إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
اللهم صل على محمد عبدك ورسولك كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد عبدك ورسولك كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
أما بعد؛ ففي جلستين سابقتين أو درسين سابقتين أخذنا جرعة وعي، وتحدثت فيها عن إيش؟ مين اللي كان متابع؟ إيش كان الحديث عن إيش؟ لا مو التاريخ، هو إيش؟ داخل وخارجي، تشkيلات تواجه -آه- تحديات خارجية ومشكلات داخلية.
من التحديات، دائرة التحديات آتية من خارج الأمة، يعني، ودائرة التحديات من داخل الأمة وسياقاتها. قلنا إيش أبرز التحديات الخارجية؟ تكلمنا هنا عن التاريخ الحديث وإيش المحطات الأساسية اللي كان فيها الاستعمار والاستشراق وآثار ذلك، وإلى غير ذلك من التفاصيل التي ذكرتها في الدرسين السابقين.
كل الكلام عن التحديات الخارجية كان عبارة عن مقدمة أصلاً للكلام عن التحديات الداخلية. التحديات الخارجية التي تواجهها الأمة الإسلامية اليوم تحديات أكبر منها، أكبر منها بوضعها الحالي، بمعنى أنه هي يعني تحديات كبيرة وصعبة وضخمة وواسعة جداً.
والإشكال ليس في وجود التحديات الخارجية فقط، لأن التحديات الخارجية هذه دائماً موجودة على مر التاريخ؛ في وقت النبي صلى الله عليه وسلم كان هناك تحدٍ في أنه في أن المؤمنين في مكة كانوا مستضعفين وكانوا قلة، وكان الإيمان يتوقد بدا في الأرض، وكان الذين يحاربون هذا الدين هم الذين لهم الغلبة ولهم المانعة ولهم القوة ولهم البأس ولهم الكلمة ولهم السمعة ولهم القرار.
وبعد ذلك حين ذهب النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة أيضاً لم يكن يواجه قوات مكة فقط، وإنما كان يواجه قوات عربية مختلفه اجتمعوا يوم الأحزاب، وكذلك كذلك كان يواجه من التحديات الخارجية المنافقين واليهود، بل وحتى وصلت القضية بعدين إلى أنه حتى الروم كان في يعني تحدٍ في مواجهتهم؛ النبي صلى الله عليه وسلم ذهب إلى طرف الجزيرة العربية -يعني نقول- مواجهه هذه التهديدات، ثم بعد ذلك أرسل سرية بقيادة من؟ بقيادة زيد بن حارثة في غزوة أو معركة... معركة النبي صلى الله عليه وسلم أرسل مؤتة.
لأ، مقدار التحديات الخارجية كبير وضخمه وصعبه يعني، وبعد وفاه النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة المسلمون واجهوا تحدياً عظيماً بوفاة النبي صلى الله عليه وسلم وفقدانه. وما لبثوا بعد هذه الصدمة أو بعد هذه المصيبة الكبرى أن ارتدت الجزيرة العربية عن بكرة أبيها إلا قليلاً، وكان تحدياً عظيماً جداً جداً جداً، واجهه الصحابه الذين رباهم النبي صلى الله عليه وسلم واجهوه بقوة وبحزم وبثبات وبرشد.
وهكذا على مر التاريخ تاتي تحديات خارجية؛ حروب صليبية، عتاتار، على ثقافة غالفة، بس الثقافة الغالبة -يعني- أبرز شيء ظهرت في زماننا هذا هو تسلل ثقافي من الآخرين، يعني من وراء الأدوات انتشار كبيره.
طيب، هذا كله ليس موضوعنا، ليس موضوعنا الحقيقي، وإنما موضوعنا الحقيقي هو ما التحديات الداخلية التي تواجه المسلمين في داخلهم هم؟ فتجعلهم منشغلين أو غير قادرين على مواجهه التحديات الخارجية؟
بمعنى أنه لماذا التحديات الخارجية الموجهة للأمة الإسلامية اليوم أكبر منا؟ لماذا هي أكبر منا؟ لماذا نحن غير قادرين على أن نواجه هذه التحديات الخارجية؟
السبب الأساسي هو الإشكال الداخلي، المشكلات الداخليه في وسط المسلمين؛ من الجراحات وبنية كثير من من هدم وقطع كثير ممن قطع، فإن الأمة الإسلامية تكون قادرة على أن تواجه تلك التحديات الخارجية كما كانت قادرة على مواجهه التحديات الخارجية على مر التاريخ.
قد تقول لي: ولكن مع أن كلامك لا باس به جيدا يعني، لكن التحديات الخارجية التي كانت في التاريخ تختلف عن التحديات الخارجية كانت اللي موجودة الآن ولا بالخيال يعني.
فقلت لك: ليس كلامك هذا دقيقاً، فإن من التحديات الخارجية في بعض المراحل التاريخية ما كان في غاية الصعوبة والعسر، في غاية الصعوبة والعسر. وإذا قلبت صفحات التاريخ ثم انتزعت ورقة القرن الرابع الهجري والقرن الخامس الهجري والقرن السادس الهجري، لكن خاصة الثالث والرابع، أو لنقل عفواً الرابع والخامس، خاصة الرابع، لو وجدت أن أن تلك القرون كان فيها من التحديات ما لا يخطر على بالك، وكانت صعبة ومطبقة، وإلى درجة أنه حصل من الباطنية -وفرقة منهم غامضة- أنهم دخلوا على الحجاج في مكة وقتلوا الحجاج وسرقوا الحجر الأسود.
حتى أن أحد فقهاء الحنابلة، وهو الخرقي رحمه الله في مختصره، أورد مسألة فقهية في كتاب الحج أنه يعني كيفية أو ما الحكم في استلام الحجر الأسود إذا كان غير موجود؟ أفقيه كيف أنه ماذا لو لم يكن موجود؟ هذا القرن الرابع الهجري.
ما يعني خلينا نقول تسربل القرن الرابع داخل القرن الخامس نفس المشكلة؛ الأمة الإسلامية 200 سنة أو أكثر -طبعا ليس الأمة كامله وإنما يعني حكموا مصر بعد ذلك في البدايه بدأوا من تونس ثم تمددوا إلى مصر، وعندك الحجاز حتى الحرمين في تلك المرحلة كان يخطب فيها للخليفه أو للحاكم الفاطمي في الحرم-.
ويذكر المؤرخون، منهم ابن كثير رحمه الله تعالى في البداية والنهاية، أنه في مساجد دمشق، على مساجد دمشق كان يعلق سب الشيخين أبي بكر وعمر، ها، وكان ينادى في الأذان في دمشق: حي على خير العمل، وليس حي على الفلاح! لمدة 100 سنة! 100 سنة في دمشق كان ينادى بحي على خير العمل لا حي على الفلاح!
ولما تعدل الحال بعد ذلك، كما قال ابن كثير: نزعت الأوراق التي فيها سب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما بعد أن بقيت مدة طويلة. وكذلك كان ينادى بحي على خير العمل في حلب وفي بغداد.
هناك مآسي وقصص كثيرة لا يسأل عنها المقام الآن، لكن حال كان حال مزرٍ -يعني- حال مجرم. ولم تنفك الأمة من مشكلة الباطنيه والرافضة المهيمنة حتى دق طبول الحرب وجاءت جيوش الصليبيين في نفس الوقت؛ صح أنه هو يعني في نفس الوقت الذي كان الرافضة هم اخذوا -أخذوا- قرابه القرنين في بعض المناطق ثم جاءت جيوش الصليبية.
بس لما جاءت جيوش الصليبية كانت لا تزال الدولة الفاطمية مهيمنة في مصر، في مصر، بل ولها نفوذ كذلك في الشام وغير ذلك. في أكثر من مرحله تاريخيه جاءت الجيوش الصليبية، هذا تحدي خارجي مع مع تحدي الخارجي السابق، أنا أقول أنه الباطنية تحدي خارجي وليس داخلياً، ليس تحدياً داخلياً لأنه هم ليسوا ليست وجوههم أصلاً وجوه للأمة الإسلامية وإنما وجوه يعني عليها وليست لها.
جاءت الحروب جاءت الجيوش الصليبية قاطعة أقطار أوروبا متدفقة على بلاد المسلمين، واحتلت القلاع والححصون والبلدان بلدة تلو الأخرى حتى احتلوا المسجد الأقصى في أواخر القرن الخامس الهجري، وظل المسجد الأقصى تحت يد الصليبيين قرابه 90 سنة! 90 سنة!
كانت الـ الـ الأمة في نفس هذه المرحلة اللي هي تحديات الخارجية كثيرة جداً، كان عندها تحديات داخلية كبيرة داخلية، وكان السبب في عدم قدرتهم على مواجهة الصليبيين هو التحديات الداخلية وليس قوة الصليبيين.
كانت المشكلة هي التفرق والتمزق والبدع وعدم الانتظام خلف كلمة الإسلام الحقيقية، ولأجل ذلك لما جاء من قضى على هذه التفرققات والخصومات والاشكالات والتحديات الداخلية -ليس قضاءً عليها بنسبة 100% ولكن قضى على أجزاء منها- استطاعت الأمة أن تواجه الصليبيين.
لذلك صلاح الدين وقبله نور الدين زنكي؛ نور الدين زنكي لم يبدأ بمحاربة الصليبيين أو لم يكتفي بمحاربة الصليبيين وإنما حارب بعض الأمراء من المسلمين اللي كانوا متفرقين وكان عندهم مشكلات كبيرة جداً في بلاد الشام.
وكذلك صلاح الدين الأيوبي لما جاء بعد أن قضى على الفاطميين، لما جاء ما بدأ مباشرة بحرب الصليبيين أو لم يكتفي بحرب الصليبيين بل سعى في توحيد بلاد الشام، وحاصر حلب التي كان يحكمها ابن نور الدين زنكي.
ولكنه كل واحد، كل أمير شايف نفسه أنه هو ملك الزمان، طب الصليبيين هنا يا أبو الشباب؟ كل واحد ما راكب راسه! حاصر شو اسمه حلب صلاح الدين الأيوبي، مين المحاصر؟ ابن نور الدين. وكان في يعني بعض الأحياء الرافضية في حلب، فاستعان بهم نور الدين زنكي -ابن نور الدين زنكي- على أساس أنه يقاتلوا يعني حلب ضد صلاح الدين الأيوبي! فاشترطوا عليه ترجع الأذان بحي على خير العمل الذي أنهاه مين؟ والدك نور الدين!
صلاح الدين أيوبي كانت مشكلات داخلية حقيقية كبيرة، هذا بس أنا الحين هذا مو الموضوع هذا بس عشان أقول لكم إنه مو صح انك تعتقد أن زمان أن هذا هو الزمان الأسود اللي ما مثله في التاريخ، كان في مشكلة كبيرة وتحديات حقيقية خارجية وداخلية.
جيد. نحن اليوم أمام تحديات خارجية كبيرة تكلمت عن شيء منها في الدرسين السابقين، لكن الداء الحقيقي ليس هناك من الخارج وإنما الداء الحقيقي هو في الداخل، ولذلك يجب على من يتربى اليوم في وقت العلم وتحت أفياء الوحي كتاب السنة، ويتعلم من الشباب الحريصين أمثالكم الذين يعملون إن شاء الله في المستقبل أن ينفع هذه الأمة الإسلامية ولم يقدم لها شيئاً، يجب أن يكون لديه تجاه المشكلات والتحديات الخارجية، تجاه المشكلات والتحديات الداخلية... وهذا الوعي شرط مهم وأساس للمصلحين، لمصلحين.
لا يمكن أن يكون، وكلما قل الوعي ازدادت فرصة أن تحرث في الأرض الخطأ؛ هو أنت حرثت في الأرض الخطأ! كل واحد يأخذ أدوات الحرث ومعاه بذور جيدة، متحمس الشباب، تعلم تعلم بيروح يشتغل ما عنده وعي بالله. جاب الأدوات وجاب الثيران كمان، وين المكان الصحيح الذي تبذل فيه الجهود؟
طيب كيف نعرف المكان الصحيح؟ المكان الصحيح يعرف بالوعي، وهذا الوعي لا غنى فيه عن الهدايه الإلهية، والهداية الإلهية تأتي بالصدق والإخلاص.
طيب، إذا يا عبد الرحمن عرفت المكان الصحيح وبعدين جيت وأبغى أححرث بيدي، يصير؟ ما يصير! لازم إيش؟ هذه أدوات إيش؟ علم، تجربة، مهارة، خبرة؛ هذه كلها أدوات.
جيد. وبعد ذلك لا غنى لك عن الغيث الإلهي الذي ينزل فيحيي الأرض، وهذا الغيث هو التوفيق والمدد والعون من الله سبحانه وتعالى. ولكن قد جرت سنة الله على أن الغيث إنما ينفع الأرض الطيبة، كما قال سبحانه وتعالى: وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ ۖ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا.
وحين ذكر النبي صلى الله عليه وسلم -كما في الحديث الصحيح-: إنما مثل ما بعثني الله به من الهدى والععلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضاً... ثم ذكر أقسام هذه الأرض؛ كان منها أرض طيبة قبلت الماء، فأنبتت الكلأ أو العشب الكثير. وكان منها -ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أرضاً أخرى- تمسك الماء لا تنبت لكنها تمسك الماء، فيأتي الناس فيستقون من الماء؛ صار في نفع لكن بدرجة أقل. قال: وكان منها -النبي صلى الله عليه وسلم ذكر أرضاً ثالثة أو نوعاً ثالثاً من الأرض- لا تنبت ماء، لا تنبت كلأً ولا تمسك ماءً ولا تنبت كلأً. وقال سبحانه وتعالى: أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا.
على أي حال يا شباب، إحنا عندنا الوعي هذا أهميته أنه يحدد لك الأرض الصالحة للعمل صالح الأعمال.
من الدائرة الواسعة اللي تكلمنا فيها في قضية التحديات الخارجية نريد أن ندخل إلى التحديات الداخلية. التحديات الداخلية التي يواجهها المسلمون اليوم كثيرة جداً، كثيرة جداً وهي على أقسام؛ قسم منها تحديات داخلية بسبب بذور وضعت من التحديات الخارجية، يعني عندنا تحديات داخلية، مثلاً مثلاً عندنا اختلافات فكرية داخل الأوساط الإسلامية، هذه الاختلافات داخل وسط المسلمين، هذه الاختلافات الفكرية جزء أساسي منها من بذور وضعت أصلاً من غيرك من خارج الأمة الإسلامية فأنبتت.. أنبتت النبات الخبيث، النبات الذي فيه الشوك.
وهناك قسم آخر من التحديات الداخلية هو قسم تحديات داخلية لا علاقة من حيث الأساس بالاعداء الخارجيين له وإنما هو تحديات داخلية من وسط الأمة الإسلامية. أنت الآن كشاب مسلم تريد أن تنفع هذه الأمة الإسلامية، كيف تنظر أو كيف تفهم هذه التحديات؟ كيف تتعرف عليها؟ ما هي هذه التحديات التي ينبغي أن تتنبه إليها؟
في هذا يعني هذا اللقاء ويمكن بعض اللقاءات القادمة إن شاء الله، ناخذ مجموعة من التحديات الداخلية التي ينبغي على المسلم الشاب أن ينتبه إليها.
جيد، التحدي الأول داخلي: تحدي ضعف.. ضعف البناء الذي يؤهل الشباب لأن يكونوا مصلحين، قادرين على نفع الأمة الإسلامية نفعاً عاماً، وعلى مواجهة أعدائها؛ دفع.. ضعف البناء الداخلي، ضعف الأبنية التعليمية والتربوية التي تخرج الشباب.
يعني إحنا نقول دائماً في تحديات خارجية لكنها ليست المشكلة الحقيقية، المشكلة أنه لا يوجد قدرة حقيقية على مواجهة هذه التحديات، وبالإمكان أن يكون هناك قدرة.
طيب ما هو التحدي الداخلي؟ التحدي الداخلي هو ضعف الأبنية التعليمية والأبنية التربوية التي تنشئ الشباب، أو الأبنية التعليمية التي المفترض أنها تخرج كوادر هذه الأمة. إذا كانت هي ضعيفة بطبيعة الحال أن يتخرج لدينا أناس ضعفاء، وتستمر حلقة الضعف ودائرة الضعف، فلا نحن الذين تقوينا، ولا نحن الذين قدرنا نواجه التحديات المحيطة بنا، ولا نحن الذين قدرنا حتى على التخلص من المشكلات والأمراض الداخلية، فتستمر الأمراض الداخلية لأن المخرجات ضعيفة، مخرجات ضعيفة!
ولأجل ذلك لا يمكن للأمة الإسلامية أن تنهض إذا لم يكن هناك إصلاح في الأبنية التعليمية والتربوية التي تخرج الشباب، والعمل على هذا المجال هو عمل من أنفع المجالات أو من أنفع الأعمال، والثمرة التي فيه هي ثمرة مغذية لمختلف مناطق الضعف في الواقع.
أنت الآن عندك تحديات داخلية قليلة ولا كثيرة؟ كثيرة جداً، كثيرة جداً. طيب، كم بناء عندك أو قادر أو...
مصلح ليصلح الخلل في هذه الأماكن التي فيها الخلل قليل جدا في مقابل هذه. طيب، هل المشكلات الداخلية هذه اللي احنا عايشين فيها هل هي كانت موجودة، ولا تزال موجودة، وستظل موجودة بنفس حجمها، أم أنها أصلاً هي تتوسع وتتمدد، تتوسع أو تتتمدد؟ طيب، ما تتوقعون النتيجة أنه تتوسع وتتمدد في مقابل أنه أصلاً العدد الذي يمكن أن يصلح هذه المشكلات قليل وسيظل قليلًا.
إذا لم يكن فيه إصلاح، والمشكلات الداخلية تتمدد، ومشكلات الخارجية لا تتمدد ولا تتخلص، تتمدد، إيش تتوقع ممكن يكون الحال؟ بص، حزينة. قللت من قيمة الإشكال، دعوة هكذا. إذا، واحدة من أهم المشكلات الداخلية هي أن الآلة المنتجة للمصلحين والآلة المنتجة لكوادر هذه الأمة الضعيفة، الضعيفة.
ولذلك، من أهم ما يمكن أن يقدم للأمة الإسلامية من خير، والتي بدورها إن صلحت، صالحت المخرجات، والمخرجات التي تخرج من هذه الآلة هي ليست مخرجات عادية، وإنما هي المخرجات المصلحة لبقية المشكلة. وبالتالي لا تستغرب أنه حتى الأعداء الخارجيين يسعون لبقاء الضعف بل مزيد من الإفساد لهذه الآلة المنتجة. واضح؟
ولذلك، قضية التعليم هذه قضية حساسة جدا حتى عند الأعداء، حساسة جدا جدا جدا يعني. فإذا كانت الآلة المنتجة المعلمة للمسلمين هي آلة عقيمة، ملالة، يعني ناقصة جدا، فضلا عما لو كانت الآلة إيش؟ لا، موجودة، بس احنا قلنا عقيمة أو ناقصة، لا، في في شيء عقيمة يعني غير منتجة. أيوه، فضلا عن من كانت الآلة مفسدة. خلاص؟
يعني تقول بسم الله وتشرب وتمشي. يعني إذا كنت تشتكي من نقص المخرجات من هذه الآلة، فصار الشكوى ليست نقص المخرجات، وإنما البلا صار. طيب، إيش الفائدة من هذا الكلام لما احنا نعرف هذا؟ احنا جسم بنتكلم عن وعي الآن، فإنه أنت بعدين لما تكون معاك الأدوات ومعاك البذور، تعرف وين الأرض زي ما قلنا في البداية، عرفت إذا هنا أنت تتفهم مباشرة أنه واحدة من مساحات الأراضي المهمة لـ بذور حتى يحصل فيها إثمار وتشرق الشمس ويكون الغلاس جيدا، هو ما يتعلق بالآلة أو الميدان الإنتاجي للمصلحين أو للمتعلمين أو المؤثرين.
طيب، ماذا لو كانت هذه الآلة، يعني احنا بنقول على وحدة، في حالات كثيرة أوسع من ذلك، عام إلى آخره، متفاوته، شيء منها كويس، شيء منها نفعه قليل، شيء منها نفعه كبير، شيء منها عقيم، شيء منها مفسد، هذا موجود يعني. مو مقام مقام تفصيل كل واحد منها إيش، بس الفكرة يعني أنت الآن فهمت المشكلة هذه. بس، مشكلة أنه أحيانا تواجه آلة ما تقدر تتعامل معها، ما تقدر تصلح. يعني أحيانا بالكاد تصلح الذراع اليمنى في الآلة بدرجة معينة بحيث أن الجزء المتعلق بهذه الذراع رح يطلع كويس، بس الباقي لا. واضح؟
وأحيانا ما تقدر، في هذه الأرض تحديدا، أنه من أفضل المشاريع الإصلاحية التي يمكن تعمل أن توجد آلة جديدة، أن توجد تشتغل في نفس الأرض، في نفس الميدان، يكون بمعايير صحيحة، فيها علوم صحيحة، تخاطب شريحة راغبة ومحبة للخير، أقل ما تفعله أنك تزاحم أو تكاثر الفساد بشيء من الصلاح. جيد؟ تعرفون في الفقه في كتاب الطهارة للعلماء يتحدثون عن طرق إزالة النجasa، في طريقة بأيش؟ بالمكاثرة. يكون في نجاسة معينة، حتى لو ما أزلتها، بس صب الماء كثير، هذه الكثرة تزيل النجاسة. وفي نجاسة...
الحين، هذا واحد من التحديات الداخلية، تكلمنا عنه بالتفصيل، يعني تقدر تسوي سلسلة، حقيقة، سلسلة كاملة عن هذه الآلة وكيف ممكن تصلح، وايش الآلة الجديدة، وايش شروط إنتاجها، وكيف الأمور تشتغل، وايش الفئة التي تشتغل عليها، وايش المخرجات المفروض تخرجها، وايش الأرض اللي لازم تختارها، وايش بدون. تمام؟ احنا عايزين نسوي إيش؟ صغير، صح ولا لا يا حبيبي؟ هذا التحدي عشان يعني يشتغل فيه بشكل صحيح، والأمة ممكن تقدم فيه، ما يبغى له ولا شيء أبدا، ما يبغى له صح، يبغى له جهد كبير، تركيز في سنوات، بدل مناهج، برامج.
طيب، تحدي آخر، تحدي آخر، هذا بس احنا كده اخذنا عنه تسليط الضوء كده، خليها في بالك بعدين مع الزمن تلمها وتفكر فيها. تحدي داخلي آخر، وهو تحدي التفرق والتمزق والتنازع والتشتت الموجود في واقع المسلمين. وهذا التفرق والتمزق والتشتت والتنازع له أسباب مختلفة، منها أسباب متعلقة بايش؟ التحديات الخارجية. التحديات الخارجية يعني في مرحلة من التاريخ القريب كان هناك ناس من الأوروبيين، الأمة بطريقة من الطرق، هذا نوع من أنواع التفريق الذي حصل. وعندك أنواع من التفريق أخرى ليس بالضرورة أن تكون آتية من الخارج، وإنما بعضها من الداخل.
عندك اختلافات عقدية. وهذه مشكلاتها الداخلية، بعض الاختلافات العقدية فيها صواب وأخطاء، وفي حق وباطل. وهذه المشكلات العقدية التي فيها وقع بسببها اختلاف وتفرق هي قديمة وليست جديدة، وأي مصلح يريد أن يعمل اليوم سيصطدم بهذه العقبة ولو في محطة من محطات الطريق، سيصطدم بهذه العقبة. وإذا لم تحسن أو لم يحسن المصلحون النظر إلى هذه العقبة، يعرفون كيف يتعامل معها بدون تفريط وتميع، بدون إفراط وغلو ومبالغة، متوسط يحافظون فيه على الحق ويرحمون فيه الخلق، بمعنى أنهم يحرصون فيه على هداية من ضل ومن أخطأ، ولا يكون الهدف الأساسي هو إبعاد من أخطأ.
هل الآن عاقبة من العقبات صورة من صورها؟ الاختلافات، صورة واحدة من صور الاختلافات العقدية، صورة أخرى في البداية اختلافات، لا، متعلقة بالأقطار والبلدان؛ أنت من بلد كذا وأنا من بلد كذا، وأحيانا تصير في مشكلات كبيرة بين شعوب مسلمة، يعني ويكون جزء أساسي منها هو أنه هذا أنه في أنت من بلد كذا. أحيانا تسمى عنصرية، أحيانا تسمى كذا، بس هي في الأخير تفرق بين المسلمين، بين المسلمين. وهذه مشكلة كبيرة جدا، هذه صورة أخرى من صور التفرق.
صورة أخرى من صور التفرق في دائرة خاصة، وهي التفرق بين العاملين للإسلام وبين المصلحين والمهتمين بشأن الدين، التفرق في المسالك الإصلاحية والمناهج الدعوية، الاختلاف في المناهج، اختلاف في الوسائل الدعوية، شيء جيد أو عادي أو غير جيد، يعني أقصد الاختلاف أنه يكون في عدة وسائل للإصلاح والدعوة، سيد، مطلوب، ليس مطلوبا أن تشتغل يشتغل كل المصلح كل المصلحين في نفس المجال، عادي، واحد شغال في التربية، وواحد شغال في الإصلاح العقدي، وواحد شغال إلى آخره، ممتاز، رائع.
لكن المشكلة ليست هنا، وإنما المشكلة أنه يوجد اختلافات في المناهج الإصلاحية تصل أحيانا إلى الاتهامات، وأحيانا إلى الصدامات، وأحيانا إلى القتال في بعض الساحات الإسلامية، وهذه مشكلة داخلية أيضا، مشكلة كبيرة، ولا بسبب مناهج إصلاحية واختلافات منهجية، ولا بسبب اختلاف الأقطار والبلدان. أحيانا الناس، نفس التوجه، نفس المنهج، نفس الأفكار، نفس العقيدة، ولكن بينهم كما يقال ما صنع الحداد. واللي يصنع الحداد شو هو؟ بينهم ما صنع الحداد؟ لك والله في شيء عجيب جدا داخل النفس البشرية اسمه الهوى، والهوى هذا قصة قصة.
في هوى يقود إلى طمع، وهذا يؤدي إلى مشكلات كثيرة. وفي هوى يقود إلى كذا وإلى كذا، الأهواء، منافسة دنيوية. طيب، أنتم ما شاء الله تبارك الله، يعني الحين مجموعة يعني حبايب وصغيره وشباب وحريصين، بس لو يصير واحد منكم يعني إيش، يعني في الفصل يعني، تمام، يبدا يصير أن، إن شاء الله، بس أحيانا، مو أحيانا، كثيرا ما تحصل مشكلات حقيقية بين الناس الطيبين بسبب مطامع. كل، معقول، حتى الناس الطيبين يقول لك يا أحلى الك يا أبو الشباب، استنتج، أنت عايش في عالم وين؟ لا، موجود، يوجد تفرق وتنازع وتمزق حتى بين الناس اللي يشتغلون في مجالات صالحه، علم شرعي، دعوة إلى آخره، بسبب أهواء، وهذا جزء من الوعي أن تفهم أن حتى هذا موجود، حتى في هذا البيئات.
جيد؟ كان في ناس مساكين، لما يدخل في بيئات علمية أو شرعية أو دعوية، هم دخلوا في عالم ملائكي، كل الناس يعني خلاص قلبها على الإسلام والمسلمين نفس الدرجة، وما في مطامع ولا في أهواء ولا في فساد ولا في كله كف، بعدين كفين، بعدين ثلاثة. إذا ما عنده وعي وإيمان كافي وثبات، ممكن يترك الدين أصلا، يترك الدين لأنه يقول: إذا كان في مشكلة من هذا الباب أو من هذا الباب موجود حتى في الأوساط العلمية أو الشرعية أو الدعوية، فعلى الدين السلام! ممكن يصير.
بينما إذا كان الإنسان واعينا وفاهما ومدركا، يعرف الأوساط فيها مشكلة، خيرها أكثر من شرها، ونسبة الخير التي فيها أعلى من نسبة الخير في الدوائر الأخرى. احنا ما تكلمنا عن ضعف الآلة المنتجة قبل شويه في العالم؟ حتى لو كانت الآلة المنتجة صحيحة، حتى لو الآلة المنتجة صحيحة، اللي راح يصير هو تقليل نسبة الفساد، بس لن يكون في يوم من الأيام في الأوساط الصالحة، اللي عامة ظاهرها الصلاح، لن يكون نسبة الفساد فيها صفر، إلا ما تجد خطأ من هنا، تجاوزا من هناك عند البعض.
جيد؟ وقد حصل في زمن النبي صلى الله عليه وسلم عند بعض من كانوا فيدرسة النبي صلى الله عليه وسلم، تجد أنه في أحد في الرباط، وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ، وتجد وَهَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلَا، وتجد وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ، إلى آخره. هذا في أعظم مرحلة وفي أعظم تاريخ.
ولكن الأمر العظيم الذي حصل هو أنه تلك كانت حالات محدودة جدا، والحالة الظاهرة والمستمرة والقائمة والمهيمنة هي حالة الصلاح والاستقامة، وهي التي أقاموا بسببها الدين بعد النبي صلى الله عليه وسلم، ففتحوا الدنيا، وقام العدل، وحكموا بالإسلام، والى آخره مما تعلمون من الخير. فما بالكم ونحن في زمن مثل هذا الزمن، الآلة أصلاً فيها مشكلة، ليست فقط على المخرجات منها ناقصة، وإنما فيها أذرع، فيها تشويه على أقل ما يقال. وبالتالي، هل، طبعا فضلا عن التحديات الأخرى اللي تخرج لك نفسيات فيها ما فيها، احنا في زمن المشكلات النفسية فيها كبيرة جدا جدا جدا. النفسية، أقصد النفسية الإيمانية الداخلية. شكل.
لذلك، من الوعي لما أنت تدخل في برامج شرعية أو سياقات دعوية واصلاحية، لا تدخل وتظن أنه كل يعني خلاص ما في هنا إلا الخير التام، لا، لا، في خير وفي شر، وفي صلاح وفي فساد، والناس متفاوتين وفي أجواء نفوس، لازم تفهم هذا. ما تسيء الظن بأحد، لكن تفهم أنه موجود، بحيث أنه من ما يعينك على عدم اهتزاز النفس وقت الازمات، أنك لما تحدث مشكلات من هذا، أنت متوقعه أصلاً. لما تكون كبيرة، لا. الخلل وين؟ ما أتكلم بس كتب ولا مناهج ولا برامج. عند النبي صلى الله عليه وسلم تعلمنا الإيمان، الناس كانت تتعلم الإيمان عند النبي صلى الله عليه وسلم. تعلم الإيمان، يعني يدخل في مدرسة النبي صلى الله عليه وسلم، يخرج ممكن متوكل، محب لله، خائف منه، هل تعلم من الإيمان؟ أما فكرة أن قراءة مجموعة كتب واختبرت فيها مستكثر، والله إيش قديش استفدت، قديش تعلمت، هنا النسبة ذاتية عندك عالية، هذه كتب إيش هي؟ والله كتب فيها تزكية وفيها تذكير بالله وربط بالقران والسنة، الحمد لله، هذا جزء من تعليم الإيمان. لكن إيش يعني مختلفة الآلات اللي جالس تنتج، الآلات مختلفة.
إيش الخلاصة طيب؟ عشان أخذت من الدرس يلا، على كيفكم، واللي يخص الدرس ولا إيش الخلاصة؟ لذلك، إذا لم نحل المشكلات الداخلية، فلا تحلم بحل المشكلات الخارجية.
باذن الله، السنة هذه إن شاء الله، يعني الأقصى مدري ولا حبيبي، أهدا شوية، وضعك الداخلي في لخبطة الله به عليم. أنا ما أقول إنه مع هذه اللخبطة ما يمكن تتحقق ولا ثمرة، ولا يمكن يصلح ولا خير، ولا يمكن أن يدفع أي عدو، ولكن أقول لا يمكن أن تكمل الثمرات أو تتحقق الثمرات الأساسية أو الكبرى، وإنما يحصل شيء من الخير مع أشياء.
لماذا؟ لأن الواقع فيه خير، الواقع ليس أسود تم السواد. في الواقع من الخير الأمر الكثير والعظيم جدا، ولكنه خير اللي فيه، يعني الواقع، الجزء اللي فيه خير، فيه خير. والصور والاجزاء التي فيها شر خالص كثيرة جدا، واللي فيها شر فيه شيء من الخير كثيرا، واللي فيها نصف شر ونصف خير كثيرة، واللي فيها أغلبه خير أيضا كثير، واللي فيها الخير خالص قليل جدا. هو في خير منتشر ومتوزع، الحمد لله، لكن يحتاج إلى تكميل، والشر يحتاج إلى تقليل. وهذه كلها أمور داخلية، إذا صلحت، فإن الأمة الإسلامية تكون أقدر على مواجهة المشكلات والتحديات الخارجية.
ولذلك، أنا في كتاب بوصلة المصلح، بعد كلام طويل، خلصت إلى نتيجة أن واجب الوقت هو صناعة المصلحين، صناعة المصلحين معنا، مصلحين كمان عشان هم إيش يسووا؟ حلوا المشكلات الداخلية. بإذن الله تعالى.
صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ أحمد السيد