الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، الحمد لله كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى، الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، الحمد لله الذي من علينا فأفضل، والذي أعطانا فأجزل، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يصلي على عبده ورسوله محمد، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
أما بعد، نستعين بالله ونستفتح مجلسا جديدا من مجالس التعليق على كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية رحمه الله، وهذا هو المجلس الرابع، ولكن قبل أن أبدأ بالتعليق حيث وصلنا أذكر بما كررته في هذه السلسلة من أن موضوعات السياسة الشرعية منها ما هو راجع إلى أساس تأسيس قضية الإمامة، شروط الإامم ووظائفه و يعني ما يتعلق بشروط الإمام ووظائفه وعزله وما إلى ذلك، والامر الآخر هو في تدبير الإامم وتصرفات الحاكم المسلم ونوابه، وتصرفات الحاكم ونوابه هذه القضية الثانية هي اللي موضوع ايش كتاب ابن تيمية.
وهذا الموضوع الثاني اللي هو تصرفات الحاكم ونوابه على قسمين، تصرفات منصوص عليها وتصرفات اجتهادية مرتبطة بتحقيق المصلحة ودفع المفسدة ما ليس فيه نص، وهذه التصرفات الاجتهادية على قسمين، قسم عبارة عن عقوبات وتعزيرات واجتهادات معينة في التأديب وسياسة الناس من جهة الزجر، والقسم الآخر الاجتهاد في تحقيق المصالح.
طيب، البعض لا يطلق السياسة الشرعية إلا على الفرع الاخير اللي هو فرع الاجتهادات التي ليست منصوصا عليها سواء في تحقيق المصالح أو في ايش دفع أو الزجر يعني ودفع المفاسد العقوبات، وقلنا السياسة الشرعية اسم يشمل الجميع، بما أننا في كل الدروس كنا نتناول القسم الثاني الذي هو تصرفات الحاكم وتصرفات نواب الحاكم وما يدخل فيه يعني الحقوق أو العلاقة بين الراعي والرعية من حيث الحقوق والواجبات، فأردت أن أعمى لمحة سريعة عن القسم الأول الذي لم يتناول في هذه السلسلة والذي قلت يعني وليس حقيقه قرارا نهائيا إلى الآن لكن مبدئيا النية إن شاء الله أن نتناول كتاب ابن جماعة بعد بعد هذه السلسلة سواء مباشرة أو بعدها بمرحلة وهي تتناول القسمين.
فهناك أمثلة أو خلينا نقول أبواب مهمة جدا في موضوع السياسة الشرعية ليست في كتاب ابن تيمية نظرا لأنه يتناول ايش القسم الثاني الذي هو تصرفات الحاكم وتصرفات نوابه والعلاقة بين الراعي والرعية، لكن عندك مثلا كتاب تحرير الأحكام في تدبير أهل الإسلام لابن جماعة، الباب الأول مثلا في ايش؟ الباب الأول في وجوب الإمامة وشروط الإمام وأحكامه، الباب الثاني في بس حتى في الباب الأول عندك فصل مثلا الإمامة ضربان اختيارية وقهرية، بعدين فصل وتنعقد الإمامة الاختيارية بطريقتين.
وعندك أيضا بعد ذلك تكلم عن قضية التغلب والبيعة القهرية، ثم بعد ذلك تكلم عن أهل الحل والعقد، ثم تكلم عن صفة البيعة، وهذا كله في الباب الأول، لاحظ هذه مسائل ايش ما تم التعرض لها في السياسة الشرعية لابن تيمية نظرا لكون لكونه يتناول القسم الثاني.
الباب الثاني فيما للخليفه والسلطان وما عليه مما هو مفوض إليه، وهنا يشترك الكلام بين بين الكتابين، بس هذه فقط أمثلة على يعني أنه هناك موضوعات مبكرة لم تتناول، طيب، نرجع الآن لكتابنا اللي هو كتاب ابن تيمية في السياسة الشرعية، احنا قلنا الكتاب كما هو في كل درس أعيد هذه القضية مبني على أَنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤُدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ، وقلنا الأمانات قسمها إلى الولايات وإلى الأموال، والحمد لله فرغنا من الحديث عن القسمين، الآن يأتي القسم الثاني الذي هو إذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل، ويبدأ ابن تيمية يتكلم عن قضية الحدود وقضية الحقوق، وهذه القضية حقيقة هي قضية مهمة جدا وهي أساس في السياسة الشرعية فيما يتعلق بالحدود، الحدود أعني العقوبات المقدرة شرعا، وطبعا اسم الحدود اسم الحدود في الكتاب العزيز لا ينحصر في العقوبات المقدرة شرعا، لا ينحصر في العقوبات المقدرة شرعا، لكن لكن اصطلح اصطلح بعد ذلك الفقهاء على تسميتها أو على حصر الحدود في هذا المعنى.
طيب، هل هذا المعنى اللي هو الحدود هي العق هل العقوبات المقدرة شرعا تسمى في الكتاب وفي السنة حدودا؟ نعم، ولكن هل تنحصر هل ينحصر اسم الحدود في العقوبات المقدرة شرعا؟ لا، جيد، عندك يعني مثلا تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ إلى آخره، ولذلك نحتاج لهذا التفريق في فهم نص حديث صحيح، حديث صحيح وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم: لا يجلد فوق عشر جلدات إلا في حد من حدود الله، هذا حديث صحيح، ايش المقصود به؟ هل المقصود لا يجلد فوق عشر جلدات إلا في حد من حدود الله أي الحدود المقدرة اللي فيها ثمانين جلدة أو مئة جلدة أو نحو ذلك؟ ربما فهمه البعض أو الكثير على ذلك، بينما ابن تيمية نفسه رجح أنه لا، أنه لا يجلد فوق عشر جلدات إلا في حد من حدود الله أي ما كان من حقوق الله وما كان في ذات الله وما كان ل متعلقا بالحرمات بغض النظر هل هو هل هي مقدرة أو لا، وبالتالي ايش اللي يكون دون العشر؟ اللي هو ما يكون من باب التأديب، تأديب الاب لابنه مثلا كذا، هذا اللي هو داخل تحت العشر، واضحه الفكره؟
فهنا صار في فائدة عملية حكمية مرتبطة بقضية فهم حدود الحدود هل هي منحصنة في المقدر في المقدر شرعا أو هي عامة؟ الحدود هي مما شرعه الله سبحانه وتعالى ومما يجب تطبيقه على هذه الأمة، وهذا الوجوب في الأساس هو متناول هو يتناول من يقوم على سياسة الناس من الحكام المسلمين، لكن هذه الحدود ترتيب نزولها في الشريعة ترتيب نزولها في الوحي، ترتيب نزولها فيما كان يعني في حياة النبي صلى الله عليه وسلم كان متأخرا، بمعنى أنه ترى أول ما نزل من الإسلام هو ما يتعلق باساس عقيدة الإسلام وأساس العلم بالله اليس كذلك؟
ثم نزل بعد ذلك الأمر بالعبادة المرتبطة بالزاد الإيماني، ثم بعد ذلك نزل الأمر بالدعوة والبلاغ وما يتعلق بالدعوة والبلاغ من الصبر والثبات وما إليه، صح؟ ثم بعد ذلك نزلت الأحكام ومنها الجهاد، ثم بعد ذلك نزلت الحدود والعقوبات، احنا عندنا الحدود والعقوبات المنصوص عليها في القرآن نزلت في أي سور؟ لا، ليس في البقرة، نزلت في سورة المائدة وفي سورة النور، اليس كذلك؟
سورة النور فيها حد الزاني وحد فيها حد الزنا وحد القذف، وسورة المائدة فيها حد السارق وفيها حد ايش؟ ايش الحرابة، زين، والنساء ما يتعلق بالقتل، طيب، ممكن قصدك في البقرة اللي هي بشكل عام وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ إِخْوَةٌ آية، لكن أقصدا حدود الزنا، قذف والسرقة هذه نزلت متأخرة.
طيب، الآن هذا كله الدين، يعني الدين فيه العقيدة وأساس العلم بالله ومعرفة الآخرة والإيمان بها، وفي الدين الأمر بالعبادات التي تزكي النفوس بصورة مباشرة مثل قيام الليل ومثل الصلاة عموما والزكاة وما إلى ذلك، ثم الأحكام التفصيلية العملية طبعا وما يتعلق بالسلوك والأخلاق، وفيه كذلك الأمر والنهي اللي هي الأحكام الشرعية، وفي بعد ذلك العقوبات عليها.
البعض اليوم لما يسمع الحكم بالشريعة يكاد ينحصر ذهنه على آخر شيء يدخل في هذا الاسم، هو الحكم الشريعي هو العقوبات، يعني إقامة الحدود يظن أنه إقامة الشريعة تتمثل أو تنحصر في قضية ايش؟ إقامة الحدود والعقوبات، بينما هي في أساس الترتيب لم تكن كذلك.
طيب، هل هي من الشريعة؟ لا شك أن من الشريعة، هل هي من صلب الشريعة وأساسها من حيث الحكم؟ نعم، ولكنها ليست الشيء الوحيد، إذا الحكم بما أنزل الله وإقامة الدين هو أمر واسع يدخل فيه كل ما يدخل تحت اسم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
طيب، اليوم الحملة والحرب الفكرية والمفاهيم والسياسية والعسكرية شرسة على كل ما يتعلق بتطبيق الشريعة وخاصة إقامة الحدود تحديدا يعني، والاسلام حورب كثيرا اليوم في رحمته وفي يعني مكانته وفي عدله من جهه أن فيه وحشية وأن فيه هذه الحقوق الحدود التي فيها تعدي على الحقوق وتعدي على الحريات وما إلى ذلك.
وحقيقة هذه القضية ليست سهلة ولا يعني عادية في تاريخ الصراع المفهومي والفكري اليوم بين المسلمين وأعدائهم من خاصة أعدائهم الغربيين الذين يقاومون أو يقومون بحمله قوية منذ عقود في محاربة المفاهيم الإسلامية وفي محاربة التمكن الإسلامي في بلاد المسلمين، وهذه الحرب المفاهيمية الفكرية أثرت على كثير من أبناء المسلمين، حتى صار كثير من أبناء المسلمين يظنون أنهم ليسوا ملزمين بقبول حكم الشريعة وبقبول هذه الحدود، وهذه فتنه نعيشها اليوم، لا اقول عشناها في عقود سابقه، نحن نعيشها اليوم أن كثيرا من أبناء المسلمين يظنون أنهم غير ملزمين بقبول حكم الشريعة في الحدود، وانه هذه أحكام يعني يعني لو ما قال وحشية بحكم انه مسلم، لكن ممكن يقول يعني لنا أن نصطلح على شيء آخر أو أنه يعني الزمن هذا لا يناسب لمثل هذه القضية.
طبعا لا يناسب ليس قصده يعني ايش ما يقوله العلماء في قضيه التدرج وما تدرج، لا، وإنما يعني من حيث طبيعة نفس الحكم، واضحة الفكرة؟ من حيث طبيعة نفس الحكم أنه يعني قطع يد السارق ورجم الزاني يعني هذه أشياء ربما كانت تتناسب تاريخيا مع المراحل القديمة وكذا، ثم تجدهم يقولون إنه لا، أما اليوم فالوضع مختلف، روح العصر اختلفت، الدساتير وفلسفتها القانونية وفلسفة العقوبات فيها اختلفت، فيعني هذه القضية اليوم هي واحدة من التحديات الكبرى أمام المصلحين، واحدة من التحديات الكبرى أمام المصلحين.
وقبل أن يكون هناك سيف وسوط تقام به الحدود فمن المهم أن يكون هناك صوت ينادي بالحق ليطوع القلوب لتلقبل حكم الله سبحانه وتعالى وتقبل شريعته، وهذا هذا الأمر هو من واجبات الإصلاح ومن واجبات الدعوية يعني ومن أولوياتها في خطاب اليوم خاصة في البلدان التي يعني تحررت من ظلم أو طغيان معين ويمكن أن يحكم فيها بالإسلام ولو على سبيل التدرج، فمثل هذه البلدان الخطاب المطوع للقلوب اللي تكون قابلة لحكم الله سبحانه وتعالى هو من أهم ما يمكن أن يكون من الخطابات الدعوية والاصلاحية التي يجب مناداة الناس بها، وهذا الخطاب يختلف عن الخطاب الآخر الذي هو منتشر اليوم عند بعض الأحزاب التي تتبنى قضية التطبيق الكامل لكل حد من الحدود ولكل حكم من الأحكام وللمفكرة.
أن هذا هو سياسة شرعية وليس سياسة وضعية، وهذا مرتبط بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر له شروط وفيه وهو أمر متعلق بالقدرة والاستطاعه، وهذا أمر أيضا مرتبط بما يمكن أن يترتب عليه من مفاسد قد تكون أكبر من إقامته، وبالتالي الإنسان المسلم مطلوب بالفقه في تطبيق الشريعة، وهذا الفقه ينبغي التفريق فيه بين امرين.
الامر الأول بين تحليل الحلال وتحريم الحرام وإثبات ذلك من جهة من جهة الشرعية، وبين إمكان المعاقبة على من أو لمن فعل الحرام أو ترك الأمر والفرض، فالإثبات الحكم الشرعي والاستعلان بهذا الحكم الشرعي وتثبيت هذا الحكم الشرعي هو الواجب الذي لا يمكن تأخيره، أما تطبيق العقوبة عليه فهذه قد تأتي في زمن من الأزمنة في حال من الأحوال يكون فيها من الفتنة على الناس والشر ما قد يعني يردهم عن دينهم أو قد يقوض أساس الحكم الإسلامي أصلا.
وهذه القضية من القضايا التي تكلم فيها المعاصرون واختلفوا فيها وحقيقة هي تحتاج إلى فقه وتحتاج إلى موازنة، ومن أفضل يعني ما من سمعته يتحدث في المسألة الشيخ عبد العزيز الطريفي فرج الله عنه لما تكلم في التفريق في التدرج نفس القضية بين قضية التشريع وبين قضية التطبيق أو العقوبات، إنه التشريع لا يحتمل التأخير، قضية إنه هذا حلال وهذا حرام، ما يصير يجي في وقت من الأوقات نقول والله الخمر يعني بما أن الناس لن يتقبلوا أو كذا أو منتشرة أو كذا فاحنا يعني ما نقول أنها حرام، وإنما يعني نقول الناس والله مثلا فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما مثلا وخلاص ونسكت، وقد يفتر الناس للا هذه الآية نزلت في مرحلة لكن بعد ذلك نسخ هذا الأمر بالتحريم الواضح، الخمر حرام في كل زمان وفي كل مكان.
هل يمكن أن ياتي زمن يتدرج فيه في تطبيق العقوبة؟ يتدرج فيه في تطبيق العقوبة ليس من جهة التشهي ولا من جهة إنه الواحد يعني يبغى ايش مكانة شعبية، لا، من جهة ما قد هذه الجهة تحديدا، من جهة ما قد يترتب على إقامة الحد من فتنة في الدين، فتنة في الدين ترد الناس عن الدين أو تردهم عن أساس قبول الشريعة أصلا، فهذه الصورة هي التي يمكن أن يتدرج في التطبيق فيها في بعض العقوبات الشرعية.
ولا شك أن هذه المسألة ينبغي أن تحاط بأهمية الحكم بالشريعة وضرورة الحكم ما أنزل الله وخطورة ترك ما أنزل الله وأنه لا يجوز الاستبدال استبدال القانون الشرعي بقانون وضعي، هذه كلها قواعد كبرى وأساسية تثبت هذا المعنى، لكن هي فقط القضية إذا كان باب الحدود هو من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيه فقه معين في الشريعة، ايش يعني؟ في قضية التنزيل ابن تيمية رحمه الله له تأصيل أيضا في هذا المعنى ليس يعني ربما بالكلام المباشر هذا الذي هو التفريق بين التشريع والتطبيق لكن له كلام.
حتى في مسألة أشد وهي في من يدخل في حكم قائم ليس هو حكم بالإاسلام، ليس من الحكم بالإسلام، ولكنه يدخل ليقيم ما يمكن من العدل وما يمكن من الشرع، واضح الفكرة؟ فابن تيمية ممن يؤصل لجواز مثل هذه القضية إذا صلحت النية وكان الإنسان، ويستدل من أهم الأدلة يستدل بها النجاشي، ويقول: إنه لم يكن مع أنه هو الملك لم يكن قادراً على إقامة ما يعتقد به من الحق وكذا، ولكنه كان يقيم ما يمكن من العدل وإلى آخره.
إلى غير ذلك من الأمثلة وهذا الحقيقة يعني الكلام طويل فيها يعني أيضاً يحتاج إلى ربما مزيد من التأصيل والتفصيل، لكن في الجملة والخلاصة الذي أريد أن أقوله أن الدين ليس هو مجرد إقامة الحدود وإنما الدين كامل له فيه العقائد، وفيه الأمر والنهي، وفيه الأخلاق والسلوك، وفيه العقوبات وفيه إلى آخره، وأن إقامة الدين هي إقامة النظر إلى مجموع هذا الدين وليس إلى الحدود فقط، ومن جهة أخرى فإن الحدود هي من صميم الحكم بما أنزل الله، ولا يجوز تعطيلها.
وطبعاً بقي أن اقول أن التعطيل شيء أو ذنب، والذنب الأعظم منه هو التبديل، يعني أن يعطل الحد من جهة، وتستبدل العقوبة بعقوبة أخرى بنظام آخر في العقوبات، هذا النظام الآخر في العقوبات يعتبر من الحكم بغير ما أنزل الله بدرجة أشد ظلماً وفسقاً وكفراً من مجرد التعطيل، فإحنا نقول إنه هذه من أهم الخلاصة في هذا الباب، وانه هذه القضية يعني هي من الواجبات الشرعية وأن من الإشكالات الموجودة اليوم الاشكال المرتبط بعدم قبول كثير من المسلمين لقضية الحكم بما أنزل الله وقضية إقامة الحدود، وانه عدم القبول هذا من أهم أسبابه هو الإشكالات الفكرية والثقافية الناتجة عن الضخ الغربي الثقافي والمفهومي الذي قاد في العقود الماضية حرباً شرسة ضد الحكم بالإسلام وضد مفاهيم الإسلام.
وهؤلاء ربما أشد ضرراً في المجتمعات الإسلامية من الغرب نفسه، وهؤلاء يتفرع فروعاً منهم باحثون، منهم مثقفون، منهم كتاب، صحفيون ومنهم إعلاميون يخرجون في برامج تلفزيونية، وهؤلاء يعني من أشدهم ضرراً ومن أقلهم علماً ومن أرخصهم ثمناً، بحيث أن هو ممكن يغير كلامه في اليوم، يمكن أن يغير اليوم من كلامه ما قاله بالأمس، ويمكن أن يقول في الغد بعكس ما قاله اليوم بحسب الجو السياسي وبحسب إلى آخره المتطلبات، فهذه القضية يعني هي من الوظائف الأساسية لمثل هؤلاء الإعلاميين، خاصة هؤلاء الذين اشتهروا بالطعن في الدين وبالطعن في المتدينين تحدداً، هؤلاء هم من أهم من قام بتبشير قضية الحكم بالإسلام لماذا؟ لأن هو المشروع الأساسي لهؤلاء واسيادهم هو محاربة العاملين للإسلام الذين يسعون لتحكيم الإسلام وعلو كلمة الإسلام وجهاد في سبيل الله ونصرة الدين وما إلى ذلك.
هذا هؤلاء الناس من المسلمين الذين على عقود ماضية اشتغلوا في هذه القضية وأصاب منهم من أصاب وأخطأ من أخطأ، هؤلاء كانوا هم السهم الأكبر أو عفواً كانوا هم الهدف الأكبر لسهام المنافقين من الساسة والاعلاميين والمثقفين والمفكرين إلى آخره ممن تاثروا بالفكرة الغربية أو كرهوا الفكرة أو القضية الإسلامية، وبناءً على ذلك لا يصلح أن تتعامل مع الشعوب المسلمة اليوم وكأنها يعني ليس عندها ليس في في أذهان كثير من أبنائها مخلفات فكرية وثقافية، لا، هذه الإشكالات فلذلك هناك حاجة اليوم لإعادة الحديث عن هذه المعاني وبيان الحق والبرهنة.
فإن الحكم بالناس يكون في الحدود والحقوق وهما قسمان، فالقسم الأول الحدود والحقوق التي ليست لقوم معينين بل منفعتها لمطلق المسلمين أو نوع منهم وكلهم محتاج إليها وتسمى حدود الله وحقوق الله مثل حد قطاع الطرق والسراق والزنا ونحوهم، ومثل الحكم في الأمور السلطانية والوقوف والوصايا التي ليست لمعين، فهذه من أهم أمور الولايات ولهذا قال علي بن أبي طالب، وهذا قراناه.
طيب، فين وصلنا؟ ومن ذلك، آه، تمام، تمام، إحنا قرأنا هذا كان تأصيل لقضية الحكم، وايش كمان؟ ايش كان في ايش كان في هذا الفصل؟ قرأناه في الدرس الماضي الذي هو لا يجوز الشفاعة فيها وقضية العفو تعافي الحدود وما إلى ذلك، جيد، وأيوه، وكان كلام كثير عن أنه لا يجوز تعطيل هذه الحدود بمال أو برشوة أو كذا يتكلم كثيراً عن هذه القضية وأيوه وكان من أهم الكلام أنه قال: وهذا القسم الذي ذكرناه من الحكم في حدود الله وحقوقه مقصوده الأكبر هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إذا هذا ربط واضح بين الحدود وبين ايش؟ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، صار الباب الأعظم هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ويتفرع عنه إقامة الحدود.
طيب، الآن بعد ما انتهى من هذا كله الآن سيبدأ بإيش؟ تفصيل العقوبات والحدود التي في القسم الأول التي هي ليست لآدم معين وإنما هي يعني لحدود الله وحقوقه.
طيب، قال: فصل فمن ذلك عقوبة المحاربين قطاع الطريق هذا الآن الفصل الأول في العقوبة الأولى في حد الحرابه أو ما يتعلق بقطاع الطرق هذا أكبر فيما يعني استحضر الآن أكبر فصل من العقوبات تحدث فيه ابن تيمية، تحدث في تفاصيل كثيرة جداً جداً مرتبطة بالعقوبات وحقيقة بالعقوبات فيه قضية قطاع الطرق، وحقيقة هذا التناول من ابن تيمية لهذا الفصل هو تناول نموذجي، تناول نموذجي يعني يعني ليس تناوهاً فقهياً صلباً، وإنما يعني كان يتناوله بطريقة يتمنى المرء لو كانت هذه الطريقة موجودة في كثير من كتب الفقه، يعني هو ينظر إلى الأحكام الفقهية كأحكام طبعاً لم يفصل فيها تفصيلاً كبيراً ويحاول أن يربطها ببعض المعاني والمقاصد، فهذا الربط بين الأمرين له قيمة وفائدة كبيرة.
هذا الفصل لا شك أنه من الفصول الفقهية ليست يعني فصل فقهي ليس فصلاً سهلاً يعني، لكن مع ذلك وأنت تقرا هذا الفصل تجد أنك تستوعب هذا الفصل حتى لو لم تكن دارساً يعني دراسة قويه للفقه أو كذا يعني واضح كتابته واضحة ومؤثرة، وبعض الأمور التي في خلاف واضح قال لك وفيها قولين مثلاً في مذهب أحمد وغيره وما ما يدخل في الترجيحات بشكل عميق وأحياناً يرجح، لكن تناول حقيقة هذا الفصل من جهات متنوعة مفيدة جداً إذا تم تناول مختلف الأبواب الفقهية بهذه الطريقة.
طيب، قال: فصل فمن ذلك عقوبة المحاربين قطاع الطريق الذين يعترضون الناس بالسلاح في الطرقات ونحوها ليأخذوا المال مجاهرة، طبعاً هذه مجاهرة كلمة يعني مقصودة فقهياً لأنه بعد ذلك سياتي بعد ما ينتهي من التفصيل سياتي لحكم من يفعل مثل ذلك ولكن بغير مجاهرة، وكثير من الفقهاء ما يجعل حكم قطاع الطرق إلا إذا كان إذا كان فيها مجاهرة، لكن سياتي كلام ابن تيمية رحمه الله بعد قليل، الشاهد يقول: يعترضون الناس بالسلاح في الطرقات ونحوها ليغسل المال مجاهرة من الأعراب أو التركماني أو الأكراد أو الفلاحين أو فسقة الجند أو مردة الحاضر أو غيرهم.
قال الله تعالى: إِنَّمَا جَزَاؤُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ.
طبعاً الآية حقيقة مما يلفت الانتباه فيها أنه جعلت هذه القضية حرباً لله ورسوله ولو لم يكن فيها ايش؟ نعم، ولو لم يكن فيها حرب مباشرة للدين، ولو لم يكن فيها حرب مباشرة للدين فهذه الآية تنطبق على من يحارب الله ورسوله، طبعاً وبالتالي يدخل فيها بالاعتبار يعني الأولي والأساسي من يحارب الدين ومن يرتد عن دين الله ومن يجمع بين الإفساد في الأرض والإفساد في الدين هو أعظم يعني، لكن هذه الآية لا تنحصر في من يحارب الدين، وإنما حتى لو كان مجرد يسعى في الأرض فساداً ويدخل في هذه في حدود أحكام هذه الآية فهو ينطبق عليه هذا هذا المعنى العام في الآية.
وهذا يدل على ايش؟ يدل على أنه أول شيء على أنه المحافظة على أمن بلاد المسلمين وعدم ترويع المؤمنين وعدم قطع أو محاربة المقاصد اللي هي فيها حفظ النفس وحفظ المال ها وحفظ النسل وما إلى ذلك، هذه الأمور من الأمور الشرعية الكبرى بحيث أن التعدي عليها والاسفاف في محاربتها عد ذلك حرباً لله ورسوله، هذه مشكلة كبيرة جداً هذا الأمر الأول.
الأمر الثاني: أن ترى الأمر القضية مرتبطة بالمعنى من المعاني المكررة في كتاب الله والمهمة جداً والخطيرة جداً وهو معنى الإفساد في الأرض، وأنه ترى من أخطر ما يمكن أن يفعله البشر في الأرض أن يفسد فيها، وانه هذه القضية ترى ذكرت في الآيات المتعلقة باساس خلق الإنسان: قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا، وفي سورة البقرة أيضاً: وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ.
وايضاً في سورة البقرة: وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ، فالفساد في الأرض والإفساد في الأرض أمر خطير جداً جداً، الله سبحانه وتعالى نص عليه في هذه الآية ليكون تكون القضية يعني بارزة في أنه أن المعنى هو معنى إفساد في الأرض، إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً، طبعاً مما يعزز هذا المعنى الآية التي قبلها ايش الآية التي قبلها؟ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أو ايش؟ أو فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ، ثم جاءت إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا.
وقد روى الشافعي رضي الله عنه في مسنده عن ابن عباس رضي الله عنه في قطاع الطريق إذا قتلوا وأخذوا المال -شوف الآية أصلاً: إنما جزاء الذين يحارب الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً ايش؟ أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ- أربعة أو اربع عقوبات، أما هذه أو هذه أو هذه أو هذه.
طبعاً هنا اختلف العلماء والفقهاء اختلافاً واضحاً متى يقتل قطاع الطريق ومتى يصلب ومتى تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ومتى ينفون من الأرض؟ اختلفوا اختلافاً واضحاً ومشهوراً، ولكن هذا النص هو من النصوص المؤسسة لكثير من أقوال الفقهاء في القضية، نص ابن عباس ماذا قال؟ قال: إذا قتلوا وأخذوا المال قتلوا وصلبوا، يعني جمعوا بين القتل واخذ المال، وإذا قتلوا ولم ياخذوا المال قتلوا ولم يصلبوا، وإذا اخذوا المال ولم يقتلوا قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف، وإذا أخاف السبيل ولم يأخذوا مالاً نفوا من الأرض، هذا القول يعتبر مؤسس لفهم الآية ولبناء كثير من الفقهاء أقوالهم على أو في تفسير هذه الآية.
قال ابن تيمية: وهذا قول كثير من أهل العلم كالشافعي وأحمد، وهو قريب من قول أبي حنيفة، ومنهم من يسوغ للامام أن يجتهد فيهم فيقتل من راى قتله مصلحة منهم وإن كان لم يقتل، مثل أن يكون رئيساً مطاعاً فيهم، ويقطع من راى قطعه مصلحة وإن كان لم يأخذ المال، مثل أن يكون ذا جلد وقوة في أخذه المال، أظن أن هذا القول منسوب للامام مالك رحمه الله أو لبعض المالكية، كما أن منهم من يرى أنهم أنه إذا اخذوا المال قتلوا وقطعوا وصلبوا، والأول قول الأكثر.
فمن كان من المحاربين قد قتل فإنه يقتله الإمام حداً لا يجوز العفو عنه بحال بإجماع العلماء ذكره ابن المنذر، شوف هذا النص وهذه الجمله تبين لنا ايش؟ مين يقدر يقول لا ايش؟ لا لا في ترتيب كتاب ابن تيمية، لا، لا لا تبين لنا الفرق بين قسمي الحكم بالعدل اللي ذكرها في الكتاب، قال القسم الأول الإيش؟ الحقوق والحدود التي ليست لآدم معين وإنما لحقوق الله وحدوده، واضح الفكرة؟ ليش؟ لأن القصاص إذا انسان قتل له قتيل لا يجب قتله لا يجب فيه القتل فقط، وإنما قد يكون القتل وقد يتنازل أهل القتيل أما لقبول الدية أو العفو صح ولا لا؟ فهذا التخيير غير موجود في حد الحرابة، يعني لو جاء أهل للمقتول وقالوا: هذا قاطع الطريق نحن أولياء الدم عفونا عنه لا يجوز للإمام أن يتركه ولا أن يأخذ الدية فيه ويسقط القتل، وإنما يجب يجب أن يقتله وهذا بالإجماع، فهذا يبين أنه ليش جعل هذه المسألة من قسم الحدود، حدود الله وحقوقه، بينما جعل القصاص ايش؟ جعلها في القسم الثاني في هذا الكتاب.
قال: ولا يجوز العفو عنه بحال بإجماع العلماء ذكره ابن المنذر، ولا يكون أمره إلى ورثة المقتول، بخلاف ما لو قتل رجل رجلاً لعداوة، حتى لو كان المقتول غير مكافئ للقاتل، الآن فرع تفريعاً، طبعاً ماذا لو كان هؤلاء القطاع قطاع الطرق مثلاً من المسلمين والمقتول من أهل الذمة كافر تعرفوا لا يقتل مسلم بكافر لا يقتل مسلم بكافر، يعني لو يعني في الحالة العادية لا يقتل مسلم بكافر جيد فإذا كان الكافر لا يحل قتله لا يحل قتله مثل أن يكون معاهداً أو ذمياً أو نحو ذلك، فإن القاتل يعاقب يعاقب في القانون الإسلامي يعاقب، لكن ما يصل العقوبة إلى القصاص، ويوجد من الفقهاء من قال يقتل ولكن قول هذا مرجوح، والارجح والذي يدل عليه النص الواضح وذهب إليه جماهير الفقهاء إنه لا يقتل، لكن هنا ابن تيمية يقول لك في حالة الحرابه حتى لو كان ذمياً يقتل المسلم، يقول: حتى لو كان المقتول غير مكافئ للقاتل، مثل أن يكون القاتل حراً والمقتول عبداً، أو القاتل مسلما والمقتول ذمياً أو مستأمناً، فقد اختلف الفقهاء: هل يقتل في المحاربة؟ والأقوى أنه يقتل كقول مالك وأحمد في إحدى روايتيه.
والشافعي في قول له؛ لأنه يقتل للفساد العام حداً، كما يقطع إذا أخذ أموالهم وكما يحبس بحقوقهم.
واضح، وإذا كان المحاربون الحرامية جماعة، ها هذه مسألة جديدة متعلقة بقطاع الطرق، وهي مسألة مهمة؛ قطاع الطرق غالباً يكونون جماعة. طيب، ماذا لو لم يباشر بعض أفراد الجماعة القتل، هل يعاقبون أو لا؟ هل يعاقبون حتى بالقتل أو لا؟ يقول: وإذا كان المحاربون الحرامية جماعة، فالواحد منهم باشر القتل بنفسه، والباقون أعوان له ورفد له، فقد قيل: إنه يقتل المباشر فقط، والجمهور على أن الجميع يقتلون، ولو كانوا مئة، وأن الرد والمباشر سواء، وهذا هو المأثور عن الخلفاء الراشدين، فإن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قتل رديء المحاربين، والرديء هو الناظر الذي يجلس على مكان عال ينظر منه لهم من يجيء، ولأن المباشر إنما تمكن من قتله بقوة الردي ومعونته، والجميل أنه -أعني ابن تيمية- لم يحصر هذا في قضية العقاب، فانتقل من هذه الصورة الجزئية إلى المعنى الكلي، فقال: والطائفة إذا انتصر بعضها ببعض حتى صاروا ممتنعين، فهم مشتركون في الثواب والعقاب كالمجاهد؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: المسلمين تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناها، وهم يد على من سواهم، ويرد مِسْرَعهم على قاعدهم؛ يعني أن جيش المسلمين إذا برزت منهم سرية فغنم مالاً، فإن الجيش يشاركها فيما غنمت؛ لأنها بظهره وقوته تمكنت، لكن تنفل عنه نفلاً، إن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينفل إذا كانوا في بداءة الربع بعد الخمس، فاذا رجعوا إلى أوطانهم وسرت سرية نفل الثلث بعد الخمس، وكذلك لو غنم الجيش غنيمة شاركته السرية؛ لأنها في مصلحة الجيش، كما قسم النبي صلى الله عليه وسلم لطلحة والزبير رضي الله عنهما يوم بدر؛ لأنه كان قد بعثهما في مصلحة الجيش. فأعوذ...
طيب، قال: وهكذا المقتل على باطل لا تأويل فيه؛ طبعاً، لا تأويل فيه هذه مهمة وشرط؛ لأنه إذا كان... إذا كانوا مقتل على تأويل، فإن العقوبات تسقط على تأويل؛ مثل قتال البغاة، جيد؛ يعني تعرف البغاة هم هم الذين يخرجون على الإمام المسلم الحاكم بالشريعة بتأويل معين، فهذا الخروج بتأويل ليس فيه ضمان ما أصابوا من دماء، و... يعني ما أصابوا من الدماء ما تقام فيه، هذا مثل طبعاً القتال الذي حصل بين الصحابه، فقد أجمعوا رضوان الله تعالى عليهم على ألا يتعامل مع الدماء التي سفكت وما إلى ذلك بمبدأ التضمين، قال: وهكذا المقتل على باطل لا تأويل فيه، مثل المقتلين على عصبية ودعوة جاهلية؛ كقيس ويمن ونحوهما، ويدخل فيها اليوم القتال لمجرد الوطنية، نفس الشيء؛ يعني الذي لا يكون فيه... لا يكون فيه الحق في ذاته؛ لأنه كل... كل طرف يرى أن الحق معه من جهة الاستحقاق، بل من جهة الاستحقاق بمجرد الانتماء الوطني، اللهم إلا إذا كانت القضية الوطنية عادلة؛ يعني ليس كل ما يتصرف تحت السياسة الوطنية هو خطأ وباطل، ولكن ما يكون بمجرد هذه السياسة الوطنية بمجرده هو لا يحق حقاً ولا يبطل باطلاً، فاذا وافق الحق فهو حق، جيد، لكن كثير من الناس اليوم يتبنون مواقف يتصرفون فيها تصرف العصبية، وتصرف الحق والباطل لا لوجود برهان، ولا لوجود دليل ولا لشيء، وإنما لمجرد الانتماء الوطني. فإذا قفزت الحد فذهبت إلى الجغرافيا الأخرى والقطر الآخر، ستجد أن الذين في البلد الآخر يتبنون نفس الموقف العدائي والكذاب مجرد إيش؟ الانتماء الوطني والتوترات السياسية.
فإذا هذه القضية لم تكن مبنية على حق وباطل -ليست قضية عادلة- فهذه من العصبية التي يتحدث عنها، والتداعي إليها هو تداعي الجاهلية، هذا طبعاً لا يختص بالاوطان التي هي الحدود السياسية، لا، حتى لو كانت القضية إسلامية، مو القضية... حتى لو كان الانتماء إسلامياً، الانتماء لو كان إسلامياً لا يكفي بمجرد الانتماء الإسلامي أنه ما قام به رؤساء هذا الانتماء الإسلامي فهو حق دائماً، لا، ما يصير التعصب. ومن الادله على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قال: ما بال دعوة الجاهلية الجاهلية؟ قالها في تعدٍّ حصل تحت اسم شعار إسلامي، لما اختلف المهاجرون والأنصار في... في هو اثنين اختلفوا، فواحد من المهاجرين وواحد من الأنصار، المهاجر قال: يا للمهاجرين! والثاني قال: يا للأنصار! طب المهاجرين والأنصار أسماء شرعية أقرها الله في القرآن، وهي اسماء انتماء إسلامي، أقوى من أي انتماء إسلامي موجود في أحزاب إسلامية ولا جماعات إسلامية ولا حركات إسلامية ولا... ها، إيش سمى النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: ما بال دعوة الجاهلية؟ مع أنه إيش قال؟ قال: المهاجرين وهذا الأنصار أسماء شرعية، بس سماها دعوة جاهلية لما كانت في غير الحق، فما بالك لو لم تكن أصلاً؟ يعني لو لم تكن انتماء إسلامياً، فمن باب أولى، يعني هذا الانتماء القبلي، الانتماء الوطني، الانتماء الكذا، التعصب لمجرد هذا الانتماء بحيث يوالى ويعادى عليه، ويحارب في سبيله، بدون أن ينظر إلى معيار الحق والباطل، هذا من اعظم المصائب، وهو من العصبية الجاهلية، ونفس الشيء لو كان هذا ضمن انتماءات إسلامية، أحزاب، جماعات، بحيث لا يكون الولاء ولا البراء إلا على هذه الجماعة أو على هذا الحزب، ولا ينظر في أفراد الفعل إن كان حقاً أو كان باطلاً، هو أيضاً عصبية جاهلية.
قال: وهكذا المقتول على باطل لا تأويل فيه، مثل المقتلين على عصبية ودعوة جاهلية كقيس ويمن ونحوهما، هما ظالمتان، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار، قيل: يا رسول الله، هذا الققاتل فما بال المقتول؟ قال: إنه أراد قتل صاحبه أخرجاه في الصحيحين، وتضمن كل طائفة ما أطلفت للأخرى من نفس ومال -هذا الآن في القتال اللي هو هذا العصبية- وإن لم يعرف عين الققاتل؛ لأن الطائفة الواحدة الممتنع بعضها ببعض كالشخص الواحد، واما اذا اخذوا المال فقط ولم يقتلوا كما يفعله الأعراب كثيراً، فانه يقطع من كل واحد يده اليمنى ورجله اليسرى عند أكثر العلماء، طبعاً هذا الآن رجع لقضية قطع الطريق اللي هو حد الحرابه، قال: فانه يقطع من كل واحد يده... يده اليمنى ورجله اليسرى عند اكثر العلماء؛ كأبي حنيفة والشافعي وأحمد وغيرهم، وهذا معنى قول الله تعالى: أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ، تقطع اليد التي يبطش بها، والرجل التي يمشي بها، وتحسم يده ورجله بالزيت المغلي ونحوه لينحسم الدم، هذا طبعاً ليس عقوبة، وإنما لايقاف الدم، ولا يخرج هذا طبعاً بحسب الوسائل في تلك المرحلة وذلك الزمن لتفضي إلى تلفه، وكذلك تحسم يد السارق بالزيت، وهذا القدر قد يكون أزجر من القتل؛ فإن الأعراب وفساق الجند وغيرهم إذا راوا دائماً بينهم من هو مقطوع اليد والرجل، تذكروا بذلك جرمه فارتدعوا، بخلاف القتل فانه قد ينسى وقد يؤثر بعض النفوس الأبية قتله على قطع يده ورجله من خلاف، فيكون هذا أشد تنكيلاً له ولأمثاله.
وأما إذا شهروا السلاح ولم يقتلوا نفساً ولم يأخذوا مالاً، ثم أغمضوا وهربوا أو تركوا الحرابة، فإنهم ينفون، وقيل: نفيهم تشرديهم فلا يتركون يأوون في بلد، وقيل: هو حبسهم، وقيل: هو ما يراه الإمام أصلح من نفي أو حبس أو نحو ذلك.
طيب، الآن انتهى من العرض العام لأقسام الحرابة وأقسام التعدي بها والعقوبة على كل قسم، وبين أنه لو كان جماعة حتى لو لم تباشر لها نفس العقوبة، الآن يفرع ليوضح معنى هذه، هو قبل قليل بين القطع كيف يكون، اليد اليمنى الرجل اليسرى، الآن يذهب إلى القتل، يقول: القتل المشروع هو ضرب الرقبة بالسيف ونحوه؛ لأن ذلك أوحى أنواع القتل؛ يعني أسهل أو أسرع أنواع القتل، وكذلك شرع الله قتل ما يباح قتله من الآدميين والبهائم إذا قدر عليه على هذا الوجه، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله كتب الاحسان على كل شيء فاذا قتلتم فأحسنوا القتلة واذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته رواه مسلم، وقال: إن أعف الناس قتلة أهل الإيمان، وهذا الحديث ذكر فيه شيء في إسناده.
قال: فصل، وأما الصلب المذكور... طبعاً أيضاً اختلفوا، الصلب هل يكون بعد القتل أم قبله؟ قال: وأما الصلب المذكور فهو رفعهم على مكان عال ليراهم الناس ويشتهر أمرهم، وهو بعد القتل عند جمهور العلماء، ومنهم من قال: يصلبون ثم يقتلون وهم مصلوب، وقد جوز بعض الفقهاء قتلهم بغير السيف حتى قال بعضهم يتركون على المكان العالي حتى يموتوا حتف أنوفهم بلا قتل، فأما... أما التمثيل في القتل فلا يجوز إلا على وجه القصاص، وقد قال النبي صلى الله... وقد قال عمران بن حسين رضي الله عنهما: ما خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة إلا أمرنا بالصدقة ونهانا عن المثل، حتى الكفار إذا قتلناهم فإنا لا نمثل بهم بعد القتل، ولا نجدع أنوفهم ولا آذانهم ولا نبقر بطونهم إلا أن يكونوا فعلوا ذلك بنا فنفعل بهم مثل ما فعلوا، والترك أفضل، كما قال الله سبحانه وتعالى: وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ، قيل: إنها نزلت لما مثل المشركون بحمزة وغيره من شهداء أحد، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لئن أفرني... لئن أظفرني الله بهم لأمثلن بضعفي ما مثلوا بنا، فانزل الله هذه الآية، وإن كانت قد نزلت قبل ذلك بمكة مثل قوله: وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي، وقوله: وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ، وغير ذلك من الآيات التي نزلت بمكة، ثم جرى بالمدينه سبب يقتضي الخطاب فأنزلت مرة ثانية، وهذا طبعاً مبحث في اصول التفسير؛ أنه الآية ممكن تنزل مرتين لسبب تجدد سبب معين، فتنزل نفس الآية، وهذا مبحث في المكي والمدني، أن بعض الآيات يقال إنها مثلاً مكية أو هي تكون في سورة مكية، ولكن يأتي حديث يربطها بحدث في المدينة، فتجد مثلاً من يقول: هذه الآية... هذه السوره مكية إلا هذه الآية، وقد يقول مثل ما ذكر هنا ابن تيمية أنه لا، السورة مكية وحتى الآية هذه نزلت في مكة، ولكن تجدد سبب فنزلت نفس الآية التي نزلت في مكة مرة أخرى، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: بل نصبر.
وفي صحيح مسلم عن بريدة بن الحصيب رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بعث أميراً على سرية أو جيش، أوصاه في خاصة نفسه بتقوى الله تعالى، وبمن معه من المسلمين خيراً، ثم يقول: اغزوا في سب... اغزوا بسم الله وفي سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، لا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليداً.
وقد يتنازع الأئمة في بعض أنواع القتل كالتحريق بالنار عند شدة الذنوب فيجوز بعضهم؛ لأن أبا بكر رضي الله عنه أمر بتحريق ناس من المرتدين، وكذلك علي بن ابي طالب حرق الغلاة الذين ادعوا الألوهية، ومنعه آخرون؛ لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من النهي عن تحريق من كان أمر بتحريق، هذا الذي رد به ابن عباس على علي بن ابي طالب رضي الله عنه لما قتل من غلا فيه وكفر فقال: لو كنت مكانك لم أحرقهم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تعذبوا بعذاب الله، ولا قتلتهم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من بدل دينه فاقتلوه، هذا في البخاري.
قال: ولو شهر المحاربون السلاح في البنيان، هذه الآن مسألة أيضاً مشهورة عند الفقهاء: هل... هل حكم الحرابه يختص في البوادي؟ مسألة مشهورة عند الفقهاء، يختص بالبوادي أم أيضاً يكون في البنيان؟ إذا في ناس داخل الحواري، الحارات، داخل كذا، يقومون بالتشبيه... يقومون بقطع الطريق؛ يعني والتعدي على نفوس الناس وأموالهم وما إلى ذلك، فيقول: ولو شهر المحاربون السلاح في البنيان لا في الصحراء لاخذ المال، قيل: إنهم ليسوا محاربين، بل هم بمنزلة المختلس والمنتهب، الآن المختلس والمنتهب هذه تذكركم بأيش الكلمة في البداية التي قال: مجاهرة؟ تذكروا لما قال: أخذها مجاهرة، بينما الاختلاس والانتهاف فيه معنى إيش؟ الخفية، قال ب... هو لما يقول: بمنزلة المختلس والمنتهب، اللي هو معناه أنه مختلس المنتهب، إيش؟ ليس فيهم حد الحرابة، جيد، طبعاً على أقوال كثير من الفقهاء، بينما ابن تيمية سياتي بعد قليل كلامه، قال: فقد قيل إنهم ليسوا محاربين بل هم بمنزلة المختلس والمنتهب؛ لأن المطلوب يدركه الغوث إذا استغاث بالناس، هذا إذا كان في البنيان، وقال الأكثرون: إن حكمهم في البنيان والصحراء واحد، وهذا قول مالك في المشهور عنه والشافعي وأكثر اصحاب احمد وبعض اصحاب أبي حنيفة، بل هم في البنيان أحق بالعقوبة منهم بالص... في الصحراء؛ لأن البنيان محل الأمن والطمانينة، ولانه محل تناصر الناس وتعاونهم، فإقدامهم عليه يقتضي شدة المحاربة والمغالبة.
ونحوها ليس بالسيف ولا بالرمح ولا بالسهم فهم محاربون أيضاً، وقد حكي عن بعض الفقهاء لا محاربة إلا بالمحدد اللي هو السيف ونحوه، وحكى بعضهم الإجماع على أن المحاربة تكون بالمحدد والمثقل؛ يعني المحدد ما يقتل أو يجرح بحده، والمثقل ما يصيب بثقله مثل الحجر أو العصا هذه بالثقل، والثانية السكين والسيف والخنجر، وسواء كان فيه خلاف أو لم يكن، فالصواب الذي عليه جماهير المسلمين أن من قاتل على أخذ الأموال بأي نوع كان من أنواع القتال فهو محارب قاطع، كما أن من قاتل المسلمين من الكفار -شوف أيضاً أتى بها من الجهة-.
الأخرى، كما أن من قاتل المسلمين من الكفار بأي نوع كان من أنواع القتال فهو حربي، هذا الآن من جهة.
وببعكس ذلك ايش؟ ومن قاتل الكفار من المسلمين بسيف أو رمح أو سهم أو حجارة أو عصا فهو مجاهد في سبيل الله تعالى.
جيد، إذا الجهاد في سبيل الله لا يختص بالآلة التي يقاتل بها، فلو رمى عصاه لكان مجاهداً إذا كان لا يملك إلا هي، ولو رمى حجارة، ولو هذه أيضاً جهاد في سبيل الله.
وأما إذا كان يقتل النفوس سرا، هنا تيجي قضية المجاهرة والسر، وهذه مسائل معروفة عموماً وهي -طبعا- مسألة ربما أيضاً يأتي تفصيلها في السرقة، لا أذكر فصل فيها ابن تيمية ولا في السرقة، لكن مشهور عند الفقهاء التفصيل فيها في قضية السرقة، لأن السرقة ليست مجرد اخذ المال بغير حق، ليست مجرد أخذ المال بغير حق، السرقة فيها شروط، سواء في مقدار المسروق يجب أن يكون له مقدار وفي طريقة السرقة أو في ملابسات السرقة، يجب أن يكون فيها شروط أيضاً.
فهذه أحكام يعني فقهية مهمة عموماً عند العلماء والفقهاء ويحتاجها القضاة حين يقيمون الحدود.
طيب يقول: وأما -احنا وين؟- وأما إن كان يقتل النفوس سرا لأخذ المال مثل الذي يجلس في خان يكون لأبناء السبيل وإذا انفرد بقوم منهم قتلهم وأخذ أموالهم، أو يدعو إلى منزله من يجره لخياطة أو طب أو نحو ذلك فيقتله ويأخذ ماله، وهذا القتل يسمى قتل غيلة، وتسميه العامة المعرضين -ربما-.
فإذا كان لأخذ المال فهل هم كالمحارب؟ أو يجري عليه حكم القود؟ القود اللي هو القصاص، ما يتعلق بأحكام القصاص يعني، يعني إما أن يقتل أو إلى آخره، قال: ففيه قولان للفقهاء.
أحدهما أنه أنهم كالمحارب، لأن القتل بحيله كالقتل مكابرة، كلاهما لا يمكن الاحتراز منه، بل يكون ضرر هذا أشد لأنه لا يدرى به.
والثاني أن المحارب هو المجاهر بالقتال، وأن هذا المغتال يكون أمره إلى ولي الدم، والأول أشبه بأصول الشريعه بل يكون قد يكون ضرر هذا أشد لأنه لا يدرى به.
طيب، واضح أن ابن تيمية في مختلف المسائل الخلافية في مسألة قطاع الطريق يميل إلى القول ايش؟ الذي فيه إمضاء الحد عليهم في كل المسائل السابقة التي وقع فيها اختلاف، نعم.
طيب قال: واختلف الفقهاء أيضاً في من يقتل السلطان، ايش أنه ايش يكون؟ هل يتعامل معه بمبدأ القصاص والقود؟ أو يتعامل معه بمبدأ الحرابه بقضية الفساد العام؟ قال: كقتل عثمان وقاتل علي رضي الله عنهما، هل هم كالمحارب فيقتلون حدا؟ أو يكون أمرهم إلى أولياء الدم؟ على قولين في مذهب أحمد وغيره، لأن في قتله فساداً عاماً.
طيب، ثم تفرع إلى مسألة أخرى فقال: فصل.
وهذا كله إذا قدر عليهم، فاما إذا طلبهم السلطان أو نوابه لإقامة الحد بلا عدوان فامتنعوا عليه.
جيد، مجموعة من المفسدين في الأرض من قطاع الطرق، من الذين يمتنعون بالسلاح وقد يؤذون الناس ها، فيمتنع في أماكنهم، في أحيائهم، في جبالهم، فرق باطنية، فرق غيرها أياً كان، إذا طلبهم السلطان أو نوابه لإقامة الحد بلا عدوان فامتنعوا عليه، فانه يجب على المسلمين قتالهم باتفاق العلماء حتى يقدر عليهم كلهم، أو كلهم -طبعا- هذا أياً كانوا يعني الأصل أنهم مسلمين طبعا يتكلم.
ومتى لم ينقادوا إلا بقتال يفضي إلى قتلهم كلهم قوتلوا وإن أفضى إلى ذلك، سواء كانوا قد قتلوا أو لم يقتلوا، لأن القضية الآن ما عادت حد، هو الأصل أنه طلبهم لإقامة الحد، إذا طلبهم وأخذهم سينظر في أحوالهم، بمعنى قد يكون بعضهم يستحق أن يقتل، وبعضهم يستحق أن يصلب، وبعضهم يستحق أن تقطع يده، وبعضهم يستحق أن وهكذا يعني أن ينفى من الأرض، هذا إذا قدر عليهم، إذا امتنعوا يقاتلون والقتال هذا يكون حتى لو أدى إلى قتلهم جميعاً وإن كان بعضهم لم يقتل ولم يباشر ولم يكن رد في القتل فإن هذا باب مختلف.
طبعا هنا تيجي مسألة: ايش نوع هذا القتال؟ ايش يسمى هذا القتال؟ ايش يكيف شرعاً؟ وهل يعد من الجهاد في سبيل الله؟ سياتي بعد قليل كلام ابن تيمية إن شاء الله.
طيب قال: ويقتلون في القتال كيف ما أمكن في العنق وغير العنق، لأنه قبل قليل قال إنه القتل يكون بالعنق، ويقاتل من قاتل معهم ممن يحميهم ويعينهم وهذا قتال، وذاك إقامة حد، وقتال هؤلاء من أكد قتال الطوائف الممتنعة عن شرائع الإسلام، فإن هؤلاء قد تحزبوا لفساد النفوس والأموال وهلاك الحرث والنسل، ليس مقصودهم إقامة دين ولا ملك، وهؤلاء كالمحاربين الذين يأووا إلى حصن أو مغارة أو رأس جبل أو بطن واد ونحو ذلك، يقطعون الطريق على من مر بهم، وإذا جاءهم جند ولي الامر يطلبهم للدخول في جماعة المسلمين والطاعة لإقامة الحدود قاتلوهم ودفعوه، مثل الأعراب الذين يقطعون الطريق على الحاج أو غيره من الطرقات لقطع الطريق بين الشام والعراق، ويسمون ذلك الهيض، فإنهم يقاتلون كما ذكرنا، لكن قتالهم ليس بمنزلة قتال الكفار إذا لم يكونوا كفاراً، فلا تؤخذ أموالهم إلا أن يكونوا اخذوا أموال الناس بغير حق فإن عليهم ضمانها.
يعني بفعلهم ذلك لا يكونون كفاراً بقطع الطريق ها، مع أنه قال الله سبحانه وتعالى في الآية: وَإِنَّمَا جَزَاؤُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا، مما يؤيد ذلك أنه قد ياتي هذا اللفظ في غير الكفار ما جاء في آيات الربا: فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وإن كانت هذه يعني من جهة المسلمين وليس من جهة طيب، فلا تؤخذ أموالهم إلا أن يكونوا قد اخذوا أموال الناس بغير حق، فإن عليهم ضمانها فيؤخذ منهم بقدر ما اخذوا وإن لم يعلم عين الآخذ، وكذلك لو علم، فإن الردع والمباشر سواء كما قلناه، لكن إذا عرف عينه كان قرار الضمان عليه، ويرد ما اخذ منه على ارباب الأموال، فإن تعذر الرد اليهم كان لمصالح المسلمين من رزق الطائفة المقاتلة لهم وغير ذلك.
يعني اخذوا من هؤلاء قطاع جاء هذه الطائفة من العسكر من الجند من المجاهدين، اخذوا الأموال التي سلبها هؤلاء ترد إلى أصحابها إذا عرفوا، إذا ما عرفوا ترد إلى بيت مال المسلمين تصرف في مصالح المسلمين لرزق هؤلاء أو في رزق هؤلاء المقاتل أو غيرهم أو غير ذلك.
طيب، بل المقصود من قتالهم التمكن منهم لإقامة الحدود ومنعهم من الفساد، فاذا جرح الرجل منهم جرحاً مثخناً لم يجهز عليه حتى يموت إلا أن يكون قد وجب عليه القتل، فإذا هو هرب وكفانا شره لم نتبعه إلا أن يكون عليه حد أو نخاف عاقبته، ومن أسر منهم اقيم عليه الحد الذي يقام على غيره، ومن الفقهاء من يشدد فيهم حتى يرى غنيمة أموالهم وتخميسها، وأكثرهم يأبون ذلك.
فأما إذا تحيز إلى مملكة طائفة خارجة على شريعة الإسلام وأعانهم على المسلمين قتلوا كقتالهم.
وأما من كان لا قطع الطريق، لكن يأخذ خفارة أو ضريبة من أبناء السبيل، وهذا موجود في بعض البلدان اللي خاصة يصير في مثلاً اضطراب أمني ما في خلنا نقول قيادة مركزية، ما في، أحياناً تصير بعض البلدان يصير فيها فوضى معينة ينتشر فيها حواجز، إتاوات، أخذ من الناس اللي يمر، يدفع كذا، وتكون عبارة عن عصابات، فهو الآن يريد أن يفرع يقول: هل هذا، هل هؤلاء أيضاً يعتبرون من قطاع الطرق اللي يقام عليهم حد الحرابه أو لا؟
يقول: وأما من كان لا يقطع الطريق ولكنه يأخذ خفارة أو ضريبة من أبناء السبيل على الرؤوس والدواب والأحمال ونحو ذلك فهذا مكاس، عليه عقوبة المكاس، يعني ليس من قطاع طرق، لا يقام عليه حد الحرابة، ولكنه مكاس.
وقد اختلف الفقهاء في جواز قتله، وليس هو من قطاع الطرق، فإن الطريق لا تنقطع به، مع أنه من اشد الناس عذابا يوم القيامة، حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم في الغامدية: لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له.
احنا زماننا زمان هذا هو زمان المكوس عموماً، بس بدون ما يصير فيه يعني ايش بالضرورة يعني توقيف عند نقطة معينة، عشان في الآخر يعني فلسفة فلسفة مالية مبنية مبني عليها كثير من أنظمة الدول الحديثة، قائمة على فكرة المكوس وقصقصة الإنسان والتهام الدائم منه من أمواله، اللي هي ضريبة على كل شيء، نسبة على كل شيء، مع أنه قد يكون هو من كسبه الشخصي، قد يكون من جده، قد، قد ما يكون أصلاً شيء مرتبط بما صنعته الدولة الآن.
طبعا بغض النظر عن هذا، بس أقصد حتى أصلاً ما في، ما في وجه التباس يعني، ما في وجه إشكال، فهذه القضية قضية خطيرة شرعاً، وهي من القضايا المحكمة عموماً، تحريمها محكم.
ويجوز للمظلومين الذين تراد أموالهم، ويجوز للمظلومين -الان انتقل إلى ليس المحاربين، وإنما الذين يحاربون من المظلومين ممن يعتدي عليهم قطاع الطرق-.
لاحظوا كيف جالس ابن تيمية يتناول، لاحظتم كيف تناول القضية من كل الجهات، من كل الجهات، فتخرج من المسألة وقد استوعبتها استيعاباً شمولياً، وهذا حقيقة يعني تناول تناول ثمين جداً جداً يعني، ولو صح ما اشتهر جداً أنه كتب كل هذا الكتاب في ليلة، فهذا يعني عجيب ومن البركة العظيمة.
قال: ويجوز للمظلومين الذين تراد أموالهم قتال المحاربين بإجماع المسلمين.
يعني أنت الآن اعتدى عليك قطاع الطرق، هؤلاء قطاع الطرق يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، أنت تتذكر النصوص اللي فيها ايش؟ تحريم قتل المسلم ودم المسلم، ها؟ لا، يقول لك: إذا اعتدي عليك يجوز للمظلومين الذين تراد أموالهم قتال المحاربين بإجماع المسلمين، هؤلاء قطاع الطرق إذا جاؤوا على المسلمين يريدون قتلهم أو أخذ أموالهم، يجوز للمسلمين أن يحاربوا هؤلاء بالإجماع.
ولا يجب أن يبذل لهم من المال شيء إذا أمكن قتالهم.
لاحظ، هو قال: يجوز، وهنا لا يجب، يعني هو الآن يتكلم كله في دائرة ايش؟ في دائرة المشروعية المطلقة، أو يعني خلينا نقول الجواز، وليس في دائرة الوجوب، يعني ما يقول: يجب ايش؟ قتالهم على المال، سياتي بعد قليل تفصيل.
ولا يجب أن يبذل لهم من المال شيء إذا أمكن قتالهم، قال النبي صلى الله عليه وسلم: من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون حرمته فهو شهيد.
وهذا الذي تسميه الفقهاء الصائل، وهو الظالم بلا تأويل ولا ولاية.
الظالم بلا تأويل وبلا ولاية، طبعا هذا بلا ولاية اختلف الفقهاء فيها، اللي هي من قتل دون ماله فهو شهيد، هل يأثم هذا إذا كان الذي يريد أن يعتدي على المال هو الوالي هو الحاكم؟ اختلف العلماء، كثير من العلماء يقول: لا، ما يقاتل، ما يقاتل، وطبعا مو معناه أن أخذه للمال شرعي، لكنه ظلم، خلاص.
لماذا؟ لأنه يتوقع أن يترتب على قتاله ايش؟ مفسدة عظيمة.
ومن العلماء من قال: بلى، حتى هذا فلا لا يستثنى من النص، وذكرت في قصة عبد الله بن عمرو مع مع عم علي، استدلوا بهذه القصة يعني، من العلماء من ذكر، وإن كان كثير من الفقهاء ذكروا أنه يستثنى من هذا الحديث.
لذلك هو ابن تيمية قال: وهو الظالم بلا تأويل ولا ولاية، فإذا كان مطلوبه المال جاز دفعه بما يمكن، هنا يقول لك ممكن إذا جاء يطلب المال وإن كان قاطع طريق ممكن تعطيه بحيث أن يعني خلاص بدل ما يصير قتال أو شيء.
فإذا لم يندفع إلا بالقتال قوتل، وهذه أيضاً مهمة، أنه ترى إذا كان، إذا كان ممكن دفعه بلا قتال ها، إذا كان ممكن دفعه بلا قتال فهذا أفضل لا شك، هذا الواجب.
أما إذا لم يندفع إلا بالقتال قتل، وإن ترك القتال وأعطاهم شيئاً من المال جاز.
وإنما إذا كان مطلوبه الحرمة، مثل أن يطلب الزنا بمحارم الإنسان، أو يطلب من المرأة أو الصبي المملوك أو غيره الفجور به، فانه يجب عليه أن يدفع عن نفسه بما يمكن ولو بالقتل، ولا يجوز التمكين بحال، بخلاف المال، فانه يجوز التمكين منه، لأن بذل المال جائز، وبذل الفجور بالنفس أو الحرمة غير جائز.
وأما إذا كان مقصوده قتل الإنسان جاز له الدفع عن نفسه، وهل يجب عليه؟ هل يجب على الإنسان أن يدفع عن نفسه إذا أريد بالقتل؟ على قولين العلماء في مذهب أحمد وغيره، ما ما رجع، لاحظوا يتكلم عن الوجوب، وأما الجواز فجائز، طبعا انسان اعتدي عليه، قاطع طريق يريد أن يقتل إنسان، يقاتل ولو أدى ذلك إلى قتل المعتدي، لكن هل يجب عليك أن تقاتل لتدفع عن نفسك؟ هذا يقول لك في خلاف.
طبعا هذا ايش؟ هذا في حال اللي هو ايش؟ يقول: هذا إذا كان للناس سلطان.
وأما إذا كان والعياذ بالله فتنة، مثل أن يختلف سلطان للمسلمين، هذا اللي هو اختلاف على الملك يعني قريب من فكرة الوطنيات اليوم، مثل يختلف سلطان للمسلمين ويقتل على الملك، إذا كان القتال لمجرد السيادة الوطنية مثلاً، السيادة السياسية، مجرد هذا، لا أنه في حق شرعي، ولا أنه في كذا، فهل يجوز للانسان إذا دخل أحدهما بلد الآخر -احنا نتكلم الآن عن المسلمين، جيد- هل يجوز للإنسان إذا دخل أحدهما بلد الآخر وجرى السيف أن يدفع عن نفسه في الفتنة أو يستسلم ولا يقاتل فيهم فيهما أو فيها؟ على قولين لأهل العلم في مذهب أحمد وغيره، لاحظتوا كيف اختلفت.
الصورة الصورة الأولى يقول لك: هل يجب أن يقاتل ولا لا؟ الآن ايش هل يجوز أن يقاتل ولا لا؟ يعني إذا كانت الحالة مستقرة، وفي سلطان، وفي ناس تعتدي بهذا بإرادة القتل، خلاص يجوز لك تدافع عن نفسك وانتهينا، واضحة.
هل يجب عليك أو لا؟ لاحظ، يعني واضح أن المرجح هو جانب ايش المرجح شرعاً؟ هو جانب جانب الدفاع عن النفس والقتال.
بينما لما كانت فتنة، لا وصلت القضية إلى هل يجوز أصلاً أن تقاتل تدافع عن نفسك ولا لا؟ واضح الفكرة؟ على قولين ما ذكر الراجح، قال: فإذا ظفر السلطان بالمحاربين الحرامية وقد أخذوا الأموال، ها، فعليه أن يستخرج منهم الأموال التي للناس ويردها عليهم مع إقامة الحد على أبدانهم.
وكذلك السارق، فإن امتنعوا من إحضار المال بعد ثبوته عليهم عاقبهم بالحبس والضرب حتى يمكنوا من، أو يمكن من أخذه بإحضاره، أو يمكن من أخذه بإحضاره، أو توكيل من يحضره، أو الإخبار عنه بمكانه.
كما يعاقب كل ممتنع عن حق وجب عليه أداؤه، فإن الله أباح للرجل في كتابه أن يضرب امرأته إذا نشزت فامتنعت من الحق الواجب عليها حتى توفيه، فهؤلاء أولى وأحرى.
وهذه المطالبة والعقوبة حق لرب المال، فإن أراد هبة المال أو المصالحة عليه أو العفو عن عقوبتهم على ذلك فله ذلك، بخلاف إقامة الحد عليهم فإنه لا سبيل إلى العفو عنه بحال، وليس للإام أن يلزم رب المال بترك شيء من حقّه.
طيب، إذا كانت الأموال قد تلفت بالأكل وغيره عندهم أو عند السارق، فقيل يضمنون لأرباب كما الغاصبون، وهو قول الشافعي وأحمد رضي الله عنهما، وتبقى مع الأعسار في ذمتهم إلى ميسرة، وقيل لا يجمع بين القطع والغرم، وهو قول أبي حنيفة، وقيل يضمنون مع اليسار فقط دون الأعسار، وهو قول مالك، أي ثلاثة أقوال.
ثم قال: ولا يحل للسلطان أن يأخذ من أرباب الأموال جعلاً على طلب المحاربين وإقامة الحدود وارتجاع أموال الناس منهم ولا على طلب السارقين، وهذا يؤيد معنى أنها حدود الله وحقوقه، يعني يجب على السلطان المسلم أن يقوم بهذه الأعمال بغض النظر عن مطالبة الناس، ولا يجوز له أن يأخذ في مقابل هذا الطلب، وفي مقابل هذه الحماية أن يأخذ من الناس شيئاً.
قال: ولا يحل للسلطان أن يأخذ من أرباب الأموال جعلاً على طلب المحاربين وإقامة الحدود وارتجاع أموال الناس منهم ولا على طلب السارقين، لا لنفسه ولا للجند الذين يرسلهم في طلبهم، بل طلب هؤلاء من نوع الجهاد في سبيل الله.
وهذا اللي قلت لكم شوية: ايش نوع هؤلاء؟ فذكر في البداية أنه من آكد أنواع قتال الطوائف الخارجة عن الشريعة والممتنعة، والآن هو يقول: هو نوع من الجهاد في سبيل الله، أو هو من نوع الجهاد في سبيل الله، فيخرج فيه جند المسلمين كما يخرج في غيره من الغزوات التي تسمى البكير، يعني هذا الخروج العسكري لقتال المحاربين قطاع الطرق من المسلمين هو جهاد في سبيل الله.
والآن يذكر لك أيضاً ما يؤكد هذا المعنى فيقول لك: ينفق على المجاهدين في هذا من المال الذي ينفق منه على سائر الغزاة، فإن كان لهم إقطاع وعطاء يكفيهم وإلا أعطوا تمام كفاية لغزوهم من مصالح المال، أو عفو من مال المصالح ومال الصدقات، فإن هذا من سبيل الله يدخل في الصدقة.
فإن كان على أبناء السبيل المأخذ زكاة مثل التجار الذين قد يؤخذون، فأخذ الإمام زكاة أموالهم وأنفق في سبيل الله تعالى كنفقته الذين يطلبون المحاربين، جازه.
ولو كانت لهم شوكة قوية تحتاج إلى تأليف، ها الآن عكس، إذا كان لهم شوكة قوية يعني ما استطاع الإمام أنه هو ايش بسهولة يسيطر على هؤلاء المحاربين، تحتاج إلى تأليف، فأعطى الإمام من الفيء أو المصالح أو الزكاة لبعض رؤسائهم ليعينه على إحضار الباقين أو لترك شره فيضعف الباقون ونحو ذلك جازه.
وهذا الآن يعني واضح أنه دخوله في قضية السياسة الشرعية المرتبطة بتحقيق المصالح ودفع المفاسد ها والواقعية في ذلك ها والنظر في الأحوال التي يمكن أن تستدفع بها، وإن كان في ظاهر الحال ايش ظاهر الصورة؟ صورة المسألة ها اخذ مالاً للمسلمين وأعطاه قطاع الطرق تخيل صورة المسألة الظاهرة أي بينما لا هو يقول لك: إذا كان فيهم واحد ممكن تحييده، وتحييده هذا سيؤدى إلى ضعف البقية بدفع مال افعل ذلك.
وكان هؤلاء من المؤلفة قلوبهم، وقد ذكر مثل ذلك غير واحد من الأئمة كأحمد وغيره، وهو ظاهر بالكتاب والسنة وأصول الشريعة، ولا يجوز أن يرسل الإمام من يضعف عن مقاومة الحرامية ولا من يأخذ مالاً من المأخوذ التجار وغيرهم من أبناء السبيل، بل يرسل من الجند الأقوياء الأمناء إلا أن يتعذر ذلك فيرسل الأمثل فالأمثل.
فإذا كان بعض نواب السلطان أو رؤساء القرى ونحوهم من يأمر الحرامية في الباطن بالأخذ أو الظاهر حتى إذا أخذوا شيئاً قاسم ودفع عنهم وأرضى المأخوذ ببعض أموالهم أو لم يرضيهم، فهذا أعظم جرماً من مقدم الحرامية، لأن ذلك يمكن دفعه بدون ما يدفع به هذا، والواجب أن يقال فيه ما يقال في الردء والعون لهم، يعني حكم حكم قطاع الطرق، ويقام عليه الحد، فإن قتل قتل هو على قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأكثر أهل العلم، وإن أخذوا المال قطعت يده ورجله، وإن قتلوا وأخذوا المال قتل وصلب، وهو على قول طائفة من أهل العلم يقطع ويقتل وصلب، قيل يخير بين هذين، فهذا ليس بمنزلة الذي أذن لهم ابتداء، وإن كان جرمه من أعظم الجرائم فيعاقب بما دون ذلك.
ومن آوى محارباً أو سارقا، هذه مسألة أخرى، هذا ليس من قطاع الطرق، وليس من من ينظر لهم ويمهد لهم ولكنه ايش أوى ومن آوى محارباً أو سارقا أو قاتلاً ونحوهم ممن وجب عليه حد أو حق لله سبحانه وتعالى أو لآدم ومنعه ممن يستوفي منه الواجب بلا عدوان، فهو شريكه في الجرم وقد لعنه الله ورسوله.
روى مسلم في صحيحه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لَعَنَ اللَّهُ مَنْ أَحْدَثَ حَدَثاً أَوْ آوَى مُحْدِثاً.
وإذا ظفر بهذا الذي آوى المحدث فإنه يطلب منه إحضاره أو الاعلام به، فإن امتنع عوقب بالحبس والضرب مرة بعد مرة حتى يمكن من ذلك المحدث، كما ذكرنا أنه يعاقب الممتنع من أداء المال الواجب، فما وجب حضوره من النفوس والأموال يعاقب من منع حضورها.
ولو كان رجل يعلم مكان المال المطلوب بحق أو الرجل المطلوب بحق وهو لم يمنعه فإنه يجب عليه الاعلام به والدلالة عليه ولا يجوز كتمانه، فإن هذا من باب التعاون على البر والتقوى وذلك واجب.
هذا كله الآن ها وجوب تعاون، وجوب التعاون مع السلطان المسلم الذي يطلب الماخوذ بحق وهو هنا المحارب وقاطع الطريق، جيد؟
فلا يجوز للناس لأنهم مثلاً أبناء حارته ولا أبناء قبيلته ولا أبناء عمومته كذا، أنهم يتعاونون مع هؤلاء المطلوبين لإفساده في الأرض وما إلى ذلك.
طيب، ماذا لو كان طلب السلطان لهؤلاء ببطل؟ ماذا لو كان طلب السلطان لهؤلاء بباطل؟ يعني بظلم وليس بحق، قال: بخلاف ما لو كان النفس أو المال مطلوباً بباطل، فإنه لا يحل الاعلام به، لا يحل يعني ما يجوز لا يحل الاعلام به، ولأنه من التعاون على الإثم والعدوان، بل يجب الدفع عنه، لأن نصر المظلوم واجب.
وفي الصحيحين عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِماً أَوْ مَظْلُوماً. قلت: يا رسول الله، أنصره مظلوماً، فكيف أنصره ظالماً؟ قال: تَمْنَعُهُ مِنَ الظُّلْمِ فَذَلِكَ نَصْرُكَ إِيَّاهُ. ورواه مسلم أو روى مسلم نحوه عن جابر.
وفي الصحيحين عن البراء بن عازب رضي الله تعالى عنه قال: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَبْعٍ وَنَهَانَاسَبْعٍ: أَمَرَنَا بِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ، وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ، وَإِبْرَارِ الْقَسَمِ أَوِ الْمُقْسِمِ، وَإِجَابَةِ الدَّعْوَةِ، وَنَصْرِ الْمَظْلُومِ، وَإِفْشَاءِ السَّلَامِ، وَنَهَانَا عَنْ خَوَاتِيمِ الذَّهَبِ، وَعَنْ شُرْبٍ بِالْفِضَّةِ، وَعَنْ الْمَيَاثِرِ، وَعَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ، وَالْقَسِّ، وَالاستبرق، والديباج.
قال: فأن امتنع هذا العالم به من الاعلام بمكانه جاز عقوبته بالحبس وغيره حتى يخبر به هذا المطلوب بحق، لأنه امتنع من حق وجب عليه لا تدخله النيابة فعوقب كما تقدم، ولا تجوز عقوبته على ذلك إلا إذا عرف أنه عالم به.
طيب، قال: وهذا مضطرد فيما يعني هذا ليس خاص بقضية الحدود اللي هو قطاع الطرق وكذا، كل ما طلب بحق.
قال: وهذا مضطرد فيما يتولاه الولاة والقضاة وغيرهم في كل من امتنع من واجب من قول أو فعل، وليس هذا بمطالبة للرجل بحق وجب على غيره، ولا عقوبة على خيانة غيره حتى يدخل في قوله: وَلَا تَزِرُ وِزْرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى، وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم: ألا لا يجني جان إلا على نفسه.
وإنما ذاك مثل أن يطلب بمال قد وجب على غيره وهو ليس وكيلاً ولا ضامناً ولا له عنده مال، أو يعاقب بجريرة قريبه أو جاره من غير أن يكون هو قد أذنب، لا بترك واجب ولا فعل محرم، فهذا الذي لا يحل.
واضح الفكرة؟ يعني يقول: عقوبة من امتنع من الدلالة على حق وهو يعلم، ها هذه ليست من لا تزر وازرة وزرة أخرى، وإنما تلك إذا ايش؟ أن يطلب بمال قد وجب على غيره، يلا جيب المال، طب مالي دخل، يعني ما ما أدفع مال.
لكن في قاطع طريق، وأنا أعرف وجاء السلطان ليطلبه بحق وهذا ظلم ها واعتدى، وأنا أعرف أن أنه يمكن هنا يجب واضح؟
أو يعاقب بجريرة قريبه أو جاره، هذه هي المصيبة، وهذا موجود اليوم من صور الظلم موجودة في في بعض الواقع السياسي اليوم، ومنتشر في بعض البلدان، أنه مثلاً طب هو أصلاً قد يطلب الإنسان أصلاً بباطل وبظلم أصلاً، أساس فكرة الطلب بباطل، أحياناً يزداد الأمر إشكالاً أن يكون الطلب بسبب عمله الإسلامي.
شوف الآن هو يتكلم عن الأخذ بظلم، هذا إذا كان بس اخذ مال، مو عشان فهمت الفكرة؟ يعني ياتي مثلاً المسؤول أو الوالي أو الحاكم أو أو قائد الجند أو نحو ذلك يطلب إنساناً، شو هذه أقسام الحين، يطلب إنساناً بحق، هنا ايش؟ التعاون على البر والتقوى، أعانت على ذلك تعاون على البر والتقوى.
فإذا ما كان يمكن تحصيل هذا الأمر إلا بدلالته أنت يا من تعلم، فيجب عليك، فإذا امتنعت وعلم أنك ممتنع وأنك تعلم تعاقب حتى تدل هذه انتهينا منها.
الأمر الثاني: أن يكون الطلب بباطل، هنا لا كما قال لا يجوز الاعلام به ولا يجوز التعاون، لأنهم تعاون الإثم والعدوان، فكيف لو كان ايش كيف لو كان مثل هذا الطلب أو الظلم أو التعدي ليس لمجرد أخذ المال بغير حق يعني بباطل، وإنما كان حرباً لدينه؟
فهذه مصيبة عظمى الآن تزداد يزداد الإشكال إشكالاً حين يكون الأخذ بغيرها، يعني هذا مثل ما ذكرت موجود هي من صور الظلم المعاصر، احنا قلنا يعني أن من أظهر صور زماننا من أظهر مشكلات زماننا الكبرى مشكلة الظلم، فانه يؤخذ الإنسان أحياناً لا يوصل إلى داعية معين أو أيا كان ممن يعمل للإسلام والمسلمين فيؤخذ أحياناً والده أو أمه أو إخوانه أو أخواته، هذا ظلم عظيم جداً من صور الظلم المحرم.
قال: فأما هذا فإنما يعاقب على ذنب نفسه، وهو أن يكون قد علم مكان الظالم الذي يطلب حضوره لاستيفاء الحق، أو يعلم مكان المال الذي قد تعلق به حقوق المستحقين فيمتنع من الاعلام والنصرة الواجبة عليه بالكتاب والسنة والإجماع، أما محاباة وحمية لذلك الظالم كما قد يفعل أهل المعصية بعضهم لبعض.
هذا موجود أحياناً مثلاً مثلاً تحت ستار مثلاً طائفة معينة عرف مثلاً يكون في مثلاً اليوم في سوريا قضية أن والله في ناس واجب يعني وجب عليهم أن تقام عليهم حدود معينة أو أن يعاقبوا عقاباً معيناً لكونهم كانوا ممن قتل مع النظام السوري ضد المسلمين ضد المستضعفين، فهؤلاء المطلوبون بحق قد يمتنع قد يمتنع البعض عن التعاون مع المجاهدين أو المسلمين لتحصينهم بسبب طائفة مثلاً أو قبيلة أو منطقة أو أيا كان هو هذه الصورة التي تتحدث عنها هذا من هذا من هذا من الامتناع عن النصرة الواجبة.
يعني نصرة من يقوم بهذا الحق لاستيفاء الحق والعقوبة ممن وجبت عليه، هذا الفعل فعل شرعي يجب فيه النصرة، فإذا امتنع الإنسان من هذه النصرة أو يعني الصورة الأدق أن يكون الإنسان مستتراً على هؤلاء الظلمة وجبت عليهم الحقوق، فمن يفعل ذلك يستحق العقوبة.
يقول: فمن كان يعلم مكان المال الذي قد تعلق بحقوق المستحقين، أو علم مكان الظالم الذي يطلب حضوره فيمتنع من الإعانة والنصرة الواجبة عليه بالكتاب والسنة أو الإجماع، أما محاباة وحمية لذلك الظالم كما قد يفعل أهل المعصية بعضهم لبعض، واما معادة وبغضاً للمظلوم، وقد قال الله تعالى: وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَانُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى.
قال: واما إعراضاً واما إعراضاً عن القيام لله والقيام بالقسط الذي أوجبه الله تعالى أوجبنا، وفشلاً وخذلاناً لدينه، كما يفعله التاركون لنصر دين الله ورسوله وكتابه الذين إذا قيل لهم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض.
طيب ايش هؤلاء؟ ايش الحكم فيهم هؤلاء؟ قال: وعلى كل تقدير فهذا الضرب (هذا النوع من الناس) يستحق العقوبة باتفاق العلماء، يستحق العقوبة باتفاق العلماء، ومن ومن لم يسلك هذا السبيل عطل الحدود وضيع الحقوق وأكل القوي الضعيف هو يشبه من من عنده مال.
الظالم المماطل من عين أو دين، وقد امتنع من تسليمه لحاكم عادل يوفي به دينه أو يؤدي منه النفقة الواجبة عليه لأهله أو لأقاربه أو مماليكه أو بهائمه. وكثيرًا ما يجب على الرجل حق بسبب غيره، كما تجب عليه النفقة بسبب حاجة قريبه، وكما تجب الدية على عاقلة القاتل. وهذا الضرب من التعزير عقوبة لمن علم أن عنده مالًا أو نفسًا يجب إحضاره وهو لا يحضره، كالقطاع والسراق وحماته وعلم أنه خبير به وهو لا يخبر بمكانه؛ فأما إن امتنع من الإخبار والإحضار لئلا يعتدي عليه الطالب أو يظلمه فهذا محسن.
فهمتم هذه الجملة الأخيرة الآن يا جماعة؟ ترى هو تفرع فروع متعددة، هو راح قال لك القاطعة للطريق والمحاربة هذه عقوبتها وهذه تفصيل العقوبة وكذا. طيب، إذا كان يمتنع بعضهم ببعض وهذا أصاب قتل وهذا لا، وإنما دعم أو كان رد، يقول لك كلهم قاتلون. طيب، آيه، ماذا لو كان واحد يعني ايش يوعز إليهم أن يفعلوا وبعدين يأخذ منهم نسبة من المال وكذا؟ يقول لك هذا أيضًا مثلهم، وجالس يقسم يقسم يقسم إلى ما وصل إلى دائرة ليست منهم وإنما دائرة تمتنع من الدلالة عليهم، واضح؟ وفصل فيها وقال إنه هذا من من الظلم وأنه من يفعل ذلك وهو يعاقب بالإاجماع.
طيب، هنا يقول لك طيب، ماذا لو كان هناك من يعلم مكان قاطع الطريق أو من وجب عليه حد أو حق ولكنه لم يخبر عن مكانه ها؟ لأنه يخاف على نفسه من ظلم الذي جاء يستوفي الحق لئلا يعتدى، ويكون هذا بحق طبعا يعني قال: فهذا محسن. وكثيرًا ما يشتبه أحدهما بالآخر، وتجتمع شبهة وشهوة، والواجب تمييز الحق بالباطل. وهذا يقع كثيرًا في الرؤساء من أهل البادية والحاضرة إذا استجار بهم مستجير أو كان بينهما قرابة أو صداقة، فإنهم يرون الحمية الجاهلية والعزة بالإثم والسمعة عند الأوباش أنهم ينصرونه ويحمونه وإن كان ظالمًا مبطلًا على المحق المظلوم، لا سيما إن كان المظلوم رئيسًا يناوئه يناوئه يناوئه، فيرون أن في تسليم المستجير بهم إلى من يناوئه ذلًا وعجزًا. وهذا على الإطلاق جاهلية محضَة، وهي من أكبر أسباب فساد الدين والدنيا.
وقد ذكر إنه كان إنه إنما كان سبب حروب من حروب الأعراب كحرب البسوس التي كانت من بين أو من بني بكر وتغلب إلى نحو هذا، وكذا سبب دخول الترك المغول إلى دار الإسلام - ايش يقصد؟ يقصد الحادثة اللي هي امتنع من تسليم، من تذكروا؟ آية ال ايش اسمه كان آية ينال - وكذا سبب دخول الترك المغول إلى دار الإسلام واستيلائهم على ملوك ما وراء النهر وخراسان كان سببه نحو هذا. ومن أذل نفسه لله تعالى فقد أعزها، ومن أبدل الحق من نفسه فقد أكرم نفسه، فإن أكرم الخلق عند الله أتقاهم، ومن اعتز بالظلم من منع الحق وفعل الإثم فقد أذل نفسه وأهانها. هذا اللي أقول لكم ربط الأحكام الفقهية ببعض المقاصد والمعاني الأخلاقية والقيم والمعاني المقاصد عمومن.
ومن اعتز بالظلم من منع الحق وفعل الإثم فقد أذل نفسه وأهانها، قال الله تعالى: مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا. وقال تعالى عن المنافقين: يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَٰكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ. وقال جل جلاله في صفة هذا الضرب: وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ * وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ.
وإنما الواجب على من استجار به مستجير إن كان مظلومًا ينصره، ولا يثبت أنه مظلوم بمجرد دعواه، فطالما اشتكى الرجل وهو ظالم، بل يكشف خبره من خصمه وغيره، فإن كان ظالمًا رده عن الظلم بالرفق إن أمكن، إما من صلح أو حكم بالقسط، وإلا فبالقران مظلومًا كأهل الأهواء من قيس ويمن ونحوهم، وأكثر المتداعين من أهل الأمصار والبوادي، أو كان جميعًا غير ظالمين لشبهة أو تأويل أو غلط فيما وقع بينهما، سعى بينهما بالاصلاح أو الحكم كما قال تعالى: وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ۖ فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّهِ ۚ فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا ۖ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ.
وقال تعالى: لَّا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا. وقد روى أبو داود في السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قيل له: أمن العصبية أن ينصر الرجل قومه في الحق؟ قال: لا، ولكن العصبية أن ينصر الرجل قومه في الباطل. وقال: خيركم المدافع عن قومه ما لم يأثم.
نعم، هذا ذكر في الحاشية أنه ضعفه أبو داود، وكذلك أبو حاتم الرازي حكم عليه بالوضع. وقال: مثل الذي ينصر قومه في الباطل كبعير تردى في بئر فهو يجر بذنبه. وقال: من سمعته يتعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه بهن أبيه ولا تكنوا، أي قولوا له: عض أير أبيك. وكلما خرج عن دعوة الإسلام والقرآن من نسب أو بلد أو جنس أو مذهب أو طريقة - شوف لاحظ - كلما خرج عن دعوة الإسلام والقرآن من نسب أو بلد أو جنس أو مذهب أو طريقة فهو من عزاء الجاهلية. بل لما اختصم رجلان من المهاجرين والأنصار فقال المهاجر: يا للمهاجرين، وقال الأنصار: يا للأنصار، قال النبي صلى الله عليه وسلم: أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم؟ وغضب لذلك غضبًا شديدًا.
طيب، ما شاء الله الباب هذا ثري جدا ومليء بالمسائل والأحكام. والحمد لله، احنا إنينا الفصل المتعلق بقطاع الطرق، وإن شاء الله اللقاء القادم نكمل بقية الحدود، ونسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد. ولعلّي إن شاء الله إن تذكرت اللقاء القادم أتكلم يعني اليوم تكلمت عن أساس إقامة الحدود وأن من الحكم بالشريعة وما إلى ذلك، لي أيضًا مقدمة أخرى عن يعني بعض المعاني المرتبطة بالحدود من الحكمة في إقامتها ومن الرحمة في إقامتها وما إلى ذلك من المصالح المتحققة أن يسر الله وتذكرت ذلك. ونسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد والعفو والعافية، وصلَّى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ أحمد السيد