تسجيل الدخول

خير القرون 40 | صاحب السر رضي الله عنه

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

فلكم أن تتخيلوا المشهد: مجموعة من المعترضين من أصحاب الفتنة كانوا مسيطرين على المدينة أو على أجزاء من المدينة، مسيطرين على المسجد، وحاصروا عثمان رضي الله تعالى عنه، ثم سفكوا دمه. ثم الآن تخيلوا صباح اليوم الجديد، ما الذي سيكون؟ أول شيء فكر فيه أهل المدينة، ما هو أول شيء فكروا فيه؟ هو اختيار الخليفة القادم، من الذي يقود الناس؟ وكأنهم يعرفون أن وجود أيام أو حتى يوم بلا خليفة للمسلمين مصيبة عظيمة.

الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله ربنا ذي الجلال والكمال، الحمد لله ذي الجلال والإكرام، الحمد لله العليم الحكيم، الحمد لله الحكيم الخبير. اللهم يا ربنا لك الحمد في الأولى والآخرة، ولك الحكم وإليك المصير. يا ربنا لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

أما بعد، نستعين بالله ونستفتح مجلسا جديدا من مجالس خير القرون. الحزمة الثانية، هذا هو المجلس الخامس منها، وهو المجلس الرابع والأربعون، لا الخامس من السلسلة وهو المجلس الأربعون من مجموع خير القرون. ليس الرابع؛ لأنه إحنا أخذنا أول شيء مقدمة عن الحقبة عامة، بعدين أخذنا مقدمة عن الصحابة وكيف ننظر إليهم، بعدين أخذنا مقدمة عن المصادر، بعدين أخذنا قصة مقتل عثمان رضي الله تعالى عنه، وبالتالي هذا المجلس الخامس.

هذا المجلس الخامس نبتدئ فيه من بداية الأحداث بعد مقتل عثمان رضي الله تعالى عنه. وإذا تخيلنا المشهد، المشهد صعب وجديد، ولم يمر على الأمة سابقا. الصحابة رضوان الله تعالى عليهم لم يعتادوا على هذا المشهد، لم يعتادوا على هذا المشهد، أول مرة يحصل هذا المشهد. تحدي جديد لم يمر قبل ذلك، إشكال جديد لم يتعاملوا معه سابقا، فتنة عظيمة جدا. ما يعني ربما لم يقع في بالهم أنهم سيمرون بها، كما قال الزبير رضي الله تعالى عنه عن يوم الجمل، قال: لقد نزلت هذه الآية: وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً، وما كنت أظن أننا من أهلها. فالفتن التي كانت عظيمة، ومقتل عثمان رضي الله تعالى عنه كان أمرا مهولا كما قال سعيد بن زيد رضي الله تعالى عنه كما في صحيح البخاري، قال: لو أن أحدا ارفض مما صنعتم بعثمان لكان حقيقا أن يرفض أو أن ينقض.

فلكم أن تتخيلوا المشهد: مجموعة من المعترضين من أصحاب الفتنة كانوا مسيطرين على المدينة أو على أجزاء من المدينة، مسيطرين على المسجد، وحاصروا عثمان رضي الله تعالى عنه، ثم سفكوا دمه. ثم الآن، تخيلوا صباح اليوم الجديد، ما الذي سيكون؟ هنا طبعا أول شيء فكر فيه الصحابة، ما هو أول شيء فكر فيه أهل المدينة؟ ما هو أول شيء فكروا فيه؟ هو اختيار الخليفة القادم، من الذي يقود الناس؟ وكأنهم يعرفون أن وجود أيام أو حتى يوم بلا خليفة للمسلمين مصيبة عظيمة.

فلذلك كان تفكيرهم هو كيف نتجاوز هذه الإشكالية، أنه لا يصلح أن نكون بلا غطاء، لا يصلح أن يمضي يوم بلا رأس، لابد أن يكون هناك رأس، لابد أن يكون هناك قائد للمسلمين. ولذلك إحنا نتعجب من حذيفة رضي الله تعالى عنه -واليوم عندنا قصة حذيفة- نتعجب من حذيفة رضي الله تعالى عنه، كيف.. مين يعرف ايش اللي في بالي من ناحية السياق؟ كيف تخيل أنه ممكن يأتي يوم ما يكون في إمام للمسلمين؟ لأنه لما سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الشر، ثم هل بعد هذا الخير من شر؟ كذا، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: الزم جماعة المسلمين وإمامهم، قلت يا رسول الله: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ هذا الافتراض من حذيفة يعني ما أعرف كيف خطر في بالي، عجيب يعني هو مو متخيل، لكنه كان يسأل النبي صلى الله عليه وسلم، ولعله اهتدى بما أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم من أخبار الفتن، يعني كأنه يمكن يكون استنبط من مجموع النصوص.

واضح عناية الصحابة رضوان الله تعالى عليهم باختيار الخليفة، الآن هي عناية تدل على أهمية البعد السياسي للأمة وأهمية القيادة السياسية للأمة وخطورة اختلال الوضع من الناحية السياسية. ولذلك طبعا أصحاب الفتنة أنفسهم -إحنا تتذكروا قسمنا الناس إلى ثلاثة أقسام- تتذكروا؟ ها اللي هم ايش كانوا؟ قسم كبار الناس وفقهاء الصحابة وأمثالهم، والقسم الثاني أصحاب الفتنة، أصحاب الفتنة ممن لم يكونوا من أصحاب النوايا الخبيثة ولكنهم أخطأوا الطريق وضلوا السبيل، وهؤلاء عامة أصحاب الفتنة. وقلنا القسم الثالث من أصحاب المؤامرة والدسائس وإرادة الشر والفتنة، وقلنا إن هذه كانت فئة قليلة ولكنها مؤثرة، ويمثلها في الأساس عبد الله بن سبأ.

التقسيم الآن، المشهد اللي صار أنه القسم الأول قسم الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، وكذلك القسم الثاني اللي هم أصحاب الفتنة ولكن من ذوي النيات الصالحة الذين ضلوا السبيل في تلك الفتنة، اتفقوا على علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أن يكون إماما للمسلمين. ولذلك نقرأ الـ.. طبعا والشأن في الفئة الأولى، الشأن في كبار الناس، الشأن في الصحابة الكبار، الشأن في الأئمة في العلماء الكبار، وليس الشأن في أصحاب الفتنة بطبيعة الحال.

دعوني أبدأ لكم قبل الرواية، أبدأ لكم بكلام ابن سعد في الطبقات. طبعا ابن سعد يمكن كم مرة إحنا قلنا ابن سعد نحتاج نتكلم عنه أكثر من مرة، كتاب ابن سعد الطبقات الكبرى إذا صدر محققا تحقيقا جيدا ومخرجا تخريجا جيدا ومعزو الآثار عزوا جيدا، فأنا أعتبر هذا يوما سيكون خدمة كبيرة للتراث الإسلامي. يعني كتاب الطبقات الكبرى لابن سعد كتاب عظيم جدا، من أهم وأفضل كتب السير والتراجم على الإطلاق، وفيه علم عجيب وكبير وفيه ما ليس في غيره، يعني قد تقرأ سير أعلام النبلاء، تقرأ كذا تجد هناك أشياء لا تجدها إلا عند ابن سعد، وابن سعد متقدم، يعني ابن سعد يروي الأخبار بأسانيده، فأخباره مهمة جدا ورواياته مهمة جدا حقيقة، وأحيانا هو يقول كلام من عنده، يعني يصف حالاً.

فابن سعد يقول: بويع لعلي بن أبي طالب بالمدينة الغد من يوم قتل عثمان مباشرة، اليوم التالي بايعه طلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد بن عمرو وعمار بن ياسر وأسامة بن زيد وسهل بن حنيف وأبو أيوب الأنصاري ومحمد بن مسلمة وزيد بن ثابت وخزيمة بن ثابت وجميع من كان بالمدينة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيرهم. جيد.

والإمام أحمد رحمه الله لما سأله ابنه قال: سألت أبي عن التفضيل بين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، فقال أبي: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي الرابع من الخلفاء. قلت لأبي: إن قوما يقولون إنه ليس بخليفة -يقصدون علي رضي الله تعالى عنه- قال: هذا قول سوء رديء، وقال: أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون له يا أمير المؤمنين، أفنكذبهم وقد حج بالناس وقطع ورجم فيكون هذا إلا خليفة؟ يعني إيش الشاهد؟ الشاهد أنه هذه البيعة، بيعة علي رضي الله تعالى عنه، هي بيعة الصحابة، بيعة الصحابة. والتزكية العظمى لبيعة علي رضي الله تعالى عنه كانت في الحديث: خلافة النبوة ثلاثون سنة. خلافة النبوة ثلاثون سنة، عد النبي صلى الله عليه وسلم ستجد خلافة علي رضي الله تعالى عنها فيها، وبالتالي نحن نتكلم عن بيعة لعلي بن أبي طالب قام بها الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، وهي بيعة مزكاة بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأجمع عليها الناس.

جيد، ودائما البيعة والسياسة وما إلى ذلك لا يشترط فيها إجماع آحاد الناس لكل فرد بعينه، وإنما أهل الحل والعقد من جهة، وجمهور المسلمين من جهة. ولذلك بيعة علي رضي الله تعالى عنه تمت قبل أن تأتي الآفاق، تأتي البيعة من الآفاق، تمت في المدينة وعقدت له الخلافة لأنه هي المجمع وهي التي فيها أهل الحل والعقد قبل أن تأتي البيعة من الآفاق.

الآن نأتي للروايات المباشرة في موضوع بيعة علي رضي الله تعالى عنه. في كتاب فضائل الصحابة للإمام أحمد، بالمناسبة كتاب الإمام أحمد فضائل الصحابة كتاب مهم، كله كتاب مسند، في أخبار وفضائل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، مطبوع في مجلدين. عن محمد بن الحنفية قال: كنت مع علي وعثمان محصور، قال: فأتاه رجل فقال: إن أمير المؤمنين مقتول، إيش معنى مقتول؟ سيقتل يعني على وشك، يعني. ثم جاء آخر فقال: إن أمير المؤمنين مقتول الساعة، قال: فقام علي فأخذ بوسطه -عفوا- فأخذت بوسطه، ثم قام علي فأخذته -اللي هو محمد بن الحنفية- بوسطه تخوفا عليه، إنه وين رايح علي؟ إلى دار عثمان رضي الله تعالى عنه لأنه محصور شيء ومقتول شيء. فقال: خل لا أم لك. قال: فأتى علي الدار وقد قتل الرجل، فأتى داره فدخلها -دار يعني الدار المقصودة الأولى عثمان- وأتى داره يعني علي داره بيته، فأتى داره فدخلها وأغلق عليه بابه، فأتاه الناس فضربوا عليه الباب، فدخلوا عليه فقالوا: إن هذا الرجل قد قتل ولا بد للناس من خليفة، ولا نعلم أحدا أحق بها منك. فقال لهم علي رضي الله عنه: لا تريدوني، فإني لكم وزير خير مني لكم أمير. فقالوا: لا والله ما نعلم أحدا أحق بها منك. قال: فإن أبيتم علي فإن بيعتي لا تكون سرا، ولكن أخرج إلى المسجد فمن شاء يبايعني، فمن شاء يبايعني بايعني. قال: فخرج إلى المسجد فبايعه الناس، فخرج إلى المسجد فبايعه الناس. إذا هكذا كانت بيعة علي رضي الله تعالى عنه.

جيد، في رواية أخرى أخرجها الحاكم في المستدرك عن قيس بن عباد قال: سمعت عليا رضي الله عنه يوم الجمل يقول: اللهم إني أبرأ إليك من دم عثمان، ولقد طاش عقلي يوم قتل، وأنك ذكرت نفسي، وجاؤوني للبيعة فقلت: والله إني لأستحي من الله أن أبايع قوما قتلوا رجلا قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا أستحي ممن تستحي منه الملائكة؟ وإني لأستحي من الله أن أبايع وعثمان قتيل على الأرض لم يدفن بعد. فانصرفوا، فلما دفن رجع الناس فسألوني البيعة، فقلت: اللهم إني مشفق مما أقدم عليه، ثم جاءت عزيمة فبايعته، فلقد قالوا يا أمير المؤمنين فكانما صدع قلبي، ما قالوا يا أمير المؤمنين كانما صدع قلبي، وقلت: اللهم خذ مني لعثمان حتى ترضى. هذا أخرجه الحاكم في المستدرك وحسنه بعض العلماء.

طيب، نكتفي بهذا القدر فيما يتعلق ببيعة علي رضي الله تعالى عنه. إن شاء الله في اللقاء القادم قبل أن ننتقل إلى الجمل وصفين وما إلى ذلك، سنتكلم عن سياسة علي رضي الله تعالى عنه، لأنه تعرفوا تسلسل الأحداث، يعني الناس أحيانا ما تأخذ هذه الحقبة إلا من جهة الفتنة صح؟ ما تأخذها إلا من جهة الفتنة، إنه والله صارت أحداث الفتنة والقتال وكذا. لا، نبغى نتكلم عن سياسة علي رضي الله تعالى عنه، يعني عموما سياسته حالة وقت الخلافة وما إلى ذلك حتى ما تكون القضية أن هذه أحداث مجرد أحداث فتنة وفقط. لا، الأحداث أكثر وأوسع من ذلك.

ولذلك إحنا اليوم عندنا بعد أن أخذنا بيعة علي رضي الله تعالى عنه، ننتقل إلى الوفيات، وعندنا اليوم وفاة حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنه، سنقف مع سيرته إن شاء الله وقفة مفصلة. وحذيفة رضي الله تعالى عنه توفي بعد عثمان مباشرة، توفي بعد عثمان رضي الله تعالى عنه مباشرة، قيل توفي بعده بأربعين يوما يعني مباشرة، وقيل أكثر من ذلك لكنه قليل، يعني وقت يسير جدا. عثمان رضي الله تعالى عنه قتل بالمدينة، وحذيفة أين توفي؟ أين توفي حذيفة؟ توفي في المدائن في العراق، والمدائن كان حذيفة أميرا عليها، منذ متى أمير؟ كان أميرا عليها من زمن عمر الذي ولاه على المدائن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، يعني أمره حذيفة على المدائن، استمرت سنوات طويلة جدا، خلافة عثمان كاملة كان أميرا على المدائن، وجزء من خلافة عمر رضي الله تعالى عنه كان كذلك أميرا على المدائن، إذا حذيفة صحابي أمير، جيد، والي ساس الناس وأدارهم.

وهذا هذا بند في سيرة حذيفة، بند آخر، حذيفة كان من قادة الفتوح، فحذيفة رضي الله تعالى عنه كان نائب النعمان بن مقرن في المعركة الكبرى مع الفرس، وعمر رضي الله عنه كان وضعه أميرا، الأمير التالي أنه إن قتل النعمان فحذيفة، وهو أصلا كان أمير ميمنة الجيش أو نحو ذلك، فلما قتل النعمان استلم الراية حذيفة، وفتح حذيفة عدة بلدان من بلدان فارس، وبلدان تقع في إيران اليوم خاصة تلك البلدان التي تقع في غرب إيران وشرق العراق، بعض البلدان هناك إلى شمال إيران كان جزء من هذه الفتوحات بقيادة حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنه، فكان حذيفة قائدا عسكريا كما كان أميرا وواليا، كما كان عالما ومحدثا، أحد الأمناء العظام من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.

هذا بند ثان في سيرة حذيفة، بند ثالث حذيفة المعلم، حذيفة المحدث، حذيفة الموجه، حذيفة المرشد. هذا بند ثالث، بند رابع حذيفة الأمين، حذيفة الأمين على السر، والأمين على إيش كمان؟ الأمين على أمة محمد صلى الله عليه وسلم، أحد الأمناء على أمة محمد صلى الله عليه وسلم من جهة حفظ الدين فيها. أحد يحضر موقفاً معيناً في هذا الباب أو موقفاً أساسياً؟ لا. أحسنت، مين اللي أتى بفكرة جمع القرآن بزمن عثمان؟ حذيفة. ليش؟ لاحظ في الواقع اختلاف الناس في القراءة اختلافاً أفضى إلى فتنة، فهو الذي توجه، بالمناسبة وين كان؟ تعرفوا وين كان؟ كان جهة أرمينيا وأذربيجان في الغزو، في الجهاد، فهناك لاحظ اختلاف الناس في القراءة، فركب إلى المدينة إلى عثمان وقال له: أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في القرآن اختلاف أهل الكتاب. فسار جمع المصحف بناءً على ذلك جيد، فإحنا هذا اسمه فعل ائتماني، هذا فعل الأمناء، أمين على أمة محمد صلى الله عليه وسلم، أصحابي أمنة لأمتي كما قال النبي صلى الله عليه وسلم. هذا الآن واحدة من الأفعال التي هذا نموذج مباشر لفكرة أنه إيش أصحابي أمنة لأمتي.

طيب، كم بنداً ذكرنا؟ أربع. طيب إحنا نبدأ في سيرته ونشوف إيش يطلع لنا من البنود الأخرى. حذيفة رضي الله تعالى عنه هو عبسي، ولكنه حليف للأنصار، كان أبوه من حلفاء الأنصار. وتروى بعض الآثار أنه خيره النبي صلى الله عليه وسلم بين الهجرة والنصرة فاختار النصرة. على أية حال هو وأبوه وأمه كانوا من بيوت الإسلام في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وأبوه له قصص صحيحة ثابتة في البخاري، له أكثر من قصة والد حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنه، وهناك قصة أخرى غير التي في البخاري دعونا نبدأ بها في سيرة ابن هشام، ومسندة يعني القصة مسندة من سيرة ابن هشام، نعم من طريق ابن إسحاق فيها قصة لطيفة عن طبعاً تعرفوا والد حذيفة رضي الله تعالى عنه هو قتل يوم أحد، والد حذيفة اسمه حُسيل، وقيل حِسْل، قتل يوم أحد ولم يشهد بدراً لا هو ولا حذيفة لأنه حصلت قصة لكن فاتني حقيقة من الوقت ما أقف مع فقه هذه القصة، هي قصة مهمة في قضية العهود هي التي أخرت حسيلاً وحذيفة عن معركة بدر، لأنه كانوا ذاهبين إلى المدينة فقبض عليهم المشركون، وقصة في صحيح مسلم فقيل لهم: إنكم تريدون النبي صلى الله عليه وسلم تريدون محمداً؟ قالوا: لا والله ما نريد إلا المدينة، اللي هو حذيفة وأبوه، فأخذوا علينا عهد، العهد والميثاق ألا نقاتل، فلما جاؤوا إلى المدينة وكان النبي صلى الله عليه وسلم خارجاً إلى بدر فقالوا له ذلك، فقال: نفي لهم بعهدهم ونستعين الله عليهم. فجلس حُسيل وحذيفة ما خرج يوم بدر، وذهب النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه قاتل يوم بدر، ثم بعد ذلك شارك في الغزوات بعد بدر، فحذيفة شهد أحداً وما بعدها من المشاهد مع النبي صلى الله عليه وسلم.

لكن خلونا طبعاً هذه القصة الأولى لحُسيل والد حذيفة، القصة الثانية لحُسيل هي يوم أحد، يوم أحد يوم قُتل، لكن قبل المقتل القصة أذكر لكم القصة التي عند ابن إسحاق عن محمود بن لبيد قال: لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أحد رفع حُسيل بن جابر وهو اليمان أبو حذيفة وثابت بن وقش في الآكام مع النساء والصبيان، أو رفع فقال أحدهما لصاحبه وهما شيخان كبيران: لا أبا لك ما تنتظر؟ الحين هم النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى أحد والحُسيل وثابت في الحصون مع النساء، ليش؟ لأنهم من الشيوخ الكبار. فقال أحدهما لصاحبه: لا أبا لك ما تنتظر؟ فوالله ما بقي لواحد منا من عمره إلا ظمأ حمار، تمام، هنا يقول ظمأ حمار مقدار ما بين الشربتين له، يعني ما بقي لنا من أعمارنا إلا كما بين شربتي الحمار، إنما نحن هامة اليوم أو غداً، يعني بنكون ميتين جثث يعني يا اليوم يا غداً، أفلا نأخذ أسيافنا ثم نلحق برسول الله صلى الله عليه وسلم لعل الله يرزقنا شهادة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فأخذا أسيافهما ثم خرجا حتى دخلا في الناس ولم يعلم بهما، لم يعلم بهما يعني ترى لما بدأت المعركة الناس ما كانوا عارفين إن حُسيل والد حذيفة وثابت أتيا، ما شافوهم في صف المسلمين. فإما ثابت بن وقش فقتله المشركون، وأما حُسيل بن جابر فاختلفت عليه أسياف المسلمين فقتلوه ولا يعرفونه، فقال حذيفة: أبي! فقالوا: والله ما عرفناه، يعني ما عرفوا وصدقوا، فقال حذيفة: يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين. فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يديه يعطيه الدية، فتصدق حذيفة بديته على المسلمين، فزاده ذلك عند رسول الله صلى الله عليه وسلم خيراً.

طيب، دعونا الآن نأخذ القصة، يعني في رواية أخرى للقصة وهي رواية مهمة تدل كيف أن ذلك الموقف كيف أنه كان شديداً وكيف أن الشيطان يدخل في مثل هذه المعارك بين الحق والباطل. طيب، اسمعوا هذه القصة أيها الكرام من صحيح البخاري عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: لما كان يوم أحد هُزم المشركون، فصاح إبليس: أي عباد الله أخراكم. إبليس له تدخلات حسية في الصراع بين الحق والباطل. ممتاز، هو في الأصل تدخلاته إيش؟ معنوية بالوسوسة، الوسوسة في الصراع بين الحق والباطل، يعني ممكن تكون أنت واقف في صف القتال مع أعداء الله فيجي يوسوس لك، يقول لك: يا ابن الحلال يعني جات عليك؟ وأنت واقف الآن في المعركة يعني إذا أنت انسحبت الإسلام حينهزم؟ يعني أنت اللي حتدافع عن أمة الإسلام؟ يا عمي طب وراك أم، وراك أب، وراك أولاد، وراك هذا ما تروح تشوف لك؟ هذه وسوسة الشيطان عند المعارك أحياناً بالتخويف، الآن تجيك قذيفة تقطع وجهك تخليه أوصال، ها ومين لأهلك بعدين؟ ومين لكذا؟ إيش حيصير؟ هذه وسوسة الشيطان، تمام، إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا، هذا الأصل في دور الشيطان وساوس، طبعاً هذا في باب الصراع بين الحق والباطل، فغير الصراع بين الحق والباطل تعرف الشيطان يوسوس بالمعاصي والذنوب والأفكار والشبهات، والشبهات العقدية والشبهات المدري إيش.

طيب في المعارك بين الحق والباطل قد يتدخل الشيطان أحياناً حسياً، قد يتدخل حسياً والأدلة في ذلك ثابتة، وهذا يدل على أن الصراع مع الشيطان صراع مركزي وحقيقي وكبير، وأنه العداوة معه عداوة حقيقية، وأنه قد تصل معه الأحوال في معارك مصيرية بين الحق والباطل يتدخل بنفسه. من أبرز الأمثلة على ذلك في السيرة النبوية يوم بدر، يوم أن جاء المشركون يريدون القتال للنبي صلى الله عليه وسلم، فحملوا هم إيش؟ بني كنانة وسراقة بن مالك، لأنه كان بينهم عداء فخافوا أنهم إذا خرجوا إلى بدر أن يخالف إليهم سراقة ومن معه، فتمثل لهم الشيطان في صورة سراقة وأتى إلى قادة قريش وقال لهم: أبدا الموضوع عندي ولا تشيلوا هم، وراح معاهم إلى بدر، وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ ۖ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكُمْ إِنِّي أَرَىٰ مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ ۚ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ. وهذا حتى في زمن الأنبياء، تعرفوا وإن كان هو في باب معنوي في الذهن لكنه هو تدخل مباشر في مجريات أحداث. تخيلوا موسى عليه السلام يخرج وفتاه في رحلة طويلة الهدف منها مقابلة الخضر، والعلامة الموضوعة أنه أينما فقدت الحوت الذي معك فالرجل الذي تطلبون ثَمَّ هناك، علامة واضحة صح، ما يعني تخيل رحلة قائمة كلها على أنه إذا فقدت هذا الحوت فهو المكان هناك. الفتى موسى أخذ لهذا وراحوا، أووا إلى صخرة ناموا وخرج هذا الحوت إلى البحر، وراه الفتى يعني مو أنه بدون، وراه، وكان خروجه إلى البحر فيه آية عجيبة يعني موصوف في الحديث بصفة معينة كيف دخل إلى البحر وكذا الصحيح. تخيل إلى أن استيقظ موسى نسي الفتى، نسي أنه معه الحوت ونسي أنه فقد الحوت ونسي اللسان ونسي هذا ما هو نسيان عادي، هذا اسمه الشيطان.

ولذلك آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَٰذَا نَصَبًا قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ... إيش تكملة الآية؟ قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ. إذاً أنساه، وكذلك نعم في قصة يوسف فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ، يعني أنسى ذلك الفتى الذي خرج أو الغلام، فيعني هنا تدخل حسي. كذلك يوم أحد الشيطان صرخ بصوت يسمعه الناس: أي عباد الله أخراكم، يعني كأنه صوت من المسلمين ينادي المسلمين يقول لهم: يا جماعة انتبهوا من الخلف، هذا فقط ليخل الصفوف. هذه القصة في صحيح البخاري، فرجعت أولاهم فاجتلدت هي وأخراهم، طبعاً تعرفوا هناك حرب الغبار، الناس مقنعة الحديد، تعرف ما تعرف القلوب يعني ما هو الموضوع. فنظر حذيفة فإذا هو بأبيه اليمان، واليمان جاي وما كان في الصف أصلاً وما شافوه أصلاً في المعركة وتركوه في المدينة، فقال: أي عباد الله أبي! فوالله ما احتجزوه حتى قتلوه، قال حذيفة: غفر الله لكم، قال عروة: فما زالت في حذيفة منه بقية خير حتى لحق بالله. هذا الحُسيل والد حذيفة رضي الله تعالى معنا.

جيد، بالنسبة لوالدة حذيفة رضي الله تعالى عنها أيضاً هي من الصحابيات التي بايعت النبي صلى الله عليه وسلم، فأيضاً لها شأن كذلك، إي نعم، والدة حذيفة رضي الله تعالى عنها، ها ما وجدت الرواية الآن لكن كانت حصل موقف بينه موقف طريف بينه وبين حذيفة، أنه قالت له كم يعني معنى الحديث في الترمذي الحديث قالت له: يعني كم لك عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال لها كذا وكذا، فسبته أو يعني شتمته أو نالت منه، أن يعني أنه كيف كل هذه الفترة ما رحت للرسول صلى الله عليه وسلم؟ الأم تقول له حذيفة: ها، أنه قال لها كذا وكذا يعني في فترة ما رحت للنبي صلى الله عليه وسلم، فسبته، فحذيفة يعني حذيفة كان عاقلاً عجيباً يعني سبحان الله فقال: لا خلاص أنا أذهب للنبي صلى الله عليه وسلم حتى يستغفر لي ولك، فذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم وصلى معه بالفعل وقص له، ودعا النبي صلى الله عليه وسلم له ولأمه بالمغفرة، دعا له ولأمه بالمغفرة. هذه إذاً والدة حذيفة رضي الله تعالى عنها وأرضاها.

بالنسبة لبقية العائلة كان لحذيفة أخ أيضاً شارك يوم أحد مع أبيه وأخيه، وبالنسبة لذلك أولاد حذيفة، كان له عدة أولاد ومنهم ولدان شارك مع علي رضي الله تعالى عنه يوم صفين، وقيل إن ذلك بوصية من حذيفة، وقيل إنهما قتلا في ذلك اليوم. طيب إذاً هذه مقدمة عن حذيفة رضي الله تعالى عنه، كذا إحنا بداية بداية حذيفة هذه العائلة وهذه قصة والده وهذه تضحية والده وهذه قصة من والدته وحرصها على ابنها أن يكون حاضراً دائماً مع النبي صلى الله عليه وسلم وألا يتخلف عنه ولا يتأخر، وكذلك الإشارة إلى أخيه الذي قاتل معه يوم أحد، وكذلك إلى بعض أولاده رحمهم الله ورضي عنهم أجمعين. طيب حذيفة إحنا الآن عندنا إحنا قلنا في عدة أمور في حذيفة تستدعي الوقفة، حذيفة رضي الله تعالى عنه كان له شأن خاص مع النبي صلى الله عليه وسلم من جهة العلم بالفتن والعلم بأسماء المنافقين، أليس كذلك؟ وهذا يدعونا إلى تأمل في كيفية اختيار النبي صلى الله عليه وسلم للناس، يعني الحين الصحابة إحنا إذا ذكرنا أي صحابي من المشهورين مباشرة يطرأ في الذهن خاصية لهذا الصحابي، صح؟ خاصية لهذا الصحابي خاصة مع النبي صلى الله عليه وسلم، يعني أُناس كان يختصهم بالصحبة الزائدة، أُناس كان يختصهم بمهام معينة، أُناس كانوا يكلفهم بشيء، والنبي صلى الله عليه وسلم له اختيارات في أصحابه، وهذا باب للتفقه مهم، يعني مثلاً لماذا اختار النبي صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد أميراً على الجيش وهو لم يبلغ العيش فيه كبار الصحابة؟ إلى درجة أن بعض الناس تكلم في إمرة أسامة، تكلم في إمرة أسامة، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يختار والد أسامة كذلك اللي هو زيد بن حارثة، فقالت عائشة: ما خرج زيد بن حارثة في سرية إلا أمره النبي صلى الله عليه وسلم عليها. ولذلك هو أكثر صحابي أُمِّر على سرايا، زيد بن حارثة، هذا اختيار من النبي صلى الله عليه وسلم، لماذا بعث معاذاً وأبا موسى إلى اليمن؟ لماذا اختار أبا موسى؟ وهكذا اختيارات النبي صلى الله عليه وسلم. طيب هنا الآن حذيفة، النبي صلى الله عليه وسلم اختار حذيفة، خصَّه ببعض الأمور، استودعه بعض الأسرار، بالمناسبة تسمية حذيفة صاحب سر النبي صلى الله عليه وسلم، ترى هذه تسمية صحيحة موجودة في الصحيح، فعن علقمة رضي الله تعالى عنه قال: قدمت الشام فصليت ركعتين ثم قلت: اللهم يسر لي جليساً صالحاً، فأتيت قوماً.

فجلست إليهم، فإذا شيخ قد جاء حتى جلس إلى جنبي. فقلت: من هذا؟ قال: أبو الدرداء. قلت: إني دعوت الله أن ييسر لي جليسا صالحا فيسرك.

قال: من أنت؟ قلت: من أهل الكوفة. قال: أوليس عندكم ابن أم عبد صاحب النعلين والوساد والمطهرة؟ إيش معنى صاحب النعلين والوساد والمطهرة لرسول الله؟ إنه مع، أليس عندكم المسعود الذي كان يحمل نعلي النبي صلى الله عليه وسلم ووساده ومطهرته، خادم النبي صلى الله عليه وسلم الملازم؟ أليس فيكم الذي أجاره الله من الشيطان على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم؟ أوليس فيكم صاحب سر النبي صلى الله عليه وسلم الذي لا يعلمه أحد غيره؟

ها، أو غيره، اللي هو إيش؟ اللي هو من؟ حذيفة صاحب سر النبي صلى الله عليه وسلم. إذا هذا يعني هذه تسمية صحيحة، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يخصه ببعض الأسرار وببعض الأخبار، ولذلك كما تعلمون يروى عن عمر رضي الله تعالى عنه كما هو مشهور أنه إذا رأى حذيفة لم يصل على جنازة لم يصل عليها عمر؛ لأن حذيفة كان عنده علم بأسماء المنافقين. طيب فهذه أيضاً دعوة للتفكر في أحوال المصطفى صلى الله عليه وسلم مع أصحابه.

هنا حديث طبعاً يعني إحنا هذا حديث تنفتح له القلوب، يعني حديث لما تتكلم عن النبي صلى الله عليه وسلم وأحواله وقصصه وطريقته وتعامله مع أصحابه وتعيينه لأصحابه وما إلى ذلك، فهذا حديث تنفتح له القلوب، وحديث عظيم وحديث ذو شجون. عن أبي بردة عن حذيفة رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لقي الرجل من أصحابه مسحه ودعا له. قال: فرأيته يوماً فحدت عنه. حذيفة أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم يوماً بعد أن قدم بمقدمه مسحه ودعا له، فحدت عنه يوماً، يعني إيش؟ يعني عشان ما يمسحني. طيب ليش فحت عنه؟ ثم أتيته حين ارتفع النهار، قال: إني رأيتك فحدت عني، قال: إني كنت جنباً فخشيت أن تمسني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن المسلم لا ينجس. إن المسلم لا ينجس.

إذاً حذيفة رضي الله تعالى عنه كان قريباً من النبي صلى الله عليه وسلم واختصه بأمور وبأحوال. طيب، من أشهر قصص حذيفة مع النبي صلى الله عليه وسلم قصة يوم الخندق، صح مشهورة جداً، وهذه القصة قصة عظيمة وفيها عبر كثيرة، وسأذكر لكم الرواية من مسند الإمام أحمد وإن كانت موجودة في صحيح مسلم من حيث الأصل، لكن هذه القصة فيها هذه الرواية فيها عبر. زميلة عن محمد بن كعب القرظي قال: فتى منا من أهل الكوفة لحذيفة بن اليمان، بالمناسبة حذيفة له علاقة بالكوفة، سمعتم قبل شوي الأثر اللي هو علقمة لما قال، لما سأله أبو الدرداء من أين أنت؟ قال: من أهل الكوفة، قال: أوليس فيكم فلان وفلان وفلان؟ ومنهم من حذيفة، بالمناسبة يعني يروى أنه حذيفة هو الذي أشار ببناء مدينة الكوفة رضي الله تعالى عنه. طيب الآن اسمعوا هذه القصة حدثت في الكوفة مقدمة لقصة يوم الخندق، يعني مقدمة أنه حدث بقصة الخندق.

قال فتى منا من أهل الكوفة لحذيفة بن اليمان: يا أبا عبد الله رأيتم رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبتموه؟ قال: نعم يا ابن أخي. قال: فكيف كنتم تصنعون؟ قال: والله لقد كنا نجهد. إيش معنى نجهد؟ يعني إيش معناها في السياق هنا؟ إي إيش دلالتها؟ نتعب، إيش يعني نتعب في إيش؟ يعني نعم أدركناه ولكن ترى ما كان سهل، لم يكن الأمر سهلاً في صحبته صلى الله عليه وسلم، ترى فيها تكاليف وكنا نتعب.

شوف الآن خيال التابعي وواقعية الصحابي، فقال التابعي رحمه الله لحذيفة رضي الله تعالى عنه: قال والله لو أدركناه ما تركناه يمشي على الأرض ولجعلناه على أعناقنا. قال فقال حذيفة: يا ابن أخي والله لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخندق، وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الليل هوياً ثم التفت إلينا فقال: من رجل يقوم فينظر لنا ما فعل القوم؟ يشترط له رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يرجع أدخله الله الجنة. فاهم يا يوسف ولا لا؟ يعني الآن خصلتين، من يأتيني بخبر القوم وأنا أضمن له أمرين، الأمر الأول أنه يرجع بسلام ترى، والأمر الثاني الجنة. فما قام رجل. فما قام رجل. ثم صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هوياً من الليل ثم التفت إلينا فقال: من رجل يقوم فينظر لنا ما فعل القوم ثم يرجع؟ يشترط له رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجعة، أسأل الله أن يكون رفيقي في الجنة. فما قام رجل من القوم مع شدة الخوف وشدة الجوع وشدة البرد.

شوفوا يا جماعة، يعني ما نقدر نوصف، ما نقدر نوصف هم أنفسهم الذين فدوه بأنفسهم رضي الله تعالى عنهم في كل مكان، بس ترى تجي أحوال، تجي أحوال تخضعك بشريتك لإكراهات هذه الأحوال، شدة الجوع مع شدة الخوف مع شدة البرد، الآن إذا ما في أحد قام هل يكون عصى النبي صلى الله عليه وسلم؟ ما أحد عصى، يعني هو النبي صلى الله عليه وسلم ما قال قوموا، قال من يقوم، وكأني بهم رضي الله تعالى عنهم كل واحد يقول: يلا إن شاء الله فلان يقوم، إن شاء الله فلان، لعله فلان يقوم، إن شاء الله فلان. الموضوع مو سهل، اجتمع شدة برد مع شدة خوف مع شدة جوع، طبعاً صعب الواحد فعلاً صعب الواحد يقرب صورة اجتماع هذه الأمور مع بعض مع الحصار، يعني الأمر صعب جداً طبعاً. الحصار أصعب من المعركة بكثير، المعركة صفين ويبدأ القتال والأمور الحمد لله رب العالمين، الحصار هو الرعب، الحصار هو الخوف دائماً، الحصار المطاردة ترقب، هذه هي لحظات الخوف الحقيقية.

طيب، فما قام رجل مع شدة الخوف وشدة الجوع وشدة البرد، فلما لم يقم أحد دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يكن لي بد من القيام حين دعاني. الحين هي مثل ما كانت تلك عجيبة في البشرية والواقعية، فهذه عجيبة في الاستجابة، يعني مع شدة البرد وشدة الخوف وشدة الجوع ما تلكأ حذيفة في الاستجابة لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكن لما كان الخبر مفتوحاً للجميع، يعني لعله فلان، لعله فلان، لعله فلان، لما جاء التكليف انتهى. قال: يا حذيفة، فاذهب فادخل في القوم فانظر ماذا يفعلون، ولا تحدثن شيئاً حتى تأتينا.

هنا أنا بوقف وقفة جانبية كذا بسيطة عن طبيعة فهم الصحابة وفهم العرب عموماً في ذاك الوقت، يعني أنا بتخيل لو صارت اليوم يمكن يحتاج الواحد اللي يكلف بهذه المهمة خطة مفصلة مكتوبة فيها بعد 3 أمتار تأخذ يمين، وبعد 700 متر تنزل من فوق ومن تحت، وتطلع وتنزل وتأخذ وتمشي من هنا وتتكلم. قال: اذهب إلى القوم، فادخل في القوم فانظر ما يفعلون ولا تحدثن شيئاً حتى تأتيني، ثلاث جمل.

قال: فذهبت فدخلت في القوم والريح وجنود الله تفعل ما تفعل، فلا تقر لهم قدر ولا نار ولا بناء، فقام أبو سفيان بن حرب فقال: يا معشر قريش لينظر امرؤ من جليسه. يعني إيش أبو سفيان بدهائه وقيادته الأمنية والعسكرية، خاف أن يصير في اختراق لمعسكر المشركين من المسلمين، فقام أبو سفيان قال: لينظر امرؤ من جليسه. فقال حذيفة: فأخذت بيد الرجل الذي بجانبي وقلت: من أنت؟ قال: أنا فلان بن فلان. هذا كمان تصرف من حذيفة أنه بدل ما يُسأل هو بادر وسأل، قال: فلان بن فلان، ثم قال أبو سفيان: يا معشر قريش إنكم والله ما أصبحتم بدار مقام، لقد هلك الكراع، وأخلفتنا بنو قريظة، بلغنا منهم الذي نكره، ولقينا من هذه الريح ما ترون، والله ما تطمئن لنا قدر ولا تقوم لنا نار ولا يستمسك لنا بناء، فارتحلوا فإني مرتحل، ثم قام إلى جمله وهو معقول فجلس عليه ثم ضربه فوثب على ثلاث فما أطلق عقاله إلا وهو قائم، ولولا عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تحدث شيئاً حتى تأتيني، ولو شئت لقتلته بسهم.

قال حذيفة: ثم رجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قائم يصلي في مرط لبعض نسائه مرحل، فلما رآني أدخلني إلى رحله وطرح علي طرف المرط، ثم ركع وسجد وأنا فيه، فلما سلم أخبرته الخبر، وسمعت غطفان بما فعلت قريش وانشمروا إلى بلادهم.

هذا موقف وقصة لحذيفة رضي الله تعالى عنه من أشهر المواقف في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وفيها أمور كثيرة، أول شيء اختيار حذيفة، يعني النبي صلى الله عليه وسلم ما اختاره اعتباطاً بلا شك، فهي أكيد فيه من الخصائص والخصال، يعني هذه المهمة إيش تحتاج؟ هذا ما هي قتال الآن، هذه مهمة تحتاج دقة ونباهة وحذر وكتمان ولباقة في التصرف وتماسك وقدرة على الالتزام الدقيق بالأمر، لأنه ترى فكرة أنه أنت عندك معركة طويلة مع المشركين وتشوف قائد المشركين أمامك وما هو إلا سهم وتقتله ثم تلتزم بالأمر، هذه يمكن أصعب من الروح كلها صح ولا لا؟ لكن هذه الدقة الالتزام الحرفية في الموضوع، انتباه الائتمان، مهمة كاملة يعني هي مهمة بعرف اليوم استخباراتية، يعني مهمة أمنية دقيقة، فاختار لها حذيفة رضي الله تعالى عنه. اختيار النبي صلى الله عليه وسلم مهم يكون عبرة لخلفاء النبي صلى الله عليه وسلم في أمته للقادة للمربين للعلماء إلى آخره.

ولا شك أنه شوفوا يا جماعة دائماً نجاح الشخص في مهمة دقيقة يعطي للمسؤول ثقة أكبر في الشخص، يعني نجاح حذيفة في هذه المهمة لا شك أن جعل له عند النبي صلى الله عليه وسلم مكانة أكبر، وكذلك الموقف اللي قبله بأحد لأنه لما تصدق بدم أبيه قال: فزاده ذلك عند رسول الله خيراً. هذه مواقف يا جماعة الإنسان مواقف، الكلام سهل، الكلام سهل، لكن الإنسان مواقف، حدثني عن الإنسان في سجل مواقفه واحد 2 3 4، هذه مواقف، هذه المواقف تعطيك ثقة، أما مثلاً مجرد الحرص والإقبال على الخير هذا الحمد لله، هذه خير للإنسان إن شاء الله في الآخرة، لكن في تحمل المسؤولية هناك احتياج لمواقف الإنسان يجرب، إذا جرب وأقام بالمهمة على وجهه هذا لا شك يعطيه قدراً وقيمة كبيرة.

ولذلك حفظ خلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم لحذيفة هذه المواقف وهذه المكانة، فذكر البخاري في التاريخ الصغير وغيره وفي تهذيب الكمال للمزي وغيره عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر، طبعاً أبوه أبو زيد بن أسلم أسلم من خادم عمر مولى عمر، أن عمر بن الخطاب قال لأصحابه: تمنوا، قال أحدهم: أتمنى أن يكون ملء هذا البيت دراهم أنفقه في سبيل الله، جيد يعني حتى هذه تمني، يعني أنه مو دراهم لي لا في سبيل الله، فقال الآخر، فقال عمر: تمنوا، قال: أتمنى أن يكون من هذا البيت ذهباً أنفقه في سبيل الله، قال: تمنوا، قال: أتمنى أن يكون من هذا البيت جواهر ونحوه فأنفقه في سبيل. طيب قالوا عمر: تمنوا، وقالوا ما نتمنى بعد هذا، يعني هذاك أكبر شيء أنه أتمنى يكون، يعني تخيلوا مثلاً زي المكان هذا أتمنى كله يكون مثلاً سبائك ذهبية تنفق في سبيل الله ولأهل غزة ولأهل فلسطين وللاجئين ولماسورين والمعتقلين، ها يعني كذا، هذا التمني مثلاً هذا يوازي حين تمني الصحابة. قال عمر: لكني أتمنى أن يكون ملء هذا البيت رجالاً مثل أبي عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل وحذيفة بن اليمان فاستعملهم في طاعة الله. قال: ثم بعث بمال إلى أبي عبيدة وقال: انظر ما يصنع، فلما أتاه قسمه، ثم بعث بمال إلى حذيفة قال: انظر ما يصنع، فلما أتاه قسمه، قال عمر: قد قلت لكم.

يعني أرسل لهم مال بهذا الغرض بس يعني تعرفوا ليش تمنيت، يلا أرسل لهم مال على أساس أنه المال شخصي لأبي عبيدة يعني، فلما أتاه قسمه، أتى حذيفة قسمه هم أمراء، فقال عمر: قلت لكم هؤلاء هم. فكان أدرك الصحابة وعمر رضي الله تعالى عنه قيمة حذيفة رضي الله تعالى عنه واستمرار ذلك في فيما بعد النبي صلى الله عليه وسلم.

مما يروى أيضاً في كتب الآثار والتاريخ عن ابن سيرين قال: بعث عمر حذيفة على المدائن، فقرأ عهده عليهم، فقالوا: سل ما شئت. فقال: طعاماً أكله وعلف حماري هذا ما دمت فيكم من تبن. يعني أنت الأمير، إيش احتياجاتك يا الأمير؟ قال: طعاماً أكله وعلف الحمار هذا اللي معي. فأقام فيهم ما شاء الله ثم كتب إليه عمر أن أقدم أو أن أقدم. عمر بعث إليه، ليش عمر بعث إليه؟ يقال ليختبره، جيد وعمر تعرفوه في اختبار الأمراء، فلما بلغ عمر قدومه، فلما بلغ عمر قدومه كمل له على الطريق.

كمل عمر يعني شاف مرحلة من مراحل الطريق، وسوى له كمين يعني اختبأ عمر حتى يرى حذيفة وهو قادم. فلما رآه على الحال التي خرج عليها الحمار الرذيل اللابس كذا، أتاه فالتزمه وقال: أنت أخي وأنا أخوك. هذا بالمناسبة معيار عمر في الأمراء، أهم معيار عند عمر في الأمراء ألا تغيرهم الدنيا، هذا أهم معيار عند عمر. أكثر شيء كان يخافه عمر على أصحاب رسول الله، وهو أمين من أمناء أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وهو بوابه لحماية الإسلام رضي الله تعالى عنه، أكثر شيء كان يخافه عمر على الأمراء من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تغيرهم الدنيا، أكثر شيء.

وليت شعري ما تلك الدنيا يعني التي تغير، يعني ايش حدود الدنيا اللي تلك المرحلة؟ ولذلك تتذكروا قصة عياض بن غنم أخذناها في خير القرون الحلقة السادسة عشر، يمكن عياض بن غنم هذا الصحابي هو اللي فتح بلاد الجزيرة كلها، بلاد الجزيرة الفراتية هذه كلها إلى حتى الرها التي هي أورفا اليوم، ويعني البلاد التي دونها طبعاً جهة الرقة وما إليها، بلاد الجزيرة الفراتية هذه كلها، هذا عياض بن غنم كان قائد الفتوحات الإسلامية في زمن عمر هناك، وفتحوا وجاهدوا وتعبوا وناضلوا وإلى آخره.

بعدين بلغ عمر أن عياضاً اتخذ حماماً، الحمام هذا اللي هو يعني يغتسل فيه، يعني يعتبر دليل على التنعم، يعني حمام للتنظف والتجمل والتغسل. فأرسل إليه عمر، جاء من بلاد الجزيرة ولا كلم ولا قال له ولا شيء. في قطيع غنم قال لعمر: اذهب فانعق بها، هذا رجل يعني ها يعني رجل أول شيء قرشي ومن خيار الصحابة ومن قادة العسكر، قائد يعني فتح الفتوح، وراح ابن الحلال مسكين رضي الله تعالى عنه نعق بهذه الغنم رعاها، ثم رجع قال: انعق بها، ثم رجع قال: انعق بها. فأرسل عياض إلى من يعرف يعني امرأة عمر رضي الله عنه أنه يسأل أنه ليش طيب سوا؟ ما يعرفوا ليش يعني كذا، آخر شيء استدعاه عمر قال: ها اتخذت حماماً؟ ها أنه يعني تنعمت يعني غيرتك الدنيا، اتخذت حماماً، هيا ارجع إلى عملك، بعد ما أعطاه يعني جولة رعاية غنم حتى يكسر يعني أمر الدنيا عنده وهو ما يعني هو بس أخذ حمامه. قال: هيا ارجع إلى عملك. عمر كان يدرك تأثير الدنيا على النفوس البشرية.

وهذا الكلام الآن يجب أن يقال لأي أناس كانوا في وقت من الأوقات مستضعفين، ها يجاهدون في سبيل الله ويخافون أذى الناس، ها: وَاذْكُرُوا إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ. هذا يعني في أكثر من بلد اليوم كان في فئات من المسلمين يجاهدون في سبيل الله، وكانوا مستضعفين وكانوا منبوذين من العالم ومصنفين وما أدري إيش وكذا وحال صعوبة ومقاطعة ودنيا، والآن صار بيدهم الحكم، صح ولا لا في سوريا في أفغانستان، في اليوم إذا كنا بنطبق هذا المبدأ فإن أخوف ما يخاف على الإنسان أن تغيره الدنيا، فإذا أراد الإنسان أن يحافظ على قلبه وعلى خوفه من الله فليحذر من هذا الباب، باب الدنيا. الشاهد أن عمر رضي الله تعالى عنه كمن لحذيفة وهو قادم من المدائن فلما رآه على هيئته وعلى نفس الحمار وعلى نفس الهيئة وعلى نفس التزمه وقال: أنت أخي وأنا أخوك.

طيب حذيفة رضي الله تعالى عنه لا شك أن له علاقة خاصة بموضوع الفتن، وهذا مثال على التخصص. مثال على التخصص، يعني ممكن الإنسان ترى يختص في باب من الدين، ومع شهرة صحابي كبير مثل حذيفة بباب مثل الفتن يدل على عظمة ايش هذا الباب، يعني حذيفة هذا الصحابي الجليل الكبير الإمام القائد السياسي المجاهد الصاحب لرسول الله، ما راح يختص بباب ويكون هذا الباب ايش يعني ليس من الأبواب المهمة في الدين، لا هذا باب مهم في الدين فاختص به حذيفة رضي الله تعالى عنه. وفي صحيح مسلم عن حذيفة رضي الله تعالى عنه قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما ترك شيئاً يكون في مقامه إلى أن تقوم الساعة إلا حدث به، حفظه من حفظه ونسيه من نسيه، قد علمه أصحاب هؤلاء، وإنه ليكون الرجل منه الشيء قد نسيته فأراه فأذكره كما يذكر الرجل وجه الرجل إذا غاب عنه فإذا رآه عرفه.

وفي صحيح مسلم أيضاً قال حذيفة: أخبرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بما هو كائن إلى أن تقوم الساعة، فما منه شيء إلا قد سألته، إلا أني لم أسأله ما يخرج أهل المدينة من المدينة. وعن حذيفة أيضاً كل هذا في صحيح مسلم قال: والله إني لأعلم الناس بكل فتنة هي كائنة فيما بيني وبين الساعة، وما بي إلا أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم أسر إلي في ذلك شيئاً لم يحدثه غيري، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وهو يحدث مجلس أنا فيه عن الفتن، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الفتن عفواً وهو يعد الفتن: منهن ثلاث لا يكدن يذرن شيئاً، ومنهن فتن كرياح الصيف، منها صغار ومنها كبار. قال حذيفة: فذهب أولئك الرهط كلهم غيري.

طيب هذا أيضاً يعني مما هو من الاختصاص لحذيفة أو خلينا نقول من التخصص أو من الاهتمام من حذيفة رضي الله تعالى عنه في هذه القضية. طيب حذيفة المجاهد القائد، تتذكرون في كتاب خليفة بن خياط أظن لما قال: وها هنا انتهت فتوح حذيفة، يعني في عنوان اسمه فتوح حذيفة، يعني البلدان التي فتحت على أيدي المسلمين بقيادة حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنه، وهنيئاً والله هنيئاً أنه يكون الإنسان له ذلك الاختصاص مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ويجاهد معه ويتعلم منه، ثم يسير بعد ذلك في الجهاد في سبيل الله وفي فتح البلدان وفي تعليم الناس وفي سياستهم وقيادتهم، وهذه أشياء قل أن تجتمع لشخص، حذيفة اجتمعت فيه، كان معلماً هادياً وكان قائداً سياسياً، كما قلنا تولى إمارة المدائن من زمن عمر إلى وفاة عثمان أو إلى مقتل عثمان رضي الله تعالى عنه، يعني إلى أن توفي حذيفة وهو أمير على المدائن وتوفي في المدائن.

ومن جهة أخرى التعليم والإرشاد والتوجيه والتحديث، حذيفة كان محدثاً له أحاديث ليست قليلة، وحذيفة أيضاً كان موجهاً وكان معلماً وكان مربياً رضي الله تعالى عنه وأرضاه. إلا أن من أهم ما قام به حذيفة على الإطلاق بعد النبي صلى الله عليه وسلم ما يشكل كما تقدم في بداية الدرس صورة من أهم صور أصحابي أمنة لأمتي. يا جماعة إذا سمعتم هذا الحديث أصحابي أمنة لأمتي وهو في صحيح مسلم، فتذكروا حتى تفهموا ايش معنى أمنة، تذكروا موقف حذيفة لما تتذكروا موقف حذيفة أنه هذا مثال عملي من أهم أمثلة أصحاب أمانة، اليوم ما هو الذي ذكرناه؟ كان حذيفة يغازي أهل الشام في أرمينيا وأذربيجان قال: فأفزعه اختلاف الناس في القراءة، حتى في بعض الروايات ليست في هذا الحديث، في بعض الروايات حتى أنه في الكوفة وكذا أنه حتى بعضهم كان يكفر بعضاً، أنه حتى في بعض الروايات تذكر تاريخية أنه مثلاً يا جماعة كذا واحد قام في المسجد أنه من يقرأ بقراءة أبي موسى يذهب إلى هنا، من يقرأ بقراءة ابن مسعود أبي بن كعب يذهب إلى هنا، ابن مسعود يذهب إلى هنا، وهكذا، وكان اختلافات في القراءة والأحرف وما إلى ذلك، فأدى هذا إلى فتنة. سبحان الله نفس هذه القراءات اللي هي اختلاف أحرف كانت في زمن ما ايش؟ كانت رحمة وتوسيعاً، وفي زمن آخر ايش؟ فتنة.

طيب يا جماعة بالله ركزوا، الحين هذه الأحرف أليست أمراً شرعياً محكماً طلبه رسول الله صلى الله عليه وسلم صح ولا لا؟ طلبه أنه يوسع على أمته بهذه الأحرف، طيب إذاً حتى الأمور الشرعية قد يأتي عليها زمان لا تستوعبها بعض العقول وبعض الأفهام، فتحتاج إلى من يعني ايش؟ يفتق لها أذهان الناس، وتحتاج كما قال علي رضي الله تعالى عنه: حدثوا الناس بما يعرفون، أتريدون أن يكذب الله ورسوله؟ ولا شك أنه هذه القضية ليست مفتوحة لاجتهاد، هذه قضية للعلماء الكبار لأئمة المسلمين يجتهدون فيها، طبعاً ما في الإنسان يلغي شيء من الشريعة ويقول هذا لا، لكن طريقة البلاغ، أولويات البلاغ، أولويات الدين.

بالنسبة للأحرف لماذا ألغيت خلينا نقول وجمع الناس على حرف واحد، أنه تعرفوا هذه القراءات غير الأحرف؟ كان من الإجابات التي ذكرها الإمام الطبري رحمه الله تعالى أنه هذا ترك لرخصة وليس تركاً لأيش ليس تركاً لفريضة معينة، هي أصلاً شرعت رخصة فزال موجب لهذه الرخصة. واضح الفكرة، أو أتى ما يتعارض مع هذه الرخصة بعد ذلك. إذاً إذا سمعتم حديث النبي صلى الله عليه وسلم أصحابي أمنة لأمتي، فتذكروا موقف حذيفة لما رأى اختلاف الناس في القرآن ففزع، فانطلق من أذربيجان أو من أرمينيا إلى المدينة، وقال: يا عثمان أدرك هذه الأمة قبل أن تختلف في القرآن اختلاف أهل الكتاب، وذكر له اختلاف الناس، تغيرت المستويات العلمية، تغير فهم الناس، تغيرت طريقتهم، تغير استيعابهم، ما تقبلت عقولهم ولا أذهانهم أنه هذا يقرأ على حرف وهذا يقرأ على حرف، ما استوعبوا هذه القضية. ايش كان الحل؟ هنا يأتي الدور الائتماني. بالمناسبة يا جماعة الخير ترى أظن الحلقة 35 في خير القرون أو 34 كانت كلها عن هذا الموقف صح 35 صح آخر حلقة، فراجعوها يعني، احنا أظن ذكرت عشر فوائد إذا ماني واهم ذكرت عشر فوائد من هذه القصة؛ لأنه يا جماعة هي قصة مهمة جداً جداً، ومن أهم ما يستفاد منها أهمية متابعة الواقع ومتابعة المستجدات والتنبه للمخاطر الجديدة، وإنزال حلول إصلاحية وشرعية جديدة مناسبة لمستجدات الواقع. لأنه ايش سبب جمع القرآن؟ ما هو تباحث علمي لتقديم بحوث علمية جديدة في الواقع لا، سبب جمع القرآن مشكلة في الواقع، هذا معناه ايش؟ متابعة الواقع ورصد المشكلات ورصد الآثار الناتجة عن الحروب والفتوحات وما إلى ذلك. هذا الجمع الثاني، الجمع الأول كان على يد من؟ أبي بكر الصديق صح، اللي هو جمع الصحف، نفس الشيء جمع أبي بكر الصديق كان بنفس السبب، ولكن من جهة أخرى اللي هو مقتل القراء والحفظة في معركة اليمامة، قصدي نفس الشيء من جهة أنه مستجد في الواقع استوجب حلاً عاجلاً وسريعاً.

فهنا من من السبب الذي يجب أن تشكر له هذه الأمة هذه الخصلة في جمع القرآن؟ السبب حذيفة، هو الذي أتى لعثمان وهو الذي أقنعه بذلك، وحذيفة وعثمان رضي الله تعالى عنه هو الذي جمع. فلذلك هذا دور ائتماني عظيم قام به حذيفة، فكان أميناً لسر رسول الله صلى الله عليه وسلم في زمنه وبعده، ثم كان أميناً من أمناء أمة محمد صلى الله عليه وسلم في حفظ دينها، حفظ دين هذه الأمة أن يخترم أو يقع فيه إشكال معين في الواقع. أكيد فاتني يعني شيء كثير غير ما ذكرت، لكن لنعتبر هذه إلمامة سريعة وتناول لأطراف سيرة حذيفة رضي الله تعالى عنه ابن اليمان. واللهم إنا نشهدك أنا نحب حذيفة، ونسألك أن تجمعنا مع حذيفة رضي الله تعالى عنه في الجنة مع النبي صلى الله عليه وسلم، فلقد كان أميناً ولقد كان عظيماً ولقد كان إماماً ولقد كان من نجباء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما قال الإمام الذهبي رحمه الله تعالى: وكان من خواص أصحاب المصطفى صلى الله عليه وسلم، وكان مجاهداً وكان فاتحاً وكان أميراً وكان محدثاً وكان عالماً، فرضي الله تعالى عنه وأرضاه، وبلغنا صحبته مع النبي صلى الله عليه وسلم في الآخرة، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يرضى عنه وعن بقية أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

نكتفي بهذا القدر، وإن شاء الله اللقاء القادم سيكون عن سياسة علي رضي الله تعالى عنه، وذكر بعض المواقف من مرحلة خلافته غير الفتن، حتى يكون يعني كما أسلفت رسالة وعبرة أو درساً في أنه هذه الحقبة لا تتناول من جهة الفتن فقط، وأنا لا أفتأ أن هذه الطريقة إن شاء الله هي التي سنسير عليها، أنه ما نتناول مرحلة الفتن بزاوية ضيقة لا، ترى في أشياء كثيرة حصلت في زمن الفتن وفي أمور عظيمة تستحق الوقوف والنظرة الكلية لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والنظرة الشمولية لهم. ونختم كما ختمنا في الدرس الماضي والذي قبله بالآيات التي ذكرها الله في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وامتدح بها من بعد الصحابة إذا فعلوا هذه الخصلة، وهذه الآيات هي قوله سبحانه وتعالى في سورة الحشر ذاكراً المهاجرين أولاً ثم الأنصار ثانياً ثم من بعدهم، قائلاً سبحانه وبحمده: لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ. وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ۚ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ. وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ.

رحيم، اللهم ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم. اللهم نج المستضعفين من المؤمنين في كل مكان. اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين.

اللهم إنا نعوذ بك من الفتن ما ظهر منها وما بطن، اللهم إنا نعوذ بك من الفتن ما ظهر منها وما بطن، اللهم إنا نعوذ بك من الفتن ما ظهر منها وما بطن، ونستغفرك ونتوب إليك، ونسألك العفو والعافية. اللهم إنا نسألك العفو والعافية، اللهم إنا نسألك العفو والعافية، ونسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى. اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك.

سجّل الدخول لتحفظ ما أنهيته من الدروس في مكتبتك

هذا آخر دروس خير القرون