الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله نور السماوات والأرض، الحمد لله الذي قدر لنا أن نجتمع مثل هذا الاجتماع، وأن نجلس مثل هذا المجلس الذي نذكر الله سبحانه وتعالى فيه، ونتدارس شيئا مما ينبغي علينا أن نفعله في هذا الواقع الذي نعيش فيه. ثم نسأل الله أن يصلي ويسلم على عبده ورسوله محمد.
شباب، أنتم تعرفوا يعني دائما لما أجلس مع شباب الجيل، يعني أحاول أتذكر النبي صلى الله عليه وسلم وكيف كان يتعامل مع شباب الجيل في وقته، الفتيان، وما الذي كان يقدمه لهم من الموضوعات والقضايا، بماذا كان يوصيهم. ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم، تذكره بركة وزيادة العلم به خير وبركة عظيمة جدا للإنسان. لذلك من أهم الموضوعات التي ينبغي على الفتيان أن يعتنوا بها موضوع السيرة النبوية، والحمد لله أنتم قبل قليل أخذتم درسا أيضا في حديث النبي صلى الله عليه وسلم، من أخذتم من شرح المنهاج من ميراث النبوة، فهذا خير، وهو من الأمور التي يعني نحرص عليها دائما.
طيب يا شباب، سؤال: هل كان الشباب أو الفتيان الذين بأعماركم في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، هل كانت لهم علاقة بالأحداث الكبرى التي تدور في زمن النبي صلى الله عليه وسلم؟ الأحداث الكبرى يعني ايش مثلا؟ إيش؟ أيوه، معركة بدر، غزوة كذا، هل كان لهم، يعني هل كانوا معزولين عن تلك الأحداث، ولا كانوا يهتمون بها، ولا كانوا أصلا يشاركون فيها، أو ايش موضعهم من الخريطة؟ زي معاذ ومعوذ لما راحوا قتلوا أبو جهل. زي معاذ ومعوذ لما راحوا قتلوا أبو جهل. طيب، ها، أسامة، النبي صلى الله عليه وسلم، النبي صلى الله عليه وسلم عين أسامة بن زيد، عين أسامة بن زيد أميرا على الجيش وهو صغير. طيب، تمام.
طيب يا شباب، أول شيء يا شباب لازم تعرفوا نقطة مهمة، لازم تعرفوا نقطة مهمة يا شباب. النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يعزل الشباب الصغار، الفتيان، خلينا نقول عمر عشرة وفوق، ها، هذا طبعا ليس خاصا بس يعني من باب التأكيد، لم يكن يعزلهم عن المجالس التي يجلس فيها مع الصحابة، وهم لم يكونوا معزولين عن الأحداث والقضايا التي تجري وتدور، والتي تهدد المدينة، أو التي يهتم لأجلها النبي صلى الله عليه وسلم ويستنفر أصحابه. ففكرة أنه الفتيان يعيشون بمعزل ولهم همومهم الخاصة، وأنه لا يعني لا يشوفوا مآسي المسلمين عشان نفسياتهم ممكن تأثر بعدين، يشوف الدم بالليل وهو نايم، بعدين يحزن مسكين، بعدين يكتئب، بعدين يجي له ما أدري ايش في نفسيته، بعدين لا يشوف صور الحرب والكذا، أنه بعدين مسكين يسمع صوت قوي وبعدين لا قدر الله ما يجي ما يجي في الاختبارات كويس حق المدرسة لا قدر الله، بسم الله عليه يعني، ها، هذه القضية ما هي صحيحة.
بالعكس، كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، شوف، خلينا أذكر لكم مشهد عشان تتخيلوا ايش كان اللي ايش كان صاير، المشهد ايش هو؟ أول شيء، الآن الصحابة يعرفوا أنه مو كل أحد يقدر يشارك في جيش النبي صلى الله عليه وسلم، لازم يكون سن معين، تمام؟ فما كانوا يعني، كانوا يتمنوا ويحاولوا أنه يعني يمكن تمشي هالمرة هذه، يمكن، مع أنه ما هو متوفر فيه السن، بس لعله وعسى أن النبي صلى الله عليه وسلم يمشيه، يعني النبي صلى الله عليه وسلم ايش كان يعمل قبل المعارك؟ كان لما يخرج إلى منطقة كذا، يعني يتحرك شوية من بداية المدينة، يسوي شيء اسمه استعراض الجيش، يستعرض الجيش، فينتتبه له كذا ايش فيه؟ فإذا كان فيه يعني أحد صغير أو شيء، يرده.
لو أقول لكم بعض الأسماء الآن من الصحابة اللي كلكم تعرفوها وتحسبون يمكن وقت النبي صلى الله عليه وسلم أنهم كانوا شباب كبار وكانوا كذا، تلقى أنهم بعضهم من الناس اللي وقت الخروج للجيش يوم بدر رجعهم النبي صلى الله عليه وسلم عشانهم صغار. صغار يعني كم؟ يعني أقل من 15. أقل من 15 يعني كم؟ صف كم؟ أقل من 15، يعني صف أولى متوسط، ثاني متوسط، يعني كم؟ سادس وسابع ولا كم؟ المهم، تاسع، ثامن، سابع، أولى متوسط، ثاني متوسط، من بداية من عشرة وأعلى. تخيلوا منهم مين؟ تخيلوا شباب، واحد هذا حديث في صحيح البخاري، في صحيح البخاري يا شباب، طبعا أنا دائما أحرص أقول لكم صحيح البخاري صحيح مسلم مو كذا، ليش؟ لأنه أي شيء تسمع صحيح البخاري لازم يكون له هيبة، لازم يكون له يتعرف أنه ثابت ثبوت قوي جدا، صح ولا لا؟
البراء بن عازب رضي الله تعالى عنه ومن الصحابة المعروفين يقول: استصغرت، استصغرت أنا وابن عمر يوم بدر. ابن عمر، تعرف عبد الله بن عمر؟ دائما عبد الله بن عمر راوي الأحاديث، دائما تعرف يمر عليكم في الأحاديث، عن عبد الله بن عمر، وقصة عبد الله بن عمر لما كان الشجرة والنبي صلى الله عليه وسلم قال: أخبروني عن شجرة، ها، مشهور عبد الله بن عمر دائما مع النبي صلى الله عليه وسلم، تخيلوا عبد الله بن عمر ما شارك في معركة بدر لأنه كان صغير، رجعه النبي صلى الله عليه وسلم، رجعه لأنه ما يعني عارف ولد صغير، يعني عمره 14 كان وقتها، عمره تقريبا يا 13 يا 14، أظن عمره 13 وقتها، كيف؟ نعم، كان صغير جدا، يمكن عمره 13 أو أو حتى أقل بهذه الحدود.
فتخيلوا يا جماعة الخير، طب أنا هذا المشهد قلت لكم المشهد، بعدين بعلق عليه، ايش التعليق؟ أنه يا جماعة، ترى تفاعل الصحابة الصغار مع النبي صلى الله عليه وسلم ومع الأحداث الكبرى في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لم تكن مجرد أنه هو بس يشارك ولا ما يشارك، هي كانت الفكرة أنه يعني أقصد مو أنه بس يهتم أو ما يهتم، هي كانت الفكرة أنه هو يخرج أصلا، هو يروح ويحاول أنه يكون جزء من المشهد وجزء من الحدث، ثم بعد ذلك هل يجيزه النبي صلى الله عليه وسلم أو لا يجيزه؟ هذا شيء آخر.
طيب يا يحيى، لما توصل القضية إلى المشاركة، المشاركة تجي بعد الاهتمام، صح؟ المشاركة ناتجة عن قرار، والقرار يجي بعد الاهتمام، والاهتمام يجي بعد ايش؟ بعد، يا سلام عليك، أعطيني الإجابات اللي من زمان ما سمعتها. اهتمام يجي بعد العلم. علم، علم، بعد اهتمام، بعد قرار، مشاركة. علم، اهتمام، قرار، مشاركة. يعني لما يوصلوا الصحابة الصغار إلى مرحلة المشاركة، معناه أنهم مروا بايش؟ بالعلم والاهتمام والقرار وبعدين شارك. طب من فين أخذوا العلم؟ من النبي صلى الله عليه وسلم. يعني يعني ايش كانوا؟ كانوا بيتعلموا، يعني كانوا يحضروا عنده ويسمعوا منه صلى الله عليه وسلم.
طيب، والعلم أيضا، مو بس أنه العلم اللي هو يعني خلينا نقول المعلومات المباشرة، كان العلم اللي يأخذوه أيضا هو العلم بالأحداث. هم كيف طلعوا في الجيش؟ عرفوا، عرفوا أنه في جيش، وأنه الجيش ايش رايح يحارب، وهو مو أنه فكرة أنه شافوا ناس متجمعين وراح يمشوا معهم، لأنه هم لما جو في الجيش وأصغر ورجع النبي صلى الله عليه وسلم، هم كانوا بلبس الجيش وأدوات الجيش، يعني هم عارفين أنه في حرب وجيش وقتال وأحداث، والنبي صلى الله عليه وسلم والصحابة، يعني ايش؟ يعني العلم اللي كانوا يأخذوه ليس مجرد المعلومات المتعلقة بالحلال والحرام، وإنما العلم المتعلق أيضا بايش؟ بالأخبار والواقع. بالأخبار والواقع، سلام عليك.
طيب، الآن يا شباب في واقعنا، في واقعنا يا جميل، يجيك واحد عمره 16، شنبه مبروم، تمام، بس ايش يسموه؟ مراهق، لا، غير مراهق، إيش تسموه في القانون؟ ايش اسمه؟ قاصد، طفل. أنت كم عمرك؟ 16، إيش؟ شوف، بلحية ما شاء الله. ها، عبد الرحمن، يعني عبد الرحمن الآن طفل له لحية؟ طفل له لحية، جد يا جماعة؟ مو اسمه في القانون طفل؟ إيش؟ ها؟ إيش، طفل بلحية؟ ها؟ شفت الآن اللي حررهم في في فلسطين، أنهم يحرروا الأطفال اللي خرجوا من السجون الاحتلال، لهم لحى بس على أساس أنهم أطفال. يعني المشكلة في ما وراء التسمية، في ما وراء التسمية، فكرة أنك أنت عندك شيك مفتوح لايش؟ شيك مفتوح لايش؟ مادام أنك طفل، الخطأ للخطأ، للهو، للغفله، للابتعاد عن المعالي. طفل، أنت طفل، صح ولا لا؟ أيوه.
احنا يا شباب الشيء اللي نقوله من عدة سنوات، من يوم ما فتحنا المركز، ومن يوم ما صار في طلاب الجيل الصاعد، إلى ما صار منهم ناس يدرسوا، كانوا هم يأخذوا نفس هذه الدروس قبل ما تبرم شنباتهم أيضا، ها؟ اللي كنا نقوله ولا نزال نقوله، لا نزال نربي عليه ونعيده ونكرره دائما، يا شباب هذه جريمة في حق أجيال الأمة أن يستهتر بهذه الأعمار، ويقال أنهم صغار، ولا شأن لهم، ولا قيمة لهم، أهم شيء يعملوه أنهم يلعبوا ويلهوا، ولا ينتظر منهم أمور لها شأن ولها قيمة، هذا من أكبر الجرائم التي تقدم على الأمة الإسلامية أو في حق الأمة الإسلامية. بل نقول: وإن كانوا صغارا، فإن عليهم أن يهتموا بمعالي الأمور، وإن كانوا صغارا، فإن علينا حين نخاطبهم أن لا نزودهم استصغارا، وإنما بالعكس، بعكس ذلك، نشعرهم بقيمتهم، ونضرب لهم أمثلة بصحابة الصغار الصحابة والأبطال وغيرهم الذين كانوا في نفس أعمارهم وكان لهم شأن في معالي الأمور، شأن في معالي الأمور في مختلف القضايا، سواء في العلم، في طلب العلم، في الصبر عليه، في الجهاد في سبيل الله، في إلى آخره من القضايا والامور والأبواب الشريفة، صح ولا مو صح؟ تمام ولا مو تمام؟ تمام.
طيب شباب، الآن شخص يسمى طفلا عمره 16 سنة زي عبد الرحمن بلحيه، تمام، الآن لو أن شخصا في هذا العمر توفي، توفي، ماذا سيكون شانه في الحساب عند الله؟ محاسب. محاسب، يعني ايش؟ يعني أما أن يدخل الجنه واما أن يدخل النار، والحديث معه سيكون في الحساب في أعماله التي عملها، والذي سيحاسبه يا شباب هو خالقنا وخالق الله سبحانه وتعالى، رب العالمين. والدليل على ذلك في صحيح البخاري من حديث عدي بن حاتم رضي الله تعالى عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ، اسمع، اسمع اللي يقولوا طفل، مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ، لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تَرْجُمَانٌ، مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ، هذا يوم القيامة، ثم ذكر النبي صلى الله عليه وسلم قال: فَيَنْظُرُ أَيْمَنَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلَّا النَّارَ، أو أشأم منه فلا يرى إلا النار، ثم ذكر الحديث ثم قال: فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَّقِيَ النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ.
يعني يا شباب فكرة أنه أنت عمرك 15، 16، 17، وتحسب أنك أنت غير محاسب، وأنك أنت طفل، وأنك أنت عادي تسوي أي شيء، وأنك أنت عادي تتهاون بالصلاة، وأنك عادي كذا، هذا مو صحيح، هذا غير صحيح، هذا في ميزان الإسلام أنت رجل ومكلف وعليك حساب.
ولأجل ذلك يا شباب، شوفوا، احنا في زمن، احنا في زمن في تشويه للمفاهيم وقلب للمعايير. تعرف احنا ايش نبغى نسوي؟ وحنجح باذن الله، حنجح، ها يا شباب رجال المستقبل، تعرف ايش احنا نسوي؟ احنا باذن الله مو بس راح نبين الأشياء الصح، احنا راح نعيد تعريف الأشياء من جديد، نعيد تعريف الأشياء، الذي يقولون كذا وكذا، احنا نقول: تعال، هذا في ميزانك، احنا جايين أجيال مسلمة صاعدة ستعيد تعريف الدنيا من جديد، ستعيد تعريف الحقائق من جديد، ستعيد محاكمة الأشياء إلى معايير الوحي، إلى معايير كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
خلاص، ايش بعنا من المعايير الغربية؟ لكم ثلاثة قرون وأنتم عارضين علي معاييركم، معاييركم حقة الإنسانية، وحقة حقوق الإنسان التي كفرتم بها حينما تأتي حرب المسلمين، ما عاد في شيء، قتلتم، ذبحتم، أطفال، تغاضيتم عن الجرائم، سويتم كل شيء، كل معاييركم طلعت زائفة. خلاص، انتهى، احنا عارفين من أول، لكن الآن انكشفت للغافلين.
نحن آتون، نحن آتون لنعيد صناعة المعايير من جديد، وإعادة تعريف الأشياء من جديد، وهذا ليس برفع الصوت، وإنما بالعلم المحكم القوي، وبالبيان والبرهان، وبالثبات والقوة، وبأن توصل رسالتك بشكل صحيح وبشكل قوي، وأن لا تنكسر ولا تضعف ولا تجبن أمام الأعداء وأمام مشكلاتهم. ولذلك يا شباب، اللي إلى الآن، تخيل يا عبد الرحمن تصدق أنه إلى الآن في ناس إلى الآن، تخيل تخيل، يعني إلى ما بعد أحداث غزة، ولازم هذا الشيء يكون مستهجن جدا اللي هو اللي بقوله الآن، تخيل إلى الآن في ناس مغترّة بالغرب وبثقافة الغرب، وانه طموحه، وتخيل لا زال طموحه أنه يدرس برا، وإن شاء الله وأقصى طموحاتي أني أدرس في هارفارد ولا في مدري ايش، ولا في أخذ شهادة مدري ايش، وانه تخيلوا إلى الآن في ناس أقصى طموحاتهم هذه الطموحات.
ها؟ إذا كانت القضية مرتبطة بموضوع الثقافة الغربية وكذا، احنا نقول: يا حبيبي، أنت من جَدِّك؟ طيب، نحن ضعفاء؟ نعم، نحن لا زلنا ضعفاء من الناحية المادية، لكن أول القوة التي سننهض بها هي قوة مرجعيه الوحي التي ننطلق منها ونعيد فرضها من جديد، نعيد تقريرها من جديد، نعيدها، نعيدها ليس بمعلوماتها الفردية فقط، نعيدها بمعاييرها، بأسسها، بقواعدها، بمنطلقاتها. نحن نريد العلم الهادي، نحن نريد العلم المصلح للقلب وللنفس، نحن نريد العلم الذي يكسب الإنسان خشية من الله وعزة إيمانية واستعلاء بهذا الإيمان ليس
استعلاء قائدًا إلى الكبر، ولكنه استعلاء قائد إلى الاعتزاز بهذه الهوية الإسلامية، وعدم الانهزام والانكسار أمام الهويات الأخرى والثقافات الأخرى. وهذا ما يأتي إلا بعد ما تدرك أنت أولاً، وأنت في هذه السن، أنك لست طفلاً لا قيمة لك ولا معنى لك، وأنه ليس لك دور إلا اللعب، لا أبداً.
بل نحن سواء من كان بالغاً منكم فهو مكلف شرعاً، أو لم يكن كذلك؛ فحتى لو لم يكن كذلك فهو أيضاً يتحمل مسؤولية، ويتعلم، وينطلق باعتزاز. مثل ما أقول لك الصحابة ابن عمر قبل شوية، وين كان؟ عمره 12، 13، رايح مع الجيش! تخيلوا، يعني لو سالت ابن عمر في تلك المرحلة: إيش ودك يا رب ما يرجعوني؟ يا رب يتخبى؟ يا رب ما يرجعوني؟ طيب وين أنت رايح يا ابن عمر؟ أنت عارف وين أنت رايح؟ أنت رايح ليوم صعب، قتال صعب، لكن رايح.
ولم يكن ابن عمر وحده، ولا البراء وحده، وإنما قصص وقصص وقصص حدثت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وفيما بعد النبي صلى الله عليه وسلم. نفس الشيء في طلب العلم. تذكروا -أنا أتذكر شباب أنه أول درس عملته في المركز صحيح البخاري- كان عن الإمام البخاري،ها، قبل عدة سنوات كان تكلمت عن قصة البخاري لما جاء وعمره 16 سنة من أوزبكستان، جاء هو وأمه وأخوه أحمد، وراحوا سووا حج أو عمرة ورجع أمه وأخوه وهو جلس وحده.
الإمام البخاري يا جماعة الخير، يعني باختصار بالإجماع في تعريف اليوم قاصر طفل تمام، أهله، تعرف أوزبكستان؟ أوزبكستان لو تجي من الطيارة ذالحين تحس انك تعبت وهي بالطيارة، تمام، هو جاي على رجوله وعلى جمل وقافلة حالة من وين أنت؟ تخيل لو تبغى تمشي رحلة، عندك رحلة تبي تمشي فيها مسيرة كذا على رجولك 25 كيلو، إذا مشيت 25 كيلو ولا 30 كيلو، ها، وعمرك 15، إلا ما يصير عمرك 40 وأنت تحكي عنها تقول: قبل 15 سنة طلعنا رحلة ومشينا 30 كيلو على رجل... تخيل على رجولنا نمشي! تخيل 30 كيلو، ها.
هذا جايك من أوزبكستان، أوزبكستان ما وراء النهر يعني في آخر الدنيا، بعدين شوفوها في الخريطة ماشين الين مكة قاطع البلدان دي كلها،ها، ورجعوا أهله وهو جلس لحاله، عمره 16 سنة، يعني طفل قاصر لحاله بتعريف اليوم، طفل جلس وحده ويطلب العلم، ويتحمل. يوم صار عمره 18 سنة، 18 يعني تو تو في ميزان المعاصر صار انسان بالغ، ها، رجل. يوم صار عمره 18 سنة ويؤلف كتاب اسمه التاريخ الكبير أذهل الدنيا والناس، حتى بعضهم سماه بالسحر الكتاب هذا! نعم، كتاب التاريخ الكبير في رجال الحديث شيء لا يوصف، عجيب، كان أسطورة، كان،ها.
هذا هذا العمر طالب طلب للعلم، أعطى وقته بدل كل... طيب، إيش الفرق؟ ليش ليش احنا الواحد ماله قيمة؟ ليش كذا؟ يعني واحد يحس أن هو يعني ما يعرف يسوي شي، عمره 16 سنة ما أعرف أسوي شي، 17 سنة ما أعرف أسوي شي، إلى أن تتخرج من الجامعه وأنت كثير من الناس ما يعرف يسوي شي. ليه المجتمع مصر ليه ليه أنا؟ وبعدين بعدين مشكلة أن طبيعة الحياة المعاصرة فرضت علينا أشياء، يصير أنت حتى لو عندك هم للإسلام والمسلمين أنت ما تقدر تسوي شي، لأنه أنت مشغول بنفسك، عندك دراسة مأسور فيها لين ما تتخرج عمرك 22 ولا 23 من الجامعة وما تتخرج أنت تنصر في فكرة الوظيفة لين ما تنفلق اثنين عشان تفتح لك بيت وتتزوج ويلا تمشي أمورك وعيالك، وإذا لقيت لك بعدين وقت شوية!
ليه، إذا يا شباب، نحن بإذن الله تعالى في سياق استصلاح الأمة الإسلامية نقول: إن من هذا الاستصلاح هو إعادة صناعة المعايير، صح ولا لا يا محمد؟ إعادة صناعة المعايير من جديد. نحن لنا معاييرنا، لنا ثقافتنا، لنا قواعدنا التي نريد الانطلاق. نعم لا نستطيع أن نغير كل شي وليست القضية برفع الصوت، لكن نسعى لأن نغير وأن نأتي ببعض المعايير وأن نقول: نحن هنا، وهذه ثقافتنا، وهذه مرجعيتنا، وهذا ديننا، تمام. ونسال الله سبحانه وتعالى جل وعلا... نسال الله جل وعلا... الشيخ نسال الله جل وعلا أنه مكمل الدرس، أيوه، أيوه.
ونسال الله جل وعلا بأسمائه الحسنى وصفاته العلى وبعزته وجلاله ورحمته وكرمه، نساله سبحانه وتعالى أن يبارك في هؤلاء الشباب، أمين، وأن يحفظهم، اللهم بارك فيهم، اللهم احفظهم، اللهم اصلحهم، اللهم إنا نسألك أن تجعلهم من الصالحين المصلحين، أمين، اللهم اجعلنا وإياهم من الصالحين المصلحين، أمين، اللهم إنا نسألك أن تجنبنا وإياهم الفتن ما ظهر منها وما بطن، اللهم إنا نسألك أن تسلك الإيمان في قلوبنا وأن تشرح صدورنا وتيسر أمورنا، ربنا أعنا ولا تعن علينا، وانصرنا يا ربنا ولا تنصر علينا، وامكر لنا ولا تمكر علينا، واهدنا ويسر الهدى لنا، وانصرنا على من بغى علينا، اللهم اجعلنا لك ذاكرين لك شاكرين لك راهبين طائعين مخبتين، اللهم تقبل توبتنا وأجب دعوتنا وثبت حجتنا واهدي قلوبنا وسدد ألسنتنا واسلل سخيمة قلوبنا، أمين.
اللهم إنا نسألك يا ربنا بفضلك وعزتك ورحمتك وكبريائك وعظمتك يا ذا الجلال والإكرام أن تعز الإسلام والمسلمين، وأن تنصر إخواننا في غزة، وأن تجعل لهم من لدنك فرجاً ومخرجاً يا رب العالمين، وأن تعز... نسأل اللهم أن تعز دينك وكتابك وسنة نبيك محمد، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
الشيخ أحمد السيد