تسجيل الدخول

المداخل الأولية لعلم الحديث

تركي الغميزالشيخ د. تركي الغميز
  • مدة الدرس:
  • قراءة

طيب، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً يا أرحم الراحمين. اللهم اجعل أعمالنا خالصة لوجهك الكريم، وتقبلها منا يا رب العالمين. أما بعد، أهلاً وسهلاً بكم طلاب وطالبات البناء المنهجي وطلاب برنامج عالم، أهلاً بكم في هذا اللقاء مع مادة جديدة في علم الحديث، وهي سلسلة المداخل الأولية إلى علم الحديث للشيخ الدكتور الفاضل تركي الغميز وفقه الله. وهذه المادة يعني ينبغي أن نفهمها من عنوانها هي مداخل أولية، إذاً جميع ما يذكر فيها هي من الأمور الأولية، لأنكم أنتم الآن المستمعون أي ما زلتم في بداية هذا الطريق من حيث يعني في البرنامج الذي أنتم فيه، سواء كان برنامج عالم أو البناء المنهجي، الخطة التي تسيرون فيها أنكم ما زلتم في بداية الطريق المتعلق بعلم الحديث. لذلك الكلام سيكون تأسيسياً في هذه اللقاءات، ونبدا مستعينين بالله سبحانه وتعالى.

ولمن يسأل عن اللقاء هل هو مسجل أو غير مسجل؟ نعم، اللقاء مسجل. ونستعين بالله سبحانه وتعالى، ولأن الوقت ضيق صراحة، العنصر الأول الذي ذكره الشيخ هو عن نشأة علم الحديث وتطوره. هذا العلم حتى نفهم الكلام جيداً، المراد بالحديث هنا الأحاديث النبوية، وليس المراد هنا الحديث بمعنى علوم الحديث المعروفة؛ اللي هي المعارف المتصلة بنقل الحديث ومعرفة صحيحه من سقيمه. الآن الشيخ لا يتكلم عن هذا، وإنما يتكلم عن الأحاديث النبوية، والمراد بها -أظن يعني ذكرنا من قبل- المراد بها ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير. إذا فهمنا هذا، فنفهم وندرك أن نشأة علم الحديث مرتبطة بالبعثة النبوية، لأن الله سبحانه وتعالى لما بعث نبيه صلى الله عليه وسلم، أرسله بالكتاب وأرسله بالحكمة، أرسله بالكتاب والحكمة، والحكمة هي السنة وهي المبينة لما في كتاب الله سبحانه وتعالى.

لذلك كما أن القرآن وحي من عند الله سبحانه وتعالى، فكذلك السنة النبوية وحي عند الله سبحانه وتعالى. وهذه يا كرام قضية تأسيسية لا بد أن نفهمها وأن نعيها جيدا، ولو بشكل مجمل الآن دون تفصيل، أن السنة النبوية وحي من عند الله سبحانه وتعالى، وأنها مصدر أساسي من مصادر التشريع. فكما أننا نأخذ ديننا من القرآن، فكذلك نأخذ الدين من السنة. من هنا يعني نفهم أحياناً بعض العبارات الشائعة عند عموم الناس، لما تقول له شيء من الأحاديث النبوية فيقول لك: هذا سنة. هو أساساً يقصد بالسنة أنه ترى غير واجب، وهذا خطأ، لأن كلمة السنة أحياناً تطلق ويراد بها أمر واجب.

إذا فسرنا السنة بأنها أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله وتقريراته، فهذه منها ما هو واجب، ومنها ما هو مستحب، وكذلك منها ما هو جائز يدخل في باب المباح. لذلك علماء الأصول يقسمون أفعال النبي صلى الله عليه وسلم إلى أقسام متعدده، فمنها مثلاً الفعل العبادي -إن شاء الله هذا ياتي معكم- الفعل العبادي مثلاً، فمنهم من يقول إنه واجب، ومنهم من يقول إنه مستحب. ومنه الفعل الجبلي؛ ما يفعله النبي صلى الله عليه وسلم لكونه بشراً، فيقولون هذا الأصل فيه الجواز، مثل ماذا؟ مثل الأكل والشرب والنوم وهكذا.

الشاهد من الكلام أن كلمة السنة، كلمة السنة منها ما هو واجب، ومنها ما هو مستحب، وقد يكون منها ما هو جائز، لذلك لا يصح الإطلاق بالقول بأن هذه سنة على معنى أنها مستحبه، هذا لا يصح. وقد تطلق كلمة السنة على الأمور المستحبه وهذا عند اصطلاح الفقهاء. هذا الآن الحديث عن هذا العلم وانه نشأ مع بعثة النبي صلى الله عليه وسلم.

العنصر الثاني: أهمية دراسة هذا العلم. أولاً كما ذكرنا أن السنة هذه هي المصدر الثاني من مصادر التشريع، وهي الوحي، وهي وحي من الله سبحانه وتعالى، لذلك فإن الله تعالى يقول: وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ ۝ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ -يتكلم عن نبينا صلى الله عليه وسلم- وكذلك يقول سبحانه وبحمده: وَإِن تُطِيعوهُ تَهْتَدُوا، ويقول: مَن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ. لذلك السنة هي المصدر الثاني من مصادر التشريع. ثانياً، طبعا لما نقول المصدر الثاني هذا يدل على أهميتها، الآن نتكلم عن الأهمية وهذا من اعظم وجوه الأهمية؛ أهمية السنة أنها من مصادر التشريع، لذلك لا يمكن أن نخرج بأي حكم شرعي دون أن نرجع إلى السنة النبوية.

ثانياً: أن السنة مبينة لمجمل القرآن ومخصصة لعموم وشارحه لمبهمه وفيها أحكام تفصيلية لم تاتي في القرآن، لم تأتي في القرآن. ما معنى هذا الكلام؟ بمعنى يا كرام أن في القرآن بعض النصوص جاءت مجملة، مجملة يعني تحتاج إلى توضيح، تحتاج إلى بيان. مثل ماذا؟ من منكم يعطيني مثالاً على ذلك؟ على شيء مجمل بينته السنة، شيء مجمل في القرآن بينته السنة، المجمل ما يحتاج إلى بيان، ما يحتاج إلى توضيح، جاءت السنة وبينت هذا النص. يا سلام، الصلاة والزكاة.

أحسنتم، أحسنتم، يعني تفاصيل الحج. ممتاز، ممتاز، يعني من أظهر الأمثلة في ذلك الصلاة، فالله سبحانه وتعالى قال لنا: وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ. طيب كيف نقيم الصلاة؟ جاء النبي صلى الله عليه وسلم وبين لنا كيف نقيم هذه الصلاة. وهكذا في الزكاة: وَآتُوا الزَّكَاةَ، والله عز وجل يتوعد تاركي الزكاة، طيب كيف بعد ذلك كيف نخرج هذه الزكاة؟ ياتي النبي صلى الله عليه وسلم وبين لنا.

وبالنسبة لمن يسأل عن الملف، فذكرت في بداية المجلس أن الملف الآن غير منشور، ولعلي إن شاء الله أنشره الليله في قناتي إن شاء الله سبحانه وتعالى. فهذا الأمر مما يدل على أهمية دراسة علم الحديث. لذلك يا كرام هذه نقطة فيها استقراء يسير؛ نفهم من هذا الكلام تهافت قول من يقول نحن نكتفي بالقران، نحن لا نكتفي بالقران ولا يمكن أن نقيم الدين الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم بمجرد الاكتفاء بالقرآن فقط، هذا غير ممكن، وهذا الدين يكون ناقصاً.

لذلك لا إسلام بلا سنة، لا يمكن أن نفهم الإسلام الحقيقي الذي جاء من عند الله سبحانه وتعالى من غير السنة النبوية. واليوم الدعوات الباطله لإنكار السنة يظهر تهافتها بمثل هذا الأمر، أن لا يمكن أن نقيم الدين بلا سنة أبدا، لا يمكن. يعني ننظر مثلاً في الأحكام في الدين عذراً، ننظر في الدين من غير السنة النبوية، سيكون ديناً غير الدين الذي نعرفه؛ الصلوات لا توجد، الأذان الصلوات التي نعرفها نصليها لا توجد، هذه الصلوات لا توجد بهذه الهيئة، لا توجد بهذا العدد من الركعات.

الزكاة غير الزكاة، الصوم غير الصوم، كل هذه الأمور إنما هي من السنة النبوية، إنما هي من السنة النبوية وتغيير هذه الأمور يعني في الأخير تغيير الدين، تغيير الدين. لذلك من الدعاوى الباطلة جداً في عصرنا هذا كثرت وقد تؤدي بصاحبها إلى الكفر؛ إنكار السنة النبوية، الإنكار الكلي للسنة النبوية. هذا شيء مما يدل على أهمية هذا العلم.

العنصر الثالث: أهم الكتب في هذا العلم وكيفية التدرج فيها. وذكر الشيخ الكتب أول شيء الكتب الأصول، الكتب الأصول في الأحاديث النبوية، وأعظم هذه الكتب معذرة منكم، أعظم الكتب في هذا العلم هي الكتب السته، وهي البخاري ومسلم وجامع الترمذي وسنن أبي داود وسنن النسائي وسنن ابن ماجه. هذه أعظم الكتب في هذا العلم الكتب السته، يوجد من علماء من جعل الكتاب السادس موطا الإمام مالك بدلاً من ابن ماجه، لكن الذي درج عليه يعني أغلب أغلب المتاخرين درج عليه أغلب المتاخرين أن الكتاب السادس هو سنن ابن ماجه.

وأهم هذه الكتب السته الصحيحان، صحيح البخاري وصحيح الإمام مسلم وصحيح الإمام مسلم. طيب هل الصوت واضح لمن يسأل هل الصوت واضح عند الجميع أو ماذا؟ واضح، طيب.

أقول وأهم كتب الكتب الستة صحيح البخاري وصحيح مسلم وأفضل هذين الكتابين صحيح الإمام البخاري، وأهم ما ينبغي أن يبذل به طالب العلم وقته أن يبذله في هذين الكتابين، لأنهما أصح الكتب بعد كتاب الله سبحانه وتعالى، ولا بد أن نفهم يا

كريام، إن العمر، أن الأعمار قصيرة، الأعمار قصيرة ولا يمكن للإنسان أن يحيط علماً بكل شيء. لذلك، الإنسان يقدم دائماً الأولويات فيما يقوم به ويعمله، وأعظم ما يصرف الإنسان به أوقاته أن يصرفها في تعلم كتاب الله سبحانه وتعالى وفي تعلم السنة. وكتب السنة كثيرة، ومن أولى ما يبذله طالب العلم ويعتني به: صحيح البخاري وصحيح مسلم. هل نقول لا يعتني بالكتب الأخرى؟ لا، بالعكس، بالعكس يعتني بهذه الكتب الأخرى وكتب مهمة، خصوصاً يعني الكتب الستة، كذلك موطأ الإمام مالك من أعظم كتب السنة، من أعظم الكتب، مسند الإمام أحمد.

لكن من أهم هذه الكتب ومن أولى هذه الكتب ما ينبغي أن يعتنى به: صحيح البخاري وصحيح الإمام مسلم. وذكر الشيخ عدة صور للعناية، من هذه الصور: العناية بمتن عمدة الأحكام. وعمدة الأحكام هذا في الأحاديث التي اتفق عليها البخاري ومسلم مما يتعلق بالأحكام الفقهية، فهو يذكر الأحكام الفقهية فقط. وشرطه، شرطه أن يخرج ما اتفق عليه البخاري ومسلم هذا من حيث الأصل، وإن كان يعني في بعض الأحاديث خالف في ذلك، لكن عموماً الكتاب نافع والكتاب عظيم جداً وهو صراحة من أهم ما يعتني به طالب العلم في بداية الطريق.

وتعرفون يعني السلم المشهور في حفظ الأحاديث النبوية، يقول: احفظ الأربعين النووية ثم احفظ عمدة الأحكام. ممكن الآن نضيف لها، نقول: احفظ الأربعين النووية ثم المنهاج من ميراث النبوة لشيخ أحمد السنيد؛ لأنه متن يعني في غاية الأهمية المنهاج، ثم بعد ذلك يحفظ الإنسان عمدة الأحكام، ثم بعد ذلك إن أراد أن يتوسع فبحسب؛ عندنا طريقان، هناك من يقول: تحفظ الصحيحين مباشرة ثم تحفظ زوائد السنن، وهناك من يقول يعني أول شيء تحفظ رياض الصالحين وبلوغ المرام، بعد ذلك تأتي إلى الصحيحين، والأمر في هذا يعني فيه سعة، الإنسان لا يشدد في مثل هذا الأمر.

وكذلك الإنسان، هذه نقطة مهمة جداً: أن الإنسان لا يشدد وقته في تتبع المناهج؛ هل الأفضل أني أول شيء أحفظ الصحيحين أو أحفظ رياض الصالحين؟ أحفظ الصحيحين ولا بلوغ المرام؟ شوف يعني في الأخير أحفظ، في الأخير أحفظ. لا باس أن الإنسان يقارن ويسأل، لكن يكون بقدر، لا يصح أن الإنسان يظل أشهر طويلة وهو محتار: أفعل هذا ولا هذا؟ وأحياناً يبدأ ويقطع شهراً مثلاً أو شهرين ثم تاتيه خطة جديدة يريد أن يغيّر، لا يصح. الإنسان إذاً يركز ويكون جاداً في طلب العلم، من الصعب أن يصل، من الصعب أن يصل.

طيب، هذه صورة من صور العناية؛ العناية بعمدة الأحكام. كذلك ذكر الشيخ العناية بالمتفق عليها حفظاً ودراسة وقراءة، تعرفون من الكتب في ذلك: كتب الشيخ يحيى اليحيى وهي معروفة يعني. كذلك من صور العناية: حفظ الصحيحين، بأن تحفظ المتفق عليه ثم تحفظ أفراد البخاري ثم تحفظ أفراد مسلم، هذه كذلك صورة من صور العناية. ونقطة مهمة، نقطة مهمة يا كرام: أن طالب العلم لا يستغني عن الحفظ، الآن إذا كنا نتكلم مع طلاب العلم، إذا كنت تريد أن تكون طالب علم فلا غنى لك عن الحفظ، أما إذا أردت أن تكون يعني مثقفاً فيعني ممكن، ممكن لا تحفَظ، ممكن، لكن طالب العلم حقاً لا يستغني عن الحفظ، ولو كان يعني المقدار قليلاً، لكن لابد أن تعود نفسك على الحفظ.

ومن كان منكم يستثقل الحفظ فيعتمد بأمر مهم، وهو أن يقلل المقدار وأن يكثر من التكرار؛ تقليل المقدار والإكثار من التكرار. لا يلزم يعني بعض الناس أحياناً يتحمس، يسمع مثل هذا الكلام عن الحفظ، يقول لك: خلاص، أنا اليوم إن شاء الله سأبدأ بالمتفق عليها سأحفظ كذا وكذا، هذا الاندفاع يأتي بنتائج عكسية، الإنسان يتحمس خمسة أيام وثم بعد ذلك ينقطع خمسة أشهر. لكن الإنسان لو حفظ ثلاثة أحاديث فقط أو خمسة أحاديث، سيجد نفسه بعد سنة مثلاً حفظ أحاديث كثيرة، يعني الإنسان مثلاً الذي يحفظ كل يوم خمس أحاديث سيجد نفسه في آخر السنة يعني تقريباً خليني أقول إنه يحفظ ألفاً وخمسمائة حديث، لو كل يوم خمسة أحاديث.

طيب، خليها كل يوم ثلاثة أحاديث فقط، خلينا نقول في السنة يحفظ ألف حديث، طيب في سنتين يحفظ ألفي حديث، في ثلاثة آلاف من اليوم يحفظ ثلاثة آلاف حديث، قليل، لكن العبرة أنه كان يحفظ في اليوم مقداراً قليلاً مع المداومة، ومن استطاع منكم أن يربي نفسه على مثل هذه القضية، صدقاً سينبغ، صدقاً سينبغ في أمور كثيرة جداً، أن يستطيع كل يوم أن يحافظ على عمل مستمر وثابت سيجد نفسه ينجز أشياء كثيرة جداً. لا اريد أن أطيل بهذه القضية.

يقول الشيخ: بعد الصحيحين في المرتبة تأتي السنن، وأعظمها وأولاها سنن أبي داود. وأبو داود معروف، الإمام الشهير سليمان بن الأشعث السجستاني، وهو من تلاميذ الإمام أحمد رحمه الله عليهما. كذلك ثم سنن النسائي، وهي مقدمة سنن النسائي على سنن أبي داود من حيث القوة، من حيث القوة سنن النسائي أقوى من سنن أبي داود. ثم بعد ذلك يأتي جامع الترمذي، قد جمع الترمذي في جامعه كذلك، جامع الترمذي كتاب جليل نافع، جمع فيه عشرة فنون متعلقة بالسنة، والترمذي يعلق على الأحاديث تصحيحاً وتضعيفاً، كذلك يذكر أقوال العلماء فيها الفقهية. ثم بعد ذلك تأتي سنن ابن ماجه.

ذكر الشيخ أهمية عناية طالب العلم بالموطأ وأنه أصل هذه الكتب وأول هذه الكتب، تعرفون أن الإمام مالك توفي حتى قبل أن يولد الإمام البخاري، الإمام مالك توفي سنة تسع وسبعين ومائة والبخاري ولد سنة تسع وتسعين ومائة، فالإمام مالك يسبق الإمام البخاري بتقريبا خمس عشرة سنة، فكتابه الموطأ أصل هذه الكتب وأول هذه الكتب، وعلى هذا الكتاب بنى من جاء بعده، لا يكاد البخاري ومسلم يتركان حديثاً لمالك في موطئه إذا كان على شرطهما، ومسلم كثيراً ما يصدر الأحاديث التي جاءت الموطأ يصدرها في الباب، يصدرها في الأبواب عنده.

طيب، ننتقل إلى النقطه الثانية في هذا العنصر، وهي الكتب المختصرة. الكتب التي كنا نتحدث عنها هي الكتب الأصول، لكن عند المتأخرين اشتهر كثيراً العناية بأحاديث الأحكام، وكانوا يختصرون، فمن ذلك عندنا: الأحكام الصغرى والأحكام الوسطى والأحكام الكبرى لعبد الحق الإشبيلي، وعندنا الملتقى للمجد ابن تيمية هو جد شيخ الإسلام أبي العباس ابن تيمية، أن جد ابن تيمية وأبوه من العلماء، وهو كذلك من العلماء رحمه الله عليهم جميعاً.

كذلك عندنا كتاب الإمام في معرفة أحاديث الأحكام بن دقيق العيد، كذلك الإمام بأحاديث الأحكام بن دقيق العيد، والمحرر في الحديث بن عبد الهادي، وبلوغ المرام للحافظ ابن خجر. وبلوغ المرام لا يخفاكم أنه يعني قد يكون من أشهر هذه الكتب ومن أكثر هذه الكتب تداولا بين طلاب العلم في عصرنا، يعني فعلاً من يحفظ هذا الكتاب ينبغي حقيقة ينبغي إذا شفع ذلك بفقه الأحاديث.

توجد كتب أخرى في أبواب أخرى، عندنا مثلاً كتاب الأذكار للإمام النووي كتاب عظيم كذلك، كتاب رياض الصالحين كتاب شريف، والترغيب والترهيب للمنذري. مثل هذه الكتب يعني أحب لكم أن تقرأوها، مثل كتاب الأذكار للنووي، يقرا، كان طويل يعني قليلاً تقريباً في سبعمائة صفحة، كذلك رياض الصالحين فيه خير كبير ونفع عظيم وهو من أشرف ما يقرأ الواحد منا.

طيب، ننتقل إلى العنصر التالي وهو العلوم المتعلقه بالحديث: ما هي العلوم التي تتعلق بعلم الحديث؟ ذكر الشيخ أن الأصل في العلوم الشرعية أنها مترابطة، وأن فصلها عن بعضها فصلاً تاماً أمر غير ممكن، أمر غير ممكن، ولا يصح أن الإنسان يتعلم فناً من الفنون ويكون جاهلاً جهلاً مطبقاً بفن آخر. لا يمكن، مثلاً من الأشياء الشائعة اليوم في صميمها أن الإنسان مثلاً متخصص في القراءات ثم يعني لا يكاد يعرف شيئاً في الفقه، لا يكاد يعرف شيئاً في علوم الحديث ولا في التفسير مثلاً ولا في الأصول، لا يصح، لا يصح.

وجود التخصص أمر ممكن، أن يتميز الإنسان بفن عن آخر، لكن أن الإنسان يتعلم علم واحد فقط ويكتفي به، هذا لا يصح، هذا لا يصح؛ لأن العلوم الشرعية مترابطة فيما بينها، وذكر الشيخ أن هذا الأمر موجود عند السلف، موجود عند السلف قضية التخصص وخاصة.

في طبقة أتباع التابعين فهذه يتضح فيها قضية التخصص بشكل أكبر، خصوصاً بعد بروز مدرسة الرأي ومدرسة أهل الحديث. يصبح عندنا مدرسة الرأي ومدرسة الحديث؛ في مدرسة الحديث نفسها نجد فروقاً في التخصصات، فعندنا مثلاً علي بن المديني وعندنا الإام الشافعي، كلاهما من مدرسة أهل الحديث، لكن علي بن المديني محدث، كذلك يعني في الحديث تحدداً له عناية خاصة بالعلل، وهو كذلك فقيه، لكنه في الفقه لا يقارن بالشافعي.

ناتي للشافعي، الإمام الشافعي رحمه الله عليه محدث ثقة، لكنه كذلك في الحديث لا يقارن بعلي بن المديني، وهكذا. طيب، يقول: ما معنى مدرسة أهل الحديث وأهل الرأي؟ طيب، لعلك تسأل هذا السؤال في المجموعة التفاعلية وأجيب عنه إن شاء الله، لأن الإجابة ستطول جداً يعني وأنا مقيد بالوقت، بعد قليل يعني ربع ساعة تقريباً مضطر أن أغلق.

طيب، يقول الشيخ: وفي ذاك الزمان قل أن يجتمع الحذق في الفنين جميعاً، يعني قل أن يكون الانسان فقيهاً ومحدثاً في نفس الوقت، وهذا الأمر لم يكتمل إلا لأفذاذ منهم أحمد بن حنبل ومنهم البخاري ومنهم أبو داود، وهؤلاء يسمون بفقهاء المحدثين. بالمناسبة الشيخ تركي نفسه عنده سلسلة بعنوان المدخل إلى فقه الحديث وفقهاء المحدثين، يعني من استطاع منكم أن يسمعها ففيها خير إن شاء الله ونفع.

ويقول: ويقل بعد هؤلاء البروز التام في أكثر من جانب، يعني بعد هؤلاء يقل أن نجد الإنسان بارزاً في علم الحديث وبارزاً في الفقه أو في التفسير، يقل ذلك، لكن الإنسان يكون عالماً لا شك، عنده اطلاع واسع في جميع العلوم الشرعية، لكن مع ذلك يكون متخصصاً في فن من الفنون.

ثم ذكر الشيخ عدة نقاط مهمة في هذا العنصر؛ النقطة الأولى: أن الحديث أصل في استمداد العلوم الشرعية كلها ولا يمكن الاستغناء عنه، فلا يمكن للفقيه أن يستغني عن الحديث، لأنه يعني إذا أراد أن يبني الأحكام فأول المصادر عنده الكتاب ثم السنة، فلا يمكن أن يستغني عنه. كذلك لا يمكن للمفسر أن يستغني عن علم الحديث، كذلك لا يمكن لمتحدث في العقيدة أن يستغني عن علم الحديث، فالحديث أصل استمداد العلوم الشرعية كلها.

وهذا كله يرجع ويؤكد علينا ما ذكرناه في العنصر الثاني، وهو أهمية دراسة علم الحديث، وأن الحديث هو المصدر الثاني من مصادر التشريع ولا يمكن أن يستغنى عنه. النقطة الثانية: أن تمييز صحيح الحديث من سقيمه أمر لا مفر منه، فلا ينصح الاعتماد على الأحاديث دون نظر في صحتها. نفهم من ذلك أنه لا يمكن تحرير المسائل في العلوم الشرعية والاجتهاد فيها مطلقاً إلا بعد المعرفة التامة بآلة تمييز صحيح الحديث من سقيمه.

مثلاً إنسان أراد أن يكون مجتهداً في التفسير، لابد أن يكون على عناية وعلى معرفة بكيفية التمييز الصحيح من السقيم. نفس الشيء في الفقه، لا يمكن للإنسان أن يجتهد -طبعاً نتكلم عن مرتبة الاجتهاد، ومرتبة الاجتهاد مختلفة عن مرتبة التقليد والنقل، يمكن الإنسان أن ينقل أقوال الآخرين ويشرح هذه الأقوال ويحررها، لكن الاجتهاد المطلق في الفقه مثلاً لا يمكن أن يكون إلا بعد معرفة تامة بكيفية وآلية تمييز صحيح الحديث من سقيمه- آلة تمييز صحيح الحديث من سقيمه، هذه النقطة الثانية في هذا العنصر.

النقطة الثالثة: أن الاختلاف في صحة الحديث وفي تحرير ألفاظ الحديث له أثر على الفنون الشرعية، ويكون سببا للاختلاف في جملة من المسائل. لذلك مثلاً في الإجابة عن سؤال: لماذا يختلف العلماء في المسائل الفقهية؟ من النقاط التي تذكر في الإجابة عن هذا السؤال: الاختلاف في صحة الحديث. فأحياناً يختلف المحدثون، يختلف الناظرون في صحة الحديث، وبناء عليه يحصل الاختلاف في المسائل، سواء كانت الفقهية أو غير الفقهية.

من خلال هذه النقاط الثلاث يتبين لنا أن هذه الفنون الشرعية لا يمكن أن ينفك بعضها عن بعض. طيب، بعضكم يقول: ممكن تعيد سبب الاختلاف؟ أي تقول اليوم من الأسئلة التي تطرح اليوم أو سابقاً: لماذا يختلف العلماء؟ لماذا يختلف العلماء؟ لماذا نجد مثلاً أقوال الشافعي وأقوال للمالكية وإلى آخره، سواء كان في الفقه أو في العقيدة أياً ما كان؟

توجد طبعاً عدة إجابات، توجد عدة نقاط، يعني لا يمكن أن نحصر الأسباب في سبب واحد، لكن من الأسباب: الاختلاف في صحة الحديث. الاختلاف في صحة الحديث وفي تحرير الألفاظ؛ فالاختلاف في صحة الحديث يؤثر على الاختلاف في المسائل، فبعض العلماء يخالف في مسألة لأنه يرى أن الحديث الوارد فيها ضعيف، وشخص آخر لا، يقول: هذا الحديث عندي صحيح، بناءً على ذلك أنا سآخذ بهذه المساله.

مثل ما ذكرت، نحن الآن ماذا نتحدث؟ نتحدث على أن العلوم الشرعية لا ينفك بعضها عن بعض، لا ينفك بعضها عن بعض. لذلك نرجع للنقطه الأولى التي ذكرناها: أن الإنسان لا يمكن أن يتخصص في فن واحد ويقول: أنا لا أدرس إلا هذا فقط. مثل ما ذكرنا في القراءات، إنسان يريد أن يتعلم القراءات فقط فقط، لا يقول: مجرد العناية، لكن هو أنا أقرأ في القراءات فقط. طيب يا حبيب، الفقه، التفسير، الحديث، أصول الفقه، مثل هذه الأمور ماذا أقول لك؟ لا، لا يصح، لا يصح لك ذلك.

طيب، هل الأمور واضحة إلى الآن يا كرام؟

طيب، هنا سؤال، سؤال جميل، هنا تقول: العلماء والمحدثون صنفوا الأحاديث، الصحيح منها والضعيف، لماذا يجب علينا أن نعرف كيفية الحكم عليه طالما أن الأحاديث محصورة ومحكوم عليها؟ طيب، الإجابة عن هذا السؤال في عدة نقاط:

النقطة الأولى: أن الأحاديث ليست كلها يعني حكم عليها حكماً صحيحاً، فعلاً توجد أحاديث ما حكم عليه، لكن لا يلزم أن يكون هذا الحكم صحيحاً، وهناك كثير من الأحاديث مختلف فيها، وأنت كطالب علم لا تستطيع أن ترجح بين هذه الخلافات وتفقه ماخذ هذه المسائل إلا إذا درست علم الحديث، هذه نقطة.

النقطة الثانية في لماذا نتعلم كيفية الحكم على الأحاديث: توجد عدة نقاط ذكرها الشيخ في محاضرة التأسيس الحديثي، وكذلك في محاضرة الشرح المطول على نزهة النظر؛ من هذه الأمور: أنك اليوم كطالب حديث لا يمكن مثلاً أن تدافع عن حجية سنة النبي صلى الله عليه وسلم إلا إذا فقهت منهج المحدثين وكيف كان المحدثون يصححون ويضعفون، وإلا كيف تثبت؟ يعني يوم لما شخص ياتيك يقول لك: اثبت لي أن حديث إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ صحيح، أنت إذا لم تدرس علم الحديث ماذا يمكن أن تقول له؟ تقول له: أخرجه البخاري. تقول لك: يا حبيبي، أنت والبخاري مع السلامة، البخاري هذا أساساً لا أعترف به! يوجد من الناس من يقول ذلك، يوجد من الناس من يقول ذلك، مثل هؤلاء لا يمكن أن نخاطبه بكلام إنشائي وخطب ووعظ، هذا لا يكفي، لابد أن تكون على علم ولا بد أن تواجه بالحجة والبرهان، وهذا لا يكون إلا بدراسة هذا العلم.

كذلك ذكرنا قضية الاجتهاد، أنك اليوم أنت إذا أردت أن تجتهد، ترى يوجد كثير من الأحاديث لابد أن تحرر القول فيها، ترى ليست كل الأحاديث كما في البخاري ومسلم، توجد أحاديث تحتاج أن تحرر القول فيها وأن تنظر فيها وأن ترى هل هي صحيحة أو غير صحيحة، فلذلك لابد من دراسة الحديث، لابد، لا غنى أبداً لطالب العلم عن دراسة علم الحديث في هذا الزمن.

طيب، أقرا بقية... طيب خلينا نكمل، لا توجد أسئلة؟ نعم يا نعم يا عبد الله، لابد من إثبات عقل محكم وشرح، نعم صحيح، لابد شرح، لابد شرح لآلية النقل عند المحدثين، كيف؟ لابد من هذا، يعني الطالب لابد أن يكون مواكباً لعصره، لا، لا يصح، اليوم يوجد من يهاجم السنة النبوية بقوة ويصرف اوقاته في الليل والنهار للطعن والتشكيك بالسنة النبوية، ثم طالب العلم يعني نائم ولا يدري بل لا يبالي، لا يبالي أساساً!

طيب، الله المستعان. متى ستفتح أكاديمية الحديث؟ بعد سنة ونصف تقريباً إن شاء الله. إي نعم، احسنتم، أحسنتم، الله يبارك فيكم، خلينا نكمل.

طيب، هذه هذا عنصر العنصر الخامس.

كيفية استمداد قواعد الحديث؟ كيفية استنتاج قواعد علم الحديث من العقل والنقل وتصرفات السلف وأئمة الحديث؟ الشيخ صراحة أجمل في هذا العنصر كثيراً، وخلاصة ما ذكره: أن القواعد التي قعدها الأئمة في هذا الباب مبنية على العقل ومبنية على النقل كذلك، مأخوذة من تصرفات السلف وأئمة الحديث، وضرب على ذلك أمثلة.

من هذه الأمثلة: شرط العدالة في الحديث الصحيح. اشتراط العدالة في قبول الأخبار دل عليه الشرع: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا. كذلك دل عليه العقل، فلا يصح أن يأتيه إنسان فاسق وآخذ عنه كلاماً ينسبه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو معروف بالفسق، إنسان مثلاً كذاب أو إنسان مثلاً لا يبالي بمحارم الله سبحانه وتعالى، فهذا لا يمكن أن أخذ كلامه على أنه دين، لذلك اشترط المحدثون العدالة، وهذا دل عليه الشرع ودل عليه العقل.

فهذه الآن قاعدة أو مسألة من المسائل عند المحدثين دل عليها العقل والشرع وتصرفات السلف، لذلك يقول محمد بن سيرين: كنا نقبل الحديث، فلما وقعت الفتنة قالوا، أو قلنا: سموا لنا رجالكم، فمن كان من أهل العدالة أخذ عنه، ومن كان من أهل الفتنة لم يؤخذ عنه.

كذلك من الأمثلة: المقارنة بين المرويات. هذه كذلك أمر بدهي ومستعمل بين الناس، يعني أنت اليوم مثلاً نفترض، نفترض أنك شرطي مرور، ووقعت حادثة وهذه الحادثة رواها عشرة، فأنت تسمع من العشرة وتبدأ تقارن بين كلامهم وتعرف من الذي أصاب ومن الذي أخطأ ومن الذي كان كلامه يطابق كلام الآخرين، وهكذا.

نفس الشيء المحدثون، تأتيهم الأحاديث؛ الأحاديث لها أسانيد كثيرة، لها طرق كثيرة، يأتون ويقارنون بين هذه الطرق، مثل ما ضربت لكم في المثال مثلاً الإمام الزهري أحياناً مثلاً يروي حديثاً من الأحاديث، هذا الحديث جاء عنه من ستة طرق، هذه الستة، خمسة منها عن الزهري عن النبي صلى الله عليه وسلم، هذا يعني أن الحديث مرسل، ويوجد راوي واحد قال: عن الزهري عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم، هل نقبل هذا أو هذا؟ المحدثون يقارنون ويجدون، نقول: لا نرجح الخسرة، فهذه قرينة من قرائن الترجيح وهي كثرة العدد.

كثرة العدد، نعم، نعم يا عبد الله أحسنت، الحديث إذا لم تجمع طرقه لم يتبين خطاؤه. فهذه أمثلة، وتكلم الشيخ عن قواعد متعلقة بالمتون وعامة تندرج تحت أصول الفقه، القواعد العام والخاص والمطلق والمقيد والمجمل والمبين إلى آخره، وهذه يعني لا يمكن الآن شرحها إذا لم نكن درسنا أصول الفقه، لذلك ندعوها الآن هكذا مجملة كما هي، وإن شاء الله مع أصول الفقه نتكلم.

الله سبحانه وتعالى، الآن انتهينا من المحاضرة الأولى من السلسلة، ننتقل إلى المحاضرة الثانية إن شاء الله، يعني نختم ما أطيل عليكم. العنصر الأول في المحاضرة في المراحل التي مر بها علم الحديث، والمراد بالحديث هنا كما ذكرنا سابقاً الأحاديث نفسها التي تصدر من النبي صلى الله عليه وسلم سواء كان ذلك من أقواله أو من أفعاله أو من تقريراته بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم.

المرحلة الأولى: السماع المباشر من النبي صلى الله عليه وسلم أو رؤية أفعاله وصفاته، وهذا كما لا يخفاكم لا يكون إلا من الصحابة، هم الذين باشروا النبي صلى الله عليه وسلم.

ثانياً: المرحلة الثانية، النقل عن المباشر للنبي صلى الله عليه وسلم، يعني نقل عمن أخذ عن النبي صلى الله عليه وسلم بشكل مباشر، سواء سمع منه أو رأى أفعاله وتصرفاته، وهذا يقع في حياة النبي صلى الله عليه وسلم كثيراً، فتجد أحاديث يتداولها الصحابة فيما بينهم، ويقع هذا كذلك بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم.

وهذه المرحلة الثالثة وهي النقل بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وهذه المرحلة كما ذكر الشيخ هي البدايه الفعلية لتمييز الخطأ من الصواب في الحديث النبوي، لأن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا يعني وقع اختلاف في مساله من المسائل يرجع فيها للنبي صلى الله عليه وسلم، أما بعد وفاته فلا يمكن ذلك، لذلك كانت هذه المرحلة هي البداية الفعلية لتمييز الخطأ من الصواب في الحديث النبوي.

ننتقل إلى النقطه التاليه وهي الفرق بين مصطلح المتقدمين والمتاخرين. وصراحه الحديث عن عن هذه النقطه يطول جدا وقد افردها شيخنا احمد السيد بمحاضر مستقلة بعنوان المنهج الحديثي بين المتقدمين والمتاخرين. وهذه النقطه يا كرام ذكري لها سيكون مجملا، سيكون مجملا، لماذا؟ لأن كثيرا من المسائل في هذه النقطه لا يمكن أن تفهم لمن لم يدرس علم الحديث دراسه تفصيليه، لذلك الآن خذوها هكذا كما هي وإن شاء الله في مراحل قادمة نفصل، وغالباً إن شاء الله سنأتي معكم محاضرة المنهج الحديثي.

طيب، أولاً نريد أن نبين فرق بين المتقدمين والمتاخرين، فالمتقدمون هم الأئمة الذين عنوا بنقد الحديث والتفتيش فيه، ويلحق بهم كل من كان على منهجهم ممن جاء بعدهم، وهؤلاء يقال لهم أهل الحديث، ويقال عن منهجهم منهج المحدثين.

المتقدمون لا يحصرون بزمن، كما ذكر الشيخ أن لا يصح مثلاً أن نقول: المتقدمون من سنة كذا إلى سنة كذا، وإن كان طبعاً يوجد يعني من يقول ذلك، وأنما المتقدمون لعل هذا يعني ما ذكره الشيخ هو الأضبط لهم، منهج المتقدمين لهم منهج، فمن سار على منهجهم كان منهم وإن تاخر زمنه، فمثلاً الإمام ابن رجب رحمه الله عليه الحنبلي توفي في أواخر القرن الثاني، مع ذلك فانه يعني يمكن أن نقول إنه من المتقدمين، من المتقدمين باعتبار المنهج.

أما المتاخرون فهم الذين جاءوا بعد عصر الرواية وخالفوا أهل الحديث، خالفوه في ماذا؟ خالفوه في منهج النظر في النقد، يعني في في آلية نقد الحديث، كيف ينقد الحديث؟ كيف يميز بين الصحيح والسقيم؟ من كان من المتاخرين خالف الاوائل في هذه القضية في منهج النظر، ويسمى منهجهم بمنهج الفقهاء أو منهج الأصوليين، وقيل إنه منهج مستمد من المتكلمين، ونعم هذا صحيح، ويعني يقال إن أول من أدخل ذلك على علم الحديث الخطيب البغدادي رحمه الله عليه المتوفى سنة أربع مشي وست وأربع مائة في كتابه الكفاية من علم الرواية، يققال إنه من أوائل من أدخل هذه المسائل على علم الحديث في كتابه كفاية، وكتابه وإن كان من أجل كتب الحديث وينقل فيه أقوال المتقدمين بالسند في المسائل الحديثية، إلا أنه كذلك أدخل فيه أقوالا لغير المحدثين من الأصوليين.

مثلاً من المسائل التي تذكر في ذلك ذكرها عنه ابن الصلاح، مسألة المتواتر والمتواتر والآحاد كما عند الأصوليين، فهذا كما ذكر ابن الصلاح في المقدمة أن الخطيب أخذه عن الأصوليين عن المتكلمين.

كذلك مثلاً قضية زيادة الثقة: هل تقبل مطلقاً أو لا تقبل مطلقاً؟ تكلم عنها ابن رجب رحمه الله عليه في شرح العلل، وذكر أن الخطيب كذلك خالف فيها، خالف فيها حتى نفسه خالف فيها نفسه. ما المقصد من قول منهج مستمد مستمد من المتكلمين؟ بمعنى هذه الأمور وهذه المسائل لم تكن من المحدثين أنفسهم، لم تخرج من عند المحدثين، وإنما جاء بها المتكلمون.

طبعاً كيف جاء بها المتكلمون؟ يعني اريد ان اشرح لكم لكن صراحة الوقت يعني يضيق، أنا معي خمس دقائق فقط، لكن باختصار: أن المتكلمين أكثروا من التأليف في أصول الفقه، وأصول الفقه يكون فيه مبحث للحديث عن السنة النبوية، في هذا المبحث يتحدثون عن شروط قبول الحديث الصحيح ونحو ذلك، فاتوا بكلام لأن بضاعتهم في الحديث قليلة، اتوا بكلام يعني مجرد عقلي ولم يكن كلامهم نابعا من واقع الرواية، لذلك اتوا بكلام مخالف لكلام المحدثين.

طيب، خلينا نكمل سريعا، يقول الشيخ: وعندما يقال منهج الفقهاء فلا يراد الفقهاء المتقدمون كمالك والشافعي ونحوه. وهذه المدرسة يا كرام، هاتان المدرستان المتقدمين والمتاخرين لا مجال لتجاهل هاتين المدرستين، واليوم يعني سبحان الله آخر ثلاثين سنة وقعت حروب علمية في هذه القضية: هل يوجد متقدمون ومتاخرون أو لا يوجد؟ والواقع أنه يوجد، الواقع أنه يوجد. الشيخ أحمد السيد في المحاضرة التي قلت

لكم عنها نقل نصوصا كثيرة في إثبات ذلك، وهنا ذكر الشيخ أن ممن نص على وجود الفرق بين المدرستين ابن حجر والعلاء وابن رجب وابن القيم العيني وغيرهم وغيرهم.

طيب، النقطة الثانية في الفرق بين المدرستين: الخلاف بين هذين المدرستين يا كرام خلاف شمولي، وليس يعني هو أمر في قضايا جزئية، وإنما يتعلق في المنهج وفي الأصل، وتترتب عليه نتائج حاسمة في الموقف من الحديث تصحيحاً وتضعيفاً؛ لذلك توجد ألوف من الأحاديث يصححها المتأخرون ويضعفها الأئمة النقاد المتقدمون، وهذه الأحاديث جملة كبيرة منها يعتمد عليها متأخرون مع ضعفها ويستدلون بها.

طيب، بس ننتظر دقيقة واحدة ينتهي الأذان، حنردد معه وأكمل إن شاء الله.

طيب يا كرام، نبدأ إن شاء الله خمس دقائق ونختم.

ذكر الشيخ أن الخلاف بين المدرستين يرجع إلى شروط الحديث الخسة، فالفقهاء أو الأصوليون يقتصرون في الشروط على ثلاثة شروط فقط، وهذه الشروط هي: اتصال السند، وعدالة الرواة، وضبط الرواة، ولا يشترطون السلامة من الشذوذ، ولا يشترطون كذلك السلامة من العلل. لماذا؟ لأنهم يقولون: الزيادة من الثقة مقبولة مطلقاً، وكذلك يقولون: تفرد الثقة مقبول مطلقاً.

فبذلك قضوا على بابي الشذوذ والعلل؛ لأن إذا أردنا أن نتحدث عن أهم ما في هذين البابين فهم فهو أخطاء الثقات، ولا يستقيم عقلا يا كرام ألا يخطئ الثقة، لا يستقيم، لذلك منهج المحدثين يعني يستقيم عقلياً أكثر من منهج الأصوليين، ومنهج المحدثين كذلك منضبط وقواعدهم كلية واحدة مع أني قد يقع بينهم اختلاف في الجزئيات دون الإطار العام، لكن الأصل عندهم واحد، ويقع الخلاف في تطبيق الأصل.

طيب، خلينا ننتقل للنقطة الثالثة، وهي أثر الاختلاف على المدارس الفقهية.

طيب يا طيب يا أخي محمود، دقيقة واحدة، هذه النقطة إن شاء الله أعطيك تعليق، أبشر.

الآن نريد أن نتحدث عن أثر الاختلاف على المدارس الفقهية: المدارس الفقهية تأثرت كثيراً باختلاف المنهج؛ حتى يعني بعض المتأخرين الشوكاني كما ذكر الشيخ رام أنشأ مذهب جديد، قبل ابن حزم له مدرسة مستقلة حصار على منهج المتأخرين وأضاف إليه، بل إن ابن حزم أبعد جداً في الطريق حتى إن بعض آرائه في الحديث لا يقبلها المتأخرون، لذلك حتى المدارس الفقهية فيها متقدمون وفيها متاخرون، وهذا فيه إجابة على من كان يسأل منكم الآن: هل الفقهاء هم الشافعي ومالك؟ لا، طبعا لا أقصد الآن بمنهج الفقهاء منهج الشافعي ومالك، فالشافعي ومالك من حيث النظر الحديث منهجهم كمنهج الأئمة المحدثين.

ثم تكلم الشيخ عن نقطة يعني واضحة، هذه النقاط واضحة يعني لا التعليق عليها، لكن الشيخ محمود، طيب شيخ محمود، إذا أردت التعليق يعني بتعليق سريع، يدك لحظة أعطيك اليك.

طيب تفضل، بس يعني فضل لو يكون التعليق سريع جداً.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخ.

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته يا أهلا بالاخ الحبيب محمود يا مرحبا، رضي الله عنك يا شيخ بارك الله فيك، شيخنا في مسألة زيادة الثقة أو حتى الشذوذ في كتب الأصول يذكرون أن الزيادة من الثقة مقبوله مطلقاً، وفي مبحث التعارض والترجيح يذكرون أنه إذا حصل إذا عارض الاقوى الأقل قوة يقدم الأقوى، فمن حيث يعني بعض الطلاب يظن أن معنى أن الفقهاء والأصوليين يقبلون الزيادة من الثقة مطلقاً أنهم يطبقون هذا في كل الأحاديث، والواقع العملي يقول لا، هو هناك فعلاً توسع في هذا الباب، لكن ليس معنى التوسع أنهم يطبقون هذا في كل الأحاديث، وإلا الفقهاء حتى المتأخرون هناك أحكام فقهية ردوها بسبب زيادة في أحاديث، أو بسبب مخالفة بين الرواة، بسبب مثلاً مخالفة الأوثق لمن هو أقل منه، وكذا؛ فهناك خلاف موجود بين الفقهاء والأصوليين وبين المحدثين نعم موجود، لكن ليس ليس بالسعة المتصورة في كل مسألة؛ يعني الفقهاء ليسوا في كل مسألة يقدمون زيادة الثقة، بل أحياناً يأخذون بالشاذ، وأحياناً يأخذون بالمنكر، يعني أحياناً يحكمون بالشذوذ وأحياناً يحكمون بالمنكر أيضاً.

الله يجزيك الخير يا أخي محمود، الله يبارك فيك يا رب، نعم نعم صحيح، والحديث الآن كان عن الأصل، عن أصل القضية، فالأصل عندهم قبول زيادة الثقة مطلقاً، وحتى يعني القضايا التي ذكرها الشيخ أن هذا يكون يعني قد يكون باب التناقض أن بعض الفقهاء يصنف في علم الحديث فيذكر شروط الحديث الخمسة، ثم عندما يأتي للتطبيق فيطبق الشروط الثلاثة الأولى ويترك الشرطين الأخيرين.

وأريد أن أختم بهذا الله يبارك فيكم من أجل الصلاة، جزاكم الله خيراً جميعاً الحضور وبارك الله فيكم وتقبل مني ومنكم ونفع بنا الإسلام والمسلمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

سجّل الدخول لتحفظ ما أنهيته من الدروس في مكتبتك

هذا آخر دروس دروس