دخولتسجيل الدخول

سيرة رسول الله ﷺ 01 | فاتحة السيرة وبيان أهميتها ومقاصدها

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله ذي الجلال والعظمة والكمال، الحمد لله ذي الجلال والإكرام، الحمد لله الحي القيوم الذي لا إله إلا هو العزيز الحكيم. اللهم لك الحمد في الأولى والآخرة، ولك الحكم وإليك المصير. الحمد لله الذي من علينا ببعثة النبي صلى الله عليه وسلم، وقال سبحانه ممتنا على عباده المؤمنين: لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ.

ونحمد الله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه أن أنزل الكتاب على عبده ليكون للعالمين نذيرا، وأن أنزل الكتاب ولم يجعل له عوجا. الحمد لله.

ثم نستعين بالله ونتوكل عليه ونستهدي به، وننطلق في هذه السلسلة التي هي عن السيرة النبوية، السلسلة المطولة على السيرة النبوية. والسلسلة هذه يعني من زمان نحن نتحدث عن يعني الانطلاق فيها ومحاولة البدء بها، لكن هناك كثير من العوائق وما يحول بيننا وبين البدء بها؛ وذلك بسبب يعني أشياء كثيرة، منها أن هناك أصلا سلاسل مفتوحة، وهناك دروس قائمة، ويعني بعض الضغوط وما إلى ذلك. لكن الحمد لله الذي شرح الصدر ويسر الأمر ويسر الانطلاق، فنحن ننطلق إن شاء الله في هذه السلسلة، ونسأل الله سبحانه وتعالى العون والمدد والفتح وأن لا يكلنا إلى أنفسنا طرفة عين، فنسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد والهدى والرشاد.

ونستغفره من ذنوبنا ونتوب إليه، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن لا تجعل ذنوبنا حائلة دون التوفيق والفتح والهداية، فنستغفر الله ونتوب إليه، ونسأله الهدى والسداد والرشاد. ثم نساله أن يصلي ويسلم على عبده ورسوله محمد النبي الأمي الكريم، النبي الذي بعثه الله خاتما للأنبياء والمرسلين، النبي الذي لا نزال نتغذى على ميراثه الكريم وميراثه الشريف، والذي لولا هذا الميراث الذي تركه رسول الله صلى الله عليه وسلم لكنا أضل من الأنعام وكنا تائهين في هذه الأرض لا ندري ما حلال ولا حرام، ولا ندري عن الفرق بين الحق والباطل والهدى والضلال والنور والظلام أو الظلمات؛ فالحمد لله الذي أكرمنا برسوله محمد صلى الله عليه وسلم، والحمد لله الذي حفظ علينا ميراثه حتى نظل نتزود من هذا الميراث.

ثم أما بعد، فهذه انطلاقة في هذه السلسلة التي نسأل الله أن يجعلها سلسلة طيبة مباركة، وأن يرزقنا فيها حسن الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، حسن الحديث عن هديه ومنهاجه. وهذه السلسلة يعني تختلف عن السلاسل السابقة المتعلقة بالسيرة، يعني تيسرت يسر الله سابقا يعني سلسلتين عن السيرة النبوية: الأولى كانت أبجديات الثقافة، كانت سلسلة موجهة للجيل الصاعد، والسلسلة الثانية كانت السيرة النبوية للمصلحين. وهذه السلسلة يعني ندرس فيها السيرة للمرة الثالثة لكن بشكل مختلف، هذا الاختلاف أبرز شيء فيه هو أن هذه السلسلة مطولة ومفصلة وشمولية.

مطولة ومفصلة وشمولية، شمولية يعني سابقا كان التركيز في السلاسل، خاصة سلسلة السيرة النبوية للمصلحين، كان التركيز على يعني غير أحداث السيرة، على الفوائد الإصلاحية والتربوية وما إلى ذلك. الآن لا، نريد السلسلة إن شاء الله أن تكون شاملة، يعني حتى الأمور الفقهية المرتبطة بالسيرة النبوية، الأمور الفوائد العلمية، الفوائد الإصلاحية، التربوية، التزكويه، المنهجية، العقدية، إلى آخره. فهي سلسلة شاملة، يعني نتناول نحول فيها شمول موضوعات السيرة، ولأجل ذلك -ولأن تكون السلسلة شاملة بإذن الله تعالى- فلا بد أن نعتمد في أحداثها على مرجع مفصل، أفضل من أن يكون هناك مستخلص ألقيه في المادة في المحاضرة أو في المجلس.

ولأجل ذلك، فقد اعتمدت في هذه السلسلة على كتاب سيرة ابن هشام، وهو المسمى بكتاب سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وغالبا سأعتمد نفس الاسم في السلسلة، يعني السلسلة تكون بعنوان سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم. هذا الكتاب كتاب مهم وثمين ونفيس، وربما يعني -وإن كان مشهورا وإن كان متداولا وإن كان معروفا وإن كان يعني لا يخفى على أي دارس للسيرة النبوية- إلا أنني أظن أن قدره أعلى مما يعتبره له أو أعد أو جعله له كثير من الناس، كثير من طلبة العلم.

هذا الكتاب ثمين، ويذكرني ببعض الكتب الكبرى المحورية المؤسسة لبعض المجالات والعلوم، والتي لم يأتي بعدها على منوالها أو لم يأتي بعدها مثلها ولا على منوالها ولا على طرازها. يعني أنا استحضر ثلاثة كتب تعتبر من الكتب المؤسسة لبعض العلوم، أو يعني ليس بالضرورة أن تكون مؤسسة تأسيس أوليا لم يسبق في هذا لم يسبق المؤلف في هذا العلم أحد، ولكن على الأقل تكون هي من الكتب المبكرة الأولى العمد في هذا الباب، ثم يتعجب أنه على مر التاريخ تكون هذه الكتب ألفت في بدايات سياق التأليف في هذا العلم ثم لا يأتي بعد ذلك -مع كثرة المستفيدين من هذه الكتب- من وصل إلى مستواها.

استحضر ثلاثة كتب في ثلاثة مجالات وعلوم ينطبق عليها هذا الوصف: الكتاب الأول كتاب الرساله للشافعي، ومن المعلوم أن كتاب الرسالة للشافعي هو الكتاب المؤسس لعلم أصول الفقه، ثم بعد ذلك -على كثرة المؤلفين في أصول الفقه- إلا أنه لم يسر أحد على منوال الشافعي ولا على مستواه ولا على يعني خلينا نقول درجاته العلية التي كان عليها. أو لنقل -حتى لا أنفي نفيا كليا- نقول: إن عامة المؤلفين في أصول الفقه لم يسيروا على هذا المستوى وعلى هذا المنوال وعلى هذا النمط الذي سار عليه الشافعي في كتابه الأصول، مع أنه من المفترض أن كل من سار بعد ذلك في الأصول أن يكون استفاد من المؤسس لهذا العلم أليس كذلك؟

فإذا قرأت كتاب الرسالة ثم قرأت كتب أصول الفقه التي ألفت في القرن الذي يليه ثم القرن الذي يليه، فضلا عن الكتب المتأخرة، ستجد أنها في نمط مختلف، في نمط مختلف؛ حتى الموضوعات مختلفة، يعني كثير من الموضوعات مختلفة. فهذا واحد.

والثاني كتاب سيره ابن هشام، اللي هي طبعا مبنية على سيرة ابن إسحاق -بعد قليل إن شاء الله سنتكلم عن الكتاب-. فهذا الكتاب سيره ابن هشام متقدم جدا، وسيرة ابن إسحاق متقدمة جدا، ومع ذلك كثير ممن ألف في السيرة بعد ابن إسحاق وابن هشام لم يسيروا على نفس المستوى أو على نفس المنوال ولم يكن في كتبهم مثل الشمولية التي في هذا الكتاب، وسأبين وجه ذلك إن شاء الله بعد قليل، أن يكون هناك بعض من وجوه الشمولية غير موجودة في عامة كتب السيرة، مع أن كل من ألف في السيرة المفترض أنه يرجع هذا المرجع الأول، فيستغرب أنه كيف كان هناك قدر من يعني خلينا نقول من غياب بعض الموضوعات المهمة.

الكتاب الثالث هو كتاب تفسير الطبري، والإمام الطبري رحمه الله إمام المفسرين، وإن كان قد سبق ببعض الكتب في التفسير، إلا أن كتابه يعد يعني من الكتب العظمى والكبرى في تفسير القرآن والمتقدمة جدا. وعامة المفسرين أو كثير من المفسرين يرجعون إلى الطبري حينما يؤلفون في التفسير، ويذكرون أقواله أو يشيرون إليها أو المظنون بهم أنهم يرجعون إليه ولو لم يذكروا أقواله. لكن الطبري يسير على طريقة -ما وجدت هذا نفي مطلق بالنسبة لي، نفي مطلق بالنسبة لعلمي وليس نفي مطلق في ذات الواقع أو في نفس الواقع- ما وجدت أحدا من المفسرين -على كثره رجوعي لكتب التفسير- سار على نفس المستوى الذي سار عليه الطبري، ما نحن نقول نفس المستوى مو معناه أنه يستنسخ كلام الطبري، لكن هناك موضوعات طرقها الطبري في تفسيره بشكل متكرر، ولم أقف على أحد من المفسرين عالجها في تفسيره، منها: الموضوع المرتبط بالسيرة النبوية.

الطبري كان يعتني عناية كبيرة بالسيرة النبوية في تفسيره، كان يعتني عناية كبيرة جدا بذكر سياق الآيات المرتبطه بأحداث السيرة النبوية، ويستنبط استنباطات عجيبة لملاحظته لهذا المعنى؛ فيأتي لآيات سيقت في الأنبياء ثم يربط بينها وبين واقع النبي صلى الله عليه وسلم بحبل، وأنا ذكرت هذا مرارا يمكن في دروس كثيرة. وللاختصار، يراجع مثلا في قوله سبحانه وتعالى في سوره يوسف: وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ، يراجع كلامه على هذه الآية وكيف ربط بينها وبين النبي صلى الله عليه وسلم ربطا عجيبا عجيبا جدا، ومواضع كثيرة لا تحصى. العجيب أنه على كثرة ما أراجع من كتب التفسير لم أجد أحدا من المفسرين طرق هذا المعنى، قد يكون مثلا في آية تكون مباشرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم تمام هذا معروف، لكن أتكلم الآية التي ليس فيها حديث صريح عن النبي صلى الله عليه وسلم وإنما فيها أحاديث أو موضوعات أخرى، فالطبري يربط بينها وبين واقع النبي صلى الله عليه وسلم، هذا موضوع شريف جدا جدا وعظيم.

كذلك سيرة ابن هشام -احنا قلنا ثلاثة كتب هذه أمثله على كتب مؤسسة وبدايات ثم قل من تجده يسير على منوالها- فسيرة ابن هشام التي هي مبنية على سيرة ابن إسحاق فيها مميزات قل أن تجد ممن كتب في السيرة بعد ذلك -على كثرتهم- من يعتمد المميزات الموجودة في سيرة ابن هشام المعتمدة على سيرة ابن إسحاق، وهذا عجيب حقيقة.

فمن هذه المميزات -بما أني ذكرت الطبري قبل قليل، الآن يعني الطبري من القرآن إلى السنة أو السيرة، الحين بالعكس من السيرة إلى القرآن- من المميزات أن ابن هشام وابن إسحاق في السيرة يعتني بذكر الآيات الواردة في الحدث في السيرة ويفسرها، يفسرها يعني هذه الآيات نزلت هنا ويفسرها. أعطيكم مثالا، هذه قلنا الميزه الأولى مثال: مثلا في غزوة بدر، هذا الآن الكتاب الذي معي سيرة ابن هشام، شوف أنت الآن تقرا كتاب في السير ولا في التفسير؟ شوف تمام حتى نعرف كيف الميزة الموجودة.

قال في سيرة ابن هشام: ذكر نزول سورة الأنفال. قال ابن إسحاق: فلما انقضى أمر بدر أنزل الله تعالى فيه من القرآن الأنفال بأسرها، فكان مما أنزل فيها من اختلافهم في النفل حين اختلفوا فيه: يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ. فكان عبادة بن الصامت -فيما بلغني- إذا سئل عن الأنفال قال: فينا معشر أصحاب بدر نزلت حين اختلفنا في النفل يوم بدر، فانتزعه الله من أيدينا حين ساءت فيه أخلاقنا فرده الله على رسوله صلى الله عليه وسلم فقسّمه بيننا عن سوا يقول على السواء، فكان في ذلك تقوى الله وطاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم وصلاح ذات البين.

قال ابن إسحاق: ثم ذكر القوم ومسيرهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين عرف القوم أن قريشا قد ساروا إليهم، وإنما خرجوا يريدون العير طمعا في الغنيمة، فقال: كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ * يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ، أي كراهية للقاء القوم وإنكارا لمسير قريش حين ذكروا لهم. وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ، أي الغنيمة دون الحرب، وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ، أي بالوقعة التي أوقع بصناديد قريش وقادتهم يوم بدر. إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ، أي لدعائهم حين نظروا إلى كثرة عدوهم وقلة عددهم فاستجاب لكم بدعاء رسوله صلى الله عليه وسلم ودعائكم: أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ.

ثم قال: إِذْ يُغَشِّيكُمُ النِّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ، أي أنزلت عليكم الآمنة حتى نمتم لا تخافون، وَأَنزَلَ عَلَيْكُم مِّن السَّمَاءِ مَاءً للمطر الذي أصابهم تلك الليلة فحبس المشركين أن يسبقوا إلى الماء وخلى سبيل المؤمنين إليه، لِيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ، أي ليذهب عنكم شكطان لتخويفه إياهم عدوهم واستجلاد الأرض لهم حتى انتهوا إلى منزلهم الذي سبقوا إليه عدوهم.

جيد، الآن إيش هذا كله يا حمزة؟ تفسير، وجاي في كتاب سيرة ابن هشام في ذكر غزوة بدر، تمام. طيب ترى أنا ما يعني هذا بس أنا توقفت أكمل الآيات ها وصل: إِن تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ، ثم: وَإِن تَتَقُوا اللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا وفي هذه قال: أي فصلا بين الحق والباطل يظهر الله به حقكم ويطفئ به باطل من خالق. فكم قال ابن إسحاق: ثم ذكر رسول الله -عفوا- ثم ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم بنعمته عليه حين مكر به القوم ليقتلوه أو يثبتوه أو يخرجوه: وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ. استمر في تفسير الآيات إلى أن وصل إلى آخر السورة تقريبا، يعني مر في تفسير مجمل لسورة الأنفال.

هذا وين؟ في كتاب السيرة النبوية. طيب، أنتم قرأتم كتب السيرة، يمكن نادرا أو لم يمر أن تجدوا في كتب السيرة تفسيرا للآيات التي نزلت في سياق السيرة، صح ولا لا؟ إذا هذه ميزه -تنحنح- هذه ميزة صح ولا لا؟ هذه الميزه -كما قلت- لا اريد أن أنفي نفيا مطلقا، لكن قل من يعتني بها، خلينا نقول قل من يعتني بها، مع أنها مذكورة في البدايه والمظنون أنه إذا ذكرت في البدايه في الكتب المؤسسة أن يسير على منوالها من يؤلف بعد ذلك، لكن هذا أمر عجيب.

أيضا من مميزات السيرة سيرة ابن هشام: المستوى اللغوي.

يعني هذا الكتاب في عناية باللغة كبيرة جدا، ويعتبر من المراجع في بيان الغريب حتى تخيلوا يعني تعرفوا بيان غريب الكلمات مات، يعني ابن هشام له عناية كبيرة فيها، فيعتني بغريب بعض الألفاظ الواردة في السيرة والواردة في الأحاديث وما إلى ذلك. أيضا من الميزة في الكتاب الأشعار، هذه وإن كانت ميزة إلا أنها أيضا يعني مما أخذ على ابن إسحاق الإكثار من الأشعار الواردة في الأحداث. وأنا ما أعرف كتابا في السيرة أبدا فيه استقصاء للأشعار التي قيلت من مختلف الأطراف؛ من قريش ومن العرب ومن الصحابة في ذكر الأحداث. يعني أنت الآن لو تستخلص ال بس لو تستخلص فقط الأبيات الشعرية من كتاب سير ابن هشام، سترى أمامك السيرة النبوية مفصلة بس من الأبيات الشعرية، جيد؟

لكن هذا بقدر ما هو ميزة، بقدر ما أخذ على ابن إسحاق أنه يعني كثير من الأبيات أصلا لا تثبت، وبعضها منتحل، وبعضها يعني قيل على لسان الغير، وبعضها من كثرتها يعني عارف يعني من كثرتها، وبعضها غير معروف عند العلماء، فكان له هذا الـ هذا الانتقاد. لذلك ابن هشام لما جاء إلى سيرة ابن إسحاق، هذب شيئا من هذه الأشعار، هذب شيئا من هذه الأشعار وأعرض عن بعضها، ولم يعني يستقصي إيراد ما أورده ابن إسحاق. طبعا احنا الكتاب هو سيرة ابن هشام، ابن هشام رحمه الله روى سيرة ابن إسحاق عن طريق زياد بن عبد الله البكائي، وفي نفس الوقت لم يرو السيرة كما هي، وإنما هذبها، لخص منها أشياء، وزاد عليها أشياء، فصارت سيرة ابن هشام هي عبارة عن سيرة ابن إسحاق مهذبة ومختصرة من جهة، ومزاد عليها أو زيد عليها أشياء من جهة أخرى.

وهذا الفعل الذي فعله ابن هشام استحسنه العلماء ورأوا أن السيرة أن سيرة ابن إسحاق زادت بهاء بتصرفات ابن هشام، فهو تهذيب لا يعني مجرد الاختصار، وإنما اختصار وزيادة كذلك، جيد. قد يروي أحيانا بعض الأسانيد من جهته، وأيضا ا يعني يذكر تفسير الغريب وما إلى ذلك وينقح وينتقد أحيانا ابن إسحاق في أشياء. من مميزات سيرة ابن هشام كذلك أنها مبنية على على مادة مسندة في الأصل. مبنية على مادة مسندة، إيش معنى مادة مسندة؟ مذكور فيها أسانيدها، يعني الأخبار عامة الأخبار التي في الكتاب هي أخبار لها أسانيد، وهذه ميزة. والأسانيد هذه هي أسانيد ابن إسحاق. ابن إسحاق متقدم يا جماعة الخير، ابن إسحاق عاش في القرن الثاني للهجرة، توفي في منتصف القرن الثاني للهجرة، جيد؟

يعني ابن إسحاق حتى يذكر في سيرته أنه رأى بعض الصحابه، فهو يعني متقدم جدا، لكن روايته عن التابعين، فمن أشهر من يروي عنهم مثلا الزهري الإمام الزهري فيقول دائما: حدثني الزهري، حدثني الزهري، وروايات ابن إسحاق عامتها عن أهل المدينة، وأهل المدينة هم أحفاد وأبناء الصحابة، وأحفاد أبناء الصحابة هم اللي صارت معهم الأحداث. فهناك جزء من روايات الصحابة عفوا جزء من الأحداث اللي وقعت في السيرة النبوية تنقل في البيوت. يعني مثلا الآن مثلا إذا كان في ناس خلينا نقول مثلا من أهل فلسطين، جيد، ووجد المتحدث حضر عام ثمانية وأربعين والتهجير اللي صار واللي كذا والى آخره، غالبا الأحداث هذه تنقل عبر البيت، يعني الجد يرويها لابنه، والابن يرويها للحفيد لابنه، فتجد أن هذا البيت عنده قصة من خلاله تتوارث، جيد. فما بالكم بأحداث مثل السيرة النبوية؟ لذلك ابن إسحاق لما يذكر أسانيد مثلا يقول: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن أشياخ قومه. الحين بالميزان الحديث الدقيق هنا إيش نقول في هذا الإسناد؟ فيه مجاهيل، صح؟

لكن تمام، هي فيها مجاهيل، لكن هذه ترى أحداث سيرة عن أشياخ قومه اللي هم من الأنصار، اللي هم أصلا حضروا هذه الأحداث أو آباؤهم حضروا هذه الأحداث، فلا ينبغي أن يتعامل مع هذا النوع من الأخبار بأيش؟ بأنه يعني لا والله في مجهول هكذا، لا، هذه أخبار لها قيمتها ولها قدرها، واضح ولا مو واضح؟ إذا ميزة من ميزات سيرة ابن إسحاق أنها سيرة مسندة.

طيب، هذا الان تحديدا هذه الميزه ما انفرد بها ابن إسحاق أو ابن هشام بمعنى أنه لا ترى يوجد من كتب السيرة ما هو مسند منها، إيش مين يعرف؟ مين يعرف من كتب السيرة المسنده؟ جيدة البداية والنهاية، لكن قبل البداية والنهاية خلينا في المتقدمين. الواقعي قدي أحسنت، جميل. وأيضا غير الواقدي، أثمن من الواقدي، وإن كان الواقدي مختصا، اللي هو كتاب ابن سعد، الطبقات، اللي هو أصلا الواقدي يعتبر شيخه، الطبقات الكبرى لابن سعد. طبعا أنا سبق أني ذكرته يمكن في خير القرون يمكن أكثر من مرة، ولا أزال أذكره؛ لأن هذا كتاب ثمين جدا، كتاب الطبقات جدا ثمين الكتاب، وفيه أخبار السيرة النبوية بالتفصيل وبالأسانيد. يعني هو أصلا ابن سعد ابن سعد هو مسند أكثر من ابن إسحاق؛ لأن ابن إسحاق له صياغاته وله جمله وله استخلاصاته، أما ابن سعد فهو حدثنا حدثنا حدثنا حدثنا، فأنت هنا في هذا الكتاب تجد السيرة النبوية كاملة بالأسانيد. جيد، طبعا الكتاب مشكلته أن الطبعات ليست أفضل شيء، وما حقق التحقيق الكافي في حدود يعني ما أعرف ربما يكون في شيء جديد، وهذا اللي نتمنى أن هذا الكتاب يخدم خدمة يعني كبيرة حقيقه.

من ميزات سيرة ابن إسحاق أو ابن هشام أن ابن إسحاق تحديدا في كتاب ابن هشام له جمل في صياغة السيرة النبوية، جمل بالنسبة لي عزيزة وجميلة ولطيفة وعالية المستوى، من جهتين؛ أما من جهة البلاغة والبيان ترى هو متقدم أصلا في القرن الثاني للهجرة، يرحمك الله، فله عبارات جميلة يعني لها بلا فيها بلاغة، يعني ترى هذا الكتاب بالمناسبه يعني ترى يزيد من فصاحة اللسان، من بلاغة الإنسان لما يقرأ الكتاب هذا قراءة واعية؛ أشعار، على قبل ذلك أحاديث، قبل ذلك طبعا آيات وتفاصيل وكلام يعني جمل ابن إسحاق دائما يربط فيها بين يعني انتقالات ابن إسحاق له صياغته اللي هو غير الأسانيد، هذه الجمل يربط فيها بين الأحداث ربطا جميلا، وتلتقط من خلالها بعض التعابير العالية المستوى. عالية المستوى، مثلا مثلا في البداية، بداية في المجلد الأول يعني مع بداية الوحي البعثة، قال ابن إسحاق: ثم تتام الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مؤمن بالله، مصدق بما جاءه منه، قد قبله بقبوله، وتحمل منه ما حمله على رضا العباد وسخطهم، وللنبوة أثقال ومؤونة لا يحملها ولا يستضلع بها إلا أولو القوة والعزم من الرسل بعون الله تعالى وتوفيقه لما يلقون من الناس وما يرد عليهم مما جاءوا به عن دين عن الله عز وجل، فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم على أمر الله سبحانه على ما يلقى من قومه من الخلاف والأذى.

هذه الجملة يعني زي مثل التوقيع، أول شيء فيها كنز بياني جميل، ثم فيها ربط وفيها تنسيق جميل، وهذا كثير جدا في سيرة ابن هشام، أحيانا تكون جملة واحدة. انظروا مثلا كيف وصف عمر بن الخطاب إسلام عمر، وصفه بجملة واحدة، جملة بليغة بليغة يعني اللي يعرف كلام العرب، هذه جملة بليغة ورائعة، إيش يقول؟ يقول: وأسلم عمر بن الخطاب، وكان رجلا ذا شكيمة، لا يرام ما وراء ظهره، كان رجلا ذا شكيمة لا يرام ما وراء ظهره، خلاص، هذه الجملة تكفيك في الكلام عن عزة عمر وقوة عمر وبأس عمر ومنعة عمر، فهمت الفكرة؟ وكان رجلا ذا شكيمة لا يرام ما وراء ظهره، امتنع به أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وبحمزة حتى عازوا قريشا، فكان عبد الله بن مسعود يقول: ما كنا نقدر على أن نصلي عند الكعبة حتى أسلم عمر، فلما أسلم عمر قاتل قريشا حتى صلى عند الكعبة وصلينا معه، وكان اسلام عمر بعد خروج من خرج من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحبشة. واضح؟ هذه جمل يعني ابن إسحاق يستعملها لتنسيق الأحداث ويكون فيها يعني فيها يعني كلام جميل حقيقة.

ابن إسحاق دقيق، عالم بالسيرة، وله لقطات مهمة، يعني مثلا ذكر الله المستهزئين في القرآن كثيرا، المستهزئين بالرسول صلى الله عليه وسلم، صح؟ ابن إسحاق يعقد لك فصلا يقول لك: من هم هؤلاء المستهزئون؟ يسميهم بأسمائهم، دقيق يعني ينتبه للآيات وينتبه لأحداث السيرة ويركز فيقول لك: فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على أمر على أمر الله تعالى صابرا محتسبا، مؤديا إلى قومه النصيحة على ما يلقى منهم من التكذيب والأذى والاستهزاء، وكان عظماء المستهزئين كما حدثني يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير خمسة نفر. هذول من عظماء المستهزئين خمسة نفر من قومه وكانوا ذوي أسنان وشرف في قومهم؛ من بني أسد بن عبد العزة بن قصي: الأسود بن المطلب بن أسود بن أسد أبو زمعة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغني قد دعا عليه لما كان يبلغه من إذاه واستهزائه به فقال: اللهم أعم بصره واثكله ولده. ومن بني زهرة بن كلاب: الأسود بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف. ومن بني مخزوم بن يقظة بن مرة: الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. ومن بني سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب: العاص بن وائل. العاص بن وائل بن هشام. ومن بني خزاعة: الحارث بن الطلاطلة بن عمرو بن الحارث بن عمرو بن لؤي بن ملكان. فلما تمادوا في الشر وأكثروا برسول الله صلى الله عليه وسلم الاستهزاء أنزل الله عز وجل: فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ، إلى آخره.

فهذا هذا يعني دقة ابن إسحاق وتتبعه لهذه المواضع وصياغته كذلك للجمل. أيضا من الجمل الجميلة في الكتاب لما تكلم عن الأنصار، عن البيعة، قال فلما قال ابن إسحاق: فلما أراد الله عز وجل اظهار دينه وإعزاز نبيه صلى الله عليه وسلم وإنجاز موعده له، شوف الجمل الجميلة: لما أراد الله عز وجل اظهار دينه وإعزاز نبيه وإنجاز موعده له، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في الموسم الذي لقي فيه النفر من الأنصار، فعرض نفسه على قبائل العرب كما كان يصنع في كل موسم، فببينا هو عند العقبة لقي رهطا من الخزرج أراد الله بهم خيرا. قال ابن إسحاق: وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن أشياخ من قومه، ما يصير واحد الآن يجي يفعل دقائق علم العلل هاه، ويقول لك: أشياخ من قومه مجاهيل ما الخبر هذا تجاوزه نحذفه مادري لا، هنا خبر لازم تستانس به، تعتبره، ما لم يكن هناك شيء منكر طبعا من مثل هذه الأخبار، فذكر هذا الخبر قال: لما لقيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم: من أنتم؟ قالوا: نفر من الخزرج. قال: أمن موالي يهود؟ قالوا: نعم. قال: أفلا تجلسون أكلمكم؟ قالوا: بلى. فجلسوا معهم فدعاهم إلى الله تعالى وعرض عليهم الإسلام وتلا عليهم القرآن إلى آخره كذا.

واضح؟ هذه يعني بعض المميزات ذات في في سيرة بن إسحاق، احنا نرجع نلخصها كم مميزة؟ ذكرنا الآيات القرآنية وتفسيرها، طبعا هذا مواضع كثيرة، هنا ابن هشام أيضا يشارك، يفسر الآيات ها، إيش أيضا ميزه؟ ها الثانية ولا الأشعار قبلها؟ الأشعار. قلنا الأشعار هي ميزة وفي نفس الوقت مأخذ، فهي ميزة يعني أنا ما أعرف أي كتاب في السيرة النبوية، أي كتاب فيه قدر من الأشعار في ذكر الأحداث مثل ما من كثرة الأشعار اللي ينقلها ابن هشام. قال: ولم أنقل الأشعار التي كان التي فيها سب للنبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه هو ينقل الأشعار اللي قالها كفار قريش في كل شيء، فهمتوا الفكرة؟ وأنه ناقل الكفر ليس بكافر، لكن هو عشان ينقول لك الحدث، أنه لما سأل هذا الحدث إيش قال شاعر قريش؟ إيش قال كذا؟ إيش قال كذا؟ ها فابن هشام قال لك: أنا أعرضت عن أبيات من هذه يعني.

فاحنا قلنا هذه ميزة ومأخذ من جهة أنه في في يعني من أبرز التي المأخذ التي أخذها العلماء المتقدمون على ابن إسحاق في سيرته: الإكثار من الأشعار، الأشعار التي لا مستند لها والتي يرى بعضهم أو كثير منهم أنها منتحلة بعضهم، طبعا الصحيحه موجودة كلها، فهمتوا الفكرة؟ يعني عامة الأشعار التي قيلت في تلك المرحلة موجودة، هي فكرة في الزيادة يعني، أنه في زيادة على على ما هو يعني ثابت. طيب، احنا قلنا وميزات أيضا مسند، أنه كتاب مسند. هذا ما اختص به، لكنه هذا من ميزاته، من ميزاته الشريفة جدا. طبعا هو ابن إسحاق يعني ميزة الأسانيد أنه هو قلنا ايش؟ متقدم يعني أسانيده عالية، وأنه هو من أهل المدينه، ويأخذ عن أهل المدينة، والأخبار هي من الأخبار اللي صارت في المدينه، والبيوت هذه هي البيوت التي وقعت لأجدادهم حدث مباشر، والسند قريب ليس بعيدا. وقلناه هذه ما يختص بها ابن إسحاق في كتاب ابن سعد وغيره من الكتب الكثيرة.

منها طبعا اللي قال البداية والنهاية ابن كثير، ابن كثير يعتمد ابن إسحاق ويزيد عليه، هذه ميزة في ابن كثير، ابن كثير في البداية والنهاية هذا هو، يذكر سيرة ابن إسحاق، يذكر قال ابن إسحاق، قال ابن إسحاق بأسانيد ابن إسحاق، لكن يأتي بأشياء زيادة عليه، يأتي بها من كتب السنة، يقول لك: قال الإمام احمد كذا، قال، ويجيب أسانيد الإمام أحمد وغيره. زاد المعاد أذكره إن شاء الله، لكن ليس.

فيه هذه الميزة: زاد المعاد ليس كتاباً مسنداً، ومن كثير، طبعا إحنا ما نعتبره كتاب مسند بالاعتبار الاصطلاحي، لكنه كتاب ينقل عن الكتب المسندة بتفاصيل بالأسانيد يعني واضح، لكن كتاب ابن سعد الطبقات هذا مسند مباشر، هو يقول: حدثنا حدثنا، طيب.

وقلنا ميزة أيضاً المستوى اللغوي العالي لابن إسحاق، وما فيها من تفسيرات للغريب وما إلى ذلك، ومن الميزات أيضاً عناية ابن إسحاق الدقيقة بتسييق أحداث السيرة، وتسييق أحداث السيرة، وذكرت منها جمل معينة، يعني الجمل تحتوي على البلاغة من جهة وتحتوي على تسيق الكتاب، طيب إذا إحنا إن شاء الله الفكرة هي خلاصة الكلام يعني هذه الميزات عشان نقول إنه إحنا اعتمدنا هذا الكتاب في هذه المجالس بإذن الله.

طيب، اعتمادنا الكتاب لا يعني أننا سنقرأ كل حرف فيه، جيد، يعني لن نقرا كل كلمة في كتاب سيرة ابن هشام، لكن هو الأصل مثلاً قد يأتي فصل معين يتجاوز هذا الفصل، قد يكون كل هذا الفصل في حادثة معينة يعني مبنية على ليست مبنية على مستند قوي، أو حتى على مستند مقبول في أخبار السيرة مثلاً يعني، وليست مهمة أو مركزية، فما في حاجة في الإطالة فيها، واضح، ممكن يذكر مثلاً سبع قصائد في حدث واحد، ممكن نذكر قصيدة واحدة منها، واضح الفكرة، فيعني كوننا نعتمد سيرة ابن هشام إحنا إن شاء الله سنمر على عامة الكتاب، لكن ليس معناه أنه لن نتجاوز بعض الفصول أو بعض الأحداث أو بعض واضح الفكرة.

ومن ذلك أنه لنبدأ من بداية الكتاب، وإنما سنبدأ من بداية البعثة، واضح، ما قبل البعثة يوجد أحداث، يعني أول شيء مولد النبي صلى الله عليه وسلم، وحتى طبعا تعرف بأن أحياناً يبدؤوا من لا قبل الارهاصات، المولد قبل الارهاصات.

طبعا حادثة الفيل وبعدين قبل ذلك، يعني حتى قريش، بداية نسب قريش والأحداث اللي صارت في في قريش قبل النبي صلى الله عليه وسلم، وأحداث كثيرة يعتني بها العلماء، حتى مثلاً ابن سعد في الطبقات له لفتة أنه هو بدأ بذكر بعض الأنبياء لكن ربطهم بالنبي صلى الله عليه وسلم، يعني هو لما بدأ في السيرة قال: ذكر من أنتم إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ها شوف اللفته: أنا سيد ولد آدم، ها، إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل، واصطفى من ولد إسماعيل بني كنانة، أورد هذه الأحاديث، أحاديث كثيرة جداً، بعدين قال: ذكر من ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأنبياء، جيد، يعني من الأنبياء اللي في نسب النبي صلى الله عليه وسلم وذكر ما يتكلم هو كله حدثنا حدثنا، أخبار كثيرة جداً، طبعا فيها الصحيح وفيها الضعيف.

بعد ذلك ذهب إلى طبعا ذكر حواء، ذكر إدريس النبي، ذكر نوح النبي صلى الله عليه وسلم، ذكر إبراهيم خليل الرحمن، بعدين ذكر القرون والسنين التي بين آدم ومحمد صلى الله عليه وسلم، بعدين قال: ذكر تسمية الأنبياء وأنسابهم صلى الله عليه وسلم، ثم ذكر ذكر نسب رسول الله صلى الله عليه وسلم وتسمية من ولده إلى آدم، ثم ذكر أمهات رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعني يبدأ بأمنة بعدين أمها، أمها، أمها بس من الأمهات، ها، فمثلاً قال: أم رسول الله صلى الله عليه وسلم آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة، وأمها برة بنت عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي بن كلاب، وأمها أم حبيب بنت أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب، وأمها برة بنت عوف ابن ابنة ابن عبيد، أو عبيد بن عويج، أو عويج بن عدي بن كعب بن، وأمها قلابة بنت الحارث بن مالك، ثم قال: وأمها أميمة بنت مالك، إلى أخره، وأمها ابنة قيس، وصل آخر شيء إلى: وأم زهرة بن كلاب أم قصي، وهي فاطمة بنت سعد بن سيل، إلى آخر الكلام.

ثم ذكر الفواطم والعواتك التي ولدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم ذكر أمهات آباء رسول الله صلى الله عليه.

واضح الفكرة يعني كيف هذا ابن سعد، طبعا شوف ابن سعد أنا أيضاً يعني إذا إحنا تكلمنا إذا عن ميزات ابن سعد: فالمعرفة بالأنساب شيء مخيف، وذكر العوائل وال يعني ما رايت كتاباً يذكر اسماء زوجات الصحابة وأولادهم وبناتهم، وكل ولد من أي زوجة، ها، إلا كتاب الطبقات لابن سعد على الاستقصاء، يعني لا يكاد يذكر صحابياً، حتى مو الصحابة، حتى التابعين، وحتى أبناء التابعين يقول لك مثلاً: وله من الزوجات فلانة، وولد منها فلان وفلان وفلان وفلانة، وولد منها فلان وفلان وفلان، وأمه فلانة بنت فلان، هذا في الطبقات الكبرى لابن سعد، كتاب ثمين عجيب، يعني هذا كتاب فيه علم غريب يعني سبحان الله.

بالمناسبة، ترى من ميزات ابن إسحاق أضيفوها يعني سيرة ابن هشام، اللي هي الآن الأنساب، الأنساب، لا يكاد أحد يعني يعتني بذكر الأنساب بتفاصيلها بعد سيرة ابن هشام ربما إلا القليل، فهو لا يكاد يذكر أحداً ابن إسحاق إلا -شوف لاحظتوا حتى المستهزئين اللي قبل قليل ذكرهم- أول شيء بدأ بعوائلهم، قال: فمن بني أسد بن فلان، فلان فلان، أو من بني مخزوم كذا، فلان بن فلان، فيعتني بالأنساب كثيراً ابن إسحاق رحمه الله تعالى، فيذكر مثلاً ما تذكر يعني مثلاً من الذين هاجروا إلى الحبشة، ما تجدهم هكذا في سيرة ابن إسحاق أنه فلان وفلان وفلان، لا، يقسمهم على القبائل، على بطون قريش، آه، مثلاً، لأنه هذه ميزه مهمة أنه نحن نبرزها، نبرزها.

طيب، لما ذكر الهجرة الأولى إلى الحبشة قال: فكان أول من خرج من المسلمين من أول من خرج من المسلمين، ما يقول لك من يجيب نسبه أول شيء، يقول لك: من بني أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، قصي بن كلاب بن مرة، الحين هذا نسب بني أمية، ها، ابن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر، عثمان بن عفان بن أبي العاص، لاحظتوا الفكرة يعني ما من المهاجرين الحبشة ما قال لك عثمان بن عفان، أول شيء قال لك: من بني أمية، مو بس بني أمية، بني أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر، عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية، معه امرأته رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن بني عبد شمس بن عبد مناف: أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، معه امرأته سهلة بنت سهيل بن عمرو، أخي بني عامر بن لؤي، ولدت له بأرض الحبشة محمد بن أبي حذيفة، ومن بني أسد بن عبد العزى بن قصي: الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد، ومن بني عبد الدار بن قصي: مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف عبد الدار، ومن بني زهرة بن كلاب: عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد الحارث بن زهرة، ومن بني مخزوم بن يقظة بن مرة: أبو سلمة بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم.

انت أمام علم استقصاء، أنساب، كلام، لغة، آيات، أحاديث، أسانيد، أنت أمام سيرة شمولية فيها مختلف الأبواب ومختلف القضايا، هذا الثراء بهذا الحجم وبهذا التنوع قل أن تجده أن تجده في كتاب سيرة آخر.

طيب، ممكن تقول: هذا يعني الجهد الكبير والسعة هذه يبغى لها اختصار، يعني إحنا ايش نسوي فيها؟ لا، العلماء ما اختصروا، طبعا اختصروا بس ايش سووا؟ ايش سووا غير الاختصار؟ قال لك: سيرة ابن هشام هذه كلها يبغى لها شرح، بعد كل هالتفاصيل يبغى لها شرح، ها، فشرحوها، وعندنا أكثر من شرح لسيرة ابن هشام، من أجلها كتاب الروض الأنف والمشرع الإيش؟

الكتاب هو الكتاب أصلاً يبين لك أن صاحب الكتاب عنده في اللغة يعني باع طويل، وهو فعلاً يعني الروض الأنف والمشرع الروى في تفسير ما اشتمل عليه حديث السيرة واحتوى، هذا اسم الكتاب تمام، عشان تعرف كيف كانوا محترمين، يعني الروض الأنف والمشرع الروى في تفسير ما اشتمل عليه حديث السيرة سيرة حديث السيرة واحتوى، هذا مين؟ أبو القاسم السهيلي.

ايش سوى أبو القاسم السهيلي؟ شرح سيرة ابن هشام كامله، يجيب النص، قال ابن هشام، ويذكر بالنص، بعدين يشرح، يعني رايتم كل ذاك التنوع والسعة؟ عندنا سيرة ابن هشام إحنا معتمدين هذه الطبعة، اللي هي طبعة إقليد المعرفة، ها، أربع مجلدات، الروض الأنف عشر مجلدات، تقريباً أحد عشر، شرح لكتاب سيرة، اشتغلوا ترى السابقين، اشتغلوا وتعبوا، يعني ف.

يقول أبو القاسم السهيلي في مقدمة الشرح: يقول فاني قد انتحيت في هذا الإملاء، طبعا كل الشرح هذا عبارة عن إملاء، أملاه بعد استخارة ذي الطول والاستعانه بمن له القدرة والحول، إلى إيضاح ما وقع في سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي سبق إلى تأليفها أبو بكر محمد بن إسحاق المطلبي، ولخصها عبد الملك بن هشام المعافري المصري النسابة النحوي، مما بلغني علمه ويسر لي فهمه من لفظ غريب، أو إعراب غامض، أو كلام مستغلق، أو نسب عويص، أو موضع فقه ينبغي التنبيه عليه، أو خبر ناقص يوجد السبيل إلى تتمته، مع الاعتراف بكلول الحد عن مبلغ ذلك الحد، فليس الغرض المعتمد أن أستولي على ذلك الأمد، ولكن لا ينبغي أن يدع الجحش من بذة الأعيار.

انت لازم ما تضحك، لازم يعني لازم تعيش مع المثل، يعني فهمت الفكرة؟ ايش الفكرة؟ أن يدعى الجحش من بذة الأعيار، الأعيار جمع، تمام، هو شرحها في الحاشية يقول: ماخوذ من المثل، الجحش لما بذك الجحش لما بذك الأعيار أي سبقك، بذك يعني سبق، بذ سبقك الأعيار فعليك بالجحش، يضرب هذا المثل لمن يطلب الأمر الكبير فيفوته فيقال له: اطلب دون ذلك، وهذا مثل قول عامة إلى آخره، قال: والجحش ولد الحمار، والأعيار جمع وهو الحمار، وبذ غلب فذهب فلم يدرك.

يعني هو الآن بعد كل الجهد هذا شراة ابن هشام يقول: معليش والله أنا ما يعني ايش ما استطعت أني أوفي حقه، ولا أن أكتب شرح، لكن الله يقول: الله المستعان، يعني ايش لا ينبغي أن يدع الجحش من بذة الأعيار، الله المستعان، يعني يلحق صغير الولد ولا ايش لو فاتنا الكلمة؟

قال: ومن سافرت في العلم همته فلا يلقي عصى التسيار، وقد قال الأول: افعل الخير ما استطعت وإن كان قليلاً، فلن تحيط بكله ومتى تبلغ الكثير من الفضل إذا كنت تاركاً لأقله؟

قال المؤلف أبو القاسم: قلت هذا لأني كنت حين شرعت في إملاء هذا الكتاب خيل إلي أن المرام عسير، فجعلت أخطو خطو الحسير، وأنهض نهض البرق الكثير، وقلت: كيف أرد مشرعاً لم يستقدمني إليه فارط، وأسلك سبيلاً لم توطا قبلي بخف ولا حافر؟ فبين أنا أتردد تردد الحائر إذ سنح لي هنالك خاطر: أن هذا الكتاب سيرد الحضرة العلية المباركة المقدسة الإمامية، إلى آخره، اللي هو أنه الخليفه يستفيدفيد من هذا الكتاب، أو يرسل له هذا الكتاب أو نحو ذلك.

ثم تكلم عن محمد بن إسحاق، ثم تكلم، ثم بدأ مباشرة بالكتاب من عند ذكر سرد النسب الزكي من محمد صلى الله عليه وسلم إلى آدم عليه السلام.

هذا نموذج من نماذج عناية العلماء بسيرة ابن هشام، أن جاء أبو القاسم السهيلي شرح الكتاب عشر مجلدات، أحد عشر مجلد، وبعد هذا كله يقول لك يعني والله معليش سامحوني أنا ما يعني ايش يعني ما أعطيت الكتاب حقه ولا شرحته والذهن كليل والزمن طويل والكذا قصير، زي الطبري لما جا سوي التفسير كاملاً قال إنه الله المستعان يعني قصرت الهمم وكذا، يعني عشان تعرف لما تقارن هذه بانه بالدراسة الحالية يعني في المدارس والجامعات تبكي، تبكي كثير، يعني الله المستعان.

طيب الخلاصة: أن إحنا إن شاء الله سنعتمد هذا الكتاب وبالمنهج الذي ذكرت، فإحنا نقرا يعني النص وبعدين يصير في تعليق وبعض النصوص سنتجاوزها، وهذا يعني خلاص تصير منهج إن شاء الله واضح بإذن الله تعالى.

طيب سنقف عند ايش؟ بما يفتح الله ويسر، تارة عند تفسير الآية نقف عندها وندارسها ونتكلم عنها وسياقها بال، وتارة عند حديث، وإذا جئنا بالحديث ممكن نوقف مرة عند إسناد، ممكن نتكلم مرة عن المنهج الحديثي في قبول الأخبار والروايات، وإذا جينا عند حدث ممكن نرجع لمراجع أخرى فيها استقصاء أوسع، وهكذا، يعني إن شاء الله إحنا مثل ما ذكرنا في البداية أنه هذا الدرس إن شاء الله سيكون يعني فيه شمولية بالتناول، طبعا أكيد يعني سيكون هناك عناية بالفوائد الاصطلاحية وكذا، لكن ليس مثل السير النبوية المستحيين كاختصاص، لا، هذه تكون فيها إن شاء الله قدر من الشمولية في الموضوعات المتعددة، وحتى في الجانب الاصطلاحي لعله يكون إن شاء الله بإذن الله تعالى أكبر وأكثر من هذا ال يعني هنا أكثر مما مضى في السيرة النبوية للمستحيين بإذن الله.

إن شاء الله يعني أرجو من الله سبحانه وتعالى أن ييسر أن تكون هذه السلسلة مصحوبة بانطلاقة البرنامج التعليمي الخاص بالسيرة النبوية كذلك، اللي هو أيضاً يعني أمل قديم ومتجدد، أنه يعني دائماً كان في نيتي أطلق أطلق برنامج زي م مثل البناء المنهج البناء الفكري، غيره من البرامج بس برنامج خاص بالسيرة النبوية، فلعله إن شاء الله إحنا الآن لعله إن شاء الله لعله أرجو أنه يكون خلال شهر ونصف من الآن نكون انطلقنا في البرنامج، هذه أمنية وليس وعداً.

فأنا يعني ناوي نية وأتمنى أمنية كذلك، فنسأل الله سبحانه وتعالى التيسير والعون والمدد بإذن الله تعالى. طيب، هذا إذا احنا ما بدأنا بالكتاب، هذا فقط مقدمة من الأمور التي يحسن ذكرها في المقدمة، كذلك في مقدمة هذه السلسلة؛ إيش ما يتعلق بأهمية الهدي النبوي وأهمية دراسة السيرة النبوية؟ وهذه الأهمية مهما تحدثنا عنها فسيقصر الحديث دون الوصول إلى حقيقة هذه الأهمية.

لكن دعوني أبدأ بعبارة لابن حزم رحمه الله في بيان أهمية السيرة النبوية، وهذه العبارة شريفة؛ قال ابن حزم رحمه الله تعالى: فإن سيرة محمد صلى الله عليه وسلم لمن تدبرها تقتضي تصديقه ضرورة، وتشهد له بأنه رسول الله حقاً. قال: فلولو لم تكن له معجزة غير سيرته صلى الله عليه وسلم لكفى. لو ما كان للنبي صلى الله عليه وسلم معجزة إلا سيرته لكفى!

وهذا كلام حقيقي، وليس من المبالغات أو يعني خلينا نقول من إيش المدائح التي يعني يستعمل فيها العاطفة أكثر من الـ، لا هذا هذه حقيقة، من عرف النبي صلى الله عليه وسلم حق المعرفة بسيرته أيقن أنه رسول الله، أيقن أنه رسول الله حقاً.

ولذلك أيضاً ابن تيمية رحمه الله قال كلمة شريفة في الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح، وهذا الكتاب بالمناسبه جميل في الاستدلال لنبوة النبي صلى الله عليه وسلم، يعني من يريد مرجعاً تراثياً من المراجع التي اعتنت بذكر دلائل النبوة -خاصة أن الكتاب موجه للنصارى: الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح- فكتاب ابن تيمية هذا من الكتب الجميلة في هذا دلائل النبوة؛ قال: وسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وأخلاقه وأقواله وأفعاله من آياته، أي من دلائل نبوته، وشريعته من آياته، وأمته من آياته، ودينهم من آياته، وكرامات صالح أمته من آياته.

وذلك يظهر بتدبر سيرته من حين ولد إلى أن بعث، ومن حين بعث إلى أن مات، وتدبر نسبه وبلده وأصله وفصله صلى الله عليه وسلم. الله سبحانه وتعالى لما حاج المشركين في سورة المؤمنون قال: أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ، أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ. لذلك معرفة الرسول صلى الله عليه وسلم تقود إلى اتباعه، أو التصديق به واتباعه، ولكنها يعني حتى من عرفها عرف سيرته صلى الله عليه وسلم ولم يكن خاضعاً للحق متواضعاً له، قد يجحد فضله صلى الله عليه وسلم وصدقه من باب الاستكبار، كما فعل كثير من مشركي قريش.

والنبي صلى الله عليه وسلم اعتمد في بداية دعوته على ما يعرفه الكفار من سيرته من جهة الصدق والأمانة؛ فقال لهم حين قام صلى الله عليه وسلم على الصفا: لو أخبرتكم أن جيشاً خلف هذا الجبل أكنتم مصدقي؟ إيش قالوا؟ ما جربنا عليك كذباً، أو ما عهدنا عليك كذباً. هذا هذا شيء مرتبط بسيرته حتى قبل النبوة.

فالمفترض أن هذه النتيجة تقود إلى تصديقه صلى الله عليه وسلم، لكن الاستكبار والهوى يمنع كثيراً أو عامة الكفار من هذا التصديق. الحديث أهمية الحديث عن سيرة النبي صلى الله عليه وسلم أيضاً؛ ابن القيم رحمه الله ابن القيم له كلام شريف في هذا المعنى في الأهمية في كتابه الشريف أيضاً زاد المعاد.

كتاب زاد المعاد من الكتب اللي أدعو إلى قراءتها في باب السيرة النبوية، إن شاء الله ستكون مقررة أكيد في البرنامج بإذن الله. كتب السيرة كثيرة -هذا بس استطراد قبل ما أذكر النص في أهمية السيرة النبوية من كتاب زاد المعاد- أنه ترى كتب السيرة النبوية كما تعلمون كثيرة جداً، خاصة المعاصرة كثيرة جداً جداً، وتنوعت ما بين سيرة شمولية وما بين سيرة موضوعية عناية بجانب معين كذا، كما تعلمون كثير.

ابن القيم تناول جوانب في السيرة شريفة وعظيمة ومميزة، وقل من سار مثله في تناولها، ولذلك أنا برأيي أنه ترى هذه الكثره في كتب السيرة الإنسان ليس كل انسان يحتاجها، إذا وقفت على أهم ما كتب في السيرة النبوية ستستغني به بإذن الله تعالى عن كثير من الكتب، لانه في بعض الكتب هي فيها قدر من التكرار.

مثلاً الكتب التي تكتفي بالأحداث، الكتب المتاخرة التي تكتفي بالأحداث هي جايبتها من وين؟ من أين أتوا بهذه الأحداث؟ من سيرة ابن هشام وسيرة ابن إسحاق، صح ولا لا؟ وصاغوها صياغة يعني صياغة المؤلف صح، ثم دخلت سنة كذا وحصل كذا وكذا وكذا، وأحياناً يذكرون أحاديث وأحياناً ما يذكرون أحاديث.

هذا النوع من الكتب كثير منه في تكرار، اللهم إيش الفرق غالباً في الاسلوب؟ صح أنه هذا ترى سهل، احنا نقول مثلاً هذا يصلح للمبتدئين ليش؟ لأنه هو أسلوبه سهلة واختصر الأحداث وكذا، بس هذا يعني أسلوبه لا انت لا تحصر القضية في الأسلوب، وهل هو موسع أو مختصر لا، أو يعني الأسلوب سهل أو كذا، أو الكتاب في موضوعاته موسع أو مختصر، أنت لاحظ الميزات للكتاب، فإذا جمعت الكتب التي انفرد كل منها بميزه، هكذا أنت جمعت أهم مصادر السيرة النبوية.

فاتجذ أحدها أصلاً -وبالنسبة لي أفضل دائماً أن يكون الأصل سيرة ابن هشام- ثم بعد ذلك أضف إليه ما زاد من الكتب الأخرى التي فيها ميزات ليست في ابن هشام. طبعا قد يقول قائل: لكن سيرة ابن هشام صعبة طويلة. قل: ممكن الذي يريد أن يبتدي يبدأ بتهذيب سيرة ابن هشام، وهناك عدة مختصرات منها، من أشهرها تهذيب عبد السلام هارون معاصر، هذا سيرة ابن هشام ممكن الواحد يبدأ بالتهذيب، يعني بعدين يقرا الكتاب.

الأصل كل كتاب له ميزه، فأنت زاد المعاد فيه ميزه ليست في سيرة ابن هشام، فأنت تاخذ زاد المعاد تضمه إلى سيرة ابن هشام، واضح الفكرة؟ طيب الروض الأنف اللي هو شرح هذا، في إشياء زائده عن ابن هشام، لكنه متوسع يعني موسع، فاللي يعني يريد أن يعلو كعبه خاصة في الأمور اللغوية والتحقيقات يعني في هذه المجالات، طبعا عندك ابن سعد في آثار ليست في ابن إسحاق، ابن كثير أيضاً، وهكذا يعني وهكذا.

طيب الشاهد أنه زاد المعاد ابن القيم رحمه الله في البداية، ابن القيم يعني ابن القيم أمر عجيب رحمه الله، عقد فصلاً شريفاً جداً في موضوع الاختيار؛ اختيار الله للأشخاص والاماکن والازمان. هذا الفصل يصلح أن تقراه فيما يتعلق مثلاً قبل يوم عرفة ها في رمضان، إذا أنت بتروح المدينة ولا مكة الله يا رب يرزقنا الذهاب إليها، أو يعني أي شيء اختاره الله من الأشخاص أو الأماكن أو الأزمان، الفصل الذي في المجلد الأول في بداية سيرة ابن عفو زياد المعاد فصل شريف من أشرف ما كتبه العلماء في موضوع الاختيار الإلهي وبناه على قوله: وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ.

فذكر كلام وتفاصيل كثيرة، بعد ذلك قال في شيء في بيان أهمية السيرة النبوية قال: ومنها هنا يعلم اضطرار العباد فوق كل ضرورة إلى معرفة الرسول وما جاء به، وتصديقه فيما أخبر، وطاعته فيما أمر، فانه لا سبيل إلى السعادة والفلاح لا في الدنيا ولا في الآخرة إلا على يدي الرسل، ولا سبيل إلى معرفة الطيب والخبيث على التفصيل إلا من جهتهم، ولا ينال رضا الله البته إلا على أيديهم، فالطيب من الأعمال والأقوال والأخلاق ليس إلا هديهم وما جاؤوا به، فهم الميزان الراجح الذي على أقوالهم وأعمالهم وأخلاقهم توزن الأقوال والأخلاق والأعمال، وبمتابعتهم يتميز أهل الهدى من أهل الضلال، فالضرورة إليهم أعظم من ضرورة البدن إلى روحه، والعين إلى نورها، والروح إلى حياتها.

فأي ضرورة وحاجة فرضت فضرورة العبد وحاجته إلى الرسل فوقها بكثير، وما ظنك بمن إذا غاب عنك هديه وما جاء به طرفة عين فسد قلبك وصار كالحوت إذا فارق الماء ووضع به في المقلاة، فحال العبد عند مفارقه قلبه لما جاء به الرسول كهذه الحال، كهذه الحال بالأعظم، ولكن لا يحس بهذا إلا قلب حي وما لجرح بميت إيلام.

وإذا كانت سعادة الدارين معلقة بهدي النبي صلى الله عليه وسلم -هنا موضع الشاهد- فيجب على كل من نصح نفسه وأحب نجاتها وسعادتها أن يعرف من هديه وسيرته وشأنه ما يخرج به عن الجاهلين به ويدخل به في عداد اتباعه وشيعته وحزبه، والناس في هذا بين مستقل ومستكثر ومحروم، والفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.

ثم قال: وهذه كلمات يسيره. الحين هذا زاد المعاد الكتاب المهم العظيم الفذ الشامل، مثل ما قال أبو القاسم السهيلي اللي قبل شويه أنه إيش؟ أنه الله المستعان يعني هذا الكتاب كتبته وأنا تعبان وكذا وحالة وما استقصيت وسامحونا ويا يعني ها يعني استروا ما واجهتم زي ما نقول احنا. يعني ابن القيم كتب هالكلمات، هو عموماً العلماء يا جماعه يعني فيما فيما قرات كثيراً على مسلكين في المؤلفات.

في هذا المسلك وهذا كثير، وهناك مسلك آخر بعكسه وهو كثير جداً أيضاً، أنه يقول لك: وهذا الكتاب حررته وضبطته وراجعته وأتقنته ولن تستغني عنه وستحتاج إليه و يعني عارف ولن تجد وقل وهذا قلادة في العنق وما أدري إيش وكله موجود زين. ف وكلا المسلكين صحيح، يعني ما المسلك الثاني ليس خطأ؛ يفرح العالم بكتابه ويتعب فيه ويقول لك: ترى هذا تعبت فيه وأعطيتك خلاصة ما لدي فقدره قدره، يعني هذه الخلاصة.

لكن هنا ابن القيم إيش يقول؟ يقول: هذه كلمات يسيرة لا يستغني عن معرفتها من له أدنى همة إلى معرفة نبيه صلى الله عليه وسلم وسيرته وهديه، اقتضاها الخاطر المكدود على عجره وبجره، مع البضاعة المزجاة التي لا تفتح لها أبواب السدد ولا يتنافس فيها المتنافسون، مع تعليقها هذه الأسطر والأحرف وهذه الموضوعات في حال سفر لا إقامة، والقلب بكل واد منه شعبه، والهمة قد تفرقت شذر مذر، والكتاب مفقود، ومن يفتح باب العلم مذاكرته معدوم غير موجود.

فعود العلم النافع الكفيل بالسعادة قد أصبح ذاوية، وربعه قد أوحش من أهله وعاد منهم خالياً، فلسان العالم قد ملئت بالفلول مضاربه لغلبة الجاهلين، وعادت موارد شفائه وهي معاطبة لكثرة المنحرفين والمحرفين، فليس له معول إلا الصبر الجميل، وما له ناصر ولا معين إلا الله وحده وهو حسبنا ونعم الوكيل.

وبعد هالِمقدمة ضبط لك خمس مجلدات وهو مسافر وما عنده كتاب وزعلان والناس ما هم موجودين واللي وذاكره، ضبط لك خمس مجلدات صارت مرجعاً، ها ويعني الناس يتدارسونها في كل في كل حين وشاملة في السيرة النبوية، ويحرر فيها مسائل فقهية بشكل عجيب ونقل فيها وفعل وإلى آخره، فأيش نقول يا حمزة؟ الله المستعان. ولا يا عبيدة؟ الله المستعان.

وبما أني ذكرت بعض الكتب، أرى أن هذا الكتاب أيضاً فيه بعض الجوانب الميزات يعني ممكن يضاف إلى القائمة، وما أعرف أن هذا الكتاب مشهور لكني أراه جيداً حقيقة جداً وانتفعت به كثيراً؛ اسمه بذل القوة في حوادث سني النبوة، تأليف محمد هاشم بن عبد الغفور السندي الحنفي، توفي متى؟ 1174 للهجرة، قبل أربعة قرون تقريباً أو ثلاثة قرون.

هذا كتاب جميل حقيقة، لانه يعني أيضاً فيه ميزة، احنا قلنا حاول تاخذ إيش في كل كتاب من كتب السيرة فيه ميزة ليست في غيره، فهذا الكتاب إيش ميزاته؟ هذا الكتاب قسمه على الأعوام، يأتي في كل عام يقول لك: ما الأحداث التي حدثت فيه؟ سواء من الأحداث الكبيرة المرتبطة بالمغازي والسرايا، أو ال أو الأمور يعني الأخرى الوقائع الأخرى التفصيلية الجزئيه التي وقعت.

مثلاً القسم الأول فيما وقع من الحوادث في سني نبوته صلى الله عليه وسلم إلى زمان هجرته إلى المدينة، هذا مقسم على السنة الأولى، السنة الثانية، السنة الثالثة. وأيضاً هذه ليست العادة يعني في كثير من الكتب، مثلاً فصل في حوادث السنة الأولى من النبوة، خلاص بالسنة وهي سنة 41 من مولده صلى الله عليه وسلم، فيها بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنبوة.

بعدين يذكر بعض الأمور المرتبطة بهذه البعثة، وفيها كان أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤية الصادقة، وفيها كان الحجر والشجر تسلم عليه صلى الله عليه وسلم، وفيها أسلمت أم المؤمنين خديجة، ويذكر كلاماً يعني، وفيها أسلمت بنات النبي صلى الله عليه وسلم الأربع كلهن زينب وفاطمة ورقية وأم كلثوم رضي الله عنهن حين أسلمت أمهن خديجة رضي الله عنها، كذا قال الزرقاني في شرحه المواهب ناقلاً عن سيرة ابن إسحاق وعن سيرة الشامية.

فعلى هذا يكون قولهم يعني يذكر تحريرات أيضاً، فعلى هذا يكون قولهم أن فاطمة بنت الخطاب أول امرأة أسلمت بعد خديجة معناه بعد خديجة وبناتها رضي الله عنهم. ثم قال: وفيها أسلم أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، وهو أول الناس إسلاماً بعد خديجة رضي الله عنها على القول المشهور، وأما كونه أول الرجال إسلاماً فلا خلاف فيه إلى أحد من العلماء كما ذكر.

وفيها أسلم علي بن أبي طالب. أرايتم؟ هذا ليس معهوداً صح؟ ترتيب أحداث السيرة بهالطريقة هذه؛ السنة الأولى وفيها أسلم وفيها فعل وفيها وفيها أسلم زيد وفيها أسلم كثير من متقدمي الإسلام من الصحابة وسمى، وفيها أسلم عامر بن فهيرة وفيها أسلم قبله بأيام، وهكذا. هذا كله الآن في السنة الأولى.

نروح في الإمام في في الهجرة النبوية في عفواً في المدينة المرحلة المدنية قسم الكتاب إلى قسمين -لعلي أجدها سريعا- قسم الكتاب إلى قسمين، القسم الأول ما هو؟ طيب هذه بيعة العقبة، هذه السنة الثالثة عشرة من النبوة، كان ماشي بالسنوات، لما وصل إلى المدينة قسمها إلى قسمين، قال:

فيما وقع في سني نبوته صلى الله عليه وسلم بعد ابتداء هجرته إلى المدينة إلى حين وفاته. وفي ثلاثة أبواب: الباب الأول في غزواته التي غزا فيها بنفسه الكريمة، ويقسّمها أيضاً على السنوات، فصل في غزوات السنة الثانية، السنة الثالثة، السنة الرابعة وهكذا. والبقية الأقسام؛ فيما وقع في الحوادث من الحوادث في سنة الهجرة غير المغازي والسرايا. طب القسم الثاني ايش كان؟ السرايا، يعني القسم الأول المغازي، الثاني السرايا، الثالث بقية الأحداث.

الشاهد أنه هذا الكتاب مما يضاف إلى أيضاً هذا الكتاب السيرة النبوية من خلال الكتب الستة دراسة معاصرة، تأليف حسام عبد الله حمشو. أي ميزة الجمع أنه جمع لك الأحاديث يعني من كتب السنة فقط، تسهيل يعني هو حقيقة ليس فقط تسهيل، ميزته أنه أيضاً يعني لما يذكر لك الأحاديث يعلق عليها ويذكر بعض الروايات الأخرى. فالشاهد أنه احنا يعني أنا برأيي أن كتب السيرة كثيرة، لكن الإنسان لا يحتاج إلى هذه الكثرة الكاثرة، وفي نفس الوقت كتب المعاصرين كثير منها هي يعني فيه تكرار، لكن في بعض كتب المعاصرين حقيقة فيها إضافة أيضاً في الدراسة الموضوعية للسيرة النبوية.

ما هي المقاصد التي لأجلها تدرس السيرة النبوية؟ من أهم المقاصد؛ زياده اليقين والإيمان بالنبي صلى الله عليه وسلم. والله يا جماعة الخير اللي يقرا السيرة النبوية بهذه العين، يعني يزداد إيماناً، يعني المقصد زيادة الإيمان، زيادة اليقين. أن تقرا سير رسول الله صلى الله عليه وسلم وكأنك تضرب أوتاداً في صميم قلبك وصدرك، ها، كل وتد منها تثبت به حقيقة أنه رسول الله، هذا رسول الله.

بالمناسبه ترى وقع في السيرة النبوية؛ النبي صلى الله عليه وسلم في حدث من الأحداث لما كثر التمر في غزوة تبوك، ها، لما قلت أزواد القوم وأملقوا ها وجاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم في في نحر إبلهم، فأذن لهم. ثم قال عمر: ما بقاؤكم بعد نحر إبلكم إلى آخره؟ فدعا النبي صلى الله عليه وسلم فكثر التمر اللي كان موجود بعد ما جمع، ثم قال: أشهد أني رسول الله. هذه أشهد أن، احنا نقول: نشهد أنه رسول الله، شوف هذه أشهد أني رسول الله، بعد ايش حدث من أحداث السيرة؟ صح، هذا عنوان من مقاصد السيرة النبوية: نشهد أنه رسول الله. لما تقرا حدث معين: نشهد أنه رسول الله. قد تقول ممكن بعض، ترى حتى بعض الأحداث التي ربما ليست متصلة اتصالاً مباشراً بالمعجزات ودلائل النبوة بشكل مباشر، ترى حين تقراها بعين زيادة اليقين تقول: أشهد أنه رسول الله.

يعني مثلاً موضوع تكثير التمر والطعام والماء هذه واضحة صح، أنه تقراها فتقول: أشهد أنه رسول الله. لكن في أشياء مثلاً؛ شعور النبي صلى الله عليه وسلم وهو في الغار لما قال له أبو بكر: لو أن أحدهم نظر إلى موضع قدمه لرانا. فيقول له: ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟ هذا الحدث تقول: أشهد أنه رسول الله، ها. أو يقول له: لا تحزن إن الله معنا. هذه الطمأنينة والتوكل واليقين والانشراح مع كثرة المخاطر هذه هذه نبوة النبي صلى الله عليه وسلم هذا إيمانه بالله.

فأول مقصد من مقاصد دراسة السيرة النبوية هو مقصد ايش؟ زياده اليقين، زيادة الإيمان. وهذا يا جماعة المقصد ينبغي يعني أن لا يغفل، أن لا يترك، أن يهمل يعني ينسى. دراسة السيرة لاجل الازدياد الإيماني، ازدياد اليقين بنبوته وازدياد الإيمان بفعله صلى الله عليه وسلم. المقصد الثاني هو ازدياد العلم بأبواب الدين وأبواب الفقه وأبواب الدخول إلى الجنة.

يعني لا يوجد مسلم إلا وهو يحب رسول الله، أليس كذلك؟ لكن كثير من المسلمين يفتقدون العلم برسول الله والعلم بهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم. لا تكفي المحبة بل لابد من العلم. المحبة أساس وشرط وضرورة ولكن العلم يعني فيه فسحة عظيمة ومفازات هائلة بين من يعلم ومن لا يعلم. ومن اليدلة على ذلك أن زوجة النبي صلى الله عليه وسلم أم المؤمنين لما قعدت تذكر الله كثيراً فقالها النبي صلى الله عليه وسلم: لقد قلت بعدك ثلاث كلمات ثلاث مرات لو وزنت بما قلت منذ اليوم لو زنته هنا. اختصار للمسافات؛ العلم برسول الله، العلم بأحواله، العلم بعبادته، العلم بهديه، العلم مقصود. أن نعلم ماذا فعل رسول الله، أن نتعلم ماذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن نتعلم كيف تصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا المقام وفي هذا المقام.

المقصد الثالث: القراءة للسيرة والدراسة للسيرة بعين عمل، بعين العمل. وهذه تشبه عين العمل التي نفعلها في الاستهداء بالقرآن أو في دراسة القرآن الكريم. كما تعلمون أنه لم يكونوا يتجاوزوا عشر آيات حتى يتعلموا ما فيهن من العلم والعمل، قالوا: فتعلمنا العلم والعمل جميعاً. فكان الصحابة يقرؤون القرآن بعين العمل، بعين الامتثال. كذلك نحن نريد أن نقرأ سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعين العمل، بعين الامتثال، بعين من يريد الاتباع، وليس بعين أنه في تسلسل علمي جرد كتب السيرة حتى نعرف ضبط أحداث السيرة، ضبط السنوات، ضبط هذا راجع للأول، اللي رقم اثنين هو العلم هذا مقصد، لكن في مقصد العمل الاتباع.

فإذا كان مقصد الاتباع مبنياً على قاعدة علمية قوية بأحداث السيرة والهدي النبوي فهنا يكون بإذن الله الاتباع على نور وعلى هدى. ولذلك من مقاصد دراسة سيرة النبي صلى الله عليه وسلم زيادة العمل وتحقيق الاتباع والامتثال لرسول الله صلى الله عليه وسلم. إذا قلنا المقصد الأول: زيادة اليقين الإيمان. الثاني: زيادة العلم والمعرفة. المقصد الثالث: زيادة ايش؟ العمل والاتباع والامتثال لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

المقصد الرابع: زيادة الفقه في كتاب الله عبر السيرة النبوية. فإن معرفة السيرة النبوية من أهم المرتكزات التي يفقه بها القرآن. أنا الآن ما أتكلم عن النصوص المباشرة التي تفسر بعض الآيات مثل قوله سبحانه وتعالى: الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ ففسرها النبي صلى الله عليه وسلم بالشرك، ما أتكلم عن هذه فقط، أنا أتكلم عن مجموع السيرة النبوية لأن القرآن نزل على ايش أصلاً؟ الأحداث صح ولا لا؟ في قرآن نزل في مكة، في قرآن نزل في المدينه وفي آيات نزلت بعد بدر، آيات نزلت مرتبطة بأحد، آيات نزلت مرتبطة بالخندق، آيات نزلت فيها ذكر الهجرة، في آيات نزلت مرتبطة باستهزاء المشركين وإذاهم، في آيات نزلت في جدالهم. طب كلما اتسعت قاعدتك المعرفية في السيرة النبوية ودرستها دراسة متصلة بآيات القرآن سيزيد فقهك في القرآن زيادة عظيمة. وأرجو من الله وأسأله سبحانه أن يجعلنا نحقق هذا المقصد في هذه السلسلة، لأن من أهم الموضوعات التي أعتني بها على المستوى الشخصي في دراسة السيرة النبوية الربط بين السيرة والقرآن ومعرفة الأحوال التي نزل فيها القرآن والظروف التي نزلت فيها الآيات المعينة.

ولذلك أعجبني قبل قليل من قرأنا ابن إسحاق موضوع المستهزئين قال: ومن عظماء المستهزئين 1 2 3 4 5 ممتاز. لما تقرا الآيات التي فيها الاستهزاء استهزاء المشركين جيد أن تبرز لك هذه الشخصيات وهذه الأسماء فلان وفلان وفلان ماذا فعل هذا، ماذا فعل، ما نوع الاستهزاء، كيف فعلوا، طب كيف تعامل معهم النبي صلى الله عليه وسلم، وهكذا. فلذلك لما تاخذ هذه القاعدة في السيرة النبوية بعدين تقرا الآيات تقول: سبحان الله هذه الآيات مثلاً سورة الأنعام احنا عندنا مدارسات سورة الأنعام، سورة الأنعام بس واضح هي يعني حتى لو ما تعرف مما قاله العلماء هي مكية ولا مدنية خلاص هي قطعا مكية، ما في ليش؟ هي تتناسب مع تلك الأحوال. طب ما فيها من النقاش وجدال المشركين والاحتجاج عليهم وقطع دابرهم في البيان والبينات، مهم إنه احنا نعرف كيف كانت تلك الظروف، ماذا كانوا يقولون؟

طبعاً من ميزات سيرة ابن إسحاق أنه هو ركز ركز هو مركز ترى ابن إسحاق عنده تركيز جميل في تقسيم أحداث السيرة. إيه أسهل، تقسيم الأحداث المكية ولا المدنية؟ تقسيم الأحداث مدنية صح، لأنه السنة الأولى صارت غزوة كذا والسنة اللي بعدها صارت غزوة، لكن أحداث مكة أحداث مكية صعب تقسيم الأحداث فيها صح ولا لا؟ اللهم إلا الأحداث البارزة مثل ايش؟ الهجرة إلى الحبشة، إسلام عمر، الإسراء والمعراج، مثلاً عام الحزن صح. لكن متى كان متى اشتد استهزاء المشركين؟ متى اشتد جدالهم المعرفي؟ متى اشتد التعذيب؟ هل كل المرحلة المكية هي مرحلة اشتداد تعذيب ولا هي بعد مرحلة معينة؟ وهل مرحلة الاستهزاء هي نفسها مرحلة التعذيب ولا في مرحلة كانت الاستهزاء أكثر والتعذيب أكثر؟ طب متى عرضوا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه يعني نعبد إلهك سنة وتعبد إلهنا سنة، ومتى يعني ايش اللي هو أنه خذ طب ولداً من أولادنا وكذا، أو يعني تريد أن ننكحك من نملكك علينا تريد أن، أو عفواً تريد أن تزوجك من نساء أو أو أن نملكك علينا أو أن نفعل أو أن نفعل ها؟

هل هذه صعب تقسمها؟ صعب، لأنه هي مو مرتبطة بغزوة معينة ولا بشيء. ميزة ابن إسحاق أن هو يجيب لك يعني يرتبها في ذهنك أنه ترى أول شيء بدأ كذا، بعدين ترى ارتفع الاستهزاء، بعدين اشتد التعذيب، بعدين صارت هجرة الحبشة، لما صارت هجرة الحبشة حصل كذا طب دار الأرقم وهكذا واضح. فاحنا نحاول ان شاء الله إنه احنا يعني نستحضر الآيات القرآنية أثناء هذا، السيرة يسهل علينا أنه يذكر بعض الآيات التي نزلت في تلك المرحلة.

الشاهد من مقاصد دراسة السيرة النبوية إجماع عموماً وفي هذه السلسلة خصوصاً الارتباط بالقرآن الكريم وفقه كتاب الله سبحانه وتعالى عبر هذا المعنى. طبعاً وأيضاً بالعكس كلما ازددت علماً بكتاب الله ازددت علماً بسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم. الآيات نزلت بأوقات يعني متناسبه وكذا والى اخره. طبعاً من يتخصص حتى قد يصل إلى نتائج أدق أن مثلاً التركيز على قصة موسى عليه السلام مثلاً، لماذا ذكرت قصة هود أو عفواً قصة يوسف مثلاً في هذه المرحلة وهكذا، فقد يصل قد يصل الإنسان إلى نتائج ولو ظنية في بعض مثل هذه اللحمة.

فهذا من مقاصد دراسة السيرة النبوية طبعاً ما بين هذه المقاصد هذه خمسة مقاصد، لكن ما بين هذه المقاصد أيضاً هناك مقاصد جزئية، وكذلك مقاصد كلية لعله يعني أيضاً شيء منها يظهر من خلال من خلال المجالس إن شاء الله. بقي يعني فاتني أن أنبه وقت الكتب أن نقول: يا جماعة الخير وهذا ذكرته في غيث الساري وذكرته ربما في كتب أخرى في في سلاسل أخرى أنه يا جماعة عموم المعرفة بهدي النبي صلى الله عليه وسلم لها سياقان؛ منها الدرس الذي حضرتموه اللي هو فقه اتباع النبي صلى الله عليه وسلم. ذكرت هذا المعنى أنه ترى هناك مساقان للكتب المتعلقة بالنبي صلى الله عليه وسلم: مساق يذكر الأحداث العامة وهي كتب السيرة، ومساق يذكر الهدي التفصيلي وهي كتب السنة والحديث. وأن الشأن كل الشأن في الجمع بينهما، وأنه لا يقال عن انسان إنه فقه هدي النبي صلى الله عليه وسلم حقاً إذا اكتفى باحدهما دون الآخر. واضح الفكرة؟

طيب احنا هذا الان من أي الجنسين أو من اين البابين كتاب اللي هو ذكر الأحداث العامة؟ طيب إذا هذا كتاب بذكر الأحداث العامة، إذا سنحت فرصة في موضوع من الموضوعات أن نذكر شيئاً من القسم الثاني وهو الهدي العملي المفصل الخاص في ثنايا ذلك فباذن الله تعالى نذكره ونسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد. لعلي اكتفي بهذا القدر، أسأل الله سبحانه وتعالى في ختام هذا المجلس الذي هو المفتتح لهذه السلسلة، أسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا صدق القلب في بالتعبد له سبحانه وتعالى بذكر شمائل رسوله صلى الله عليه وسلم وهديه ومنهاجه.

وكذلك أسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقني حسن البيان عن رسوله أو حسن حسن البيان في الحديث عن رسوله صلى الله عليه وسلم وعن هديه وعن سنته صلى الله عليه وسلم، وأسأله سبحانه وتعالى أن يجعل هذه السلسلة طيبة مباركة، وأن يرزقنا فيها حسن الصلاة والسلام على النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم، وأن يجعلنا يعني ممن يتعامل مع سيرته تعامل المعظم المتعلم المتواضع المتبع بغية رضوان الله سبحانه وتعالى بذكر سير رسوله صلى الله عليه وسلم. فنسأل الله أن لا يكلنا إلى أنفسنا طرفة عين، ونسأل الله أن يفتح علينا فتحاً مبيناً، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته.

ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يلطف بأمة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وأن يرحم هذه الأمة المكلومة وأن يجبرها، كما نساله سبحانه وتعالى أن يجبر أهل غزة جبراً خاصاً كبيراً عظيماً، وأن يعوضهم خيراً على ما أصابهم وأن يصرف عنهم شر عدوهم إنه هو السميع العليم سبحانه وبحمده. نسأل الله أن يصلي ويسلم على عبده ورسوله محمد وأن يؤتيه الوسيلة وأن يبعثه مقاماً محموداً الذي وعده. ونستغفره من ذنوبنا ونتوب إليه، ونسأل الله الجنة ونعوذ به من النار. نسأل الله العفو والعافيه، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. اللهم إنا نعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وبك منك لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك والحمد لله رب العالمين.

والله لولا الله ما اهتدينا، ولا تصدقنا ولا صلينا، فأنزلن سكينة علينا، وثبت الأقدام إن لقيناا.