تسجيل الدخول

سيرة رسول الله ﷺ 21 | فقه الهجرة

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه. اللهم صل على محمد عبدك ورسولك كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد عبدك ورسولك كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. أما بعد، نستعين بالله ونتوكل عليه ونسْتَهدي به ونستفتح هذا المجلس من مجالس سلسلة سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد والعون والمدد.

وهذا المجلس حقيقة يعني فيه موضوعات متعددة، كنا في اللقاء السابق ذكرنا في هجرة الحبشة أننا سنقف عند قصة الهجرة وما يتعلق بها، وسنقف عند بعض الأحكام الفقهية المستنبطة منها. وإن شاء الله بإذن الله تعالى في هذا اليوم سنقف مع الأحكام؛ لأننا اخذنا في اللقاء الماضي القصة والعبر المتعلقة بها. لكن كما اعتدنا نبدأ في البداية بترجمة من تراجم السابقين.

ومن اللقاء الماضي تقريبا احنا قلنا ممكن ناخذ من غير كتاب بدريون، لماذا؟ لأن كتاب البدريين أو كتاب بدريون فيه خصوصية بالبدريين، بينما بعض السابقين الذين كانوا في الحبشة لم يذكروا فيه، فبالتالي نحن منحصرون في قضية المهاجرين، يعني الآن سواء من كتاب بدريون وهو الأصل، أو حتى من غيره إذا كان المترجم له ايش إيه من السابقين أو من المهاجرين وليس بدريا. وبما أن الحديث عن الحبشة، فخير من يترجم له هو جعفر بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه. ويعني جعفر رضي الله تعالى عنه لن تكون ترجمته مختصة بهذا المقام يعني هذا سريعا فقط، بعد ذلك إن شاء الله لابد أن يمر معنا جعفر رضي الله تعالى عنه وأرضاه مرارا.

ممكن نبدأ بحديث أخرجه الإمام الترمذي وقال فيه حديث حسن صحيح غريب. وهذا الحديث هو قال الإمام الترمذي فيه: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الوهاب الثقفي، قال: حدثنا خالد الحذاء عن عكرمة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ما احْتذى النعال ولا انتعل ولا ركب المطايا ولا ركب الكور بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل من جعفر. ما احتذى النعال ولا انتعل ولا ركب المطايا ولا ركب الكور بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل من جعفر. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب.

وهذا أثر موقوف على أبي هريرة رضي الله تعالى عنه. وبعض العلماء حمله على باب الكرم والجود والإحسان لأنه كان معروفا بذلك رضي الله تعالى عنه، حتى أن الإمام البخاري رحمه الله في كتاب الفضائل، فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، قال: باب مناقب جعفر بن أبي طالب الهاشمي رضي الله عنه، وقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أشبهت خَلْقي وخُلُقي. فذكر حديثا عن أبي هريرة فيه موضوع الكرم والجود، أو يكون تفضيلا عاما من أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، ويكون هناك استثناءات بالنصوص الأخرى الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه بتفضيل أبي بكر رضي الله تعالى عنه التفضيل المطلق. لكن قد يكون أبو هريرة رضي الله تعالى عنه متوجها إلى قضية الكرم والجود والإحسان والخيرية المتعدية بالنسبة للناس بعد النبي صلى الله عليه وسلم، ولا شك أن جعفر كان إماما عظيما فذا.

وكما مر معنا في اللقاء الماضي، أنه ترى وجود جعفر في الحبشة هو يعني كأنه قبس من النبي صلى الله عليه وسلم موجود هناك؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ثبت عنه أنه قال: أشبهت خَلْقي وخُلُقي. وأن تلك الغربه عن في للحبيشيين ها إنما ما أو من أسباب هوانها عليهم هو وجود جعفر معهم، كأنه يعني هو كأنه قبس من النبي صلى الله عليه وسلم موجود بينهم، قبس من النبي صلى الله عليه وسلم موجود بينهم. وجعفر لم يكن من المعذبين؛ لأن أباه أبو طالب ف يعني قد يكون ذهابه إلى الحبشة هو لقيادة المسلمين هناك والقيام على أمورهم وتثبيتهم، ولحفظ مادة الإسلام في مكان آخر يكون أحد الممثلين عن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي يقوم به. أقول قد يكون ذلك.

لذلك فالامام البخاري رحمه الله أخرج حديثا عن أبي هريرة في شأن جعفر يدل على قضية الكرم والجود خاصة في نظرة أبي هريرة رضي الله تعالى عنه. وقال أبو هريرة كما أسندنا كما أسند البخاري، قال: حدثنا أحمد بن أبي بكر، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن دينار أبو عبد الله الجهني عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن الناس كانوا يقولون: أكثر أبو هريرة يعني ايش في الرواية. واني كنت ألزْم رسول الله صلى الله عليه وسلم بشبع بطني حتى لا آكل الخمير ولا ألبس الحبير ولا يخدمني فلان ولا فلانة، وكنت أُلصق بطني بالحصباء من الجوع، وإن كنت لاستقرئ الرجل الآية هي معي كي ينقلب بي فيطعمني.

وكان خير الناس للمساكين جعفر بن أبي طالب، هذا في البخاري، وكان خير الناس للمساكين جعفر بن أبي طالب، كان ينقلب بنا فيطعمنا ما كان في بيته، حتى إن كان ليخرج إلينا العُكَّة التي ليس فيها شيء فيشقها فنلعق ما فيها.

ثم قال البخاري: حدثنا عمرو بن علي، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي، أن ابن عمر رضي الله عنهما كان إذا سلم على ابن جعفر -مين ابن جعفر؟ عبد الله بن جعفر- قال: السلام عليك يا ابن ذي الجناحين، السلام عليك يا ابن ذي الجناحين. وهذا لقب يعني كان معروفا لجعفر رضي الله تعالى عنه. قال ابن حجر: كأنه يشير إلى حديث عبد الله بن جعفر قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: هنيئا لك، أبوك يطير مع الملائكة في السماء. أخرجه الطبراني بإسناد حسن.

يقول ابن حجر رحمه الله نعم. وقال أيضا ابن حجر، قال: أخرج هو والطبراني، هو اللي هو ابن سعد قال نعم عن ابن عباس مرفوعا: دخلت الجنة البارحة فرأيت فيها جعفرا يطير مع الملائكة. وفي طريق أخرى عنه: أن جعفر يطير مع جبرائيل وميكائيل، له جناحان عوضه الله من يديه. قال ابن حجر: وإسناد هذه جيد، إسناد هذه جيد. طبعا عوضه الله عن يديه اللي هو اللي هي يعني قطعتا في الحرب في المعركة في معركة مؤتة.

وجعفر بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وأرضاه حقيقة يعني الحديث عنه حديث ذو شجون، جعفر شأنه عظيم جدا في الإسلام، عظيم في الإسلام. وسبحان الله على أنه لم يعش مع النبي صلى الله عليه وسلم إلا قليلا السنة التي رجع فيها، لكن كان فيها أخبار.

على أي حال ابن سعد رحمه الله يقول عنه هو جعفر بن أبي طالب، طبعا اخذنا ايش اسم أبي طالب عبد مناف، واسم أبي طالب عبد مناف بن عبد المطلب بنهاشم إلى آخر النسب المعروف. وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف بن قصي. وكان لجعفر من الولد عبد الله وبه يُكنى، وله العَقِب من ولد جعفر، ومحمد وعون لا عقب لهما. ولدوا جميعا لجعفر بأرض الحبشة في المهاجر إليها، وأمهما أسماء بنت عميس بن معبد بن تيم بن مالك بن قحافة بن عامر بن ربيعة بن عامر بن معاوية بن زيد بن مالك بن نَسْر بن وهب بن شهر بن عفرس بن أفتل إلى آخره من خثعم بن أنمار.

وذكر ابن سعد، قال: أخبرنا محمد بن عمر، طبعا محمد بن عمر اللي هو الواقدي كما مر معنا مرارا، قلنا إن الواقدي لا شك أنه ضعيف عند عامة العلماء. ومن الغرائب المرتبطه بالواقدي أنه أن أنه وثقه قرابة العشرة من العلماء! وهذه العشرة أصلا ما تكاد تجتمع يعني لكثير من الرواة، تجتمع لكثير لكن أيضا كثير من الرواة لا يجتمع لهم أن يوثقوا من عشرة، ها يعني يوثقوا أحيانا من ثلاثة، اثنين، أحيانا لا تجد في الراوي إلا توثيقا واحدا، توثيقين. الواقدي يوثق من عشرة! لكن مقابل من ضاعفوه وزنا. وكما فالمضاعفون له أكثر بكثير، على الأقل من ناحية الوزن ومن ناحية العدد كذلك. لكن هناك تفاصيل كثيرة لا يسع لها المقام، إن شاء الله يعني ما ما سبق أنه اخذنا الواقدي بتفصيل.

طيب، ناخذ الواقدي بتفصيل حتى لا نظلم القضية الآن في هذه العجالة؛ لأن أنا الآن ذهني مشغول بعدد من الموضوعات، أحاول ناخذها إن شاء الله في هذا المجلس. لكن إن كنت سأشير إشارة سريعة لاحقا إن شاء الله نفصل فيها أكثر، إن كنت سأشير إشارة سريعة ففي عدة نقاط:

أولا: إذا كان الواقدي يرسل كلاما لا يعني يطلق أو يتحدث عن معلومات كلية في المغازي، معلومات كلية في المغازي وليست وليست روايات مفصلة، فالاصل فيها القبول. معلومات كلية، مثلا يقول: هذه الغزوة وقعت سنة كذا، أو يقول: هذه الغزوة قبل هذه الغزوة، أو مثلا إيه مثلا يسمي الشهداء في بدر، أو يسمي المهاجرين إلى الحبشة، أو نحو ذلك مما لا يعتمد على رواية مفصلة بعينها، فهذا الأصل فيه القبول، وهو عمدة في ذلك، ويختلف مع غيره من أهل السير كما يختلف غيرهم. جيد.

فهذه النقطه الأولى.

النقطه الثانية: إذا أسند، إذا ذكر إذا إذا ذكر رواية مفصلة مسندة، ها طبعا إذا كانت مرسلة فيعني من باب أولى أن تكون إذا حكمنا على المسنده الآن أنها ضعيفة فباب أولى أن تكون المرسلة كذلك. الروايات المفصلة الأصل فيها الضعف بالنسبة للواقدي. روايات الواقدي الأصل فيها الضعف. وإذا وافق غيره من الرواة وانفرد بأشياء ها فهو كذلك ضعيف، وانفراده ضعيف، لكن قد يُستانس ببعض من انفرد به إذا كان فيه أشياء لا تؤثر في حكم بطبيعه الحال، وإنما معلومة مفصلة عن شيء في السيرة من خلال الرواية، مثلا فرواية الواقدي المسندة ضعيفة، طبعا ضعيفة، شديدة الضعف. جيد.

إذا كانت في خاصة إذا كانت في أحكام، أو كانت في أي باب من أبواب الدين غير السيرة. جيد. طيب، إذا كانت الرواية مسندة ومفصلة في السيرة، أيضا هي ضعيفة. جيد. ولكن رواية ابن رواية رواية ابن سعد عنه أحسن من غيرها، يعني إذا روى له ابن سعد مسندا فهذا أحسن من غيره. طيب رواية الواقدي المسندة الموقوفة المفصلة أحسن من الروايات المرفوعة، يعني أهون إيه، إذا روى الواقدي رواية مفصلة ولكنها موقوفة، يعني رواها باسناده عن فلان من الصحابة أو عن فلان من التابعين فذكر شيئا، فهذه وإن كانت داخلة في اسم الضعف العام إلا أنها أخف ضعفا من رواياته المسندة المرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

فإذا كانت مرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فهذه كبالاعتبار الحكم الكلي العام لا يعتمد على رواية الواقدي في أي حديث مرفوع، سواء كان في السيرة أو في غيرها، وفي غيرها أضعف. لكن إذا روى في غير المرفوع وفي السيرة يعني موقوف في السيرة، وإذا اجتمعت معها قرينة ثالثة من رواية ابن سعد عنه، فهذه هذه التي نُستانس بها. واضح؟

يعني خلصنا إلى إلى نوعين من روايات الواقدي التي نُستانس بها:

النوع الأول: المعلومات الكليه المجملة عن السيرة، فهذه هذه قوية يعني ناخذها باعتبار أنها معلومة أساسية، ونقارنها بكلام غيره من أهل السير، وهو إمام في المغازي والسير وعالم بذلك. جيد؟ واضح.

وقريب منها إذا أرْسَل إذا أرسل هو من عنده معلومات مفصلة غير مسندة، هذه أقوى من المسندة. يعني مثلا إذا قال: الطريق الذي سلكه النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى بدر أنه مر بكذا ثم بكذا ثم بكذا ثم بكذا، هذا أقوى مما لو أسند إسنادا معينا برواية معينة عن النبي صلى الله عليه وسلم فيها واضح أنه، تلك أيضا قريبة من المعلومات الأولى اللي هي اطلاقات مرتبطة بالسيرة بأحداث. فصارت هذه الإطلاقات على قسمين: إما أن تكون إطلاقات كلية مجملة فهذه ايش مقبولة وعمدة، وإما أن تكون إطلاقات مفصلة لا اطلاقات مفصلة. جيد، طبعا هو إطلاقات يعني بدون إسناد مفصلة، زي قلنا مثلا الطريق من المدينة إلى بدر إلى كذا، فهذه أيضا يستانس بها. هذا كله الأمر الأول.

الأمر الثاني قلنا اللي يستانس به ايش: إذا كانت رواياته المسندة سندا موقوفه، أو عن التابعين أو نحو ذلك، وكانت في السيرة أو في التراجم طبعا يدخل فيها، وخاصة إذا رواها عنه ابن سعد، فهذه أيضا يستانس بها، يستانس بها. طبعا لما تبل اخبار الواقدي يعني بشكل مفصل ستجد أنه أن عامة ما يرويه ينفرد به، ودائما هذا يشكل حساسية بالنسبة للنقاد، دائما أي راوي إذا كان إذا كانت عامة رواياتي غرائب ومناكير ومفردات، فهذا يعني إشكال. نعم هو إمام في المغازي، نعم هو إيه جمعا عظيما وكبيرا في المغازي وعنده ما ليس عند غيره، ولكن أيضا لا يقبل منه كل هذا ال كل هذه الانفرادات. هذه هذه إطلالة سريعة يعني الواقدي ما يعني لا تعتبروها ايش؛ لأنه إن شاء الله بعدين إذا يتيسر يكون يكون جبنا كلام العلماء أصلا نفتح ترجمة الواقدي ونقراها من سير أعلام النبلاء، ناخذها بالتفصيل، نعلق على الكلام وكذا. لكن الآن سريعا بس استطرادا سريعا، على أي حال قال ابن سعد: أخبرنا محمد بن

عمر، قال: حدثنا محمد بن صالح، عن يزيد بن رومان قال: أسلم جعفر بن أبي طالب قبل أن يدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم ويدعو فيها. جيد، هذا الآن مثال على المعلومات التي نحن -إيش- الروايات التي نحن نستانس بها كثيراً، من روايات الواقدي التي يخرجها ابن سعد، وهي التي أصلاً إيش، تتذكروا درس السابقين؟ السابقين الأولين أخذنا درس كان كله عن السابقين الأولين، وفي درس ثاني أخذناه بعده عن السابقات. عامة الروايات تلك المتعلقة بالمعلومات عن الصحابة والصحابيات كمعلومات مفصلة هي كانت ابن سعد عن محمد بن عمر الواقدي الأسلمي، الواقدي أو الواقدي الأسلمي. طيب، إذاً، أسلم جعفر بن أبي طالب قبل أن يدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم ويدعو فيها، معنى هذا أنه من السابقين.

وقال محمد بن عمر -شوف هذا الآن مثال، الآن مثال عن النوع الأول (تنحنح) المقبول، اللي هو الإطلاقات التي يطلقها الواقدي في معلومات في السيرة، فيقول، قال قال ابن سعد، قال محمد بن عمر:- هاجر جعفر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية، ومعه امراته أسماء بنت عميس، وولدت له هناك عبد الله وعوناً ومحمداً، فلم يزل بأرض الحبشة حتى هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، ثم قدم عليه جعفر من أرض الحبشة وهو بخيبر سنة سبع. الآن هذه معلومات عامة عن جعفر رضي الله تعالى عنه، قالها الواقدي نقلها عنه ابن سعد. مثل هذه المعلومات من أفضل ما يؤخذ عن الواقدي، واضح؟ من أفضل ما يؤخذ عن الواقدي، وزاد ذلك أن ابن سعد قال: وكذا قال محمد بن إسحاق. إذاً خلاص، هذه المعلومات أنت الآن عندك محمد بن إسحاق والواقدي كلاهما إمام مختص في المغازي تأخذ هذه المعلومات.

قال محمد (تنحنح) بن عمر: وقد روي لنا أن أميرهم في الهجرة إلى أرض الحبشة جعفر بن أبي طالب. طبعا احنا أخذنا قصة جعفر مع النجاشي وما إلى ذلك بالتفصيل. قال: أخبرنا عبد الله بن نمير. الآن لما ترى ابن -شوف- أثمن الأخبار التي في ابن سعد لما لما يروي عن غير الواقدي، جيد؟ لما يروي عن غير الواقدي، أثمنها من حيث الصحة وأثمنها من حيث الموضوعات لما يروي عن الواقدي. شوف إذا قال: أخبرنا محمد بن عمر، غالباً أنت راح ستصل إلى خبر جديد ما ما سمعته أو ما أحد رواه، انفرد به، أحياناً تجد له موافقة في الطبراني، في الحاكم، في كذا إلى آخره، واضح؟ لكن إذا قال لك سعد: أخبرنا عبد الله بن نمير كذا، فهنا غالباً ستجد أخباراً إذا فتشت فيها ستجدها في الكتب، كتب السنة، قد تجدها في الصحيحين، قد تجدها بحسب الرواية والخبر.

قال: أخبرنا عبد الله بن نمير، عن الأجلح، عن الشعبي قال: لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر تلقاه جعفر بن أبي طالب، فالتزمه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقبل ما بين عينيه وقال: ما أدري بأيهما أنا أفرح، بقدوم جعفر أو بفتح خيبر؟ وقال أيضاً ابن سعد: أخبرنا الفضل بن دكين ومحمد بن ربيعة قال: حدثنا سفيان، عن الأجلح، عن الشعبي أن النبي صلى الله عليه وسلم استقبل جعفر بن أبي طالب حين جاء من أرض الحبشة فقبل ما بين عينيه. وقال الفضل بن دكين: وضمه إليه. وقال محمد بن ربيعة: واعتنقه.

وهذا لا شك -يعني- لمكان كان جعفر عند النبي صلى الله عليه وسلم ومنزلته في الإسلام عظيمة. وثبت في البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لجعفر: أشبهت خلقي وخلقي. أشبهت خلقي وخلقي. طبعا جعفر رضي الله تعالى عنه أمره النبي صلى الله عليه وسلم على أمير من أمراء مؤته، وقاتل حتى قتل رضي الله تعالى عنه.

قال ابن سعد: أخبرنا عبد الله بن إدريس، عن محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عباد، عن أبيه قال: أخبرني أبي الذي أضعني من بني قرة قال: كان -يعني أبوه بالرضاع- قال: كأني أنظر إلى جعفر بن أبي طالب يوم مؤته نزل عن فرس له شقراء فعقرها ثم قاتل حتى قتل رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

وقال ابن سعد: أخبرنا الفضل بن دكين ومحمد بن عمر قال: حدثنا أبو جعفر، عن نافع، عن ابن عمر قال: وجدنا أو وجدنا فيما أقبل من بدن جعفر بن أبي طالب ما بين منكبين -قال الفضل بن دكين: تسعين ضربة بين طعنة برمح وضربة بسيف، وقال محمد بن عمر: اثنتين وسبعين ضربة- رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

فهذه -يعني- إطلالة سريعة على جعفر رضي الله تعالى عنه. يوجد هنا كتاب خاص في سيرة جعفر اسمه: عبق الرياحين في سيرة ذي الجناحين جعفر بن أبي طالب، نايف فارس، في من كتب البرة في كتاب، ممكن لمن أراد -يعني- التوسع. نحن أخذنا في اللقاء الماضي أخذنا في اللقاء الماضي أخبار هجرة الحبشة وما يتعلق بها، وكما قدمنا في بداية الدروس قلنا إنه نحن هذه السلسلة إن شاء الله تارة نقف مع آية، مع تفسيرها، تارة نقف مع حكم فقهي، تارة نقف مع كذا، منهج توثيقي إلى آخره. اليوم عندنا بعض الأحكام.

إي، لأن السؤال هو التالي: هل هجرة الحبشة حدث في السيرة نستفيد منه من الجهة الإيمانية والتزكوية والإصلاحية فقط أم حتى من الناحية من ناحية الأحكام الفقهية والشرعية؟ إي، الجواب: بلا، نستفيد من حادثة هجرة الحبشة في أحكام فقهية وفي أحكام متعلقة بالسياسة الشرعية وما إلى ذلك. وهما موضوعان أساسيان، الموضوع الأول متعلق بالهجرة بأحكام مرتبطة بالهجرة مستفادة من هجرة الحبشة، والموضوع الثاني مرتبط بالسياسة الشرعية، مرتبط بالسياسة الشرعية، وهذا متصل بقضية النجاشي، واضح؟ فهما بابان من الأبواب العملية أو الفقهية التي يستفاد منها فيما يتعلق بهجرة الحبشة.

أما الباب الأول هو باب الهجرة فسنقف فيه مع كتاب، وهذه فرصة أن -يعني- أن أشير إلى قيمة وقدر وشان هذا الكتاب المهم والثمين، والذي -يعني- أدعو إخواني من طلبة العلم أن يعتنوا به، اللي هو كتاب: التفسير والبيان لأحكام القرآن للشيخ الطريفي -أسأل الله سبحانه وتعالى أن يحفظه وأن يبارك في علمه وأن يفرج كربته-. هذا الكتاب كتاب عظيم -يعني- كتاب حقيقة فيه علم كثير جداً وغزير، وهو من أفضل من تكلم عن موضوع الهجرة والأحكام المرتبطة بها وما يتعلق بالدور والهجرة من بلد إذا كان مثلاً إنسان يظلم فيها، ولو كان بلد مسلمين، أو بلد الحاكم كافر، أو البلد بلد كفر، أو البلد -طيب- بلد كفر ولكن فيها سعة، طيب بلد كفر ولكن -يعني- تفاصيل الدور وما يتعلق بها من أحكام مرتبطة بالهجرة من أفضل ما تكلم عنها الشيخ الطريفي في كتاب التفسير والبيان بكلام جميل وعظيم ومهم ومفيد، وهذا في تفسير سورة النساء عند قول الله سبحانه وتعالى: إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا -والولدان لا- يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا.

طيب، الكلام الذي ذكره الشيخ كثير، ولكن ساذكر شيئا منه أو سامر على عامته -يعني- مرورا، ووجدت أن المرور عليه أفضل من مجرد أن يكون هناك خلاصه وتلخيص أو نحو ذلك، وإنما -يعني- نقرا من كلام الشيخ نفسه، ويكون أيضا نموذج على الكتاب -يعني-.

قال بدايه: وصف الله من ترك الهجرة من بلد كفر إلى بلد الإسلام بظلم النفس، وذلك أن في البقاء بين ظهرانيهم تضييعا لحدود الله وأحكامه، ولو أقيمت الشرائع فربما كان في البقاء بين ظهرانيهم تكثير لسوادهم. هذه الآن لفته في قضية ايش الهجرة، لفته اسمها تكثير السواد، ايش تكثير السواد؟ قال: روى البخاري عن من حديث عكرمة، عن ابن عباس أن ناسا من المسلمين كانوا مع المشركين يكثرون سواد المشركين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ياتي السهم فيرمى به فيصيب أحدهم فيقتله أو يضرب فيقتل، فانزل الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ. طيب.

قال: وهؤلاء وأمثالهم تركوا الهجرة مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ولم يكونوا هاجروا إلى الحبشة من قبل، وبقوا فيها -يعني في مكة- فأكرههم المشركون على الخروج معهم إلى بدر لقتال النبي صلى الله عليه وسلم، إذاً هم مكرهون لا يريدون قتال النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن هم تسببوا لأنفسهم بالإكراه بسبب إبقائهم في مع المشركين وفي دار الكفر مع وجود إمكان الهجرة للنبي صلى الله عليه وسلم. قال: وهؤلاء لا يعذرون مع قدرتهم على الهجرة، وقد كانت الهجرة من مكة إلى المدينة متعينة على كل قادر بلا خلاف بين المسلمين.

وفي دليل الخطاب من هذه الآية -ها- يعني مفهوم هذه الآية فضل الصحابه، فمن اعظم أعمالهم وفضلهم تكثيرهم لسواد النبي صلى صلى الله عليه وسلم بالاحاطة به والاجتماع حوله، ولهذا ولذا كان في خبر ابن عباس وصف لعله ذم من لم يهاجر ممن اسلم يكثرون سواد المشركين. يعني ايش مفهوم ذلك؟ فحوى الخطاب أو عفوا دليل الخطاب ايش: أن المسلمين يكثرون سواد الصحابه يكثرون السواد حول النبي صلى الله عليه وسلم فيكون هذا من فضائلهم. يقول بعض جهله المبتدعة: يظن أن لا فضل لصحابي إلا من جاء الدليل بفضله بعينه، ويغفل عن أن من كان في المدينة يحيط بالنبي صلى الله عليه وسلم ويمشي في أسواقها موالياً له مكثرا لسواده، يراه الوارد إليها فيذكره مع غيره لقومه، فإن هذا الشهود المجرد أعظم عند الله من عبادة المتعبدين ممن بعدهم.

لفته جميلة جداً. طيب نحن لسه ما بدينا بالأحكام، هو الآن يتكلم عن الأساس، جيد؟ وبعد ذلك انتقل بعد عنوان: الهجرة علامة على الإسلام. كانت الهجرة من مكة إلى المدينة على من على الإسلام ونفي الكفر والنفاق. ثم ذكر اختلاف أحوال المنافقين بحسب بلدانهم قال: ولكن كان النبي صلى الله عليه وسلم يفرق بين المنافقين بمكة وال- كان يفرق بين المنافقين بمكة والمنافقين بالمدينة، وهذا هذه التقاطة جميلة، قال: فيجري أحكام الحرب الظاهرة على المنافق بمكة وسط المشركين، وأحكام الإسلام الظاهرة على المنافق بالمدينة وسط المسلمين، جيد، فيجري على من كان بمكة أحكام الحرب من القتال والأسر والرقيق، وعلى من كان بالمدينة عصمة النفس والمال والولد، لأنهم يشتركون في إيش؟ في قضية النفاق.

وقد قاتل النبي صلى الله عليه وسلم في بدر المشركين وفي صفهم من أسلم ولم يهاجر وبقي في مكة فأخرجه المشركون معه للقتال، فأخذوا حكمهم فأسرهم النبي صلى الله عليه وسلم كما أسر المشركين. ولذا فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال للعباس يوم- لما أسر يوم في بدر: افدي نفسك وابني أخيك. فقال العباس: ألم نصلي إلى قبلتك ونشهد شهادتك؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم: يا عباس إنكم خاصمتم فخصمتم، فتلا عليه قوله: أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا.

طيب وفي هذه الآية دليل على أن من وقف في صف المشركين المحاربين -ها- المشركين المحاربين، من وقف في صف من المسلمين وهو يعلم ولو مكرها أخذ حكمهم في دمه وماله، يعني في ظاهر الأمر. ومن بقي في دار الحرب من المسلمين ممن ترك الهجرة لم يكن مجرد بقائه كفرا في ذاته كما نص عليه الشافعي في الأم، جيد واضح؟

ومن خالط المشرك وجالسه ولم يكن المشرك حربيا وليس بينه وبين المسلمين عداوة ظاهرة ولا قتال، فلا يأخذ حكمه ولو كانت الهجرة واجبة عليه، لأنه قد يجتمع به على تجارة أو زراعة أو قرابة. وأما ما رواه أبو داود عن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من جامع المشرك وسكن معه فانه مثله، فلا يصح. نعم، ومثل ما رواه الطبراني مرفوعا: أني بريء من كل مسلم مع مشرك. وليس كل معية ومجالسة ومخالطة للمسلم مع المشرك تنفي الإيمان، وإنما بحسب حقيقة المعية ونوعها والمخالطة وما يراد منها، فالاجتماع بهم للمصالحة والمؤاجرة والموادعة وغيرها جائزة بلا خلاف.

ثم ذكر المستضعفين، أول شيء قال إنه إنه قالوا كنا مستضعفين في الأرض، ذكر أنه العذر اللي اللي هو غير مقبول عدم قبول الدعوة ما لم تقم فيها أو عليها بينة، فهم ادعوا الضعف وليسوا كذلك، وقد تسول النفس لصاحبها عذرها عند استثقالها التكاليف فتظن أنها معذوره. هذه لفته أيضاً جميلة وليست كذلك، يقول: تظن يظن أنها معذورة وليست كذلك. قال الله تعالى: أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واس- وسعتهم فتهاجروا فيها. وإلا فالأصل أن الله عذر المستضعفين، إيش الدليل؟ الآية اللي بعدها: إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مع أنه الأوائل ايش قالوا: كنا مستضعفين. يعني هم ادعوا أنهم مستضعفون فلم يعذروا، ثم عذر الله المستضعفين حقا.

ثم بين الشيخ أنه ترى قد يسول الإنسان- تسول للانسان نفسه أنه مستضعف أو أنه فيبدا يعذر نفسه بمثل هذا، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يفرق بين المستضعف الذي لم يهاجر والقاعد القادر. طبعا يا جماعه ترى احنا إلى الآن ما وصلنا لموضع الشاهد، لكن يعني هذه الآن مقدمات كذا مفيده ومهمه، لأنه سناتي بعد قليل للخلاصه المهمه المرتبطه واللي يستدل فيها بهجره الحبشه تحديدا، لانه احنا سبب ايراد كل هذا الكلام انه احنا وصلنا إلى هجره الحبشه تكلمنا عنها في السيره النبويه فالان من خلال هذه

الهجرة تترتب من خلال ما حصل في السيرة النبوية من الهجرة إلى الحبشة. وأن النبي صلى الله عليه وسلم انتقل إلى المدينة، وبقي أهل الحبشة المهاجرون إلى الحبشة بقوا في الحبشة. صار عندنا أناس مسلمون في بلد كفار، مع وجود النبي صلى الله عليه وسلم في ايش؟ في المدينة في بلاد الإسلام والهجرة إليه في الأساس واجبه. فمن هنا من هذه المعادلة ومن هذا المشهد ايش صار؟ ترتبت هناك أحكام تؤخذ من هذا، وسيأتي الآن إليه الشيخ، واضح الفكرة؟

لانه كان عندنا ثلاث دور، كان عندنا مكة دار كفر محاربة واضحة. كان عندنا الحبشه دار كفر مسالمة بل ومناصرة. وكان عندنا المدينة دار الإسلام ودار الهجرة ودار النصرة ودار الجهاد وإلى آخره.

فهل يعني هل هذا الأمر ينبني عليه شيء؟ نعم ينبني عليه شيء وهو ما سيذكره الشيخ إن شاء الله، واضح؟ لكن نكمل المقدمات التي ذكرها الشيخ، فقال: وكان النبي صلى الله عليه وسلم يفرق بين المستضعف الذي لم يهاجر والقاعد القادر، وكان يدعو لهم ويدعو على عدوهم، كما في الصحيحين عن أبي هريرة قال: بين النبي صلى الله عليه وسلم يصلي العشاء إذ قال: سمع الله لمن حمده، ثم قال قبل أن يسجد: اللهم نجن عياش بن أبي ربيعة، اللهم نجن سلمة بن هشام، اللهم نجن الوليد بن الوليد، اللهم نجن المستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدد وطأتك على مضر، اللهم اجعلها سنين كسني يوسف.

نعم، وهذا في البخاري ومسلم، وهذه الأسماء المفترض أنه كلها كل هذه الأسماء مرت معنا في الدروس السابقة. وكل من أسلم بمكة قبل الفتح ولم يهاجر من وسط المحاربين وهو قادر، فقد اخذ حكم الكافر فيها، يعني في ايش؟ في الظاهر وفي التعامل في القتال في كل شيء. وسريرته إلى الله، طبعا باستثناء من المستضعفين، ولذلك قالوا: واستثنى الله المستضعف الذي لا يتمكن من الخروج. ولذا قال ابن عباس: كنت أنا وأمي من المستضعفين، أنا من الولدان وأمي من النساء. جيد.

طيب، ثم قال: على من تجب الهجرة؟ قال: وقد وصف الله ضعفهم في قوله: لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا، شوف كيف التقط من هذه الجملة ايش؟ أيوه، من هو المستضعف؟ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا. المراد بالحيله عجز الإنسان في نفسه بعما أو عرج أو عدم دابة أو خوفه، فلا يجد مخرجا من كفار قريش ولا ملاذا عنهم. وقوله سبيلا يعني طريقا معروفا آمنا إلى المدينة. ومن وجد ثلاثة أشياء وجبت عليه الهجرة، وهي: قدرة البدن، والسلامة من المانع كالعماء هذا الأمر الأول. الأمر الثاني: الملاذ عن كفار قريش وعدم تمكنهم منهم، فإنهم يعذبون كل من لحق بالمسلمين إلى الحبشة الأولى والثانية الحبشة يعني في الهجرة الأولى والثانية ثم المدينة وتمكنوا منه. ثالثا: معرفة الطريق إلى المدينة ومعه زاده فيه.

طيب قال: ومن وجد عذرا من هذه الثلاثة فهو من المستضعفين، فقد يكون الرجل أو المرأة صحيح البدني عارفا بطريق المدينة ولكنه مغلوب من قريش كالمحبوس، لأنهم يجعلون أعينا لمن خرج من مكة. ولكن وقد يكون عارفا بالطريق آمنا فيه ومعه زاده يجد ملاذا من قريش، لكنه مريض بما لا يستطيع معه الخروج. ومن كان معذورا فقد رفع الله عنه الحرج فقال: فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا.

وقوله تعالى: أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا، هو كقوله في العنكبوت: يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةً فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ. قال: وفي ذلك إشارة إلى وجوب الخروج من مكة ولو إلى غير المدينة عند العجز عنها.

ها الآن بدا بدا يدخل إلى الموضوع شيئا فشيئا، قال: وفي هذا الهجرة من بلد الكفر التي لا يتمكن المسلم فيها من اظهار دينه إلى بلد الكفر التي يتمكن فيها من ذلك، كهجرة من هاجر إلى الحبشه. وفاعل ذلك معدود من المهاجرين، ومدرك لأجر الهجرة وفضلها.

ثم بدا الآن في التفريق بين الدور، كلام هذا مهم، مهم. تعرف قضية دار متى دار إسلام دار كفر كذا، بلاد الإسلام بلاد الكفر. قال: أما الفرق بين بلد الإسلام وبلد الكفر، فالأصل أنه يرجع إلى دين الناس لا إلى حكامهم. فالشعوب والمحكومون إن غلب عليهم الإسلام وهم سواد أهل البلد، ويقيمون شعائر الدين فيها، فبلدهم بلد مسلم ولو كان الحاكم كافرا. قال: فقد يكون البلد مسلما وحاكمه كافرا، كبعض دول الإسلام في القرون الخالية التي وقع بعض حكامها في مكفر ظاهر، كالدولة البويهية في العراق والعبيدية في مصر والقيروان وغيرهما، فالناس فيها يظهرون الإسلام وشرائع الدين، ولم يفتي أحد من علمائها عموم الناس بالهجرة لاجل حاكمها. ولما أفتى أبو جعفر الداودي علماء القيروان بالهجرة، اسكتوه وأنكروا عليه قوله، وذلك أن العلماء إن تركوا العامة تركوا دينهم، وتبدلت بلد بكاملها بعدما كان الخوف على بعضها.

قال: وفرق بين كفر الحاكم وكفر المحكومين، ولا يلزم من كفر الحاكم كفر المحكوم إلا عند بعض الخوارج. وقد يكون الحاكم -شوف الآن حالة جديدة- قد يكون الحاكم مسلما والمحكومون كفارا، فيكون البلد بلد كفر كالحبشة وهنا دخلنا قضية هجرة الحبشة وما يؤخذ منها، فيكون البلد بلد كفر كالحبشة بعد اسلام النجاشي، فهو مسلم ومحكوموه نصارى.

ويخرج من هذا أن حكم حاكم مسلم بلدا أكثره كفار بحكم الله وأجرى للمسلمين الظهور ولو كانوا أقل، فغلبة شوكة المسلمين شوكة الكافرين وظهور المسلمين ظهور الكافرين، فيحل الظهور محل الكثرة، وياخذ البلد حكم بلد الإسلام. واضح يعني هو الحالة الثانية قال: إنه يكون البلد فيها كفار، عامة أهل البلد كفار مثل الحبشة نصارى، والحاكم مسلم كالنجاشي. جيد.

يقول البلد بلد كفر ولو كان الحاكم مسلما، لكن قال: لو يستثنى من هذا إذا كان الحاكم حكم مسلما وحكم بلدا أكثره كفار، لكن ايش كان للمسلمين من الشوكة والظهور والغلبة ولو كانوا قلة، ما يقوم مقام الكثرة، فتكون البلد بلد إسلام، وشبهها بأيش؟ بخيبر في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، شبهها بخيبر في زمن النبي صلى الله عليه وسلم.

وقال: وقد نص على اعتبار الظهور والغلبة غير واحد من أصحاب كأبي يعلى وابن مفلح، فقد تكون بلدة وقرية أهلها على الكفر وهي داخلة في دولة المسلمين محكومة بحكمهم فلا تأخذ حكم بلد الكفر كخيبر، وقد كان جل أهلها يهود ولكن تحت حكم المسلمين ودولتهم واخراجها لهم، وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم عليها عماله فلم يكن يسكنها الصحابة كما يسكنون المدينة، وإنما يعاملون أهلها ويبايعونهم، ولو أقام فيها أحد لم يكن مقيما في بلد كفر، وإنما جاور كافرين، لأن الأرض للمسلمين وحكمهم وحكمهم عليها نافذ وظاهر كظهور الكثرة على القلة وخراجها لهم. فالنبي حين حينما أخرجهم منها لم يعطهم قيمة أرضهم، لأنها للمسلمين لا لهم. وهذا يختلف عن بلد أهلها كفار ويملكونها ويظهرون فيها ما يشاؤون من دين.

هذه هي المقدمة الأساسية التي هي فيها التفريق بين الدور، حتى يبدا الآن يتحدث: ما حكم الهجرة من الدار التي وصفها كذا ومن البلد التي وصفها كذا؟ لكن قبل ذلك ذكر أن بعض العلماء يجعل في البلد في البلدان قسما ثالثا وهي بلدان لا تأخذ أحكام دار الحرب ولا دار ولا دار الإسلام، وذلك لاختلاف حال الظهور والتمكن والكثرة فيها، كما أفتى ابن تيمية في ماردين، فقد جعلها مركبة فيها المعنيان، فلم يجعلها بمنزلة دار السلم التي تجري عليها أحكام الإسلام ولا بمنزلة دار الحرب التي أهلها كفار، بل جعله جعلها قسما ثالثا متوسطا، وهذه طبعا الفتوى مشهوره عند ابن تيمية عن ابن تيمية مشهورة جدا في مسألة الدور والبلدان.

لا دوام لحالها، فقد تتحول كما يتحول الإنسان من الإسلام إلى الكفر ومن الكفر إلى الإسلام ومن الطاعة إلى الفسق ومن الفسق إلى الطاعة. أي فكذلك ايش؟ البلدان والدول.

طيب الآن جئنا للموضوع اللي هو الهجرة. طيب ما بعد كل هذا التقرير كل هذه المقدمات، ما حكم الهجرة إلى البلد الكافر أو بلد الكفر المسالم؟ قال: قد يهاجر المسلم من بلد كفر محارب إلى بلد كفر مسالم عند العجز عن الوصول إلى بلد مسلم، ويسمى مهاجرا وفعله هجرة. وقد سمى النبي صلى الله عليه وسلم من هاجر إلى الحبشة مهاجرا بل أمرهم بذلك. وقد قال قتادة في قول الله تعالى في النحل ما مر ايش مر معنا سابقا في مجلس أظن قبل السابق في تفسير قول الله سبحانه وتعالى: وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ، ذكر قتادة أنها نزلت في من هاجر إلى الحبشة.

طيب موجبات الهجرة قال: وأما هجرة الصحابة من مكة إلى الحبشة فلاجل اظهار الدين لا لاجل الفرق بين الدارين. فان الهجرة لها موجبان، منها ما يتعلق بالعمل واظهار الدين ومنها ما يتعلق بالبلد. ها شوف: أما هجرة الصحابة من مكة إلى الحبشة فلاجل اظهار الدين لا لاجل الفرق بين الدارين. فان الهجرة لها موجبان، منها ما يتعلق بالعمل واظهار الدين ومنها ما يتعلق بأيش؟ بالبلد، أنه بلد إسلام أو بلد كفر.

أما العمل، فإن منع المسلم من إظهاره كرفع الأذان وبناء المساجد، وجب عليه الهجرة إلى بلد يظهر فيه شرائع دينه ولو كان البلد الذي يهاجر منه أهله مسلمون تسلط عليهم من يمنعهم من اظهار دينهم، والذي يهاجر إليه أهله كافرون، والهجرة هجرة لاجل اظهار الشرائع أو جب من الهجرة لاجل مفارقة بلد الكافرين. هذا كلام الشيخ في الحالة الأولى.

قال: واما الهجرة لاجل البلد لا لاجل اظهار الشرائع، فهو أن يهاجر من بلد كفر يظهر فيه دينه وشرائعه إلى بلد مسلم يظهر فيه دينه وشرائعه، ايش صار الموجب؟ أنه ما يقيم بين أظهر الكفار وإن كان ايش يقيم دينه، فهذ تلك الهجرة لاجل البلد، والأولى الهجرة لاجل ايش؟ العمل.

طيب هجرة الحبشة الآن بناء على هذا التقسيم وين تروح لأي قسم؟ ليست لاجل البلد، لأن البلد لم يكن بلد إسلام، اللي هو الحبشة، هذا كل هذه النتيجة الآن. وهجرة الحبشة الأولى والثانية لاجل العمل واظهار الدين لا لاجل البلد، فلم تكن الحبشة بلد إسلام.

وهجرة المدينة لاجل ايش؟ الاثنين، لاجل العمل والبلد معا. والهجرة لحفظ العمل وإقامته أعظم من الهجرة لاجل الأرض والبلد، لأن البلد ولو كان فاضلا كمكة والمدينة والمسجد الأقصى لا يلزم منه القدرة على اظهار العمل، فمن قدر على اظهار دينه أقام، ومن لم يقدر هاجر ولو إلى بلد مفضول، لأن فضل الأعمال أعظم من فضل البلدان، وأثر الأعمال على أصحابه أعظم من أثر البلدان عليه. طبعا سياتي باستثناء ما لو كان الحال حال جهاد في سبيل الله وكان في امكان وقدرة هذا شيء آخر وسيذكره.

طيب واضح الان؟ يلا الآن سيدخل في الحالات المعينة أو المختلفة لوجوب الهجرة من عدمها بناء على هذه الدور وبناء على التأصيل الكلي لقضية أقسام البلدان ودوافع الهجرة. الآن يدخل في الأحوال.

يختلف الفقهاء في وجوب الهجرة من بلد الكفر مع القدرة على إقامة الدين وإظهار الشرائع فيه. يعني هذا الان بدا يجيب عن سؤال: هل يجوز للإنسان أن يبقى في بلد كفر ولكنه يستطيع أن يقيم فيه شرائع الدين ويظهرها، هل يجوز أن يبقى أو لا؟ يقول: اختلف الفقهاء في وجوب الهجرة من بلده -أتكلم عن الوجوب لا عن الأفضلية- إلا أن ثمة صور لا يختلفون في وجوب الهجرة فيها ولو أقيمت الشرائع، وصورا لا يختلفون في جواز الإقامة في بلد الكفر فيها أو استحباب ذلك، وصورا لا يختلفون في تحريم الهجرة فيها.

أما ما لا يختلف في وجوب الهجرة فيها من بلد الكفر ولو أقيمت الشرائع فيها، فذلك زمن الحرب بين المسلمين والكافرين، فلا يجوز لمسلم أن يبقى بين ظهرانيهم ولو مكنوه من إقامة دينه، لأنه يكثر سواد الكافرين ويعرض نفسه وأهله وماله لسهام المسلمين وقذائفهم.

واضح صار هنا الان حال معين استثني فيه، وهنا يعني هذا التفصيل مهم في حالة التفقه في قضية التفقه في الـ، لأنه الإطلاقات العامة في الدور قد يقع المستفتي أو المتفقه أو الباحث في إشكال أنه تمام عرفت التأصيل في الدور، ولكن الأحوال تختلف، هذا قادر على إقامة دينه ولكن في حال سلم بين البلدين، هذا قادر على إقامة دينه ولكن في حال حرب، وهكذا. وستاتي الأحوال حتى الأحوال التي في بلاد المسلمين، لما تجمع الأحوال تتضح الصورة بشكل دقيق إن شاء الله، ولذلك قلت لكم الكتاب من الكتب الثمينة جدا والمفيدة كثيرا لطالب العلم، وهو إن شاء الله من المقررات في برنامج عالم، مع أحاديث الأحكام في أحاديث الأحكام وآيات الأحكام. الكتاب المقرر في آيات الأحكام هو كتاب التفسير والبيان، وفي نفس الوقت طبعا الفقه على المذاهب أيضا موجود في برنامج عالم.

طيب، ولا يختلفون في وجوب الهجرة عند عدم القدرة على إقامة الدين وشرائعه اللازمة والمتعدية، لازمة كالذكر والصلاة والصوم، ومتعدية كالزكاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ودعوة الناس إلى التوحيد والسنة، وكذلك إقامة أحكام الدين وشرائعه الظاهرة كبناء المساجد وصلاة الجماعات والأذان لها والحجاب وإعفاء اللحى. وكذلك الشرائع الباطنة التي إن أقيمت الظاهرة لزم القيام الباطنة من باب أولى.

الحالة الأولى الآن حال من هو مقيم في دار الكفر ويستطيع اظهار الشرائع، قال لك مطلقا في خلاف الان، لكن ندخل في التفصيل إذا كانت حال حرب بين المسلمين والكفار، بين هذه البلد للكفار وبين المسلمين، خلال هذه حال الحرب لا يجوز.

الإقامة في بلد الكفار ولو تمكنت من إقامة شرائع الدين، لماذا؟ تكثير سواد، كذا، قد تصاب من المسلمين.

طيب، لا يختلفون في وجوب الهجرة إذا ايش؟ إذا ما قدر ما استطعت أن تقيم الشرائع، وقسمها إلى اللازمة كَالذِّكر والصوم والصلاة، والمتعدية كالزكاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإلى آخره.

أما ما لا يختلف في جوازه أو مشروعيته، فهو لمن أقام في بلد الكفر لدعوتهم، أسوة بالأنبياء ولو أطال البقاء، فإن الله عز وجل لم يأمر نبيه صلى الله عليه وسلم بالهجرة إلا لما منعوه من إظهار دينه ودعوته وشرائع ربه، وهكذا الأنبياء من قبله، لم يغادروا أرض قومهم إلا كرها أو خوفا من عذابهم الموعود، وبالتالي من كانت عنده مشاريع دعوية ها في بلاد الكفار يدعو فيها إلى الله سبحانه وتعالى، فهذا من الاستثناءات في قضية الهجرة.

وأما ما لا يختلف في تحريمه، تحريمه يعني ايش؟ يعني سوء الحال الذي أجمع العلماء على تحريمه في الهجرة. نعم. يعني الهجرة المحرمة بالإجماع ما هي؟ فالهجرة من بلد الإسلام إلى بلد الكفر الذي لا تظهر فيه الشرائع، بل يحارب فيه الإسلام، ولو كان في ذلك حفظ للدنيا.

فلا يجوز لمسلم أن يهاجر من بلد الإسلام ولو ظلم فيها في دنياه إلى بلد الكفر التي لا يظهر فيها دينه ولكن تحفظ دنياه، لانه لا يجوز حفظ الدنيا وإضاعة الدين، فإن الله لم يوجب الهجرة على نبيه والمؤمنين إلا وتبعها من ضياع دنياهم وتركها من مال وزوجه وولد ودار وأرض شيء كثير، فلا يعتبر حفظ الدنيا مع ضياع الدين شيئا.

طبعا هذا التفصيل مهم؛ لأنه نحن اليوم في زمن صارت الهجرة واسعة يعني وكبيرة وحاضره، والأسباب والموجبات لها كثيرة. مما ينبغي على من يذهب إلى بلاد الكفار أن يدرك أن هناك أحكاما يجب أن يتعلمها ويعرف أنه ليس كل سفر جائز، وليس كل ذهاب جائز. هناك أحكام، هناك شروط، هناك قيود ها خاصة في بلدان تحارب المسلمين والشرائع الأساسية محاربة كبيرة. تعرفون الآن بعض البلدان الغربية تحارب الحجاب مثلا بالنسبة للمرأة، أظن بعضها ليس فقط النقاب حتى الحجاب نفسه. صحيح. وعندك غير ذلك يعني في صور المحاربة.

فإذن سيأتي كما كذلك الخطر المتعلق بالأولاد وبالأجيال، أن هذه من الأشياء المعتبرة في قضية عدم الهجرة؛ أنه حتى لو سلم لك أنت دينك واستطعت أن تظهره، ولكن كان هناك خطر على أولادك في الهجرة إلى بلاد الكفار، فهنا تحرم الهجرة، تحرم تمنع.

طيب، قال: هذا الآن كله باعتبار أن الإنسان ايش؟ ظلم في دنياه، ولكن سلم له دينه. طيب، أما من ظلم وقهر من حاكم طاغ مسلم تسلط على المسلمين وأراده على دينه أو عرضه أو نفسه، فأراد الهجرة إلى بلد كفر يحفظ دنياه ويقيم دينه عند تعذر بلد مسلم، فيجوز له ذلك، قال: كما عزم الزهري على الهجرة إلى أرض الروم هربا من الوليد بن يزيد بشرط أن يكون متربصا للعودة إلى بلد الإسلام في بلده أو غيرها من غير نية دوام الإقامة في بلد كفر.

طيب. وقد اختلف العلماء في الهجرة من بلد الكفر الذي يقدر فيه أن يقيم المسلم دينه، هذا أشار إليه في البداية صح. قال: اختلف الفقهاء في حكم الإقامة أو في حكم الهجرة من البلد بلد الكفر الذي يقيم فيه الإنسان وهو قادر على إقامة دينه هناك، أجمل قال: هناك اختلاف، الآن سيحكم ما هو هذا الاختلاف ويذكر حالات، وهذا مهم. قال: اختلفوا على أقوال جماعها في قولين: القول الأول: وجوب الهجرة. القول الثاني: عدم وجوبها. والأظهر التفصيل. والأظهر التفصيل، وذلك أن بقاء المسلم في بلاد الكفر لا يخلو من حالتين: الأولى: أن تكون للمسلمين مدن وقرى يظهرون فيها دينهم وتظهر فيها شوكتهم كالمدن والقرى والولايات التي تكون ضمن بلاد كفرية اليوم كالهند وما وراء السند وما تحت روسيا، ففي الهند ولايات ومدن فيها عشرات الملايين وفي روسيا كذلك، فهؤلاء إن أظهروا دينهم وشعائرهم الخاصة والعامة لم تجب عليهم الهجرة، وذلك أن لهم شوكة وقوة يحمون بها شعائرهم ودينهم -طبعا في الجمله- ولهم حمية تحفظ دينهم ودنياهم، ولا يأثمون ببقائهم ولو كانوا ضمن دولة كافرة، فإن كانوا على قلة وضعف بالنسبة لدولة الكفر الحاكمة تعبدوا واكتفوا بإظهار شعائر الدين وتركوا جهاد دولة الكفر التي فوقهم حتى يتمكنوا منه فيجاهدوا ليقيموا حكم الله فيهم.

وهذا سياتي أيضا استدلال بالحبشة؛ أنه ترى لم يؤمر الجهاد، أمر به المسلمون في المدينة وفي نفس الوقت كان المسلمون في الحبشة لم يؤمروا بالجهاد. شوف هذه كل من فوائد المرتبطه بقضية بقاء المهاجرين في الحبشة وقت وجود دولة الإسلام في المدينة. شوفي ايش يترتب عليها من أحكام.

طيب، الاحتماء بالكافر؛ قال: إن صال صائل كافر ولم يقدروا على دفعه من أنفسهم احتموا ولو بكافر، كما لم يؤمر مهاجر الحبشة بالجهاد لقلتهم وضعفهم في وقت كان أهل المدينة مأمورين فيه بالجهاد لكثرتهم وقوتهم، فلم يؤمر أهل الحبشة بما أمر به أهل المدينة، وقد بقوا في الحبشة بعد نزول آيات الجهاد بضعة أعوام وأجري أهل الحبشة على ما مضى من كف اليد الذي كانوا عليه في مكة، كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ.

هذه كلها الحالة الأولى اللي هي ايش؟ أن يكون هناك أي قدر من الاحتماء والمنعة في إقامة الدين ومدن وقرى وما إلى ذلك. الحالة الثانية: أن يكون المسلمون في بلد كفر أفرادا أو جماعات قليلة وأسرا متفرقة في أوساط المشركين، فهؤلاء تجب عليهم الهجرة، لأن القلة تذوب مع الكثرة فلا شوكة لهم ولا هيبة، وربما تنصر الأولاد والأحفاد بسبب إقامة الأجداد وهم قلة وسط المشركين، وربما حملهم ذلك على محاكاة الفعل والتشبه بالمشركين في الظاهر؛ لانهم لا شوكة لهم ولا حمية تحفظ في نفوسهم هيبة دينهم، وهؤلاء وإن أقاموا شعائرهم فلا بد أن تذوب ذرياتهم في الكفر. حصل ولا ما حصل؟ حصل ولا ما حصل اليوم في كثير من المسلمين الباقين في أوروبا وفي غيرها؟ حصل في أجيال الأحفاد والأولاد.

طبعا، وبالتالي هنا إذا كانت الحالة أقرب للأول في مجتمعات مسلمة يحفظ فيها الأولاد والأحفاد والناس وفيها هذا القدر من المنعة والاحتماء والقدرة على إقامة الدين والشعائر وعدم... تكون أقرب للحالة الأولى، أما إذا لم يكن فهي في الحالة الثانية.

قال: وهؤلاء وإن أقاموا شعائرهم فلا بد أن تذوب ذرياتهم في الكفر إن لم يكن في الأولاد ففي الأحفاد ومن بعدهم، وذلك أن المسلمين لما تمكنوا في المدينة أرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى المهاجرين في الحبش أن يأتوا إليه لأنهم جماعة قليلة بالنسبة لبلد أهله كثير.

وأما إن كان الحاكم لا يحكم بحكم الله كما في الحدود والتعزيرات في العقوبات ولا في العقود والمعاملات كما أمر الله في كتابه، وأهل تلك البلد مسلمون كما هو في أكثر بلدان الإسلام اليوم، فلا خلاف في فضل ترك تلك البلاد.

ثم اخذ يفصل فقال: الأحكام المبدلة وأثرها على الهجرة. قال: وأما في تحقق وجوب الهجرة منها من عدمه، فإن تلك الأحكام المبدلة على حالتين: الحالة الأولى: أن تعم البلوى لعموم المسلمين ولا جمهورهم من التلبس بتلك الأحكام المبدلة، فلا يجب عليهم الهجرة من بلدهم حينئذ بشرط أن يقدروا على اظهار الدين وشعائره، يعني نعم يوجد قانون وضعي وأحكام كذا، ولكن لا تعم بها البلوى. كيف يقول؟ ايش يقول؟ لا يقول: بشرط أن يقدروا على إظهار الدين وشرائع وشعائره وبيان حكم الحاكم المتحاكم إلى غير حكم الله والتربص بالحاكم وعزله على مراتب القدرة والقوة والتمكين، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم بدات تنزل عليه آيات الحدود والعقوبات والعقود في القرآن والسنة -رجع مرة ثانية إلى الفوائد المستفادة من هجرة الحبشة وجماعة من أصحابه في الحبشة ولا يقام فيها حكم الله- فلم يأمرهم بترك الحبشة واللحاق به في المدينة، ولما جاء جعفر ومن معه بعد خيبر من حبشة إلى المدينة في السنة السابعة من الهجرة لم ينكر عليهم تأخرهم، وقد بقوا في الحبشة بعد بدء نزول آيات الحدود والعقود أعواما، ولان الأحكام تتعلق بالأفراد غالبا وتعلقها بالجماعات نادرا كالقسامة وشبهها، والتلبس بها قليل في الأفراد، ويتمكن المؤمن مما تعم به البلوى أن يقيمه ويقضي به على نفسه ومن معه كعقود النكاح والموارث والطلاق والعدد والمعاملات، فهو قادر غالبا على عدم التلبس بالحكم المخالف لحكم الله. واضح؟ وبالتالي لا تجب الهجرة ولو كان القانون والدستور وضعيا.

وأما ما يوجب الحدود والعقوبات، فالاصل عدم وقوعها من المؤمن أصلا، وإن وقعت منه لم يقل أحد من العلماء إن من الكفر ترك المسلم المحكوم لإقامة الحد على نفسه، وترك رفع أمر من أصاب حدا من أهله السلطان القائم بأمر الله عند وجوده، فكيف عند عدم وجوده؟ يعني هو يقول لك لو كان الحاكم مسلما يحكم بالشريعة فلم يوجب أحد أن يرفع الحد إلى الحاكم، إذا كان من الذنوب التي عليها العقوبات ومثل انسان زنى، لا يجب أنه يبلغ هذا إلى الحاكم كي يقام عليه الحد، يستر على المسلم، وإنما نصوص الوحي وكلام العلماء في مسألة نزول المتحاكم مختارا لغير حكم الله، وكذلك ذلك حكم السلطان بغير حكم الله وتشريعه.

الحالة الثانية: إن كانت الأحكام المبدلة عن حكم الله في بلد المسلمين تعم بها البلوى لعموم الناس كالالزام بها والمعاقبة على تركها فلا يسلم منها جمهورهم، فلا ينبغي أن يكون في وجوب الهجرة من تلك البلد خلاف، ولو كان أكثر أهلها مسلمين.

وأما الحاكم المشرع لغير شرع الله، المحلل لما حرم الله والمحرم لما أحل الله، فليس بمسلم تنزل عليه نصوص ولاة الأمر في الإسلام، ويجب على المسلمين عزله يقول الشيخ إن قدروا على ذلك، وإن عجزوا فلا بيعة له، وإن نزلوا تحت سلطانه وتغلبه. قال: ولا يجب عليهم أن يتحولوا عن أرضهم لأجله. لا يجب على المسلمين أن يتحولوا عن أرضهم لأجل حاكم مشرع لغير شرع الله، محلل لما حرم الله ومحرم لما أحل الله، بشرط ايش؟ أن يظهروا الدين ويقيموا شعائرهم في أرضهم ويأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر.

ثم قال: وقد تجب الهجرة على قوم أو أفراد من بلد دون غيرهم إلى بلد آخر يحفظ دينهم ويظهرون فيه الشرائع لأنهم خصوا بالأذية والقهر. هنا دخل إلى حال ضمن الأحوال، وهو أن لا يكون حكم الهجرة عاما للكل وإنما لفئة معينة خصت بالأذى والقهر. كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم من معه في مكة بالهجرة إلى الحبشة ولم يخرج هو وآخرون معه. كم استدلال الآن بهجرة الحبشة؟ رجع كم استدلال يرجع كم استدلال! أي، ولم يخرج هو وآخرون معه؛ لأنه يجد له منعة من ربه وشوكة من قومه كبني هاشم، فأمر بعض من لا يجد منعة بالهجرة ممن ينالهم العذاب وممن قد تصل إليهم يد المشركين، فخرج في شهر رجب بعد البعثة بخمس سنين عثمان بن عفان وزوجته رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في بضعة عشر رجلا وامرأة، فتبعتهم قريش إلى البحر لما علمت بهم، فركبوا السفينة قبل أن يدركوهم، وسبب هجرتهم حفظ دينهم وإقامة شريعتهم وعصمة دمائهم، فما كانوا يستطيعون الصلاة عند البيت، فأرادوا إقامة الدين وحفظ الأنفس، كما قالت أم سلمة لما نزلنا أرض الحبشة جوارنا بها خير جار النجاشي، آمنا على ديننا وعبدنا الله.

وقال ابن مسعود فيما رواه الطبراني وابن سعد وابن عساكر: كان إسلام عمر فتحا وكانت هجرته نصرا وكانت إمارته رحمة، لقد رأيتنا وما نستطيع أن نصلي بالبيت حتى أسلم عمر، فلما أسلم عمر قاتلهم حتى تركونا فصلينا. طبعا قاتلهم يعني دافعهم بيده، ليس القتال اللي هو الجهاد، لأنه يكون في مكة. رواه القاسم بن عبد الرحمن عن ابن مسعود، وإسلام عمر كان عند خروج من خرج من الصحابة إلى الحبشة، كما ذكره ابن إسحاق، هذا ذكرناه سابقا في اللقاء الماضي أو الذي قبله.

قال: وقد رجع مهاجروا الحبشة من هجرتهم الأولى إلى مكة في شوال من عامهم، فاشتد أمر قريش وحلفائهم عليهم وعلى من أسلم من بعدهم، حتى حوصر النبي صلى الله عليه وسلم وبنو هاشم في شعب أبي طالب فرجعوا هم وغيرهم مهاجرين مرة أخرى إلى الحبشة، وكانوا فوق الـ 80 رجلا وامرأة، حتى تبعتهم قريش برسولها إلى النجاشي ليعيدهم ويقطع ذمته وجواره لهم فامتنع من ذلك.

ثم قال: وإنما لم يهاجر النبي صلى الله عليه وسلم معهم إلى الحبشة لأن الله أخبره بحفظه ونصره وبه قيام الدين في أم القرى وما حولها وما بعد عنها، فلا ينوب عنه في قيام هذا الأمر أحد وهو ينوب عن كل أحد، فأمر صحابته بالهجرة إلى الحبشة ليقيموا دينهم ويحفظوا أنفسهم، حتى عادوا مرة أخرى متفرقين في السنة السابعة من الهجرة حينما أرسل إليهم النبي صلى الله عليه وسلم لما اشتد أمر النبي وقويت شوكة المسلمين وانكسرت شوكة المشركين بعد بدر وأحد والحديبية وفتح خيبر، حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم: ما أدري بأيهما أنا أسرّ، بفتح خيبر أو بقدوم جعفر؟

وفي هذا جواز أن يدخل بعض المسلمين في حماية غير المسلمين عند تعذر قوة للمسلمين تحفظ دينهم ودمهم. وقد كانت آيات الجهاد قد نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة في الحبشة، فلم يأمرهم بالقتال فيها لانهم قليل، والحاكم عدل يرجى إسلامه بلا قتال، وقد أسلم بعد فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم.

وسلم بموته وإسلامه قبل فتح مكة.

وفي هذا أن يفرق المسلمون بين مواضع القوة والضعف فيهم، ويفرق بين الدولة الكافرة المسالمة المناصرة، والدولة الكافرة المحاربة المعادية؛ فالنجاشي احتسب نصيراً وهو كافر، فأحتمي به زمن الضعف فلم يعاد ولم يقاتل، ثم أسلم رضي الله عنه وانتهى هذا الموضع في تقرير هذه القضية من كتاب الشيخ حفظه الله، ونسأل أسأل الله العلي العظيم أن يحرم الأمة من علمه ولا من علم إخوانه من العلماء وأهل الفضل والبيان لدين الله سبحانه وتعالى.

كلام مهم وتفصيل، ها، تفصيل مهم. هذا كله في الفائدة وفي المسألة الفقهية الأولى المأخوذة من هجرة الحبشة، وقد استغرق أغرقت يعني أخذت أغلب الدرس، لكن القضية الثانية هي مرتبطة بالسياسة الشرعية المتعلقة بالنجاشي، وهذا من مجموع الفتاوى لابن تيمية رحمه الله في المجلد التاسع عشر، قال: وكذلك الكفار من بلغه دعوة النبي صلى الله عليه وسلم في دار الكفر -هذا الآن يتفق مع كلام الشيخ قبل قليل أن الحبشة كانت دار كفر، وهذا معلوم وعلم أنه رسول الله فآمن به وآمن بما أنزل عليه واتقى الله ما استطاع كما فعل النجاشي وغيره، ولم تمكنه الهجره إلى دار الإسلام ولا التزم جميع شرائع الإسلام-.

الآن هذا أخذ بعد آخر، بعد كل الماضي كان الشيخ الطريفي كان عن المؤمنين الذين في الحبشه مسلمين الصحابة الذين خرجوا من مكة إلى الحبشة، الآن الشيخ ابن تيمية رحمه الله لا بدأ يتكلم عن النجاشي نفسه أنه هو أنه هو النجاشي نفسه ما هاجر أي وهو السياسي وهو الحاكم، قال: ولم تمكنه الهجرة إلى دار الإسلام ولا التزام جميع شرائع الإسلام لكونه ممنوعا من الهجرة وممنوعا من إظهار دينه، وليس عنده من يعلمه جميع شرائع الإسلام، فهذا مؤمن من أهل الجنة، كما كان مؤمن آل فرعون مع قوم فرعون وكما كانت امرأة فرعون، بل وكما كان يوسف الصديق عليه السلام مع اهل مصر فإنهم كانوا كفاراً، ولم يمكنه أن يفعل معهم كل ما يعرفه من دين الاسلام، فانه دعاهم إلى التوحيد والإيمان فلم يجيبوه، قال تعالى عن مؤمن آل فرعون: وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِحَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولاً.

قال: وكذلك النجاشي -طبعا هذا كله كلام ابن تيمية رحمه الله- قال: وكذلك النجاشي هو وإن كان ملكاً للنصارى فلم فلم يطعه قومه في الدخول في الإسلام، بل إنما دخل معه نفر منهم، ولهذا لما مات لم يكن هناك أحد يصلي عليه. ايش هذا استدلال؟ أن أن قومه لم يسلموا، لأنه النبي صلى الله عليه وسلم صلى عليه صلاة الغائب. طبعا لم تثبت صلاة الغائب في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم إلا مرة واحدة، صلى على النجاشي، واختلف العلماء في حكم صلاة الغائب، ولعل الارجح والله تعالى أعلم هو أنه يصلى على من لم يصلى مثل حالة النجاشي الذي قد يكون هذا الوصف هو أدق ما يؤثر في علة الحكم أنه لم يصلى عليه فصلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة، خرج بالمسلمين إلى المصلى فصفهم صفوفا وصلى عليه وأخبرهم بموته يوم مات، وقال: إن أخا لكم صالحاً من أهل الحبشة مات، وكثير من شرائع الاسلام أو أكثرها لم يكن دخل فيها لعجزه عن ذلك، فلم يهاجر ولم يجاهد ولا حج البيت. إلى أن قال -طبعا قد يكون بعض الكلام فيه نقاش في قضية الصلوات ذكر بعض العلماء استدراكا على ذلك، لكن على كل حال- قال: لأن ذلك كان يظهر عند قومه فينكرونه عليه، وهو لا يمكنه مخالفتهم، طبعا هو لا يتصور هذا في الصلاة لو كانت بحسب ما بلغ الصحابه رضوان رضوان الله تعالى عليهم في الحبشة إن كانت إن كانوا على ما كان قبل الإسراء، لأنهم هاجروا قبل الإسراء فكانت قلنا فيها خلاف كم كانت الصلوات، وهناك ترجيح عند كثير من العلماء أن أن الصلوات كانت صلاتين في اليوم والليلة، فقد لا يكون كل كلام الشيخ رحمه الله يعني ايش متينا في طبيعة ما عجز عنه أو عجز عنه النجاشي رحمه الله.

قال: ونحن نعلم قطعا -يقول ابن تيمية رحمه الله- أنه لم يكن يمكنه أن يحكم بينهم بحكم القرآن، والله قد فرض على نبيه بالمدينه أنه إذا جاءه أهل الكتاب لم يحكم بينهم إلا بما أنزل الله إليه وحذره أن يفتنوه عن بعض ما أنزل الله إليه. قال والنجاشي ما كان يمكنه أن يحكم بحكم القرآن هذه المسالة الأخرى، فإن قومه لا يقرونه على ذلك، وكثيرا ما يتولى الرجل بين المسلمين والتتار قاضياً بل وإماماً وفي نفسه أمور من العدل يريد أن يعمل بها فلا يمكنه ذلك، بل هناك من يمنعه ذلك، وَلَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا.

وعمر بن عبد العزيز عودي وأذي على بعض ما أقامة من العدل وقيل أنه سم على ذلك، فالنجاشي وأمثاله سعداء في الجنة وإن كانوا لم يلتزموا من شرائع الإسلام ما لا يقدرون على التزامه، بل كانوا يحكمون بالأحكام التي يمكنهم الحكم بها، ولهذا جعل الله هؤلاء من أهل الكتاب، قال الله تعالى: وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ، وهذه الآية قد قال طائفة من السلف أنها نزلت في النجاشي، ويروى هذا عن جابر وابن عباس وانس، ومنهم من قال فيه وفي أصحابه كما قال الحسن وقتاده، وهذا مراد الصحابه ولكن هو المطاع إلى آخر الكلام.

ثم قال: وهذا كما انه قد كان بمكة جماعة من المؤمنين يستخفون بايمانهم وهم عاجزون عن الهجرة، ثم ذكر آية سورة النساء التي وقفنا معها الوقفة المطولة، قال: فعذر سبحانه المستضعف العاجز عن الهجرة، وقال تعالى: وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيّاً وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً، فأولئك كانوا عاجزين عن إقامة دينهم فقد سقط عنهم ما عجزوا عنه، فاذا كان هذا فيمن كان مشركا وأمن فما الظن بمن كان من أهل الكتاب وأمن.

وقوله: فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، قيل هو الذي يكون عليه لباس أهل الحرب مثل أن يكون في صفهم فيعذر القاتل لأنه مامر بقتاله فتسقط عنه الدية وتجب الكفارة، وهو قول الشافعي وأحمد في أحد القولين، وقيل هو بل هو من أسلم ولم يهاجر كما يقوله أبو حنيفة لهذا قد أوجب فيه الكفارة، وقيل إذا كان من اهل الحرب لم يكن له وارث فلا يعطى اهل الحرب ديته، إلى اخره.

الشاهد أن ابن تيمية رحمه الله تعالى ذكر ما يتعلق بالعجز عن إقامة بعض الدين ولو كان العاجز عن ذلك حاكماً، لكنه مريد يكون مريداً للخير مريداً للقيام بامر الله سبحانه وتعالى، وجعل هنا عدم التمكن للنجاشي هو عدم طاعة قومه له، وهذا له أصل في السيرة لما قال لهم إن عيسى عليه السلام لا يعدو ما قاله جعفر فيه، لما قال جعفر عبد الله ورسوله فأخذ نجاشي من الأرض قال والله لا يعد عيسى ما قلتم في أ فيه قدر هذه، فنخر نخر بطارقته، وقيل إن ذلك سبب الخروج عليه أصلاً هو لأنه صار عليه خروج النجاشي وقتال وكذا والى اخره، فجعل عجزه عن إقامة كثير من أحكام الدين ما كان عليه قومه من عدم طاعته في هذه القضية فعذره في ذلك، فعذره في ذلك.

واستمر ابن تيمية رحمه الله بكلام كثير ثم قال: وبالجمله لا خلاف بين المسلمين أن من كان في دار الكفر وقد أمن وهو عاجز عن الهجرة وهو عاجز عن الهجرة لا يجب عليه من الشرائع ما يعجز عنها بل الوجوب بحسب الإمكان، وكذلك ما لم يعلم حكمه فلو لم يعلم أن الصلاة واجبة عليه وبقي مدة لم يصلي لم يجب عليه القضاء في أظهر قولي العلماء، وهذا مذهب أبي حنيفة وأهل الظاهر وهو أحد الوجهين في مذهب أحمد. إلى آخر الكلام.

فهذا من المواضع الشاهد أن قصدت أنه هذا من المواضع التي ايش يستدل بها العلماء في بعض المسائل المرتبطه بالسياسة الشرعية، فهاتان مسألتان وبابان استغرق منا الكثير من الوقت الجهد الذهني، فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يفقهنا وإياكم في الدين.

طيب، نرجع إلى حيث وقفنا، احنا كنا مع أننا ترى في اللقاء قبل الماضي كنا المفترض أننا ايش ها المفترض أننا نقف مع بعض السور القرآنية، ويعني نتأمل فيها بالاعتبار الاعتبار ملاحظة أسباب النزول، وباعتبار ملاحظة الأحوال في تلك المرحلة، ونفهم كثيراً من القضايا خاصة أننا كنا ماشيين مع أحداث السيرة، كنا ماشيين مع أحداث السيرة بتفاصيل تعين على استحضار الآيات، خاصة في المواضع التي فيها النقاش أو الجدل المباشر واعتراضات المشركين على النبي صلى الله عليه وسلم وما إلى ذلك، لكن بما أننا في موضع الحبشة دعونا نقرا شيئا من الآيات القرآنية من سورة النحل التي فيها الآية التي رجح الإام الفذ قتادة رحمه الله ورضي عنه من التابعين أنها نزلت في الحبشه، فلنقرا يعني بعض الآيات المتعلقة بها باستحضار ما مضى من أهم قضية مضت في هذا الشأن، وهي تعين على التأمل أن المشركين لم يتركوا شيئاً يمكنهم أن يعترضوا به على النبي صلى الله عليه وسلم إلا اعترضوا به، ونوعوا الأساليب ونوعوا المقولات، وقلبوا الأمور، وقلبوا الأمور، وضربوا الأمثال، وصرفوا أنواع الاعتراضات والاستشكالات، ولم يتركوا شيئا ولا وسيلة ولا حجة ولا قولا ولا فعلا يمكنهم أن يعترضوا به على النبي صلى الله عليه وسلم إلا فعلوه.

وأنا اقول هذا كله موجود في القرآن، وتتمة هذا الكلام بأن مع كل ما فعلوه فانه لم يبق لهم شيء فعلوه إلا وقد رد الله سبحانه وتعالى بنفسه عليهم، فقراءة القرآن خاصة آيات المكية بعين أن نرصد ما الذي كان يفعله المشركون وما الذي يقولونه، وبعين عناية الله ذي الجلال بتثبيت نبيه صلى الله عليه وسلم، وبالرد على المشركين وبقطع دابرهم وحجتهم، وبأمره لرسوله صلى الله عليه وسلم بجهادهم بهذا القرآن، وبتلقين الله نبيه صلى الله عليه وسلم الحجة في الرد على أفراد مقولاتهم، هذا من أهم ما يمكن أن يتأمل فيه فيما جاء في كتاب الله سبحانه وتعالى، وهذا يعني واسع عظيم، بل عامة موضوعات السور المكية ستجد فيها هذه القضية، ستجد فيها هذه القضية، حتى يعني أرجو أن يعني يوفق الله ويسهل ويسر أنه من خلال هذه التأملات نخرج بمجموعة من يعني خلينا نقول النتائج، مثلا ما هي المعاني التي كرر الله ذكرها في كتابه في الرد على أولئك المشركين في سياق اعتراضهم على النبي صلى الله عليه وسلم؟ فمثلا واحد من الموضوعات الواضحة البينة التي أكثر وتعالى من ذكرها وتكرارها في كتابه في الآيات المكية في الرد على المشركين هو ايش؟ ما يتعلق بذكر أخبار الأمم السابقة، وأنهم أهلكوا، وأنهم عذبوا، وأنهم فعلوا بالأنبياء مثل ما فعلت قريش بالنبي صلى الله عليه وسلم، وأن العاقبة كانت للأنبياء وأن الله نصرهم، هذا موضوع أساسي ذكر في الآيات المكية كثيرا جدا.

أنت شوف لما تشوف كثرة التكرار تقدر تفهم ايش كان الواقع؟ ما الموجب لهذا التكرار الكثير لهذه الآيات بأساليب متنوعة ومختلفة؟ هو شدة ما كان يلاقي ويعاني النبي صلى الله عليه وسلم في تلك الأحوال.

طيب، لذلك نقرا شيئا من سورة النحل متأمرين مستحضرين هذا المعنى، ومتأتين أيضا في في أنها مرتبطه فيها آية مرتبطة بالحبشة الحبشة بما أننا في هذا الموضع.

طيب، اعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم: أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ. هذه أول آية أصلاً فيها إشارة إلى مقولة من مقولات المشركين وشيء من أفعالهم اللي هو ايش؟ استعجال العذاب، يعني يقولون أنت يا محمد تقول إن الله يعذبنا وإن كذا يلا اين هو العذاب إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم، هذا يعني شوف حتى الآيات التي فيها تقرير هي فيها تتضمن أصلاً ما الذي قالوه أو ما الذي فعلوه، أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ، هذا أيضا فيه إشارة إلى قبيح ما جاؤوا به من الشرك وأن الله منزه عن ذلك وهو وتعالى عن ذلك، يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ، خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ تَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ، خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ، خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ تَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ.

شوف الآن ثلاث آيات فيها يشركون يشركون، طيب ما هو الشرك الذي ادعوه والذي عملوه والذي رد الله عليه؟ أنواع كثيره صح، لكن في هذه السورة شوف لاحظ سبحانه وتعالى سبحانه وتعالى الآية الثانية تعالى، قد يكون في ذلك إشارة إلى المقولة الشركية التي رد الله عليها في هذه السورة وأبطلها وتحدث عنها في عدة آيات أو في أكثر من آية، وهي ايش؟ ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون، حتى في البداية أنه في ذكر للملائكة، وأن الملائكة إنما ينزلهم الله سبحانه وتعالى على من يشاء من عباده بالإنذار، ها أنا أنذر أنه لا إله إلا أنا فاتقون.

ثم قال سبحانه: خَلَقَ الْإِنسَانَ مِن نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ، وهذا فيه إشارة إلى طبيعة الخصام الذي كان يقوم به المشركون والجدل والصعوبة والتعنت. وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ ۗ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ، وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ، وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَىٰ بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنفُسِ ۚ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ. كل سورة لها اسلوبها وطريقتها وموضوعها في مناقشه المشركين، هذه السورة أهم اسلوب ومحتوى ومضمون نوقش به المشركون من أعداء النبي صلى الله عليه وسلم من قريش هو اسلوب ذكر النعمة.

يعني ترى كل هذا الشرك هو نوع من الجحود والكفر لنعمة الله سبحانه وتعالى ولذلك سورة النحل اسمها الآخر سورة النعم وهي أكثر سورة في القرآن أو من أكثر سور القرآن التي ذكر فكره فيها النعمة. فانت كل ما قرات سورة من السور المكية في جدال المشركين ستجد أن كل يعني مرة تجد السورة يغلب عليها التهديد والوعيد ومرة يغلب عليها مثلا ذكر الاحتجاجات التفصيلية بين الانبياء وأقوامهم، لكن هذه السورة ايش من أهم ما فيها التذكير بالنعم.

ولما يجمع الإنسان هذه المعاني مع بعضها يدرك أهمية تنويع الأساليب وتصير، وأحيانا السورة السورة الواحدة تنوع فيها الاستدلالات وتنوع فيها الأساليب ومن أبرزها سورة النحل التي نوعت فيها الوسائل والأساليب والحجج على المشركين، وفيها في هذه السورة في سورة النحل، وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ قلنا تصريف الآيات تنويعها وتنوين وجوهها وحججها.

وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَىٰ بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنفُسِ ۚ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ، وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكُبُوهَا وَزِينَةً ۚ وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ، وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ ۚ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ، هُوَ الَّذِي أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً ۖ لَّكُم مِّنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ، يُنبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنَابَ وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ ۗ إِنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ. يعني تفكروا لو كنتم تتفكرون لادركتم، وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ۖ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ ۗ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ، وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ ۗ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ، وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فضله وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ، وَأَلْقَىٰ فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ، وَعَلَامَاتٍ ۚ وَبِالنَّهْجِ هُمْ يَهْتَدُونَ أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لَّا يَخْلُقُ ۗ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ. الآن هذه السورة هذه الآية إذا سمعوها هم عارفين أن الله سبحانه وتعالى يقصد من كل ما عبده أولئك المشركون وهم لا يخلقون يعني يعرفون أنهم لا يخلقون، ها يعني هم لا يدعون أن العزة خلقت وأن اللا لا تخلق وأن هبل يخلق، وأَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لَّا يَخْلُقُ ۗ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ. وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ۗ إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ، وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ، أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ ۖ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ، إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۚ فَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُم مُّنكِرَةٌ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ، لَا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ. يعني حين اجتمعتم وحين خططتم وحين قلتم وحين صرفتم القول وحين ترى الله يعلم ما تسرون وما تعلنون.

وَإِذَا قِيلَ لَهُم مَّاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ ۙ قَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ. احنا مر معنا في السيرة أن المتزعم لهذا النوع من الرد رد على النبي صلى الله عليه وسلم بتوصيف القرآن بأنه أساطير الأولين كان النضر بن الحارث، وحتى أن ابن إسحاق أشار إلى أن كل ما نزل في القرآن من أساطير الأولين فالمراد به النضر بن الحارث. هذه الآن واحدة من وجوه الرد عند المشركين، طيب بمجرد أن يذكر الله سبحانه وتعالى هذه المقولة عن المشركين على سبيل الذم فهذا بحد ذاته فيه تثبيت للنبي صلى الله عليه وسلم أنه يسمع القول في الأرض فينزل رد هذا القول من السماء، ها يعني أن الله يراك ويعلم ما الذي يقولونه لك ما الذي يعترضون به عليك، وَإِذَا قِيلَ لَهُم مَّاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ ۙ قَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ، لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۙ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ ۗ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ.

قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُم مِّنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ، هنا استدلال بايش بالأمم السابقة. فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ، ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنتُمْ تُشَاقُونَ فِيهِمْ ۚ قَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكَافِرِينَ، الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ ۖ فَأَلْقَوُا السَّلْمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ ۚ بَلَىٰ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ. هذا المعنى قرر كثيرا في السور المكية ما هو أن الله مطلع على ما تقولون ويععلم ما تكن صدوركم ويعلم ما الذي تخفونه في بواطن نفوسكم، كثير كثير من الآيات فيها هذا المعنى ومن أعجبها مما يدل على هذا المعنى وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَن يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِن ظَنَنتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِّمَّا تَعْمَلُونَ، وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْمَحْتُم مِّنْ الْخَاسِرِينَ، فَإِن يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ ۖ وَإِن يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُم مِّنَ الْمُعْتَبِينَ، فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا ۖ فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُسْتَكْبِرِينَ.

وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ ۚ قَالُوا خَيْرًا ۗ لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَٰذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ ۚ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ ۚ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ. شوف للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة ها من المبشرات التي كانت تنزل على المؤمنين ا شوف الطبري ايش قال عنها ا من المبشرات التي كانت تنزل على المؤمنين في زمن الاستضعاف. وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ ۚ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ، جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاؤُونَ ۚ كَذَٰلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ، الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ ۙ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ، هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَن تأتيهم الملائكة أو يأتي أمر ربك ۚ كَذَٰلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَٰكِن كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ، فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ.

وقال الذي قال سبحانه وتعالى شوف الآن مقولات المشركين أيضا، وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ نَّحْنُ وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِن دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ ۚ كَذَٰلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ، وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ۖ فَمِنْهُم مَّن هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُم مَّن حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ ۚ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُروا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ، إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل وما لهم من ناصرين، وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَن يَمُوتُ ۚ بَلَىٰ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ، لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ، إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ، وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبُوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً ۖ وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ، الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ، وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِمْ.

هذه قد تتضمن الرد على أي مقولة مع أن ما واضح فيها أنه هي أن يعني ما ذكر في أنهم قالوا ايه قد تتضمن آية أنه يعني وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا ايش أبعث الله بشرا رسولا ها يعني هم يعني استنكروا كيف بشر الله يقول وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم وأنتم تعلمونهم ترى أنتم تعلمون عندكم شيء من آثار النبوة والعلم بها ايش الدليل الدليل أنهم قالوا في سورة القصص لولا لا أوتي مثل مثل ما أوتي موسى لولا أوتي ايش مثل ما أوتي موسى أي طيب موسى ايش كان أنتم في اعتقادكم ايش كان ملك أم رجل كان رجلا بشرا ها طيب وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِمْ شوف كم مقولة الآن تضمنت هذه الآيات ها بعضها بالنص قَالَ الَّذِينَ وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَّحْنُ وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِن دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ هذه مرت معنا هذه مقولة معينة ثم أيضا وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَن يَمُوتُ هذه مقولة غير المقولات اللي في البداية، وأيضا هذه الآية تتضمن ردا على مقولتهم أنه لماذا لم يكن النبي ملكا وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ، بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ ۗ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ.

ثم يأتي الآن أَسْلُوب الوعيد: أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَن يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ، أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ، أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ، أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَىٰ مَا خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُعُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ، وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِن دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ، يَخَافُونَ رَبَّهُم من فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ، وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَٰهَيْنِ اثْنَيْنِ ۖ إِنَّمَا هُوَ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۖ فَإيَّايَ فَارْهَبُونِ، وَلَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا ۚ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ، وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ۖ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجَارُونَ، ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنكُم إِذَا فَرِيقٌ مِّنكُم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ، لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ ۚ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ، وَيَجْعَلُونَ لِمَا لَا يَعْلَمُونَ نَصِيبًا مِّمَّا رَزَقْنَاهُمْ ۗ تَاللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَفْتَرُونَ، وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ ۙ وَلَهُم مَّا يَشْتَهُونَ، وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِالْأُنْثَىٰ ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهْوَ كَظِيمٌ، يَتَوَارَىٰ مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ ۚ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ ۗ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ، لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ ۖ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَىٰ ۚ وَهْوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ، وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَابَّةٍ وَلَٰكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى ۖ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ، وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَىٰ ۖ لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُم مُّفْرَطُونَ، تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَىٰ أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ، وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ.

إلى آخر الآيات لولا يعني ضيق المقام لآتممنا السورة، ستجد أن السورة يعني فيها تستمر بهذه الطريقه وفيها الاستمرار في ذكر النعم وفيها الاستمرار في ذكر مذاهب المشركين ومقولاتهم وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِّنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ شَيْئًا وَلَا يَسْتَطِيعُونَ، ثم ضرب الله الأمثال في إبطال ما هم عليه من الشرك والكفر ها ثم أ قال سبحانه وتعالى يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ.

ثم ذكر التهديد بيوم القيامة وهذه السورة فيها تهديد مستمر كذلك مع ذكر النعم، ثم قال الله سبحانه وتعالى وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ. هؤلاء المستكبرون والمحاربون من جملة الكفار، إلى آخر السورة أو إلى بعض الآيات الأخرى، ثم قال الله سبحانه وتعالى وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَّكَانَ آيَةٍ ۙ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنتَ مُفْتَرٍ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ، قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ، وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ ۗ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ، إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ لَا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ، إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ.

سبحان الله هذه السورة كما ذكرت المستضعفين المهاجرين إلى الحبشة فذكرت كذلك المستضعفين بمكة الذين عذبوا وأكرهوا على الكفر أو على قول كلمة الكفر قال سبحانه وتعالى: مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنّ بِالْإِيمَانِ وَلَٰكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ.

ثم ذكر الله الهجرة قال ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِن بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ.

ثم في آخر السورة ذكر الله إبراهيم الذي تفتخر قريش به فماذا يبرز الله فيه هنا في هذه السورة؟ يبرز فيه التوحيد ويبرز فيه بما أنها سورة النعم ايش؟ الشكر، فقال: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِّلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مَنَ الْمُشْرِكِينَ، شَاكِرًا لِّأَنْعُمِهِ ۚ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ، وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً ۖ وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ. طيب إذا كنتم تحبون إبراهيم أو تنتمون إليه أو تزعمون فماذا أوحى الله إلى نبيه محمد؟ لم يوحي إليه إلا بأن اتبع ملة إبراهيم حنيفا، ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ۖ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ.

ثم بعد ذلك التوصية للنبي صلى الله عليه وسلم بأن يدعو قال سبحانه وتعالى: ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ. مع أنه هذه السورة نزلت فيما يدو بعد سنوات من بداية البعثة وكل السنوات الماضية كان فيها جدال للمشركين ودعوة لهم ها، والعجيب أنه أيضا وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ، وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ ۖ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُ خَيْرٌ لِّلصَّابِرِينَ، وَاصْبِرْ وَمَا

وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَّالَّذِينَ هُم مَّحْسِنُونَ.

شوف، إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَّالَّذِينَ هُم مَّحْسِنُونَ، وعندك في بداية السورة إيش؟ هَالَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَٰذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ ها، وهنا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَّالَّذِينَ هُم مَّحْسِنُونَ.

فهذا يعني كذلك مرور سريع على بعض الآيات وتأمل هذه الآيات من هذه الناحية اللي هي فيها استحضار ما كان عليه حال المشركين، وما كان عليه حال النبي صلى الله عليه وسلم في دعوته وفي صبره وفي ثباته وفي سعيه لهداية الخلق، كما جاء في نفس السورة: إِن تَحْرِصْ عَلَىٰ هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَن يُضِلُّ إِلَّا ما في النفس أكثر من ذلك، لكن لعل الله سبحانه وتعالى يسهل لنا في الدروس القادمة.

كانت النية طبعاً إنه احنا نأخذ من سيرة ابن هشام نكمل الأسماء؛ لأنه احنا جالسين نجزئ الأسماء، الأسماء التي هاجرت إلى الحبشة؛ فأخذناها على جزئين في اللقاء الماضي واللقاء الذي قبله، وكان على أساس إنه في هذا اللقاء أيضاً نكمل جزءاً من أسماء مهاجرِي الحبشة، وكانوا اثني وثمانين رجلاً، ومعهم بضع عشرة امرأة رضي الله عنهم أجمعين، وقلنا: نحن لا نريد أن نسرد الأسماء سرداً واحداً سريعاً، وإنما نريد أن نعتني بالأسماء واحداً واحداً، وبعض الأسماء قد نقف عندها بعض الوقفات.

والحمد لله رب العالمين أولاً وآخراً وظاهراً وباطناً، ونستغفر الله ونتوب إليه، ونسأل الله الهدى والتقاه والعفاف والغنى، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

سبحانك اللهم وبحمدك، نشهد أن لا إله إلا أنت، نستغفرك ونتوب إليك، اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، والله لولا الله ما اهتدينا، ولا تصدقنا ولا صلينا، فأنزلن سكينة علينا، وثبت الأقدام إن لاقينا.