تسجيل الدخول

أطلب العلم أخي فهو درب به نور به ترقى به تحيا عالماً حراً فخور. أطلب العلم رقية هو درب بين به ترقى به.

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يععلم، وأصلي وأسلم على خير وعلى أزكى البشرية، على المبعوث رحمة للعالمين ومحجة للسالكين سيدنا وحبيبنا وقرة عيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.

حياكم الله أيها الأحبة في هذا المجلس، والذي نسأل الله أن يكون الأخير بإذن الله في شرح هذه المنظومة المباركة؛ منظومة السلم المنورق في علم المنطق، وكنا قد انتهينا في الدرس الماضي للكلام عن أقسام الحجة، وتكلمنا عن أقسام الحجة، وقلنا هذا التقسيم للحجة يعني أصالة وأساسه تقسيم لها باعتبار ماذا؟ آآ هو له أساساً باعتباره قوة المادة.

ولكنه ابتداء مهد بذكر مصادرها، ابتداء ذكر بذكر المصائب يعني مهد بذكر مصدر المادة، ثم بعد ذلك عندما تكلم عن المقدمة العقلية إذا كان مصدر المادة عقلي عن قوتها. آآ لكن قبل أن ندخل في هذا، فقط يعني مثال سريع يعني نراجع فيه شيئاً من الدرس الماضي كنت يعني قرأته قريباً أحب أن أذكركم به.

الآن أيها الأحبة، من أمثلة القياس المركب وهو خط مثال أصولي على أمثلة القياس المركب، كيف أن الطالب يعني بشكل ملحوظ سيجد الأجهزة المنطقية في كلام الأصوليين، بل في مطلع كتبهم، ليس فقط في الكتب العميقة بل حتى في الكتب المتوسطة، سيجد كثيراً من الأمثلة المنطقية.

الآن عندما تقرأ في كتب المتكلمين عند اثبات حجية السنة، إثبات حجية السنة النبوية في استنباط الأحكام، أكثر الكتب الأصولية تستدل بدليل اسمه دليل دلالة المعجزة على صدق النبي صلى الله عليه وسلم، دلالة المعجزة على صدقه هذا هو الدليل الذي يعتمدونه في إثبات حجية السنة كمصدر من مصادر التشريع، ما هو هذا الدليل؟

يقولون: محمد صلى الله عليه وسلم دلت المعجزة على صدقه، كل من دلت المعجزة على صدقه فهو صادق، ماذا ستكون النتيجة؟ محمد صلى الله عليه وسلم صادق، جيد، هذا قياس أول.

ثم يأخذون هذه النتيجة ويجعلونها مقدمة لقياس منطقي اثنين، يضيفون إليها مقدمة أخرى، ماذا يقولون؟ كل صادق قوله حجة، إذاً ماذا ستكون نتيجة القياس الثاني؟ محمد صلى الله عليه وسلم قوله آآ حجة، هذا قياس وهذه هي النتيجة.

نحن نريد أن نثبت ماذا؟ نريد أن نثبت حجية السنة النبوية، لو أنت تقرأ في الرسالة للشافعي رحمه الله تعالى، الشافعي قبل المدارس الكلامية، فتجد سهولة في الاستدلال، يأتيك بالآيات القرآنية: وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا، وَلَا تَحْذَرُوا الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ، فيأتيك بالآيات القرآنية السهلة.

الآن عند المدارس الكلامية عندما دخل علم الكلام في علم الأصول بقوة، جل العلماء الذين تكلموا في إثبات حجية السنة كانوا يستخدمون هذا الدليل يسمى دلالة المعجزة على صدقه، دلالة المعجزة على صدقه يعني المعجزة، جميع معجزات النبي صلى الله عليه وسلم والمصنفات التي ألفت في معجزاته، جميع المعجزات التي ثبتت له تدل على ماذا؟ على صدقه في ادعاء النبوة، صحيح؟ المعجزة تدل على، ما فائدة المعجزة للنبي لأي نبي؟ الدلالة على صدقه.

فيقول: محمد صلى الله عليه وسلم دلت المعجزة على أنه صادق في ادعائه النبوة وأنه مرسل من الله، طبعا، كل من دلت المعجزة على صدقه هو صادق في كل ما يخبر به عن الله، إذاً محمد صلى الله عليه وسلم صادق فيما يخبر به عن الله، وكل صادق فيما يخبر به عن الله قوله حجة، إذاً النبي صلى الله عليه وسلم قوله حجة.

ويعتبرون هذا أهم دليل، يعني أنت ارجع إلى الطوفي نجم الدين الطوفي في شرح مختصر الروضة، ارجع لمعاقد الفصول، ارجع لكل الكتب التي كما قلنا على طريقة المتكلمين بعد الغزالي رحمه الله، لابد أن يستخدم هذا الدليل، اسمه دليل دلالة المعجزة على صدقه، طبعا هو لم يرتبه لك بهذه الطريقة، يأتي بها على مقربة من بعضها وقد يغير قليلاً في العبارة، لكن ما قلنا هم يعتمدون الاختصار.

الآن هذا نوع قياس منطقي مركب صحيح؟ هل هو متصل النتائج أو منفصل النتائج؟ متصلة متصلة، متصل النتائج لأن النتيجة بعد كل قياس تم ذكرها، فهذا بمثال فقط سهل جداً ستواجهه بشكل أكيد إذا دخلت في علم الأصول بإذن الله أمامك، فلهذا أهمية علم المنطق وأهمية القواعد التي أخذتها وكيف توظفها في يعني في فهم كلام الأصوليين.

كل كتب الأصول التي تعتمد على الاستدلال على القواعد الأصولية تستخدم القواعد المنطقية بشكل واضح جداً، ما في لابد يستخدم لك القياس المنطقي، خاصة القياس المنطقي الاقتراني من الشكل الأول هذا فظيع، والقياس الاستثنائي استخدامه بشكل واضح جداً، لا يمكن لطالب أن يدخل وأن يفهم هذه الطريقة إلا بدراسة مثل هذه المقدمات المنطقية.

المهم، نعود اليوم، بس هذا من باب يعني شحن الذهن.

الآن ذكرنا أيها الأحبة في الدرس الماضي أن ابتداء آآ الحجج آآ باعتبار مصدر مادتها، الآن سنعود ونتكلم عن المادة، الحجج باعتبار لمصدر مادتها إما أن تكون نقلية، طيب، إما أن تكون آآ نقلية وإما أن تكون عقلية، وقلنا ما معنى نقلية؟ تكون الحجة نقلية؟ أن تكون مادتها المقدمتان أو إحداهما من النقل، يعني ليست ثابتة بالعقل وإنما ثابتة بنقل من الكتاب أو من السنة أو بالإجماع، ومثلنا بقولنا آآ النبيذ خمر أو مسكلاً، ولا أحاديث روي بأكثر من رواية، وكل خمر حرام، النتيجة الخمر أي النبيذ حرام، بحذف الحد الأوسط النبيذ حرام.

أيها الأحبة، نلاحظ هنا أن المقدمة الكبرى هي النقلية، لأن النبيذ خمر هذا ليس نصاً، هذا من خلال التجارب والملاحظة، أما كل خمر حرام هذا الذي ثبت بالنص لم تثبت بالعقل، يعني ما في عقل يقول لك وين الخبيث؟ النص الشرعي هو الذي أثبت لنا المقدمة الكبرى.

لكن اريدك أن تنتبه على قضية عندما نقول نقلية لا نقصد أن الإنتاج نقلي، الإنتاج قطعا عقلي، يعني نحن أتينا بمقدمتين أحدهما نقلية ولكن الإنتاج، وأنا نصصت على هذا بعد ذكر كلام بعد ذكر المثال، قلت: صحيح أنه إحدى المقدمتين هنا نقلية، لكن الإنتاج في النهاية إنتاج ماذا؟ عقلي، لأنه القياس المنطقي يعتمد على الاستلزام، عندنا مقدمتان تعطينا نتيجة عقلية، والنتيجة العقلية لا تمنع أن تكون إحدى المقدمات أو كلتا المقدمات نقلية، فنحن نوظف المقدمات النقلية في الوصول إلى نتائج عن طريق العقل.

لذلك انظروا ماذا قلت: ولاحظ أن المقدمة الكبرى من هذا القياس مأخوذة من السنة النبوية، لذلك نقول هذه الحجة نقلية، فهي نقلية باعتبار ماذا؟ ليس هي كلها نقلية أو أن الاستدلال نقلي، لأ انتبه، النقلية لأنه إحدى المقدمات نقلية فقط، هذا الملحظ، فهي نقلية باعتبار مصدر إحدى المقدمات، أما الإنتاج فهو عقلي بلا خلاف، ما أحد ينازع في هذا، لأن القياس المنطقي هو إنتاج عقلي لكننا وظفنا المقدمات النقلية في الوصول للانتاج.

فنحن كيف وصلنا إلى أن النبيذ حرام؟ مش أليس بحسب الحد الأوسط وإدخال المقدمة الصغرى في المقدمة الكبرى؟ هذا جهد عقلي، هذا ليس من النص، يعني النبي صلى الله عليه وسلم قال لنا ضعوا مقدمة صغرى وضعوا مقدمة كبرى وأتوا بنتيجة؟ لا، أنا بالعقل توصلنا إلى هذه النتيجة، لكننا وظفنا مقدمة نقلية في ضمن هذه العملية الإنتاج العقلي.

طيب هذا فيما يتعلق بالحجج النقلية، وانتهينا منه في الدرس الماضي.

الآن سننتقل إلى الحجج العقلية، عندما نقول حجة عقلية، الآن هذا التقسيم حجة نقلية أو عقلية، الحجة العقلية هي ما كانت المقدمتان فيها مأخوذة من العقل فقط، لابد تكون المقدمتان مأخوذة من العقل، إذا كانت إحدى المقدمتين نقلية خلاص، حتى لو كانت الأخرى عقلية نقول كتسمية وكعرف تسمى حجة نقلية، إذا كانت إحدى المقدمتين نقلية فكعرف يسمى حجة نقلية.

طيب، نذهب الآن إلى الحجة العقلية، إذا ما كانت إحدى المقدمات العقلية وهذه الحجة العقلية هي التي قسمها الأخضري رحمه الله تعالى إلى الأقسام الخمسة التي ستأتي: قسمها إلى برهان، جدل، خطاب، شعر وسفسطة، وهذا التقسيم للحجة العقلية باعتبار قوة المادة، إذاً التقسيم باعتبار مصدر المادة.

التقسيم الآن هذا للحجة العقلية وحدها، سنقسمها باعتبار ماذا؟ باعتبار قوة المادة العقلية التي استخدمت في المقدمة، إذاً الحجة العقلية، الحجة العقلية قسمها رحمه الله إلى حجة برهانية، جدلية، وخطابة وشعر وسفسطة.

الآن دعنا نجلس بإذن الله ما عاد في كلام كتابة كثيرة، نقرأ ما كتبناه في تعريف هذه الأمور، بإذن الله هي ما هي أمور يعني فكرية فقط، مصطلحات اريد أن أوقف الطالب عليها حتى يعرف، الآن أيها الأحبة إذاً سنقسم وننتكلم عن الحجج العقلية، يعني الحجج التي مادتها مأخوذة من العقل، باعتبار قوة هذه المادة، هل هي قطعية، ظنية، ظهرية، كاذبة، وليست بكاذبة؟ هذا ما قسمه الأخضري رحمه الله تعالى في تقسيمه الخماسي.

وماذا قال؟ لأن حتى الإخوة يتابعوا معنا: وحجة نقلية عقلية، أقسام هذه هذه الضمير في هذه على العقلية، أقسام هذه خمسة جلي، خمسة واضحة، جلي بمعنى واضحة لا لبس فيها، ما هي؟ خطابة شعر وبرهان جدل وخامس سفسطة نلت الأمل.

طيب، ما معنى هذه المصطلحات؟ نبدأ بالقسم الأول الحجة البرهانية، الحجة البرهانية يعني متى نقول هذا القياس الذي شكلناه هذه الحجة التي أتينا بها، سواء كان كما قلنا قياس منطقي اقتراني، قياس منطقي استثنائي، الآن الحجة والقياس متى نقول هذا آآ قياس برهاني؟ متى نقول والله هذه الحجة التي كونت لها؟ هذه حجة جدلية، لا هذه حجة خطابة تسمى، هذا شعر، متى نقول ذلك؟ باعتبار كل ما قلنا قوة المادة التي استعملتها.

فنبدأ أولاً بالحجة البرهانية، الحجة البرهانية أن تكون كلا المقدمتين استخدم في الحجة قطعية، أن تكون كلا المقدمة لا بد كلتاهما أن تكون كلا المقدمتين قطعية جزمية لا مجال للشك فيها، وهذا أيها الأحبة هو أهم أنواع القياس المنطقي والحجج عند المناطقة وعند علماء الكلام وعلماء الأصول، وإن كان علماء الكلام أكثر اهتمام بعلماء الأصول، هم يريدون دائماً من القياس الوصول للبرهان.

لماذا؟ يقولون علم العقائد أيها الأحبة علم ينبني على القطع، لا مجال فيه لماذا؟ للظن، وإن كان هذا يعني التأصيل بشكل عام فيه دخن في بعض المسائل، لكن كتأصيل عام يقولون علم العقائد لابد ينبني على ما على القطع، جيد، ويأخذون القطعيات في علم الكلام على طريقة المتكلمين، يأخذونها من العقل وليس من النقل، لأنهم يرون أن النقول كثير منهم يرى أنها تفيد الظن، لا يمكن أن توصل للعقل.

جيد، فهم يقولون: لابد في العلم العقائدي من القطع، والقطع مصدره من ماذا؟ مصدره يؤخذ من العقل وليس من النقل، ولكن ليس كل ما يقوله العقل يكون قطعاً، فلابد إذاً أن نأتي إلى قضايا آآ مأخوذة من العقل والعقل يحكم أنها قطعية، يعني لابد حتى نأتي بالجزم في علم العقائد نأتي لمقدمات عقلية وليست نقلية، وهذا يعني فيه مناقشة لكن هذه طريقة في علم الكلام، يأتون لمقدمات عقلية.

وهذه المقدمات العقلية، هل يأتون إلى أي مقدمة عقلية؟ لا، لابد تكون مقدمة عقلية قطعية يقينية، العقل يقطع بأنها جازمة لا مجال للشك فيها، لأنه لا يمكن يقول للإنسان أن يبني عقيدته التي يدين الله عز وجل بها على مقدمات عقلية ظنية أو متشكك بها لا يعلم أن هي صادقة أو كاذبة، لذلك كان البرهان هو أجل وأهم المطالب التي يحب المتكلمون بل جميع العلماء، الكل هدفه أن يصل إلى البرهان، فاذا استطاعوا أن يصلوا إليه لا يرضون عنه بدلاً.

قلنا الحجة البرهانية ما كان مقدماتها جميعها يقينية قطعية لا ريب فيها، وهذا النوع من الحجج هو الذي يعول عليه علماء الكلام في إثبات المسائل العقدية، لأنهم على أن علم العقائد لا يقبل فيه إلا القطع والجزم.

طيب ما هي أمثلة المقدمات البرهانية القطعية اليقينية؟ هذا سيتكلم عن الأخضري في الأبيات في المجموعة التي تليها، أفراد أبيات خاصة في ذكر متى تكون المقدمات قطعية يمكن توظيفها للوصول إلى البرهان.

إذا أحببت أن تفهم ما معنى البرهان؟ لو شئت ما هو البرهان؟ تقول: قياس أو حجة عقلية مقدماتها قطعية، لا بد تكون جميع ما قطعية، لو كانت واحدة قطعية والأخرى ظنية لا يسمى برهاناً، لا بد في البرهان أن تكون جميع المقدمات عقلية قطعية، هذا هو البرهان عندهم وهو كما قلنا من أجل المطالب.

ننتقل إلى النوع الثاني الحجة آآ الجدلية، فالحجة الجدلية أيها الأحباء يقولون: هذا درجته أخف من البرهان، لابد أن تكون إلى المقدمتين أو إحداهما مشهورة عند الناس، قريبة من درجة القطع حتى ولو لم تصل، حتى ولو لم تصل، لكن المهم أنها مشهورة عند الناس إلى درجة قريبة من درجة القطع هذا نوع، أو تكون المقدمات مسلمة عند الخصم المجادل.

فإذاً الحجة تكون جدلية في إحدى حالتين: إذا كانت كلا المقدمتين واحداهما، ولاحظوا هنا قلت كلا وحدها بخلاف البرهانية، في البرهانية كنت أقول كلا المقدمتين.

إذاً الحجة الجدلية لابد أن تكون كلا المقدمتين المستخدمتين في القياس أو إحداهما إما مشهورة، إما مشهورة شهرة قريبة من الحق والقطع، أو على الأقل أن تكون مسلمة عندما الخصم المجادل.

طيب، ما مثال ذلك؟ الآن تعريفه الحجة الجدلية فكانت جميع المقدمات أو بعضها مشهورة على وجه مقارب لليقين، أو يسلم بها الخصم لأنها مذهبه، طيب نأخذ المثال الأول مثال على مشهور شهرة

لليقين. يقولون مثلاً نأتي بقياس منطقي، هذا ظلم. إنسان رأى تصرفاً من شخص فقال عن هذا التصرف: قال هذا ظلم. ثم بعد ذلك ماذا قال؟ كل ظلم قبيح. أي المقدمة الكبرى، ماذا ستكون النتيجة؟ هذا الفعل الذي رأيته قبل.

الآن يقولون هذه الحجة التي أسستها وكونتها ليست برهانية، لماذا؟ الآن هذا ظلم أولاً هي في توصيفك الشخصي لهذا التصرف، صح ولا لا؟ طيب نحن سنفرض هنا سنفرض أنه فعلاً قطعا كان هذا ظلم.

الآن هذا هو الفرض كما يقول، سنفرض فعلاً أنه رأى تصرفاً وهذا التصرف ظلم. المشكلة الآن في المقدمة الكبرى أن كل ظلم قبيح، المقدمة الكبرى كل ظلم قبيح، هل هذه لو فرضنا أن المقدمة الصغرى قطعية فعلاً وهذا التصرف ظلم؟ الآن نأتي إلى المقدمة الكبرى: كل ظلم قبيح، هل هذه قطعية.

الأحبة وإلا تقبل التشكيك؟ هل جميع التصرفات التي تصدر على وجه الظلم قبيحة؟ ولا يمكن مثلاً نقول فلان ظلم شخصاً لأنه ظلمه قبل ذلك فلا نقول والله هذا قبيح، لأن هذا فلان قد سبق منه الظلم له. بشكل عام أنت يعني كما يقول الشأن لا يعترض المثال إذ قد كفى الفرض والاحتمال، نحن نمثل الآن.

هل كل تصرف ظالم قبيح يقبحه العقل؟ الآن هذا هو المشهور عند الناس، صحيح ولا لا؟ هذا هو المشهور شهرة قريبة من الحق. فلو قلت كل ظلم قبيح هل يوجد شخص يقول لك لا هذا خطأ؟ العرف الناس أنه ما أحد يقول لك خطأ لأنها مشهورة هذه المقدمة عندهم.

أن كل ظلم قبيح، ولكن يقولون هذه في الحقيقة لن تصل إلى درجة اليقين الجازم بحيث نقول هذا برهان، لماذا؟ قالوا لأنها تقبل التشكيك عند الناس، فلو أنك فرضت بعض صور الظلم فقلت فلان ظلم شخصاً مثلاً لأن هذا الشخص قد ظلمه قبل ذلك، يمكن للإنسان أن يتوقف ويتردد آه هل فعلاً هذا.

الظلم الذي أوقعه هذا الإنسان قبيح، طب ما هو هذا الشخص ظلمه قبل ذلك، لماذا نقبح له أن يرد الصاع له؟ فأنا أقصد بعض صور الظلم قد لا تستقبح وقد تقبل التشكيك عند الإنسان. فجولة ابتداءً كل ظلم قبيحة كمشهورة هي شهرة وقريبة جداً من الحق قريبة ولكنها تقبل.

فلا تصل إلى درجة القطع واليقين الجازم، وفهمنا كيف تقبل التشكيك أن يمكن أن أفرض بعض صور الظلم غير مستقبحة، فيكون ليس بل بعض صور الظلم ليست قبيحة، ويمكن أن أشكك المقابل بها، ولكن كنظرة عامة كنظرة عامة الأصل أنها مقدمة مشهورة. شهرة مقاربة.

الحق أن كل ظلم فهو قبيح، فالنتيجة هذه تكون نتيجة جدلية، فهذا القياس وهذه النتيجة لا يمكن تقول للخصم إن هذا قياس برهان، لا تقول له هذي حجة جدلية لأنها لم ترق إلى درجة البرهان في قوة المادة المستخدمة. طيب، نأتي إلى مثال آخر، مثال على مقدمات.

النوع الثاني من الجدل: مقدمات يسلم بها الخصم لأنها مذهبه. لو أن شخصاً مثلاً لا يقول اعتماد خبر واحد من الفرق التي لا ترى هذا الأمر وهذا مخالف طبعا بمعنى لا يقبل خبر الواحد. لا يقبل خبر الواحد ولا يستدل به. يقول.

أنا لا استدل بالحديث المتواتر، ولكن هذا الشخص الذي لا يقبل خبري الواحد ولا يقبل إلا المتواتر من الأحاديث، ناقش شخصاً على طريق ذهب السنة والجماعة ممن يقبل خبري الواحد. ممن يقبل خبر الواحد، فإذا المستدل لا يقبل خبر الواحد لا يستدل به.

الأحكام، الخصم يقبل خبر الواحد ويستدل به على الأحكام، فانظروا ماذا حدث بينهم من النقاش. جاء هذا الرجل تدل كما قلنا لهذا الخصم الذي يقبل الخبر الواحد فقال له هذا الحديث الذي مثلاً في صحيح البخاري أو في صحيح مسلم خبر واحد عدل.

جيت خبر واحد عدل بشروط مثلاً قبول خبر الآحاد، فقال له هذا الحديث خبر واحد عدل، وكل خبر واحد عدل حجة في الأحكام. الآن لاحظوا هذه المقدمة الثانية: كل خبر واحد عدل حجة في الأحكام، هل هي على مذهب المستدل؟ لا.

لا يقبل الخبر الواحد، طب على مذهب من؟ على مذهب الخصم، وكما قلنا الخصم هو على طريقة من يثبت الاحتجاج بخبر واحد، المستدل الآن ليس على هذه الطريقة، ليس لا يأخذ بخبر واحد، يقول لك إذا جاء خبر واحد أنا لا أقبل به. ومع ذلك المستدل استخدم هذه المقدمة، فماذا قال.

كل خبر واحد حجة أو يجب العمل به، إذا هذا الحديث يجب العمل به. رأينا كيف القياس؟ جاء إلى حديث صحيح البخاري قال هذا حديث خبر واحد عدل، وكل خبر واحد عدل متصل السند إلى آخره يجب العمل به أو حجة في الأحكام، إذا هذا الحديث حجة يجب أن تعمل بها.

الان هذا الدليل ايها الاحبة فيه الزام لمن؟ للخصم. اذا الخصم ها اذا الخصم سلم ان هذا الخبر خبر واحد عدل صحيح السند فالمقدمة الثانية تلزمه مباشرة لماذا؟ لانها عقيدته التي يدين الله عز وجل بها. فاذا قاد له كل خبر واحد عدل يجب العمل.

بالاحكام انتهى النقاش معه. اذا هذا الحديث يجب العمل به. فهمنا هذا المثال ولا في اشكال؟ اذا هذا يسمى ايها الاحبة الزام للخصم استخدم هنا المستدل مقدمة هذه المقدمة ليست قطعية بل وليست ضمنية عنده هو لا يؤمن بها. ولكن لماذا استخدمها.

ها؟ لأنها مذهب الخصم. لأنها مذهب الخصم فأراد أن يلزم الخصم بها، فقال له كل خبر واحد عدل حجة في أحكام، فهذه الحجة التي صاغها المستدل تسمى كذلك حجة جدلية. طيب، الآن متى نستخدم الحجة الجدلية؟ عرفنا الحجة البرهانية تستخدم أيها.

في علم العقائد لإثبات المسائل العقدية القطعية، عرفنا أين نوظفها؟ الآن أنا دائماً سأحاول أن أبین لك متى توظف الحجة الجدلية؟ لأن كل حجة لها مقام توظف به، یعنی المقام الذي تستخدم فيه الحجة البرهانية ليس هو المقام الذي تستخدم به الحجة الجدلية، ليس هو المقام الذي تستخدم به الحجة الخطابية، فكل نوع.

من الأنواع له مقام يستخدم به. فالحجة البرهانية تستخدم في مقام إثبات العقائد كما نصصنا، إنسان يريد أن يثبت العقيدة الصحيحة ويدلنا عليه الآخرين فلا بد أن يستخدم حجج برهانية. الآن الحجة الجدلية متى نوظفها؟ قلنا أيها الأحبة هذا النوع من الحجج الحجج الجدلية.

في مقام المناظرة يصلح في مقام ماذا؟ في مقام المناظرة مع الآخرين. لماذا يصطفي مقام المناظرة؟ لأنه يكون في مقام المناظرة يجوز للمستدل أن يتوسع في الاستدلال ما لا يتوسع في مقام الإثبات، یعنی لو كنت أنا في مقام إثبات شيء لا يجوز لي أن أتوسع.

ينبغي أن أقول بما أعتقد، لكن في مقام المناظرة لو أنك استخدمت دليلاً لا تعتقده ولكن الخصم يعتقده يجوز ذلك، فيتوسع في مقام المناظرات في عملية الاستدلال ما لا يتوسع في مقام الإثبات والنظر ابتداءً في حقك، عرفنا لماذا هذا توظف في مقام المناظرات.

لأنه كما قلنا يمكن أن تستدل بمقدمة أنت لا تؤمن بها، ولكن الخصم يؤمن بها فالزمه بها مع أني أنا لا أؤمن بها. فمقام المناظرة إذا ساعة من مقام النظر الابتدائي والنظر الشخصي فيما يتعلق بعقيدة الإنسان، لذلك قلنا هذا النوع من الحجج يصلح لمناظرة الخصوم وإلزامهم ولإقناع.

الناس الآن آه مناظرة الخصوم وإلزامهم إذا كانت المقدمة يؤمن بها الخصم. وإذا كانت المقدمة جدلية من النوع الأول التي هي المشهورة شهرة قريبة من الحق فهذه يمكن أن توظفها في ماذا؟ في إقناع الجمهور. جمهور الناس أيها الأحبة بشكل عام لا يعتمدون الأمور القطعية العقلية كثيراً، يعتمدون على.

بينهم، أنت لو جلست مع الناس في مساجدهم ومجالسهم ومآكلهم، إن هناك أحداً يعني يفطن لأن هذه يقينية وقطعية وليست هو إذا رأى مقدمة مشهورة الناس سارية بينهم يقبلها. فالحجة الجدلية أنت توظفها إذاً كذلك في غير مقام المناظرة في مقام إقناع الناس، في رأيك في وجهة نظر.

من خلال استخدام مقدمات مشهورة عندهم يقبلونها وترى طبعا أنت أنها فعلاً صادقة. أما إذا كانت كاذبة فهذا حرام شرعاً أنت تخدع الناس، لكن بشكل عام إذا كانت مقدمات صادقة والناس عندهم مشهورة هذه المقدمات شهرة قريبة من الحق فيمكن أن أوظف هذه المقدمات لإقناعهم، هذا بالنسبة.

الجدارية. ننتقل إلى النوع الثالث وهي الحجة الخطابية. الحجة الخطابية أيها الأحبة هي التي تعتمد أو أن تكون جميع المقدمات أو بعضها ظنية أن تكون جميع المقدمات أو بعضها ماذا؟ ظنية، سواء لاحظوا ماذا قلنا؟ سواء.

بها المخاطب المخاطب أولى. حتى نفرق بين الجدل وبين الخطابة، الآن طبعا على طريقتهم وفيما يظهر لي والله أنه يمكن أن يتداخل الجدل مع الخطابة ويمكن أن يتداخل الجدل مع البرهان هذا فيما یعنی أعتقد أنه هو الأقرب للصواب وهذا رأي آخر. لكن على طريقتهم الآن.

طريقة التباين التام بينها فنقول الحجة الخطابية ما هي؟ أن تكون كلا المقدمتين أو إحداها ظنية سواء سلم الخصم بأنها ظنية أو لم يسلم بذلك. المهم أنا كمستدل أعتقد أنها ماذا.

فإذا في هذا المقام نحن الآن لسنا في مقام إقناع خصم، أنا لست بمقام مناظرة خصم، أنا في مقام إبداء وجهة نظري في مسألة ولكني لم أصل في هذه المسألة إلى آآ مقدمات قطعية فعدلت إلى مقدمات ماذا؟ ظنية فقط.

فلست في مقام كما قلنا المجادلة وإقناع الخصم وإفحامه وإلزامه، وإنما في مقام هذا إثبات وجهة نظري في مسألة فقهية، في مسألة آتية، في مسألة أستخدم فيها مقدمات ظنية لأني لم أجد مقدمات قطعية في هذه المسألة، وإلا لو وجدت مقدمات قطعية أستخدمها ليش أعدل لها المقدمات.

جيد، لذلك قلنا وهذا النوع إذا الحجة الخطابية هي التي تعتمد على مقدمات جميعها أو إحداها ظنية سواء سلم بها المخاطبة يعني حتى المخاطب لو لم يسلم به أنا لا يهمني أنا فقط يهمني أن أعرض وجهة نظري في المسألة. سواء سلم بها المخاطب أو لم يسلم، سواء أفادته ظناً أو لم تفيده.

ولكنها هذا المهم في وجهة نظر المستدل تفيد ظناً راجحاً. طيب، ما هو المقام الذي تستخدم فيه؟ هذا النوع من الحجج يصلح للإقناع بماذا؟ لاحظوا للإقناع بوجهة نظر المستدل، يعني نقول والله فعلاً المستدل له وجهة نظر. لا تستخدم لإلزام.

لا تستخدم لماذا؟ حتى نقتنع بوجهة نظري، أقنع الناس بأني لي وجهة نظري يا عمي في المسألة هذه مقدمة وهذه مقدمة، وسنذكر مثالاً بإذن الله على ذلك. إذا وهذا النوع من الحجج يصلح للإقناع بوجهة نظر صاحب الحجة أو للإقناع بعذره على الأقل. فيما ذهب إليه من رأي.

أنا كخصم قد لا أعتقد طريقتك، صحيح ولا أرى ولكني في النهاية أعذرك لأني أرى أن لك وجهة نظر یعنی المسألة محتملة، وهذا مبنى خلاف الفقه المذهبي، يعني المذاهب الفقهية كل صاحب مذهب يقول مذهبي صواب ويحتمل الخطأ، ومذهب غيري خطأ يحتمل الصواب. هكذا.

يقول الشافعي فانا أنت إذا تسمعت حجة مثلاً الحنفية أو سمعت حجة الشافعية وأنت مالكي أو حنبلي فإنك تعذره فيما ذهب إليه وإن كان مخالفاً لك. لماذا؟ لأنه أبدى فعلاً یعنی مسألة أصبحت محتملة وفيها ظن قوي فيما يقوله آآ المستدل، لذلك قلنا فهي إما.

الإقناع بوجهة نظر صاحب الحجة أو للإقناع بعذره على الأقل فيما ذهب إليه من مذهب فقهي أو حكم قضائي مثلاً أنت قاضي بحكم أنت لم ترض بهذا الحكم، ولكن عندما القاضي سرد لك أدلته وحججه. لماذا؟ أصدر هذا الحكم، فعلاً أنت نظرت تقول صحيح أنا أخالف القاضي.

ولكن الرجل عنده قرائن عنده أمور بنى عليها وليس من هواه، فإذا هذا تعذر به أو يعذر به المخالف. هذا النوع من الحجاج هو الذي يعنوا في المجالات المعرفية في الحقيقة یعنی أغلب المجالات المعرفية أنت عندما تثبت مسألة في الفقه أو في آآ أي علم من العلوم الحياتية حتى التجريبية فإنك في.

الأحوال تبنيه على حدود ظنية لأن في الحقيقة الوصول إلى مقدمات قطعية صعب، وما كان قطعياً عندك وهو ظني عند غيرك. يعني القطع صعب جداً ليس بذاك الأمر السهل في الحقيقة یعنی نعم يوجد مقدمات قطعية كما ستأتي معنا ولكن ليس بذاك الأمر السهل أن تحصل مقدمات قطعية كلما احتجت إليها.

فأكثر الحجاج الدائر في المسائل الفقهية بل حتى في كثير من المسائل العقدية في كثير من المسائل العقدية والأصولية هو يقوم على هذا النوع من الحجاج أن تكون من مقدمات ظنية أراد المستدل أن يبين وجهة نظره في المسألة بغض النظر عاد الخصم قبل لا قبل هذا أمر يعود إليه. لم أقصد إفحام الخصم أو إلزام.

بشيء بخلاف الجدارية. طيب، وإنما سمي هذا النوع خطابياً؟ لماذا سمي خطابياً؟ قالوا لأنه يشبه خطيب الجمعة. خطيب الجمعة أيها الأحبة حتى يقنع المصلين والذين يسمعون له بما يريد يعطيهم بمقدمات آآ هو لا يستطيع أن يأتي بمقدمات قطعية صعبة عليه. وحتى.

فلو وجد مقدمات قطعية يخشى أن العوام لن يفهموها لصعوبتها، فيعدل إلى مقدمات كما يقولون ظنية تبرر وجهة نظره في الكلام الذي يعرضه عليهم ويوجهه لهم، فقالوا إذاً لأن هذا الحجج الخطابية يستخدمها الخطباء والمتكلمون والسياسيون في إبداء وجهة.

نظرهم للآخرين فقالوا من هذا؟ قلنا أنها تسمى خطابي، یعنی أخذوا هذا الاسم من الخطبة، لأن الإنسان في الخطبة سواء خطبة سياسية ولا خطبة كما نصنع اليوم في التلفاز من الخطب السياسية كثيرة يقنعون الناس بوجهة نظرهم من خلال مقدمات یعنی ظنية وإن كان يعني فيها نظر بعض الظنيات هذي. طيب، الآن نقول مثال.

على ذلك، زيد يسار العدو باخبار الثغر، هذه مقدمة صغرى. أنا من أتيت من أنا وجدتها: زيد يسار العدو باخبار الثغر، أخبار ظهور المسلمين. طيب، الآن المقدمة الكبرى، ما هي المقدمة؟ كل من يسار العدو باخبار الثغر فهو ماذا؟ خائن. ماذا ستكون النتيجة؟ زيد خائن. الآن نقول أيها الأحبة، زيد يسار العدو باخبار الثغر، هذه تعتمد على أن المستدل بينه وبين الله فعلا ثبت عنده هذا الأمر، أن زيد يسار العدو باخبار ثغور المسلمين. ننظر في الكبرى: كل من يثار العدو باخبار الثغور فهو ماذا؟ خائن.

الآن هل هذه المقدمة تصل إلى درجة القطع، أن كل شخص يخبر عدوا بمعلومة عن المسلمين تثبت خيانته لله ورسوله، أو هي مقدمة نحن نظنها ظنا راجحا؟ الصحيح أننا نظنها ظنا راجحا، وبينت الدليل على ذلك لقصة سيدنا حاطب بن أبي بلتعة رضي الله تعالى عنه. حاطب بن أبي بلتعة بعث رسالة سرية إلى كفار قريش، أراد أن يحمي بها أهله، خبرته أن محمدا صلى الله عليه وسلم قادم إليكم، ومع ذلك حاشاه رضي الله عنه أن يكون قصد الخيانة، ولكنه أخطأ لحظة ضعف. لحظة ضعف كإنسان وبشري، أخطأ رضي الله تعالى عنه.

ومع ذلك، النبي صلى الله عليه وسلم قال: لعل الله أن يكون قد اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم. إذا فهذه المقدمة مهما بلغت من القوة لن تصل إلى درجة القطع، تبقى ظنا راجحا، يعني هي إذا وجود شخص خالف ولم يخن، مش يعني نقول إن هذه المقدمة خطأ، بل هي الظن أصلا. يعني لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل لعمر: لا، كلامه خطأ، أن هذا رجل ليس بمنافق، لما قال له: دعني أضرب رأس المنافق؟ نعم، النبي صلى الله عليه وسلم بين عذره وناظره بدريا، ويعلم بطانته صلى الله عليه وسلم.

فإذا هذه المقدمة تبقى هي الظن وهي الأصل، ونحن نعمل بالظنون، وهي الأصل أن كل من يسار العدو باخبار ثغور المسلمين فهو خائن. وإن كان هل يمكن الاستثناء منها، وأن يوجد من يخطئ ويضعف ولا يقصد الخيانة؟ يمكن. لذلك فقولنا: زيد خائن، يعني هذه النتيجة هل هي قطعية أن زيد خائن؟ لا، ظنية، لأنه يمكن يكون زيد كذلك من المستثنيين، أنه لم يقصد الخيانة لله ورسوله، وإنما جاءت لحظة ضعف، أو أخطأ في جزئية، أو فهم الأمر على غير وجهه، فتكون في النهاية هذه حجة ظنية خطابية، ولا تصل إلى درجة الحجة البرهانية.

طيب، نأتي للنوع الرابع، الحجة الشعرية. طيب، الحجة الشعرية كما قلنا أيها الأحبة، حجة مبناها باختصار على أمر عاطفي نفسي، المستدل يتقصد الاتيان بامور أو بقضايا تتلاعب بماذا بنفسية المخاطب وبنفسية الخصم، أو بالسامع بغض النظر كان خصما أو سامعا، هذا كتمهيد. المقدمة والحجة الشعرية، ها، الحجة الشعرية مبناها على ماذا؟ على أن المستدل الذي صاغ الحجة تقصد أن يتلاعب بعواطف السامع وبعواطف الخصم.

سم كما تشأ بعواطف الناس، ولم يقصد ابتداء كون المقدمة قطعية أو ظنية، لا يهمه، لا يهمه أكانت المقدمة قطعية أو ظنية، أو كانت مرجوحة مشكوكة وهمية، لا يهمه أبدا، يهمه شيء واحد، ما هو؟ أن يتلاعب بهما بعاطفة الخصم أو عاطفة السامع. وهذا هو مبنى الشعر العربي، مبنى الشعر العربي من امرئ القيس لمن بعده، للبيد، لزهير، كلهم أبناء على هذا الأمر، لأن علم التشبيه وعلم الاستعارة، هذا من علوم البلاغة، هو قائم على أمور شعرية مكذوبة.

وأنت كسامع تعلم أنها مكذوبة، ومع ذلك تؤثر في نفسك تأثيرا عجيبا عندما أقول لك: زيد بحر، أو زيد بدر. طبعا أنت تعلم أن زيد ليس بدرا، يعني أنت لأنه كان المناطقة يبحثون عقلا، يقول لك: يا شيخ، احنا فاهمين، لا، المناطقة يقول لك: زيد بدر، صادقة ولا كاذبة؟ كاذبة، زيد ليس بدرا، زيد بشر، البدر والقمر هم يتعاملون بامور عقلية. فقولك: زيد بدر، وقولك: محمد بحر، قصدت في الجود، أهذا بالنسبة لهم في النهاية مقدمة كاذبة؟ وأنت تعلم أنها كاذبة.

عندما تقول: محمد أسد، يعني هذا مشهور نقول: محمد أسد. لكن في النهاية إعلانها كمقدمة صادقة ولا كاذبة؟ عقلي يقول لك: محمد أسد صادقة ولا كاذبة؟ كاذبة، غير مطابقة للواقع. ولكننا نسميها ماذا؟ لا نقول إنها سفسطة ومغالطة، ليست من النوع الأخير الذي يقصد به الكذب، لأن المستدل عندما أتى بهذه المقدمة هو في كثير من الأعيان، بل في أغلب الأحيان، يعلم أنك كسامع أنها كاذبة، وهو لم يقصد أن يثبتها لك على أنها صادقة أو كاذبة، وإنما قصد أن يداعب عواطفك، وأن يستجيش الهمم عندك.

مثال ذلك، طيب قبل ذلك، نقرأ الحجة الشعرية: لا يشترط فيها أن تفيد علما أو ظنا، بل، يعني لاحظوا ما بعده، بل مهم، بل هي لا تذكر ابتداء لافادة العلم أو الظن. يعني هي هل مقصد المستدل بها أن يفيدك علما أو ظنا؟ ليس مقصده ذلك. طب ما مقصده إذا لا يريد أن يعطيني علما أو ظنا؟ قال: بل تعتمد في أغلب الأحيان على مقدمات وهمية قد يعلم المخاطب كذبها. المخاطب بهذه الحجة يعلم أنها كاذبة، وأنا كمستدل أعلم أن المخاطب يعلم أنها كاذبة، ومع ذلك أستخدمها وأوظفها.

لماذا؟ قال: لأنها تشتمل على ما يتلاعب بالمشاعر، بمشاعر المخاطب النفسية، فيتأثر بمضمونها، وإن كان، أضيفوا كلمة كان، وإن كان عالما ابتداء بكذبها. والصناعة الشعرية والوعظية تعويلها على هذا النوع من الحجج، حتى تعرف الصناعة الشعرية، علم التشبيه وعلم الاستعارة من علم البيان، هو قائم على هذا النوع. تشبه شخصا، يعني تقول: محمد قمر، وزيد بدر، أو تقول: جاء الأسد وتقصد مثلا زيد، إذا لم يأت الأسد، أنت تقول: جاء الأسد، وفي الحقيقة من الذي جاء؟ زيد.

فقولك: جاء الأسد، عند المناطقة كذبة، في العقلية كذبة، ولكنها في علم البلاغة هم لا يريدون هذا الأمر، هم لا يريدون الأمور العقلية وإنما يريدون الأمور كما قلنا العاطفية التي تلاعب المشاعر. لذلك قلت لك: المستدل أو من أتى بها، هو يعلم أنك تعلم كذبها، ولكن يعلم كذلك أنها وإن كانت كاذبة عندك، ولكنها تصنع في قلبك أمرا عجيبا. فكم من إنسان نفر وقاتل من شجعان العرب بسبب بيت سمعه، وهو يعلم أنه ليس بمنطقي عقليا كما يقولون، ولكنه استثار الهمم عنده، فهذا كثير.

لذلك المستدل كما أنه يريد أن يدغدغ ويلاعب بالعواطف ليس أكثر. مثال ذلك، مثلا، كوصفك رجلا بالجود فتقول: هو البحر من أي الجوانب جئته، فلجته المعروف والجود سائله. شبهت رجلا بأنه جواد فقلت: هو محمد، زيد، خالد، هو البحر. طب هل هذه صادقة، هو البحر؟ هذه المقدمة ليست صادقة، وليس بحرا، هو إنسان، هكذا يقول المنطقي. ولكن أنا كسامع وكاسمع هذا البيت أعرف أنه هي مقدمة كاذبة عقلا، ولكن الذي استدل بها وأتى بها لم يقصد فعلا أن يقول: هو البحر، يعني هو البحر، وإنما قصد أن يمدحه مدحا عظيما يستثير الهمم، وأن يجعل الناس يتحببون إلى هذا الرجل.

مثلا تصف رجلا بالفضول فتقول مثلا، يأخذ أغراض الآخرين، فتقول: فلان يده طويلة. كثير عندنا: فلان يده طويلة؟ الآن هل فعلا هي يده طويلة؟ ليست طويلة، قد تكون عادية مثل سائر الناس. إذا هي كناحية عقلية منطقية بحتة كاذبة، فلان الذي يده ليست طويلة، ولكن هل أنت قصدت فعلا هذا المعنى العقلي؟ ولا قصدت أن تذمه، وأن تطلع عنه هذه الخبرية وهذه الشائعة؟ أردت أن تذمه لأنه يمد يده إلى أغراض الآخرين، ولكن استخدمتها أسلوبا فيه كناية ولم تصرح بذلك.

يقول الغزالي رحمه الله تعالى في معيار العلم: ومثاله أن من يريد أن يحمل غيره على التهور، لاحظوا، يعني هو إنسان هل المستدل يريد أن يحمل السامع على التهور فماذا يفعل؟ قال: ويصرفه عن الحزم فيسمي الحزم، يلقي بالحزم خوفا، يلقي بالحزم يقول لك: الحزم خوف. طب أنت كسامع إذا سمعت أن الحزم خوف، تريد أن تبرئ نفسك من وصمة العار أنه وصف بأنك خائف، إذا سأترك الحزم رأسا، وإن كان في الحقيقة الحزم في بعض المواقف مهم، بل هو المطلوب، بل هو قمة العقل.

ولكن كما قلنا، صنعت الشعراء، كما قال تعالى: وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الغَاوُونَ، قال لك ماذا؟ أراد إنسان أن يبعدك عن الحزم رأسا فشبه لك الحزم بالخوف، فقال لك: يرى الجبناء أن الجبن حزم وتلك خديعة الطبع اللئيم. الجبناء يرون أن ماذا؟ أن الجبن هو الحزم، فهو في الحقيقة أراد أن ينفر السامع من الحزم رأسا، فشبه بينهما على أن هذه طريقة الجبناء، الجبناء هم الذين يرون أن الجبن حزم وتلك خديعة الطبع اللئيم.

إذا فالإنسان، هذه إضافة بعد ذلك من عندي، قلت: الإنسان عندما يسمع هذا الذنب للحزم فانه يسارع بنبذه خلف ظهره حتى لا يوصف بهذه الخصال أنه جبان وأنه خائف، وإن كان يعلم في قرارة نفسه أن الحزم مهم جدا في كثير من الوقائع. وانظر مثلا هذا المثال الأخير، الآن هذا مثال على طريقة القياس الاقتراني، ربما الأمثلة الشعرية ليست على الطريقة الاقترانية وهي فقط مقدمات. الآن قول لهذا الشخص إنسان فاسق أراد أن يحبب غيره في الخمر، فلم يصفها بما فيها من الأوصاف السيئة بل حاول أن يجملها للمخاطب.

فقال له مثلا: هذا ما عنده إناء وكوب من الخمر، قال: والخمر ياقوتة سيالة. يعني أنت شف السامع لما يسمع الخمر ياقوتة سيالة وعنده رقة في الديانة، هي تتحبب نفسه في ماذا؟ في أن يشرب منها، وإن كان يعلم في الواقع أنها ليست ياقوتة سيالة، ليست من الياقوت، ولكنه وصفه لهذا الخمر بأنه ياقوتة سيالة، بحد ذاتها جعلت السامع تستثير همته وعنده فضول لأن يشرب، يعرف ما هذا الطعم اللذيذ الذي جعل هذا المستدل يشبه الخمر بأنها ياقوتة سيالة.

إذا هذا خمر، والخمر ياقوتة سيالة، النتيجة: هذا الشراب أو هذا الكأس ياقوتة سيالة، يقولون: يعني هذا مثال للتقريب وللتسهيل، وإن كان كما قلنا في الشعر لا يوجد مثل هذه الطريقة، وإن كانوا تكون القياس في كلام الشعراء متضمنا في كلامهم وليس واضحا بهذه الطريقة، وإنما أردت فقط التوضيح. إذا فهمنا أيها الأحبة ما معنى الحجة الشعرية؟ إذا هي حجة ليس مقصدها إثبات مسألة علمية أو ظنية، وإنما فقط التلاعب بالمشاعر.

النوع الخامس والأخير، السفسطة. السفسطة أيها الأحبة، مصطلح السفسطائيين يعني ربما يستخدم عند علماء المنطق وعند علماء الكلام باستخدام خاص، وهو كما سيأتي حجة مبنية على مقدمات وهمية. السفسطة حجة مبنية على ماذا؟ على مقدمات كاذبة، وليس مقصدها كما قلنا دغدغة العواطف، لا، يعني هذا فرق مهم بين الشعر والسفسطة، أن الشاعر يعلم أنك تعلم كذب المقدمات، ولكنه يتلاعب بعواطفك، أما في السفسطة هو لا يعلم أنك تعلم كذبها، فهو يتعمد الاتيان بمقدمات وهمية كاذبة، وأنت كسامع أو كخصم لا تعلم أنها وهمية كاذبة، حتى يوقعك في ماذا؟ في الخطأ العلمي.

لكن أنا اريد التنبيه فقط، يعني كناحية إفعائية خارج الهامش كما يقولون: مصطلح السفسطائيين في الفلسفة القديمة ينص على أنه هذا المصطلح ابتداء لم، عندما خرج ابتداء، لم يخرج على الذين يأتون بمقدمات وهمية خاطئة، لا، هم يقولون السفسطائيون هذا خرج في أثينا بعد أن تحررت من الاحتلال من الفرس. كانت يعني أول فلسفة أيها الأحبة خرجت قديما، ربما تكلمنا في الفلسفة الإيونية والفلسفة فيثاغورية، الفلسفة الإيونية خرجت في إيونيا في شرق تركيا الآن، وخرجت بعد ذلك الفلسفة فيثاغورية في جنوب إيطاليا.

وهذه الفلسفات التي خرجت ابتداء هذه أول الفلسفات ظهورا، كانت فلسفات قائمة في أغلبها على الأسطور، وكان العوام والطغام هم الذين يتأثرون بها ويؤمنون بها. الآن إذا، عندما تحررت بعد قرون من الاحتلال الفارسي واهتمت بالتعليم العلمي والعلوم، أصبح عندهم طبقة من المثقفين. الآن أي مجتمع يصبح فيه نهضة علمية وثقافية، يبدأ يعني يقول: الخرافات اللي كنا نؤمن بها في القديم، ينظر إلى هذه الفلسفات على أنها خرافات وأساطير يجب أن تهجر.

ففعلا أثينا عندما تحررت من قبضة الفرس وبدأت وازدهرت، وخرج كثير من الطبقات المثقفة العلمية، رفضوا كل هذه الفلسفات القديمة، فلسفة فيثاغورس والفلسفة الإيونية وغيرها من الفلسفات التي كانت كما قلنا في أغلبها قائمة على أمور من الأساطير. عندما هجروا كل هذه الفلسفات لم يجدوا دينا يلتجئون إليه، ما كان عندهم الدين، كانوا وثنيين في النهاية، لم يجدوا دينا يلتجئون، ورفضوا جميع الفلسفات القديمة، فانصرفوا تماما عن التدين.

هذه الطبقات المثقفة، كيف العلمانيين اليوم في مجتمعاتنا ينصرفون تماما عن التدين، يشعرون أنفسهم أنهم يعني طبقة راقية أرقى من الدين، وأننا نهتم بامور الحياة. كذلك نشأت هذه الطبقة في أثينا بعد التحرر من الفرس، طبقة مثقفة ترفض الكلام أن هناك غيبيات وعالم إلهي وارتباط بين عالم غيبي، يقول: إن الحياة مادة باختصار. الآن عندما اشتهرت هذه القضية وانتشرت هذه الظاهرة في أثينا، ظهرت هناك طبقة اسمها الطبقة السفسطائية.

الطبقة السفسطائية باختصار هي طبقة كانت تعلم الناس مهارات إدارة الحياة، السفسطائيون أطلقوا على، كيف اليوم عندنا دورات تدريب كيف أنك تدير الحياة وكيف تدير وقتك وكيف تصبح تاجرا ناجحا وكيف تصبح، أيوه الذين يعلمون الناس كيفية إدارة الحياة فقط، الأمور مادية كيف تدير حياتك ومستقبلك وتصنع النجاح وتكون موفقا في عائلتك وهذه الأمور. هؤلاء سموا سفسطائيين، لم يطلق هذا المصطلح إذا ابتداء على من يكذب، أو على من يريد أن يستخدم مقدمات وهمية لا، أطلق على من يعلم الناس إدارة فن الحياة باختصار.

وهذا متى خرج؟ عندما خرج، كما قلنا: رفض الفلسفات القديمة الفوتوغرافية والايونية في مجتمع الاثري، لجأوا إلى الحياة المادية البحتة، كأنه نوع من لجأوا إلى الحياة المادية البحتة، خرجت عندهم طبقة السفسطائيين الذين يعلمونهم كيف يديرون الحياة.

ثم بعد ذلك هذا المصطلح تطور مع العلوم الفلسفية المتأخرة بعد ذلك، وأصبح يطلق على نوع من أنواع الحجج، وهي الحجج الوهمية. فابتداء يعني فقط فائدة على الهامش، ليس هذا المصطلح قديماً كان يطلق على هذا النوع.

إذاً، المهم يهمنا الآن المصطلح العلمي الذي يستخدم. السفسطة: حجة مبنية على مقدمات وهمية خاطئة، هذا هو المصطلح المعاصر. كل من يستخدم حجة فيها مقدمات خاطئة مكذوبة حتى يوقع الخصم في الزلل، نسمي هذه الحجة ماذا؟ حجة سفسطائية؛ لأنه لم يأتِ فيها بمقدمات شرعية أو ظنية عنده، وإنما أتَى بمقدمات وهمية كاذبة.

الآن أيها الأحبة، كون المقدمات وهمية كاذبة هذا له احتمالان. الاحتمال الأول: أن يتقصد المستدل الاتيان بالخطأ. الحالة الثانية: لا، أن يقع المستدل في الخطأ ومن حيث لا يشعر. إذاً، المستدل في الخطأ من حيث لا يشعر هذا نسميه غلط. إذا وقع في الخطأ بتعمد منه وبتقصد حتى يلبس على الخصم نسميها مغالطة إن شاء الله. نسميها ماذا؟ مغالطة.

الآن، إذا هي كلاهما سفسطة. الآن هذا تقسيم آخر، تقسيم المشاغبة يعني أنه ربما بعض العلماء يقسمون مشاغبة ومغالطة، هذا تقسيم آخر انتهينا في النهاية أمور تقسيمية اصطلاحية. إذاً، استفسط لا احتمال، الاحتمال الأول: أن يتقصد المستدل الخطأ. إذا قصد الخطأ وأن يلبس على الخصم نسميها ماذا؟ مغالطة. إذا وقع المستدل في الخطأ من حيث لا يشعر نسميها ماذا؟ غلط. طيب.

إذاً، إن كان الخطأ في المقدمة غير مقصود سمي ماذا؟ غلطاً. وفي هذا النوع وفي هذا النوع يبين للمستدل -هنا في تقديم وتأخير الصين على المعلمين- يبين للمستدل وجه في القياس، وعليه أن يذعن إن كان منصفاً. يعني إذا وقع المستدل في الغلط أو في السفسطة خطأ، ما وظيفتك أنت كمستدل أو كخصم أو كسامع؟ أن تبين له؛ لأنه أنت، أنا والله أخطأت، لم يقصد الغلط، فهذا سهل، والمستدل إذا كان منصفاً عليه أن يعدل الحجة بما يتوافق مع الصواب.

المشكلة وهو الأشطر في الحقيقة في إطلاق السفسطة، النوع الثاني وهو أن يتقصد المستدل الإتيان بالخطأ حتى يلبس ذلك على من؟ على السامع أو على الخصم. طيب، ما هي الأسباب التي يمكن أن يقع فيها الغلط أو المغالطة؟ كيف يمكن أن تقع في الخطأ؟ أو تقع في المغالطة؟ الخطأ إذا كنا غلط، إذا أنت لم تقصد. مغالط، أنت تقصدت.

بماذا يمكن أن تتلاعب؟ كيف توقع الخطأ؟ هذا هو الفصل الذي سنختم به اليوم بإذن الله، خاتمة في أخطاء البرهان. خاتمة في أخطاء البرهان، كيف يمكن أن يقع الإنسان في الخطأ؟ ولكن يعني لا أريد الآن أن أدخل كثيراً في تفاصيلها.

آآ ننتقل إلى الفائدة، قلنا: بعض المناطقة يقسم السفسطة تقسيماً آخر، السفسطة إلى ماذا؟ إلى مشاغبة وإلى مغالطة. نحن هذا التقسيم الأول كان غلط ومغالطة، باعتبار ماذا؟ باعتبار هل تعمد المستدل أو لم يتعمد. هنا تقسيم آخر للسفسطة إلى مغالطة ومشاغبة.

متى تكون مغالطة؟ يقولون: إذا أتى المستدل بمقدمة شبيهة بالحق وهي ليست بحق، إذا أتى بمقدمة شبيهة بالحق يعني نقصد شبيهة بالقطع واليقين، ولكنها في الواقع ليست آآ بحق، فهذه تسمى واستخدمها وأتى لك بقياس بصياغتك بحجة، فهذا نقول نعم. هنا المستدل استخدم في إحدى المقدمات مقدمة مكذوبة، ولكن هذه المقدمة شبيهة جداً باليقين وبالقطع.

طيب، المشاغبة: قياس مؤلف من مقدمات شبيهة بالمقدمات ماذا؟ ليست القطعية، لا، شبيهة بالمقدمات المشهورة عند الناس، أن يأتي المستدل بمقدمات يصوغ منها حجة، هذه المقدمات شبيهة بماذا؟ ليست شبيهة بمقدمات قطعية يقينية، لا، شبيهة بمقدمات مشهورة عند الناس، الناس تألف وتركن إليها.

طيب، نأخذ مثالاً مثلاً على الأول، على المغالطة بالمفهوم الخاص هذا الجديد، أن يستخدم مقدمة شبيهة بالقطع وليست قطعية. وفي النهاية كما قلت لكم هي أمثلة، يعني قد تقول المثال يعتمد المناقشة. نقول: جاء إنسان أيها الأحبة فرأى آآ بغلة، رأى بغلاً. البغل أيها الأحبة هو فيقولون فوق الحمار ودون ماذا؟ دون الفرس، فهو إذاً فيه شبه كبير بالفرس.

فجاء المهم هذا الشخص كما قلنا رأى بغلاً أمامه وهو يعلم أن صديقه الذي معه ما رأى البغل في حياته، ولا رأى الفرس في حياته ولا شيء. فالمهم الآن هو يرى في الحقيقة بغلاً، فماذا قال له لصديقه؟ قال له هذا فرس. ما قالوا أبا بكر يريد أن يضلله، هو في ماذا يرى هو؟ هو يرى بغلاً، ولكن ماذا قال؟ قال هذا فرس، ثم ماذا قال في المقدمة الكبرى؟ كل فرس صحّال، إذاً هذا صحّال.

وعاد الصديق الآن سيجلس ينتظر حتى يصل هذا البغل، ولن يصل؛ لأنه مغرب وليس فرساً. فيقول هنا: أين وقعت المغالطة؟ ابتداءً في المقدمة الصغرى عندما قال له هذا فرس. الآن الصديق لم يرى كما قلنا بغلاً في حياته، فلما قال له صديقه هذا فرس فعلا يعني اشتبهت عليه الأمور، كما قلنا استخدم المستدل شبيهة بالحق ولكنها في الواقع ليست آآ بحق.

استخدم مقدمة شبيهة بالحق؛ لأنه كما قلنا صورة الفرس والبغل فيها مشابهة، فالذي لم يرى البغل في حياته يمكن أن يشتبه عليه الفرس والبغل. فعندما قال له هذا فرس وفي الحقيقة ليس فرس، ضلل صاحبه وخطأه، وكيف استخدم هذا الاسلوب كما قلنا بأن كانت المقدمة الصغرى مقدمة شبيهة بالحق وليست بحق في حد ذاتها بل هي كذب، ولكن كما قلنا صديق لا يعرف هذا الأمر. هذا يقول مثال على مغالطة.

طيب، مثال على مشاغبة، هذا قد يكون يعني أقرب إلى الذهن. مثال على المشاغبة: قلنا رغب أن يستخدم المستدل مقدمات شبيهة بالمقدمات ماذا؟ المشهورة عند الناس والمقبولة عندهم وإن كانت الحق ليست صادقة. مثال ذلك آآ زيد يتكلم بألفاظ العلم، هذا صحيح، زيد يتكلم بألفاظ العلم في مجالس, يتكلم بالفقه وعقيدتي وبالأصول، يقول هذا وهذا، كما نشاهد في وقته المعاصر كثير ممن يتكلمون بهذا الأمر.

إذاً زيد يتكلم بألفاظ العلم. كل من يتكلم بألفاظ العلم عالم. إذاً النتيجة ستكون عند العامي والسامع: زيد عالم. وهذه كم تنطلي على الناس في هذا الوقت أيها الأحبة؟ هذه السفسطة الشهيرة؛ لأنه هذه المقدمة الكبرى: كل من يتكلم بألفاظ العلم عالم، يقولون مقدمة شبيهة بالمقدمات المشهورة.

الآن المشهور عند الناس أنه الذي يكثر الكلام ويحدث ويخرج وسائل التواصل والتلفاز وما شابه ذلك، إنسان وعي مثقف له قيمة علمية وقرأ وأفنى عمره، اليس هذا هو الدارج عند الناس عندهم؟ فهذا المستدل استخدم هذه المقدمات المشهورة التي يسهل على الناس أن تنطلي عليهم، فقال: كل من يتكلم بألفاظ العلم عالم.

كما قلنا هذه مقدمة كاذبة، ولكنها قريبة من الأمور المشتهرة بين الناس أن الذين يتكلمون ويتصدرون ويكثرون الهرج والمرج هم ماذا؟ هم علماء. فإذا آآ هنا وقعت السفسطة في المقدمة الكبرى وهذه السفسطة تسمى مشاغبة. ولماذا مشاغبة؟ يعني كل من يتكلم بألفاظ العلم عالم كما قلنا كاذبة ظنية، حتى هي كاذبة تماماً، لأنه بالعكس أكثر من يتكلم بألفاظ العلم في وقتنا المعاصر ليسوا بعلماء، وهذا الواقع.

العلماء معدودون، وأكثر الناس يتكلم بلسان العلم وليسوا بعلماء، فهي حتى ظنية ليست ظنية، هي كاذبة. ولكن كيف استطاع أن يلبسها على الناس؟ لأنها قريبة ومشابهة لما هو مشتهر بينهم ومنتشر بينهم، فيأتمني أن من تصدر فعنده شيء من العلم. إذاً كما قلنا هي مجرد أمثلة فقط لتقريب مفهوم المغالطة.

إذاً هذه هي السفسطة، ليس هذا مقام البسط في مثل هذه الأمور، وإنما إشارات سريعة حتى تعرف أنواع الحجج. إذاً هذه أنواع الحجج أيها الأحبة. آآ برهان، ما تعرف البرهان؟ المذكرة، أنت، أنت، أيوه، أن تكون كلا المقدمتين قطعية. طيب آآ ما تعريف الجدل؟ أن تكون المقدمتان أو إحداهما ماذا؟ مشهورة، شهرة قريبة من الحق، أو يسلم بها الخصم على نوعين.

الحجة الخطابية: أن تكون المقدمات ظنية، سواء سلم الظن أو إحداهما، سواء سلم الظن الخصم أنها ظنية أو لم يسلم، المهم أنها تفيد ظناً راجحاً عند المستدل. النوع الرابع: الشعر، لو قلت باختصار أنا لا يهمني كثرة الكلام، يهمني أن تفهم أنها الحجج العاطفية التي لا يقصد بها المستدل إثبات علم أو ظن، وإنما يقصد بها التلاعب بعاطفة السامع.

وأما الحجة السفسطائية فهي الحجة المبنية على مقدمات كاذبة آآ المقصد منها إما إيقاع الخصم في الخطأ والمغالطة، وإما غلط كما قلنا وقع من الإنسان من دون أن يشعر، وليس مقصدها التلاعب بالعاطفة. الآن سنذهب أيها الأحبة، نتكلم، قلت لكم الأخضري سيعود إلى برهان مرة أخرى؛ لأن الحجة البرهانية الأولى لأنها تهمه وتهم علماء الكلام وكل من يريد الوصول إلى القطع وكل إنسان شغوف بالوصول إلى القطع يهمه أن يستخدم أو أن يصل إلى الحجج البرهانية.

والحجج البرهانية يجب أن تكون فيها كلا المقدمتين ماذا؟ قطعية يقينية. طيب، ما هي المقدمات القطعية؟ كيف أصل إلى مقدمات قطعية يقينية لا يستطيع أحد أن يناقشني فيها؟ هنا أراد أن يبين لك أنواع هذه المقدمات اليقينية القطعية. قال رحمه الله: أجلها البرهان ما ألّف من مقدمات باليقين تقترن، من أوليات مشاهدات مجربات ومتواترات وحدثيات ومحسوسات، فتلك جملة اليقينيات.

إذاً أيها الأحبة آآ الأخضري رحمه الله تعالى بين لك أولاً في قوله: أجلها برهان، ماذا وماذا استفدت من هذه الجملة؟ عندما قال هو: نعم، نتكلم عن الأبيات السابقة، يعني أعددت لك البرهان والجدل والخطابة والسفسطة والشعر، ولكن ما أجلها وما أعظمها؟ البرهان، هذا الذي نريده؛ لأنه يعطينا القطع.

قال: أجلها البرهان. وعرف البرهان، ولا إذن هو لم يعرف أي نوع من أنواع الحجج الخمسة إلا البرهان، فنص على تعريفه بحد ذاته، هو الوحيد الذي نص على تعريفه الأخضري، فماذا قال؟ أجلها البرهان ما ألّف من مقدمات باليقين تقترن. يعني مقدمات يقينية باختصار. أجلها البرهان، وما ألّف من مقدمات باليقين تقترن، أي مقدمات يقينية ألّف من مقدمات يقينية.

طب ما هي المقدمات اليقينية؟ قال: من أوليات مشاهدات مجربات وحدثيات ومحسوسات. فذكر ستة أنواع من المقدمات البرهانية اليقينية. قال: فتلك جملة اليقينيات، ولم يقل: فتلك كل اليقينيات، ماذا قال؟ فتلك الجملة اليقينيات، يعني أصولها، وإن كان هناك مقدمات يقينية غيرها؟ نعم يوجد، وسأذكر مثالاً مقدمات يقينية قطعية ليست من الستة، ولكن هذه تسمى أصول المقدمات القطعية، أصول المقدمات القطعية.

طب هل هو متفق عليه أن قطعية لا يوجد نقاش في كثير منها؟ يوجد نقاش في كثير منها وكثير وبعضها لا يسلم بأنه قطعي، وإنما هذا صار عليه كثير من علماء المنطق من علماء الكلام. طيب سريعا يعني نمر عليها. قال أول نوع: الأوليات، ما هي الأوليات؟ هذا أول نوع من المقدمات يقينية، أول نوع الأوليات، ما هي الأوليات؟

باختصار أنا الأوليات هي القضايا المعروفة ببداهة العقول. نعم، أن نقول ضرورية، نستطيع أن تقول إنها الضرورية هي القضايا المعدومة بماذا؟ ببداهة العقول. يعرفونها كتعريف علمي: هي القضايا التي لا تحتاج الإنسان حتى يثبت صدقها إلا بمجرد تصور طرفيها الموضوع والمحمول. يعني بمجرد أن تتصور الموضوع والمحمول مباشرةً تقول هذه صادقة.

فعندما أقول لك: الكل أكبر من الجزء، إذا فهمت الكل وتصورت الجزء مباشرةً، لا تحتاج إلى عملية عقلية سريعة، تجزم مباشرةً بأنها صادقة. طيب هل هناك إنسان ناظرك فيها وأثبت لك أنها صادقة؟ ولا أنت تشعر أن قلبك وعقلك يؤمن بها بفطرته، وكأنّ هناك شيئاً مغروساً في العقل غرزه الله عز وجل في الشفرة العقلية، أنه مثل هذه الأمور تعرفها مباشرةً من دون حاجة إلى نقاش وجدال؟

نعم، هذه تسمى بديهيات العقول التي كما نشعر أنها مغروسة في في داخلنا فطرياً بحيث بمجرد أن نسمع الجملة نجزم بأنها صادقة، حتى ولو لم نكن قد ناقشنا فيها أو أثبتنا حججاً عليها سابقاً، لذلك تسمى ماذا؟ أوليات العقول أو بديهيات العقول. مثال ذلك مثلاً: الضدان لا يجتمعان، إذا فهمت ما معنى الضدان، خلاص، اجتماعنا هذه قطعية عقلية لا تحتاج إلى كثرة مناقشته ولا إلى إثبات. نعم؟ ينكرها؟ يخالف إذاً العقول.

يعني هل الإنسان يعني في الحقيقة نتكلم عن الذوق السليم؟ بعض أهل الخرافة الذين يقولوا يمكن أن يوجد الإنسان في مكانين أو في بعض أن يجتمع الشيء آآ شيئان الليل والنهار معاً في لحظة واحدة، مثل هذا هذا يخالف بديهيات العقل، فمثل هذا لا مجال للنقاش معه. مثل هذه الأمور لا مجال للنقاش معها، فنحن نتكلم عن أصحاب الذوق والعقل السليم.

بالنسبة له إذا قلت له ضدان وفهم، هو لابد يفهم ما معنى ضدان، قد يكون المصطلح عليه هو يعرف أن الأشياء التي متناقضة يفهمها في تصوره لا تجتمع، بس المصطلح الضدان أول مرة يسمعه، ما عمره ما سمع هذا المصطلح، فإذا فهم ما معنى الضدان -لذلك قلت لكم إذا فهم الجزئين وعرف ما معناهما- مباشرةً يعرف أن هذه صادقة، يعرف أنها صادقة من غير حاجة إلى ماذا؟ إلى استدلال، ولذلك تسمى أوليات العقول، قضايا يحكم العقل بصدقها قطعاً بمجرد تصور طرفيها أي الموضوع والمحمول من دون أن يعلم كيف أتاه هذا التصديق.

يعني هو لا يعلم، أنا بسألك طب أنت كيف حكمت أنها صادقة؟ بقول لك شيخ والله يعني الفطرة السليمة تقول إن الكل أكبر من الجزء، فهو لا يستطيع أن يعبر لك كيف حصل هذا التصديق.

ويجده فطرياً في نفسه وفي عقله، وكأنها مركوزة لفطرة الإنسان لا يحتاج إلى تعليم مسبق حتى يتوصل إليها. هذه تسمى إذاً أولية.

النوع الثاني؛ المحسوسات، آه، المحسوسات، لا، هذه درجة أعلى. المحسوسات أيها الأحبة، آه، ليس العقل وحده بمجرد أن يسمع الجملة يحكم بأنها ليست مثل الأوليات. الأوليات العقل مباشرة يحكم أنها صادقة من غير حاجة إلى معونة شيء آخر. في المحسوسات لا، العقل يحتاج إلى معونة الحواس الظاهرة، بعد ذلك يستطيع أن يحكم ويجزم بأن هذه الجملة صادقة، فالعقل وحده لا يستطيع.

يحتاج إلى ماذا؟ إلى معونة من ماذا؟ من الحواس الظاهرة؛ العين والسمع والأنف والذوق واليد، مش هايدي الحواس الظاهرة عندنا؟ بمعاونة الحواس الظاهرة يستطيع أن يصل إلى أن هذه المقدمة قطعية يقينية. لذلك قلنا؛ المحسوسات قضايا لا يدرك العقل، بل يحتاج إلى الحس الظاهر حتى يتوصل إلى الجسم بصدقها، لكنه لاحظوا بعد الحس الظاهر هل يحتاج إلى شيء آخر؟ لا، فقط يحتاج لمجرد الحس الظاهر، تحليل عقلي سريع يجزم بأنها صادقة، لكنه لا يحتاج بعد الحس الظاهر إلى شيء -مش على شيء، عفواً هنا في خطأ- لكنه لا يحتاج بعد الحس الظاهر إلى شيء حتى يجزم بصدق هذه القضايا -في التداخل في الكلام- لا يحتاج بعد الحس الظاهر إلى شيء، نكتب نعدل حتى أجزم بصدق هذه القضايا.

مثال ذلك؛ الآن لو قلت لك: الإنسان ولد وخرج إلى الحياة جديداً، فقلت له: النار محرقة، هل سيجزم بهذا بمجرد أن يسمع كلمة نار ومحرقة؟ حتى لو عرف لن يجزم. طيب، لو أنه وضع يده على النار فاحترقت، لو وضع يده على النار فاحترقت مباشرة سيعرف، لو قلت: النار حادقة، بالنسبة لو أصبحت يقينية قطعية. فمن أين حصل اليقين والقطع؟ هل بالعقل فقط؟ أم محتاج إلى معونة الحس الظاهر لما وضع يده فاحترقت؟ العقل برمج إذاً النار محرقة وتكون قطعية ويقينية عنده. نعم، ليس العقل وحده، إنما الحس، لما وضع يده على النار فاحترقت يده حكموا مباشرة أن النار محرقة، فالعقل احتاج إلى معونة الحس الظاهر حتى يصل إلى درجة القطع، هو في النهاية وصل إلى القطع ولكن بمعاونة الحس الظاهر.

المحسوسات يقابلها عند المناطقة، آه، الوجدانيات أو ما يسمى عندهم المشاهدات، المشاهدات نفس الشيء؛ قضايا لا يدركها العقل وحده بل يحتاج معها إلى مساعدة الحس الباطن. هنا ما الفرق إذاً بين المحسوسات؟ المحسوسات يحتاج معها إلى مساعدة الحس الظاهر، آه، المشاهدات يحتاجون معها، يعني العقل زائد مساعدة الحس الباطن.

مثال ذلك قضية: أنا جائع، أو أنا عطشان، أو أنا سعيد، أو أنا غضبان، أو أنا خائف. الآن هذه جملة صحيح؟ قضية. أنت كيف تجزم أني أنا الآن -نتكلم عن نفسي- أنا الآن سعيد، أو أنا الآن حزين، أو أنا الآن... كيف تجزم بهذا؟ هل بعقلك ولا بوجود مشاعر باطنة أنت تشعر بها؟ العقل مبرمج فطرياً على أن يحكم أن هذه المشاعر تعني السعادة، وهذه المشاعر الداخلية تعني الحزن، وهذه تعني الجوع، وتأتي التنبيهات العصبية لك أن تذهب فتأكل إذا كنت جائعاً أو تشرب إذا كنت عطشاناً.

إذاً جملة: أنا جائع، عندما أكون جائعاً أنا أجزم به. هل يوجد إنسان يقول: أنا جائع وهو لا يجزم بها؟ إلا يعني هذا الكلام عن الذوق السليم، يعني صار يقول لك: أنا جائع وهو شبعان، هذا ليس... هذا كلام عن العقل، نتكلم عن أصحاب العقل السليم. من يقول: أنا جائع، هو يجزم بأنه جائع. طيب، من أين أتاه الجزم؟ هل العقل بمجرد أن يتصور معنى أنا ومعنى جائع مباشرة يجزم بأن هذه الجملة صادقة؟ لا، هو يحتاج إلى حس باطن بالجوع فيحكم إذاً العقل أن هي فعلاً أنا جائع جملة صادقة، أو أنا سعيد جملة صادقة، وأنا غضبان جملة صادقة، وعلى ذلك فقس.

طيب، إذاً هذه تسمى ماذا؟ الوجدانيات التي يحتاج فيها العقل إلى معونة الحس الباطن.

النوع الرابع؛ المجربات. المجربات أيها الأحبة تحتاج إلى عقل زائد مساعدة تكرار المشاهدة والتجربة مرة بعد أخرى، حتى تجزم بأن هذه المقدمة قطعية. كيف تجزم أن هذه المقدمة قطعية؟ وتحتاج المجربات إلى معونة ماذا؟ العقل زائد تكرار المشاهدة والتتبع مرة بعد أخرى. وهذا فرق بين المجربات والمحسوسات، يعني المحسوسات بمجرد أن وضعت يدك انتهى الأمر، يعني عقل بمجرد حس ظاهر جزمت بأنها صادقة. لا، في المجربات... وهي تجربة. نعم، آه، في المجربة كمصطلح، كمصطلح المجربات؛ لا تحتاج فيها إلى تكرار العملية مرة بعد أخرى، تكرار المشاهدة والفحص مرة بعد أخرى، مع وجود العقل كلاهما يوصلك إلى القطع بأن هذا الشيء صادق قطعاً.

يوصلك إلى القطع؟ نعم. توصلك إلى... نقول: المجربات قضايا يحتاج العقل حتى يجزم بها إلى تكرار، تكرار... دائماً نركز عليها، كثير من الطلبة يقول: تكرار، لا، هي تكرار، تكرار المشاهدة هذا هو الاختبار مرة بعد أخرى، لاحظوا مع استصحاب ماذا؟ مع استصحاب قياس خفي. أنت يعني كيف وصلت إلى أن هذه التجربة المستمرة مع تحليل العقل يوصلك إلى القطع؟ هناك قياس خفي في باطنك، وهو أن الوقوع المتكرر على نهج واحد عند حدوث أمر ما دليل على سببيته في حدوث المسبب، صحيح ولا؟ هذا أمر في العقل وأنت تجد نفسك مفطور عليه؛ إذا وجدت نتيجة توجد دائماً عند وجود شيء معين، كلما وجد هذا الشيء توجد نتيجة، كلما يوجد هذا الشيء كررت تجري الآباء والتكرار مرة بعد أخرى تلاحظ كلما وجد هذا الشيء يوجد شيء آخر، فهنا أنت تصل إلى ماذا؟ تصل يقولون إلى نتيجة قطعية بأن هذه الجملة صادقة.

الآن في الحقيقة هنا في يعني في نقاش، يعني قضية أن التجربة هل فعلاً قطعية دائماً؟ يعني ممكن تكون من تكرار المشاهدات فيه إشكال، أو آه، فيها نظر، أو تكون كما قلنا لم تستوعب جميع التجارب أو لم تصل إلى درجة كافية، فهذا يحتاج يعني فيه نقاش، لذلك المناطقة ليسوا متفقين على ذلك. بعض المناطقة يقول: لا، التجربة تفيد الظن، حتى لو وصلت إلى ما وصلت كما مر معنا في الدرس في الاستقراء الناقص. هنا الاستقراء الناقص أنت تجرب مثلاً كمية من الجزئيات حتى لو كانت كثيرة، لكن في النهاية هو ناقص، لن يصل إلى درجة القطع. فكذلك التجربة يوجد خلاف بين المناطقة؛ الأخضري رحمه الله عدها من ماذا؟ من القطعيات أنها هي توصل إلى القطع. آه، في الحقيقة يمكن أن توصل إلى القطع، ويمكن... كاين فيما يظهر لأنها توصل إلى الظن وأن الأمر يحتاج إلى نقاش.

طيب، المتواترات، النوع الخامس؛ ما هي المتواترات؟ قضايا يجزم العقل بأنها صادقة، يعني قضايا قطعية. طيب، كيف حكم العقل بأن هذه المقدمة وهذا الجملة قطعية؟ العقل بمساعدة ماذا؟ وجود أخبار من جماعة تمنع العادة تواطؤهم على الكذب. إذا جاءك جماعة أخبروك بخبر ما؛ مثلاً شخص لم يشاهد مكة، فجاءه الحجيج من كل المناطق في الأردن، قالوا له: ترى الحمد لله ذهبنا إلى مكة. الآن هو في باطنه يحصل عنده جزم وقطع أن مكة مدينة موجودة على سطح الأرض، صحيح؟ هو لم يشاهد مكة لا في التلفاز ولا في الأرض، يقول: في مكة مكة. فهل جملة مكة موجودة على سطح الأرض جملة صادقة أو كاذبة؟ فنقول: هذا الرجل قال لك: والله يا شيخ أنا أظن.

طيب، جاء الحجيج من أفواج من عمان ومن الزرقاء ومن العقبة ومن الشمال والجنوب، كلهم قالوا: ترى رحنا على مكة، من دون تواطؤ بينهم على الإخبار. كل شخص جاء في يوم على هذا الإنسان فقالوا: نحن رأينا مكة، نحن رأينا مكة. مع الوقت يحصل عندك ماذا؟ جزم وقطع أن هناك مدينة اسمها مكة، لأنه العادة تحيل أن الجنوب الأردني مع شمال الأردن مع شرق أردن مع غرب الأردن كلهم يخبر أن مكة موجودة، ويكون هذا الخبر ظنياً أو يكون خبر فيه كذب. لذلك يقولون: المتواترات هي أخبار يجزم العقل بأنها صادقة بمساعدة ماذا؟ وعن طريق ماذا؟ عن طريق أخبار أو سماع خبر متواتر من جماعة تحيل حال تواطؤهم على الكذب.

أما إذا أخبرك جماعة لا تحيل العادة وقتهم على الكذب، مثل باص عمرة واحد فقط في خمسين ستين راكباً قالوا: يا إخوان، تعالوا نضحك على ذاك الشخص، نقول له رأينا شيئاً في مكة، وهم لم يروا، لكن تواطؤوا فيما بينهم، عدد ستين، عدد كبير ترى. لأن عند المحدثين يعني عدد التواتر، السيوطي رحمه الله يقول لك: ومنهم من يقول أربعة، ومنهم من يعني يزيد أو يقلل، لكن آه، عدد سبعين مثلاً في باص قدموا من العمرة، ولكن كلهم كانوا في باص واحد وأخبروك عن قضية رأوها في مكة. الآن هل هذا فعلاً يوصلك درجة التواتر؟ أو عفوأً درجة الجزم ونقول إنه حدث؟

الان في الحقيقة الأمر سيرجع إلى العادة، ما استطيع، إذا كان الستين يمكن هؤلاء أن يتواطؤوا مع بعضهم: دعونا نخبر فلاناً بشيء حدث في مكة وهو لم يحدث. يمكن أن يتواطأ ركاب حافلة واحدة، يمكن. عرفت؟ إذا أخبروك بخبر؟ نعم أنت تقول: وصل عندي هذا الخبر صدقه إلى درجة تسعين بالمئة، لكن تبقى عشرة بالمئة لاحتمالية التواطؤ. لكن لو عشر باصات عمرة متفرقة من الشمال والجنوب أخبروك عن سير أو هو في مكة، التحليل العقلي يقول: عشر باصات من الشمال والجنوب والشرق والغرب يستحيل عادة أن يحدث بينهم نوع اتفاق ويتواصلوا في الجوالات: دعونا نخبر بخبر مكذوب. لذلك كفكرة المتواترات لماذا توصل إلى القطع؟ هي توصل إلى القطع لأن مبدأها على أن الجماعة الذين أخبروك بالخبر تمنع العادة تواطؤهم على الكذب.

مثال ذلك بعثة محمد صلى الله عليه وسلم. يعني أنت كيف عرفت أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث؟ هل رأيته؟ لم تره، ولكن وصلنا الأخبار المستفيضة من... يعني استفاضة وتواتر أممي، هذا مش تواتر شخص أو شخصين، يعني لا ينكرها الكافر والمسلم، استفاضة أممية على أنه صلى الله عليه وسلم قد بعث.

النوع الأخير وهو الذي فيه النقاش الكبير بين المناطقة؛ الحدسيات. الحدسيات أيها الأحبة يقول: هي القضايا التي يجزم بها العقل بواسطة حدس مع وجود قرائن واضحة. ما يسمى الحدس، تعرفون الحدس، أظنه يعني كمصطلح معروف لديكم، أن الإنسان باحساسه المرهف يصل إلى أن هذه القضية صادقة، باحساسه، آه، المرهف، يصل بأنها... نسب الحواس الظاهرة ولا بالوجدانيات؟ بشيء باطن في نفسه يصل إلى أن هذه القضية آه صادقة، ولكن لابد من وجود كما يقولون قرائن، وهو من استخدام قرائن وتأملات وملاحظات جزم بأن هذه القضية صادقة. وهم يرون لما الحدس يوصل إلى ماذا؟ إلى اليقينيات. نعم. يعني قريبة من اللمس، لكن فراستها ليست مبدأها على القرائن، وإنما هو أمر جعله الله عز وجل في أشخاص معينين، يعني موهبة. لا، الحدس يمكن أن ينميه مع الوقت، يمكن للإنسان من خلال التجربة في العلوم.

وماذا نعطيك أشهر شيء؟ مثلاً من الحدسيات، الحقيقة ما عندنا إلا في مصطلح الحديث ماذا؟ علم علل الحديث. ألا يقولون: علم علل الحديث علم غامض؟ يعني أحمد بن حنبل ينظر في الحديث يقول عن هذا الحديث مكذوب، لكن لا تسألني لماذا؟ لأني لا أستطيع أن أعبر لك، لا أجيء شيئاً محسوساً يخبرك أنه فعلاً هذا الحديث مكذوب لهذه الدرجة، لكن لأن أحمد عنده آلاف مؤلفة من الأحاديث، إنسان عنده مليون حديث -بالطرق طبعا، ليس مليون حديث مقصود مليون نص بطرقها- نعم؟ الحس. سميه الحس، الحس الباطن، لكنهما مصطلحهم الحدس. وهذا أظن أنا متصور يعني ما في داعي نغير الأسماء حتى لا... المشكلة في المنطق العبارات محددة معنا.

فنقول كما قلنا: علم علل الحديث قائم على الحدس في يعني علم العلل. الآن في علل ظاهرة، لا، هذه لا، هذه تقوم على أمور واضحة، يقول لك: فلان ضعيف، ولا فيه انقطاع. هذا الأحاديث التي واضحة يشير إليها، لكن كثير منهم يقولون: أصلح شيء في علم الحديث علم علل الحديث؛ لأن أبو زرعة وأحمد بن حنبل وفقهاء وإسحاق بن راهويه قد ينظر في حديث، ومن نظرته وتأمله يقول لك: هذا الحديث يستحيل أن يكون ثابتاً. طيب لماذا يا ابن حنبل؟ لماذا رحمكم الله؟ يقول لك: أنا لا أستطيع أن أعبر لك، لكن خبرتي الواسعة والقرائن المحيطة بالحديث تعطيني أمر أنه هذا الحديث فيه شيء مش راكب، زي ما قال لك في شي خطأ. لذلك يقول: العلم عندنا الحديث من أغمض العلوم، ويحتاج أن يفني الإنسان عمره في متابعة الرجال ومعرفة سيرهم ومعرفة نصوص النبي صلى الله عليه وسلم والتعامل معها حتى يستطيع أن يصل لهذه القوى. وهذه هي طريقة المتقدمين في علم الحديث.

أليس يوجد هنا خلاف بين مدرسة المتقدمين والمتأخرين في علم الحديث؟ المتأخرون هم الذين يعتمدون على الأمر الظاهر: فلان ضعيف، فلان ثقة، فلان صحيح، انتهاء، يعطينا الحديث صح، اعطينا الحديث خطأ، يعتمدون على الظاهر. أما يقدمون... لذلك هذه أمر مهم الطالب يعرف الخلاف بين المتقدمين والمتأخرين عند المحدثين. المتقدمون لا، يعني زي أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبو زرعة وأبو... أنتم هؤلاء، هؤلاء ليس فقط هي عملية صح خطأ ولا ضعيف، ضعيف، ثقة، صعد الحديث لا، قد يكون الحديث في جل رجاله ثقات، ولكن هناك شيء هو في نفسه يجده يخبره بأن هناك خطأ نوعاً ما، في دربكة في الحديث، فيه شيء متقدم، متأخر، لا يمكن أن يكون الحديث صحيحاً بهذه الهيئة. هذا الأمر في الحقيقة...

على المتقدم المتوسع المتبحر. أما المتأخر حتى يصل إلى درجة يعني أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه هذا يعني شيء صعب جدا في الحقيقة. عرفت؟ نحن نقبل التقليد واتباع أولئك الأئمة الكبار ومن يسير على طريقتهم، أما فقط قضية الحكم الظاهر على الحديث، لأنه صحيح بمجرد أن وجدت رجال أصحاح وحفية والرجال ضعاف تحكم عليه بأنه ضعيف فقط بهذه الطريقة؛ هذه توقع في الزلل في بعض الجزئيات، أو في كثير من الجزئيات ليس في بعض الجزئيات والله تعالى أعلم.

الاستحسان عند بعض الأحناف. أها صدقيت، هو العدول عن دليل طيب. الحدسيات، يقود الغزالي هذا كلام للغزالي رحمه الله يقول: قضايا مبدأ الحكم بها حدس من النفس، يقع لصفاء الذهن وقوته مع وجود قرائن تشهد له. لاحظوا الغزالي ماذا يقول؟ هي قضايا مبدأ الحكم بها، يعني كيف حكمنا بأنها صادقة؟ يقول لك: حدس من النفس، يقع لصفاء في الذهن؛ إنسان صافي الذهن عالم كبير صافي الذهن وقوة في الذهن يعني الذكاء مع وجود قرائن كما قلنا قرائن محيطة هي التي أشعرت ليس فقط هو حدس محض، فتذهن النفس لقبوله للتصديق له بحيث لا يقدر على التشكيك فيه.

الآن هذه القضية، قضية عدم القدرة على التشكيك فيه هي النزاع، يعني أنا أحترم الحدسيات درجة كبيرة نعم أرى أن فيها فائدة عظيمة من أصحاب العلوم المتبحرة، لكن أنك تصلها إلى درجة القطعيات اليقينيات هنا في الحقيقة في خلاف كبير بينهم، بل سيأتي معنا عضد الدين الآيجي رحمه الله تعالى يقول: لا تفيد القطع، يعني في النهاية نعم تفيدك أنت شيء تعمل به في حياتك تبني عليه، لكن أن تجزم أنها قطعية نحن ناقشنا فيها الآن نريد نناقش الحدسيات التي هي أضعف من المجربات في الواقع يرحمك الله.

وقال المشهور عندهم في العلوم القديمة يعني ذكر وغيره مثل قضائنا بأن نور القمر مستفاد من الشمس، الآن نور القمر مستفاد من الشمس هذه قضية، في أيامهم ما في عندهم تلسكوبات ولا ما يشوفوا هذه الأمور، وفي أيامهم كانت قطعية عند المناطقة، لكن مبدأ القطع فيها أكيد ليس العلم، وإنما ماذا يقولون؟ الحدس. طيب، كيف وصلوا بحدسهم إلى أن القمر نوره من الشمس؟ طيب قال: وذلك لاختلاف تشكله عند اختلاف نسبته من الشمس قرباً وبعداً وتوسطاً، ومن تأمل ذلك لم يبق له فيه ريبة. ومن مارس العلوم فهيقول لك إذا أنه يعني كان العلماء قديماً يراقبون القمر في تشكلاته مع العلاقة بينهما وفي النهاية هي تأملات بالعين المجردة وحسابات خفيفة في النهاية، ومع ذلك مع كثرة المشاهدة والقرائن المحيطة وصلوا بالحدس إلى أنه قمر يأخذ نوره من ماذا؟ من الشمس. طبعا كما قلت لكم هذا مثال قديم، أما الآن أئمة الحديث أثبتوها يعني ما هي حاجة لا حدس ولا لغير حدس.

طيب، الآن من مارس العلوم يحصل له من هذا على طريق الحدس والاعتبار قضايا كثيرة، يعني من كثرة ممارسته في العلم وهذا أيها الأحبة قد يمر مع بعضكم كثيراً عندما يمكنه الله عز وجل في العلوم الشرعية اسمعوا شيئاً ربما لا يتذكره ولكن عندما يسمعها توضيحاً مباشرة يعلم أن هذا خطأ. أليس الأعراب كانوا لفصاحتهم عندما يسمع نص ينسب إلى القرآن مباشرة بحدسه هو لم يسمع القرآن كاملاً لكن يعرف أن هذا ليس قرآناً، يعني كما لا تأتي معه على تركيبة القرآن. لذلك كل من تبحر في علم من العلوم مع الوقت يرزق نوعاً من الحدس يدرك به أن هذه المعلومة في هذا العلم ليست بصادقة وإن كنت أنا في هاي اللحظة الحالية لم أبحث عنها لم أفتش، لكن حدسي أو تجربتي المتبحرة في العلوم تخبرني بأن هذه الجملة فيها دخن وليست صادقة، أو تخبرني بأنها صادقة كما قلنا في قضية علل الحديث وعليك. أكملوا كلام الغزالي رحمه الله.

الآن فوائد سريعة أيها الأحبة، هناك خلاف قوي بين العلماء في عد الحدسيات كما قلنا من قسم اليقينيات وهذا تنبيه، فعضد الدين رحمه الله تعالى ما هو الكتاب الذي له؟ عضد الدين اللي هو كتاب مشهور في العقائد كتاب المواقف، كتاب المواقف العرضية يعني تنبنى عليه عقيدة الأشاعرة رحمهم الله تعالى على كتاب عضد الدين الآيجي، فهذا كتاب مهم. طيب، هناك خلاف قوي بين العلماء في عد الحدسيات من قسم اليقينيات، فعضد الدين الآيجي على سبيل المثال يجعلها من قبيل الظنيات، متكلم من كبار المتكلمين لكنه يقول في النهاية عاقلة يقينية ظنية لا تصل إلى درجة القطع.

يقول الصاوي رحمه الله تعالى صاحب الحاشية التي رأيناها الدرس الماضي أو قبله على قول العضد وهو المتجه، يقول: هذا هو الصحيح وهو المتجه الذي درج عليه كثير من العلماء؛ لأنه يحتمل عقلاً أن يكون نور القمر من شيء آخر، يعني في النهاية أصبحت أنت تريد تحاكمني لعلم المنطق أنت بحدسك وصلت إلى هذا، لكن هل العقل يقول حدسك قطعي؟ العقل لا يقول حدسك قطعي، يمكن أن يكون نور القمر استفيد ليس من الشمس من شيء آخر، هكذا يقول الصاوي. وفي الحقيقة كلام أقرب يعني كلام عضد الدين الآيجي والصاوي لما صار نحوهم أقرب إلى أن الحدسيات لا تصل إلى درجة القطعيات، وإنما هي يعني يقينية أو غلبة ظن.

الآن هناك يقينيات أخرى غير هذه الست أيها الأحبة ذكرنا صحيح في بداية الكلام قلت هناك يا مقدمات قطعية يقينية غير الست وأشهر من ضررها شيء سهل عليك أني لو ألفت قياساً من مقدمة مثلاً من المتواترات والحدسيات أو التجريبيات، ستكون النتيجة ماذا؟ يقينية قطعية. إذاً هذه كذلك نتيجة قطعية وليست من الست لا هي من المتواترات ولا هي من الحدسيات ولا مجربات ولا ولا حس باطن ولا أولية. طيب من أين أتيت يقيني بها؟ لأني استخدمت مقدمتين يقينيتين حدسية ومتواترة أو متواترة وأولية أو أولية ومحسوسة فأنتجت نتيجة. هذه قطعية قطعياً لأنها مبناها على مقدمات قطعية. إذاً هذا نوع آخر من المقدمات اليقينية.

فهمنا هذا الأمر أيها الأحبة، النتيجة التي أخذت من مقدمات قطعية ستكون قطعية أستطيع أن أستخدمها في برهان آخر، فلو سئلت هذه من أي نوع؟ فقل هذه نتيجة أخذت من مقدمات ماذا؟ قطعية فهي قطعاً قطعية لا تحتاج إلى غير ذلك. طيب الآن هذه الست التي ذكرناها هي يقينية قطعية صحيح؟ وهنا كثير من الطلبة يخطئون. الآن كونها يقينية وقطعية هل يستلزم أنها ضرورية أو ولا لا يستلزم ذلك؟ ألا يستلزم؟ انتبه، يمكن تكون يقينية وضرورية ويمكن تكون يقينية نظرية، لأن النظر معناه ما يحتاج إلى نظر وتأمل، والنظر وتأمل قد يقودك إلى القطع.

كثير من الطلاب يظن أن النظر هو الظني، وأن الضروري هو القطع، لا خطأ، النظري ما يحتاج إلى نظر وتأمل، والقطع ضروري ما لا يحتاج إلى نظر وتأمل. فاليقينيات السابقة التي مرت معنا قد تكون يقيني أه يقينية ضرورية، وقد تكون يقينية نظرية، فأنت مثلاً الأوليات ما رأيكم فيها؟ ألا ترى أنها ضرورية؟ الضرورية ضرورية. طيب مثلا الحس الباطن أنا جائع وأنا عطشان ضرورية كذلك لا تحتاج إلى نظر وتأمل. طب الحس الظاهر؟ يعني ماشي، لكن فيما يظهر أنا كذلك ضرورية، الحس الظاهر يعني تحس بابتداء في ظهرك أو ضرورية، لكن ما سينبني على عليها بعد ذلك، يعني أنا شعرت أن النار أحرقتني، نعم، إذن النار محرقة، ما ينبني على الحس من تحاليل وما شابه ذلك هي التي تدخلها الخطأ، أما هي ابتداء الحس ما أدركته بحاستك ابتداء يكون ضروري، لكن ما سينبني عليه بعد ذلك أنت ماذا ستنتجه وتجيء تجو تستنبطه من هذا الأمر نعم ليس قد يكون ظنياً حتى وليس ضرورياً أصالة.

طيب مثلا التجريبيات ما رأيكم فيها؟ نظرية ليست ضرورية؛ لأنها قائمة على تجربة. الحدسيات كذلك يعني لو اعتبرناها يقينية هي يقينية نظرية، وإن كان يعني في خلاف البعض يقول لك ضرورية؛ لأنها لا تحتاج إلى نظر وتأمل، لكن في الحقيقة تحتاج إلى نظر وتأمل وتحتاج إلى قرائن محيطة فهي صحيح يعني لو سلمت لك أنها يقينية، ولكنها في النهاية تعتبر فيما يظهر أنها من قبيل النظريات. طيب المتواترات؟ هذا خلاف بين علماء الأصول، يعني الجويني رحمه الله تعالى ترى أنه يفيد النظري يفيد القطع لكنه بالنظر، وبعض يرى أنه يفيد القطع ولكن بالضرورة، والمشهور في كتب الأصول أنه تفيد بالضرورة، يعني بمجرد أن تأتي يا جماعة تحيل العادة تواطؤها على الكذب تعرف أن هذه الجملة صادقة من دون نظر وتأمل، وهذا هو الأقرب، وإن كان كلام الجويني والمشكلة أن الجويني يستخدم المصطلح الضروري والنظري لغير المصطلح المشهور الذي نتكلم عنه، فهو في الحقيقة يقول كثيراً هو لم يخالف الجمهور، هو يرى أنها ضرورية ولكن استخدم نظري بمعنى آخر ليس هو المعنى المشهور لا أريد أن أقحمك في هذا الأمر، هي فقط فوائد سريعة.

آخر بيتين في هذا الفصل قال: وفي المقدمات على النتيجة خلاف آتٍ عقلي أو عادي أو تولد أو واجب والأول المؤيد. هذه في الحقيقة مسألة متعبة للعقل المسألة تنبني على قضايا عقدية ولا يوجد منها في الحقيقة ثمرة في علم المنطق، وإنما هي ثمرة عقدية ولكنهم يعني علماء العقائد يحبون أحياناً يدخلوا بعض مسائل العقيدة في المنطق. هذه المسألة باختصار أيها الأحبة، نحن قلنا القياس المنطقي ما ما تعريفه؟ القياس المنطقي ما هو؟ وما هي أنواعه؟ القياس المنطقي ما هو؟ ما في أحد كل ما ألف من قضايا تأليفا خاصا بحيث لو سلمت القضايا استلزم بذاته قولا آخر. نعم هذا نعم ولكن هو نعم بعد كنا نحتاج منكم.

طيب إذا القياس المنطقي أيها الأحبة كما قلنا هو مؤلف من قضايا خاصاً ما ألف من قضايا تأليفا خاصاً بطريقة معينة الأشكال الأربعة مع مراعاة شروط الإنتاج بحيث لو سلمت هذه القضايا بأنها صادقة سواء كانت تفيد العلم أو كانت تفيد الظن فإنها تستلزم ماذا؟ نتيجة اللي هو القول الآخر، هذا هو القياس. إذا القياس بشكل عام قائم على أنه هناك مقدمات تستلزم نتيجة لا هنا حبكة هذه المسألة.

فالقياس المنطقي كما عرفناه أيها الأحبة هناك مقدمات إذا ألفت تأليفا خاصا موافقا للشروط وعلى الأشكال الصحيحة مع مراعاة شروط الإنتاج فإنها جاءت تنتج لماذا وتستلزم قولا آخر. الان ذكرنا يا إخوة مثلا القياس ما ألف من قضايا تأليفا خاصاً بحيث إذا سلمت القضايا استلزم بذاته قولاً آخر، إذاً فعندنا يكون عندنا مقدمة أولى ومقدمة ثانية، هذه المقدمة الأولى والمقدمة الثانية إذا رتبت بالشكل الصحيح مع مراعاة شروط الإنتاج فإنها تعطيني ماذا؟ نتيجة تستلزم، أنا أريد أن أركز على مصطلح تستلزم.

الآن هنا حدث الخلاف بين الفرق المختلفة، يقولون هذا الاستلزام أن تقول عندنا مقدمتان وهاتان المقدمتان تستلزمان نتيجة، يعني إذا كانت المقدمتان مثلا قطعيَّتين فانهما تستلزمان نتيجة قطعية صحيح، وإذا كانت المقدمتان ظنيَّتين تستلزمان نتيجة ظنية. هذا الاستلزام ما طبيعته؟ هل هو استلزام عقلي؟ يعني هل العقل هو الذي يحكم بهذا الاستلزام؟ أم هو استلزام عادي؟ طيب وإذا كان استلزام عقلي على أي نوع من أنواع الاستلزام العقلي؟ هل هو استلزام عقلي مجرد؟ أو استلزام عقلي على طريق التولد؟ أو استلزام عقلي على طريقة العلة والمعلول؟ حدث بينهم خلاف ما قلت لك ساعرضه سريعا لا يهمني كثيرا أمره؛ لأنه كما قلنا هي مبناها مسائل عقدية دقيقة عندهم.

إذاً كما قلنا أنا أريد منك أن تعرف أين الخلاف؟ الخلاف في ماذا؟ دلالة المقدمات على النتيجة. الكل متفق الكل متفق أن المقدمات تعطيني نتيجة إذا رتبت بالشكل الصحيح مع مراعاة شروط الإنتاج فإنها تعطيني ماذا؟ نتيجة. بعبارة أخرى تستلزم نتيجة، هذا الاستلزام استلزام المقدمات للنتيجة هل هو استلزام عقلي أو استلزام عادي؟ يعني العادة هي تحكم به وليس العقل يقول هذا يجب أن يحدث هذا. يقولون في استلزام لكن هل هو استلزام عقلي؟ العقل يحكم أن المقدمات يجب بالعقل أن تولد النتيجة، ولا العادة المطردة أنه إذا ركبت المقدمات بالشكل الصحيح فإنه تنتج عندنا نتيجة صحيحة؟ هذا الخلاف ابتداء.

ثم اختلف الذين قالوا بالعقل، هل هو العقل مجرد؟ وأما تسميته هي تسمية خاصة فيه؟ أنا قلت: عقلي مجرد أو عقلي بالتولد أو عقلي على طريق العلة والمعلول، ماشي على لاحظنا إذاً أنا أريد منك فقط أن تحيط يعني نوعاً ما بالخلاف لا يهمني أن تعرف تفاصيله بدقة. الأخيرة اختلفوا أن دلالة المقدمات على النتيجة هل هي استلزام عقلي أو استلزام عادي؟ وليس العقل هو الذي يقول أنا أريدكم تفهموا أما استلزام عادي، يعني ليس العقل هو الذي يقول آه إذا كانت المقدمات عرفت صدقها وأنها صادقة بالعلم وبالظن فيجب أن تكون نتيجة، لا، العادة هي التي تقول إذا علم فلان صدق المقدمات تحصل عنده النتيجة، إذا علم أو ظن صدق المقدمات يحصل عنده العلم أو هو الظن بالنتيجة.

هذا حصول العلم أو الظن كما قلنا بالنتيجة من خلال الحصول العلمي أو الظن بالمقدمات ابتداء، هل هو حصول عادي فقط العادة هي التي الدارجة هي التي تحكم به؟ أو العقل؟ لأنه في الحقيقة إذا قلنا عقل هذا درجة أعلى، إذا قلنا العادة هي التي تقوم بذلك فهذا درجة أدنى. الآن عندنا أقوال أربعة ذكرها الأخضري رحمه الله، قال: وفي دلالة المقدمات على النتيجة، لاحظوا وفي دلالة المقدمات نتيجة خلاف وأريد أن تفهم ما نقومه وفي دلالة المقدمات على النتيجة خلاف، ليس الخلاف أنه هل تدل المقدمات على النتيجة؟ لا، الكل متفق على أن المقدمات تدل.

المقدمات تدل على النتيجة، وإنما المراد الأخضري في طريقة دلالة المقدمات على النتيجة، أو في استلزام المقدمات النتيجة ما طبيعة هذا الاستلزام؟ هل هو استلزام عقلي أو عيادي؟ وإذا كان عقلياً؟ هل هو على طريقة العقل المجرد أو العلة أو عن طريق التولد؟

طيب، المذهب الأول مذهب أم.. الإمام.. أبي المعالي الجويني رحمه الله ومذهب الفخر الرازي. هؤلاء يرون أيها الأحبة أن الاستلزام بين مقدمات والنتيجة استلزام عقلي، ليس على طريق العلة والتولد، بل عقلي مجرد، أنا سميته عقلي مجرد. هذا هو المذهب الأول؛ مذهب الجويني والرازي في المحصول. يرى ماذا؟ يرون أنه إذا حصل عندك علم، يعني السامع أو المستدل إذا حصل عنده علم أو ظن بأن المقدمات صادقة، مباشرة عقلا تحصل عنده النتيجة.

إذاً مباشرة أنت سمعت مقدمة، سمعت مقدمتين، صحيح؟ حصل لك علم بأنهما.. يعني جزم بأنهما.. آآ صادقتان، أو ظن أنهما صادقتان، بمجرد أن حصل عندك هذا العلم بصدق المقدمات أو هذا الظن بصدق المقدمات عقلاً يحصل عندك ماذا؟ توجد النتيجة بالعقل المجرد. طيب، وعليه متى حصل العلم أو الظن بالمقدمات؟ يعني نقرأ من أول مذهب الجويني والرازي وهو اختيار مين؟ وهو اختيار الأخضري رحمه الله في السلم المنورق أنه استلزام العلم أو الظن بالمقدمات العلم أو الظن بالنتيجة، استلزام العلم.. لاحظوا.. فما بعضكم.. استلزام العلم أو الظن بالمقدمات العلم أو الظن بالنتيجة هو استلزام عقلي بلا تعليل ولا تولد، أراد أن يخرج القولين الآخرين؛ قول المعتزلة وقول الفلاسفة. هم يقولون باستلزام العقل ولكن ليس على طريقة التولد ولا على طريقة العلة والمعلول.

طيب، على أي طريقة؟ هم هؤلاء أيها الأحبة ربما لم أدوّن هذه. هؤلاء الجويني والرازي يقولون إذا حصل عندك علم أو ظن بالمقدمات، يخلق الله سبحانه وتعالى عند ذلك فيك علماً أو ظناً بالنتيجة. ماذا يقول الجويني والرازي؟ إذا خلق الله فيك علماً أو ظناً بالمقدمات، فإنه يخلق عند ذلك عندها هاي الإضاءة وتحتها ثلاث خطوط لأننا نخالفهم فيها.. ده يعني ملحظ عقدي. فإنه يخلق عند ذلك علماً أو ظناً بالنتيجة. فإذاً النتيجة خلقها الله سبحانه وتعالى عند السامع أو عند المستدل. متى خلقها؟ عندما حصل له العلم أو الظن بالمقدمات، خلق الله عند ذلك.. لاحظوا.. عند ذلك خلق الله ماذا؟ العلم أو الظن بالنتيجة.

على.. طيب الآن.. طيب ما فائدة قولهم إنه هذا استلزام عقلي؟ بطلها، لا، عقلي عندهم. هم يقولون.. يعني اعترض عليهم، طب سئل الجويني والرازي يعني نفرض أنه مصيبة يعني أنا واحد. طيب هل يمكن إذن أن يحصل عندهم علم أو ظن بالمقدمات ولا يخلق الله عندهم العلم بالنتيجة؟ الله عز وجل قادر على ذلك أن.. أن يكون عندهم يحصل عندهم علم أو يخلق فيهم علم وبأي ظن بالمقدمات، ولا يخلق عند ذلك علم أو ظن بالنتيجة، هل يمكن ذلك؟

لا، الرجاء الجويني يقول لك: لا، ما يمكن. لماذا؟ يقول: هذا السؤال أصلاً خطأ. لماذا؟ القدرة الإلهية أيها الأحبة هل تتعلق بالمستحيلات العقلية؟ يعني هل نقول.. يعني هل أصلاً يصح هذا السؤال؟ هل يمكن أن.. هل يقدر الله عز وجل أن يجمع بين النقيضين؟ هذا مستحيل عقلي. هذا مستحيل ماذا؟ عقلي، فليس متعلقاً للقدرة الإلهية وليس نفي القدرة الإلهية أصلاً عنه ووصفه له بالعجز لأنه هذا أصلاً ليس متعلقاً للقدرة. كيف مثلاً أعطيك مثال آخر؟ كأن إنسان يقول لك: هل يمكن أن يخلق الله جسماً بلا شكل؟ وأصلاً الجسم هو طبيعته قد يكون له شكل، فكيف أنت تفرض هذا المستحيل العقلي؟ ثم كأنه يريد أن يخوفك، تقول: أعوذ بالله أن أبرئ قدرة الله عز وجل من ذلك. هو أصلاً السؤال خطأ.

أنت عرفت أن الإشكال السؤال خطأ. تقول: كيف يخلق الله جسماً وليس له شكل؟ طب ما هو الجسم لازم يكون له شكل، فكيف أنت تريد جسماً بلا شكل؟ لا يمكن، هذا ما عاتي.. لو خلق جسماً بلا شكل هذا ليس جسماً. هذا ليس جسماً، أما الجسم فلابد أن يكون له شكل، ليس حيز، أو حيز يدخلنا في القضية. نحن نريد الجسم له شكل بغض النظر.

فسؤال: هل يمكن أن يخلق جسماً بلا شكل؟ سؤال خطأ أصلاً، ونقول: لا، لا، ليس صحيح هذا السؤال وليس هذا متعلق القدرة الإلهية. فأنت عندما نصِف الله بكمال القدرة في الأشياء التي هي.. يعني العقل يقول: هذا يحدث وهذا لا يحدث، أما الشيء المستحيل عقلي فلا يصح أصلاً أن تووجه السؤال: هل يقدر الله على ذلك أو لا؟ لا يصح أن تووجه السؤال: هل الله قادر أو عاجز عن ذلك؟ استخدم لك عبارات عاطفية يحاول أن يرهبك، لأنه القضية إنه هذا السؤال خطأ علمي ابتداءً، لأنه متعلق القدرة عندما نصِف الله بكمال القدرة متعلقة الأشياء التي يمكن أن تحدث، هل الله قادر على كل شيء يمكن يحدث؟ قادر سبحانه لا يعجزه شيء. أما الأشياء المستحيلة عقلياً فهي أصلاً ليست ضمن القدرة، ليست هي متعلق القدرة.

لذلك هكذا قال الجويني والرازي عندما اعترض عليهم تقولون: إذا خلق الله فيك العلم أو الظن بالمقدمات يخلق عندك ذلك علماً أو ظناً بالنتيجة. وهذا لابد لا يمكن يتخلف؛ لماذا؟ استلزام عقلي. فيقولون: علاقة النتيجة بالمقدمات علاقة اللازم بالملزوم، وهذا تلازم عندنا على طريقة ماذا؟ عقلي، فلا يمكن أن يتخلف، تخلفه استحالة عقلية ولا يمكن أن يوصف أو توصف أو تتعلق قدرة الله عز وجل بالمستحيلات العقلية. فقولكم: هل يمكن أن يخلق الله المقدمات من دون أن يخلق النتيجة؟ السؤال خطأ؛ لماذا يتعلق؟ لأنه.. يعني هذا سؤالك يا شيخ كأنك قلت: هل يمكن أن يجمع الله عز وجل بين المتناقضين؟ فعلقت القدرة بماذا؟ بشيء وهذا لا يصح.

ولذلك يقولون: إذا خلق الله عز وجل العلم أو الظن بالمقدمات مباشرة يأتي العلم والظن بالنتيجة، لا يمكن أن يتخلف، كما أنه لو خلق جسماً مباشرة يكون هناك له ماذا؟ شكل. إذا خلق جسم هل يمكن تقول: يمكن الله يخلق جسم من دون أن يخلق قناعة.. شكل؟ ما هو السؤال خطأ. إذا خلق الجسم مباشرة سيأتي معه الشكل، وهكذا هنا إذا خلق المقدمات يخلق النتيجة معها مباشرة ولا لا تتخلف عنها. هذه طريقتهم في العقل. يعني قد تكون فيها نوع صعوبة، تحاول أن تلملم شعث الكلام.

فمثلاً اعتراض على هذا القول.. لاحظوا الاعتراض: أليس الله سبحانه قادراً على أن يخلق العلم الظن بالمقدمات عند الناظر.. دون أن نخلقه.. العلم أو الظن بالنتيجة عنده.. الظاهر أو الظن هذه ذهبت.. أو الظن بالنتيجة معه، سجلوها. طيب.. دون أن يخلق العلم أو الظن بالنتيجة معه. لاحظتم المكان طيب.

آه ميتين وخمسطعش عندي السؤال اعتراض على هذا القول: أليس الله قادراً على أن يخلق العلم أو الظن بالمقدمات عند الناظر؟ العلم أو الظن. كذلك الأولى على أن نخلق العلم أو الظن بالمقدمات عند الناظر دون أن نخلق العلم أو الظن بالنتيجة معه، هل يمكن ذلك؟ فكيف أنت تواجه.. يعني كيف واجه الجويني هذا الاستشكال؟ يعني.. يعني استشكال وجيه. أليس الله قادراً على كل شيء؟ هكذا يقول له المعترض. فكيف تقول إن الاستلزام عقلي؟ وأن الله عز وجل إذا خلق العلم والظن بالمقدمات لابد يخلق عند ذلك العلم والنتيجة.. آه والظن بالنتيجة. لا يتخلف ذلك. هل أنت تجبر الله عز وجل على شيء؟ هل هذا فيه تحكم بقدرة.. حاشاه سبحانه؟

فالجواب بماذا أجابه؟ قال: إن القدرة الإلهية ما متعلقها ابتداءً عندما نقول: الله عز وجل قادر على كل شيء؟ متعلقها بالممكنات العقلية، الشيء الذي يقول العقل إنه ممكن، صحيح؟ أو أقل شيء شيء لا يحكم العقل بأنه مستحيل، صح ولا لأ؟ الشيء يحكم العقل بأنه ممكن، أو يتحّد أدنى نقول: العقل لا يحكم أنه مستحيل، وإذا لم يحكم أنه مستحيل فهو ممكن، بغض النظر يعني. المهم شيء لا يحكم العقل باستحالته، هذا هو تعلق القدرة الإلهية. جميل.

لا المستحيلات العقلية، أوليس متعلق القدرة المستحيلات العقلية، فتقول: هل يخلق جسماً بلا شكل؟ أو يخلق المتناقضين والمتضادين؟ هذا ليس متعلقاً للقدرة حتى تقول هل الله قادر عليها وليس قادراً عليه. لذلك نقول: إن الله سبحانه قادر على أن يخلق العلم بالمقدمات ويخلق معه العلم أو الظن بالنتيجة التي هي.. هذا قول الرازي، وقادر على ألا يخلق العلم أو الظن بالمقدمات ابتداءً، يعني الله عز وجل قادر على أنه أنت ابتداءً لا يحصل عندك لا علم ولا ظن بالمقدمات. أما أنه يحصل المنتصف أنه يوجد عندك علم أو ظن بالمقدمات ولا يوجد علم أو ظن بنتيجة، هذا لا يمكن، لماذا؟ ليس لأن الله عاجز حاشاه سبحانه، بل إن علاقة النتيجة بالمقدمات علاقة اللزوم العقلي. وإذا كانت علاقة اللزوم العقلي يستحيل عقلاً أن يتخلف اللازم عن الملزوم. كما.. كما قضية الشكل.

أنت دائماً أحفظ مثال الجسم مع الشكل؛ علاقة لازم بملزوم، لا يمكن أن يتخلف أحدهما عن الآخر. كذلك هذه نظرتهم للنتيجة والمقدمات؛ علاقة لازم بملزوم، فتخلف النتيجة عن المقدمات معناه تخلف اللازم عن الملزوم، وهذا مستحيل عقلاً. وهذا مستحيل عقلاً فلا تتعلق به النظرة الإلهية. أما أن يخلق العلم بالمقدمة دون أن يخلق العلم بالنتيجة فهذا محال عقلاً. لأن الارتباط بين العلم أو الظن بالمقدمات والعلم أو الظن بالنتيجة هو ارتباط عقلي على طريقة الرازي طبعا هو اللي بيتكلموا عن مذهبهم. يعني هو عندنا ارتباط ماذا؟ عقلي. اكتب على طريقتهم حتى لا تظن هذا مسلماً عند الجميع، يعني على طريقتهم يدافعون عن وجهة نظرهم. فيقولون: ارتباط بين النتيجة ذهبت، لأن الارتباط بين العلة بالمقدمات ولانه رمضان بالنتيجة ارتباط عقلي على طريقتنا بين لازم وملزوم ويستحيل أن يوجد الملزوم.. يعني إذا كان ارتباطاً عقلياً فيستحيل أن يوجد الملزوم دون لازمه العقلي. كما أنه لا يمكن عقلاً أن يخلق الجسم من دون أن يخلق له شكل. لأن الشكل من لوازم الجسم لا ينفك عنه. وإذا كان خلق دون اللازم مستحيلاً عقلاً، فلا يلزم من نفي إمكان وصف الله إمكانه، فلا يلزم من نفي إمكان وصف الله عز وجل بالعجز، لأن المستحيلات العقلية ليست محل أصالة للقدرة الإلهية.

إذاً خلاصة هذا القول باختصار الآن في سطر واحد: أن الله سبحانه كما قلنا، إذا خلق العلم أو الظن بالمقدمات عند الناظر، عند المستدل، عند الخصم، المهم إذا خلق الله فيك علماً أو ظناً بالمقدمات لا محالة يخلق معه علم أو ظن بالنتيجة لاستحالة التخلف اللازم عن الملزوم. يعني هذا هذان السطران احفظهما، حفظت القول الاول. احفظ هذان.. أو احفظ هذين السطرين: أن الله عز وجل إذا خلق العلم والظن لا محالة.. هاي لاحظوا كلمة لا محالة مهمة.. لا محالة يخلق العلم من ذنب النتيجة.

طيب، القول الثاني: قول الإمام الحسن الأشعري رحمه الله تعالى. أبو الحسن الأشعري رحمه الله وابتداءً هو يرى أن التلازم بين المقدمات وبين النتيجة ليس تلازماً عقلياً. يقول: وليس العقل الذي يحكم العادة. يقول: ليس تلازماً عقلياً. ما معنى هذا الكلام؟ معناه: إذا حصل عند الناظر أو المستدل علم أو ظن بالمقدمات، وكان طبعا بجميع الشروط متوفرة في العادة، ففي العادة يخلق الله سبحانه وتعالى عند ذلك العلم أو الظن بالنتيجة، وليس لازماً عقلياً. طب ايش ينبني على هذا الفرق بينهما؟ ممكن تكراره، ايش القضية؟ أحسنت. إذا كانت أمر عادي، معناها يمكن أن الله سبحانه وتعالى يخلق عندك الأظن بالمقدمات، وخرقاً للعادة لا يخلق عندك العلم وفضلاً بالنتيجة. لأن الترابط بينهما على قول الأشعري ليس ترابط عقلي، قال: فلازم عقلي عن ملزومه العقلي مثل ارتباط الشكل بالجسم، بل ارتباط عادي.

فرأى.. يعني حقيقة رأي الأشعري رحمه الله تعالى هكذا يقود: إذا خلق الله العلم أو الظن بالمقدمات، يخلق عند ذلك.. الله يعطيك الموت عنده.. عند ذلك العلم أو الظن بالنتيجة عادةً. وهذه هي كلمة عادة هو الفرق بين رأي الجويني والرازي ورأي أبو الحسن الأشعري، وأنك.. يعني الجويني والرازي في النهاية هم على طريقة أبو الحسن الأشعري، لكنهم خالفوا في هذه المسألة.

طريقة أبي الحسن الأشعري رحمه الله تعالى هو يرى أنه إذا خلق الله فيك علماً أو ظناً بالمقدمات -أنت الآن علمت أو ظننت أن هذه المقدمات صادقة- هل عقلاً تأتي النتيجة؟ يخلق الله عقلاً النتيجة بحيث هي علاقة لازم بملزوم عقلي لا يمكن أن ينفك عنه أبداً؟ أنه إذا كانت العلاقة بين النتيجة والمقدمات تلازم عقلي، لا يمكن أن تخلق النتيجة، عفواً لا يمكن أن خلق عندك العلم والظن بالمقدمات من دون النتيجة. لأن التنازل بينهما عقلي كتلازم الشكل مع الجسم. أما لو قلنا إن الترابط بين العلم أو الظن مقدمات مع العلم أو الظن بالنتيجة ترابط عادي، يعني في العادة إذا خلق الله عندك علماً أو ظناً بالمقدمات يخلق عند ذلك علماً أو ظناً بالنجا.. فانه يمكن أن تخلق العادة، وأن يخلق الله عز وجل عند شخص علم أو ظن بالمقدمات ولا يخلق علماً أو ظناً بالنتيجة؛ لأنه في النهاية أمر عادي والله عز وجل قدرته تتعلق بخرق العادات.

خلق العادة ممكن عقلاً، ممكن عقلاً. النبي صلى الله عليه وسلم معجزات ليس فيها خرق للعوائد. إذاً يمكن عقلاً أن تخلق العادة. إذاً يمكن عقلاً على رأي أبي الحسن الأشعري أن توجد عندك علم أو ظن بمقدمة ولا يوجد عند ذلك.

علم أو ظنا بنتيجة، يعني لا تحصل عندك النتيجة ولا تتوصل إليها. طيب، هذا رأيي الثاني.

الرأي الثالث مذهب المعتزلة. المعتزلة أيها الأحبة قوله أولا أنتم تعرفون المعتزلة، ما رأيهم في مسألة الخلق؟ من الذي يخلق فعله؟ العبد، العبد. هذا أولا خلاف بين الرأيين الأولين مع المعتزلة ابتداء. يعني الرأيين على الرأيين الأولين الله عز وجل هو الذي يخلق فيك العلم بالمنظم بالمقدمات فهو الذي يخلق العلم أو بالنتيجة الله عز وجل هو الخالق أنهم جبرية في الاعتقاد. الأشاعرة على في مذهب الاعتقاد على طريقة الجبر، ومناقضة الجبر المعتزلة وهي أصلا التناقض مشهور في العقيدة دائما إذا كان المعتزلة في جهة فالأشاعرة في النقيض تماما، لا يوجد حل وسط. دائما هذا ستجدونه في العقيدة، إذا كان المعتزل هذا مع ومع رأيه وفكرة معينة تجد الأشارة يلجأون إلى أقصى الجانب الآخر، والسبب في ذلك أن أبا الحسن الأشعري رحمه الله تعالى كان معتزلا في بداية حياته ثم بعد ذلك ترك طريقة الاعتزال ورد عليهم، وناوعه مناوعة شديدة وحدث خلاف. فكل من ناصر أبو الحسن الأشعري في هذه المرحلة في المرحلة رد فيها على المعتزلة كانوا يردون عليهم بأقصى يعني هم تحول اليمين المعتزلة نحن نذهب إلى أقصى الشمال.

فلم تكن هناك كثير من الاختيارات الموفقة في هذه القضايا، لكن المعتزلة المهم كما قلنا رأيهم في مسألة الخلق أن العبد هو الذي يخلق فعله، لا يوجد خلق لله عز وجل أفعال العباد. فأنت الله عز وجل ماذا وضع فينا قدرة؟ هذا نسلم به، يقول وضع فيه قدرة. هذه القدرة التي وضعت فيك أنت تخلق بها فعلك. فإذا أنت شربت الماء عند أهل السنة والجماعة من الذي شاء؟ من الذي خلق هذا الفعل؟ الله سبحانه وتعالى، صحيح؟ وإن كان لك أنت لك مشيئة، ولكن مشيئة تحت المشيئة الإلهية، وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ.

أنت إذا كما قلنا شربت الماء الله عز وجل خلق الفعل. إذا صليت من خلق لك هذا الفعل؟ الله سبحانه وتعالى. إذا صمت من خلق لك هذا الفعل؟ إذا ذهبت مشيت عدت عن دار السنة والجماعة الذي خلق هذا الفعل هو الله سبحانه وتعالى، يقول الله عز وجل هو الذي خلقنا خلاف بينهم في قضية الجبر والمشيئة. لكن عند المعتزل لا، عند المعتزلة أنت الذي تخلق أفعالك، أنت الذي شربت الله عز وجل ليس له علاقة في الموضوع. وهم ذهبوا إلى هذا الرأي خشية أن يقولوا أن الله سبحانه وتعالى يخلق المعاصي، يعني الإنسان إذا زنا من الذي خلق هذا الفعل المعتزلة يقولون من أجل التنزيه نريد لا ننسبه إلى الله. لكن في الحقيقة وفي الواقع الآن العلمي من الذي خلق شرب الخمر للشارب؟ ومن الذي خلق؟ ومن الذي خلق؟ هذه إرادة كونية وخالق كوني لله سبحانه وتعالى. الله عز وجل هو الذي خلق هذه كذلك، فهو الذي خلق الطاعات وهو الذي خلق كذلك ما يفعله الأسرا من المعاصي ولكنه لا يرضاها ولا أريد الآن أن أدخل في نقاش عقدي في تقرير هذه المسائل.

المهم أريد أن أبين لك أن المعتزلة يرون أن العبد هو الذي يخلق فعله بنفسه. حتى لا يوصف الله عز وجل بأنه خلق المعاصي قالوا خلاص العبد هو الذي يخلق كل شيء يخلق الطاعات والمعاصي ويوم القيامة يعني يحاسب على الفعل الذي خلقه بنفسه. طيب بناء على ذلك كيف تحدث الأفعال بناء على ذلك إذا كان العبد هو الذي يخلق فعله؟ طب أحيانا الفعل ينتج منه فعل آخر صحيح وهذا يتولد منه فعل آخر. المثال المشهور مثال الملعقة مع كاسة الماء. لو انسان نوى حرك ملعقة أنت بيدك وبقدرتك حركت الملعقة وهذه الملعقة بحركتها تولد حركة أخرى في ماذا؟ في الماء تصبح الماء يتحرك، فهذا يسمى ماذا؟ التولد فعل يولد فعلا آخر.

أنا باختصار نقرأ قول المعتزل لا أريد أن أطيل الكلام في هذه الجزئية. يقول المعتزلة في مسألة المقدمات والنتيجة: يقول استلزام المقدمات للنتائج عقلي على طريقة التولد. طيب على سبيل الإنصاف مع المعتزلة في الحقيقة هم يقولون لا يقولون عقلي، يقولون ارتباط عادي. ولكن في الحقيقة هو ليس عادي ارتباط عقلي عندهم، هم يقولون إنه عادي ولكن نحن نقول على ألسنتهم أنه ماذا؟ عقلي لأنه عقلي عندهم في الواقع وأنهم سموه عاديا. ولا يكلمن حتى الإنصاف ويكون منصفا معهم أنهم يقولوا إنه ارتباط عادي. ولكن وفي الحقيقة عقلي وليس يعني ليس مثل رأي أبو الحسن الأشعري ليس لا يوجد هناك للعادة على طريقة الأشعري رحمه الله.

إذا استلزام المقدمات للنتائج استلزام عقدي على طريقة التولد. وهذا ينبني على أصل المعتزلة ابتداء. في أن العبد يخلق فعله بنفسه وليس الله سبحانه هو الذي يخلقه بل ربنا أعطانا القدرة فقط ابتداء ونحن نستخدم هذه القدرة في خلق أفعالنا والفعل الذي يخلقه العبد قادر على أن يولد فعلا آخر. يعني أنا إذا خلقت فعلا بنفسي على طريقتهم فهذا الفعل هو يولد فعلا آخر، والفعل الآخر يولد وينتج ثالثا وهكذا وهكذا تستمر حتى يعني كل فعل أنتج فعل آخر هو الفعل نفسه يعني لا يوجد خلق إلهي. هناك فعل يخلق فعلا آخر والفعل آخر يخلق فعلا ثالثا هذه تسمى طريقة التولد كأنها عملية ولادة هذا يولد وهذا الذي بعده يولد.

إذا فمعنى التولد إذا هو أن يوجد فعل لثلاث فعلا آخر. هذا الضوء تحته خط حتى تفهم التولد الذي أشار إليه الأخضري. ما معنى التولد؟ أن يوجد فعل لفاعل؟ يعني هناك فاعل فعل فعلا هذا الفعل يوجد فعلا آخر. افهموا العبارة جيدا: أن يوجد فعل لفاعل فعلا آخر. الفاعل فاعل فعل هذا الفعل يوجد آخر ومثالا يوضح فكرة التولد الإنسان يحرك الملعقة في كوب من الماء. وهذا الفعل يتولد منه فعل آخر هو حركة الماء.

وعندما نطبق طيب هذه الفكرة فكرة التولد خلينا نطبقها الآن على المقدمات والنتيجة. ماذا يقول المعتزلة؟ القدرة الموجودة في الناظر أوجدت العلم أو الظن المقدمات يعني ليس الله عز وجل خلق فيك العلم والذنب المقدمات أعطاك قدرة. أنت نظرت وتأملت في المقدمات خلقت بنفسك علما أو ظنا بها. طيب بعد ذلك هذا الذي فعلته أنت إذا ماذا خلقت في نفسك خلقت علم أو ظن بالمقدمات فهذا حدث فعل. هذا الفعل سيولد فعلا آخر ما هو؟ العلم مظلم بالنتيجة.

هذه هكذا يقولون أنت خلقت بقدرة إلا وضع الله عز وجل فيه قدرة أعطاك قدرة الحمد لله تتحرك تذهب تأتي في قدرة. في قدرة عقلية كذلك. نظرت في المقدمات فانت بنفسك حصل عندك علما أو ظنا بماذا؟ بالمقدمات. أنت هذا الفعل الأول أنت خلقته. الآن هذا الفعل الذي حدث وهو قلق خلق العلم أو الظن بالمقدمات سيولد خلقا لشيء آخر ووجودا لشيء آخر سمه ما تشاء. سيولد ماذا؟ سيولد علما أو ظنا بالنتيجة، فهذه هي فكرة التولد عند المعتزلين.

إذا الفرق وأين وصلنا؟ عندما نطبق فكرة المعتزلة فهمنا فكرة المعتزلة في التولد. الفرق بين هذا القول والقول الأول طب ما الفرق بين قول المعتزلة وقول مثلا الجويني والرازي أصحاب القول الأول أيها الأحبة وحتى يعني أبو الحسن الأشعري حتى القول الثاني هم يرون أن الذي يخلق النتيجة من؟ الله سبحانه وتعالى. الجبيي يرى أنه خلق باستلزام العقل الحسن الأشعري يرى أنه خلق بماذا؟ بالاستلزام العادي. أما المعتزلة لا يوجد هناك تدخل إلهي أبدا في الموضوع أنت الذي خلقت العلم من ظلم المقدمات وهذا الذي هو نفسه ولد لك علما أو ظنا بماذا؟ بالنتيجة فلا يوجد تدخل إلهي لا في الخلق أول ولا في الخلق الثاني وإنما هو فقط أعطاك القدرة خلقك بقدرتك، وأنت بقدرتك خلقت العلم والظن بالمقدمات وولد هذا شيء آخر.

فالفرق إذا بين المعتزلة وبين الرأيين الأولين أن الجويني والأشعري كلاهما يرى أن الله عز وجل هو الذي يخلق العلم بالنتيجة. على خلاف كما قلنا له وعقلي وعادي على ذلك إمكانية التخلف. أما المعتزلة لا يرون أنه لا يوجد تدخل إلهي في الموضوع أبدا. لأن أصلهم أصلا أن الله عز وجل لا يخلق قال العباد وإنما العبد يخلق فعله ويتولد منه.

المذهب الأخير مذهب الفلاسفة والفلاسفة عندما يقوم الفلاسفة هنا يقصد بها الطبيعيين الذين لا يعلقون الأمور أصلا إله ولما ما ما في عندهم قضية إله في الموضوع. عندهم كما يقولون الآن في الأخبار الطبيعة أحدثت والطبيعة أوجدت وغضب الطبيعة وهذه المصطلحات. الفلاسفة الذين يتكلمون بهذه الأمور، فهؤلاء أيها الأحبة في الحقيقة الفلاسفة والمعتزلة يقتربون من بعضهم البعض ولكن اختلف المصطلح واختلفت إمكانية التخلف. نقول ماذا يقول الفلاسفة؟

الفلاسفة يقولون استلزام العلم أو الظن بالمقدمات العلم أو الظن بالنتيجة يكون بطريق الوجوب. لذلك انظر ماذا قال الرازي؟ لماذا قال الأخضري يقول عقلي أو عادي أو تولد أو واجب الواجب هو يقصد به الوجوب. يقصد به في المنظومة الأخضر ماذا الوجوب طريقة الوجوه، وما معنى الوجوب؟ التعليل. فبستخدم الواجب وقصد الوجوب. استخدم الواجب وقصد الوجوب. والمراد بالوجوب هناك الاصطلاح المراد به التعليل. يعني لأنه التعليل عندهم واجب عقلي لا يتخلف.

طيب استلزم العلم أبو ظن بالمقدمات العلم أبو ظن بالنتيجة. هذا الاستلزام يكون طريق الوجوب أي طريق التعديل طريقة العلة والمعلول. بمعنى أن العلم وظن بالمقدمتين علة أثرت بنفسها في وجود العلم أو الظن بالنتيجة علة يعني إذا حصل عندك علم أو ظن بالمقدمات فهذه علة عقلية توجب ماذا طول العلم أو الظن بماذا؟ بالنتيجة. فهو يعني هناك تشابه بين بين الجويني وبين هؤلاء لكن الفرق ما هو؟ أن وناسف أيها الأحبة عندما يقولون وجود العلم أو الظن بالمقدمات علة عقلية لوجود العلم أو الظن بالنتيجة. هم يقولون كذلك لا يوجد تدخل إلهي. هو بمجرد أن حصل عندك هذه العلة هي بذاتها من دون أي تدخل إلهي توجد ماذا؟ علما أو ظنا بالنتيجة. بمجرد أن وجد العلم أو الظن مقدمات فإن هذه علة عقلية ليست علة شرعية علة عقلية توجب ماذا؟ حصول العلم أو الظن بالنتيجة. طب ما الفرق بين قول الفلاسفة وقول معتزلة؟ إذا كان عقلي على قول الأشاعرة.

آه نعم تستطيع تقول ذلك لكن آه لذلك أنا أقول لك في حقيقة في توصيف قول المعتزلة نوع اضطراب. في توصيف رأي المعتزل الآن المعتزلة يعني ما الفرق بين المعتزلة وبين الفلاسفة؟ مع أن ابتداء النظرة الأولى تعطيك كلاهما يقول بالتولد المعتزلة يقولون ماذا؟ إذا وجدت النتيجة آآ وجد العلم والظن بالمقدمات فهذا يولد علم أو بالنتيجة. الفلاسفة ماذا يقولون؟ إذا وجد علم أو ظن بالمقدمات فهذا علة يعني فقط اختلف المصطلح فهذه علة توجد العلم أو الظن بالنتيجة.

لكن بينهما أن المعتزلة يؤمنون بإمكانية التخلف، وأن يأتي مانع يمنع يؤمنون بإمكانية التخلف أن يأتي مانع يمنع من عملية التولد. لذلك في الحقيقة كما قلت لكم في نقل قول المعتزلة وهل نطمئن كلام الأشاعرة في نسبته من المعتزلة أنهم يقولون بالتولد العقلي ولا بالتولد العادي؟ المعتزل يقولون تولد عادي. لكن الأشائر الذين ينصون في كتبهم يشرحون هذه المسائل يقولون هو تولد عقلي وإن نصوا على أنه عادي.

فإذا في الحقيقة نحتاج نكون علميين. حتى نكون علميين نحتاج الرجوع إلى من؟ إلى مصنفات القديمة في هذه المساء نعرف ما الذي يريدونه بالضبط لكن أنا أنقل لك كلامهم فعندما يفرقون بين قول المعتزلة والفلاسفة يقولون المعتزلة وإن قالوا بالتولد العقلي لكن هل يمكن أن يأتي مان يمنع من التولد؟ يمكن. الفلاسفة يقولون لا يمكن. إذا وجد العلم أو الظن بالمقدمات فانه قطع أن يوجد علم أو ظن بماذا؟ بالنتيجة وبالتالي شابه الفلاسفة من؟ أحسنت شابه الجوين.

طيب ايش الفرق بين الجوين والفلاسفة أن الله عز وجل هو الذي يخلق ولكن لازم عقلي أن يكون مخلوقا هذا الشيء. وأما الفلاسفة لا يقولون به خلق لله وإنما الطبيعة هي التي نفسها بنفسها. الآن في الحقيقة أنا لا أوافق على رأيي من الآراء الأربعة. وهذا هناك رأي خامس لم يتطرق إليه الأخضر رحمه الله ولا يتطرق إليه الكلام ويتعلق في مسائل لكن في الحقيقة أنا دونته وفتح النقاش دونته هنا من أحب أن يقرأه فليقرأه من أحب أن ناقش معي نحن فاتحين النقاش بشكل عام على أجهزة التواصل. لكن يعني أقْرَارُه فيه صعوبة. لأنه يتعلق بفهم قضية عنده عند نسوان الجويني ولا عند على طريقتهم ما معنى أن يخلق عنده وهي فقط إشارة سريعة.

آه المعتزلة وإن كانوا يقولون بخلق أفعال العباد أفعال يخلقون أفعالهم. لكن الأشعة في مقابلهم يذهبون إلى نظرية خاطئة وفي الحقيقة حتى العقلانيين المعاصرين. يقولون يا فيها كارثية لو اقررناها أنهم ينفون مفهوم السببية يقول السبب لا يولد المسبب. وهذه طريقة الأشاعرة. ما معنى هذا؟ يعني إذا شربت ماء شربك للماء ليس هو الذي جعلك ترتوي. وإذا أكلت خبزا ليس خبزا أكلَك للخبز سبب في أنك ماذا؟ تشبع. وإنما هذه أمارة وعلامة من الله. أمارة وعلامة فقط. أنك إذا شربت يحصل عند ذلك الري. وإذا أكلت يحصل عند ذلك الشبع. وليس شرب الماء سببا في وجود الري. وليس أكل الطعام فيه الشباب فهما إدراني القضية العقدية المشهورة بينهم وبين المعتزلة والخلاف الطويل والمناقشات العقدية في هذه القضية وهذا في الحقيقة أيضا مفهوم خطأ يعني ليس طريقة المعتزلة صائبة في هذه المسألة ولا كذلك النقيض تماما. يعني هم أرادوا أن يردوا هذا المعتزلة. المعتزلة يعني قالوا السبب يولد المسبب من دون خلق الله عز

عز وجل. فهؤلاء ذهبوا للنقيض تماماً، فماذا قالوا؟ قالوا: لا، كيف جاءت سبب؟ قالوا: ماذا؟ قالوا: لا يوجد سبب وسبب لكل خلق الله. ولكن في الحقيقة اذهب وسط. نحن نقول: إن السبب يريد المسبب. يعني هل هناك إنسان يقول أيها الأحبة عندما أذبح بقرة أو غنمة بالسكين أن هذا الذبح ليس هو الذي ولد الموت أو أنشأ الموت طريقة الأشاعرة؟ نعم، هذا لم يسبب الموت، وإنما خلق الله الموت عند الذبح، عند الذبح خلق الموت. لذلك يعني تجدون الأندية كثيراً وفي كلامهم: خلق الذبح عند الموت، أي عفواً عند الحز، وليس الحز هو الذي سبب الموت. وأنت يعني بي أظن هو إنسان لو نظر في واقع الحياة العملية لماذا نذبح؟ لأن أنا أحياناً أعتقد أن الذبح هو الذي سيموت وحده. أنا أحياناً أعتقد أن من الذبح هو الذي يولد الموت. ولكن بقدرة الله عز وجل هو الذي جعل في هذا السبب عرفت أنه ينتج مسببه، فهو بخلق الله سبحانه وتعالى، وليس على طريقة المعتزلة بطريقة التولد التي ليس للتدخل الإلهي فيها أي أمر.

ففي الحقيقة المسألة وسط بين الرأيين، هناك أسباب تنتج مسبباتها، توافق المعتزلة في ذلك، ولكن لا نوافقهم في أنها لا توجد فيها تدخل إلهي، بل الله عز وجل هو الذي خلق السبب وهو الذي يخلق المسببات، ولكن ليس عندها بل بسببها. ليس بطريقة الأشاعرة عندها بل بسببها، وليس هذا موضع بسط النقاش. أنا كما قلت لكم يعني من أراد أن يناقش، النقاش مفتوح وفيه قالت لو أنا فتحنا باب النقاش العقدي. ولكن هي إذن أربعة أقوال في المسألة، القول الأول ما هو؟ طريقة الجويني والرازي رحمه الله أنه تلازم العلاقة بين المقدمات والنتيجة، ما هي؟ استلزام عقلي، ولكن الله عز وجل هو الذي يخلق النتيجة عند المقدمة.

وطريقة أبو الحسن الأشعري رحمه الله تعالى استلزام عادي ليس عقلياً، فإذا وجدت المقدمات يخلق الله عز وجل النتيجة في العادة، رأي الأشاعرة استلزام على طريقة الأشاعرة يقولون عنهم استلزام عقدي على طريقة التولد، وعلى طريقة الفلاسفة استلزام عقلي على طريقة العلة والمعلول. أنا يعني يكفيني منك في هذه المرحلة أن تعرف أصول هذه المصطلحات. ندخل في الخاتمة ونختم بها، نسأل الله أن يتمم علينا حياتنا بالخيرات، هي الخاتمة سهلة ولطيفة لا يوجد فيها يعني في الحقيقة كثرة كلام، خاتمة قال الناظم رحمه الله: وخطأ البرهان حيث وجد في مادة أو صورة ابتدي في اللفظ كاشتراكنا وكجعل ذا تباين مثل الرديف مأخذاً وفي المعاني الالتباس الكاذبة بذات صدق فافهم المخاطبة كمثل جعل العرض الذاتي أو ناتج إحدى المقدمات، والحكم للجنس بحكم النوع، وجعلوا كالقطعي غير القطعي.

الآن أيها الأحبة نحن وعدناكم أن نذكر ماذا؟ نذكر بعض أنواع المغالطات التي يمكن أن توقع في أثناء صياغة ماذا؟ الاقيسة، قلنا وهذا يتعلق في الحقيقة في النوع الخامس السفسطة، وقلنا بشكل عام السفسطة إذا قلنا أن يقع الخطأ، إذا تعمد الإنسان أن يقع في الخطأ فهذا يسمى ماذا؟ إذا لم يتعمد الوقوع في الخطأ غلط، فهذا فرق بين غلط ومغالطة كما ذهب إليه بعضهم. الآن سنحاول أن نعرف كيف يمكن أن ينشأ الخطأ، هذا الخطأ سواء كان مقصوداً أو غير مقصود، كيف يمكن أن ينشأ في صياغة القياس؟ ما سببه؟ وما مناشئه؟

في الحقيقة كتب المغالطات عن هذا الباب كامل في علم المنطق، وهناك خاصة متى يحدث المغالطة أو كيف ينشأ الخطأ؟ السبب في المقدمة الأولى والمقدمة الثانية، استخدام مشترك، استخدام مترادف، عدم موافقة الشكل، عدم موافقة شروط الإنتاج، أسباب كثيرة في الحقيقة، يعني لا يمكن للإنسان أن يحصرها يقول فقط هذه الأسباب، وإنما مع الوقت مع حصر الأخطاء التي تحدث العلماء لا خطوط عريضة هي التي تنشأ وقوع الأخطاء، سواء كانت مقصودة أو غير مقصودة في صياغة الاقيسة بشكل عام.

ختم الناظم منظومته بالكلام عن أخطاء البرهان، لماذا أيها الأحبة الناظم خص البرهان؟ لاحظوها عنا في الحقيقة هذا خطأ في الحلل بشكل عام في صياغة الحجج، لأنه انظروا ماذا قال؟ قال: البرهان حيث وجد، وفي الحقيقة هذه الأخطاء التي ذكرها يمكن أن توجد في شيء تدعي أنه برهان، وفي شيء تدعي أنه جدل، وفي شيء تدعي أنه خطاب، إذاً في الحقيقة ليس الأمر محصوراً في البرهان، ولكن لأنه ابتداءً كما قلنا هو الأهم، لأنه الأهم علق الأمر به هذا واحد، ثانياً أنه بعض الأخطاء التي ذكرها في الحقيقة هي أخطاء لا يمكن أن ترد إلا في البرهان، لأنه البرهان ما فكرته؟ أن تكون المقدمتان قطعيتان، فبعض الأخطاء قد تنتج بأن لا تكون إحدى المقدمات قطعية، كأقوم عدم إحدى المقدمات قطعية، هذا لا يعني أن القياس فاسد، ولكن ماذا يعني؟ يعني أنك لم تصل إلى البرهان.

فبعض الأخطاء التي ذكرها تتعلق بالبرهان بحد ذاته، فلذلك يعني خص الكلام في البرهان وإن كان الكلام أشمل في الحقيقة لا يختص بالبرهان ابتداء، وإنما خصص لهذين العلتين لأنه الأهم ولأنه بعض الأخطاء التي ذكرها تتعلق بالبرهان بحد ذاته. فنقول ابتداءً: الأخطاء في صياغة الاقيسة أو في البرهان أو كما تشاء سماها، إما أن يكون خطأ في مادة القياس وإما أن يكون خطأ في ماذا؟ في صورة القياس، لأنه مر معنا أن الحجة تتكون من ماذا؟ من مادة وصورة، فالخطأ إذن أما أن يقع في المادة، يعني في نفس المقدمات القضايا التي استخدمتها ما هذه المادة؟ وإما أن يقع في الصورة التي شكلت عليها هذه المقدمات وركبت عليها هذه المادة.

طيب نبدأ بالنوع الأول هو انظروا ماذا في المنظومة قال: وخطأ البرهان حيث وجد في مادة أو صورة، فالمبتدأ يعني فبدأ في النوع الأول وهو المادة، فهو إذن قسم الأخطاء التي يمكن أن ترد في البرهان ونحن وسعنا بل في القياس بشكل عام، أما أن تكون في مادة القياس وهي في نفس القضية، وأما أن تكون في صورته النهائية. طيب نبدأ بالنوع الأول: ما كان الخطأ فيه في ماذا؟ في المادة. قال: في اللفظ كاشتراكنا وكجعل ذا تباين مثل الرديف مأخذاً. النوع الأول سنقسم الآن إذن الخطأ إما يكون في المادة وإما في الصورة، إذا كانت المادة يعني في نفس القضايا إما أن يكون خطأ من جهة اللفظ، وإما أن يكون خطأ من جهة المعنى. أما أن يكون خطأ من جهة اللفظ مسألة لفظية، وإما أن يكون خطأ من جهة المعنى الذي تدل عليه المقدمة.

طيب نبدأ بالنوع الأول وهو الذي بدأ به، قال: في اللفظ. مثال الخطأ في المادة من قبيل اللفظ له أسباب كثيرة ذكر منها اثنين، النوع الأول: استخدام ألفاظ مشتركة في إحدى المقدمتين أو كليهما، استخدام اللفظ المشترك. ما هو اللفظ المشترك؟ أن يتحد اللفظ ويتعدد المعنى في الوضع. نعم، استخدم ألفاظ مشتركة في إحدى المقدمتين أو كلتاهما لو أضفنا بعد ذلك بحيث لا نعرف ما المعنى الذي قصده بهذا اللفظ المشترك، أو يكون قصد باللفظ المشترك، يعني لأنه نحن عندنا احتماليتين: أن يستخدم لفظ مشترك كحد أصغر أو كحد أكبر وفي هذه الحالة لن يتكرر، سيكون له واحد صحيح؟ فيكون الاشكال فيه أين؟ في عدم معرفة المعنى الذي قصده باللفظ المشترك، أو يكون جعل اللفظ المشترك هو الحد الأوسط المتكرر وقصد به في المقدمة الصغرى معنى، وقصد به في المقدمة الكبرى معنى آخر.

فاذاً احتمالية وقوع الخطأ بسبب استخدام اللفظ المشترك في حالتين، الحالة الأولى حالة مثلاً عدم تعدد اللفظ المشترك، يوجد فقط لفظ مشترك واحد، موجود في مقدمة صغرى أو في مقدمة كبرى، عادة لفظ مشترك واحد هو الحد الأصغر أو الأكبر، لكن ما الذي قصدته بهذا اللفظ المشترك؟ لا نعلم، استخدم لفظة العين مثلاً في المقدمة الصغرى، ما الذي أراده بالعين؟ هل قصدت بالعين الجاسوس؟ هل قصدت بالعين عين الذهب؟ هل قصدت به عين الماء؟ لا نعلم. أو نكون عرفنا ما الذي قصده باللفظ المشترك، ولكنه استخدم اللفظ المشترك حد أوسط، إذا استخدمه حد أوسط فانه سيتكرر في المقدمة الصغرى وفي المقدمة الكبرى، ولكن في المقدمة الصغرى عرفنا أنه استخدم اللفظ المشترك في معنى وفي المقدمة الكبرى استخدم اللفظ المشترك في معنى آخر، وهذا ينتج لنا خطأ.

طيب مثال ذلك انظروا في الصفحة التي تليها، قلنا هذا قرء، القرء ابتداءً يقول: اللفظ مشترك، يستخدم بمعناها الحيض ويستخدم بمعنى الطهر. فلو أن رجلاً أو امرأة قالت: هذا الذي حل به قرء. وقصدت ماذا؟ الحيض. طيب. ثم قالت في المقدمة الكبرى: كل قرء يجوز الوطء فيه. القرء هنا فقهية، ما هو القرء الذي يجوز الوطء فيه؟ إذا كان القرء بمعنى الطهر، إذا كان القرء بمعنى الطهر، إذاً هو في المقدمة الأولى استخدم القرب بمعنى ماذا؟ الحيض، وفي المقدمة الثانية استخدم القرب بمعنى ماذا؟ الطهر. فماذا كانت النتيجة؟ هذا الذي حل أو لرجل يقول: هذا الذي حل بها يجوز الوطء فيه، وهذا نتيجة كارثية، لأنه هو حدد ابتداءً أنه قرء بمعنى حيض، ثم أتى لمقدمة كبرى فقال: كل قرء، والقرء هنا بمعنى الطهر يجوز الوطء فيه، فوصل إلى نتيجة كاذبة خاطئة وهي ماذا؟ هذا يجوز الوطء فيه مع أن هذا حيض.

طب الآن إذن هنا حدث خطأ، وخطأ في مادة، ما هي المادة؟ ليس في الشكل، ليس في الصورة، خطأ نعم بأنه استخدم اللفظ المشترك في المقدمات واستخدمه في المقدمة الصغرى بمعنى، وفي المقدمة الكبرى بمعنى آخر، فهذا أوقع عندنا خطأ. طيب إذاً هذا السبب الأول يعني المغالطات الخطأ أن نستخدم الألفاظ المشتركة، من دون أن يعني يستخدمها الاستخدام الصحيح، يعني هل هو نريد أن نفهمك هل لا يجوز أن نستخدم الألفاظ المشتركة؟ هو يجوز أن تستخدمها ولكن مع استخدامها بالشكل الصحيح، أن تستخدمها في المقدمة الأولى بمعنى ونعرف نحن هذا المعنى، وفي المقدمة الثانية بنفس المعنى، أما أن تستخدمها على هذه الطريقة فالأولى بمعنى وفي الثانية بمعنى، أو لا نعرف ابتداءً ما هو المعنى الذي تريده؟ فهنا يقع الخطأ.

الخطأ اللفظي أن يستعمل المستدل الألفاظ المتباينة على أنها مترادفة، يعني يوجد عندنا الفاظ من قبيل التباين كما معنا في نسبة الألفاظ مع المعاني من نسبة التباين، يستخدمها على أنها ماذا؟ مترادفة خطأ منه. مثال ذلك: السيف، السيف أيها الأحبة يطلق على كل سيف سواء كان قاطعاً أو غير قاطع، يقابله مسمى الصارم، الصارم لا يستخدم إلا في السيف القاطع، فيأتي إنسان معرفته في اللغة العربية ضعيفة فيظن أنهما ماذا؟ مترادفان. الآن ما هي العلاقة بين السيف والصارم واقعاً؟ تمام، طب أينما التباين؟ تباين كلي ولا جزئي؟ جزئي أحسنت. أي نوع من أنواع الجزئية ذكرنا؟ الجزئي أما تساوي، مساواة أو عموم وخصوص مطلق وعموم وخصوص وجهي.

إذا قلت لك: السيف يستخدم في القاطع وغير القاطع، والصارم يستخدم في القاطع، فما العلاقة بينهما؟ عموم وخصوص مطلق مشايخ، عموم وخصوص مطلق، فكل صارم هو ماذا؟ سيف، وليس كل سيف صارم، لأنه يوجد عندك سيف قاطع فهذا صارم، يوجد عندنا سيف غير قاطع وهذا لا يسمى صارم. هل يوجد هناك صارم وليس بسيف؟ لو وجد صارم ليس بسبب، ادعم من مخصوص وجهي. إذاً العلاقة في الحقيقة بين الصارم وبين السيف هي علاقة العموم والخصوص المطلق. الآن إذا استخدمت الصارم على أنه مرادف للسيف تماماً، على أنهما علاقة ترادف، يحدث عندنا خطأ في الإنتاج، فلأنك استخدمت لفظ متباين على تباين مثلاً هنا أو مخصوص مطلق استخدمتهما على أنهما مترادفان، فمثلاً شخص رأى سيفاً أمامه فماذا قال؟ قال: هذا سيف جيد، طيب المقدمة الكبرى ماذا قال؟ قال: كل سيف صارم، أهذا إنسان عنده جهل في اللغة؟ فيظن أن السيف والصارم مترادفان، فقال: كل سيف صارم. فماذا عنده النتيجة؟ هذا صارم.

طب هل هذه النتيجة صحيحة؟ الله يعني يمكن تكون صحيحة ممكن تكون حقيقة خاطئة، فلا يوجد شيء يجزم لي. صحيح، لماذا؟ طب اين حدث؟ لماذا حدث هذا الخطأ؟ أنه استخدم الصارم كأنه بمعنى السيف تماماً، فاستخدم الألفاظ المتباينة على أنها وهذا كثير في الحجاج والنقاش. أيها الأحبة كثير من الخلافات بين العلماء في كتب العقائد والأصول تكون بسبب هذه الأمور الخفيفة، يكون عالم يعني أخطأ في هذه القضية، استخدم ألفاظ متباينة في الحقيقة ليس شرط تباين كلي، قد يكون بينها علاقة، لكن هناك تباين جزئي على خصوص مطلق أو عموم وخصوص وجهي، فيعني عدم الاحتياط في مثل هذه الأمور واتضاحها عند المستدل قد يقع الخطأ، فعلى الطالب أن يتنبه، وهذان مثالان والأمثلة كثيرة على أخطاء ترد بسبب هذا الأمر. إذاً ذكرنا مثالين على خطأ من جهة اللفظ: الأول استخدام الألفاظ المشتركة من دون أن يتضح ما المراد بها، ثانياً أن يستخدم الألفاظ المتباينة على أنها مترادفة.

طيب نذهب إلى خطأ من جهة المعنى، أو انظروا ماذا قال الأخضري نعلق قبل ذلك؟ قال: في اللفظ كاشتراك المسألة الأولى أو كجعل ذا تباين مثل الرديف مأخذاً، أن تجعل المتباين مأخذه مأخذ المترادف وهذا خطأ. طيب الآن سننتقل إلى المعاني، قال: وفي المعاني لالتباس كاذبة بذات صدق فافهم المخاطبة. الآن الخطأ في المعنى، الخطأ الذي سنتكلم عنه خطأ معنوي، والخطأ المعنوي أيها الأحبة هو ابتداءً وضع له قاعدة عامة، قال: الخطأ المعنوي هو أن تلتبس المقدمة الصادقة بمقدمة كاذبة، يعني باختصار كانت مفهوم كلامي أن هناك مقدمة كاذبة.

لكنها تشبه المقدمة الصادقة، لانت بسبب هذا الشبه أخطأت فاستخدمت المقدمة الكاذبة على أنها صادقة. لذلك قال: وفي المعاني لالتباس الكاذبة بذات صدق. بعض القضايا أيها الأحبة كاذبة، ولكن كما مر معنا في المغالطات وفي السفسطة قد تشبه ماذا القضايا الصادقة؟ مثل، كما قلنا: كل من يتكلم بألفاظ العلم عالم. يعني مقبولة قد تجدها مع أنها كاذبة، ليست كل من يتكلم بألفاظ العلم عالم، ولكن فيها نوع شبه قد ينطلي على الإنسان.

هذا خطأ أن تستخدم مقدمة كاذبة بسبب اشتباهها بالمقدمة الصادقة وتضعها في المقدمات، يسمى خطأ من حيث ماذا؟ خطأ معنوي، يعني ليس خطأ من جهة اللفظ، وإنما خطأ من جهة المعنى. ثم ذكر لهذا النوع من أنواع الالتباس أربعة صور. النوع الأول قال: كمثل جعل العرض كالذات، هذا واحد. المثال الثاني أو الصورة الثانية من الالتباس أو ناتج إحدى المقدمات إذا الحكم للجنس بحكم نوعي، رابعاً: وجعله كالقطع إذا وجعلوا كالقطعي غير القطعي.

طيب، نذكر هذه الأمثلة. إذا خطأ المعنى، فلسفته العامة كما يراها الأخضري أن تلتبس مقدمة كاذبة بمقدمة صادقة. ما معنى هذا؟ أن المقدمة تكون كاذبة، ولكن لشبهها بالصادقة اختلطت على المستدل فاستخدمها. هذا معنى مفهوم الكلام الظاهر للأخضري، وإن كان هذا سيرد عليه بعض الأشياء، لأنه هو الآن ذكر أربعة صور من هذه الأنواع من الالتباس، ولكنها في الحقيقة لا تنطبق على المفهوم الذي.

الصلاة، ابتداء نأخذ مثالاً أولاً، قال: جعل العرض كالذاتي. ما هو العرضي والذاتي؟ تذكرون هذه الصواريخ القديمة ها؟ أخذناها في الكليات الخمس، قلنا: العرضي ما هو العرضي؟ هلأ لو عملنا اختبار اليوم الكل يرسم الجزء، ما هو العرضي؟ هلأ كلي ليس داخلاً في ماهية الشيء، والذاتي وماذا؟ كلي داخل في الماهية، ولكن ليس هذا المقصود هنا.

نعم، هاهنا الذاتي والعرضي يستخدمها باستخدام آخر تماماً، ليس له علاقة بالمصطلحات القديمة التي تعلمناها، لذلك نصصت عليها وهم نصصوا عليها في الشروح، أن العرضي والذاتي هنا معناه خاص، يعني مصطلح خاص بهذا المثال وبهذه القضية. ما معنى العرضي؟ طيب، ما معنى الذاتي أولاً؟ قال: الذاتي ما ثبت للشيء بلا واسطة، والعرض ما يثبت للشيء بواسطة.

الآن هذا مصطلح خاص تحففظي يعني ما في حل ثالث، أنت كتقول الذاتي ما هو؟ المراد به هنا في كلام الأخضري: المراد بالذات ما ثبت للشيء بلا واسطة، بذاته ثبت له هذا الأمر. العرضي ما ثبت للشيء بواسطة. نأخذ مثالاً، باختصار: فإذا جعلت العرضي مثل الذاتي تقع في الخطأ، وهذا بالمثال يتضح. إذا قلنا: الجالس في السفينة متحرك. إنسان جالس في السفينة واضع كرسي، فأنا قلت إنه متحرك. صادقة ولا كاذبة؟ صادقة.

صادقة. طب مو كيف متحرك؟ هو ليس متحرك بنفسه، ولكن السفينة هي التي تتحرك، فهو بواسطة السفينة أثبتنا له الحركة. فإذن قولنا: الجالس في السفينة متحرك، صادقة، ولكن تحركه أثبت لذاته ولا بالعرض؟ بواسطة. طيب، المقدمة الكبرى: وكل متحرك لا يثبت في موضع. هل هذا المراد المتحرك هنا؟ المتحرك بذاته ولا المتحرك حتى بواسطة؟ آه، المتحرك بواسطة قد يكون ثابتاً في موضع، فأنا جالس في السفينة في موضع، جالس وثابت فيه، ومع ذلك يسمى متحركاً، لكن متحرك بواسطة. فقولنا: كل متحرك لا يثبت في موضع، الآن هذه ستكون صادقة؟ آه، إذا كان المراد بمتحرك ماذا؟ الذاتي، فتكون نقول: حتى المقدمة الثانية صادقة؛ كل متحرك لا يثبت في موضع.

طب ماذا ستكون النتيجة؟ الجالس في السفينة، آه الجالس السفينة لا يثبت في موضع. صادقة؟ كاذبة. كاذبة. لاحظ والمقدمة الصغرى: الجالس في السفينة متحرك. صادقة. صادقة. طب المقدمة الكبرى: وكل متحرك لا يثبت في موضع. الآن إذا قلنا: المتكلم قصد أو المسند، القصد بالمتحرك هنا المتحرك بذاته، فنقول: صادقة. إذا قصد بالمتحرك هنا على العموم المتحرك بذاته أو بغيره، فالمقدمة ستكون ماذا الكبرى؟ كاذبة، لأن المتحرك بذاته هو الذي لا يثبت في موضع، أما المتحرك بغيره فانه يثبت في موضع، إذن فهذا يعود إلى فهم ما الذي قصده بالمقدمة الكبرى.

ولكن على كلا الحالتين النتيجة ماذا كانت؟ يعني سواء كانت المقدمة الكبرى صادقة ولا كاذبة، ستكون النتيجة كاذبة؛ لأنه إذا قصد بالمتحرك هنا في الجملة الثانية المتحرك بذاته، وقصد بالمتحرك في الجملة المتحرك بغيره، هو في الحقيقة ماذا فعل؟ ما في حدا وسط أصلاً، بسبب ماذا؟ بسبب ماذا؟ الأفضل والإحسان هذه قضية عادت في الحقيقة إلى أنه استخدم لفظاً مشتركاً، لأن المتحرك يطلق على المتحرك وعلى المتحرك بواسطة، وقصد بالمتحرك في الجملة الأولى ماذا؟ المتحرك بواسطة، وقصد المتحرك من الجملة الثانية.

فهنا الخطأ لو قلنا إنه قصد بالمقدمة الكبرى المتحرك بذاته، يكون في الحقيقة منشأ الخطأ ما هو؟ استخدام اللفظ المشترك، جيد؟ ولكن لو قلنا: كل متحرك لا يدمن في موضع، أراد بالمتحرك هنا المتحرك بذاته أو بغيره، فالمقدمة كلها أصلاً كاذبة، كلها أصلاً كاذبة، فكانت النتيجة: الجالس في السفينة لا يثبت في موضع.

الآن يعني هو في هذا المثال يقول: ما سبب الخطأ؟ أنا أقول: سبب الخطأ هو استخدام اللفظ المشترك هذا واحد، وهناك سبب آخر هو الذي يريده في هذا الموضع، هو أنه عامل العرضي معاملة ماذا؟ الذاتي. فعندما قال: جالس السفينة متحرك، ثم قال: كل متحرك لا يثبت في موضع، من بناء المقدمتين كأنه يريد أن يعامل العرضي في الجملة الأولى في المقدمة الصغرى معاملة الذاتي في المقدمة الكبرى، وهذا يقال في الخطأ؛ لأن هذا مفهوم وهذا مفهوم، وما يثبت للأول ليس هو الذي يثبت للثاني، لذلك الخطأ في هذا القياس سببه أن التحرك في المقدمة الصغرى عرضي بالمعنى المتقدم، يعني ما لا يثبت بواسطة أو ما يثبت بواسطة عفى، ولأن الجالس السفينة ليس متحركاً بذاته بل في السفينة، فالحركة له ثابتة بواسطة. جيد، هذا بما يتعلق في المقدمة الصغرى.

بينما قولنا في المقدمة الكبرى: المتحرك يثبت في موضع، فالمراد به المتحرك بذاته بلا واسطة. أياني فرضت هذا الأمر فرضي، وإن كان يحتمل أن يكون أراد الاثنين وتكون كاذبة بعد الاحتمال الثاني، وجهوا الصدق والكذب هنا. الآن أراد أن أفهَم أين وجه الصدق والكذب؟ ألم يجعلها الأخضري جعل العرض كالذات نوع من أنواع التباس الصادقة بالكاذبة؟ جعلها نوع من أنواع الالتباس. نحن قسمنا التباس الصادق والكاذب أنواعاً، النوع الأول: معاملة العرض معاملة الذاتي.

أين المقدمة الكاذبة التي التبست بالصادقة هنا؟ الآن المقدمة الصغرى: جالس السفينة متحرك، صادقة ولا كاذبة؟ صادقة. طب كل متحرك لا يثبت في موضع، طب صادقة. طب إيه على الفرض الماشية حتى لو قلنا إنها ذاتي، صادقة كاذبة؟ بالنسبة لآن، لو قلت: كل متحرك بمعنى متحرك بذاته، كل متحرك بذاته لا يثبت في موضع، صادقة صادقة صادقة، ومع ذلك النتيجة كاذبة كاذبة. طب إذاً لا يوجد هناك التباس صادقة بكاذبة في المقدمات؟

آه، نقول هنا ينبغي أن يعني نحاول أن نوسع مفهوم كلام الأخضري في قضية التباس الصدق بالكذب، ما الذي قصد به؟ أنظروا ماذا قلت؟ قلت: وجه التباس الصدق بكذب هنا ليس لأن إحدى المقدمتين كاذبة بحد ذاتها، بل كلتاهما صادقة في الظاهر، لو حملت أن المقدمة الكبرى المراد بها المتحرك بذاته، لكن وجه الكذب، عن الكذب بمعنى الخطأ أنا لا أقصدهم اتهام شخص بالكذب، أنا أقصدهم الخطأ.

وجه الكذب أنه عندما ربط بين، في عملية الربط والدمج عامل ما هو بالعرض معاملة ما هو بالذات، فوقع الخطأ. عامل ما هو بالعرض وبالذات وهذا هو الكذب، هنا موضع الكذب وهنا موقع الخطأ. وفي الحقيقة أنت لو قلت لي: لا وجه الخطأ هو استخدام اللفظ المشترك باستخدامين مختلفين، أقول: وكذلك يصح تدليلاً على يعني هذا يعني يمكن أن توجد أكثر من سبب من الأخطاء في المثال الواحد.

فلو قلت هنا: ليس السبب فقط هو جعل العرض، بل هو أيضاً بسبب استخدام اللفظ المشترك، أقول لك: كلامك صحيح وقريب. إذن فهنا وجه الكذب، وجه الكذب أنه عندما ربط بين المقدمتين عامل ما هو بالعرض معاملة ما هو بالذات فوقع الخطأ. وعلى هذا الوجه ينبغي فهم كلام الأخضري عندما جعل هذه الصورة من صور التباس الصدق بالكذب.

طيب، المثال الثاني الذي ذكره من التباس الصدق والكذب: أن تكون النتيجة عين إحدى المقدمات. نحن ذكرنا أيها الأحبة في القياس الاقتراني، هذا يتعلق بالقياس الاقتراني، في القياس الاقتراني هل يجوز أن تكون النتيجة موجودة في المقدمات؟ ما تعريف القياس الاقتراني؟ أيوا، ما كانت فيه النتيجة مذكورة بمادتها لا بصورتها في النتائج.

فإذا كان في القياس الاقتراني النتيجة مذكورة بصورتها في المقدمات، هذا خطأ، خطأ علمي. بينما في القياس الاستثنائي يجوز؟ آه يجوز، نعم. أفرز قياس استثنائي يجوز؛ لأنه ايش تعريف القياس الاستثنائي؟ ما كانت فيه النتيجة مذكورة بعينها أو نقيضها في المقدمة. فإذن هذا يتعلق أيها الأحبة فيما يظهر لي بالقياس ماذا؟ الاقتراني خاصة، أن تكون النتيجة عين إحدى المقدمات، لأنه هذا لا يجوز في القياس الاقتراني.

مثال ذلك: الإنسان بشر، وكل بشر ضاحك، النتيجة: الإنسان ضاحك. الآن الإنسان بشر أيها الأحبة، ما رأيكم في هذه الجملة؟ طيب، الإنسان بشر، أولاً يمكن أن تقول: هنا حدث خطأ في ماذا؟ استخدم ألفاظاً، لا يعني هذا عكس، استخدم ألفاظاً مترادفة على أنها متباينة. عكس اللام، إذا قلت لك: أسباب الخطأ كثيرة. هذا عكس ما ذكرناه قبل قليل، لما قلنا: خطأ في اللفظ استخدام المتباين بالمترادف. هنا وقع خطأ ابتداءً في المقدمة الصغرى عندما قال: الإنسان بشر، الآن يعني على طريقة الإنسان والبشر مترادفان.

إذاً كيف تقول: الإنسان بشر؟ كأنك قلت ماذا؟ محمد محمد. يعني هذه جملة ليست جملة، فإذا قلت: محمد بشر، عفوا الإنسان بشر، ترى كأنك قلت محمد محمد، والإخبار عن الشيء، يعني الجملة الاسمية من مبتدأ وخبر، تقتضي التغاير بين المبتدأ والخبر، وأنت هنا عندما قلت: الإنسان بشر، أوهمت السامع وجود المغايرة بينهما، مع أنهما في الحقيقة مترادفان. ولكن ليس هذا موضع الخطأ، يعني هذا أحد أنواع الأخطاء التي وقعت.

موضع الخطأ حدث أيها الأحبة أن نكمل، النتيجة هي ماذا؟ لاحظوا: الإنسان بشر، وكل بشر ضاحك، النتيجة الإنسان أو كل إنسان، كل إنسان ضاحك، يعني قد يكون أكمل، كل إنسان ضاحك. جيد، الآن كل إنسان ضاحك هي ماذا؟ هي المقدمة الكبرى، ما هي؟ كل بشر ضاحك، لا فرق بينهما. لماذا؟ لأن البشر والإنسان مترادفان، فقوله في المقدمة الكبرى: وكل بشر ضاحك، وجعلت النتيجة لكل إنسان ضاحك، في الحقيقة هذه ليست نتيجة؛ لأن النتيجة هي عين المقدمة الكبرى.

لماذا هي عين المقدمة الكبرى؟ لأن لفظ البشر والإنسان مترادفان، لكن هذا في الحقيقة يمكن أن يكون أوقعك في مغالطة من خلال المقدمة الصغرى؛ هو في المقدمة الصغرى ابتداءً عندما أخبر عن الإنسان بأنه بشر أوهمك بماذا؟ بالترادف. أي عفواً بالتباين بينهما. مقدمة الصغرى قالها: الإنسان بشر، يعني كأنه يخبرك عن الإنسان بخبر أنه بشر، كما قلنا الخبر، الإخبار عن الشيء بشيء آخر يقتضي وجود تغاير بينهما؛ لأنه لا تقل محمد، أخبرك أنه محمد، هذا لا فائدة منه؛ لأنهما مترادفان، فالاخبار عن الشيء بشيء يقتضي التغاير.

فهو في المقدمة الصغرى قال لك: الإنسان بشر، فأوهمك بالتغاير، ثم في المقدمة الكبرى قال: كل بشر ضاحك، فماذا كانت النتيجة عنده في النهاية؟ كل إنسان ضاحك. فنحن قلنا: هذا خطأ، والخطأ ورد ابتداءً، أقول، في المقدمة الصغرى وليس في المقدمة الكبرى؛ لأنه استخدم الألفاظ المترادفة على أنها متباينة، ثم بعد ذلك حكم أن أتى بالمقدمة الكبرى ووصل إلى النتيجة، فنقول: إذن الخطأ هنا: النتيجة هي عين إحدى المقدمتين، وهذا خطأ، وفي الحقيقة أنت، أدق أدق من ذلك، والسبب يعني ما سبب حدوث هذا الخطأ في هذا المثال؟

أنه ابتداءً عادل الألفاظ المترادفة معاملة الألفاظ المتباينة. قلنا: وجه التباس الصدق بالكذب هنا، لاحظوا إن أردت أن أفهِمك ما معنى التباس الصدق بالكذب؟ حتى أدخلها الأخضري التباس الصدق بالكذب. الآن الإنسان بشر في ظاهرها أنها صادقة عند الناس، ما أحد يستطيع ينازع في ذلك. عندما نقول: وجه التباس الصدق بالكذب، قاموا في المقدمة الصغرى أن الإنسان مغاير للبشر، لأن حمل الشيء على غيره يقتضي المغايرة بينهما، فلا يصح أن تخبر عن شيء بنفسه فتقول: محمد. فحمل البشر على الإنسان في المقدمة الصغرى يقتضي المغايرة بينهما مع أنهما في الواقع مترادفان، وهذا هو الذي سبب عندنا خطأ في القياس، وولد عندنا أن النتيجة هي عين المقدمة الكبرى، لذلك كانت النتيجة هي عين إحدى المقدمتين.

طبعاً أنا قلت لك هنا المثال في مناقشة، في الحقيقة لا أسلّم أن الإنسان والبشر مترادفان، في الحقيقة بينهما اختلاف، وإن كان يصح مصداقهما واحد، لكن معنى البشر ليس معنى الإنسان، إنسان مأخوذة من ماذا؟ من النسيان، والبشر مأخوذة من البشرة، ففي الحقيقة هو يعني هو ترادف جزئي، أو ما يسمى علاقة التساوي، أقرب من أن تكون مترادفاً، لكن هذا مثال يذكرونه أيها الأحبة.

مراجعة سريعة، قلنا: الخطأ في القياس بشكل عام وفي البرهان بشكل خاص، أما أن ينشأ بسبب خطأ في نفس المادة أو بسبب الصورة، كما سيأتي معي هو الصورة القسم الثاني. الخطأ بسبب المادة أما أن يكون بسبب خطأ لفظي أو خطأ معنوي. الخطأ اللفظي ذكر له مثالين، هو أكثر من ذلك، لكن ذكر مثالين: خطأ باستخدام مادة المشترك على شكل غير صحيح، أو استخدام الألفاظ.

المتباينة على أنها مترادفة، سواء كانت تباين كلي بينها وتباين جزئي بغض النظر. ثم انتقلنا إلى الخطأ المعنوي، قلنا الخطأ المعنوي القاعدة العامة التي أصلها هو أن تلتبس القضايا الكاذبة بالصادقة، فأنت استخدمت مقدمة يعني هكذا ابتداء فهم الكلام الظاهر، أنت استخدمت مقدمة ماذا؟ كاذبة لأنها شبيهة بالصادقة، سواء فعلت ذلك خطأ يعني من غير قصد أو متعمداً حتى كما قلنا تلبس على الخصم، لكن في الحقيقة فهم كلامه بأنه التباس الصادق بالكاذب قلنا يجب أن يكون أعم من ذلك، لأنه قد يكون يعني إحدى يعني قد تكون كلا في ذاتهما صادقة، لكن الكذب حدث في عملية الربط بينهما.

ومثلنا لذلك بقضية السفينة وعدم السفينة، قلنا يمكن تكون كلا المقدمتين صادقة ولكن حدث الكذب في طريق يعني الكذب الخطأ في الربط بينهما، وهو ليس فقط بسبب كما قلنا شيء معنوي، هو حقاً شيء ما عنا ميكا أنا وله ارتباط بشيء لفظي أحياناً، استخدام الاشتراك في هذيك القضية. وفي المثال الذي ذكرناه في مسألة تكون النتيجة عين إحدى المقدمتين صحيحنا حدث كذب والتباس صادقة بكاذبة، لكن ليس يعني هو سبب معنوي بحت كما هو ظاهر كلامه، بل له علاقة باللفظ لأن سبب الخطأ أن النتيجة كانت عين إحدى المقدمتين ما هو؟ أنه ابتداء في المقدمة الصغرى استخدم الألفاظ المترادفة على أنها متباينة، ففي الحقيقة أسباب الخطأ تتداخل يعني يوجد أكثر من سبب خطئي هو الذي ينتج عنا أن القياس والحجة كلها خاطئة، وليس يعني مثلاً يمكن يأتي سبب واحد ولكن في كثير من الأحيان تتراكم الأسباب مع بعضها.

المهم ذكر من السبب من الخطأ المعنوي نوعين، أولاً كما قلنا معاملة العرض معاملة الذاتي، ثانياً أن تكون النتيجة هي عين إحدى المقدمات ولم نستفد شيئاً، أنت لم تصل إلى نتيجة.

طيب، النوع الحكم للجنس بحكم النوع، بعبارة أخرى تنزيل الجنس منزلة النوع، بعبارة أخرى معاملة الجنس معاملة النوع، قريبة من يعني من مفهوم معاملة العرض معاملة الذاتي، قريب من ذلك، ولكن هذا يتعلق بالجنس والنوع. مثال ذلك الحكم للجنس بحكم النوع يعني معاملته معاملة النوع، لو قلت هذا حيوان وكان هناك فرس أمامي أيها الأحبة في الحديقة، فقلت له هذا حيوان، صادقة ولا كاذبة؟ الشرط على فرق قلت هذا حيوان صادق ولا كاذب؟ ها الشيخ حسين تفضل، صادق أحسنتم صادق ما في مشكلة.

طيب المقدمة ايش قلت؟ كل حيوان ناطق صادقة ولا كاذبة؟ كل حيوان ناطق لا هذا أيوه أحسنتم كاذبة كل حيوان ناطق هذه كاذبة، إيش النتيجة ايش ستكون؟ لأنه قال هذا حيوان صادقة، ثم استخدم المقدمة الكبرى قال كل حيوان ناطق، فكانت النتيجة ما هي؟ هذا ناطق مع أنه يؤشر على فرس، يعني يقول هذا الفرس حيوان، فهمنا، وقال كل حيوان ناطق، إذاً هذا الفرس ناطق، هذا الفرس ناطق، الفرس لا الناطق معنى مفكر لا يفكر. طب لماذا كانت النتيجة كاذبة؟ أين الخطأ هنا؟ المقدمة الكبرى كاذبة بحد ذاتها، طب ما سبب الكذب فيها؟ أنه عامل الجنس وهو الحيوان معاملة النوع وهو الإنسان، لأنه من هو الذي من هو المقصود بالنطق؟ الإنسان الذي هو نوع من أنواع حيوان صحيح؟ الإنسان لو قال كل إنسان ناطق صادقة ولا كاذبة؟ هذه صادقة وإن كانت لا تصلح هنا لأنه لا يوجد حد أوسط، لكن كل إنسان ناطق صادقة.

ففي الحقيقة الموصوف بأنه ناطق هل هو الجنس بأكمله؟ ولا نوع من أنواعه؟ نوع من أنواعه وجزء من جزئياته وهو ماذا؟ هو الإنسان هو بأنه ناطق وليس الجنس كله موصوف بأنه ناطق، فإذا عاملت الجنس معاملة النوع فحكمت عليه بما يختص بالنوع فهذا يكون أو يوقعك في الخطأ وفي الكذب. لاحظوا النتيجة كاذبة وسبب ذلك أنه حكم على الحيوان بحكم أحد جزئياته وهو الإنسان، حكم عليه ماذا؟ قال لأن الناطقية حكم ثابت لبعض أفراد جنس الحيوان وهي من؟ للإنسان، وليس لكل أفراد الحيوان، لأن هناك أفراد من الحيوان أسد وحصان ونمر وفرس هذه ليست ناطقة، فهو يعني موطن الخطأ فيه كما قلنا أنه عامل الجنس معاملة أحد أفراده، وهذا لا يصح كيف تعامل الكبير معاملة أحد أفراده؟ وهذه القاعدة التي ذكرناها قديماً أنه قد يثبت شيء عرفت بأحد جزئيات الجنس، لكن هل يثبت لكل جزئية من جزئيات الجنس؟ لا لا يستلزم أن يثبت لكل جزئي من جزئياته.

طيب من قريبة منها قريبة يعني في مسألة العموم والخصوص المطلق، أن الإنسان ايش علاقته بالحيوان؟ علاقة عموم وخصوص مطلق، فليس كل ما يثبت للإنسان يثبت للحيوان بكله، صحيح؟ ليس كل شيء يثبت للإنسان يثبت للحيوان، لأنه إثبات شيء للأخص كما قلنا في القواعد العقلية القديمة لا يستلزم ما تو للأعم صحيح لا يثبت استلزامه للأعم.

طيب، إذاً هذا مسألة معاملة الجنس معاملة النوع، فهمناها أيها الأحبة؟ ولا في إشكال؟ يعني إذا في إشكال وعيد ما عندي مشكلة ما عاد بقي شيء.

طيب، الرابعة والأخيرة معاملة القضايا غير القطعية كأنها قطعية، هذا النوع الرابع من أنواع ماذا؟ من صور التباس الكاذبة بالصادقة. أنا دائماً أكرر أن الأخضري عندما جاء إلى خطأ المعنى قال هو التباس الخاطئ كاذبة بالصادقة وقسمه أو ذكر أربعة أمثلة على هذا الالتباس: مسألة معاملة العرض معاملة الذاتي، أن تكون النتيجة عين إحدى المقدمات، الحكم للجنس بحكم النوع، وهذا النوع أو المثال الرابع والأخير. هو لم يرد الحصر وإنما أراد التمثيل على هذا الالتباس. المثال الرابع والأخير قال هو معاملة القضايا غير القطعية كأنها قطعية، وهذا في الحقيقة أيها الأحبة لا ينتج كذباً لا ينتج كذباً، وإنما يجعل خطأ في من يدعي البرهان، فهذا كما قلت هذا الإشكال، الخطأ الرابع خطأ في من يدعي.

يعني إنسان ادعى أنه يريد أن يكون برهاناً فأتى بمقدمات ظنية، هي ظنية صادقة في وجه النظر ما عندنا مشكلة، لكن هو يدعي أن دليله ماذا؟ برهاني، ومع ذلك لم يأت بمقدمات قطعية، جاء بمقدمات ظنية، فإذاً هذا الخطأ الرابع في الحقيقة يختص الحجة البرهانية فقط، وليس بجميع أنواع الحجة، يعني لا يرد هذا الخطأ على جميع أنواع الحجج، وإنما يرد على الحجة البرهانية لأن الحجة البرهانية شرطها أن تكون كلا المقدمتين قطعيتان، أن تكون كلا المقدمتين قطعيتين، أن تكون كلا المقدمتين قطعيتين، هذا شرطه.

فإذا استخدم مقدمات ظنية على أنها قطعية هل أتى بالبرهان؟ لم يأت بالبرهان فنقول أخطأت في ادعائك أن ما تمثلت به أو احتجت به برهان، وهذا كثير في العقديات، كثير جداً يمثلون بأمثلة وبقضايا يزعم المستدل أنها قطعية ولا يمكن للنقاش فيها وهي في النهاية ظنية وتقبل المناقشة بقوة، لأن القطعية والظنية فيها تقارب وجزمك بأنه ما ذهبت إليه قطعي لا يقبل نقاش صعب جداً في الحقيقة، لذلك هذا الخطأ كثير الورود في الحجاجات التي يدعى فيها البرهان.

هل ذكرنا مثالاً؟ نعم، مثلاً يقولون مقدمة هذا ميت، إنسان شخص الآن هكذا قلت مثال زعم إنسان أنه يريد أن يأتي بقياس قطعي برهان فماذا قال؟ هذا هو زعم ابتداء أن قياسه برهان، فقال هذا ميت أشار إلى شخص في قبره أو شخص يغسل فقال هذا ميت، ثم أتى بمقدمة كبرى فقال كل ميت جماد، كل ميت جماد، وزعم أن هذه المقدمة قطعية لا أحد يمكن أن يناقش بأن كل ميت جماد. أنا في الحقيقة أيها الأحبة أقول هذه مقدمة ليست قطعية لأنه ابتداء يلزم أن تثبت لنا أن العرب أطلقت مصطلح الجماد على الإنسان بعد موته، ولا المعروف الجماد وما لا يقبل الحياة ابتداء هذا هو الجماد، أما الميت ابتداء كانت فيه حياة وسلبت منه، فانا هو قال كل ميت فهذه المقدمة في الحقيقة وإن زعم أنها قطعية ولكن يعني إن سلمت له بالكثير بالكثير أقول هي ماذا ظنية؟ إن سلمت له أصالة إذا ما قلت أنها وهمية كما هم أصلاً ينصون على ذلك، يعني في الشروح يقول هي أصلاً ليست حتى ظنية، هي مقدمة وهمية لأن الوهم يعني يجعلك تتصور وأن الإنسان خلاص إذا خرجت روحه منه وتوسد أصبعه مثله مثل الحائط مثله مثل الطاولة جماد فنحكم عليه أنه جماد، يمكن شخص يقول لي هذه أصلاً ليست ظنية هذه وهمية.

يعني تعرفون الفرق بين الوهم والظن؟ الوهم المرجوح والظن هو الراجح، فكل ظن يقابله وهم، فهم يقولون أصلي هذي وهمية يعني مرجوحة تماماً ليست ظنية. أنا أقول يا سيدي أجعلها ظنية، لكن أن تقول لي أن هذه قطعية ولا تقبل النقاش كل ميت جماد، وتزعم أن هذه الحجة التي يأتي قطعية فهذا يعني لا يليق بالعقلاء، لأنه مثل هذه لا يمكن أن تصل إلى درجة القطعية، فهذا خطأ إذاً هو زعم أن حجته قطعية واستخدم فيها مقدمات غير قطعية على أنها قطعية ويريد أن يلزم بها الآخرين فنقول هذا خطأ، ويعني هذا مثال والأمثلة يريدونها كثيرة في هذا الباب.

إذاً هكذا نكون انتهينا من الخطأ في المعنى، ونكون بالتالي انتهينا من خطأ المادة، لأنه خطأ المادة أيها الأحبة أما خطأ في اللفظ وإما خطأ في المعنى. إذاً أيها الأحبة الخطأ في الأخيرة أما خطأ مادة وإما خطأ صورة، إذا كان خطأ مادة أن يكون لفظي أو يكون معنوي، إذا كان لفظي له أمثلة ذكر مثالين: استخدام مشترك بطريقة غير واضحة، نقول إنه ليس الاستخدام المشترك بحد ذاته هو الخطأ، طيب استخدام المتباين، استخدام المترادف، طيب هذان نوعان أو مثالان على اللفظ.

المعنوي أولاً وضع له قاعدة عامة قال هو التباس الكذب بالصدق، نقول هكذا بشكل عام التباس الكذب بالصدق، وهذا ينشأ عن أشياء هي ما ذكر منها أربعة: أولاً معاملة العرض كالذاتي، وهذا مثلنا له بدار السفينة وفهمنا ما معنى العرض وما المعنى الذاتي في هذا السياق بحد ذاته. ثانياً معاملة أن تكون النتيجة عين إحدى المقدمات. ثالثاً طبعاَ أيها الأحبة كما قلت لك إن كون النتيجة عين إحدى المقدمات هو صحيح جعله من الخطأ المعنوي، لكن هو نشأ معنا في المثال بسبب خطأ لفظي أنه استخدم ابتداء المترادف على أنه متباين، فلا يمكن أن تقول هو خلاص خطأ بسبب هذا الأمر دون أي سبب آخر، لا أحياناً تداخل بالأسباب. ثالثاً الحكم على الجنس بحكم النوع، ومثلنا ذلك يعني معاملة الجنس بمعاملة أحد أنواعه فتحكم على الحيوان بأنه ناطق مع أن هذا الحكم لنوع من أنواع الحيوان وليس للحيوان بكليته. والنوع الرابع والأخير ما هو؟ جعل غير القطعي كالقطعي، نعم جعل غير القطعي كالقطعي.

إذاً هذه أربعة أنواع ذكرها، ثم بعد ذلك انتقل إلى الخطأ في الصورة، والخطأ في الصورة لن نتكلم عنه فقط سنبينه لأننا تكلمنا عنه كثيراً. الخطأ في الصورة أيها الأحبة ماذا قال الناظم؟ قال والثاني الثاني يقصد به بيت مئة وسبعة وعشرين والثاني كالخروج عن أشكاله وترك شرط النتج من إكماله.

الان هذا النوع الثاني خطأ الصورة، ليس الآن الخطأ في مادة مقدمة استخدام لفظة لا تصح أو جعل المقدمة غير قطعية كقطعية، أو أنك مقدمة استخدمتها أو جعلت النتيجة عين إحدى المقدمتين، ليس خطأ في مادة بحد ذاتها، وإنما الخطأ في الصورة الكلية. وهذا أيها الأحبة بابه كما قلت ذكرناه سابقاً عندما تكلمنا في القياس الاقتراني والاستثنائي.

الخطأ في الصورة ينشأ إما عن مخالفة الشكل من الأشكال الأربعة بالنسبة للقياس الاقتراني. القياس الاقتراني كم شكل له؟ أربعة أشكال. بالنسبة للحد الأوسط إذا لم تأتي به على شكل من هذه الأشكال الأربعة أخطأت في الصورة. طيب لا أتي به على شكل من الأشكال، لكن كل شكل له شروط إنتاج. الشكل الأول أن تكون المقدمة الصغرى موجبة والكبرى كليّة. طيب إذا أخلجت بشرط الإنتاج الشكل الأول سيكون النتيجة خاطئة أو ليست استلزام عقلي بشكل عام يعني لم تأتي بصورة استلزام عقلي وإن كانت النتائج كما قلنا قدراً جاءت صادقة، لكنها ليست هي صادقة نتيجة قياس عقلي، فهذا خطأ بالنهاية يبقى خطأً.

إذاً مثلاً قد يكون سبب الخطأ عدم وجود حد أوسط، يعني المقدمات صادقة صحيح، ولكن لا يوجد هناك حد أوسط، إذاً لا يوجد ارتباط بين المقدمتين مع أنهما كلتاهما صادقتاً، فإذاً أسباب الخطأ في الصورة أما كما قلنا بسبب عدم وجود حد أوسط، لأننا ذكرنا أيها الأحبة عندما تكلمنا عن القياس الاقتراني إن لم نذكر شروطاً أولاً ترتيب المقدمات فحص المقدمات كذا كذا ذكرنا ست شروط تقريباً. هذه الشروط أيها الأحبة إذا لم توفي بها فانت فعلت خطأ في باختصار إذا لم توفي بها فانت فعلت خطأ في الصورة، إذا لم تأتي بالحد الأوسط، إذا لم توافق الأشكال الأربعة أحد الأشكال الأربعة، إذا لم توافق فشروط في كل شكل فانت أخطأت في ذلك.

لذلك ماذا قال الأخضري؟ والثاني كالخروج عن أشكاله، يعني ألا توافق الأشكال التي تكلمنا عنها، وهذا ليس خاصاً بالاقتراني بل كذلك بالاستثنائي، يعني الاستثنائي أن تكون لابد كما قلنا المقدمة الصغرى الاستثنائية تكون عين إحدى عين المقدم أو التالي أو نقيضه صحيح؟ أنت لم توفي بهذا الأمر فتكون وقعت في الخطأ، فلذلك الخروج عن أشكاله هذي نعممها في القراءة في الاقتراني أو الاستثنائي. قال وترك شرط النتج يعني مخالفة شروط الإنتاج في كل شكل من الأشكال. مثال ذلك قال: كل إنسان حيوان، وكل فرس جسم. ما رأيكم أين الخطأ؟

ما في حد أوسط، هذا إذن خطأ أيها الأحبة. طيب. وهكذا ننتقل إلى ختام هذه المقدمة المباركة وانتهى بها، قال ناظم: هذا تمام الغرض المقصود من أمهات المنطق المحمود. يقول الناظم أيها الأحبة هذا إذن تمام الغرض من هذه المنظومة التي صنفها في أمهات مسائل علم المنطق، يعني أصول علم المنطق الآن أعطاها في هذه المنظومة المباركة.

فهي أمهات مسائل علم المنطق التي يحتاجها الطالب في حياته، يعني أنا أقول لك بعد هذه المنظومة أيها الحبيب الأمر لا يحتاج كبير جهد وإياك أن تضيع وقتك في جدليات عقلية وفي يعني آآ في التلاعب في ألفاظ وأن في الحواشي التي كثير منها يعني طويل ولكنه نفعه محدود، لذلك الطالب ينكب على السلم المنورق يحفظه ويضبطه ويفهم هذه المسائل يتوسع بعد ذلك، ذكرنا أمثلة من الكتب.

أما معيار العلم للغزالي، ضوابط المعرفة للشيخ عبد الرحمن حبنكة، الكتب المهمة المثمرة، لو قرأ مثلا برضه كتابات ابن تيمية في الرد والمناقشات جيد، فهذه الكتب المثمرة تفيدك يعني لها فائدة عملية. أما الدخول في الحواشي العميقة المعمقة التي وما بعدها، فقلت لك فائدتها ستكون محدودة وستتعب كثيرا، يعني لو كانت هناك فائدة مرجوة كبيرة أقول لك اذهب، يعني لن نجادلك في هذه القضية، لكن الفائدة محدودة.

فالطالب ينكب على أصول هذه الكتب الأساسية يحفظها ويضبطها وبعد ذلك يبحر، لأن العلم ينبغي أن تنتقل إلى يعني أشراف العلوم وتنتقل إلى العلوم العقائدية والفقهية والتفسيرية، ولا يبقى الطالب منشغلا بفقط بهذه العلوم العقلية، وإنما هي وسائل نريد أن نصل بها إلى المقاصد. لأنه إذا لم تصل بها إلى المقاصد لم أستفد شيئا، صح ولا لا؟ إنسان أخد شهادة جامعية وما اشتغل بها اشتغل بشيء آخر ما استفاد، إذا لم تكن الشهادة يعني هي التي وظفتها، إذا لم يستفد من هذه الآلة.

هذا السبب، فكذلك هذا العلم إذا لم توظفه في علم العقيدة وفي علم الفقه وتستفيد منه في قراءة كلام العلماء، فسييبقى إذن علما نظريا، وقيد، انظروا أنا الذي يعني التفت إلي أن أقيده بالمحمودي من أمهات المنطق المحمودي، كأنه يقول هناك منطق غير محمود. ما هو المنطق غير المحمود؟ هو المشوب بكلام الفلاسفة، فقال لك أنا منطقي منطق خالص من هذا الكلام. آه طيب، قد انتهى بحمد رب الفلق مرونته من فن علم منطقي.

وما يقولون إن والد عبد الرحمن الأخضري هو الذي أمره بكتب هذا البيت، على أنه رآه في المنام أن الأخضري جاءه فقال لأبيه إني ساكتب هذه المنظومة، فرأى والده أنه قال له في المنام اكتب هذا البيت، عندما استيقظ كتب هذا البيت على أنه من المنظومة وهو من كلام والده له. قد انتهى يعني انتهت هذه المنظومة بحمد رب الفلق في الصباح ما رونته من فن علم المنطق، ما قصدته في فن علم المنطق نظمه العبد الذليل المفتقر أو المفتقر لرحمة المولى العظيم المقتدر.

الأخضري عبد الرحمن المرتجي من ربه المنان مغفرة تحيط بالذنوب وتكشف الغطاء عن القلوب، وأن يثيبنا بجنة العلا فانه أكرم من تفضل. إذا في هذا المقطع أيها الأحبة الأخضري رحمه الله سمى لنا نفسه لأنه لم يسم نفسه في بداية المنظومة وتسمية النفس من المستحبات كما قلنا في المنظومات، فهو أخر ذلك من بداية المقدمة إلى ختمها.

وكعادة العلماء الكبار أنه يظهر الذل والافتقار والاستكانة لربه سبحانه وتعالى، وأن كل ما كتبه هو بتوفيق الله سبحانه وتعالى وبمحض توفيقه ومنه على عبده، وليس للإنسان فيه كسب إلا أن يبذل السبب الشرعي الذي أمرنا الله به، أما بعد ذلك فهذا محض توفيق الله ومنته على العبد. ثم بعد ذلك يقول: وكن أخي للمبتدي مسامحا، وهو يصف نفسه بأنه ماذا؟ مبتدئ.

ولانه سيأتي معنا عندما ألف هذه المنظومة كان صغيرا، واحد وعشرون عاما أيها الأحبة، فكان صغيرا، ولكنه حتى وإن كان يعني صغيرا في السن ولكنه كان عالما كبيرا رحمه الله، وهذا من تواضعه وحسن خلقه. فقال: وكن أخي للمبتدي مسامحا وكل إصلاح الفساد ناصحا. يعني إذا وجدت خطأ في هذه المنظومة فأصلحه وكن ناصحا، يعني لا تغش تقول لأنه الأخضري لا مصلح، لا لا أصلح ولا أتغاضى.

ولكن بتقييد ماذا قال؟ وأصلح الفساد بالتأمل، بهذا الشرط أنا أعطيك أحقية إصلاح الفساد في المنظومة، يعني إن وجدت خطأ ولكن بعد التأمل العميق وأصلح الفساد بالتأمل، أم ببديهة فلا تبدلي. الظاهر أن هذه التنوين كسر، ببديهة فلا تبدلي، يعني إذا كان نظرك للفساد فقط ببادئ الرأي لا تبدل، لازم أن تتأمل. أنا لا أقول لك يعني ببداهتك هكذا نظرت لم تفهم شيئا فتقول هذا وتتبدأ تعدل في المنظومة وتخطئ، أنا لا اسمح لك بذلك.

أنا اسمح لك ليس ببداءة العقل وبادئ الرأي، وإنما اسمح لك بعد التأمل والنظر والرجوع لكلام العلماء، حينئذ إن وجدت بعض الخطأ أصلحه. إذا وأصلح الفساد بالتأمل أم ببديهة فلا تبدلي. لماذا إذا كان بالبديهة فلا؟ إذ قيل كم مزيف صحيحا لأجل كون فهمه قبيحا. قيل كم مننسان يزيف الآراء الصحيحة لعدم فهمه.

فهو فهمه قبيح لم يفهم فحكم على الرأي بأنه فاسد، ولو فهم الرأي على المعنى الصحيح لما حكم بفساده، فلذلك يقول بداهة العقل لا تغير ولا تبدل لأن كثيرا من الناس يزيفون الآراء الصحيحة لأجل كون فهمه قبيحا ابتداء لهذا القول. ثم قال: وقل لمن لم ينتصف لمقصدي العذر حق واجب للمبتدئ. ولبني إحدى وعشرين سنة، يعني الإنسان الذي رأيته يعني يعني يلوم الأخضري ولماذا أخطأ ولماذا فعلت؟ ولماذا ما كتبت هذه؟

وهذا خطأ، يعني من يكثر اللوم على الأخضري على أخطائه ولا ينصف معه، فماذا كيف ترد عليه؟ ويقول لك جاوب عني كيف ترد عليه؟ قال لك وقل، يعني أنت أيها الطالب الذي تعلمت هذه المنظومة دافع عني، إذا إنسان لمني وخطئني وأكثر من لومه على ما كتبت، وقل لمن لم ينتصف لمقصدي قل له العذر له حق واجب للمبتدئ. يعني أنا عندما صنفته كنت مبتدئا فيجب عليك أن تعذر الأخضري لأنه عندما كتب كان مبتدئا في هذه العلوم، كما قلت لكم من تواضعه رحمه الله.

فإذا العذر حق واجب لمن؟ للمبتدئ، فهذا يعني أنا إنسان مبتدئ عليك أن تعذرني ولا تكثر اللوم. خاصة الآن نص على العمر الذي صنف فيه هذه المنظومة، قال: ولبني إحدى وعشرين سنة معذرة مقبولة مستحسنة. إذا صنف هذه المنظومة قال: ولبني أنا أعطيك أعطاها ببساطة ووضوح، كنت ابن واحد وعشرين عاما عندما صنفت هذه المنظومة ولبني إحدى وعشرين سنة معذرة مقبولة مستحسنة، لا سيما في عاشر القرون بالجهل والفساد والفتون.

في عصره في القرن التاسع الهجري يقول عصر الفساد والفتون، وفي الحقيقة هنا يعني لو تسمحوا لي بكلمة قصيرة أن أقدر أيها الأحبة: إذن عندما صنف هذه الرسالة كم كان عمره؟ واحد وعشرون عاما، وتوفي متى الأخضري؟ توفي عن عمر خمسة وثلاثين عاما، يعني توفي صغيرا لم يعش طويلا الأخضري رحمه الله، ولكن ذكره عاش طويلا. والله سبحانه وتعالى خلد ذكره إلى مئات السنوات. عاش قصيرا، نحن خمس وثلاثون عاما هل أحد منا يعني يتصور أو يتخيل؟

إنسان يقول لك لا بإذن الله العمر طويل. لكن الأخضري رحمه الله مع أنه كان شابا ولكنه اه كان شابا ناصحا لأمته، وهذه في الحقيقة إنسان أيها الأحبة شاب صادق في طلب العلم لم يكن يتلاعب ولم يكن يتملل، كان إنسانا مجدا صادقا باذلا أراد أن يضع بصمة في الحياة، أراد أن يترك شيئا لهذه الأمة فبذل حياته وعمره في طلب العلم وفي تحصيله وفي التنقيح وفي التصنيف فترك بصمة.

والله سبحانه وتعالى كما وعد لصدقهم خلد ذكرهم وخلد مصنفاتهم، هو عالم في الفقه، عالم في المنطق، عالم في الأصول، عالم في الاعتقاد، أئمة كبار أيها الأحبة أسماؤهم في التاريخ بأعمار صغيرة، يعني ما كانت الأعمار كبيرة جدا، وهذا قدوة، هذا إمام كبير، احنا نقول الإمام الأخضري إمام على خمسة وثلاثين عام، نعم إمام كبير رحمه الله تعالى الذي بذل هذه الحياة بهذا الجهد وبهذا التضحية ليقدم شيئا، وهذا في الحقيقة قدوة لكل الشباب، لكل شباب الأمة الطموح أن يققدم شيئا لهذه الأمة وأن يترك بصمة قبل أن يغادر هذه الدنيا.

عليك أن تقتدي بالإمام الأخضري، واعلم أن الأمر إنما هو بالجد والاجتهاد والمثابرة وطلب العلم وسهر الليالي والحفظ، وليس بالتكاسل والغياب وكثرة الإهمال وعدم الحفظ وعدم المذاكرة، ليس الأمر كان مجرد حضور دورة وينتهي الأمر. عند الأخضري كان إنسانا يثابر ويحفظ ويدارس ويذاكر حتى أناله الله عز وجل هذه المرتبة، وهذه هي معنى الحياة الحقيقية.

الحياة الحقيقية هي الحياة التي يققدم فيها الإنسان لدين الله سبحانه، لا تظن أن الحياة الحقيقية هي حياة المآكل والمشارب والملاهي والتواصل الاجتماعي، وأن تجلس الساعات تعلق على هذا وتنق على هذا والمشاغبات والحوار والقيل والقال، هذه ليست حياة، هذه لا تساوي شيئا، أعمالها كثيرة، بل كل يوم نودع صديقا وحبيبا وقريبا إلى القبور، وغدا سيودعنا الناس إلى القبور.

وأيها الأحبة هذه سنة الله عز وجل لا تبدل ولا تتخلف، فالإنسان في هذا العمر أنت ما زلت في عنفوان الشباب عليك أن تضع قدمك كما وضع الأخضري قدمه في التاريخ، وكما وضع نسب الله سبحانه وتعالى، عليك أن تعرف ما الذي استطيع أن أقدمه لأمتي؟ وما الذي استطيع أن أسجله في صفحة التاريخ قبل أن تطوى صفحتي؟ هذا مهم جدا، أما أن تعيش هكذا مع الناس وتموت ستنسى أيها الحبيب وسيساك التاريخ كما نسي ملايين من الناس.

ستنسى، فلا تكن من أصحاب الهمم الدنية يحيى حياته كما قلنا بعيد عن الله سبحانه وتعالى، وبعيدا عن مجالس الطلب وعن الحفظ وعن المذاكرة، لا تكن كسولا لا تكن مهملا، حاول أن تتجنب ادعاء. اه اجعل ساعة الراحة وسيلة لساعة الطلب ولساعة ولاساعة العمل، ولا تجعل الأصل هو الراحة، وإن كان هناك طلب علم فهو كما قلنا في في آخر الأوقات.

حاول إذا أن تبذل، ولك بالإمام الأخضري قدوة، واحد وعشرون عاما يخرج منظومة، هذه المنظومة تترجم إلى الفرنسية وإلى لغات عالمية لأهميتها ولدقاتها ولدقتها، كتب الله عز وجل لها القبول، فنسأل الله أن يحيينا على أثرهم وأن نقتفي آثارهم، إنه ولي ذلك والقادر عليه. ثم قال: وكان في أوائل المحرم تأليف هذا الرجز المنظم من سنة من سنة إحدى وأرعين من بعد بتسعة من المئين.

الآن أيها الأحبة هو نص ما هو السنة التي صنف فيها هذه المنظومة؟ تسعمئة وواحد وأربعين. ومتى توفي؟ توفي على تسعمئة وثلاثة وخمسين. إذن هو واحد وعشرين سنة عندما كان في عام متى؟ تسعمئة وواحد وأربعين. وتوفي تسعمئة وثلاثة وخمسين. كم عاش؟ ثلاثين، ثلاثة وثلاثين ولا خمسة وثلاثين، يعني ربما أضفت عاما ونقصت يعني ثلاثة وثلاثين هذا أصغر وأصغر.

عمر قصير ولكنه كبير في قدره، نسأل الله أن يرحم الإمام الأخضري على ما قدم لهذه الأمة. ثم ختم بالصلاة والسلام كما ابتدأ بها، فقال: ثم الصلاة والسلام سرمدا على رسول الله خير من هدى. وآله وصحبه الثقات السالكين سبل النجاة ما قطعت شمس النهار أبرجا، وطلع البدر المنير في الدجى. ونحن كذلك نختم في هذه المنظومة بما ختم به الأخضري رحمه الله فنصلي ونسلم على أشرف الخلق والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين.

وكذلك أطلب العذر لنفسي إن كنت قد وقعت في خطأ في شرح هذه المنظومة، فكذلك يعني صغر العمر له قدر في ذلك، فنسأل الله أن يعني يغفر لنا زللنا وخطأنا إنه ولي ذلك والقادر عليه.