الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى، اللهم يا ربنا لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك. اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. أما بعد، استعين بالله ونستفتح مجلسا جديدا من مجالس سلسله خير القرون، سائلين الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد والعون والبركه. وهذا المجلس من المجالس المهمه الذي هو يعتبر كالمفتاح للمجالس القادمه المتعلقه بسيره عثمان رضي الله تعالى عنه.
وحقيقه مرحله خلافه عثمان رضي الله تعالى عنه هي مرحله مهمه جدا في التاريخ ومرحله مهمه جدا من ناحيه الدروس والعبر التي نستقيها من هذه أو من مراحل التاريخ عموما، يعني في سياق المصلحين والعمل الإصلاحي والتنبه للمشكلات والقضايا المنهجية، مرحله خلافه عثمان رضي الله تعالى عنه مليئه بهذه الأحداث التي فيها الدروس وفيها العبر وفيها الفوائد المنهجية والفوائد الإصلاحية والفوائد التربوية الشيء الكثير. فبإذن الله تعالى يعني تكون هذه المرحله من أهم المراحل في سلسلة خير القرون، وهذا الدرس يعتبر مفتاحا لهذه المرحله.
يعني من المفاتيح، لأنه الدرس الماضي إحنا أيضا كان مفتاحا جيدا للمرحلة، تكلمت فيه عن نسب عثمان رضي الله تعالى عنه وقلت إن نسب عثمان مهم في فهم أحداث من سيرته، واليوم أيضا سأتحدث عن أشياء تعتبر مهمة لفهم هذه المرحله التاريخية. طيب، لخصت أهم الأحداث الكبرى التي حصلت في زمن عثمان رضي الله تعالى عنه، ليس الأحداث الجزئية، وإنما العناوين الكبيرة للأحداث في ثمانية عناوين.
العنوان الأول هو قصة بيعته، قصة بيعته تعد من الأحداث الكبيرة، من الأحداث ذات الفوائد الكبيرة جدا. العنوان الثاني، وهو عنوان استغرق سنوات من سيرة عثمان وخلافته: الفتوحات. الفتوحات كانت عنوانا أساسيا بارزا في خلافه عثمان رضي الله تعالى عنه، وخاصه غزو البحر والقتال الذي حصل في البحر، فهذا كان شيئا جديدا على أمة الإسلام وحصل في زمن عثمان. العنوان الثالث: المال وانفتاح الدنيا. حصل هذا في زمن عثمان رضي الله تعالى عنه نتيجة الفتوحات الكثيرة التي حصلت.
العنوان الرابع هو جمع القرآن، جمع القرآن وهو عنوان كبير متعلق بهذه الأمة ومتعلق بسيره عثمان رضي الله تعالى عنه، وبعض العلماء شبه جمع عثمان للقران بقتال أبي بكر للمرتدين، وأن يعني أن الدين حفظ بهذين الحدثين أو بهذين العملين العظيمين، فهو حدث كبير. الأمر الخامس هو وفاه مجموعه من كبار الصحابه، في عدد من كبار أصحاب رسول الله ممن لهم السابق، ومن ممن لهم الاسم في الإسلام توفوا في زمن عثمان رضي الله تعالى عنه، وهذا سياتي إن شاء الله وسنعرف يعني هذه الأسماء، وهذا كما قلت له تأثير وله قضية مهمة جدا في فهم وتصور الأحداث.
القضية السادسة: ظهور جيل جديد من العاملين ومن القراء ومن الغزاة ومن القادة حتى، ظهور جيل جديد، هذا الجيل الجديد بعضه من أبناء الصحابة، يعني صار عندنا أسماء شهرتها باسماء أبائها، فلان بن فلان، أبوه يكون أحد كبار الصحابة. جيد، ثم هؤلاء يكون لهم من السيرة بحسبها، ليس بالضروره كونه ابنا من أبناء الصحابة أنه بالضروره على سيرة أبيه، لا وقد يكون، وقد يكون.
الامر السابع: ظهور الخوارج والفتنة وتداعيات كل ذلك. طبعا الخوارج الذين جاء فيهم الحديث المفصل كانوا على زمن علي رضي الله تعالى عنه، ولكن أصولهم كانت على زمن عثمان رضي الله تعالى عنه، والفتنة التي حصلت في زمن عثمان هي فتنة وإن كانت مؤلمه وإن كانت شديدة، إلا أنها مهمة جدا جدا بالنسبة إلينا في ناحية استخلاص الدروس، جدا مهمة. والعنوان الاخير هو مقتل عثمان رضي الله تعالى عنه.
طيب، إذا نعيد العناوين سريعا -هذه بداية المجلس-، طبعا هذه العناوين هي أهم العناوين التي حصلت في زمن عثمان رضي الله تعالى عنه: أولا، قصة بيعته. ثانيا، الفتوحات في زمنه. ثالثا، استفاضة المال وانفتاح الدنيا. رابعا، جمع القرآن. خامسا، وفاة مجموعة من كبار الصحابة. سادسا، ظهور جيل جديد من العاملين والقاده والمؤثرين. سابعا، ظهور الخوارج والفتنة وتداعيات تلك الفتنة وأحداث وملابسات تلك الفتنة، وهذا كما قلت هو عنوان قد يكون هو أهم عنوان سنقف عنده في زمن خلافة عثمان رضي الله تعالى عنه، والفوائد التي سنستفيدها من هذا العنوان ستكون بإذن الله فوائد كبيرة ومركزية ومهمة جدا جدا. ثم العنوان الأخير هو مقتل عثمان رضي الله تعالى عنه.
إذا هذه الأحداث الثمانية أو العناوين الثمانية إن شاء الله سنمر على هذه العناوين، وسندمج بين الطريقتين؛ بين طريقة السنوات اللي كنا نسير عليها وبين طريقة العناوين، هذه سندمج بين الأمرجين إن شاء الله في سيرنا. طيب، إذا المفترض أننا سنبدا بايش الان؟ هذا المفترض، لكنه لن نبدا به قبل ما نبدا بقصة بيعته رضي الله تعالى عنه، سناخذ شيئا من فضائله.
وقد يقول قائل: لماذا الحديث عن فضائل عثمان رضي الله تعالى عنه؟ هل هو فقط من باب الاستئناس بشيء من العلم الشريف؟ هو ليس كذلك، وإنما لأن فضائل عثمان لها ارتباط تام ووثيق بالفتنة. تتذكروا إحنا الدرس الماضي اخذنا درسا طويلا أو مجلسا طويلا عن نسبه فقط، وقلت إن فهم النسب يؤثر في فهم أحداث معينة في حياة عثمان وقت السيرة وحتى في وقت خلافته وحتى في أحداث الفتنة. وايضا فهم فضائل عثمان رضي الله تعالى عنه تؤثر في فهم أحداث الفتنة. ليش ولماذا؟ لماذا برايكم؟ لماذا هناك ارتباط بين فضائل عثمان رضي الله تعالى عنه وبين أحداث الفتنة التي حصلت؟
طيب، هو لو تلاحظون أو تتاملون تجدون أن عثمان رضي الله تعالى عنه بنفسه كان يذكر فضائله للمحاصرين له ولاصحاب الفتنة. فقال لهم: أستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من يحفر بئر رومه فله الجنة؟ فحفرتها. قالوا: نعم. فقال: أستم تعلمون أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من يجهز جيش العسرة فله الجنة؟ فجهزته. قالوا: نعم. صح ولا لا؟ طيب، والخوارج أنفسهم كانوا يستدلون باشياء متعلقه بسيرته في وقت النبي صلى الله عليه وسلم، بل كانوا يطعنون عليه بشيء من فضائله.
يعني في صحيح البخاري، لما جاء ذاك الرجل إلى ابن عمر فقال: هل شهد عثمان بدرا؟ قال: لا. قال: فهل فر يوم أحد؟ قال: نعم. قال: هل شهد بيعة الرضوان؟ قال: لا. قال: الله أكبر! نفس منطق الغلاة المعاصرين، الله أكبر! مبسوط جدا أنه صاد أخطاء على عثمان رضي الله تعالى عنه. المشكلة ليست فقط أنه ذالحين الآن هو عد ثلاثة، صح؟ عد ثلاثة، في واحد منها يعتبر من أخطاء عثمان رضي الله تعالى عنه، الذي قال عبد الله بن عمر: أشهد أن الله قد عفا عنه، لأن هذا نص القرآن، انتهى. المشكلة أن القضيتين الأخريين هي من فضائل عثمان، وهم جعلوها من مساوئه!
هي من فضائله، يعني هو غاب بيعة الرضوان، بس هو أصلا بيعة الرضوان صارت لما جاء الخبر أن عثمان قتل. وبيعة الرضوان كان فيها أن النبي صلى الله عليه وسلم، كما في صحيح البخاري، أخذ بيده اليمنى فقال: هذه يد عثمان، ووضع على يده اليسرى وقال: هذه بيعة عثمان. وكان هذا خيرا مما لو بايع عثمان بنفسه. فسبحان الله، تجد نفس المنطق؛ اقتطاع الأحداث من سياقها والت تعلق ببعض العناوين دون فقه العنوان. غاب عن بيعة الرضوان، طيب ليش يا اللي ما تفكر ما تفهم، ليش غاب عن بيعة عثمان عن بيعة رضوان؟ ليش؟ ما يقدر يفهم، هو ما يستطيع يفكر، هو ما عنده إمكان في النظام العقلي أن هو يححسن الظن، ما يقدر، عارف الفكرة؟
عشان كده أقول لكم أحداث فتنة عثمان فيها فوائد، والله يا جماعه الإنسان يقرا ويدرس هذه المرحلة ويدرس منطق التفكير عند أولئك، سبحان الله، كأنك تشاهد اليوم بعض الموجودين في الساحه الذين لا هم لهم إلا اقتناص الأخطاء وإثارتها، والله شيء عجيب عجيب! نفس منطق التفكير، نفس الطريقة، يعني سبحان الله وكأنها شيء واحد بالضبط في آلية التفكير وطريقته وفهم وطريقه فهم الدين.
فإذا، لماذا نتحدث أولا قبل هذه الأمور الثمانية عن فضائل عثمان؟ لأن الفتنة أصلا هي دارت حول شخصه وحول تصرفاته، وهم لما قتلوا عثمان رضي الله تعالى عنه قتلوه وهم يرون أنهم محسنون، يرون أنهم قد أحسنوا بقتل عثمان رضي الله تعالى عنه. وهم خرجوا يا جماعه الخير ليس لأبعاد سياسية، وإنما خرجوا لأبعاد دينية، هم كانوا يرون أنهم أحق بالحق وإصابته من عثمان، وكانوا يرون أن عثمان رضي الله تعالى عنه قد خالف الدين، وقد خالف الشريعة، وقد أخطأ، وقد ترك، وقد تخلى، وأنهم الآن ينكرون المنكر ويقيمون الحق ويقومون المخطئ عثمان رضي الله تعالى عنه.
هم خرجوا بهذا المبدأ، نعم، كان داخل هذا التجمع بعض أصحاب الأغراض الخبيثة الذين لا هم لهم أصلا في الدين ولا في إنكار المنكر ولا شيء، وكانت لهم أيادي، وإحنا إن شاء الله نريد أن نتتبع هذه القضية، لأنه في بعض التصرفات التي حصلت هي تصرفات كأنها تصرفات تنظيمات استخباراتية، عارف؟ يعني ما هي تصرفات عفوية، ليست تصرفات سهلة، لأنه أنت عندك يعني أهم حدث قتل لأجله عثمان رضي الله تعالى عنه القتل هو الكتاب الذي راوه، لأنهم أولا جاؤوا حاصروا عثمان أو جاؤوا عند عثمان والتقوا بعثمان وتكلموا مع عثمان رضي الله تعالى عنه واتفقوا، اتفقوا هؤلاء الذين ينكرون المنكر وكذا، اتفقوا مع عثمان، اشترط، اشترط عليهم واشترط عليهم أن ينزعوا يدا من طاعة، وانتهت الأمور وذهبوا.
لما ذهبوا إلى مصر، كان هناك راكب في الطريق يتعرضهم ويرجع، يتعرضهم ويرجع، فأمسكوا به، وجدوا معه كتابا، اخذوا هذا الكتاب، وجدوا كتابا على لسان عثمان رضي الله تعالى عنه فيه رسالة إلى أمير مصر: إذا رجعوا إليك هؤلاء فاقتلهم وقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف. ولما رجعوا عثمان قال: والله ما كتبت هذا الكتاب! طيب مين اللي دس هذا الكتاب؟ إذا كان هناك أناس لديهم إمكانات حتى يعني في الدسائس، وهذه الأمور تنسب إلى عبد الله بن سبأ وجماعة عبد الله بن سبأ، وسياتينا إن شاء الله تحقيق ذلك كله بإذن الله تعالى.
لكن أرجع مرة أخرى فأقول: إن من المهم الحديث عن فضائل عثمان رضي الله تعالى عنه، لماذا؟ حتى نعرف بعد ذلك كيف ظلم أولئك المسرفون الضالون، كيف ظلموا عثمان؟ وأن عثمان -وسبحان الله- نعرف الفرق بين أصحاب رسول الله وبين هؤلاء الخوارج؛ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينظرون إلى مجموع حياة عثمان، أولئك الخوارج ما يستطيعون، أعوذ بالله! كأن أنا استطيع أن أنظر إلى فضائلك؟ أظنني مجنونا حتى أنظر إلى فضائلك، أنا ما استطيع، أنا ما أقدر أنظر الأشياء التي أعتقد أنها أخطاء فقط، هذا هو المنطق للغلاة على مر التاريخ، وسبحان من جمع بين قلوبهم ومناهج تفكيرهم على اختلاف وتباعد أزمنتهم.
إذا، اليوم إن شاء الله سنتحدث عن شيء من فضائل عثمان رضي الله تعالى عنه، وهذه الفضائل ستزيدنا حبا له رضي الله تعالى عنه، وستزيد من تذكرنا بمكانته وفضله رضي الله تعالى عنه وأرضاه، ونعرف قدره وقيمته، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يحشرنا معه ومع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مع النبي صلى الله عليه وسلم، وأن يرزقنا مرافقة المصطفى صلى الله عليه وسلم في الجنة.
طيب، أول شيء من فضائل عثمان رضي الله تعالى عنه: الأسبقية في الإسلام، أسبقية في الدخول إلى الإسلام. يا جماعه الخير، هذا الدين الذي ننتمي إليه، وإذا راينا صور الحجاج في مكه عند الكعبة نرى الملايين ها، وإذا راينا الناس في آفاق الأرض ينتسبون إلى هذا الدين، فإن هذا الدين بدأ بافراد معدودين.
طيب، ارايتم هذه الكره الأرضية قبل أن يصبح عدد المسلمين في الكره الأرضية عشرة أشخاص، ها، قبل ما يصبح عدد المسلمين في الكره الأرضية عشرة أشخاص، كان واحد منهم عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه تماما.
يعني في كل هذه الأرض قبل أن يصبح العدد عشرة، كان واحد من هؤلاء العشرة الذين أسلموا وكانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه. كان العدد محدودا: الرسول صلى الله عليه وسلم، أبو بكر، خديجة، علي بن أبي طالب، زيد بن حارثة ها هؤلاء، ثم بعد ذلك الذين أسلموا على يدي أبي بكر ومن أولهم ومن أهمهم عثمان، عبد الرحمن بن عوف، الزبير، طلحة جيد، ثم بعد ذلك طبعا مين؟ بلال وصهيب وعمار، والسابقون أبو سلمة وأمثال هؤلاء الذين سبقوا إلى الإسلام. فعثمان أحد أوائل من دخل في هذا الدين، وهذا من خير أعماله رضي الله تعالى عنه وأرضاه. والسبقية يعني هي قضية ينبغي أن تكون حاضرة دائما يا جماعة، لابد أن يكون للسابقين إلى الإسلام مكانة خاصة في نفوسنا، يعني لأن السبقية أمر عظيم جدا.
طيب، أي حديث أو آية قبل ذلك، أي آية أو حديث في فضل السابقين فمن أول من يدخل فيها عثمان؟ إذا الآن ما نبحث عن فضائل خاصة باسم عثمان، أي فضائل باسم السابقين فمن أهم من يدخل فيها عثمان؟ لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ، يدخل معهم عثمان. وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ، يدخل معهم عثمان. لا تسبوا أصحابي، فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه، ايش؟ يدخل فيها عثمان.
طيب، من فضائل عثمان رضي الله تعالى عنه الهجره قبل الهجره الحبشة، عفوا، من فضائل عثمان رضي الله عنه أنه تزوج ابنة النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا قبل الهجرة إلى الحبشة. وهذا فيه فضيلة لبنات النبي صلى الله عليه وسلم التي احنا ترى بنات النبي صلى الله عليه وسلم ليس فضلهن أنهن بنات النبي صلى الله عليه وسلم فقط، وإنما أيضا لأنهن من السابقات للإسلام، تريهن ممن دخل في الإسلام مبكرا. أول من هاجر في الإسلام عثمان وزوجته رقية رضي الله تعالى عنها، أول من هاجر في الإسلام هو عثمان وزوجته رضي الله تعالى عنهما، هاجر إلى الحبشة في الهجرة الأولى عثمان رضي الله تعالى عنه.
هذه الفضل الثالث، الأول الاسبقيه، الثاني الزواج بابنه النبي صلى الله عليه وسلم، ثم الثالث الهجرة إلى الحبشة وهذا معناه ايش؟ هذا معناه التحمل في سبيل الله، يعني التعرض للأذى في سبيل الله، الصبر على الأذى في سبيل الله، الحرص على الهجرة في سبيل الله وهكذا.
طيب، ثم بعد ذلك الأمر الرابع من فضائل عثمان رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عنه كما في صحيح البخاري: إن لك اجر رجل شهد بدرا وسهمه، إن لك اجر رجل شهد بدرا وسهمه. إذا عثمان رضي الله تعالى عنه إنما تخلف عن بدر لسبب، وهذا السبب هو أن رقية رضي الله تعالى عنها كانت مريضة مرضا شديدا وكان هو يمرضها ويشرف عليها. فلما رجع النبي صلى الله عليه وسلم من بدر منتصرا، رجعوا وللتو قد ماتت رقية، وللتو قد ماتت رقية رضي الله تعالى عنها من مرضها ذاك. فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعثمان: ان لك اجر رجل شهد بدرا وسهمه.
طيب، ومن فضائل عثمان رضي الله تعالى عنه أنه مبشر بالجنة. وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه بشره بالجنة في أكثر من موضع، فهو أحد العشرة المبشرين بالجنة. أنا قبل شوي لما قلت العشرة الأسبقين للإسلام طبعا بطبيعه الحال ليس هم العشرة المبشرين، لكن هنا العشرة المبشرون بالجنة منهم عثمان كما تعلمون.
وأصح من حديث العشرة المبشرين قصة لما كان أبو موسى بوابا عند النبي صلى الله عليه وسلم فكان يأتي الرجل فيقول النبي صلى الله عليه وسلم: اذن له وبشره بالجنة، ثم قال: اذن له وبشره بالجنة. فكان الأول أبو بكر، وكان الثاني عمر، وكان الثالث الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: اذن له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه. فكان الثالث هو عثمان رضي الله تعالى عنه، وكانت البلوى التي أصابته هي ما أصابه في خلافته من الفتنة التي ظهرت عليه رضي الله تعالى عنه.
طيب، إذا هذا الفضل الكم؟ الفضل الخامس أنه مبشر بالجنة. الفضل طبعا يا جماعة وأنتم تسمعون الفضائل تذكروا كيف أنه مع كل هذه الفضائل التي يعرفها الجميع، إلا أن أولئك الذين خرجوا عليه راوا أنه صاحب منكر وصاحب فساد وصاحب خطأ، وأن الصواب هو في الخروج عليه وأن الصواب في قتله، لكم أن تتخيلوا يعني لكم أن تتخيلوا هذه القضية.
طيب، الأمر السادس هو أن النبي أن، عفوا، عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال كما في صحيح البخاري، ودعوني أقرا عليكم الحديث من صحيح البخاري كما هو. وهذا يا جماعه الخير الحديث في صحيح البخاري يعني يبين لك قيمة عثمان بين الصحابة، ليس في أي وقت، وإنما في زمن النبي صلى الله عليه وسلم. قال البخاري: حدثني محمد بن حاتم بن بزيع قال حدثنا شاذان قال حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: كنا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لا نعدل بابي بكر أحدا، ثم عمر، ثم عثمان، ثم نترك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا نفاضل بينهم. هذا الحديث اخرجه الامام البخاري في صحيحه. هذا الآن ابن عمر يحكي عن الصحابه، هذا كان، هذه كانت منزلة عثمان بين الصحابة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم.
طيب، ومن فضائل عثمان زواجه بابنة النبي صلى الله عليه وسلم الثانية بعد وفاته الأولى، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم زوجه أم كلثوم رضي الله تعالى عنها وأرضاها. ولكم أن تتخيلوا يا جماعة، تتخيل نفسك أب وعندك بنات، فزوجت ابنتك لرجل ثم مات عنها، فزوجته لابنتك الأخرى، ماتت عنه ثم زوجته لابنتك الأخرى. أنت الآن بحكم أنك أب ما الذي رايته من هذا الزوج؟ بالله ما الذي رايته من هذا الزوج حتى ترجع فتزوجه ابنتك الثانية؟
تعرفون يا جماعة الزوج إلا ما يكون في شيء، وإلا أحيانا يجي الأب يقول يعني يلا بس الله يصبرنا، نصبر الحمد لله كويس، عنده حسنات وعنده كذا، صح ولا لا؟ بحكم أنه خلاص صار الزواج وكذا والحمد لله وراضيين والأمور طيبة. لكن أن تأتي فتزوجه مرة أخرى، هذا معناه أنه كان خير زوج وكان من خير الناس لاهله. ولاحظوا النبي صلى الله عليه وسلم الآن هذه ابنة المصطفى صلى الله عليه وسلم ليست أي ابنة، فهذا معناه أن عثمان لائق ببنات النبي صلى الله عليه وسلم في اخلاقه، في صدقه، في تقواه، في مروءته، في كرمه، في جوده، في شجاعته، في مختلف اخلاقه وخلاله وصفاته. فلذلك لما توفيت ابنة النبي صلى الله عليه وسلم التي هي زوجه عثمان، زوجه بالأخرى، وهذا من فضائله العظيمة التي لا يوقف عندها، أو التي لا يوقف فيها عند أنه تزوج ابنة النبي صلى الله عليه وسلم لا، أنت انظر إلى دلالات ذلك، انظر إلى ما وراء ذلك لأنه هذا الزواج الثاني، فانظر إلى دلالات ذلك. هذا معناه أن عثمان كان عند رسول الله مرضيا، وكانت اخلاقه في غاية الأخلاق المحمودة والفاضلة.
ثم أن من اعظم فضائل عثمان رضي الله تعالى عنه، هذا الفضل كم؟ الثامن. طيب، من اعظم فضائل عثمان رضي الله تعالى عنه وهذه حقيقه لمن يتفكر فيها يعني فيها شيء عجيب حقيقه، اللي هي التي ذكرتها قبل قليل قصة بيعة الرضوان. يعني من من الصحابه نال شرف أن يأخذ النبي صلى الله عليه وسلم بيد نفسه، يده اليمنى فيقول: هذه يد عثمان. هذه يد عثمان، ثم يضعها على يده الأخرى فيقول: هذه بيعة عثمان. يعني ما أدري الإنسان يقف عاجزا عن التعليق، والله عاجزا عن شرح مكانة عثمان ومنزلة عثمان وخير عثمان وفضل عثمان أن جعل النبي صلى الله عليه وسلم يده يد عثمان فقال: هذه يد عثمان، وهذه بيعة عثمان. فهذا فضل عظيم وشرف كبير جدا.
والعجيب مرة أخرى أنه هذا الذي هو من أخص فضائل عثمان اعتبره أولئك الغلاة الضالون مذمة ومنقصة لعثمان، لأنهم اقتطعوا القصة عن سياقها كعادتهم، ولم ينظروا إلى أبعادها وإنما فقط نظروا إلى فكرة أنه لم يحضر بيعة الرضوان. والله إنه لمضحك، إنه لامر مضحك مبكي، والله المستعان.
طيب، أيضا الأمر التاسع، اخلاق عثمان رضي الله تعالى عنه وحياؤه وعفته، وهذا وإن كان قد أشرت إليه في زواجه بابنة النبي صلى الله عليه وسلم، إلا أنني أشير إلى ما هو أخص من ذلك، أو خلينا نقول ما هو منفرد أيضا عن ذلك، وهو الحديث المشهور لما دخل أبو بكر ودخل عمر رضي الله تعالى عنه والنبي صلى الله عليه وسلم على هيئة متبسط فيها صلى الله عليه وسلم، فلما دخل عثمان يعني النبي صلى الله عليه وسلم عدل من هيئته.ها، فسألته عائشة عن ذلك فقال: ألا استحي من رجل تستحي منه الملائكة؟ ألا استحي من رجل تستحي منه الملائكة؟ وكان هذا عثمان رضي الله تعالى عنه. ومن اخلاقه وعفته أنه لما حاصروه قال لهم: إني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: لا يحل دم امرئ مسلم إلا باحدى ثلاث: زنا بعد إحصان، أو، يعني ذكر قتل النفس وذكر ارتداد عن الإسلام، ثم قال: فوالله، وهذا هو موضع الشاهد، قال: فوالله ما زنيت في جاهلية ولا إسلام قط. وهذا من اخلاقه وعفافه وحيائه رضي الله تعالى عنه وأرضاه.
إذا هذه، هذه تسعة، والعاشرة والأخيرة، وإن كانت ليست خاصة، لكن هو أو هي جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وشهوده المشاهد معه. فعثمان رضي الله تعالى عنه شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزواته، وهذا الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم له فضل كما لا يخفى عليكم كبير جدا.
طيب، احنا قلنا عندنا ثمانية موضوعات في، أو مو ليس فقط ثمانية لا، حتى ما تظنوا أن أنا ساكتفي بهذه الثمانية، لكن العناوين الكبرى في زمن خلافة عثمان هي هذه الثمانية، جيد.
الان سنبدأ بالاولى ولن ننهيها، لكني سأبدأ بها فقط، سنقف عند بعض الأحداث في القصة، قصة البيعة، وبعد ذلك إن شاء الله في اللقاء القادم سناخذ قدرا أكبر من التفاصيل أو من الروايات وبعد ذلك ننتقل إلى ما بعدها إن شاء الله.
طيب، القصة، قصة البيعة أخرجها الإمام البخاري رحمه الله ورضي عنه وأرضاه في صحيحه، وهي نفس القصة التي ذكر فيها عمرو بن ميمون مقتل عمر رضي الله تعالى عنه، وكنت قد ذكرتها في اللقاء قبل الماضي تقريبا لما تحدثت وقفت إلى ما استأذن عمر أن يدفن في حجرة عائشة، فجاءته البشرى بذلك، وقال إنه لم يكن على أي شيء أهم من هذا.
الان، دعونا نذكر ما بقي من القصة سريعا.
طيب، هذه القصة كما قلت أخرجها الإمام البخاري في صحيحه، سأقرأ عليكم فيما بعد مقتل عمر رضي الله تعالى عنه، قال عمرو بن ميمون وهو راوي القصة وشاهد هذه الأحداث في صحيح البخاري، قال عن عمر رضي الله تعالى عنه: فلما قبض خرجنا به فانطلقنا نمشي، فسلم عبد الله بن عمر قال: يستاذن عمر بن الخطاب، تعرفوا لأنه هو كان أوصاه أنه ما يقول يستأذن أمير المؤمنين، قالت: ادخلوه. فادخل فوضع هنالك مع صاحبيه، فلما فرغ من دفنه اجتمع هؤلاء الرهط فقال عبد الرحمن، طيب، اجتمع هؤلاء الرهط، الرهط الذين هم الستة الذين شهد لهم عمر بأنه توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض. ولم يقل هذا باعتبارها شهادة شخصية خاصة بعمر، وإنما قالها باعتبارها معلومة معروفة عند الصحابة، قال: فالامر في هؤلاء الستة الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض هذا أمر معروف، هذا أمر شائع، هذا فضل عظيم جدا لأولئك الستة رضي الله تعالى عنهم.
طيب، قالت: ادخلوه. فادخل فوضع هنالك، فلما فرغ من دفنه اجتمع هؤلاء الرهط، فقال عبد الرحمن: اجعلوا أمركم إلى ثلاثة منكم. الآن هم ستة يتشاورون في أي شيء؟ في من يتولى الخلافة من هؤلاء الستة، جيد.
لما تقول الخلافة الآن، أنت تتكلم عن ايش؟ أنت تتكلم أول شيء من ناحية المساحة الجغرافية، أنت تتكلم عن، يمكن ما يقارب ثلث الكرة الأرضية من المأهولة بالسكان، أنت تتكلم عن مساحة هائله، خاصة طبعا بعد ما تمددت قليلا في زمن الفتوحات في زمن عثمان، وبعد ذلك يعني وصلت رقعة العالم الإسلامي إلى شيء يعني مهول. فانت تتكلم الآن عن الجزيرة العربية مع اليمن، وتتكلم عن مصر وشيء من غرب مصر من جهة ليبيا، وتتكلم عن بلاد الشام كاملة، وطبعا مع جنوب تركيا، وتتكلم عن ما يعادل إيران وجونوب أذربيجان وما يدخل في تركمانستان كذلك، وما يدخل في أجزاء من باكستان ربما مع أفغانستان أو أجزاء من أفغانستان، أنت تتكلم عن هذه المساحة، طبعا شيء من أرمينيا. الآن النقاش: من يتولى الخلافة لهذه المناطق كلها بمسؤوليتها التامة، مسؤوليتها الدينية، مسؤوليتها المالية؟
مسؤوليتها في حفظ الدين، مسؤوليتها في العدل، مسؤوليتها في الجهاد في سبيل الله، مسؤوليتها في حماية الأرض مسؤولية عظيمة جداً.
جزاك الله خيراً، مسؤولية عظيمة جداً وكبيرة جداً وأمرها صعب، وبالمناسبة ما رأيكم بالمنافسة على مثل هذه المهمة؟
أم محمودة، إيه، المنافسة على مثل هذه المهمة طبعا أنت من جهة، من جهة هي محمودة ليش؟ سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، أول واحد ايش؟ إمام عادل، ولا شك أن من اعظم الأعمال عمل ايش؟ إقامة الدين والحكم بالشريعة والقيام على الجهاد، فهذه من جهة. ومن جهة أخرى مسؤولية وأمانة وخوف من هذه القضية، طيب من الجهه النفسية؟ من الجهة النفسية بطبيعة النفس تتمنى مثل هذا المقام الشريف الذي يعني ما في شيء، يعني ما في منصب ما في شيء أعلى من هذا المقام. طيب، الآن، أولاً، أولاً، قبل ما ننظر إلى هؤلاء الستة ماذا فعلوا؟
كون عمر رضي الله تعالى عنه هذه لم يذكرها في هذه الرواية إلا عفواً ذكرها لكن في النص السابق، قبل ما قال قبض، قال: أما أجد أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض، فسمى علياً وعثمان والزبير وطلحة وسعداً وعبد الرحمن، وقال: يشهدكم عبد الله بن عمر وليس له من الأمر شيء.
يشهدكم عبد الله بن عمر وليس له من أمر شيء. انتم تتذكروا يا جماعة لما اخذنا سلسلة الطريق إلى بيت المقدس ها؟ فتوحات ودنيا وقتال، وأخر شيء مين اللي ياخذها؟ الولد، كم كان عمره لما اخذها؟ ١١ سنة أو ١٢ سنة، في أحد اعترض؟ ابدا كلهم قالوا: احنا خدام لك وبين يدينك واللي تبغاه واللي كذا. ليش؟ خلاص هذا النظام، هذا الشيء اللي درج عليه الناس، ها؟
الان عمر بن الخطاب بكل بساطة وبكل أريحية وعند ترى أولاد عمر بن الخطاب، لا تظن أن أولاده يعني عبد الله بن عمر كان خليقاً أصلاً وحرياً بالخلافة، عبد الله بن عمر من ناحية الشخصية من ناحية العلم من ناحية التاريخ من ناحية، ولكن مع ذلك يشهدكم عبد الله بن عمر وليس له من الأمر شيء، هذه أول شيء.
الآن لماذا اختير الستة؟ فهذه يعني أيضاً يعني هي قضية تحتاج إلى تأمل، تحتاج إلى وقوف، كيف أنه الأمر ومعيارية القضية مرتبطة بالخيرية بالافضلية، وليست مرتبطة بمجرد أنك ابن فلان أو ابن فلان. طيب قال عبد الرحمن: اجعلوا أمركم إلى ثلاثة منكم. هذه الآن التوصية الأولى، عبد الرحمن بن عوف كان هو أشبه ما يكون بالمدير لإجراءات النقاش فهو تحمل هذه المسؤولية، فهو الذي بادر وقال: اجعلوا أمركم إلى ثلاثة، يعني ايش؟ ثلاثة منكم يتنازلون إلى ثلاثة.
طيب أنت لما تقرا الآن حنقراها في سطر يمكن أو سطرين بس، يعني ودنا كذا نتفكر فيها شوي، كيف يعني؟ كيف يعني هم جالسين يقول: يلا يا جماعة ثلاثة منكم يجعلون أمرهم إلى ثلاثة؟ فيقوم ثلاثة يقول: أنا جعلت أمري إلى فلان، أنا جعلت أمري لفلان، جعلت أمري فلان، وخلصت، راحت من ثلاثة. راحت خلافة كل هذه المنطقة، كل هذه الأرض وإدارتها من ثلاثة بكل بساطة وبكل أريحية وبدون أن يشعر الإنسان بأن يعني في نفسه أشياء وأن في قلبه أحوالاً وأن في لا، خلاص: اجعلوا أمركم إلى ثلاثة، أنا جعلت أمري لفلان، أنا جعلت أمري لفلان، أنا جعلت أمري لفلان، وكأنها ايش؟ ها؟ كأنها قرعة على الصف الأول في المسجد، ها يا جماعة نسوي قرعة مين اللي متنافسين ستة على الصف الأول في المسجد مين كذا يلا مين يتنازل يا جماعة الخير؟ بل احنا لو سويناها في الصف الأول الظاهر صعب نتنازل، صح؟ يعني فما بالكم بخلافة خلافة المسلمين!
طيب، فقال عبد الرحمن: اجعلوا أمركم إلى ثلاثة منكم. قال الزبير: قد جعلت أمري إلى علي. فقال طلحة: قد جعلت أمري إلى عثمان. وقال سعد: قد جعلت أمري إلى عبد الرحمن بن عوف. كذا انتهت القضية من ستة إلى ثلاثة بكل بساطة وبكل أريحية.
فقال عبد الرحمن -الآن عبد الرحمن هو المتنازل الرابع- فقال عبد الرحمن لعلي وعثمان رضي الله تعالى عنهما: أيكما تبرأ من هذا الأمر فنجعله اليه، والله عليه والاسلام لينظرن افضلهم في نفسه. فاسكت الشيخان علي وعثمان رضي الله تعالى عنهما سكتا.
يعني ما رضي أحدهما أن يقول: جعلت أمري للآخر، كل منهما رأى أنه أحق وأولى أو أنه جدير بهذا المقام وبهذا المنصب، وكما قلت إن هذا أصلاً المقام مقام شرف ومقام أجر عظيم جداً. فقال عبد الرحمن: أفتجعلونه إلي، والله علي لألو عن أفضلكم؟ قال: نعم.
طبعاً هنا الرواية مختصرة جداً، حتى في الرواية الأخرى التي أخرجها البخاري، حتى في الرواية الأخرى التي أخرجها البخاري في ١٣٩٢، نعم أيضاً هي مختصرة، لكن إن شاء الله اللقاء القادم سأذكر لكم بعض الروايات المطولة أو بعض الروايات المفصلة إن يسر الله ذلك بإذن الله، لكن ناخذها الآن بشكل مجمل جداً.
قال عبد الرحمن: أفتجعلونه إلي، والله علي لألو عن أفضلكم؟ قال: نعم. فاخذ بيد أحدهما فقال: لك قرابة من رسول الله صلى الله عليه وسلم والقدم في الإسلام ما قد علمت، فالله عليك لئن أمرتك لتعدلن، ولئن أمرت عثماناً، عفواً: لئن أمرتك لتعدلن، ولئن أمرت عثماناً لتسمعن ولتطيعن. ثم خلى بالآخر فقال له مثل ذلك. فلما اخذ الميثاق قال: ارفع يدك يا عثمان فبايعه، فبايع له علي وولج اهل الدار فبايعوه.
طبعاً هذه مختصرة وإلا فعبد الرحمن بن عوف اخذ في رحلة مطولة في الاستشارة، ما ترك أحداً إلا استشاره في تلك الأيام حتى ينظر في أفضل الرجلين، ثم بعد ذلك أطبقوا على عثمان رضي الله تعالى عنه وترجح عثمان وبايعه جميع الصحابه رضوان الله تعالى عليهم، فكانت بيعة عثمان بيعة وثيقة جداً وبيعة اجتمع عليها الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، وكانت عبر شورى واضحة بين رؤوس الناس.
على أي حال إن شاء الله في اللقاء القادم نذكر بعض الأمور المتعلقة بالبيعة ثم ننطلق إلى أحداث السنوات بإذن الله تعالى. نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ أحمد السيد