الحمد لله رب العالمين وصل اللهم على رسول الله. اللهم لك الحمد لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك، اللهم صلي وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد. اليوم آخر آآ آخر محطة في رحلة تاريخ الفكر الغربي وهو يعني قطعا ما راح يعني احنا ما لحقنا كل شيء مما مضى، ولم أو لا نستطيع إنهاء كل شيء الآن، لكن على الأقل نكون مررنا بمحطات من المحطات المهمة جدا مع محاولة التلخيص والربط واستخلاص الفوائد.
آآ وأسأل الله سبحانه وتعالى أن آآ آآ يكتب لنا ولكم الخير، آمين يا رب، والقبول والبركة. آآ اليوم آآ حديثنا عن القرن العشرين، وحنا سابقا تحدثنا عن عصر النهضة في محاضرتين، ثم تحدثنا عن القرن السابع عشر في محاضرة، ثم تكلمنا عن القرن الثامن عشر أظن في محاضرتين، ثم تكلمنا عن القرن التاسع عشر في محاضرة أو محاضرتين محاضرتين، والآن في القرن العشرين اللي هو كان من المفترض أيضا يكون محاضرتين، لكن يعني طالت الرحلة على بعض الركاب قرر القبطان أنه يختصر المسافة قليلا.
آآ عناصر محاضرة اليوم آآ سنتحدث أولا عن الحداثة، ثم سنتحدث عن ما بعد الحداثة، ثم ثم سنتحدث عن السياق العلمي التجريبي في القرن العشرين، ثم سنتحدث عن آآ إطلالة عن على العلوم الإنسانية والاجتماعية، وبعد ذلك آآ على شيء العنصر السادس تأثير الحربين العالميتين، ثم العنصر السابع الوجودية، ثم العنصر الثامن العلمانية، ثم العنصر التاسع الليبرالية، ثم العنصر العاشر شخصيات مهمة فلسفيا أو فكريا، في القرن العشرين. ممتاز، عشرة عناصر! ممتاز، طيب ها كل وحدة محاضرة بالضبط.
طيب، بداية نبدأ بالحداثة. الحداثة الحداثة خلينا نقول كجذور كتأسيس، هذه موجودة في الفكر الغربي نستطيع أن نقول من عصر النهضة من عصر النهضة منذ أن ابتدا الإنسان الغربي يبتعد عن القديم، عن المصادر القديمة اللي كانت مسيطرة عليه سابقا في سياقه الفكري أو في سياقه الديني، اتجاهه نحو المناهج البديلة عن الدين، نحو المناهج الجديدة في التفكير، نحو المناهج الجديدة في الفلسفة، نحو المناهج الجديدة في العلوم، أن تقول أن هذا انطلاق نحو الحداثة جيد.
ولكن كما ذكرنا سابقا، أحيانا أو كثيرا ما تكون التغيرات غير منتبه إليها أثناء وقوعها، أو لو كان منتبه إليها فتكون يكون الانتباه جزئيا، أو لو كان الانتباه كليا لا يوسم بمصطلحات متى يتم الانتباه لحقيقة التغير الذي حصل؟ بعد بعد انتهاء المرحلة. وحقيقة في عبارة من أجمل العبارات التي قرأتها في في وصف الحالة في عبارة جميلة جدا أيضا، طيب بالله تأملوا في العبارة، إيش يقول؟ يقول: إن الغد ضروري للغاية لفهم اليوم وإدراك معانيه.
إن الغد. إن الغد ضروري للغاية لفهم اليوم وإدراك معانيه وهذا هو السبب كل السبب وراء كتابة التاريخ. إن الغد ضروري للغاية لفهم اليوم وإدراك معانيه وهذا هو السبب كل السبب وراء كتابة التاريخ. الغد الغد الغد ضروري لفهم اليوم لأنه هو جزء من الكلام اللي ذكرت أنه كثيرا ما تحدث تغيرات لا ينتبه إلى طبيعتها وشموليتها وحدود أولها وآخرها إلا بعد ما تنقضي وتلتفت إليها من من بعد ما تجاوزتها.
يعني لما ترجع تستطيع أن تبصر ما الذي حدث بالضبط جيد. إحنا الآن لما نقول القرون الوسطى، القرون الوسطى هي متى كانت وسطى؟ بعد ما بعد ما انتهت واضح بعد ما انتهت. متى استطعت أنك تسمها بسمات عامة تشمل أولها وآخرها؟ إلا بعد ما جاءت سمة جديدة، غد جديد بالنسبة لها. طبعا بالنسبة لها غد لمن جاء غد جديد يختلف عنها، استطاع الذي في الغد الجديد أن يبصر معالم الأمس القديم واضح؟ اللي هو كان اليوم في وقتها ثم صار أمس بعد ما جاء الغد.
وهذه الجملة دقيقة ومهمة جدا، الذي أتمنى أو الذي يعني اتصور أنه من المهم لنا أننا نحن لا ننتظر الغد حتى تنفهم اليوم، يعني المفكر الحقيقي هو الذي يستطيع أن يفهم اليوم قبل أن ينصرم، ليتخذ الإجراءات المناسبة لليوم قبل أن ينتهي اليوم جيد. وتعلمون أن اليوم كلمة مجازية تشمل الوقت الذي نعيش فيه وليس اليوم الأربعة وعشرين ساعة طبعا. إذا أنت ما تستطيع تصل إلى الغد قبل أن تفهم اليوم جيدا.
طيب آآ لذلك عندنا مثلا يفرق بين البداية الزمنية للحداثة وبين الوعي بالحداثة، بين البداية الزمنية للحداثة وبين الوعي بالحداثة. البداية في رأيه كانت قرابة عام ألف وخمسمائة، إحنا نتكلم عن عصر النهضة، والوعي بها كان في القرن الثامن عشر. الوعي بها كان في القرن الثامن عشر اللي هو عصر إيش؟ عصر الانوار عصر التنوير. جيد؟ طيب مع أن هذا الوعي بها يعني لما تنظر في سياقات مؤرخين آخرين أو محاولة رسم حدود الحداثة بالضبط تجدهم أنهم يتكلمون عن القرن التاسع عشر هو الذي غرست فيه الحداثة واتضحت معالمها بشكل جيد.
طبعا الحداثة ليست آآ تيار يعني ليست مذهب مثلا فكري أو تيار فكري، آآ الحداثة السمة بالضبط سمة لا الحداثة تحتوي على سرديات ليست هي سردية. الحداثة تحتوي على سرديات كبرى. الحداثة الحداثة إيش معالمها؟ إيش إيش بنقول إحنا حداثة إيش المعالم العامة التي تتسم هذه المرحلة؟ القطاع الموروث ماشي، الانقطاع الموروث جيد، بس هذا من جهة السلبي اللي هو أنها ليست كذا أو ضد كذا، لكن من حيث الوصف الإيجابي أو الوجودي، العقلانية، مركزية الإنسان، التفاؤل للوصول للحقائق، الإيمان بالتقدم جيد.
فالحداثة تؤمن بالمعنى، تؤمن بقيم، تؤمن بأشياء تريد أن تحققها، متفائلة، تريد أن تنطلق حتى تحقق أشياء جيد. هذه هذه بعدين لمن جات ما بعد الحداثة صار يلتفت لها للحداثة على أنها العقل على أن يعني أقصد محددات على أنها العقل، تأليه العقل آآ التفاؤل بأن الإنسان سيصل العلم، سيكتشف الإنسان سيصل للحقيقة، الحقائق موجودة آآ لن يحتاج الإنسان لشيء آخر. هذه كلها من السرديات أو من الشعارات الكبرى للحداثة. جيد هي تحتمل هي في بطنها سرديات كبرى الحداثة في بطنها سرديات كبرى هي من من جنس هذه المقولات المبشرة من جنس هذه المقولات الكبرى.
طيب آآ عندك مثلا طيب وعزة يقول: التأليه للعقل هو جوهر الحداثة. التأليه للعقل هو جوهر الحداثة. تتذكروا مين الذي لقب بأبي الفلسفة الحديثة؟ ديكارت أبو الفلسفة الحديثة. أو مؤسس فلسفة ركزوا عالكلمة الأخيرة الحديثة جيد. طبعا دي كارت هو يتبنى المنهج الإيش؟ العقل العقل. طيب آآ لا تطمعوا أن تجدوا تعريفا متفقا عليه للحداثة جيد. وكثير من الأشياء اللي راح ناخذها اليوم لا تطمعوا أن تجدوا لها تعريفات متفقا عليها.
آآ لذلك أنا حقيقة أتعب لمن أحاول أجيب لفظ أو أنتقي مما كتب مصطلحات مناسبة للتعبير جيد لأنه أنت لما تستوعب الحقيقة المعنى وبعدين تتجه للألفاظ المكتوبة في تفسير هذا المعنى، تجد أن كثير من التعريفات لا تستوعب المعنى الذي أنت استوعبته من خلال القراءة التفصيلية في هذا فيما يتعلق بهذا المصطلح. يعني سيأتينا بعد قليل إن شاء الله في الوجودية. الوجودية روح افتح تعريفات الوجودية راح تلقى كل واحد يعرفها بتعريف، بس لما تفهم حقيقة الوجودية وتنظر في هذه التعريفات ستجد أن القوالب اللفظية هذه لم تحمل المعنى الكافي للوجودية. ما بعد الحداثة نفس الشيء، الحداثة نفس الشيء آآ الليبرالية العلمانية يعني ما إن كان العلمانية خاصة آآ ممكن الإنسان يصل فيها إلى مقاربة آآ على الأقل يستطيع أن يجزم أنه الصواب.
المهم آآ لما تقرأ الحداثيين العرب، الحداثيين العرب اللي هم اشتهروا أكثر شيء في النصف الثاني من القرن العشرين آآ ستجد أنه عبارات الحداثية التي يبشرون بها عبارات كبيرة جدا. مثلا ستجد أنه إحدى التعريفات للحداثة هي الاتباع عفوا الابتداع الذي هو ضد الاتباع والعقل الذي هو ضد النقل. هذا الآن تعريف الحداثة. جيد. ستجد من تعريفات الحداثة آآ حركة انفصال أو عفوا الارتفاع بطريقة التعامل مع التراث إلى مستوى ما نسميه بالمعاصرة، أعني مواكبة التقدم الحاصل على الصعيد العالمي. ستجد هي الترر من نقل التراث ومن تثاقلاته وأشكال عطالته ومن صور العالم القديم، تحرر الفرد من ربقة التقليد ومن ثقل الماضي وتزوده بحق الاختيار وبقسط من الحرية والمسؤولية، إلى أخر من التعريفات.
طيب آآ حتى تظهر الحداثة بشكل آآ أوضح، ننتقل إلى ما بعد الحداثة جيد. حتى يعني توضح فكرة الحداثة بشكل أوضح، وإن كان أظن أنه الفكرة بشكل عام واضحة. عدم القدرة على تعريف شيء هل يعني أن هذا غير مفهوم غير واضح؟ آآ هدم هو جزء من من إشكالات التعريف. طبعا أنا أعيد السؤال لأجل الكاميرا أحيانا أنه ليش يتم العجز عن تعريف شيء؟ هنا لأن أولا لا أقول عجز جيد لكن أقول صعوبة.
الشيء الثاني أنه جزء من الإشكال في تعريفات أو في الصعوبة التي تواجه الكاتب آآ في تعريف مثل هذه المصطلحات أنه يتقاطع التاريخي أو الواقعي مع الفكري. يعني لما هو ينظر للحداثة هو ما يتكلم عن مفهوم مجرد، هو يتكلم عن مفهوم له تحقق تاريخي، يعني له اثر في لأ يعني في شي موجود على أرض الواقع في التاريخ الغربي يسمى الحداثة. جيد. فهو لمن يجي يعرف حين يأتي لتعريف الحداثة أحيانا يضع عينه النموذج الذي حصل جيد؟ تمام.
هنا نشوف عندك مثلا من مثلا كلام واحد من أركون مثلا، الحداثة يمثلها الفلاسفة والمؤرخون الإنسانيون ديكارت سبينوزا شكسبير لوك الحداثي يمثلها ماركس نيتشه فرويد. الحداثة هي الزعزعة الفكرية هي متواصلة هي مشروع لا يكتمل إلى آخره. يعني لاحظ هو الجزء الأول من الكلام هو متعلق للأشخاص. التجربة التاريخية. جيد؟ بالتجربة التاريخية وليس وضع وضع مع الحداثيين.
طيب آآ إذا المصطلح من إشكالياته أنه يكون له تحقق تاريخي وله مفاهيم فكرية، فأنت حين تعرف أين تضع عينك وهل تستطيع أن تمزج بين التحقق التاريخي وبين المفهوم الفكري أو المعرفي أولى واضح؟ طبعا هذا جزء من الإشكال. لذلك آآ السؤال طبعا هو كيف يتم تصنيف الأفكار أنها حداثية أو لا إذا كان لا يوجد تعريف واضح؟ هو أرجع مرة أخرى لا أقول إنه لا يوجد تعريف ولكن أقول حتى تصل إلى التعريف المناسب أو أو التعريف الصحيح أو التعريف الأدق أو الأقرب تحتاج إلى جهد وتعب كبير لأنه التعريفات التي أمامك مختلفة.
عندك مثلا مصطلح الفلسفة روحوا اقرأوا في كتب الفلسفة التي عرفت مصطلح الفلسفة كما تشاؤون وأخرجوا بتعريف واحد الفلسفة. ما في صعب يعني ما في أحد ما في تعريف متفق عليه في كتب الفلسفة نفسها ستجد أن كل واحد أحيانا تعرف بالمضمون فيقول لك الفلسفة هي هو العلم الذي آآ يتناول آآ الوجود والمعرفة ويتناول الأخلاق إلى آخره.
آآ ننتقل للعنصر الثاني اللي هو ما بعد الحداثة. ما بعد الحداثة أولا كلمة ما بعد جيد ما بعد هو يعني يستفاد منها في ظاهر اللفظ الزمن صح، أنه جت بعد الحداثة. وطبعا وهي هي تفيد هذا المعنى. ولكن هل هو وصف لإفادة المعنى الزمني فقط نتيجة تطور مثل الأفكار؟ أو هو في نفسه يفيد معنى آخر زائد على مجرد الزمن؟ بالضبط يفيد التضاد أو المناقضة أو لا لا لأ يفيد المناقضة أو التضاد أو المفارقة أو التجاوز بالظبط.
إيه لا لا يعني أنه ما بعد الحداثة أنه هو استمرار له، طبعا من منظور آخر برضه ما لا أستريد أن أدخل في هذه القضية أنه هل ما بعد الحداثة استمرار حداثة أو ليست استمرارا للحداثة؟ يعني هل هي استمرار للحداثة ليس بمعنى السرديات الكبرى التي ذكرناها قبل قليلة، وإنما بمعنى فكرة التحديث والاستمرار والصيرورة. طبعا هذا يعني تجد أن بعض النقاد يقول لك هي استمرار الحداثة وبعضهم يفرق بين التحديث والحداثة إلى آخره ما ما نبغى ندخل في هذه القضية. اللي يهمنا الآن أن نتكلم عن ما بعد الحداثة كمفهوم وكوجود له في أرض الواقع وبعض الصور المتعلقة به. جيد؟
طيب آآ ناخذ في واحدة من الأوصاف فيما بعد الحداثة. طبعا قبل ما أقرأ الكلام آآ نحتاج نتذكر أن ما بعد الحداثة ضد شيء من الحداثة، إيش هو الشيء هذا اللي كان؟ آيوه ضد ضد السرديات الكبرى المبشرة التي كان يحملها عصر التنوير والتي تحملها الحداثة. إيش هي السرديات الكبرى؟ العبقري العقل مركزي وقادر على اكتشاف الحقائق، الإنسان مركزي وسيصل إلى إلى مثلا ما يرضي مكانته ويجعله سيدا في هذا الكون، آآ العلم سيكون في العلم سيد كل شيء، المطلقات والكليات إلى آخره، المعاني الحقائق.
التفاوت يا شيخ هي كلها هذه نتيجة يعني التفاؤل لما أنت تكون عندك حقيقة وقادر على الوصول وستكتشف كل شيء، هذا يبعث على التفاؤل بالضبط. هذه هذه المعاني هي التي ضادتها ما بعد الحداثة أنه آآ في عقل سيصل كل شيء لا أصلا سيصل إلى إيش؟ قلت لي؟ قلت لي العقل سيصل إلى إيش؟ إلى كل شيء إلى الحقيقة. إيش الحقيقة؟ مين قال لك إن في حقيقة أصلا؟ العالم آآ الغربي استغنى عن الدين ولكنه لم يستغنى عن الأخلاق سيجد له منظومة أخلاقية كاملة بعيدا عن الدين. هذا متى؟ حداثة، مبادئ الحداثة.
إيه وش قلت بالضبط؟ فين حيصلوا؟ سيصلوا إلى من نموذج أخلاقي ممتاز بين اثنين. إيش نموذج أخلاقي؟ شو الأخلاق؟ مين هو الأخلاق مهما تعرفت عليه قبل كذا ما قابلته قبل اليوم. جيد آآ شوف الشيء الذي أنت تتوقعه أنه يمكن أن تصل إليه ما بعد الحداثة من اللامعنى، من التفكيك، من العدمية، اضربه في عشرة.
عشان من بدري لا تنصدم، جيد، طيب اسمع نشوف في اه ما بعد الحداثة الثلاث الكتب حقت محمد السبيلة، اه عندنا هذا التعريف أو هذا الوصف: ما بعد الحداثة أسلوب في الفكر يبدي ارتياباً بالأفكار والتصورات الكلاسيكية، كفكرة الحقيقة والعقل والهوية والموضوعية والتقدم والسرديات الكبرى أو الأسس النهائية للتفسير.
واضح؟ واضح تماماً؟ تبدي ارتياباً تجاه إيش؟ تجاه هذي الأشياء اللي ذكر منها إيش؟ الحقيقة، العقل، الهوية، الموضوعية، التقدم، السرديات الكبرى، الأسس النهائية للتفسير. وهي أي ما بعد الحداثة ترى العالم بخلاف معايير التنوير، هذه المعايير كانت معايير عصر التنوير، تمام، ترى العالم بوصفه طارئاً عرضياً بلا أسس متباينة، بعيداً عن الثبات، بعيداً عن الحتمية والقطعية، وبوصفه مجموعة من الثقافات والتأويلات الخلافية التي تولد قدراً من ارتياب حيال موضوعية الحقيقة والتاريخ والمعايير والطبائع إلى آخره.
طيب عندنا اه نص آخر يوضح لنا شيئاً من ما بعد الحداثة، إيش في نموذج لما بعد الحداثة؟ كتيار أو اتجاه؟ إيش في نماذج ما بعد حداثية؟ كتيارات واتجاهات حتى تتضح لنا فكرة ما بعد الحداثة، لما نقرأ لكم شيء من النصوص، إذا يعني مو لازم مو لازم اه تيار كذا يعني مو لازم جماعة، لا يعني لا لا اتجاه فكري، اتجاه مذهبي، اتجاه، عندنا مثلاً التفكيكية، بالضبط، مناهج تفسيرية متعلقة بكيفية النظر إلى النصوص أو طبيعة يعني تدخل في قضية اللغة واللسان وما إلى ذلك.
لا البنيوية، البنيوية قبل، يعني يعني التفكيكية توصف بأنها ما بعد بنيوية، التفكيكية هذا نموذج الآن ما بعد حداثي يعني يعني أصلاً وصفت التفكيكية بأنها هي خطوة الانتقال من الحداثة إلى ما بعد الحداثة. انظروا هذا النص لنموذج للتفكيك اللي هو المبدأ الحداثي: أن النص النص يشكل كونا من العلامات والإشارات، النص يشكل كونا من العلامات والإشارات يقبل دوما التفسير والتأويل ويستدعي أبدا قراءة ما لم يقرأ فيه من قبل.
إيش معنى قراءة؟ تفسير، تفسير إيه القراءة. من هنا تختلف قراءة النص الواحد مع كل قراءة وبين قارئ وآخر، بل تختلف عند القارئ نفسه بحسب أحواله وأطواره، ولا تختلف قراءة عن قراءة لأن ثمة قراءة مطابقة أو ملائمة وأخرى غير مطابقة، بل لأنه لا يمكن لأي قراءة بحسب ما نحاول تبيانه إلا أن تختلف بطبيعتها عما تقرأه. هذه هي خاصية أمهات النصوص كالكتب المقدسة والأعمال الفلسفية والآثار الشعرية، فإن قراءة النص الواحد منها تختلف باختلاف العصور والعوالم الثقافية.
يعني توصف التفكيكية بأنها انتقال من البحث في المعنى إلى البحث في الفهم، من البحث في معنى النص إلى البحث في من الذي يفهمه؟ يحتمل معاني لا نهائية بعدد القراء وهذا المعاني متجددة أيضاً حسب الزمان بالضبط. لذلك لذلك محمد أركون مثلاً يقول عن النص القراني يقول إنه نص مفتوح على جميع المعاني وعلى كل البشر، إنه كون من الآيات والعلامات والرموز، هذا القرآن كون من علامات الآيات والعلامات والرموز.
وأيضاً علي حرب يقول عن النص القرآني ينفتح على كل معنى بحيث يمكن أن تتمرأى فيه كل الذوات وأن تقرأ فيه مختلف العقائد والشرائع، يمكنك أن تقرأ في النص القرآني مختلف العقائد والشرائع بحسب ما يبدو من فهم. هذا شيء من العبثية التفكيكية. عندنا مثلاً آآ علي عبد الوهاب المسيرى، اه ليش قلت أنا عيد المسيرى؟ عشان علي حرب، طيب عبد الوهاب المسيري يصف مثلاً آآ جاك دريدا وواحد من أبرز التفكيكيين يقول عنه في العلمانية الجزئية الشاملة يقول: ظهر جاك دريدا زعيم التفكيكيين بوجهه الكئيب وأعلن عالم ما بعد الحداثة حيث لا يوجد هدف ولا مركز ولا غاية ولا فرح ولا ندم ولا تفاؤل ولا تشاؤم.
فكل شيء قابع داخل قصته الصغرى دون مرجعية نهائية قصة كبرى وحيث تخفق اللغة الإنسانية نفسها في تحقيق التواصل بين الإنسان وأخيه الإنسان، وباخفاق اللغة تختفي القيم والمعايير تماماً ويتفكك الإنسان. جيد.
طيب ما بعد الحداثة ليست خاصة بالنصوص واللغة وإنما هي داخلة في مختلف مجالات الحياة، آآ قبل أن أذكر أيضاً شيئاً من المجالات اللي تدخل فيها هي كمصطلح أو خلينا نقول كتاريخ للمصطلح آآ عندنا يعني أيضاً في خلاف متى بالضبط بدأت ما بعد الحداثة؟ لكن آآ نستطيع أن نقول إن الجذر الأول الأكبر الذي أمدها هو نيتشه، نستطيع أن نقول نيتشه هو الذي فجر فكرة ما بعد الحداثة وإن لم تكن قد وصفت في ذلك الحين بما بعد الحداثة، ما وصفت ما بعد الحداثة.
جيد، آآ بعضهم يرجع ما بعد الحداثة في الجذور إلى ما قبل ذلك أيضاً، ما بعد الحداثة وليس الحداثة إلى ما قبل ذلك. يعني هم إيش الفكرة؟ هو يقول لك إذا كانت ما بعد الحداثة هي عدم ارتياح أو عدم اطمئنان أو ارتياب وشك في تلك القيم الكبرى التي جاءت في عصر التنوير مثل العقل وهذا فكل ضربة وجهت لهذي السرديات الكبرى ولو كانت في عصر الحداثة لأنها تعتبر من جذور ما بعد الحداثة.
لذلك بعضهم يرجع جذور ما بعد الحداثة إلى كانط، إلى كانط الذي ضرب جزء من المسيرة العقلية بحيث إنه صار العقل متعلق بالعالم المشاهد وبظواهر الأشياء وليس بحقائقها. جيد، آآ عندنا مثلاً فرويد، فرويد يقول إنه إنه في ثلاث ضربات وجهت للكرامة الإنسانية وللنرجسية البشرية، هذا فرويد تمام؟ ولك أن تقول إن هذي الضربات هي يعني جزء مما وإن كانت الأولى تعتبر لسه هي في تأسيس الحالات.
الضربة الأولى مع كوبرنيكوس، إنه العالم كان يعتقد بشيء وماشي كله بعدين وجه ضربة لهذا وقد أخذناها سابقاً، الضربة الثانية مع داروين، والضربة الثالثة معي يقول، هو يقول: العالم مر بثلاث ضربات فوحدة كانت كوبرنيكوس ثانية داروين الثالثة معي. جيد، طبعا هو صحيح هذا الكلام، صحيح، لا كلام صحيح مئة بالمئة إنه إنه راح أقرا عليكم بعد شوية لما نجي أواب نحتاج نأخذ مضاد للغثيان شوية، آآ راح راح نجد إنه فعلاً إنه فعلاً فرويد يعني حطم ما بقي، حطم ما بقي.
دارون على الأقل رآنا حيوانات أرقى، يعني فرويد نزل بالكرامة الحيوانية الانسانية على نظرهم إلى إلى إلى الحضيض تماماً، نبذة حطم ما بقي من آآ من مروءة، من كرامة، من من من اعتبار إنساني. طيب آآ بعضهم أرجع نشأة ما بعد الحداثة أو خلينا نقول آآ ظهورها في السياق بشكل واضح إلى عام ألف وتسعمائة تسعة وستين آآ مع كتاب الكاتب الأمريكي اليهودي سوزان سونتاج كتابها ضد التفسير آآ عبد الوهاب المسيري يقول إن كثيراً من مؤرخي الفكر يعدون تاريخ صدور كتاب اليوتر اللي هو الوضع اللي ما بعد حداثي هو تاريخ مولد ما بعد الحداثة.
طيب يعني خلاصة الكلام إنه ما بعد الحداثة نستطيع أن نقول أنها نشأت في السياق كشيء واضح ومحدد في الستينات في السبعينات من القرن العشرين، نتكلم عن مرحلة قريبة جداً، مرحلة قريبة جداً. طيب دعوني أقرأ لكم قليلاً هنا من آآ سرود ما بعد الدهرانية لطه عبد الرحمن، وإن كان ليس بالضرورة إنه يكون ما بعد الظهرانية مطابقة لما بعد الحداثة، لكن في اشتراك، في اشتراك قليل، آآ في اشتراك في المعنى مو في معنى اللفظ دحين ناخذها صح؟ يحسبها، آآ يعني هو يقصد هذه المرحلة.
طيب هو الفكرة إنه طه عبد الرحمن عنده كتاب اسمه بؤس الدهرانية، جيد، بؤس الدهرانية ينتقدهم، إيش نستطيع أنه احنا نقول؟ ينتقدهم في الحداثة التي كان من شعاراتها فصل الأخلاق عن عن الدين، فصل الأخلاق عن الدين وليس فصل الأخلاق عن أن تكون ذات قيمة وذات اعتبار، صح، ممتاز. هو في ذاك الكتاب بؤس الدهرانية ينقد هذا الفصل، فصل الأخلاق عن الدين، وأنه الأخلاق لا يمكن أن تفصل عن الدين.
جيد، هنا يتكلم عن ما بعد فصل الأخلاق عن الدين، اللي هو الخروج من الأخلاق أصلاً، عدم الاعتراف بالأخلاق أصلاً، هناك يتكلم عن بؤس الدهرانية التي هي الدنيوية، وهنا يتكلم عن شرود ما بعد الدهرانية، النقد الائتماني للخروج من الأخلاق. في نص في آية الكتاب، طبعا هنا جزء كبير من الكتاب يتكلم فيه عن فرويد، يتكلم عن نيتشه، لكن آآ عجبني توضيح طبعا طه عبد الرحمن، اللي ما قرأ له شيء، آآ صاحب آآ باكجات اصطلاحية، يعني عنده عنده مصطلحات هو يصكها وهو آآ يفسر، يعني عنده نموذج نماذج آآ نقدية ممتازة وعنده مصطلحات خاصة وعنده تصورات أو خلينا نقول يربط بين الأشياء آآ أحياناً في عدة كتب متفرقة، لكن تقرأ هذا ثم هذا ثم هذا لتصل إلى نموذج متتالي.
آآ أول شيء يقول: لقد بسطنا الكلام في مفهوم الدهرانية في كتاب بؤس الدهرانية بما يغني عن إعادته، لكن لا بأس من أن نذكر هنا بمجمل هذا المفهوم آآ في الدهرانية هي صورة من الصور التي اتخذها ما أسميناه بالدنيا، والدنيا الدنيانية عبارة عن إخراج مجالات الحياة من الدين. وتختص الدهرانية بكونها خروج الأخلاق من الدين، والخروج من الدين هو ما اصطلح عليه باسم المروق، وبؤس الدهرانية هو في مروقها. جيد؟ وبؤس الدهرانية هو في..
طيب الآن هو بيتكلم عن ما بعد الدهرانية، بيد أن هناك صورة أخرى من الدنيانية تجاوزت رتبة المروق إلى رتبة إلى رتبة أبعد منها وضعنا لها اسم ما بعد الدهرانية، ثم تكلم عن ما يقصد بما بعد كذا، إلى أن يقول: إذ منزلتها في الخروج من الدين أسوأ من الدهرانية، فهي على التعيين الخروج من الأخلاق بالكلية، علماً بأن الأخلاق منبتها الأصلي هو الدين، وهذا الخروج هو الذي نصطلح عليه باسم الشرود، فإذا كان الدهراني مارقاً فقد أضحى ما بعد الدهراني شارداً.
شعري بقى مرة مصطلحاته منطقياً جداً وله تفسير، يعني هو يقول: منشأ الدهرانية هو إنكار أمرية الإله، الدهرانية اللي هناك سببها إنكار أمرية الإله، إنه إنه يأمر وله التشريع والى آخره، إثباتاً لأمرية الإنسان، يعني كان في أشياء مشترك عليها مشترك أو متفقة للوصول إليها، هل هي مثلاً أخلاق واحدة من الأشياء يوصل إليها صح؟ سابقاً كانت الأخلاق على مبدأ أمرية عملية الإله، جيد.
الآن لم يتم الاستغناء عن الهدف في تلك المرحلة، لم يتم الاستغناء عن الهدف وإنما تم الاستغناء عن الأمر، فبدل ما كان في اعترافهم أن الأمر هو الله صار تحول إلى أن يكون الأمر هو الإنسان، الإنسان. لذلك هو هنا طه عبد الرحمن يقول: وقد أسلفنا بأن منشأ الدهرانية هو إنكار أمرية الإله إثباتاً لأمرية الإنسان، ومعلوم أن الأمرية الإلهية هي صفة التشريع التي يتجلى بها الحق سبحانه وتعالى لعباده إلى آخره.
طيب إذا كان هذا السبب في الدهرانية فما بعد الدهرانية هو إنكار إيش؟ جيد، لا لا هو هو عنده عنده وصف شوية كذا صعب أنه يستنبط استنباطاً، يقول: بينما منشأ ما بعد الدهرانية هو إنكار شاهدية الإله، شاهدية الإله هذه مرحلة أعم من مرحلة الأمرية، يعني إنه أصلاً الله ليس ليس شاهدا على أي شيء، لا يرانا، لا يبصر، وبالتالي إنكار وجود الإله، ويعني يعني هو سابقاً ممكن الله موجود بس إنه آآ علمانية فصل، تنحية، استبعاد، جيد.
أما الآن إنكار شاهدية الإله، إثباتاً لشاهدية الإنسان، والمراد بالشاهدية الإلهية هو صفة الشهادة التي يتجلى بها الحق سبحانه وتعالى على عباده، شاهداً لأفعالهم وأحوالهم جلها ودقها، وشاهداً عليها بالحسن أو السوء تبعاً لموافقتها أو لمخالفتها لشريعته الإلهية. إذا تجمع بين العلم والحكم، أو قل المشاهدة الإلهية عبارة عن مراقبة ومحاكمة إلى آخر الكلام. شايفين، ترى هي قرأت لكم نص صفحة بس مركزة جداً، وهي فقط مقدمة آآ طبعا هو يذكر هنا نماذج لهذا الشرود، آآ فعنده أيوه مثلاً وكلها يعطيها مصطلحات، كلها يعطيها مصطلحات، فعنده مثلاً الصيغة الآدمية، الصيغة الآدمية للأنموذج ما بعد الدهراني، والإنسان الفائق عند نيتشه، بعدين الصيغة القابلية نسبة إلى قابيل للأنموذج ما بعد الدهراني، والإنسان السيد عند باطاي، بعدين آآ الصيغة السدومية للأنموذج ما بعد الدهراني، والإنسان المارد عند دي ساد، بعدين آآ عندنا مثلاً من أخلاقيات الشهوة إلى نظرية المتعة، ويتكلم عن تأسيس أخلاقيات الشهوة، خصائص الشهوة وأخلاقيات الشهوة إلى آخره.
بعدين معالم الاستمتاع عند فرويد إلى آخره، بعدين نقد نظرية المتعة، الكتاب جميل ويمكن أن نضعه في هذا السياق، اللي هو سياق النقد لما بعد الحداثي. جيد، طبعا كتابة طه عبد الرحمن في هذا النقد متميز جداً، آآ ما بندخل في هذا السؤال لأنه يعني لازم له تفاصيل، لكن هو بشكل عام في نقد هذا الفكر الغربي متميز، متميز جداً يعني يعني لا تستطيع أن تستغني مثلاً بكتب عبد الوهاب المسيري عنه، ما تستطيع، آآ وإن كان عبد الوهاب المسيري إيه طبعا، طيب آآ في بس ملاحظة أو خلينا نقول تنبيه آآ على موضوع مبادئ الحداثة، أنه آآ من الأشياء التي احنا ممكن نستفيدها آآ قضية إنه إنه العالم اليوم آآ في هذه الحالة العدمية أو اللا معنى، يعني هو فرصة لإيجاد البديل، يعني أن توجد البديل في وقت آآ في وقت العدمية فيه هي السائدة واللا معنى هو السائد أسهل من أن توجد البديل لما يكون في معارض موجود آآ له معنى، جيد؟
طبعاً هذي العدمية الإشكال فيها أنها ليست عدمية آآ يعني نقول جاي كذا بدون سبب، هي مشكلة عدمية جاي بعد استنفاذ التجارب الطويلة في مختلف الأفكار والتيارات التي سلكها الفكر الغربي، فهو من جهة إنه في عدمية والإنسان يحتاج ومن جهة إنه صاحبها إنه الأمة عدمية ناتجة عن تجريب.
إيش العنوان التالي؟ السياق العلمي التجريبي في القرن العشرين، آآ ممكن إذا كان تجي مكاني وتشرح لنا بعض الأشياء، آآ المراجع البشرية.
ما شاء الله، طيب أنا كذا أخاف أتكلم. طيب، إذا في ملاحظات أعطوني، يعني أيوة آه، طيب أنا ذكرت سابقاً آآ في المحاضرة أظن السابقة، تذكروا لما احنا جلسنا مع نص عند جلسنا نحاول نحلل فيه، اللي هو لربما أن أينشتاين قام بدور كوبرنيكوس، ولذلك فإن الحقبة العلمية الجديدة لا تزال تنتظر نيوتن الخاص بها.
نعم، وتكلمنا عن محاولة تفسير هذا النص، وأنه في دلالة عميقة يعني عن قضية التطور العلمي، وأيضاً قرأت عليكم نصاً سأعيده اليوم مرة أخرى، اللي هو الحالة التي وصل إليها الإنسان بعد فقدان الثقة، خلنا نقول، بالمبشرات العلمية التي كانت موجودة في القرن التاسع عشر. سأقرأ عليكم، لكن في في النهاية.
طيب، احنا لما نتكلم عن القرن العشرين آآ فاحنا فينا نتكلم عن التقدم العلمي، التقني، التكنولوجي، إلى آخره، ولكن هذا مو المجال اللي احنا يهمنا، احنا يهمنا هو في النظرة الشمولية لسياق العلم التجريبي: كيف كان من حيث المكانة والتأثير على الأحوال الإنسانية، وبكيف صار، أو إلى أين انتهى.
آآ والثقل الكبير العظيم لهذا السياق هو في بداية القرن العشرين، وليس في نهايته، يعني آآ النصف الثاني من القرن العشرين هو هو نصف منتجات، لكن النصف الأول من القرن العشرين في السياق العلمي التجريبي ليس هو نصف المنتجات، وإن كان في منتجات طبعا، لكنه هو نصف التطورات العلمية الضخمة جدا جدا يعني، يعني ما أدري يعني هل هل بعد الثلاثين سنة الأولى من القرن العشرين حصلت تطورات علمية هائلة جدا في السياق العلمي يصح أن تسمى ثورة؟ أو ربما قليل.
لكن آآ لما نتكلم عن مثلا آآ آآ نتكلم عن آآ الثورة التي أتت مع أينشتاين، آآ الثورة مع الفيزياء الكمية بشكل عام، فاحنا نتكلم عن شيء تطور هائل جدا لم يحدث تغييرا على المستوى العلمي فقط، وإنما أحدث تغييرا على المستوى الفكري والفلسفي والعلوم بشكل عام، وعلى التصور الإنساني والمنطق، يعني أشياء كثيرة جدا.
سأقرأ أيضاً بعض الأشياء التي أحدثها التغير هذا، هو خلاصة الكلام أنه كان في تصور سائد لمدة قرنين من الزمان تقريبا آآ عند العالم بشكل عام والمجتمع العلمي، اللي هو تصور نيوتني، وأنه هذا التصور أنه نيوتن كان معمماً على باقي العلوم كما أيضاً ذكرنا سابقاً، وليس فقط على الرؤية الفيزيائية، وآآ حدثت تجربة في نهاية القرن التاسع عشر اللي هي تجربة مايكلسون ومورلي، أو من ألف وثمانمئة وسبعة وثمانين تقريبا أو ألف وثمانمئة وتسعة وثمانين حصلت تجربة، آآ هذه التجربة كانت بمثابة صدمة هائلة جدا للثقة العمياء والمطلقة التي كانت لنيوتن والفيزياء النيوتونية في العالم في السياق الغربي.
هذه التجربة عملت ليثبت بها شيء من الأشياء التي كانت متصورة في التصور القديم، اللي هو الأثير. نعم آآ خلاصة فكرة الأثير حسب ما فهمتها هي أنه حتى نستطيع أن نقيس سرعة الأشياء وسرعة الضوء يجب أن نتخيل وجود مادة وسط ينتقل فيه هذا الضوء يمكن أن يقاس عليه، وهذه المادة تسمى بالأثير.
أجريت التجربة هذه، تبينت التجربة أنه النتيجة عكسية وليست وليست نتيجة موافقة لما كان سابقاً. طبعا هذا أدى إلى صدمة كبيرة جدا، آآ وصفت أحيانا بأنه أنه يعني خلنقول مال بعض العلماء إلى إمكان تصديقه بعدم حركة الأرض في مقابل أن يثبت الأثير، لأن التخلي عن الأثير لها لوازم كثيرة متعلقة بحركة الأشياء وحركة الكواكب، فكانت صدمة كبيرة جدا آآ وكان وكان ينتظر البديل، إذا لم تثبت يثبت الأثير فما البديل؟ إلى أن جاء أينشتاين بالنسبة آآ لحل المشكلة.
هذا واحد من الأشياء يتعمل لها عدة آثار، واحدة من الآثار هي فقدان الثقة أو خلينا نقول ضربة قوية للإنسان الذي كان يؤمن ويؤله العلم تأليهاً مطلقاً بحيث أنه لا يمكن أن يخطئ، أو على الأقل يمكن أن يخطئ في بعض النتائج لكن لا يخطئ في جذوره الكبرى التي بنيت عليه أشياء، قرنين كاملين آآ يضرب شيء أساسي فيها بتجربة آآ كان كان لذلك الأثر آآ الكبير جدا.
آآ ممكن في كتاب للدكتور حسن الاسمري، اللي هو النظريات العلمية الحديثة مجلدين وتأثيرها على السياق الفكري أو مثل هذا العنوان، آآ هذا كتاب جيد في في رصد آآ حالة التأثير التي يعني أشار نقل بعض النصوص في رصد حالة التأثير التي وقعت بسبب ذلك. حسن الاسمري، الدكتور حسن الاسمري.
احنا عندنا هنا أيضاً حتى ذكر مثلا ماذا يقول؟ ماذا يقول؟ يقول: جاءت تجربة العالمين الأمريكيين مايكلسون ومورلي بمثابة نقطة انطلاق لهذا التطور المعقد، وقد أجرى هذان العالمان تجربتهما في عام ألف وثمانمئة وسبعة وثمانين، ولم يكونا يعرفان البتة أنهما بتجربتهما سيدشنان حقبة جديدة من تاريخ العلم، ولقد كأن يحاولان قياس سرعة الأرض اعتماداً على سرعة الضوء، وقد جاءت النتيجة مذهلة، فبعد أن كررا تجربتهما عدداً من المرات اكتشفا أنه لا يوجد أثير أو مادة أخرى ينبغي على الأرض والأجسام الأخرى أن تتحرك من خلالها، كما أنه لا يوجد بالفعل، إلى آخر الكلام.
آآ وهكذا، أصبح القول بوجود الأثير بمثابة فضيحة، إذ لم يكن بإمكان أي عالم إثبات وجود الأثير، وهكذا أرغمت تجربة مايكلسون ومورلي العلماء على التخلي عن الأثير وعن مفهوم أي شيء موجود في الفراغ الفضاء.
ولذلك، طيب آآ بعدين، طيب هذا واحد من الأشياء خلينا نقول التي نستطيع أن نقول في السياق العلمي التجريبي كان لها التأثير الكبير. ممتاز، طيب إيش البديل؟ البديل يتسم ويتصف بأنه على خلاف الوضوح الذي كان في نظرية نيوتن، على خلاف الآلية، على خلاف الميكانيكية، لا، اللي جاء به أينشتاين نسبي، والنسبية يعني لما تجرها إلى خارج نطاق العلوم بالفعل هي تنتقل عن طريق هذه الفضاء العلمي التجريبي إلى فضاءات أخرى غير العلوم، هي تؤيد بقوة فكرة عدم المركزية، وعدم الوثوقية، وعدم المطلقات، إلى آخره.
عندنا مثلا آآ من العبارات التي عندنا: إذا أردت أن تفهم القرن العشرين فعينيك باينشتاين أولا. الموسوعة العربية العالمية، طيب. عندنا إيه هذا هذه العبارة. غدت كلمة نسبي تلوكها جميع الألسنة وتتندر بها، انتقلت من الفضاء العلمي إلى الفضاء الثقافي العام.
هنا احنا عندنا أيضاً واحد من الكتب ما جبته معايا، يتكلم كذلك عن التأثير الفلسفي للفيزياء الفيزياء النسبية. آآ لاحظت خلال قراءة تاريخ الفكر الغربي أن تأثير الفضاء العلمي التجريبي على الفضاء الثقافي تأثير كبير جدا جدا، بمعنى أنه لكم أن تتخيلوا بعد قليل سيأتينا إن شاء الله في النظرية الليبرالية واحدة من المرتكزات الفلسفية للنظرية الليبرالية معتمدة على رؤية فيزيائية، اللي هي الرؤية الذرية، أنه الأشياء مكونة من ذرات وآآ المجتمع مكون من أفراد والفرد له قيمته حتى يكون المجتمع، وبالتالي هذا له جزء من التأثير على الفكرة الليبرالية أساساً.
يعني سأقرأ عليكم كلام طيب بوعزة في كتاب نقد الليبرالية عن هذه النقطة تحديدا، وكيف أن جون لوك أخذها من فيزيائي آآ أيضاً آآ كان في تأثر من آدم سميث في الاقتصاد من نظرية فيزيائية أيضاً. عموما في في فضاء كبير من التأثر، الانعكاس لما يجري في الأروقة التجريبية وأثره على الفكر والفلسفة.
لذلك، إذا قلنا إن نيوتن يأتي بالثقة، يأتي بالميكانيكية، يأتي بالآلية، فإن الفيزياء الحديثة تأتي تأتي باللا مطلقات، تأتي على الناحية الفكرية والسياق الفكري، فهي تخدم السياق العام أصلاً في القرن العشرين، اللي هو اللا معنى، أن لا وجود، إلى آخره، وإن كانت ليست هي بلا معنى، لكنها تخدم هذا السياق.
شيء آخر وأختم به في هذا العنصر، شيء آخر حدث في العلم التجريبي أحدث هزةً كذلك في نفس الإنسان، وهو اكتشاف عالم الذرة. اكتشاف عالم الذرة، هذا العالم غريب الأطوار، هذا العالم اللي ما كان أحد يتصور أنه موجود أصلاً آآ وإذا به عالم له قوانينه، وله أحداثه، وله مجرياته، وله وقائعه، وله مكوناته وله وله، وبعض الأشياء التي تجري فيه لم يستطع العلماء أن يفهموها فهماً تاماً أو أن يبرمجوها على المطلقات والخلفيات التي لديهم، وبالتالي هذا أيضاً أوصل إلى نوع من آآ خلينا نقول فقدان الجزم، فقدان القطع، وفقدان المطلقات في الإطار.
عندنا كذلك إيش أتَى؟ مو آآ اللا حتمية، هايزنبرغ وفي أحد ثاني لا حتمية هايزنبرغ، آآ طيب أيضاً هذه مبدأ اللا حتمية هو في نفس السياق وفي نفس التأثير. طيب آآ سأقرأ عليكم قليلاً هنا في تأثير بالضبط، هايزنبرغ يقول: وقد جاءت نظرية هايزنبرغ لللاحتمية بمثابة إعلان عن الحالة غير المرضية السائدة على حدود الفيزياء.
ثم أتى بنتائج فكرية أو ثقافية ناشئة عن الفيزياء الكمية. ذكر ستة آثار: اختفاء انتظام الطبيعة، صيرورة المعرفة بالعالم الخارجي أمراً مستحيلاً، عدم إمكان تصور عملية داخل إطار المكان والزمان، لم يعد بالإمكان التفريق بدقة بين الذات والموضوع، لم يعد للسببية معناها -هنا ذكر قضية السببية وتأثيراتها مع أن هذا ليس متفقا عليه أيضاً- إلى آخر الكلام.
طيب، مبدأ الشك جميل. طيب، ننتقل إلى آآ العنصر التالي، إيش هو؟ متى تبغونا نوقف شوية؟ كمل، شف حنكمل شوي، لسه باقي علمانية وليبرالية وباقي فرويد وباقي. طيب ماشي، إذا تعبتوا كلموني، خلاص، عشان لا تقول أنا طولت عليكم اليوم، اليوم آخر محاضرة، رجاءً لا أحد يقول لي تأخرنا، تمام؟
آآ العلوم الاجتماعية والعلوم الإنسانية، وإن كان صراحة بعض الأشياء اللي راح أذكرها هنا يعني مناسب أنها تذكر بعد العلمانية. العلوم الاجتماعية والعلوم الإنسانية آآ في خلينا نقول نستطيع أن نقول إنها في القرن التاسع عشر بدأت آآ لها جذور قوية في القرن الثامن عشر، يمكن ذكرنا شيئاً من الجذور تلك العلوم في محاضرة القرن الثامن عشر.
آآ في القرن التاسع عشر صار في مناهج، تأسست بعض العلوم الاجتماعية، آآ ارتفعت ارتفع الاهتمام ببعض العلوم التي لم يكن هناك اهتمام بها سابقاً مثل التاريخ. التاريخ لم يعني يتحول إلى آآ محل اهتمام فقط، وإنما التاريخ مع هيجل مثلا صار مركزاً، صار أساساً، صار آآ حتى تفهم أنت أصلاً الوجود وحركة الإنسان لابد أن تفهم التاريخ بنظريات محددة.
بالضبط لما جات الماركسية تبنت نفس الفكرة وصارت تاريخ مركز. طبعا أنت لما التاريخ تاريخ ينتمي إلى فضاء ليس إلى الفضاء العقلي الفلسفي المحض، وليس إلى الفضاء العلمي التجريبي، وإنما إلى الفضاء الاجتماعي أو الإنساني، جيد؟ هذا جزء من حركة الاهتمام بهذه العلوم، إلى ما عندنا في القرن التاسع عشر آآ مثلاً عندنا آدم سميث وإن كان في القرن الثامن عشر، آآ عندنا رؤية واضحة للاقتصاد، آآ علم الاجتماع مع أوجست كونت آآ في القرن التاسع عشر.
الإشكال هو أن هذه العلوم الاجتماعية والإنسانية التي نشأت من الخطأ الكبير جداً أن تفصل في فهمها، أو في إدراك أسباب نشأتها، أو خلينا نقول في الأطر التي تحكمها، من الخطأ أن تفصل عن السياق الفكري الذي فيه المجتمع الغربي في القرن التاسع عشر وفي القرن العشرين، لأنها ليست علوماً مجردة آآ تشتغل في فضاء محايد لا يتقاطع مع فضاء الدين أو مع فضاء العلوم الأخرى، هو فضاء متقاطع.
يعني من الذي كان يتكلم عن آآ الإنسان وعلاقته وعلاقته بالآخرين وعلاقته بالجيران وعلاقته بالناس وعلاقته إلى آخره؟ الدين، الدين هو الذي كان يتكلم عن هذه الأشياء. صار الآن صارت علوم أخرى تتكلم عن نفس هذا المجال، ولكن بمرجعيات مختلفة، جيد؟
وإذا كان الغرب قد رسخ القطيعة رسخ القطيعة مع الغيبيات ومع الدين مع المطلقات المتجاوزة في القرن التاسع عشر، فإن من الطبيعي جداً أن تنشأ العلوم في رحم ذلك القرن على نفس القطيعة التي هي سمة لذلك القرن مع الدين.
طيب، الآن لمن يجي علم الاجتماع يتكلم عن الإنسان وعلاقته بالمجتمع والاشياء التي تحكم آآ الفرد في في المجتمع وتطور الإنسان تطورت إلى آخره، هو لن يستطيع أن يتخلى عن دراسة الدين، صح؟ لابد أن يدرس الدين. لمن يجي يدرس الدين، هو لن يدرس الدين باعتبار أنه هو دين، أنه هو وحي، أن هو أن هو معترف بهذه المرجعية، هو سيدرس سيدرس الدين على أنه واحد من ظواهر اجتماعية، جيد؟ واحد من الظواهر الإنسانية.
لما ييجي يدرس الدين واحد من الظواهر الإنسانية، هو الآن يرسخ نفس الإطار الفكري العام، اللي هو الإطار المتقاطع أو المنفصل عن عن الدين أو عن المرجعية الإلهية، وبالتالي آآ يعني تظهر عندنا تطبيقات أو مفردات من الأقوال أو حتى بعض القواعد الكبرى في هذه العلوم هي متعارضة تماماً مع ما تؤمن به مع ما تنطلق منه.
لذلك من الخطأ أيضاً الدعوة المطلقة العامة آآ دراسة هذه العلوم بدون أن يكون هناك تصور على الأقل للسياق التاريخي التي نشأت فيها وبعض خلينا نقول مؤهلات لدى الإنسان حتى يستطيع أن يعني يتعامل مع هذه العلوم.
لما جاء علم النفس، نفس المشكلة: درس الدين على أنه واحد من الظواهر، وليس على أنه آآ بوحي أو على أنه حقيقة منفصلة، وإنما هو جزء من المكونات، أو خلينا نقول مما اخترعه الإنسان نتيجة بعض التحديات النفسية التي مر بها أو إلى آخره.
آآ لما ننظر في الصورة خلينا نقول حادة جداً في محاولة تفسير الظواهر الاجتماعية والنفسية بناء على الإطار العلماني أو الإطار الفاصل، ننظر لعبد الوهاب المسيري، عبد الوهاب المسيري وهو يتكلم ليس فقط عن علمنة العلوم الاجتماعية والإنسانية، هو يتكلم عن علمنة.
الطعام عن علمنة اللباس عن علمنة الجسد عن علمنة العمل المهنة عن علمنة وعلمنة وعلمنة، لأنه هو يرى أنه من الخطأ أنك تجزئ المجتمع الغربي فتنظر إلى مكوناته وأجزائه منفصلة عن الإطار الثقافي الذي يحكمه.
جيد، سأقرأ عليكم شيئاً من آه ما ذكره في كتابه العلمانية الجزئية والشاملة المجلد الثاني صفحة مئة وتسعة وثلاثين. الفصل السادس المجالات الاجتماعية والإنسانية المختلفة يبدأ بعلمنة، نتكلم على علمنة الاقتصاد.
جيد يقول إذ يتحرر النشاط الاقتصادي تماماً من أية أعباء أخلاقية. هذي الآن صورة من صور العلمنة أو الفصل، لما تجي مثلاً آآ مرة معانا سابقاً في نقد الليبرالية الطيب بوعزة لما نتكلم عن ليش جعل ميكافيلي واحد من الرموز الاقتصادية الليبرالية أو السياسية الليبرالية ليش؟ مع أنه مشهور أنه هو الأمير والاستبداد وما إلى ذلك. فهو يقول لك لأنه فصل السياسة عن الأخلاق، وفصل السياسة عن الأخلاق من المبادئ الليبرالية، شايف؟ فهو هنا هذا جزء من العلمنة. لما تدرس الاقتصاد مفصولاً عن يعني ليس مفصولاً أن هو ما يتكلم عن الأخلاق، لا هو يفصل هو يفصل، يتحرر النشاط الاقتصادي تماماً من أية أعباء أخلاقية، من أية مرجعية أو غائية إنسانية أو دينية، بحيث يصبح الاقتصاد هو نفسه موضع الحلول والكمون يحوي داخله معياريته وغائيته، وكل ما يكفي لتفسيره. يروح بعد كذا إلى السياسة، فصل الدين والقيم والغايات والمطلقات عن عالم السياسة بحيث يتم الحكم على الظواهر السياسية بمقاييس سياسية. الأمة على سبيل المثال بعد علمنتها ليست جماعة من الناس تؤمن بدين أو منظومة قيمية معينة تحتكم إليها، وإنما مجموعة من البشر تكتسب هويتها وخصوصيتها بل وكيانها بشكل مادي حتمي من عدة سمات مادية أو شبه مادية كاملة فيها، فهي تتميز بعدد من الخصائص العرقية أو الإثنية المتوارثة.
بعدين يتكلم عن الدولة المركزية وأنها هي من أهم أشكال العلمانية البنيوية الكاملة إلى آخره. أنا أقرأ لكم بس نتف حتى ما نطول يعني، بعدين يتكلم بعنوان العلمنة الشاملة للفنون.
العلمنة الشاملة للفنون تأخذ علمنة الفنون التشكيلية والنظرية الجمالية شكل فصل القيم الجمالية الكامنة في العمل عن القيم الإنسانية وعن القيم الأخلاقية. العمل الفني تعبير عن رؤية صاحبه وحسب ومن هنا يصبح العمل الفني نهاية في حد ذاته، ويبتعد عن الواقع الإنساني المتعين المركب مع اختفاء الغائي الإنساني. يتكلم لأن بعد كذا عن العلمنة الشاملة للأدب، بعدين يتكلم عن مجال العمران والعمارة، بعدين نتكلم عن العلمنة الشاملة للسلوك. طيب، يتكلم عن العلمنة الشاملة للعمل الإنساني. كيف العمل العلمنة العمل العلمنة للعمل؟ يقول فالعمل لم يعد نشاطاً مرتبطاً باحتياجات الإنسان، وإنما أصبح نشاطاً يؤدي إلى الإنتاج وزيادته وتعظيمه، ويتم تقسيم الوظائف في إطار المرجعية المادية بحيث يتخصص الإنسان في وظيفة جزئية لا يمكنها بأي حال أن تشبع طموحه الإنساني، ويصبح العمل نهاية في حد ذاته، فتظهر أخلاقيات العمل البروتستانتية إلى آخره.
بعدين نتكلم عن العلمنة الشاملة للملابس. جيد، آآ إذ تبدأ عملية العلمنة في العالم الثالث بعملية تغريب الزي، ويصبح ابتداء الزي الغربي علامة على اتساع الأفق والحس الواقعي والعملي، ومع هذا يلاحظ أن الزي الغربي كان يتسم بالتركيب حتى منتصف القرن العشرين، فساتين مركبة، بدل ورباط عنق إلى آخره، وهو ما يدل على أن المرجعية المادية لم تكن قد أحكمت سيطرتها. بعد آه، إذ كانت لا تزال هناك مرجعية أخلاقية وجمالية متجاوزة، ولكن بعد هذا التاريخ دخلنا ما بعد الحداثة بدأ الإنسان الغربي في الاتجاه نحو التخفف من أعباء الحضارة المركبة المتجاوزة والتوجه المتزايد نحو الطبيعة المادة.
وبدلاً من أن يكون هدف الرداء تغطية الجسد أصبح هدفه إما جذب الأنظار إلى الجسد وتعميق الإحساس باللذة والتسخين الجنسي أو مساعدة الإنسان على أن على أداء وظيفة. كما أنه بدلاً من الفستان بدل الاتجاه نحو التبسيط إلى أن نصل إلى التيشيرت الذي يحول الإنسان إلى آخره وآآ يلاحظ أن كثيراً من مصممي الأزياء من الشواذ جنسياً والى آخره. طيب، يمكننا الحديث عن العلمنة الشاملة للطعام.
طبعا تتفق تختلف مع المسيري في بعض في بعض المظاهر في بعض الصور، هل هناك مبالغة في بعض الأشياء أو ليست هناك مبالغة؟ لا إشكال في أن يكون هناك آه نقد أو اختلاف آه لبعض هذه الصور، لكن أيضاً من الخطأ الكبير حقيقة إنه احنا آه نعيش أو ننظر للعالم بصورة مجزئة مفككة دون أن نفهم السياقات الفكرية أو الثقافية أو الفلسفية التي أدت إلى ظهور مثل هذه الأشياء. أنا أمس آآ شغلت الشباب أو فتحت للشباب صور من فن ما بعد الحداثة من اللوحات فواحدة من اللوحات واحد من الشباب يقول هذي أكياس زبالة مجمعة مع بعض عارف يعني إيه فعلا لا معنى لا معنى حتى من الناحية الجمالية.
وعموماً أنا كان ودي أشغل بصراحة لكن ممكن تكتبوا فن ما بعد الحداثة ها؟ بالضبط، هو يتفق فكرة المعايير، مع فكرة ضرب المعايير، ما في لا تقول لي معايير مطلقة آه تستطيع أن تقيم بها الأشياء. لذلك حتى عبد الوهاب المسيري في الكتاب ذكر صور من الانحطاط الفني خطيرة جداً، يعني اتكلم عن مثلاً واحد كان عنده كان شغله في في الجثث. جيد، وذكر حالات سيئة حتى من العلاقة الجنسية معاهم وإلى آخره من الأشياء السيئة يعني تماماً تماماً.
طيب، آآ إيش بعد العنصر التالي؟ لا مو العلمانية، وين الوجودية؟ تأثير الحربين، طيب، تأثير الحربين عالميتين. آه لا ما في شي هذا العنصر ما في ولا شي بسيط. طبعا تعرفوا أنتوا برضو من قضية اللا معنى ولا خلينا نقول العبث أو اللعب بالالفاظ ممكن تاخذ بسيط. تعرف بسيط يعني تاخد بسيط بسيط، تاخد بسيط بسيط إذا تبغاه يعني.
طيب، آآ تأثيرات الحربين العالميتين. الحرب العالمية الأولى آه صفعت السياق الغربي صفعة ولكنها لم تكن كافية، لم تكن كافية في هدم ما مضى، لم تكن كافية في إسقاط التفاؤل، آه لم تكن كافية في إسقاط التطلعات، لم تكن كافية في إسقاط الأيديولوجيات والتيارات الكبرى التي كانت موجودة سابقاً، وإن كانت أحدثت. لما جات الحرب العالمية الثانية فتت ودمرت وانهت التطلعات السابقة التي حملها الإنسان الغربي من عصر التنوير، اللي هو كان ملقب بعصر السعادة، وكان ملقب بعصر التفاؤل، آه عصر القرن التاسع عشر، أظن ذكرنا أنه من ألقابه عصر الأيديولوجيات صح؟ التاسع عشر، التاسع عشر، ذكرنا صح؟ عموماً ذكرنا أو لم نذكر هو من ألقاب عصر الأيديولوجيات، في أيديولوجيات كبرى تحكم هذا القرن، وهذه الأيديولوجيات من طبيعتها فإنها تسعى لتحقيق نتائج تسعى لتحقيق نتائج كبرى.
هو يعني خلنا نقول مدرسة فلسفية كاملة تنشأ وتنشأ عنها تيارات أو مذاهب في داخلها لتحقيق نتائج، يعني مثلاً الاشتراكية في القرن التاسع عشر نشأت ردة فعل على الاقتصاد السياسي الليبرالي البرجوازي الذي كان مسيطراً والذي كان ينتهك حقوق العمال وما إلى ذلك، أنه جاءت مبشرة وتعرف لما تكلمنا عن الجدلية التاريخية أنه كان الشيوعيون يرون أنه انتصار الشيوعية على الرأسمالية هي انتصار حتمي بناء على آه حركة التاريخ وانه لا يمكن أن تهزم وانه إذا وصلت الشيوعية أو الاشتراكية إلى سدة الأمر فسينتهي حركة التاريخ تنتهي الجدلية هذي لأنه ما عاد في طبقات، هي أصلاً مبني على صراع الطبقات خلاص ما عاد في طبقات، تنتهي الطبقات وينتهي الصراع آه التاريخي.
شوف قدر قدر التفاؤل قدر الطموح الذي كان يسعى الإنسان لتحقيقه، لما جات الحرب العالمية الثانية آه أسقطت معها آآ بعد خمسين مليون قتيل تقريباً أسقطت معها هذا التفاؤل وآآ تلك الطموحات الكبيرة، وكانت آه كانت النفوس الغربية جاهزة لأن تتبنى العبثية العدمية اللامعنى، أن تيأس، أن تفقد الأمل، أن تتبنى الذاتية والفردية بعد بدل ما كان هتلر رافع يده أمامه الملايين يمرون أمامه، ستالين والناس الجماعة الأمة والقومية وإلى آخره صار الإنسان يريد أن يرجع إلى نفسه هو أنه فكونا من هذا. لذلك واحدة من العبارات اللي وصفت أنه لم يعد أحد من الشباب يهتم الأمور السياسية اللي بعد الحرب العالمية الثانية، بينما سابقاً آآ وصف حماس الشباب لخوض الحرب العالمية، حماس اللي كان يعني تضخه القومية والحركات اللي في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، بعد القرن بعد الحرب العالمية الثانية لا فقد هذا الأمل.
آآ عندنا أيضاً يقول استيقظ الأوروبيون من كابوس الحرب العالمية الثانية ووقفوا بين الأطلال والخراب ليتبينوا أن ما عاشوه خلال سنوات الحرب من أهوال لم يكن كابوساً بل كان حقيقة. تبينوا أنه ما كان كابوس بل كان حقيقة واقعاً، ولا غروة ولا غروة إذا رأيناهم ينزعون وهم يتأملون فيما يشاهدونه إلى رفض كل قديم ويحاولون البدء من جديد، والحق أن الحرب العالمية الأولى إذا كانت قد زعزعت ثقة الأوروبيين واحترامهم لتقاليد الأجداد فإن الجائحة المرعبة التي نزلت العالم بعد مضي عشرين عاماً على تلك الحرب قد قضت نهائياً على كل احترام كان يكنه الأوروبيون للقديم.
آآ أيضاً جبرائيل مارسيل له كتاب اسمه تدهور الحكمة صدر عام ألف وتسع مئة وستة وخمسين بعد نهاية الحرب حداشر سنة. يقول لقد كانت النتيجة الطبيعية للحرب أن معظم الأوروبيين قد رفضوا التراث الأوروبي رفضا تاما وذلك الخراب المادي لم يكن في الحقيقة سوى ظاهرة مأساوية للخراب الذي نزل بالأخلاق. آآ شقيق ماكس فيبر أصدر في عام ألف وتسع مئة وستة وأربعين بعد الحرب بعام كتاباً بعنوان وداعا للتاريخ الأوروبي، وداعا للتاريخ الأوروبي.
آآ طبعا فينا نفهم بعد هذا ما بعد الحداثة؟ فينا نفهم ما بعد الحداثة صح ولا لا؟ يعني فينا نفهم الحداثة في سياق التنوير، في سياق الأيديولوجيات، في سياق التفاؤل، في سياق الانطلاق الانبعاث صح ولا لا؟ لأنه الحداثة كانت تتبنى تلك القيم الكبرى التي يريد أن يسعى الإنسان لتحقيقها. لما نقول ما بعد الحداثة لا معنى، لا مركز، لا لا نستطيع أن نفهمه في هذا السياق واضح؟ في سياق فقدان الأمل فيما مضى، فقدان الأمل في الأيديولوجيات، لا تبشرني ما سبق، أنا فقدت الثقة بكل شيء، وفيك أن تفهم الإلحاد، وفيك أن تفهم السقوط الأخلاقي الذي تراه في المجتمع الغربي، وفيك أن تفهم أشياء كثيرة، لأن هذه الحرب لم تأتي في البداية، هذه الحرب جاءت بعد كل التجارب التي مر بها المجتمع الغربي بالعلم والعقل إلى آخره.
طيب، آآ ناخذ عنصر أخير ونوقف نرتاح شوية، اللي هو الوجودية. والوجودية أنا عمدا جعلته بعد الحرب العالمية لأنه هو آآ يعني تيار صح له له يعني تنظير قبل الحرب العالمية بين الحربين العالميتين، لكن نشأته أو خلنا نقول انتشاره كان بعد الحرب العالمية الأولى عفوا الثانية، ونستطيع أيضاً أن نفهمه في ظل هذا، لأنه وجودية هي في الأصل فلسفة متعلقة بالإنسان في ذاته، أنه آآ طبعا هي من الفلسفات الصراحة الصعب شرحها، لكن نستطيع أن نقول إنه آآ الإنسان لا ينظرون إليه على أن له خطة مرسومة سابقاً، يعني لا يولد الإنسان ولديه الغايات والآمال والتطلعات التي تحكم الجنس الإنساني، يعني مثلاً مثلاً الدين الدين يرسم خطة سابقة صح؟ أنه أنت تولد أنت عندك آآ لك إله ولك غاية تنطلق إليها وفي جنة وفي نار وفي قانون نظام إلى آخره صح؟ هذا اسمه رؤية سابقة أنت طبعا تجي تكتشف دلائلها وبراهينها وما إلى ذلك إلى آخره.
الوجودية تقول لك لا يوجد شيء خطة سابقة، الإنسان هو الذي يوجد خطته، هو الذي يعني يكتشف نفسه، هو الذي آآ يوجد الشيء الذي يحتاجه، ما يحتاج إلى أنه شيء يؤثر فيه، فهي رؤية متعلقة بالإنسان، تعظم من شأن الإنسان، وفي نفس الوقت تلغي أن يكون للإنسان آآ مصادر سابقة يمكن أن ترسم طريقه، هو الذي يرسم طريقه بنفسه. ولذلك الوجودية مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالإلحاد جيد، مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بإلحاد، ولا نستطيع أن نقول أنها آآ أنها يعني خلنا نقول متوائمة ما بعد الحداثة تماماً. ممكن نعم من الجذور بس أنها فيها مشكلة أنها مركزية الإنسان، برضه ما بعد الحداثة ما في مركزية إنسان. جيد؟
خلينا نشوف بعض الأشياء، آآ عندنا مثلاً يقول الوجودية في أحد معانيها أعلى درجات النيتشوية. ولقد كتب سارتر يقول سارتر طبعا أحد رموز الوجودية الكبار أن الوجودية هي محاولة محاولة لاستخلاص النتائج من موقف إلحادي ثابت. كتعريفات نصية للوجودية بصراحة أنا ما وجدت يعني أطلعت على تعريفات كثيرة، ما وجدت ولا تعريف إلى الآن، قد يكون في تعريفات طبعا لكن ما وجدت إلا تعريف إلى الآن أعتقد أنه هو إذا قرئ نصاً يوضح المذهب بالضبط من التعريفات مثلاً أبرز قيمة الوجود الفردي للإنسان، بس تعرف ناقص يعني أبرز قيمة الوجود الفردي للإنسان يعني ما ما يكفي لشرح الوجودية، آآ عرفت بأنها مدرسة فلسفية التي تتخذ من الإنسان موضوعاً لها إلى آخره.
طيب، آآ عندنا جان بول سارتر أحد أعمدة الوجودية الكبار يتكلم عن مركزية الإلحاد في الوجود، أي يقول أن الوجودية تقول أن عدم وجود الله معناه عدم وجود القيم المطلقة كذلك، وعدم الوجود الخيري بصورة مسبقة قبلية، هذه الفكرة الوجود المسبق، وعدم وجود الخير بصورة مسبقة قبلية لأن عدم وجود الله معناه عدم وجود وجدان كامل لا متناه يعقل ذلك الخير، وهكذا يصبح القول بوجود الخير أو بوجود الصدق والنزاهة قولاً لا معنى له، لأننا نصير بحال وجود إنساني بحت لا دخل فيه لوجود الله أو لقيم الله. يقول لقد كتب ديستويفسكي مرة إذا لم يكن الله موجوداً وكل شيء مباح، وما كتبه هذا كلام سارتر، وما كتبه ديسكوفسكي هو النقطة التي تنطلق منها الوجودية كذا بكل صراحة.
وما كتبه ديسكوفسكي هي النقطة التي تنطلق منها الوجودية، والتي نعتقد فيها أن إنكار وجود الله يعني أن كل شيء يصير فعلاً مباحاً، وأن الإنسان يصير وحيداً مهجوراً لا يجد داخل ذاته أو خارجها أي إمكانية يتشبث بها.
طيب، إيش أنتشرت الوجودية؟ ستومبرج يقول: الحق أن السبب وراء انتشار الوجودية هو ذاك الانتشار الهائل لا يعود إلى مواهب منظريها والمبشرين بها، بقدر ما يعود إلى قدرتها على استهواء إنسان ما بعد ألف وتسعمائة وخمسة وأربعين، بعد الحرب؛ لذلك هي ربطتها أنا في العنصر التالي للحرب، لأن هي من آثارها متقبلة في ذلك الوقت. فهذا الإنسان لم يكن بحاجة لاقتناع بالمأساة والعبثية التي تسودان العالم، فلقد تحرر من الأوهام والأحلام ومل الأيديولوجيات جميعاً. ولقد شهد كارثتين مروعتين ينزلان بالعالم، وشهد أيضاً نهر الحياة مستمراً في جريانه، ولم يعد يرى أي شيء جديراً بالإيمان ما عدا الحياة بالذات، أو ما عدا الإيمان بالذات ولا سيما الحياة بخصائصها المحسوسة.
فالعدمية النازية والكلبية الشيوعية قد أثارت في نفسه الاشمئزاز والقرف، ولذلك أراد أن يؤكد كرامة الشخص الإنساني وقيمته، واضح إن شاء الله المعالم إلى حد ما واضحة. طيب، آخر نص أقرأه أو آخر نصين، الحق عفواً خلال الفترة الفاصلة ما بين الحربين صدرت أبحاث الوجودية على يد هايدجر، وقد دعا هايدجر مذهبه بفلسفة الوجود، لكن هذا المذهب لم يشتهر على المستوى الدولي إلا بعد الحرب العالمية الثانية، ويعود أكبر الفضل في انتشاره إلى أحد ألمع الكتاب فيه في عصرنا، وأعني به جان بول.
آخر نص أيضاً يقول: الحق أن القلق الشديد على أصالة الفردية والفرد خلال عصر مم أو خلال عصرنا، طيب أو خلال عصر مر على تدمير الفردية وسحق الفرد، كان من الأسباب الرئيسية وراء انتشار الفلسفة الوجودية. إذاً، نستطيع أن نقول: الفلسفة الوجودية كان لها ضرورة وجود السياق التدميري الذي كان في الحرب العالمية حتى تنشأ، التفت الإنسان إلى نفسه مرة أخرى، الغى كل ما كان سابقاً يمده بالتصورات الكبرى أو التصورات الشمولية. نمشي لفوكو يعني ما بعد حداثي بالضبط حياتنا إن شاء الله أقرب، الوجودية أقرب لأن تكون بديلاً ليس لعصر التنوير، وإنما لعصر الأيديولوجيات، عصر الأيديولوجيات جاي بعد عصر التنوير.
طيب، أخذ كذا عشر دقائق أو شيئاً ما قاربها، بعدين نكمل إن شاء الله، العنصر كم؟ سبعة، العنصر السابع: العلمانية. ليش سموها علمانية؟ ليش عربوها علمانية؟ أو علمانية مصطلح؟ طيب، هذا مصطلح العلمانية أو العالمانية هو أولاً بالكسر قولاً واحداً خطأ، مو قولاً واحداً يعني أنه ما في أحد قال خلافه، بس قولاً واحداً من ناحية الترجيح قطعاً؛ لأنه لا الجذر اللغوي ولا السياق التاريخي يجعل اختصاص للعلم الطبيعي أو التجريبي في العلمانية، ما في اختصاص، بالعكس العلمانية هي أعم وأشمل أصلاً وأكبر من العلم التجريبي، يعني يمكن أن يعلمن العلم، لكن ما يقال إنه علمانية بسبب العلم؛ لأنه هي أصغر منه، هي واحدة من المجالات الأخرى التي ممكن تعلمن وممكن ما تعلمن.
لذلك، تعريف المصطلح وعندنا التعريف وعندنا التعريف أول شي من ناحية الجذر اللغوي للعلمانية أو للعلمانية أو العالمانية، يعود إلى الزمن، الجذر اللغوي اللاتيني يعود إلى الزمن، اللي هي سايكولوم، لا غير العلمانية اللي هو القرن، يعود إلى إلى قرن، معنى زمني، بعدين عندنا علمانية أو ألماني، طيب. فهي من حيث الأصل من حيث الجذر جذر له علاقة بالزمن، له علاقة بالواقع، ليس له علاقة بقضية علم تجريبي أو لا، من ناحية الدلالة أيضاً الدلالة في الواقع الغربي أو في السياق الغربي دلالة مرت تغيرات، وربما تكون هذه التغيرات من أسباب وقوع الإشكال أصلاً.
يعني مرت في مرحلة، عندنا مثلاً في فرنسا في القرن الثامن عشر، كلمة علمانية تعني المصادرة غير الشرعية للممتلكات الكنسية، المصادرة غير الشرعية للممتلكات الكنسية، هذا من وجهة نظر الكنيسة، من وجهة نظر فلاسفة الانوار، اللي هو في القرن الثامن عشر، المصادرة الشرعية للممتلكات الكنسية لأ اهو يعني هو بس تناقض أن هل هذا المصادرة مشروعة ولا لا؟ جيد، فهي من وجهة نظر فلاسفة الأنوار أنه مشروعة، لكن هي في الأخير المهم أنه صار في مصادرة أملاك الكنسية.
ظهر أو استعمل مصطلح سيكيولار أول مرة، كما ذكر المسيري في عام ألف وستمائة وثمانية وأربعين، ألف وستمائة وثمانية وأربعين، بعد حرب الثلاثين عاماً، وهذا المصطلح ظهر عند بداية ظهور الدولة القومية، أي العلمانية الحديثة، وهو التاريخ الذي يعتمده كثير من المؤرخين بداية لمولد الظاهرة العلمانية في الغرب، جيد. طبعا أنا أقولها العلمانية أحياناً لا لا شعوريين، لأن هذا النطق السائد وليس هو الصحيح، يعني بعد شوي راح يجينا، طيب. هذا من ناحية الأصل يعني فينا نحن نقول أول ظهورها وأول تمثلاتها كان في صور جزئية، في صور جزئية لم تكن تعني المعنى الذي استقر في الواقع الغربي في القرن العشرين للعلمانية، اللي هي أقرب للعلمانية الشاملة التي يتكلم عنها المسيري.
إيش العلمانية بتعريف المسيري؟ اللي هي العلمانية الشاملة؟ يقول هي فصل كل القيم الإنسانية والأخلاقية والدينية عن الطبيعة وعن حياة الإنسان في جانبيها العام والخاص، فصل كل القيم الإنسانية والأخلاقية والدينية عن الطبيعة وعن حياة الإنسان في جانبيها العام والخاص، بحيث تنزع القداسة عن العالم ويتحول إلى مادة استعمالية يمكن توظيفها لصالح الأقوى، يعني بعضهم يختصرها يقول لك: فصل الدين والقيم المتجاوزة عن الحياة، فصل الدين والقيم المتجاوزة، اللي هو قيم ممكن يكون مصدرها قيم مطلقة مصدرها غير الدين.
فالعلمانية أو العلمانية هي تتكلم عن صندوق دنيوي مغلق تشتغل فيه بناءً على الحقائق المأخوذة من داخل الصندوق، اللي هو العالم الدنيا، ما تدخل أشياء تحكم هذا العالم من خارج هذا العالم، تريد أن تتكلم عن العالم سواء في صورة شمولية، كيف كيف هذا العالم؟ أو في صورة جزئية، سياسة، اقتصاد، اجتماع، إلى آخره، يجب عليك في سياق تكوين رؤيتك أن تفصل أي قيمة أو أي معيار أو أي محدد من خارج هذا الصندوق يحكم لك رؤيتك داخل هذا الصندوق، جيد.
نظرك للطبيعة يجب أن يكون من خلال هذا الصندوق، من خلال الطبيعة نفسها، ليس من خلال يعني أنت تفصل الدين عن الطبيعة، تفصل القيمة التي تحدد لك ما هي هذه الطبيعة؟ ما قيمتها؟ هي مسخرة، هي مخلوقة من مخلوقات الله، هي إلى آخره، هذه كلها قيم يجب أن تفصل في هذا السياق، خل نقول القيم المطلقة المتجاوزة للمحسوس بشكل عام.
طيب، عندنا مثلاً في قاموس أكسفورد عدة تعريفات لمصطلح ألماني، منها ما ينطبق على معنى العلمانية الشاملة، ومثلاً منها من التعريفات التي جاءت في القاموس العلماني هو ما ينتمي إلى هذا العالم الاني المرئي، تمييزاً له عن العالم الأزلي والروحي الآتي غير المرئي، جيد. أيضاً هذا تعريف علماني، بعدين في قاموس أكسفورد نفسه تعريف العلمانية قال: العلمانية هي العقيدة التي تذهب إلى أن الأخلاق لابد أن تكون لصالح البشر في هذه الحياة الدنيا، واستبعاد كل الاعتبارات الأخرى المستمدة من الإيمان بالإله أو الحياة الأخرى، جيد.
طيب، في كتاب العادة الألمانية سامي العامري بعد ما حفر في المصطلح وذكر أشياء وصل إلى تعريف معين، وهو أنها العلمانية مبدأ يقوم على إنكار مرجعية الدين أو سلطانه في تنظيم شؤون الناس، بعضها أو كلها، انطلاقا من مرجعية الإنسان لإدراك الحقيقة والمنفعة الكاملتين في هذا العالم.
طيب، أول من استعمل هذا المصطلح بهذه الدلالة هو جون هوليوود، في هو عاش من ألف وثمانمائة وسبعة عشر إلى ألف وتسعمائة وستة، نقدر نقول يعني في القرن التاسع عشر، العلماء العلمانية، إيه. طبعا احنا نقدر نقول إنه في الواقع الغربي من الخطأ تماماً تفسير العلمانية أو العلمانية بالتفسير الجزئي، اللي هو كواحد من أشهر التعريفات في وسط الدين عن الدولة وفصل الدين عن السياسة، لم تكن العلمانية الغربية في طبيعتها وفي تطبيقاتها وحتى في تنظيرات كبرائها، خاصة في المرحلة المتأخرة، هي عبارة عن حصر لها حصر لهذا الفصل في العلاقة السياسية، بل إن فصل الدين عن الدولة هو واحد من خل نقول مما هو في بطن التعريف العام أو الشامل لي العلمانية أو العلمانية، اللي هي فصل الدين عن شؤون الحياة، فصل المطلقات والمتجاوزات عن اللامطلق واللامتجاوز عن هذا العالم المرئي.
بالضبط، هي ليست مفهومة مجرد عموماً، عبد الوهاب المسيري في كتاب العلمانية الجزئية الشاملة ذكر الإشكاليات التي تكتنف تعريف المصطلح، طبعا مادام ذكرنا عبد الوهاب المسيري، عادة ينتقد الدكتور عبد الوهاب المسيري رحمه الله على أنه هو ما يرى إشكالاً في العلمانية الجزئية، وأنه يعني هذا هذا لأنه ليس يعني ليس عنده الخلفية الإسلامية الكافية، وأنه هو يعني غلبت عليه الرؤية الماركسية والرؤية اليسارية من هذا الكلام، هو له كلام مهم طبعا، لكن لما ترجع للكتاب ستجد أنه له بعض المحددات أيضاً التي ما تجعل كلامه مطلق، ما تجعل كلامه مطلق، يعني ليس كلامه بحجم هذه الدعوة أن هو لا يرى إشكال في فصل الدين عن السياسة.
أنا بس أقرأ عليكم نص كذا مركز يبين أنه لا يتبنى، مع أنك لو تاخذ جزء من الكلام راح ممكن تصل لنتيجة أن عبد الوهاب المسيري يتبنى فصل الدين عن السياسة، لكن لما تكمل الكلام يظهر لك أنه لا يعني ليس بهذا الإطلاق، في بعض الإيهام بس ليس بهذا الإطلاق، بل بالعكس هو نص على بعض المحتجزات التي تخرج قطعاً الكلام عن عن هذا الإطلاق.
مثلاً، بعد ما ذكر حديث أنه هل هذا منزل أنزله الله، أنزله الله إياك أو هو الحرب والرأي المؤكدة إلى آخره، وتعرف هو أحياناً يستدل بهذا الحديث في السياق العلماني أو الحداثة، أنه يعني فصل الأمور السياسية عن الأمور الدينية، طيب، يعلق المسيري: هذا النص الآن المشكل وثمة تمييز هنا بين الوحي الذي لا يمكن الحوار بشأنه، وبين الحرب والخديعة، أي آليات إدارة المعركة العسكرية التي تخضع لإدراك ملابسات اللحظة، أي أن ثمة تمايزاً بين المؤسسة الدينية والمؤسسة العسكرية، ومما له أعمق الدلالة في هذا الشاهد أن المسلمين كسبوا هذه المعركة، ومع تزايد تركيبية الدولة الإسلامية مع الفتوحات والمواجهات تزايد التمايز بين المؤسسات وتزايد الفصل فيما بينها.
هذا كلام مهم صح؟ لا، أنا بس أكمل لكم الكلام، هو كلامه يعني راح يحل جزء كبير من المشكلة، يعني لا زال الكلام مشكلاً، يقول: ومن ثم فإن فصل المؤسسات الدينية عن مؤسسات الدولة عملية ليست مقصورة على المجتمعات بأي حال، وإنما هي عملية موجودة في معظم المجتمعات المركبة بشكل من الأشكال، والدولة هنا تعني في واقع الأمر، هنا يجي البداية حل الاشكال، هو فصل مؤسسات دينية عن مؤسسات الدولة، طيب إيش مؤسسات الدولة؟ يقول والدولة هنا تعني في واقع الأمر بعض الإجراءات السياسية والاقتصادية ذات الطابع الفني، مثل الجوانب البيروقراطية في إدارة الدولة أو شراء نوع معين من الأسلحة أو مناقشة أمور فنية تتصل بالميزانية العامة، وهي أمور لا يعرفها سوى الفنيين، ولذا فليس بإمكان رجال الدين مشايخ كانوا أو قساوسة أن يفتوا فيها.
بل إن أستاذاً في الأدب الإنجليزي ومتخصصاً في اليهودية والصهيونية مثل كاتب هذه السطور، يعرف تماماً أن هذا أمر لا ناقة فيه له فيه ولا جمل، ولذا يتحدث بعض بعض أصحاب هذا التعريف من أنصار العلمانيين الجزئية عن أنه لا تعارض في واقع الأمر بين العلمانية والتدين، وأن بإمكانهما التعايش معاً، وهو أمر ممكن بالفعل إذا كان المعنى هو مجرد تمايز بعض جوانب المجال السياسي والاقتصادي عن المجال الديني، وابعاد رجال الدين حنوت عن مؤسسات صنع القرار السياسي.
وأعتقد أن كثيراً ممن يتصورون أنهم أعداء للعلمانية سيقبلون هذا الفصل أو التمايز إذا ما تأكدوا، وأن العلمانية فصل الدين عن الدولة مسألة تنطبق على الآليات والإجراءات الفنية وحسب، ولا تنطبق هنا الكلام ولا تنطبق بأي حال على القيمة الحاكمة والمرجعية النهائية للمجتمع والدولة، أي أن من الممكن أن يقبلوا فصل بعض جوانب المجال السياسي والاقتصادي، بل بعض جوانب السلوك الإنساني عن الدين، طالما أن المرجعية النهائية هي مرجعية متجاوزة للدنيا وللرؤية النفعية النسبية المادية. كلام واضح جداً، واضح جداً.
لذلك أرى أنه من الخطأ واختزال أو الجهل وقع في حتى بعض الأفاضل وبعض بس أنه يعني ربما عدم تحقيق للبحث أن رفض مشروع عبد الوهاب المسيري في العلمانية بسبب أنه بسبب أمريني الأمر الأول بسبب أنه أصلاً الخلفية التي ينقد منها عبد الوهاب المسيري العلمانية هي الخلفية اليسارية المتأثرة الاشتراكية بشكل عام، رفض الرأسمالية من هذا الباب، والامر الثاني أيوه والامر الثاني هو أنه يتبنى فكرة فصل الدين عن الدولة، وهو يعني يتبنى العلمانية الجزئية، بينما هذا التفصيل يعني في إنكار واضح لأن تنفصل الدولة عن أن يكون لها مرجعية متجاوزة دينية إلى آخره، وأعتقد أن هذا الأمر ضروري يتم التنبيه.
طيب إيش الفرق بين العلمانية أو العلمانية والليبرالية؟ العلمانية عن الحياة مهم، بينما الليبرالية بس المعين والسياسة، يعني كلام إلى حد ما جيد، هو مو أن العلمانية هي فصل الدين عن الحياة والليبرالية هي فصل الدين عن السياسة والاقتصاد يعني هكذا أنت لا تكون عرفت الليبرالي.
يعني مية جزء من العلمانية هي جزء من يعني مو جزء من العلمانية هي أخص من العلمانية اه، لكن ليست لا يصح أن تعرف الليبرالية بأنها فصل الدين عن السياسة، أو فصل الدين عن الاقتصاد، يعني هذي الرؤية لا تكشف عن طبيعة الليبرالية. ليبرالية لها محددات وجودية، لها محددات وجودية، لها إضافات على مجرد الفصل. جيد، يعني أول شي احنا قلنا الأعم هو العلمانية، نعم. العلمانية تتكلم عن إطار عام، هذا الإطار العام ممكن يكون فيه الليبرالي، الرأسمالي، الاشتراكي، الماركسي، كلهم ممكن يكونوا في الإطار العلماني. جيد؟ نعم، لكن ما يصح أنك تقول الماركسي ليبرالي التأهيل؛ لأنه الليبرالية لها محددات. ايوه، من محددات الليبرالية قضية الفردية، هذا واحد، الحرية هي أقرب اللفظ أصلاً، هي لفظ الليبرالية ولفظ التحررية أو الحرية، فعندك الحرية الفردية وعندك محددات أيضاً متعلقة بالسياسة والاقتصاد محددات جزئية، نعم. اه، فما يصح أنك تقول إيه، ما يصح القول بأنه هي مجرد فصل الدين. نعم هي في مجال في مجال الاقتصاد، الليبرالية أساساً هي في مجال الاقتصاد والسياسة، هذا هذا الأساس، جيد.
وإن كانت برضو تشمل جوانب أخرى، آآ فالخلاصة هي أنه عندنا علمانية تحتمل في بطنها ليبرالية وغيرها من التيارات؛ لأنه هي أهم شي يكون فيها الفصل عن فصل المرجعية القيمية المتجاوزة؛ لأنها تتدخل بعدين داخلها، قد ما يكون عندك بديل أصلاً، قد ما يكون عندك شي تعرف به أكثر من أنك فاصل الدين عن شؤون الحياة، بس أنت إيش بالضبط؟ ما في بديل، ما عندي تيار أو أيديولوجية معينة في بطن العلمانية. واضح؟ وأحياناً لا يكون عندك هذا الإطار العلماني العام وداخل وعندك إطار خاص تنتمي إليهم. جيد، فمثلاً الليبرالي قبل ما يصير ليبرالي موجب لوف، مو قبل المي، يعني يمر بمرحلة زمنية، بس أقصد في تصور الأفكار أنه هو المفترض يكون علماني؛ أنه فصل أصلاً قضية المرجعية وبعدين دخل في قضية الليبرالية؛ يعني الليبرالية هي لازم يتبناها شي أخص. جيد، طيب بالضبط، بس قد ما يكون علماني شامل في كل شي، جيد؟ لكن هو بالضرورة يكون علماني بصورة من الصور. طيب.
اه عندنا برضه أو نفس الشي ستجدون يعني في البحث المصطلحات عرف الليبرالية، يعني الخلاف في الليبرالية أقل من الخلاف في مصطلحات أعم مثل العلمانية أو الحداثة تجد فيها الحرية صح؟ لكن آآ لكن في محددات آداب مثلاً آآ الدكتور طيب بوعزة في كتاب نقد الليبرالية يقول عن تعريف الليبرالية: هي فلسفة اقتصادية وسياسية ترتكز على أولوية الفرد بوصفه كائناً حرا. فلسفة اقتصادية وسياسية ترتكز على أولوية الفرد بوصفه كائناً حرا. هذي أولوية الفرد وصف زائد على العلمانية هنا، العلمانية ليس من تعريفها أنه تقدم أولوية الفرد، يعني ممكن يكون في تيار علماني يقدم أولوية الجماعة، ممكن، بالضبط مو بالضرورة أنه يقدم أولوية الفرد. طيب، ضرب أمثلة هو على هذي الحرية بوصفه كائناً حرا في المجالات هذي: من الناحية الفكرية حرية الاعتقاد، التفكير، التعبير. هذي الليبرالية من الناحية الفكرية حرية الاعتقاد، التفكير، التعبير. من الناحية الاقتصادية حرية التملك آآ حرية الفعل الاقتصادي، من الناحية السياسية حرية التجمع، تأسيس الأحزاب، اختيار السلطة.
جيد، يعني في احنا نقول نظريات اللي كانت في القرن الثامن عشر نظريات سياسية العقد الاجتماعي أمام العقد الاجتماعي تصب في رحم أو تصب في إطار الليبرالية. طيب أيضاً الطيب بوعزة ذكر ثلاثة مرتكزات فلسفية للبرالية، ذكر ثلاثة مرتكزات فلسفية ليبرالية: واحد الفصل بين السياسي والأخلاقي، الفصل بين السياسي والأخلاقي. اثنين الرؤية الذرية للوجود الاجتماعي، هذي اللي ذكرت لكم قبل شوية في قضية الفيزياء، الرؤية الذرية للوجود الاجتماعي تتمظهر في خاصية الفردانية. آآ جون لوك له الفضل في تأسيس هذه الرؤية وتعميقها، استعارها من الفيزياء روبرت بويل فنقلها من علم الفيزياء إلى المجتمع، هذا كلام طيب بوعزة. إذاً هذا المرتكز الثاني، المرتكز الأول فصل بين السياسي والأخلاقي، المرتكز الثاني الرؤية الذرية للوجود الاجتماعي اللي هي ينتج عنها قضية أولوية الفرد. جيد، ثالث النزوع نحو تحرير الفرد المالك، كلام جميل جداً، النزوع نحو تحرير الفرد المالك من استبداد السلطة السياسية المطلقة، الفرد المالك وليس الفرد الإنساني، الفرد المالك.
آآ ممكن تجيب لي بس آآ حق النقد؛ لأنه في إذا بتلبو له كلام مرة مهم في الموضوع. يعني هذي هذي التحررية لا تنطلق من فلسفة آآ فلسفة تحرير الإنسان كما عبر هو برسمه الإنساني باعتبار كونه إنساناً، وإنما باعتبار كونه مالكاً اقتصادياً. وبالتالي لمن ما يكون عندك هذا هذا الوصف فانت درجتها هذا والله يا أنه مليان جداً. طبعا هو من الأشياء الجميلة هنا في الكتاب وأن الأشياء التي ينقد بها الليبرالي نقداً مركزياً، هو يقول: إنه في إشكال غير قضية المالك الاقتصادي هذي وحتجينا بعد شوي إن شاء الله، هو يقول: إنه في إشكال أنه الليبرالية بلعت ابتلعت قيمة من القيم الكبرى للإنسان في بطنها وحاصرتها أو خل نقول واغلقت عليها على أساس أنها احتكار لها، اللي هي الحرية.
جيد، فحتى تكون حرا يجب أن تكون ليبرالياً وإلا لا طريق إلى الحرية إلا بالليبرالية، فهو يقول: إن هذا الذكر عبارة جميلة. ايش يقول؟ عبارة قوية يقول: والنتيجة التي يسعى البحث إلى التأسيس لها وتوكيدها هي أن من صميم نزوعنا نحو مثال الحرية أن نقول اليوم لابد من تحرير الإنسان من الليبراليين. إذاً هذا السير الذي في طريقنا إلى مثال الحرية، المثال اللي هو القيمة كمن المثل. ومن ثم فنقدنا للليبرالية ليس نقداً للحرية؛ لأنها لأنه لا ترادف بينهما، ومن ناحية الاصطلاح المنطقي لا نجد بينهما علاقة شمول ولا تضمن ولا تطابق، كل العلاقات بين هذي ولا وحدة منها. طيب آآ له تعليق على قضية يمكن ذكرته سابقاً، اللي هو له عبارات جميلة، مثلاً آآ لا يدرك من يتبنى فكرة الحرية ضمن الليبرالية بأنه يقوم بسرقة مثال من المثل الإنسانية واحتباسها داخل سياج مذهبي، واضح؟ كلام جميل جداً، مهما كانت مرونته واتساعه فهو أضيق من أن يحتوي طلاقة المثال أو يستنزله من علوه، واضح؟
طيب أيضاً لما نتكلم عن آآ السياق التاريخي للليبرالية يتكلم عن نقطة مهمة يقول: كان النظام الإقطاعي في أوروبا عائقا يعترض حركة القوة البشرية ويعوق انتقالها من الحقل والقرية إلى المصنع والمدينة. هذا النظام الإقطاعي، صح. ولذا لزم تفكيكه بنقض نظام القنانة وتحرير القن اللي هو العبد ليتمكن من الانتقال إلى المدينة، وهنا كان لابد للفكر من توظيف المثال ليتم اجتذاب الوعي والفعل ليكسر نظام لحظته وينتقل إلى نظام بديل. وكان المثال هو الحرية التي سيتم تقديمها بمدلول خاص يتناسب مع الظرف التاريخي والحاجة المجتمعية الوليدة، وولت أو ولدت مقولة الحرية بمدلولها الليبرالي كتحرير للقن ليتحول إلى عامل، ليتحول إلى عامل. فالليبرالية لم تنشأ كتأكيد لحرية الإنسان بل نتيجة الحاجة إلى استغلاله بطرق مغايرة، استغلال القناني طرق جديدة تناسب الثورة الصناعية، ودليل ذلك أن إبادة الهنود الحمر جاءت مقترنة مع بداية انهيار النظام الإقطاعي واستعباد شعوب أفريقيا واستعمارها ونهب مقدراتها لم تكن صنعة الإقطاع هذي الإبادات، بل صدرت عن النظام الليبرالي الرأسمالي، وكان المسوغ التشريعي لهذا الاستعباد صادراً عن البرلمانات الليبرالية الرافعة لشعار الإخاء والحرية والمساواة.
إن القراءة السوسيولوجية لنشأة الليبرالية تمكننا ليس فقط من فهم شرط النشأة بل أيضاً من انتزاع وهم التقريظ الذي يخلع أو يخلع عليها بوصفها حركة تحرير مطلقة باعثها وتقدير حرية الشخص ذاته، بينما هي في الأصل حركة قامت بتوظيف المثالي واستغلاله على نحو يناسب شرطها التاريخي، كلام عميق جداً يعني. طيب مرة أخرى، ومن ثم فالدعاية التي يقوم بها الفكر الليبرالي التي تساوي بين الحرية والليبرالية هي دعاية جاهلة تناش حركة الوعي والتاريخ البشري، ولا تدرك قيمة المفاهيم المثالية التي تحرك الفعل الحضاري الإنساني وتحفزهم. هنا اللي قلنا اللي هو الفرد المالك، النزوع نحو تحرير الفرد المالك من استبداد السلطة السياسية المطلقة. أقول: الفرد المالك للقوة الاقتصادية وليس الفرد الإنساني برسم إنسانيته، وهو الشرط الذي نجده كاملاً في المعالجة الليبرالية لإشكال السلطة والاستبداد، ومعلوم أن مونتيسكيو كان من أكثر المفكرين الليبراليين اهتماماً بإشكالية الاستبداد، الأمر الذي يسوغ استحضاره، إلى آخره. واتكلم الآن عن عموماً كتاب في آآ أشياء كثيرة من هذا المعنى.
النزوع نحو تحرير الفرد المالك من استبداد السلطة السياسية المطلقة إلى آخره، طبعا أيضاً آآ هذا الكلام كله اللي ذكرته ليس كافياً في رسم معالم الليبرالية، يعني هذا في الأخير آآ جزء من القضية مع جزء ممزوج بالنقد، جيد. لكن التعرف الأكثر يحتاج إلى القراءة أكثر، طبعا وأظن أنه ما يكفي في التعرف على الليبرالية هو التعرف عليها كمفهوم دون معرفة النظريات داخل الليبرالية، يعني مثلاً النظرية الاقتصادية بالتفصيل والوقوف على نظريات الأشخاص أيضاً، زي آدم سميث، زي مثلاً مونتيسكيو، زي مثلاً جان جاك روسو، لابد من قراءة الفلسفات هذي اللي هي محورة أو خلينا نقول ثورت الموضوع. والكتاب فيه جزء من القضية، يعني الكتاب درس شخصيات مسك في الجانب السياسي ثلاث شخصيات اللي هو مكيافيلي وجون لوك ومونتيسكيو، وفي الجانب الاقتصادي أظن مسك آدم سميث ونسيت من مسك آآ آخر.
طيب، حتى نهاية القرن الثامن عشر لم يكن لفظ الليبرالية متداولاً، حتى نهاية القرن الثامن عشر لم يكن لفظ الليبرالي متداولاً. في نهاية القرن التاسع عشر سيظهر لفظة الليبرالية كدال على رؤية مذهبية لها أساسها الفكري ونظريتها السياسية الاقتصادية أيضاً. كان عامل إيه؟ طيب، طيب ننتقل إلى العنصر الأخير: شخصيات الشخصيات في القرن العشرين، آآ القرن العشرين إذا أردنا أن نقارن شخصياته من حيث القيمة بالشخصيات التي كانت في القرن التاسع عشر الثامن عشر، آآ إيش تتوقعوا؟ أزخم أو الفلسفية أقل؟ أقل قيمة بمفارقة كبيرة يعني. من ناحية القوة الفكرية والفلسفية أقل قيمة بكثير. يعني أنت لما تتكلم عن القرن التاسع عشر تتكلم عن هيغل، عن ماركس، عن وعن آآ يعني شوف احنا استكرنا نسيت الآن تكلم عن أسماء لها ثقلها الكبير في الوزن الفلسفي، لما أتكلم عن القرن السابع عشر كم عندي ديكارت، جون لوك، بنوخا؟ بتتكلم عن القرن الثامن عشر نتكلم عن فولتير، يعني فولتير كتأثير يعني شعبوي أكثر من تأثير فلسفي، ديفيد هيوم، كانت، جان جاك روسو، تكلم عن أسماء كبيرة جداً في سياق الفلسفة، في سياق التأثير الفلسفي، في سياق صناعة الأفكار أصلاً في المجتمعات الغربية.
كانت لما أتكلم عن قرن في أسماء عليها طبعا قيمة واعتبار، ولكن آآ يعني في القرن بالمجمل ليست بهذا الحجم اللي كان موجود في السابق، وإن كان من ناحية التأثير لها تأثير كبير جداً، لكن آآ جزء من القضية الإشكالية الموجودة في القرن العشرين جزء من ما بعد الحداثة، جزء من اللامعنى، جزء أنك صرت ترى نماذج جديدة من الفلاسفة من الناحية الأخلاقية غريبة يعني الحين يمكن مر معانا سابقاً واحد من النماذج، لكن في القرن العشرين ستجد أنه واحد من أكبر فلاسفة القرن العشرين آآ كان معلماً لشذوذه الجنسي ومات بالإيدز، جيد، اللي هو مش وعادي آآ فرويد نفسه مات بسرطان الفم بسبب شراهته المبالغ فيها في التدخين، وكان يعني أصلاً له عبارات من نحو أنه يعني أنه الناس كيف عايشة بدون تدخين يعني.
آآ فانت صرت ترى جزء من طبعا تكلم عن نيتشه قبل وتعتبره من بداية القرن العشرين أو يعني مات في أول سنة في القرن العشرين، ممكن يعني يكون في السياق شيء من التصور. آآ مين عندنا شخصيات فلسفية في القرن العشرين كبيرة؟ طبعا آآ فرويد، طبعا فرويد بالأساس هو مو شخصية فلسفية يعني من الأساس هو طبيب آآ لكن له تأثير فلسفي كبير وله نظرات في النفس الإنسانية دخلت في قضية التأثير الفلسفي. عندنا مثلاً رسل، عندنا عندنا عندنا آآ وعندنا آآ يعني هذول من أشهر الأسماء اللي موجودة في القرن العشرين.
طيب، نبدأ بفرويد أول شي. فرويد آآ ولد في ألف وثمانمئة وخمسة وستين عفواً ستة وخمسين ألف وثمانمئة وستة وخمسين وتوفي متى؟ ألف وتسعة وثلاثين تقريباً ها؟ عاش عاش إيه إيه يعني إلى إلى بداية الحرب العالمية الثانية تقريباً ألف وتسعمائة وتسعة وثلاثين. آآ فرويد التأثير الذي جاء فيه في السياق الفكري وفي السياق الغربي تأثير يشابه التأثير الذي حصل من الأسماء الكبيرة جداً في القرن السابع عشر والثامن عشر والتاسع عشر كتأثير، لذلك مثلاً يقول في الصفحة اربعمائة وثمانية وتسعين: هناك إجماع عام على أن فرويد هو أحد العقول العظمى التي بذرت في تربة الفكر جذوراً جديدة، ولذلك هو في مصاف نيوتن وداروين، في مصاف نيوتن وداروين بوصفه أحد أولئك العلماء الذين غيروا ظروف الفكر الأساسية وشروطه وبدلوا نظرة الإنسان الغربي إلى نفسه تبديلاً جوهرياً. كما أنه يتساوى مع ماركس وداروين اعتباراً، فهو أحد العباقرة الثلاثة في القرن التاسع عشر. يعني هو من ناحية التأثير تأثير متقدم جداً، وكلامه الذي ذكره عن نفسه كلام صادق أن العقل الغربي مر بثلاث صدمات، أو صدمات واحدة منها هو أو الثالثة هو.
آآ يعني خلونا نقول إنه ايش الاتجاهات أو خلينا نقول المكونات أو المحددات الأساسية التي جعلت منه مؤثرا والتي أدت بأفكاره إلى صدمة عنده؟ واحد من الأفكار الكبرى والأساسية اللي هي قضية اللاوعي، اللاوعي أو اللاشعور وأنه آآ يعني العقل الواعي في الإنسان لا يشكل إلا واحد من عشرة.
إنه تسعة أعشار ما يحرك الإنسان هو العقل اللاواعي، وإن هذا العقل اللاواعي -طبعاً- هو أيضاً قسم البنية الإنسانية أو النفسية الإنسانية إلى ثلاثة أقسام، اللي هي الهوى والأنَا والأنَا العليا. فعنده الهوى: مجموعة المجموعة التي تمثل الغرائز الكامنة في الإنسان، إيش علاقتها بالعقل اللاواعي؟ المسؤول عن هذه الغرائز هو العقل غير الواعي، فلا يهدأ حتى تُلبى حاجتها بغض النظر عن العواقب، وإذا تم تجاهلها يُصاب المرء بشعور من عدم الارتياح.
جيد، الغرائز تغذي هذا الشعور اللي هو -أيوه، اللي هو- العقل اللاواعي يغذي هذا الشعور، وهو الأكثر أصلاً في الإنسان. الأنا تكوين مسؤول عن اتخاذ القرارات وخطط ورؤية مستقبلية، يبحث جزء الأنا عن إرضاء رغباته كما يقوم جزء الهوى لكن باستراتيجية واقعية، على الرغم من عدم مقدرته من التفريق بين الصواب والخطأ. الأنا العليا أو الأعلى هو يمثل الجزء الأخلاق والقيم التي علمها الفرد من والديه والمجتمع، وتكمن وظيفته في مواجهة الأفكار والرغبات القادمة من الهوى، وأيضاً تحفيز الأنا لتحقيق أهداف مثالية.
فلو حدث وانصاع الأنا للهوى يقوم الأنا العليا بمعاقبة المرء ويجعله يشعر بالسوء وبالذنب، وكلما تكون قيمة الأنا العليا عند الإنسان عالية يشعر إزاء نفسه بالفشل مهما صنع. نتاج كل ما سبق من البنية النفسية الثلاثية عند فرويد أن الإنسان يعيش وسط نزاعات داخلية بين رغباته اللاواعية وبين إدراكه والقيم المثالية.
طيب، هذا جزء من، خلينا نقول، شيء من الأشياء التي أحدثها هو -آه- إفقاد الإنسان جزءاً من الثقة في عقله؛ أنه الذي يحرك الإنسان والذي يقود الإنسان ليس هو عقله، العقل اللاواعي. إيه، العقل هذا هو واحد من عشرة، ولا في محركات أخرى داخل الإنسان ليست هي الوعي هذا الذي يصنعه الإنسان ويختاره. طيب، هذا واحد من -خلينا نقول- المشاريع الفرويدية التي كان لها تأثير، المشروع الثاني هو مشروع تفسير الأحلام.
وأيضاً هذا كان من المشاريع المؤثرة والكبيرة جداً. العجيب أنه -يعني- تعمد أن ينشر كتابه تفسير الأحلام في عام ألف وتسع مئة ميلادي حتى يكون حديث المئوية الجديدة في هذا العام تحديداً. إيه، طبعاً، أتكتك -طبعاً- فرويد عارفين أصوله يهودية، وهو ملحد، ملحد -طبعاً- في، في، في -خلينا نقول- نقاش طويل جداً أنه هل بالفعل تخلى عن يهوديته ولا لا؟ هو ملحد -طبعاً- كإعلام وكشهرة.
ولكن أنه ظلت النزعة اليهودية فيه -آه- تجذبه الآن، لا، هذه في اللاواعي عنده -آه- له مراسلات مع جمعيات يهودية وما أدري إيش، وأنا منكم، أنتم مني، المهم بحث طويل ما نبغى ندخل فيه. طيب، عنده أحدث -أو خلنا نقول- أحدث ثورة كبيرة في قضية الأحلام، لأنه رآها بوابة لتفسير الإنسانية، وانه العقل اللاواعي ينشر اهتماماته وما يفكر فيه في الأحلام ينشرها في الحلم، وبالتالي من وظيفة المحلل النفسي أو الطبيب النفسي أنه هو يحاول يستنطق أو يدخل من بوابة من بوابات العقل اللاواعي اللي هي واحدة منها ومن أكبر بوابات عليه.
والموضوع قد يبدو -يعني خل نقول- سطحياً أو سهلاً، لكن هو حقيقة له قيمته الكبيرة في السياق. البوابة الثالثة هل هي البوابة إيش؟ اللي هي التفسيرات الجنسية المتعلقة -آه- الأطوار الجنسية التي يمر بها الانسان. طبعاً، هذا الموضوع بالنسبة لفرويد يعني يعتبر من المركزيات الأساسية -آه- ومن التأثيرات الكبرى على السياق. فهو يتبنى فكرة أن الجنس ليس شيئاً فرعياً، وإنما هو شيء مع الإنسان من ولادته.
وآه -يعني- الإنسان يستحي أنه يذكر تفاصيل في، في أطروحته -آه- متعلقة بنظرة الصبي الطفل الرضيع الجنسية أمه، جيد، ومنازعته لأبيه في، في أمه وشغلات مثل هيك. طيب، آه، إي، طبعاً، فيها تفاصيل كثيرة، أهلها -طبعاً- لها تأثيراتها الكبيرة في سياق يغار على أمه من أبيه غير متعلقة بالناحية الجنسية، يعني ده مش خالص سينازعه، ينازعه، ها؟ ينازع أباه فيهم، إيه بالضبط. طبعاً، له تفسيرات أنه طيب لو -آه- يعني عموماً لها، لها.
آه، تفاصيل كثيرة، لا، منحط هو منحط. شوف، أنت ما تتكلم، أنت ما تتكلم عن انسان على هامش سياق الفكرة الغربية، أنت تتكلم عن انسان مركزي، مركزي تماماً، يعني تماماً تماماً. الآن سأقرأ عليكم شيء من التأثيرات ذكرها عن -يعني- عن الانحلال الأخلاقي الجنسي تحديداً نتيجة طروحات فرويد؛ لأنه، لأنه القضية ما هي سهلة لما تكون من واحد بوزني. هل يعتبر علم النفس من، لا، لا هو علم على أساس أنه علم -يعني خل نقول- متكامل من العلوم الإنسانية.
عفواً، ما له دخل بالفلسفة، بس يتقاطع معها، خلاصة الكلام -يعني- يعني ما له دخل بالفلسفة كمنطلق كمنطلقات معه امكانية وجود افتراضات فلسفية مسبقة عند، عند عالم النفس، يعني -آه- إيش رؤيته للإنسان؟ هذه شيء فلسفي. جيد، لكن هو في علمه ليس علم فلسفي. المهم، خلوني أقرأ عليكم بعض الأشياء المتعلقة بهذا السياق الثالث من كلام سترمبيرغ عن فرويد. يقول مثلاً أول شي من ناحية التأثير.
آه، بلغت الفريدية ذروتها من التأثير والنفوذ خلال العشرينات والثلاثينات من القرن العشرين، ولا تزال حتى يومنا هذا تحتل مكانة محترمة في الفكر الحديث، علماً بأن عصرنا ينزع إلى الشك المتزايد في كون الفرويدية علماً صحيحاً أو أنها ستكون مستقبلاً أكثر من نظريات حدسية.
بعد ما خرب الدنيا، طيب، آه، هنا بعض مضامين مذهب فرويد التي تصدم المرء بصورة أشد من نظريات داروين: فرويد يرى أن السبب في -آه- كبت الدوافع الجنسية يعود إلى أن المجتمع يدفعها بالعيب، يدافعها بالعيب. وأن الدافع الجنسي هو أقوى دافع في الإنسان، ولأنه مفتاح الحياة، وأن الإنسان تعلم المدنية ولكنه دفع ثمن ذلك بشوياً عاطفياً إلى آخره. وقد رأى فرويد أن ثمة نزاعاً مأساوياً يدور بين مطلب الإنسان وبين مستوجبات المجتمع، وقد فصل هذا الموضوع في كتابه إلى آخره، ثم والحق أن فرويد في زمننا هذا مسؤول أكثر من أي انسان آخر عن تحرير الجنس من بعض الكبت وبعض المحرمات.
جيد، طيب، وأيضاً يقول -آه- وعلى كل حال، فإن أشد نتائج مذهب فرويد إثارة كانت صراحته الجديدة في الحديث عن الجنس، ولم يكن فرويد هو العالم الوحيد الذي كان يبحث في الجنسية وقضاياه إلى آخره، ففي العشرينات، ما قبل العشرين، سقط الاحتشام الفكتوري المألوف. نتكلم عن.
عقبة القرن التاسع عشر الحقبة الفكتورية، آه، يمكن -آه- يعني احنا حتى في الأفلام القديمة، أفلام الكرتون التي تتكلم عن المجتمع الأوروبي في القرن التاسع عشر والثامن عشر أو ترسم تصور المجتمع. في حالة من الاحتشام، كله، حالة من الاحتشام -يعني- يعني لبس المرأة، طبيعة العلاقة، إلى آخره، فيها حالة من الاحتشام. طيب، هنا في كلام مهم جداً جداً، كلام مهم، آه، يقول: والحق أن أكثر.
ممن، عفواً، يقول: ومع ذلك، لقد تجرأ قبل الجميع -اللي هو فرويد- على البحث في مواضيع كان البحث فيها يكاد يكون محرماً، وقد توسع فرويد في بحثه في أبكر خبرات الطفل، في أبكر خبرات الطفل، وفي حوافز الرضيع إلى الحب والكراهية والملاعبة والملاعبة الشبقية، وقد بدا للبعض على أنه غطى على مساوئ داروين، إذ أنه -وهذه عبارة مهمة جداً- إذ أنه طمس آخر ملمح من ملامح كرامة الإنسان ومهابته.
طمس آخر ملمح من ملامح كرامة الإنسان ومهابته وذلك حينما صور الإنسان مخلوقاً تسيره الرغبات البهيمية، وقرر أن أجمل إبداعاته ومثله العليا إنما هي في الواقع نتاج شهواته السرية، وقد رد أنصار فرويد إلى آخره.
بعدين عندنا -آه- وخلال العقد الأول من القرن العشرين بدأ شيء من شهرة يحيط باسمه، ومن الطريف أن نذكر أن كتابه تفسير الأحلام الصادر عام ألف وتسع مئة لم تنفذ نسخه -خمس مئة فقط- إلا بعد مرور ثمانية سنوات على صدوره، ولكن الحركة التي أطلقها كانت تسير في طريقها للنضوج، وخلال العشرينات من هذا القرن كان فرويد يتابع أبحاثه ويعيد صياغة نظريات تيؤسسو الفكرية، وبعد الحرب العالمية ازداد شهرة ومنح جائزة إلى آخره، ثم أصيب بسرطان مؤلم، وعندما احتل النازيون النمسا عام ألف وتسع مئة وثمانية وثلاثين أحرقوا مؤلفاته، واضطر هذا العالم اليهودي للفرار إلى لندن حيث توفي فيها بعد عام واحد وهو في الثالث والثمانين من العمر.
أما مؤلفاته التي أصدرها خلال العشرينات من هذا القرن، وهي ما وراء مبدأ اللذة والأنا والحضارة والتسخط عليها، فمع أنها تعتبر أعظم ما كتب غير أنها حدسية أكثر من مؤلفاته السابقة، حيث إن لها طابعاً علمياً. كان فرويد كاتباً بليغاً وذا قل من خصم الاثمار، وواسع الثقافة، وعلى اطلاع واسع الآداب الكلاسيكية والأوروبية، وصديقاً حميماً لكبار كتاب أوروبا، ولكنه أيضاً كان دغمائياً شديد التزمت، الأمر الذي عمل على انشقاق حركته وتوزع اتباعه مدارس وشيعاً.
طيب، هذا شيء من الغثاء أو من، مما يغث البدن، آه، لكنه جزء مما من تاريخه ينبغي أن يذكر؛ لأنه احنا من أول محاضرة تكلمنا عنها قلنا إن الإنسان قابل لأن ينحط إلى مراحل لا يمكن أن تتصور طالما أنه يحاول أن يستغني عن الله سبحانه وتعالى أو أن يسير على غير هدى من الله سبحانه وتعالى. آه، عندنا بشكل سريع جاك دريدا راح نتجاوزه ومن فلاسفة ما بعد الحداثة، تكلمت أول عن كلام دهب المسيري، عندنا ميشيل فوكو أيضاً من فلاسفة ما بعد الحداثة.
في -آه- بقرأ قلوب بعض الأشياء قصيرة جداً، هو الذي نادى بمصطلح أو أتى بمصطلح موت الإنسان يقول -آه- إن الإنسان سوف يندثر مثل وجه من الرمل مرسوم على حد البحر. آه، ويقول ويصرح بأنه متأثر بنيتشا، يقول: وصل نيتشا إلى النقطة التي عندها يمتلك الانسان والله بعضهما التعبيرات -طبعاً- احنا قلنا فيها التعبيرات غير محترمة، يعني حين يكون موت الأول مرادفا لزوال الثاني، وحيث أن الوعد بالانسان الأسمى، يعني أولا وقبل كل شيء، حتمية موت الانسان الوشيك انما يبشر به فكر نيتشا أكثر من موت الاله أو بالاحرى في اثر هذا الموت وبارتباطه العميق هو نهاية قاتلة. انه انفجار وجه الانسان في الضحك وعودة الاقنعة إلى آخر الكلام.
يعني أنه -آه- خلاصة الكلام إذا كان معنا موت الإله وموت القيم وموت المطلقات وموت المرجعيات وموت الدين إلى آخره، فان هذا الموت المدعى أو المرسوم يستلزم موت -آه- قاتل، يعني موت من قتل هذه القيم ومن قتل هذه المرجعيات اللي هو مين؟ الانسان. فهي نتيجة حتمية، أعلن الموت للمتجاوزات هذه، وكانت النتيجة الحتمية هي أنه من أعلن هذا الموت هو سيموت؛ لأنه هناك ارتباط وثيق بين القيم العليا وبين قيم الإنسان أو مسيرته في ذاته أو حتى إدراكه لمعناه هو.
فإذا أنت ألغيت المعنى المطلق وألغيت معنى الله سبحانه وتعالى، ألغيت -يعني- وجود وجود الخالق سبحانه وتعالى وما إلى ذلك، فهذا يستتبع ويستلزم بالضرورة إلغاء إلغاء القيم الحاكمة للإنسان، المعرفة له أولاً بنفسه أنه هو انسان بوصفه -يعني- له محددات، له معالم، ثم بعد ذلك لغاياته التي وجد لأجلها، ثم بعد ذلك القيم التي تحكمه حتى توصله إلى هذه الغايات. كل هذه الأشياء الثلاثة فقدت في عصر ما بعد الحداثة وفي عصر في القرن العشرين بشكل عام.
فقد الإنسان تعريفه لنفسه الذي يميزه عن غيره، يعني دار خلاه حيوان ولكنه أرقى متطور، فرويد نزل بهذا الحيوان إلى الحضيض -جيد؟- أنه هو حيوان يحركه الجنس من يوم وهو صغير أصلاً، وهذا، هذا هو الحيوان هذا الإنسان. طيب، الغائية؟ لا غائية أصلاً، لماذا هو موجود؟ لا معنى، وهنا تجي كمان فلسفة الوجودية أنه، أنه ما في شي مسبق قبل الإنسان يتكلم عن الإنسان أو يرسم مسار الإنسان، وإنما الإنسان هو ابن نفسه وهو الذي يصنع مساره بنفسه.
طيب، من ناحية القيم التي تحدد إنسان، التي تحدد مصير الإنسان؟ إيش القيم؟ إيش الأخلاق؟ تم تجاوزها مسبقاً. طيب، وبالتالي ماذا بقي؟ ما هي النتيجة؟ كل شيء مباح، ولذلك أنت ترى اليوم الآثار الواضحة تماماً لهذي الآدمية.
يعني من الطرائف حتى اليوم ذكر لنا على أنه في السويد مثلاً -آه- أنه ما يتم تحديد المولود ذكر ولا أنثى، أنه حتى هو يقرر بعدين، هو يقرر بعدين هو ذكر ولا أنثى، تمام؟ شيء آخر، واحد -آه- مع الأسف لذكر هذا المثالي، يعني أنا رأيت صورة لواحد متحول أيضاً، متحول من أنثى إلى ذكر حامل، إيوا بلحيته كذا مع الوشوم والدنيا، لا حامل من جد يعني -تمام- بلحية، بلحية، لحية كذا، قلت كذا حامل وجايبين صورته مع المولود اللي كان حامل فيه وبلحية، ما أعرفه. لا، فعلاً يا جماعة، والله شفت الصورة، يعني صورته وهو معه شايل الطفل وباللحية، والقصة حقيقية -يعني- يعيش شيء، شيء، والله العظيم شيء، شيء لا يصدق، شيء لا يصدق.
طبعاً، أنت الآن أنا أعتقد أننا تجاوزنا هذه المرحلة أصلاً، احنا، احنا لسنا الآن في مرحلة وجود هذي الصور الشادة المنحطة، احنا في مرحلة، وليس شرعنتها، تجاوزنا مرحلة شرعنتها، في مرحلة محاربة عدم قبولها، نحن الآن في مرحلة محاربة عدم قبول هم انتهينا، يعني قابلينا، قابلينا وانتهينا، تشريعها -يعني- احنا نتكلم عن أمريكا في مرحلة أوباما مثلاً شرعتها، طبعاً، السعودية. آه، في دول منتهية من الموضوع سابقاً، الآن في لغة، لغة متصاعدة حادة في محاربة، أظن حتى في بعض التطبيقات -آه- شبكات التواصل في إغلاق صفحات من لا يتقبل السدود أو من يحارب السجود، إيه، يعني أنا ملاحظ مثلاً في تويتر أن في بعض الناس يكتبوا.
لما نكتب الشذوذ مثلا يكتب الشذوذ مع بعدين ايوه يحط استفهام ولا شيء بعدين الدال عشان ما يلاقيه عشان ما يلاقيه البحث الآلي هذا حتى يصير في مشكلة آه لأنه أنت عندك مشكلة لو تحارب الشذوذ. فاحنا الآن في مرحلة يعني أنت تبغى تقول هو هو صح هو كذب ومن جد احنا عايشين وعايشين احنا يعني في بشر ما احنا بشر في شيء مو معقول لا والله مو معقول أبدا وهذا كله يؤكد الحقيقة اللي يعني أظن هي أهم ما نريد استخلاصه من كل هذا من كل هذه السلسلة وهي أنه الإنسان لا يمكن أن يستغني عن الله.
لا يمكن وانه هذا النموذج البشري المنحط هو آية من آيات الله التي ترسخ في الإنسان هذا المعنى وهذه العقيدة أنه لم يصل البشر ولم يصل الناس إلى درجة من القوة الآلية مثل اليوم ولم يصلوا إلى درجة من اقتحام تفاصيل العلوم مثل اليوم ومع ذلك لم يصلوا إلى درجة من الانحطاط مثل اليوم فهذا التلازم بين القوة والرقي والتقدم أو هذا التوازي بين الرقي والقوة والتقدم والخوض في تفاصيل العلوم والوصول إلى أعلى تقنيات وتبعها الانحطاط التام لأنها قامت أصلا فلسفة استغنائية هذا بحد ذاته آية من آيات الله التي ترسخ للإنسان إلى أين تذهبون إلى أين أنت ذاهب؟ يعني إيش الطريقة اللي تسلكه؟ جربوا وسلكوا وابتدعوا وابتكروا ولكن النتيجة كانت بهذه الطريقة على المستوى الأخلاقي وإلى آخره الإشكال الكبير جدا هو في ضرب المعايير عندنا الشغل على ضرب المعايير.
كيف ضرب المعايير؟ يعني احنا عندنا معيار الأخلاق. عندنا معيار القيم بشكل عام. عندنا معيار للدين. عندنا معيار في الدنيا وعندنا معيار للتقدم وما إلى ذلك. الأخطر شيء يمكن أن يفعل في الإنسان المسلم هو أنه يتم اللعب بالعدادات حقت المعايير بحيث إنه هذا المعيار حق الأخلاق تحت هذا المعيار حق القيم تحت هذا المعيار حق الدنيا يرتفع فوق معيار الحرية والذاتية والفردانية يرتفع فوق إلى آخره فانت هذا المعيار لوحة الأدوات عندك لما تتغير معنى ذلك أن ما تستنكرونه أنتم الآن من خلال هذا الحديث الشخص اللي العدادات عنده مضروبة ما راح ما راح يستنكر.
يعني ما معنى أنك أنت تقول لي صار كذا ولا صار كذا؟ إيش معناه يعني لماذا أنت تستنكر هذا عنده معايير لذلك إاحياء أو التأكيد على قضية المعايير وتمليك الإنسان خاصة من شباب الجيل الصاعد تمليك قضية المعايير بحيث إنه هو بعد ذلك ينطلق في فضاءات عنده معايير ذاتية تعينه على تقييم الأشياء وليس نتائج. يعني أنا لما تقول له النتيجة إنه هذا خطأ فقط وهذا حرام وانحلال فقط جيد هذا الشيء متجدد يعني بتجي صور أخرى جديدة أو تحيا صور قديمة هو لم يحفظ فيها نتائج جيد وبالتالي لا يستطيع أن يقيمها.
لكن لما تحيي عنده قضية المعايير فما يستجد من قضايا تابع لأي معيار لهذا المعيار خلاص أنا عندي أدوات تقييم نتابع هذا المعيار عندي أداة تقييم أنا أظن أن هذا من الأشياء الكبيرة جدا وأعتقد أنه في سيولة المعرفة الموجودة في شبكات التواصل اليوم أنها جالس تضرب المعايير فعلا ترميز مشاهير شبكات التواصل مبني على أي معيار ترى يعني هي بعدين في الأخيرة ترى قريبة من الانحطاط اللي جالسين نتكلم عنه هذا يعني بناء على إيش أنت تصير مشهور بناء على إيش جالس جدا في الحياة إيش جالس تسوي ملي والله إيش جالس تسوي والله العظيم ما على المستوى العلمي ما في على المستوى الأخلاقي ما على إيش جالس تسوي؟ بناء على إيش أنت تصير حضرتك خمسطعش ولا أربعطعش ولا ستطعش ولا أصغر من كذا فهي هذه جزء من من قضية المعايير والله العظيم أنت أنت دحين شوف الترند في اليوتيوب كل البرامج ما لها معنى ما لها معنى يعني.
سخيفة جدا سخيفة. طيب احنا كل اللي تكلمنا عنه ماضي وتاريخ مؤثر في الواقع بشكل كبير. أنا أظن أن قراءة المستقبل خطوة تتطلب دراسة مستقلة يعني مو سهل أن الإنسان يتوقع مستقبل لحالة عامة مثل هذه ما أبغى استعجل النتيجة بصراحة يعني انسان عنده تصورات متفرقة نوعا ما متوقع لبعض الأشياء لكن ما اتصور أنه أنه في شمولية الإنسان قادر على تقديمها أنه إلى أين المسيرة بشكل عام.
لكن أنا أعتقد أن الرؤية اللي ذكرتها قبل شوية اللي هي فيما بعد الحداثة اللي هو أنه من الأشياء الجميلة في هذا العبث أنه قادر يعني أن ممكن النفوس تتقبل البديل لذلك لذلك لو من هنا إلى بكره تقعد تسب في الحالة الموجودة اليوم ما راح يفيد كثير إذا لم أصنع البديل جيد وإلا ترى هي مشكلة جزء أصلا من الحالة هو اللامبالاة جزء من الحالة هو اللامبالاة يعني انقد منا من بكره ما برأيك اكتب خمسطعشر كتاب رأيك الشخصي أنا بكل بساطة رأيي يخالف رأيي.
طيب جيد لكن صناعة البديل وإيجاده وتمكين الإنسان منه وأفضل ما يمكن أن يقدمه إيجاد البديل. بالضبط طيب قبل ما نناقش بعض الأشياء خليني أختم احنا الحمد لله انتهينا من المسيرة المختصرة جدا سلسلة تاريخ الفكر الغربي ثمانية محاضرات؟ ثمانية من المحاضرات الحمد لله يعني أنا بس أبغى أككد على شيء أنه هذه المحاضرات ليست دروس فلسفة بمعنى أنه ينبغي ألا تحاكم هذه المحاضرات إلى الدرس الفلسفي الخاص جيد؟ يعني مو واحد فلسفة متخصص فكان يقول والله فيه جزئية متعلقة بكانت المفروض أنه لا هذا ما هو درس فلسفة هذا عرض بتاريخ الأفكار بشكل عام محاولة تبسيط الموضوع.
آنا لاحظت أن أصلا لو دخلنا أحيانا ندخل في بعض الشغلات يصير في تهنيك نرجع والأمر الآخر أنه أنا ما كان يسعني أصلا أني أنا أخذ كل واحد وأقعد أبحث بحث فلسفي خاص تفصيلي بحيث إنه لأنه سيخرج المادة عن نطاقها وعن سياقها وسيخرجني أنا عن السياق أصلا اللي أنا فيه اللي هو ليس هذا السياق وإنما هو سياق نظرة نقدية نظرة عرضية نقدية مجملة لتاريخ الفكر الغربي ابتداء من عصر النهضة إلى القرن العشرين. اللهم صلي على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين.
الشيخ أحمد السيد