بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، هذا هو الدرس الرابع عشر من شرح النظم الجلي في الفقه الحنبلي.
في هذا الدرس، بإذن الله عز وجل، سنتناول شروط الوضوء؛ حيث سبق معنا في الدرس الماضي أن أحكام الوضوء منها شروط ومنها فروض ومنها سنن، عندنا ما قال النووي في آية الوضوء على ما بينوا له شروط وفروض سنن. فما هي شروطه؟ هي التي سيذكرها الناظم في هذا الدرس، حيث قال وفقه الله: شروط الإسلام ثم العقل، طهارة الماء كذاك الحل، وعدم المانع في الأعضاء، كذا فراغه من استنجاء، ونية، ثم لدائم الحدث دخول وقت فرضه شرط حدث.
إذاً، هذا الكلام كله عن شروط الوضوء، شروطه يعني شروط الوضوء. ما هي شروط الوضوء؟ الشرط الأول: الإسلام، فلا يصح الوضوء من الكافر، الكافر لو توضأ فإن وضوءه لا يصح، ليش؟ لأن نيته باطلة ولأن العمل لا يقبل إلا من المسلم، الإسلام شرط لقبول جميع الأعمال، أما الكافر فلا يقبل منه العمل. إذاً الشرط الأول أن يكون المتوضئ مسلماً.
الشرط الثاني: العقل، لابد أن يكون المتوضئ عاقلاً، أما المجنون فلا تصح منه العبادات، لا الوضوء ولا غير الوضوء، فلو توضأ المجنون فإن وضوءه غير صحيح.
الشرط الثالث من شروط الوضوء: طهورية الماء، يعني أن يكون الماء طهوراً. وخرج بهذا الماء الطاهر هو الماء النجس فإن الماء النجس ينجس ولا يصح، والماء الطاهر الذي سبق معنا في أوائل الدروس الماء الطاهر طاهر في نفسه لكنه غير مطهر لغيره يعني لا يجوز استعماله في الغسل أو في الوضوء ولكن يجوز شربه مثلاً ولا يتنجس به الثوب لو وقع لكنه لا يتطهر به. إذاً الشرط الثالث طهورية الماء وهي التي ذكرها الناظم بقوله طهارة الماء. ومراده بطهارة الماء يعني كون الماء يعني كون الماء طهوراً لا كون الماء طاهراً، فإن كون الماء طاهراً ليس شرطاً لصحة الوضوء بل إن الوضوء لا يصح بالماء الطاهر وإنما يصح بالماء الطهور فقط، وهذا يبينه ويوضحه ويدل على أن هذا هو المراد ماذا الناظم في أوائل الأبواب عند كلامه عن أقسام المياه. إذاً هذا الشرط الثالث.
الشرط الرابع: كذاك الحل، ما معنى كذاك الحل؟ يعني أن يكون الماء ماء حلالاً مباحاً. إباحة الماء يعني أن يكون الماء مباحاً، كيف يكون الماء مباحاً؟ نقول: بعض الناس قد يستخدم ماء محرماً عليه، مثل لو سرق الإنسان ماء من غيره أو أخذ ماء غيره بغير أذنه، دخل إلى البقالة وأخذ قارورة من الماء وهرب ثم توضأ بها، نقول: فالوضوء غير صحيح لأنه يشترط لصحة الوضوء أن يكون الماء ايش؟ مباحاً. واضح؟
طيب، الشرط الخامس: عدم المانع في الأعضاء. قال الناظم: عدم المانع في الأعضاء. يعني ايش عدم المانع في الأعضاء؟ يعني عدم وجود ما يمنع وصول الماء إلى البشرة، أحياناً الإنسان يذهب للوضوء يكون مثلاً على أظفار المرأة مناكير مثلاً، أو يكون إنسان على يده على جلده مثلاً فيه لصق أو عليه دهان أو أو شيء مما يمنع وصول الماء إلى البشرة، نقول: لا يصح الوضوء مع وجود هذه الموانع التي تمنع وصول الماء إلى البشرة، فيشترط لصحة الوضوء عدم ما يمنع وصول ايش؟ عدم ما يمنع وصول الماء. واضح يا إخواني؟
طيب، السادس من شروط الوضوء: فراغ الإنسان من الاستنجاء. قال: كذا فراغه من استنجائه. يعني ايش هذا الكلام؟ هل معنى هذا الكلام أن الإنسان كل مرة يذهب لوضوء يذهب قبل ذلك لدورة المياه ليستنجي؟ نقول: لا، لا، لا، ليس هذا هو المقصود، إنما المقصود ايش؟ المقصود أن الإنسان لو قضى حاجته فانه لا يجوز له أن يخرج من مكان قضاء الحاجة ويتوضأ على طول، لابد أن يكون قد استنجى أو استجمر قبل ذلك، يعني إنسان قضى الحاجة ولم يمسح المكان ولم يغسل المكان وقام توضأ، نقول: وضوءك غلط غير صحيح، وضوءك غير صحيح، لابد أن تستجمر أو تستنجي بعد قضاء الحاجة. واضح؟ وليس معنى هذا أنك تكرر هذا مع كل وضوء، لأنما تكرره مع كل ايش؟ مع كل خارج من السبيلين، مع كل مرة تقضي فيها حاجتك فلابد من الاستنجاء بالماء أو الاستجمار بالمناديل أو الأحجار أو نحوها.
طيب، السابع من شروط الوضوء؟ الشرط السابع من شروط الوضوء هو النية. إنما الأعمال بالنيات، لو إنسان أراد يتوضأ من غير نية نقول وضوءه صحيح؟ كيف يتوضأ بدون نية؟ نقول: راح الإنسان استيقظ من النوم وذهب مباشرة إلى آآ مكان غسل الوجه مثلاً الماء وغسل يديه وغسل وجهه لاجل لا لاجل الوضوء ولا لأجل الصلاة، وإنما لأجل ايش؟ تنشيط نفسه آآ غسل الوجه وتنظيف الوجه، ثم أيضاً تسوك مثلاً بالمعجون فتمضمض واستنشق أيضاً لينظف أنفه، ولم يضع في باله أصلاً أنه يريد الوضوء ولا أنه يريد الصلاة. هل نقول وضوءه صحيح؟ نقول: لا، لا، الوضوء غير صحيح لعدم وجود النية، والنية شرط لصحة الوضوء.
الشرط السابع هو الذي ذكره الناظم بقوله: ثم لدائم الحدث دخول وقت فرضه شرط حدث. ما معنى هذا الكلام؟ يعني هناك شرط حدث آآ وجد فقط للشخص الذي حدثه دائم، لدائم الحدث هناك شرط حدث له وهو دخول وقت فرضه. يعني ايش هذا الكلام؟ أيها الإخوة، عندنا بعض الناس قد يكون مبتلى سلس البول، يعني أن بوله مستمر في الخروج في جميع الأوقات ولا يملك حبس البول، البول يخرج باستمرار من غير إرادته، فهذا الإنسان يجب عليه أن يتوضأ لكل وقت صلاة، فلا يصح أنه يتوضأ لصلاة الظهر إلا بعد دخول وقت الظهر، لا يصح أن يتوضأ لصلاة المغرب إلا بعد دخول وقت صلاة المغرب وهكذا.
طيب، إذاً هذا الشخص الذي هو دائم الحدث إذاً فيه سلس بول عنده أو مستحاضة مثلاً الدم مستمر عندها أو عنده سلس ريح أو عنده جرح ينزف لا يرقأ، أنتم تعرفون أن الجرح الدم الكثير إذا خرج من بدنه ينقض الوضوء على المذهب. طيب، هؤلاء الناس ما العمل؟ نقول: يتوضأ إذا دخل وقت الصلاة ثم يصلي بقية الوقت ولا يضره ما خرج منه بعد ذلك من غير إرادة. واضح؟ طيب، هذا الشخص هل يصح أن يتوضأ قبل دخول الوقت؟ نقول: لا، هذا الشخص الذي فيه حدث دائم لا يتوضأ إلا بعد دخول وقت الصلاة، فيكون من شروط الوضوء في حقه دخول وقت فرضه، وهذا معنى قوله: ثم لدائم الحدث دخول وقت فرضه شرط حدث، يعني شرط وجد.
وهذا هو درسنا في هذا اليوم باختصار في شروط الوضوء: الإسلام، العقل، طهورية الماء، إباحة الماء، عدم وجود ما يمنع وصول الماء إلى البشرة، الفراغ من الاستنجاء أو الاستجمار، والنية. شرط أخير يتعلق بدائم الحدث كمن به سلس بول أو مستحاضة، وهو دخول وقت الفرض. والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ عامر بهجت