تسجيل الدخول

من جيل إلى جيل... أهمية صناعة المصلحين | جلسات مع الجيل الصاعد 04

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

قبل سنوات يا شباب، قبل سنوات، قبل ست سنوات من الآن، جلست مع مجموعة من الشباب بأعماركم، بأعماركم وهم الآن من الذين يدرسون، ويدرسون زملائكم في المركز. طبعا ليسوا بأعماركم بالضبط، كانوا أكبر منكم بقليل. لا لا، وقت وقت ما كانوا في الدروس كان 14 إي 15 تقريبا، وفي بعضهم ربما 14، لا، حتى في والله في ناس عمرهم 12، 13، بعضهم. بس مو قبل ست سنوات، خمس سنوات، اربع سنوات، فدارت عجلة الزمان.

طبعا كنت في ذلك الوقت أقول لهم: يا شباب، شدوا حيلكم، شدوا الهمة، استعينوا بالله، توكلوا على الله. بإذن الله تعالى إذا استمريت، إذا شديتوا حيلكم، إذا ركزتوا، إذا أخلصتوا لله سبحانه وتعالى، إذا اهتممتم بأوقاتكم، إذا ما اعتبرتم قدركم يعني رخيصا وأوقاتكم رخيصة، وإذا نظرتم إلى المستقبل وتوكلتم على الله في بلوغه، وكنتم تحملون هم الأمة وهم الإسلام؛ فبإذن الله ستبلغون، وبإذن الله تدور عجلة الزمان ويكون لكم بإذن الله شأن ونفع ونصيب من الخير.

فالحمد لله رب العالمين، دارت عجلة الزمان، والآن ها أحدهم الأستاذ الذي يمسك الجوال بيديه، وهو ما شاء الله الآن عنده يمكن 40 طالب ولا 30 طالب يربيهم ويعلمهم. وأعني أستاذ في العشرينات الآن، في بداية العشرينات، وما شاء الله تبارك الله، هو وغيره، أستاذ محمد وغيرهم من الأساتذة، أكثر الأساتذة اللي تشوفوهم كانوا ممن جلس في مجلسكم يوما من الأيام.

والحمد لله أنه ما انقطعت عجلة التربية وعجلة الصناعة وعجلة صناعة المصلحين، لأنه هذا مبدأ وعقيدة وهذا هم وفكرة مستندة على أدلة شرعية. يعني أنا هذا المشروع الذي يتم فيه تربية المصلحين هو ليس عبارة عن فكرة عادية، يعني مثلا فكرة عابرة خلينا نقول، وإنما هي قضية لها أدلة ولها مستندات. أنا في كتاب بوصلة المصلح ذكرت مجموعة كبيرة من الأدلة على أن صناعة المصلحين هي قضية الأنبياء أو من قضايا الأنبياء التي اشتغلوا بها، ومن الأدلة على ذلك قول الأنبياء: كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ. من هم الربانيون؟ هم المصلحون. الأنبياء يقولون لأتباعهم: كونوا ربانيين. ايش الدليل على أنه هذا قول الأنبياء؟ بداية الآية ايش؟ بداية الآية مين يعرف؟ مين يعرف بداية الآية حفظ في سورة آل عمران؟ هَا، مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِّي مِن دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ. يعني ولكن يقول ايش؟ كونوا ربانيين.

كونوا ربانيين، الربانيون هم الذين يربون الناس ويسوسونهم ويصلحون، يعني هم الذين يقومون بالإصلاح ها. طيب، شوف يا عزام: كُونُوا رَبَّانِيِّينَ، هذه الغاية صح؟ ايش السبب الذي سيجعلهم ربانيين؟ كمل الآية: بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ. إذا الارتباط بالكتاب، الارتباط بالقرآن، الارتباط بالسنة، الارتباط بمرجعية الوحي. والأنبياء أنفسهم كانوا يربون هؤلاء المصلحين. ولذلك يا شباب نحن لا نتكلم عن خيالات، يعني يا إبراهيم، بإذن الله يا إبراهيم ها، وأنت من حماة، نراك إن شاء الله بعد عشر سنوات ولا سبع سنوات ولا ثمان سنوات في حماة إماما معلما درسا مربيا صالحا مصلحا بإذن الله تعالى.

وأنتم جميعا، كل في بلده، كل في مدينته ها، كل يعني إحنا بس نحرص على أنه نغرس مجموعة من المعاني، نغرس مجموعة من العلوم الإسلامية في نفوسكم مع التربية والاصلاح، ثم بعد ذلك إن شاء الله كل يسير في بلده في عالمه، في شيء من هذا العالم، في مجتمعه، في بيئته للإصلاح. وهذا إن شاء الله سيحدث أثرا كبيرا في الأمة الإسلامية.

لأن الأمة الإسلامية يا شباب، كما أقول دائما الأمة الإسلامية اليوم مكلومة محزونة. أذكر الأستاذ محمد يتذكر، هو أستاذكم الآن، قبل سنوات رسمت لهم على السبورة، رسمت لهم على السبورة رسمة جسد كذا كذا شكل. وكل قطعه أو جزء من الجسد كتبت لهم فيه ألما من آلام الأمة، ألما من آلام الأمة. مثلا عند الرأس مشكلة الاحتلال، عند اليد مشكلة الإلحاد، عند البطن مثلا مشكلة التفاهة، وعند الكذا. الجسد، ليش اخترت الجسد يا أحمد؟ جسد أستاذ بسبب الحديث يا شيخ، بسبب الحديث. أحسنت، لأنه النبي صلى الله عليه وسلم شبه المسلمين ايش؟ الجسد، هذا الجسد إذا اشتكى منه ايش عضو؟ طيب اليوم كم عضو من أجزاء الجسد يشتكوا؟ كل أعضاء الجسد. طيب من لهذا الجسد يا شباب؟ من لهذا الجسد إذا لم تكونوا أنتم؟ إذا ما كان شباب الأمة، إذا ما كان شباب الأمة يا أمين، إذا ما كان شباب الأمة هم جزء من المرض، متى يصلح الجسد إذا كان شباب الأمة عايشين حياتهم في التفاهة والله واللعب؟ متى يصلح الجسد يا عبد الرحمن؟

لكن إذا كان شباب الأمة بالفعل صدقوا مع الله سبحانه وتعالى في أن يتعلموا أن يتربوا لكي يعلموا ويربوا ويصلحوا؛ فبإذن الله سيصلح ايش الجسد. فأذكر قبل سنوات لما رسمت لهم الرسمة كانوا الشباب يقولوا إنهم ما ينسوا هذا الدرس، يعني لأنه العبرة ليست بكثره الكلام يا شباب، المهم أن تستفيد. حتى الآن كلامي هذا معكم ليس العبرة أن أعيده عليكم مرارا وتكرارا، يكفي أن تفهموا، يكفي أن تستوعبوا وأن تعيشوا بعد ذلك حقيقة هذه الكلمات.

لأنه قلت لكم إنه الآن أنتم ترون هذا الأستاذ براء كان في يوم من الأيام في مجلسكم، والآن الحمد لله نفع الله به نفعا كبيرا، نسال الله أن يثبته. وهذا الأستاذ فلان، وهذا الأستاذ فلان، وهذا الأستاذ فلان، أنتم ترون النتيجة الآن أمامكم جيد. وليس هذا فقط، المجال والثغور واسع، والأمة تحتاج في كل المجالات، لكن هذا ما يكون يا شباب إلا بالصدق مع الله سبحانه وتعالى والإخلاص له سبحانه وبحمده.

ولذلك نحن ندخر للمستقبل، ليس لنا، ليس لأنفسنا، ليس لاسم معين، وإنما للأمة الإسلامية جمعاء، للأمة الإسلامية جمعاء. وهذا الكلام قيل لمن قبلكم، والحمد لله وصلوا ولا يزالون. لا يزال الإنسان طالما أنه في الحياة يحتاج إلى أن يستمر ويستمر ويستمر، ما نقول عن أحد أنه وصل وانتهى إلا إذا دخل في قبره مسلما يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله. فالله الله الهمة الهمة، العزيمة العزيمة، الصدق الصدق. ودائما ضعوا النموذج الأعظم أمامكم محمد صلى الله عليه وسلم، ضعوه أمام أعينكم لتقتدوا به، ولذلك أنا أوصيكم يا شباب بتعلم السيرة النبوية وهدي النبي صلى الله عليه وسلم تعلما بالغا تفصيليا.

أنتم أظنكم انتهيتوا من مادة مواد السيرة صح ولا إي مجموعة العمل يمكن أي مجموعة؟ كانوا انتهوا كانوا من السيرة النبوية للمصلحين. نعم، كان الروائي، بس أنتم أخذتوا شيء بالسيرة أبجديات الثقافة وغيره، أخذتوا، ما أخذتوا كتاب نور اليقين؟ لا، طيب يعني أخذتوا مادة واحدة في السيرة النبوية؟ لا، لازم تجيكم إي كمان كتاب الرجل النبي، الرجل النبي الجميل إن شاء الله تاخذون كتبا وكتبا في السيرة النبوية، أنوار السنة المحمدية ما تشاهدوها جميل.

وحضرت أظن أنكم واحد من الدروس ما أدري أنتوا المجموعة الثانية، لكن الشاهد دائما ضعوا مثال النبي صلى الله عليه وسلم أمام أعينكم، هو رسولنا، هو قدوتنا، هو نبينا، هو الأسوة الحسنة، هو النموذج الكامل من البشر بكمال البشر بالكمال البشري الذي جعله الله سبحانه وتعالى في البشر، أعلى درجاته كانت لمحمد صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم. ولذلك مهما كان من إنسان آخر حتى لو كان صالحا تجد عنده قد يخطئ بعض الأخطاء قد يعني، لكن النبي صلى الله عليه وسلم هو القدوة الكاملة لنا. ولذلك تعلموا سيرته وهديه وحديثه وطريقته، تمام.

الله يفتح عليكم ويحفظكم ويبارك فيكم وينفع بكم الإسلام والمسلمين، نسأل الله أن يعفو عنا ويعافينا وأن يثبتنا وإياكم، ونسأله سبحانه أن يصلي وسلم على عبده ورسوله وخليله وحبيبه محمد، نسأله أن يصلي عليه صلاة تامة إلى يوم الدين وأن يحشرنا في زمرته وأن يجعلنا من الواردين على حوضه أمين وأن يجمعنا معه في جنة الخلد أمين.

اذكروا الوصية اللي وصيتكم إياها عند الافطار يوم الخميس، ايش وصيتكم؟ شيء مرتبط بهذا الكلام لا هناك أحسن. تذكروا حوض المصطفى صلى الله عليه وسلم والنبي صلى الله عليه وسلم أوصى الأنصار فقال لهم، فقال لهم ايش قال لهم؟ إنكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض، تخيل النبي صلى الله عليه وسلم يوصيك هذه الوصية كذا بنفسك يقول لك: اصبر حتى تلقاني على الحوض، إذا جاءتك مصاعب مو هتصبر؟ أكيد تصبر، طيب إحنا نقول يا جماعة لنصبر حتى نلقى النبي صلى الله عليه وسلم على الحوض، اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك، طيب.