تسجيل الدخول

أمانة الأموال | شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية 02

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى، الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، أما بعد.

نستعين بالله ونستفتح المجلس الثاني من مجالس التعليق على كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية رحمه الله تعالى، وكنت قد ذكرت في المجلس السابق أن ابن تيمية بنى كتابه على قول الله سبحانه وتعالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ، وقال: إن أداء الامانات والحكم بالعدل هما جماع السياسة العادلة، فالسياسة العادلة التي يقوم بها الحاكم المسلم ونوابه تكون مبنية على أمرين، مبنية على أداء الامانات وعلى الحكم بالعدل، والحكم بالعدل هذا يكون في الحقوق وفي الحدود، حكم بالعدل في الحقوق وفي الحدود، وقسم الحقوق والحدود إلى قسمين؛ قسم متعلق بحدود الله، وقسم متعلق بالحدود التي لا دم معين.

واللقاء الماضي كان فيه الكلام على القسم الأول اللي هو الامانات: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا، وقسم الامانات إلى قسمين: الامانات المتعلقة بالولايات، والامانات المتعلقة بالأموال، كان اللقاء الماضي كله عن الامانات المتعلقة بالولايات، وذكر أن الولايات ينبغي -طبعا أول شي هي أمانة- فينبغي أن يولى لها من هو أصلح، وأن الصلاح مبني على ركنين: القوة والأمانة، وأنه إذا اجتمعت القوة والأمانة فالإنسان أهل للولاية المناسبة المتعلقة سواء كانت أيا كانت مجالها مالي أيا كان، وأنه اجتماع القوة والأمانة في الناس قليل، فقد يحتاج الإنسان أحيانا أن يعني إيش يعمل بما هو أصلح الموجود وليس الاصلح موضوعيا، وإنما أصلح الموجود، وأنه إذا أدى ما عليه اختيار أصلح الموجود فيكون قد أدى الأمانة، وأنه أصلح الموجود هذا قد يكون أحيانا يرجح في جانب القوة، وأحيانا يرجح في جانب الأمانة بحسب مقصود الولاية، فاذا كانت الولاية عسكرية فيقدم جانب القوة على الأمانة، وإذا كانت الولاية مالية فيقدم جانب الأمانة على القوة، وذكر أمورا متعلقة بالأصلح، وكانت يعني كما ذكرت في اللقاء الماضي أنه يعني من أندر المواضع في التراث الإسلامي لتحرير مثل هذه القضية كانت في كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية.

أما الآن فسينتقل القسم الثاني من الامانات من أداء الامانات وهي الأمور المالية، فعلى الحاكم المسلم أن يؤدي الامانات في الأموال، وأداء الامانات في الأموال فيه تفاصيل كثيرة، وحقيقه باب المال في الاسلام باب عظيم وباب مهم، وذكره الله في القرآن، ذكر في القرآن سبحانه وتعالى كثير من الأمور المتعلقة بالأموال، كثير من الأمور المتعلقة بالأموال من جهات متعدده ومتنوعة، وهي تدل على قيمة هذا الباب وأهميته ومركزيتها، والتعامل مع الباب المالي بتهاون من جهة أو ب يعني خلينا نقول بالقوالب المعاصرة من جهة أخرى، حقيقة في إهمال لباب عظيم في الإسلام، هناك كما يقال بالتعبير اليوم هناك فلسفة لباب المال في الإسلام، وهناك مبادئ لباب المال في الإسلام، وهناك أحكام منصوص عليها وهي كثيرة، وهناك تطبيقات لباب المال في الإسلام، هذه التطبيقات مأخوذة في الأساس من تصرفات النبي صلى الله عليه وسلم، ثم من تصرفات الخلفاء الراشدين، هذه كلها أمور يعني مهمة في النظر إلى الباب المالي في الإسلام.

طيب احنا نبدا وبعدين تاتي بعض التعليقات، طبعا مثل ما ذكرت انا في اللقاء الماضي أن باب المال سيكون فقهيا يعني كثير من الأمور التي تذكر فيه أمور الآن فقهية، بينما كان باب الولايات كان لا كان مبنيا على التأمل في مجموع النصوص الشرعية وفي السياسة وفي النظر للواقع، طيب قال فصل: القسم الثاني من الامانات الأموال، كما قال الله سبحانه وتعالى في الديون: فَإِن أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ.

لماذا ذكر هذه الآيه؟ مثل ما ذكر النصوص في باب الولايات حتى يثبت شرعا أن هذا الباب داخل في اسم الأمانة، لأن هو بناها على قول الله: أَن تُؤَدُّوا، إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ، طيب ما هي الامانات؟ ليس مبينا ما هي الامانات، فهو أثبت بالنص الشرعي أن الولايات أمانات كما في حديث إيش: يا أبا ذر إنها أمانة، هذا واحد، والآن يثبت بالنص الشرعي أيضا أن الأموال أيضا تسمى أمانات في خطاب الوحي، إذا هي داخلة في قوله: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا، هو يريد أن يقول ترى انه: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا، ترى هذا لفظ واسع ليس كما يظن البعض أنه: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا، أنه إذا كنت مؤتمن على مثلا وديعة معينه ها استؤمن ترجعها لما يأتي صاحبها بتكون حافظ لها، هذا حصر لنوع بسيط جدا من الامانات، بينما باب الامانات أوسع من ذلك بكثير رحمك الله.

قال: ويدخل في هذا القسم الأعيان والديون الخاصة العامة مثل رد الودائع ومال الشريك والموكل والمضارب، ومال المولى من اليتيم وأهل الوقف ونحو ذلك ونحو ذلك، وكذلك وفاء الديون من أثمان المبيعات وبدل القرض وصدقات النساء وأجور المنافع ونحو ذلك.

وقد قال الله سبحانه وتعالى: إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا إِلَّا الْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِم دَائِمُونَ وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ، إلى قوله: وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ، وقوله تعالى: إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُن لِّلْخَائِنِينَ خَصِيمًا، أي لا تخاصم عنهم.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: أَدِّ الْأَمَانَةَ إِلَىٰ مَنْ اؤْتَمَنَكَ وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ، رواه أهل السنن، والحديث استنكره بعض الحفاظ من الأئمة مثل أبي حاتم الرازي رحمه الله، وقال صلى الله عليه وسلم: الْمُؤْمِنُ مَنْ أَمِنَهُ الْمُسْلِمُونَ عَلَىٰ دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ، وَالْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَىٰ اللَّهُ عَنْهُ، وَالْمُجَاهِدُ مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ فِي ذَاتِ اللَّهِ، وهو حديث صحيح بعضه في الصحيحين وبعضه صححه الترمذي.

وقال صلى الله عليه وسلم: مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَدَّاهَا اللَّهُ عَنْهُ، وَمَنْ أَخَذَهَا يُرِيدُ إِتْلَافَهَا أَتْلَفَهُ اللَّهُ، رواه البخاري.

وإذا كان الله تعالى قد أوجب أداء الامانات التي قبضت بحق ففيه تنبيه على وجوب أداء الغصب والسرقة والخيانة ونحو ذلك من المظالم، وكذلك أداء العارية، وقد خطب النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع وقال في خطبته: الْعَارِيَةُ مُؤَدَّاةٌ، وَالْمِنْحَةُ مَرْدُودَةٌ، وَالدَّيْنُ مَقْضِيٌّ، وَالزَّعِيمُ غَارِمٌ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَىٰ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ.

وهذا القسم يتناول الرعاة والرعية، فعلى كل منهما أن يؤدي إلى الآخر ما يجب أداؤه اليه، فعلى كل ذي السلطان ونوابه في العطاء أن يؤتوا كل ذي حق حقه، وعلى جبات الأموال كأهل الديوان أن يؤدوا إلى كل ذي السلطان ما يجب إيتاؤه اليه، وكذلك على الرعية الذين تجب عليهم الحقوق، وليس للرعية أن يطلبوا من ولاة الأموال ما لا يستحقونه، فيكونون من جنس من قال الله تعالى فيهم: وَمِنْهُم مَّنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِن لَّمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ، إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ.

قال: ولا لهم أن يمنعوا السلطان ما يجب دفعه من الحقوق وإن كان ظالما، كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم لما ذكر جور الولاة فقال: أَدُّوا إِلَيْهِمُ الَّذِي لَهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ سَائِلُهُمْ عَمَّا اسْتَرْعَاهُمْ.

الان هذا استهلال أم شمولي لقضية الامانات: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا، اول شيء ربط الآية بالسياسة وهو سماها آية الأمراء أصلا، فربط الآية بالسياسة ومن هنا وسع مفهوم الامانات بحيث أنها شملت الولايات من جهة وشملت الأموال من جهة، ووسع في مفهوم الأموال الداخلة في الأمانة، وقال أنه إذا كانت هذه الآية تأمر بأداء الامانات التي تشمل مختلف المعاملات المالية الجائزة فمن باب أولى أن يكون فيها الأمر بترك الغصب ورد المغصوب والأمور التي أخذت بغير حق، فهذا هذا الشمول استهلال استهلال مهم في توسيع فكرة الأموال والامانات فيها.

ثم أشار إلى أنه هذا الواجب لا يختص بالسلطان وإنما من الجهتين من جهة الراعي والرعية، وذكر حالة أن يكون السلطان ظالما، فيقول: إذا كان السلطان ظالما فان هذا لا يمنع من أداء الحقوق المالية اليه التي هي حقوق، وهذا تنبيه مهم بمعنى هناك الآن صورتان، صورة إذا كان الحاكم مسلما ظالما وهناك حقوق مالية شرعية يجب أن تكون عن طريق السلطان، فلا يمنع من كون السلطان ظالما أن تؤدى اليه الحقوق هذه المالية، يعني إذا كان يجمع صدقات المسلمين إلى آخره فهذا لا لا يمتنع منه المسلم بناء على أن الحاكم ظالم، لكن ماذا لو كان الحاكم ظالما فيما طلبه من المال؟ وهناك هنا يأتي حديث الذي قد يكون كثير من الناس فهمه خطأ، اللي هو وإن جلد ظهرك وأخذ مالك اسمع وأطع، وليس المقصود على خلاف في صحة الحديث، ليس المقصود اسمع وأطع وإن جلد ظهرك وأخذ مالك أي اسمع وأطع فيما يتعلق باخذه المال بغير حق، وإنما المقصود أن لا تخرج عليه، هذا المقصود، يعني لا تقم بما يناقض السمع والطاعة، والأساس عند العلماء لما يتكلمون عن هذه القضية في السمع والطاعة المقصود بها الخروج بالسيف، مقصود بها الخروج بالسيف، فماذا لو ظلمك الحاكم المسلم فيقول لك النبي صلى الله عليه وسلم لا تخرج عليه في السيف حتى لو ظلمك، ولكن هذا ليس معناه أنه إذا طلب مالك بغير حق فيجب عليك أن تطيعه وتسمعه، واضح الفكرة التفريق بين المقامين.

لانه مر معنا في اللقاء الماضي قول النبي صلى الله عليه وسلم: من قتل دون مالك فهو شهيد، وأن بعض الصحابه طبقها حتى على ما يتعلق بالحاكم، وأن ذكرنا حديث عبد الله بن عمرو بن العاص لما جاء عنبسة بن أبي سفيان لياخذ ارضه فقال لبنيه: تجهزوا بالسلاح ليقاتل دون أرضه، واستدل بعموم قوله صلى الله عليه وسلم: من قتل دون ماله فهو شهيد، فليس المقصود من هذه النصوص هي أنه إذا أرادوا غصب غصب مالك أن تسلم لهم ذلك وأن تطيعهم أنه هذا داخل في نص السمع والطاعة، لكن لو اخذوا خلاص إنسان سلب القدرة فليس ينبغي لا يؤدي ذلك إلى نزع اليد عن الطاعة والخروج بالسلاح.

قال: ففي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أن بني إسرائيل عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَسُوسُهُمُ الْأَنْبِيَاءُ، كُلَّمَا هَلَكَ نَبِيٌّ خَلَفَهُ نَبِيٌّ وَإِنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي وَسَيَكُونُ خُلَفَاءُ فَتَكْثُرُ، قالوا: فما تأمرنا؟ قال: فوبوا بيعة الأول فالاول ثم أعطوهم حقهم فإن الله سائلهم عما استرعاهم.

هذا الحديث يمكن أن تقام فيه محاضره مستقلة، لكن احنا يعني تعرف الكتاب نريد أن نحافظ على المتن واستمرار الكتاب، فتعليقات بسيطة، لكن الحديث هذا حقيقة مركز مهم وفيه فوائد كثيرة، من الفوائد التي فيه لفظ السياسة، لفظ السياسة أنه لفظ شرعي أنه كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء، والسياسة هنا فيها معنى الإصلاح والتدبير والرعاية، وكما ذكرت في اللقاء الماضي كلام الطبري في قوله سبحانه وتعالى: كُونُوا رَبَّانِيِينَ، قال: والرباني هو الجامع إلى العلم والفقه هكذا قال البصري بالسياسة والتدبير والقيام بأمر الرعية بما يصلحهم في دينهم ودنياهم، هذا كلام الطبري رحمه الله.

فأولا هذه الفائدة الأولى من الحديث أنه لفظ السياسة شرعي، الفائدة الثانية وهي مهمة ومركز جدا أن دور الأنبياء لم يكن مجرد بلاغ الرسالة من جهة الأداء اللفظي ولا مجرد أنه جاءه الوحي فهو يبلغه كما هو وفقط، وإنما كان من أدوار الأنبياء موضوع التربية والاصلاح، استصلاح النفوس، لانه كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء، فهم يسوسون الناس وهذه السياسة هي يعني أعمق بكثير من مجرد أداء الدرس العلمي، وإنما السياسة سياسة وأهم ما يدخل في أو من أهم ما يدخل في هذا اللفظ اللي هو السياسة المتعلقة بالتهذيب الأخلاقي واستصلاح النفوس، لأنه كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء، لا ينحصر هذا المعنى في قضية السياسة اللي هي في شانها العام جدا، وإنما من أهم ما يدخل فيها في التربية والإصلاح وما يتعلق بإصلاح النفوس مثل ما جاء في قوله سبحانه وتعالى: كُونُوا رَبَّانِيِينَ، إلى غير ذلك، فهذه من الفوائد.

وكذلك من الفوائد التي يمكن أن تؤخذ من الحديث هو أهمية أن يكون ورثة الأنبياء قائمين بدور السياسة في الناس، لأن كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: وإنه لا نبي بعدي وسيكون خلفاء فتكثر، وقد يكون الصحابه فهموا من قوله صلى الله عليه وسلم: ستكون خلفاء فتكثر، قد يكون فهم منه الذم لأنه قالوا: فما تأمرنا؟ يعني كأنه في سؤال استشكال، يعني قال: فوبوا بيعة الأول فالأول، كأنه كأنهم فهموا من هذا اللفظ أو من الطريقة نوع من الاستشكال أنه يعني ستكون الخلافة، خلافة هنا بمعنى أنه من جاء بعد بعد النبي صلى الله عليه وسلم لأنه وهذا مهم يا جماعة في الألفاظ الشرعية المتعلقة بالنصوص السياسية كما يقال أنه ترى ألفاظ الخلافة والمستخلص يراد بها أمران في النص الشرعي، الأمر الأول يراد بها النوع معين من الخلافة اللي هي الخلافة على منهاج.

النبوة. والنوع الثاني يراد بها مجرد أن يخلف الآخر الأول واضح، بغض النظر هل هو على منهاج النبوة أو لا. فمثلا قال النبي صلى الله عليه وسلم: خلافة النبوة ثلاثون سنة ثم يكون الملك. أساس، واضح، ثلاثون سنة في تحديد، وهذا اللي هو الخلفاء الراشدين، وبالضبط هم خلفاء الراشدون الأربعة كانت مدة حكمهم ثلاثون سنة، والحديث صحيح، كانت مدة حكمهم ثلاثون سنة. وأدخل بعضهم الحسن بن علي رضي الله عنه؛ لأن الستة أشهر التي حكم فيها الحسن كانت تتمة الثلاثين بالضبط، ثم يكون الملك. إذاً، في فرق بين الخلافة والملك.

طيب، الملك اللي صار اللي هو دولة بني أمية، هل يسمى خلافة؟ أو هل الحكام يسمون خلفاء؟ الجواب: باعتبار الاعتبار العام وباعتبار اللغوي، نعم سموه خلفاء، حتى بالاعتبار ما ورد في النصوص الشرعية بالمعنى العام اللي هو مثل هذا سيكون خلفاء فتكثر، أي يجينا بعد شيء معين فائدة معينة، فسيكون خلفاء فتكثر.

إيش المقصود فيه؟ الخلافة بمعناها الخاص ولا بمعناها العام؟ معناها العام. ومن هنا، يعني من يفهم هذا الفرق وهو الحمد لله واضح وبين، أين تحل عنده بعض الإشكالات؛ لأنه في بعض الناس فهموا من النصوص التي في آخر الزمان أنه كل نص ورد فيه خليفة أنه أنه فهم منه الخلافة على منهاج النبوة.

مثلا: يكون اختلاف عند موت خليفة، مثلا يقتتل عند كنزكم ثلاثة كلهم ابن خليفة. فقالوا: أها، هذا معناه أنه لازم يكون في خلافة قائمة قبل أن يكون هناك كذا. بينما عند موت خليفة وكلهم ابن خليفة، هذا لا لا يقتضي الخلافة باسمها الخاص، باسم الشرعي، واضح الفكرة؟

فما المقصود بقول النبي صلى الله عليه وسلم: سيكون خلفاء فتكثر. هل الخلافة بمعناها الخاص أم العام؟ لا، الخلافة بمعناها العام، وليس بمعناها الخاص. أما الخلافة بمعناها الخاص فوردت في حديث خلافة النبوة ثلاثون سنة، ووردت أيضا في حديث حديث العرباض بن سارية: عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي. وأيضا وردت في حديث حذيفة والنعمان بن بشير، وهو حديث: تكون نبوة ما شاء الله أن تكون، ثم تكون خلافة، ثم يرفع الله إذا شاء يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، ثم وهكذا.

فهنا خلافة على منهاج النبوة هذه الخلفاء الراشدين بعد النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يكون ملكاً عاضاً، ثم يكون ملكاً جبريا، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة. هذه الخلافة التي في آخر الزمان أيضا هي كذلك. ومن هنا قد يحمل الإجمال في قول النبي صلى الله عليه وسلم: إذا رأيت الخلافة نزلت الأرض المقدسة، أنها تحمل على الخلافة معناها الخاص، حكم ما ورد في حديث حذيفة.

على أي حال، هذا من الفوائد في الحديث: أنه الخلافة والاستخلاف لا تدل بالضرورة على الخلافة الخاصة. ومن هنا أيضا، يعني يمكن أن يتفرع بالدخول عند على قوله سبحانه وتعالى: إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً، وكثير من المفسرين فسروا خليفة بهذا المعنى اللغوي العام، أنه يخلف بعضهم بعضا، جاعل خلقا يخلف بعضهم بعضا، وليس يعني بما فهمه البعض من أنه جاعل خليفة عن الله سبحانه وتعالى. ومن القرائن التي تدل على هذا المعنى رد الملائكة: أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ.

طيب، ها الفائده الثالثة. الفائدة الرابعة أيضا من الحديث هي فيما أشرت إليه في سؤالك، وهي هذا من الأدلة التي استدل بها العلماء على أنه لا يصلح أن يكون هناك خليفتين في وقت واحد أو أن يكون هناك خليفتان في وقت واحد، وإنما ينبغي أن يكون خليفة المسلمين واحداً؛ لأنه قال: فوا ببيعة الأول فالاول. وهذا هذه قضية مستقرة شرعا عند العلماء والفقهاء أنه الأصل أن يكون حاكم المسلمين واحداً.

ثم بعضهم استثنى، قال بعض العلماء: لو تباعدت الأقطار والبلدان، وصار مثل كما يقال يعني إيش؟ يعني ما بين مثلا أندلس وخراسان، خاصة على وسائل النقل القديم وما إلى ذلك، قال بعضهم: إذا كان كذا ممكن يجوز، لكن هذا الكلام والتفصيل كله يدل على أن الأصل أصلاً عند العلماء والفقهاء وانه يكون حاكم المسلمين واحداً، هذا الأصل.

فإذا تغير الحال يعني تكيف الأحكام، يكيف القضاء، ويكيف القضية بقدر النازله وبقدر ما يتعلق بها من متغيرات.

والفائدة الخامسة هي فيما ذكر لأجله ابن تيمية هذا الحديث، وهو لماذا ذكر هذا الحديث تيمية؟ ذكر هذا الحديث لجمله: ثم أعطوهم حقهم، فإن الله سائلهم عما استرعاهم. قال: وفيهم عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنكم سترون بعدي أثرة وأموراً تنكرونها. قالوا: فما تأمرنا يا رسول الله؟ قال: أدوا إليهم حقهم، وسالوا الله حقكم. قال: وليس لولاة الأموال أن يقسموها بحسب أهوائهم كما يقسم المالك ملكه، فإنما هم أمناء ونواب ووكلاء ليسوا ملاكا.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني والله لا أعطي أحدا ولا أمنع أحدا، وإنما أنا قاسم أضع حيث أمرت. رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه بنحوه. قال: فهذا رسول رب العالمين قد أخبر أنه ليس المنع والعطاء بإرادته واختياره، كما يفعل ذلك المالك الذي أبيح له التصرف في ماله، وكما تفعل الملوك الذين يعطون من أحبوا ويمنعون من أحبوا، وإنما هو عبد الله يقسم المال بأمره فيضعه حيث أمره الله سبحانه وتعالى. وهذا من الأمور المهمة التي تميز النظام المالي في الإسلام وتميز الخلفاء الراشدين، يعني من الأمور التي تكون عاده مرتبطة مع الملك، قضية يعني التصرفات الماليه النابعة عن امتلاك الإنسان لهذه الأموال أو عن ظنه بأنه يمتلك هذه الأموال. ولذلك هذه كانت طريقة كثير من الملوك في الإسلام، طريقة مبنية على أن هناك سعة في التصرف في هذه الأموال وفي إعطائها وفي الاستئثار بها وفي إعطائها لمن لهم بينهم يعني مصلحة معينة أو شيء.

بينما من ينظر في السياسة، سياسة الخلفاء الراشدين، وخاصة سياسة عمر بن الخطاب، يدرك تماما معنى الكلام الذي يقرره ابن تيمية، أنه ترى نظرتهم للمال كانت مختلفة تماما، وسياتي ستاتي بعض الأمثله.

قال: وهكذا قال رجل لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: يا أمير المؤمنين لو وسعت على نفسك في النفقة من مال الله تعالى؟ فقال له عمر: أتدري ما مثلي ومثل هؤلاء؟ كمثل قوم كانوا في سفر، فجمعوا منهم مالا وسلموه إلى واحد ينفقه عليهم، فهل يحل لذلك الرجل أن يستأثر عنهم من أموالهم؟

قال: وحمل مرة إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه مال عظيم من الخمس فقال: إن قوما أدوا الأمانة في هذا لأمناء. فقال له بعض الحاضرين: إنك أديت الأمانة إلى الله تعالى فأدوا عمنظرا.

نعم. قال: وينبغي أن يعرف أن ولي الأمر كالسوق، ما نفق فيه جلب إليه. هكذا قال عمر بن عبد العزيز: فإن نفق فيه الصدق والبر والعدل والأمانة جلب إليه ذلك، وإن نفق فيه الكذب والفجور والجور والخيانة جلب إليه ذلك. والذي على ولي الأمر أن يأخذ المال من حله ويضعه في حقه، ولا يمنعه من مستحق من مستحقه.

وكان علي بن أبي طالب رضي الله عنه إذا بلغه أن بعض نوابه ظلم يقول: اللهم إني لم آمرهم أن يظلموا خلقك أو يتركوا حقك.

إذا هذا فصل، هذه مقدمة الفصل، خلاصه الكلام هنا. خلاصه الكلام في هذه الصفحات يريد أن يقول: إن هناك واجبات شرعية متعلقة بالسياسة المالية، وهذه الواجبات الشرعية تنقسم ما بين واجبات على الحاكم والمسؤول، وما بين واجبات على الرعية والمؤدي.

طيب، ثم الآن سيدخل إلى التفصيل. هذا السابق كله عبارة عن مقدمات تمهيدية لإثبات كونها أمانة، وكون يعني السياسة العامة اللي فيها المرتبطة بم الاستئثار وما إلى ذلك.

ثم قال: فصل: الأموال السلطانية التي أصلها في الكتاب والسنة ثلاثة أصناف: الغنيمة والصدقة والفيء. الغنيمة والصدقة والفيء.

طيب، هذه الآن، هذه الأقسام الثلاثة ستكون أصلاً للصفحات القادمة، بمعنى أنه سيفصل في كل واحدة منها. وإذا تاملنا في القرآن سنجد أن الله سبحانه وتعالى قد بين بنفسه سبحانه في كتابه ما يتعلق بهذه الأمور الثلاثة، ليس كذلك؟ فذكر سبحانه وتعالى بعض آيات القرآن عن الغنيمة، وذكر بعض آيات القرآن عن الصدقات اللي هي الزكاة، وذكر بعض آيات القرآن عن الفيء.

وكون أن هذا الأمر منصوصا عليه في القرآن يدل على أهميته، وأنتم تعلمون أن أن كثيرا من الأحكام الفقهية، كثيراً من الأحكام الفقهية ليس منصوصا عليها في القرآن، ليس كذلك؟ وإنما قد يكون نصه على قاعدتها العامة، ثم يأتي الفقهاء يفرع منها أشياء وكذا. وإن الأمور المذكورة بالنص المفصل الواضح المباشر في مسألة معينة فقهية هي ليست كثيرة في في القرآن بالنسبة إلى عدد المسائل الفقهية، لكن مع هذه القله النسبية إلا أن جانب الأموال كان فيه نصيب واضح مباشر.

طبعا جانب الأموال في القرآن، هناك شيء منه مرتبط بالأحكام، مثل هذا الذي سيذكره الآن، هذا شيء مرتبط بالأحكام. وهناك جانب في القرآن أوسع منه، ليس متعلقا بالأحكام المالية، وإنما متعلق بأيش يعني؟ متعلق بالحث، بالحث على عدم التعلق بالمال والصدقة وبإخراجها وبفضل الصدقة وبخطر البخل وعدم الصدقة وأداء الزكاة. يعني هذا ترى الموضوع في القرآن واسع جدا جدا جدا جدا.

ومن هنا وسبق ذكرت هذا المعنى في محاضرة العلم بالله سبحانه وتعالى، لا ينبغي على من يشرح كتاب مثل كتاب الزكاه في الفقه، لا ينبغي أن يجمد فيه على الأحكام المجردة المنصوص عليها في كتب الفقهاء، وإنما ينبغي أن يعطي حجم الموضوعات ما يقارب مساحتها في القرآن الكريم.

القرآن الكريم المساحة المتعلقة بالحث على الصدقات والتحذير من منع الزكاة وما إلى ذلك، هذا أكثر ما جاء في القرآن فيما يتعلق بالأموال. ولو قرات سورة البقرة فقط لرايت مقدار الحث المتكرر الواسع فيها على الإنفاق، بل إن هذا خلينا نقول من الموضوعات البارزة في سورة البقرة بشكل متكرر وواضح. أكثر ما ذكر من أكثر ما ذكر في سورة البقرة، من أكثر يعني الموضوعات، الصدقة والجهاد. ما يتعلق بالجهاد والصدقة وذكر حتى ابن تيمية سابق الارتباط بينهما.

فلا ينبغي أن أن يؤسس طالب العلم على مجرد الأحكام التفصيلية الفقهية المباشرة المرتبطة بالزكاة من جهة الأحكام النصاب ووجوه صرف الزكاة وما إلى ذلك، بل ينبغي أن يجمع بينهما يعني ما يصلح أن يكون أنه طالب العلم والله إذا إذا حصلت له فرصة يدرس مثلا ما يتعلق بفضائل الصدقة وابوابها والحث عليها أنه إذا حصل له يدرسها في رياض الصالحين فجيد، بينما الأساس أنه يدرس الفقه الأحكام المباشرة.

هذا الفصل يعني برأيي غير جيد، فينبغي على الشارح المدرس المعلم الشرعي إذا جاء يدرس كتاب الزكاة يعمل مقدمة مثلا، مقدمة كاملة في النصوص المتعلقة بكذا ثم يدخل إلى الزكاة، طبعا النص الفقهي فيه فيه روابط، يعني الفقهاء ينصون في البدايه مثلا على كون هذا فرضاً، وعلى أنه مثلا يحرم منعها أو كذا، فيعني تكون مدخلا.

الشاهد أنه هذه الأصناف، الغنيمة والصدقة والفيء، قد نص الله سبحانه وتعالى في كتابه على أحكام متعلقة بها. قال ابن تيمية: فاما الغنيمة فهي المال الماخوذ من الكفار بالقتال. طبعا الآن سيذكر خلاصات كل يعني النص مكثف، هو الكتاب كله نصه مكثف، لكن هذه الأبواب نصها مكثف جداً، سيذكر يعني إيش عبارات سريعة ومكثفة في قضية الزكاة، في قضية عفوا الأموال هذه الغنيمة والصدقة والفيء. وبعد ما ذكر التفاصيل كثيرة في باب الغنيمة، قال لك: ومحل هذا الموضوع في كتب الفقه، ما له دخل يعني، بينما هو ذكر يعني ذكر خلاصات جميله جدا.

وبعد ما فرق، قال: والتفاريع الغنائم وأحكامها فيه آثار وأقوال، اتفق المسلمون على بعضها وتنازعوا في بعض، لكن ليس هذا موضوعها، وإنما الغرض ذكر الجمل الجامعة.

فعلا، الجمل الجامعة، يعني هذه الجمل الجامعة لباب الغنيمة تلخيص جيد ممتاز.

طيب، قال: فاما الغنيمة فهي المال الماخوذ من الكفار بالقتال. ذكرها الله سبحانه وتعالى في سورة الأنفال التي أنزلت في غزوة بدر، وسميت أنفالاً لأنها زيادة في أموال المسلمين. هذا على القول بأنه الأنفال المقصودة هي هي الغنائم، وهذا قول من الأقوال، وقيل الأنفال المقصود بها ما زاد على الغنيمة، قال: لأن زيادة في أموال المسلمين.

فقال: يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ إلى أن قال: وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ الآية.

وقال في اثنائها: فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ. إذا هذه ثلاث آيات كلها مرتبطة بالغنائم.

قال: وفي الصحيحين عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أعطيت خمسا لم يعطهن نبي قبلي، وصرت بالرعب مسيره شهر، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: بعثت بالسيف بين يدي الساعة حتى يعبد الله وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم. رواه أحمد في المسند عن ابن عمر. وهذا الحديث أذكر أن ابن تيمية حسنه أو صححه في موضع آخر، نعم في الحاشية.

قال وجوده المصنف في الاقتضاء. وقال الذهبي في السير: إسناده صالح، وصححه العراقي في تخريج الأحياء، وحسنه ابن حجر في الفتح. وذكر بعض من ضعفه، لكن عموماً الحديث جيد صالح لا بأس به في الجملة حديث ابن عمر. طيب والشاهد منه: وَجُعِلَ رِزْقِي تَحْتَ ظِلِّ رُمْحِي. إذا هذه مجموعة من النصوص الشرعية الواردة في الغنيمة تحديدا ثلاث آيات وذكر حديثين. طبعا هذا فقط في يعني بالنسبة للأحاديث هو لم يذكر إلا إيش؟ الأحاديث التي في إثبات أساس الغنيمة. أما الأحاديث التي فيها تفصيل في الغنائم فيوجد أحاديث أخرى يعني ربما يذكرها بـ يذكر بعضها بعد قليل.

قال: والواجب في المغنم تخميسه، وصرف الخمس إلى من ذكره الله تعالى، وقسمة الباقي بين الغانمين. قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: الغنيمة لمن شهد الوقعة. هذا كلام ابن عمر رضي الله تعالى عنه أصل في باب الغنائم. قال: وهم الذين شهدوا للقتال، قاتلوا أو لم يقاتلوا. ويجب قسمها بينهم بالعدل، فلا يحابى أحد لا لرئاسته ولا لنسبه ولا لفضله؛ كما كان النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه يقسمونه. وفي صحيح البخاري أن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه رأى له فضلا على من دونه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هَلْ تُنْصَرُونَ وَتُرْزَقُونَ إِلَّا بِضُعَفَائِكُمْ. وفي مسند أحمد عن سعد بن أبي وقاص قال: قلت يا رسول الله، الرجل يكون حامية القوم فيكون سهمه وسهم غيره سواء؟ قال: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ ابْنُ أُمِ سَعْدٍ، وَهَلْ تُرْزَقُونَ وَتُنْصَرُونَ إِلَّا بِضُعَفَائِكُمْ.

قال: وما زالت الغنائم تقسم بين الغانمين في دولة بني أمية وبني العباس لما كان المسلمون يغزون الروم والترك والبربر. لكن يجوز للإمام أن ينفل منه زيادة نكاية كسرية تسرت من الجيش، أو رجل صعد حصنا عاليا ففتحه، أو حمل على مقدم العدو فقتله فهزم العدو ونحو ذلك. فإن النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاءه كانوا ينفلون في البداة الربع، وفي الرجعة الثلث بعد الخمس. طيب، الآن أول شيء ذكر الحكم الأساسي في الغنائم تخمس، أربعة أخماس تذهب لمن شهد الوقعة، وهذا حق لهم ذكره الله سبحانه وتعالى فقال: وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ. هذه النسبة غنمتم من شيء. ثم قال: الخمس لله وللرسول ولذي القربى. والباقي من هذا المجموع يفهم أن الباقي لما لمن ذكر الله سبحانه وتعالى غنمتم. ثم نص عمر الواضح: الغنيمة لمن شهد الوقعة. فهذا هذا هو الأصل.

طيب، هل هناك هل يمكن أن يزاد البعض شيء على بقية؟ الأصل في في التقسيم لأربعة أخماس أن بالتساوي بين كل من حضر الوقعة، تقسم الأربعة أخماس بالتساوي. طب هل يجوز الزياده لشيء؟ نعم، يجوز الزياده لشيء معين اللي هو من ظهرت له نكاية مثلا زائده تكون مثل الجائزه له. يعني واحد مثلا أثخن أثخانا خاصا وزائدا، يجوز للإمام أن ينفل هذا النفل. النفل اللي هو الزياده، النفل اللي هو الزياده معناها اللغوي أصلا النفل الزيادة. أو إذا كان مثلا طبعا هذه النكاية الخاصة سواء كانت لفرد أو لسرية. في سرية معينة مثلا مثلا الجيش راجع فيقتطع جزء من الجيش أنهم يرجعوا يصدوا العدو مثلا إذا تقدم. فهذا هؤلاء الذين ذهبوا ورجعوا هو المقصودين في الحديث اللي قبل شويه اللي هو كان ينفل في البداة الربع بعد الخمس. البداة يعني في الذهاب، وفي الرجعة الثلث بعد الخمس. وهذا نصيب كبير كانوا يأخذون تأخذه مثل هذه السرية هذا الآن لدور زائد في المعركة.

وأحيانا يكون النفل هذا يكون أصلا مشترطا من قبل المعركة أنه مثلا من دخل هذا الحصن فله كذا وكذا. وهذا يدل على أنه هذا الأمر لا يخل بالنيه وانه وهذا في أيضا مراعاه للنفوس ولتحفيز وما الى ذلك. قال: وهذا النفل قد قال بعض العلماء إنه يكون من الخمس. هذه طبعا مسألة خلافية مشهور أنه هذا التنفيل الزائد هذا يكون في ثلاثة أقوال: هل يكون من أصل الغنيمة؟ إيش معنى من أصل الغنيمة؟ يعني من قبل ما تخمس. من قبل ما تخمس خلاص هذه الغنيمة كاملة قبل ما تخمس. أم يكون من الخمس اللي هو لله وللرسول ولذي قربى؟ أو يكون من أربعة أخماس الغنيمة بعد التخميس؟ واضح.

قال: قد قال بعض العلماء إنه يكون من الخمس. وقال بعضهم إنه يكون من خمس الخمس كمان هذا قول اللي هو فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ، فيكون من هذا الصنف لئلا يفضل بعض الغانمين على بعض. والصحيح أنه يجوز من أربعة الأخماس وإن كان فيه تفضيل (يعني يكون بعد التخميس وإن كان فيه تفضيل بعضهم على بعض لمصلحة دينية لا لهوى النفس)، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم غير مرة. وهذا قول فقهاء الشام. هذه الآن النسبة لما يقول هذا قول فقهاء الشام هذه هذه النسبة يعني غريبة صح وليست العادة يعني العادة وهذا قول يعني اصحاب أبي حنيفة أصحاب الإمام أحمد، قول الإمام أحمد كذا. وأحيانا وهذا موجود عند كثير من الفقهاء يرجع إلى من قبل المذاهب الأربعة ومن قبل خاصة المتأخرين منهم، أحمد والشافعي يقولك مثلا هذا قول سفيان أو قول الحسن أو قول إبراهيم النخعي أو قول من ثبت عن نص، لكن قول فقهاء الشام هذا غريب. فهو طبعا له سبب؛ أن فقهاء الشام كانوا معروفين بالعناية بالجهاد وبالقتال في سبيل الله ولهم فيه تصانيف، فهم يعني كما يفضلون عطاء بن أبي رباح في أحكام الحج هذا معروف أنه يعني أفقه فقهاء التابعين في الحج وأحكامه هو عطاء بن أبي رباح ودائما هو يعتبر عمدة (هو طبعا من فقهاء مكة)، فكذلك فقهاء الشام يعتبرون في أحكام الجهاد وفي معرفتهم بعض القضايا. طبعا هذا يعني جانب من جوانب الاهتمام وليس حصرا.

قال: وهذا قول فقهاء الشام وأبي حنيفة وأحمد وغيرهم، طبعا من أشهرهم فقهاء الشام الأوزاعي، وكذلك أبو إسحاق الفزاري. قال: وعلى هذا فقد قيل إنه ينفل الربع والثلث بشرط وغير شرط. هذه أيضا مسألة خلافية: هل هل هذا النفل الزيادة تكون يشترط فيها الشرط السابق يعني ما يستحقونها إلا إذا قال قبل المعركة أنه عارف أن من فعل كذا فله كذا، أو هي أمر مستحق؟ هذه أشهر خلاف فيها في قضية السلب. تعرف النبي صلى الله عليه وسلم قال: مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ. السلب ما على المقاتل. فهل هذا حق للمقاتل دائما إذا قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه؟ أو هو حق له إذا كان في شرط؟ في خلاف مشهور بين الفقهاء في المسألة.

طيب. وعلى هذا فقد قيل إنه ينفل الربع والثلث بشرط وغير شرط، وينفل الزيادة على ذلك بالشرط؛ مثل أن يقول: من دلنا على قلعة فله كذا، ومن جاء برأس فله كذا ونحو ذلك. وقيل: لا ينفل على الثلث ولا ينفل إلا بالشرط. وهذان قولان لأحمد وغيره. وكذلك على القول الصحيح للإمام أن يقول: من أخذ شيئا فهو له. كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في غزوة بدر إذا راى قال: إذا رأى المصلحة راجحة على المفسدة. وإذا كان الإمام يجمع الغنيمة ويقسمها، لم يجز لأحد أن يغل منها شيئا. وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. فإن الغلول خيانه ولا تجوز الهبة؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنها. فإن ترك الإمام الجمع والقسمة وأذن وأذن في الاخذ أذنا جائزا، فمن أخذ شيئا بلا عدوان حل له بعد تخميسه، وكل ما دل على الأذن فهو أذن. قال: واما إذا لم يأذن أو أذن أو أذن أذنا غير جائز، جاز للانسان أن يأخذ مقدار ما يصيبه بالقسمة متحريا للعدل في ذلك. ومن حرم على المسلمين جمع المغانم والحال حال هذه، أو أباح للإمام أن يفعل فيها ما شاء، فقد تقابل القولان تقابل الطرفين، ودين الله وسط.

قال: والعدل في القسمه وهذا طبعا مما هو منصوص عليه في الحديث. قال: والعدل في القسمة أن يقسم للراجل سهم، وللفارس ذي الفرس العربي ثلاثة أسهم سهم له وسهم لفرسه. هكذا قسم النبي صلى الله عليه وسلم عام خيبر.

ما اختلف الفقهاء المعاصرون في إلحاق المراكب الحديثة بالخيل. اختلف فيها بعضهم قال تلحق بجنسها، الطائرات تلحق بالخيل والمركبات تلحق بالإبل. هذا تقسيم بعض الفقهاء المعاصرين، وبعضهم قال تلحق، وبعضهم قال لا ما تلحق، هذا خاص بالخيل الخيل وردت فيها نصوص أصلا في البركة وكذا. عموما هذه من المسائل اختلف فيها المعاصرون. قال ومن الفقهاء من يقول للفارس سهمان، والأول هو الذي دلت السنة الصحيحة، ولأن الفرس يحتاج إلى مؤونة نفسه وسائسه ومنفعة الناس به أكثر من منفعة رجلين. ومنهم من يقول: يسوى بين الفرس العربي والهجين في هذا. ومنهم وهذا من المسائل الفقهية دائما يذكرها الفقهاء أنه هل يسوى بين الفرس العربي والهجين؟ ومنهم من يقول: بل الهجين يسهم له سهم واحد كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه. والفرس الهجين الذي تكون أمه نبطية ويسمى في هذا الزمان التتري، سواء كان حصانا أو حجرا، ويسمى الرمك، أو خصيا ويسمى الأكدي. كان السلف يعدون للقتال الحصان لشدته ولقوته وحدته ولغارته، والبيات الحجر لأنه ليس لها صهيل ينذر العدو فيحترز، وللسير الخصي لأنه أسبق على السير.

طيب قال: وإذا كان المغنم مالا قد كان للمسلمين قبل ذلك من عقار أو منقول وعرفه صاحبه قبل القسمة، فانه يرد إليه بإجماع المسلمين. وتفارق الغنائم وأحكامها فيه آثار وأقوال قد اتفق المسلمون على بعضها وتنازعوا في بعض ذلك، ليس هذا موضعها، وإنما الغرض ذكر الجمل الجامعة. هذه الآن فعلا جمل جامعة وخطوط عريضة فيما يتعلق بالغنائم، وهي أحد المصارف الثلاث السلطانية، أحد الأموال السلطانية الثلاث.

ثم قال: فصل. وأما الصدقات فهي لمن سمى الله سبحانه وتعالى في كتابه، فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلا سأله من الصدقة فقال: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَرْضَ فِي الصَّدَقَةِ بِقَسْمِ نَبِيٍّ وَلَا غَيْرِهِ، وَلَكِنَّ جَزَّأَهَا ثَمَانِيَةَ أَجْزَاءٍ، فَإِنْ كُنْتَ مِنْ تِلْكَ الْأَجْزَاءِ أَعْطَيْتُكَ. نعم الحديث فيه ضعف أو ضعيف.

قال: والآن يفصل في هذه الثمانية. طبعا الثمانية أصلها في كتاب الله: إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ إلى آخر الآية. قال: فالفقراء والمساكين يجمعهما معنى الحاجة إلى الكفاية، فلا تحل الصدقة لغني ولا لقوي مكتسب. طبعا هو الآن يحرر جملًا مختصرة جدا. إذا رجعت إلى كتب الفقه ستجد تفصيلات في قضية لأنه هذا من أهم أبواب من أهم مسائل أبواب الزكاة. هذا من أهم مسائل باب الزكاة في كتب الفقه اللي هو المستحقون للزكاة. هذا فيها الله سبحانه وتعالى تولى بنفسه ذكر هؤلاء المستحقين، فتجد الله سبحانه وتعالى مثلا ذكر صنفين قال: إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ، هم ثمانية الفقراء والمساكين، ستجد الكلام الكثير عند العلماء وقبل ذلك عند الفقهاء وقبل ذلك عند المفسرين في التفريق بين الفقهاء بين الفقراء والمساكين والكلام كثير جدا جدا جدا في هذه القضية.

طيب قال: فالفقراء والمساكين يجمعهما معنى الحاجة إلى الكفاية يعني ليس عندهم الكفاية عادة من من أكثر وإيش حد الكفاية؟ وإيش الحد الذي إذا يكون ناقصا يسمى به فقيرا والآخر يسمى مسكينا؟ قال يجمعهما معنى الحاجة معنى الحاجة إلى الكفاية، فلا تحل الصدقة لغني ولا لقوي مكتسب. قال: والعاملون عليها هم الذين يجبون ويحفظونها ويكتبونها ونحو ذلك. والمؤلفة قلوبهم قال: سنذكرهم إن شاء الله في مال الفيء. وفي الرقاب يدخل فيه إعانة المكاتبين وفكاك الأسرى وعتق الرقاب، هذا أقوى الأقوال فيها. قال: والغارمين هم الذين عليهم ديون لا يجدون وفائها فيعطون وفاء دينهم ولو كان كثيرا، إلا أن يكونوا غرموا في معصية الله تعالى فلا يعطون حتى يتوبوا. قال: وفي سبيل الله هم الغزاة الذين لا يعطون من مال الله ما يكفيهم لغزوهم فيعطون ما يغزون به، أو تمام ما يغزون به من خيل وسلاح ونفقة وأجرة، والحج من سبيل الله كما قال النبي صلى الله عليه وسلم. وابن السبيل هو الذي يجتاز من بلد إلى بلد.

طيب إذا الآن هذا تفصيل في المال الثاني من الأموال السلطانية، الأول الغنائم ذكر الجمل الجامعة، الآن الصدقات ذكر مستحقي الصدقات.

قال: وأما الفيء، لما نتكلم عن الفيء احنا نتكلم الآن عن مصدر واسع لخزانه لخزانه الدولة يرحمك الله، عن مصدر واسع لخزانة الدولة الإسلامية وبَيْتِ المال الإسلامي، هناك يعني سعة في قضية الفيء سواء من حيث الموارد أو من حيث التوزيع. قال: وأما الفيء، فأصله ما ذكره الله سبحانه وتعالى في سورة الحشر التي أنزلها في غزوة بني النضير بعد بدر في قوله: وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ، لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ. طبعا هو ليش أكمل هذه الآيات؟ كل هذه الآيات الآن متعلقة بالفيء. حتى للفقراء المهاجرين والآيات التي بعدها قال: لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ، وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَان بهم خصاصة ومن يوق شح

فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ. وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ. قال: فذكر الله سبحانه وتعالى المهاجرين والأنصار والذين جاؤوا من بعدهم على ما وصف، فدخل في الصنف الثالث كل من جاء على هذا الوجه إلى يوم القيامة، كما دخلوا في قوله تعالى: وَالَّذِينَ آمَنُوا مِن بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَٰئِكَ مَنكُم، وفي قوله: وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ، وفي قوله تعالى: وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ. طيب، الآن مركزية باب الفيء، مركزية فهم قضية الفيء هي في هذه الجملة، ما هي الجملة؟ قال: ومعنى قوله: وَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ، هذه الجمله قال: ومعنى قوله: وما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب، أي ما حركت ولا سقت خيلا ولا إبلا، ولهذا قال الفقهاء: الفيء هو ما أخذ من الكفار بغير قتال؛ لأن إيجاف الخيل والركاب هو معنى القتال، وسمي فيئا؛ لأن الله سبحانه وتعالى أفاءه على المؤمنين، أي رده عليهم من الكفار؛ فإن الأصل أن الله تعالى إنما خلق الأموال إعانة على عبادته؛ لأنه إنما خلق الخلق لعبادته، فالكافرون به أباح نفوسهم التي لم يعبدوه بها، وأموالهم التي لم يستعينوا بها على عبادته لعبادة المؤمنين الذين يعبدونه، وأعاد عليهم ما يستحقونه، كما يعاد على الرجل ما غصب من ميراثه وإن لم يكن قبضه قبل ذلك، وهذا مثل الجزية التي على اليهود والنصارى، والمال الذي يصالح عليه العدو، أو يهدون إلى سلطان المسلمين، كالحمل الذي يحمل من بلاد النصارى ونحوهم، وما يؤخذ من تجار أهل الحرب وهو العشر، ومن تجار أهل الذمة إذا اتجروا في غير بلادهم وهو نصف العشر، هكذا كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يأخذ، وما يؤخذ من أموال من ينقض العهد منهم، والخراج الذي كان مضروبا في الأصل عليهم، وإن كان قد صار بعضه على بعض المسلمين.

ثم إنه يجتمع مع الفيء جميع الأموال السلطانية التي لبيت مال المسلمين. الآن أقول لك هذه الـ... الآن الغنائم إحنا نتكلم الآن عن بيت مال المسلمين، بيت مال المسلمين من أين تأتيه الأموال؟ جزء أساسي مما يأتي الأموال اللي هو من وين؟ أول شيء من خمس الغنائم، صح؟ لأنه الله سبحانه وتعالى قال: فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى. طيب، مين اللي... كيف هذه توزع؟ هذه يأخذها الإمام بعدين يوزعها على هؤلاء، طبعا اختلفوا: هل هل يجب أن يوزع يوزع أو يوصل الإمام على كل واحد من أهل الخمس على كل فئة من أهل الخمس ولا لا؟ أنه ذكر الله سبحانه وتعالى خمسة أصناف، فهل المقصود أنه مع كل غنيمة يأخذ الخمس ويوزع على كل واحد من الخمسة؟ على كل فئة من الخمسة؟ ولا أهم شيء أنه توزع على فئة من هذه الفئات الخمسة؟ الشاهد أن محل هذا الخمس بيت المال، ثم يوزع بحسب ما ذكر الله سبحانه وتعالى.

طيب، وأيضا الصدقات، الصدقات الأصل أن الذي يجمعها هو الحاكم المسلم أو يأخذ هذه الصدقة اللي هي الزكوات، إلا... فيأخذها ويوزعها، طيب، وكذلك الفيء، فالفيء الأساسي هو ما أخذ من الكفار بغير قتال. الآن يريد أن يقول لك: ترى أيضا هناك ملحقات تدخل مع الفيء غير ما أخذ من الكفار بغير قتال، إيش يقول؟ يقول: ثم إنه يجتمع مع الفيء جميع الأموال السلطانية التي لبيت مال المسلمين، كالأموال التي ليس لها مالك معين، مثل من يموت من المسلمين وليس له وارث، وكالصُّوب والعَوار والودائع التي تعذر معرفة أصحابها، المغصوب عرف أنه مغصوب ثم لم يعرف... أم صاحبه؟ جيد، ترى هذه مسائل حتى موجود منها في الزمن المعاصر كثير، يعني وغير ذلك من أموال المسلمين العقار والمنقول، فهذا ونحوه مال المسلم، وإنما ذكره الله سبحانه وتعالى في القرآن، عفوا، وإنما ذكر الله سبحانه وتعالى في القرآن الفيء فقط؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يموت على عهده ميت إلا وله وارث معين لظهور الأنساب في أصحابه، وقد مات مرة رجل من قبيلة فدفع ميراثه إلى كبير تلك القبيلة، أي أقرب... أي أقربهم نسبا إلى جדם، وقد قال بذلك طائفة من العلماء كالإمام أحمد في قول منصوص وغيره، ومات رجل ولم يخلف إلا عتيقا له فدفع ماله لعتيقه، وقال بذلك طائفة من العلماء من أصحاب أحمد وغيرهم، ودفع ميراث رجل إلى رجل من أهل قريته، وكان النبي صلى الله عليه وسلم هو وخلفاؤه يتوسعون في دفع ميراث الميت إلى من بينه وبينه سبب كما ذكرناه، ولم يكن يأخذ من المسلمين إلا الصدقات، وكان يأمرهم بأن يجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم كما أمر الله تعالى به في كتابه، ولم يكن للأموال المقبوضة والمقصومة ديوان جامع على عهده وعهد أبي بكر رضي الله عنه، بل كان يقص... يقسم المال شيئا فشيئا، فلما كان في زمان عمر رضي الله عنه كثر المال واتسعت البلاد وكثر الناس، فجعل ديوان العطاء للمقاتلة وغيرهم، وديوان الجيش في هذا الزمن مشتمل على أكثر ذلك الديوان، وهو أهم دواوين المسلمين، وكان للأمصار دواوين الخراج والفيء لما يقبض من الأموال، وكان النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه يحاسبون العمال على الصدقات والفيء وغير ذلك.

فصارت الأموال في هذه الأزمان وما قبله ثلاثة أنواع: نوع يستحق الإمام قبضه بالكتاب والسنة والإجماع كما ذكرناه، اللي هي إيش؟ الغنائم والصدقات. وقسم يحرم أخذه بالإجماع، كالجبايات التي تؤخذ من أهل القرية لبيت المال لأجل قتيل قتل بينهم وإن كان له وارث، أو يؤخذ من الرجل على حد ارتكبه وتسقط عنه العقوبة بذلك، وكالمكوس التي لا يسوغ وضعها اتفاقا. طبعا إحنا زمننا هذا زمن المكوس خلاص، يعني وأيضا كانت موجودة حتى في التاريخ التاريخ الإسلامي موجودة عن كثير من ملوك المسلمين ودولهم، ولذلك كان يعني إذا قرات في كتب التاريخ تجد لما يأتي ملك عادل، حين يأتي ملك عادل يقول لك: ووضع المكوس، ووضع المكوس، وهذا كان لو تذكر سلسلة صلاح الدين كانت سنة مثلا أحياها نور الدين زنكي ثم تبعه عليها صلاح الدين الأيوبي، ثم تبعه عليها في آخر وقته العادل أخو صلاح الدين، فلما يأتي ملك عادل أو عنده أمور من العدل، فإن من أظهر ما يضعه يضع المكوس، أما زماننا اليوم فيعني... يعني كثير من الدول الحديثة أصلا قائمة في الأساس كمورد مالي أساسي على قضية المكوس والضرائب التي تؤخذ من الناس فيما كسبوه هم بأنفسهم كنظام ثابت ومستقر، هذا لا شك فيه إشكال، بل هو من الذنوب العظيمة، خاصة إذا لم تكن هناك... خاصة يزداد الأمر حين لا تكون... حين تكون القضية يعني حين لا تكون هناك حاجة حقيقية أو أزمة اقتصادية كبرى تخل بالمصلحة العظمى للبلد وللناس وما إلى ذلك.

وبعض من... بعض من أفتى من المعاصرين قال لك: إذا استنفد... استنفذت الدولة ما في بيت المال، واضح يعني؟ يعني خزانه الدولة ما عاد فيها شيء أصلا، ولم يكن أخذ المال يعني ظلما وفيه تجاوز وفيه بعض... بعض يعني يرخص كمخالفات، ليس كذلك الحال، ليس كذلك عموما.

قال: وقسم فيه اجتهاد وتنازع، كمال من له ذو رحم ليس بذي فرض ولا عصبة ونحو ذلك. وكثيرا ما يقع الظلم من الولاة والرعية، هؤلاء يأخذون ما لا يحل، وهؤلاء يمنعون ما يجب، كما قد يتظلم الجند والفلاحون، وكما قد يترك بعض الناس من الجهاد ما يجب، ويكنز الولاة من مال الله مما لا يحل كنزه، وكذلك العقوبات على أداء الأموال، فانه قد يترك منها ما يباح أو يجب، وقد يفعله ما لا يحل. والأصل في ذلك أن كل من عليه مال يجب أداؤه، كرجل عنده وديعة أو مضاربة أو شركة أو... أو شركة أو شركة، أو مال لموكله أو مال يتيم أو مال وقف أو مال لبيت المال، أو عنده دين هو قادر على أدائه، فانه إذا امتنع من أداء الحق الواجب من عين أو دين وعرف أنه قادر على أدائه، فانه يستحق العقوبة حتى يظهر المال أو يدل على موضعه، فاذا عرف المال وصبر على الحبس يستوفى الحق من المال ولا حاجه إلى ضربه، وإن امتنع من الدلالة على ماله ومن الإيفاء ضرب حتى يؤدي الحق أو يمكن من أدائه، وكذلك لو امتنع من أداء النفقة الواجبه عليه مع القدرة عليها، لما روى عمرو بن الشريد عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ، رواه أهل السنن، وقال صلى الله عليه وسلم: مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ، أخرجاه في الصحيحين، واللي هو المطل والواجب هو إيش؟ غني، قال: والظالم يستحق العقوبة والتعزير، وهذا أصل متفق عليه، أن كل من فعل محرما أو ترك واجبا استحق العقوبة، فان لم تكن مقدرة بالشرع كان تعزيرا يجتهد فيه ولي الأمر، فيعاقب الغني المماطل أو الماط بالحبس، فإن أصر عوقب بالضرب حتى يؤدي الواجب، وقد نص على ذلك الفقهاء من أصحاب مالك والشافعي وأحمد وغيرهم، ولا أعلم فيه خلافا.

وقد روى البخاري في صحيح عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم لما صالح أهل خيبر على الصفراء والبيضاء والسلاح، سال بعض اليهود وهو سعْيَة عم حيي بن أخطب عن كنز حيي بن أخطب، فقال: اذهبت النفقات والحروب، فقال: العهد قريب والمال أكثر من ذلك، فدفع رسول الله صلى الله عليه وسلم سعْيَة إلى الزبير فمسه... فقال: قد رايت حييا يطوف في خربة هاهنا، فذهبوا فطافوا فوجدوا المسكة في الخربة. وهذا الرجل كان ذميا، والذمي لا تحل عقوبته إلا بحق، وكذلك كل من كتم ما يجب إظهاره من دلالة واجبة وغير ذلك عوقب على ترك الواجب.

وما أخذ ولاة الأموال وغيرهم من مال المسلمين بغير حق فلولي الأمر العادل استخراجه منهم، كالهدايا التي ياخذونها... ياخذونها بسبب العمل. قال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه: هدايا العمال غلول. وروى أبو... عفوا، وروى إبراهيم الحربي في كتابه الهدايا عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: هَدَايَا الْأُمَرَاءِ غُلُولٌ، نعم، وذكر في الحاشية بعض من ضعف الحديث. قال: وفي الصحيحين عن أبي حميد السعدي رضي الله عنه قال: استعمل النبي صلى الله عليه وسلم رجلا من الأزد يقال له ابن اللَّتْبِيَّة على الصدقة، فلما قدم قال: هذا لكم وهذا أهدي إلي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما بال الرجل نستعمله على العمل مما ولانا الله فيقول هذا لكم هذا أهدي إلي؟ فهلا جلس في بيت أبيه وبيت أمه فينظر أُدّي له أم لا؟ والذي نفسي بيده، لا يأخذ منه شيئا إلا جاء به يوم القيامة يحمله على رقبته، إن كان بعيرا له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة تيعر، ثم رفع بيده حتى راينا عفرة أبطيه صلى الله عليه وسلم، وقال: اللهم هل بلغت؟ اللهم هل بلغت؟ ثلاثا.

وقول النبي صلى الله عليه وسلم في مثل هذا المقام: اللهم هل بلغت؟ اللهم هل بلغت؟ يدل على خطورة الباب المالي، خطورة... ومع أنه... يعني ترى الذي في... الذي في الحديث، يعني لاحظوا هو الآن لم يغصب أحدا شيئا، هذا الرجل صحابي، لاحظوا كيف يعني النبي صلى الله عليه وسلم عظم هذا الأمر تعظيما شديدا، مع أن هذا الرجل ماذا فعل؟ هو النبي صلى الله عليه وسلم أرسله لإيش؟ ليجمع الصدقات، بعثه على الصدقة، وهذه ولاية مال، فلما قدم هل اخذ شيئا من الصدقة؟ ما اخذ شيء من الصدقة، أدى الصدقة كما هي، لكن قال: يا رسول الله هذا لكم وهذه هدية أهديت إلي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: فهلا جلس في بيت أبيه أو بيت أمه فينظر أُدّي له أم لا؟ يهدى إليه أم لا؟ ثم قال: والذي نفسي بيده لا يأخذ منه شيئا إلا جاء به يوم القيامة يحمله على رقبته، إن كان بعيرا... تخيل يأتي يوم القيامة حامل هذا البعير على رقبته له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة تيعر، ثم رفع بيده حتى راينا عفرة أبطيه، أي بياض أبطيه، قال: اللهم هل بلغت؟ اللهم هل بلغت؟

وهكذا ربى النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه، يعني هذه هذه الثقافة المعيارية، ها، الثقافة المعيارية للصحابه تربوا على حساسية المال جدا جدا جدا جدا، فخافوا يعني صار صار وفي نفس الوقت كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا جاءه مال يوزعها يعني ينثره بالقدر، لم تاتي الأموال إلا في آخر زمن النبوة، وإحنا تكلمنا في خير القرون يعني ربما بكلام واسع في قضية عمر رضي الله عنه وقضية توزيع الأموال وما إلى ذلك.

طيب، قال: وكذلك محاباة الولاة في المعاملة من المبايعة والمؤجر... هذه الآن كمان قضية أدق، الآن هذا والي مولع على مال الصدقة فيعطى هدية، وجاء فـ... هذا التغليظ في كمان في صورة أدق، أن تقع محاباة في المعاملة التجارية مع هذا الوالي، ها، تقع هذه المحاباة، يعني... يعني هذه الآن صورة أدق، ليست حتى... ليس فيها اخذ شيء، يعني محاباة الولاة في المعاملة من المبايعة والمؤجر والمضاربة والمساقاة اللي جاي، فخلاص مثلا ينزل في السعر أو كذا، ولهذا شاطر عمر بن الخطاب رضي الله عنه من عماله من كان له فضل ودين لا يتهم بخيانة، مع أنه بعض ولاة عمر لا يتهمون بدين والخيانة، مع ذلك كان في اخذ أو مشاطرة لأموال

تؤخذ يرحمك الله لبيت مال المسلمين، قال: وإنما شاطر لما كانوا خصوا به لأجل الولاية من محاباة وغيرها؛ كأنه هذا تطهير لأموال، يعني، وكان الأمر يقتضي ذلك؛ لأنه كان إمام عدل يقسم بالسوية. فلما تغير الإمام والرعية، كان الواجب على كل إنسان أن يفعل من الواجب ما يقدر عليه، ويترك ما حرم عليه، ولا يحرم عليه ما أباح الله له. وقد يبتلى الناس، والان هذه صورة دقيقة ولكنها بالعكس، يعني، صورة فيها تناقض، وقد يبتلى الناس من الولاة بمن يمتنع من الهدية ونحوها ليتمكن بذلك من استيفاء المظالم منهم، ويترك ما أوجبه الله من قضاء حوائجهم، فيكون من أخذ منهم عوضا عن كف ظلم وقضاء حاجة مباحة أحب إليهم من هذا؛ فإن الأول قد باع آخرته بدنيا غيره، وأخسر الناس صفقة من باع آخرته بدنيا غيره.

قال: وإنما الواجب كف الظلم عنهم بحسب القدرة، وقضاء حوائجهم التي لا تتم مصلحة الناس إلا بها من تبليغ ذي السلطان حاجاتهم، وتعريفه بأموره، ودلالته على مصالحهم، وصرفه عن مفاسده أنواع الطرق اللطيفة وغير اللطيفة، كما يفعل ذو الأغراض من الكتاب ونحوهم في أغراضهم. ففي حديث هند بن أبي هالة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول: أبلغوني حاجة من لا يستطيع إبلاغها، فانه من أبلغ ذا سلطان حاجة من لا يستطيع إبلاغها ثبت الله قدميه على الصراط يوم تزل الأقدام.

نعم، ذكر في الحاشية بعض الكلام في الحديث، قال: وقد روى الإمام أحمد وأبو داوود في سننه عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من شفع لأخيه شفاعة. هذه أيضا باب دقيق ويقع فيه كثير من الناس، ربما جهلا ها، أنه باب دقيق يعني لا يفطن له. قد روى الإمام أحمد وأبو داوود في سننه عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من شفع لأخيه شفاعة فأهدى لها عليها هدية فقبلها فقد أتى بابا عظيما من أبواب الربا. وإبراهيم الحربي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: السحت أن يطلب الحاجة للرجل فتقضى له فيهدي إليه فيقبلها. وروى أيضا، يعني الشفاعة يجب أن لا تكون بمقابل، وروى أيضا عن مسروق أنه كلم ابن زياد في مظلمة فردها، فأهدى له صاحبها وصيفا أي خادما، فرده عليه وقال: سمعت ابن مسعود يقول: من رد عن مسلم مظلمة فرضي عليها قليلا أو كثيرا فهو سحت. فقلت: يا أبا عبد الرحمن، ما كنا نرى السحت إلا الرشوة في الحكم، قال: ذاك كفر.

قال: فأما إذا كان ولي الامر يستخرج من العمال ما يريد أن يختص به هو وذويه، فلا ينبغي إعانة واحد منهما، إذ كل منهما ظالم، كلص سرق من لص، وكالطائفتين المقتتلين على عصبية ورئاسة. ولا يحل للرجل أن يكون عونا على ظلم؛ فإن التعاون نوعان: الأول: تعاون على البر والتقوى من الجهاد وإقامة الحدود واستيفاء حقوق وإعطاء المستحقين، فهذا مما أمر الله به ورسوله، ومن أمسك عنه خشية أن يكون من أعوان الظلمه فقد ترك فرضا على الأعيان أو على الكفاية متوهما أنه متورع، وما أكثر، وهذه قاعدة جميلة، وما أكثر ما يشتبه الجبن والفشل بالورع، إذ كل منهما كف وإمساك.

قال: والثاني: تعاون على الإثم والعدوان كإعانة على دم معصوم أو أخذ مال مغصوب أو ضرب من لا يستحق الضرب ونحو ذلك، فهذا الذي حرمه الله ورسوله. نعم، إذا كانت الأموال قد اخذت بغير حق وقد تعذر ردها إلى أصحابها ككثير من الأموال السلطانية، فالإعانة على صرف هذه الأموال في مصالح المسلمين كسد الثغور ونفقه المقاتلة ونحو ذلك من الإعانة على البر والتقوى.

الان تجي هذه تقريرات ابن تيمية اللي فيها اجتهادات كذا جميلة، يعني هو الآن يقول لك المعيار هو: هل هو تعاون على البر والتقوى أم تعاون على الإثم والعدوان؟ طب ماذا لو كانت الأموال أخذت بغير حق، أموال موجودة أخذت بغير حق، أموال غير شرعية يعني أقصد مغصوبة مثلا أو كذا، وتعذر ردها إلى أصحابها، جيد، مات أصحابها، ليس لهم ورثة، لم يعرف أصحابها، هل يمكن أن يتعاون الإنسان في صرفها ولا لأنها مغصوبة فيتركها؟ يقول: فالإعانة على صرف هذه الأموال في مصالح المسلمين كسد الثغور ونفقة المقاتلة ونحو ذلك من الإعانة على البر والتقوى، إذ الواجب على السلطان في هذه الأموال إذا لم يمكن معرفة أصحابها وردها عليهم ولا على ورثتهم أن يصرفها مع التوبة إن كان هو الظالم إلى مصالح المسلمين، هذا قول جمهور العلماء كمالك وأبي حنيفة وأحمد، وهو منقول عن غير واحد من الصحابه، وعلى ذلك دلت الدلالة الشرعية كما هو مبسوط في موضع آخر، وإن كان غيره قد اخذها فعليه هو أن يفعل بها كذلك، وكذلك لو امتنع السلطان من ردها كان الإعانة على إنفاقها في مصالح اهلها أولى من تركها بيده ومن يضيعها على أصحابها وعلى المسلمين.

طيب، فان مدار الشريعه على قوله تعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ المفسر لقوله: اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وعلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم أخرجا في الصحيحين، وعلى أن الواجب تحصيل المصالح وتكميلها وتبطيل المفاسد وتقليلها، فإذا تعارضت كان تحصيل اعظم المصلحتين بتوفية أدناهما ودفع أعظم المفسدتين مع احتمال أدناهما هو المشروع. طبعا هذا هذا من الموضوعات اللي يعتني بها ابن تيمية رحمه الله تعالى، وله فيها فصل أو رسالة جيدة في تعارض الحسنات والسيئات في الفتاوى في الفصل أو في المجلدات المتعلقة بالأصول أصول الفقه، له رسالة حسنة جدا ومفيدة جدا في قضية تعارض الحسنات والسيئات، اللي هي تعارض المصالح والمفاسد.

قال: والمعين على الإثم والعدوان من أعان الظالم على ظلمه، أما من أعان المظلوم على تخفيف الظلم عنه أو على أداء المظلمة فهو وكيل المظلوم لا وكيل الظالم. واضح؟ مثلا انسان مظلوم أخذ منه الظالم مالا، هذا الظالم سواء كان مسؤولا حكوميا أو أيا كان أخذ منه ماله، جيد، أنت الآن بإمكانك أن تسترد مال هذا المظلوم، ولكن لن تستطيع أن تسترده إلا إذا أعطيت الظالم من مال المظلوم شيئا. الآن هذا الشيء الذي سيأخذه الظالم، هذه النسبة التي سيأخذه الظالم محرمة، وفي الأصل لا يجوز لك أن تأخذ من مال المظلوم تدفعه إلى الظالم، لكن إذا لم يكن بالامكان تحصيل بقية المال إلا بدفع هذه النسبة، يقول لك: يجوز لك أن تدفعها للظالم من مال المظلوم حتى تخلص له المال الأكبر، جيد، رحمك الله. وهذا هذه قضية، هذه قضية تعارض المصلحتين وتزاحم المفسدتين.

قال: بمنزله الذي يقرضه أو الذي يتوكل في حمل المال له إلى الظالم. مثال ذلك ولي اليتيم والوقف إذا طلب ظالم منه مالا فاجتهد في دفع ذلك بما هو أقل منه إليه أو إلى غيره بعد الاجتهاد التام في الدفع فهو محسن، وما على المحسنين من سبيل. وكذلك وكيل المالك من المنادين والكتاب وغيرهم إذا الذي يتوكل لهم في العقد والقبض ودفع ما يطلب منهم لا يتوكل للظالمين في الأخذ. وكذلك لو وضعت مظلمة على أهل قرية أو درب أو سوق أو مدينة فتوسط رجل محسن في الدفع عنهم بغاية الامكان وقسطها عليهم قدر طاقتهم من غير محاباة لنفسه ولا لغيره ولا ارتشاء بل توكل لهم في الدفع عنهم والإعطاء كان محسنا، لكن الغالب أن من يدخل في ذلك يكون وكيل الظالمين محابيا مرتشيا مخفرا لمن يريد وأخذا ممن يريد، وهذا من أكبر الظلمه الذين يحشرون في توابيت من نار هم واعوانهم واشباههم، ثم يقذفون في النار نسال الله العفو والعافيه.

إذا، واحدة من أبرز صور الظلم التي جاءت الشريعة في محاربتها: الظلم المالي، الظلم المالي سواء الظلم المالي بالمكوس الضرائب التي تأخذ بغير حق أو بالغصب وأخذ الأموال بغير حق أو غير ذلك، وهذا باب عظيم وخطير جدا.

طيب، ثم بعد أن انتهى من الفصل الماضي، الحين الفصل الماضي هو في المداخل التي أو يعني خلينا نقول الموارد التي ترد على بيت المال صح ولا لا؟ يعني أبرز الأموال التي تغذي بيت مال دولة المسلمين هي الموارد الثلاث: الغنائم والصدقات والفيء، هذه هذه الموارد الثلاث الكبرى. طيب، إيش أين تصرف هذه الأموال؟ قال: فصل وأما المصارف، هذا إن شاء الله ناخذه في اللقاء القادم. قال: فصل وأما المصارف فيال المصارف، يعني سيذكر فيها أمور متعدده إن شاء الله ناخذها في اللقاء القادم بإذن الله تعالى.

طيب، نسال الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد والعون والستر والعافية، نسال الله سبحانه وتعالى الهدى والرشاد، ونسال الله سبحانه وتعالى تمام هذه المجالس إذا يسر الله سبحانه وتعالى انتهينا من الكتاب، نسال الله أن ييسر أيضا انتقالا إلى غيره فيما يدخل تحت عنوان السياسة الشرعية بشكل عام، وتتذكرون في بداية المجلس السابق ذكرت أن مسائل السياسة الشرعية على قسمين: مسائل في السياسة الشرعية مرتبطة بما قبل الإمام الحكم أو بفك بقضية تولية، والقسم الثاني من المسائل هو ما يتعلق بالسياسة التي يتبعها الإمام أو الحاكم بعد توليه، وأن هذا الكتاب من ابن تيمية يتحدث عن القسم الثاني فيتحدث عن سياسة الحاكم بعد توليه، وأن في الترتيب العلمي ينبغي أن يدرس الأمر الأول وهو ما يتعلق باساس الإمامة وفضلها ومكانتها ووجوبها وكيفية عقد الإمامة ومن الذين تعقد بهم الإمامة وما هي شروط الإمام وصفات الإمام وواجبات الإمام وحقوق الإمام وإلى آخره من قضايا كبرى وكيف ينفسخ عقد الإمامة ومسألة الخروج على الإمام أو الحاكم، هذه كلها مسائل في السياسة الشرعية فيما قبل التولي أو في عملية التولي نفسها، وهي هذه القضية تشغل اليوم كثير من المعاصرين في الكلام عن قضية السياسة أو حين يتكلمون عن قضية السياسة الإسلامية، فهناك كلام يعني كبير في هذه القضية ومقارنة النظام الإسلامي بالنظام الديمقراطي أو الأنظمة السياسية الأخرى، هذه كلها فيما يتعلق باساس النظام باساس التولي باساس الحكم، وهي قضية كبرى وقضية مهمة جدا، وذكرت بعض الكتب المؤلفة فيها، منها كتاب الإلامة العظمى للدميجي كتاب جيد ومفيد في رسم الخطوط العامة والعريضة في هذه القضية، وك مدخل يسير وبسيط اللي هو كتاب مفتاح المفاتيح في السياسة الشرعية للشيخ إبراهيم السكران وهناك كتب كثيرة طبعا.

وهنا يدخل فيها فهم قضية نظام الخلافة الراشدة وما إلى ذلك والأساس في مراحل التاريخية، وبالمناسبة هذا موضوع مهم، لأنه النبي صلى الله عليه وسلم يعني قسم مراحل التاريخ الإسلامي في النظام السياسي، ولذلك حقيقة يعني عدم الاهتمام بهذه القضية هو عدم الاهتمام بقضية شرعية النبي صلى الله عليه وسلم اعتنى بها؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم قسم الأنظمة السياسية في تاريخ الأمة إلى: أول نظام بعد النبوة هو نظام الخلافة الراشدة وسماها على منهاج النبوة، معناه إيش؟ معناه أن منهاج النبوة لا يقتصر على الأحكام الفقهية، ومعناه أن منهاج النبوة لا يقتصر على قضية التزكية، ومعناه أن منهاج النبوة ما يقتصر على قضية الأخلاق، معناه أن منهاج النبوة في سياسة خلافة على منهاج النبوة، فالذي يتعلم منهاج النبوة ينبغي أن يتعلمها في إيش؟ يتعلم منهاج النبوة في الأحكام وفي السياسة في الأخلاق وفي مختلف الأبواب في العقيدة ولا لا؟ إذا خلافة على منهاج النبوة هي على منهاج النبوة، معنا أنها من النبوة معناها من الدين معناها جاء فيها شيء.

هذا النظام الأول بعد النبوة، النظام الثاني: ثم يكون ملكا عاضا، وهذا الملك العاض اختلف العلماء أو يعني ذكر بعض العلماء في تفسير يعني وجه كونه عاضا أنه يعني ينال الرعية فيه شيء من العسف وظلم، وأظن والله أعلم أن الحديث متوجه إلى أن العض على الملك نفسه الملك عاض يعني فيه تشبث وتمسك بالملك نفسه، وهذا يمثل مراحل كثيرة من تاريخ العالم الإسلامي، أغلب القتال الذي حصل في تاريخ الإسلام هو على الملك هو متفرع عن قضية الملك العاض، وما أكثر ما قتل الحكام من أولادهم وإخوانهم الأقرباء تحديدا، وما أكثر ما حصل قتال في تاريخ المسلمين على قضية هذا الملك بس مجرد الملك، كان هذا الآن وبعد ذلك إيش يصير؟ عادي ممكن يكون ظالم، ممكن يكون عادل، لكن يكاد يتفق الجميع في أغلب مراحل التاريخ الإسلامي على العض على الملك.

قال: ثم تكون ملكا جبريا، وهذا الآن يختلف عن الملك العاض، هذا الآن فيه قهر للناس وفيه يعني شيء من الجبروت أو التسلط عليهم، وهذه تكون سمة وهي سمة أقدم ما تكون للأزمنة المتاخرة هذه الحديثة يعني. قال النبي صلى الله عليه وسلم: ثم تكون خلافة على منهاج النبوة. إذا ما يتعلق بأصول وصف الأنظمة السياسية ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم، وهذه الأنظمة السياسية يعني النبي صلى الله عليه وسلم ذكر حتى أنظمه سياسية إسلامية ويكون بينها فرق في درجة الاتباع، فذكر النبي صلى الله عليه وسلم النبوة والرحمة ثم الملك والرحمة، وقضية الملك العاض هذا لا يتعارض أصلا مع قضية الإسلام، لا يتعارض مع كون الحاكم مسلما وقائما بالشريعة في الجمله، لكن في التمسك بهذا وهنا الفرق بين الملك والخلافة.

الشاهد أنه كل هذه المسائل والقضايا هي مرتبطة بإيش؟ مرتبطة أساس قضية النظام السياسي أو بما قبل تولي الحاكم أو بشكل النظام. واضح الفكرة؟ طيب، انتهينا من هذا الملف، وهو ملف عظيم وكبير، ويحتاج إلى قراءة في التاريخ وقراءة في النصوص الشرعية وقراءة في.

الخلفاء الراشدين وإلى آخره. هذا الآن باب، باب آخر وهو باب ماذا بعد تولي الحكم؟ ما هي السياسة التي ينبغي أن يقوم عليها الحاكم؟ ما هي الواجبات التي يجب عليه أن يقوم بها؟ كتفاً بكتف هنا يأتي مثل كتاب السياسة الشرعية. كتاب السياسة الشرعية يأتي فيما بعد ذلك. فتحدث كما سلف عن أداء الأمانات، إيش في الولايات؟ يعني من يولي؟ هذا الآن كله فيما بعد التولي أصلاً، يعني الحاكم نفسه الذي تولى، من يولي؟ يقولك: يجب أن يولي الأصلح فالأصلح، وذكرنا قضية شرط القوة والأمانة والاختيار وكذا، وأنه هذه أمانة ولا يجوز فيها المحاباة.

ثم بعد ذلك كيف يتصرف مالياً؟ وهذه قضية كبرى داخلة في الأمانات. ثم بعد ذلك الفصل الثاني في الكتاب الذي سياتي إن شاء الله، اللي هو الحكم بالعدل، وأن الحكم بالعدل قضية الحدود والحقوق ويفصل مثل ما فصل قبل قليل في الأموال. تجدون في الدرس القادم إن شاء الله، أو الذي بعده، التفصيل في قضية الحدود وقطاع الطرق والسراق وكذا، وأداء الحقوق وقضية الحدود. فهذه الآن أنت لما تستوعبها تفهم أنها فيما بعد التولي؛ إذاً هناك واجبات شرعية سياسية متعلقة بما قبل التولي، بما قبل تأسيس النظام السياسي أو بما قبل تولي الحاكم، وهناك واجبات سياسية متعلقة بما بعد تولي الحاكم، هذا شيء وهذا شيء.

وإذا نظرنا في، يعني شوفوا أهم مرحلة تاريخية لفهم الأمرين ولتأكيد الشرعية على تمام الاستقامة، أهم مرحلة تاريخية بعد السير النبوي بطبيعه الحال هي مرحلة الخلفاء الراشدين، لأن مرحلة الخلفاء الراشدين صار فيها الأمر الأول، اللي هو قضية طبيعة التولي وكيف يتم التولي، يعني هي الأساس في كل تقرير فقه بعد ذلك، اللي هي كيف تمت بيعة عمر رضي الله عنه وكيف تمت بيعة عثمان، ها، والنصوص الشرعية الواردة عن عمر في هذه القضية، وكيف تمت بيعة علي رضي الله تعالى عنه. فهذا فيما يتعلق باساس التولي.

وأيضاً في السياسة التفصيلية التي قام بها الخلفاء الراشدون في قضية إدارة الأموال، في قضية الولايات، في قضية القيام بالجهاد وحماية الثغور، في قضية القيام بالدين نفسه، في قضية إقامة الحدود إلى آخر ذلك. كل مرحلة الخلفاء الراشدين مليئة بالفقه السياسي، ولذلك لا ينبغي على من يدرس مرحلة التاريخ الإسلامي ومرحله الخلفاء الراشدين أن يقتصر على الجوانب، جوانب الأحداث العامة فقط، ولا ينبغي أن يقتصر على قضية التراجم فقط، ولا ينبغي أن يقتصر على قضية إلى آخره، لازم يعتني من جمله ما يعتني بقضية السياسة.

وأي تأصيل علمي أو تأصيل شرعي يزهد طلاب العلم من قضية السياسة الشرعية وفهم السياسة الشرعية، هو يزهد في مكون أساسي من الدين أولاً، ومكون أساسي في التاريخ الإسلامي، ولا يمكن أن يفهم ما يصلح الإنسان، يقرأ بلا وعي وبلا فهم. فلذلك هذا الباب عظيم، وكما قلت: إذا اردت أن تدرك شيئاً من عظمه هذا الباب فتذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم: على منهاج النبوة. على منهاج النبوة، يعني هناك منهاج للنبوه في السياسة، وأن الأنظمة التي ستأتي في التاريخ منها ما سيكون على منهاج النبوة، ومنها ما سيكون ملكاً عاضاً، ومنها ما سيكون ملكاً جبرياً، فهناك منهاج للنبوه في هذه القضية، ومنهاج النبوة هذا خير من طبقه ومن وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم بأنهم ساروا على منهاج النبوة في الخلافة.

وبناءً على ذلك يجب أن تكون نافذة دراسة حقبة الخلفاء الراشدين من أهم معاييرها ومكوناتها دراسة النظام السياسي للخلفاء الراشدين، والبعد السياسي في منهج الخلفاء الراشدين، والطريقة السياسية التي قام بها الخلفاء الراشدون في إدارة الدولة. وهذا من أهم الموضوعات وينبغي أن يكون محل عناية كبيرة جداً، خاصة وأن الكتاب والسلطان لم يفترقا في زمن الخلفاء الراشدين، وكان، يعني احنا قلنا: يحفظ الدين إما بالساس وإما بالعلماء.

وأما في زمن الخلفاء الراشدين فكان الدين محفوظاً، كان الخلفاء يجمعون بين الأمرين فكان الدين محفوظاً بالخلفاء الذين يحفظون الثغور من جهة ويحفظون العلم والدين في تفصيلات ويرعون قضية. أما بعد ذلك صار هناك إشكال، والأكثر ضماناً لحفظ الدين من داخله هم العلماء، والأكثر تأثيراً من جهة، من جهة السلبية في التغيير هم الساسة. وإذا كان، يعني، الوجود العلمائي قوياً جداً في الأمة، فانه حتى لو انحرفت السياسة فالعلماء قد يكونون قادرين على حفظ الدين، مثل ما حصل في زمن فتنة خلق القرآن لما تبنت الحكومة والسياسة بكل قوة التحريف الذي حصل.

والمصيبة كل المصيبة إذا كان الساسة منحرفين وطوع العلماء لانحرافهم، وأقل منها درجة في السوء إذا حيدوا العلماء. فتحييد العلماء أخف إشكالاً من تطويع العلماء للساسة الظالمين. ولا شك أن هذا من أبرز صور الإشكال في زماننا في بعض الدول؛ أن يكون هناك ساسة منحرفون، أن يكون هناك ساسة في غاية الانحراف، بل وأحياناً يكون منهم من يحارب الدين صراحة، ثم يطوع علماء البلد ليسيروا في تلك السياسة المحاربة للدين، أو المحاربة للدعوة، أو المحاربة للإصلاح.

فهذا من أخطر ما يمكن أن يوجد في واقع الأمة الإسلامية على الإطلاق، من أخطر ما يمكن أن يوجد، ولذلك نجد أن العلماء المتقدمين كانوا يحذرون بعضهم ويحذرون طلابهم ويحذرون الأوساط الشرعية من التاثر بالواقع السياسي إذا كان فيه انحراف، وهؤلاء هم السلف الذين، يعني، ينسب إليهم الموقف السلفي، أو، يعني، بعض من ينسب إليهم موقفاً خاطئاً ينسبه إلى السلف في قضية الحكام. وإلا فكان ظاهراً عند من يقرأ سيرة الإمام أحمد وسيرة سفيان الثوري وسيرة سعيد بن المسيب قبل ذلك ولا علماء السلف البارزون وأمثالهم، عبد الله بن المبارك إلى آخره، كانوا يتحرزون، وهذا طبعاً له أصل أصل في الحديث النبوي.

إيش كان الحديث؟ فمن صدقهم على كذبهم وأعانهم على ظلمهم، حديث صحيح. ها، لما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم بعض الأمراء قال: فمن صدقهم على كذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولست منه، ولا يرد علي الحوض. فهو صدقهم على كذبهم وأعانهم على ظلمهم، هذا صدقهم على كذبهم، إيش يدخل فيها؟ قضية تصديقهم على تحريف الدين، تصديقهم في السياسة، يعني أن يشرع الحاكم سياسة مخالفة للدين فياتي العالم فيصدق هذه السياسة ويعني، ايش؟ ينشرها بين الناس، هذا صدقهم على كذبهم.

وأعانهم على ظلمهم هذا إذا كان في تسلط أو شيء، وهذا رايناه، يعني، رايناه كثيراً، وأخر ما راينا ما حصل في النظام السوري الظالم، كيف أنه لغاية وهو في غاية الظلم والجبروت، كيف أنه كان له من الشرعيين ومن العلماء ومن الدعاة ومن من يدعم ومن، يعني، يمدحهم ومن يثني عليهم ومن يعينهم على ظلمهم إلى آخره.

الشاهد من الكلام يا جماعة الخير أنه ونحن نقرا هذا الكتاب والذي هو في الخانه الثانية هو فيما بعده، هو في السياسة التفصيلية التي يقوم بها الحاكم، احنا هذا اهتمام بباب من أبواب الدين، اهتمام بشيء من أمور الشريعة، اهتمام بأمر سماه النبي صلى الله عليه وسلم، سماه أو ذكر فيه أنه على منهاج النبوة، يعني بأمر فيه منهاج نبوي. وفي حقيقة في الواقع يوجد إهمال كبير، يوجد إهمال كبير في التعامل مع هذه القضايا في الأوساط، وفي كثير من الأوساط الشرعية، لذلك إعادة الاهتمام بها سواء من حيث التاريخ، أو من حيث الحقائق الشرعية، أو من حيث المسائل الفقهية، هو عناية بقضية شرعية مهمة وكبرى.

خلاص كده مؤكده وواضحة، ما يحتاج نعيد ونبدا في هذه القضية، لأن هذه قضية مهمة، ونسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق. طبعا هذا الأمر بس تنبيه أخير ينبغي أن لا يقود إلى استغراق سياسي، يعني خلينا نقول غير مرتبط بالمعنى الشرعي، لأنه أيضاً في الواقع يوجد نزعات سياسية ونزعات ثورية ونزعات يسارية ونزعات حقوقية تتبنى القضية السياسية بطريقة فيها غلو، فيها مبالغة، فضلاً عن كونها تتبنى أو كثير منهم يتبنى نظاماً في السياسة ليس شرعياً.

فعموماً يعني القضية لا إفراط ولا تفريط، الذي يزهد من هذا الباب ودراسة هذا الباب فهو مزهد في شيء شرعي واضح، والذي يبالغ في هذا الباب مبالغة كبيرة فهو أيضاً، يعني، يفارق منهج الاعتدال. والله المستعان وعليه التكلان، والاستبشار العظيم بأن النبي صلى الله عليه وسلم لما ذكر هذه المراحل السياسية، يعني لا يزال هناك ما يبشر، النبي صلى الله عليه وسلم ذكر أن ختام الأمر خلافة على منهاج النبوة، ولما قالها النبي صلى الله عليه وسلم سكت، هكذا قال الصحابي، قال: ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ثم سكت.

وفهم العلماء أو من العلماء من فهم من هذا السكوت أنه هذا آخر شيء يكون، هذه مبشرات طبعا، آخر شيء في نطاق الإسلام، بمعنى أنه ترى ما بعد ذلك لا، ترى سيعود الكفر وسيعود شرار الناس بعد ما تقبض أرواح المؤمنين، فتقوم الساعة على شرار الخلق ولا يبقى إلا الشر ولا يبقى إلا هذا. ولكن هذا بعد هذا في آخر الزمان لما تقبض أرواح المؤمنين، وختام مسيرة الأمة السياسية ستكون ختاماً مشرفاً، ستكون ختاماً منيراً.

فلذلك هذا من بواعث الامل، من مفاتيح التعامل مع اليأس والاحباط، مثل ما في وصف المصلح، كان في بند صح التعامل مع المبشرات ونصوص آخر الزمان، صح؟ كان في واحد من المفردات.

نسأل الله أن يصلي ويسلم على عبده ورسوله محمد وأن يغفر لنا ويرحمنا، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يعز الإسلام والمسلمين، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من الشاكرين وأن يجعلنا من المنيبين المتقين. اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً يا رب العالمين. اللهم إنا نسألنا الهدى والتقى والعفاف والغنى. اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد.