الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم. المجلس السادس والأخير بإذن الله من قراءتنا لتفسير ابن جرير الطبري رحمه الله لسورة الفرقان مع التعليق عليها.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا * وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا﴾.
يقول تعالى ذكره: والذين لا يعبدون مع الله إلهاً آخر فيشركون في عبادتهم إياه، ولكنهم يخلصون له العبادة ويفرون بالطاعة، ولا يقتلون النفس التي حرم الله قتلها إلا بالحق، أما بكفر بالله بعد إسلامها، أو زنا بعد إحصان، أو قتل نفس فتقتل بها، ولا يزنون فيأتون ما حرم الله عليهم إتيانه من الفروج. ومن يفعل ذلك يقول: ومن يأتي هذه الأفعال فدعا مع الله إلهاً آخر، وقتل النفس التي حرم الله بغير الحق، وزنى، يلقَ أثاماً؛ يقول: يلقى من عقاب الله تعالى عقوبة ونكالاً، كما وصفه ربنا جل ثناؤه وهو أنه يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهاناً. ومن الأثام قول بلعاء بن قيس الكناني: جزى الله ابن عروة حيث أمسى عقوقاً، والعقوق له أثام؛ يعني بالأثام العقاب.
وقد ذكر أن هذه الآية نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم من أجل قوم من المشركين أرادوا الدخول في الإسلام ممن كان منهم هذه الذنوب، فخافوا ألا ينفعهم مع ما سلف منهم من ذلك إسلام؛ فاستفتوا في ذلك، فأنزل الله تبارك وتعالى هذه الآية يعلمهم أن الله قابل توبة من تاب منهم. وذكر بإسناده عن ابن عباس رضي الله عنهما أن أناساً من أهل الشرك قتلوا فأكثروا، فأتوا محمداً صلى الله عليه وسلم فقالوا: إن الذي تدعونا إليه لحسن، لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة. فنزلت: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ﴾، ونزلت: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ﴾ إلى قوله: ﴿مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾. وقال مجاهد مثل قول ابن عباس سواء.
وذكر بإسناده عن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم ما الكبائر؟ قال: «أن تدعو لله نداً وهو خلقك، وأن تقتل ولدك من أجل أن يأكل معك، وأن تزني بحليلة جارك». وقرأ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم من كتاب الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ﴾.
ربنا تبارك وتعالى بين منذ أن ذكر لنا قصة آدم عليه السلام أن الشريعة تأتي بأمر ونهي، ولذلك ربنا سبحانه وتعالى قال: ﴿كُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ﴾؛ فبين أولاً الأمر والنهي كما قال عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن دعوته: يامرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر. الأمر الثاني أنه بين آثار فعل أو آثار المخالفة لأمر الله، سواء في ترك ما أمر به أو فعل ما نهى عنه، ﴿وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾، فبين آثار ذلك، وربنا سبحانه وتعالى ذكر ما ترتب عليها من العقوبة في الدنيا، منها مثلاً: ﴿فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا﴾؛ يعني أن هو ترتب على هذا الأكل أنهم أخرجوا أو أخرج من الجنة. فهذه الآية تدل على أن من خصال المؤمنين اجتناب ما نهى الله عنه، كما أن من خصالهم فعل ما أمر الله تبارك وتعالى به.
الامر الثاني وده مهم جداً أن الله تبارك وتعالى جعل من أصول خصال المؤمنين أنهم يتركون أعظم ما نهى الله عنه، وإن كانوا يمكن أن يقعوا في اللمم الذي ذكره الله سبحانه وتعالى ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ﴾؛ فيبقى هذا يدل على أن المؤمن يجب أن يتعلم ما الذي نهى الله عنه كما يتعلم ما الذي أمر الله به. ولذلك عبد الله بن مسعود قال: يا رسول الله أي الذنب أعظم؟ فيبقى سأل عن الذنوب عموماً وسأل عن أعظمها حتى يتقيه. وكان حذيفة رضي الله عنه يقول كما هو معروف: كان الناس يسألون النبي صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أنا أسأله عن الشر مخافة أن يدركني، لأني إذا لم أعرف أنه شر فسأقع فيه.
يمكن أن يكون هناك باب؛ يعني أنت ممكن تقول إذا كان الإنسان يعرف محكمات الإسلام، فلماذا يتعلم ما الذي نهى الله عنه وما الذي أمر به مفصلاً؟ لأنه قد يكون هناك أمر واجب عليه فرض وهو لا يعلمه، وقد يكون هناك من فضائل الأعمال العظيمة المستحبة الميسرة له وهو لا يعلمها ويفوت هذا الفضل؛ كما حصل لعبد الله بن عمر لما سمع أن أبا هريرة يقول: من شهد الجنازة وصلى عليها وسار معه حتى تدفن كان له قيراط. فهو حسب أن أبا هريرة يقول ذلك باجتهاده فقال: أكثر علينا أبو هريرة. فلما أرسل إلى عائشة رضي الله عنها وأعلمته قال: كم فرطنا في قراريط، ده أنا كذا مرة الجنازة بتعدي قدامي ولم أكن أنتبه لهذا الفضل. فيبقى في المقابل أن ممكن الإنسان لا يتصور أن ذنباً معيناً ممكن هو يعرف أنه ذنب لكن لا يعرف قدره في الشريعة.
إذاً عشان نرتب المسألة؛ أول شيء الشريعة جاءت بأمر ونهي، وأن هذا الأمر والنهي لم يكن سببه أن الله يريد أن يشق علينا ولا أن يجعل علينا حرجاً، وإنما ليزكي ليطهرنا ليخفف عنا. الشريعة لم تسمى تكليفاً لا في القرآن ولا في الحديث، وإنما سميت شريعة وذكر مقاصدها، وذكرت مقاصدها وهي التخفيف: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ﴾، ﴿مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾، ﴿وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ﴾، ﴿وَيَتْلُوَ عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ﴾؛ فسميت تزكية وتطهيراً وتخفيفاً ورحمة.
ولذلك السور التي يذكر فيها الرحمة، يعني وصف القرآن بالرحمة، يذكر فيها الشريعة: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا﴾، جاء فيها التي هي: ﴿قَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾، وكذلك سورة لقمان: ﴿هُدًى وَرَحْمَةً لِّلْمُحْسِنِينَ﴾ ذكر فيها التي هي: ﴿يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ﴾. فيبقى شوف هذه الألفاظ العظيمة في وصف الشريعة أنها رحمة، تزكية، تطهير، تخفيف؛ فيبقى أول شيء الشريعة أمر ونهي، وهذا التدخل من الشريعة في حياتك هو الذي كان يأباه الكفار: أنت تريد أن تنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء؟ لا، احنا عايزين نتصرف براحتنا، ما تجيش تقولنا ده حرام وده حلال.
ثانياً أن مقصد الشريعة هو التزكية والتطهير والتخفيف والرحمة، فربنا يرحمنا بهذا، فلا يصح أن يتصور الإنسان أن ما نهى الله عنه حرمان، أو ما أمر الله به تعذيب. ولذلك نهت الشريعة عن كل صور تعذيب النفس التي يخترعها الإنسان، يعني حديث أبي إسرائيل الذي في البخاري، النبي عليه الصلاة والسلام وجد رجلاً في الحج زي ما يكون مرمياً في الأرض والناس متجمعة عليه، قالوا له إنه نذر أن يحج ماشياً، وأن يكون صائماً، وألا يستظل؛ فهو ظن أن كل ما كان العمل فيه مشقة يبقى يكون أعظم أجراً، فلا، هذا خطأ؛ الأجر ليس على قدر المشقة وإنما على قدر الاتباع. أنت لو اخترعت مشقة من عندك بتعذب بها نفسك ليه؟ هو ربنا لم يشرعها لك. فماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: «مروه فليستقل وليركب وليتم صومه»؛ لأن الصوم هو الذي شرعه الله، طب الحاجتين التانيين أن هو يفضل في الشمس وأنه لا يركب، عادي.
هذا الأمر والنهي هو لصيانة المؤمن وللتخفيف عنه ولتزكيته. إذا كان الأمر كذلك، فإن النبي صلى الله عليه وسلم وصف الله دعوته: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ﴾؛ يعني الذي يأتي من الأميين، يعني بنو إسرائيل كانوا يعلمون أن النبي الخاتم ليس منهم، وإنما من الأميين، يعني من العرب الذين هم من ذرية إسماعيل عليه السلام. ﴿الَّذِينَ يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ﴾، وجعل الله من آيات نبوته: ﴿يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾.
فهذا يدل على أن بعثة النبي صلى الله عليه وسلم ورسالته وشريعته لا يمكن أن يكون فيها أدنى حرج: ﴿مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾. هل معنى ذلك أن بعض من قبلنا كان عندهم شيء من الحرج؟ نعم، ﴿فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا﴾، بسبب هذا حرم الله عليهم أشياء كانت مباحة لهم عقوبة لهم، لكن ما جعل علينا نحن في الدين من حرج. ولذلك جاء الدعاء: ﴿رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا﴾ إلى آخر الآية.
إذا كان الأمر كذلك، إيه الفرق بين "يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر" و"يحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث"؟ مش هي الطيبات من المعروف والخبائث من المنكر؟ إذا كانت الطيبات من المعروف والخبائث من المنكر لماذا عين هذا؟ هو يريد أن يقول إن هذا النبي جاءكم بأمر ونهي في عبادة يشرعها الله، وجاء يقر بعض العادات عندكم وينهى عن بعض العادات؛ فلما يقر الزواج أو النكاح وينهى عن الزنا، لا يقر، فبقي الزنا خبائث، حتى لو عاشوا عليها، مثل الخمر مش هو كان من عادتهم وهكذا.
إذا كان الأمر كذلك، فيتعين على المؤمن أن يتعلم ما الذي أمر الله به وما الذي نهى عنه، أولاً. ثانياً أن يتعلم منازل المأمور به ومنازل المنهي عنه. النقطتان دول أكثر نقطتين يقصر فيهم الناس عموماً وطالب العلم خصوصاً؛ كيف أن هو ربما يتعلم كثيراً من السيرة والتاريخ والحديث والمصطلح وأصول الفقه وأصول الأمر والنهي، وتفاصيل الأمر والنهي لا يعرفها وليس له ورد في تعلمها. وفي المقابل أنه قد يعرف أن هذا مأمور به وهذا منهي عنه، لكن لا يعرف منزلته في الدين؛ فتجده يعظم الأمر المستحب أكثر مما يعظم الفرض. يعني ممكن بعض الشباب ما بيصليش الفجر وتلاقيه بيصلي قيام الليل في رمضان مثلاً، فهو لا بد أن يتعلم هذا، أن يعرف منزلة المأمور به ومنزلة المنهي عنه.
الأمر الذي بعده وده بقى الدقيق جداً، وهو حسن العمل بهذا العلم؛ كيف مثلاً لما النبي عليه الصلاة والسلام تقول عائشة رضي الله عنها: كان النبي صلى الله عليه وسلم في مهنة أهله فإذا سمع النداء خرج إلى الصلاة. يبقى هو كان في مهنة أهله، بس إذا ما دخل وقته وجب عمله. يبقى ده هنا بقى في التفاضل بين الأعمال؛ تصور أنت مثلاً في الطائرة أو راكب قطار، عمال تقرأ وردك في القرآن، وبعدين وجدت شاب جنبك شعرت أن هو فيه خير؛ فيبقى في الوقت ده لو أنت لا تعرف منازل الأعمال فربما قلت لا أنا أكمل وردي، لكن لو تعلم منزلة أن يهدي الله بك رجلاً واحداً، وأن تكون سبباً في هدايته، ساعتها هتقول: لا ده أنا الأولى أن أنا أستغل الطريق. وده حصل لبعض الرواة، كان ذاهباً إلى الحج وفي طريقه مر بجماعة تقريباً ضيفوه، فوجدهم لا يفقهون شيئاً في دينهم فقال: والله.
بقي معهم هذه المدة كاملة، ففقهم في الدين وعلمهم، ثم رجع إلى أصحابه في الرحلة وقال لهم: بقائي مع هؤلاء خير. طبعاً هذه لم تكن فريضة، هؤلاء كانوا يحجون بالخمسمئة حجة كما تعلمون، وتجد أحدهم حج ثمانمئة وثمانين حجة. مثلاً واحد مثل الحسن بن عيسى، الذي كان نصرانياً -وقد حكيت لكم قصته- كان شاباً نصرانياً يعيش حياته ومروقاً نفسه ولا في دماغه أي شيء، وبعدين عبد الله بن المبارك كان دائماً يروح البلاد التي فيها نصارى ويدعو فيها الشباب المسلمين هناك ويثبتهم ويعلمهم. فجالس في مكان نسميه "البرندة" -التي هي خارج البيت وفيها قاعدة حلوة- وهو عمال يدرس، فمر هذا الشاب كالقمر، فقال لهم: ما هذا الشاب الجميل؟ قالوا: هذا نصراني، فقال: اللهم اهدِهِ للإسلام. فأسلم على طول بفضل الله، ومنذ أن أسلم وهو يحج كل سنة وينفق على الحجاج، وطلع هو محدث وأولاده فقهاء وأحفاده فقهاء. الحاكم النيسابوري صاحب المستدرك يقول: حججت مع حفيد الحسن هذا، فبينما نحن راجعون من الحج وجدنا قبراً، قال: هذا قبر جدي كان ينفق على كل من معه، والقبر مكتوب فيه: ﴿وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [النساء: 100]. سبحان الله، أردت أن أقول لك إن فكرة أن يستقيم أحدهم فيبذل للحج كل عام ما استطاع، حتى لو كان في الأندلس أو خراسان، كان موضوعاً سائداً عند هؤلاء، ليس أمراً غريباً؛ فكرة أنه إذا كان قادراً على الحج لا يمكن أن يقصر. بل إن البخاري قال: أقمت خمس سنين بالبصرة وأنا أذهب أعتمر وأرجع، وأرجو أن يبارك الله لي في مصنفاتي. يعني هو يكتب في التأليف، ويقوم في وسط التأليف يسافر من البصرة يعمل عمرة ويرجع، يرجو بذلك أن يبارك الله له في هذه الكتب. فعندهم استصحاب العمل الصالح سواء لتكفير السيئات أو لرفعة الدرجات أو مباركة العمل والدعوة والتعليم، كان أساسياً في كل من قرأت له من العلماء.
نرجع تاني لفكرة منازل الأعمال يا شباب، سأضرب لكم مثالاً واحداً فقط: كثير من الناس ينتبه إلى فروض الأعيان، وقليل من الناس ينتبه إلى فروض الكفايات. أنا حكيت لكم قبل ذلك عن أحد الطلاب معي، من أحسن الطلاب الذين أحبهم، هو عنده خبرة في تعليم الأطفال، وبينما هو ذاهب لصلاة الظهر -على ما أذكر- وجد ولداً صغيراً يلعب في الشارع، فقال للولد ببساطة: حبيبي أنت عندك كم سنة؟ قال له: تسع سنوات. قال له: ما رأيك تقرأ لي الفاتحة؟ فقال له: أنا لا أعرف أقرأ الفاتحة. قال له: الفاتحة لا تعرف تقرأها؟ قال له: لا. قال له: ليه؟ قال له: أنا لست في مدرسة أصلاً. فوجد أباه يبيع بـ "فاترينة" -سميت أو شيء من هذا القبيل- فالولد سوري، فراح للأب وقال له: هو أنت ابنك لم يدخل المدرسة؟ قال له: لا. فقال له: ابنك لا يعرف يقرأ قرآناً، وأنت لم.. فقال له: من سيعلم إذا كنت أنا نفسي لا أقرأ؟ المهم سأل الواد: هل يوجد أولاد كثيرون مثلك؟ قال له: آه، حوالي 20 عيلاً. والله قعد معهم ثلاثة أشهر -أنا بنفسي شفت الفيديو- علم الأولاد، وكان يجمع الفلوس التي يعطيها له الآباء ليعطيها مكافأة للأولاد في الآخر. علم الأولاد وأنا بنفسي رأيت الأولاد وهم يقرؤون من الكتاب من أي موضع في المصحف، وعمل لهم حفلة، وكانت بداية أن هؤلاء الأولاد يعيشون مع المصحف والقرآن. أنا أريد أن أقول لك إن هناك أبواباً من فروض الكفايات، يجب أن يكون في المسلمين من يعلم الأبناء ما يحتاجون إليه، يجب أن يكون فيهم من يدعو إلى الله، يجب أن يكون فيهم من يجاهد، وهكذا. كثير من الناس لا يتفطن أن فروض الكفايات خير من النوافل والمستحبات، وأنك تكفي الأمة في هذا الباب وتتحمل تبعة هذا الأمر سواء في الإعداد في طلب العلم والصبر عليه، رجاء أن تسد هذا الأمر، والله من أعظم الأعمال عند الله، لكن قل من ينتبه إلى ذلك.
الشاهد أن الله ذكر أعمالاً يفعلونها، وذكر أموراً تخلصوا منها، وإذا عاشوا عليها تجد واحداً منهم عاش على الشرك سنوات، ولذلك ربنا جعل أعظم ابتلاء للصحابة في سورة العنكبوت -التي تحكي عن أصناف الفتن-: ﴿وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا﴾ [العنكبوت: 8]. أن تخالف الآباء، تخالف دين الآباء، فهذا ذكر الله له أعظم منزلة. واحدة عاش على الكفر وآباؤه وأجداده وهو خرج عن هؤلاء، وثاني حاجة: لا يقتلون النفس، كان عندهم القتل شيئاً عادياً جداً. أنت ترى الحروب الكبيرة، داحس والغبراء، وحرب الباسوس وغيرها، بالمئات والآلاف، والثاني يقول لك: لا يكفيني ذر الحصى والرمال، مثل قصة الحارث بن عبادة التي هي قصيدة كل شيء مصيره لزوال، قال فيها الكلام هذا: أنا سأقتل بكم عدداً من الحصى والرمال. عادي يقتل عادي، أيوه الله يفتح عليك، كله عادي ما عندي مشكلة. والثالثة بقى الزنا، وهذا كان شائعاً، فربنا يبين.. شوف والله يا شباب هذه الأمور قد تقرؤونها ولا تعلمون ما وراءها، لهذا دائماً أقول لك: دراسة السيرة النبوية تحديداً ومعرفة جاهلية العرب من أعظم ما يكون، ولذلك ابن عباس قال في البخاري: من أراد أن يعرف جاهلية العرب فليقرأ سورة الأنعام من قول الله: ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا﴾ [الأنعام: 136] وقالوا بعد ذلك: ﴿هَٰذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ﴾ [الأنعام: 138]. فتصور هؤلاء أول ما أسلموا لله، ليس فقط تركوا الشرك، بل تركوا العادات التي عاشوا عليها، وبعد ذلك الخمر كذلك كما تعرفون، قصة الخمر لما كان أنس يسقي القوم. أنا أرى أن هذه الآيات جمعت أصول خصال المؤمنين، الأصل الأول الذي ذكره الله سبحانه وتعالى أنهم عباد الرحمن، لم يستكبروا على عبادته ورضوا بالله رباً، وبعد ذلك ذكر أعمالهم والدوام في المعاملة وفي العبادة، ثم ذكر التخلص مما نهى الله عنه، وأنهم يتركون أعظم ما نهى الله عنه.
تفضل، ذكر بإسناده عن عمر بن رحيل عن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال: قلت يا رسول الله، أي الذنب أعظم؟ قال: «أن تجعل لله نداً وهو خلقك». قلت: ثم أي؟ قال: «أن تقتل ولدك خشية أن يأكل معك». قلت: ثم أي؟ قال: «أن تزاني حليلة جارك». فأنزل الله تعالى بتصديق قول النبي صلى الله عليه وسلم: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ﴾ [الفرقان: 68].
ذكر بإسناده عن سعيد بن جبير أن عبد الرحمن بن أبزى أمره أن يسأل ابن عباس رضي الله عنهما عن هاتين الآيتين اللتين في النساء: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا﴾ [النساء: 93] إلى آخره، والآية التي في الفرقان: ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ [الفرقان: 68] إلى آخره. قال ابن عباس: إذا دخل الرجل في الإسلام وعلم شرائعه وأمره، ثم قتل مؤمناً متعمداً فلا توبة له. والتي في الفرقان لما أنزلت، قال المشركون من أهل مكة: فقد عدلنا بالله، وقتلنا النفس التي حرم الله بغير حق، فما ينفعنا الإسلام؟ فنزلت: ﴿إِلَّا مَن تَابَ﴾ [الفرقان: 70]. قال: فمن تاب منهم قبل منهم. وطبعاً يا شباب، تلاحظ أن هذه الأمور الثلاثة هي محرمة منذ أن خلق الله آدم، يعني الشرك، هو هذا معنى ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ [البقرة: 213] فبعث الله النبي، كانوا أمة واحدة على التوحيد ثم طرأ الشرك عليهم. كذلك القتل، من الذي سن القتل؟ ابن آدم، صح أم لا؟ ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ﴾ [المائدة: 27] هو الذي سن القتل، والله سبحانه وتعالى بين أنه محرم، وكذلك الفاحشة. فهذه الأمور الثلاثة محرمة في كل شريعة.
ما هو احنا الا من تاب، أيوه طبعاً، وفي حديث في البخاري معروف جداً، حديث عظيم جداً أن يدخل القاتل والمقتول الجنة، أن القاتل يقتل ظلماً في سبيل الله، وهذا المقتول، والقاتل يتوب، وزي خالد بن الوليد رضي الله عنه وغيره من الصحابة، ما هو كان في الأصل يقتل المؤمنين، لكن بعد ذلك تاب، كان يقول: من كذا كذا.. ربنا سبحانه وتعالى يدبر هذا الأمر. لكن أنت تعرف يا شباب، أن هذه الآيات تحمل على الرجاء ولا تحمل على الغرور، ولذلك دائماً العلماء لما يذكرون هذه الأحاديث يجمعون بينها، يعني يجمعون بين الأحاديث التي تجعل الإنسان يحتاط من الذنب ويخاف من سيئات عمله، مع الأحاديث التي تفتح له باب الرجاء لله تبارك وتعالى، زي ﴿نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ﴾ [الحجر: 49-50].
ذكر قول ابن عباس: إذا دخل رجل الإسلام وعلم شرائعه، هو هذا رأي ابن عباس، لكن غيره من الصحابة استدرك عليه ذلك، كما في الرواية التي بدأت لكم بها، وهي قول مجاهد: إلا من ندم. وحتى دخوله للنار؛ لأن يا شباب كل أحاديث الوعيد تذكر الأسباب، لكن هناك موانع. مثلاً لا يدخل الجنة نمام، هل معناها أن كل من وقع في نميمة لا يدخل الجنة؟ لا، معناها أن العذاب المتوعد عليه للنمام ألا يدخل الجنة، لكن ممكن يصاب بمصائب تكفر سيئته، ممكن يتوب، ممكن يعمل حسنات تذهب هذه السيئات، ونحن أخذنا قبل ذلك في كتاب الإيمان على صحيح مسلم شيئاً اسمه موانع إنفاذ الوعيد، يعني الأمور التي يكفر بها الخطايا، أخذناها في شرح كتاب الإيمان من صحيح مسلم.
ذكر بإسناده عن سعيد بن جبير قال: أمرني عبد الرحمن بن أبزى قال: فسل ابن عباس عن هاتين الآيتين، ما أمرهما؟ عن الآية التي في الفرقان، هي نفس الحديث الذي فات، لكن فكرته، قال: فذكرته لمجاهد فقال: إلا من ندم، نفس الشيء. وقال آخرون: هذه الآية منسوخة بالتي في النساء، وذكر بإسناده عن ابن زيد أنه دخل على أبيه وعنده رجل من أهل العراق وهو يسأله عن هذه الآية التي في الفرقان والتي في النساء: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا﴾، فقال زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه: قد عرفت الناسخ من المنسوخ، نسختها التي في النساء بعدها بستة أشهر. وذكر بإسناده عن الضحاك بن مزاحم، هذه السورة بينها وبين النساء ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا﴾ ثمانية أشهر. وذكر بإسناده عن سعيد بن جبير قال: قرأتُها على ابن عباس رضي الله عنهما كما قرأتُها عليه، فقال: هذه مكية، نسختها آية مدنية التي في سورة النساء.
طبعاً كلمة النسخ في لسان الصحابة ليس معناها إزالة الحكم، وإنما معناها بيان الحكم أو تقييد الحكم، وقد يراد به نسخ الحكم، بمعنى أن كلمة النسخ هي كل تقييد أو إضافة أو زيادة من نص على آخر. فمثلاً لما ربنا سبحانه وتعالى ينزل آية تبينها آية، مثلاً الله سبحانه وتعالى قال -حتى أجلب لكم المثال- ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِّسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِّنكُمْ فَإِن شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّىٰ يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ [النساء: 15]، فجاءت آية في سورة النور ذكرت هذا السبيل، فهذا يسمونه نسخاً أيضاً، لأنه تفسير لكلمة السبيل. ومن النسخ كذلك التقييد، يكون هناك حكم عام ثم يقيد أو يختص بعض أفراده، فكلمة النسخ هنا في كلام ابن عباس، هل هو يريد أن الآية الأخرى التي هي ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا﴾.
متعمداً نسخت الآية الأولى التي في سورة الفرقان، فالذي دخل الإيمان وعلم حكم القتل وعرف هذا الإثم العظيم، هل هو أيضاً إذا تاب، ربنا سبحانه وتعالى يغفر له ذنب القتل ولا لا؟ ابن عباس كان ظاهر كلامه أنه لا، وأنه سيعذب به، لكن غيره خالفه في ذلك أنه إذا تاب منه، وبعضهم قال: إنه ذكر هذا لما سئل من رجل كان يريد أن يقتل، فأراد أن ينهاه، هذا يحتاج أن نجمع فيه الروايات.
وقال: وقد أتينا على البيان عن الصواب من القول في هذه الآية التي في سورة النساء بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. وبنحو الذي قلنا في الآثام من القول قال أهل التأويل، إلا أنهم قالوا: ذلك عقاب يعاقب الله به من أتى هذه الكبائر في جهنم يدعى أثاماً. وذكر عن عبد الله بن عمر قال: الأثام وادٍ في جهنم. وذكر عن مجاهد مثله، وذكر عن عكرمة في قوله: ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ [الفرقان: 68] قال: وادياً في جهنم فيه الزنا. وذكر بإسناده عن أبي خصيص نفس الشيء.
قوله: ﴿يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾، اختلفت القراءة في قراءته؛ فقرأته عامة قراء الأمصار سوى عاصم «يُضَاعَفْ» جزماً، و«يُخَلَّدْ» جزماً. وقرأه عاصم «يُضَاعَفُ» رفعاً، و«يُخَلَّدُ» رفعاً، كلاهما على الابتداء، وأن الكلام عنده قد تناهى عند ﴿يَلْقَ أَثَامًا﴾، ثم ابتدأ قوله: ﴿يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ﴾. والصواب من القراءة عندنا فيه جزم الحرفين كليهما «يُضَاعَفْ» و«يُخَلَّدْ»، وذلك أنه تفسير للأثام، لا فعل له. ولو كان فعلاً له كان الوجه فيه الرفع، كما قال الشاعر: متى تأته إلى ضوء ناره تجد خير نار عندها خير موقد، فرفع «تاته» لأنه فعل بقوله «تأته»، معناه متى تأته عاش. وقوله ﴿وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا﴾ أي يبقى فيه إلى غير نهاية في هوان.
وقوله ﴿إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا﴾، يقول تعالى ذكره: ومن يفعل هذه الأفعال التي ذكرها جل ثناؤه يلق أثاماً، إلا من تاب، يقول: إلا من راجع طاعة الله تبارك وتعالى بفركه ذلك وإنابته إلى ما يرضاه الله تعالى. و﴿آمَنَ﴾ يقول: وصدق بما جاء به محمد النبي ﷺ، ﴿وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا﴾ يقول: وعمل بما أمره الله من الأعمال، وانتهى عما نهاه الله عنه.
قوله ﴿فَأُولَٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾، اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك؛ فقال بعضهم: معناه فأولئك يبدلهم الله بقبائح أعمالهم في الشرك محاسن الأعمال في الإسلام، سيبدله بالشرك إيماناً، وبقتل أهل الإيمان بالله قتل أهل الشرك به، وبالزنى عفةً وإحصاناً. وذكر عن ابن عباس قوله: ﴿فَأُولَٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ قال: هم المؤمنون كانوا قبل إيمانهم على السيئات، فرغب الله بهم عن ذلك فحولهم إلى الحسنات وأبدلهم مكان السيئات حسنة.
وذكر أيضاً عن ابن عباس قوله: ﴿إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا﴾ إلى آخر الآية، قال: هم الذين يبدل الله سيئاتهم حسنات حين يتوبون. وذكر عن سعيد قال: نزلت ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ﴾ الآية، في وحشي وأصحابه، قالوا: كيف لنا بالتوبة وقد عبدنا الأوثان وقتلنا المؤمنين ونكحنا المشركات؟ فأنزل الله فيهم ﴿إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾، فأبدلهم الله بعبادة الأوثان عبادة الله، وأبدلهم بقتالهم مع المشركين قتالاً مع المسلمين للمشركين، وأبدلهم بنكاح المشركات نكاح المؤمنات.
وذكر أيضاً عن ابن عباس في قوله ﴿فَأُولَٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ قال: بالشرك إيماناً وبالقتل إمساكاً عن مكة. ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ﴾ يعني الشرك والقتل والزنى جميعاً؛ لما أنزل الله هذه الآية قال المشركون من أهل مكة: يزعم محمد أن من أشرك وقتل وزنى فله النار وليس له عند الله خير، فأنزل الله تعالى ﴿إِلَّا مَن تَابَ﴾ من المشركين من أهل مكة ﴿فَأُولَٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ يقول: يبدل الله مكان الشرك والقتل والزنى الإيمان بالله والدخول في الإسلام، وهو التبديل في الدنيا. وأنزل الله تعالى في ذلك ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ﴾ يعنيهم بذلك ﴿لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ يعني ما كان في الشرك، يقول الله لهم ﴿وَأَنِيبُوا إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ﴾ يدعوهم إلى الإسلام. فهاتان الآيتان مكيتان، والتي في النساء ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا﴾ الآية هذه مدنية نزلت في المدينة، وبينها وبين التي نزلت في الفرقان ثماني سنين، وهي مبهمة ليس منها مخرج.
وذكر عن مجاهد قال: سئل ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عن قول الله جل ثناؤه ﴿يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ فقال: بدلن بعد جهلهن صبراً، وبعد طول النفس الفسق. وذكر عن ابن زيد في قوله ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ﴾ تمام نفس القول. القول الثاني يبقى القول الأول، يعني يبدل الله أعمالهم السيئة بأعمال الإسلام، هي صبغة الله، أي قال: بمعنى ذلك ﴿فَأُولَٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ﴾ في الدنيا حسنات لهم يوم القيامة. وذكر عن سعيد بن المسيب ﴿فَأُولَٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ قال: تصير سيئاتهم حسنات لهم يوم القيامة.
وذكر عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ: «إني لأعرف آخر أهل النار خروجاً من النار، وآخر أهل الجنة دخولاً الجنة، قال: يؤتى برجل يوم القيامة فيقال: نحوا كبار ذنوبه وسلوه عن صغارها، قال: فيقال له عملت كذا وكذا، وعملت كذا وكذا، قال: فيقول يا رب لقد عملت أشياء ما أراها هنا، قال: فضحك رسول الله ﷺ حتى بدت نواجذه، قال: فيقال له: لك مكان كل سيئة حسنة».
قال أبو جعفر: وأولى التأويلين بالصواب في ذلك تأويل من تأوله ﴿فَأُولَٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ﴾ أعمالهم في الشرك حسنات في الإسلام، بنقلهم عما يسخطه الله من الأعمال إلى ما لا يضره. وإنما قلنا ذلك أولى بتأويل الآية؛ لأن الأعمال السيئة قد كانت مضت على ما كانت عليه من القبح، وغير جائز تحويل عين قد مضت بصفة إلى خلاف ما كانت عليه إلا بتحويلها عما كانت عليه من صفتها في حال أخرى، فيجب أن فعل على ذلك كذلك أن يصير شرك الكافر الذي كان شركاً في الكفر بعينه إيماناً يوم القيامة بالإسلام، ومعاصيه كلها بأعيانها طاعة، وذلك ما لا يقوله ذو عقل.
تلاحظ أن القول الشائع بين الناس هو خلاف القول الشائع عند المفسرين؛ القول الشائع عند المفسرين: يبدل الله أعمالهم التي كانوا يعيشون عليها من الكفر والشرك والفسوق والعصيان إلى أعمال الإسلام التي هي الحسنات، التوحيد والطاعة وترك الفواحش. إنما القول الأقل أن الله يحول نفس السيئة إلى عمل حسن، هذا القول الأضعف مع أنه هو الأشهر عند العامة. أنا لا أتكلم على أهل العلم، أتكلم دائماً واحد يرغب الناس في التوبة فيقول: يبدل الله سيئاتكم حسنات، يعني يقوله كل سيئاتك ستصبح حسنات، وهذا القول الأضعف. وإنما ﴿يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ لأن أصلاً هذه سياقة في الصحابة الذين كانوا أشركوا أو فعلوا كذا وكذا ثم صاروا يبيتون إلى ربهم سجداً وقياماً ولا يدعون مع الله إلهاً آخر، فحتى السياق نفسه يشهد للقول الشائع، وهو أن تحولت أعمالهم بدل ما كانوا يشركون بالله ويزنون ويقتلون، أصبحوا مثلاً يبيتون لربهم سجداً وقياماً وهكذا. القول الآخر لا أعرف له شواهد صحيحة بأن سيئته تتحول لحسنة، لا أعلم هذا، تكفر سيئته بلا شك، لكن تتحول لحسنة لا أعرف أي شاهد.
صالح حديث النبي ﷺ هذا لا يقصد خياركم من هذا المعنى، هو يتكلم عن إذا كان إنسان في الجاهلية له شرف ومنزلة في قومه، ثم فقه في الدين وحسن إسلامه، فإن الإسلام سيزيده مكانة وشرفاً، فلا علاقة له بده. الحديث هنا الذي أنا فهمته منك أنك تريد أن تقول إن الحديث هذا يتعارض مع القول الذي هو يبدل الحسنة سيئة، لا، هو لا يتكلم عن كذا، هو يتكلم عن «خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا»، الناس معادن، فمعنى كده معناه الناس معادن، فإذا كان رجل من الناس معروف في قومه بالحكمة والشجاعة والإنفاق وإجارة المظلوم، وجاءه الإسلام، فإذا لم يسلم لن تنفعه كل هذه الخصال التي كان يرفع بها في قومه، وإذا أسلم صار مقدماً في الإسلام، فهمت فكرة الحديث؟ فدي مش بيتكلم هنا عن الجاهلية اللي هو كان بيزني ويسرق، يتكلم عن أنه إنسان شريف في قومه بنفقته أو بشجاعته، فإذا لم يسلم ما تنفعه بقى كل الخصال، طب لو أسلم سيزيده الإسلام شرفاً.
هذا يدخل فيها لكن ليس مشهداً للقول الأضعف. لا، كيف؟ أنت مش واخد بالك، القول الأضعف يقول يا شباب إن السيئة دي هو عمل شوية السيئات دول بقوا حسنات، لا، القدر الذي موجود عندنا ﴿يغفر لهم ما قد سلف﴾ صح ولا لا؟ وتحط عنه خطيئته، لكن هل خطيئته نفسها ستتحول لحسنة؟ هذا الذي محتاج حجة. هو بالعكس يا عبد القادر، ما هو يبدل كده أن هذا الإنسان سيتحول فيما بقي من عمره، ولذلك ستأتي بعدها ﴿وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا﴾، أنت تستغرب إزاي تاب يتوب؟ آه يعني يستمر على توبته إلى أن يلقى الله، فاهم كده هو ده معنى ﴿قُلْ آمَنتُ بِاللَّهِ ثُمَّ اسْتَقِمْ﴾، كمل، فيبقى ﴿يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ يدل على أنهم اختلفت أعمالهم وهي دي معنى ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ﴾ يا شباب. هو ده بالضبط شيخنا، هو في مقطع منتشر لمهندس أيمن بيقول فيه أن رب العالمين اللي هو الودود، فأنا مثلاً في الفترة اللي أنا كنت فيها ظالم نفسي وبعمل خطايا، فرب العالمين أنه مسح الخطايا، هي بس أنا بهذا الوقت يعني ندمان أنه أنا ما عملت صالحات، فرب العالمين لا يبدل هذا الوقت كمان نفسه كمان أنه حسنات، لا، أنت لم تفعل شيئاً أصلاً، يعني كيف يتحول واحد زنى، كيف يتحول إثم هذا الزنى إلى ثواب؟ لا، ربنا يحط عنه هذه الخطيئة، لكن هو لم يفعل شيئاً، هو حط عنه هذه الخطيئة، إذا أحسن في الإسلام غفر له وأثيب، وإذا أساء أخذ بالأول والآخر كما في الحديث المعروف، فهو في فرق يا شباب، الإنسان لا يتجاوز الحد، نحن عندنا نصوص واضحة أن الإنسان إذا تاب غفر له ما قد سلف.
طيب السيئات دي، اعتبر أنه عمل مليار سيئة، معنى القول الثاني ده أن المليار سيئة يتحولوا لمليار حسنة، أنا لا أعرف أي دليل واحد يدل على المعنى ده، إنما كل الأدلة تتكلم عن ماذا؟ عن تكفير السيئة، تمام؟ فإذا أحسن خلاص يبقى ده أمر جديد بقى، ففيما يستقبل هو وعمله، بقوا درجات عند الله. هو ذكر إسناد واحد فقط، ﴿فَيُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾، ما هو أهو فيجعله الله لك خيرات، كلهن، قال وغدت، قال نعم، لا ما هو ده، لا ده ده يحتمل الاثنين، يعني يحول عملك السيئ إلى عمل صالح، مش نص في اللي هم بيقولوه أن نفس سيئتك تتحول لحسنة، دي أنا ما أعرفش فيها حاجة.
هو كان هو ﴿إني لا أراه﴾، قول اقرأ الحديث الأول، يؤتى برجل يوم القيامة فيقال له، فيقال نحوا كبار ذنوبه وسلوه عن صغارها، قال فيقال له: عملت كذا وكذا، وعملت كذا وكذا، قال: فيقول يا ربي لقد عملت أشياء ما أراها هنا، قال: فضحك رسول الله ﷺ حتى بدت نواجذه، قال فيقال له: لك مكان كل سيئة حسنة، أنت من الأساس عندك، أنت من الأساس عندك هذه الحسنات هتيجي فين؟ الحديث اللي خلينا نقرأه مع بعض، 510 ولا كام؟ 520، هو نسي أعماله الصالحة، يعني، لا هاتلي لفظ مسلم كده، لا، لا، لا عادي، في الرواية قال له: فإن لك مكان كل سيئة حسنة، مكان كل سيئة حسنة، أنا ذكر الحديث موجود آه، ثواني كده، وكتب أقوالات عن ابن رجب، آه، اه ما أنا كنت بقرأ شرح، فكثير أنت ده جايبه من كتاب اللي هو ﴿فالسيئة الحسنة تمحها﴾ اللي هو كتاب جامع العلوم والحكم ولا إيه؟ آه، أيوه فهمت، آه اللفظ ده، ده ممكن يكون محل بحث شيخ، ممكن يكون سيئة بعد ما أسلم، يعني، وأتى بسيئة لا طبعاً ليس قبل، شيخنا هو أن هو ده اسمه رب العالمين الودود، أن هو أنه مكان هي الحسنات اللي هو السيئات، ده مش بأسماء الله الودود، ده هو بيجعل هذا من آثار هذا الاسم، أيوه من آثار، لا بس أنت عشان تجعل شيء، ما هو واحد يقول لك رحمتي وسعت كل شيء، يجعل من آثارها أن يغفر للكافر، بس يا شيخ، بنا كله على هذا الحديث، آه ده ده.
ممكن هذا يحتمل لو هو بناه على الحديث، لا لا يحتمل لأن هو لفظه ممكن، هو اللفظ اللي في صحيح مسلم يحتمل أن يكون هو المعنى ده، أن ممكن الله سبحانه وتعالى لبعض عباده أن يمن عليه بذلك ولكن يحتاج بحث؛ يحتاج أن نعرف هل هذا المعنى كان شائعاً؟ لأن لو كان المعنى ده هو تفسير الآية لتابع العلماء عليه؛ لأنه أعظم من المعنى الثاني في الثواب. صح ولا لا؟ المعنى الثاني أن ربنا تبارك وتعالى يبدل عمله السيئ بعمل حسن هو أعظم في الترغيب ولا أنه يخلي السيئة نفسها حسنة؟ فعدم تتابع المفسرين عليه هو ده اللي مخليه متردد فيه.
يعني القول على تفسير التنوع، هو أصلاً تبديل الأعمال مش كده، لأن اختلاف التنوع اللي هو يجمع فيه بين الأقوال مش في كل وقت يكون صح؛ لأنك أنت زودت هنا معنى. لا هو مش بيخالفه، أنت فاكر أن الخلاف فقط في أن الأقوال تتناقض، لا، نحن عايزين نعرف ما معنى: ﴿يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ [الفرقان: 70]، نحن عايزين نفهم ده، هذا الترغيب في التوبة ما معناه؟ نحن عندنا كل آيات التوبة تتحدث عن تكفير الخطيئة، جميل، كده جاءت لنا آية يبدل سيئاتهم حسنات، عايزين نفهم بقى التبديل ده إيه هو، فما ينفعش أنت تقول طب ما هو الاثنين يمشوا، لا نحن مش بنتكلم عن الاثنين يمشوا، نحن بنتكلم عن معنى الآية؛ هل يبدل الله سيئاتهم حسنات معناها أن الله جعل مكان كل سيئة حسنة، ولا بدل عمله السيئ بعمل صالح؟ هو ده محل البحث.
يا شيخ، الآية جاية على العموم، نحن خصصناه لا، بالعكس هي جاية على فعل الأشياء التي ذُكرت، لا مش كل، ماشي ما خصصت الشرك، لم تخصص الشرك ما ناس الشرك خالص، هي كل من فعل هذه الصفات الموجودة قبل هذه الآية يدخل في هذه الآية. أنت مش واخد بالك لحد دلوقتي نحن بنتكلم عن إيه، نحن بنتكلم عن أن واحداً زنى، فعل فاحشة، دي فيها إثم ولا لا؟ فالقول ده بيقول لك إنه لو تاب الإثم ده هيتحول لحسنة، طيب ده أكثر من الحد المعروف، الحد المعروف هو أن الله يغفر له سيئته، فلما واحد يقول إن الله سيجعل مكان السيئة حسنة هو ده اللي محتاج يجيب دليل.
شيخنا بس هي الآية على ظاهر النص، مين اللي قال ظاهر؟ هو مين اللي قال كده؟ السيئة والحسنة هي العمل، لا، هو أثر العمل. مين اللي قال كده؟ ﴿وَبَلَوْنَاهُم بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ﴾ [الأعراف: 168]، دي معناها إيه؟ ممكن كان في كلام عن الناس، هل يمكن مثلاً الحديث ينفيه والمفسرين تبع لا، هو مش كده، هو الحديث ده يحتاج أنك تجمع طرقه وتشوف الموضع الذي ذُكر فيه. نعم هذا القول أضعف من جهة المنطق، اليوم طبعاً لا، لهدي النقطة الثانية أن أصلاً القول ده من آثاره أن الإنسان كلما كان أكثر سيئات وتاب يكون أكثر حسنات، ده من آثاره، خد بالك، ياخد لي فترة الواحد يعمل معاصي، عبد الرحمن قال لك: ياخد لي فترة أعمل معاصي، طب ما هو أنت ممكن تموت في الفترة دي وتريحنا، أحسنت، هو ده معناها بالمناسبة، شيخ في حديث حكيم، ما سمعتوش، هو بيقول ضحك أصل أنا قلته أحسنت، فيقول إيه هو قال لي قلت له ما سمعتوش.
لا هو بيقول: ﴿بَلْ يُرِيدُ الْإِنسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ﴾ [القيامة: 5]، يعني الإنسان ينكر يوم القيامة لأنه يريد أن يتخلص من كل ما يقيد فجوره، فيريد أن يفجر أمامه، فتجي تقول له يوم القيامة وهتتحاسب والحاجات دي. لا مش كافر أسلم، فبينزل عليه حال شك حال إسلامي وفعل سيئة، ما هو أنت إذا قلت إن هذا معلق على الفعل والتوبة منه يبقى هتعم، سواء كان كافر وأسلم أو هو مسلم عمل كده. القول ده يا شباب أنت ممكن تتصور أن طب إيه المشكلة في كده؟ لا في مشكلة في كده، مشكلة أنك ما عندكش حجة، أنت عندك كل الآيات والأحاديث ماشية على نظام واحد فقط، بل بالعكس لما يأتي صحابي يقول للنبي عليه الصلاة والسلام: أنا فعلت أموراً كنت أتحنث بها في الجاهلية فهل تكتب لي؟ يعني هي أمور من الخير بيقول له تكتب لي؟ قال له: «لو أحسنت» يعني أسلمت على ما سلف من خير، والحديث الثاني من أساء في الإسلام ومن أحسن في الإسلام.
تفضلي، فتحت تفسير البغوي، ذكر أن فيها قولين، القول الأول الذي هو بدلها في الدنيا في الأعمال الصالحة، قاله ابن عباس وسعيد بن جبير والحسن ومجاهد والسدي والضحاك، القول الثاني هو أيوه قال مكحول وسعيد بن المسيب. هو وارد عن بعض العلماء، لا، ما نحن قلنا لا، نحن ذكر عندنا سعيد بن المسيب مذكور عندنا، طبعاً ما أنا مش بقول لك إن القول منكر، لا خالص، أنا بقول لك إن القول ده من ناحية رحمة الله ممكن، ربنا سبحانه وتعالى غفور رحيم عادي، ممكن ربنا من رحمته أن الإنسان، يعني المرأة البغية التي سقت كلباً غفر لها، هو ربنا واسع الرحمة، بس أنك تجعل هذا أصلاً في تفسير الآية هو دي بقى المشكلة، إنما ربنا ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ﴾ [المائدة: 54]، سبحانه وتعالى فضله عادي جداً.
لكن في حدود في الشرع، زي ما واحد مثلاً طلع شيخ يقول لهم ربنا ممكن يقول لأبي لهب: مش أنا قلت لك ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ [المسد: 1]، طب أنت بقى داخل الجنة؟ ده بيهبد، مرحلة هبد بثقة، فاهم أنه يهبد ويهرج بس يتكلم بثقة، فاهم يجيب صبغة اليقين، فهي الخلاصة أن القول الثاني ده محل نظر، يحتاج الإنسان أنه يجمع فيه الأدلة والشواهد، طبعاً كلمة يبدل مش ممكن تكون قاطعة في ذلك أبداً أبداً، يبدل ممكن تحتمل، طبعاً ممكن تحتمل أكثر من ناقش هذا إلا تفسير القاسمي وأصله في طريق الهجرتين، يراجع إن شاء الله.
لا لا خالص، لا ده واحد ما أحاطت به خطيئته يعني مات عليها، الخطيئة هي الكفر. قال: وقوله ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ [النساء: 96]، ما يقول تعالى ذكره: وكان الله ذا عفو عن ذنوب من تاب من عباده وراجع طاعته، وذا رحمة به ألا يعاقبه على ذنوبه بعد توبته منها، وقوله ﴿وَمَن تَابَ﴾ يقول: ومن تاب من المشركين فآمن بالله ورسوله وعمل صالحاً، يقول: وعمل بما أمره الله فأطاع، فإن الله فاعل به من إبدال سيئ أعماله في الشرك بحسنها في الإسلام، مثل الذي فعل من ذلك بمن تاب وآمن وعمل صالحاً قبل نزول هذه الآية من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبنحو ذلك ذُكر عن ابن زيد في قوله ﴿وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾، وعمل عملاً صالحاً فإنه يتوب إلى الله متاباً.
أنت حتى لو تصورت أن في إنساناً أساء إليك مثلاً فأنت أقصى ما تفعله له في هذه الإساءة أن تعفو عنه، لكن أن تشكره على الإساءة غلط، أصلاً الفكرة غلط، يعني فكرة أنك تتصور أن واحداً عمل شيئاً من الذنب الكبير وبعدين يُثنى عليه به أو على الأقل يقال له أنا بقى هحولها لك لحسنة، ده فضل الله واسع لكن أنا ما عنديش حجة في هذا الأمر نهائياً، أنا أشوف أن أقصى شيء ﴿يُغْفَرُ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: 38]، ده كلام واضح وهو أعلى ما يفعل، إنما سيئة تتحول لحسنات ويأخذ بقدر هذه السيئة حسنة، ما أعرفش.
بالعكس طب واحد زي أبو بكر لم يكن يفعل الفواحش ومعروف أنه كان حتى قبل الإسلام لا يفعل شيئاً من هذا، يكون من يفعل الفواحش أعظم ثواباً؟ أكيد شيخ. ليه أكيد؟ ليه أكيد؟ ليه يضاعف الحسنة؟ الله ينور عليك، يضاعف الحسنة لما تكون موجودة، نعم يعني أنت دلوقتي يضاعف الحسنة لما تكون موجودة معناها إيه؟ أن في حسنة، طيب، إنما هو كانت سيئة فخلصهم منها، الحسنة أنعم على رب العالمين ضعف في إيه؟ هو ينقض إيه ده؟ هو أنت بالعكس، الحديث صريح. لا مش صريح ولا حاجة، مين اللي قال لك إنه صريح؟ ما لما بيحكي لك قال له: كما كان كل سيئة حسنة، أيوه، أنت ده ده هو ده اللي غريب على الشريعة أصلاً، ده هو ده اللي غريب. صح، مين اللي قال لك إنه صح؟ أنت جمعته؟ أنت جمعت طرقه؟ ويعني في صحيح مسلم البخاري ترك أحاديث، حديث: «من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً»، مش ده أشهر حديث في فضل العلم؟ البخاري أعله مع أنه في صحيح مسلم وأنكره، قال ده وما رضاش يخرجه، فالموضوع مش بالسهولة زي ما أنت فاكر كده، مادام جاء في صحيح مسلم يبقى يبقى إيه، ولا حتى لو في البخاري، طب ما العلماء بيجي لهم حديث في صحيح البخاري ولا يرون معناه مناسباً عادي بينكروه، أمال الدارقطني ليه أعلق حديث؟
ماشي، بس نحن عندنا حديث الآن بدنا نوجهه، لا، أنت مش تحتاج توجهه الأول، أنت تحتاج أنك أنت تجمع طرق هذا الحديث عشان تشوف، بص يا شباب في حاجة اسمها المعنى الغريب على الشريعة، معنى إيه يعني إيه غريب على الشريعة؟ يعني المعنى ده كل الأحاديث ماشية في سكة، يعني صحيح مسلم مثلاً في حديث مشهور جداً اسمه: «خلق الله التربة يوم السبت»، أعله كبار العلماء معروف، البخاري وعلي بن المديني وغيره أعلوه وأنكروه، فاهم، والعلماء تتابعوا على إنكاره مع أنه في صحيح مسلم عادي فهمت، والبخاري عنده حديث رواه عن شريك في حديث الإسراء: «ثم دنا الجبار فتدلى»، يعني اللي هو جعل ثم دنا فتدلى مش جبريل وإنما الله، والعلماء أنكروه عليه، والإمام مسلم نفسه تعمد أنه لما يخرج الرواية يشير لضعف رواية البخاري عشان يقول أنا في الموضع ده اللي قصدته، عادي جداً، فانت ما تفكرش أن دي شيء قاضٍ ولا قال، الإمام مالك يا جماعة بيقول إنه سمع من الزهري أحاديث كثيرة، فاهم يعني إيه، وتركها قال له: لم يكن عليها العمل عند أهل المدينة فما أخدتهاش، فالأمر مش زي ما أنت فاكر كده بالسهولة دي أنك تجيب لي رواية وتقول خلاص دي ما ينفعش حد يتكلم بعدها، لا إزاي مين اللي قال كده؟ دي جزء من الدليل بس.
أنا ما حكيت هيك، يعني نحن حال الرواية في صحيح مسلم أحسن من الروايات اللي جاءت عن ابن عباس ونحن مش عارفين أصلاً هل هي ثابتة ولا عنه، يعني إيه دي؟ أنه يعني ما في رواية، لا أنا لم أعتمد على رواية ابن عباس فقط، أنا بقول لك الأصل الشائع في كل ما يذكره الله عن التائب هو أن يكفر سيئته، حلو كده، جاء ناس قال لا ده كمان هيحول سيئته حسنة، جميل، فأصبح ده بالنسبة لي أنا أمر مستغرب، جميل، طب هو أنا ما أعرفش الأقوال اللي فيه؟ ما أنا عارف، بس مش بس ده يحتاج قوة من الأدلة تأتي على هذا، يعني أفهمك إزاي، شوف الآيات مثلاً لما ربنا يأتي للذين كفروا خلاص كده ويعدهم بوعد، تمام؟ فلما يختار الوعد هيختار أعلى وعد، صح ولا لا؟ ﴿قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَنتَهُوا يُغْفَرُ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: 38]، الذين كفروا دول مقصود بهم مين؟ سورة الأنفال، ها، اللي حاربوه في غزوة بدر، حلو كده، جعل أقصى شيء سيفعله لهم هو ده، وبالنسبة للأسرى: ﴿إِن يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِيكُمْ خَيْرًا﴾ [الأنفال: 70]، يعني أنتم دفعتم عشان تخلصوا نفسكم من الأسر، ربنا هيخلف عليكم خيراً، تمام كده، والإسلام خير ما أخلفوا عليهم، فلما تأتي سياقات كثيرة: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ﴾ [الزمر: 53]، وبعدين ﴿إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾، لما تأتي سياقات كثيرة كده وتأتي آية أنت مشكل عليك فيها، يا ترى بتضيف معنى جديد ولا منسجمة مع كل الآيات؟
فالأصل أنها مع كل الآيات، لما أنت بقى تقول لا ده هي بتضيف معنى جديد، نحن هنا بقى اللي بنقول إيه محتاجين نراجع الجزء ده، فهمت، فما تجيش تقول لي رواية في صحيح مسلم طب هنعمل فيها إيه دي؟ أيوه نعمل فيها كثير عادي، ما الحديث في صحيح مسلم بيخالف الآية، الآية اللي في سورة فصلت اللي بتبين ربنا خلق في ست أيام هي جعلتها سبع أيام، وعلى طول العلماء أنكروه ولا قالوا في صحيح مسلم يبقى مش ممكن تكون منكرة؟ لا طبعاً عادي.
نعم، آه، يعني نحن مش بنقول مش لازم يكون ده شاذ أو منكر، ممكن يكون له وجه يحمل عليه، فاهم، لكن مش بالصورة البسيطة دي أنك تفكر أن الإسناد سنة، الإسناد ليس سنة، ده من أعظم الأخطاء اللي انتشرت، واحد يقول لك الشافعي خالف سنة النبي عليه الصلاة والسلام، لا هو خالف ما تصورت أنت أنه سنة، هو حديث تمام وهو أنت جعلته سنة، لا هو.
طريق رواية هو لا يراها صحيحة ولا يراها ثبتت. الإمام ابن تيمية ألف كتاب رفع الملام؛ ليه؟ عشان نفس الجزئية دي؛ إنك بتجيب حديث تقول: بعض العلماء المعاصرين كان يعمل كده، يجيب حديث تتابع العلماء على ترك العمل به وإنكاره، ويقول: لا، أنا شايف إسناده صحيح ما فيهوش أي مشكلة، عادي جداً. وينهى عن أمور زي لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة؛ نهى عن اعتكاف في كل مسجد إلا في المساجد الثلاثة، ورتب عليها نهى عن صيام يوم السبت حتى لو يوم عرفة، والعلماء تتابعوا على إنكار هذه الأحاديث وعلى ترك العمل بها. فمش بالبساطة دي إنك تجيب إسناد وتتوهم أن العلماء ما كانوش يعرفوا الإسناد ده، زي الإمام أحمد كان مرة بيكلم بعض الطلاب فقعد يورد عليه روايات هو يتوهم أنه خالفها، فقال: صبيان نحن! أنت فاكرني عيل مش عارف الروايات دي؟ طب ما أنا عارفها بس هي غلط.
فيبقى من الخطأ يا شباب أن تفهم، احنا قلنا إن البحث فيه أربع مراحل: التصور، الجمع، النقد، وبعدين الخروج للقول. التصور: أن أفهم محل النزاع تماماً، أفهم بالضبط إحنا بنتكلم عن إيه. الجمع: أن نجمع كل الأدلة من الآيات والأحاديث والآثار عن الصحابة والتابعين والإسرائيليات، كل ما جاء في الباب. الأمر الثالث: النقد؛ بقى أن إحنا نبدأ، ومن ضمن الأمور المهمة التي كان يُنكر بها بعض الروايات أن يكون المعنى غريباً على الشريعة، يعني معنى جديد مش ماشي في السلك بتاعها، السلك كله ماشي في طريق واحد وتيجي حاجة مستغربة فيه، والحاجة المستغربة دي جاءت في رواية أو روايتين ولم تكن شائعة لا في كلام العلماء ولا في العمل بالحديث، ساعتها بقى العالم بيقلق. أنت تعرف أن الإمام أحمد وغيره لو انفرد بالرواية عن قتادة شعبة ممكن ما يقبلش الحديث؟ عارف ليه؟ يقول إيه: أمال فين باقي أصحابه؟ أمال فين سعيد بن أبي عروبة وهشام الدستوائي؟ فين كانوا وهو بيقول الحديث ده؟ فيبدأ يتوقف فيه لحد ما يشوف ليه اتفرد بيه؛ ممكن الباقيين يكونوا أنكروه، ممكن يكون هو اللي أخطأ فيه.
فيبقى يا شباب الإسناد ليس سنة، ولكن هل هذا الحديث يعطي وجاهة وقوة للقول الثاني؟ طبعاً بلا شك. إحنا بقى محتاجين نعمل إيه؟ نجمع كل ما جاء في الباب عن هذا الأمر، هل جاء في الشريعة ما يقول إن التائب من ذنب يتحول إثم ذنبه إلى حسنة ولا لا؟ فهمنا كده ولا مش واخدين بالكم؟ ممكن نجد أدلة، فيبقى القول عندي محتمل، لكن الآن الكفة... بص يا شباب، الباحث بيعمل إيه؟ بيبدأ عنده الأقوال كده، مثلاً أضرب لكم مثال: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ [الحجرات: 14]. اختلف العلماء في هذا، بعضهم قال الأعراب دول كانوا منافقين أظهروا الإسلام، وبعضهم قال لا كانوا ضعفاء الإيمان، لسه داخلين في الدين جديد لكن مش زي ما أنزله الصحابة، يبقى أنا عندي قولين صح. يبقى أنا داخل الآية دي عندي القولين زي كده، فأمشي مع الآية: ﴿قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا﴾، اه لم تؤمنوا دي ممكن تشهد لأنهم منافقين، فقمت زودت القول بأنهم منافقين. ﴿وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾، يأمرهم الله بأن يقولوا بالإسلام، هل ربنا يأمرهم أن يقولوا كذباً؟ لا، يبقى ممكن يكونوا مسلمين. طيب لما قال: ﴿وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾، لما هي حرف نفي وقلب وجزم زي لم، بس تفرق عنها في إيه؟ إن لم نفي لم يتوقع حدوثه، زي ما أنا أقول لك أنت خاطب، بقول لك تزوجت؟ تقول لي: لما أتزوج، يبقى أنا مشيت خطوة بس لسه. لم أتزوج، لسه ما عملتش حاجة ولا نويت ولا كتبت كتابي ولا خطبت ولا أي شيء، يبقى لما هي حرف نفي وقلب وجزم لما يتوقع حدوثه، يبقى ربنا قال: ﴿وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾، ده يدل أنهم دخلوا في الإسلام لكن لسه ما وصلش الإيمان إلى قلوبهم، يبقى أصبح كده هنا ده يرجح ده.
﴿وَإِن تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا﴾ [الحجرات: 14]، وعدهم الثواب على العمل وده قطعاً يدل أنهم كانوا مسلمين؛ لأن الكافر لا يقبل عمله، يبقى دي زادت أهي شوية. وبعدين قال: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ﴾ [الحجرات: 15]، فصلهم عن مين؟ عن أصل الإيمان ولا عن كمال الإيمان؟ يبقى هم عندهم أصل الإيمان. ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا﴾ [الحجرات: 17]، فهو ينكر أنهم أسلموا ولا يمكن المن؟ يبقى ده زود، ﴿بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ﴾ [الحجرات: 17]، فشوف أنا عمال أزيد، فيبقى القول ده عندي هو الأرجح والقول ده مرجوح، وهكذا. فأنت بتبدأ وأنت بتبحث بتجيب الأقوال وتجيب الشواهد لكل قول، زي الشافعي كده، زي ما قلت لكم، أو محمد بن الحسن الشيباني أو غيره من اللي هم النقاد؛ بيعمل إيه؟ بيجيب لك القول ويقعد يجيب لك دليل ده ودليل ده، والأدلة هنا والأدلة هنا من الآيات والأحاديث، ويبدأ بقى يقوي قوله ويضعف القول الآخر.
مثلاً في ناس قالوا إن يوسف عليه السلام ارتكب ذنباً في هذه القصة ولكن تركه لله، اللي هي المعروفة قصة امرأة العزيز، فنبدأ ندخل مع الآية: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَن رَّأَىٰ بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾ [يوسف: 24]، نبدأ نقول إن لولا حرف امتناع لوجود، وهي نفسها قالت: ﴿وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ﴾ [يوسف: 32]، يبقى ده عمال يُعل، وربنا قال: ﴿كَذَٰلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ﴾ [يوسف: 24]، الفحشاء يعني مقدمات الزنا والزنا، يبقى عمال يُعل، وربنا لم يذكر أن يوسف استغفر من ذنبه، مع أن عادة القرآن تذكر استغفار الأنبياء إذا وقع منهم شيء، فيبقى أنا شفت كده هو ده الطريق. يبقى يا شباب الآية والحديث وقول العالم هو يذكر من جملة ما يجمع، وبناء عليه أبدأ بقى أنا أبحث في درجات الأمور.
من ضمن الأمور التي ينظر فيها مدى تلقي العلماء لهذا الأثر أو هذا الحديث وتداول العلماء له، خصوصاً إذا كان أصرح ما في الباب، فإذا تعمد العالم أن يعرض عن أصرح ما في الباب والتمس أدلة ليست صريحة، يبقى ده قطعاً ليس صحيحاً. عندها مثال البخاري لما يأتي في باب لا نكاح إلا بولي، بالله عليك الأصرح في الدلالة حديث «لا نكاح إلا بولي»، ولا أني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين، أيهما أصرح في وجوب الولي؟ لا نكاح إلا بولي، وما جابهوش خالص، ما جابهوش أبداً مع أنه عارفه وعنده روايته. يبقى لازم تفهم أن في أشياء ينظر فيها أكثر من مجرد وجود الإسناد، ولا يصح أن ينسب قول لمخالفة السنة بناءً على ظنك أنه هو السنة. مثلاً واحد يأتي لو إحنا في رمضان عايزين نصلي عشرين ركعة، أربعين ركعة، فيُنكر، يقول لك لا النبي عليه الصلاة والسلام ثبت عنه أنه ما زاد عن إحدى عشرة ركعة، أيوه صح، طب والصحابة اللي بعده ما كانوا بيصلوا عشرين ركعة؟ ما كانوا بيعرفوا الكلام ده؟ يعني ما كانوش يعرفوه؟ عادي جداً، ولذلك ابن تيمية أنكر هذا القول بشدة، قال لم يوقت النبي صلى الله عليه وسلم عدد ركعات، وإنما هو كان لا يزيد عن ذلك.
والاعتبار في قيام الليل بالزمن وليس بعدد الركعات، ولا بقدر الآيات، ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِّصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا﴾ [المزمل: 2-3]. افرض واحد صلى مئة ركعة في الساعة لأنه مش قادر يقف المدة دي كلها، واحد تاني خد الساعة دي كلها في ركعة، صح عادي خلاص ما فيش مشكلة، هل النبي عليه الصلاة والسلام وقت ذلك؟ لا، قال: «صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى واحدة توتر له ما قد صلى». فاللي أنا عايز أقوله لك ده مش ده كويس، بالعكس، السؤال بتاع عصفور ده فتح لنا هذه الفكرة عشان نفهم هذا الأمر، أن الإسناد ليس سنة، الإسناد هو جزء من الأمور التي تجمع في دراسة المسألة. يبحث بقى فيه عن سبب النزول، عن أقوال العلماء. يعني الإمام أحمد لما وجد بعض الطلاب لا يجمعون إلا الأحاديث المرفوعة، أنكر عليهم، قال: ربما كان الصواب هو المرسل.
يعني يكون الحديث روي بمرسلاً ومسنداً، فوجد الطلاب قالوا: إحنا مش هنجمع المراسيل ولا المقاطيع ولا الروايات بني إسرائيل بس المرفوع، قال له: طب ما هو ممكن يكون أصلاً الحديث إسرائيليات، زي حديث «درهم ربا أشد عند الله من ست وثلاثين زانية»، مشهور على ألسنة الخطباء، ده أصله من كلام بني إسرائيل، رواه كعب الأحبار، وبعض الرواة أخطأ ورواه مرفوعاً، فيبقى بقدر الجمع، بقدر الجمع يبقى أنت كده جمعت الخيوط كلها، تبدأ بقى بعد كده تمسك واحدة واحدة، تمسك الآيات هل الآية دي كيف تناولها المفسرون؟ ومتى استدلوا بها؟ وعلى ماذا استدلوا بها؟ وهكذا تمسك الآيات والأحاديث والآثار عن الصحابة والتابعين. ممكن صحابي يقول قول وتلاقي العلماء بيذكروه في الأحاديث المرفوعة، وصحابي يقول قول يعرض جميع العلماء عنه ويرونه اجتهاداً غفر الله له. يعني أبو بكر لما قال لا أقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، كل العلماء أدخلوه في الأحاديث المرفوعة، طب هو ده كلام النبي عليه الصلاة والسلام؟ كلام أبو بكر، بس لأنه قاله في مشهد من الصحابة وأقروه خلاص بقى سنة، فيبقى ده سنة. بينما واحد تاني مثلاً زي ابن عباس رضي الله عنه لما كان بيجيز بعض صور الربا وبعض أهل مكة كذلك، العلماء أنكروا ذلك، ولما سُئل ابن عباس قال: إن النبي عليه الصلاة والسلام تزوج ميمونة وهو محرم، قال باللفظ: أخطأ ابن عباس ووهم ابن عباس، عادي ما عندهوش، يعني ده أمر ماهوش سنة عشان يلام من من لم يرها سنة، ليه؟ ما دام معه حجة تبين هذا.
يبقى أنا لما يكون عندي معنى شائع في الشريعة وجاء شيء يُظن أنه يخالفها، ما ينفعش تقول لي أسامة بيقول طب ما هو مش بيخالف ده بيزود، لا هو بيخالف، يعني إيه بيخالف؟ يعني لما تكون كل الأدلة ماشية في سلك واحد وهو أن غاية أن في موضع الترغيب في التوبة ربنا يخبر بأنه سيغفر لكم، ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا﴾ [نوح: 10]، خلاص، ﴿قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَنتَهُوا يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: 38]. ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ [الزمر: 53]، ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾ [النساء: 48]. فكله ماشي في سلك واحد، فجاءت آية يشتبه فيها، ينفع تمشي مع الباقي وينفع تزود، فيبقى الأصل أنها تمشي مع الباقي، لما أنت بقى تقول أنها بتزود فضل آخر، يبقى ده محتاج جهد كبير يا شباب، ليه؟ تعرف ابن تيمية لما كان يخالف الشافعي لوحده أو أحمد لوحده أو أبو حنيفة لوحده أو مالك لوحده كان ممكن يخلي المخالفة دي في مثلاً في نصف صفحة، لكن لما يخرج بقول يخالف فيه العلماء الأربعة في أمر معين زي طلاق الثلاث أو قضاء الصلوات الفائتة، شوف كم يشحن من الصفحات عشان يجبر هذا، لأن هو بيرد مش على الأئمة أربعة بس ده على أتباعهم وعلى الكتب وعلى الأدلة، فشوف ممكن يستغرق ثلاثين أربعين صفحة، فيبقى هو ده عشان كده إحنا بنحاول نتربى على الكتب.
شفت كتاب اختلاف الحديث، لما تكون المسألة هو بيخالف فيها قول شائع مثلاً قاله مالك أو انتشر عند أهل الكوفة تلاقيه بيتحفظ ويقعد يشحن الأدلة، ليه؟ لأن مش بالسهل، مش بالسهل يكون في شيء ثابت راسخ وأنت بكلمة كده فاكر أن أول ما تجيب الآية دي ناس يقول لك والله جزاك الله خيرا، لا ده أصلاً كتير من العلماء يعرفوا ده وأعرضوا عنه بالعمد، بقول لك لما مالك بيقول لك أنا سمعت من الزهري نفسه من بقه كده أحاديث كثيرة جداً وتركتها ما عملتش بيها.
لا ده أمر تاني يا محمد اللي هو مراعاة فهم الصحابة للسنة، لا إحنا بنتكلم في أمر آخر يا شباب، اللي هو أن طالب العلم حينما يدخل في دراسة مسألة يتأنى في جمع أطراف الأدلة وفقه الأدلة. فقه الأدلة يعني إيه يا شباب؟ يعني شوف العلماء في أي باب ذكروا هذا الحديث، دي كمان لقطة مهمة يا شباب، لأن إيراد العلماء للحديث تحت باب ده يبين حتى لو هم ما علقوا عليه. أضرب لك مثال، تعرف حديث «لأن قدر الله علي ليعذبني»، الراجل اللي هو قال لأولاده أحرقوني وارموني في الريح، ففي قول لبعض الناس خطأ تماماً اللي هو بيقول لك لأن قدر الله علي يعني لأن ضيق علي، عند كل العلماء إن «قدر» يعني هذا الرجل ظن أنه سيعجز الله في هذا الأمر، فهذا الحديث من أعلى أحاديث رحمة الله؛ لأن ده واحد حرق نفسه خلى أولاده يحرقوه عشان ظن أنه بذلك لن يقدر الله عليه ومع ذلك غفر الله له لما فعل ذلك خشية. فلما يتتابع علماء السنة في ذكر هذا الحديث في باب الرجاء، يبقى ده يبطل الشرح اللي هو بيقول.
لو ضيق علي فهمنا يبقى شوف كل شيء بنراعيه، إزاي مش بس بنلاقي أثر أو إسناد، لا ده الأمر أوسع من ذلك، فده محل بحث إن شاء الله. الأثر الذي في صحيح مسلم يحتاج أن نجمع الطرق ونشوف لماذا لم يروه، يعني إحنا عايزين نعرف مين اللي رواه من أهل العلم، واللفظة دي تحديدا هي التي جعلت لك مكان كل سيئة حسنة، لأنه قد يكون حاجة من الاثنين: إما أن يكون ده تفسير قوي للآية، أو الأمر الثاني أن يكون هذا تفضل الله به عليه. مثلا يا شباب هل النبي عليه الصلاة والسلام قال إن من سقى كلبا يغفر الله له حتى الكبائر؟ لا، بس هل ده حصل؟ حصل آه عادي، فده ليس غريبا على قدرة الله، لكن هل هو هذا كل تائب؟ هو ده محل البحث؛ لأن الآية دي بتبين أن كل تائب له هذا الثواب. فلو قلت أنت بالقول الثاني يبقى معنى كده أنك جعلت لكل تائب مكان كل سيئة حسنة، وهذا صراحة لا أعلم له أي دليل، هي سيئة معروفة أنه عملها.
تصور بعد كده الخروج بالقول والاستدلال له، أنت بعد ما عملت ده كله قلبك مال إلى قول، مثلا أنت ترى أن الكبائر لا تكفر إلا بالتوبة زي ابن رجب الحنبلي وابن عبد البر؛ هو يرى كده أن الكبائر لا تكفر إلا بالتوبة زي الشرك، فبيحاول يجمع أدلة، غيره بينكر ذلك بيقول لا عادي ربنا قد يكفر الكبيرة بالحسنة زي ابن تيمية وابن القيم وعملوا فيها بحثا طويلا. فأنت لما بتختار قول وبتوصل لنتيجة، بتحاول بقى تدفع الإشكالات عن القول، وتجيب على القول وتخطئ القول الآخر، يبقى أنت بتعمل الثلاثة دول، الإشكالات الواردة على القول. أضرب لكم مثالا عشان تفهموا الفكرة دي يا شباب -إن شاء الله نبقى نعمل محاضرة عن هذا الأمر اللي هو خطوات دراسة المسألة- مثلا لما أنا أجي أتناقش أنا وعصفور وفاروق، أقول لهم: لا يستحب للمرء أن يطلب من أحد أن يدعو له إلا إذا نوى أن ينتفع هو كذلك من دعائه لي، ده عند ابن تيمية قاعدة كده، وهو ده رأيه واختياره، فقمت بدأت أجيب لهم أدلة عامة: لا نسأل الناس شيئا، وأن مثلا بعض الصحابة لو واحد دعا له فبيدعو له عشان يكافئه. فقام عصفور قال لي: طب كيف نفعل في حديث «سلوا الله لي الوسيلة»؟ النبي عليه الصلاة والسلام طلب مننا أن أحد ندعو له! ده اسمه إيه بقى يا شباب؟ اسمه إشكال وارد على القول. فهمنا؟ يبقى أنا كمستدل محتاج ثلاث حاجات: أذكر حجج قولي، وأخطئ القول الآخر، وأرد الإشكالات الواردة على قولي. فأقوم أنا أقول له: خد بالك يا عصفور، النبي عليه الصلاة والسلام قال «من سأل الله لي الوسيلة حلت له شفاعتي»، فهو يطلب منك أن تدعو له لتنتفع أنت، لا لينتفع هو؛ لأن هو كده كده هي منزلة له، هو سينالها بدعائك أو بغيره، بس أنت أصبحت المنتفع، فتحول هذا من شاهد علي إلى شاهد لي، فهمنا كده ولا مش واخدين بالكم؟
مثلا أنا بتناقش مع مهند، فقلت له يا مهند: المؤمنون يرون ربهم يوم القيامة ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: 22-23]، قال لي: طيب كيف تتصرف في قول الله لموسى ﴿لَن تَرَانِي﴾ [الأعراف: 143]؟ صح، ده اسمه إشكال، فيقول لي ولن تفيد التأبيد، فأنا أبدأ أجيب له أن لن ما تفيد التأبيد ولا حاجة، ﴿وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا﴾ [البقرة: 95]، بعد قالوا يا مالك ليقض علينا ربك تمنوا عادي جدا، فأقول له بالعكس بقى ده لن تراني تدل على إمكان أن يرى الله؛ لأنه لو كان لا يرى كان يقول لن تراني ولا يقول لا أرى. تصور أنا بقول لشخص أنت تزوجت؟ يقول لي أنا لا أتزوج، ولا لم أتزوج؟ في فرق، لا أتزوج خلاص ده امتناع، إنما لم أتزوج ده نفي. فلو أراد الله أن يبين أنه يمتنع أن يرى هيقول لن تراني ولا لا أرى. فإذا ده شيء، طيب ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ [الأنعام: 103]؛ فيجيب لك ده كإشكال تاني، نقول له بالعكس ده لا تدركه الأبصار تدل على أنه يرى ولكن لا يحاط به، لأن في فرق بين الإدراك والرؤية، الإدراك هو الإحاطة، ﴿إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾ [الشعراء: 61]، فهمنا كده يعني محاط بنا، فلما ربنا نفى الإدراك ده يدل على أنه يرى ولكن لا يدرك ولا يحاط به، لأن كل الأشياء ترى ويحاط بها، حتى الشمس يحاط بها، مش شرط أنت تحيط بها، لكن هي يحاط بها. ربنا وحده هو الذي يرى -يري نفسه للمؤمنين تبارك وتعالى- لكن لا يحاط به.
اللي أنا عايز أقوله لك أن شفت المراتب دي؟ يبقى أنا بدأت الأول بحسن التصور، تعرف لو ما أحسنت التصور هتبقى دي أول خطأ؛ لأن ممكن أنت تبدأ تفكر أن المسألة مثلا إحنا بنتكلم عن حكم تارك الصلاة، فتشحن لي أدلة في أن جاحد الصلاة كافر، إحنا مش بنتكلم عن كده أصلا، بنتكلم عن واحد يقول أنا أقر بالصلاة بس أتركها كسلا، يبقى أنت عمال تشحن في أدلة خارج محل النزاع، فالخطوة الأولى تحرير محل النزاع اللي بين قوسين اسمه حسن التصور. الأمر الثاني شمول الجمع، أن بقدر ما استقصي ما جاء في الباب، أنا الآن ما بتكلمش على صحيح وضعيف، إن شاء الله يكون أضعف الأحاديث جيبه برضه، يبقى المرحلة الأولى فيها دقة التصور، والأمر الثاني شمول الجمع، والأمر الرابع حسن النقد، أنك تيجي بقى للأدلة تشوف يا ترى، ما أنت هتقعد تستبعد بقى لأنك ممكن تجيب دليل خارج عن المسألة، لما يأتي مثلا بعض العلماء ويقول ﴿إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [النساء: 31]، ده دليل على أن الكبيرة لا تكفر إلا بالتوبة، نقول له لا ما جابش كده أبدا، ده ربنا بيقول لو أنت اجتنبت الكبائر كفرت لك الصغائر، مين بقى اللي قال أن الكبائر دي لا تكفر إلا بالتوبة؟
أنت حملت الدليل ما لا يحتمل. فأنا طولت عليكم في النقطة دي ليه؟ لأن كويس فتحت لنا بحث حلو، إيه هو؟ أنك تعرف كيف أبدأ في مسألة وأحسن إدارتها. طب هل لازم ما دمت أنا مشيت بالمنهج ده أن أصل إلى الحق؟ لا مش لازم، بس مشيت على الطريقة الصح، رحمك الله، مشيت الطريق الصح ممكن أوصل لا، ممكن أخطأ، هو ده معنى إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر، اللي هو الاجتهاد ده بقى، يبقى أنت كده كده بين أجر وأجر. إنما افرض واحد أصاب الحق من غير ما يعرف من أين؟ هو يأثم لأنه لا يحل له أصلا أن يتكلم بغير علم، لذلك الإمام الشافعي نص على هذه القاعدة أن لو واحد أصاب الحق دون أن يعرف كيف أصابه، من أين أصابه يأثم؛ لأنه كان منهيا عن الكلام أصلا. مثلا اعتبر واحد كده قاعد، أنت بتكلم واحد صاحبك وقلت له هو ده حلال ولا حرام؟ قال لك والله ممكن يكون حلال، وهو فعلا طلع حلالا، هو يأثم لأنه ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الإسراء: 36].
القول في تأويل قوله تعالى ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾ [الفرقان: 72]. سبحان الله، هنا بقى خلينا نقف هنا يا شيخ، ده ده أمر جديد بقى يا شباب، يعني أنت خد بالك قبل ما تفكر في الخصلة فكر في الصنف، الخاص الأصناف، ده اسمه تصنيف، هؤلاء المؤمنون الذين تركوا دين آبائهم وخالفوا قومهم لابد أن في أمرين: في زور يقوم به المجرمون، فقد جاءوا ظلما وزورا للصد عن سبيل الله، وفي لغو يقعدوا يشتموا ويسخروا منهم ويتريقوا عليهم ويستهزئوا بهم، وإذا مروا بهم يتغامزون، فربنا بين أن المؤمنين لا يعبأون بذلك، لا يشهدون مجالس الزور التي يفعل فيها هذا، وإذا مروا باللغو مروا كراما. والله العظيم خصلة عظيمة ذكرت في سورة القصص ﴿وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ﴾ [القصص: 55]، أنت ده شبهك عادي جدا، هو كان بيقول لك أنت لو اتخنقت مع الخنزير في أرض مش نظيفة هو بيستمتع وأنت اللي بتتوسخ، صح كده؟ سيبه أعرضوا عنه، أعرض عن الجاهلين لأن الجاهل يفرح بانتباهك له أصلا ده شغله، فربنا بين يعني والله بين كيف أن الإسلام حسن تصرفاتهم، يعني مثلا اللي هو ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا﴾ [الفرقان: 67]، صح؟ شوف التصرف، طب إذا لا يشهدون الزور، لو مجموعة من المشركين يفعلون أي زور يتكلموا عن النبي عليه الصلاة والسلام، عندهم شبهات ولا أي شيء، لا يشهدون. طب مروا باللغو، واحد وهو معدي يقوله ده محمد ده كاذب كاهن عايز يغيظه فاهم، فمروا كراما، ولا في دماغه، وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما، حتى في آية ربنا قال فيها معنى جميل جدا أن المشركين كانهم عايزين يغيظوا النبي عليه الصلاة والسلام، فكل ما يعرض عليهم الإيمان ينهون عنه وينأون عنه، فماذا قال الله ﴿وَإِن يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ [الأنعام: 26]، هو أنت كده بتهلك أنا ولا بتهلك؟
أنت بتهلك النبي عليه الصلاة والسلام ده أنت بتهلك نفسك، وهو ده معنى قول نوح ﴿إِن تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ﴾ [هود: 38]، ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ﴾ [هود: 39]، أنت الآن اضحك براحتك، اضحك ﴿فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ * عَلَى الْأَرَائِكِ يَنظُرُونَ﴾ [المطففين: 34-35]. شوف ربنا ماذا ختم السورة، هل أنا أحسنت في معاقبة هؤلاء على فجورهم، هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون؟ نعم، فهمت كده؟ آيات عظيمة جدا يا شباب والله يبين كيف انتقل هؤلاء من هذه الجاهلية بعد ما ذكر لك سوء صبغة الشرك يبين لك حسن صبغة الإسلام في كل تصرفاتهم والسر وفي العلانية، في مشهد مع الناس، في مشيهم، في إنفاقهم، في كيف تركوا الخصال التي عاشوا عليها سنوات، كيف خلفوا دين آبائهم وكيف أرادوا انتشار الإسلام يعني من جهتين جهة أن هو يهدي الله آباءه وأبناءه وزوجه وأن هو يكون للمتقين إماما، والله العظيم آيات في منتهى الجمال والجمع.
قال اختلف أهل التأويل في معنى الزور الذي وصف الله هؤلاء القوم بأنهم لا يشهدون، قال بعضهم معناه الشرك، وذكر بسنده عن الضحاك في قوله ﴿لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾، وقال عن ابن زيد في قوله ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾ قال هؤلاء المهاجرون، قال والزور قولهم لآلهتهم وتعظيمهم إياها. وقال آخرون بل عني به الغناء، وذكر عن مجاهد في قوله ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾ قال: لا يسمعون الغناء. يعني في فرق يا شباب بين أن يستدل عالم بآية على أمر وبين أن يقول هذا تفسيرها، يعني ممكن عالم يسأل عن حكم الغناء فيقول ربنا قال ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾، يبقى ده اسمه استدلال بالآية، لكن الآية فيما نزلت؟ هو ده الأصل، فيما نزلت وعلى أي شيء تتنزل؟ فلما سعد بن أبي وقاص يقول في قول الله تبارك وتعالى في سورة البقرة ﴿يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ﴾ [البقرة: 26]، يقول نزلت في الخوارج، هو الخوارج كانوا موجودين؟ ما كانوش موجودين أصلا، ده النبي عليه الصلاة والسلام قال سيخرج من ضئضئ هذا لسه أصلا مش موجودين صح كده؟ بس تتنزل عليهم وهم الأليق من يدخل فيها، فاهم كده؟ يبقى في فرق بين أن يستدل عالم بآية على حكم وبين أن يقول هو ده تفسيرها.
وفهمنا ماشي، وقال آخرون هو قول الكذب، وذكر عن ابن جريج قوله ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾ قال الكذب. قال أبو جعفر: وأصل الزور تحسين الشيء ووصفه، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا﴾ [التحريم: 8]، توبة نصوح أعلى، توبة نصوح يعني ثلاث حاجات: خالصة لله، محكمه بمعنى محكمة يعني خلاص اقطعوا الذنوب بعدها، وشاملة لكل الذنوب، مش دي أعلى توبة؟ ﴿عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [التحريم: 8]، هو ده أقصى شيء تراه وبعدين يدخلكم جنات، فاهم؟ شوف كل الآيات ماشية في أنه اتجاه.
قال أبو جعفر: وأصل الزور تحسين الشيء ووصفه بخلاف صفته، حتى يخيل إلى من يسمعه أو يراه أنه بخلاف ما هو به، والشرك قد يدخل في ذلك؛ لأنه محسن لأهله حتى قد ظنوا أنه حق وهو باطل، ويدخل فيه الغناء؛ لأنه أيضا مما يحسنه ترجيع الصوت حتى يستحلي سامعه سماعه، وأيضا قد يدخل فيه لتحسين صاحبه إياه حتى يظن صاحبه أنه حق، فكل ذلك مما يدخل في معنى الزور. فإذ كان ذلك كذلك فأولى الأقوال بالصواب في تأويل الآية أن يقال: والذين لا يشهدون شيئا من الباطل، لا شركا ولا غناء ولا كذبا ولا غيره، وكل ما لزمه اسم الزور، لأن الله عم في وصفه إياهم أنهم لا يشهدون الزور، فلا ينبغي أن يخص من ذلك شيء إلا بحجة يجب التسليم لها من خبر أو عقل. وقوله ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾، اختلف أهل التأويل في معنى اللغو الذي ذكر في هذا الموضع، فقال بعضهم معناه ما كان المشركون يقولونه للمؤمنين ويكلمونهم به.
يعني ربنا بيقول إن هؤلاء تغير فيهم كل شيء، حتى حسن التصرف. الكافر أول ما أنت تعظ عليه يقولك، يضحك ويغمز، يقولك شوف كذا، والثاني ولا هنا ولا أي شيء. والله سبحان الله؛ الآيات إزاي جمعت أن هؤلاء الكرام تغير فيهم كل شيء بسبب دعوة الإسلام. شوف ذكر تفاهة الكفار وسوء تصرفهم في كل شيء، كفر، فيسوق إساءة، سفاهة، تفاهة، كذلك ﴿وَإِذَا رَأَوْكَ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا﴾ [الفرقان: 41].
في المقابل ذكر المؤمن في كل تصرفاته يتصرف على أحسن ما يكون، حتى واحد يجهل عليه، أولًا يشوف مجلس زور لا يشهده أبدًا تمام كده. شاف واحد عمال يضحك عليه ويستهزئ به ويضحك ويتغامز، يقول له شفت شفت، ولا يعبأ به ولا ليه؛ لأن هؤلاء يعني ربنا سبحانه وتعالى دائمًا يبين لك أين أنت عند الله، أو منزلتك عند الله. فبالتالي حكم الناس عليك حتى لو كانوا أفاضل، أفهم يعني ده مش لازم يكون مثلًا مش لازم يكون ده في أشخاص سفهاء، لا. ممكن واحد يتكلم فيك بما تعلم يقينًا أنه ليس فيك، فلا يحزنك ذلك، ربنا وحده هو الذي حمده زين وذمه شين.
واحد قال للنبي عليه الصلاة والسلام يا محمد، واحد من الأعراب بيقول له يعني رد عليا واهتم بيا، أنا حمدي زين وذمي شين، قال: «ذلك الله»، مش أنت يا حبيبي، ده ربنا. مش أنت فاهم؟ فإذًا يعني كنت تعلم أن يعني أقصد أقول لك إن الموضوع ده مش بس في شوية سفهاء لا. افرض إنسان يرى فيك أنك أنت متكبر أو كذا أو كذا لفعل فعلته وأنت تعلم فعلًا أنك ما قصدت به ذلك، خلاص ما تشغلش بالك. هتقعد تتعب نفسك ليه وتقعد تبرر له؟ وخلاص ما تحتاجش يعني، لا ترهق نفسك في تحسين صورتك عند الناس، لا تتكلف. اه امشي بالحد المعقول، لكن افرض بعد ما قال لهم أنها صفية مثلًا فرضا يعني قالوا لا ممكن ما تكونش صفية، خلاص.
يعني عبد الله بن عمر حديث في صحيح البخاري، حديث في منتهى الجمال، وهو ماشي في السكة قبله واحد قال له يا عبد الله، هو مش عثمان بن عفان ما حضرش بدر؟ قال له: آه. قال له: فر من أحد؟ قال له: آه. تمام، فضل يقول له عمل عمل، فأول ما قال له آه آه قال له الله أكبر وعايز يمشي، قال له: لا تعال لي يا حد مسكه، فقال له لا تعال تعال أبين لك، أما بدر فكذا وأما أحد فكذا. فالراجل قال له لا بس كذا، قال له فاجهد جهدك، اخبط دماغك في الحيطة، أنا فهمت لك وأنت مش عايز تفهم، مع السلامة بقى. فاهم؟ كان في واحد بيقول: على قدر أهل العزم تأتي العزائم، وما أنا عليهم أن تفهم البقر. أنا هحاول أبين بس افرض أنت بعد ده كله ما فهمتش، أعمل لك إيه بقى أنا؟ أنا مالي.
وفي معناه حديث لما النبي عليه الصلاة والسلام كان يقبل الحسن والحسين أظن، وبعدين أقرع بن حابس قال له ده أنا عندي 11 عيل عمري ما قبلت منهم أحد، قال: «وما أملك لك إن نزع الله الرحمة من قلبك»، أنا أعمل لك إيه؟ أنت خلاص يعني. فده كمان يا شباب على فكرة هذه الخصال لو أن مؤمنًا اعتنى بها لتخلص من كثير من الهم الذي يملكه. ممكن واحد ما ينامش بسبب تعليق واحد يقول له أنت متكبر، أنت جاهل، أنت كذا، أنت كذا ويشتمه، فاهم كده، أنت جبان، أنت لا تنطق بالحق، أنت، أنت. فلو كان يهتم بتحسين صورته عند الناس لدرجة أن هو يجعلهم حكمًا عليه والله يضيع.
لا سيدنا إبراهيم قال ﴿وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ﴾ [الشعراء: 84]، يعني يثنى علي بالصدق وبالحق. ففي واحد تلاقيه بيرى نفسه بالناس، فلو رفعوه يقول يبقى أنا ارتفعت ويغتر، ولو نزلوه يكره نفسه مع أن هو فيه خير، فهمنا؟ لا أي لغو حتى لو صدر من أحد ممن تحسبهم من أهل الخير فاهم، عابك بما تعلم يقينًا أنه ليس فيك، خلاص.
عن تنزيل الآية، التفسير ده بالعكس، تنزيل الآية يا عمرو من أحسن ما نزل في القرآن. هنحكم إحنا بقى، هنحكم ونقول من أين جعلت هذه الحادثة تدخل تحت هذه الآية؟ ملزم لا، مش حتى لو أنا مش شايف أن في حاجة غلط أو لا، لو مش شايف أن في حاجة غلط وشايف أن ده يصلح أن يكون تحت الآية يبقى ما تخطئوش. هل أنا ملزم بأن أمشي عليه وأنفذه في حياتي؟ لا، أنت إذا اقتنعت أن تنزيل الآية فعلًا صحيح بحجة، فتقبله وتعمل بيه، ما فيهاش أي غلط. يعني لما سعد بن أبي وقاص قال إن الخوارج دخلوا بالقرآن فيدخلون في هذه الآية، ده كلام صحيح. اتفضل كمل.
﴿وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾ [الفرقان: 72]، قال، وذكر أيضًا ابن جاهد: ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾، قال إذا أتوا مروا كرامًا، قال ص. وقال آخر معناه: وإذا مروا عنه، هو الآخر كان عنه زي ما ربنا ذكر في الآية ﴿فَلَمَّا تَغَشَّاهَا﴾، ﴿إِذَا لَمَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾. فاهم؟ أحسن كَنُّوا عنه يعني ذكروا الكناية، لم يصرحوا. وذكر عن مجاهد: ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾، قال كانوا إذا أتوا على ذكر النكاح كنوا عنه. وذكر عن سيار: ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾، قال إذا مروا بالرفث كنوا.
وقال آخر معناه: إذا مروا بما كان المشركون فيه من الباطل مروا منكرين له. وذكر عن ابن زيد في قوله: ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾، قال هؤلاء المهاجرون واللغو ما كانوا فيه من الباطل يعني المشركين، وقرأ ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ﴾. وقال آخرون عني باللغو هاهنا المعاصي كلها. وذكر عن الحسن في قوله: ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾، قال اللغو كله المعاصي.
وقال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب عندي أن يقال: إن الله أخبر عن هؤلاء المؤمنين الذين مدحهم بأنهم إذا مروا باللغو مروا كرامًا. واللغو في كلام العرب هو كل كلام أو فعل باطل لا حقيقة له ولا أصل أو ما يستقبح. فسب الإنسان الإنسان بالباطل الذي لا حقيقة له من اللغو، وذكر النكاح بصريح اسمه مما يستقبح في بعض الأماكن فهو من اللغو، وكذلك تعظيم المشركين آلهتهم من الباطل الذي لا حقيقة لما عظموه على نحو ما عظموه، وسماع الغناء ما هو مستقبح في أهل الدين، فكل ذلك يدخل في معنى اللغو. فلا وجه، إذ كان كل ذلك يلزمه اسم اللغو، أن يقال عني به بعض ذلك.
يعني يا شباب ده اسمه التفسير بالمثال وليس التفسير المطبق، تفسير بالمثال. يعني لما النبي عليه الصلاة والسلام يقول: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ﴾ [الأنفال: 60] يقول القوة الرمي، هل هو يحصر القوة في الرمي؟ يذكر مثالًا لها أو يذكر أهم ما يدخل تحتها، ده اسمه التفسير بالمثال. وفي حاجة اسمها التخصيص بالأولى، يعني أولى ما يدخل تحت الحكم. النبي عليه الصلاة والسلام لما جمع الحسن والحسين وفاطمة رضي الله عنهم، وقال علي والحسن والحسين وفاطمة، قال: «هؤلاء أهلي»، هو بيقول إن دول فقط أهله لأن دي يستدل بها الرافضة على أن أمهات المؤمنين لسنا من أهله؟ لا، ده ده اسمه التخصيص بالمثال أو بالكمال، يعني دول أولى من يدخل في أهله، الله عليكم.
وقال: إذ لم يكن بخصوص ذلك دلالة من الخبر أو عقل، فإذ كان ذلك كذلك، فتاويل الكلام: وإذا مروا بالباطل فسمعوه أو رأوه مروا كرامًا. ومرورهم كرامًا في بعض ذلك بألا يسمعوه، وذلك كناية. وفي بعض ذلك بأن يعرضوا عنه ويصفحوا، وذلك إذا أوذوا بأسماعهم من القول. وفي بعضه بأن ينهوا عن ذلك، وذلك بأن يروا من المنكر ما يغير بالقول، فيغيروا بالقول. وفي بعضه بأن يضاربوا بالسيوف، وذلك بأن يروا قومًا يقطعون الطريق على قوم فيستصرخهم المراد ذلك منهم، فيصرخون، وكل ذلك مرورهم كرامًا. وذكر عن إبراهيم بن ميسرة قال: مر ابن مسعود بلهو مسرعًا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أصيب ابن مسعود لكيما».
وقيل إن هذه الآية مكية. وذكر عن السدي عن السدي يقول: ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾، قال هي مكية، وإنما عنى السدي بقوله هذا إن شاء الله أن الله نسخ ذلك بأمره المؤمنين بقتال المشركين بقوله: ﴿فَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ﴾ [التوبة: 5]. يعني دخل زياد الصبر الجميل والصفح الجميل والهجر الجميل. قال وأمرهم إذا مروا باللغو الذي هو شرك أن يقاتلوا، وإذا مروا باللغو الذي هو معصية لله أن يغيروه، ولم يكونوا أمروا بذلك بمكة. وهذا وهذا القول ابن تيمية بقى ليه، يعني من ضمن المرور الكرام ده أن هو كان بيمر على بعض الجنود من الظلمة وبعدين بيسكروا فواحد يعني بيقول له عايزين نهاهم عن السكر قال: لا دول خليهم يسكروا؛ لأن هم بيكفوا ظلمهم عن الناس، فده جعل من الآية أن هم كانوا ظلمة وكانوا طغاة وبغاة، فهو رأى أن هذا تقليل لشرهم وتخفيف عن المؤمنين اللي هم مظلومين. نعم أحسن الله إليكم.
قال القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا﴾ [الفرقان: 73]. سبحان الله، ذكر لك ما لا يشهدون، وذكر لك ما يصغون إليه ويهتمون به ويعتنون به سبحان الله جامعًا، يقول تعالى ذكره: والذين إذا ذكرهم مذكر بحجج الله لم يكونوا صمًا لا يسمعون وعميًا لا يبصرونه، ﴿أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ﴾ [الفرقان: 44]، العام أهي دي مقابلهم، ولكنهم بقاء القلوب فهمًا العقول، يفهمون عن الله ما يذكرهم به، ويفهمون عنه ما ينبههم عليه، فيعوا مواعظه آذانًا سمعته وقلوبًا وعته.
وبنحو ذلك قال أهل التأويل، وذكر بإسناده عن مجاهد: فلا يسمعون ولا يبصرون ولا يفقهون حقًا. وذكر عن ابن جرير عن مجاهد قوله: ﴿الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا﴾. أغلب المفسرين أنت بتسمعهم دول تحت ابن عباس في مكة، يعني مجاهد وابن جرير دول حتى سعيد بن جبير لما ذهب إلى مكة هو أخذ عن ابن عباس، الله عليكم.
وذكر عن ابن عون قال: قلت للشعبي رأيت قومًا قد سجدوا ولم أعلم ما سجدوا منه أسجدوا؟ فقال: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا﴾. وذكر عن ابن زيد في قوله: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا﴾، قال هذا مثل ضربه الله لهم، لم لم يدعوها إلى غيره، وقرأ قول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ [الأنفال: 2].
فإن قال قائل: وما معنى قوله لم يخروا عليها صمًا وعميانًا؟ أو يخر الكافرون صمًا وعميانًا؟ شوف ربنا قال إيه عن نوح عليه السلام: ﴿وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ﴾ [نوح: 7]، يعني لا يريدون، هو ده معنى ما كانوا يستطيعون السمع، لا يطيقونه. صح؟ دول بقى إيه لم يخروا عليها صمًا وعميانًا، وجعلنا، وجعلنا، نعم لا بس دي عقوبة. بص يا شباب، في فرق بين عقوبة الله لهم وبين فعلهم هم، ده عقوبة بسبب أفعالهم. ماشي ويستمع.
أيوه، قال: فإن قال قائل وما معنى قوله تعالى لم يخروا عليها صمًا وعميانًا؟ أو يخر الكافرون صمًا وعميانًا إذا ذكروا بآيات الله؟ فيعفى عن هؤلاء هو صفة للكفار؟ قيل نعم، الكافر إذا تليت عليه آيات الله خر عليها أصم وأعمى، وخر عليها كذلك، أي على الكفر. وذلك نظير قول العرب: سببت فلانًا فقام يبكي، بمعنى فظل يبكي ولا قيام هنالك، ولعله أن يكون بكى قاعدًا. وكما يقال: نهيت فلانًا عن كذا فقعد يشتمني، ومعنى ذلك فجعل يشتمني وظل يشتمني ولا قعود هنالك. ولكن ذلك قد جرى على ألسن العرب حتى قد فهموا معناه.
وذكر الأثرم أنه سمع العرب تقول: قعد يشتمني كقولك قام يشتمني وأقبل يشتمني. قال: وأنشد بعض بني عامر: لا يقنع الجارية الخضاب، ولا المحن ولا الجباب، من دون أن تلتقي الأركاب، ويقع. هو الأحسن أن إحنا نحط.
قال: فكذلك قوله ﴿خَرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا﴾ إنما معناه لم يصموا عنها ولم يعموا عنها، ولم يصروا على باب ربهم صمًا وعميانًا، كما قال الراجز: ويقعد الهن له لعاب المنى. والقول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ﴾ لم يخروا عليها صمًا وعميانًا؛ هذا يقابل أن الكفار إذا تليت عليهم الآيات يجعلون أصابعهم في آذانهم ويستغشون ثيابهم، هم لم يفعلوا هذا. وجملة ﴿صُمًّا وَعُمْيَانًا﴾ هم لم يخروا عليها صمًا وعميانًا، لا لم يخروا في هذه الحالة، لأن هذا تشبيه لحال من لا يريد أن يشارك في الأمر فيخر حتى لا يكون قاعدًا ولا قائمًا فيه. فهمنا كده؟ فهو يقول هم هذه ليست صفتهم، بالعكس لما يسمعون الذكر يصغون إليه ويهتمون به ويقبلون عليه.
قال: القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾. يقول تعالى ذكره: والذين يرغبون إلى الله في دعائهم ومسألتهم ما تقر به أعيننا من أن ترينا إياهم يعملون بطاعته. وبنحو ذلك كان ابن عباس، قوله هذا يدل، هذه صفة جديدة بقى؛ أنهم لا يريدون الصلاح في أنفسهم فقط، لا، في أبنائهم وأزواجهم أن تقر أعينهم بصلاحهم في الدنيا، ثم يكونوا هم لكل متق إمامًا، إذا رأوك تذكروا التقوى، وأنت تدعوهم بقولك وعملك وسيرتك إلى التقوى. الله عليكم زدتم قبل الآية: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِّنَ الْمُجْرِمِينَ﴾ هو مجرم يصد عن سبيل الله، هذا مؤمن يدعو إلى الله، وهو للمتقين إمام. أحسن الله إليكم.
قال: يعنون من يعمل لك بالطاعة فتقر بهم أعيننا في الدنيا. وذكر عن الحسن قال: سمعت كثيرًا سأل الحسن قال: يا أبا سعيد، قول الله تعالى: ﴿هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾ في الدنيا والآخرة؟ قال: لا، بل في الدنيا. قال: وما ذاك؟ قال: المؤمن يرى زوجته وولده يطيعون الله. وذكر أيضًا، يعني يبين الله، يعني شوف الآية هذه الآيات يا شباب تبين لك كيف تحول هؤلاء، ده ربنا يقول لك إن أصبح أعظم ما تقر به عينه أن يرى الصلاح في أهله وولده، يعني يبين لك أن هو ده اللي بقى يفرحك، الثاني يفرح بالمتاع والأكل والشرب والزينة والفواحش، ده ده هو يفرحوا أن يشوف ابنه أو أهل بيته في طاعة أو في صلاح، هو ده قرة العين عنده، يعلمك بماذا يفرحون، وما الذي يصغون إليه، وما الذي يعرضون عنه، ما الذي يفعلونه في السر، ما الذي يفعلونه في العلانية. آيات جامعة.
شيخ، في أنه هي الآية هي تقابل بداية السورة تبع ﴿وَقَالُوا مَالِهَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ﴾، إنه هنا كان عندهم الأولوية هي للإباحة؟ لا، دي تقابل أيه التي سيقولها دي؟ لا، اللي هي الثانية، نحن في نفس السورة. آه، يعني تقابل شيء ذكر عن الكفار: ﴿بَلْ مَتَّعْنَا هَؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى طَالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ﴾، لا، الآية التي نحن لسه قارئينها ﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾، ما قلت قبل قليل أنها تقابل؟ لا، لا، هذه أئمة في الإجرام معروفة. ﴿وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا﴾ ده عاقبة كفر.
لا، هنا في السورة يا مصطفى معانا في السورة ربنا ذكر عن المؤمنين هنا أنهم يريدون أن يشيع الإيمان وبدأوا بأقرب الناس، وأن يكونوا هم للمتقين إمامًا، هذا يقابل قول المشركين: ﴿أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ﴾ تثبيت الناس على شركهم، ودي معنى جليل جدًا في المؤمن أن هو يريد أن ينتشر الإيمان والهدى ويبدأ بأهله وولده، وأن هذا أعظم ما تقر به عينه. آه، صبر، تصبير الناس وتثبيتهم على الكفر، وحب هؤلاء أن يكفر الناس، تقصد أن ﴿إِن كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلَا أَنْ صَبَرْنَا عَلَيْهَا﴾، أيوه، أنت قلت ﴿امْشُوا﴾، لا، ﴿امْشُوا﴾ دي اللي هي شبهها يعني التي هي فصاد، إنما دي ﴿إِن كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلَا أَنْ صَبَرْنَا عَلَيْهَا﴾ يريدون الثبات على الكفر، ويحبون ثبات الكفر، بينما المؤمنون أرادوا بث الإيمان في الناس. بالظبط.
الشيخ، معلش، ﴿وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا﴾ دي على المؤمنون صح؟ أيوه، يعني أن المؤمن ليس كالكافر، الكافر أول ما يسمع الآيات يسد أذنيه وثيابه حتى يهرب منها، مش عايز لا يرى، يعني يهرب من البراهين، إنما المؤمن لا، إذا ذكر لا يفعل هذه الصفة، بل يقبل عليها ويسمع، ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾ ماشي.
الله إليكم. وذكر عن المعتمر بن سليمان عن أبيه قال: قرأ حضرمي ﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾ قال: وإنما قرة أعينهم أن يروهم يعملون بطاعة الله. وذكر عن ابن جريج فيما قرأنا عليه في قوله ﴿هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا﴾ قال: يعبدونك عبادتك ولا يزورون الجرائم.
وذكر أيضًا عن ابن جبير، بصوا بقى يا شباب، هي هي آت أثر الآن من أجمل الآثار التي جاءت عن الصحابة على الإطلاق، من أجمل أجمل الآثار، يعني دي أنا جعلتها في الكلمات الجامعة للصحابة، اللي هو الأثر عن المقداد رضي الله عنه. أفضل، بس نحن نريد أن نجيب الأثر ده، هو هنا ما جاء كاملًا، أنت اقرأ وأنا سأجيب لكم الرواية الكاملة. ذكر عن، هي نفس الصفحة 531 بس هو هنا اختصروه، ذكر عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه قال: جلسنا إلى المقداد بن الأسود فقال: لقد بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم على أشد حالة بعث عليها نبي من الأنبياء، في فترة وجاهلية، ما يرون دينًا أفضل من عبادة الأوثان، فجاء بفرقان فرق بين الحق والباطل، وفرق بين الوالد وولده، حتى إن كان الرجل لا يرى ولده ووالده وأخاه كافرًا وقد فتح الله قفل قلبه بالإسلام. لا، لا، خليني أجيب لك، تقرأ اللي هو الكامل على بعضه عشان ما نقعدش نقرأ، هو القصة يا شباب بتبدأ بحرف اللي هو «لا يتمنين أحدكم شهود مشهد غيبه الله عنه»، بس أريد أن أبحث عنها بقى لنرى النسخة.
ماشي، المصنف في الإمام أحمد، أيوه فيصل موجود عندك التشكيل، ماشي مش مشكلة يلا. قال: جلسنا، ده عبد الرحمن بن جبير بن نفير يذكر عن أبيه، أنهم جلسوا إلى المقداد بن الأسود رضي الله عنه. أفضل، قال: جلسنا إلى المقداد بن الأسود يومًا فمر به رجل، فقال: طوبى لهاتين العينين اللتين رأتا رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله لوددنا أنا رأينا ما رأيت وشهدنا ما شهدت. فاستغرب، أيوه، وقف هنا كده، واحد من التابعين يقول للمقداد: يا بختك، عينيك شافت النبي عليه الصلاة والسلام، يا ريتني كنت أنا، شوف سيرد عليه إزاي بقى، شوف الكلمة يا شباب، القاعدة العظيمة. أفضل، قال: فجعلت أعجب، ما قال إلا خيرًا، ثم أقبل إليه فقال: ما يحمل الرجل على أن يتمنى محضرًا غيبه الله عنه؟ لا يدري لو شهده كيف كان يكون فيه! هو مش أبو جهل شهد هذا المشهد؟ تمام، وأبو لهب وعتبة، هل هم المشهد ده كان بالنسبة لهم خير؟ «لا يتمنين أحدكم شهود مشهد غيبه الله عنه»، لا يدري ما يفعل فيه، تقول لو أنا كنت في كذا، لو أنا، لا تتمنى هذا، غيبك الله عنه. خلاص، انتهى، أنت لا تدري ممكن أنت تقول لو أنا كنت في الموقف ده كنت نهيت عن المنكر، لو أنا مكانك في المرض ده كنت صبرت وما قلتش آه ولا تأوهت ولا كذا، هو ده النهي عن تمني البلاء.
يقول تقول إزاي بلاء؟ ما ده خير! مين اللي قال لك إنه يكون خير؟ هو القرآن خير لكل أحد؟ ولا كان على المشركين لا يزيدهم إلا خسارة؟ صح ولا لا؟ وهو عليهم عمى، فاهم كده؟ في فرق بين أن يرجو الإنسان الخير وبين أن يندم على مشهد فاته، خلاص، أنت ترجو الخير في المستقبل، إنما لا تندم على مشهد غيبك الله عنه لأنك لا تدري ما تفعل فيه. واحد يقول لك ده فلان مثلًا دخل في مشكلة والناس أسلموه لم يدافعوا عنه، فيقول: أنا لو كنت مكانه كنت سافعل وأفعل، الذي أدراك! ما أنت ممكن تكون مكانه، ممكن تدافع عنه بس تقتل الرجل وتدخل السجن، أو تقتل، أو أو. لا تتمنى شهود مشهد غيبك الله عنه خلاص، لكن ارجو بقلبك الخير في المستقبل، أن يسر الله، يصرف قلبك إلى اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا إلى طاعتك، هكذا عامة.
لذلك لما الصحابي الكريم أنس بن النضر غاب عن بدر قال: غبت عن أول مشهد لرسول الله صلى الله عليه وسلم، تمام، ما عاد يقول يا ريتني كنت فيه، لا قال: «لأن أشهدن الله غيره ليرين الله ما أصنع». في رواية جميلة جدًا، قال: فسكت عن قوله، ليه؟ خاف أنه ممكن يكون عاهد ربنا على شيء وما يقدرش يوفيه، فسكت، فأنزل الله فيه ﴿مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾. فهمنا كده؟ يبقى الإنسان غيبك الله عن مشهد خلاص، ما تقولش يا ريتني كنت شفت العالم الفلاني وكذا، كان واحد يقول لي الكلام ده: يا ريتني كنت شفتك، قلت له والله والله ما هتعمل حاجة، لأن الزمان موجود عندك وما بتعملش فيه برضه حاجة، لو عاد لك 100 زمان.
أيوه، عايز أذن واحد يقول لك: أنا حلمت أن برج إيفل اتهد، طيب وقعدت تعيط ليه؟ أصل كنت ناوي أروح أؤذن عليه، أؤذن عليه يا راجل، قال لك لأن إحنا هنفتح فرنسا وهدخل أنا أؤذن عليه. دي أماني بقى، في فرق بين الأماني وبين المطالب العالية، الأماني أن واحد يقول شيئًا ولا يتخذ شيئًا من أسبابه، ده يبقى هجاص بالظبط. فهمت كده؟ يعني بيشتغل نفسه، إنما كل من سعى إلى أمر لا يتكلم عنه كثيرًا، لا يتكلم، يفعل، بس بقدر ما يشبع الإنسان رغبته في الكلام عن هدفه ومطلبه بقدر ما يضعف عزمه، ليه؟ لأنه بياخد ثناء الناس، يقول لهم أنا نويت أحفظ القرآن، فكلهم يقولوا مبروك، أنت حفظت القرآن، بقول لك أنا نويت أحفظ، بقول لهم طيب خلاص بقى أنا أحفظ.
دي تفضل كمل المشهد. قال: والله لقد حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم أقوام أكبهم الله على مناخرهم في جهنم، لم يجيبوه ولم يصدقوه، أولا تحمدون الله إذ أخرجكم لا تعرفون إلا ربكم مصدقين لما جاء به نبيكم؟ قد كفيتم البلاء بغيركم، والله لقد بعث الله النبي صلى الله عليه وسلم، هو دي اللي جابها بقى هنا، خد بالك من الحتة دي، أنت عارف ليه أنا خليتكم تقرأوا الجزء الأول؟ لأنك مش هتفهم الجزء ده إلا بالجزء الأول، هو عايز يقول لهم حاجة، بيقول لهم هو أنتم فاكرين أن البلاء بس في أن نحن نسلم أو نؤمن؟ قال لهم لا، ده فيه بلاء أشد، أن وأنا بقاتل أبويا يكون قدامي في المشركين وأنا بقتله، شفت الابتلاء الأعظم إزاي؟ هنا بقى جابها. أفضل، قال: والله لقد بعث الله تعالى النبي صلى الله عليه وسلم على أشد حالة بعث عليها نبي من الأنبياء، في فترة وجاهلية ما يرون أن دينًا أفضل من عبادة الأوثان، فجاء بفرقان فرق به بين الحق والباطل، وفرق بين الوالد وولده، حتى إن كان الرجل ليرى والده وولده أو أخاه كافرًا وقد فتح الله قفل قلبه للإيمان، يعلم أنه إن هلك دخل النار، فلا تقر عينه وهو يعلم أن حبيبه في النار، وإنها التي قال عز وجل: ﴿الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾، أنت فاهم المعنى ده؟ يعني بيقول: أنا أسلمت وآمنت ودخلت الجنة بس مش فرحان، يعني نوح عليه السلام لما نجاه الله وشايف ابنه مات كافرًا هل تمت فرحته؟ شفت المعنى الجميل ده؟ معنى جميل جدًا يبين أن قرة عين المؤمن ليست بأن يكون هو صالحًا فقط، ولكن أن يرى الصلاح في الناس وأقرب الناس إليه، هم أولى الناس بذلك، لأن هذا أعظم ما يسعده أنه يعرف عاقبته.
ولذلك أنا عملت اللي هو المنشور اللي هو أن كل إنسان تحبه ولا تسعى في نجاته من النار وما ينفعه في الآخرة، فحبك له ناقص أعظم نقص، حتى لو كنت بتودي واحد، بتودي أمه مثلًا تصيف في أحسن مصيف وجايب لها أحسن شاشة تليفزيون وعامل لها أحلى أكل، وكل ده ولم يفكر أن يعلمها الصلاة ولا يوديها تحج ولا أي شيء، يبقى أنت إيه؟ يا عم قل لا إله إلا الله، كلمة أحج لك بها عند الله، سيدنا إبراهيم مع أبيه، نوح مع ابنه، النبي عليه الصلاة والسلام مع...
عمه وهذا الحديث أعظم ما يقدمه حبيب لحبيبه أن يعينه على دينه، وأن يكون سبباً في إنقاذه من النار ﴿قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ [التحريم: 6].
أفضل دليل على وجود أو عدم الحزن، هل الإنسان لما يدخل الجنة حزنه على والد أو لا؟ لا، في الدنيا لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. هو لا يحزن على شيء فاته في الآخرة، ولا يخاف من شيء في الدنيا، ولا يحزن على شيء مقدم؛ لكن هو يقول في الدنيا يعني واحد شاف أبوه مات كافراً، مثل أبو حذيفة؛ تعرف سالم مولى أبي حذيفة؟ أبو حذيفة أبوه عتبة الذي قُتل في بدر على الكفر، هو أول من قتل واحداً من الصحابة وبعدين قتله حمزة، فأمامه أبوه كافراً ونزلت فيه الآية ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ﴾ [الحج: 19]، ونزلت الآية في أبيه وهو شايفه، يعني هو شايف أبوه قدامه ومات مش في الكفر ده، في أشد الكفر ويقاتل رسول الله، فهمنا؟ فده شيء كبير.
يصح الواحد يتمنى إنه يكون مثلاً على ما كان عليه الصحابة حتى يأخذ نفس الأجر؟ لا، وأنت من الذي قال لك؟ هو ده نفس الحديث يا عبده، أنت من الذي قال لك إن وجودك، أنت تقول تتمنى، يعني هو يتمنى فقط؟ لا، ده ماله أي معنى، ماله أي، التمني هذا ليس له أدنى معنى لأنه مش هيحصل. سهيل بن عمرو قال لأبي سفيان: لقد سبقوكم بما لا قبل لكم به؛ يعني بيقول له، يعني هو زعلان أن عمر بيقدم بلالاً، قال له هم تفضلوا عليك في شيء مش هتعرف تحصله، هو ينفع ترجع تاني بالإسلام وتدخل؟ خلاص فاتك، خلاص ما تقعدش بقى ما تقعدش تفكر في اللي فات، فكر في اللي جاي. الباقي من عمرك ولو كان ثانية واحدة، أفضل أن تنشغل به من ماضيك؛ حتى لا الخير ولا الشر، يعني ما تقعدش تفكر في اللي فات من خيرك ولا شرك إلا لتعوض به في مستقبل الأمر، إنما تقعد تتحسر على شيء فاتك؟ مالهوش أي فايدة، أي فايدة!
تفضل ليش ما يحط مكانه بدل الصحابي اللي قام به النبي وأصلح الحديبية؟ نعم، صلح الحديبية كان الصحابي اللي كان أسير عند المشركين وفدوا فيه ورجعوه، أبو جندل، ليش ما الواحد يحط مكانه بداله؟ يعني هو ممكن يثبت أو لا؟ لا، أنت كنت تتمنى تكون مكانهم، غلط، أنت أصلاً بتتمنى شيء مضى ولا هيأتي، مضى تماماً. لا، أنا أقول إنه الذي بده يتمنى يكون من الصحابة مشان يزداد الخير، يعني هو ليش بس مشان الخير يحط نفسه مكانهم؟ اه، اه فهمت قصدك. لا، هو ده معنى أني، ده معنى أني أثر عن أحد التابعين أن في واحد من التابعين قال له: لو أنا كنت مكانكم كنت شلت النبي عليه الصلاة والسلام ما خلته يمشي على الأرض. ده أثر جميل جداً برضه، بس خايفين نطول فيه، ده أثر خطير جداً؛ ليه بقى التابعي بيقول له أنتم أثرتم مع النبي عليه الصلاة والسلام؟ ده عكس ده، يعني الثاني عايز يعمل بونط عليهم، قال له أنتم كده تسيبوا النبي عليه الصلاة والسلام يمشي على الأرض؟ تمسكوا بقى، حكى له بقى على غزوة الأحزاب ولا مش عارف غزوة إيه كده، فضل يبين له يقول له أنتم عملتوا إيه؟ يعني أصلاً في واحد من التابعين بيقول لك كل حاجة عملها الصحابة أنا عملتها، إزاي؟ عشان صليت بالقرآن وكده عملت إيه؟ أنت عملت حاجة؟ أنت ماشي في عز الإسلام وبركة الإسلام، إنما دول هم الإسلام، أنت لا حبك تفك من خيرهم أصلاً، فاهم؟ فده من الجهل يا شباب، لا تجد هذا أبداً عند أحد من أهل العلم لأنهم يحفظون مكانة هؤلاء، لأنهم عارفين أن مش الأعمال اللي هي قدر الأعمال اللي هو الجهاد وقيام الليل هو اللي بلغ بيه، لا، ﴿فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ﴾ [الفتح: 18]، مش الأمر مش سهل تيجي تقول لي أصنع بعمل زيهم، بجاهد وأعمل، لا، دول حاجة تانية، دول، تفضل الله إليكم.
وقوله ﴿وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾، اختلف أهل التأويل في تأويله، فقال بعضهم معناه: اجعلنا أئمة يقتدي بنا من بعدنا، وذكر عن ابن عباس في قوله ﴿وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ يقول: أئمة يقتدي بهم، وأيضاً عن ابن عباس يقول: أئمة، أئمة التقوى ولأهله يقتدي بنا. وقال ابن زيد كما قال لإبراهيم ﴿إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا﴾ [البقرة: 124].
وقال آخرون: بل معناه ﴿وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ نأتم بهم، ويأتم بنا من بعدنا. وذكر عن مجاهد في قوله ﴿وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ قال: أئمة نقتدي بمن قبلنا ونكون أئمة لمن بعدنا، وده اللي اختاره البخاري، يعني البخاري أحب المعنى ده جداً، وصراحة المعنى ده جميل جداً؛ للمتقين إماماً، يعني نحن اقتدينا في تقوانا بالسابقين الذين رضيت عنهم، ونرجو أن نكون ممن يقتدي بنا من بعدنا، يعني نكون حلقة في هذه السلسلة المباركة، سلسلة المصلحين الهداة المهتدين؛ لذلك ده الدعاء الذي النبي عليه الصلاة والسلام دعاه لجرير رضي الله عنه ومن أواخر من أسلم، قال: كنت لا أثبت على الفرس، فضرب النبي صلى الله عليه وسلم على صدره وقال: «اللهم اجعله هادياً مهدياً»، حديث في البخاري، تفضل الله عليكم.
وذكر عن مجاهد ﴿وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ قال: جعلنا مؤتمين بهم، الذين بهم، قال أبو جعفر: وأول القولين في ذلك بالصواب قول من قال معناه ﴿وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾، واجعلنا للمتقين الذين يتقون معاصيك ويخافون عقابك إماماً، يأتمون بنا في الخيرات؛ لأنهم إنما سألوا ربهم أن يجعلهم للمتقين أئمة، ولم يسألوه أن يجعل المتقين لهم إماماً. وقال ﴿وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ ولم يقل أئمة، وقد قالوا وجعلنا وهم جماعة؛ لأن الإمام مصدر من قول القائل: أمّ فلان فلاناً إماماً، كما يقال: قام فلان قياماً، وصام يوم كذا صياماً. ومن جمع الإمام ﴿أَئِمَّةً﴾ جعل الإمام اسماً، كما يقال: أصحاب محمد إماماً وأئمة للناس. فمن وحد قال: يأتم بهم الناس، وهذا القول الذي قلنا في ذلك قول بعض نحوي أهل الكوفة. وقال بعض أهل البصرة من أهل العربية: الإمام في قوله ﴿لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ جماعة، كما تقول: فإنهم عدو، قال: ويكون عن الحكاية، كما يقول القائل إذا قيل له من أميركم: هؤلاء أميرنا، واستشهد لذلك بقول الشاعر: يا زلاتي لا تردن ملامي، إن العواذل لسن لي بأمير.
القول في تأويل قوله تعالى: كما أن المشركين يريدون تثبيت الشرك وتصبير المشركين على شركهم، وصد المؤمنين عن إيمانهم، المؤمنون يريدون انتشار الإسلام وأن يكون لهم نصيب في هذا الانتشار، يبقى حاجتين، ربنا أثنى عليهم بأمرين: يريدون بث الإسلام، يريدون أن ينتشر الإسلام وأن يكون لهم فيه أجر. ما أنت ممكن واحد يقول لك أنا نفسي الإسلام ينتشر بس هو ما بيعملش أي شيء، فاهم كده؟ لا، هم عايزين الإسلام ينتشر ويتم الله نوره ولكن يكون لهم نصيب في الأجر في هذا النور.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا﴾ [الفرقان: 75]. يقول تعالى ذكره: هؤلاء الذين وصفت صفتهم من عبادي، وذلك من ابتداء قوله ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا﴾ إلى قوله ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا﴾ الآية، يجزون يقول: يثابون على أفعالهم هذه التي فعلوها في الدنيا، الغرفة وهي منزلة من منازل الجنة رفيعة، بما صبروا يقول بصبرهم على هذه الأفعال ومقاساة شدتها. وقوله ﴿وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا﴾ اختلفت القراءة في قراءته، فقرأته عامة قراءة أهل المدينة والبصرة ﴿وَيُلَقَّوْنَ﴾ مضمومة الياء مشددة القاف، بمعنى وتتلقاهم الملائكة فيها بالتحية، وقرأ ذلك عامة قراءة الكوفة ﴿وَيَلْقَوْنَ﴾ بفتح الياء وتخفيف القاف، والصواب من القول في ذلك أن يقال إنهما قراءتان مشهورتان في قراءة الأمصار بمعنى واحدة.
فطبعاً ده الذي جعل عدداً من العلماء يكره للمؤمن وإن كان يباح له أن يتزوج من امرأة من أهل الكتاب، يكره له هذا إلا أن يكون ينوي أن يكون سبباً في إسلامها، "اجعل عيني تقر بأهل بيتي"، فهو تزوج واحدة نصرانية، نعم هي ليست ليس لها أخدان أو نحو ذلك، ليست بغياً أو كذا، لكن هي كافرة، فاهم؟ فحتى لو ده أذن فيه الشرع فلازم الإنسان يتخير أحسن ما أذن فيه الشرع، فده من الأسباب التي تجعل عدداً من أهل العلم يكره هذا وإن كان لا يستحب للمؤمن أن يفعل هذا؛ لأن كثيراً من الشباب بيتساهل جداً في هذا الأمر على طول يعني، يكون أمامه نساء كثيرات مثلاً هو عايش في أوروبا أو في أي مكان، ويقول لك خلاص أصلاً أنا ممكن تتزوج، مش ربنا أباح كده؟ طبعاً مش بتكلم عن أن هو أصلاً لا يسأل هي مثلاً سيرتها حلوة ولا لا، لا لا، ده كمان بيكون عنده نساء مسلمات كثيرات وهو يقدر على نكاحهن وتلاقيه لا، يتجوز ستة ممكن يروح يعقد كمان في الكنيسة عادي، طب أمال في معنى أن المؤمن يقر عينه بأهل بيته ويشوفها بتصلي، تقرأ معاه القرآن، بتعلم أبناءه الدين؟ مش ده شيء المفروض الإنسان ده جزء من أساسيات حياته، فاهم؟ شيخ، هل شرط أن تكون هي موحدة ولا طبيعي أهل الكتاب حتى لعرف؟ لا، هو ما اشترطش ده، هي أهل الكتاب كلهم مشركات تمام كده، لكن اشترط بس أن هي ليست ذات أخدان، يعني مالهاش عشيق أو بغي أو كذا، ماشي محصنة.
قال غير أن أعجب القراءتين إليّ أن أقرأ بها ﴿وَيَلْقَوْنَ﴾ بفتح الياء وتخفيف القاف؛ لأن العرب إذا قال ذلك بالتكلف قالت فلان يتلقى بالسلام وبالخير، ونحن نتلقى بالسلام، قرأته بالباء وقل ما تقول فلان يلقى السلام، فكان وجه الكلام لو كان بالتشديد أن يقال: ويتلقون فيه هذه التحية والسلام. وإنما اخترنا القراءة بذلك كما تجيز أخذت بالخصام وأخذت خطامه، وقد بينا معنى التحية والسلام فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا * قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾ [الفرقان: 76-77]. يقول تعالى ذكره: أولئك يجزون الغرفة بما صبروا خالدين في الغرفة، يعني أنهم ماكثون فيها لابثون إلى غير أمد، ﴿حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا﴾ يقول: حسنت تلك الغرفة قراراً لهم ومقاماً.
وقوله ﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي﴾ يقول جل ثناؤه لنبيه محمد، لنبيه، قل يا محمد لهؤلاء الذين أرسلت إليهم، أي شيء، دي بقى الآية يا شباب التي ممكن تقول هي خلاصة هذه السورة، أنتم بتعتبروا نفسكم أشراف قريش وتدرون النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام، تمام؟ أنتم في ميزان الله لا تساوون شيئاً إلا أن آمنتم، فهذا الشرف والفخر والخيلاء والمال والجاه لا أثر له عند الله، ﴿مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي﴾ لا يبالي بكم لولا دعاؤكم، وابن عباس فسر الدعاء بالإيمان، وغيره دعاؤكم إيمانكم؛ فإذا آمنت صارت لك منزلة، وهم درجات عند الله، لذلك ربنا قال ﴿فَقَدْ كَذَّبْتُمْ﴾ يعني لم تؤمنوا، يعني ﴿مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾؛ ليه؟ لأن ربنا ذكر هذه في هذه السورة جزاء المكذبين، فأنتم كذبتم بعد ده كله، ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾ يعني حق عليكم القول؛ ليه؟ لأن هي سنة الله لا تتبدل، إن الله لا يعبأ بأحد إلا بقدر إيمانه؛ فإذا آمنت صرت من أعلى الناس لدرجة أن الله يمكن أن يهلك قرية كاملة لكونهم آذوك. أه طبعاً طبعاً، هما ليه ده يدخل فيه، هم كانوا يتفاخرون بأشياء قل لهم لا، المؤمن أحسن منك آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله، ﴿لَا يَسْتَوُونَ عِندَ اللَّهِ﴾، تفضل الله عليكم.
قال وقوله ﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي﴾ يقول جل ثناؤه لنبيه، قل يا محمد لهؤلاء الذين أرسلت إليهم أي شيئاً يعدكم، وأي شيئاً يصنع بكم ربي.
يقال منه: عَبَأتُ به أعبأ عِبأً، وعَبَأتُ الطيبَ أعبَؤُه عِبأً إذا هيَّأتُه؛ كما قال الشاعر: كان بنحله وبمنكبيه عبيراً بات يعبأ عروسَه. يقول: تهيأتُ تهيئةً وتعملتُ تَعَبأَهُ عِبأً وعَبْوًا. ومنه قولهم: عبأتُ الجيشَ بالتشديد والتخفيف؛ فأنا أعبأ، أي أهيئ، والعبءُ الثِّقَل، وبنحو ذلك ذُكِر عن ابن زيد في قوله: ﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ﴾ [الفرقان: 77]، يقول: ما يصنع بكم لولا دعاؤكم. وذكرناه عن مجاهد في قوله: ﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي﴾ قال: يعبأ يفعلُ. وقوله: ﴿لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ﴾ يقول: لولا عبادةُ من يعبدُه منكم وطاعةُ من يطيعه منكم.
وبنحو ذلك ذُكِر عن ابن عباس في قوله: ﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ﴾ يقول: لولا إيمانكم. وأخبر اللهُ الكفارَ أنه لا حاجةَ له بهم إذ لم يخلقهم مؤمنين، ولو كان له بهم حاجةٌ لحبَّب إليهم الإيمانَ كما حبَّبه إلى المؤمنين؛ وذكر فهمنا زي بالضبط: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ﴾ [الذاريات: 56-57]. ولو أنا كنتُ أريد عبادتهم لكنتُ حبَّبتُ إليهم الإيمانَ وجعلتهم كلهم أمةً واحدةً مؤمنين، فلكنَّ ربنا جعلها اختيارًا. لكنَّ بعضَ أهل العلم يرى ﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ﴾ لولا أنه يدعوكم إلى الإيمان فقط؛ فهو يدعوكم للإيمان، آمنتم آمنتم وكفرتم كفرتم، ده معنى آخر تمامًا. ﴿مَا يَعْبَأُ بِكُمْ لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ﴾ هل معناها لولا أن الله يدعوكم فلذلك أرسل لكم نبيًا؟ ده معنى غير لا يهتم الله بكم ولا يقدركم، لستم له من منزلةٍ إلا إذا آمنتم؛ في خلاف في المعنيين.
ذكر عن مجاهد قوله: ﴿لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ﴾ قال: لولا دعاؤكم إياه لِتَعبدوه وتطيعوه. وقوله: ﴿فَقَدْ كَذَّبْتُمْ﴾ يقول تعالى ذكره لمشركِ قريشٍ قومِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم: قد كذبتم أيها القومُ رسولكم الذي أُرسل إليكم، وخالفتم أمرَ ربكم الذي أمر بالتمسك به، ولو تمسكتم به كان يعبأ بكم ربي، فسوف يكون تكذيبُكم رسولَ ربكم وخلافُكم أمرَ بارئكم عذابًا لكم ملازمًا، قتلاً بأسياف، وهلاكًا لكم، مُثنيًا يلحق بعضُكم بعضًا، كما قال أبو ذؤيب الهذلي: ففاجأه بعاديةٍ لزامًا، كما يتفجرُ الحوضُ اللطيفُ، يعني باللزومِ الكثير الذي يتبع بعضُه بعضًا، واللّطيُّ المتساقطُ الحجارةُ المتهدِّمُ. ففعل اللهُ ذلك بهم، وصدقهم وعدَه، وقتلهم يومَ بدرٍ بأيدي أوليائه.
قل ﴿مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ﴾ قُلْ، يبقى ربنا أمر نبيَّه أن يقول. الخطاب ده هل هو عام لكل إنسان: أنك لا منزلةَ لك ولا قدر ولن يهتم الله بك إلا إذا آمنت؟ أم هو خاص للكافر الذي دعاه الله إلى الإيمان فكذب؟ من هنا بقى اختلف المفسرون؛ بعضهم قال: هذا عام، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال لكل أحد، أنذره: لا قدر لك ولا قيمة ولا منزلة عند ربك إلا إذا آمنت، ولو كذبت يبقى خلاص سيحقُّ عليك القول. القول الثاني: قال لا، هذا خطاب للمشركين خاصة، يقول الله: ﴿مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي﴾ أمر النبي أن يقول: ﴿مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي﴾ تمام، ﴿لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ﴾ يعني لولا أنه يدعوكم إلى الإيمان ليقيم عليكم الحجة، وقد حصل هذا، ﴿فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾ يعني تم هذا الدعاء والإنذار بس أنتم كذبتم يبقى خلاص سيحق عليكم هذا.
يعني إيه يعبأ؟ يهتم، لا يبالي؛ أنا لا أعبأ بهذا الأمر، لا أهتم لا أبالي. قال: فكان ذلك العذابُ اللزامُ. وبنحو ذلك ذُكِر بإسناده عن سلمان أبا عبد الله قال: صليت مع ابن الزبير فسمعته يقرأ: فقد كذَّب الكافرون. وذكر عن أدهم السدوسي وذكر ده عن ابن عباس: اقرأ هذا الحرف: فقد كذَّب الكافرون فسوف يكون لزامًا. وذكر عن ابن عباس: ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾ يعني لن يفارقكم هذا التكذيب ولا عواقب هذا التكذيب؛ مثل ﴿وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ﴾ [الإسراء: 13]، يعني عملك في عنقك ستؤخذ به في الدنيا وفي الآخرة.
وذكر عن ابن مسعود قال: ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾ يوم بدر. وذكر ابن مسعود كان يفسر اللزامَ بالإهلاك في الدنيا قبل الآخرة، وده مناسب للسورة؛ لأن السورة اختارت الأقوامَ الذين عُذِّبوا في الدنيا وعُذِّبوا في الآخرة، لو تلاحظ: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيرًا * فَقُلْنَا اذْهَبَا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيرًا﴾ [الفرقان: 35-36]، يبقى ده التدمير. وبعدين ذكر: ﴿وَقَوْمَ نُوحٍ لَّمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً﴾ [الفرقان: 37]. فذكر الآية العذابَ الدنيويَّ أولًا والعذابَ الأخرويَّ، فلذلك ابن مسعود كان يقول فسوف يكون لزامًا يبقى هتتعاقب في بدر؛ يعني هو ده العقاب بتاعكم، بس الفرق أن الله كان يعاقب هؤلاء في الدنيا بعذاب من عنده، إنما عاقب المشركين بأيدي المؤمنين.
ذكر عن مسروق قال: قال أبو عبد الرحمن: خمسٌ قد مضينا، الدخان، واللزام، والبطش، والقمر، والروم. وذكر عن أُبيِّ بن كعب قوله: ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾ قال هو القتل يوم بدر، وقال عن إبراهيم قال: اللزام يوم بدر، وذكر عن مجاهد: ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾ قال: هو يوم بدر. وذكر عن ابن مسعود قال: اللزام القتل يوم بدر، وذكر عن الضحاك يقول في قوله تعالى: ﴿فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾. هذا يدل على ماذا يا شباب أن اللزام باستحقاقهم اللزام بالتكذيب، صح، بس يعني لما ذكر في هذه السورة له دلالة معينة؛ نعم، أن الله أتم لهم الإنذار في هذه السورة لأنه جعل التكذيب بعد هذا الإنذار يلزمهم عاقبته؛ ﴿فَقَدْ كَذَّبْتُمْ﴾ بعد ده كله نزل الفرقان على عبده، وفرَّق وأجاب عن كل شبهة وثبت كل حق، وذكر خصال عباد الرحمن، وبعدين ﴿كَذَّبْتُمْ﴾ لا، ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾ سيلزمك آثار هذا التكذيب. وهو ده بالضبط خاتمة سورة النمل: ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا﴾ [النمل: 93]؛ ساعة ما تشوفوا الضرب جاي فيكم كده من الصحابة أنتم كان بالنسبة لكم لا يسوَّى شيء.
وذكر عن الضحاك في قوله تعالى: ﴿فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾ الكفار كذبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وبما جاء به من عند الله، فسوف يكون لزامًا وهو يوم بدر. وذكر عن إبراهيم عن عبد الله قال: قد مضى اللزام، وكان اللزام يوم بدر أُسِروا سبعين وقُتلوا سبعين. يعني أن هذا اللزام، وخد بالك أن فسوف يكون لزامًا لا تقتضي، ركز في دي عشان دي فكرة دقيقة جدًا، لا تقتضي أن من كان عليه اللزام أنه سيلقى الله كافرًا، لا هو سيعاقب بهذا التكذيب؛ زي ما حصل لسهيل بن عمرو والوليد بن الوليد بن المغيرة بس بعد كده أسلموا وبعضهم استشهد في سبيل الله عادي، بس فسوف يكون لزامًا، ستنال عقوبة هذا التكذيب، بعضكم بقى سيموت على الكفر وبعضكم سيهديه الله، بس سوف يكون لزامًا. ويعني ده يدل على ماذا؟ أن ممكن إنسان يؤاخذ بذنبه بس يلقى الله مؤمنًا عادي، ممكن، مش لازم أن هو عشان مؤمن لا يؤاخذ بذنبه، لا يمكن أن يؤاخذ بذنبه بل تحصل له مصيبة كبيرة ويدخل في أمر شديد بسبب هذا الذنب نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا.
قال اللزام القتال؛ وذكر عن ابن زيد في قوله ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾ قال فسوف يكون قتال، يعني الإنذار ده مش هيفضل إنذار بس ده هيحصل بينا وبينكم قتال بقى، يتحول بقى الإنذار مش مجرد أنه إنذار وهجر جميل، لا ده فيه قتال. وقال بعض أهل العلم بكلام العرب: معنى ذلك فسوف يكون جزاءً يلزم كل عامل بما عمل من خير أو شر، وقد بينا الصواب من القول في ذلك، وللنص في اللزام وجه آخر غير الذي قلناه، وهو أن يكون في قوله يكون مجهولًا ثم ينصب اللزام على الخبر، كما قيل: إذا كان طعنًا بينهم وقتالًا. وقد كان بعض من لا علم له بأقوال أهل العلم يقول في تأويل ذلك: ﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ﴾ ما تدعون من دونه من الآلهة والأنداد، وهذا قول لا معنى للتشاغل به لخروجه عن أقوال أهل العلم من أهل التأويل. آخر سورة الفرقان والحمد لله رب العالمين.
الشيخ حسين عبد الرازق