الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. اللهم لك الحمد، لا نحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك. الحمد لله الذي من فأفضل، والذي أعطانا فأجزل. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
نستعين بالله، ونستفتح المجلس الرابع من مجالس تاريخ الفكر العربي، ومادة اليوم عن الاستشراق. وبطبيعة الحال في المحاضرة الثانية تم تقسيم مراحل الحديث عن تاريخ الفكر العربي، وكان يعني خلنا نقول البداية التي جعلت في المادة ألف وثمانمئة وثلاثين، لكن إلى الآن لم نبدأ بهذه بهذه المرحلة، يعني في كل المحاضرات السابقة الثلاث السابقة لم نبدأ بألف وثمانمئة وثلاثين. كل ما قبل أو مداخل معرفية ومنهجية، واليوم مادة الاستشراق لها علاقة بما قبل ألف وثمانمئة وثلاثين وبما بعد ألف وثمانمئة وثلاثين، فهي مادة ممتدة في التاريخ، أقصد مادة متعلقة بامتداد تاريخي طويل وله علاقة بما بعد يعني في القرن التاسع عشر والقرن العشرين، بل حتى في القرن الواحد والعشرين كذلك لها علاقة، هذه المادة مرتبطة بمثل هذا النطاق الزمني.
ساتحدث في سبعة عناصر عن الاستشراق: العنصر الأول مدخل في تعريف الاستشراق وأهمية الحديث عنه، العنصر الثاني مراحل الاستشراق وأقسامه، العنصر الثالث بتفصيل مراحل الاستشراق، العنصر الرابع مدارس الاستشراق القديم المنظم ورموزه ووسائله وأدواته وتقنياته والمادة التي يدرسها، ثم العنصر الخامس آثار الاستشراق القديم، ثم العنصر السادس الاستشراق الحديث، ثم العنصر السابع والأخير مستخلصات منهجية. هذه سبعة عناصر.
قبل أن أنطلق في العنصر الأول، أحب أن أنبه أن هذه المادة ليست مادة للنقاش التخصصي في الدراسات الاستشراقية أو في السياق الاستشراقي، وليست للزيادة على ما سبق طرحه في هذا السياق، وليست لتحرير بعض القضايا التفصيلية في هذا السياق، وإنما هي مادة يمكن أن نسميها مدخلا تعريفيا بنفس الإطار الذي تحدثت عنه في سلسلة تاريخ الفكر العربي. نحن ننظر من إطار معين لهذه المواد أو الحقول التي نتناولها، فهو ليس تعريفا معلوماتيا فقط، وإنما هو محاولة تعريف بقراءة معينة، هذه القراءة تستخرج يعني نقول إشكالات معينة، تلاحظ منهجيات معينة. يعني اليوم المتحدث عن الاستشراق، بطبيعة الحال ساتحدث عن أثر المستشرقين في الاستقامة الفكرية في الوسط الإسلامي أو الانحراف الفكري، جيد. فهي يعني تحت هذا الإطار عموما، فصلت في الإطار الذي أنظر إليه إلى هذه المادة في أول سلسلة تاريخ الفكر العربي.
نبدأ بالمدخل: أول شيء بالنسبة لتعريف الاستشراق، تعريف الاستشراق ما يحتاج بحث تفصيلي نظري، أول شيء من حيث سهولة العثور في أي بحث تستطيع أن أو باسرع بحث تستطيع أن تجد التعريفات النظرية للاستشراق، والمصطلح مصطلح الاستشراق ظهر متأخرا عن حقيقة الاستشراق الواقعي. يعني مصطلح الاستشراق ظهر في أواخر القرن الثامن عشر وبدايات القرن التاسع عشر، فهذا كمصطلح، لكن كواقع استشراقي، اللي هي دراسة الشرق وثقافة الشرق بالنسبة للغربيين، وتاريخ الشرق، النصوص خلنا نقول مثلا الدينية والتاريخية المرتبطة بالشرق، هذه دراسة سابقة أواخر القرن الثامن عشر وبدايات القرن التاسع عشر.
من التعريفات المشهورة للاستشراق: المستشرق من تبحر في لغات المشرق وآدابه، الاستشراق علم الشرق أو علم العالم الشرقي، المستشرق ذلك الباحث الذي يحاول دراسة الشرق وتفهمه، يعني استشراق في مثلا مالك بن نبي يقول: نعني بالمستشرقين الكتاب الغربيين الذين يكتبون عن الفكر الإسلامي وعن الحضارة الإسلامية. لكن نحن نحتاج الحديث عن ما أهمية الحديث عن الاستشراق؟ هناك عدة جوانب تكشف الأهمية، أهمية الحديث عن الاستشراق.
الجانب الأول: ضخامة المشروع الاستشراقي من حيث كم الدراسات ومن حيث المتعلقات ومن حيث النطاق الزمني ومن حيث حتى الباحثين أنفسهم في الحقل الاستشراقي. يعني لما نتكلم عن الاستشراق نتكلم عن حقل معرفي مهول، امتد على يعني خلنا نقول قرون طويلة، وتناول دراسات أو أبعاد كثيرة جدا في دراسته، وشارك فيه مئات أو آلاف الباحثين والدارسين، وانعكست آثاره على يعني خلنا نقول على نطاقات واسعة جدا. فأهمية دراسة الاستشراق من الجهة الأولى أنه مشروع ضخم جدا، من حيث المحتوى، من حيث الأدوات، من حيث الباحثين، من حيث المتعلقات ومن حيث النطاق الزمني.
الأمر الثاني: أنه متعلق بنا، يعني هو هذا المشروع على ضخامته هو متعلق بنا نحن الشرق بالنسبة إلى الغرب، وهذا أصلا فيها جزء من الإشكالية، أنه يعني الغرب هو المركز ونحن الشرق باعتبار الغرب، ولسنا الشرق المطلق.
الأمر الثالث: أن هذا المشروع الضخم الهائل جاء الينا وتحدث الينا عنا، وتحدث الينا عنا وعن تاريخنا وعن كتبنا وعن منطلقاتنا وعن محركاتنا وعن نبينا وعن علمائنا وعن كتبنا ودراساتنا وتراثنا، فبطبيعة الحال الحديث عن هذا المجال هو مهم جدا.
السبب الرابع: أن كثيرا منا ذهب إليهم ودرس عندهم وتعلم على أيديهم، وأخذ الشهادات التي تشهد لهم بأنهم على تخصص معين ودرجة معينة من هذه المدرسة الاستشراقية.
السبب الخامس: انعكاسات آثار المستشرقين على المفكرين والمثقفين العرب، انعكاسات لا تتطلب تعبا حتى تثبتها، بل كثير ممن يتبنى الأطروحات الاستشراقية من المفكرين العرب هم يصرحون أصلا بأنهم استفادوا من الدراسات الاستشراقية.
السبب السادس: هو أن الإرث الاستشراقي لا يزال محفوظا ولا يزال فاعلا، حتى وإن زال رموزه وإن زالت رموزه الأساسية، يعني لما تتكلم عن هذه المدرسة الاستشراقية فانت تتكلم عن شيء لا يزال موجودا من ناحية الإرث، من ناحية الكتب، الدراسات، الأبحاث، حتى من ناحية الطلاب الذين تخرجوا في المدرسة الاستشراقية، وإن كان اسم الاستشراق انتهى رسميا وأخذ صور جديدة، لكن هذا الاستشراق الذي امتد عبر قرن كامل من حيث الاستشراق المنظم، ثم وكذلك أكثر من قرن فيما قبل، لا يزال لا تزال آثاره محفوظة، لا تزال آثاره محفوظة ومؤثرة أيضا، وبالتالي دراسته أمر مهم.
السبب السابع: هو أن كثيرا من الدراسات الإسلامية تكلمت عن الاستشراق وعن المستشرقين، وردت على بعض المستشرقين، وناقشت بعض الأطروحات الاستشراقية، وبالتالي من المهم أن تدرس أو تأخذ فكرة عن الاستشراق بحيث يعينك هذا على فهم كثير من الدراسات الإسلامية أصلا التي تحدثت في هذا المجال.
السبب الثامن: هو أن الدراسات عن الاستشراق والمستشرقين لا تزال تصدر، لا تزال تصدر ولا تزال تقدم الدراسات إلى اليوم عن الاستشراق والمستشرقين، سواء من حيث الموضوع أو من حيث بعض القضايا التخصصية، وبالتالي الموضوع لا يزال حيا ومن المهم معرفته.
السبب التاسع والأخير: هو أن الاستشراق لا يزال مستمرا، سواء سمي استشراقي أو لم يسمى استشراقي، فهو لا يزال مستمرا كما سيأتي في المادة بإذن الله تعالى. فهذا مدخل في أهمية الحديث عن الاستشراق.
تمام، إيش العنصر الثاني؟ مراحل الاستشراق وأقسامه. بالنسبة لي قسمت، ما أعرف هل هذا التقسيم موجود أو لا، هناك تقسيمات كثيرة جدا للاستشراق من الناحية التاريخية، أنا قسمته إلى قسمين، وهذا التقسيم مشهور هذا القسمين، لكن القسم الأول قسمته ثلاثة اقسام، فهذا التقسيم الثلاثي هو مجرد محاولة تقريبية للتصور.
فقسمته إلى قسمين أو استشراق مقسم إلى قسمين: قديم واستشراق حديث، استشراق قديم واستشراق حديث، وبعض الباحثين قد يقسمونه إلى ثلاثة أقسام من حيث المراحل، فهذا التقسيم من حيث المراحل الآن وليس من حيث المدارس.
الاستشراق القديم قسمته إلى ثلاثة أقسام: استشراق قديم غير منظم، واستشراق قديم شبه منظم، واستشراق قديم منظم. غير منظم وشبه منظم ومنظم، والمنظم هذه الأخيرة منظم تنظيما شموليا، أي أخذ صيغا منظمة وأبعادا رسمية.
أما الاستشراق الحديث فهو لا يسمى استشراقي في الوسط الاستشراقي نفسه. يعني ألف وتسعمئة وثلاثة وسبعين عقد مؤتمر بعد مئة سنة من المؤتمر الأول للمستشرقين، أول مؤتمر عقد للمستشرقين ألف وثمانمئة وثلاثة وسبعين، ألف وتسعمئة وثلاثة وسبعين عقد مؤتمر الاستشراق، وتم التصويت فيه على المحافظة أو عدم المحافظة على مصطلح استشراق، وتم التصويت على عدم المحافظة عليه، وبالتالي يعني كشيء رسمي بهذا المصطلح الاستشراق المفترض أنه انتهى من ألف وتسعمئة وثلاثة وسبعين، لكن هناك دراسات لا تزال، وهذه الدراسات يسميها بعض الدارسين أو كثير من الدارسين، بل هو الاسم الأشهر عند كثير من الباحثين، أنها تسمى الاستشراق الحديث، اسم الاستشراق الحديث، وله سمات مختلفة عن الاستشراق القديم وأدوات مختلفة، وسآتي لذكر بعضها إن شاء الله.
طيب، إذن هذان قسمان قديم وحديث، والقديم ثلاثة أقسام. العنصر الثالث في المادة هو تفصيل مراحل الاستشراق القديم، اللي هي إيش وإيش وإيش؟ غير منظم، وشبه منظم، ومنظم تنظيما شموليا. اختلف في بداية تاريخ الاستشراق غير المنظم متى بدأ، هناك كلام كثير، بعضهم يرجعه إلى القرن الثاني للهجرة، يتكلم عن يوحنا الدمشقي وأنه هو كان له دراسات أو له كتابات في الطعن في الإسلام وفي مناقشة مدري ايش وكذا، لكن يعني أظن أن أفضل ما يمكن أن يؤرخ به هذا الاستشراق هو القرن الثاني عشر الميلادي، القرن الثاني عشر الميلادي وخاصة مع شخصية بطرس المحترم أو المبجل بحسب الترجمة.
هذا بطرس لك أن تصف فعله بأنه فعل استشراقي، وهو قريب من خلنا نقول إذا أردت أن ترجع للتاريخ والصور البسيطة في التاريخ في قضية الدراسات، لك أن تجده صورة مصغرة من الدراسات الاستشراقية المتأخرة. هذا أهم ما عمله بطرس المحترم أو المبجل، أهم ما عمله أنه ترجم القرآن للغة اللاتينية، ترجم القرآن للغة اللاتينية. طبعا مو هو ترجمه بنفسه هو صاحب المشروع، فهو تبنى مجموعة من المترجمين وأشرف على المشروع، ويقال إنه يعني لم يقرأ الترجمة أصلا، وإنما اعتمد على تقرير أرسل إليه من فريق الترجمة، ومن ثم قام بنقد القرآن الكريم.
عبد الرحمن بدوي في موسوعة المستشرقين ترجم له، ذكره من المستشرقين جيد، فقال مثلا عبد الرحمن البدوي: كانت أول ترجمة إلى اللاتينية للقرآن كله، واستمرت معتمدة في أوروبا حتى نهاية القرن السابع عشر، حتى نهاية القرن السابع عشر للاعتماد على ترجمة بطرس المحترم. ألف كتابا في الرد على الإسلام وقال بدوي إنه لم يجهد نفسه في قراءة الترجمة حتى يقدر على الرد على الإسلام، بل كلف سكرتيره أن يضع النقاط الرئيسية لهذا الرد باعتباره قد راجع ترجمة القرآن. هذا كلام عبد الرحمن بدوي صفحة مئة واحد عشر. يرى بعض الباحثين أن من أهم أغراض الترجمة، الترجمة التي قام بها بطرس، هي التنصير، قضية التنصير والتبشير عموما، طبعا بطرس كان يتحدث اللغة العربية.
مما يذكر أيضا، هذا يعني خلنا نقول محطة في الاستشراق غير المنظم، مما يذكر أيضا في هذا مجمع فيينا، مجمع فيينا كان عام ألف وثلاثمئة واثنا عشر، القرن الرابع عشر، الجمعية خل نقول مجلس الجمعية العمومية لقساوسة العالم هو هذا المجمع كان. اقترح بيكون وافق عليه البابا أو وافق فيه البابا على تدريس اللغات الشرقية في عدة جامعات أوروبية، جيد. فهذا عادة في تاريخ الاستشراق القديم ستجدون ذكر هذه المحطة ألف وثلاثمئة واثنا عشر القرن الرابع عشر.
طيب، بالنسبة للقسم الثاني، اللي هو شبه، اللي هو شبه المنظم، طبعا هذا كله غير مهم جدا، اللي هو غير المنظم وشبه المنظم هذا غير مهم كثيرا، يعني أهميته تنبع فقط من لما تذكر التاريخ، يعني معرفة التاريخ. لكن حقيقة الاستشراق أهميته في الاستشراق المنظم، وهو الذي لا تزال آثاره إلى اليوم، وآثاره كبيرة جدا.
يمكن أن يمكن أن نجعل بداية الاستشراق غير المنظم كحدث مهم جدا في القرن السابع عشر، السابع عشر مع تأسيس الكراسي العلمية في أشهر الجامعات الغربية: كامبريدج، أكسفورد، أنشئت فيها كراسي علمية في ألف وستمئة واثنين وثلاثين، ألف وستمئة وستة وثلاثين، متعلقة بالدراسات العربية، جيد، متعلقة بالدراسات العربية. عشان كذا سميته غير منظم، لأنه أنشئت له كراسي علمية في جامعات وصار في دراسات عربية. شبه منظم إيش قلت؟ لا لا، شبه منظم فيمكن لنا أن نعد هذا الحدث من أهم الأحداث التي تكشف عن التي تكشف عن يعني خلنا نقول حالة تطورية للاستشراق، من جهود البعض من يعني خلنا نقول لقاء أو مجلس هنا إلى كراسي علمية في جامعات، وتصبح بعد ذلك مستمرة للدراسات العربية.
يمكن أن نلحق بهذا النوع من الاستشراق شبه المنظم موضوع الرحلات الاستكشافية الجغرافية، فكثير من المستكشفين ومن الرحالة الغرب الذين استكشفوا مناطق العالم، قدموا دراسات، وهذه الدراسات أسهمت في أو أثرت في القضايا الاستشراقية كثيرا، ومن جملة ذلك -وهذا الذي دفع محمود شاكر رحمه الله لما تكلم في رسالة في الطريق إلى ثقافتنا، أنه سبب الاستعمار الفرنسي على مصر هو تحريض بعض-.
أليس كذلك؟ آه هي هذا مثلا فولني، آه رحالة فرنسي، آه ذهب إلى مصر وكتب كتابين، آه في رحلته، آه هذان الكتابان هما: الكتاب الأول رحلة في مصر وسوريا، والكتاب الثاني تأملات في الحرب الجارية مع الأتراك.
جيد، إدوارد سعيد، إدوارد سعيد طبعا قدم كتاب اسمه الاستشراق من أهم ما كتب في الاستشراق على الإطلاق، إيش يقول؟ يعني أنا الواحد مثلا يذكر هذه القضية أنه هل هذه مثلا محمود شاكر ذكرها فقط؟ يعني من باب تعرف محمود شاكر يعني ينقض الاستشراق نقدا لاذعا وأحيانا يصنف بأنه مبالغ في نقد الاستشراق وكذا، فهل هذه هل أنه فولني هذا أتكلم عن مصر وأثر في الاستعمار الفرنسي؟ هل هذه اجتهاد في الربط فيه مبالغة؟ هل ذكره وحده أم ذكره غيره؟ لا، هذه قضية يعني ذكرها غير آه محمود شاكر، إدوارد سعيد مثلا ذكرها.
فقال مثلا إدوارد سعيد في الاستشراق يقول: اتضح لنابليون كما يتضح لكل من يقرأ فولني أن كتابيه الرحلة والتأملات كانا يمثلان نصين فعالين يستطيع أي يريد الفوز في الشرق أن يستعملهما، وكذلك قال في صفحة مئة وأربعة وخمسين: ويبدو أنها طرحت فولني كانت تقول اقرأ الكتابين وبدلا من أن يصيبك الشرق بالحيرة والارتباك فتخضع الشرق لك.
طيب، هل هل نابليون ذكر فولني ولا هذا الآن لأنه هو ذكره في ذاك التاريخ؟ يعني لأنه فولني ألف الكتاب في ذاك التاريخ قبل الحملة الفرنسية على مصر بقليل، فصار فيني استنتاج، لأ، نابليون ذكر فولني، يعني تعرفوا نابليون نفي في آخر آه عمره، ففي المنفى في كتاب أو الكتاب الذي أملي ذكر فولني وتكلم آه عنه.
آه، فيمكننا أن نقول إنه في تلك المرحلة اللي هي مرحلة كان في الجمعيات، عفوا، الرحلات الاستكشافية، آه من الأشياء التي يمكن أن نصف فيها الاستشراق غير المنظم أنه نشأت جمعيات، هذه الجمعيات آه تقدر تقدر تلحقها بقضية المكتشفات والاكتشافات، يعني مثلا عندك الجمعية البريطانية لاكتشاف أفريقيا هذه عام ألف وسبعة مئة وثمانية وثمانين، جمعية البنغال الآسيوية، آه أهم حدث، أهم حدث يذكره الباحثون في مرحلة استشراق شبه المنظم، أهم حدث هو إنشاء مدرسة اللغات الشرقية الحية في فرنسا، مدرسة اللغات الشرقية الحية في فرنسا عام ألف وسبعة مئة وخمسة وتسعين، هذي اللي هي متى؟ قبل قبل سنوات، قبل قبل احتلال نابليون لمصر الذي كان عام ألف وتسع مئة وثمانية وتسعين بثلاث سنوات، آه آه أشهر آه أشهر شخصية آه مرتبطة بهذه المدرسة اللي هو دي ساسي، مستشرق فرنسي، آه مم، البعض يسميه عميد الاستشراق الأوروبي في القرن التاسع عشر، في النصف الأول من القرن التاسع عشر الميلادي، آه وقيل فيه إنه لون الاستشراق الأوروبي بصفة فرنسية، طبعا هنا عبد الرحمن بدوي لما ذكر آه ديساسي سماه شيخ المستشرقين الفرنسيين، تمام؟
إحنا نتكلم عن مرحلة الآن في البداية شبه منظم، وأدرك هو الاستشراق المنظم لأن هو توفي ألف وثمان مئة وثلاثة وثمانين ولد ألف وتسع مئة وثمانية وخمسين.
مم، هذي أنا بس لفت انتباهي هنا العلاقة بنابليون، لأن هو هنا يذكر عبد الرحمن بدوي يقول: كان إمبراطور نابليون كلما التقى به يسأله دائما نفس السؤال، وهو: كيف حال العربي؟ كيف حال العربي؟، هذا كلام نابليون، وقد منحه نابليون لقب بارون آه في ألف وثمان مئة وأربعتاش ضمن مجموعة من ستة عشر شخصا.
طيب، هذا كله الآن بس يعني ايش كمرحلة تاريخية ما لها انعكاس الآن كبير على واقعنا، الدراسات اللي أنتجت في تلك المرحلة، البحوث الكذا، ليست هي المؤثرة، جيد، ولكن من المهم أن تدرك في سياق البحث التاريخي.
نيجي للاستشراق المنظم، استشراق القديم المنظم الشمولي، آه هذا الاستشراق آه يعني محله الأساسي هو في القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين، وهذا الاستشراق آه طبعا أول مؤتمر رسمي للمستشرقين كما سبق ألف وثمان مئة وكم؟ منذ ثلاثة وسبعين، ثلاثة وسبعين، ألف وثمان مئة وثلاثة وسبعين.
آه، هذا الاستشراق آه يعني خلنا نقول آه اخذ آه اخذ سمات متعددة بحسب المدرسة التي ينتمي إليها، إلا المدرسة أقصد المدرسة اللي هي يعني الدولة التي ينتمي لها في مدرسة فرنسية، البريطانية، الألمانية، الهولندية، الأمريكية، لكن هذا الاستشراق، هذا الاستشراق يكاد يكون فرنسيا بريطانيا، فرنسا وبريطانيا لها يعني خلنا نقول النصيب الأكبر في الدراسات الاستشراقية القديمة المنظمة اللي أخذت القرن التاسع عشر والقرن العشرين.
ها الدراسات الألمانية طبعا في بعض المستشرقين الألمان لهم آه يعني دور كبير جدا، وهي مهمة، المدرسة الاستشراقية الألمانية مهمة جدا وفيها انتاجات كثيرة جدا، لكن الاستشراق الفرنسي والبريطاني هو اللي له التأثير الأكبر، يعني مثلا المدرسة الاستشراقية الفرنسية أثرت على المدرسة الاستشراقية الألمانية.
آه المستشرقون الأوائل الكبار، الأباطرة، آه فرنسيون بريطانيون، طبعا آه في الحديث التفصيلي تجد كل مدرسة لها خصائصها، المدرسة الأمريكية مثلا متأخرة، المدرسة الاستشراقية الأمريكية متأخرة وأكثر ما برزت فيه ليس في الاستشراق الحديث، إنه في الاستشراق القديم قضية التنصير والتبشير وما إلى ذلك.
طيب، إحنا ايش قلنا التالي حتى نتحدث عن استشراق منظم؟ آه ايش العنصر الرابع كان؟ تمام، الرابع: مدارس الاستشراق المنظم ورموزه ووسائله وأدواته وتقنياته والمادة التي يدرسها، آه هذا ممكن يكون من أهم عناصر المادة، لأنه هو اللي فيه الاستشراق حقيقة، الذي عادة إذا قيل استشراق المستشرقون فهو ينصرف إلى هذا الاستشراق المنظم.
طيب، بالنسبة لمدارسه، أنا أشرت إشارة سريعة للمدارس، الآن ساتحدث عن وسائل وأدوات المستشرقين في الدراسات الاستشراقية والتقنيات التي استعملوها، آه مم، أول شي من ناحية الوسائل، من ناحية الوسائل.
آه هناك عدة وسائل، يعني بعض الباحثين يذكر مثلا آه ست وسائل، ست وسائل كبرى، أن يعني خلنا نقول ممكن تسميها وسائل، ممكن تسميها ميادين، ميادين الاستشراق، يعني الميادين التي تتناول، التي يعني خلنا نقول يكون فيها الحديث الاستشراقي والدراسات الاستشراقية، ما هي هذه الميادين؟ أو ما هي الوسائل الكبرى لتداول الدراسات الاستشراقية؟ فذكر آه بعض الباحثين ذكر ست ميادين أو ستة آه وسائل، أو ست وسائل.
مثلا آه التعليم الجامعي والكراسي العلمية الأكاديمية، وهذي آآ يعني خلينا نقول هي الصيغة ربما تكون الكبرى للميدان من ميادين الاستشراق، يعني الجامعات الغربية الكبيرة وحتى الجامعات الغربية المتوسطة تجد فيها قسما للدراسات الشرقية، وأحيانا تجد داخل الجامعة معهد للدراسات الاستشراقية، جيد، فهذا التعليم الجامعي والكراسي العلمية الأكاديمية هي من أهم ميادين الاستشراق ومن أهم وسائله في بث الدراسات الاستشراقية.
وهذي طبعا لا تزال موجودة إلى الآن، لا تزال موجودة إلى الآن وموجودة بكثرة، بل بل كثير ممن يريد أن يدرس عن الشرق الأوسط اليوم مثلا أو عن العالم العربي أو حتى عن مثلا الواقع الاسلامي، كثير من الباحثين المسلمين لا يجدون تخصصات علمية في الجامعات في العالم العربي تفي بتطلعاتهم الدراسات التي يعملون، بغض النظر عن كل سلبياتها وبغض النظر عن تقييم هذه الفكرة، نتكلم عن واقع الآن، جيد؟
ولذلك تجد إنسانا يذهب إلى ألمانيا مثلا حتى يدرس آه آه يعني قضايا مرتبطة بالشرق الأوسط، وكذلك أمريكا وغيرها، وفي آه يعني خلنا نقول كم هائل جدا من الدراسات المتعلقة بالشرق في الجامعات الغربية.
طيب، هذا هذا الميدان الأول.
الميدان الثاني: المؤتمرات، المؤتمرات الاستشراقية، إحنا قلنا أول مؤتمر عام رسمي للمستشرقين كان عام ألف وثمان مئة وثلاثة وسبعين، من ألف وثمان مئة وثلاثة وسبعين إلى ألف وتسع مئة وأربعة وستين هناك ستة وعشرين مؤتمر كبير وضخم وعام للمستشرقين، ثم ألف وتسع مئة وثلاثة وسبعين صار المؤتمر اللي بعد مئة سنة وتم.
طيب، الميدان الثالث: الجمعيات ومجلاتها، الجمعيات، في جمعيات استشراقية، يعني مثلا عندك الجمعية الشرقية الألمانية، هاي تأسست عام ألف وثمان مئة وخمسة وأربعين، هذه الجمعية أسست معهدا في بيروت للأبحاث، هذا المعهد له اصدارات ودراسات منظمة منتظمة تخرج آه عن هذا المعهد.
بعض الباحثين يذكر أنه عدد المجلات الاستشراقية المجلات تزيد على ثلاث مئة مجلة استشراقية، من أشهرها وأخطرها مجلة مثلا العالم الإسلامي، مجلة أمريكية تعنى بقضايا التنصير وما إلى ذلك، فالجمعيات المعتنية بالدراسات الشرقية -إحنا لا زلنا نتكلم عن القديم، الاستشراق القديم، الاستشراق الجديد ميادينه مختلفة نوعا ما أو فيها بعض الاختلاف- هذي الجمعيات ومجلاتها أيضا لها ميدان، أو فيها ميدان ضخم جدا.
في آه ميدان رابع، وهو إلقاء المحاضرات في الجامعات العربية، إلقاء المحاضرات في الجامعات العربية، أحيانا يأتي آه خلينا نقول آه أستاذ دراسات آه مثلا في تاريخ المعتزلة، في تاريخ آه أو حتى في الدراسات اللغوية المتقدمة في إلى آخره، فيأتيك في جامعات عربية، جيد، وهذا إما يأتي محاضر، يأتي مشرف، يأتي مسؤول عن قسم، يأتي إلى آخره، هذا كله ميدان كبير من الميادين التي كان فيها تداول استشراقي.
الوسيلة الخامسة أو الميدان الخامس: إنشاء الموسوعات العلمية، إنشاء الموسوعات العلمية ومن أبرزها وأهمها على الإطلاق دائرة المعارف الإسلامية، وهذه كان فيها جهد استشراقي ضخم، بل يعني تقييمه كان خلاصة آه دراسات المستشرقين.
والميدان السادس: وهو الكتب والدراسات، الكتب والدراسات التي تقدم، سواء قدمت تحت المظلة الأولى اللي هي الدراسات الأكاديمية ولا تحت المعاهد؟ في الأخير هي وسيلة ككتب ودراسات، أو بشكل مستقل في كتب الدراسات، من أهم الميادين لبث الدراسات الاستشراقية.
طيب، بالنسبة للأدوات التي استعملها الاستشراق، والميدان، يعني خلنا نقول الحقل الاستشراقي أو الميدان الاستشراقي من حيث الموضوع ايش كان يدرس أكثر شيء؟ أكثر اهتمامه التاريخ، الأدب.
طيب، هو يعني كان هناك اهتمام بالنص، النص، النصوص المبكرة، النصوص المبكرة للثقافة الشرقية أو للثقافة العربية والإسلامية، طبعا يدخل في هذا القرآن، السنة، حتى قبل ذلك المعلقات إلى آخره من النصوص التي يمكن أن تكون من حتى بعض الكتب المبكرة اللي ألفت في التراث، جيد.
فدراسة النص ومحاولة الاستنتاج العلاقات أو الأبعاد المرتبطة بهذا النص من ناحية الثقافة التاريخ الواقع في تلك المرحلة، فمحاولة الحفر في النص واستكشاف العلائق المرتبطة بهذا النص: هل هذا النص أصيل؟ مأخوذ من فكرة أخرى؟ مستجلب؟ هل فيه ثقافة أخرى أثرت على هذا النص حتى نتج إلى آخره؟ وهم بطبيعة الحال لا يدرسون هذه النصوص آآ باعتبار آآ التقديس ولا باعتبار الوحي، وإنما يدرسون هذه النصوص باعتبارها منتجا من المنتجات الثقافية والحضارية لأمة من الأمم.
وبما أن الميدان أو المتعلق الأساسي في الدراسة هو النص هو النص، فإن الأداة الأساسية التي استعملت في الدراسات الاستشراقية هي الأداة اللغوية، الأداة اللغوية، آآ الأداة اللغوية يعني أحيانا من من شدة ضخامة استعمالها في الدراسات أحيانا يعرف الاستشراقة الاستشراق نفسه يعرف بها، يعرف بها الطريقة التقليدية لتكوين المستشرق أنه يبدأ بدراسات اللغة، جيد.
طبعا دراسات اللغة هذي معروفة باسم الفيلولوجيا، وتترجم عند الدارسين العرب والباحثين العرب بفقه اللغة، آه فقه اللغة طبعا آه الشيخ إبراهيم السكران مثلا في التأويل الحداثي للتراث يقول: يعني لما تترجم فقه اللغة أنت عندك فقه اللغة اسم مستعمل عندك في التراث الإسلامي والعربي قبل هذي الترجمة وله دلالة تختلف عن دلالة هذه الترجمة، جيد.
لكن الشرح الذي ذكرته قبل قليل في قضية الرجوع إلى النصوص المبكرة ودراسة النص وعلائق النص والمؤثرات على النص وارتباطاته الثقافية هي المقصودة هنا بفقه اللغة، جيد.
لذلك هنا مثلا آه في التأويل الحداثي يقول لك يقول الشيخ إبراهيم: والفيلولوجيا بالمعنى المباشر هي علم التحليل الثقافي للنصوص اللغوية المبكرة، علم التحليل الثقافي للنصوص اللغوية المبكرة.
طيب، أنا سأقرأ عليكم بعض النصوص التي ذكرها الشيخ إبراهيم في التأويل الحداثي التي تدلك قد ايش كانت أداة اللغة وأداة الفيلولوجيا تحديدا هي الأداة الأساسية في الدراسات الاستشراقية، جيد آآ آه نقل عن آآ مثلا بارت يقول: الاستشراق هو الاستشراق هو علم يختص بفقه اللغة الفيلولوجيا، لاحظ يعني التضخم حتى صار.
طيب آه يتحدث عن شيخ المستشرقين جولدتسيهر يقول: والمهمة الرئيسية للمستشرق كما يراها جولدتسيهر هي دراسة تاريخ الشعوب الشرقية دراسة تاريخ الشعوب الشرقية وثقافتها بأداة فيلولوجية سليمة.
جيد، الدراسة اللغوية هذي بهذا الإطار الذي ذكرت هو صميم العمل الاستشراقي القديم مم آه أيضا آه في إشكالية في قضية يعني الثقل الثقل مبالغ فيها في قضية الفيلولوجيا أنها هي التي ستكفي في دراسات في فهم الشرق وتاريخه وأصوله ومنطلقاته إلى آخره.
آه يقول ماكسيم رودينسون: كان ثمة عيب رئيس، وهو الاعتقاد بكلي علم الفيلولوجيا، كان اختصاصي في اللغة الصينية مثلا يعتبر أهلاً لأن أن يكتب أعمالاً أو أكتب أعمالاً عن الفلسفة الصينية وعلم الفلك الصيني والزراعة الصينية إلى آخره.
طيب، إدوارد سعيد أيضا يقول: وبلا استثناء تقريبا، كان كل مستشرق يبدأ حياته العملية باعتباره باحثا في فقه اللغة الفيلولوجي، جيد.
طيب، آه واحد من أهم المستشرقين إن لم يكن أهم مستشرق فرنسي على الإطلاق اللي هو رينان، رينان مشهور جدا واشتهر أكثر شي بعلاقته بجمال الدين الأفغاني في المناظرة المشهورة التي جرت باللغة الفرنسية في بعض الصحف الفرنسية آه عن الإسلام والعلم وموقف الإسلام من العلم، وذكرها عبد الرحمن بدوي مترجمة أو ذكر نصوص منها مترجمة في موسوعة المستشرقين، وكانت مناظرة سيئة جدا، جدا سيئة من ناحية آه دور جمال الدين الأفغاني فيها وأداؤه في هذي المناظرة، حتى أن محمد عبده كان متحمسا ترجمة المناظرة فلما يعني خلنا نقول قرأ المناظرة آه انصرف عن ترجمتها.
آه رينان مثلا يقول لك آه الشيخ إبراهيم مثلا يقول: آه من يطالع كتاب رينان عن مستقبل العلم ويرى تثمين رينان للفيلولوجيا ومدائحه وإطراءه لها، فيستشعر أن موقف رينان من الفيلولوجيا يتجاوز الإعجاب العلمي إلى.
قيام الوجداني جيد، حتى إن لؤي يقول مثلاً: من غير الفيلولوجيا لن يكون العالم الحديث كما هو عليه الآن. شوفوا الكلام، يقول: وقد مثلت -هذا كلام رينان- وقد مثلت الفيلولوجيا الفارق الأبرز بين القرون الوسطى والعصر الحديث.
الفارق الأبرز بين القرون الوسطى والعصر الحديث، آآ وصف الشيخ إبراهيم السكران رينان بأنه رمز الاستشراق الفيلولوجي. طيب، عموماً كلام كثير في هذا المعنى. الخلاصة إيش؟ خلاصة إيش؟ حتى نفهم الاستشراق القديم، لأنه احنا أحياناً نتصل مثلاً -أنتم مثلاً كقراء في المجال الشرعي- دائماً يمر عليكم جولد تسيهر مثلاً، صح؟ فين يمر عليكم؟ في موضوع السنة والحديث، صح؟ طيب، إيش اللي يمر عليك؟ إنه والله جولد تسيهر قال إن الأمويين ما أدري إيش سووا في الحديث وكذا، صح؟ والزهري كذب في الحديث وعمل كذا.
وتجد مثلاً إذا تعمقت في الدراسات أكثر، ستجد أحياناً تشكيكات يعني في أبواب أخرى مرتبطة بالسنة والحديث وقانون النقل ووو إلى آخره. آه، طيب ليش هذي النتائج ظهرت؟ هل هو كان يعني، هل هي مثلاً دراسة انتقائية؟ إنه كان يقرأ التاريخ ثم ينتقي مواقف معينة ويطعن فيها؟ هي الفكرة أن هناك أداة أصلاً ينطلق منها في قراءة التراث الإسلامي، جيد. هذه الأداة تعتمد على تحليل النص ومحاولة استكشاف العلائق والمؤثرات في في نتاج هذا النص.
طبعا، آه، كان كثير من المستشرقين أنه هو يقوم بهذا الدور التحليلي، يلبس نظارة عبقرية، جيد، هيلبس نظارات عبقرية، يقول: شف الكلمة هذي، آه، هذي الكلمة تدل على أن لها أصلاً في الحضارة الساسانية، آه، واضح، آه، واضح، حتى الفقه شوف واضح، الأحكام اللي ذكرها الشافعي نشأ وين؟ كان في العراق، إيش كان فيه؟ في العراق، قبل بثلاث مئة؟ لا، محدد، قبل سبع مئة سنة، إيش كان فيه في العراق؟ في كمان مخطوطات، أكيد إنه وصل لمخطوطة قديمة وتأثر بهذه الأطروحة، فنتج هذا، إلى آخره.
بلا شك أني جالس أذكرها بطريقة ساخرة، ولكن أحياناً تحتاج بالفعل أن أن تذكرها بطريقة ساخرة، لأن بعض النتائج التي وصلوا إليها من خلال هذا التحليل، آه، هي، آه، هي نتائج مضحكة جداً وساخرة، وأيضاً سأقرأ عليكم نماذج من هذا. بس الفكرة إيش؟ هي الفكرة أن هذا برأيي أنه ليس منفكاً عن تاريخ الفكر الغربي بشكل عام. الفكر الغربي كان قد خلا الأدوات القديمة التي ينظر بها إلى الواقع وإلى التاريخ وإلى النصوص وإلى الدين.
جيد، كان يعيش حالة الاستغناء الذاتي، الاستغناء الذاتي البشري، اللي هو إنه العقل قادر على الوصول إلى كل شيء، العلم قادر على الوصول إلى كل شيء، لسنا بحاجة إلى الدين، لسنا بحاجة إلى الغيبيات، إلى الماورائيات، مع أن كثير من هؤلاء كانوا متدينين أصلاً. سأذكر لكم الآن بعض النصوص التي تدل على هذه العبقرية الهائلة في استخراج في استخراج العلائق آآ للنصوص الإسلامية وعلائقها بالثقافات الأخرى ضمن دراسات استشراقية، ما نتكلم الآن الحداثيين اللي استعاروا منها.
وهذا، يعني كتاب التأويل الحداثي للتراث، حقيقة كتاب، آه، مهم جداً وثمين، وكل ما كل ما أرجع للكتاب مرة ثانية تزداد قناعتي بأهمية الكتاب، وقناعتي بأنه الواحد يتمنى أنه كان هذا الكتاب قدم في السبعينات من القرن العشرين أو الثمانينات من القرن العشرين، سيكون له صدى هائل جداً، لأنه حتى الدراسات مع كثرتها الدراسات اللي نقدت الاستشراق والمستشرقين في الوسط من الوسط الإسلامي الإسلامي، الدراسات الشرعية، تتكلم زي مثلاً، آه، مصطفى السباعي رحمه الله وأمثاله اللي ردوا على شبهات المستشرقين وإشكالاتهم.
مع أهمية تلك الدراسات وفائدتها وثمرتها، إلا أنها برأيي لم تكن دراسات شمولية معمقة تبحث في الأصول وتحفر في المولدات وتدرس دراسة بحثية معمقة النتائج الاستشراقية، لكن دراسة الشيخ إبراهيم دراسة عظيمة جداً في هذا المجال، والأهمية فيها كذلك أنه بين العلاقة بين هذي هذي الدراسات الاستشراقية وبين انعكاساته في الواقع العربي.
آآ ساذكر لكم الآن نصوص نتيجة الدراسات الفيلولوجية الاستشراقية، التي إيش كان يقول لنا عنها من غير الفيلولوجيا لن يكون العالم الحديث كما هو عليه الآن، وقد مثلت الفيلولوجيا الفارق الأبرز بين القرون الوسطى والعصر الحديث، إلى آخره. أنا شوف بعض نتائج هذه الدراسات والتحليلات، مثلاً يقول الصفحة مئة وخمستاش، آآ يقول مثلاً، آه، ذكرينو يقول: كان، آآ، جاتيسكي، إن لم أخطئ، أول من زعم أن القانون الاسلامي في جوهره مأخوذ من القانون الروماني، وذلك في كتابه المطبوع في الإسكندرية سنة ألف وثمان مئة وخمسة وستين. هذا من ناحية الأولى الآن، آآ ثم انظر كيف الشيخ إبراهيم يقول: كيف يذكر التخرصات؟ فيقول: ونذكر أخيراً أن في بلاد ما بين النهرين والعراق، تمام، في المنطقة التي كان فيها قلب الدولة الساسانيين، نشأ وعلم مؤسس المذهبين السنيين أبو حنيفة وأحمد بن حنبل، وكذلك الشافعي في أول أمره، فمن المعقول نظرياً أن يكون هناك إمكان لتأثير القانون الساساني.
ممكن، إيه، زي الإمكان العقلي، من المعقول نظرياً، طيب ما هم نشأوا في نفس البلد، آآ فانت بتنشأ في مكة مثلاً ممكن تكون تأثرت بأبي جهل مثلاً؟ طيب، آآ مم. أيضا ذكر عن مستشرق آخر يقول: والواقع أنه ظهر في الميدان الفقهي ما ظهر في غيره من الميادين، وهو، واهم ما حدث هو تسرب آراء في مما كان قبل عهد قبل عهد الإسلام إلى الفقه الإسلامي، كما حيت من جديد بعض النظريات اليونانية والرومانية القديمة.
آه، ذكر أيضاً عن مستشرق ثالث، أوليري، يقول: أثر الفكر الفكر اليوناني في الفقه، فجاءت نظريات فقهاء المسلمين مصطبغة بالآراء المستقاة من القانون الروماني الذي ينطوي هو في نفسه على عناصر مأخوذة من الفلسفة الرواقية، وعلى هذا النحو انتقلت التعاليم الفلسفية اليونانية إلى العرب عن طريق القانون. والارجح، والارجح أن أكثر المسائل القانونية التي تتناول ملكية الأرض والالتزامات وحقوق الانتفاع والرهن والميراث وغيرهما، قد اخذها العرب رأساً من القوانين التي كان معمولاً بها في سوريا ومصر عندما فتح العرب هذين البلدين.
آآ ذكر كذلك هنريش كارل، هنريش يقول الشيخ إبراهيم السكران: القانون الروماني رتب ونظم قبل قيام النبي بدعوته بزمن قليل، وأثره من بعد في الشريعة الإسلامية واضح، واضح في كل مسألة. تمام، حتى أنه ليكاد يكون لكل مبدأ من مبادئها ما يناظره في القانون الروماني، كل مبدأ من مبادئ الشريعة.
طيب، آآ بروكلمان، طبعا تعرفوا أحد أشهر المستشرقين وله تأثير كبير جداً من المستشرقين الألمان، يقول: بينما يكتفي النصارى بمجرد الامتناع عن أكل اللحم في الصيام خلال صومهم الكبير، نجد أن محمداً كلف اتباعه والامتناع عن كل دروب الغذاء، ولسنا نعرف حتى الآن -ما أنا ما أبغاه يعني يعني أبالغ، بس الله أعلم- ولسنا نعرف حتى الآن ما إذا كان محمداً قد اقتبس هذه الفريضة عن إحدى الفرق الغنوصية أم عن المانيين.
تمام، آآ طيب، الشيخ إبراهيم يقول: تلاحظ أنه لا يعرف ثقافة تصوم كصوم المسلمين، ولكن في ذات الوقت عز عليه أن يجعل شعيرة الصوم شعيرة إسلامية أصيلة، بل يجب في ظنه أن تكون مقتبسة عن ثقافة سابقة، وإن كان لا يعرف أي ثقافة هي. أيوجد بعد هذا -الشيخ إبراهيم يقول- أيوجد بعد هذا دوغمائية توفيدية أكثر من ذلك؟
جيد، يقول: وأنا، الشيخ إبراهيم، وأنا شخصياً يدهشني كثيراً اللغة الوثوقية اليقينية التي يعبر بها بعض المستشرقين عن هذه السيناريوهات المتخيلة، تأمل مثلاً كيف يعبر أحد كباره -طبعا هذا يعني عبد الرحمن بدوي يقول عنه، شو يكون عنه؟- مدير كبير كان عنه: يشاء الله أن يهب الإسلام من الأوروبيين من يؤرخون له كسياسة فيجيدون التاريخ، ومن يبحثون فيه كدين وحياة روحية، فيتمون هذا البحث ويبلغون الذروة فيها ويكادون، ومن يقبلون على الجانب الفيلولوجي منه فينظرون، فيظفرون بنتائج على جانب من الخطر الكبير. فكان له على رأس هؤلاء الآخرين نولدكه، وعلى رأس أولئك الأولين فلهاوزن، وكان سيد الباحثين فيه من الناحية الدينية خاصة والروحية عامة جولد تسيهر.
آطبعا هو كما قال الشيخ إبراهيم قبل قليل: شيخ المستشرقين، وأي أحد يقرأ خاصة في الدراسات، يعني خلنا نقول في التأثير على السياق التراثي في الإسلام، ما في شك أن جولد تسيهر يعني يعتبر رقم واحد في التأثير. يقول: آآ انظر مثلاً كيف يعبر أحد كباره، ما هو جولد تسيهر؟ يقول: واستعارة هذه المذاهب والقواعد الفقهية التي تعلمها المسلمون من رجالات القانون الموجودين بالبلاد المفتوحة مسألة مؤكدة في الغالب، مسألة مؤكدة في الغالب.
طيب، كلام لسه كثير يعني، كثير جداً، آآ يعني مثلاً يقول حتى حتى في مدرسة الرأي، مدرسة الرأي، تمام، يقول، آآ يقول أوليري بروح بروح بوليسية، تمام، بروح بوليسية، يقول: حين نوازن بين آراء أبي حنيفة وبين تعاليم واصل بن عطاء المتوفى عام مئة وواحد وثلاثين وسلطنة، والذي كان معاصراً، لا نملك إلا أن نندفع إلى استنتاج أن نفس الآثار تظهر عندك اليهما، وأنها عند واصل مشتقة من الفلسفة الإغريقية، ولا مبرر لنا في افتراض أن أبا حنيفة قد قرأ شيئاً لفلاسفة الإغريق أو القانون الروماني، ولكنه عاش في زمن بدأت فيه المبادئ العامة المستنبطة من هذه المنابع تتغلغل في الفكر الإسلامي. لما نتكلم عن الاستحسان ها عند الحنفية، يقول: ويبدو في الاستحسان كما فهم في أول الأمر أثر القانون الروماني والفلسفة الإغريقية، إلى آخره.
كلام كثير جداً، آآ جولد تسيهر أما، طبعا إثبات تأثير العهد القديم واليهود والتراث اليهودي على الإسلام، عن هذا، هذا ميدانهم الذي آآ يعني آآ يتكلمون فيه دائماً. في اللغات، طيب، ها يقول أحد المستشرقين: أئمة اللغة في القرن الرابع شعروا بالحاجة إلى منهج يسيرون عليه، وقد كان لمعرفة العرب بعلوم اليونان اللسانية أثر في ذلك. وإذا وجدنا ابن فارس -ابن فارس ثلاث مئة وخمسة وتسعين، ابن فارس صاحب كتاب إيش أشهر كتاب له؟ معجم مقاييس اللغة وله كتاب الصاحب في فقه اللغة- آآ يقول: إذا وجدنا ابن فارس يؤلف لأول مرة مقدمة في النحو، فينبغي أن لا نرى في هذا سوى وليد للمقدمات إيساغوجي التي كتبها علماء اللغة اليونان. مشهورة في المنطق، كذلك، آآ جولد تسيهر يقول عن سورة الجن: يقول بعض الآراء المتصلة بالإيمان بالجن وتأثيرهم في أعمال المجتمع الإنساني، وقد أخذ الإسلام هذه الأفكار من الجاهلية سابقاً. تمام، نفسه هو يقول: أقدم مؤلفات الزهد في الإسلام تحوي، كما أوضح عمر جوليوس، آآ شواهد خفية كثيرة منتحرة من أسفار العهد الجديد.
عموماً، آآ ما يحتاج أطيل أكثر من ذلك، صح؟ باقي نصوص جداً كثيرة كلها بهذا السياق، آآ توقيعات إبراهيم السكران، توقيعاته يقول في التوقيع، يقول: والمراد أن المستشرقين نظروا إلى علوم الإسلام باعتبارها مجرد عربة توصيل كتب، تمام، ووظيفة المستشرقين استيقاف هذه العربة وفرز الكتب وإرسال كل كتاب لصاحبه بطرود فيلولوجية، لتبقى عربة الإسلام فارغة يكتشف الناس حقيقتها هكذا يتوهمون.
توقيع، ها؟ توقيع يعني يلخص كل الكلام السابق، أنه ترى، ترى الإسلام ما جاب شي، ما جاب شي، تمام؟ كل هذه العربة هذي اللي في العربة، طبعا القرآن والسنة وكتب التراث والقانون الفقهي الإسلامي والتشريعات والكتب اللغوية، المستشرقون بالأداة الفيلولوجية أو بالطرود الفيلولوجية يرسلون هذه العلب إلى مصادرها: شيء للساسانيين، شيء للعهد القديم، شيء، آآ الجاهلية، شيء إلى آخره، إلى الإغريق، الثقافة الإغريقية، إلى آخره.
طيب، لما تروح للتأثير أو التأثر العربي بهذه الأطروحات، ستجد نفس القضية في الحداثيين العرب، من أراد يرجع لها في مئة وثلاثين. هذي التقنية سماها الشيخ إبراهيم تقنية التوفيد، تقنية التوفيد، يعني المستشرقين يستعملون بالأداة الفيلولوجية تقنية التوفيد لإثبات التوفيد، اللي هي إنه الإسلام استوفد أفكاره من الخارج، فاحنا نعيد قراءة النصوص هذي المبكرة ونستخرج العلائق.
تمام يا جماعة، هو لا شك أن الشيخ إبراهيم الآن كثف النصوص التي فيها الإشكال، فانت تقرأها هنا مجتمعة الإشكال فتراها واضحة، لكن لمن تقرأها في بطن دراسة من ست مئة صفحة ولا سبع مئة صفحة وتذكر فيها شواهد وتفاصيل وما إلى ذلك، سيكون تأثيرها آآ سلبي كبيرا، جيد، لمن يقرأها من لا خلاق له، من ليس عنده تعظيم للشريعة، من ليس عنده علم أصلاً بأصول الإسلام، من ليس عنده علم بأدوات المحدثين ونقلهم، بكيفية نقل الشريعة، حملة العلم وحفظة الشريعة على مر الأزمان وإلى آخره -السلسلة موجودة في اليوتيوب- من لا يكون عنده علم بنشأة المدارس الإسلامية.
ولذلك ترى هذي المادة اللي اللي قدمتها في حملة العلم وحفظة الشريعة هي مهمة من هذه الجهة، يعني مهمة في الجواب عن سؤال: كيف نقل الإسلام؟ كيف نقلت الشريعة؟ المستمدات، الأصول، علائق التأثير الحقيقية وليست علائق التأثير المتوهمة. فحين يقرأ هذه الدراسات الاستشراقية من لا يحمل في قلبه التعظيم لله ولرسوله والاحترام لعلماء المسلمين، ومن لا يحمل في ذهنه المعرفة الحقيقية للعلوم الإسلامية، يحصل هذا التأثر الكبير. ولذلك تجد ما شئت ولن أدخل فيها، اقرأوها من صفحة مئة وثلاثين في هذي الطبعة، طبعا آآ في طبعات أخرى آآ ستجدون آآ كثيراً من النصوص آآ تم استعارتها أو الأفكار تم استعارتها، وأنت تحتاج تاخذ الفكرة وبعدين ممكن تكمل.
ففي نصوص ما تناولها المستشرقون يتناولها الحداثيون العرب، قال كذا: ليش ليش جاء نص لا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَهَذَا الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى؟ والله ابن الزبير كان في مكة، ابن عبد الملك، ولا عبد الملك بن مروان كان في الشام، وكان في خلاف سياسي، خلى الناس تجي الشام أو المسجد الأقصى بدل مكة، فيلا جيب نص آآ والمسجد الأقصى.
تمام؟ طبعا هو هذه الافتراضات بين قوسين العبيطة، هي تفترض أنه لما يجي هذا النص
إن العالم كله الإسلامي هذا الذي يعني يسمع هو يعني ليس عنده أدوات نقدية، وليس هناك مستندات ولا امتداد معرفي، ولا اتصال بالنبي صلى الله عليه وسلم، بالصحابة، ولا بالمدارس حقّ الصحابة ولا شي. وأنه بس لما عبد الملك مروان قال للزهري: يا زهري، ادخل هذا الحديث؛ فراح تصير النتيجة كذا.
طيب، بدراسة بسيطة الشيخ مصطفى السباعي رحمه الله قال لك: أصلاً اتصال الزهري بالأمويين أبو عبد الملك كان بعد وفاة أبو الوليد، كان بعد وفاة عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنه.
أه عموماً، هذه التقنية الأولى اللي هي تقنية التوفيد. في تقنية ثانية لن أذكر شواهدها وفيها نفس القصة المضحكة، وهي تقنية التسييس تسيس، ففي عربة أخرى كمان فيها العلوم الإسلامية، تمام؟ وتعال، هذي الفكرة جات من الأمويين ولا العباسيين؟
هذي الفكرة جات من إيه صراع سياسي؟ هذي القضية، هذا الحدث حتى والله محنة الإمام أحمد والخلاف العقدي والقضية والصبر وخلق القرآن، أصلاً الإمام أحمد موقفه عقدي ولا موقف سياسي؟
وهكذا، فهذي كمان عربة أخرى جيد فيها كتل تراثية إسلامية يقف أمامها المستشرقون يحللوها، يعني يحللوها تحليلاً سياسياً وبتقنية التسييس لاستكشاف المؤثرات السياسية في إنتاج ما بقي من التراث الذي لم لم يأخذوهم بتقنية التوحيد. وأحياناً تشترك التقنيتان، يعني تكون تقنية توفيدية مرتبطة بتأثير سياسي، ربما تجتمع هاتان المدرستان التقنيتان. أه هذا التفصيل التقنيات إلى آخره هذا تفصيل مهم جداً، طبعا بعد ذلك كما قلت، وبعد كل فصل من التقنيات يأتي لتقنية توفيد، يقول لك: انظر للحداثيين العرب كيف استعاروا هذه التقنية وهذه تطبيقاتها وهذه أمثلته.
تقنية التسييس: شوفوا الحداثيين العرب كيف طبقوا هذي التقنية التسييس في في هذا الواقع، وهذا يعني خلنا نقول موضوع مهم مهم جداً جداً أن نتصور، وهو يعني خلنا نقول مركزي في نقد الاستشراق. طيب، أه مم بالنسبة للرموز رموز الاستشراق، أه رموز كثيرة جداً، وآه لمن ألقيت المحاضرة هذي نفسها للمرة الأولى تجاوزت القضية، وأيضاً يبدو أني سأتجاوزها الآن، ولكن عموماً معرفة الرموز الاستشراقيين الأبرز في الاستشراق القديم ليس أمراً صعباً، يعني ليس لا يحتاج أه خلنا نقول دراسة أه تخصصية ولا شي، أمر أمر سهل: المدرسة الفرنسية، المدرسة الإنجليزية، والمدرسة الألمانية، أه ثم بعد ذلك المدرسة الأمريكية، ما بينهما المدرسة الهولندية، أه معرفة رموز كل مدرسة من الرموز المشهورين أمر سهل فأتجاوزه.
آه طيب، هذا العنصر الرابع كان أهم عنصر في قضية الأداة الاستشراقية، الميدان المجال ذكرت الوسائل أو الميادين، ذكرت ستة أه ميادين للدراسات الاستشراقية، وذكرت آه الأدوات، وآه الأدوات اللي هي كانت الأداة اللغوية الأساس في والموضوع أو المادة المتعلقة هي النص والتاريخ، والتقنيات المستعملة، وذكرت أمثلة في هذا فهذا يعني خلنا نقول إطار يكشف شيئاً من الصورة من الإطار اللي احنا نبغى ننظر من هذه، والا لو تناولت الموضوع بشكل يعني خلنا نقول شمولي من حيث الناحية المعرفية فلا شك أن الحديث أطول من ذلك بكثير جداً. العنصر الخامس كان آثار الاستشراق.
مم جزء من المداخل الأهمية التي ذكرتها تكشف شيئاً من آثار الاستشراق القديم. أه آثار الاستشراق القديم أه من أهم الآثار هو أو هي ظهور طبقة من المفكرين والمثقفين العرب أه تأثروا الإنتاج الاستشراقي والأقوال الاستشراقية إلى حد ما سماه إبراهيم السكران إعادة التصنيع، إلى حد إعادة التصنيع يعني أو حتى إعادة التعليب للفكرة أحياناً، الفكرة نفسها فيعاد إنتاجها، وفي المحاضرة الأولى من سلسلة تاريخ الفكر العربي ذكرت أمثلة على ذلك وكانت قصة طويلة متعلقة بفهمي جدعان ما في داعي أيضاً لي أه ذكرها. من آثار الاستشراق القديم غير الجيل هذا الجيل الحداثي. من آثار استشراق القديم.
مم فبنقول إنتاج إنتاج حزم جديدة من الشبهات، كثير منها لم يكن معروفاً سابقاً، إنتاج حزم من الشبهات والإشكالات لم يكن آه معروفاً آه كثير منها لم يكن معروفاً سابقاً.
وهذا هذي الحزم من الشبهات والإشكالات بعضها الغامض لا تزال مزروعة إلى الآن، حتى أنا بالنسبة لي في النقاشات الشخصية اللي تناقشت فيها مع الشباب في السنوات الماضية، كان أذكر واحد من الشباب المنكرين للنبوة أه مع أنه يعني ناشئ في بلد مسلم بين المسلمين إلى آخره، كان يكلمني عن الدراسات الألمانية عن القرآن الكريم، بل وكان يبشر أصلاً يقول: يعني اصبروا شوية وحتشوفوا ايش حيطلعوا لكم، وكانت يتكلم عن هذه الدراسات كمتأثر بها.
أه فوجود الحزم من الشبهات والإشكالات والتي لا يزال بعضها مؤثراً إلى اليوم، هذا واحدة من آثار الاستشراق. من الآثار أيضاً وهو الاثر الثالث وهو أثر إيجابي ومحمود، أثر إيجابي ومحمود وهو إخراج كثير من المخطوطات والدراسات التراثية العربية والإسلامية، يعني المستشرقون في سياق هذا الاهتمام أه درسوا كثيراً من المخطوطات التراثية الإسلامية والعربية القديمة وأصدروها، وأصدروها إصداراً في كثير من الأحيان يكون متقناً، بل أحياناً تجد طبعة للمستشرقين وطبعة في مطابع عربية ومحققين عرب، أحياناً تكون طبعة المستشرقين أحسن لكتاب من الكتب. هذا من الآثار وإلى الآن وإلى الآن يعني في عندك بعض الكتب آه الطبعة التي تقتنيها هي طبعة المستشرقين، ويكون يعني خلنا نقول أه تكون من الطبعات المهمة والمتميزة جداً.
عموماً الآثار كثيرة وجزء مما ذكرت في الأهمية آأ سابقاً، أه طبعا هذا من ناحية الاستشراق القديم. ننتقل سريعاً للعنصر التالي وهو الاستشراق الحديث. والاستشراق الحديث إن شاء الله سيكون فيه في أه يعني عندنا في المحاضرات هذي سيكون في محاضرة خاصة أه لشخص آخر سيقدم مادة عن الاستشراق الحديث، لكن ما يمنع أني أنا أذكر سريعاً أه بعض المعالم والأهم والقضايا المهمة حول استشراق الجديد. أه الاستشراق الحديث أول شي نحن قلنا ألف وتسع مئة وثلاثة وسبعين صار فيه المؤتمر الرسمي التخلي عن اسم نتج عنه هذا التنازل أو التخلي عن اسم الاستشراق. أه الاستشراق الحديث أه هو استشراق بغض النظر عن الاتفاق هل يسمى استشراقاً أو لا يسمى استشراقاً.
لكنه استشراق كبير التأثير، واختلفت أدواته واختلفت حتى ميادينه. احنا في الميادين تكلمنا عن الجامعات لا تزال موجودة إلى الآن، عن المجلات، عن كذا، عن كذا، الآن واحدة من أهم ميادين الاستشراق الحديث هي مراكز الدراسات والأبحاث.
مراكز الدراسات والأبحاث الغربية، يعني مؤسسة راند إلى آخره، مثل هذي المراكز هي الميدان الأكبر اليوم أو من أكبر الميادين للاستشراق الحديث. ومن حيث الأدوات، إذا سابقاً كانت علم اللغة أو فقه اللغة الفلولوجيا في التحليل، في اليوم أه الدراسات أه التي تطورت في العلوم الإنسانية والعلوم الاجتماعية، والموضوع أيضاً تغير، فإذا كان سابقاً الموضوع هو النصوص المبكرة جيد والنواحي الدينية، فإن الموضوع اليوم أكثر ما هو متعلق خلنا نقول يعني السابق كان مثلاً يسمى أو إلى الآن ممكن يسمى دراسات المناطق الذي يدرس في مناطق محل الدراسة، خاصة في قضية الاستشراق المرتبط من الناحية الإسلامية، هو الحركات الإسلامية المجتمعات وتركيباتها المؤثرات في هذا المجتمع، المكونات الاجتماعية المؤثرة في تشكل الحركات والجماعات وما إلى ذلك. أه ولاحظ صار في اختلاف في مركز الثقل ما بين دراسة النصوص القديمة تحليل السنة النبوية ونصوصها تحليل بعض الدراسات المبكرة والأحداث التاريخية المبكرة، إلى دراسة الواقع والحركات والموجودة الآن والرموز المعاصرين والمؤثرين. تكثيف التخصصات، يعني زي ما أنا كنت أتكلم عن التكامل الإصلاحي، هنا عندهم التكامل في دراسة المنطقة المعينة، وفي مثلا منطقة من المناطق تلقى لك مثلا باحثين كثر كل واحد عنده تخصص دقيق جداً في أه في في مجال معين يطبقه على هذي المنطقة، تكثف الدراسات مع بعضها بمنطقة ما فتنتج تنتج دراسات متقدمة من ناحية الواقعية، من ناحية أه التأثير أه. من الثمانينات مثلا أه بعض بعض الباحثين يذكر أنه أه سنوياً باللغة الإنجليزية كانت تصدر مئتي دراسة عن الأصولية إسلامية، عن الأصولية الإسلامية، لاحظ الأصولية الإسلامية مبحث جديد، لما تروح لرينان وجولد زيهر وأمثالهم ما راح تجد هذا هذي اللي خلنا نقول نوع من الدراسات وهذي الطبيعة من الدراسات، ممكن تجد إشارات ولكن ليس بهذه أه الكثافة. أه عندك أه موضوعات جديدة صارت محل اهتمام كبير في الاستشراق الحديث، مثلاً موضوع المرأة في الإسلام والمرأة في الشرق.
المرأة في الشرق أه قدرت في دراسة أيضاً أن أعداد الكتب المؤلفة في الفترة ما بين ألفين إلى ألفين وتسعة عن المرأة في الشرق في الشرق الأوسط بمائة وسبعين كتاب، وست مئة وسبعين مقال، أه مئة وسبعين كتاب ست مئة وسبعين مقال في غضون تسع سنوات فقط عن المرأة في الشرق الأوسط. هذي هذي من ضمن أه القضية، طبعا حتى صار أحياناً يتغير اللقب للدارس، فصار من أشهر الألقاب التي يستعمل للتعبير عن المستشرق الحديث خبير، يعني خبير في الدراسات الكذا خبير في إلى آخره. أه مم طبعا علاقة علاقة هذي المراكز الدراسات والأبحاث أه الدول الغربية وتأثير تأثيرها على صناعة القرار هذا هذا واضح وآه مصرح به، يعني مثلاً مؤسسة راند معروف علاقتها بوزارة الدفاع الأمريكية مثلاً. أه شخصية مثل أه مثلاً برنارد لويس أه شخصية طبعا مخضرمة أدرك الاستشراق القديم وشخصية حديثة من استشراق الحديث، لما تقرأ عن أه يعني خل نقول علاقته بالإدارة الأمريكية مثلاً ديك تشيني نائب الرئيس الأمريكي أيام بوش يقول إن صانعي السياسة والدبلوماسيين وأقرانهم من الأكاديميين والإعلام الجديد يسعون يومياً إلى حكمته حكمة في هذا القرن الجديد. أه في كتاب حول استشراق الحديث عبد الله الوهيبي يقول تبنت الإدارة الأمريكية آراء برنارد لويس ونظرائه، والذي يصفه ستيفن شيهي بأنه الوجه الأكاديمي لإدارة بوش.
أه أيضاً الوهيبي ذكر في كتابه عن ديك تشيني أيضاً يقول بما أن الصراع القديم من أجل التحرير والمساواة يتجدد مرة أخرى، فسنستمر في في الاعتماد على أسلوب تفكير برنارد لويس الصارم قاله في حفل تكريمه عام آأ ألفين وسبعة.
طيب هذا يعني خلنا نقول لمحة سريعة، طبعا يختلف أيضاً الدارسون أنه متى بدأ الاستشراق الحديث هذا أه البعض يؤرخه بالحرب العالمية الثانية، نقول لك اصل اصل مراكز الدراسات والأبحاث هذي أصلاً نشأت أثناء الحرب العالمية الثانية أه وذكروا يعني خل نقول تاريخ لها وكانت تسمى أصلاً أه غرف في أثناء الحرب تسمى مستودع الأفكار، أه تطورت بعد ذلك إلى أه مراكز الدراسات والأبحاث في السبعينات من القرن العشرين أه خلنا نقول كثرت هذه المراكز. من الأشياء التي أثرت في تنمية الدراسات الاستشراقية الجديدة المتعلقة بالواقع الإسلامي الصحوة الإسلامية الصحوة وأيضاً يعني الصحوة كانت مفاجئة أصلاً في قضية السياق البحثي المتعلق بالشرق من حيث التنبؤ التاريخي خاصة في قضية التحديث وما إلى ذلك. هذي النتائج أو نشوء الصحوة أه زاد وضاعف من الدراسات أه المتعلقة بالواقع الإسلامي الشرقي من ناحية الحركات والواقع الإسلامي الذي زاد هذا مضاعفة حتى أن بعض الدارسين يرى أنه بداية الاستشراق الجديد فعلياً بعد هذا الحدث اللي هو بعد حداشر سبتمبر ألفين وواحد، أنه أنه كان هذا الحدث هو يعني حدا فاصلًا في التصاعد في الكثرة في الاهتمام بهذي الدراسات، بحيث أنه آه البعض أرخ آه به من أهم الأشياء التي صارت تتبنى ضمن هذي الدراسات مراكز الدراسات أه وفي فكرة خلنا نقول استشراق الحديث اللي هي ليس هدم الإسلام ولا أه التشكيك في أصوله مثل ما كان في الاستشراق القديم، وإنما محاولة التمييز بين الواقع الإسلامي عبر التصنيف المقصود إلى إسلام خبيث وإسلام طيب، إسلام عنيف وإسلام مسالم، إسلام أه متشدد وإسلام متسامح أه فهذي من أهم ما تتبناه كثير من مراكز الدراسات الحديثة في الاستشراق الحديث، ولذلك يتم التوصية عادة بتبني خيارات هذا الإسلام أه بين قوسين المتسامح إلى آخره.
طيب أه في كلام كثير حول هذا الموضوع، كتاب الوهيبي حول الاستشراق الجديد كتاب جميل جدا ومفيد ومثري مم طبعا من ناحية المدارس، فإذا قلنا إن الاستشراق القديم التاج فيه للمدرسة البريطانية والفرنسية فإن استشراق الحديث تاج فيه المدرسة الأمريكية بطبيعة الحال.
طيب العنصر الاخير نختم به سريعاً بعض الاستخلاصات أه المنهجية والفوائد العامة المرتبطة بهذه خلينا نقول هذه النظرة أو النظرة إلى إلى هذا الواقع الاستشراقي سريعاً. أه الفائدة الأولى خلينا نقول الأمر الأول هو أنه على مر تاريخ المسلمين المؤثرات الخارجية السلبية لا تنتهي، وفي كل مرة يكون التحدي بنوع من الأنواع، ففي مرحلة استشراق القديم لا تتخيلون ربما ضخامة وتأثير احنا ترى ما نعيش الآن ما نعيش الآن أه شدة تأثير الاستشراق القديم، لكن لما تتكلم عن القرن التاسع عشر، لما تتكلم عن القرن العشرين في بدايته، أنت تتحدث عن شيء هائل من التأثير، هذا مؤثر خارجي والمؤثرات الخارجية لا تنتهي، فدائماً أنت تحتاج في كل مرحلة إلى تقوية البناء الداخلي وتعزيز المناعة وعدم خلنا نقول الغفلة عن المؤثرات الخارجية، ولكن أه لا تنتهي هذه المؤثرات الخارجية، وبالتالي المشاريع لا تكون كلها متوجّهة إليها.
الامر الثاني هو أن الحملة الاستشراقية وهذه المؤثرات الخارجية أثرت على شريحة كبيرة جداً وواسعة تأثيراً مباشراً باللي اتصلوا معهم وتأثيراً غير مباشراً بتلاميذ هؤلاء ومن اتصل بالطبقة الثانية وفي نفس الوقت هناك من اتصل بالمستشرقين اتصالاً مباشراً ولكنه كان اتصال نقد واتصال استعلاء واتصال أه تفكيك خطاب الاستشراقي، وهذا يرجع إلى المكون الداخلي وهو يعزز الفائدة الأولى. مصطفى السباعي مثلاً احتك احتكاكاً مباشراً بكبار ببعض كبار المستشرقين، مباشراً تتناقش معهم حتى التقى بهم في أوروبا، وفي نفس الوقت هناك من التقى بهم فدهش وذهل من الأطروحة الاستشراقية وتبنوا الأطروحة الاستشراقية بدون
آآ، تأكد هذا يؤكد على أن التأثر بالمؤثرات الخارجية يختلف ويتفاوت ما بين شخص وآخر بحسب المناعة وآآ العلم الراسخ إيمان. آه، الفائدة الثالثة: بيان أثر المعرفة وعدم الاستهانة بها. الدراسات الاستشراقية في الأخير هي دراسات معرفية، صحيح أنه الاستعمار استفاد منها، وصحيح أنه كانت من أذرعة الاستعمار ولو في بعض صورها، لكن في الأخير الجانب المعرفي فيها هو الأضخم وهو الأساس، وبالتالي ما يستهين الإنسان بقضية المعرفة.
وبالتالي لما تتحدث مثلاً عن الاستغراب ولا عن دراسة السياق الغربي ولا عن نقد الفكر الغربي فلا تستهن أيضاً بهذه الجهة من جهة أو من جانب آخر. آه، في في من خلنا نقول آه مم أنا كاتب سبعة أمور، أنا ذكرت كم ثلاثة، وخلينا آخر واحد لأنه الوقت تأخر ما ما يحتمل حقيقة آه؛ ألا وهي أنه من المهم جداً من المهم جداً أن يتم تحديث الوعي المرتبط بالتحديات المعاصرة وما يمكن أن ينشأ عنها.
يعني ذروة النقد الخطاب الاستشراقي القديم في الوسط الإسلامي كدراسات تفصيلية جاءت بعد انتهاء ذروة الاستشراق القديم، جيد. يعني الآن أكثر الدراسات التي نقلت الاستشراق هي دراسات جامعية في أقسام الحديث وأقسام الدراسات الإسلامية والثقافة الإسلامية في الجامعات الإسلامية، فأنت تتكلم عن دراسات كثير منها في التسعينات وفي آآ يعني في العشرين سنة الأخيرة، جيد.
بس في العشرين سنة الأخيرة فعلياً انتهت ذروة الاستشراق القديم، بينما كتاب مثل تأويل التراث كما ذكرت قبل قليل لو كان هذا الكتاب في السبعينات خلينا نقول لو كان في الخمسينات في الأربعينات من القرن العشرين، لكان قد أحدث دويّاً هائلاً، وأظنه وأظنه كان سيكون من أعظم وسائل المناعة التي تقي الجيل العربي المسلم من المد الاستشراقي الذي أثر فعلاً أرض الواقع، جيد، فكثير من الدراسات آه جاءت متأخرة ولاحقة.
طيب، أنت الآن في الاستشراق الحديث، الاستشراق الحديث نفس الشيء، بل الوعي بالاستشراق القديم في وقته كان أعلى من الوعي بالاستشراق الحديث في وقته، فالإنسان يحتاج دائماً لتحديث الوعي، ومن جملة تحديث الوعي اليوم الوعي المتعلق بالاستشراق آه الحديث ما يرتبط به. آه، لم يزل للحديث بقية، لكن اكتفي بهذا، وكما قلت سيكون هناك آه مادة أخرى إن شاء الله لن أقدمها أنا. وصل اللهم نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ أحمد السيد