحديث، فيذهب مثلا إلى عالم من علماء الحديث يتلقى عنه مجموعة أحاديث ويكتبها أو يحفظها في صدره ثم يؤديها.
فنحن نتكلم هنا عن المحدث الذي يتحمل، يعني يتقصد الذهاب إلى العالم ويتحمل عنه الرواية ثم يؤديها، واضح؟ في عصر اتباع التابعين، ذكرت رواية أن عمر بن عبد العزيز، طبعا هو في عصر التابعين، ولكن يعني هي بدات من عهد من عصر التابعين هذه الدعوة، وهو كتابة أو تدوين الحديث.
يعني لاحظ أن الرواة شباب في البداية ما كانوا يهتمون بالكتابة، بعض أكثرهم كان يحفظ حفظ صدر وقليل منهم من كان يكتب، والذي كان يكتب منه لم يكن يصنف. الفرق يا شباب بين التدوين والتصنيف، من يقول؟ تصنيف على أبواب. اه، التدوين معناه زي ما أنت الآن بتكتب كل فائدة، صح؟
لكن لما بتذهب في البيت تبدا بقى تقول والله الفائدة خاصة هذه بالتفسير وهذه خاصة بعلم الرجال، يبقى التصنيف هو جعل المعلومات أصنافاً، زي ما أنت بتذهب إلى السوق تشتري مثلا إيه؟ سمك، تشتري مثلا دفاتر، تشتري مثلا كرسي، خلاص وكل ده بتحمله في السيارة، خلاص يبقى أنت جمعت.
لما بتروح البيت بتعمل إيه؟ تبدا الدفتر في المكتب تمام، السمك مثلا في البراد الذي هو الثلاجة، وهكذا. يبقى التصنيف أن هو جعله العلم أصنافاً. فالرواة الذين كانوا يتحملون الروايات، مثل الحسن البصري ومحمد بن سيرين والزهري وقتادة وعمرو بن دينار والأعمش وأبو إسحاق السبيعي ويحيى بن أبي كثير، كل هؤلاء لما يجمعون الروايات، يذهب مثلا إلى اليمن، إلى الشام، إلى المدينة، إلى إلى مكة، إلى إلى الكوفة، فبيجمع الأحاديث.
هذه الأحاديث شباب، بعضها في الأحكام وبعضها في الإيمان، بعضها عن النبي صلى الله عليه وسلم مرفوعاً، وبعضها عن الصحابة وبعضها عن التابعين. فجاءت يعني الدعوة إلى التصنيف، يعني جعل العلم أصنافاً.
بصوا يا شباب، كل كلمة في المقدمة هذه سيترتب عليها الكتاب إن شاء الله، يعني عايزك تركز في كل في كل فكرة بننتقل منها للي بعدها ازاي، وكل ما ننتقل لفكرة تصحب معها ما سياتي. يعني احنا شوف، احنا بدأنا بالكلام عن النبي صلى الله عليه وسلم، الله سبحانه وتعالى أمره بإقامة هذا الدين، بأنه هو، أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه، أمره أن يبلغ الوحي وأن يبينه.
نحن كل كلامنا عن بيان النبي صلى الله عليه وسلم، اللي هو هديه صلى الله عليه وسلم، كل علوم الحديث تدور في هذا. فأنت إذا لم تبدأ من هذه النقطة بدأت خطأ؛ لأن أنا مثلاً يا شباب لما كنت بتعلم، يعني لما كنت في سنك وبادئ، كان عندي مجموعة من الشباب مش متصورين أصلا علم الحديث، فكنت أجد واحد منهم أقول له احنا عايزين نعمل ورد نقرا فيه الكتب، كتب السنة، يقول لي لا، ليه؟
فهو عمال يدرس في كتب مصطلح الحديث، كتاب النخبة وكتاب الموقظة وغيرها ومقدمة ابن الصلاح، ولا يعرف كتب السنن! قلت لهم احنا أصلاً بنتعلم حتى نصل إلى كتب السنن، هو لم يفهم هذا. فهمنا يا شباب؟
فأنت لابد أن تعي أننا نتععلم كل هذا حتى نحسن التعامل مع الكتب التي جمعت السنن والآثار، كل هذه العلوم. فنلاحظ أن الموضوع، الكلام هو هدي النبي صلى الله عليه وسلم، يعني ما جاء عنه في كل أبواب الدين، واضح؟
فخلينا ماشيين بالترتيب، قلنا الرواية، وزاد معه النقد، طول الإسناد، اختلاف الرواة، وقد يختلفون، وفي اتصال وانقطاع، فاحنا نريد أن نعرف هل الراوي سمع ممن روى عنه أم لا، واضح؟ بعد ذلك جاء التدوين.
في فرق يا شباب بين التدوين والتصنيف، التدوين أنك أنت تدون العلم تكتبه، لكن ممكن الحديث يكون حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، بعده حديث موقوف عن عبد الله بن عمرو بن العاص، الحديث في الإيمان بعده حديث في الصلاة بعده في الاعتكاف، ما فيش ترتيب.
فأحد ذلك يا شباب، جاء الإام مالك رحمه الله، وهو في طبقة اتباع التابعين، لم يكن تابعياً، واضح؟ يعني مالك لم يلق الصحابة رضي الله عنهم. فالإمام مالك رحمه الله، طبعا سياتي بعد ذلك الكلام عما بعده، صنف كتاب الموطا.
أنا همسح دول بقى. نعم، آه، بديت كانت في عصر التابعين. الإمام مالك رحمه الله صنف كتاب الموطا. الإام مالك هو من الفقهاء، وهو من علماء الحديث.
فالإمام مالك رحمه الله صنف كتاب الموطا، أول شيء يا شباب أنه رتبه على الأبواب. يبقى هل هذا مجرد تدوين أم تصنيف؟ كويس. رتبه على الأبواب، وقوت الصلاة والصلاة بعد الصلاة، الزكاة، الصيام، وهكذا.
طيب، وجعل في كتابه الأحاديث والآثار عن الصحابة والتابعين. طبعا أغلب الصحابة هم الذين كانوا في المدينة، وكذلك التابعون. لما صنف الإمام مالك، جعل أبواباً، فيكون عندي باب وقوت الصلاة، أو مثلا كتاب الصيام سيذكر تحته الأحاديث المناسبة، وبعد ما يذكر الأحاديث يذكر الآثار عن عمر، عن عبد الله بن عمر، وهكذا.
وبعد ما يذكر الآثار عن الصحابة، سيذكر بعض ما يناسب ذلك من كلام التابعين من الفقهاء الذين كانوا في المدينة، صح كده؟ وبعد ذلك هو نفسه يعقب إما بذكر مسألة أو بذكر حكم، وهكذا.
تمام، كتاب الإمام مالك شباب، صار الرواية يرحلون إليه من أقصى المشرق إلى أقصى المغرب؛ يعني ياتون من خرسان، وياتون من الاندلس، من كل بلدان الدنيا. صاروا يجتمعون ويستمعون إلى كتاب الموطا.
طبعا الإمام مالك كان يقرا عليه أكثر مكانه، هو يقرا، وكان يقرا عليه الكتاب، يعني يعني يعطي الموطا لأحد الرواة ويقرا عليه. اجتمع معه أكابر طلاب الحديث في هذا العصر، صار هو قبلة الرحلة في طلب الحديث. وطبعا الرواة الذين يروون عنه كثيرون، مثلا روى عنه محمد بن الحسن الشيباني، وروى عنه ابن القاسم عبد الرحمن بن القاسم، وكذلك روى عنه الشافعي وقتيبة بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي والقعنبي ومعن بن عيسى، عدد كبير جدا من العلماء، ومنهم عدد رووا الموطا عنه وهم طبعا مختلفون في درجة الثقة.
هذا الكتاب شباب هو أصل كل هذه الكتب التي دونت في كتب في السنن والآثار، كتاب الموطا، كل من جاء بعده أفاد منه، إما أن يكون رواه، وإما أن يكون استخرج عليه. يعني استخرج عليه شباب هنفهمها إن شاء الله في الكتاب، يعني خرج نفس أحاديث الموطا ولكن بأسانيده هو، سياتي معناها إن شاء الله.
كل كل شيء ذكرناه يا شباب هنا إجمالاً سياتي تفصيله في الكتاب إن شاء الله. طيب، ما فائدة هذه المقدمة؟ فائدة هذه المقدمة أن تكون على بينة، تفهم لماذا ندرس هذا العلم، وما الذي نريده منه، واضح؟
طيب، بعد الإمام مالك جاء، طبعا مهم جداً يا شباب أن تحفظ الأسماء، مش الكتب؛ لأن كل عالم من هؤلاء العلماء له كتب، خلاص كده. سريعا عندنا مالك، وبعدين محمد بن الحسن الشيباني، كتب محمد بن حسن الشيباني زي الموطا، وكذلك كتاب الحجة على أهل المدينة، وكتاب الآثار الذي أراد أن يكون بمثابة كتاب، يعني الإمام مالك عمل الموطا لأهل المدينة، فهو عمل لفقه الكوفة عمل كتاب اسمه الآثار.
طبعا قبل محمد بن حسن الشيباني في عندنا أبو يوسف، اللي هو يعقوب، كذلك من كبار أصحاب أبي حنيفة رحمه الله. يبقى احنا عندنا لو أنا ناخدهم بالترتيب، أبو يوسف، وبعد كده أبو يوسف له كتاب الخراج، وله كتاب أيضا الآثار، لكن ليس مشهوراً مثل كتب محمد بن الحسن الشيباني، يعني عمل محمد بن حسن الشيباني في فقه الكوفة كان أقوى من جهة الاستدلال بالأحاديث والآثار، وكذلك من جهة النقد والخلاف والترجيح، مثل كتاب الحجة، وكذلك كتاب السير الكبير.
وروايته للموطأ، حتى روايته لموطأ مالك فيها نقد. تمام، بعد كده يا شباب، جاء من جاء، الشافعي.
الشافعي رحمه الله بنى على هذه الكتب، وصنف طبعا كتاب الرسالة وكتاب الأم، وكتاب الأم هذا فيه كتاب جماع العلم وغيره من الكتب. بعد كده عندنا عبد الرزاق وله كتاب المصنف، وبعدين ابن أبي شيبة وله كتاب المصنف، بعد ذلك عندنا أحمد وإسحاق بن راهويه؛ أحمد له كتاب المسند وكتب أخرى سيأتي بيانها، وإسحاق بن راهويه أيضا له كتاب المسند.
بعد ذلك يا شباب جاء الدارمي، وبعدين جاء البخاري. البخاري أراد أن يكون كتابه جامعًا، فجعله الجامع الصحيح المسند المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه.
فمن سبقه إما أنه يذكر أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم مع روايات الصحابة مع أحاديث التابعين اللي هي الأحاديث والآثار، أو أن هو يذكر روايات صحيحة مع روايات ضعيفة، تمام. فأراد البخاري أن يكون كتابه جامعًا؛ الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله، كل أمور النبي صلى الله عليه وسلم يعني في كل أبواب الدين. جامع يعني في كل أبواب الدين. مسند يعني الأحاديث المرفوعة خاصة. والصحيح يعني لم يذكر الضعيف، تمام. المختصر يعني لم يذكر كل ما عنده في الباب، يعني لو هو عنده يا شباب في باب من الأبواب ألف حديث، يخرج منها مثلا عشرة أحاديث بما يتناسب مع الكتاب، لم يستوعب.
الإامام البخاري له كتاب التاريخ الكبير، وله كتاب الصحيح، وله كتاب رفع اليدين في الصلاة، وله كتب كثيرة زي القراءة خلف الإمام، وله كتب حتى لم تطبع زي كتاب الاعتصام بالسنة وكتاب بر الوالدين مفقودة، واضح. له خلق أفعال العباد وغير ذلك من الكتب.
البخاري معانا، الإمام مسلم عنده كتابان مهمان؛ كتاب التمييز وهو في علل الحديث، وكتاب آخر وهو كتاب الصحيح.
بعد ذلك يا شباب عندنا ابن ماجه وأبو داود والترمذي والنسائي، هذه الكتب يا شباب هي أهم كتب السنن والآثار. ركز بقى، وهي الكتب التي من المفترض أنك تتعلم كل علم في الحديث لتحسن التعامل معها. عارفين يا شباب، الطبيب البشري ده شغلته فين في جسم الإنسان، صح ولا لا؟ ميكانيكي السيارات، ميكانيكي السيارات بيشتغل إيه، مع اللحمة؟ لا، بيشتغل مع السيارات، صح كده؟
طالب الحديث يتعلم كل العلوم؛ يتعلم مصطلح الحديث، وعلم الرجال، وعلل الحديث، والتخريج، وجمع طرق الحديث. كل هذا لماذا يتعلمه؟ حتى يحسن التعامل مع الكتب التي دُوِّنت فيها الأحاديث والآثار. ما دلالة ما أقول؟ دلالة ما أقول أن طالب الحديث إذا لم يكن في نيته أصلا أن يتعامل مع هذه الكتب، فلماذا يتعلم؟ يعني هو المفترض أنك تتعلم هذا حتى تعرف لغة العلم. يعني ما هو معنى مصطلح الحديث يا شباب لو احنا عندنا هنا، لو تكلمنا عن العلوم، عندنا علوم الحديث؛ في عندنا مصطلح الحديث، وعندنا علم الرجال والعلل والتخريج ومصنفات السنة.
مصطلح، كل دي العلوم يا شباب اللي المفروض أنت تدرسها. ما معنى مصطلح الحديث؟ يعني ما هي المصطلحات التي يستعملها المحدثون وما دلالاتها؟ بس، هو ده العلم يعني؛ صحيح، ضعيف، منكر، مستدرك، مستخرج. يعني ما هي المصطلحات المتداولة بينهم، سواء كانوا يطلقونها على الراوي أو على الرواية أو على الكتاب، سواء كان وصفًا للراوي أو الرواية، مثلا: ثقة، ضعيف، شاذ، منكر، متروك. تمام. طب الكتاب؟ ممكن يُوصَف الكتاب بأنه جامع أو سنن أو مستدرك أو مستخرج أو جزء حديثي. أنا أريد أن أعرف ما هي المصطلحات المستعملة وما دلالاتها، هو ده بقى يا شباب اللي احنا هندرس في هذا الكتاب. يعني شوف، احنا في هذا الكتاب سندرس هذا الفرع فقط.
واضح؟ يبقى أنت لابد أن تعرف هذا الكتاب ماذا يمثل في هذا العلم. كنت أنا دائما أقول للشباب إن في خطأ جوهري عند كثير من الطلاب، ما هو؟ أن هو لا يعرف الكتاب الذي يدرسه، أين موقعه من العلم الذي يدرسه؟ فمثلا بعض الشباب كان يدرس كتابًا في مثلا في علم أصول الفقه، الكتاب يتناول بابًا واحدًا وهو الحكم الشرعي مثلا، اللي هم قسموه للحكم التكليفي والحكم الوضعي فقط، فهو يتصور أنه درس أصول الفقه، لا، أنت درست ما يخص هذا الباب فقط.
فموقع هذا الكتاب يا شباب هو تعلم المصطلحات المستعملة التي يتداولها المحدثون، ومعرفة دلالات هذه المصطلحات، والأحكام المترتبة عليها، تمام كده؟
طيب، وعلم الرجال هو الحكم؛ يعني علم الرجال ده خاص بمن؟ بالراوي. مش احنا عندنا يا شباب الإسناد، احنا اتفقنا أن شغلنا كله، الطبيب البشري بيشتغل مع الجسم، طيب طالب الحديث بيشتغل مع الرواية. طيب، ما هي الرواية؟ الرواية هي رواة؛ يعني إعتبر أن البخاري هنا خلاص كده روى عن قتيبة، وقتيبة روى عن سفيان، وسفيان روى عن عمرو بن دينار، وعمرو بن دينار روى عن جابر، وجابر روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، والحديث هنا اللي هو المتن، دي كلها يا شباب اسمها الرواية. كل ما أتعلمه لأحسن التعامل مع الرواية.
فعلم الرجال يخص الراوي، لا يخص علاقة الراوي بغيره من جهة الاتصال، لا، هو الراوي ده ثقة ولا ضعيف؟ هل هو ثقة في شيخه أو يخطئ؟ ده علم الرجال، يبقى علم الرجال هو القواعد الحكم على الرواة. طبعا كل هذا سياتي معنا، ولكن أنا أدخلك في جو العلم؛ هو القواعد، قواعد الحكم على الروااة، والالفاظ المستعملة في الحكم على الرواة، والكتب التي جمعت الأحكام على الرواة، والنقاد.
يبقى ما هو علم الرجال ببساطة يا شباب؟ أنا محتاج عندي رواة؛ عندي الزهرِي، قتادة، الأعمش، سفيان الثوري، سفيان بن عيينة، قتيبة، دَرَوْا. أنا عاوز أعرف القواعد التي أحكم بها على الرواة، يبقى القواعد. وأعرف الألفاظ التي يعبر بها عن حال الراوي، يبقى دي الألفاظ؛ ثقة، ضعيف، منكر، متروك الحديث، يخطئ ويخالف، صدوق، يُهِمّ، وهكذا. يبقى دي الألفاظ. بعدين الأمر الثالث هو الكتب التي حوَت الكلام على الرواة؛ أنت لستَ تجيب الحكم على الرواة منين؟ مثلا كتاب التاريخ الكبير، كتاب مثل الجرح والتعديل لابن أبي حاتم، وهكذا. وأخيرا معرفة النقاد، من هم النقاد الذين نرجع إليهم في الحكم على الرواة؟ ده علم الرجال.
علم العلل، علم العلل يا شباب هي العيوب الخفية في الرواية، يعني أخطاء الرواة. وأخص ما يدخل في علم العلل هو أخطاء الثقات، ليه يا شباب؟ لأن خطأ الضعيف باين، إنما خطأ الثقة خفي فيحتاج إلى جهد، واضح كذا، ويلتبس على الناس ويصعب اكتشافه، فده علم العلل. نحتاج أن نعرف قواعد الحكم على الرواية، كذلك الألفاظ التي يعبر بها عن الرواية، لما يقول مثلا مدرج، ما معنى مدرج؟ مقلوب، ما معنى مقلوب؟ محفوظ، ما معنى محفوظ؟ منكر، ما معنى منكر؟ شاذ، ما معناه؟ يبقى أنت محتاج تعرف الألفاظ التي يستعملها الناقد وماذا يريد بها.
الأمر الذي بعد ذلك؛ كتب العلل، ما هي الكتب التي أرجع؟ أنت مثلا بتقرا، أنت راجل عايز تحضر خطبة جمعة لقيت حديث: إنما الأعمال بالنيات، أو: من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه، فأنت تحتاج أن تعرف أين تبحث عن هذا الحديث، صح ولا لا؟ فتبحث مثلا في كتاب مثلا علل علي بن المديني، أو مثلا علي بن أبي حاتم، أو علل الدارقطني، مثلا، وهكذا. واضح؟
طيب، يبقى أول شيء قواعد النقد، قواعد نقد الرواية، وكذلك الألفاظ التي يعبر بها عن حال الرواية، ثم الكتب، ثم النقاد؛ من هم علماء العلل؟ يعني من هم العلماء الذين يتكلمون في العلل؟ مثلا البخاري ومسلم وأبو حاتم الرازي وأبو زرعة الرازي وهكذا والدارقطني وهكذا.
التخريج؛ ما معنى التخريج يا شباب؟ معناه أن أنا أجمع طرق الحديث من كل كتب السنن. يعني إيه؟ خلينا نفهم هذا، نعتبر أننا عندي رواية، يعني وأنا أقرأ مثلا في أنا أقرأ مثلا في كتاب جامع الترمذي فبقرا رواية، ووجدت أن الترمذي بيقول: حدثني محمود بن غيلان، تمام، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن عبد الله بن عمر. أنا عندي هذه الرواية موجودة في الكتاب. معنى التخريج يا شباب أن أنا أجمع كل أطراف هذه الرواية من كل الكتب المتاحة لي. عبد الله بن عمر ما رواش عنه سالم فقط، ده روى عنه كمان نافع، تمام. أبو هريرة مثلا روى عنه أبو وائل، وروى عنه أبو صالح، ماشي كده يا شباب؟ وهمام بن منبه. طيب، نافع روى عنه مالك، وروى عنه أيوب، وأيوب روى عنه حماد بن زيد وحماد بن سلمة، تمام. شوف لاحظ، كل ده بتكبر، ده روى عنه ابن مهدي وقتيبة. شوف الحديث كان بادئ معك طريق واحد، فانت جمعت كل الطرق، ده اسمه التخريج.
التخريج بقى يا شباب هو المحطة الأولى لدراسة أي حديث. يعني أنا قبل ما أحكم على هذا الحديث ضعيف أو أو صحيح، ما ينفعش أحكم عليه من إسناد واحد؛ لأن ممكن يكون الراوي أخطأ في الرواية وأنا لم أكتشف خطأه إلا برواية غيره.
فهمنا الكلام؟ صعب ولا ماشي يا شباب، شويه شويه؟ مفهوم إن شاء الله. كل هذا سيأتي شرحه إن شاء الله، بس أنا عايز أدخلك في الجو عشان ما تبقاش أنت بتدرس قواعد نظرية مالهاش علاقة بالجانب العملي. وده أكبر خطأ رأيته في كثير ممن كانوا معي في الدراسة، يعني كنت أستغرب مرة، واحد منهم سأل الشيخ طارق عوض الله وأنا أسمعه، وهو نفسه استغرب، وهو نفسه شعر بالانفصال عند كثير من الطلاب. كان الشيخ له درس في حتة اسمها حلمية الزيتون في القاهرة، وكان مش بيشرح هذا الكتاب، كان بيشرح كتب أخرى يعني زي ألفية السيوطي وغيرها. فواحد من الشباب سأله سؤال، السؤال ده كان نقطة يعني نقطة عندي مهمة في تدريس هذا العلم، بيقول للشيخ: إيه الفرق بين موطأ مالك ومسند أحمد؟ ده سؤال عجيب، ما كان ينبغي أن يسأله أصلاً، والطالب ده كان بقاله سنوات يدرس علوم الحديث! هذا يدل ماذا؟ هذا يدل أنه مالوش علاقة بكتب السنن. هو أنت مش عارف الفرق بين موطأ مالك ومسند أحمد؟ مش عارف الفرق بين ده كتاب مرتب على الأبواب وأن يذكر الأحاديث والآثار وكلام التابعي، ومالك يذكر كلامه تحته، ومسند أحمد اللي هو مرتب على مسانيد الصحابة وخص بأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، دي معلومة المفروض إيه يا شباب؟ بدايه لطالب علم بقاله سنوات!
فنفس السؤال كان نقطة عندي مهمة أن وانا أدرس للشباب علوم الحديث، لابد أن أوَقِظ فيه من أول لحظة يدرس فيها أنك تدرس لتصل إلى هذه الكتب؛ هي عملك، هي ميدانك. لذلك أنا عملت المحاضرة قبل ذلك اسمها: كتب السنن والآثار ميدان طالب الحديث، هو ده ميدانك وده شغلك. أنت لما واحد يقعد، إيه؟ في واحد من الشباب بيلعب كورة عمال يجيب كده ويعمل حركات، أول ما يدخل في المباراة نفسها ما بيعملش ولا حاجة، صح كده؟ فاستفدنا منه احنا ولا أي شيء! فاهم؟
فكرني مرة كنت بيلعب بطولة الجامعة، بيلعب بطولة الجامعة، وبعدين لا ما تنفعش الجامعة، الجامعة بقى عشان عشان نتكلم زمان يعني، دخل واحد (يعني بيفتح رجليه كده حوض، عامل زي فاندام كده، وبيرفع رجليه وعمال يعمل كده من قبل ما ندخل، يعني من قبل ما ندخل أنا واقف المفروض هلعبه خصم). طبعا أنا سَبَّت اللعبة، عشان ما حدش، سَبَّت اللعبة عشان فيها ضرب في الوجه! المهم، هو عمال يتحنجل، احنا بنسميها يتحنجل، يعني واحد يعمل كده ويعمل كده وبرجليه، أول ما بدات المباراة، أول ما بدات المباراة، يعني دخلت بجسمي دخلة والتانية ضربته ضربة هنا وقع!
فالشاهد إيه يا شباب؟ أن في واحد بتعب بس بيصارع خارج الحلقة. فلما أنت تقعد تدرس سنوات طويلة مثلا في المبتدأ والخبر والفعل والفاعل والشعر عنترة وشعر لبيد وشعر المتنبي، دون أن تستثمر ذلك في فقه القرآن أو تعلم القرآن، ما الفرق بين دراسة لسان العرب بهذه الطريقة ودراسة الكيمياء والفيزياء؟ أنا لا أرى فرقًا! بمعنى أننا يا شباب لابد أن نوجه كل دراستنا لنصل إلى القرآن والحديث؛ أصدق الحديث وخير الهدي. فانت لابد أن تعي هذا من أول لحظة وأنت تجلس الآن، ما ينفعش تبقى يعني تبقى مده في الدراسة وأنت تغيب عنك هذا الأمر. لا، أنت في في بالك، فأنت تدرس لتصل إلى هذا الأمر وتحسن التعامل مع كل هذه الكتب، خصوصًا مصنفات السنة.
يبقى احنا عرفنا أن التخريج هو أن احنا نجمع طرق الحديث؛ لأن الحديث إذا لم تجمع طرقه ولم يتبين أحسن ما فيه ولم تتبين علله وأخطاؤه، بعد ذلك مصنفات السنة اللي هي الكتب التي احنا تكلمنا عنها، كتب الجوامع والسنن والمسانيد، وهكذا. واضح يا شباب؟
طبعا طالب الحديث بقى يا شباب ميدانه كل هذه العلوم وكل الكتب التي تفرعت عنها. يعني مثلا، علم مصطلح الحديث؛ في عندك مثلا من قواعد مصطلح الحديث ما ذكر عن محمد بن يحيى الذهلي مثلا، ذكره ابن خزيمة، ومنه كتاب التمييز لمسلم، ومقدمة مسلم، ومنهم ما ذكره البخاري في ثنايا كتاب التاريخ الكبير، واضح، أو كتاب العلل الكبير للترمذي، الأسئلة التي سألها للبخاري، ومنها رسالة أبي داود لأهل مكة، ومنها كتاب إلى الترمذي، واضح يا شباب؟ هذه اسمها إيه كتب اللي احنا بنعرف منها مصطلح الحديث وكذلك كتب السالات. وبعد ذلك لحد ما جاءت كتاب مثلا كتب الخطيب البغدادي، وجاء كتاب مقدمة ابن الصلاح، وأغلب الكتب التي جاءت بعد ابن الصلاح.
الصلاح كانت إما تختصره، وإما تشرحه، وإما تعقب عليه، وإما تنظمه نظماً، وهكذا لحد ما جاء كتاب مهم جداً هو كتاب الموقظة للذهبي، ثم جاء كتاب نزهة النظر للحافظ ابن حجر. فده الخط ده، إن شاء الله، أنا طبعا كل ده يعني هبعته لكم في رسائل، مش عايز يعني ناخذ الوقت فيه.
فإذاً يا شباب، موقع الكتاب، الكتاب الذي ندرسه في أي علم هنا، لكن سيتضمن كلاماً عن الرجال والعلل والاتصال والانقطاع والتخريج وكتب السنة، لكن أين موقعه هنا؟ طب ما فائدة أن نعرف موقع الكتاب؟ عشان تعرف أنك أنت درست كتاباً في مصطلح الحديث، لسه لم تدرس في مصطلح الحديث، لم تدرس في علم الرجال، العلل، مصنفات السنة، التخريج.
مهم جداً يا شباب أن أنا أعرف ماذا عندي وماذا ينقصني في أي علم، يبقى الإنسان لا يغش نفسه. تعرف أنت لما بتكون داخل مثلاً بنلعب مباراة كورة فنيجي نقول إيه: والله فلان هيقف جون، هيوقف حارس، وده هيلعب خط نص مثلاً، وده هيهاجم، اكتشفنا أن ما عندناش واحد مثلاً بيلعب دفاع مثلاً، فهمت كده؟ فيبقى الفكرة أن أنا لازم أتصور في أي أمر أدخله يا شباب، أي أمر لازم أعرف ما المطلوب منه، وماذا عندي، وماذا ينقصني، وكيف أحصله؛ الثلاث أسئلة دي.
أول شيء الأمر، الأمر ده يعني ماذا يحتاج، ماذا يحتاج، بعدين ماذا عندي منه، ماذا ينقصني، كيف أحصله. أي واحد لم يعقل هذه الرباعية يبقى هو بيضيع وقته ليه؟ أنت ممكن مثلاً تعمل إيه؟ زي واحد من الشباب اللي أنا حكيت لكم قبل كده اللي بيعرفني بنفسه فبيقول لي: أخوك فلان متخصص في العقيدة والفرق والمذاهب المعاصرة، تمام.
طيب يا عم الحاج، أنت تخصصت إزاي؟ صحيت نفسك، صحيت لقيت نفسك متخصص؟ قال لك: لا، أنا درست كتاب التوحيد بشرحين. يعني هو فاكر بجد لا بيتكلم، أنا نفسي يعني الموقف ده أنا لو شفت العجرفه اللي كان بيتكلم بيها، يعني احنا بنعرف بنسلم على بعض عادي فهو بيسلم بيقول: أخوك فلان -الحمد لله إنه قال أخوك ما قالش شيخك- ولا أخوك فلان متخصص في العقيدة والفرق والاديان والمذاهب المعاصرة! كان الناس يقول تفسير الأحلام والايه والتنمية البشرية، كل فرع طيب.
فقلت له: كيف تخصصت يعني بعد ما قعدنا واستأنا؟ قرأت كتاب التوحيد بشرحين! هو بجد متخيل أن هو متخصص؟ الوهم ده بقى هو اللي لازم ينكشف عندك، أن أنت تعرف ما موقع ما عندك بالنسبة لما تطلب. إذا لم تقدر المسافة بينما تطلب وما تريد فإنك ستضيع ما عندك ولن تدرك ما تطلب.
تصور واحد كده خد العربية السياره وعنده معبي فيها بنزين يكفي 100 كيلو، حلو، فهو عايز يروح يزور أصدقائه، عنده صديق على بعد مثلاً 70 كيلو، والصديق التاني على بعد ألف كيلو، فاذا لم يقدر المسافة بينما عنده وبين ما يريد، يعني يطلب، سيضيع ما عنده ولن يدرك ما يريد. فانت الفكرة دي مهمة، لازم تعيها من أول لحظة في دراسة أي علم: علوم العربية، علوم الحديث، أصول الفقه، الفقه، الإيمان، الفرق، أي شيء من ده لازم تكون مكاشف لنفسك.
طيب، هذه الامور يا شباب تحمد الله انك اكتشفتها مبكرا، لأن بعض الناس لا يكتشف هذه الامور الا بعد سنوات طويلة من الايه من الدراسة، يكتشف ان هو في المكان الصغير ده. عارف كده لما الانسان بيكون متكبر وبعدين نقول له: ده انت انت تعرف انت موقعك ايه في العالم؟ لا تساوي شيئا، فنقول له: العالم كله هنا، والكرة الأرضية مثلا هنا، وانت جواها. فيبدا هنا يدرك حجمه.
فاللي انا بقوله لك ده في اكثر من ميزه؛ أول ميزه: ان تعرف حجمك، ثانيا: ان تعرف ماذا عندك وماذا ينقصك وماذا يحصلك وكيف تحصله. الامر الثالث وده الاهم يا شباب: ما خطتك؟ ما خطتك في دراسة العلم الذي دخلت فيه؟ أنت دلوقتي تدرس علوم القران، هل أنت أولا تعرف فروع العلم؟ هل تعرف أهم الكتب في كل فرع؟ هل تعلم أهم الباح- أهم الباحثين الذين تستمع إليهم أو تقرا لهم؟ فهمنا كده؟ هل تعلم أهم المسائل تحت كل علم؟ هل تعلم فروع هذا العلم؟ فهمنا كده؟ كل دي أسئلة مهمة.
أيضاً من الأمور المهمة يا شباب معرفة منزلة الكتاب في العلم؛ يعني مثلاً لما واحد طالب علم علوم الحديث ولم يعرف كتاب بيدرس علوم الحديث، لم يعرف كتاب التمييز مثلاً لمسلم، أو كتاب علل الدارقطني، أو علل ابن أبي حاتم، أو علل مثلاً علي بن المديني! طب أمَالَ أنت تعرف إيه في علم العلل؟ مهم يا شباب أن أنا أعرف الكتب المهمة ومنزلة كل كتاب وما هي خلاصه كل كتاب.
حلو كده يا شباب؟ طيب، كتاب لغة المحدث الذي اخترته لكم أولاً لماذا اخترته؟ باختصار: أول شيء، هذا الكتاب له تاريخ مع- يعني طويل، وأنا لا أترك يعني أي مجموعة من الشباب أتدارس معهم إلا ودرس لهم هذا الكتاب، لكن لم أبدأ به معكم عشان كنت أريد أن أنا يعني أثبت عندكم دراسة القرآن والحديث وأن يكون هو الأصل الذي نأخذ معه غيره.
كتاب لغة المحدث يا شباب قلنا إنه في هذه في هذه المساحه مصطلح الحديث يهتم بأمرين من الآخر، تمام؟ ما هي أبواب علم الحديث؟ يعني هو بدأها بالابواب، لم يبدأها بالمصطلحات. كتاب مقدمة ابن الصلاح اسمه: معرفة أنواع علم الحديث، قسمها على المصطلحات: الصحيح وأقسامه، الضعيف والحسن، وهكذا. الشيخ طارق عوض الله حفظه الله من أكبر ميزات له، خلينا نتكلم عن الميزات الأول: أن هو شخص درس نظرياً بقوة ودرس عملياً، يعني هو إيده شغاله في الحديث، فهمنا كده يا شباب؟
تعرف أنت لما يكون واحد مثلاً دكتور لسه متخرج جديد، لما كنت بعمل عملية في رجليه، جه دكتور لسه جديد بيتدرب، طبعا بيتدرب علي أنا، جاء واحد تمرجي -فين؟ وئام- وقام، فين؟ جه واحد تمرجي، تمرجي من الممرض، يعني ممرض عمل الحاجة اللي الدكتور ده بتعمل ليه؟ شغال، اللي إيده في الشغل غير اللي دارس نظرياً يا شباب.
فمن مميزات العالم في أي باب إذا كان العلم منه نظري وعملي أنه يكون -احنا بنسميها بالمصري- اتهرس في الناحية العملية؛ فكلما كان له علاقة بالكتب ودراسة للأحاديث وجمع الطرق والدخول في علل الحديث والتدريب، كلما كان حتى القواعد النظرية التي يخرج بها تكون ألصق بالواقع. فالشيخ من مميزاته الكبيرة ده، دي أول ميزه، أن هو نظرياً وعملياً قوي نحسبه كذلك، وهو طبعا له كتاب مهم جداً يا شباب اسمه: الإرشادات في تقوية الحديث بالشواهد والمتابعات، وهذا الكتاب من أهم الكتب في أخطاء المحققين في تقوية الحديث لمجرد أنه جاء من أكثر من طريق.
تمام، كل حاجه تشعر أن هي صعبه عليك دلوقتي لما ندخل في الكتاب هتلاقيها أصعب ههه لا إن شاء الله هتلاقيها سهلة بإذن الله، تمام بشرى.
الميزة الثانية يا شباب أن الشيخ- الميزة الثانية أن الشيخ مارس التدريس، وأي واحد يدرس ثم يكتب يظهر ذلك عليه؛ مثلاً يا شباب ابن هشام الأنصاري مصنفاته يظهر فيها جداً نفس التدريس، ليه؟ لأنه يتوقع كيف سيفهم الطالب هذه العبارة، فيحاول أن يكتب ويشرح ليه؟ لأنه يضع نفسه مكان الطالب، لأنه عاش في هذا الأمر.
من أكبر المميزات أيضاً يا شباب أن شيخنا حاول أن يستوعب أهم مسائل الحديث. ركز دي: الأولانية الاستيعاب، والثانية التركيز على المسائل العملية التي يتكرر ذكرها. ازاي يا شباب؟ هو مثلاً هيتكلم عن الحديث الصحيح وأقسامه، الحديث الحسن وأقسامه، الحديث الضعيف وأقسامه، تمام، بس مثلاً الحديث الحسن وقع في إشكالات أكثر، والطالب يحتاج أن يعرف عنه أكثر، فهتلاقيه أعطاه مساحة أكبر، والحديث المنكر مساحة أكبر، فهو لأنه اشتغل عملي كثيراً فهو يعرف المسائل التي يجدها الطالب ويحتاج إليها بشكل أكثر، فهمنا يا شباب؟
ومن أكبر المميزات أيضاً كثرة الأمثلة على كل مسألة؛ يعني في واحد يقول لك إيه: إذا زيد روى عن عمرو؟ طب ليه ده احنا عندنا آلاف الطلاب رووا عن بعض؟ تيجي تقول لي: زيد عمرو ليه؟ لماذا تفترض أمثلة وأنا عندي أمثلة كثيرة؟ فكثرة الأمثلة أيضاً، لغة الكتاب لغة سهلة، وكثيراً ما يعزو يعني الشيخ لا يترك شيئاً إلا ويعزوه.
يبقى هذا ده عن الشيخ نفسه المؤلف وعن الكتاب نفسه، كما قلت لك الكتاب يعطيك أبواب علم الحديث ومسائل علم الحديث، ويركز على المصطلحات ودلالات ومصطلحات.
يأتي السؤال الأخير بقى يا شباب: أنا كطالب كيف إذاكر هذا الكتاب؟ وده سؤال قليل من الناس من يهتم بهذا النوع من السؤال، بيفكر أن الكتب كلها زي بعض في الدراسة، فهمنا؟ لا يا شباب، يرحمك الله، لازم تفهم أن كل كتاب له ثمره تريد أن تخرج بها وله أمور يجب أن تتفطن لها، ماشي كده؟
أنا عن نفسي عندي الكتب درجات؛ في كتب اللي هي الأمهات الأصول زي كتب السنة اللي أنا قلت لك عليها دي هي دي دي الأصل، أصل الدراسة هي هذه الكتب، وكل علم من العلوم بيكون في الكتب درجات.
كتاب لغة المحدث يا شباب أهم شيء تركز فيه أنك تعرف أبواب علم الحديث، يعني أول خلينا نقول إيه: عمل الطالب أول شيء معرفة أنواع علم الحديث اللي هو الأبواب، بلاش نقول أنواع، خليها أبواب، يبقى أنت عرفت أن في حاجة اسمها مصطلح الحديث، وعرفت أن في حاجة اسمها الحديث الصحيح، والحديث الصحيح تحته صحيح مثلاً لذاته وصحيح لغيره، طبعا دي كلها تقسيمات متأخرة، طيب الحديث الصحيح ده أهم شيء فيه مثلاً التعريف، بعد ذلك في عندي أهم الكتب في الصحيح، يبقى أنا محتاج أعرف أبواب العلم.
الامر الثاني يا شباب: معرفة المصطلحات ودلالاتها ودلالاتها. ما قلنا معرفة- يعني لا يفت عليك مصطلح واحد إلا وتعرف أن هذا المصطلح مستعمل في علوم الحديث، وما دلالاته، وهل اختلف فيه أم لا؟ سواء كان في الحكم على الراوي أو الرواية: صحيح، ضعيف، منكر، شاذ، مقلوب، مدرج، مستدرك، مستخرج. ما معنى هذا الكلام؟ كل هذا مهم أنك لا يفوتك مصطلح واحد إلا وتعرف ما هو هذا المصطلح وما دلالاته. ده بقى عشان نتكلم عن أهم ما يؤخذ من الكتاب.
الأمر الثالث يا شباب: ملاحظة المصادر التي يرجع لها المؤلف، وهذه الأمور الدقيقة جداً يا شباب التي ينبغي أن تتفطن لها في كل علم تدرسه. لما العلماء بيذكروا- بيرجعوا لمن سبقهم؟ مين هي الأسماء المهمة عندهم؟ يعني مثلاً لما نكون بنقرا صحيح البخاري، نجد البخاري يركز على فقهاء معينين، يذكر أقوالهم تحت الأبواب، لازم أركز في الأسماء دي. الشافعي لما بيرد أو بيناقش بيناقش مين؟ بيرد على مين؟ علماء الحديث حينما يتكلمون، من يكثر ذكره مثلاً في علل الحديث؟ هنجد يكثر ذكر مثلاً البخاري، أبي زرعة الرازي، أبي حاتم الرازي، الدارقطني، طبعا قبل كل هؤلاء علي بن المديني.
فأنا في حاجة يا شباب اسمها إيه؟ الفوائد اللي أنا باخدها في السكة، يعني ايه؟ يعني أنت بتدرس الآن، ركز كده، أنت بتدرس الآن معنى كلمة شاذ، حلو كده؟ أنت بتدرس في كلمة شاذ، بس في السكة كده لقيت أن المؤلف نقل عن واحد اسمه الخليلي، مين الخليلي ده؟ خش أعرفه، فما يفوتش عنك الفايدة دي وتقول: يا عم أنا مالي بالخليل؟ لا، اكتشفْت أن واحد اسمه الخليل من علماء الحديث وله كتاب اسمه الإرشاد، يبقى دي اسمها إيه يا شباب؟ فوائد جانبية باخدها.
لقيت الشيخ وهو بيتكلم في باب العلل ذكر كتاب اسمه العلل لابن أبي حاتم، آه، يبقى أنا عرفت أن في كتاب اسمه العلل لابن أبي حاتم، واضح يا شباب؟ وهو بيتكلم عن الحديث الذي على شرط البخاري ومسلم، وجدت اسم طلع كده الدارقطني دي كتاب اسمه الإلزامات، وواحد تاني اسمه الحاكم لكتاب المستدرك. الفوائد دي يا شباب افهم، أنت لازم تعرف أن بناءك العلمي هو أحجار، كل فايدة من دي بتعمل حجر أنت بتاخدها في السكة دي، فهمنا؟ قليل من الناس من ينتبه لهذه الفكرة، هو ممكن يركز في الكتاب نفسه وفي الفايدة المباشرة، لا، لازم تاخد كل فايدة ماشية معك في السكة.
الامر الاخير بقى يا شباب هو الأمثلة، حفظ مثال على الأقل لكل- خمسة دي تقريبا حفظ أربعة، حفظ مثال على الأقل تحت كل باب.
باقي بقى شيء واحد يا شباب: احنا اخذنا وقت قد كده؟ ساعة، تمام، كويس، الحمد لله، كويس، أنا قلت المقدمة إن شاء الله مش هتزيد عن ساعة. يعني باقي بقى أمر واحد مهم يا شباب من الأمور الدقيقة عند الطالب، احنا اتفقنا أن توفيق الله سبحانه وتعالى للطالب في أمور كثيرة، من أخص هذه الأمور يا شباب أن يهديك الله للكتب النافعة في وقت القدرة، أنك أنت الآن شاب، قلة مسؤوليات، قوة نشاط، ممكن بعد كده يكبر بك الزمن (يعني تكبر وتكثر المسؤوليات)، حتى لو عرفت مش هتكون قادر، يبقى ده من هدايه الله.
من هدايه الله أيضاً أن ربنا سبحانه وتعالى يعلمك كيف تتعامل مع الكتاب، من هدايه الله بقى أن ربنا يهديك لترتيب الدراسة، ليه؟ لأنك ممكن لا تحسن الانتقال من كتاب لكتاب، أو تبدا بكتاب كان حقه أن يؤخر، فهمنا كده يا شباب؟ كل كتاب تدخل فيه وتجده صعباً معناه أنه كان يجب عليك أن تدرس قبله، دي قاعدة تحفظها كده، ودي من الأخطاء اللي أنا كنت بدخل كده، مثلاً واحد يقول لي: كتاب مهم في الباب.
الفلاني أقول له ادخل فيه، ادخل فيه شوية، ألاقي لا الكتاب ده فيه مصطلحات مش فاهمها، في مسائل أول مرة أسمعها، فعرفت أن أنا لازم أمشي بالترتيب. فهمنا يا شباب؟ يبقى الترتيب والتدرج دي سكة مهمة. فالسؤال هنا بقى يا شباب في كل مرحلة من مراحل دراستك تحتاج أن تعزز المرحلة، وتحتاج أن تنتقل من المرحلة إلى ما بعدها. يبقى التعزيز، التعزيز إيه هو يا شباب؟ أن المرحلة اللي أنا فيها دي، زي ما يجي واحد مثلا يقول لك دكتور مثلا يقول لك أنت عايز تنقص وزنك، في حاجتين هتعملهم مع بعض مثلا؛ أنك أنت ترشد الطعام، وأنك تلعب رياضة، الاثنين بيعملوها يا شباب بيكملوا بعض.
وأنت بقى في مرحلة كتاب لغة المحدث، ما هي المواد المسموعة وما هي المواد المقروءة التي تعزز هذه المرحلة؟ دي من الأسئلة المهمة يا شباب، ليه؟ لأنك لما بتدخل في مرحلة بتنوع غير لما تكون داخل في مصدر واحد، يعني أنت مثلا بتقرأ فقط، غير واحد بيسمع، ويكتب ويلخص ويقرأ ويتدارس مع أصدقائه، ويقرأ كتباً أخرى تعزز هذا الكتاب. شفت؟ كل هذه، كلما تنوعت المصادر كلما قويت المرحلة. فمن أهم يعني عموماً يا شباب يعني في ناس في الاستماع إليها تفيدك جداً في هذه المرحلة؛ الشيخ عبد الله السعد من أكثر الناس اللي أنت تستفيد منهم جداً، وطبعاً الشيخ طارق عوض الله له دروس كثيرة، لكن سبحان الله كانت أشرطة، يعني أنا أتذكر في وقت ما كنت بسمع له سنة ٢٠٠٣ كنت اشتريت الأشرطة لدروس كثيرة جداً له، سبحان الله لا أظن أن الأشرطة حد فرغها على سيديهات أو كدة، أظن أنها راحت. لذلك أنا الآن أصبحت أهتم بفكرة التوثيق، ليه؟ لأن عدد من الشباب بدل ما إحنا فقط ننتفع من هذا، ينتفع غيرنا من الشباب الذين يدرسون هذا الكتاب.
يبقى الاستماع، أنا هحط لكم يا شباب إن شاء الله قائمة المشايخ اللي تستمع لهم أو طلاب الحديث الذين تستمع لهم، ده السماع. بالنسبة للكتب بقى يا شباب، في عندي كتابين يعني أحب أنك أنت يكونوا في نفس المرحلة؛ كتاب تحرير علوم الحديث لعبد الله الجديع، كتاب مهم جداً وأوسع من كتاب الشيخ طارق، يعني من جهة كثرة الأبواب ومن جهة قوة المصادر التي يرجع إليها، وعنده تحريرات ممتازة جداً اسمه تحرير علوم الحديث. يعني أنا فكرت أن إحنا نقرأه مع بعض، ولكن رأيت أن إحنا نقرأ كتباً من الكتب الصعبة أفضل، لأن الكتاب الحمد لله ميسر بإذن الله. وفي كتاب تاني اللي هو النهج المبتكر لأخي وصديقي الشيخ حازم الشربيني، وأنا قرأت هذا الكتاب مع الشباب على الإنترنت وموجود. الكتابين دول يا شباب في المرحلة دي مهمين جداً ليه؟ لأنه بتعزز هذه المرحلة.
طبعاً بقي لنا إيه بقى يا شباب؟ بقي لنا دراسة كتب، يعني من يريد منكم أن يكمل في هذا الباب عندنا دراسة كل كتب علوم الحديث إلى أن نصل إلى كتاب نخبة الفكر، كل هذه الكتب لابد أن تدرس لمن يريد أن يدخل في هذا الباب، وأن يكون بابه يعني بعد كده لازم نأخذ كتباً في علم الرجال، وكتباً في العلل، كتباً في التخريج، كتب في مصادر السنة، ومنهج كل عالم من العلماء في كتابه، الكتاب الذي كتبه، يعني سواء كتاب جمع البخاري أو مسند أحمد أو غيرها. تمام يا شباب؟ دي هذه كانت مقدمة، طبعاً أنا أمسك نفسي كثيراً في التوسع في هذا العلم حتى نتمم الكتاب، وإن شاء الله كل شيء يعني أنا شرحته لك إجمالاً سيأتي تفصيله، إما في هذا الكتاب وإما في كتب أخرى. بمعنى شباب يعني لما يأتي عندنا مسألة خاصة بعلم الرجال، سنأخذ منها فقط ما يناسب الكتاب، لن أتوسع معك، ليه؟ لأن إحنا اتفقنا أن إحنا هنمشي بترتيب وتدرج، تمام؟ فنسأل الله سبحانه وتعالى الهدى.
الشيخ حسين عبد الرازق