إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
أما بعد، نستعين بالله تعالى نتوكل عليه ونهدي به، ونستفتح هذه السلسلة في التعليق على كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية رحمه الله تعالى. وهذا الكتاب من الكتب المهمة والثمينة في التراث الإسلامي في هذا الموضوع.
وكان كنت مترددا ما بين يعني التركيز على عرض المتن سريعا والتعليق يعني بشكل مختصر جدا حيث انه يعني يكون التسلسل مع المتن نفسه، أو أن يجعل المتن أصلا ويكون في توسع في تعليق على بعض الموضوعات، سأصنع الطريقتين معا بحسب الموضوع بإذن الله تعالى. فالموضوعات التي لا تحتاج إلى كبير تعليق فس یعنی أجمل فيها إجمالا بحيث أنه يقرا النص واضحا، والموضوعات التي تحتاج إلى تعليق قد أطيل في بعض المواضع بحسب الموضوع وبحسب النص بإذن الله تعالى.
وال هذا الكتاب عنوانه السياسة الشرعية يعني هذا أصلا اسم الكتاب في إصلاح الراعي والرعية. وهذا العنوان أعني عنوان السياسة الشرعية هو عنوان أصبح عنوانا لعلم من العلوم أو لمجال من المجالات الشرعية. واختلفوا في تعريف هذا المصطلح كثيرا، تعريف السياسة الشرعية اختلفوا كثيرا.
البعض نظر إلى حال إلى أصل معنى السياسة، في أصل معنى السياسة في معنى التدبير والقيام على الشيء وإصلاح الشيء ومتابعة الشيء، ويعني السعي لأن يصلح عبر التدبير والمتابعة والرعاية. هذا هذه يعني أصول معنى السياسة. ولذلك جاء في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كانت بني إسرائيل تسوسهم الأنبياء. كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء. وهذا حقيقة لفظ في دلالة تربوية جميلة، وفي دلالة إصلاحية جميلة، أنه يعني ترى الأنبياء لم يكن دورهم مجرد التبليغ، وإنما كانوا يسوسون الناس. وهذا هذا اللفظ يدل على قيامهم على أحوال النفوس واستصلاح الأخلاق واستصلاح الناس ورعاية شؤونهم.
وهذا المعنى فيه من قول الله سبحانه وتعالى: وَلَكِن كُونُوا رَبَّانِيِّينَ، على اعتبار أن الرباني منسوب إلى الربان ها، ومن جذره قضية التربية والقيام على الشيء. وبناء على ذلك قال الإمام الطبري في نص استعمل فيه لفظ السياسة تحديدا في تفسير الربانيين، فقال الإمام الطبري في قوله سبحانه وتعالى: وَلَكِن كُونُوا رَبَّانِيِّينَ، قال: الربانيون هم الجامعون إلى العلم والفقه البصر بالسياسة والتدبير والقيام على أمور الرعية بما يصلحهم في دنياهم ودينهم.
هذا الآن هذا النص من الطبري نص مهم ومحكم وغاية في النفاسة: الربانيون هم الجامعون إلى العلم والفقه يعني عندهم العلم والفقه لكن يجمعون مع ذلك إيش؟ البصر بالسياسة والتدبير ورعاية أو والقيام على أمور الرعية لإصلاح دينهم ودنياهم أو كما قال. واضح الفكرة؟
إذا يمكن لنا أن نجد أصولا لمعنى السياسة في قول الله سبحانه وتعالى: وَلَكِن كُونُوا رَبَّانِيِّينَ، باعتبار أن السياسة هي فيها قيام لإصلاح الأحوال وتدبير الناس وما إلى ذلك. ومن هنا يعني إذا إذا كانت هي يعني مرتبطة بالربانيين فهذا لا يعطيها مجرد أصل لغوي، وإنما يعطيها أصل شرعي. إذا كانت إذا كان تفسير الربانيين فيه معنى السياسة فهذا يعطي القضية شرعية عظيمة.
طيب من هم المطلوب منهم أن يكونوا ربانيين في الآية؟ من هم من هم المخاطبون بأن يكونوا ربانيين؟ أتباع الأنبياء صح، لانه هذه الآية: وَلَكِن كُونُوا رَبَّانِيِّينَ أي ولكن يقول الأنبياء كونوا ربانيين. فهذا يدل على أن السياسة ليست فعلا خاصا بالحكام، واضح؟ وإنما السياسة هي فعل يمكن أن يمتد من الحكام إلى العلماء إلى القائمين بامور الناس عموما. هذا بالاعتبار اللي هو إيش؟ باعتبار التدبير الإصلاح وهكذا، فهذا أيضا أمر مهم جدا، وهذا يبين أن من أدوار العلماء أنه ترى في علماء ممكن يعتنون بمجرد العلم، وهناك الربانيون اللي هم أعلى درجة من أعلى درجة من العلماء.
طيب دلالة اللفظ هذا المصطلح السياسة الشرعية اختلف يعني الكتاب والباحثون والعلماء في بيان معناها، ولا باس من إطلاق هذا المصطلح على عدة أمور. لا باس يعني، لأنه أحيانا يلاحظ في السياسة الشرعية المعنى المرتبط بتصرفات الحاكم، إذا قالوا السياسة الشرعية خلاص المقصود تصرفات الحاكم، يعني كل ما يدخل تحت الولايات وأمور الولايات وتولية القضاء وتولية والقيام على الأموال وما يتعلق بالاموال والخراج، هذا كله الآن داخل في السياسة الشرعية. ليش؟ لأن هو التصرفات الحاكم المتعلقة بإصلاح أمور الرعية وبإصلاح أمور الحكم وما إلى ذلك.
وببعضهم يجعلها نوعا خاص من تصرفات الحاكم، وهذا اشتهر كثيرا. إيش النوع الخاص من تصرفات الحاكم؟ اللي هو ما لم يأتي فيه دليل منصوص عليه، فيقول لك هذا بناء على السياسة الشرعية، يعني إيش؟ يستعمل هذا الأمر. وكثيرا ما يطلق هذا الاستعمال الثاني في العقوبات تحديدا، يقول لك هذه العقوبه نعم لم يأتي فيها دليل، ولكنها من باب السياسة الشرعية.
إيش يقصد من باب السياسة؟ طبعا بعضهم يقول السياسة الشرعية وبعضهم يقول السياسة عموما. هذا موجود حتى في التاريخ كثيرا، يعني حتى مرت معنا ترى في سلسلة صلاح الدين ومارس أنه أحيانا بعض العقوبات يقول لك هذا سياسة، وتكون غالبا عقوبات زائدة عن الحد الشرعي ليش سياسة؟ أنه والله ترى الناس ما يصلحوا إلا كذا، يعني عارف الناس يحتاج لهم ردع يحتاج لهم كذا، فهذا نعم ما هو شرعي ولكنه سياسي، وما قصدهم سياسي أنه يخالف الشريعة، وإنما قصدهم سياسي أنه أن ما وردت به الشريعة، فهمت الفكرة؟
فهذا الان هذا نوع من إطلاق على قضية إطلاق قضية السياسة الشرعية على قرارات أو تصرفات للحاكم أو القاضي مما لم ياتي فيه نص شرعي، وكثيرا ما يكون المقصود ما جاء في باب إيش؟ العقوبات تحديدا.
وايضا يعني ليس فقط السياسة الشرعية تطلق بهذا الاعتبار على تصرفات الحاكم فيما لم يرد فيه نص، أو تصرفات القاضي، حتى أحيانا في اجتهادات العلماء. بقول لك والله مثلا هذه المسالة تحتاج اجتهاد العلماء تحت باب السياسة الشرعية. أحيانا كثيرا لما يطلق هذا اللفظ إيش يكون المراد؟ يكون أنه هذه المسألة من المسائل النوازل الجديدة اللي ما فيها نص شرعي مباشر، وفيها يعني أمور مثلا مستجدة ملتبسة وكذا، فتحتاج إلى سياسة شرعية، أنه تخرج فيها فتوى معينة تنظر إلى الواقع وإلى المصلحة وإلى المستجد وما إلى ذلك، واضح الفكرة؟
فهذا هذا من اطلاقات السياسة الشرعية، وهناك اطلاقات أخرى يعني أيضا لكن هي هذه من أهم الإطلاقات.
طيب الآن ابن تيمية إيش يقصد لما يقول السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية؟ يقصد المعنى الأول، اللي هو ما يتعلق بتصرفات الحاكم واصلاحه للناس وما إلى ذلك. وأكثر ما تناوله ابن تيمية هنا هو ما ورد فيه النص أصلا، يعني هو لا يتحدث هنا عن النوع الثاني، واضح الفكرة؟ يعني هو لم يقصد ابن تيمية في السياسة الشرعية هنا هو لنبحث عن الأمور التي لم يرد فيها نص شرعي وكذا. وإن كان يعني يأتي ببعض الأمور اللي فيها اجتهاد وفيها نظر وفيها كذا، لكن في الأساس ابن تيمية بنى كتابه على الأدلة الشرعية بشكل واضح تماما، واضح الفكرة؟
أصلًا عنوان بين في قضية إرادة الأمر الأول أنه قال: السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية. فهو يتحدث عن وطبعا إصلاح الراعي والرعية، ويتكلم عن واجبات ينبغي أو مسؤوليات على الراعي السلطان أو الحاكم، ومسؤوليات على الرعية. أكثر ما تكلم هنا عن الأمور المتعلقة بالراعي، كيف يقوم بتولية الناس، بتولية الولايات، كيف يقوم بأداء الأمانات، كيف يقوم في إيش اسمه إقامة الحدود، واضح الفكره ومساله الشورى مسألة كذا، هذه كلها من المسائل اللي تناولها ابن تيمية في هذا.
إذا نحن الآن لكي نبدأ بالكتاب نفهم أن ابن تيمية رحمه الله تعالى يتحدث عن الأمور والتصرفات المتعلقة بالحاكم في إقامته للدين، في إقامته في أدائه للأمانات، في إقامته للحقوق، في أدائه للأموال، وما إلى ذلك، واضح؟ هل تناول أشياء متعلقة بالرعية؟ ممكن تكون بعض المسائل لا أذكر الآن جيدا، لكن ربما تناول، إذا تناول فهو تناوله بشكل متفرق ويسير، لكن الأساس أنه تناول المسائل المتعلقة بأيش؟ المتعلقة بسياسة الحكم، بسياسة الحكم المرتبطة بالولايات، من يولي؟ وبالأمانة اللي هي بالامانات اللي هي الشق الثاني اللي هي الأموال، لأنه الأمانات قسمين: الولايات والأموال، وكذلك تكلم كثيرا عن قضية الحكم بالعدل، وفي الحكم بالعدل تكلم كثيرا عن قضية الحدود إقامة الحدود. سأشرح خارطة الكتاب إن شاء الله.
طيب إذا هل المسائل التي يتناولها ابن تيمية في هذا الكتاب هي المسائل في أساس اختيار الحاكم وما يتعلق بكيف يختار الإمام، وما هي خلنا نقول الشروط التي من خلالها أو ما هي الصفات التي ينبغي أن يكون عليها الإمام أو الحاكم وما إلى ذلك؟ أو أنه يتناول الواجبات والمسؤوليات فيما بعد تولي الحاكم الحكم؟ الثاني طيب.
الأول، الأول، الأول هو من موضوعات السياسة الشرعية أيضا، ولكن ليس متناولا في هذا الكتاب، وهو مهم جدا، ولذلك في الترتيب العلمي من المفترض أن يكون هناك تناول للقضية الأولى، والقضية الأولى مهمة وكبيرة جدا، وفيها كلام كثير، وفيها أيضا مؤلفات. وحقيقة المؤلفات المعاصرة فيها أيضا جيدة وكثيرة، فلعله ييسر أيضا إن شاء الله خلال هذه المدارسة أنه إما أن أشير إلى بعض الأمور من خلال الكتاب المتعلقة بما قبل السياسة التفصيلية، أو أنه ييسر كتاب آخر نتناول فيه هذه المسائل القبلية.
جيد، وسبق أشرت في سلسلة خير القرون إلى كتاب من الكتب المعاصرة، وأرى الحقيقه أنه كتاب يعني من أفضل الكتب التاصيل لهذه المسائل القبلية، اللي هو كتاب الإمام العظمى، الإمام العظمى للدميجي. هذا جيد في المسائل القبلية. يعني في الترتيب، أول شيء تلك المسائل، هذه المسائل التي تعرف فيها الإمامة أصلا، يعني الخلافة أو الإمامة، ويعرف فيها شروط الإمام، يعرف فيها كيف يختار الإمام، طرق اختيار الإمام، جيد.
بعدين تعرف فيها واجبات الإمام العامة والكبرى، وحقوق الإمام، وبعد ذلك كل ما يتعلق بما طرأ على الإمام من مخالفات، إشكالات، طرق انفساخ أو فسخ عقد الإمامة. هذه كلها مسائل قبلية قبل المسائل المرتبطه بايش؟ بالسياسة التدبير فيما بعد الحكم، واضح الفكرة؟
في كتاب الإمام العظمى يتناول هذه المسائل بمختلف القضايا، طبعا لا يكفي، لكنه كتاصيل ممكن إذا أراد الإنسان يعني سريعا يأخذ شيء تاصيلي.
موسيقى
السكران اسمها مفاتيح في السياسة الشرعية، ليست كبيرة رسالة تقرا في مجلس، فيها بعض المفاتيح المرتبطة بهذه الأمور القبلية، وربما يكون فيها إشارة لبعض الأمور فيما بعد ذلك. إذا احنا فهمنا معنى السياسة الشرعية وإطلاقات هذا المصطلح، وفين أين يقع كتاب ابن تيمية من هذه الخارطة؟
طيب، هذا الآن الخارطة العامة المرتبطة بالمصطلح. الآن خارطة الكتاب نفسه، الكتاب كتاب حقيقي ثمين جدا، وليس كثير التقسيمات، ولكنه فيه تقسيمات مهمة جيد أنها تراعى. وطبعا مثل تعرفوا مثل عاده ابن تيمية، ابن تيمية ما يذكر لك في البدايه أنا ساتحدث في ثلاثة أبواب والباب الأول يتكون من قسمين ما يتكلم عن هذه القضية. هذه القضية تجدها عند بعض المؤلفين، عند بعض المؤلفين مرتبة حتى من المؤلفين عفوا السابقين حتى قبل ابن تيمية، بعض المؤلفين يعتني بهذا الترتيب والعرض والتقسيم. ابن تيمية لا، فمباشره يبدا بالكتاب. حتى لطيف في قسم يعني في القسم الثاني في الكتاب، بناه على موسيقى
قسمين، فقال شوف مثلا اقرا عليكم عشان تعرفوا يعني إيش الاستطرادات ابن تيمية، وانت الله يعينك أنت اللي تحاول تشوف هذا قسم متعلق بأيش ومتى ذكر القسم الأول؟ قال: فصل، واما قوله: وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ، فان الحكم بين الناس يكون في الحدود والحقوق، وهما قسمان، ممتاز واضح.
وهما قسمان، فالقسم الأول: الحدود والحقوق التي ليست لقوم معينين، بل منفعتها لمطلق المسلمين أو نوع منهم، وكلهم محتاج إليها، وتسمى حدود الله وحقوق الله، مثل كذا وكذا وكذا وكذا. وهذا القسم يجب على الولاة البحث عنه وإقامته من غير دعوة أحد به إلى آخره. أنت الآن إيش تنتظر؟ القسم الثاني، لانه القسم الأول الحقوق والحدود التي ليست لقوم معينين وتسمى حدود الله وحقوق الله، صح؟ ممتاز تمام.
ابن تيمية ماشي، أنا مك الان قلت لي أمثله ممتاز وبعدين قلت لي وهذا يجب فيه كذا ممتاز تمام، وبعدين ذكرت لي أحاديث تمام، بعدين أنا وين ألقى القسم الثاني؟ طبعا أنا يعني أنا كقراءة شخصية يعني ما أكمل القراءة زي كذا من يوم ما يطول أوقف وأروح أبحث في الفهرس وأبحث في تتمة الكتاب وأقلب الصفحة لين ما ألقى وين القسم الثاني، فهمت الفكرة؟ لما ألقاه خلاص أعرف، وأحيانا أكتب زي ما أنا كتبت هنا، نفس القسم كتبت أنه القسم الثاني في صفحة كذا كذا كذا إلى آخره عشان أعرف هو فين بيروح وين رايح القسم الثاني.
هذه الطريقة مفيدة مع ابن تيمية جدا. طيب، الآن هذه صفحة 83 ممتاز، صفحة 83 طيب، القسم الثاني وين ذكره في صفحه كم صفحة كم؟ طب بس عشان اقول لكم بس ايش قبل ما اقول لكم صفحه كم اقول لكم كيف هو يعني لما ذكر القسم الثاني ما كأنه صار شيء، يعني تمام يعني ما ما كأنه هو طول في.
القضية ولا راح ما قال لك مثلا لا بعد ما انتهى من القسم الأول قال فصل ولا حتى لما انتهى قال وهذه نهاية القسم الأول الذي هو لا قال فصل: وأما الحقوق والحدود التي لادم معين.
له الأولى إيش اللي هي إيش ليست لادم معين بل هي حقوق الله قال: وأما الحقوق والحدود التي لادم معين.
ممتاز صفحة 83 القسم الأول صفحة 195 القسم الثاني تمام يعني بعد 11 صفحة وعادي يعني ما ما قال إنه يعني وقد أطلنا وقد كذا والقسم الثاني لا انت مطلوب منك تعرف لما هو يقول حتى ما قال كلمة القسم الثاني قال فصل: وأما الحقوق والحدود التي لادم معين. أنت الآن وأنت تقرأ ما تنتبه إنه هذا هو القسم الثاني لازم تكون مركز معه فهمت الفكرة أنا قصدي إيش؟ بس قصدي إن هذا الكتاب فيه تقسيمات بس لازم أنت تنتبه لها وهذه طريقة ابن تيمية يسهب إسهاب عادي القسم الأول ذكره في 110 صفحات وانتقل للثاني بثلاثة فانت لازم تفهم طريقته عشان تستخرج الخريطة واستخراج الخرائط يعني أمر مهم في كتب ابن تيمية وغيره يعني فهم خريطة الكتاب أمر مهم واللي يفكر أو خلينا نقول يسعى لقراءة الكتب خاصة الكتب المهمة بطريقة الخرائط ينتبه لها لما ياخذ أقسامها بعدين يدخل لها وهو عارف كل قسم إيش حدوده يكون أفضل في الفهم.
طيب وبناء على ذلك نقول إيش خريطة الكتاب أول شيء الكتاب مبني على آية؟ كل الكتاب مبني على آية واحدة.
جيد إيش الآية المبني عليها الكتاب؟ هي قوله سبحانه وتعالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تحْكُمُوا بِالْعَدْلِ. متى هو ذكر الآية الثانية اللي هي التالية اللي هي آية: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ. فقال إن الآية الأولى متعلقة بالراعي والآية الثانية متعلقة بالرعية صح ولا لا؟ الثانية أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ والأولى إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تحْكُمُوا بِالْعَدْلِ. لكن في الحقيقة ما يعني الكتاب مبني على الآية الأولى ممتاز.
طيب الآية الأولى تتضمن قسمين وهما قسما الكتاب أصلاً كموضوع كبرى إيش القسمين في الآية؟ أداء الامانات والحكم بالعدل تمام.
طيب إذاً الكتاب مبني على قوله سبحانه وتعالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تحْكُمُوا بِالْعَدْلِ. القسم الأول أداء الأمانات. أداء الأمانات قسم قسمه إلى قسمين جيد القسم الأول الولايات والقسم الثاني الأموال يعني إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها الأمانات يدخل فيها الولايات فكل كل ولاية هي أمانة خلاصة اللي بيقول ابن تيمية خلاصة الكلام أن يريد أن يقول للحاكم يا أيها الحاكم يا أيها السلطان يا أيها المسؤول أي ولاية توليها في أي مجال من مجالات الدولة تراها أمانة فإذا كانت ولاية مالية فيجب أن تختار إنسان مناسب لهذه الولاية وإذا كانت ولاية عسكرية يجب أن تختار العسكرية وإذا كانت كذا كذا إلى آخره واضح فهي بس هي الجميل واللفتة أنه أصلاً أدخلها في قوله أَدُّوا الْأَمَانَاتِ واضح فهي أمانة الآن خلاص الولاية أمانة طبعا هو يوسع من القضية يقول ترى هذه مو خاصة بالحاكم أي أحد مسؤول عن أي شيء يبي يولي أي أحد على أي شيء فهذه أمانة فهمت الفكرة؟
إذاً هذا القسم الأول من من القسم الأول تؤدوا الأمانات القسم الأول الولايات القسم الثاني إيش؟ الأموال فيتكلم لك عن الأموال السلطانية ما هي الأموال السلطانية وأين تصرف؟ يقول لك الأموال السلطانية ثلاثة الغنيمة والصدقة والفيء الغنائم التي من الحرب والصدقات المعروفة والفيء الذي يأتي بلا قتال هذه كلها موارد تبنى بها الأموال أموال الدولة ويفصل لك يقول لك الغنيمة هذه أحكام الغنيمة والصدقات هذه أحكام الصدقات والفيء هذا أحكام الفيء لذلك هذا الكتاب ترى مليء بالمسائل الفقهية يعني أقول مليء جداً ولكنه في مسائل فقهية ليست بالقليلة ممتاز.
وإذا انتهى من عرض هذه الموارد المالية يقول لك أين تصرف أين يصرفها الحاكم ويجب عليه أن يصرفها بشكل صحيح واضح القضية.
تمام بعدين خلصنا القسم الأول اللي هو إيش أَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا الآن القسم الثاني وهو القسم الأكبر في الكتاب وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تحْكُمُوا بِالْعَدْلِ. هذا الحكم بالعدل هو ذكر في القسمين اللي قبل شوي قلت لكم إياها اللي أطال فيما بينهما القسم الأول الحكم بالعدل في الحدود والحقوق اللي هي حدود الله وحقوقه ليست لقوم معينين والقسم الثاني اللي هي إيش الذي هو إيش الحقوق والحدود التي لادم معين وهذا القسم يعني فقهي بامتياز فهو هذا القسم عن الحدود وأحكام الحدود وما إلى ذلك فهو مثلاً مثلاً فصل تفصيلا واضحا وطويلا في قطاع الطرق مثلاً محكم في قطاع الطرق أو يعني خلينا نقول حد الحرابه وتعرف أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم خلاف أو ينفوا من الأرض هذه أربعة أمور طيب من الذي يقتل ومن الذي يصلب ومن الذي تقطع أيديه أو يده ورجله ومن الذي ينفى؟ فهمتوا الفكرة؟ والكلام في الحرامية والمفسدين وقطاع الطرق وما إلى ذلك وبعدين طبعا الكلام عن السراق وعن الزناة وعن وحتى ليس فقط لأنه قال الحدود وايش والحقوق جيد يعني الحكم بالعدل مرتبط بالحدود والحقوق فهذه السابقة حدود لكن حقوق أيضاً اللي هي مثلاً الوقوف والوصايا التي ليست لمعين واضحة الآن قسم وذكره في قبل شوي مثل ما ذكرنا في 110 صفحات تقريباً هذا اللي هو الإيش الحدود والحقوق التي ليست لمعين.
ثم القسم الثاني الحدود والحقوق التي لادم معين ذكر فيها الدماء والجراح والاعراض والأبضاع والأموال تمام وبعدين ختم ببعض المسائل يعني ما قد ما تكون قسماً كبيراً مستقلاً في يعني ممكن تقول مسائل ملحقة أو متفرقة تتكلم فيها عن عن قضية الشورى طبعا قضية الشورى يا جماعة وهذا ذكره ذكره الشيخ إبراهيم السكران في السياسة الشرعية بتفصيل جيد قضية الشورى شوفوا هي قضية الشورى التي ذكرها ابن تيمية متسقة مع مع محل الكتاب احنا قلنا محل الكتاب هل هو فيما في أساس تأسيس الإلامة ولا في الواجبات بعد الإمامة؟ واجبات بعد الإمامة إذا هو يتكلم عن الشورى اللي هي في إيش في الواجبات اللي بعد الإمامة فهمت الفكرة بينما الشورى التي تذكر في كثير في كثير من الكتب التي تتحدث عن الإمامة وعن السياسة وما إلى ذلك هي المتعلقة بما قبل ذلك اللي هو أصلاً اختيار الحاكم بناء على شورى وما إلى ذلك وما يتكلم عن هذه المسألة الآن وأيضاً ذكر في الأخير مسألة وهذه المسألة يعني من حيث الترتيب في ذكرناه قبل قليل مسائل القبلية والمسائل ما بعد هذا يعتبر من قبلية يمكن هي أريد أن اقول المسألة الوحيدة في الكتاب اللي تعتبر قبلية ولكن يعني ربما يعني تكون هي ربما تكون هي الوحيدة اللي هي إيش كما ذكر قضية حكم ولاية الولاية أصلاً وأنها هي ولاية أمر الناس من أعظم واجبات الدين وما إلى ذلك من الأمور اللي هي أصلاً مرتبطه بفكرة أساس إقامة الإمامة ومكانتها في الدين وما إلى ذلك.
كده الخريطة واضحة صح؟ خريطة واضحة حق الكتاب صح ولا لا؟ في أحد مو واضحة له الخريطة؟ تؤدوا الأمانات الأمانات ولايات وأموال تحكم بالعدل حقوق وحدود ليست معينة وإنما حقوق وحدود الله ومعينة مرتبطة بالأمور المرتبطة لادم معين هذه خريطة الكتاب باختصار شديد وبينا موضع الكتاب من خريطة السياسة الشرعية أصلاً بشكل عام.
الكتاب حقيقه يعني يعني أول شيء هو الكتاب يقرا أكثر من مرة لأن نصه مليء بالفوائد وحقيقة احنا نقول استطرادات هو ابن تيمية هنا ما استطرد في الكتاب استطرادات خارجه عن الموضوع لكنه أطرد في القسم الأول يعني أطال النفس في القسم الأول بعدين ذهب للقسم الثاني لكن هو كل ما تحدث فيه تقريبا هو مرتبط بالموضوع بشكل مباشر بدون استطرادات مثلاً لغوية وفوائد جانبية لا لا ابن تيمية يفعلها في أحيانا في بعض الكتب أحيانا ياتي بمبحث لغوي ويطيل فيه بعدين يرجع أساس المسألة لا هنا تقريبا من بداية الكتاب إلى نهايته وهو يدور في فلك الموضوع بشكل مباشر بدون استطرادات جانبية تذكر.
وهذا يجعل الكتاب كما نعبر اليوم أكثر دسامة يعني يعني أنه لا الكتاب كله في الموضوع كله في الموضوع فهذا يجعله أكثر كثافة من حيث يعني تكرار أو عفوا من حيث عدد المسائل وما إلى ذلك.
طيب نستعين بالله ونبدا القراءة المفترض الآن إذا بدينا القراءة أنه ستكون في أي موضوع؟ في أداء الأمانات في الولايات صح ولا لا؟ أليس كذلك؟ خلاص مثل ما ذكرنا بالخريطة ونحاول ننهي في هذا المجلس القسم المتعلق بالولايات جيد يعني ما راح ندخل في موضوع الأموال بس إذا إذا يعني إذا يسر الله ننهي الموضوع المتعلق بالولايات طبعا الموضوع المتعلق بالولايات موضوع ليس طويلاً من ناحية عدد الصفحات لكنه حقيقة في فوائد كثيرة وجميلة جداً وأيضاً مرتب ف يعني من بداية الكتاب إلى نهاية موضوع الولايات 39 صفحة لا تعتبر لا تعتبر كبيرة حقيقة لا تعتبر كبيرة أو كثيرة.
طيب ساذكر رؤوس المسائل التي ذكرها في الولايات بعدين نقراها مفصلة جيد طيب هو تكلم عن تولية الأصلح أنه يعني أداء الأمانة أول شي أن الولاية أمانة هذا أول شيء لا أمانة بعدين أن هذه الأمانة تبرى بأن تولى الأصلح وانه بعدين ذكر أن الأصلح هو اصلح الموجود وليس الأصلح في ذاته بمعنى أنه قد تاتي ازمنة لا يكون فيها الأصلح وإنما المطلوب من كل حاكم أن يختار الأصلح الموجود ثم تكلم عن ركن الولاية اللي هي الأصلح الأصلح مبني على ركنين القوة والأمانة جيد ثم فقال إن القوة إيش هي القوة؟ قال القوة في كل ولاية بحسبها واضح ثم طيب يعني هل ترجح القوة أم الأمانة في الولاية إذا ما جمع القوة والأمانة نفس الشخص المولى؟ فيقول لك بحسب كل ولاية فالولاية الأنسب لها القوة يرجح جانب القوة والولاية الأنسب لها الأمانة يرجح يعني الجانب العسكري يرجح فيه القوة والجانب المالي إذا كانت ولاية مالية يرجح الأمانة وإذا كانت ولاية عسكرية واضح؟
وثم قال كيف يعرف الأصلح؟ يقول بمعرفة مقصود الولاية يعني كل ولاية إيش القصد منها؟ من خلال هذا المقصود يعرف إيش؟ يعرف الأصلح.
طيب كذا هذه أهم رؤوس المسائل اللي ذكرها ابن تيمية رحمه الله في هذا القسم سلمكم الله.
طيب جزاك الله خير.
إذا قال بسم الله الرحمن الرحيم وما توفيق إلا بالله الحمد لله الذي أوضح لنا معالم الدين ومن علينا بالكتاب المبين شرع لنا من الأحكام وفصل بين الحلال والحرام فتقدرت به مصالح الخلق وثبتت به قواعد الحق ووكل إلى ولاة الأمور ما أحسن فيه التقدير وأحكام به التدبير فله الحمد على ما قدر ودبر وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له أرسل رسله بالبينات وأنزل معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه باس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب إن الله قوي عزيز.
البداية بهذه الآية حقيقة بداية جيدة ومهمة وهذه الآية مركزية في باب السياسة في الإسلام يعني على كل من هو مهتم بالسياسة الإسلامية أن يعتني بهذه الآية عناية خاصة فهذه الآية تبين مقاصد عظمى في قضية الولايات وقضية الحكم في الإسلام لقد أرسلناها رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط إذاً تحقيق قضية العدل بين الناس هي ليست مطلباً يعني خلينا نقول مثلاً شعبياً عند بعض الشعوب أو شيء مجرد ذلك لا هو مقصد اسلامي عظيم وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إذاً وحماية هذا الدين وحماية هذا المقصد الذي هو العدل بالقوة وبالسيف هو أيضاً مقصد ولذلك ابن تيمية له العبارة المشهورة جداً التي هي قوام الدين بكتاب يهدي وسيف ينصر وكفى بربك هاديا ونصيرا كتاب يهدي وسيف ينصر قال وختم بمحمد نبينا صلى الله عليه وسلم الذي أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وأيده بالسلطان النصير الجامع معنى العلم والقلم للهداية والحجة ومعنى القدرة والسيف للناصرة والتعزيز لاحظوا جمع بينها وهي أصلاً وارده في الآية لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ.
قال وبعد فهذه رسالة تتضمن جوامع من السياسة الإلهية والأحكام النبوية لا يستغني عنها الراعي والرعية اقتضاها من أوجب الله نصحه من ولاة الأمور كما قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما ثبت عنه من غير وجه.
الان هو يريد أن ياتي بدليل يبين أن فعله هذا في الكتابة هو امتثال لامر رسول الله صلى الله عليه وسلم في نصح ولاة الأمر اعتبر هذه الرسالة أداء لتكم بالنصيحة ما هو هذا الحديث الذي صدر عنه ابن تيمية في تأليف هذه الرساله إن الله يرضى لكم ثلاثا أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم هذا مما يرضاه الله ونطق به رسول الله صلى الله عليه وسلم والحديث صحيح اخرجه الإمام مسلم رحمه الله تعالى.
طبعا هذه الرسالة الثمينة العظيمة الجميله المليئة بالفوائد مشهور جداً أن ابن تيمية كتبها في ليله واحدة أن كتاب ابن تيمية طبعا هو يكتب يعني عامة ما يكتب يكتبه من حفظه حتى الادله والاقوال المسائل أو كثيرا مما يكتب يكتب من حفظه.
يعني قال وهذه رسالة مبنية على الآية: الأمراء في كتاب الله، وهي قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤُدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهٖ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا.
قال العلماء: نزلت الآية الأولى في ولاة الأمور، عليهم أن يؤدوا الامانات إلى أهلها، وإذا حكموا بين الناس يحكم بالعدل. ونزلت الثانية في الرعية من الجيوش وغيرهم، عليهم طاعة أولي الأمر الفاعلين لذلك. إيش معنى الفاعلين لذلك؟ يعني على الرعية أن تطيح الحكام الفاعلين لما في الآية الأولى. هذا قصد الفاعلين لذلك، أي الفاعلين لأداء الامانات والحكم بالعدل. قال: وعليهم طاعة أولي الأمر الفاعلين لذلك في قسمهم وحكمهم ومغازي وغير ذلك، إلا أن يأمر بمعصية الله عز وجل، فاذا أمروا بمعصية الله عز وجل فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. فان تنازعوا في شيء م اللي تنازعوا الرعي والراعي ها، ردوه إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
والا، إن لم يفعل ولاة الأمر ذلك، أطيعوا فيما يأمرون به من طاعة الله لأن ذلك من طاعة الله ورسوله، وأديت حقوقهم إليهم كما أمر الله ورسوله، وأعين على البر والتقوى ولا يعانون على الإثم والعدوان. يعني إذا قصر الولاة في أداء الامانات وفي الحكم بالعدل، جيد، فهذا لا يلغي أساس ولايتهم. إيش اللي يلغي أساس ولايتهم؟ الذي يلغي أساس ولايتهم هو خروجهم عن الإسلام، أما في ذواتهم أو في الدستور العام أو المرجعية العامة للحكم الذي يقام به في البلد. إذا تخلوا عن حكم الإسلام أو تخلوا هم عن الإسلام، فانتضق، انتقض أساس العقد. ومن الأدلة على ذلك ما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: وإن تأمر عليكم عبد يقودكم بكتاب الله، أو نحو ذلك، أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم. وكذلك في الحديث الأخرى: ما أقاموا الدين، وفي رواية: ما أقاموا الصلاة، وفي رواية: ما صلوا، وفي حديث عبادة: إلا أن تروا كفرا بواحا. كل هذه استثناءات أساس القضية.
ثم قال: وإذا كانت الآية قد أوجبت أداء الامانات إلى أهلها والحكم بالعدل، فهذان جماع السياسة العادلة والولاية الصالحة. جيد، وبالتالي على من ولاه الله أمر المسلمين أن ينظر في هذا، هذين البابين؛ إيش أولويات أداء الامانات والحكم بالعدل؟ طيب، الآن سيبدأ بالقسم الأول، اللي هو إيش؟ أداء الامانات. ومثل ما ذكرنا أداء الامانات مكون من قسمين: تولية الأصلح ورعاية شؤون الأموال.
قال: أما أداء الامانات ففيه نوعان، احدهما الولايات وهو كان سبب نزول الآية، نفس الشيء طبعا، احدهما إيش الولايات، والثاني ما ذكره الآن. يعني لازم تمشي معاه لين ما إيش تمشي معه لين ما يعني هو هنا تقريبا بين 30 إلى 40 صفحة بعدين قالوا القسم الثاني إيش الأموال. وجيد معرفة هذه الطريقة، خلاص، يعني تريح الإنسان، تعرفه ما الذي ينبغي عليه أن يراعيه أثناء فهم الكلام.
قال: أما أداء الامانات ففيه نوعان: أحدهما الولايات، وهو كان سبب نزول الآية، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما فتح مكة وتسلم مفاتيح الكعبة من بني شيبة طلبها منه العباس ليجمع له بين سقاية الحاج وسدانة البيت، فانزل الله هذه الآية فدفع مفاتيح الكعبة إلى بني شيبة. فيجب على ولي الأمر أن يولي على كل عمل من أعمال المسلمين اصلح من يجده لذلك العمل. قال النبي صلى الله عليه وسلم: من ولي من امر المسلمين شيئا فولى رجلا وهو يجد من هو اصلح منه للمسلمين منه، وهو يجد من هو اصلح للمسلمين منه، فقد خان الله ورسوله وخان المؤمنين. رواه الحاكم في صحيحه. طبعا هذا الحديث الأصح أنه من كلام عمر بن الخطاب ولا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم. وذكر ذلك العقيلي قال إن هذا الحديث يروى من كلام عمر بن الخطاب. قال: وفي رواية: من قلد رجلا عملا على عصابة وهو يجد في تلك العصابة أرضى منه فقد خان الله ورسوله وخان المؤمنين. وروى بعضهم أنه من قول عمر لابن عمر، روى ذلك عنه.
إذا هذا منقول عن عمر رضي الله تعالى عنه. وعمر رضي الله تعالى عنه الذي نقلت عنه هذه العبارة كان هو متمثلا لها أكبر تمثل ومستجيب لها أعظم استجابة. فمن أبرز عناوين سياسة عمر تولية الأصلح وعدم المحاباة في الولايات أبدا. تولية الأصلح وعدم المحاباة في الولايات هذا من هدي عمر رضي الله تعالى عنه وهو من سنة الخلفاء الراشدين. وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: من ولي من أمر المسلمين شيئا فولى رجلا لمودة أو قرابة بينهما فقد خان الله ورسوله والمسلمين.
قال: وهذا واجب عليه، فيجب عليه البحث عن المستحقين للولايات من نوابه على الأمصار من الأمراء الذين هم نواب ذي السلطنة والقضاة ونحوهم، ومن أمراء الأجناد ومقدمي العساكر الكبار والصغار، وولاة الأموال من الوزراء والكتاب والشُّاد والسُّعاة على الخراج والصدقات وغير ذلك من الأموال التي للمسلمين.
الآن هذه مسؤولية على مين؟ على من؟ على الحاكم، على السلطان. طيب هذه المسؤولية لا تختص به، لاحظوا إيش قال الآن؟ قال: وعلى كل واحد من هؤلاء أن يستنيب ويستعمل اصلح من يجده. يعني هذه يجب أن تكون ثقافة عامة، يعني إذا كان أي أحد بيده سلطان وهو يخاف الله ويريد أن يقيم حدود الله، ويريد أن يقيم الأمر على ما يرضي الله سبحانه وتعالى، فليعلم أن من مفاتيح ذلك أن يختار لكل ولاية من هو اصلح لها، وأن يكون من الثقافة التي يبنى عليها قاده هذه المهام أن يختاروا هم في المهام التفصيلية وفي الفروع المنبثقة عن هذا القسم الأساسي من هو اصلح لمثل هذه الولاية. من هو الأصلح؟ هو الذي يجمع القوة والأمانة. طب إذا لم يكن جامعا القوة والأمانة، فبحسب مقصود الولاية؛ إن كان مقصود الولاية يجنح إلى القوة فليختر الأقوى، وإذا كان مقصودها يجنح إلى الأمانة فليجن إلى من يجمع، من يكون عنده صفة الأمانة على ما سياتي من تفصيل.
إذا هذه نقطة مهمة أنه ليست القضية هذه خاصة بالحاكم، طبعا بعد ذلك سيذكر ابن تيميه رحمه الله أنه ترى يعني حتى خارج مسؤولية الدولة أن ترى تولية المناصب هذه مسؤولية وأمانة.
جيد، إذا قال: وعلى كل واحد من هؤلاء أن يستنيب ويستعمل اصلح من يجده، وينتهي ذلك يعني يصل الولاة إلى من؟ وينتهي ذلك إلى أئمة الصلاة والمؤذنين والمقرئين والمعلمين وأمراء الحاج والبريد اللي هم الرسل والعيون الذين هم القُصاد وخزان الأموال وحراس الحصون والحدادين الذين هم البوابون على الحصون والمدائن ونقباء العساكر الكبار والصغار وعرفاء القبائل والأسواق ورؤساء القرى الذين هم الدهاقين.
جيد، فيجب على كل من ولي شيئا من أمر المسلمين من هؤلاء وغيرهم أن يستعمل فيما تحت يده في كل موضع اصلح من يقدر عليه، ولا يقدم الرجل لكونه طلب في طلب الولاية أو سبق في الطلب بل ذلك سبب المنع. فإن في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أن قوما دخلوا عليه فسألوه ولاية فقال: إنا لا نولي أمرنا هذا من طلبه. وقال لعبد الرحمن بن سمرة: يا عبد الرحمن لا تسأل الإمارة فإنك إن أعطيت عنها، إن أعطيت عن مسألة أعنت عليها، وإن أعطيتها عفوا، فانك إن أعطيتها من غير مسألة وعنت عليها، وإن أعطيتها عن مسألة إيش وكلت إليها. أخرجا في الصحيحين. وقال: من طلب القضاء واستعان عليه وكل إليه، ومن لم يطلب القضاء ولم يستعن عليه أنزل الله إليه ملكا يسدده. رواه أهل السنن.
طيب قال: فان عدل عن الأحق الأصلح إلى غيره، الآن إيش الواجب عليه؟ إنه يختار الأصلح. طب إذا ما اختار؟ أن عدل، عدل عنه، عدل عن حق الأصلح إلى غيره لأجل قرابة بينهما أو ولاء أو ولاء عتاقة أو صداقة أو موافقة في بلد أو مذهب أو طريقه أو جنس كالعرب والفارسية والتركية والرومية أو لرضوان منه من مال أو منفعة أو غير ذلك من الأسباب أو لضغن أو ضغن في قلبه على الأحق أو عداوة بينهما، إذا فعل أنه ترك الأصلح لأي سبب من هذه الأسباب فقد خان الله ورسوله والمؤمنين، ودخل فيما نهي عنه في قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ. وتخونوا أماناتكم داخل فيها أيضا خيانة إيش؟ الأمانة في قضية الولايات لشؤون المسلمين. ثم قال: وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ.
قال: فإن الرجل لحبه لولده أو لعتيقه قد يؤثره في بعض الولايات أو يعطيه مالا، عفوا، أو يعطيه ما لا يستحقه فيكون خان أمانته. وكذلك قد يؤثر زيادة ماله أو حفظه باخذ ما لا يستحقه أو محاباة من يداهن في بعض الولايات فيقولون قد خان الله ورسوله وأمانته. طبعا هذا إذا كان في الولاية الصغرى فمن باب أولى أن يكون في الولاية العظمى.
ثم إن المؤدي للأمانة مع مخالفة هواه، هذا الآن يقول لك الآن يريد أن يتكلم عن ثمرة تولية الأصلح ولو كان الأصلح يخالف هوى المولي المسؤول. إيش الثمرة؟ يقول: ثم إن المؤدي للامانة للامانة مع مخالفة هواه يثبته الله فيحفظه في أهله وماله بعده. والمطيع لهواه يعاقبه الله بنقيض قصده فيذل لله ويذهب ماله. وفي ذلك الحكاية المشهورة أن بعض خلفاء ابن العباس سال بعض العلماء أن يحدثه عن بعض ما ادرك فقال: أدركت عمر بن عبد العزيز وقد قيل له يا أمير المؤمنين أفرغت افواه بنيك من هذا المال وتركتهم فقراء لا شيء لهم؟ وكان في مرض موته، فقال: ادخلهم علي. فأدخلوهم وهم بضعة عشر ذكرا ليس فيهم بالغ. فلما راهم ذرفت عيناه ثم قال: يا بني، والله ما منعتكم حقا هو لكم ولم اكن بالذي اخذ أموال الناس فدفعها إليكم، وإنما أنتم أحد رجلين، وإنما أنتم أحد رجلين: إما صالح فالله يتولى الصالحين، وإما غير صالح فلا اخلف له ما يستعين به على معصية الله، همو عني.
قال: فلقد رايت بعض ولده حمل على مئة فرس في سبيل الله، يعني اعطاها لمن يغزو عليها. قلت: وهذا كان خليفة المسلمين من اقصى المشرق ببلاد الترك إلى اقصى المغرب بالاندلس وغيرها، ومن جزيرة قبرص وثغور الشام والعواصم كطرسوس ونحوها إلى اقصى اليمن، وانما اخذ كل واحد من أولاده من ماله شيئا يسيرا يقال اقل من عشرين درهما. قال: وحضرت بعض الخلفاء وقد اقتسم تركته بنوه فاخذ كل واحد منهم ست مئة ألف دينار، ولقد رايت بعضهم يتكفف الناس أي يسألهم بكفه. وفي هذا الباب من الحكايات والوقائع المشهورة في هذا الزمن والمسموع عما قبله ما فيه عبرة لكل ذي لب.
هذا الآن كله في إيش؟ في فضل تولية الأصلح. هذه الفقرة كلها في فضل تولية الأصلح، وأنه ترى من من يولي الأصلح وإن كان هذا يخالف هواه، يعني مثلا ابنه موجود لكنه اثر الأصلح على ابنه أو على قريبه، ترى هذه حسنة العاقبة في الدنيا قبل الآخرة.
ثم قال: وقد دلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن الولاية أمانة يجب اداؤها في مواضع مثل ما تقدم ومثل قوله لأبي ذر. وهذا حديث أبي ذر هو من أظهر الأدلة على أن الولاية أمانة. قال: ومثل قوله لأبي ذر رضو، لأبي ذر رضي الله عنه في الإمارة التي هي الولاية أنها أمانة، وأنها يوم القيامة خزي وندامة، إلا من اخذها بحقها وادى الذي عليه فيها. رواه مسلم.
طيب، دليل آخر يدل على أن الولاية أمانة هكذا بالاسم الشرعي أمانة، قال: وروي وروى البخاري رضي الله عنه في صحيحه، وروى البخاري رحمه الله في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة. قيل يا رسول الله وما إضاعتها؟ قال: إذا وسل، وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة.
قال: وقد اجمع المسلمون على معنى هذا، فان وصي اليتيم وناظر الوقف ووكيل الرجل في ماله عليه أن يتصرف له بالأصل، فالأصلح، كما قال الله: وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ. ولم يقل إيش؟ إلا بالتي هي حسنة، لا، أحسن. هذه من الأدلة. قال: وذلك لأن الوالي راع على الناس بمنزلة راع الغنم، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، فالامام الذي على الناس راع وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها وهي مسؤولة عن رعيتها، والوالد، عفوا، والولد راع في مال أبيه وهو مسؤول عن رعيته، والعبد راع في مال سيده وهو مسؤول عن رعيته، ألا فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته. أخرجا في الصحيحين.
وقال صلى الله عليه وسلم: ما من راع يسترعيه الله رعيه يموت يوم يموت وهو غاش لها إلا حرم الله عليه رائحة الجنة. رواه مسلم.
ودخل أبو مسلم الخولاني على معاويه بن أبي سفيان فقال: السلام عليك أيها الأجير. يقول لمعاويه وهو الخليفة والملك العام للمسلمين يقول: السلام عليك أيها الأجير. فقالوا الحاشية: يعني قل السلام عليك أيها الأمير. فقال: السلام عليك أيها الأجير. قالوا: قل السلام عليك أيها الأمير. فقال: السلام عليك أيها الأجير. فقالوا: قل أيها الأمير. فقال معاويه: دعوا أبا مسلم، فانه اعلم بما يقول. فقال: إنما أنت أجير.
استأجر رب هذه الغنم لرعايتها، فإن أنت هنأت جربا، وداويت مرضاها، وحبست أولاها على أخراها، وفاك سيدها أجرها. وإن أنت لم تهنأ جربا، ولم تداو مرضاها، ولم تحبس أولاها على أخراها عاقبك سيدها.
هذا المنطق في النظر للسياسة، منصب الحكومة ومنصب الحكم، يعني منظور مهم جدا؛ اللي هو منظور أنه أنت أنت، أنه هذا يعني عقد، وأنت ترى أجير يعني، وأنت هذه ليست استحقاق كابر عن كابر، وهذه فيها مسؤولية وفيها أمانة داخلة في الدين باسم الأمانة.
قال: وهذا ظاهر الاعتبار؛ فإن الخلق عباد الله، والولاة نواب الله على عباده، وهم وكلاء العباد على نفوسهم بمنزلة أحد الشريكين مع الآخر، ففيهم معنى الولاية والوكالة؛ يعني كأنهم موكلون من الناس، لأيش؟ للقيام بشؤونهم ومصالحهم. وهذا مبني أصلا في الاسلام على أن أساس الولاية العظمى -الإمامة العظمى- لا تكون إلا بأيش؟ بالرضا وبالاختصار وبالاختيار، فهذا لذلك دائما العلماء يسموها عقد، دائما عقد الإمامة، عقد الإمامة، عقد الولاية يسموها عقد، مثل ما أنه يعني المتبايعين بينهم عقد، في عقود تجارية، هناك عقد سياسي بين بين الرعية والراعي أو الشعب والحاكم.
هذا في الأساس، بعد ذلك حصل في التاريخ في مراحل كثيرة جدا الإخلال بهذا العقد، وأنه تصبح القضية ليست بهذا بهذا الطريق، وهذا يعني أمر معروف، وهو من الفروقات بين قضية الخلافة والملك وما إلى ذلك.
طيب، لذلك ايش يقول؟ يقول: ففيهم معنى الولاية والوكالة، ثم الولي والوكيل متى استناب في أموره رجلا، وترك من هو أصلح للتجارة أو العقار منه، أو باع السلعة بثمن وهو يجد من يشتريها بخير من ذلك الثمن؛ فقد خان صاحبه، لا سيما إن كان بينه وبين من حاباه مودة أو قربة، فإن صاحبه يبغضه، يذمه، ويذم، ويرى أنه قد خان وداهن قريبه أو صديقه.
طيب، الآن ايش اللي تقرر إلى الآن من بداية الكتاب؟ من الآن اخذنا 10 صفحات أو 12 صفحة، ايش اللي تقرر؟
لا، أول شيء تقرر، أول شيء تكلم عن أن الكتاب مبني على آية سورة النساء جيد، وأنه الآية بعدين قال: وَإِذَا كَانَتِ الآيَةُ قَدْ أَوْجَبَتْ أَدَاءَ الأَمَانَاتِ وَالْحُكْمَ بِالْعَدْلِ، فهذان جماع السياسة العادله، وهما أصل موضوع الكتاب؛ أداء الأمانات والحكم بالعدل.
ثم بدأ بأيش؟ قال: أما أداء الأمانات ففيه أمران: الأمر الأول الولايات، وتكلم عن أنه واجب شرعي على المسؤول وعلى الحاكم أنه يولي الأصلح، وأنه إذا لم يولي الأصلح فهذه خيانة، وأنه هذه الولاية الأصلح يجب أن تستمر بالتسلسل الأدنى، فكل مسؤول يولي في المسؤوليات الفرعية من هو أصلح، جيد.
ثم أثبت بالأدلة الشرعية أن هذا يسمى أمانة، وذكر الأدلة التفصيلية على أن هذه الولاية أمانة، طيب.
طيب، الآن انتهى من تقرير أساس القضية في في أنها أمانة، الآن يريد أن يدخل في التطبيق. قال: فصل؛ إذا عرف هذا، فليس عليه أن يستعمل إلا أصلح الموجود.
يعني هو الآن بالتقارير السابقة قد يظن الظان أنه يعني هذه القضية يعني ايش؟ كما يسمى اليوم مثالية تماما يعني، بمعنى أنه طيب، إذا كان الناس فيها فساد منتشر، طيب، إذا كان في قلة في الكوادر، طيب، إذا كان ايش يصير؟ يعني فهو يقول لك: إذا عرف هذا فليس عليه أن يستعمل إلا أصلح الموجود، وقد لا يكون في موجوده من هو أصلح لتلك الولاية.
إذا ما في من هو أصلح لتلك الولاية ايش يسوي؟ ما تعطل الولاية، وإنما ايش؟ يختار من هو أصلح الموجود، فيختار الأمثل فالامثل في كل منصب بحسبه.
وإذا فعل ذلك بعد الاجتهاد التام واخذ للولاية بحقها، فقد أدى الأمانة وقام بالواجب في هذا، وصار في هذا في هذه المواضع من أئمة العدل المقسطين عند الله سبحانه وتعالى.
قال: وإذا اختلت بعض الأمور بسبب من غيره، إذا لم يمكن إلا ذلك، فإن الله سبحانه وتعالى يقول: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ، وقال عز وجل: لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا، وقال جل جلاله في الجهاد: فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ، وقال عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ.
فمن أدى الواجب المقدور عليه فقد اهتدى، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، أخرجاه في الصحيحين.
لكن إذا كان منه عجز فلا حاجة إليه، أو خيانه عوقب على ذلك، وينبغي أن يعرف الأصلح في كل منصب.
إذا هذا الآن التقرير الأول؛ أنه الأصلح المقصود أصلح الموجود، إذا اجتهد في تحقيق أصلح الموجود وحصل تقصير وخلل فليس عليه وزر ذلك، وهو من الأئمة المقسطين لأنه اختار أفضل ما هو موجود.
ممتاز، الآن يريد أن يفصل في كيف يختار أصلح الموجود. قال: وينبغي أن يعرف الأصلح في كل منصب؛ فإن الولاية لها ركنان: القوة والأمانة، كما قال تعالى: إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ، وقال صاحب مصر يوسف عليه السلام: إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ، وقال تعالى في صفة جبريل عليه السلام: إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ * مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ.
والقوة في كل ولاية بحسبها. شوف لاحظتوا المتن مليan يعني المعلومات متتالية.
الآن قال: أصلح الموجود، وهذا اللي عليك انتهينا. كيف تعرف الأصلح؟
اول شيء قال: تعرف مفتاح هذه الأ... مفتاح أرکان الولاية، وهي القوة والأمانة، هذ الآن أصلح الموجود.
الأساس أن يجمع بين القوة والأمانة، طيب، ايش هي القوة؟ ما هي القوة؟
قال: والقوة في كل ولاية بحسبها، كل ولاية القوة فيها بحسب نوع الولاية وطبيعتها، طبيعة المهام التي فيها.
فالقوة في أماره الحرب ترجع إلى شجاعة القلب، والى الخبرة بالحروب والمخادعة فيها، فإن الحرب خدعة، والى القدرة على أنواع القتال من رمي وطعن وضرب وركوب وكر وفر ونحو ذلك، كما قال تعالى: وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ارْمُوا وَارْكَبُوا، وَإِنْ تَرْمُوا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ تَرْكَبُوا، وَمَنْ تَعَلَّمَ الرَّمْيَ ثُمَّ نَسِيَهُ فَلَيْسَ مِنَّا، وفي رواية: هِيَ نِعْمَةٌ قَدْ جَحَدَهَا، رواه مسلم.
طيب، والقوة في الحكم بين الناس ترجع إلى العلم بالعدل الذي دل عليه الكتاب والسنة، والى القدرة على تنفيذ الأحكام، جيد.
والأمانة؛ هذا الآن القوة قال لك خلاص، احنا الولاية تبنى بين على ركنين: القوة والأمانة. القوة مرتبطة بحسب كل ولاية، ضرب لك مثال على قوة الحرب وعلى القضاء.
طيب، الأمانة ترجع إلى خشية الله، وترك خشية الناس، وألا يشترى باياته ثمنا قليلا، هذه الأمانة.
وهذه الخصال الثلاثة، وهذه الخصال الثلاث التي اخذها الله على كل حكم على الناس في قوله تعالى: فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ.
ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ؛ قَاضِيَانِ فِي النَّارِ وَقَاضٍ فِي الْجَنَّةِ: فَرَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ وَقَضَى بِخِلَافِهِ فَهُوَ فِي النَّارِ، وَرَجلٌ قَضَى لِلنَّاسِ عَلَى جَهْلٍ فَهُوَ فِي النَّارِ، وَرَجُلٌ عَلِمَ الْحَقَّ وَقَضَى بِهِ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ، رواه أهل السنن.
فالقاضي اسم لكل من حكم بين اثنين، سواء سمي خليفة أو سلطانا أو نائبا أو واليا أو كان منصوبا ليقضي بالشرع أو نائبا له، حتى من يحكم بين الصبيان في الخطوط إذا تخاصموا؛ هكذا ذكر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو ظاهر. هذا قاضي، ويعني يدخل فيه ولو بنسبة معينة الوعيد الذي في القاضي الذي يحكم بغير العدل.
طيب، إذا الأمانة؛ القوة، ايش تعريف القوة؟ أو ايش تحقق القوة بحسب كل ولاية؟
الأمانة؛ خشية الله، وعدم خشية الناس، وألا يشتري هذا المؤتمن بايات الله ثمنا قليلا، ممتاز.
طيب، فصل؛ اجتماع القوة والأمانة في الناس قليل، ولهذا كان عمر رضي الله تعالى عنه يقول: اللهم أشكو إليك جلد الفاجر وعجز الثقة.
طيب، باقي مسألة مهمة نبه عليها ابن تيمية، يعني ذكر أنه إذا لم يجد إلا من عنده نقص، يولي الأصلح بحسبه، وهنا قال: إن اجتماع القوة والأمانة في الناس قليل.
وهنا يعني تبرز قضية يعني أهمية ألا يستسلم للواقع الذي فيه هذا النقص، وأن لا يستسلم للواقع الذي فيه قلة الكوادر وقلة الأمانة وقلة القوة، وأن ومن المسؤوليات ومن المهام العظمى التي يمكن أن تعمل؛ هي أن يستصلح الناس الذين يمكن أن يقوموا على مثل هذه المهام، وأن يستصلح في كما يقال المخزون البشريها، أو في الأجيال، حتى يمكن سد بعض الاحتياجات بهذا الاستصلاح.
فاذا كان الواقع مثلا اليوم يعني في زمن من الأزمان أنه ترى القوة والأمانة قليلة في الناس، ولا يمكن أداء، وما في إلا الأصلح الذي تتوفر فيه يعني صفات نقص كثيرة، فيجب أن لا يكون الحال كذلك بعد سنوات، يعني كما أن الحاكم مطلوب منه أن يختار الأصلح لهذه الولاية، فكذلك مطلوب منه أو من العلماء أو من أهل الدين والتربية والإصلاح أن يستصلح في أحوال الناس، حتى لا يكون الحال بعد سنوات كما هو الحال اليوم، فهذه قضية مهمة جدا، ويمكن أن يستدل على ذلك بقول الله سبحانه وتعالى: وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ، خاصة بتعريف الطبري الذي ذكرناه في بدايه اللقاء لما قال: والرباني هو الجامع إلى العلم والفقه البصر بالسياسة والتدبير والقيام على امور الناس بما يصلح، أو على امور الرعية بما يصلح دينهم ودنياهم، فاستعمل لفظ السياسة ولفظ التدبير ولفظ القيام على الناس، وهذا فيه استصلاح للأحوال.
طيب قال: اجتماع القوة والأمانة في الناس قليل، ولهذا كان عمر رضي الله عنه يقول: اللهم أشكو إليك جلد الفاجر وعجز الثقة.
قال: فالواجب في كل ولاية الأصلح بحسبها، فإذا عين رجلان أحدهما اعظم أمانة والآخر اعظم قوة، قدم أنفعهما لتلك الولاية وأقله ضررا فيها، فيقدم في إمارة الحروب الرجل القوي الشجاع وإن كان فيه فجور، على الرجل الضعيف العاجز وإن كان أمينا.
يعني قائد عسكري أكثر عدالة وصلاح واستقامة، أو قائد عسكري مسلم وعنده نقص في الدين وعنده خطا وعنده خلل، ها وعنده يعني قد يكون عنده تجاوزات كذا، ولكنه أبصر بالقيادة العسكرية وبتحقيق مقاصد القيادة العسكرية، هنا ابن تيمية يقدم الثاني هذا الابصر؛ لأنه مقصود الولاية العسكرية هنا تحقيق مقاصدها، اللي هي من الانتصار على الأعداء وحماية البلدان وحماية الثغور وحماية بلاد المسلمين والنكاية في الأعداء وتحرير إلى آخره، هذا مقصود الحرب.
ثم بعد ذلك إذا صار الانتصار هذا شيء آخر، لكن قضية القيادة الآن؛ الحاكم من يولي في القيادة العسكرية؟ يولي الأقدر عليه. طيب، إذا كان هناك من يجمع بين الامرين فهذا هو المطلوب؛ الجمع بين القوة والأمانة، لكن إذا لم يكن...
طيب قال: فيقدم في إمارة الحروب الرجل القوي الشجاع وإن كان فيه فجور على الرجل الضعيف العاجز وإن كان أمينا، كما سئل الإمام أحمد عن الرجلين يكونان أميرين في الغزو، أحدهما قوي فاجر، والآخر ضعيف صالح، مع أيهما يغزى؟
فقال: أما الفاجر القوي فقوته للمسلمين وفجوره على نفسه، وأما الصالح الضعيف فصلاته لنفسه وضعفه على المسلمين، يغزى مع القوي الفاجر.
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر، وروي: بأقوام لا خلاق لهم.
فإذا لم يكن فاجرا، كان أولى بإمارة الحرب ممن هو اصلح منه في الدين إذا لم يسد مسده.
ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يستعمل خالد بن الوليد على الحرب منذ أسلم، وقال: إن خالدا سيف سله الله على المشركين.
مع أنه أحيانا كان يعمل ما ينكره النبي صلى الله عليه وسلم، حتى إنه مرة رفع يديه إلى السماء وقال: اللهم إني أبرأ إليك مما فعل خالد.
وهذا حديث صحيح البخاري، لما أرسله إلى جذيمة فقتلهم وأخذ أموالهم بنوع شبهة، ولم يكن يجوز ذلك، وأنكره عليه بعض من كان معه من الصحابه، حتى وداهم النبي صلى الله عليه وسلم وضمن أموالهم. ومع هذا فما زال يقدمه في إمارة الحرب؛ لأنه كان أصلح في هذا الباب من غيره، وفعل ما فعله بنوع تأويل.
هذا صراحة موقف مهم وخطير في اختيار الولاة واختيار المسؤولين.
طبعا خالد بن الوليد، خالد بن الوليد الصحابي العدل الصالح إلى آخره، لكن هل في الصحابة من هو أصلح منه؟ نعم، نعم أصلح منه، يوجد أصلح من خالد بن الوليد، ممن تربى مع النبي صلى الله عليه وسلم في مكة، وممن شهد بدرا وأحدا، خالد بن الوليد كان قائد من المشركين، يعني خالد بن الوليد للتو أسلم، لم يتفقه بعد في الدين، لم ياخذ الزمن مع النبي صلى الله عليه وسلم، لكنه أسلم وصدق في إسلامه.
ولكن خالد بن الوليد أولا هذه طبعا في فائده عظيمة في أنه النبي صلى الله عليه وسلم يعرف المواهب والقدرات والامكانات، ها، فالنبي صلى الله عليه وسلم يعرف إمكانات خالد بن الوليد ويعرف قدرات خالد بن الوليد القيادية والعسكريه، فاختاره لقياده الجيش، لقياده الجيش عدة مرات.
طيب، اختاره لقيادة الجيش عدة مرات، أخطا خالد؟ أخطا خطأ استوجب أن يرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه ويقول: اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد، أو فعل خالد.
وهذا الخطأ في أمور دماء الناس الذين قتلهم خالد، كانوا كان في شبهة في قضية إسلامهم، وهو ما فهم القضية، وقالوا صبانا، وهم قصدهم أسلمنا وكذا، فاجتهد خالد رضي الله تعالى عنه وقتلهم، وهذه القضية ليست سهلة، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يجامله في الخطأ، قال: أبرأ إليك مما صنع خالد.
طيب، ايش صار بعد ذلك؟ ما عزله عن الجيش، استمر خالد يقود الجيوش.
للنبي صلى الله عليه وسلم، مع أنه أخطأ في الحرب ووكله مرة أخرى في الحرب ليقود الجيش، هذا منهج عظيم جداً جداً جداً في فهم سياسة الناس والولايات والقيام عليها وما إلى ذلك. وهذا دليل من الأدلة التي استدل بها على أن الذي يولى هو الأقدر لتحقيق مقصود الولاية.
وطبعا كونه أخطأ المرة الأولى، ورأى خالد بن الوليد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد، مع أنه ايش؟ أنه سينتبه لهذا الخطا مرة أخرى، و يعني فليس ليس المقصود أن يعيد هذا الخطا بطبيعة الحال، لكن حقيقة من الأدلة المهمة في فهم الواقع. وحقيقة احنا واقعنا اليوم، احنا واقعنا اليوم غريب، يعني في ثقافة عامة غريبة شوية، ليست فقط في الأوساط الإسلامية، حتى في الأوساط الاجتماعية، وجالسة تعزز وتكرس بصورة خاطئة في شبكات التواصل. شبكات التواصل فيها ثقافة الاسقاط بسبب الخطا، إقساط الزل، أنه ما أدريت فلان، يجيب لك خطا مثلا على شخص أو شيء، أتكلم ترى ليس فقط في الأوساط الشرعية، لا لا، حتى حتى في الأوساط العامة لبعض المشاهير أو كذا، أيا كان.
وهذه الثقافة حقيقة فيها إشكال كبير، يعني موضوع الخطا تكلمنا عنه سابقا في خير القرون، موضوع الخطا ترى موضوع بشري وارد، وارد أن يخطئ العلماء، أن يخطئ الدعاة، أن يخطئ المشايخ، أن يخطئ المصلحون، أن يخطئ القادة المجاهدون، هذا وارد جداً، وحصل في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وأخطاء أثبتها الله في القرآن وبينها. ودائما سبحان الله المنهج اللي فيه إشكال هو المنهج الذي يبني تقييمه الأشخاص على أخطائهم لا على مجموع مسيرتهم، مثل ما جاء الخوارج إلى عبد الله بن عمر وكانوا ينتقدون عثمان، سبحان الله ما شافوا سيرة عثمان، كل كل السيرة هذه ما يقدروا يشوفوها، ما يستطيعوا، هو طبعا في كائنات حيّة هي هكذا تفكر، هي لا تستطيع أن تنظر، أنت عندك مسيرة مثلا سبعين سنة، أربعين سنة، ثلاثين سنة، خمسين، مليئة بالخير، ونصرة الدين، وتبليغ الرسالة، نصرة الدين، الجهاد في سبيل الله، التضحية، في بعض الكائنات البشرية لا تستطيع أن تنظر إلى هذا المجموع، لا تستطيع أن تنظر إلا إلى الأخطاء.
وهذا مع الأسف ترى يحصل حتى من بعض الناس الصالحين في هذه، أحيانا الخلل فيها ليس أنه الإنسان هو فاسد أو أنه يريد أن يسقط الناس، لا، أحيانا ثقافة، يعني مثلا أنت الآن في داعي معين أو شيخ معين أو كذا، في ثقافة عامة أنه أنه باللسان، لا أقول أنه معصوم، الناس ما تقول إنه معصوم، لكن فعلهم ايش؟ ايش فعلهم حقيقة؟ فعلهم أنه يجب أن يكون معصوماً عند الناس، كذا في أفعالهم، أنه مادام شيخ أو عالم يجب أن يكون معصوماً، فإذا أخطأ لا يستطيعون أن يفهموا خطأه إلا في إطار النفاق، أنه ما دام أنه أخطأ وقد كنا نظنه شيخاً، ايش معنى شيخاً بالنسبة لهم في التفكير العملي؟ كنا نظنه معصوماً بس أذنب، الله المستعان. عجيب يعني، كيف شيخ؟ كيف كيف مجاهد ويذنب؟ آه احنا كنا نحسبه مجاهد، يعني عمليا كنا نحسبه ايش؟ معصوماً، ولكنه أذنب، ما دام أذنب فهذا يتعارض مع العصمة إذا يسقط، هذا تفكر في غاية الإشكال ولكنه موجود، موجود في ثقافات اجتماعية، موجود في ثقافة شبكات التواصل، موجود حتى في بعض الأوساط أو كثير من الأوساط الإسلامية، وهذا حقيقة إشكال كبير.
المنطق العدل هو أن تنظر إلى مجموع حال الإنسان، إذا كان عامة مجموع حال الإنسان خير ورشد واستقامه يا أخي، الخطا إذا كان خطا يستوجب عقوبة شرعية يعاقب عقوبة شرعية وخلاص، إذا كان خطا يغتفر يغتفر، والستر مطلوب وال كذا، يعني هذا المنهج حقيقه فيه إشكال كبير جداً. انظر يا أخي النبي صلى الله عليه وسلم، الخطا الذي أخطأه خالد، ما ما هو لعب، خطا فيه دماء، رقاب راحت، رقاب راحت، دماء سفكت. خالد بن الوليد أخطأ، تأول عنده كما قال ابن تيميه نوع شبهة في هذه القضية، حتى بعض الصحابه انكر عليه في نفس المعركه يرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم يقول: اللهم إني، شوف العبارة واضحة أنه هذا الخطا لا يمكن أن يعني ايش؟ يسكت عليه، اللهم إني أبرأ إليك مما فعل خالد. وهذا ل يعني يبرئ النبي صلى الله عليه وسلم نفسه من أنه لا يقر هذا الخطا الذي حصل.
طيب وبعدين؟ ايش ها خالد بن وليد خلاص أنت تروح أنت كذا ويلا؟ لا، بقي حتى على إمارة الجيش، ففي فرق في فرق في التعامل مع الأخطاء بين زمن النبي صلى الله عليه وسلم وبين زماننا هذا، هذا مع كون زمن النبي صلى الله عليه وسلم فيه النبي صلى الله عليه وسلم والقران يتنزل، وجمهور الناس هم الصحابة، والعدل هو السائد، والعدل هو المهيمن والمسيطر، والصلاح هو السائد، والمساجد وال كل شيء قائم بالخير، ومع ذلك الخطا اللي هو يعني اصعب لما يقع الخطا في بيئة كلها صلاح، ومع ذلك كان الخطا يغتفر أحيانا، يعاقب أحيانا كذا إلى آخره، فما بالكم بزمن الفتن فيه منتشره والفساد فيه منتشر والجهل فيه عريض والاشكالات فيه كبيرة، خلافات فيه كثيرة، ثم بعد ذلك لا يريد الإنسان أن يغتفر خطأ من شخص لأنه رمز ديني أو قائد مجاهد أو قائد أو يعني داعية أو مصلح أو أو إلى آخره، هذه إشكال حقيقة كبير جدا جدا.
طيب، قال: ومع هذا فما زال يقدمه في إمارة الحرب؛ لأنه كان أصلح في هذا الباب من غيره، وفعل ما فعله بنوع تأويل. وهذا طبعا هذا هذه الجمله مهمه؛ لانه فرق ترى بين الخطا الذي يقع فيه الانسان بنوع تاويل وان كان مخطئا، وبينما يقع فيه مصادمه للامر الشرعي، فاذا فعل الخطا مصادمه للامر الشرعي فلا شك ان هذا الخطا يتعامل معه باغلظ مما يتعامل مع الخطا الذي كان بنوع تاويل، مهم جدا ترى هذه القضيه، مهم جدا. واحيانا حتى لو اخطا خطا بغير تاويل مو معناه انه يسقط نهائيا لا، قد يعاقب عقوبه شرعيه كذا وينتهي امر، لكن ترى يا جماعه دائما هذه دائما دعوها في بالكم، دائما في مسيرة العلماء، في مسيرة الدعاة، في مسيرة القادة، أيا كان، هناك فرق بين الخطا الذي يقع الانسان فيه بتاويل ولو كان مخطئا وبين الذي يقع فيه بلا تاويل، هذا امر مهم جدا جدا. في الامر الذي الخطا الذي يقع فيه الانسان بتاويل هذا الخطا مجال الاعذار فيه اوسع، وهو يعني وهذه قاعده مهمه جدا.
طيب، الآن تكلم عن خالد بن وليد ثم رجع الآن إلى شخص في الأمانة، أكبر أكثر أمانة من خالد بن موليد، لاه قال القوة والأمانة، هو يريد أن يبين الأمانة، طبعا هنا ليس مقصود الأمانة اللي هي ضد يعني الأمانة، واحد واحد أمين واحد خائن، لا، من نقصد الأمانة في درجة خشية الله، في درجة مثل ما ذكر في البداية قال وكان أبو ذر أصلح منه في الأمانة والصدق، ومع هذا قال النبي صلى الله عليه وسلم له: يا أبا ذر إني أراك ضعيفاً وإني أحب لك ما أحب لنفسي، لا تأمرن على اثنين ولا تولين مال يتيم رواه مسلم.
عجيب هذا الآن المقارنة بين النصين عجيبة جدا، يولي خالدا ويقول أبرأ إليكم ما صنع خالد في خطا، ويظل موليه قائد عسكري، ويأتي لأبي ذر الذي هو ورد فيه ما يعني أنه اصدق الناس لهجة وانه كذا ومعروف خشية أبي ذر لله وأمانتها، ويقول: لا تولين على اثنين. عجيب هذه المقارنه بين الامرين وانا ذكرت هذا ترى في خير القرون في حلقه سيرة أبي ذر، وذكرت كلام الذهبي في توجيه هذا النص اللي هو إني أراك ضعيفاً ونتكلم عن الضعف، المقصود به ضعف التدبير وسياسة الأمر القائم عليه، ونهى أبا ذر عن الإمارة والولاية لأنه رآه ضعيفاً مع أنه قد روي: ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء أصدق لهجة أو أصدق لهجة من أبي ذر.
وأمر النبي صلى الله عليه وسلم مرة عمرو بن العاص في غزوة ذات السلاسل استعطاف لأقاربه الذين بعثه إليهم على من هم أفضل منه، وأمر أسامة بن زيد لأجل طلب ثار أبيه. يا جماعه ترى السيرة النبوية يعني مدرسه في كل شيء، السياسة في اختيار القائدة مهمة جداً، لماذا أمر أسامة؟ أسامة صغير كان، وطبعا أهل للولاية، لكن من أسباب توليته طلبا لثار أبيه، ليش ثار أبيه؟ لأنه قتل في مؤتة، واللي قتلوه الروم وهذا أسامة بن زيد رايح للروم الآن، فهذا الأمر النفسي له تأثير الآن في قوة القتال وفي واضح الفكرة.
وكذلك كان يستعمل الرجل لمصلحة الراجحة، مع أنه قد يكون مع أنه قد كان يكون مع أمير من هو أفضل منه في العلم والإيمان. وهكذا كان أبو بكر خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله عنه ما زال يستعمل خالدا في حروب أهل الرده وفي فتوح العراق والشام وبدت منه هفوات أو هفوات كان له فيها تاويل، لأنه ايضا وقع من خالد في زمن حروب الرده شيء كان متو فيه واختلف أبو بكر وعمر في تقييم هذا الشيء وقد ذكر له عنه أنه كان له فيها فيها هواء فلم يعزله من أجلها، بل عتبه عليها لرجحان المصلحة على المفسدة في بقائه، وأن غيره لم يكن يقوم مقامه.
والله يا جماعه هذا مهم مهم مهم في واقعنا جداً، مهم في واقعنا جداً؛ لان المتولي الكبير إذا كان خلقه يميل إلى الشدة فينبغي أن يكون خلق نائبه يميل إلى اللين، وإذا كان خلقه يميل إلى اللين فينبغي أن يكون خلق نائبه يميل إلى الشدة ليعتدل الأمر. ايش المثال؟ ولهذا كان أبو بكر رضي الله عنه يؤثر استنابة خالد، وكان عمر رضي الله عنه يؤثر عزل خالد واستنابة أبي عبيدة بن الجراح؛ لأن خالدا كان شديدا كعمر، وأبا عبيدة كان لينا كأبي بكر، فكان الأصلح لكل منهما أن يولي من ولاه ليكون أمره معتدلا، ويكون بذلك من خلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي هو معتدل حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنا نبي الرحمة، أنا نبي الملحمة. وقال: أنا الضحوك القتال.
هذا الحديث الآخر، الحديث الآخر فيه فيه إشكال، في كما قال ذكر المحقق قال: لم نجد الحديث، وإنما وجدنا أثراً عن ابن عباس أخرجه ابن فارس في أسماء رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر الأثر.
طيب، طبعا هذا قد يكون من الأسباب المفسرة ولكنه لم يكن السبب الأساسي في تولية عمر لأبي عبيدة بطبيعه الحال، ولا بالضرورة في تولية أبي بكر لخالد اللي هي الجمع بين الشدة واللين، لكن قد يكون هذا تأمل معين في مجموع الحال، لكن السبب المباشر كان بالنسبة لأبي بكر كان قوة خالد وقدرته العسكرية وصلاحه لهذا لهذا الشان. وأما عمر رضي الله عنه فلأكثر من سبب يمكن ذكرناها في خير القرون بشكل مفصل يعني، قال وأمته وسط قال الله تعالى فيهم: أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ، شوف كيف جالس يجمع بين الأمرين. وقال تعالى: أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ. ولهذا لما ولي أبو بكر وعمر رضي الله عنهما صار كاملين في الولاية واعتدل منهما ما كان ينسبان ينسبان فيه إلى أحد الطرفين في حياة النبي صلى الله عليه وسلم من لين أحدهما وشدة الآخر، حتى قال فيهما النبي صلى الله عليه وسلم: اقتدوا بالذين من بعدي، وبالذين من بعد أبي بكر وعمر.
وظهر من أبي بكر من شجاعة القلب في قتال أهل الردة وغيرهم ما برز به على عمر وسائر الصحابة رضي الله عنهما أجمعين. وإن كانت الحاجة -طبعا هذا الآن انتهت الجملة الآن يذهب إلى الأمانة- الآن الكلام الماضي يجنح إلى قضية القوه أنه يختار لكل ولاية بحسبها إن كانت تحتاج القوة، فذكر كلاما كثيرا عن القوة. الآن أمانة، قال: وإن كانت الحاجة في الولاية إلى الأمانة أشد قدم الأمين. ايش أهم الولايات التي تحتاج إلى أمانة أكثر من القوة؟ الأموال مثل حفظ الأموال ونحوها. فأما استخراجها وحفظها فلا بد فيه من قوة وأمانة، يعني إذا كان مجرد الحفظ لا يحتاج إلى أمانة، أما الاستخراج والحفظ، استخراج اللي هو ايش معنى استخراج؟ نعم، يذهب لجمع الصدقات ويذهب إلى القبائل وما إلى ذلك، لا بد فيه من قوة وأمانة. فيولى عليها شاد قوي يستخرج الأموال بقوته، وكاتب أمين يحفظها بخبرته وأمانته.
وكذلك في إمارة الحرب، إذا أمر الأمير بمشاور رجلين، يعني إذا كان ولي قائد عسكري فيه نوع من النقص الديني ولكنه أخبر عسكريا يعزز بأهل العلم الذين يستشار في يستشيرهم في هذه القضية. وهكذا في سائر الولايات إذا لم تتم المصلحة برجل واحد جمع بين عدد فلا بد من ترجيح الأصلح أو تعدد المولى إذا لم تقع الكفاية التامة أو إذا لم تقع الكفاية بواحد تام.
وفي القضاء قال: يقدم في ولاية القضاء الأعلم الأورع الأكفأ. فإن كان أحدهما أعلم والآخر والاخر أورع قدم فيما يظهر حكمه ويخاف فيه الهوى الأورع، وفيما يدق حكمه ويخاف فيه الاشتباه الأعلم. ففي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: أن الله يحب البصرا ناقدا عند ورود الشبهات، وفي بعض النسخ: النافذ عند ورود الشبهات، ويحب العقل الكامل عند حلول الشهوات. ذكر في الحاشية قال البيهقي تفرد به عمر بن حفص، قال العراقي في تخريج.
الاحياء وفيه عمر بن حفص العدني، ضعفه الجمهور. قال المصنف: مرسل. لكن هذه الجمله جميله، يعني أن الله يحب البصر النافذه أو الناقده عند ورود الشبهات، ويحب العقل الكاملة عند حلول الشهوات، ويقدمان على الأكف إن كان القاضي مؤيداً تأييداً تاماً من جهة والي الحرب أو العام.
ويقدم الأكف إن كان القضاء يحتاج إلى قوة وإعانة للقاضي أكثر من حاجته إلى مزيد من العلم والورع، فإن القاضي المطلق يحتاج أن يكون عالماً عادلاً قادراً، بل وكذلك كل وال للمسلمين، فأي صفه من هذه الصفات نقصت ظهر الخلل بسببها، والكفاية إما بقهر ورهبة، وإما بإحسان ورغبة، وفي الحقيقة فلا بد منهما.
وسئل بعض العلماء: إذا لم يوجد من يتولى القضاء إلا عالم فاسق أو جاهل دين فما يقدم؟ فقال: إن كانت الحاجة إلى الدين أكثر لغلبه الفساد قدم الدين، فإن كانت الحاجة إلى العلم أكثر لخفاء الحكومات قدم العالم. وأكثر العلماء يقدمون ذا الدين، فإن الأئمة متفقون على أنه لابد في المتولي من أن يكون عدلاً أهلاً للشهادة.
يعني هو ذكر قول أنه بعض العلماء، لكنه ر يعني بعد ذلك قال: لا، أكثر العلماء يقولون ايش بالقضاء خاصة لابد أن يكون القاضي عدلاً، واختلفوا في اشتراط العلم هل يجب أن يكون مجتهداً أو أو يجوز أن يكون مقلداً أو الواجب تولية الأمثل فالأمثل كيفما تيسر على ثلاثة أقوال، وبسط الكلام في على ذلك في غير هذا الموضع.
جميل التفصيل، الآن كل هذا الكلام كله متسق بدون استطرادات، يعني الكل في تولية الأصلح فالأصلح: القوة والأمانة، القوة متى، الأمانة متى، إيش طبيعة القوة، طب إذا نقصت القوة والأمانة ماذا نفعل إذا وكذا؟ إذا نقص في الواحد تكمل بالتعدد، وهكذا.
قال: ومع أنه يجوز تولية غير الأهل للضرورة إذا كان أصلح الموجود. أه يا سلام، هذا هذا التعليق اللي ذكرته قبل شوي هذا الصراحه جميل، ما ما انتبهت له. سبحان الله! قال: ومع أنه يجوز تولية غير الأهل للضرورة إذا كان أصلح الموجود، فيجب مع ذلك السعي في إصلاح الأحوال حتى يكمل في الناس ما لا بد منه من أمور الولايات والامارات ونحوها ها صناعة المصلحين.
طيب، كما يجب على المعسر السعي في وفاء دينه وإن كان في الحال لا يطلب منه إلا ما يقدر عليه، وككما يجب الاستعداد للجهاد بإعداد القوة ورباط الخيل في وقت سقوطه للعجز، فإن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، بخلاف الاستطاعة بالحج ونحوها، فانه لا يجب تحصيلها لأن الوجوب هناك لا يتم إلا بها.
قال فصل: والمهم في هذا الباب معرفة الأصلح، وذلك إنما يتم بمعرفة مقصود الولاية ومعرفة طريق المقصود إلا بمعرفة إنما يتم بمعرفة مقصود الولاية ومعرفة طريق المقصود، فاذا عرفت المقاصد والوسائل تم الأمر.
فلهذا لما غلب على أكثر الم الملوك قصد الدنيا دون الدين، قدموا في ولايتهم من يعينهم على تلك المقاصد، وكان من يطلب رئاسة نفسه يؤثر تقديم من يقيم رئاسته، وقد كانت السنة أن الذي يصلي بالمسلمين الجمعة والجماعة ويخطب بهم هم هم أمراء الحرب الذين هم نواب ذي السلطان على الجند.
ولهذا لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم أبابكر في الصلاة، قدمه المسلمون في إمارة الحرب وغيرها، وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا بعث أميراً على حرب كان هو الذي يؤم الناس أو يؤم الصلاة بأصحابه، وكذلك إذا استعمل رجلاً نائباً على مدينة، كما استعمل عتاب بن أسيد على مكة، وعثمان بن أبي العاص على الطائف، وعلياً ومعاذ وأبابوسى على اليمن، وأباسفيان وعمر بن حزم على الجران، كان نائبه هو الذي يصلي بهم ويقيم فيهم الحدود وغيرها ويقيم فيهم الحدود وغيرها مما يفعله أمير الحرب.
وكذلك خلفائه من بعده ومن بعدهم من الملوك الأمويين وبعض العباسيين، وذلك لأن أهم أمر الدين أهم أمر الدين الصلاه والجهاد. لاحظتوا كيف جمع بين الأمرين في قضية الإمارة أن هم اللي يصلون بالناس وهم اللي يقومون هم إمارة الحرب؟ حتى في الكتب العقيدة في الكتب العقيدة المتقدمة دائما يتحدثون عن هذ عن هذين الأمرين سوياً اللي هو يقول لك مثلاً: ويغز مع كل بر وفاجر، ويصلى خلف كل، يجمعون بين الأمرين.
قال: ولهذا كانت أكثر الاحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة والجهاد، وكان إذا عاد مريضا يقول: اللهم اشف عبدك يشهد لك صلاة وينكأ لك عدواً، ويشهد لك أو يشهد لك صلاة وينكأ لك عدواً. ولما بعث النبي صلى الله عليه وسلم معاذاً إلى اليمن قال: يا معاذ إن أهم أمرك عندي الصلاة. طيب يقول المحقق عن الحديث لم أجده.
وكذلك كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يكتب إلى عماله: إن أهم اموركم عندي الصلاة، فمن حفظها وحافظ عليها حفظ دينه، ومن ضيعها كان لما سواها من عمله أشد إضاعة. وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الصلاة عماد الدين.
فإذا قام المتولي عماد الدين فالصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر وهي التي تعين الناس على ما سواها من الطاعات، كما قال سبحانه وتعالى: وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ. وقال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ. وقال عز وجل لعبده ونبيه صلى الله عليه وسلم: وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى. وقال سبحانه وتعالى: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ، مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ، إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ.
طيب، الآن كل هذا الكلام تحت إيش إيش في تحت أي باب؟ تحت باب معرفه مقاصد الولايات التي يعرف ب بها إيش الأصلح؟ لأنه الأصلح هو بحسب مقصود الولاية.
جيد، قال: والمقصود الواجب بالولايات عموماً -يعني الآن مو ولاية يعني بعينها- إصلاح دين الخلق الذي متى فاتهم خسروا خسراناً مبيناً ولم ينفعهم ما نعموا به في الدنيا هذا واحد، واصلاح ما لا يقوم الدين إلا به من أمر دنياهم. الآن هذا مقاصد الولايات عموماً، إيش مقاصد الولايات عموماً؟ إصلاح دين الناس، واصلاح ما لا يتم أمر الدين إلا به من أمر الدنيا.
قال: وهو نوعان: قسم المال بين مستحقيه وعقوبات المعتدين. هذا قريب من أصلاً اداء الأمانات التي ذكرها في البداية. قال: فمن لم يعتدي أصلح له دينه ودنياه، ولهذا كان عمر رضي الله تعالى عنه يقول: إنما بعثت عمالي إليكم ليعلموكم ربكم وسنة نبيكم وليقسموا بينكم فيئكم.
فلما تغيرت الرعية من وجه والرعاة من وجه تناقضت الأمور، فإذا اجتهد الراعي في إصلاح دينهم ودنياهم بحسب الإمكان كان من أفضل أهل زمانه وكان من أفضل المجاهدين في سبيل الله تعالى، فقد روي: يوم من أمام عادل أفضل من عبادة ستين سنة. وذكر في الحاشية أن الألباني ضعف الحديث.
قال وفي مسند الإمام أحمد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: أحب الخلق إلى الله إمام عادل، وأبغض الخلق إلى الله إمام جائر.
وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه معلق بالمساجد إذا خرج منه حتى يعود إليه، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه أو على ذلك وتفرقا عليه، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله رب العالمين، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه.
وفي صحيح مسلم عن عياض بن حمار رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أهل الجنة ثلاثة: ذو سلطان مقسط، ورجل رحيم رقيق القلب بكل ذي قربى ومسلم، ورجل غني عفيف متصدق.
وفي السنن عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: الساعي على الصدقة بالحق كالمجاهد في سبيل الله.
وقد قال سبحانه وتعالى لما أمر بالجهاد: وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ. وقيل للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، الرجل يقاتل شجاعة، ويقاتل حمية، ويقاتل رياء، فأي ذلك في سبيل الله؟ قال: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله. أخرجاه في الصحيحين.
فالمقصود أن يكون الدين كله لله، وأن تكون كلمة الله هي العليا. طيب، إيش هي كلمة الله؟ قال: وكلمة الله اسم جامع لكلماته التي تضمنها كتابه. وهكذا قال الله تعالى: لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ.
قال: فالمقصود من ارسال الرسل وإنزال الكتب -وهذه جملة مركزية ومهمة- أن يقوم الناس بالقسط في حقوق الله وحقوق خلقه. ثم قال تعالى: وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن ينصره وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ. فمن عدل عن الكتاب قوم بالحديد. ولهذا كان قوام الدين بالمصحف والسيف، ولهذا كان قوام الدين بالمصحف والسيف.
وقد روي عن جابر رضي الله عنه عنهما أنه قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نضرب به -هذا يعني السيف- من عدل عن هذا -يعني المصحف-.
طيب، فاذا كان هذا هو المقصود، إيش هو هذا هو المقصود في إيش إيش؟ أي بالولايات. إذا كان هذا هو المقصود بالولايات عموماً، إيش كان المقصود؟ إصلاح دين الناس، وإقامة الدين، وإعلاء الكلمة، هذا من جهه. وايش؟ واصلاح امور الدنيا التي يصلح بها أمر الدين.
جيد، إذا كان هذا هو المقصود، فانه يتوسل اليه بالاقربون إلى الرجلين أيهما كان أقرب إلى المقصود ولي. فاذا كانت الولاية مثلاً إمامة صلاة فقط، قدم من قدمه النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال: يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سناً. ولا يؤمن الرجل في سلطانه ولا يجلس على تكريم إلا باذنه. رواه مسلم.
فإن تكافأ رجلان أو خفي أصلحهما أقرع بينهما، كما أقرع سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه عنه بين الناس يوم القادسية لما تشاجروا على الأذان، متابعة لقوله صلى الله عليه وسلم: لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا. استهموا يعني يقترع.
فاذا كان التقديم بأمر الله إذا ظهر أو بفعله، وهو ما يرجحه بالقرعة إذا خفي لأمر، كان المتولي قد أدى الأمر في الولايات إلى أهلها. جميل، هكذا يكون المتولي قد أدى الأمانات إلى أه.
طبعاً هذا الموضع حقيقة ما مر علي في كتب التراث الإسلامي كتب التراث يعني القادة السابقة، ما مر عليه في كتب التراث الإسلامي أبدا تفصيل في كيفية اختيار المسؤولين عن المهام مثل هذا الكلام أبداً، فهو كلام من أفضل الكلام، ومن أكثره تحريراً، ومن أكثره تفصيلاً مع الأمثله. هو كلام حقيقه ثمين جداً، يعني إذا أحد وجد موضعاً آخر في التراث الإسلامي فيه هذا القدر من التفصيل والتبيين والتحرير لهذا الموضوع، فيعني فليذكره مشكوراً.
الحقيقة أنا ما مر علي أبداً في أي موضع من مواضع التراث الإسلامي مثل هذا التفصيل لهذه القضية وهذه المسألة، وهذا يعني هذا يزيد من نفاسه هذا المبحث، وهو بالمناسبة من أنفس المباحث في في هذا الكتاب أصلاً، لأنه بعدين في جزء في أجزاء من الكتاب هي ترى مسائل فقهية، والمسائل الفقهية موجودة في كتب الفقه كثيراً، وإن كان هو ربطها بقضية السياسة الشرعية، لكنه في الأخير المسائل الفقهية التفصيل في أحكام قطاع الطرق وفي أحكام الزنا والسراق وما إلى ذلك والحدود والقصاص وما إلى ذلك، هذا موجود في سائر كتب الفقه، لكن هذا التحرير في الولايات ومن الذي يستحق أن يولى والأصلح والقوة والأم وبيان يعني الجمع بينهما أو ترجيح يعني أحد الأمرين، فهذا حقيقه نادر جداً في كتب التراث الإسلامي بهذا التفصيل وبهذا يعني التحرير.
بقي آخر جزء نختم به إن شاء الله، متعلق بنفس القضية، يعني هي أداء نفس الشيء أداء الأمانات في الولايات.
قال فصل: القوة في الولايات تجمع قوة المرء في نفسه وقوته على غيره، فقوته على نفسه بالحلم والصبر، كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: ليس الشديد بالسرعة، وإنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب. وهذا هو السيد الذي قال الله تعالى فيه: وَسَيِّدًا وَحَصُورًا. إيش هو السيد؟ السيد إيش إيش مقصده؟ صاحب الحلم والصبر.
لذلك في وارد عن بعض المفسرين وسيداً وحصوراً قال: سيداً حليماً. هذا عجيب يعني ولفتة عظيمة وعجيبة من لصفة الحلم وايش علاقتها بالسياسة؟ هذا يحتاج تأمل، لأن هو هو هنا هنا يعني لفت لفتة معينة، اللي هي ايش ربطها بايش وكيف تفرع إلى قضية الحلم والصبر.
قوة في قوة قريبة من قضية السيادة، أنه القوة هو قال لك القوة قسمان: قوة على النفس وهذه مدارها على الحلم والصبر، وهذا ترى مفتاح في سياسة نفس عظيم جداً، يعني صفتها الحلم والصبر من اعظم فعلا هذا الكلام دقيق جداً من اعظم ما يسوس به الإنسان نفسه إذا كان حليماً صبوراً، إذا كان حليماً صبوراً.
طيب، فبس فقط استطراداً ذكرها في قضية السيادة، وقال النبي صلى الله عليه وسلم عن الحسن: إن ابني هذا سيد، وسيصلح الله به بين طائفتين عظيمتين من المسلمين. فبين النبي صلى الله عليه وسلم أن فبين النبي النبي صلى الله عليه وسلم أن الرجل الشديد القوي ليس هو القوي في بدنه الذي يصرع الناس ويغلبهم كثيراً، وإنما هو القوي في نفسه الذي يملك نفسه ويغلبها عند الغضب.
وأما قوته على غيره، فالشجاعة في نفسه، والخبرة وسائر أسباب القوى من الرجال والأموال، كما دل عليه قوله تعالى: وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ. وروى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير، احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كذا، بل قل: قدر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان.
فبالقوة هدى الله عنه، لأنه تعرف ورد في الحديث: المهاجر من هجر ما نهى.
فبقوة هذا وصى العلماء لمن ولي القضاء وغيره، وغيره من الولايات، أن يكون قوياً من غير عنف، ليناً من غير ضعف، بمنزلة كف الإنسان اجتمعت فيه القوة واللين، ليس يابساً في قوته كالعظام، كالدم والماء، فإن من كان قوياً على الناس ولم يكن قوياً على نفسه حتى يكون حليماً كريماً ليناً للناس صبوراً على أذاهم، كان فيه من الهلع والضيق ما يصير به عاسفاً لهم ولنفسه حتى قد تهلكه شجاعته، ومن كان قوياً على نفسه مخالفاً لهواه إلا أنه ليس في قوة على الناس وسلطان يحملهم على الحق، خرجوا عن الحق، عن الحق ولم يؤدوا الواجبات ولم يتركوا المحرمات.
وقد يكون الرجلان متصفين بالصفات الحميدة، وبعضهم أكمل في بعضها من بعض، فإن الخلفاء الراشدين كل منهم موصوف بالفضائل التي سبقوا بها الخلق. الان بيطبق نفس هذا النموذج اللي يتكلم عنه، هو الحين حرر نموذج معين يريد أن يطبقه على التاريخ، يقول: الخلفاء الراشدون كانوا مشهورين بمختلف الفضائل التي سبقوا بها الخلق، لكن أنا بيتفصل وكان عثمان وعلي رضي الله عنهما متفاضلين في الحلم والشجاعة، وفي الزهد في المال والزهد في الرياسة، وفي الجهاد بالنفس والجهاد بالمال، وفي العلم بالكتاب والسنة، فيظهر ففضل أحدهما في أحد النوعين كما يظهر فضل الآخر في النوع الآخر. هذا الآن كأنه ما فصل، ما فصل كل واحد يفضل، لكنه فصل في موضع آخر، الآن الآن نسيت أين هو هذا الموضوع، فصل هو وفصل بشكل واضح أنه علي رضي الله عنه كان أفضل من عثمان في هذه الناحية، وعثمان أفضل من علي في هذه الناحية. وكذا بناء على هذا النموذج، الآن نسيت أين ذلك الموضوع.
قال: وكما يظهر فضل أبي بكر وعمر في عامة ذلك عليهما، وكما يظهر فضلهم رضوان الله عليهم على من سواهم في عامة ذلك، وكما يظهر هدي محمد صلى الله عليه وسلم على هدي موسى وعيسى صلوات الله عليهم أجمعين، وهؤلاء الأربعة الخلفاء الراشدون هم الذين يجب على المسلمين عموماً، وعلى العلماء والأمراء خصوصاً، أن ينظروا في سيرتهم ويقتدوا بهديهم بعد النبي صلى الله عليه وسلم.
قوله: وعلى الأمراء خصوصاً، هذا يدل على أن قول النبي صلى الله عليه وسلم: عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين، أنه من أظهر ما يدخل في سنة الخلفاء الراشدين هو ما يتعلق بالسياسة، لأنه الهدي العملي، الهدي العملي الأصل فيه هو النظر إلى سنة النبي صلى الله عليه وسلم وفيها الكفاية. أما الهدي المتعلق بالسياسة، فانه وإن كان هدي النبي صلى الله عليه وسلم كافياً، إلا أنه قد استجدت مسائل في أزمنة الخلفاء الراشدين لم تحصل في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وكان لهم فيها قضاء عملي تطبيقي تأول به القرآن والسنة، كان من المهم على من قام على أمور الناس بالسياسة والحكم أن ينظر في هدي الخلفاء الراشدين في هذه الناحية السياسية، لأنه حصل لهم مواقف لم تحصل لرسول الله صلى الله عليه وسلم من حيث مستجدات الواقع. ولذلك مثلاً -ولا أدري إن كان ذكره في نفس هذه الرسالة أو في موضع آخر ابن تيمية- أنه ترى باب قتال البغاة في الإسلام ترى مبني على تصرفات علي بن ابي طالب رضي الله تعالى عنه، هذا من سنة الخلفاء الراشد، فهمت الفكرة؟ هذا مستجد، وإن كان أصله من حيث الدليل الشرعي واضح في كتاب الله في قوله: وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ۖ فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي، لكن ما الحكم في هؤلاء البغاة وما يتعلق بهم؟ هذا ما فعله علي بن أبي طالب في ق، واضح الفكرة؟ وهكذا قتال المرتدين في زمن أبي بكر الصديق وإلى آخره التطبيقات الكثيرة التي حصلت من الخلفاء الراشدين.
قال: فانه قد ثبت في السنن عن العرباض بن سارية أنه قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب، فقال قائل: يا رسول الله، كأن هذه خطبة مودع فماذا تعهد إلينا؟ فقال: أوصيكم بتقوى الله تعالى، وعليكم بالسمع والطاعة، فانه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيراً، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجد، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة.
وثبت أيضاً في السنن عن سفينة مولى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: تكون الخلافة من بعدي ثلاثين سنة، ثم تصير ملكاً.
وكان عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه الذي شهد له المسلمون بأنه كان خليفة راشداً يقول: سن رسول الله صلى الله عليه وسلم وولاة الأمر من بعده سنناً، الأخذ بها تصديق لكتاب الله واستكمال لطاعة الله وقوة على دين الله، ليس لأحد تغييرها ولا تبديلها ولا النظر في رأي من خالفها، من اهتدى بها فهو مهتد، ومن استنصر بها فهو منصور، ومن خالفها واتبع غير سبيل المؤمنين ولاه الله ما تولى وأصلى جهنم وساءت مصيراً.
وهذه الأصول الثلاثة: كتاب الله وسنة رسوله وسبيل عباده المؤمنين، هي دين الله وصراطه المستقيم وحبله المتين الذي هو أفضل الأديان, وأهله أكرم الأمم على الله، وخير أمة أخرجت للناس، وأوجب على أهل الأرض الدخول فيه علماً وعملاً، بحيث لا يخرج منه من دخل فيه، ولا يدخل فيه ما خرج منه، نسأل الله العظيم أن يهدينا إليه كله، ويثبتنا عليه باطناً وظاهراً وسائر إخواننا إنه جواد كريم.
وبهذا انتهى ابن تيمية رحمه الله من تقرير القسم الأول من القسم الأول، أو الفرع الأول من القسم الأول، الفرع الأول هو هو أداء الأمانة في الولايات، هذا الفرع الأول، والقسم الأول هو إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها، فالأماني والأمانات في الأموال، فانتهى الآن تقرير الأمانات في الولايات، وكان الكلام كما قلت فيها، ومن يعني من الكلام المحرر الجميل المحكم المفيد العملي، والذي قل نظيره في كتب التراث الإسلامي في هذه المسألة تحديداً.
ثم بعد ذلك إن شاء الله وفي اللقاء القادم سناخذ القسم الثاني من الأمانات اللي هو الأموال، سيذكر فيها ما يتعلق بالأموال السلطانية، وذكرنا الغنيمة والصدقات والفيء، وبعد ذلك في هذه المصارف أو سيكون هناك يعني في شيء يعني من التفصيل الفقهي في هذه المسائل.
وعدد الصفحات تقريبا مقارب يعني الموضع الأول الأمانات في الولايات تقريبا أربعين صفحة، وكذلك الأمانات في الأموال تقريبا أربعين صفحة، هذه الثمانون صفحة الأولى هي في القسم الأول من موضوع السياسة الشرعية اللي هو أداء الأمانات.
بعد ذلك من الصفحة ثلاثة وثمانين تقريبا إلى نهاية الكتاب مائة وثلاثة وأربعين هذا في يعني قرابة مائة وخمسين صفحة تقريبا في القسم الثاني، اللي هو إذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل، سواء كان في الحكم متعلق بحقوق الله أو بحقوق الآدميين.
فهذا يعني المجلس الأول من مجالس الكتاب، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال، وأن ينفعنا وإياكم بما نتعلم وتدارس ونت، ولعل هذا المجلس يكون يعني إذا يسر الله وكتب وأعان ويسر، يكون فاتحة يعني مجالس أخرى يعني غير إن شاء الله إنهاء الكتاب، ليكون فاتح لمجالس أخرى في موضوعات مرتبطة بهذا الجانب، لأنه من الجوانب اللي يعني ربما يكثر السؤال فيها، يعني يتشوف إلى البحث والتحرير لبعض مسائلها وقضاياها، ونسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ أحمد السيد