الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله لا نحصي ثناء عليه، هو سبحانه كما أثنى على نفسه. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد. وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد.
أما بعد، استعينوا بالله ونستفتح لقاء جديدا من لقاءات سوية المؤمن التي نسأل الله سبحانه وتعالى أن يتممها لنا على خير وأن يبارك في هذه المجالس. وللتذكير، سوية المؤمن تناقش فيها في قضايا سلوكية تربوية لها علاقة بالنفس والشخصية، وهي مما يعني خلنا نقول يعني الإنسان المؤمن في طريقه إلى الله سبحانه وتعالى، باعتبار أن هذه الدنيا ابتلاء وأن الله قد أودع في النفوس وفي الناس من الصفات ومن الأمور الجبلية الأمر العجيب العظيم الذي قد يؤدي تارة إلى أمور من الشر إذا لم يجاهدها الإنسان، وفيه أيضا نزعة خير تؤدي به إلى أمور من خير، والواقع فيه شياطين إنس وشياطين جن، وفيه الموافق والمخالف، وهناك ابتلاءات قدرية محضة مصائب كما يعني يصفها البعض سماوية، وهناك مصائب أيضا هي قدرية ولكنها مرتبطة بالناس وبإشكالاتهم.
والإنسان بين هذا وذاك هو مطالب بأن يتقي الله سبحانه وتعالى حيثما كان، وخلال هذه التحديات المحيطة وما في النفس من أمور ورغبات وأهواء إقبال وإدبار تنشأ مجموعة من التحديات الكبيرة على الإنسان المؤمن، وهذي التحديات هي ما نناقشه في مثل هذه الجلسات. آآ أحيانا نتناوله من الجانب الإيجابي، سنتحدث عن الصفة التي إذا توفرت في الإنسان المؤمن فإنها يعني تكون زادا له في الطريق بإذن الله، تحل كثير من التحديات النفسية التربوية التزكوية السلوكية التي تعرض أثناء الطريق. وأحيانا نعرض الجانب السلبي، كيف الإنسان يتعامل معه، يعني مثلا كان في حلقتين في السلسلة عن الهم والحزن مثلا كعارض من العوارض فكيف نتعامل معهم؟ اليوم الحديث عن خصلة مهمة جدا جدا ولا يكون المؤمن تام الإيمان إلا بها، وفي نفس الوقت هي من الأمور يعني خلنا نقول هي من أدوات القوة بالنسبة للمؤمن والتي قد يظن أنها أداة ضعف، هي أداة قوة وأداة عز وإن كان قد يظن بأنه أداة ضعف وخور.
وهذه هي خصلة العفو والتسامح والتغاضي وما يعني يلحق بذلك من آآ قضايا مم، هذي قضية قضية العفو والتسامح أو العفو والصفح والتغاضي وما إلى ذلك، هذي من الأمور التي تكرر ذكرها في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووصف الله بها المتقين، وجعلها من أسباب دخول الجنة، وذكر النبي صلى الله عليه وسلم أنها مما يعني يزاد به المؤمن عزا. هي من الأمور التي لا يمكن أن يحصلها الإنسان إلا بصعوبة بالغة وبجهد كبير جدا، وفيها مراتب ودرجات، وفيها مقامات واسعة جدا وفيها مقامات ضيقة، وما من أحد إلا وهو يتعرض للي ما يغضبه في هذه الحياة، وما من أحد إلا وهو يتصل بأناس يعني ممن يخالفونه، وهذه المخالفة تارة تكون مخالفة بأمور يسيرة في أمور دنيوية، وأحيانا في أمور دنيوية كبيرة، وأحيانا في أمور دينية.
وهذه المخالفة أنواع درجات، تارة يمكن أن تصف هذه المخالفة بأنها بغي، وتارة يمكن أن تصف هذه المخالفة بأنها يعني فيها يعني قدر من عدم حسن التقدير أو ما إلى ذلك وهي متفاوتة. ولأجل ذلك فيما يتعلق بالانسان المؤمن هو يحتاج كثيرا إلى أن يتأمل جيدا في هذا الخلق وفي هذه الخصلة التي هي العفو والصفح، يعني يتفكر في جوانب كثيرة مهمة ساتناولها بإذن الله في هذا الباب. لكن بداية دعوني أسألكم باعتباركم من الشباب الذين يعني يرجى إن شاء الله أن انكم على طريق الخير وعلى طريق الاستقامة، آآ من خلال ما يتصل بكم من أحداث وإن كان يعني مع حداثة السن قد لا آآ تكون هناك تلك الأحداث الزائدة في في مثل هذا الباب، لكن من خلال ما يتصل بكم أو ما تحملون همه، أين هي النقاط التي تتصورون أنكم تحتاجون إلى الحديث عنها وتسليط الضوء عليها فيما يتعلق بالعفو والغضب والصفح والتغاضي والتسامح؟
نعم، هل دائما العفو يكون أفضل؟ آآ يستحب العفو جيد، مواقف لا يستحب العفو فيها ها؟ يعاتب اللي ما عنده خصلة العفو وهل يعاتب؟ طيب، هل هي مهمة وهل تدل على الضعف؟ طيب، منها شيء جبلي؟ هل منها شيء جبلي وشيء مكتسب ها؟ أخرج ما في بطنك هاه؟ عن عفو النبي صلى الله عليه وسلم جيد آآ تمام، نفس السؤال، لا يكون عدم العفو احسن؟ طيب موضوع العفو في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم عجيب عجيب، وفيه أمور فيها لفت انتباه إلى شيء لا يخطر في البال أنه من العفو المستحب؛ لأنه أغلب أسئلتكم كانت أنه هل في مواطن كذا؟ هل دائما هو كذا؟ في أمور واضحة في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها قدر من العفو.
أنا أظن أن كثير من الناس إذا سمعوه مباشرة يقول لك هذا ليس من العفو المستحب، ولكن من هذه المواقف ومن يعني خلنا نقول آآ كيفية صياغتها والبحث عليها ستدرك أن العفو قضية مهمة جدا جدا جدا، وأنها باب عجيب من أبواب صفات الكمل من عباد الله سبحانه وتعالى. من أعجب ما يمكن أن تسمع أو يمر عليك أو حتى تتخيل في آآ الدرجات العليا من العفو هو ما ذكره الله سبحانه وتعالى في سورة النور بعد أن ذكر حادثة الإفك والسوء الذي عمله من عمله بالكلام على عائشة رضي الله تعالى عنها، والتغليظ الإلهي في هذه الآيات ها لولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخيرة لمسكم في ما أفضتم فيه عذاب عظيم ها، وفيها أيضا وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم، وفيها أيضا ايش يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مؤمنين.
يعني آيات مخيفة، بعد ما انتهت هذه الآيات جاء ذكر أو إشارة إلى أحد الذين وقعوا في عرض عائشة رضي الله تعالى عنها عنها، وهذا الرجل لم يكن منافقا؛ لأن الذين وقعوا في عائشة في عرض عائشة رضي الله تعالى عنها على قسمين، قسم منهم منافق إنما أراد إثارة إشاعة الفاحشة والإساءة لها ولرسول الله صلى الله عليه وسلم، وقسم آخر مؤمن ولكنه زل ووقع وتأثر بالقيل والقال التي حصلت في تلك المرحلة، وهذا يدل على أن حتى المجتمعات النظيفة والمؤمنة يمكن أن تتأثر الكلام وبالإشاعات ويدخلها ما يدخلها. حسنا، هذه الزلة من المؤمنين هي زلة في باب عظيم، زلة في باب عظيم، أولا باب هو من كبائر الذنوب، ثم هو لو كان مع أي امرأة فهو من كبائر الذنوب، ثم هو الآن مع عائشة رضي الله تعالى عنها وفيه إساءة للنبي صلى الله عليه وسلم وإدخال الهم والكدر عليهم.
بعد هذا كله تأتي الآيات المتعلقة مسطح بن أثاثة رضي الله تعالى عنه وكان ممن تكلم في عائشة كان من أهل بدر وكان قريبا لأبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه والد عائشة، وكان أبو بكر الصديق ينفق على مسطح قبل القذف أو الحادثة، لما صارت الحادثة أبو بكر الصديق وصل إلى عقوبة شديدة جدا جدا جدا مع مصطح اللي هو ايش؟ قطع النفقة، بس جيد الحين شوف يعني يعني أبو بكر الصديق ما راح ضربه، قطع النفقة، جيد والحدث كبير أصلا، لا يختص بأبو بكر الصديق وإن كان له فيه نوع اختصاص بحكم أنها ابنته، ولكنه هو أمر مشترك والنبي صلى الله عليه وسلم هو قائد هذا الموضوع.
قطع النفقة عنه الآن مسطح بعد الحادثة نال جزاؤه؛ لأنو النبي صلى الله عليه وسلم ضرب مجموعة من الصحابة حد القذف، أخذوا حد القذف جيد ومنهم مسطح، بعد ذلك ما الذي حصل؟ ينزل الله سبحانه وتعالى هذه الآية: وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ يعني لا يحلف أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم. يعني لو جاء في بالك موضوع يمكن أن لا يكون العفو فيه مستحبا ها لكان هذا الموضوع، ثم بعد ذلك تجد أن الله سبحانه وتعالى يقول: وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ. وهذا فيه دليل على أن من أهم أسباب نيل عفو الله العفو عن الخلق، من أهم أسباب نيل العفو من الله العفو عن الخلق.
بطبيعة الحال لم يكن هذا العفو دون إحقاق الحق هنا حتى تكتمل الصورة، إن لم يكن العفو عن مسطح دون إحقاق الحق، أليس كذلك؟ يعني ليست القضية أنه هو جاء تكلم في عرض عائشة ثم أعطاه نفقة وانتهت، لا هي القضية أنه نال جزاؤه وأحق الحق وتبين الصواب ثم بعد ذلك يحث الله أبا بكر الصديق رضي الله تعالى عنه أن يعيد النفقة. شوف الإحسان الآن، مو أنه هو ما ينتقم منه، لا الإحسان أن يستمر في إحسانه إلى هذا الرجل. مما يعني خلنا نقول يلفت الانتباه هو رحمة الله سبحانه وتعالى حتى الوصف الذي وصف الله به مسطح في هذه الآية وصف يدل على أن الله سبحانه وتعالى حفظ للمؤمنين أعمالهم فقال: وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا ۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وآآ هذا يعني هذا هذا هذا المستوى من الأخلاق مستوى يعني خلينا نقول مستوى عجيب جدا؛ لأنه ليست هذه الآية الوحيدة في هذا المعنى وإنما هناك آيات أخرى أكثر من آية، من جملتها الآية التي في سورة فصلت وفيها قول الله سبحانه وتعالى: وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ.
وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ۚ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ. الآن ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السياق سياق تعامل مع المحسنين أم مع المسيئين؟ مع المسيئين جيد السياق في التعامل مع المسيء، ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فاذا الذي هذه النتيجة الآن الدفع بالتي هي أحسن سيكون سيكون مآله فاذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم، وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظِّ عَظِيمٍ. ما يستطيع أن يصل إلى هذه الرتبة إلا الصابرون وممن كتب الله لهم حظا عظيما.
آآ إذا رجعنا إلى سنة النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن ننتقل إلى السيرة العملية، ونحن تعودنا في سوية المؤمن أنه النموذج المعياري في كل خلق حسن هو النبي صلى الله عليه وسلم، وأن هذا من دلائل نبوته عليه الصلاة الله وسلامه أنك ما تأتي إلى خصلة من خصال الخير إلا وتجد النبي صلى الله عليه وسلم له فيها الكمال والتمام، بالرغم من كل يعني خلينا نقول الانشغالات الأخرى، الغزوات، إدارة إدارة المجتمع كاملا المجتمع المؤمن والهموم المتعلقة بالمنافقين وأهل الكتاب، قضية ثقل الكتاب وتبليغه وتعليم الصحابة وتربيتهم وما إلى ذلك، ثم تجد في خلال ذلك كله كأن النبي صلى الله عليه وسلم كان سيرة سلوكية تامة في مختلف الأخلاق.
ولم بشيء آخر قبل أن أذهب إلى السيرة العملية آآ أود أن أذكر بعض الأحاديث، وهي أحاديث في نفس هذا المستوى، في مستوى قضية أن هناك طرف مسيء وهناك يعني خلنا نقول حث على أمر في غاية العجب من ناحية العفو. في صحيح مسلم من حديث العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال، وتأملوا ماذا قال عن أبي هريرة: أن رجلا قال يا رسول الله، إن لي قرابة لي قرابة أصلهم ويقطعوني، وأحسن إليهم ويسيئون إلي، وأحلم عنهم ويجهلون علي. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لئن كنت كما قلت فكأنما تسفهم المل، ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك. شوفوا العجب! ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك.
طيب تسفهم المل، مل الرماد جيد. اقرأ عليهم الكلام النووي في الشرح لأنه كلام جميل ونفيس جدا، طيب ايش يقول رحمه الله؟ يقول: ومعناه اللي هو كأنما تسفهم المل كأنما تطعمهم الرماد الحار، وهو تشبيه شوف وهو تشبيه لما يلحقهم من الألم بما يلحق آكل الرماد الحار من الألم، ليش الألم اللي يلحقهم؟ من أعظم ما يسيء الحسود والجهول هو الإعراض والإحسان على الأقل الإعراض عنه عن يعني أحيانا هذا يزيده يزيده ألما؛ لأن هو يريد أن يبلغك أو يبلغ فيك الألم فإعراضك عن هذا الذي يحصل من جهته يزيده ألما. هذا الآن وجه من الوجوه، دعونا أكمل الكلام، يقول: ولا شيء على هذا المحسن، بل ينالهم الإثم العظيم في قطيعته وادخالهم الأذى عليهم.
وقيل معناه: أنك بالإحسان إليهم تخزيهم وتحقرهم في أنفسهم لكثرة إحسانك وقبيح فعلهم من الخزي والحقارة عن عن عند أنفسهم، كمن يسف المل. وقيل: ذلك الذي يأكلونه من إحسانك كالملح يحرق أحشاءه إلى أخري. أنا أظن والله أعلم أن التفسير الثاني الذي ذكره قد يكون أقرب إلى الصواب، وانه ليس المقصود أو لا يعني لا أنفي، لكن أقول قد لا يكون المقصود هو التشبيه بقضية أي أنه إنه يعني أن يكون هذا هو المعنى المعتبر بالنسبة للمحسن، وإنما ما فيه من التبكيت والتحقير الذي قد يشعر به الجهول أن هو يجهل وأنت تعفو وتعرض وقد تزيد فتحسن.
فكأنما تسفه الملين فيه فيه تحقير وإسكات بالنسبة للطرف الآخر. طيب، هذا الآن واحد من الأحاديث في هذا الباب. طيب، ننتقل الآن إلى الهدي العملي للنبي صلى الله عليه وسلم.
هذه الخصلة في النبي صلى الله عليه وسلم هي خصلة ظاهرة ومستمرة وعجيبة، وهي من أصعب ما يمكن أن يكون في الصفات، كما قال الله سبحانه وتعالى: وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا حَظٍّ عَظِيمٍ. صعب، فانت يعني كانسان مو أو باعتبارك مؤمناً متبعا للنبي صلى الله عليه وسلم تحاول أن تقتدي بشيء من درجات العفو والحلم التي كانت عند النبي صلى الله عليه وسلم.
كما قلت قبل قليل، أنت تتعجب النبي صلى الله عليه وسلم كيف عنده كيف تكون عنده كل هذه السعة وكل هذا التسامح وكل هذا العفو وكل هذا الصفح، والنبي صلى الله عليه وسلم ليس في حياته مراحل الاسترخاء والاستجمام والسعة كذا يعني حياة النبي صلى الله عليه وسلم مليئة تبليغ الرسالة والجهاد في سبيل الله و إلى مليئة جداً! فكيف وهذا هذا الانشغال الشديد والضغط الشديد؟ من شأنه أن يترك في النفوس حالة من توتر في العادة يعني، لكن في النبي صلى الله عليه وسلم تجد العجب العجاب.
دعوني أبدأ بموقف وهو موقف النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه وصفه بنفسه أنه أشد ما مر عليه، يعني الآن التحديات الكثيرة التي مر بها النبي صلى الله عليه وسلم هو بنفسه عليه صلاة الله وسلامه يعبر عن أن أشد المواقف التي مرت عليه هذا الموقف قفل ويصف النبي صلى الله عليه وسلم حزنه وهمه الذي ركبه بسبب هذا الموقف بشيء لا أظنه تكرر في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، قال: فانطلقت وأنا مهموم على وجهي، فلم أستفق فلم أستفق إلا بقرن الثعالب. مكان بعيد مشى فيه النبي صلى الله عليه وسلم وهو محزون.
قال: فلم أستفق، يعني كأن شدة الحزن التي ركبت النبي صلى الله عليه وسلم جعلته كالإنسان الذي لم ينتبه ما الذي جرى أصلاً ولم يشعر بما الذي جرى خلاص يعني أطرق فلم يعد يسيطر عليه عليه صلوات الله وسلامه إلا أثر هذا الحزن، وذلك أنه بعد كل ما مر به في مكة عرض نفسه على بعض القبائل من أهل الطائف لعلهم يؤونه، فقابلوه بشر ما يقابل به إنسان وهذا من أشد ما يكون على نفس الكريم.
أن تأتي فتعرض ما لديك وتعرض عليهم كذا فيقابلونك بالتسفيه والإساءة، بل وورد في السيرة أنهم سلطوا عليه سفهاءهم فكانوا يرمونه بالحجارة ويتكلمون عليه وكذا، فالنبي صلى الله عليه وسلم يعني هي ليست هي الموقف شدته تأتي من أمرين: منه في نفسه، ومن كونه بعد رحلة من المعاناة في مكة، فكان ذلك الموقف يعني كان النبي صلى الله عليه وسلم ذاهب بنفسية أنه يأمل أن يكون تكون الانفراجة هنا.
ثم ليس فقط أنها لا تكون، وإنما يقابل بعكس ذلك. طيب، في ذلك الموقف السبب الأساسي في هذه المشكلة ليس الوفد أو الناس الذين قابلهم من الطائف وإنما أهل مكة الذين اضطروه إلى ذلك. فجاءه جبريل عليه السلام كما في الصحيح وقال: إن الله قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك، وهذا ملك الجبال لتأمره بما شئت. فسلم ملك الجبال على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما شئت، إن شئت أطبقت عليهم الأخشبين.
الآن القضية يا جماعة ليست قضية أنه هي مشكلة شخصية، قضية أنه زيادة على كونهم آذوا النبي صلى الله عليه وسلم هم كفار وكذبوا بالحق وضلوا الناس عن سبيل الله وفتنوا المؤمنين عن سبيل الله. جيد، وهذه الآن فرصة لإهلاكهم كلهم، أطبق عليهم الأخشبين. النبي صلى الله عليه وسلم أولاً عفا وأخذته الرحمة ليس بهم فقط، فهو لا ينظر النظرة المحدودة مثلهم وإنما نظر عليه الصلاة والسلام إلى الصغار الذين كانوا في مكة الذين كان يأمل أن يكونوا من المؤمنين أو يأمل أنهم سيؤمنوا في المستقبل وإلى من لم يولدوا بعد ممن يمكن أن يخرجوا من أصلاب هؤلاء.
فيكون من المؤمنين وممن يحمل هذا الدين ولو كان كانت هذه النتيجة تقتضي أن يعفو ويعرض عن آبائهم الذين فعلوا ما فعلوا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله. طيب، خرج من أصلابهم من يعبد الله ولو خلينا نقول بنسبة قليلة إلى وقت فتح مكة تغير الحال، لأن ذيك هذي الحادثة في المرحلة المكية حادثة ملك الجبال.
إلى فتح مكة أسلم أناس من أبناء سادة قريش، دخل دخل منهم أناس سواء من الرجال أو من النساء بل بعضهم من أبناء أشد العتاة، فرجع النبي صلى الله عليه وسلم مرة أخرى بعد الهجرة فاتحاً لمك ولما دخل مكة أيضاً عفا النبي صلى الله عليه وسلم عن هؤلاء القوم الذين أتى النبي صلى الله عليه وسلم إليهم الآن وهو ينظر إلى الخلف يوجد عشرين سنة من رصيد العداء، فعفا عنهم النبي صلى الله عليه وسلم وكان نتيجة ذلك أن دخلوا في الإسلام وسموا ايش الطلقاء يسموه الطلقاء.
ما بين ذلك الموقف الذي في مكة وذلك الموقف عند فتحها مرة أخرى حصلت مواقف كثيرة جزئية في حياة النبي صلى الله عليه وسلم كان الأصل فيها الأصل فيها في حياة النبي صلى الله عليه وسلم هو العفو، الأصل يعني أنت أنت كمل الأذى اللي تعرض له النبي صلى الله عليه وسلم الأصل أنه يعفو الأصل أنه يعفو. بعدين تأتي لقضية أنه في تبي تقول طيب ذاك الموقف ايش تصرف النبي صلى الله عليه وسلم بس الأصل عفواً.
أن أرادت كما في الصحيح لما خرجوا غزاة في سبيل الله مع النبي صلى الله عليه وسلم وكانوا متعبين فأخذ كل منهم ظل شجرة ونام تحتها، والنبي صلى الله عليه وسلم كان نائماً وعلق سيفه، فجاء رجل فاختلط سيف النبي صلى الله عليه وسلم ورفعه فاستيقظ النبي صلى الله صلى الله عليه وسلم وبيده السيف صلتاً، فقال الرجل: يا محمد، من يمنعك مني؟ قال: الله. فالرجل تهيب وخاف ولم يستطع أن يعمل شيئاً.
فجاء الصحابة انتبهوا والسيف بيد النبي صلى الله عليه وسلم أو نحو ذلك والرجل عند النبي صلى الله عليه وسلم قد قبض عليه أو قد أسقط في يديه، ايش اللي حصل؟ عفا عنه النبي صلى الله عليه وسلم. اليهودية التي وضعت السم للنبي صلى الله عليه وسلم وأكل منه النبي صلى الله عليه وسلم ثم لم يكمل وكان بمعجزة أن أن أخبر عليه صلاة الله وسلامه، عفا عنها حتى توفي بشر بن البراء بن معرور وكان معه قد أكل فمات من ذلك السم، ضربت عنق تلك المرأة وإلا في البداية عفا عنها النبي صلى الله عليه وسلم.
يأتي الأعرابي ثم الأعرابي ثم الأعرابي فيتصرفون مع النبي صلى الله عليه وسلم تصرفات لا تليق بمن دون النبي صلى الله عليه وسلم بمراتب فكيف بالنبي صلى الله عليه وسلم؟ فيعفو ويحسن ليس فقط يعفو وإنما يعفو ويحسن وسيرة النبي صلى الله عليه وسلم يعني م مليئة جداً مليئة جداً من هذه المواقف. آآ اسمعوا هذا الحديث وشوفوا يعني كيف نفس النبي صلى الله عليه وسلم كانت كانت عجيبة.
طيب عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: كأني أنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم يحكي نبياً من الأنبياء ضربه قومه فأدموه، كأني أرى النبي صلى الله عليه وسلم أو أنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم يحكي نبياً من الأنبياء ضربه قومه فأدموه وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول... طيب، دعني أقرأ عليكم أول شي شرح هذي الجزئية جيد. قال ابن حجر رحمه الله وقوله وهو يمسح الدم عن وجهي يحتمل أو يحتمل أن ذلك لما وقع للنبي صلى الله عليه وسلم لما وقع للنبي صلى الله عليه وسلم ذكر لأصحابه أنه وقع لنبي آخر قبله، وذلك فيما وقع له يوم أحد لما شج وجهه وجرى الدم منه، فاستحضر في تلك الحالة قصة ذلك النبي الذي كان قبله فذكر قصته لأصحابه تطييباً لقلوبهم.
جيد يعني الآن النبي صلى الله عليه وسلم في نفس الوقت هو مصاب بالدم ها ويمسح عن وجهه ويحكي وهو يمسح ايش نبياً من الأنبياء ضربه قومه فأدموه. ها طيب، ما جاء موضع الشاهد؟ قال: ويقول عليه صلاة الله وسلامه: اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون، اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون.
احنا نسمع هذي المواقف ويعني نتأثر بها، ولكن لما ينالك شيء من الأذى ينالك شيء من الأذى فتريد أن تفعل مثل هذا لا تستطيع تعرف أن هذي منازل أخرى يعني هذي منازل أخرى. وقد كان هناك من هذه الأمة من تأسى بالنبي صلى الله عليه وسلم في مثل هذا، لأنه تعرفوا دايماً نقول السنة اتباع السنة اتباع السنة كثيراً ما ينصرف الذهن إلى مجرد الأحكام العملية الفقهية أو الكذا إلى آخره بينما اتباع السنة هي كلمة عامة من أهم ما يدخل فيها اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم في في الأخلاق في السلوك في التعبد هذي اتباع السنة.
فيوجد من هذه الأمة من عرف بالعفو والحلم والصفح ممن يعني تقصد أن يتبع النبي صلى الله عليه وسلم في مثل ذلك. دعوني الآن انتقل إلى أمر آخر جميل جداً وشريف جداً وفيه لفتة يعني لفتة مهمة جداً من أحد يعني الأئمة العباقرة وهو ابن تيمية رحمه الله تعالى. عنده رسالة جميلة جداً اسمها قاعدة في الصبر.
قاعدة في الصبر ضمن المجلد الأول من مجموع المسائل أو الرسائل قاعدة في الصبر، احنا نعرف الصبر ثلاثة أنواع: صبر على طاعة الله، وصبر عن معصية الله، وصبر على أقدار الله المعروف. صبر على طاعة الله لأنك لا تستطيع أن تلتزم بطاعة الله إلا بالصبر. صبر عن معصية الله لا تستطيع أن تكف عن المعاصي إلا بصبر، وصبر على أقدار الله أمراض أياً كان.
وهذا جزء أساسي من الصبر وكلها كل واحد منها يسمى فيما يتعلق بك تجاهه وصبراً جيد. طيب هو اخذ الثالث هذا اللي هو الصبر على ايش قال لك الصبر على أقدار الله على قسمين. من هنا بدأت من هنا بدأت الرسالة يقول لك الصبر على أقدار الله على قسمين. القسم الأول: الصبر الذي يصيب الإنسان دون تدخل أو اختيار الخلق كالأمراض ونحوها مصيبة قدرية.
ما كان في أحد وسيط من الناس هو السبب في أنها جاتك واضح؟ يعني ما في أحد أعتدى عليك وإنما أصبت قدراً بشيء جيد. قال: فهذا النوع يسهل الصبر عليه لأن العبد شوفوا الكلام يشهد في هذا النوع قضاء الله وقدره يشهد يعني يشاهد يشاهد بقلبه يعني يستحضر فهمتوا الفكرة؟ هذا النوع سهل أنك أنت تستحضر ايش الصبر على القدر صح ولا لا.
مات أحد من تحب هنا واضح أن هي مصيبة قدرية تقول يا رب أنا لله وإنا إليه راجعون حسبنا الله يا ربي صبرنا اللهم أفرغ علينا صبراً صح ولا لا. يقول هذا يسهل الصبر عليه ثم يستطرد فيقول: وإذا تفكر الإنسان ما في حشو يعني ما في داخل وباطن هذا النوع من من الأقدار آآ ما في حشو هذا هذا النوع من النعم والألطاف انتقل من الصبر عليها إلى الشكر والرضا.
وهذا يقوى ويضعف بحسب قوة محبة العبد لله وضعفها وهذا موجود في الشاهد. ثم ذكر بيتاً ايش معنى موجود في الشاهد؟ أحسنت، هذا موجود في الشاهد في فيما يعتبر من من أمور الحياة. هذا شاهد ايش اللي ذكر الشاهد؟ ذكر شاهد في بيت من الأبيات في المحبة والغزل.
وابن تيمية وغيره من العلماء في بعض طوائف من العلماء يستدلون بمثل هذا النوع من الأبيات وينقلونها من باب المحبة والغزل والعشق إلى باب اللي هو البشري إلى باب المحبة الإلهية جيد فايش البيت؟ البيت هو: لإن ساءني أن نلتني بمساءة لقد سرني أني خطرت ببالك.
لإن ساءني أن نلتني بمساءة لقد سرني أني خطرت ببالك فهمتوا الرابط؟ طيب الآن ما جاء موضع الشاهد هذا النوع الأيش الأول من القسم ثالث اللي هو الصبر على الأقدار. النوع الأول اللي هو الأقدار التي لا اختيار للخلق فيها.
النوع الثاني قال: ما يحصل له بفعل الناس ظلم، بغي، أذى، غيبة، نميمة إلى آخره ما يحصل له ايش بفعل الناس. قال: فهذا النوع يصعب الصبر عليه جداً ليش طيب؟ آيوة ليش؟ هناك قال في البداية قال ايش؟ فان النفس ايش تشهد قضاء الله وقدره جيد أو قد تشهد قضاء الله وقدره.
هنا اتشهد قضاء الله وقدره؟ هنا ماذا تشهد؟ آيوة هنا قال: لأن النفس تستشعر هذي نفس تشهد تستشعر المؤذي لها جيد؟ آحياناً يغيب عنك أن هذا مقدر فأنت فاهم أنت أنت كل اللي تشاهده وتستشعره وتستحضره هو المؤذي تمام.
قال: وهي أي النفس تكره الغلبة فتطلب الانتقام، فلا يصبر على هذا النوع إلا الأنبياء والصديقون. تمام قال: وهذا النوع من الصبر عاقبته النصر ايش الدليل على النصر؟ واحد من الأدلة الحديث اللي مر معنا ولا يزال عليك من الله ظهير عليه.
قال: وهذا النوع من الصبر عاقبته النصر والهدى والسرور والأمن والقوة في ذات الله وزيادة محبة الله ومحبة الناس وزيادة العلم، كله هذه نتيجة الصبر على الأذى من الناس جيد. ممكن لو أتبعنا كل وحدة منها نجد لها شواهد. والصبر ايش في الحديث؟ والصبر ضياء، صبر ضياء إن كان عاماً يعني الصبر كله كل الصبر. طيب لسه كمان ما جاء.
موضع الشاهد في كلام ابن تيمية هذي مقدمة الآن الرسالة في إيش هي؟ إيش يعني إيش لب الرسالة؟ لب الرسالة بيقول لك كيف تصبر على هذا النوع.
هي قاعدة في الصبر خلاصتها كيف تصبر على هذا النوع الثاني، اللي هو الصبر الناتج عن أذى الناس، إيش الأشياء التي تستحضرها فتعينك على أن تصبر على هذا النوع؟ طب احنا هنا متصلة بقضية العفو ايصالا مباشرا، جيد. أنا هنا لخصت فقط تقريبا تسعة أو عشرة من العشرين، ذاك العشرين سببا، عشرين سببا تعين الإنسان على أن يصبر على أذى الناس وبالتالي الصبر هو طريق العفو والتسامح والصفح وما إلى ذلك.
وذكر أمورا في غاية الأهمية؛ واحد: أن يشهد أن الله خلق أفعال العباد فلا يتحرك في العالم العلوي ولا السفلي ذرة إلا بإذنه، فانظر إلى الذي سلطهم عليك ولا تنظر إلى فعلهم بك تسترح من الهم والغم. هو قال لك النوع الأول من الصبر على أقدار الله سهل الصبر عليه لأنك تشاهد فيه إيش؟ تشاهد قضاء الله وقدره، والنوع الثاني يصعب لأنك لا تستحضر هذا وتشاهده وإنما تستحضر المؤذي. يقول لك حتى هذا استحضر من المقدر سبحانه وتعالى.
اثنين: أن يشهد ذنوبه، أن يشهد ويستحضر ذنوبه وأن الله إنما سلطهم عليه بذنبه، فاذا شهد ذلك اشتغل بالتوبة والاستغفار. وإذا رأيت العبد يقع في الناس إذا أذوه ولا يرجع إلى نفسه باللوم والاستغفار فاعلم أن مصيبته مصيبة حقيقية، مصيبة مصيبة حقيقية. قال: فلا يرجون عبد إلا ربه ولا يخافن عبد إلا ذنبه. أظن هذه لعلي رضي الله تعالى عنه.
السبب الثالث: أن يشهد حسن الثواب الذي وعده الله أو وعد الله لمن عفا وصبر. قال الله سبحانه وتعالى: وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا. فمن عفا وأصلح فأجره على الله، إنه لا يحب الظالمين. قال: فذكر في هذه الآية ثلاثة أصناف من الناس. وين الأصناف الثلاثة؟ لا لا لا، ثلاثة أصناف تجاه تجاه البغي والظلم، تجاه الظلم؛ من يقابل السيئة بالسيئة، لا، من عفا وأصلح لا، من الآية من الآية من ظلم إيش من ظلم يعني؟ يعني صح من أخذ حقه وزيادة. قال: فهذا مقام الظالم لنفسه ومقام المقتصد ومقام المحسن، هنا سماه المحسن، محسن عفا وأصلح، مقتصد سيئة سيئة مثلها مثلها، ظالم رد وزاد زيد. قال: فإذا شاهد المؤمن هذا هذه الآية وما ورد فيها يعينه هذا على الصبر على مثل هذا النوع من الأذى لأن هذي فيها فمن عفا وأصلح.
شوفوا اللفتة؛ الرابع، السبب الرابع شوفوا كيف؛ أن يشهد، لاحظ يكرر يشهد هذه الشهادة التي هي فيها استحضار عميق، أن يشهد أن الجزاء من جنس العمل، بايش برأيكم؟ كيف يعني يلعب في العفو أكيد إيش؟ سلام، وانه نفسه هو هذا الذي تعرض للظلم ظالم مذنب في حق الله، وأن من عفا عن الناس عفا عنه الله، ويكفي العاقل هذه الفائدة يقول ابن تيمية.
طيب، السبب الخامس: أن يعلم أن نفسه إذا اشتغلت بالانتقام وطلب المقابلة ضاع عليه زمانه وتفرق عليه قلبه وفاته من المصالح ما لا يمكن استدراكه، فإذا عفا وصفح فرغ قلبه وجسمه لمصالحه.
سادسا: أنه إذا كان الأذى على ما فعله لله وجب عليه الصبر ولم يكن له الانتقام فإنه قد أُؤذي في الله فأجره على الله، ومن كان -شوفوا الجملة- ومن كان في الله تلفه كان على الله خلقه، وإن كان أوذي على مصيبة فليرجع باللوم على نفسه، وإن كان قد أوذي على حظ -يقصد حظ يعني مطلب من المطالب الدنيوية كتجارة، مطلب من المطالب الدنيوية التي تستدعي يعني من المطالب الدنيوية الكبيرة- قال: وإن كان أوذي على حظ فليوطن نفسه على الصبر فإن نيل الحظوظ دونه أمرّ أمرّ من الصبر، فإن نيل الحظوظ دونه أمرّ من الصبر.
طيب السبب الكم الآن؟ سابع، قال: إن خير خلق الله أن خير خلق الله لم ينتقم لنفسه. في الصحيح قالت عائشة: ما انتقم النبي صلى الله عليه وسلم لنفسه قط. أن خير خلق الله لم ينتقم لنفسه مع أن أذاه أذى لله ويتعلق به حقوق الدين ونفسه أشرف الأنفس، وكيف ينتقم أحدنا لنفسه التي هو أعلم بها وبما فيها من الشر والعيوب؟
واضح الفكرة؟ طبعا لاحظوا الشباب هنا ليست القضية في أنك ما تبين الحق أو ما تحرص على تبرئة نفسك أو آآ ما تسعى لكف الظالم عن ظلمه، ليس الحديث عن هذه. الحديث عن ماذا عن ماذا؟ لا جيد بس عن ماذا؟ عن كلمة محددة اللي هي ايش الانتقام، حديث عن الانتقام.
جيد يعني أنت خلنا نقول لك شيء، أنت مثلا ممكن ممكن ممكن يظلمك شخص ويكثر الظلم لك والأذى في دعوتين مختلفتين ممكن تدعو بها، واحدة -ولا أقول لك إنه في شيء منها محرم- واحدة لا تتعارض مع كل هذا الكلام، واحدة تتعارض. الأولى إيش؟ اللهم كف أذى عني آه، اللهم كف أذى عني، اللهم اقطع ظلمه عني. هذا الآن تتعارض مع العفو؟ ما تتعارض، ما تتعارض مع الصبر على الخلق ولا على أذاهم، هذي كلها ما تتعارض.
جيد، اللهم انتقم منه وشل أركانه ومدري إيش، أعوذ بالله من تمام؟ طبعا بحسب، قد يكون فيها اعتداء أنا قلت قبل شوي ما فيها إشكال؟ إيه ما في إشكال، أقصُد أنك تدعو الله أن يأخذ حقك منه بس بحسب، إذا كانت القضية أنه في الأخيرة قال لك آآ أنت شايف نفسك فتقول: اللهم شل أركانه وجمد الدم في عروقي، هذا ظلم يعني. جيد هذا ظلم، بس إذا كان لا أحيانا يكون سلبك مالك واعتدى على أهلك إلى آخره فهمت الفكرة؟ تدعو عليهم مثل هذه الدعوات الشديدة، هذا ليس محرما جيد، لكنه يتعارض مع مبدأ العفو.
طبعا هذا أيضا له مقامات، لأنه في مقام خاصة إذا كان المقام مع أعداء الله الذين يحاربون دين الله سبحانه وتعالى قد ينزل عليه قول الله سبحانه وتعالى على هذا المقام ما ذكره الله سبحانه وتعالى في سورة الشورى امتداحا للمؤمنين: أولا قال: وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ، ثم قال بعدها: وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ، ثم قال: وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ.
هنا بعضهم قال: وَإِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ، هذه داخلة في سياق: فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ، ينتصرون يعني هم قادرون على الانتصار ولكنهم لا ينتصرون. وبعضهم قال: هي محمولة على مقامات الاعتداء على المؤمنين من أعداء الله سبحانه وتعالى، فامتدح هذا الأمر وهي أن لا يحب الإنسان أن يذل وأن ينتصر للحق ولاهل الحق ولحملة الحق، وهذي امتداح لأن هي سياق امتداح لأنه: الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ، وفيها: وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ، جيد.
لكن يجب أن يفرق بينها وبين مقام -على هذا الوجه من التفسير- بينها وبين مقام وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ. فبالتالي مقام الأذى المتفرق السب والشتم الجهل على الإنسان الكذا كله هذا ويمتدح فيه فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ.
لكن قد يقال هناك في مقام الاعتداء على حرمات الله وعلى المسلمين وعلى كذا إلى آخره، حتى عائشة استدركت لما قالت من قال: ما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه قط. دعوني حتى أقرأ النص بالضبط لأنه مهم جدا التفريق بين هذين المقامين، تقول عائشة رضي الله تعالى عنها -شوف هذا في البخاري- قالت: أنظر إلى النبي الكريم عليه الصلاة والسلام. ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثما، فإذا كان إثما كان أبعد الناس عنه. وما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم لله بها، إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم لله بها.
طيب نرجع، واضح الفرق ها؟ واضح ولا مو واضح؟
طيب نرجع كم سبب ذكرنا؟ سبعة، الثامن: أن يعلم أنه إن صبر فإن الله ناصره ولا بد، فالله وكيل من صبر وأحال ظالمه على الله -يعني من صبر كأنما وكل الله سبحانه وتعالى في هذه القضية وأحال الظالم إلى الله سبحانه وتعالى- قال: ومن انتصر لنفسه وكله الله إلى نفسه.
السبب الثامن قال: أن من، طبعا هذي غير مرتبة ها في الكتاب، أن من اعتاد على على الانتقام لابد أن يقع في الظلم، صارت القضية بدل ما هي رد الحق وجزاء سيئة سيئة اجزاء سيئة سيئة مثلها صار فيها ظلم متعدي، هذا الذي يتعود دائما أنه الأصل تغلط علي اغلط عليك خلاص يقول: من سلك هذا الطريق فلابد أن يتجاوز الحد.
قال أيضا ومن الاسباب: أن يشهد -شوفوا هذا المشهد- أن يشهد أن صبره صبره على عدوه انتصار منه على نفسه وقهر لها، ولو لم يكن في الصبر إلا قهره لنفسه ولشيطانه قال إيش؟ فيحظى آآ ما قرأت، فحينئذ ما ما أنا كاتبها بخط يدي فما قرأته بشكل جيد، لكن الفكرة وهذي لفتة رهيبة جدا يقول: أنت الآن صح أنك صعب أنك تشاهد بمثل هذا النوع من الأذى قضاء الله وقدره وكذا، لكن يقول: ليس فقط شاهد قضاء الله وقدره، وإنما من المهم أن تشاهد أن نفسك الأصل فيها أنها ترغب في الانتقام، فشاهد الطرف الأهم الذي هو نفسك وانه ترى عفوك وتغاضيك أو عدم انتقامك على الأقل ليست القضية أنه انتصر عليك فقط، وإنما فيها طرف آخر غير محسوب في المعادلة عند أكثر الناس وهو نفسك التي تريد أن تنتقم، فإذا عفوت أو صبرت كسرت هذه النفس وقهرتها في موطن هو من أشد المواطن صعوبة في التغلب على النفس. ولذلك من يستطيع أن يتغلب على نفسه في مثل هذا الموطن فقردته على التغلب على نفسه في مواطن أخرى أسهل، أن هذا الموقف موقف الغضب موقف الغضب موقف خطير جدا بالقدرة على التحكم بالنفس.
آخر سبب ذاك نقلته هنا هو أن صبره وعفوه من أقوى الجند على خصمه، وأن صبره وعفوه من أقوى الجند على خصمه وهو موجب لذل عدوه، فإذا انتقم زال ذلك كله. العفو فيه قوة، فيه قوة، أنت بينك وبين شخص مشكلة، عفوك وإعراضك يجعلك في الموقف الأقوى في حساب المروءات طبعا، في حساب العقل وفي حساب من يفهم ومن يفقه، فإذا انتقمت وانتصرت لنفسك تخليت عن إيش السبب هذا، بمعنى أنه لو ثاب إليه عقله وكان هو الظالم في يوم من الأيام فسيأتي ويعتذر وتكون أنت العزيز، واضح الفكرة؟ فإذا حافظت على هذا السبب حافظت على سبب قوة، وإذا تخليت عنه تخليت عن سبب قوة.
طيب هذا الآن هذا الآن الكلام كله ترى احنا نتكلم عن حتى يعني أن درجات إساءة كبيرة، نتكلم عن استمرار في الإساءة نتكلم عن وعن، فما بالكم لو كان أو كان السوء الذي يشعر به الإنسان ولا في أشياء يسيرة ما تستاهل أصلا، انتوا الفكرة أنا أحب البرد والثاني يحب الحر ومكيفنا زعلنا من بعض، أصلا دايم انت تنكد علي ولا دايم نكد عليك، آه خلاص ما عاد إذا جيت ما عاد أحب أشوفه أصلا الفكرة، أو كانت في مين يركب قدام ومين يركب وراس، أو كانت في شسمه ذاك اليوم من ترا من جيت ما ما انتبهت قلت ما أدري كانت الهذا لو كان ما كان الخرابيط الصغيرة هذي.
يعني ترى نحن كنامل مقامات العالية هذي في العفو أن نفوظ هذي الأشياء الصغيرة حتى ما ننزل فيها أصلا هذي النصوص الكبيرة، يعني هذي بس نقول مثلا كبر عقلك وخلاص يا ابن الحلال مشي الأمور، لو الواحد بيوقف عند كل شي ما حيمشي خلاص مشي الأمور، يحتسب الإنسان، بس سبحان الله قل كل يعمل على شاكلته وكل انسان له مساحته، في ناس هذا قدرهم يعني قدر الصبر اللي يقدروا يسووه والعفو العظيم اللي يقدروا يسووه في هذي المساحة، إيه في الشغلات اليومية البسيطة اللي مدري ايش من وجهة نظرك وجهة نظري عشان أنك رديت ذاك اليوم أنا زعلت مني وزعلت، في ناس طبعا في ناس حتى هذي ما يقدروا عليها أصلا، يعني في ناس يزعلوا من كل شيء وكل حاجة ويدققوا في كل شيء: قبل خمسة وثلاثين يوم لمن أنا قلت هذا الشيء أنت عارضت، الحين المرة الثانية كلهم تكلموا ما عارضت لما أنا اتكلمت الوحيد اللي أنت أنا ليش بتقصرني تمام؟
هذي الآن كلها في ناس ما تقدر الصبر فيها أصلا جيد؟ بس ترى كل اللي نتكلم عنه ترى مو في هذا المقام، كل اللي نتكلم عنه بفضل العفو والصفح مو في هذا المقام، هذا مقام فيه أدنى ما يمكن أن يكون من الصبر ومن العفو، ما أقول لك ما يؤجر عليه الإنسان يؤجر عليه، بس هذا ترى مقامات دنية جدا جدا صغيرة هذي بداية الطريق، أنه الإنسان يكون عنده قدر من الصبر والصفح التسامح بحيث إنه هو يمشي الأمور، يمشي الأمور، خلاص أنت قلت كذا تمام أنا قلت كذا أنا ما قصدت، مشي الأمور بس لا تدقق، هذا يمشي ولا تدقق هذي احتسب فيها عند الله سبحانه وتعالى، لكن احنا ما نتكلم عن هذا المقام ترى حنتكلم عما هو أسوأ من ذلك، حنتكلم عن الإساءة الصريحة التي لا محل فيها لا هي صغيرة ولا محل فيها اختلاف وجهات لا إساءة صريح، يعني أنا أقول لكم مثال أنت مثلا
تجي تكتشف إنه في واحد مطلع عنك كلام، وهذا الكلام اللي مطلعه عنك كلام يسيء بأخلاقك في صميم أخلاقك، جيد؟ يعني انت مثلاً، أنت مثلاً اكتشفت إنه بعد الموضوع اللي اتكلموا فيه الناس إنه فيه فلوس مفقودة وما هذا مين وكذا، بعد اكتشفت إنه في واحد مطلع إشاعة أنك أنت اللي أخذت الفلوس وسرقتها.
إلى هذه الدرجة بحيث أنك أنت تجي تجدوا إنه كلام عنك أنك أنت سارق، في ناس يموت ولا يقال عنهم هذا الكلام، جيد؟ نرجع للمقامين، كونك تبين وتقول له اتق الله هذا ايش؟ ما يتعارض مع العفو، هذا ما يتعارض مع العفو، جيد؟ كونك أنت تبين تقول أنا لستُ كذلك، أنت فهمت كلامي على غير الحقيقة، أنت اتهمت، اتق الله أخي الكريم، حتى لما قلت له أخي الكريم اتق الله، هذا لا يتعارض مع العفو.
اللي يتعارض مع العفو ايش؟ أن يتعارض مع العفو مقامين، بمقام في جزاء سيئة سيئة مثلها، وفي مقام ظلم، مقام ظلم طلع علي إشاعة، أنا أوريك فيه، إذا أنت تبي تطلع علي إشاعة سرقة، أنا أوريك، ها، روح طلع عليه إشاعة زنا -نسأل الله العافية- تمام؟ ولا تعَال أنا أصلاً أعرف إنه في واحد بينك وبينه عداوة مشهور في تويتر ولا مدري ايش، روح دزه هناك، خليه أيوه يشوف شغله ويبدأ يطلع عليه الكلام.
سويت شي أنا؟ ما سويت شي، أخذ حقي بس؟ هذا هذا ظلم، وفي اللي هو جزاء سيئة سيئة مثلها، اللي هو تجي أمام الناس: يا وقح، يا كذاب، يا مفتري، يا ظالم، يا أخزاك الله، الله لا يبارك فيك ولا مدري ايش، وكذا، ثلاث مقامات: جزاء سيئة سيئة مثلها، مقام فمن عفا وأصلح فأجره على الله، مقام وانه لا يحب الظالمين مقام.
وهذا المثال فيه الثلاث درجات، فيه الآخر اللي هو: أنا ترى ما راح أتكلم عليك ولا راح أخذ حقي في الدنيا، لكن أقول لك اتق الله، وهذا الكلام اللي قلته ترى ما يجوز، وأنا يعلم الله سبحانه وتعالى أني بريء، هذي ايش؟ مقام فمن عفا وأصلح، ليش؟ لأني ما أخذت حقي، ما اتكلمت ما سبيتك وشتمتك، جيد؟ لكني في نفس الوقت بينت الصورة وكذا، بحيث أن فهمتوا الفكرة؟
في درجة جزاء سيئة سيئة مثلها، وفي درجة اللي: ما دام سوى كذا نوريك فيه، ايش أسوي فيه؟ وتروح من هنا تخليه تهمة، تسوي عليه تهمة من جنس ما سوى عليك، فهو ظلمك أنت ظلمته، وممكن واحد يجي حريف يقول لك: الجزاء سيئة سيئة مثله، لا هذي ما هي سيئة مثله، هذي ظلم، هاي الثلاث مقامات إيه أفضل حاجة بنمر عليها.
طبعا هذي هي، هذي ذكرها الله سبحانه وتعالى في مقام، يعني في مقام الإحسان، ومقام يعني حتى سماها الله سبحانه وتعالى صدقة، أنه قال سبحانه وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنثَى بِالْأُنثَى ۚ فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ۗ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ ۗ فَمَن اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ.
هذا في سورة البقرة، وفي سورة المائدة: وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ إلى آخر الآية، ثم: وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ ۚ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ إلى آخر الآيات.
لا شك طبعا هذي هذا مقام من المقامات الصعبة جدا، مقام العفو عن من قتل الابن أو نحو ذلك، مما يعني تكون أنت لك حق في المطالبة، هذا لا شك من مقامات العفو المحمودة والكبيرة والعالية، وغير ذلك العفو والصفح هذا يعني أمر عظيم جدا.
أختم هذا المجلس بآية أو آيات تعيد التأكيد تعيد التأكيد على أهمية هذه المنزلة عند الله سبحانه وتعالى، ايش تتوقعوا هذه الآيات؟ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ هذه الجنة أُعِدَّت للمتقين هي لهم الله سبحانه وتعالى أعدها لهم ليس لغيرهم، من هم هؤلاء المتقون؟ ايش قال سبحانه وتعالى؟ الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ، وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ.
هنا نجي لقضية إنه هل العفو قضية مهمة؟ أنت ممكن تقول إنه بعد ما ذكر الله: جنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين، لو قال قائل: ايش برأيك تأتي قضية العفو وكظم الغيظ؟ ممكن تقول هذه من الكماليات الإيمانية الأخلاقية، لا، هنا تذكر في البدايات، هذه الجنة التي عرضها السماوات والأرض التي أعدت للمتقين، المتقون هم الذين أعدت للمتقين، الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس، ذكرت جملتين بهذه المنزلة: والله يحب المحسنين.
حتى والله يحب المحسنين استنبط منها بعض العلماء صفة أخرى، لأنه هاي فيها قصة إنه من جاءت تلك أظنه جارية فأساءت، فكان أراد أن يبطش بها فكظم غيظه بعدين قال فعفا عنها، بعدين والله يحب المحسنين، قال أعتقها بدرجات.
على أي حال، كما قال الله سبحانه وتعالى: وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا. إذا لو قيل: ما الطريق إلى هذه المنزلة؟ ما الطريق إلى هذه المنزلة؟ أقول لك ثلاثة أمور: الصبر، مجاهدة، استحضار الآخرة. صبر المجاهدة، المجاهدة هذي اللي في مجاهدة مستمرة فيها ترويض للنفس على تقبل العفو والصفح وعدم الانتقام، وتذكر الآخرة لأنه صعب جداً جداً أنك أنت تستطيع أن تتجاوز كثيراً من الإساءات دون أن تنتقم إذا لم تكن قد استحضرت الآخرة وما عند الله سبحانه وتعالى، هاي ثلاثة أمور معينة على الوصول إلى قضية العفو والصفح وما إلى ذلك.
لا يزال هناك كلام، والكلام في هذه القضية كثير، ولكن يعني من المهم جداً أن نتذكر شرف هذه المنزلة وشرف هذا المقام، وأن من أراد أن يكون من اتباع الأنبياء والمرسلين وأن أراد أن يسير في طريق الآخرة فلا بد أن يصبر، وأن هذا الصبر من أهم متعلقاته: الصبر على أذى الناس، وهذا الصبر على أذى الناس الذي يكون صبراً محفوفاً بعدم الانتقام، وقد يصاحب بالإحسان وقد لا يصاحب به، فإذا صُوحِب بالإحسان هذا مقام صعب وعزيز وشريف.
ها أنا أعفر أحد الأشخاص ذكر لي مرة يقول: أنا يحدث عن نفسه، إذا أساء إلي شخص يعني من إخوانه من أصدقائه خلاف شي إساءة مباشرة، أذهب وأدعو له، يقول: هذا دعوت له أحس أن صدري يُغسل والحنق اللي في نفسي يزول، هذه صورة من صور الصبر مع الإحسان، جيد؟
وأحياناً تجد إنه الإنسان يخطئ فيحاول أن يعني عفواً لا لا يخطئ، يخطَأ عليه ويظلم وهو يعني يتذكر ما بينه وبين أخيه فيحاول أن يبادر هو ليس إلى إلى الصلح وإنما يعني إلى الإحسان والتودد وما إلى ذلك، جيد؟
وأحياناً قد يغض الإنسان الطرف حتى عن بيان من المخطئ، هذا بحسب المقام، حسب المقام، مقام الإخوة القريبين والأصدقاء والشركاء، الطريق خاصة إذا كان طريق إصلاحي دعوي محبة في الله، هذي المقام فيها يجب أن يكون واسعاً جداً، يجب أن يكون واسعاً جداً في العفو والصبر.
في مقامات أخرى فيها سفهاء ومن يظلم ومن، هذه لها مقام آخر، صبر نعم الصبر يكون في كل المقامات، وعدم الانتقام يكون في كل المقامات، ولكن كل واحدة لها مساحتها التي أحياناً مساحة يجب أن تبين فيها من المخطئ حتى لا يفهم الناس القضية خطأ، أحياناً تذكر الإنسان بالله حتى يقف ولا يكمل البغي، فهمت الفكرة؟
لكن أحياناً ما هو لازم ترى حتى تبين من المخطئ، أحياناً حتى لو عرف بقية الشباب أنك أنت المخطئ مع أنك أنت المظلوم ما في شي، هذا إحسان، ما في شي ترى عادي يعني، عادي عادي أنت تطرح القضية إنه ممكن كل الشباب يفهموا أنك أنت الغلطان، وأنت تعرف مئة بالمئة أنك أنت مظلوم، طالما أنه هي في هذا النطاق، نطاق الإخوة والمحبة في الله والناس، ما في ولا شي عادي في هذه القضية، عادي وطن نفسك أنك ممكن تقبل مثل هذه القضية، عادي جداً جداً الفكرة.
لكن لما تكون في مجال مفتوح خاصة زي شبكات تواصل وفي سفهاء وفي كذا والى آخره، لا، هناك في أشياء لازم تبين، في أشياء لازم توضح، في أشياء ويبقى كما قلت عدم الانتقام حتى لو كان هناك بغي عام، لو كان في سفهاء، لو كان في مدري ايش، يبقى عدم الانتقام من الأمور التي تمدح في الإنسان المؤمن في أي مقام من مقامات أذى الناس، لكن هذي المقامات الضيقة الصغيرة الإخوة في الله المحبة هذا الإنسان يعفو فيها ويغفر بشكل أكبر وأعلى.
يوسف عليه السلام، طبعا يوسف تعرض من الأذى ما لم صعب أن تجد أحداً من الناس تعرض على يد أحد من الناس خاصة من الأقرباء بشيء مثل هذا، وبعد ذلك بعد كل هذا المشهد أول شي يعفو ويغفر: لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ ۖ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ. بعدين لما جاء عرض الموضوع أمام أبيه وأمه وإخوانه وخواته: وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ مِن بَعْدِ أَن نَّزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي، تحس إنه القضية ما كان فيه ولا شي يعني أصلاً لا، وبدأ ببيني يعني بعد بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي.
فمثل هذه المقامات القريبة كما قلت لكم ما أنا ما أتحدث عن أنك أنت تسامحه عشان إنه ما أدري ايش، الشغلات هذي بسيطة ما تذكر أصلاً ومن قلة العقل، هو يعرف حتى كمال عقل المرء بمقدار عدم وقوفه عند الأمور الصغيرة، من قلة عقله الوقوف عند كل شيء والهذا وهذا من شح النفس، أن هو كل شيء كل شيء كل شيء صغير يوقف عنده ويتخاصم عليه وما يتمشى.
وعلى أي حال، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يقينا شح أنفسنا، وأن يغفر لنا ذنوبنا، وأن يهدينا ويسددنا، ونسأله أن يجعلنا من أهل الصبر، وأن يغفر لنا: رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ.
اللهم اعف عنا وعافنا، اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، لك الحمد في الأولى والآخرة، ولك الحكم وإليك المصير.
الشيخ أحمد السيد