تسجيل الدخول

سيرة رسول الله ﷺ 11 | التربية الأمنيّة في السيرة النبوية

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه. اللهم لك الحمد في الأولى والأخرة ولك الحكم وإليك المصير. صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد.

أما بعد، نستعين بالله ونستفتح مجلسا جديدا من مجالس سلسلة سير رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونسأل الله التمام، ونسأل الله العون، ونسأل الله القبول، ونسأل الله البركة. اللقاءات الماضية اخذنا فيها الحديث وبشكل متوسع عن موضوع ايش السابقين إلى الإسلام، وكان الحديث مطولا إلى درجة لا باس بها، وإن كان لم يكن مستوفيا بطبيعة الحال كل شيء. ولا تزال في الموضوع بقية، ولا يزال في الموضوع بعض المتعلقات نحاول أن نمر عليها سريعا اليوم، وبعدين ننطلق إلى ما بعد ذلك بإذن الله تعالى.

أول متعلق هو يعني شيء تكميلي لطيف ليس أساسيا، وهو كلام أو خلينا نقول نظم العراقي رحمه الله في ألفيته في السيرة النبوية. الألفية في السيرة النبوية كتاب جميل أو خلينا نقول منظومة جميلة ولطيفة تعين القارئ للسيرة النبوية على أن يحفظ بعض المواضع والامور. طبعا السيرة النبوية ليست كلها مما يحفظ، وإنما مما يتعلم، مما يفقه، لكن في بعض الأمور في السيرة إذا حفظتها ضبطتها بمعنى أنه هي مواضع اشتباه مثل التواريخ صح؟ التواريخ مواضع اشتباه، مثل الأسماء يعني. الآن مثلا السابقين إلى الإسلام، موضوع السابقين إلى الإسلام، كم العدد الذي ذكره ابن إسحاق؟ خمسة وخمسين تقريبا. طيب الخمسة وخمسين هؤلاء كيف استحافظ اسمائهم؟ ابن سعد زاد عليه قليلا، بعض العلماء زادوا أيضا بعض الأسماء، فمن أين ستحفظ هذه الأسماء؟ المنظومة تأتي تساعدك، ولذلك أنا برايي منظومة العراقي أو نظم العراقي ألفية السيرة إما أن تحفظ كاملا لمن عنده سعة، وهذا إن شاء الله الذي يعني يطبق في مدرسة الأرقم برنامج مدرسة الأرقم، وإما أن تحفظ منها أبواب، باب معين مثلا هذا الباب ذكر السابقين للإسلام، أنا برايي هذا الباب يحفظ قدر المستطاع، كل من استطاع أن يحفظ هذا الباب من النظم يحفظه.

طيب، ساقرا الآن ساتلو عليكم ما ذكره العراقي في منظومته في باب السابقين إلى الإسلام فقال رحمه الله: ذكر السابقين للإسلام. طبعا قبل ذلك الطبعة أفضل طبعة أو أنسب طبعة للحفظ وهي طبعة محررة جدا هي التي بتحقيق الشيخ عبد المحسن القاسم وهي طبعة جميلة حتى من ناحية الإخراج الفني مرتبة جدا ملونة تشكيل الكلمات يعني من أراد أن يحفظ ألفية السيرة يأخذ هذه الطبعة فإن شاء الله تكون مسهلة جدا.

قال رحمه الله: ذكر السابقين للإسلام من الرجال ابن أبي قحافة قال به حسان في القصيدة. إيش المقصود قصيدة حسان؟ ذكرتها في الدرس الماضي أو الذي قبله. أول من أسلم أبو بكر الصديق، اللي هو قال حسان: إذا تذكرت شجوا من أخي ثقة فاذكر أخاك أبا بكر بما فعل. الثاني المحمود مشهده وأول الناس طرا صدق تق الرؤس. فالآن العراقي يستدل بكلام حسان على أن أبا بكر هو أول من أسلم. من الرجال ابن أبي قحافة قال به حسان في القصيدة وعده من الصحابه الأولى وفوا وتابعوهم ممن تلا. خديجة تذكر أول النسوان، عليا اعدد أول الصبيان. هذه تسمية السابقين الذين ذكرهم ابن إسحاق، ولذلك يعني حفظ هذا الفصل يخليك تستذكر الأسماء بسهولة، وهذا نموذج على سيرة أو على خلنا نقول ألفية العراقي التي يمكن أن يستفاد منها كثيرا في ضبط السيرة النبوية، خاصة في برنامج مدرسة الأرقم بحكم أنه برنامج تخصصي في السيرة النبوية.

طيب، إذا هذه استفتاتحة مرتبطة بشيء من متعلقات الموضوع السابق اللي هو موضوع ايش؟ السابقين الإسلام.

أيضا بقيت بعض المتعلقات التي يحسن ذكرها حقيقة ولم نذكرها سابقا، منها بعض الاحاديث التي فيها شيء من ذكر السابقين، مثلا حديث عمرو بن عبسة لم نذكره صح؟ صح ولا لا؟ حديث عمرو بن عبسة الاسلمي لم نذكر اسم عمرو بن عبسة ولم يذكره ابن إسحاق أيضا من السابقين. فعمرو بن عبسة السلمي رضي الله تعالى عنه كان من السابقين إلى الإسلام، طبعا هو يقول إنه كان ربع الإسلام، ربع الإسلام يعني رابع شخص، وهذه العبارة تكررت أن يقال عن شخص إنه ربع الإسلام أو ثلث الإسلام أو نحو ذلك، جاءت هذه عن أبي ذر وجاءت عن عمرو بن عبسة، وقيلت في الزبير بن العوام. يعني من الآثار التي تذكر أو تذكر الزبير تقول إنه رابع من أسلم، وهناك بعض الآثار الأخرى. وهذه حقيقة من الآثار التي يعني اشكلت على كثير من العلماء أو تعاملوا معها تعامل النصوص المشكلة، لأنه مثلا عمرو بن عبسة كيف يكون ربع الإسلام والمعدود أنه يعني عندنا احنا أصلا خديجة وزيد وأبو بكر وعلي هذول أربعة بدون شيء، هؤلاء الذين اختلف أصلا كل واحد منهم أيهم قبل الثاني، ثم بعد ذلك عندنا المجموعة التي أسلمت على يد أبي بكر الصديق، طبعا وفيها خلاف ترى خالد بن سعيد بن العاص، ما أدري انتبهتوا أن العراقي أشار ترى راجعوا بعدين راجعوا المنظومة، العراقي أشار في الألفية إلى أنه خالد بن سعيد قيل أنه أسلم قبلهم.

أشار ترى لها المنظومة أنه قيل أنه أسلم قبل ذلك خالد بن سعيد بن العاص من السابقين السابقين. جيد ايش البيت؟ وابن سعيد اسلم. نعم، وابن سعيد خالد قد أسلم، وقيل بل قبلهم تقدم قبلهم قبل هؤلاء المذكورين الذين أسلموا على يد أبي بكر الصديق ها اللي هم عثمان وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف هؤلاء المجموعة الأولى. وبعد ذلك احنا عندنا مجموعة أسلمت اللي هم أبناء مظعون، عثمان بن مظعون وأبو عبيدة بن الجراح ومن معهم والأسماء هذه التي سماها ابن إسحاق رحمه الله تعالى.

فكيف عمرو بن عبس وهو ليس من أهل مكة، وهذا حديث صحيح في صحيح مسلم ويقول إنه ربع الإسلام، وكذلك أبو ذر رضي الله تعالى عنه هو ليس من أهل مكة وأيضا فيه أنه أسلم في البداية أو كان ثلث الإسلام أو سادس ستة أو خامس خمسة أو كما روي؟ وفي الحقيقه يبدو أن هذا كله انعكاس لقضية الاستخفاء وقضية السرية. يبدو أنه هذا كله انعكاس لقضية الاستخفاء والسرية.

حتى جواب النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو بن عبسة لما قال: من معك على هذا؟ قال: حر وعبد، فسرته أي أبو بكر وبلال. يعني أبا بكر وبلال، لكن قيل لا، ليس المقصود أن الذي معه هو أبو بكر وبلال، وإنما جنس الأحرار والعبيد. طب لماذا النبي صلى الله عليه وسلم أجاب بهذه الطريقة؟ هنا ابن كثير أصلا أشار إلى هذا المعنى فقال: يقال إن معنى قوله عليه السلام: حر وعبد، اسم جنس، وتفسير ذلك بأبي بكر وبلال فقط فيه نظر، فانه قد كان جماعة قد أسلموا قبل عمرو بن عبسة، وقد كان زيد بن حارثة أسلم قبل بلال أيضا، فلعله أخبر أنه ربع الإسلام بحسب علمه، فإن المسلمين كانوا إذ ذاك يستترون باسلامهم، لا يطلع على أمرهم كثير أحد من قراباتهم، دع الاجانب، دعية من الأعراب.

واضح؟ وبالتالي أنا برايي أن هذا أفضل ما يمكن أن يقال في الجواب عن بعض النصوص التي توهم التعارض في من الرابع، من الخامس، من السادس، من كذا، أن الأمر راجع إلى علم الشخص الذي تحدث عن نفسه، وأن علمه ليس بالضرورة أن يكون هو المطابق للواقع، وأن السرية التي كانت موجودة والاستخفاء الذي كان موجودا هو السبب في عدم وضوح كم المسلمين بالضبط. فهذا هو الجواب عن هذه النصوص التي اشكلت.

وفي البخاري أكثر اشكالا من نص عمرو بن عبسة، لأن عمرو بن عبسة آت من بعيد من خارج مكة، فهو لا يعني لكن أكثر اشكالا وهو في صحيح البخاري، اللي هو سعد بن أبي وقاص يقول: ما أسلم احد في اليوم الذي أسلمت فيه، طبعا روي أنه إلا في اليوم الذي أسلمت فيه، أو في اليوم الذي أسلمت فيه، ولقد مكثت سبعة أيام واني لثلث الإسلام، ولقد مكثت سبعة أيام واني لثلث الإسلام.

طبعا سعد كما قال العلماء، هذا يحكي رضي الله تعالى عنه فيه عن علمه، أنه فعلا هو كان يظن أنه ما في في الأرض مسلم إلا اثنان وهو الثالث. لماذا؟ كان في حرص شديد على قضية السرية. وهذا شوف، إذا كان سعد بن أبي وقاص اللي هو من السابقين إلى الإسلام ومن أهل مكة ومن قريش لم يعلم كم عدد المسلمين في بداية الأمر، بل هو متى حكى هذا الكلام؟ بعد وفاه النبي صلى الله عليه وسلم، يعني هذا الامر استمر أنه هو على ظنه الذي كان يعلمه لم يصل له فيه شيء جديد بعد ذلك. هذا يدل على مقدار شدة السرية التي كانت موجودة في أول الإسلام. والسرية كانت متعلقة بماذا؟ كانت متعلقة بأنه أسلمت أو لم تسلم، يعني مجرد الدخول في الإسلام هذا كان أمرا سريا جدا، كانت معلومة خطيرة جدا.

ولا شك أن البعد، خلينا نقول ما يسمى اليوم بالبعد الأمني، ها لا شك أن البعد الأمني كان حاضرا في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم في كل المراحل، يعني سواء في مرحلة مكة وهذا بشكل أوضح. وهذا البعد الأمني شوف هي البعد الأمني كل مرة تتغير متعلقاته. أول متعلق كان في البعد الأمني هو معلومة أنك مسلم بس. هذه معلومة أنك مسلم هذه معلومة أمنية خطيرة قد تقتل عليها، ولذلك ما كان يعني كانت الدعوة سرية.

بعدين الدخل في البعد الأمني، طبعا هذا أعلى شيء في الخطورة كان في البداية، يعني هذه المرحلة البداية هي أخطر مرحلة بحيث أن مقتضى البعد الأمني فيها متعلق بأسلمت أو لم تسلم. ثم بعد ذلك لا، صارت القضية مرتبطة بمثلا المعلومات الأمنية المرتبطة بمكان الهجره، من سيهاجر، خروجهم قبل أن يدرك المشركون أنهم خرجوا، ولذلك يروى في اخبار الهجرة إلى الحبشة مثلا أن المشركين خرجوا على أثرهم محاولة اللحاق بهم فلم يدركوهم، بعد ذلك أرسلوا من أرسلوا إلى الحبشة لياتوا بهم. بعد ذلك صارت المعلومات الأمنية مرتبطة بالتحركات العسكرية، هذه في المرحلة المدنية، كان أهم معلومة أمنية عند النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة هي معلومة التحركات العسكرية، هذا بعد ايش؟ بعد وجود دار العز ودار النصرة، ووجود الجيش، ووجود الأنصار، ووجود كذا.

النبي صلى الله عليه وسلم حافظ على البعد الأمني في تحركاته، أنه كما في البخاري من حديث كعب بن مالك قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يريد غزوة إلا ورى بغيرها. طيب، خذوا هذه المعلومه المهمه وتاملوا فيها، تاملوا فيها.

شفتوا هذا الموضوع البعد الأمني؟ هذا الموضوع موضوع عظيم الأهمية إلى درجة أنه لما حصل فيه اختلال، لما حصل فيه اختلال صار فيه كما يعني يقال أو يعبر بالتعبير بالصياغة هذه التدخل الإلهي المباشر، أن الله سبحانه وتعالى قدر أمر جبريل أن ينزل إلى محمد صلى الله عليه وسلم ويقول له: ترى هناك رسالة تسربت عن التحركات العسكرية وقت فتح مكة أرسلها حاطب بن أبي بلتعة مع امرأة وهي الآن في الطريق إلى مكة إلى قريش للإخبار عن هذا التحرك العسكري. يعني مع الاحتياطات الأمنية التي فعلها النبي صلى الله عليه وسلم تسربت هذه المعلومة بغير حساب، بغير توقع.

ليش؟ لأنه الذي سرب هذه المعلومة شخص من السابقين، من المجاهدين، ممن أبلوا بلاء حسنا بالمناسبه، يعني اقرأوا سيرة حاطب يا جماعة، ايش أشد خلينا نقول من أشد أيام السيرة على الإطلاق من أشد أيام السيرة كحدث عام تعلق بالصحابه يوم أحد، فر من فر واضطربت الصفوف وقتل من قتل، هناك في يوم أحد حاطب كان حاضرا في الثابتين، في المجاهدين، في الأبطال، في ممن وجال في ذلك اليوم. إذا أنت تتكلم عن شخص له تاريخ، وتتكلم عن شخص من أهل بدر، ممن شهد الآيات والفرقان، فآخر شخص ممكن يتوقع من عنده أنه هو ممكن يعمل مثل هذا التسريب الأمني هو شخص من الثقات، من شخص من الأبطال، شخص من المجاهدين، شخص ممن عاش معك الشدة.

ولكن حصل، حصل بايش؟ بتأويل وليس بإرادة الشر، فقيل لرسول الله: دعني أضرب عنقه فانه قد نافق، هكذا يقول عمر كما في البخاري. فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يستعجل في شأن حاطب وإنما سأله: ما حملك على هذا؟ فبين له حاطب وقال إلى أخره.

الشاهد من هذا، لأنه هذا سياتينا إن شاء الله في وقته، الشاهد ايش؟ الشاهد أنه لما حصل خلل أمني في تسريب معلومة أمنية في حياة النبي صلى الله عليه وسلم لأهمية الموضوعات الأمنية ولأهمية باب الأسباب، ولو تتذكروا كنا احنا إن شاء الله سنركز على باب الأسباب على طول السيرة، لأهمية باب الأسباب ولأهمية الباب الأمني، نزل الوحي، يعني الوحي نزل بمعلومة أمنية، الوحي نزل بمعلومة أمنية، معلومة أمنية يعني أنه ترى في تسريب للتحركات العسكرية التي تعدونها لفتح مكة وهذا التسريب مع امرأة ذهبت في الطريق. يعني هذا الوحي ليس وحي مرتبطا بشريعة أو خلينا نقول بعبادة جديدة تشرع ولا بفرض.

من الفرائض، ولا هذا الوحي عباره عن معلومه أمنية. وهذا كله طبعا ثابت في البخاري، أنه الوحي نزل على النبي صلى الله عليه وسلم بالأخبار في تحرك المرأة؛ فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم الفرسان. الفرسان أرسلهم مين؟ علي بن أبي طالب، والزبير بن العوام، والمقداد، ثلاثة، مين يفلت منهم الثلاثة ما شاء الله. قال علي: فذهبنا تعادى بنا خيلنا، إلى أن أدركوا المرأة في جهة حمراء الأسد، والتعامل كان حازم، قالوا: معك كتاب أخرجي، قالت: ما معي شيئا، قالوا كما في البخاري: لتخرجن الكتاب أو لنلقين الثياب. ما في تعامل حازم أمني. فخافت وأخرجت الثوب، أخرجت الرسالة من خباتها كانت، وأخرجت الرسالة. هذه الرسالة أرسلها حاطب للمشركين، معلومه أمنية. رجعوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم: تعال يا حاطب، ما حملك على هذا؟ قال: يا رسول الله، إني كنت امرا ملصقا في قريش - هنا تجي قضية لما احنا صنفنا الصحابة أنه بعضهم من بطون قريش، بعضهم من الحلفاء وبعضهم - قال: إني كنت امرا ملصقا في قريش ولست منهم، واني يعني معنى الكلام أنه ليس عندي من يحمي أهلي في مكة وكذا، فأردت أن التمس عندهم يدا حتى ما يصير شيء على أهلي يعني، غلبته الحمية لأهله رضي الله تعالى عنه.

وكان متأولا، التأويل أبرز كلمة فيه كانت في مسند الإمام أحمد بإسناد صحيح أنه قال: قد علمت أن الله ناصر رسوله، يعني هو يعني تقديراته كانت أنه هذه الرسالة يعني هو لو تعارض عنده في الحقيقة مصلحة أهله مع الضرر الحقيقي على النبي صلى الله عليه وسلم، فلا نحسبه أبدا يقدم مصلحة أهله، إنما يقدم حفاظ على النبي صلى الله عليه وسلم، لأن هو له سابقة كبيرة، لكنه هو تأول، تأول. وهذا التأويل، يعني ترى التأويل هذا مو معناه أنه هو أنه التأويل خلاص، أنه الإنسان ما يقع عليه أي م أي ملامة، لكن على الأقل التأويل رفع عنه ايش؟ رفع عنه إنه منافق وأنه قد يقتل، قد يقتل. فهذا التأويل يعني كان هو اللي تعامل فيه النبي صلى الله عليه وسلم بما بكلمة عظيمة لأهل بدر: وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم. لكن في نفس الوقت وهذا دائما المنهج الرباني أنه ما يكون هناك إيه كتمان للحقائق، خلينا نقول مجاملة الأشخاص أو عشان خواطر الأشخاص.

فايش اللي صار؟ على قد ما على قدر ما عذر حاطب في ذاته، على قدر ما نزلت سورة تتلى إلى يوم القيامة في هذا الشان: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ إلى آخر الآيات، هذه نزلت في شأن حاطب. أم إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي هي تنطبق على حاطب، لأن هو هاجر بطل مجاهد. أَتُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ ۚ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ. وايضا فيها: لَن تَنفَعَكُمْ أرحامكم ولا أولادكم،ها لأنه هي أصلا هي مرتبطة بقضية الأرحام والأولاد.

فاذا الشاهد من هذا كله هو أن أن الصحابة من البداية تربوا على الحس الأمني، تربوا على الحس الأمني. فالنتيجة من ذلك كله هي أن الاشتباه الذي حصل من الرابع، من الخامس، من السادس كان انعكاسا للسرية، كان انعكاسا للبعد الأمني الذي كان حاضرا. طيب، هل البعد الأمني انفك بعد ذلك عن عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة بعد دار الهجرة والعزة التي حصلت والنصر الذي حصل؟ طيب ممكن واحد يقول: تمام إلى بدر، خلاص بدر يوم الفرقان انتصرنا. أبدا، البعد الأمني استمر إلى تبوك آخر شيء، أنه لأجل مصلحة معينة هي المعركة الوحيدة أو الغزوة الوحيدة التي صرح النبي صلى الله عليه وسلم بالوجهة لها. شوف، أنت لك أن تتخيل أنه جيش يعد، كلهم يعدوا، الصحابة كله يا جماعه تجهزوا، تجهزوا ايش؟ لمعركة. طيب كم المسير؟ كم الروحة؟ وكم الوجهه؟ في جبال في الطريق ولا رمال؟ كله معلومة ما ما تققال. طيب مين اللي خارجين؟ المهاجرون والأنصار والصحابة والابطال واللي شاركوا في بدر.

لكن لأن هناك من عندهم يعني لأن المجتمع لم يتميز في داخله عن المنافقين، والمنافقون يتظاهرون بكونهم مع النبي صلى الله عليه وسلم وأنهم معه قلبا وقالبا يعني كما يقال، فحتى ال هذا التميز لم يحصل، فقد تصل هذه المعلومة عن طريق المنافقين، يعني الصحابة مثلا الصحابة يتكلم بها بشكل عفوي، تصل إلى المنافقين، المنافقون ايش قد يوصلونها إلى من يستفيد من هذه المعلومة من الناحية الأمنية اللي هم اليهود، يهود بني قريظة خاصة، أو أن تصل حتى إلى قريش.

طيب، هذه التربية ميزتها أنها تصنع حالة من تحمل المسؤولية الكبير، لأنه جماعه ترى من طباع الإنسان ها أنه يتكلم، يعني عارف، خاصة في شهوة للمعلومة الجديدة، في شهوة أن الإنسان يتكلم، ها أنه أنت تعرف شيء وتخبيه، يعني يعني مو هذا هو الأصل. فإنه من البداية يتربى الإنسان على مسؤولية، وأنه في خطر، وأنه في باطل، وأنه في من يتربص، وفي من يكيد، وفي من يمكر، وفي من ينتظر معلومة، وانتبه ولا تقول ولا كذا، وتحمل مسؤولية، ها. لذلك يعني أنا استغرب أنه أحيانا البعض يريد أن يصف انحراف مثلا بعض العاملين للإسلام فيقول لك مثلا عندهم أشياء غير ظاهرة. عندهم، طب ترى بالمناسبه كثير ممن أنت يعني ايش تمدحهم وتثني عليهم من من الساسه عندهم أشياء غير ظاهرة إلى بكره يعني. فيقول لك هنا هناك مصلحه يعني هنا طب نفس الشيء، إذا هم كان إذا في ناس يعملون للإسلام عندهم يعني يحاربون، ها يحاربون حتى في خصوصياتهم في صور عوائلهم في في تسريبات مرتبطة بحياتهم الشخصية، من حقهم أنه هم ايش ما يتكلمون بكل شيء وأنه هم يعني يحافظون على خصوصياتهم.

يعني أنت اليوم عندك من من أنجس الأشياء الموجودة وال طبعا هي دائما موجودة عند ال كثير من الأنظمة السياسية، اللي هو التدخل في خصوصيات الناس، الاختراقات، الجوالات، اختراقات، صح ولا لا؟ إذن مهم جدا للعامل اليوم في وكل انسان ترى يعني مسلم حتى غير مسلم، يعني كل واحد لازم يصير عنده قدر من الوعي مرتبط بالمعلومات والمحافظة عليها، وعدم يعني و وكمان يعني من الوعي المجتمعي أنه مو كل شيء ينشر على الانترنت، واحد يقعد ينشر، الحين صارت الصور تخرج، يعني بعض الناس اللي يخرجوا في شبكات التواصل، بعضهم بحسن نية، يعني خلينا نقول ما عاد في شيء مخبى في البيت، أحوال اجتماعية، الأب والأم والأولاد وما أدري ايش والكذا، وكم واحدة حامل في العائلة وكم واحدة ما أدري ايش، وانتظار الجنين وتحديد جنس الجنين وتحديد ما أدري مين والأولاد وهذا يحب ب ياكل ايش نوع الأكلة، كل شيء يظهر في كل معنى. وبعدين حسد على بلاوي على يعني. فما بالك في زمن ليس خفيا فيه محاربة المصلحين والعاملين للإسلام؟

جيد، فتخيل ياتي ياتي من يقول أنه هذا لو كان على الحق لما خرج من وطنه. الله أكبر، يا إمام المستبطين في الدنيا، كيف فتح عليك في هذا الاستدلال؟ يعني أتعبت من بعدك. كيف استطعت تتوصل إلى هذا الاستنباط بدون ما تدرس سبعة وعشرين سنة أ في كتب أهل العلم؟ كيف استطعت تتوصل هذا الاستنباط؟ يلا خلينا نخمن أنا وأنت، من أول واحد في هذه الأمة خرج من بلده مهاجرا في سبيل الله؟ من الذين خرجوا رجالا ونساء وتنكبوا أو خلينا نقول وتجشموا الصعاب وقطعوا البحار إلى بلاد بعيدة، ما فيها خدمات، ما فيها كذا؟ في الحبشة، وليش ومين اللي أيدهم ومين اللي خرجهم وليش خرجوا؟ وليش تركوا ما كانوا بخير وسلام؟ طيب بعد ذلك من هاجر إلى المدينة ومن كذا.

طيب، وهكذا يعني هذا المبدا ما هو صحيح أنك تقول هذا يعني يجيء الشيء خطأ. بعدين أنت تعال ليش أنت جالس تصور الحال اللي احنا عايشين فيه كأنها يعني في زمن يحسدنا عليه عمر بن عبد العزيز ومن معه؟ لا، احنا عارفين احنا شايفين الوضع، يعني شايفين الوضع. أنت تصفح في الواقع اليوم، من أكثر من الأكثر عرضه للأذى والسجن، هو فعليا عن البعد السياسي والامني ما عنده شيء، الملتحي ولا غير الملتحي؟ يلا سؤال صعب صح، الملتحي ولا غير الملتحي؟ اللي جالس يدعو إلى الله ولا اللي جالس يرقص وأشم كل جسمه أو شام وسلاسل وحلقان ويمشي فيها في، سؤال صعب مين مين اللي اليوم أكثر عرضه للخطر؟ ها، من الأكثر عرضه للخطر؟ الفنانون والفنانات ولا المشايخ والدعاة والمصلحون؟ يلا سؤال صعب، سؤال صعب لكل من يعني يتهم العاملين للإسلام بالتفكير كذا والتأمل. يلا ارجع خمسين سنة ورا، شوف مين أكثر عرضه لهذا.

طيب، يعني إذا أنت في هذا الواقع، فمن الطبيعي أنك أنت يكون عندك وعي تعامل وفي نفس الوقت، وفي نفس الوقت الحق، الرسالة يجب أن تظهر، يجب أن تظهر، لكن أن تكون بين متربصين، وكأنك أنت عايش في زمن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، لا. فالجمع بين الأمرين، نعم، الدعوة يجب أن لا تكون مخباة، ما الذي تدعو إليه؟ الدين واضح، الحق واضح، جيد، لكن في نفس الوقت لما يكون في تحديات على كونك على الحق، ها يا جماعه، ترى في الزمن المعاصر حصل لبعض المسلمين مثلا الدول اللي هي كانت تابعه للاتحاد السوفيتي، كان فيها مسلمين، ترى تدري كانوا يختبئون تحت الأرض يقرؤون القرآن بس إن كان الاتحاد السوفيتي يجتث، في ذاك الحال نقول لو كانوا على الحق لما اختبئوا لقراءة القرآن؟ هو ما يقدر يقرأ القرآن، ما هو جالس يحاربه. وهكذا في كل شيء. إذا المعيار ليس هو هل تستطيع أو لا تستطيع، هل سمح لك أو لم يسمح لك، المعيار الحقيقي هو هل هذه رسالة حق أو لا؟ هل وافقت فيها هدي النبي صلى الله عليه وسلم أو لا؟ هل وافقت فيها السنة الإلهية أم لا؟

على أية حالم هذا البعد تربى عليه الصحابة، وبرأيي أن هذا البعد يصنع حالة من الوعي والمسؤولية واليقظة. شوفوا يا جماعة، الوحي ينزل من السماء، وحي ينزل من عند الله سبحانه وتعالى معززا لهذه اليقظة. يتخيل بعد العز والهجرة والمدينة، تنزل آية: وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَامْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِن وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَىٰ لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ ۗ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَّيْلَةً وَاحِدَةً ۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ أَذًى مِّن مَّطَرٍ أَوْ كُنتُم مَّرْضَىٰ أَن تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ ۖ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مَّهِينًا. شوف كم الآية تعزز جانب اليقظة والحذر، واليقظة والحذر، واليقظة والحذر. هذا ومعك رسول الله ومؤيد بالوحي وجبريل، كما يقول الشاعر: رواح بها غداء ها ونازل من السماء إلى الأرض ومن الأرض للسماء طالع ومؤيد، والملائكة تنزل معك في المعارك.

والصلاة كم تاخذ يا جماعة؟ الصلاة هي كلها يعني وقت يسير، لكن تخيل آية تنزل فيها تشريع جديد كامل اسمه صلاة الخوف، وهي الصلاة كلها كم دقيقة؟ ليش؟ حتى لا يكون الانشغال بالعبادة سببا لدخول العدو، تنتبه. ويكرر في الآية هذا المعنى. طب إذا كان هذا بوقت المد المدينة وبدار الهجرة وبوجود الجيوش وبوجود الأنصار وبوجود التأييد الإلهي ومعك، وأنزال الملائكة في المعارك، يعني لو كان لإنسان أن يتراخى في حذره ها لكان ذاك الذي يعيش في المدينة بعد الهجرة، أي أحد من الصحابة يقول: احنا احنا معانا النبي صلى الله عليه وسلم، وشفنا احنا ترى جربنا قاتلنا في بدر، وجازت معنا الملائكة، الله نزلنا الملائكة، واحنا على الحق وماشيين تمام، واحنا مدينة كاملة كذا، وهي أصلا محمية بالحت ومحمية بهذا، ولو جو باذن الله احنا معنا سيوفنا ونحب الموت كما يحبون الحياة، صح ولا لا؟ كان يعني ممكن يكون ممكن يكون هذا الكلام.

لكن تخيل الآيات تنزل بالتأكيد على هذا، أو تنزل بعض الآيات للتأكيد على هذا المعنى والحذر والدقة والانتباه والكذا. ايش الميزه يا جماعة الخير؟ الميزه أنه هؤ هؤلاء الرجال من البداية تربوا على اليقظة والمسؤولية، تربوا على اليقظة والمسؤولية، ما أحد ما أحد يضحك عليهم. يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين، والنبي صلى الله عليه وسلم بنفسه يتخذ هذا في يقظة. طيب، صارت الهجرة للمدينة، ايش ايش من أشهر الأحاديث في بداية قصة معركة بدر؟ من لما كان النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينه، لما قال أنس: أرسل النبي صلى الله عليه وسلم وسمى رجلا، أرسله عينا. عين يعني واحد أمني يروح يقف في الطريق بمكان معين، بمنطقة جغرافية معينة تناسب الترصد لقافلة قريش، يحدد، يعطي معلومات، يثبتها، يروح يرجع، يقصها كما هي للنبي صلى الله عليه وسلم. بعدين يجي التقدير أنه كم تحتاج، بما أنك لقيتهم بهالطريق، كم تحتاج كذا إلى آخره، متى يرجعوا، متى نتحرك، متى كذا؟ هذه كل فيها يقظة وفيها مسؤولية وفيها تنبه.

فأنت عندك الواحد من المسلمين رجل في مكانه، يسد مكانه، حتى النساء تعلموا على هذه اليقظة من بدري. أما يجي الواحد اليوم في ظل واقع مليء بالمنافقين والمجرمين والذين يريدون أن يقطعوك بأسنانهم ويكرهون أن تشتغل في شيء اسمه إعلاء كلمة الله، ويغيبوك عشرين خمسة وعشرين سنة في السجن وهم يضحكوا ولا يرمش لهم عين أو يرمش ترمش لهم عين أو يعني يؤذيهم.

شيء يؤزهم في ضميرهم ولا شيء. وبعدين يجي الواحد ما عنده أي مستوى من المسؤولية واليقظة والحزم والفهم والإدراك، وبعدين تستغرب ليش ليش أعداء الإسلام لاعبين فينا رايحين جايين! ها، ولما تروح تدرس مثلاً في بعض السياقات الشرعية ما يحسسك إنه في أي مشكلة في العالم.

أبدًا، واحنا الله يعني، لو يمكن إيش لسان حال بعضهم يمكن الصحابة يغبطون على هالمرحلة الجميلة في في يعني في إيه لا. طيب، من القصص المهمة كذلك في موضوع السابقين إلى الإسلام قصة إسلام ابن مسعود. قصة إسلام ابن مسعود جميلة، وهي من القصص الصحيحة الثابتة هذه ميزتها يعني كذلك. قال ابن كثير: قال أبو داود الطيالسي: حدثنا حماد بن سلمة عن عاصم عن زر عن عبد الله وهو ابن مسعود. يا سلام على الإسناد، حسن جميل! ها، واحد يجي يقول والله قيل في عاصم كذا. تمام، بس لازم تفهم إنه يعني هذا إسناد جيد في السيرة في مثل هذه الأخبار، وعاصم ليس ضعيفًا مطلقًا، وليس سيئ الحفظ مطلقًا، وجيد ينتقى من حديثه.

إمام حسن الحديث، صدوق، قد يخطئ أحيانًا. قال ابن مسعود: كنت غلامًا يافعًا أرعى غنمًا لعقبة بن أبي معيط –رجع لنا عقبة– فأتى عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر، والله كلمة عجيبة وقد فرّ من المشركين، شوف الكلمة! ها، وقد فرّ من المشركين! فقال، أو قال، أو فقال: هل عندك أو عندك يا غلام لبن تسقينا؟ قلت: إني مؤتمن ولست بساقيكما. فقال: هل عندك من جذعة لم ينز عليها الفحل بعد؟ قلت: نعم. يعني طب هذه كيف يكون فيها لبن؟ ما يكون فيها لبن. فاتيتهما بهما، فاعتقلها أبو بكر، وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الضرع ودعا فحفل الضرع، وأتاه أبو بكر بصخرة منقعرة فحلب فيها، ثم شرب ثم شرب هو وأبو بكر، ثم سقياني، ثم قال للضرع: اقلص فقلص. فلما كان بعد أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: علمني من هذا القول الطيب –يعني القرآن– فقال: إنك غلام معلم. فأخذت فيه، فأخذت من فيه سبعين سورة ما ينازعني فيها أحد، يعني سبعين سورة ليس في ذلك المقام وإنما في مجموع.

قال ابن كثير: وهكذا رواه الإمام أحمد عن عفان عن حماد بن سلمة به، ورواه الحسن بن عرفة عن أبي بكر بن عياش عن عاصم بن أبي النجود به. طيب، هذه القصة قلنا صحيحة وثابتة وجميلة. خلونا ناخذها إيه ناخذ القصة هذه منظومة منظومة، هي قصة جميلة بنظمها كذلك. نظمها العراقي نظمًا جميلًا فقال: سبب إسلام ابن مسعود رضي الله عنه: جاء له النبي وهو يرعى غنيمة يسيمها في المرعى. قال له: شاؤك فيها لبن؟ قال: نعم، لكنني مؤتمن. قال: فهل فيها إذا من شاةٍ ما مسها الفحل إذاً فتاتي بها؟ فمس الضرع وهو يدعو، فامتد ضرعها ودر الضرع، فاحتلَب الشاه وأسقى، ثم مص في شربه، قال له: اقلص فقلص. قال: فعلمني لعلي أعلم، قال له: غليم معلم. هذه سبعة أبيات تقريبًا أو ثمانية في ذكر القصة.

طيب، إذا هذه كذلك من القصص في –احنا قلنا احنا يعني نحاول كذا نختم بعض الأمور في موضوع السابقين الأولين– بس احنا احنا قلنا شو اسمه قص عمرو بن عبسة آخر شيء، ما قلنا قصته صح؟ ها؟ ما ما قلنا قصته، يعني قلنا الـ الفكرة والحذر والـ وما إلى ذلك. لكن أنا احتاج القصة كاملة. ابن كثير على غير العادة لم يردها كاملة. أورد أورد القصة بالنص لكن ليست كاملة، خلينا نراها سريعةً من صحيح مسلم.

نعم، هذه القصة كاملة. بسم الله. أخرج الإمام مسلم في صحيحه من طريق أبي أمامة رضي الله تعالى عنه قال: قال عمرو بن عبسة السلمي: كنت وانا في الجاهلية أظن أن الناس على ضلالة، وأنهم ليسوا على شيء، وهم يعبدون الأوثان، فسمعت برجل بمكه يخبر أخبارًا. هذا معناه متى يكون؟ صعب أنه يكون كما فهم هو عمرو أنه رابع الإسلام، صح؟ لأنه هو في بلده سمع بمكة أو عن رجل بمكة يخبر أخبارًا، معناه أن بدات الأمور تنتشر. قد يكون في الدعوة السرية؟ طبعا خلينا نقول سؤال: هل في مرحلة الدعوة السرية علت قريش بشيء من أمور الرسالة؟

الذي يبدو نعم. يعني في خبر، بس ما الذي كان يعني يحرص على إخفائه؟ إنه من الذي إيه، من الذي أسلم؟ وكذلك الذي يعني لم يكن هناك خطاب مباشر للمشركين، لكن الأخبار كانت تصل عموماً أنه يعني بالنسبة لهم أن محمد عنده شيء في دين يقول إن حتى جاءت بعض الروايات أنه يعني يقول إن خبراً يأتيه من السماء، كذا سمعوا عنه ولم يسمعوا منه، ولكن عنه، واضح؟ المرحلة الجهرية اللي اللي اختلف أنه هم سمعوا منه صلى الله عليه وسلم مباشرة، أما قبلها سمعوا عنه. في كلام، في كلام: هل عمرو بن عبسة سمع عن النبي صلى الله عليه وسلم في المرحلة السرية أم الجهرية؟ اللي يبدو الله أعلم، لكن لا ليس هناك مانع أن تكون في السرية، ليس هناك مانع أن تكون في السرية. إيش اللي ليش خلينا نقول إنه أوه ممكن يكون بالسرية وليس بالجهرية؟ لقرينتين: القرينة الأولى أنه هو ظن أنه ربع الإسلام، وهذا يدل على شيء من التبكير وإن كنا لا نتفق أنه إيش ربع الإسلام، لأنه كما قلنا هو يخبر عن علمه وليس مطابقًا للواقع، لكن هذا معناه أيضا أنه في قرينه إنه ايش إنه هو مبكر. القرينة الثانية أنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم مستخفيًا. قال: فقعدت على راحلتي فقدمت عليه فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم مستخفيا جراء عليه قومه. وهذا "جراء عليه قومه" قد يرجح جانب الدعوة الجهرية، ومستخفيًا لا يتعارض مع الدعوة الجهرية بالمناسبة، لأنه الدعوة السرية استخفاء كامل، الدعوة الجهرية استخفاء جزئي، كان الاستخفاء يعني كان مرتبط ببعض التحركات. ها، في بعض الروايات إنه مثلاً أبو طالب كان يبحث عن النبي صلى الله عليه وسلم فبعد أخذ يبحث عنه يبحث عنه إيه إلى أن عرف عنه شخص فأتى يعني أخبر النبي صلى الله عليه وسلم وهو في دار الأرقم أو يعني نحو ذلك دار يعني، فلم يكن كل شيء واضحًا للناس، لكن الدعوة كانت علنية على أي حال. فترطّفت حتى دخلت عليه بمكة، فقلت له: ما أنت؟ قال: أنا نبي. فقلت قلت: وما نبي؟ قال: أرسلني الله. وقلت: وبأي شيء أرسلك؟ قال: أرسلني بصلة الأرحام، وكسر الأوثان، وأن يوحد الله لا يشرك به شيء. فقلت له: فمن معك على هذا؟ قال: حر وعبد. قال: ومعه يومئذ أبو بكر وبلال –وبلال ممن آمن به– هذا الذي يبدو أن هو كلام عمرو بن عبسة في تفسير الحر والعبد. فقلت: إني متبعك. قال: انك لا تستطيع ذلك يومك هذا، ما تستطيع! ألا ترى حالي وحال الناس؟ ولكن ارجع إلى أهلك، فاذا سمعت بي قد ظهرت فأتني.

ها يعني والآن اتباع أنه يعني كأنه الالتحاق المباشر يعني، أما الإيمان فأكيد أنه هو آمن، طبعا أسلم. قال: فذهبت إلى أهلي وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة –بعد ذلك– وكنت في أهلي فجعلت أتخبر الأخبار وأسال الناس حين قدم المدينة، حتى قدم عليّ نفر من أهل يثرب من أهل المدينة فقلت: ما فعل هذا الرجل الذي قدم المدينة؟ فقالوا: الناس إليه سراة، وقد أراد قومه قتله فلم يستطيعوا ذلك. فكأن هذا بداية الهجره قبل معركة بدر. فقدمت المدينة فدخلت عليه فقلت: يا رسول الله، أتذكرني؟ قال: نعم، أنت الذي لقيتني بمكة.

قال فـ قال: فقلت بلى. فقلت: يا نبي الله، أخبرني عما علمك الله وأجهله، أخبرني عن الصلاة. طبعا هنا الحديث الآن يعني مرتبط بالصلاه والوضوء وما إلى ذلك، لكن نذكره من باب الفائدة. قال: صل صلاة الصبح ثم اقصر عن الصلاه حتى تطلع الشمس حتى ترتفع، فانها تطلع حين تطلع بين قرني شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار، ثم صل فإن الصلاة مشهوده محظورة حتى يستقل الظل الظل بالرمح، ثم اقصر عن الصلاة فإن حينئذ تسجر جهنم، فإذا أقبل الفيء فصل فإن الصلاة مشهودة محظورة حتى تصلي العصر، فثم اقصر عن الصلاة حتى تغرب الشمس فإنها تغرب بين قرني شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار. قال: فقلت: يا نبي الله، فالوضوء حدثني عنه. قال: ما منكم رجل يقرب وضوء وضوءه فيتمضمض ويستنشق فينتثر إلا خرّت خطايا وجهه وفيه وخياشيمه، ثم إذا غسل وجهه كما أمر الله كما أمره الله إلا خرّت خطايا وجهه من اطراف لحيته مع الماء، ثم يغسل يديه إلى المرفقين إلا خرّت خطايا يديه من أنامله مع الماء، ثم يمسح رأسه إلا خرّت خطايا رأسه من أطراف شعره مع الماء، ثم يغسل قدميه إلى الكعبين إلا خرّت خطايا رجليه من أنامله مع الماء، فإذا هو قام فصلى فحمد الله وأثنى عليه ومجده بالذي هو له أهل وفرغ قلبه لله إلا انصرف من خطيئته كهيئته يوم ولدته أمه.

فحدث عمرو بن عبسة بهذا الحديث أبا أمامة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له أبو أمامة: يا عمرو بن عبسة، انظر ما تقول في مقام واحد يعطى هذا الرجل! يعني كل هذا اخذته بمقام واحد من النبي صلى الله عليه وسلم؟ يعني يعني راجع. فقال عمرو: يا أبا أمامة، لقد كبرت سني ورق عظمي واقترب أجلي، وما بي حاجة أن أكذب على الله ولا على رسول الله صلى الله عليه وسلم. لو لم أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا مرة أو مرتين أو ثلاثا –حتى عد سبع مرات– ما حدثت به أبدا، ولكني سمعته أكثر من ذلك. رضي الله تعالى عنه وأرضاه، فهذه قصة من >> عمرو بن عبسة فرضي الله تعالى عنه وأرضاه.

أيضا ممن يذكرون إسلامه: ضمام، وضمام يعني له قصه ولكن يعني كأنها متأخرة. طبعا من أشهر القصص قصة إسلام أبي ذر، وأبو ذر اختلف في إسلامه، اختلف في مرتبة إسلامه من المرتبة العددية، نفس الفكرة التي ذكرناها في البداية و وذكرنا توجيه إيش؟ ذكرنا توجيه القضية أنها تكون بحسب علم المتحدث، وانه هذا أيضا راجع إلى قضية الاستخفاء التي كانت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم في تلك المرحلة، فالمعلومات ليست معروفة للجميع. لذلك يروى عن أبي ذر قال: كنت ربع الإسلام، أسلم قبلي ثلاثة نفر وانا الرابع. أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: السلام عليك يا رسول الله، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فرأيت الاستبشار في وجهه.

طبعا قصة إسلام أبي ذر أخرجها البخاري ومسلم من جهة، وأخرجها مسلم من جهة أخرى، والقصة جميلة وفيها فوائد، ولكن هناك خلاف بين السياقين للقصة بين الوجهين. فمن وجه أخرجه البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وحكى القصة قصة إسلام أبي ذر، ومن جهة صحيح مسلم أبو ذر بنفسه يحكي القصة. ومن المعلوم في الجملة أن ما اتفق عليه البخاري ومسلم أصح مما تفرد به مسلم.

لكن هنا قد يقال >> إيه إن من جهة أخرى أن من يروي عن نفسه لعله يكون أدق ممن يروي عنه، خاصة أن ابن عباس –لو أن كنت لم استقصي كل الروايات– لم يقل عن ابن عـ لم يقل عن أبي ذر عن ابن عباس قال وذكر القصة. إيه، وابن عباس بطبيعه الحال لم يشهد هذه القصة لصغر سنه رضي الله تعالى عنه أو حتى لم يكن قد ولد في تلك القصة إذا كان أبو ذر إذا كانت هذه القصة في بداية الإسلام –يعني ابن عباس حين توفي النبي صلى الله عليه وسلم كان ابن ثلاثة عشر عاما أو نحو ذلك، وبالتالي عمره رضي الله تعالى عنه يعني عمره متصل بمرحلة الهجرة أو ما قبلها بقليل، أما وقت إسلام أبي ذر فلم يكن قد ولد رضي الله تعالى عنه– ولكن هذا طبعا مراسيل الصحابه وهي مقبوله كما هو معلوم عند المحدثين.

لكن أي القصتين نقدم في التعارض؟ هناك تعارض في بعض الـ الأمور. طبعا اختلف العلماء، بعضهم رجح الجمع وقال: هذا هذا الجزء من القصة يحمل على كذا وهذا الجزء يحمل على كذا، وبعضهم قال: الجمع فيه تكلف وصعوبة، ممن أشار إلى ذلك القرطبي في في المفهم، وممن سلك مسلك الجمع ابن حجر رحمه الله في الفتح.

فادعوني أذكر القصة من سياق أبي ذر نفسه في صحيح مسلم، والقصة يعني طويلة فلا أريد أن أقف يعني لا أريد أن أطيل الحديث بالوقفة يعني أتلوها كما هي. قال الإمام مسلم رحمه الله –طبعا هو ابن كثير عادته الجميله هو يقول لك جاء إسلامه مبسوطا في صحيح مسلم– فقال الإمام أحمد: كيف كده يعني؟ كيف كده يا اسلام؟ >> إيه فهو بيقول لك جاء مبسوطا في صحيح مسلم. فقال الإمام أحمد وذكر إسناد الإمام أحمد –طبعا لسة أنا ما قلبت الصفحة بس أكيد في الاخير إيش حيقول؟– وهكذا أخرجه مسلم. هو يبدأ دائما ابن كثير يبدأ بأحمد دائما حتى لو في البخاري يبدأ بأحمد، أحمد أعلى إسنادا عموما، ودائما ابن كثير يعتني بأحمد يقول لك: قال أحمد كذا، بعد ما ينتهي من أحمد يقول لك: وقد أخرجه البخاري ومسلم مثلا من طريق فلان به. الحين إذا خرجنا شوف خلصنا قال لك: ورواه مسلم عن هدبة بن خالد عن سليمان بن المغيرة به بنحوه.

سليمان بن المغيرة معناه يعني هو ذكر سليمان بن المغيرة هو سليمان بن المغيرة موجود بسند الإمام أحمد، فليش ما كمل ابن كثير بعد سليمان المغيرة لما ذكر مسلم نفس الإسناد قال به يعني بنفس الإسناد؟ طيب، قال الإمام أحمد: حدثنا يزيد بن هارون قال: حدثنا سليمان بن المغيرة قال: حدثنا حميد بن هلال عن عبد الله بن الصامت قال أبو ذر: خرجنا من قومنا غفار وكانوا يحلون الشهر الحرام أنا وأخي أنيس وأمنا، فانطلقنا حتى نزلنا على خال لنا ذي مال وذي هيئة فأكرمنا خالنا وأحسن إلينا فحسدنا قومه، فقالوا له: إنك إذا خرجت عن أهلك خلفك إليهم أنيس، فجاء خالنا فنثى ما قيل فيه فقلت له: أما ما مضى من معروفك فقد كدرته ولا جماع لنا فيما بعد.

قال فقربنا صرمتنا فاحتملنا عليها وتغطى خالنا بثوبه وجعل يبكي، قال: فانطلقنا حتى نزلنا حضر مكة، قال: فنافر أنيس عن صرمتنا وعن مثلها فأتينا الكاهن فأتي الكاهن فخير فخير أنيسا فأتانا بصرمتنا ومثلها، طبعا شرح كلمات والغريب والكذا يعني سهل الوصول إليه لكن لأن القصة طويلة فلا أريد أن أقف حقيقة.

فقال: وقد صليت يا ابن أخي قبل أن ألقى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث سنين.

قال: قلت لمن؟ قال: لله.

قال: فأين توجه؟ قال: حيث وجهني.

قال: وأصلي عشاء حتى إذا كان من آخر الليل ألقيت كأنني خفاء حتى تعلوني الشمس، طيب.

قال فقال أنيس: إن لي حاجة بمكة فالقني حتى أتك.

أنا يعني لعلي لو قرات مكتوب فكفينا عندك من صحيح مسلم؟ إيه هنا لأني أنا جالس أقرأ من البداية والنهاية فممكن من صحيح مسلم أحسن، طيب خليني خليني أفتح صحيح مسلم لأن هو أصلاً سايق سياق خلاص ما مشكلة، خلينا بدأنا هو سايق سياق الإمام أحمد بعدين جاب بصحيح مسلم.

أي ما في أشكال هو يعني يكون اختلاف في الألفاظ يصير، طيب قال: فانطلق فراث علي ثم أتاني فقال: ما حبسك؟ قال: لقيت رجلاً يزعم أن الله أرسله على دينك على دينك أنت يا أبا ذر.

فهمت الفكرة أنه أبو ذر كان يتحنف يعني، قال: فقلت: ما يقول الناس له؟ قال: يقولون إنه شاعر وساحر وكاهن، هذا معناه ايش؟ أنه بعد الدعوة؟ لا هذه علنية خلاص واضح هنا الدعوة العلنية يعني الدعوة الجهرية خلينا نقول معناه أنه ايش؟ أي قلنا الدعوة الجهرية لا تتعارض مع الاستخفاء أو مع الخفاء، لأنه حتى في الدعوة الجهرية هو مو معنا من الدعوة الجهرية أن المسلمين والصحابة خرجوا مع بعض ولا الدعوة الجهرية كان فيها استخفاء كان فيها استخفاء جيد.

فقلت: ما يقول الناس له؟ قال: يقول إنه شاعر وساحر وكاهن.

قال: وكان أنيس شاعرا.

قال فقال: لقد سمعت الكهان فما يقول بقولهم وقد وضعت قوله على أقراء الشعر فوالله ما يلتئم لسان أحد أنه شعر، والله إنه لصادق وإنهم لكاذبون.

قال فقلت له: هل أنت كافيه حتى أنطلق فأنظر؟ قال: نعم، وكن من أهل مكة على حذر فإنهم قد شنفوا له عندك شنفوا وتجهموا له.

قال: فانطلقت حتى قدمت مكة فتضعفت رجلا منهم فقلت: اين هذا الرجل الذي يدعونه الصابئ؟ قال: فاشار إلي فمال أهل الوادي علي بكل مدرة وعظم حتى خررت مغشيا علي، فارتفعت حين ارتفعت كأنني نصب أحمر، فأتيت زمزم فشربت من مائها وغسلت عني الدم ودخلت بين الكعبة وأستارها فلبثت به يا ابن أخي ثلاثين ما بين يوم وليلة ما لي طعام إلا ماء زمزم فسمنت حتى تكسرت عكن بطني وما وجدت على كبدي سخفة جوع.

قال: فبيين أهل مكة في ليلة قمراء أضحيان وضرب الله على أصمخة أهل مكة فما يطوف بالبيت غير امرأتين فأتتا علي وهما تدعوان إسافا ونائلا فقلت: انكحوا أحدهما الأخرى انكحوا أحدهما الآخر.

قال: فما ثناهما ذلك.

قال: فاتت علي فقلت هن مثل الخشبة غير أني لم أكنني.

قال: فانطلق تأت والولان يعني أساء إلى إساف ونائل إساف تمسهم في صميم كرامته.

قال: فانطلقت تولولان وتقولان: لو كان هاهنا أحد من أنفارنا.

قال: فاستقبلهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وهما هابطان من الجبل، فقال: ما لكما؟ فقالت: الصابئ بين الكعبة وأستارها.

قال: ما قال لكما؟ قالتا: قال لنا كلمة تملأ الفم.

قال: وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم هو وصاحبه حتى استلم الحجر وطاف بالبيت ثم صلى.

قال: فأتيتهم فكنت أول من حياه بتحية أهل الإسلام فقال: عليك السلام ورحمة الله، من أنت؟ قال: قلت من غفار.

قال: فاهوى بيده فوضعها على جبهته فقلت في نفسي كره أن انتميت إلى غفار.

قال: فاردت أن أخذ بيده فقعني صاحبه وكان أعلم به مني، قال: كنت هاهنا؟ قال: قلت: كنت هاهنا منذ ثلاثين ما بين ليلة ويوم.

قال: فمن كان يطعمك؟ قلت: ما كان لي طعام إلا ماء زمزم فسمنت حتى تكسرت عكن بطني وما وجدت على كبدي سخفة جوع.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنها مباركة أنها طعام طعم.

قال فقال أبو بكر: ائذن لي يا رسول الله في طعامه الليلة.

قال: ففعل.

قال: فانطلق النبي صلى الله عليه وسلم وانطلق أبو بكر وانطلقت معهما حتى فتح أبو بكر بابا فجعل يقبض لنا من زبيب الطائف، قال: فكان ذلك أول طعام أكلته بها، طبعا زبيب الطائف معروف يعني.

فلبثت ما لبثت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنه قد وجهت لي أني قد وجهت لي أرض ذات نخل إنهاني قد وجهت إلى أرض ذات نخل ولا أحسبها إلا يثرب فهل أنت مبلغ عني قومك لعل الله ينفعهم بك ويأجرك فيهم؟ قال: فانطلقت حتى أتيت أخي أنيسا قال فقال لي: ما صنعت؟ قال: قلت: صنعت أني أسلمت وصدقت.

قال: فما بي رغبة عن دينك فإني قد أسلمت وصدقت.

ثم أتينا أمنا فقالت: ما بي رغبة عن دينكما فإني قد أسلمت وصدقت فتحملنا حتى أتينا قومنا غفارا قال: فأسلم بعضهم قبل أن يقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وكان يؤمهم خفاف بن إماء بن رحضرة الغفاري وكان سيدهم يومئذ وقال بقيتهم: إذا قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم أسلمنا، قال: فقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فاسلم بقيتهم قال: وجاءت أسلم قبيلة يعني فقالوا: يا رسول الله إخواننا نسلم على الذي أسلموا عليه فاسلموا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: غفار غفر الله لها، وأسلم سالمها الله.

قال ابن كثير: رواه مسلم عن هدبة بن خالد عن سليمان المغيرة ابن المغيرة به بنحوه.

نعم، وبقيت قصة إسلام ضمام نذكرها إن شاء الله في وقتها.

الان احنا يا جماعه ترى كل هذا احنا ما اخذنا موضوع جديد صح؟ احنا لسه نتكلم عن ايش؟ تتميمات في موضوع السابقين.

تتميمات في موضوع السابقين طيب بهذه المناسبة ممكن يعني تتكلم عن هذا الكتاب، ايش علاقة هذا الكتاب بالسابقين؟ تشوفوا هذا الكتاب: الروضة والحدائق في تهذيب سيرة سيد الخلائق للخازن رحمه الله صاحب التفسير، توفى سنة 741 الهجرة.

هذا الكتاب ايش اسمه؟ الروض والحدائق في تهذيب سيرة سيد الخلائق.

تهذيب سيرة سيد الخلائق يعني في سيرة مهذبة في هذا الكتاب طبعا هي سيرة ابن هشام يعني سيرة ابن إسحاق، فهو هذب السيرة جيد، اختصر منها أشياء.

طيب ليش احنا يعني محتفين بالكتاب إذا كان هو مجرد تهذيب واحنا جالسيل نقرا الأصل؟ الميزة أنه هو زاد على التهذيب يعني هذب وبعدين زاد أشياء من عنده، هذه الأشياء يأتي بروايات من كتب الحديث تحريرات فجمع بين خلاصة مادة ابن إسحاق وبين خلاصة ما في الكتب الأخرى من زيادات، واضح؟

مثلا موضوع السابقين، موضوع السابقين ذكر كلام إسحاق اللي وسليط بن عمرو وعياش بن أبي ربيعة وامرأة أسماء وكذا وكذا إلى آخره، ثم قال ثم أتى بزيادة من عند البيهقي، طبعا البيهقي إلى الآن ما وصلني حقيقة الكتاب لكن لعله يصل إن شاء الله خلال الأيام القادمة اللي هو دلائل النبوة للبيهقي هذا كتاب مرجع أساسي في كتب السيرة حتى فاتني أذكره في المقطع التعريفي بمدرسة الأرقم أن هو من المراجع المحتاج إليها، يعني ما لن يكون مقررا في ذاته لكنه مرجع مهم جدا فهو لعله أهم كتاب أو خلينا نقول من أهم الكتب المسنده في ذكر الأحاديث المتصلة بالسيرة النبوية.

جيد، طبعا هو ليس فقط الأحاديث المرفوعة هو يعني رايتم كلام ابن إسحاق هو يأتي به بإسناده فيقول لك مثلا حدثني فلان فلان قال حدثني ابن إسحاق، قال ابن إسحاق: فهو يعني دلائل النبوة البيهقي في من كلام ابن إسحاق وفي من مراسيل ابن إسحاق وفي من الأحاديث الأخرى.

الشاهد الآن هذا الخازن بعد ما أورد كلام الإسحاق بالسابقين قال: البيهقي، الآن كلمة البيهقي هذه وما سيأتي هذه زيادة عن ابن إسحاق.

إيش قال البيهقي؟ كان إسلام خالد قديماً، من هو خالد؟ عبد الوهاب.

يا عبد، أنت عبد الوهاب.

ها.

خالد، خالد بن.

لا مو ابن البكي، خالد بن سعيد بن العاص.

كان إسلام خالد قديماً يقول البيهقي وكان أول إخوته إسلاماً، وكان بدو إسلامه أنه رأى أنه وقف به على شفير النار إلى آخره جيد.

فهذا خالد بن سعيد بن العاص رضي الله تعالى عنه.

قال ابن إسحاق: وامرأته أمينة بنت خلف.

ها رجع ابن إسحاق الآن يكمل الأسماء بس هنا زاد ايش؟ ثم بعد ذلك قال ابن إسحاق: وخالد وعامر وعاقل إلى آخره، لكن الأول هذا خالد بن سعيد بن العاص.

طيب، ايش قال بعدين الخازن؟ قال: فهؤلاء الذين ذكرهم ابن إسحاق ممن سبق إلى الإسلام وبقي جماعة تقدم إسلامهم لم يذكرهم ابن إسحاق، هذه من الزيادات وقد وردت الأحاديث الصحيحة بذلك، إيش ذكر بعد ذلك؟ عن عمرو بن عبسة وذكر قصة عمرو بن عبسة اللي قبل شوية ذكرناها، هذه قصة عمرو بن عبسة غير موجودة في ابن إسحاق وابن هشام جيد.

فهذه ميزة الكتاب أنه يعني كمان يكمل من المصادر الأخرى جيد، وأيضا ذكر زيادات آثار مهمة لم يذكرها ابن إسحاق، وإن كان الأسماء المتضمنة في في الآثار مما ذكر في ابن إسحاق أو بعضها مما ذكر ايش مثلا الآثار اللي زاده عن عمار بن ياسر رضي الله عنه؟ قال: رايت رسول الله صلى الله عليه وسلم وما معه إلا خمسة أعبد وامرأتان وأبو بكر، خرجه البخاري، هذا هذا النص مهم مهم جدا، أول شيء لأنه في البخاري، ثاني شيء لأنه من شخص من السابقين عمار بن ياسر.

هو يقول لك: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وما معه إلا خمسة أعبد وامرأتان وأبو بكر ثمانية.

طبعا أعبد هو أجمل هذه الأعبد أجملها لم يفصلها منهم الأعبد فهم يعني العلماء اجتهدوا في تفسيرها لكن ليس في هذا الكتاب وإنما في غيره لعله ابن حجر طبعا ذكرها ذكر ال ذكر أربعة والخامس ذكر أن فيه خلافا حسب ما أذكر.

كيف؟

بلال.

أي طبعا.

نعم، بلال وزيد بن حارثة.

الآن نقرا كلام الحجر إن شاء الله.

قال رحمه الله: أما الأعبد فهم بلال وزيد بن حارثة وعامر بن فهيرة مولى أبي بكر الصديق، فانه أسلم قديماً مع أبي بكر رواه الطبراني من طريق عروة أنه كان من يعذب في الله فاشتراه أبو بكر وأعتق، هذا كله ثلاثة، وأبو فكيهة مولى صفوان بن أمية بن خلف ذكر ابن إسحاق أنه أسلم حين أسلم بلال فعذبه أمية فاشتراه أبو بكر فأعتقه، وأما الخامس فيحتمل أن يفسر بشقران مولى النبي صلى الله عليه وسلم فقد ذكر ابن السكن في كتاب الصحابة عن عبد الله بن داود أن النبي صلى الله عليه وسلم ورثه من أبيه هو وأم أيمن، وذكر بعض شيوخنا بدل أبي فكيهة عمار بن ياسر وهو محتمل لا يعني هو الذي يحكي يعني، وكان ينبغي أن يكون منهم أبوه فإن الثلاثة كانوا ممن يعذب في الله وأمه أول من استشهدت في الإسلام طعنها أبو جهل في قبلها بحربة فماتت.

طيب، أما المراتان هو قال لم إلا مع خمس أعبد وامرأتان مين المراتان؟ قال: وأما المرأتان يقول ابن حجر فخديجة والأخرى أم أيمن أو سمية، وذكر بعض شيوخنا تبعا للدمياطي أنها أم الفضل زوج العباس، تذكروا أم الفضل قلنا في رواية أنه ايش؟ أنه ايش؟ أنه أول من أسلم بعد خديجة من النساء.

وليس بواضح لأنها وإن كانت قديمة الإسلام انها إلا أنها لم تذكر في السابقين، هذا تعقيب من حجر، ولو كان كما قال لعد أبو رافع من العباس لأنه أسلم حين أسلمت أم الفضل، كذا عند عند ابن إسحاق، وفي هذا الحديث أن أبا بكر أول من أسلم من الأحرار مطلقاً، ولكن مراد عمار بذلك ممن أظهر إسلامه وإلا فقد كان حينئذ جماعة ممن أسلم لكنهم كانوا يخفونه من أقاربهم، واضح؟

تمام ولا مو تمام؟

إذا هذا من الآثار المهمة في السابقين إلى الإسلام مين اللي أورده هنا؟ الخازن في زيادته على تهذيب ابن إسحاق، تمام؟ قلنا أنه جمع، هذا أخرجه البخاري، طبعا أيضا من الآثار المهمة وسبق أنني قلته قبل ذلك ولكنه من أهم الآثار في السابقين الإسلام عن عبد الله بن مسعود إسناده صحيح قال: عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: كان أول

من أظهر إسلامه سبعة؛ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر، وعمار، وأمه سمية، وصهيب، بلال، والمقداد، سبعة. المقداد كأنه ابن إسحاق ما ذكروه تذكروه؟ 51 ما أتذكر الآن لكن أظن ما ذكر، لكن الآن هذه الآثار تكتمل. قال: فأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنعه الله بعمه أبي طالب، وأما أبو بكر فمنعه الله بقومه، وأما سائرة فأخذهم المشركون فألبسوهم أدراع الحديد وصهروهم في الشمس، فما منهم إنسان إلا وقد واتاهم على ما أرادوا إلا بلال، أنه هانت عليه نفسه وهان على قومه، فأعطوه الولدان فأخذوا يطوفون به وهو يقول: أحد أحد. أحمد وابن ماجه قال الذهبي في تاريخ الإسلام، كما في الحاشية: حديث صحيح.

هذه أيضاً من الأخبار في إيش؟ السابقين إلى الإسلام. طيب، هكذا يعني نكون إن شاء الله يعني ذكرنا أهم المطالب المتعلقة بالسابقين الإسلام. وإن كان حقيقة الموضوع يعني لا يهون على الإنسان أنه هو يغادر هذا الموضوع، أنه باقي للسباق الواحد بده يتكلم أكثر، لكن إن شاء الله إن شاء الله يكون يعني فيما ذكر فيه قدر من الفائدة.

لعلنا نكتفي بهذا القدر؛ لأن هو يعني أنا كنت كان ودي أخذ شوية بس من سير ابن هشام، لكن المشكلة أنه شوية هذه أو القليل أنه هي موضوع جديد، موضوع متصل. أم ممكن أقرأ بدايته بدون يعني بدون أن نأخذ الموضوع؛ حتى بس يعني إيش نلتقط إشارة الدرس القادم إن شاء الله، اللي هي بداية الدعوة بعد ما ذكر ابن إسحاق السابقين.

قال: بالمناسبه، ترى هذه الجملة أنا قرأتها في في وقتها لكن ما علقت عليها، وأيضاً الآن لن أعلق عليها فقط ساذكرها، قال ابن إسحاق: ثم دخل الناس أرسالاً من الرجال والنساء حتى فشا ذكر الإسلام بمكة وتحدث به. ثم إن الله تعالى أمر رسوله صلى الله عليه وسلم أن يصنع بما جاءه منها، بس عفواً بس أنا لفت انتباهي على الكلام السابق أنه قال: حتى فشى ذكر الإسلام بمكة وتحدث به. قبل إيش؟ لأنه هو بعدها قال: ثم إن الله أمر رسوله صلى الله عليه وسلم بأن يصدع. هذا الكلام اللي قلنا إنه هل في الدعوة السرية كان في خبر ولا ما في خبر، هو يقول لك: فشا ذكر الإسلام بمكة وتحدث به، ثم إن الله تعالى أمر رسوله صلى الله عليه وسلم أن يصدع بما جاءه منه، وأن يبادي الناس بأمره، وأن يدعو إليه.

وكان بين ما أخفى رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره واستسر به إلى أن أمره الله تعالى بإظهاره ثلاث سنين فيما بلغني من مبعثه، ثم قال الله تعالى له: فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ، وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ، وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَقُلْ إِنَّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ.

قال ابن هشام: اصدع؛ أي افرق بين الحق والباطل. الحين نذكر لك أبيات بس عشان يقول لك ايش معنى اصدع، فخلينا خلينا نقف عند هذه وإن شاء الله اللقاء القادم نبدا من عند اصدع ومعنى اصدع؛ لأنه هو بدا فيها بس قال لك اصدع أعطاك شيء بسيط، يعني ابن هشام قال لك يعني جاب بيتين بس.

مين أخونا الحبيب وشيخنا الكريم الغالي اللي ما يعني ما يمكن يفوت الفرصة اللغوية، الألقباع السهيلي، والله السهيلي هذا صراحةً علمه باللغة عجيب، والله عجيب! أنا فعلاً فعلاً أتعجب منه؛ رجل ليس سهلاً أبدا، ويتعقب على يتعقب على اللغة الكبار كذلك، يعقب يعني أحياناً بملاحظات قوية جداً. فالسهيلي مشى مع أصداع وأعطاك أبيات وأحوال وإيش أصل الصدع ومن فين كذا.

فإن شاء الله يعني في وقته إن شاء الله في اللقاء القادم إن يسر الله، ولذلك نكتفي بهذا القدر، ونحمد الله على التيسير، ونستغفره من ذنوبنا ونتوب إليه، ونسأل الله العفو والعافية. اللهم لك الحمد في الأولى والآخرة، ولك الحكم وإليك المصير، لا حول ولا قوة إلا بك. اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد.

والله لولا الله ما اهتدينا، ولا تصدقنا ولا صلينا، فانزلن سكينة علينا، وثبت الأقدام إن لقينا.