السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين وصلي اللهم ربنا على نبينا محمد. أما بعد، سنقف في هذا المقطع مع خطبة للدكتور عدنان إبراهيم بعنوان مشكلتي مع البخاري. أحب أن أنبه في البداية إلى أن المشكلة الحقيقية للدكتور عدنان إبراهيم ليست مع صحيح البخاري في ذاته، فإن صحيح البخاري يجمع أصح ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الاشكالية الحقيقية للدكتور عدنان إبراهيم هي مع السنة بشكل عام، مع الأحاديث مع المرويات بشكل عام. فإذا كانت الإشكالية موجودة مع صحيح البخاري وهو أصح ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا شك ومن باب أولى أن الإشكالية ستكون مع ما دون البخاري صحة أكبر وأشد. سالتزم في هذا النقد أدب الحوار والنقد الموضوعي والمنهجي والعلمي بإذن الله سبحانه وتعالى.
أدوات الدكتور عدنان إبراهيم في تبرير مشكلته مع البخاري؛ دكتور عدنان استعمل أداتين في خطبته لتبرير مشكلته مع البخاري. الأداة الأولى هي ذكر بعض المواقف البشعة حقيقة في اعتقادات خاطئة تجاه صحيح البخاري، ومن ثم تصوير هذه الاعتقادات بأنها شائعة وسائدة حتى تنفر النفوس من هذه الاعتقادات ثم يصل الدكتور إلى النتيجة التي يريدها.
وفي الحقيقة الدكتور ذكر ابتدأ ببعض المواقف التي لا تمثل الثقل الحقيقي لقول المخالفين للدكتور عدنان في قضية الأحاديث وفي صحيح البخاري. ابتدأ بذكر قصة الرجل المثقف، فقد رفع قبل مدة إلى المحكمة -مدقق إملائي هو مراجع نصوص في صحيفة سيارة بجمهورية مصر العربية حفظها الله- رفع، فلما صار في مواجهة قاضيه فجأة القاضي وأذهله بالقول مدافعا عن نفسه باللهجة المصرية: هو إيه؟ أنا غلطت! لماذا رفع عفوا؟ رفع لإغضائه عن جملة أخطاء، جملة أخطاء كثيرة في آيات قرآنية في أحد أعداد تلكم الصحيفة، لم يدقق جيدا وجاءت الآيات غالطة أيها الإخوة، وهذا شيء فاحش لا يجوز.
دافع عن نفسه بقوله: هو إيه؟ أنا غلطت في البخاري، أن يغلط في كتاب الله أمر محتمل، لكن لا يغلط في البخاري! وأسقط في يد القاضي. وفي الحقيقة هذا منطق سائد وشائع، إن الحكم على هذا الموقف بأنه سائد وشائع لا شك أنه مبالغة في غير محلها وفي غير موضعها.
وأيضا حين قال الدكتور عدنان بعد ذلك إن المثقف إذا سمع صحيح البخاري يسمع بسماعه ألفاظ العصمة والقداسة وانه يرى الهجوم على من شكك في حرف واحد من البخاري فضلا عن أن يشكك في جملة فيه. وحقيقة حتى هذا القول ربما نعم يكون موجودا في يعني عند بعض صغار الطلبة، عند العوام، ربما قليل جدا من المختصين في في علم الحديث أو في العلم الشرعي ربما يذكرون هذا القول، لكن كثير إن لم تكن يعني جميع المختصين إلا من شذ منهم في علم الحديث يعلمون ويقرون أن صحيح البخاري انتقد انتقادات معتبرة، ولا يقولون إنه لا يمكن التشكيك في حرف واحد من صحيح البخاري.
ليس بالضرورة أن تكون هذه الانتقادات راجحة وصحيحة ولكنها انتقادات معتبرة، في تصوير القول بأنه بهذه الطريقة وبهذا الشيوع حقيقة فيه حياد عن الموضوعية. الأداة الثانية التي استعملها الدكتور عدنان إبراهيم لتبرير مشكلتي مع البخاري هي وجود أئمة معتبرين انتقدوا صحيح البخاري، وهذا صحيح، ولكن الدكتور عدنان إبراهيم انطلق في نقدي لصحيح البخاري من غير المنطلقات التي انطلق منها أولئك الأئمة، وأيضا وصل إلى نتيجة تجاه البخاري والأحاديث لم يصل إليها الأئمة الذين انتقدوا صحيح البخاري على الضوابط التي سنذكرها والتفصيل الذي سنذكره إن شاء الله إلى نهاية هذا المقطع. فحقيقة الانتقادات التي مارسها الأئمة تجاه صحيح البخاري لا تخدم الدكتور عدنان إبراهيم للوصول إلى النتيجة.
هنا أيضا نقطة بسيطة، الدكتور لما ذكر الذين انتقدوا البخاري حقيقة حشد معهم بعض من لا يعتبر قوله في هذا المجال، لأنه ذكر بعض بعض أهل العلم الذين انتقدوا صحيح البخاري بناء على تصورات عقدية يحملونها وهذي التصورات العقدية خاطئة تخالف اعتقاد أهل السنة والجماعة من السلف الصالح، وبناء على ذلك استنكروا أحاديث من أحاديث الصفات، ذكر مثلا أن الشيخ محمد زاهد الكوثري زيف أو حكم بتزييف أربعة عشر حديثا في الصحيحين لأنها ظاهرها التجسيم على ما ذكر على قوله. وهذا هذي الأحاديث حقيقة أمثال هذه الأحاديث يعني بالعكس هي كانت وقت السلف الصالح معيار ومقياس لمعرفة هل هذا الرجل من أهل السنة أو من غير أهل السنة؟ بناء على قبوله أو رده لهذه الأحاديث.
أيضا الدكتور عدنان قال إن يا جماعة على صحيح البخاري ليس قائما لأن الأمة ليسوا فقط أهل السنة، فيهم الأئمة إلا الشيعة الزيدية وفيهم الشيعة الإمامية وفيهم الأباضية وفيهم المعتزلة، وهؤلاء لا يقرون بصحة كل ما في البخاري، في الأمة زيود إخواني رمى الشيعة الزيدية، إخواننا الشيعة الإمامية، إخواننا أهل الاعتزال، إخوان الأباضية، وكل هؤلاء لا يلتزمون القول بصحة كل ما في البخاري، لا يلتزمون بل ينتقدون عليه مئات المواضع ويردونها، فليست أمة محمد هي أهل السنة والجماعة فقط. وهذا حشد في غير محله، لأن من هؤلاء الذين ذكر الدكتور عدنان من يكفر جمهور الصحابة، الذي يكفر جمهور الصحابة هل سيقبل بالبخاري وبشيوخ البخاري ولجاءات البخاري؟ لا شك أن هذا حشد كما تقدم في غير محله.
حقيقة مشكلة الدكتور عدنان إبراهيم عن صحيح البخاري من خلال المتابعة حقيقة لخطب الدكتور عدنان لاحظت أنه يحكم بوضع وتكذيب عدد كبير من أحاديث الصحيحين من غير منهج علمي واضح يعني آآ من غير اعتبار لقواعد علم الحديث المعتبرة. يتصور مسألة شرعية تصورا لو خالف الإجماع لو خالف جماهير الأمة الإسلامية علماء الأمة ثم الحديث الذي يخالف تصوره هذا يرده، كم أسانيده ما مستوى صحتي هذا أمر لا يعنيه، طيب العلماء الذين امنوا بهذا الحديث كيف فهموا هذا الحديث هذا أمر خارج عن نطاق الحكم هو ما يعني التصور ثم رد ما يخالف هذا التصور. سيأتينا إن شاء الله مقطع عن نقد خطبته لا نسخ في القرآن سيظهر لنا بعض الأمثلة، لكن ساذكر مثالا هنا وهو أن الدكتور عدنان قال بأن أحاديث خروج المسيح الدجال هي أحاديث خرافة هكذا بكل ببساطة وبكل جرأة وبكل استسهال.
طيب رجعنا للصحيحين وجدنا أن في الصحيحين فقط روي عن النبي صلى الله عليه وسلم خروج المسيح الدجال من رواية عشرين صحابيا، طبعا عشرين صحابي كل صحابي له إسناد أو أكثر يعني الأسانيد أكثر من عشرين إسناد، طبعا غير الأسانيد الصحاح الأخرى التي رويت في خارج الصحيحين. طيب قل أن نجد حديثا في الصحيحين روي بهذا القدر الكبير من الأسانيد، إذا هذا الحديث عن هذا المعنى هذا الموضوع الذي هو خروج المسيح الدجال يعتبر من أصح ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم بإطلاق.
فإذا كان هذا الذي هو من أصح ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم بإطلاق يكون خرافة، هل نستطيع الاعتماد بعد ذلك على شيء من السنة؟ يعني هو لو ذكر قضية التوقف وهي غير مقبولة أبدا لكن أهون من أن يقال خرافة هكذا بهذا الرمي الجزاف.
اضطراب الموازين عند الدكتور عدنان إبراهيم، دكتور عدنان إبراهيم يستعمل بعض الأدوات أو الاستدلالات أو الطرق المعينة في النقد في مواضع في خطب في دروس وينقضها في مواضع أخرى أو لا يستعملها في مواضع أخرى. هذا يظهر في أكثر من مثال ذكرنا شيئا منه في نقد خطبته أو في نقد مقطعنا عن آآ ذمه لابي هريرة رضي الله تعالى عنه. هنا في هذه الخطبة مارس نفس هذه القضية، الدكتور عدنان في أكثر من مرة يقول بقول ويصور القول المخالف له بصورة قبيحة جدا، من التجهيل ومن يعني أدق الإدراك أو قلة التصور للحقائق الشرعية، مع أن القول الذي يخالفه يكون قد قال به جماهير أهل العلم من الصحابة والتابعين الأئمة الأربعة وأتباعهم إلى آخره، ولا يعني لا يتحرج في في أن يصف هذا القول بكل هذه الجهالة والقبح.
هنا عكس الموضوع تماما، قال إن الذين يقولون إن البخاري لا يمكن أن ينتقد بشيء هؤلاء جاهلون جهالة غليظة. لماذا جاهلون جهالة غليظة؟ قال لأنهم لأن قولهم هذا يؤدي إلى تجهيل عشرات العلماء الذين انتقدوا صحيح البخاري، من قال بأن من رد حديثا في البخاري أو مسلم فقد رد على رسول الله، يرد السنة، أقول لكم هذا جاهل جهالة غليظ لأنه جهل معظم من سنذكر بل كل من سنذكر العلماء الرادين أحاديث في الصحيحين وغير الصحيحين مما صح وهم بالعشرات ولا يزالون عجبا جهالة غليظة لأن قولهم يؤدي إلى تجهيل عشرات العلماء.
الطيب ماذا تقول في من قوله يؤدي إلى تجهيل مئات بل آلاف العلماء؟ ألم يقل الدكتور في خطبة لا نسخ في القرآن إن معظم علماء أهل السنة والجماعة يقولون بتحريف القرآن؟ ألم يقل كفى كذبا على أنفسنا أربعة عشر قرنا؟ لا شك أن هذا آآ أولى بالانتقاد وبالوصف بالجهالة الغليظة من الصورة التي ذكرها الدكتور عدنان.
الانفصال بين الألباني وبين عدنان إبراهيم في نقد البخاري، ذكر الدكتور عدنان إبراهيم في خطبته أن الغماري قال إن هناك أحاديث في الصحيحين يقطع ببطلانها وقال لا تتهيب من الحكم عليها بالوضع، ثم نقل الدكتور عدنان عن الألباني أنه وافق الغماري على هذا الكلام. طبعا الألباني عبارته قال لا يشك كل باحث متمرس في هذا العلم بهذا الكلام وقد كنت ذكرت نحوه في مقدمة شرح الطحاوية. هذا كلام الألباني رحمه الله تعالى، يجزم أبو الفيض الغماري أن فيهما أحاديث موضوعة ثم يقول ولا تتهيب الحكم بذلك، قل فيها في الصحاح أو فيهما في الصحيحين أحاديث موضوعة، لا تتهيب ولا يمنعنك منه قولهم أجمعت الأمة أو اتفقت الأمة على صحة ما فيهما، وعلى أن من أخرج لها البخاري ومسلم فقد جاوز القنطرة، قال إنما هي دعوة فارغة، قال هذا كلام فارغ هذا هذا مش كلام علم قال هذا دعوة فارغة لا تثبت عند التحقيق والتدقيق.
العجيب أن العلامة الشيخ ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى عليه في مقدمة آداب الزفاف عودوا اه نقل هذه العبارة عن أبي الفيض الغماري، العبرة خطيرة تحكم بوقوع أحاديث موضوعة في الصحيحين صدق الألباني، لم يثرب عن الحافظ يعلم من هو الحافظ الغماري وإن خالفه في أشياء في الاعتقاد وفي علم الحديث أيضا لكن يعلم مثابته جيدا. غلباني علامة في الحديث قال رحمه الله عليه رحمة واسعة، وقال وهذا الذي قاله لا يمتري فيه لا يمتلي فيه طالب علم متمرس في هذا الفن، أي عالم متمرس يعلم إن كان الغباري صحيح وأن هناك أحاديث موضوعة في الصحيحين، عجيب الألباني يقول هذا، قال لا يمتري فيه. ثم قال وقد كنت ذكرت نحوه في مقدمة تحقيق لشرح الطحاوية.
حقيقة كلام الألباني ليس ظاهرا في موافقة الغمار على قضية الوضع، لأن الغماري ذكر أكثر من جملة في كلامه منها أن لم يقع على صحة كل ما في صحيح البخاري، وموافقة الألباني هي على هذه الجملة وليست على قضية الوضع. والذي يدل على ذلك أربعة أمور، الأمر الأول أن الألباني قال لا يشك في ذلك كل باحث متمرد في هذا العلم، وكل باحث متمرس في هذا العلم لا يشك أن أن هناك أحاديث يسيرة منتقدة تخرج من الإجماع على صحة كل ما في البخاري، كما أن أي باحث متمرس في هذا العلم لك أن اه هل يوجد حديث في الصحيحين موضوع؟ لا يمكن أن يكون هذا المعنى لا يشك فيه كل باحث كل باحث متمرس في هذا العلم.
أيضا النقطة الثانية أنه أحال إلى مقدمة شرح الطحاوية، هذه مقدمة شرح الطحاوية رجعت إليها لم أجد فيها إشارة إلى قضية الوضع أبدا، وإنما فيها ذكر للانتقادات. وأيضا الأمر الثالث أن الألباني انتقد أحاديث من أحاديث الصحيحين وهذه الأحاديث جمعت وليس منها شيء فيما وقفت عليه وبحثت عن كلام الألباني حكم عليه بالوضع، فهل سيترك الأحاديث الموضوعة لو كانت موجودة؟ ويبدأ ينتقد الأحاديث التي فيها ضعف أقل من الوضع هذا ليس صحيحا.
الأمر الرابع والدليل الرابع أن عبارات الألباني إذا انتقد شيئا من الصحيحين هي عبارات لطيفة جدا وتدل على محدودية واه خفة هذه الانتقادات على الصحيح. يعني أذكر مثالا على ذلك، الألباني رحمه الله في مقدمة مختصر صحيح البخاري في في صفحة خمسة يقول: أعود إلى أحاديث هذا الصحيح الذي هو البخاري، ثم ذكر آآ نقلا عن الشافعي أنه قال: أبى الله أن يتم إلا كتابه، قال ولذلك ذكر العلماء بعض الكلمات وقعت خطأ من أحد الرواة في بعض الأحاديث الصحيحة. وكذلك الألباني رحمه الله قال في السلسلة الصحيحة: فإن نقد الإامام البخاري فإن تخطئة الإامام البخاري أو أحد رواته الثقات ليس بالامر الهين.
الفرق بين نقد الأئمة المعتبرين لصحيح البخاري وبين نقد عدنان إبراهيم؛ اه هناك أكثر من فرق لكن أجملو الفروق في ثلاثة فروق. الفرق الأول أنهم ينطلقون في نقدهم لأحاديث الصحيح من قواعد علم الحديث المعتبرة ومن المهم أن يعلم أن قواعد علم الحديث لا تركز فقط على الإسناد كما يظن البعض، وإنما تهتم بنقد المتون أيضا وتفصيل هذا في موضع آخر.
الفرق الثاني طبعا هو لا ينطلق من هذه القواعد المعتبر، الفرق الثاني أنهم لم يحكموا على حديث في صحيح البخاري بالوضع وهو حكم على عدد غير قليل من أحاديث الصحيح بالوضع. الفرق الثالث أنهم لا يقللون من شأن صحيح البخاري لا تصريحا ولا تلميحا وهو الدكتور عدنان في كثير من المواضع في خطبه يقلل من شأن الصحيح ويذكر هذا يعني يظهر هذا جليا باسلوبه وببعض العبارات التي يستعملها.
في هذا التقليد، عدنان إبراهيم والإحالة إلى الأشباح. الدكتور عدنان لما يحكم على حديث من أحاديث البخاري بالوضع، لا يذكر لنا من الذي وضع هذا الحديث؟ من الذي أدخله في صحيح البخاري؟ وأيضاً في هذه الخطبة برأ البخاري ومسلم من الوضع وقال: وهي من وضع من وضعه، لا تقول البخاري وضعها حاشا. شيخ الإسلام لا يفعل هذا ولا مسلم، لكن من وضع إيمان وضعها، نحن نريد من الذي وضع؟ قواعد علم الحديث، نقاد علم الحديث الذين أفنوا أعمارهم في كشف الوضاعين وكشف الكذابين، هل فاتهم هذه الأحاديث التي وضعت وجُهِل واضعها؟ هل استطاع الوضاعون كسر هذه الحواجز التي بناها النقاد؟ هل كسروا، إن كسروها في حديث؟ هل كسروها في ثلاثة أو أربعة وخمسة وعشرة أحاديث لم ينتبه إليهم أحد؟
هناك بعض الأحاديث لا ينفرد بها البخاري ويحكم ويحكم عليها الدكتور بالوضع، يعني مثلاً أحاديث نزول عيسى ابن مريم عليه السلام، أذكر حديثاً واحداً منها وهو حديث أبي هريرة، حديث رواه أبو هريرة رضي الله عنه بأكثر من لفظ. هذا الحديث رواه البخاري عن ثلاثة من شيوخه، ورواه مسلم عن اثني عشر من شيوخه، ورواه الترمذي عن شيخ من شيوخه وهو شيخ للبخاري ومسلم في نفس هذا الحديث، وابن ماجة رواه عن شيخ لمسلم في هذا الحديث، والإمام أحمد رواه عن شيخين أو أكثر في هذا الحديث بعينه. طيب، إذاً الحديث موجود في البخاري وفي مسلم وفي مسند الإمام أحمد وفي الترمذي، وكل واحد رواه عن إما شيخ أو أكثر، مسلم رواه عن اثني عشر شيخ، هؤلاء هذه طبقة شيوخهم.
شيوخهم هؤلاء رووا عن شيوخهم بهذا العدد أو أكثر، نحن الآن نريد مرحلة الوضع، أين تمت؟ مرحلة الوضع أين تمت؟ إذا كان أدخل في سنن الترمذي فهل أدخل أيضاً في ابن ماجة وفي أحمد وفي البخاري وفي مسلم؟ هذا حقيقة يخالف منهج النقاد في ذكر الموضوعات. أختم هذا الانتقاد بذكر قواعد وضوابط منهجية تعين في تطوير جيد لانتقادات أئمة الحديث المعتبر على صحيح البخاري ومسلم.
الضابط الأول: أن يُعلم أن الأصل في كل حديث في صحيح البخاري أنه صحيح، وأنه يكفي أن يعلم المرء أن هذا الحديث رواه البخاري ليععمل به ويحتج به، هذا هو الأصل. قال الجويني رحمه الله تعالى: لو حلف إنسان بالطلاق على أن كل ما في صحيح البخاري ومسلم مما حكم بصحته من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ألزمته الطلاق ولما حنثته لإجماع علماء المسلمين على صحة حديثهما.
وقال النووي في تهذيب الأسماء واللغات: أجمعت الأمة على صحة ما في الصحيحين ووجوب العمل باحاديثهما. وأيضاً قال الألباني رحمه الله تعالى في مقدمة شرحه الطحاوية في صفحة اثنين وعشرين قال: حتى صار عرفاً عاماً أن الحديث إذا أخرجه الشيخان أو أحدهما فقد جاوز القنطرة ودخل في طريق الصحة والسلامة ولا ريب في ذلك وأنه هو الأصل عندنا.
الضابط الثاني: أن هذه المكانة لصحيح البخاري ليست لشخص البخاري مع أنه من أعلم من خلق الله سبحانه وتعالى في البصر بالحديث وعلله وفقهه، ولكن لأن الأمة قد تلقت هذا الكتاب بالقبول.
الضابط الثالث: أن انتقاد شيء من صحيح البخاري لابد ألا يكون معارضاً بشيء من قواعد علم الحديث المعتبر.
الضابط الرابع: أنه قطعا وجزماً لا يوجد شيء في صحيح البخاري موضوع أو مكذوب على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الضابط الخامس: أن الأحاديث التي انتقدت في صحيح البخاري من الأئمة المعتبرين هي أحاديث قليلة ويسيرة جداً بالنسبة لأحاديث الكتاب.
الضابط السادس: أن انتقادات المحدثين على صحيح البخاري ليس بالضرورة أن تكون كلها صحيحة، هي انتقادات معتبرة ولكن عارضت تصحيح البخاري، ولذلك يقول ابن تيمية رحمه الله تعالى: ولهذا كان جمهور الأحاديث التي انتقدت على البخاري كان الصواب فيها مع البخاري.
الضابط السابع: أن من سار من أهل العلم على هذه القواعد العلمية المعتبرة فضعف متناً أو كلمةً أو جملةً في صحيح البخاري ولم يأخذ بها، فانه ليس من رد سنة النبي صلى الله عليه وسلم وإنما هو من الاختلاف المعتبر.
الضابط الثامن: أن انتقادات الأئمة المعتبرين ليست كلها موجهة على المتن، يعني بمعنى إسقاط المتن، وإنما قد تكون موجهة على جملة من المتن، قد تكون موجهة على إسناد من أسانيد المتن ويكون هناك أسانيد أخرى لهذا المتن.
الضابط التاسع: لا يجوز أن يكون منطلق التضعيف أو الانتقاد على صحيح البخاري بناءً على اعتقاد وتصور عند المنتقد يخالف اعتقاد أهل السنة والجماعة، فإننا لو سرنا على هذا الأمر لما بقي حديث في صحيح البخاري لم ينتقد. يأتي الرافضي فينتقد أحاديث فضائل الصحابة لأنها تخالف تصوره، ويأتي الناصبي فينتقد حديث مثلاً عمار تقتله الفئة الباغية لأنه يخالف تصوره، ويأتي الجهمي وينتقد أحاديث الأسماء والصفات لأنها تخالف تصوره، فهذا الأمر غير معتبر في نقد أحاديث الصحيح.
الضابط العاشر: أن استشكال رواية من روايات الحديث أو متن من المتون ليس كافياً للمبادرة برده أو بتضعيفه، هناك شيء اسمه التوقف، هناك شيء اسمه المراجعة وتكرار النظر والتأمل والنظر في صنيع علماء الإسلام وشراح الحديث مع هذا الحديث، فإن غالب الإشكالات التي تقع في النفوس يكون علماء الإسلام قد تطرقوا لها سابقاً وأجابوا عنها، ولذلك هذا الاستعجال حقيقة يخالف مكانة صحيح البخاري، فإن له مكانة معتبرة وعظيمة عند أهل العلم تجعل انتقاد شيء منه حقيقة محل تأمل ونظر وتأن وعدم استعجال.
لذلك الذهبي رحمه الله في ميزان الاعتدال في ترجمة خالد بن مخلد القطواني ذكر حديثاً استغربه الذهبي قال: ولولا هيبة الجامع الصحيح لعدوا هذا الحديث من منكرات خالد بن مخلد.
انتظرونا في مقاطع جديدة في انتقادات الدكتور عدنان إبراهيم على بعض خطبه وما يقدم من دروس نلتزم فيها بأدب الحوار والنقد الموضوعي المنهجي بإذن الله سبحانه وتعالى. أشكركم على المتابعة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الشيخ أحمد السيد