الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، اللهم ربنا لك الحمد، اللهم ربنا لك الحمد في الأولى والآخرة، ولك الحكم وإليك المصير. اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد. نستعين بالله ونستفتح المجلس الثالث من التعليق على كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية، ونسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق.
مرة ثالثة أو رابعة أو خامسة أذكر بالعنوان العريض للكتاب أو بال يعني خلينا نقول العمود الذي بنى عليه ابن تيمية هذا الكتاب؛ بناه على قول الله سبحانه وتعالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ. ثم قال: أداء الامانات يشمل بابين؛ الباب الأول باب الولايات، والباب الثاني باب الأموال.
فتولي من يستحق الولاية هو من أداء الأمانة، وعدم أو تولية من لا يستحق الولاية هو من خيانة الأمانة. وبالتالي يكون مخالفا لقوله سبحانه وتعالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا. هذا أولا.
ثانيا: الأموال؛ فيجب أن تؤدى الأموال إلى أهلها، وأداء الأموال إلى أهلها أوسع بكثير من جهة الأمانة من أن يكون منحصرا في قضية الوديعة ورد الوديعة، وإنما في إدارة شأن الأموال كما يحبه الله سبحانه وتعالى. وفي خلال ذلك ذكر ابن تيمية تفصيلات كثيرة متعلقة الأموال في الإسلام وفي الشريعة وفي الحكم والسياسة، أو في رأي أو في حكم الشريعة في الأموال من جهة السياسة.
فتكلم -وهذا كان موضوع الدرس السابق- عن ايش الموارد المالية التي تغذي بيت مال دولة المسلمين؟ وذكر أنه الموارد المالية الأساسية هي ايش؟ الغنائم والصدقات والفيء. هذه التغذية، هذه الثلاثة هي المغذيات الأساسية لبيت مال المسلمين. وتكلم في يعني في أثناء التفصيل تفصيلات فقهية وتفصيلات سياسية، كان كلاما مهما هذا كله.
الان تحت قول الله سبحانه وتعالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا. أما الشق الآخر من الكتاب والذي هو مبني على قوله تعالى: وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ، فلم ناتي إليه إلى الان، وقلنا إنه ذاك القسم -وإذا حَكَمْتُمُ الناس أن تحكم بالعدل- مبني على قسمين: الحدود والحقوق المتعلقة بالله أو ليست لآدم معينين، والثاني: الحدود والحقوق التي لآدم معينين. وهذا كما قال بمجموعه هو جماع السياسة العادلة.
طيب، الآن إحنا ما انتهينا من القسم الأموال: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا. قلنا: ولايات وأموال، قسم الأموال ما انتهينا منه. اخذنا في الأموال الموارد، باقي ايش؟ المصارف.
وهل الموارد داخلة في أن الله يأمركم أن تؤدوا الامانات إلى أهلها، أم أن الذي يدخل في أن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها هو المصارف؟ كلاهما. فالموارد: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا، هذه من جهة من الرعية هم مأمورون بأداء هذه الموارد، والحكام والساسة مأمورون إذا أخذوا شيئا من هذه الأموال أن يعني يصرفوه في موضعه الصحيح، وأيضا هم مأمورون أن يأخذوا بأمانة ويدفعوه بأمانة، فهذه يعني قضية الأمانة.
طيب، الآن سيبدا بالمصارف، فقال: وهذا حقيقة الفصل فيه أمور مهمة. طيب، خليني قبل ما أبدا في الفصل؛ لو تذكرون في الدرس الأول في تعريف السياسة الشرعية ذكرت أنه كثير من من الناس من العلماء ومن الباحثين وغيرهم يتحدث عن السياسة الشرعية فيما ليس فيه نص، أنه السياسة الشرعية هو لفظ يتعلق بالاجراءات السياسية الإسلامية التي لم ياتي فيها نص مباشر، وانما هي في مساحة اجتهاد، صح؟ وقلنا: وأغلبها تكون في ايش عندهم؟ في باب العقوبات.
بينما ذكرت أن كتاب ابن تيمية هو لا يختص بهذه القضية، وإنما هو متعلق بايش؟ السياسة الشرعية المتعلقة بتصرفات الحاكم والمبنية على الكتاب والسنة، لكن مع ذلك ترى ابن تيمية يذكر السياسة التي هي من باب التدبير وإن لم يكن منصوصا عليها، جيد. وهي سبحان الله هذا يعني هذا أمر مهم جدا، لا يقوم الدين، لا يقوم الدين وسياسة الناس به إلا بالجمع بينهما.
ما هو الجمع بينهما؟ ما هو الجمع بين ما فيه نص شرعي في السياسة، وبين ما يعتبر من يعني ما يدخل في الاسم اللغوي للسياسة من جهة التدبير والرعاية ومراعاة المصالح؟ وهذا سياتي إن شاء الله.
طيب، قال: فصل: واما المصارف، فالواجب أن يبت في القسمه بالاهم فالاهم من مصالح المسلمين العامه كعطية المجاهدون في سبيل الله.
لا، حتى نظام التوزيع أو الاعطاء نظام مالي يعني فيه اشكال وفيه خلل كبير، بينما النظام المالي في الإسلام ترى فيه فلسفة معينة وفيه معان معينة وفيه أبعاد معينة ربما تكون مفتقده كثيرا في الواقع اليوم. فمهم أن إحنا نفهمها ونستوعبها. هذا الفهم والاستيعاب حقيقة فيه دروس عميقة، ليست ليست دروس عميقة في باب المال لا، وإنما دروس عميقة في باب الأولويات في الإسلام أصلا، وسيظهر جيدا يعني سبحان الله من خلال سياسة صرف المال.
سياسة صرف المال في الدولة الإسلامية في في في الشريعة من هذه السياسة تفهم أولويات في الدين وأولويات في الشريعة وأولويات في نظر الشريعة العامة.
طيب، الان يقول لك: المصارف الواجب أن يبتدأ في القسمة بالأهم فالأهم من مصالح المسلمين العامة كعطية المسلمين به منفعة عامة. الآن الأموال التي جمعت من الغنائم، طبعا من خمس الغنائم، صح؟ لأنه في الأربعة أخماس للمقاتلين. الأموال التي جمعت من خمس الغنائم والاموال التي جمعت من الزكاة وهذه لها مصارف محدده، والاموال التي جمعت من الفيء وهو اوسع المصارف، هذه الأموال التي جمعت اين تذهب بعد ما استجمعت في خزينة الدولة؟ اين تذهب؟ كيف تدار؟ إلى اين تصرف؟
هنا الان يقول لك في سياسة معينة للصرف، في اولويات معينة للصرف، هذه الاولويات تبين لك معاني مهمه جدا ومركزية بعض الامور في الشريعة.
طيب، يقول لك تبدأ القسمه بالاهم فالأهم، هذه القسمة يعني هل القسمه باعتبار المواطنة؟ فهمت الفكره يعني هل توزيع الأموال يكون باعتبار المواطنة؟ هل المواطنون في السياسة المالية الاسلامية سواء من حيث ما ينبغي الصرف اليه، أو هناك أولويات أخرى؟
طبعا إحنا يعني حتى في الواقع اليوم ما في ما في صرف للمواطن كذا باسم المواطنة يصرف في عامة دول العالم، بينما في الشريعة لا ترى الصرف ينبغي أن يكون الشعب لهم أموال، وإحنا ذكرنا هذه في خير القرون بشكل واضح، وكيف أنه ترى المال لما يجي كان يوزع على الناس، وظهر هذا اكثر شيء من حيث السعة والاستيعاب في زمن عمر بن الخطاب. يعني عادي انت تولد في تولد في زمن عمر بن الخطاب يصير لك راتب، هذا الراتب انت ما تستحقه لا بوظيفه، لا بعمل معين. هذا غير الان، لا، في راتب فقط باعتبار أنك مسلم في بلد الاسلام وفي في غنائم وفي أحوال وأموال كثيرة دخلت فيصرف لك منها.
طيب هذا الصرف يعطى لكل مواطن في هذا البلد بنفس الدرجة، أم يكون هناك يعني ايش تراتب أو تفاوت؟ فالجواب أنه يكون هناك تفاوت، وهذا التفاوت مبني على ايش؟ سياتي بعد قليل تفصيل جميل جدا ومهم جدا.
طيب، يقول لك يبدأ بالقسمة بالأهم فالأهم من مصالح المسلمين العامة، كعطية المجاهدين في سبيل الله؛ لأنه لا يحصل إلا بهم، حتى اختلف الفقهاء في مال الفيء هل هو مختص بهم أو مشترك في جميع المصالح؟ واما سائر الاموال السلطانية فلجميع المصالح وفاقا إلا ما خص به نوع كالصدقة والمغنم.
ومن المستحقين ذو الولايات عليهم كالولاة والعلماء والسعاة على الأموال جمعا وحفظا وقسمة ونحو ذلك، حتى أئمة الصلاة والمؤذنين أو أئمة الصلاة والمؤذنين ونحو ذلك، وكذلك صرف في الأثمان والاجور لما يعم نفعه من سداد الثغور بالكراع والسلاح يعني الخيول والسلاح، وعمارة ما يحتاج إلى عمارته من طرقات الناس كالجسور والقناطر وطرقات المياه كالأنهار.
ومن المستحقين ذو الحاجات، فان الفقهاء قد اختلفوا هل يقدمون في غير الصدقات من الفيء ونحوه على غيرهم على قولين في مذهب أحمد وغيره، منهم من قال يقدمون، ومنهم من قال: المال استحق بالإاسلام فيشترك فيه كما يشترك الورثة في الميراث. والصحيح أنهم يقدمون، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يقدم ذوي الحاجات كما قدمهم في مال بني النضير.
طيب، إذا ذكر هو دوائر من دوائر الاستحقاق، فذكر المجاهدين ومن له ولاية معينة وذكر ذوي الحاجات.
وقال عمر بن الخطاب، وهذا النص من عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه يا جماعة هذا النص مركزي، وهذا النص برايي من النصوص المحورية في سياسة الصرف في في دولة الإسلام، هذا النص محوري جدا، ما هو؟ يقول ما يقول عمر: ليس أحد أحق بهذا المال من أحد، إنما هو الرجل وسابقته، والرجل وغناؤه، والرجل وبلاؤه، والرجل وحاجته. هذه الامور الاربعة هي اللي تكشف عن اسباب التفضيل في العطاء المالي من سياسة الدولة الاسلامية.
يعني في تفاضل بين الناس ليسوا سواسية في الاستحقاق المالي، ايش التفاضل؟ ايش اسبابه؟ ايش منازعه؟ منازعه هي التي قالها عمر: الرجل وسابقته، الرجل وغناؤه، الرجل وبلاؤه، والرجل وحاجته.
طيب ايش معنى وغناؤه؟ لا مو الغنى المالي. الرجل وغناؤه يعني ما يسده في الواقع وفي وفي مصالح المسلمين وفي رعاية أمر الإسلام بقدر ما يغني الرجل وغناؤه، جيد.
طيب والرجل وبلاؤه؛ بقدر ما أبلى ها في الخدمة. واضح الفرق؟ أنه أن الأولى يراعى فيها مساحة الغناء، بينما الثانية الرجل البلاء يراعى فيها الجهد الشخصي. والرجل وحاجته، هذا الان بمجرد احتياجه المالي، الفقر كذا. والأولى الرجل وسابقته يحفظ للإنسان سابقته في الإسلام وفي الدين وكذا.
ايه طبعا قد تجتمع يعني أن الانسان يكون صاحب سابقه وغناء وبلاء، وفي نفس الوقت صاحب حاجة، ممكن.
شوفوا يا جماعه الان يشرح ابن تيمية يقول: فجعل عمر رضي الله عنه اربعة اقسام: الاول: ذو السوابق الذين بسابقتها حصل المال، الثاني: من يغني عن المسلمين في جلب المنافع لهم كالساة والعلماء الذين يجلبون لهم منافع الدين والدنيا، والثالث: من يبلي بلاء حسنا في دفع الضرر عنهم كالمجاهد في سبيل الله من الأجناد والعيون الذين هم القصار المناصحة أو قدر عمله.
وإذا عرفت أن العطاء يكون بحسب منفعة الرجل وبحسب حاجته في مال المصالح وفي الصدقات أيضا، فما زاد على ذلك لا يستحقه الرجل إلا كما يستحقه نظرائه، مثل أن يكون شريكا في غنيمة أو ميراث.
طيب ثم يقول: ولا يجوز للامام أن يعطي احدا ما لا يستحقه لهوى نفسه من قرابة بينهما أو مودة أو نحو ذلك، فضلا أن يعطيه لأجل منفعة محرمة منه كعطية المخنثين من الصبيان المردان الأحرار والمماليك ونحوهم، والبغايا والغلم والمغنين والمساخر ليضحكوا الناس يعني المساخر ونحو ذلك، أو اعطاء العرافين من الكهان والمنجمين ونحوهم، لكن يجوز بل يجب الاعطاء لتأليف من يحتاج إلى تأليف قلبه، وإن كان هو لا يحل له اخذ ذلك، كما أباح الله سبحانه وتعالى في القرآن العطاء للمؤلفة قلوبهم من الصدقات.
شوف، سيبدأ في قسم جديد، هذا القسم هو في صميم السياسة الشرعية في صميم السياسة الشرعية، وفصل بكلام جميل جدا يعني يعني كلام طويل الآن ناخذ صفحات متعلقة بفكرة العطاء للمؤلفة قلوبهم مهمة يعني جدا، وكيف أنه بعض الناس قد يجمد نظره في بعض السعة المالية لأن هو ما يتصور أن الدنيا تساس هكذا، الناس يساس هكذا.
وحقيقة يعني بالنسبة للسيرة النبوية -يسر الله البداء بالسلسلة المفصلة للسيرة- بالنسبة للسيرة النبوية من أهم المواضع في السيرة النبوية في فكرة سياسة الناس موضع المؤلفة قلوبهم، إعطاء المؤلفة قلوبهم هذا موضع أي أحد شوف كذا تحس مخ متحجر مو فاهم الإسلام كويس، عارف عنده تشدد كذا وغلو ويبغى الشيء أبيض أسود تماما، افتح له باب المؤلفة قلوبهم في الإسلام.
كيف أن يعني لاحظ ترى اللي يؤلف قلبه أحيانا يكون هو عنده زيادة كفر، شوف بالعكس يعني فهمت الفكرة، يعني واحد مو كافر عادي أحيانا يكون كافر زيادة ها، وأحيانا يكون هو اصلا مثلا رئيس منطقة معينة تجلب الشر للمسلمين، المفروض ايش يكون تعامل معه؟ عقوبة المفروض يعني حرب ولا قتال ولا شيء، لا! تخيل أحيانا يصرف من فين؟ تخيل من من وين؟ من الزكاة المفروضة اللي يجمعها المخرج المسلم تعبدا لله من حر ماله، يعطيها بيت مال المسلمين.
يجي الإمام ياخذ هذه الزكاة ويروح يعطيها لهذاك المجرم ولا الكافر، من زكاة مال المسلمين يعطي له إياها ليش؟ تأليفا لقلبه، كفاً لشره، مدري ايش. هذه النقاط اللي يفهمها ويستوعبها يفهم كثيرا من فكرة السياسة في الإسلام، وسيفصل ابن تيمية في هذه القضية.
طيب يقول لك: لكن يجوز بل يجب ها بل يجب الإعطاء لتأليف من يحتاج إلى تأليف قلبه، وإن كان هو لا يحل له أخذ ذلك، كما أباح الله سبحانه وتعالى في القرآن العطاء للمؤلفة قلوبهم من الصدقات، وكما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعطي المؤلفة قلوبهم من الفيء ونحوه، وهم السادة المطاع في عشائرهم، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعطي الأقرع بن حابس سيد بني تميم وعيينة بن حصن سيد بني فزارة وزيد الخير الطائي سيد بني نبهان وعلقمة بن علاثة العامري سيد بني كلاب، ومثل سادات قريش من الطلقاء كصفوان بن أمية وعكرمة بن أبي جهل وأبي سفيان بن حرب وسهيل بن عمرو والحارث بن هشام وعدد كثير.
وفي الصحيحين عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال: بعث علي وهو باليمن بذ
هيبة بتربتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أربعة نفر: الأقرع بن حابس الحنظلي، وعيينة بن بدر الفزاري، وعلقمة بن علاف أو علقمة بن علاثة أحد بني كلاب، وزيد الخير الطائي أحد بني نبهان. قال: فغضبت قريش والأنصار فقالوا: يعطي صناديد نجد ويَدَعُنا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما فعلت ذلك لأتألفهم.
فهم سبحان الله، شوف هذا الموقف كما أن الخوارج أو أصول الخوارج في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفهموه، فهم على مر الزمن لا يستطيعون فهم السياسة الشرعية التي قد يكون في ظاهر الأمر فيها إعطاء أو شيء، يعني يظنون أنه ليس فيه عز الإسلام، أو يظنون أن فيه مداهنة، بينما يكون فيه تطلب مصلحة الإسلام والمسلمين.
فهذا الذي أصله من الخوارج، أو الخوارج من أصله لما رأى النبي صلى الله عليه وسلم أعطى هؤلاء قال، قال أبو سعيد: فجاء رجل كث اللحية مشرف الوجنتين غائر العينين ناتئ الجبين محلوق الرأس فقال: اتق الله يا محمد. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فمن يطيع الله إن عصيته؟! أيأمنني على أهل الأرض ولا تأمنوني؟ قال: ثم أدبر الرجل، فاستأذنتها -ويرون أنا أنه خالد بن الوليد الذي استأذن يعني- فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن من ضئضئ هذا قوماً يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد.
وعن رافع بن خديج قال: أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا سفيان بن حرب، وصفوان بن أمية، وعيينة بن حصن، والأقرع بن حابس كل انسان منهم مائة من الإبل، واعطى عباس بن مرداس دون ذلك، فقال عباس بن مرداس: أتجعَلُ نَهبي ونَهْبَ العُبَيْدِ * بين عيينة والأقرعْ؟ * فما كان حصن ولا حابس * يفوقان مرداس في المجمعْ * وما كنت دون امرئ منهما * ومن تخفض اليوم لا يُرفعْ. قال: فأتم له رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة. رواه مسلم. والعبيد: اسم فرس له.
الآن تعرفوا ايش معنى مائة من الإبل؟ يعني تعرف ايش معنى مائة من الإبل بعدين مائة من الإبل في أي وقت، أنه الصحابة ترى كل السنوات الماضية مساكين جداً يعني تمرّ ماء وأحياناً ما يلقوا شيء، وتعرف يأتي الضيف عند النبي صلى الله عليه وسلم لا يجد له شيء من يضيف هذا الرجل، وعائشة تقول: ما شبعنا من التمر إلا يوم فتحت خيبر، والناس تعبانة أحوالها. الآن توه بدأت الغنائم توه ها، ولما جاءت الغنائم الكثيرة يعطي النبي صلى الله عليه وسلم مائة من الإبل، تعرف معنى مائة من الإبل هذه؟ مائة من الإبل يعني أنت ما تقدر تتخيل ايش قيمتها، يعني ايش قيمتها عند الناس؟ بعدين مائة من الإبل يعني ليس فقط مائة، وإنما مائة ومائة ومائة ومائة، كل واحد من هؤلاء الصناديد يعطيهم مائة من الإبل.
فهذا طبعا أول شيء الأنصار وجدوا في أنفسهم، الآن لاحظوا هذه الموجدة ليست من جهة الشرعية إنما من جهة ايش؟ نفسية. المهاجرون ما تكلموا. طبعا الأنصار وجدوا في أنفسهم، وجبرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالنص المعروف: ألا ترضون أن يذهب الناس بالشاة والبعير وتعودون برسول الله لحالكم؟ ومباشرة بكوا وقالوا: يا رسول الله، الله ورسوله آمنا. لكن هل خارجي هذا ما قدر يستوعب القضية من الناحية الشرعية؟ جيد، فايش جاء قال؟ اتق الله يا رسول الله، اتق الله يا رسول الله وفي بعض القصص الأخرى قال: يا رسول الله اعدل. شوف لاح جابه من الناحيه الشرعيه وهذا سبحان الله هذا المشهد هذا المشهد يتكرر عبر التاريخ، هذا المشهد يتكرر عبر التاريخ إذا وجد من علماء المسلمين أو من ساستهم من يراعي مصالح المسلمين ها، مصالح المسلمين وحماية الإسلام والعمل لتمكين المسلمين والجهاد في سبيل وما إلى ذلك، قد يتخذ بعض السياسات التي يجد منها أناس في أنفسهم، ويأتي آخرون ليطعن في القضية الشرعية. طبعا هذا إذا كانوا يراعون مصالح المسلمين، أما إذا كان الساسة هم الذين أصلًا يحاربون الاسلام والمسلمين فهذا شيء آخر.
طيب، الآن لا يزال كلام ابن تيمية في المؤلفة قلوبهم هو باب مهم في السياسة الشرعية. قال: والمؤلفة قلوبهم نوعان: كافر ومسلم، يعني قد يعطى من الزكاة انسان كافر أو انسان مسلم بغرض تأليف القلب. قال: فالكافر إما أن يُرجَى بعطائه منفعة كإسلامه أو دفع مضرته إذا لم يندفع إلا بذلك، والمسلم المطاع يُرجَى بعطائه المنفعة أيضاً كحسن إسلامه أو إسلام نظيره، أو جباية المال ممن لا يعطيه إلا لخوف، أو النكاية في العدو، أو كف ضرره عن المسلمين إذا لم ينكف إلا بذلك. وهذا النوع من العطاء -وركز هنا كيف تؤثر النيات في مثل هذه الأحكام- وهذا النوع من العطاء وإن كان ظاهره إعطاء الرؤساء وترك الضعفاء كما يفعل الملوك، فالأعمال بالنيات.
واضح ايش ظاهر المسألة؟ إعطاء الرؤساء وترك الضعفاء، لكن هذه القضية بالنية، فإذا كان القصد بذلك مصلحة الدين ها، مصلحة الدين وأهله، كان من جنس عطاء النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه، وإن كان المقصود العلو في الأرض والفساد كان من جنس عطاء فرعون. وإنما ينكره ذو الدين الفاسد كذي الخويصرة الذي أنكره على النبي صلى الله عليه وسلم حتى قال فيه ما قال، وكذا حزبه الخوارج أنكر على أمير المؤمنين رضي الله عنه ما قصد به المصلحة من التحكيم ومحو اسمه وما تركه من سبي نساء المسلمين وصبيانهم. هم ما يقدروا دائماً، دائماً الخوارج وأشباه الخوارج ما يستطيعون يفرقوا بين الحالات التي يعني تختلف بين بعضها وبينها قدر من الاشتراك.
كيف مثلاً القتال علي بن ابي طالب رضي الله تعالى عنه للبغاة وصورته قتال بالسيف، وهؤلاء لا يعرفون في أذهانهم إلا ايش؟ إلا أنه اللي يقاتل بالسيف كافر، فاستنكروا أن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه قاتل بالسيف من ليس بكافر، وتعامل معهم تعامل من ليس بكافر، فكيف يا علي بن أبي طالب تسوي هذه الشغله؟ يا انك تفرم تفرم بالسيف فرماً وتسبي نساءهم وأولادهم، أو انك خالفت أمر الشريعة.
فهنا يظهر الفرق بين الجاهل والعالم، بين اللي ما يستطيع يفكر في الدين إلا من زاويه واحدة فقط بحدّ، وبين من يستطيع أن ينظر للأمر بفقه عميق، ولذلك أرسل ابن عباس رضي الله عنه طلب أن يذهب إلى الخوارج يحاورهم، فعلي رضي الله عنه كأنه خاف عليه فابن عباس ذهب اجتمع عنده الآلاف منهم حاورهم قال: ايش تنقمون على أمير المؤمنين؟ قالوا ابن عم رسول الله وكذا. قال: ننقم عليه أنه حكم الرجال في دين الله والله سبحانه وتعالى يقول: إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ. ثم ننقم عليه أنه محى من في المعاهدة اسمه من أمير المؤمنين، وإذا لم يكن أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين. واضحة يعني تمام واضحة، مع أمير المؤمنين ايش حيكون؟ أمير المؤمنين هو أمير، إذا ما كان أمير المش حيكون أمير الكافرين، يعني النتيجة يعني استنباط خطير. والشيء الثالث الثالث أن هو قاتلهم ولم يسب نساءهم وكذا ولم يعني لم يسب لم يتبع مقاتلتهم اللي فرّوا تركوا، ولم يتعامل معهم تعامل الكفار. فقال لهم ابن عباس: خلاص هذا عندكم بس أكيد هذ الثلاثة؟ قالوا: أبدا هذه الثلاثة.
قال لهم: طيب أولاً تحكيم الرجال في دين الله، قال الله سبحانه وتعالى في شأن الفدية في من صاد المحرم: إذا صاد شيء المحرم يحرم عليه الصيد، فإذا صاد يكون عليه فدية، هذه الفدية توازي الحيوان الذي يصيد تمام، فبدل ما الله سبحانه وتعالى يذكر أن كل حيوان ايش مقابله فدية قال به ايش؟ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ. وفي النكاح قال ايش: وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا. قال: أيهما أولى؟ التحكيم في الأرنب والشاة وفي الزواج، أم في دماء المسلمين وأمورهم؟ إذا الله رضي أن يحكم الرجال في دين الله بناءً على أمر الله، تمام يا شباب؟ قالوا: تمام.
اللي بعدها مسحت اسمك وقلت أم مسحت اسم أمير المؤمنين إذا أنت أمير الكافرين؟ فذكر لهم قصة الحديبية وكيف أنه لما أرادوا مسح محمد بن عبد الله محمد رسول الله فمسحها النبي صلى الله عليه وسلم وكذا، تمام؟ قالوا: تمام.
الثالثة قال: أما معكم؟ قال: أنتم تقولون ما سبيت نساءهم ولا كذا، قال: هذه عائشة أم المؤمنين في الجيش الآخر، فإن سبيتموها كفرتم، وإن قلتم ليست للمؤمنين بأم فقد خرجتم من الإيمان وأيضاً كفرتم، تمام؟ قالوا: تمام.
بعد ما قالوا التمام هذه كلها في ألفين منهم رجعوا والبقية قالوا ها ما نعرف مالنا دخل، رفعوا سيوفهم وقاتلوا أصروا على رأيهم قتَالاً لله وفي سبيل الله، لاحظ هذا ظنهم يعني حتى بعد كل هذا التوضيح وفي ألفين منهم رجعوا الشاهد أنه هذا هذا هذا التفكير وجد أصله في زمن النبي صلى الله عليه وسلم في هذه القصة. ليش دائماً هؤلاء القوم أصحاب الغلو من هذا الجنس لا يستطيعون النظر إلا إلى ظاهر الأمر؟ هذه النقطة يا جماعة لا يستطيعون إلا النظر إلا إلى ظاهر الأمر صورة الأمر الظاهر فقط، لا يستطيعون أن ينظر إلى الاحتمالات الأخرى التي يمكن بها تفسير الصورة الظاهرة، فلذلك لما رأوا النبي صلى الله عليه وسلم أعطى صناديد الكفار والمجرمين ما أعطى من المال وترك الضعفاء قالوا هذا خلاف العدل، فلذلك قال: يا رسول الله اتق الله، والرواية الأخرى: يا رسول الله اعدل، وهكذا يعني دائماً.
فالآن هو ابن تيمية يتكلم عن ماذا؟ ابن تيمية الآن يتكلم عن المؤلفة قلوبهم، صورة المؤلفة قلوبهم هي إعطاء الرؤساء وترك الضعفاء، لكن يقول لك هذا داخل فيه الأعمال بالنيات، إذا كان القصد في هذا الإعطاء منفعة ومصلحة الدين وأهله كان ذلك من العطاء المستحب وقد يكون واجباً.
طيب يقول وكثيراً ما يشتبه -شوف شوف كيف يذكر يحلل الآن هذا استطراد من استطرادات القليلة قلنا احنا هذه الرسالة على غير عادة ابن تيمية لم يستطرد فيها إلا قليل- قال: وكثيراً ما يشتبه الورع الفاسد بالجبن والبخل، فإن كلاهما فيه ترك وكثيراً ما يشتبه الورع الفاسد بالجبن والبخل، يعني انسان يكون عنده نزعة جبن وبخل فأحياناً يلبسها لباساً يعني في قضية دينية معينة تعطى صورة الورع، ايش الجامع المشترك؟ كلاهما فيه ترك، لأن الجبن يبعث إلى الترك عدم الإقدام، والبخل يبعث إلى أيضاً الإمساك وعدم الإقدام أو عدم الإعطاء، وكذلك الورع الورع في طبيعته ايش حاجم يحجم أو يعني مقيد يقيد الإنسان، فإذا كان الورع فاسداً فهو يقيده عما لا ينبغي التقيد فيه، فيشتبه الجبن والبخل بالورع الفاسد، قال: فإن كلاهما فيه ترك، فيشتبه ترك الفساد لخشية الله تعالى بترك ما يؤمر به من الجهاد والنفقة جبناً وبخلاً، بترك شيئاً من الجهاد تورعاً عن الدماء.
جيد تورعاً عن الدماء، إذا كانت هذا التورع صحيحاً فلا شك أن هذا مطلوب وهو أمر عظيم ومحكم في الشريعة، لكن حين يكون الارجح في جهة الشريعة هو القتال ها، فيكف تورعاً ليكون هذا الورع فاسداً؟ وقد يكون هذا بسبب جبنه أصلاً فيجتمع الأمران ويلبس على الإنسان. يقول: فيجب ترك الفساد لخشية الله تعالى بترك ما يؤمر به من الجهاد والنفقة جبناً وبخلاً، قال النبي صلى الله عليه وسلم: شر ما في المرء شحّ هالع وجبن خالع. قال الترمذي: حديث صحيح. وهذا الحديث أذكر أني علقت عليه بنوع من التفصيل في تعليق على أو في سلسلة المنهج الإصلاحي في سورة الأنفال والتوبة، وذكرت أن من أهم صفات المنافقين ومن أبرز صفات المنافقين على الإطلاق الجبن والبخل. الجبن والبخل وهنا في الحديث هذا يعني هذا الحديث لا شك أنه يا اخي تخيل أنت تسمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول هذا الكلام: شر ما في رجل شحّ هالع وجبن خالع، ألا يكفي هذا لأن يعني يكون ذلك من اعظم ما تفر منه، لأنه شر ما في رجل هذا أعظم شر ممكن يكون في الإنسان.
طيب استمراراً في الاستطراد يقول: كذلك قد يترك الإنسان العمل ظناً أو إظهاراً أنه ورع وإنما هو كبر وإرادة للعلو، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: إنما الأعمال بالنيات، كلمة جامعة كاملة، فإن للعمل كالروح للجسد، وإلا فكل واحد من الساجد لله والساجد للشمس والقمر قد وضع جبهته على الأرض فصورتهما واحدة، ثم هذا أقرب الخلق إلى الله تعالى وهذا أبعد الخلق عن الله، وقد قال تعالى: وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ، وأيضاً قال: وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ، وفي الأثر: أفضل الإيمان السماحة والصبر، فلا تتم رعاية الخلق ها، فلا تتم رعاية الخلق وسياستهم إلا بالجود الذي هو والعطاء والنجدة التي هي الشجاعة، بل لا يصلح الدين والدنيا إلا بذلك، ولهذا كان من لم يقم بهما يعني بالجهاد والانفاق سلبه الله الأمر ونقله إلى غيره كما قال الله تعالى، الآن سيذكر آيات الاستبدال ولاحظوا كيف آيات الاستبدال فيها أما ترك الجهاد واما ترك النفقة في سبيل الله فقال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ، إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. هذا الآن في ترك الجهاد.
وقال تعالى: هَأَنتُمْ هَؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَخْبَلُ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِن تَتَّوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكَابْ. هذا في الإنفاق.
وقال سبحانه وتعالى: لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى. فعلق الأمر بالإنفاق الذي هو السخاء، والقتال الذي هو الشجاعة. وكذلك قال في غير موضع: وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ. وبين أن البخل من الكبائر في قوله تعالى: وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَّهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وفي قوله تعالى: وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ.
وكذلك الجبن في مثل قوله تعالى: وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ. وفي قوله: وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ وَمَا هُم مِّنكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ. وهو كثير في الكتاب والسنة، وهو مما اتفق عليه أهل الأرض، حتى أنهم يقولون في الأمثال العامية: لا طعنة ولا جفنة. هذ اللي هو الجمع بين ايش؟ الجبن والبخل، طعنة ولا جفنة في الإنفاق يعني والإطعام. ويقولون: لا فارس الخيل ولا وجه العرب.
طيب، لكن افترق الناس هنا ثلاث فرق. فريق غلب عليهم حب العلو في الأرض أو الفساد، فلم ينظروا في عاقبة المعاد، وراوا أن السلطان لا يقوم إلا بعطاء، وقد لا يتأتى العطاء إلا باستخراج الأموال من غير حلها، فصاروا نهاب وهاب جيد يعني. هذا قسم من الساسة، اهاب وهاب، لأن هو يعرف أن السياسة ما تقوم إلا بالاعطاء، الاعطاء مصدر الاعطاء أنه ينهب أموال الشعب ويعطي الناس ويتألف، ويعطي كبار الجند وكبار المسؤولين إلى آخره. وهؤلاء يقولون: لا يمكن أن يتولى على الناس إلا من يأكل ويطعم، فإنه إذا تولى العفيف الذي لا يأكل ولا يطعم سخط عليه الرؤساء وعزلوه إن لم يضره في نفسه وماله. وهؤلاء نظروا في عاجل دنياهم وأهملوا الآجل من دنياهم وآخرتهم، فعاقبته عاقبة رديئة في الدنيا والآخرة إن لم يحصل لهم ما يصلح آخرتهم من توبة ونحوها مما يعتقدونه فينجو منه. هذا الفريق الأول.
وفريق عندهم خوف من الله ودين يمنعهم عما يعتقدونه قبيحا من ظلم الخلق وفعل المحارم، فهذا حسن واجب. لكن قد يعتقدون مع ذلك، وهذا الآن قسم مهم أنه يفهم اللي هو القسم الذي لا يستوعب السياسة الشرعية، قسم ما يستوعب السياسة الشرعية، يعتقدون مع ذلك أن السياسة لا تتم إلا بما يفعله أولئك من الحرام، اللي هم الأولين، اللي هم النهابين الوهابين، فيمتنع لأنه عندهم ورع هؤلاء، أو يمنعون عنها مطلقا. وربما كان في نفوسهم جبن أو بخل أو ضيق خلق عاضد لما معهم من الدين، فيقعون أحيانا في ترك واجب يكون تركه أضر عليهم من بعض المحرمات، أو يقعون في النهي عن واجب فيكون النهي من الصد عن سبيل الله. وقد يكونون متأولين، وربما اعتقدوا أن إنكار ذلك واجب ولا يتم إلا بالقتال، فيقاتلون المسلمين كما فعل الخوارج. فهؤلاء لا تصلح بهم الدنيا ولا الدين الكامل، لكن قد يصلح بهم كثير من أنواع الدين وبعض من أمور الدنيا، وقد يعفى عنهم في بعض ما اجتهدوا فيه فأخطأوا ويغفر لهم قصورهم، وقد يكونون من الأخسَرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا. وهذه طريقة من لا يأخذ لنفسه ولا يعطي غيره، ولا يرى أن يتألف الناس من الكفار والفجار لا بمال ولا بنفع، ويرى أن إعطاء المؤلفة قلوبهم من نوع الجور والعطاء المحرم.
الفريق الثالث: الأمة الوسط، وهم أهل دين محمد صلى الله عليه وسلم، وحلفاؤه على عامة الناس وخاصتهم إلى يوم القيامة، وهو إنفاق المال والمنافع للناس، وإن كانوا رؤساء، بحسب الحاجة إلى إصلاح الأحوال لإقامة الدين والدنيا التي يحتاج إليها الدين. هذا بالنسبة للسياسة العامة. أما بالسياسة الخاصة بالفرد الذي يقوم بهذا الأعطاء وعفته في نفسه، فلا يأخذ ما لا يستحقه، فيجمعون بين والإنفاق والإحسان إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَالَّذِينَ هُم مُحْسِنُونَ. فلا تتم السياسة الدينية إلا بهذا، ولا يصلح الدين والدنيا إلا بهذه الطريقة. وهذا هو الذي يطعم الناس ما يحتاجونه، ما يحتاجون إلى إطعامه، ولا يأكل هو إلا الحلال الطيب. ثم هذا يكفيه من الإنفاق أقل مما يحتاج إليه الأول، فإن الذي يأخذ لنفسه تطمع فيه النفوس ما لا تطمع في العفيف، ويصلح به الناس في دينهم ما لا يصلحون بالثاني، فإن العفة مع القدرة تقوي حرمة الدين. وفي الصحيحين عن أبي سفيان بن حرب أن هرقل ملك الروم قال له النبي صل... قال له عن النبي صلى الله عليه وسلم: بماذا يأامركم؟ قال: يأمرنا بالصلاة والصدقة والعفاف والصلة. وفي الأثر: أن الله أوحى إلى رسوله إبراهيم الخليل صلى الله على نبينا وعليه وعلى كافة الأنبياء والمرسلين: يا إبراهيم، أتَدري لما اتخذتك خليلا؟ قال: لاني رايت العطاء أحب إليك من الأخذ.
وهذا الذي ذكرناه في الرزق والعطاء الذي هو السخاء وبذل المنافع، نظيره الصبر والغضب الذي هو الشجاعة ودفع المضار، أن الناس ثلاثة أقسام: قسم يغضبون لنفوسهم ولربهم، وقسم لا يغضبون لنفوسهم ولا لربهم، والثالث وهو الوسط: أن يغضب لربه لا لنفسه. كما في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده خادما له ولا امرأة ولا دابة ولا شيئا قط، إلا أن يجاهد في سبيل الله، ولا نيل منه شيء فانتقم لنفسه، إلا أن تنتهك حرمات الله، فإذا انتهكت حرمات الله لم يقم لغضبه شيء حتى ينتقم لله تبارك وتعالى.
فأما من يغضب لنفسه لا لربه، أو يأخذ لنفسه ولا يعطي غيره، فهذا القسم الرابع شر الخلق، لا يصلح بهم دين ولا دنيا. من يغضب لنفسه لا لربه ولا يعطي، ويأخذ لنفسه ولا يعطي غيره، هؤلاء أسوأ شر الخلق، لا يصلح بهم لا دين ولا دنيا. وهؤلاء لا شك أنه لهم موجود في التاريخ وفي الواقع كثير، يعني قال: كما أن الصالحين أرباب السياسة الكاملة هم الذين قاموا بالواجبات وترك المحرمات، وهم الذين يعطون ما يصلح الدين... ما يصلح الدين بعطائه، ولا يأخذون إلا ما أبيح لهم، ويغضبون لربهم إذا انتهكت محارمه، ويعفون عن حظوظهم. وهذه أخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم في بذله ودفعه، وهي أكمل الأمور، وكلما كان إليها أقرب كان أفضل. فليجتهد المسلم... فليجتهد المسلم في التقرب إليها بجهده، ويستغفر الله تعالى بعد ذلك من قصور أو تقصير بعد أن يعرف كمال ما بعث الله به محمدا صلى الله عليه وسلم من الدين.
فهذا في قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا. الآن كده انتهى الفصل الأول من الكتاب، هذا كل الكلام الماضي اخذناه في ثلاثة دروس، هو في قول الله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا. وهذا يظهر الفرق يعني بين العالم لما يتعالم... يتعامل مع آية ويعني يبحر في... يبحر في معانيها ويبحر في دلالاتها ويبحر في ما تدخل فيه، وتفرع عنها وتبني عليها، وبين الإنسان يتناولها بطريقة يعني محدودة. فهو الآن بنى كل ما قيل على قول الله: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا، بس ليش؟ إن هو نظر في الآية فوجد أنها متعلقة بالسياسة، صح ولا لا؟ إن الله... لأن هو اخذ اخذ الآية، لـ الآية فيها ايش؟ وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ. وبعدين الآية اللي بعدها: أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ. فقال لك هذه الآية آية الأمراء. إذا تناول أداء الامانات من فوق جهة الأمراء، بينما ربما كثير ممن يقرأ هذه الآية لا يتناولها إلا في جهة أداء الامانات الشخصية، صح؟ هل الامانات الشخصية داخلة فيها أو لا؟ داخلة، لكن هو قال لك لا، الأمر في الامانات ابعد بكثير من مجرد اداء الامانه الشخصية. إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ، يعني من أول من يدخل في هذا الأمر؟ الأمراء والحكام: أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا. وثم اخذ يحلل لفظ الامانات، حتى يعني سبحان الله الإنسان يعرف كذلك سعة كتاب الله سبحانه وتعالى.
اخذ يحلل لفظ الامانات، ايش اللي وارد في النصوص الشرعية اسمه امانة، بحيث أنها تدخل في الآية خاصة اللي هو ارتباط بالسياسة؟ قال لك: ها والله وارد في النص، يا أبا ذر: أنها أمانة، وهي الولاية، أنها أمانة. وجاء في البخاري: إذا وسد الأمر... إذا... إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة. قيل: يا رسول الله، وما ضياع الأمانة؟ قال: أن يوسد الأمر إلى غير أهله. إذا الأمانة التولية، الولايات أمانة. طيب، إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا، إذا من أولى ما يدخل في الآية أن ينصب في الولايات من هو أهل لها. ممتاز.
وباب مزيد من التفقه والتفقيه، قال لك: طيب من هو أهل لها؟ قال لك: طيب والله الولايات... احنا ما نتكلم الآن عن الإمام... إمام المسلمين هو الخليفة، نتكلم عن سائر الولايات الجزئية. طيب، من هو أهل لها؟ قال لك: والله هو الذي يجمع بين القوة والأمانة. ايش هي القوة طيب؟ واش هي الأمانة؟ طيب، ماذا لو لم تجتمع القوة والأمانة؟ وماذا لو كانت ناقصة من يولى؟ وهنا تجي السياسة الشرعية: تولية الأصلح فالأصلح بحسب الموجود بحسب الحال. وراح غاص في هذه القضية، ثم رجع.
بعد ما رجع، سوى فاصلة، أين؟ قال: طيب، وماذا يدخل في الأمانات أيضا في هذه الآية؟ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا. قال لك: والله الأموال. طيب ايش الأموال وعلاقتها بالسياسة؟ لأنه الآية آية الأمراء، فين الامانات المالية التي يجب أن يقوم السائس أو الحاكم بأدائها؟ وأصلاً ايش الأموال التي يتلقاها وكيف يصرفها؟ فبدأ يسوي مسح، فقال لك: هذه الأموال يتلقاها إما من الغنائم، أو من الصدقات، أو من الفيء. وبدأ يفصل في أحكامها، بعدين رجع وقال لك: طيب وين يصرفها؟ وهذا الكلام... ايش يصرفها؟ الأهم فالأهم، كذا تقسيمات. ثم قال لك: وقد يحتاج إلى قضية تأليف القلوب، فيذهب الآن إلى مساحات تصلح بها... يصلح بها الدين والدنيا، وإن كان ظاهرها قد يكون في إعطاء الرؤساء أو شيء.
ثم بعد ما انتهى من هذا كله، قال لك: هذا الكلام على قوله: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا. ممتاز. الآن بمثل ما تحدث عن قوله سبحانه: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا، سيتحدث الآن بصورة أكبر وأوسع عن بقية الآية: وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ. لأنه الآن ايش اللي يدخل بالحكم بالعدل؟ هذا اسم عام طبعا، الحكم بالعدل اسم عام، فهو سيتابع من أمور الأحكام والحدود التي تقام على الناس ما يدخل تحت قوله سبحانه وتعالى: أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ.
وها هنا تنبيه مهم، وهو أن هذه الآية: وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ، آية عامة يدخل تحتها أمران عظيمان. الأمر الأول: العدل المنصوص عليه في الشريعة، وهو سائر ما جاء في الحدود والحقوق. والأمر الثاني: العدل غير المنصوص عليه، وهو كل ما يدخل تحت اسم العدل بمعناه العام. والحاكم والقاضي والعالم والمسؤول يحتاج إلى الأمرين، يحتاج إلى أن يقيم العدل المنصوص عليه في الشرع وهذا أمر واجب، ويحتاج إلى أن يقضي بالعدل فيما لم يرد فيه نص شرعي. هذه الآية عامة تشمل الأمرين.
طيب، الآن سيبدا ابن تيميه رحمه الله بهذه الآية وسيطيل فيها في... يعني في أكثر من 100 وكذا صفحة، قال: وأما قوله تعالى: وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ، قال: فان الحكم بين الناس يكون في الحدود والحقوق وهما قسمان. فالقسم الأول: الحدود والحقوق التي ليست لقوم معينين، بل منفعتها لمطلق المسلمين أو نوع منهم، وكلهم محتاج إليها، وتسمى حدود الله وحقوق الله، مثل حد قطاع الطريق والسراق والزناة ونحوهم، ومثل الحكم في الأمور السلطانية والوقوف والوصايا التي ليست لمعين، فهذه من أهم أمور الولايات. ولهذا قال علي بن ابي طالب رضي الله عنه: لابد للناس من إمارة، برة كانت أو فاجرة. فقيل يا أمير المؤمنين، هذه البرة قد عرفناها، فما بال الفاجرة؟ قال: تقام بها الحدود، وتأمن بها السبل، ويجاهد بها العدو، ويقسم بها الفيء.
طيب، ابن تيمية الآن انطلق في الغوص في قول تعالى: وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ، وقال لك: هذا قسمان. القسم الأول: الحدود والحقوق التي ليست لقوم معينين، وإنما حدود الله وحقوقه، وذكرتنا في البداية كيف أنه ما قال القسم الثاني إلا بعد 100 100 صفحة تقريبا، وهو ما قال إنه بطول 100 100 صفحه، وبعدين بقولك القسم الثاني بس انت لازم تنتبه يعني لقال: فالقسم الأول، فالقسم الأول، وراح 100 صفحة بعدين بعد ما خلص 100 صفحه قال: والقسم الثاني. فهمت القزية... فهمت الفكرة؟ انت لازم تكون مركز في القضية.
طيب، هو يقول لك هنا: من جملة ما يدخل في الحكم بالعدل الحدود والحقوق التي هي لله سبحانه وتعالى، حدود الله وحقوق الله، وانه هذه من أهم أمور الولايات. جيد. ثم ذكر أثرا عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، وهذا الأثر حقيقه عن علي أرى أنه مهم جدا، مهم أن يفهم، يقول: لابد
لابد للناس من إمارة برة كانت أو فاجرة، ولازم نفهم حتى نستوعب أنه ليش لازم يكون في إمارة، وليش لازم يكون في حكم، حتى لو كان الحاكم عنده نقص في الدين؛ لأن هذا الطرح الذي ذكره علي بن أبي طالب يختلف عن الطرح الذي يعني يغلو في قضية الحكام والطاعة إلى ذلك. شوف يا جماعة، هي في مقاصد، هو ما هي القضية ليست ما يصلح أن تكون هذه القضية هي عبارة عن تعبيد للناس لغير الله سبحانه وتعالى، وإنما للناس. وإنما هذه القضية لها مقاصد، وهذه المقاصد تبين أصلاً قيمة وأهم وظائف الحاكم في الإسلام.
إيش أهم وظائف الحاكم في الإسلام؟ من أهم وظائف الحاكم في الإسلام هو ما ذكره علي بن أبي طالب. شوفوا يا جماعة، ركزوا ركزوا، من أهم وظائف الحاكم في الإسلام هو ما ذكره علي بن أبي طالب عن الحاكم الفاجر، عن المصلحة التي تتحقق بالحاكم الفاجر. ويقول لك علي بن أبي طالب: لابد للناس من إمارة: إما برة أو... قالوا: عرفنا البرة. البرة يقام بها الدين، ويصلح الناس والأحوال إلى آخره. ما بال الفاجرة؟ ليش إمارة؟ قال: حتى تحقق هذه الأمور. هذه الأمور لاحظ هي التي تلتمس من الحاكم الفاجر، يعني أنه الله المستعان يعني خلاص لازم يصير في حاكم؛ ليش؟ لأنه لازم يقيم هذه الأمور. مين يقيم هذه الأمور؟ فهمتوا الفكرة؟ ليه؟ حتى نستوعب أن هذه الأمور ترى هي أشبه ما تكون بالشرعية التي يعني أو الأسباب التي تعطي الشرعية لوظائفه، أنه هو استحق شرعية بسبب الوظائف التي قام بها.
واضح؟ لاحظوا ايش قال؟ قالوا: قد عرفنا، هم سالوا قالوا: يا أمير المؤمنين، هذه البرة عرفناها، فما بال الفاجرة الإمارة الفاجرة؟ قال: تقام بها الحدود، وتأمن بها السبل، ويجاهد بها العدو، ويقسم بها الفيء. هذه الحين الإمارة الفاجرة، تمام، اللي هي الإمارة الفاجرة، يعني ايش؟ يعني عندها ظلم، ما عندها إشكال، وقد يكون عندهم فسوق، وقد يكون، لكن هم يقومون بايش بهذه الأمور الأربعة. يعني كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول: إذا لم يكن هناك إمارة، ولو كان فيها فجور، فلن تقوم هذه الأمور الأربعة. ومن الطبيعي والمنطقي أنه إذا كان أمير مسلم، ولو كان فاجراً، فسيقيم هذه الأمور الأربعة.
ما هي هذه الأمور الأربعة؟ إقامة الحدود، وهذا بالفعل حصل عبر التاريخ، انه فعل أمراء فعندهم فجور وفسق وظلم وكذا، لكن تقام الحدود. وتأمن بها السبل، أنه ترى لا يمكن أن تأمن السبل إلا بسلطة ولو كانت هذه السلطة عندها شيء من الفجور. طبعا المصيبة تحصل لما يكون العكس، يكون الحاكم هو الذي يخيف الناس، وهو الذي يخيف المار في طريقه، وهو الذي إلى آخره. ويجاهد بها العدو، هذا الآن يعني أبجديات الحاكم المسلم، أبجديات هذه يعني اللي ما يعرف حتى في عمق السياسة الشرعية، لا، بس كأبجديات، ماذا يفعل الحاكم المسلم؟ ما هي أهم أدوارها؟ واحدة من أهم أدوارها جهاد العدو، هذه من أهم أدوار الحاكم المسلم. ويقسم بها الفيء.
لاحظ الآن هو يتكلم عن أبجديات هذه، عن إمارة، ومن هذا النص يعلم بعض الوظائف الكبرى التي ينبغي للحاكم القيام بها. لذلك هذا النص عن علي رضي الله تعالى عنه مهم، خرجه المحقق في البيهقي في شعب الإيمان، وذكر أن في سنده ليث بن أبي سليم، ليث بن أبي سليم فيه ضعف. قال: وروي نحوه عن ابن مسعود مرفوعاً عند الطبراني، ولم يذكر شيئاً، لكن غالباً لا يصح مرفوعاً.
طيب، قال: وهذا القسم يجب على الولاة البحث عنه واقامته من غير دعوة أحد به. هذا القسم اللي هو ايش؟ الحدود والحقوق التي ليست لمعين، جيد؛ يعني في بعض الحدود الشرعية منصوص عليها، لكن ترى ما تقام إلا إذا صار فيها مطالبة، جيد، بينما هناك حدود يجب على الحاكم أن يسعى لإقامتها ولو لم تكن. قال: وهذا القسم يجب على ولاة البحث عنه وإقامته من غير دعوة أحد به، وكذلك تقام الشهادة فيه من غير دعوة أحد به. وإن كان الفقهاء قد اختلفوا في قطع يد السارق، هل يفترق -عفواً- هل يفتقر إلى مطالبة المسروق بماله على قولين في مذهب أحمد وغيره -طبعاً من الآن سيدخل في مسائل فقهية- ولكنهم متفقون على أنه لا يفتقر إلى مطالبة المسروق بالحد؛ يعني ليس شرطاً لإقامة حد السرقة أن يطلب المسروق أن يقام على السارق الحد، يكفي أن يطالب بحقه، فإذا وصل الأمر إلى القاضي الشرعي فيقيم عليه الحد. طبعا هذا على قول، وعلى القول الآخر أنه ما يحتاج مطالبة أصلاً. قال: بل اشترط بعضهم المطالبه بالمال لئلا يكون للسارق فيه شبهة.
وهذا القسم يجب إقامته على الشريف والوضيع والقوي والضعيف، ولا يحل تعطيله لا بشفاعة ولا بهدية ولا بغيرهما، ولا تحل الشفاعة فيه، ومن عطله لذلك وهو قادر على إقامته فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً، وهو ممن اشترى بايات الله ثمناً قليلاً. روى أبو داود في سننه عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مَنْ حَالَتْ شَفَاعَتُهُ دُونَ حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ فَقَدْ ضَادَّ اللَّهَ فِي أَمْرِهِ، وفي رواية: حَادَّ. وَمَنْ خَاصَمَ فِي بَاطِلٍ وَهْوَ يَعْلَمُ لَمْ يَزَلْ فِي سَخَطِ اللَّهِ حَتَّى يَنْزِعَ، وَمَنْ قَالَ فِي مُسْلِمٍ مَا لَيْسَ فِيهِ حَبَسَهُ اللَّهُ فِي رَدْغَةِ الْخَبَالِ حَتَّى يَخْرُجَ مِمَّا قَالَ. قيل: يا رسول الله، وما ردغة الخبال؟ قال: عُصَارَةُ أَهْلِ النَّارِ. فذكر النبي صلى الله عليه وسلم الحكام والشهداء والخصماء، وهؤلاء أركان الحكم: الحكام والشهداء والخصماء.
وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أن قريشاً أهمهم شأن المخزومية التي سرقت، فقالوا: من يكلم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالوا: ومن يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد؟ قال: يا أسامة، أتشفَعُ في حد من حدود الله؟ إِنَّمَا هَلَكَ بَنُو إِسْرَائِيلَ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا. ففي هذه القصة عبرة؛ فإن أشرف بيت كان في قريش بطنان: بنو مخزوم وبنو عبد مناف، فلما وجب على هذه القطع بسرقتها التي هي جحود العارية على قول بعض العلماء، أو سرقة أخرى غير هذه على قول آخرين، وكانت من أكبر القبائل وأشرف البيوت، وشفع فيها حب رسول الله صلى الله عليه وسلم أسامة، غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنكر عليه دخوله فيما حرمه الله وهو الشفاعة في الحدود، ثم ضرب المثل بسيدة نساء العالمين، وقد براها من ذلك فقال: لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها. وقد روي أن هذه المرأة التي قطعت يدها تابت، وكانت تدخل بعد ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم فيقضي حاجتها. فقد روي أن السارق إذا تاب سبقته يده إلى الجنة، وإن لم يتُب سبقته يده إلى النار.
وروى مالك في الموطأ أن جماعة أمسكوا لصاً ليرفع إلى عثمان، فتلقاهم الزبير فكلمهم فيه، فقالوا: إذا رفع إلى عثمان فاشفع فيه عنده -الزبير رضي الله عنه جاي يتوسط للناس اللي رايحين يشتكوا لعثمان ها أنه يسامحوه أو كذا، قالوا: تمام، إذا رحنا عند عثمان رضي الله عنه تعال هناك كلم وحاول، يعني- فقال: إذا بلغت الحدود السلطان فلعن الله الشافع والمشفع، أو المشفع يعني الذي يقبل الشفاعة.
وكان صفوان بن أمية نائماً على رداء له في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، فجاء لص فسرفه فأخذه، فأتي به النبي صلى الله عليه وسلم فأمر بقطع يده. فقال: يا رسول الله، أعلَى ردائي تقطع يده؟ الحين هو اللي جاي يشتكي صفوان، أنا أهبه له! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هلا قبل أن تأتيني به؟ لو سامحته هذه المسامحه قبل أن تأتيني به؛ لأنه الآن لما تأتيني ما عادت القضية معلقه بمسامحته، صارت القضية متعلقة بحق الله تعالى في إقامة الحد. ثم قطع يده. رواه أهل السنن -يعني صلى الله عليه وسلم-: إنك لو عفوت عنه قبل أن تأتيني به لكان، فأما بعد أن رفع إلي فلا يجوز تعطيل الحد لا بعفو ولا بشفاعة ولا بهبة ولا غير ذلك.
ولهذا اتفق العلماء فيما أعلم على أن قاطع الطريق واللص ونحوهما إذا رفعوا إلى ولي الأمر ثم تابوا بعد ذلك لم يسقط الحد عنهم، بل تجب إقامته، وإن تابوا فإن كانوا صادقين في التوبة كان الحد كفارة لهم، وكان تمكينهم من ذلك تمام التوبة بمنزلة رد الحقوق إلى أهلها والتمكين من استيفاء القصاص في حقوق الآدميين. وأصل هذا في قوله سبحانه وتعالى: مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا. فإن الشفاعة هي إعانة الطالب حتى يسير معه شفعاً بعد أن كان وتراً، فإن الشفاعة هي إعانة الطالب حتى يصير معه شفعاً بعد أن كان وتراً، فإن أعانت أي الشفاعة على بر وتقوى كانت شفاعة حسنة، وإن أعانته على إثم وعدوان كانت شفاعة سيئة، والبر ما أمرت به، والإثم ما نهيت عنه.
وإن كانوا كاذبين فإن الله لا يهدي كيد الخائنين. وقد قال الله تعالى: إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ. فاستثنيت التوبة إذا كانت قبل القدرة عليهم، هذا أما إذا كان بإقرار الحد، قد يثبت ببينة وقد يثبت بإقرار، أما إذا كان بإقرار وجاء مقراً بالذنب تائباً، فهذا فيه نزاع مذكور في غير هذا الموضع، وظاهر مذهب أحمد أنه لا تجب إقامة الحدود في مثل هذه الصورة، بل إن طلب إقامة الحد عليه أقيم، وإن ذهب لم يقم عليه حد، وعلى هذا حمل حديث ماعز بن مالك لما قال فهلا تركتموه؟ وحديث الذي قال: أصبت حدّاً فأقمه علي، مع آثار أخر. وفي سنن أبي داود والنسائي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: تعافوا الحدود فيما بينكم، فما بلغني من حد فقد وجب. وفي سنن النسائي وابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: حد يعمل به في الأرض خير لأهل الأرض من أن يمطروا أربعين صباحاً، وذكر في الحاشية أن الدارقطني والنسائي رجحا وقف الحديث؛ يعني من كلام أبي هريرة رضي الله عنه: حد يعمل به في الأرض خير لأهل الأرض من أن يمطروا أربعين صباحاً.
ليش طيب؟ لماذا؟ قال: وهذا لأن المعاصي سبب لنقص الرزق والخوف من العدو كما يدل عليه الكتاب والسنة، فإذا أقيمت الحدود ظهرت طاعة الله ونقصت معصيته فحصل الرزق والنصر. ولا ينبغي أن يؤخذ من الزاني أو السارق أو قاطع الطريق ونحوهم مال يعطل به الحد، لا لبيت المال ولا لغيره، وهذا المال المأخوذ لتعطيل الحد سحت خبيث، وإذا فعل ولي الأمر ذلك فقد جمع فسادين عظيمين: أحدهما تعطيل الحد، والثاني أكل السحت، فترك الواجب وفعل المحرم.
قال الله تعالى: لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ. وقال تعالى عن اليهود: سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ؛ لأنهم كانوا يأكلون السحت من الرشوة التي تسمى البرطيل وتسمى أحياناً الهدية وغيرها. ومتى أكل ولي الأمر السحت احتاج أن يسمع الكذب من شهادة الزور وغيرها. وقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي والرائش وهو الواسط الذي يمشي بينهما، رواه أهل السنن.
وفي الصحيحين أن رجلين اختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال أحدهما: يا رسول الله، اقض بيننا بكتاب الله. فقال صاحبه وكان أفقه منه: نعم يا رسول الله، اقض بيننا بكتاب الله، وأذن لي. قال: قل. قال: إن ابني كان عسيفاً -يعني أجيراً- على في أهل هذا، فزنى بامرأته، فافتديت بمائة شاة وخادم، وإني سألت رجالاً من أهل العلم فأخبروني أن على ابني جلد مائة وتغريب عام، وأن على امرأتي هذا الرجم. فقال: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ، الْمِائَةُ وَالْخَادِمُ رَدٌّ عَلَيْكَ، وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا فَاسْأَلْهَا فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا. فسألها فاعترفت فرجمها، وهذا في الصحيحين.
قال: ففي هذا الحديث أنه لما بذل عن المذنب هذا المال لدفع الحد عنه، أمر النبي صلى الله عليه وسلم بدفع المال إلى صاحبه وأمر بإقامة الحد، ولم يأخذ المال للمسلمين من المجاهدين والفقراء وغيرهم. وقد اجمع المسلمون على أن تعطيل الحد بمال يؤخذ أو غيره لا يجوز، واجمعوا على أن المال المأخوذ من الزاني والسارق والشارب والمحارب قاطع الطريق ونحو ذلك لتعطيل الحد مال سحت خبيث.
وكثير مما يوجد من فساد أمور الناس إنما هو لتعطيل الحد بمال أو بجاه، وهذا من أكبر الأسباب في فساد أهل البوادي والقرى والامصار من الأعراب والتركمان والأكراد والفلاحين وأهل الأهواء كقيس ويمن، وأهل الحاضرة من رؤساء الناس وأغنياء وفقرائهم وأمراء الناس وقدمائهم وجنده، وهو سبب سقوط حرمة المتولي وسقوط قدره من القلوب.
وانحلال أمره؛ فإذا ارتشى وتبطل على تعطيل حد، ضعفت نفسه أن يقيم حدا آخر وصار من جنس اليهود الملعونين. قال: وأصل البرطيل هو الحجر المستطيل، سميت الرشوة به لأنها تلقم المرتشي عن أو تلقم المرتشي عن التكلم بالحق كما يلقمه الحجر الطويل، كما قد جاء في الأثر: إذا دخلت الرشوة من الباب خرجت الأمانة من الكوة يعني الطاقة. وكذلك إذا أخذ مالا للدولة على ذلك مثل هذا السحت الذي يسمى التأديب.
ألا ترى أن الأعراب المفسدين إذا أخذوا مالا لبعض الناس ثم جاؤوا إلى ولي الأمر فقاد إليه خيلا يقدمونها له أو غيرها، كيف يقوى طمعهم في الفساد، وتنكسر حرمة الولاية والسلطنة، وتفسد الرعية؟ وكذلك الفلاحون وغيرهم. وكذلك شارب الخمر إذا أخذ فدفع بعض ماله، كيف يطمع الخمار فيرجونين فيأخذها ذلك الوالي سحتا لا يبارك فيها والفساد قائم؟
هذا الكلام كله يا جماعة يعني قد يكون غريبا على واقعنا اليوم من جهة الرؤية العملية لبركة الحدود إقامة الحدود. ولا شك أن الحدود إقامة الحدود أمر شرعي واجب لا خيار للإنسان المسلم، الحاكم المسؤول في يعني في إقامته لابد أن يقيمه. ومن جملة ما يؤكد هذه القضية أن الله سبحانه وتعالى تولى بنفسه النص على عدد من الحدود التي يجب إقامتها. فنص سبحانه وتعالى لحكم الزاني وتفاصيل الشهادة وما يتعلق بها، وكذلك فيما يتعلق بالقذف، ونص على الجلدات التي ينبغي أن يجلد بها القاذف. وكذلك نص سبحانه وتعالى على قطع الطريق والحرابة وتفصيل الأحكام المتعلقة بها، وكذا جاء النص الصريح في قطع يد السارق. وهذه كلها نصوص محكمة في القرآن وقطع يد السارق، وقضية حد الحرابة جاءت في سورة المائدة. سورة المائدة أهم سورة في القرآن في موضوع الحكم بالشريعة، سورة المائدة أهم سورة في القرآن في موضوع الحكم بالشريعة يعني أهم سورة أكثر سورة مفصلة في قضية الأحكام وفي ربطها بقضية إقامتها، وهي السورة التي ورد فيها قول الله تعالى: وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ، وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ، وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ.
طبعا الحدود فيها بركة إذا أقيمت، فيها بركة، وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ. يحدث فيها بركة عظيمة في الناس في المجتمع. ولا شك أن من اعظم ما شوه به الاسلام اليوم هو تشويهه تحت عنوان الوحشية، هذه الوحشية اللي هي أساس إقامة الحدود. وزماننا هذا عجيب في أن كثيرا من مدعي الكماليات والحقوق وما إلى ذلك هم من أكثر الناس مخالفة لمثل هذه الشعارات. على أي حال إقامة الحدود بركة وفيها خير عظيم جدا، وقد يكون وقد نكون نحن في هذا الزمن يعني من أندر الأزمنة التي حرم الناس فيها رؤية هذه البركات في أغلب البلدان.
قال: وكذلك ذو الجاه إذا حموا أحدا أن يقام عليه الحد، مثل أن يرتكب بعض الفلاحين جريمة ثم يأوي إلى قرية نائب نائب السلطان أو أمير فيحتمل على الله ورسوله، فيكون ذلك الذي حماه ممن لعنه الله ورسوله. فقد روى مسلم في صحيحه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لعن الله من أحدث حدثا أو آوى محدثا. فكل من آوى محدثا من هؤلاء المحدثين فقد لعنه الله ورسوله.
وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد قال: إن من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله في أمره ها شوف الاستدلال إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد قال: إن من حالت شفاعته دون إقامة أو دون حد من حدود الله فقد ضاد الله في أمره، فكيف بمن منع الحدود بقدرته ويده، واعتاد من المجرمين بسحت من المال ياخذه لا سم الحدود على سكان البر؟ فإن من أعظم فسادهم حماية المعتدين منهم بجاه أو بمال، سواء كان المال الماخوذ لبيت المال أو للوالي سرا أو علانيا، فذلك جميعه محرم باجماع المسلمين. وهو مثل تضمين الحانات والخمر، فان من مكن من ذلك أو أعان أحدا عليه بمال بمال ياخذه فهم من جنس واحد.
والمال الماخوذ على هذا شبيه بما يؤخذ من مهر البغي، وحلوان الكاهن، وثمن الكلب، وأجرة المتوسط في الحرام الذي يسمى القواد. قال النبي صلى الله عليه وسلم: ثمن الكلب خبيث، ومهر البغي خبيث، وحلوان الكاهن خبيث. رواه البخاري. فمهر البغي وهو ما يعطاه على الزنا، وفي معناه ما يعطاه المخنثون الصبيان من المماليك أو الأحرار على الفجور بهم، وحلوان الكاهن مثل حلاوة المنجم وغير ونحوه على ما يخبر به من الأخبار المبشرة بزعمه ونحو ذلك.
وولي الأمر إذا ترك إنكار المنكرات وولي الأمر إذا ترك إنكار المنكرات وإقامة الحدود عليها بمال ياخذه، كان بمنزله مقدم الحرامية الذي يقاسم المحاربين على الآخذة، ومنزلة القواد الذي يأخذ ما يأخذه ليجمع بين اثنين على فاحشة، وكانت حاله شبيها بحال عجوز السوء أو السوء امرأة لوط التي خانته فكانت تدل الفجار على ضيفه التي قال الله فيها: فَأَجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ. وقد قال تبارك وتعالى: فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ. فعذب الله عجوز السوء القوادة بمثل ما عذب القوم السوء الذين كانوا يعملون الخبائث. وهذا لان هذا جميعه اخذ مال للإعانة على الإثم والعدوان، وولي الأمر إنما نصب ليأمرها عن المنكر وهذا هو مقصود الولاية.
وولي الأمر إنما نصب ليأمرها عن المنكر وهذا هو مقصود الولاية. طيب احنا مر معنا كلام علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه في قضية الجهاد، وكذلك الكلام الذي قبل قليل في قضية الحدود، وهنا يقول: إنه إنما نصب ليأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وهذا هو مقصود الولاية. هنا يا جماعة الخير ممكن نوسع مفهوم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لنقول: إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يشمل وبصورة واضحة ومباشرة إقامة الحدود. هو يقول: مقصود الولاية الأمر بالمعروف النهي عن المنكر، طيب إيش اللي يدخل تحت النهي عن المنكر؟ إقامة الحدود، وربما يشمل كذلك الجهاد في سبيل الله؛ لأن الجهاد في سبيل الله هو للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يعني لإعلاء كلمة الله ولدحض كلمة الباطل، فهو أمر بالمعروف ونهي عن المنكر واضح.
إذا هذا من أعظم مقاصد الولاية، لذلك احنا إن شاء الله إذا يسر الله في الدروس القادمة بعد السياسة الشرعية، إذا كتب لنا الله سبحانه وتعالى ونسال الله أن يعيننا ويسهل النية الاستمرار في موضوع الدروس المتعلقة بالسياسة الشرعية. ولذلك إن شاء الله سيكون واحد من الدروس في السياسة الشرعية متعلق بموضوع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يعني الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من وجهة نظر أو من زاوية السياسة الشرعية. واضح الفكرة؟ لأنه لا يمكن أن يتحقق مقصود الولاية على الناس إلا بإقامة الأمر المعروف والنهي عن المنكر. هذا الآن من جهة، واستطرادا أقول: إنه إن شاء الله كذلك سيكون هناك كتاب لابن جماعة اللي هو تدبير الأحكام ولا الحكام تدبير الأحكام تحرير الأحكام في تدبير الحكام. هذا الكتاب ميزته أنه جمع موضوعي السياسة الشرعية اللي تكلمنا عنهما سابقا، احنا قلنا هناك موضعان أو مرحلتان للسياسة الشرعية: مرحلة ما قبل تولية الحاكم وما يتعلق باساس توليته وصفاته هذا باب، والمرحلة الثانية هي ما يتعلق بواجباته التي ينبغي عليها وتصرفاته فيما بعد الحكم والتولي وانه هذا الكتاب الذي نقراه السياسة الشرعية بن تيمية هو في القسم الثاني، كتاب ابن جماعة يجمع الأمرين، فهو يذكر في البداية أصلا أصلا قضية الإمامة، وبعدين تولية الحاكم، وبعدين قضية صور انعقاد الإمامة كيف تنعقد الإمامة وما يتعلق بهذه القضايا، وهذه كلها قضايا لم تذكر هنا في الكتاب. الكتاب هنا يبدأ مما بعد تولي الحاكم اللي هو كيف يؤدي الأمانات وكيف يولي الولايات وكيف يؤدي يقيم الأموال يصلح الأموال وكيف يقيم الحدود، لكن ما قبل ذلك هناك مسائل كبرى متعلقة أساس إقامة الحاكم والعقد المتعلق عقد الإمامة عموما وقضية كيف ينفسخ هذا العقد أو يبطل إلى آخره. فإن شاء الله إذا يسر الله في دروس قديمة ناخذ هذه الرسائل أيضا رسالة ابن جماعة رسالة ابن تيمية في الأمر المعروف والنهي عن المنكر، بحيث انه نحاول نمر على موضوعات مختلفة في السياسة الشرعية باذن الله تعالى.
طيب إذا هذا النص مركزي ومحوري، قال: وولي الأمر إنما نصب لمر بالمعروف وينهى عن المنكر. وهذا من جهة يبين قيمة الأمر المعروف النهي عن المنكر في الشريعة، يبين قيمة الأمر بالمعروف النهي عن المنكر في الشريعة أنه ترى هو اصلا هو مقصد المقصد الأساس من الولاية ومما عزز يعني كلام ابن تيمية هذا قول الله سبحانه وتعالى: الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ. قال: وهذا هو مقصود الولاية، فإذا كان الوالي يمكن من المنكر بمال ياخذه، كان قد أتى بضد المقصود، مثل من نصبته ليعينك على عدوك فعان عدوك عليك، ومنزلة من اخذ مالا ليجاهد به في سبيل الله تعالى فقاتل به المسلمين.
يوضح ذلك أن صلاح البلاد والعباد بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإن صلاح المعاش والمعاد بطاعة الله ورسوله، ولا يتم ذلك إلا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبه صارت هذه الأمة خير أمة أخرجت للناس. قال الله تعالى: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ. وقال تعالى: وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ. وقال تعالى: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ. وقال الله تعالى عن بني إسرائيل: كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْن عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ. وقال تعالى: فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ. فخبر الله تعالى أن العذاب لما نزل نجى الذين ينهون عن السيئات، وأخذ الظالمين بالعذاب الشديد. وفي الحديث الثابت أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه خطب على الناس عفوا خطب الناس على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا أيها الناس، إنكم تقرؤون هذه الآية وتضعونها على غير موضعها: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ ۖ لَا يَضُرَّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ. واني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعقاب من عنده أو بعقاب منه. وفي حديث آخر: أن المعصية إذا خفيت لم تضر إلا صاحبها، ولكن إذا ظهرت فلم تنكر ضرت العامة.
وهذا القسم الذي ذكرناه من الحكم في حدود الله وحقوقه، هذا القسم الأول مقصوده الأكبر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. فالأمر بالمعروف مثل الصلاة والزكاة والصيام والحج والصدقة والأمانة وبر الوالدين وصلة الأرحام حسن العشرة مع الأهل والجيران ونحو ذلك. فالواجب على ولي الأمر أن يأمر بالصلوات المكتوبات جميع من يقدر على أمره، ويعاقب التارك باجماع المسلمين، فاذا كان التاركون طائفة ممتنعة قوتلوا بتركها باجماع المسلمين. وكذلك يقاتلون على ترك الزكاة والصيام وغيرهما، وعلى استحلال ما كان من المحرمات الظاهرة المجمع عليها كنكاح ذوات المحارم. لاحظ هو الآن يتكلم عن السياسة عن الحاكم، ويتفرع من أمر معروف النهي عن المنكر وعن حدود الله وحقوق الله، متدليا من قوله سبحانه وتعالى: وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ. فهو لما ينظر في تصرفات الحاكم يقول لك: يقيم الصلاة ويأمر المعروف ينه عن المنكر. طب ماذا لو امتنع اناس عن هذا الأمر؟ ويقول لك الآن بما أنه هو حاكم فهو يتكلم فهو يعني يتعامل حتى مع الطوائف وليس مع الأفراد. وفرق بين ترك الأوامر الشرعية الكبرى والمحكمة بين الطوائف ها وبين الأفراد، خاصة الطوائف الممتنعة هذه كلمة وقضية أكثر ابن تيمية من ذكرها الممتنعة يعني طوائف تمتنع عن إقامة شيء من الدين الظاهر المتواتر في الدين، وهذا الامتناع يكون فيه يعني قدر من الشوكة، فهؤلاء يقول ابن تيمية: يقاتلون باجماع المسلمين. قال: فاذا كان التاركون طائفة ممتنعة قوتلوا بتركها باجماع المسلمين، وكذلك يقاتلون على ترك الزكاة والصيام وغيرهما، وعلى استحلال ما كان من المحرمات الظاهرة المجمع عليها كنكاح ذوات المحارم والفساد في الأرض ونحو ذلك. فكل طائفة ممتنعة عن التزام شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة يجب جهادها حتى يكون الدين كله لله باتفاق العلماء. وإذا كان التارك للصلاه واحدا فقد قيل: إنه يعاقب بالضرب والحبس حتى يصلي، وجمهور العلماء على أنه يجب قتله إذا امتنع من الصلاة بعد أن يستتاب كما يستتاب المرتد فإن تاب وصلى وإلا قتل. وهل يقتل كافرا أو مسلما فاسقا؟ فيه قولان، وأكثر السلف على أنه يقتل كافرا، وهذا كله مع الإقرار بوجوبها، أما إذا جحد وجوبها فهو كافر باجماع المسلمين. وكذلك من جحد سائر الواجبات المذكورة والمحرمات التي يجب القتال عليها.
فالعقوبات على ترك الواجبات ها هذا أيضا نص مركزي فالعقوبات على ترك الواجبات وفعل المحرمات هو مقصود الجهاد في سبيل الله، وهو واجب على الأمة بالاتفاق كما دل عليه الكتاب والسنة، وهو من أفضل الأعمال. شوف هذا النص اللي قال ابن تيميه: العقوبة على ترك الواجبات وفعل المحرمات هو مقصود الجهاد في سبيل الله. هو حقيقة ليس المقصود الأوحد للجهاد في سبيل الله، هذا المقصود من الجهاد في سبيل الله الذي يوازي ايش في الجمله الأخرى؟ احنا عندنا جملة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الجهاد يقول لك مقصوده عقوبه من ترك الواجبات وفعل المحرمات. هذا ايش؟
لنهي عن المنكر، طب إيش اللي يوازي الأمر بالمعروف في الجهاد؟ إعلاء كلمة الله يعني. إذا قلنا الجهاد لإعلاء الجهاد للامر بالمعروف والنهي عن المنكر، فالامر بالمعروف أهم، الأمر بالمعروف مقصود هنا هو إعلاء كلمة الله، والنهي عن المنكر عقوبة من ترك الواجبات وفعل المحرمات. واضح؟
طيب، فالالعقوبة على ترك الواجبات وفعل المحرمات هي مقصود الجهاد في سبيل الله، وهو واجب على الأمة بالاتفاق كما دل عليه الكتاب والسنة، وهو من أفضل الأعمال. قال رجل: يا رسول الله، دلني على عمل يعدل الجهاد في سبيل الله. قال: لا تستطيعه أو لا تطيقه. قال: أخبرني به. قال: هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تصوم ولا تفطر وتقوم ولا تفتر؟ قال: ومن يستطيع ذلك؟ قال: فذلك الذي يعدل الجهاد في سبيل الله. وقال صلى الله عليه وسلم: إن في الجنة لمائة درجة من الدرجة إلى الدرجة كما بين السماء والأرض، أعدها الله للمجاهدين في سبيله، كلاهما في الصحيحين.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله. وقال سبحانه وتعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ. وقال سبحانه وتعالى: أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۚ لَا يَسْتَوُونَ عِندَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ، الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللَّهِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ، يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم بِّرَحْمَةٍ مِّنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مَّقِيمٌ، خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ.
طيب، نقف عند هذا الحد لأن الفصل هذا الذي سياتي الآن هو فصل طويل، وهو متعلق بعقوبه المحاربين تحديدا، وقد أطال ابن تيمية ذكر التفاصيل المتعلقة بأحكام المحاربين، المحاربين من المسلمين اللي هم من قطاع الطرق، الذين يعني يخرجون على الناس بسلاحهم لأخذ الأموال أو انتهاك الحرمات أو قطع الطريق وما إلى ذلك. فهؤلاء لهم أحكام تفصيلية، لهم أحكام مفصلة في القرآن ولهم أحكام فيها تفصيل واسع وتفريعات في كلام الفقهاء، فهذا إن شاء الله سيكون في اللقاء القادم بإذن الله تعالى، اللي هو عقوبة المحاربين قطاع الطرق الذين يعترضون الناس بالسلاح في الطرقات ونحوها ليغصب المال مجاهرة.
وسيكثر الكلام عن هذه القضية كثيرا، ثم بعد ذلك سيتوجه إلى بقية الحدود، سيقول: فصل وأما حد الشُّرب، وقبله فصل: أما الزاني، وقبله فصل: وأما السارق، وسياتي لكل حد من هذه الحدود يفصل فيها الكلام من ناحية الفقهية، من ناحية. يعني لاحظت ما شاء الله يعني كيف يعني كيف ابن تيمية لم يقع كما يقال في في فخ التفاصيل وهو يريد الإجمال؟ يعني في هذه الرسالة التزم بقضية الإجمال بشكل متميز جدا يعني ما بين هو ماشي في الإجمال وينزل إلى بعض التفاصيل ويرجع، ما ما أخذ بالاستطارة فيما يتعلق بإقامة العدل والحكم به وفيما يتعلق بأداء الأمانات.
ونسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد، إذا الدرس القادم إن شاء الله سيكون كله تقريبا عن الحدود؛ حدود حدا حدا، محاربين ثم السراق ثم الزناة ثم من يشرب الخمر، ثم بعد ذلك حد القذف، كل هذه الحدود سيجمل إن شاء الله ابن تيمية بقدر من التفصيل يسير في الصفحات القادمة. نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد ونسأل الله العفو والعافية والهدى والرشاد. صل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ أحمد السيد