تسجيل الدخول

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

هذا هو اللقاء الثالث مع كتاب المدخل إلى علم الحديث، وقد وصلنا بحمد الله تبارك وتعالى إلى الصفحة الرابعة والثلاثين: المتن وأنواعه. حتى نتصور ما كنا نتكلم فيه، فإننا كنا نتكلم عن شقي الرواية: الإسناد ثم المتن. وذكرنا أن الإسناد يكون فيه الرواة، ويكون فيه كذلك صيغ الأداء، وهي الأداة التي يذكرها الراوي بينه وبين من روى عنه: حدثنا، سمعت، أخبرنا، أنبأنا، قال لي، عن، فهذه تسمى صيغ الأداء أو أدوات الأداء. أما المتن، فهو من انتهى إليه الإسناد من الكلام، الذي هو موضوع الحديث نفسه.

وباختصار، المتن إما أن يكون الكلام فيه مسنداً إلى النبي صلى الله عليه وسلم ويسنده إلى الله تبارك وتعالى، فهذا يسمى قدسياً. مثلاً، قال الإمام البخاري رحمه الله: حدثنا محمد بن العلاء قال حدثنا ابن فضيل عن عمارة عن أبي زرعة سمع أبا هريرة رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: قال الله عز وجل: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ كَخَلْقِي فَلْيَخْلُقُوا ذَرَّةً أَوْ لِيَخْلُقُوا حَبَّةً أَوْ شَعِيرَةً.

فنلاحظ أن هذا الإسناد بدأ من الإمام البخاري رحمه الله، والرواة في هذا الإسناد هم محمد بن العلاء، ثم ابن فضيل، ثم عمارة، ثم أبو زرعة، ثم أبو هريرة، ثم أسنده إلى النبي صلى الله عليه وسلم، والنبي صلى الله عليه وسلم أسند الكلام فيه إلى الله تبارك وتعالى، فهذا يسمى قدسياً أو ربانياً، يعني هو الكلام فيه مسند إلى الله تبارك وتعالى. واختلف العلماء هل اللفظ من كلام الله أم أن المعنى من الله واللفظ من النبي صلى الله عليه وسلم؟ والأقرب الذي يدل عليه الواقع أنه كلام الله تبارك وتعالى ولكنه ليس قرآناً، والله تبارك وتعالى ليس كلامه محصوراً في القرآن، فهذا هو القدسي.

أما الصنف الثاني أو النوع الثاني فهو الأحاديث المرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهذه قد تكون قولاً يقوله، وقد تكون صفة من صفاته، أو حالاً من أحواله، أو فعلاً من أفعاله. فمثلاً قال الإمام البخاري رحمه الله: حدثنا آدم قال حدثنا شعبة قال حدثنا الحكم عن إبراهيم عن الأسود قال: سألت عائشة ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع في بيته؟ قالت: كان يكون في مهنة أهله، تعني خدمة أهله، فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة. فهي أم المؤمنين رضي الله عنها هنا، النبي صلى الله عليه وسلم ليس له قول لكن هذا يحكي حاله ويحكي فعله أيضاً.

من الأحاديث المرفوعة وهي الأشهر والأكثر، هي أقوال النبي صلى الله عليه وسلم، من ذلك مثلاً ما خرجه الإمام البخاري رحمه الله، قال: حدثنا عبيد الله بن إسماعيل عن أبي أسامة عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إِذَا وُضِعَ عَشَاءُ أَحَدِكُمْ وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَابْدَءُوا بِالْعَشَاءِ وَلَا يَعْجَلْ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهُ. هذا أيضاً من أقوال النبي صلى الله عليه وسلم ويسمى حديثاً مرفوعاً.

ويمكن كذلك أن يكون صفة من صفاته، من ذلك مثلاً ما رواه البخاري رحمه الله، قال: حدثنا عبدان قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا يونس عن الزهري، ح، يعني البخاري سيبدأ إسناداً آخر، وحدثنا بشر بن محمد قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا يونس ومعمر عن الزهري نحوه، قال أخبرني عبيد الله، يعني الزهري هو الذي قال أخبرني عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة. فهذا الحديث فيه قول، فيه فعل للنبي صلى الله عليه وسلم، فيه صفة من صفاته وخلق من أخلاقه.

النوع الثالث هو الحديث الموقوف، يعني أن يكون من قول أو فعل الصحابي الكريم. من ذلك مثلاً الرواية التي رواها البخاري رحمه الله في كتاب العلم في باب إثم من كذب على النبي صلى الله عليه وسلم، لا نحن نريد أنها من كلام الصحابي، من كلام الصحابي عندنا رواية علي بن أبي طالب رضي الله عنه؛ البخاري قال: قال علي: حدثوا الناس بما يعرفون، أتحبون أن يكذب الله ورسوله؟ ثم أسند البخاري هذه الرواية؛ لأن البخاري لم يسند في كتابه إلا الروايات التي تأخذ حكم الرفع، فلذلك ذكر المتن أولاً ثم ذكر بعد ذلك الإسناد؛ فإسناد هذه الرواية كالتالي: البخاري قال: حدثنا عبيد الله بن موسى عن معروف، اللي هو معروف بن خَرَّبُوذ عن أبي الطفيل عن علي بن أبي طالب بهذا المتن الذي تقدمه هو: حدثوا الناس بما يعرفون، أتحبون أن يكذب الله ورسوله؟ فأنت رأيت هنا أن هذا هو كلام علي رضي الله عنه وليس كلام النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا يسمى الموقوف.

أيضاً من الأحاديث ما يسمى المقطوع أو الأثر، والمقطوع أو الأثر هو أن يكون الكلام فيه أو الفعل مسنداً إلى التابعي أو من دونه، يعني التابعي من هو؟ التابعي هو الذي لقي الصحابي ولم يلقَ النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا يسمى فإي رواية تأتي من قوله أو فعله فهذه تسمى رواية منقطعة أو تسمى أثراً، وإن كان كل الروايات يمكن أن تسمى أثراً حتى الحديث المرفوع والحديث القدسي والحديث الموقوف، كل هذا يسمى أثراً؛ أنه مأثور، يعني مروي، والكل قد يسمى أيضاً حديثاً، فالأمر في ذلك سهل.

مثلاً من الآثار ما رواه عبد الرزاق، مثلاً يعني أقصد الآثار المنقطعة أو المقطوعة، يعني من كلام التابعين، ما رواه عبد الرزاق عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: أرأيت إن شككت أكون أحدثت؟ قال: فلا تقم للصلاة إلا يقيناً. هذا من كلام عطاء فهو ليس حديثاً مرفوعاً ولا موقوفاً، وإنما هو حديث مقطوع، أو قد نسميه أثراً.

الذي يهمني هنا أن تعلمي أن كتب السنن والآثار التي حوت الروايات في الإسلام إما أن يكون الحديث فيها قدسياً، الكلام فيه منسوب إلى الله تبارك وتعالى، وإما أن يكون الحديث مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قوله أو فعله أو إقراره أو صفته، وإما أن يكون موقوفاً على الصحابي من قوله أو فعله، وإما أن يكون رواية عمن دون الصحابي، تابعياً كان أو تابع تابعي، وهذا يسمى مقطوعاً أو يسمى أثراً. وقد كذلك يكون في كتب السنن والآثار الإسرائيليات، وهي الروايات التي جاءت عن بني إسرائيل، يعني رواها بعض التابعين عن بني إسرائيل أو هي مذكورة مثلاً في كتب التفسير، أو كما مثلاً كتفسير الطبري مثلاً وبعض التفاسير الأخرى تذكر روايات عن بني إسرائيل.

نقرا الآن بعد هذه المقدمة، نقرا قال الشيخ حفظه الله: المتن وأنواعه، المتن هو ما ينتهي إليه غاية السند من الكلام، سواء انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أو إلى غيره، وسواء كان الكلام مؤلفاً من جملة واحدة أو عدد من الجمل، وسواء كان الإسناد متصلاً أو ليس متصلاً، صحيحاً أو ليس صحيحاً. المراد هنا أننا حينما نصف السند، فنحن أقصد حينما نصف المتن لا يهمنا الإسناد متصل أو غير متصل، أو مثلاً لا يهمنا إذا كان الإسناد صحيحاً أو ليس صحيحاً، الذي يهمنا هنا الكلام مسند إلى من؟

فهذه جهة وهذه جهة، يعني وصف الحديث بأنه مرفوع غير وصف الحديث بأنه صحيح، زي بالضبط ما احنا كنا زمان بنضحك على الأولاد الصغار مثلاً ونقول له: أنت صعيدي ولا مسلم؟ فالولد يتحير يقول: أنا طب ما أنا صعيدي وفي نفس الوقت مسلم. نفس الشيء؛ لأن هذه جهة وهذه جهة، هذه جهة الدين وهذه جهة البلد، فنفس الشيء يمكن أن يكون الحديث مرفوعاً، يعني الكلام فيه مسند إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ويكون مع ذلك الإسناد ضعيفاً، هذه جهة وهذه جهة أخرى.

طيب، أنواع المتون، قال الشيخ: والمتون أنواع بحسب من نسبت إليهم وبحسب أوصاف تتصف بها نجملها في هذا الموضع: المرفوع، فإذا انتهى السند إلى الكلام المنسوب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، سواء كانت هذه النسبة من قول النبي صلى الله عليه وسلم أو من فعله أو من تقريره أو غير ذلك مما يتعلق برسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذا المتن يسمى متناً مرفوعاً. ما معنى التقرير؟ التقرير أو الإقرار هو أن يحصل أمر يشهده النبي صلى الله عليه وسلم أو يعلم به ولا ينكره، فمثلاً خالد بن الوليد رضي الله عنه أكل الضب على مائدة النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينكر عليه، فهذا اسمه سنة تقريرية. وكذلك مثلاً عائشة رضي الله عنها أرادت أن تشاهد الحبشة وهم يلعبون، مجموعة من الحبشة كانوا بيلعبوا أكروبات كذا، زي ما احنا بنسميها أكروبات في المسجد، وهي وقفت تشاهدهم، والنبي صلى الله عليه وسلم أذن لها في ذلك وأقرها ولم ينكر عليها، فهذه تسمى سنة تقريرية.

طيب، لماذا سكوت النبي صلى الله عليه وسلم هو إقرار؟ لأن الله تبارك وتعالى أمره أن يبلغ ما أنزل إليه من ربه، فلو كان هذا الأمر منكراً لم يسكت عليه النبي صلى الله عليه وسلم، كما هو معروف حتى من سنته أنه إذا حصل أمر ينكره فإنه لابد أن يبين إنكاره.

طيب، الموقوف، طبعاً هذه الألفاظ مهم أنك تعملي خريطة لهذا الكتاب حتى يسهل عليك بإذن الله، وهو الحمد لله تم. الحديث الموقوف، أما إذا كان انتهى إلى أحد الصحابة الكرام فهذا يسمى طبعاً انتهى إلى الصحابة من قوله أو فعله فهذا يسمى موقوفاً. المقطوع، وأما إذا ما انتهى إلى أحد التابعين فمن بعدهم فهذا يسمى مقطوعاً، وهو يختلف عن لفظ المنقطع، فالمنقطع من أوصاف الأسانيد كما سيأتي بعينه إن شاء الله، بينما المقطوع هو من أوصاف المتون كما بينا، وإن كان بعض أهل العلم قد يطلق هذا في موضع ذاك والعكس، والأمر في ذلك سهل، يعني بعض أهل العلم يقول مسمى رواية التابعي من كلامه منقطعاً، وقد يسميها مقطوعاً، والحديث الذي ليس بمتصل، يعني حصل فيه انقطاع، قد يسمونه مقطوعاً أو منقطعاً، الأمر في ذلك سهل؛ لأن احنا اتفقنا أن كل عالم يعبر عن المعنى بمصطلح يظنه كافياً.

في عندنا بقى نوع من الأحاديث مهم أن تتعلميه وهو المرفوع حكماً، ما هو المرفوع حكماً؟ المرفوع حكماً أن يكون الكلام هو كلام الصحابي أو فعله، لكن جاءت قرينة تدل على أن هذا الحديث يأخذ حكم الرفع، يعني كان النبي صلى الله عليه وسلم قال، ويكون في قوة الحديث المرفوع، ولذلك يدخله مثلاً البخاري في كتابه مع أنه اشترط في كتابه أن تكون كل الأحاديث مرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا الحديث هو من كلام الصحابي نعم، لكن جاء دليل يدل على أنه يأخذ حكم الرفع وأنه سنة. طبعاً الأمثلة في ذلك كثيرة بإذن الله، وإن شاء الله أنا سأحاول، أرجو أن يكون لدي الوقت أن أقرأ معكن كتاب البخاري كاملاً بتعليقات خفيفة إن شاء الله، حتى ممكن نلتقي ببعض الطالبات ممن تحسن القراءة ونعمل مثلاً 10 أيام نأخذ فيها البخاري؛ هي تقرأ وأنا أعلق تعليقات خفيفة، بحيث يكون هذا جانب من التطبيقات العملية لدراسة علوم الحديث، بل هو من أهم الجوانب أن تمر على الأسانيد والمتون ستكثر معك الأمثلة تحت كل فرع من فروع هذا العلم.

فإن شاء الله المشرفة الكريمة تذكرني ولكن بعد ما تبدأ المدارس، يعني ممكن مثلاً في شهر 9، بعد شهر تسعة إن شاء الله أحاول أن أفرغ عشر أيام، وطبعاً أقل شيء عندنا في 10 ساعات؛ لأن الكتاب فيه أكثر من 7500 حديث، فبإذن الله نحاول أن نفرغ وقتاً يكون خاصاً بالمسار الخاص بتأهيل مصطلحات، نقرأ في صحيح البخاري كاملاً مع تعليقات خفيفة جداً وإشارات، ليس غرضنا ما فيها أننا نتوسع في الكتاب، ولكن أن تنتقلي من الجانب النظري إلى الجانب العملي.

طيب، قال الشيخ حفظه الله: المرفوع حكماً، وهناك متون من حيث اللفظ موقوفة على الصحابي ولكنها من حيث الحكم هي كالأحاديث المرفوعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي تلك المتون الموقوفة لفظاً التي انضمت إليها قرينة يتبين منها أن هذا المتن لا يمكن أن يكون مما قاله الصحابي الكريم باجتهاده، بل لابد وأن يكون أخذه عن النبي صلى الله عليه وسلم، يعني الحديث هو كلام الصحابي لكن جاء قرينة أو شاهد يبين أنه أكيد أخذ هذا من النبي صلى الله عليه وسلم وإن لم يصرح به. قال: كان يأتي الصحابي فيخبر عن أمر غيبي من الأمور المتعلقة بالأمم السابقة أو المتعلقة بأشراط الساعة وعلامات يوم القيامة أو بأوصاف الجنة والنار، أو بأن يذكر ثواباً معيناً لفعل معين، فإن هذه الأمور لا يمكن للصحابي أن يدركها بمحض اجتهاده.

فلابد وأنه أخذها إما من كتاب الله، وإما من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. فإذا لم يكن لما أخبر به أصل في كتاب الله، عرفنا أنه إنما أخذه من رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا بشرط أن يكون -يعني ذكر شرطاً حتى نجعل تلك الرواية في حكم الرفع- ما هو هذا الشرط؟ قال: بشرط أن يكون ذلك الصحابي ليس مما كان يأخذ عن أهل الكتاب، سواء عن كتبهم أو عن أفواههم، لا سيما إذا ما أخبر عن بعض الأمور السابقة أو المستقبلة؛ يعني يخبر مثلاً عن قصص من قصص النبيين، أو قصص الأمم السابقة، أو قصص الصالحين، مثلاً، أو قصص المفسدين قبل ذلك. فربما يكون أخذ ذلك الخبر الغيبي عن أحد من أهل الكتاب أو أخذه من كتبهم.

قال: ذلك أن من الصحابة من كان يأخذ عن أهل الكتاب، ويتسامحوا في النقل عنهم من باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج. فإذا كان الصحابي من هؤلاء الذين كانوا يأخذون عن أهل الكتاب ويرون عنهم أو عن كتبهم، فإنه والحالة هذه لا يحكم لحديثه بالرفع؛ لاحتمال أن يكون إنما أخذه عن أهل الكتاب وليس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. طبعاً الأمثلة على هذه الحالة الأخيرة يعني نادرة جداً وقليلة.

أما الأمثلة على المرفوع حكماً، الحديث الموقوف الذي يأخذ حكم الرفع، فهذا كثير جداً، وهو موجود في البخاري كثير جداً. البخاري من أكثر من يجتهد في ذلك، ويلحق كلام الصحابة وأفعالهم بالسنة التي تكون حجة، وإن شاء الله سيمر معنا أمثلة كثيرة أثناء قراءة الكتاب بإذن الله. أرجو أن ييسر الله هذا الأمر، حتى نحن ممكن نقسم الكتاب على مثلاً أكثر من طالبة، ممكن كل طالبة مثلاً في اليوم تقرأ مثلاً مئة حديث، ويتناوبنا في القراءة.

طيب، قال: وأيضاً من الأخبار الموقوفة التي لها حكم الرفع: أن يذكر الصحابي حال روايته للحديث لفظاً يدل على كونه إنما أخذ هذا الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن لم يصرح بذلك. كأن يقول مثلاً: من السنة كذا. والمعروف أن السنة حيث أطلقت، فإنما يعنى بها سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا هو الأصل. أما احتمال أن يراد بالسنة سنة الخلفاء الراشدين أو سنة الصحابة، فهذا وإن كان وارداً إلا أنه نادر جداً، فلا يحكم به، وإنما الأصل في ذلك أن السنة حيث أطلقت فإنما يعنى بها سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. يعني هو هنا يذكر الألفاظ التي هي قرينة على أن الصحابي أخذ ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، كأن يقول: من السنة كذا.

وكذلك إذا قال الراوي -أعني الصحابي-: أمرنا بكذا أو نهينا عن كذا؛ فإن هذا يشكل الرفع أيضاً، لأن الآمر لهم والناهي إنما هو رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكذلك أن يحكي الصحابي قولاً أو فعلاً لبعض الصحابة أنه قاله أو فعله بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يروى أن الرسول صلى الله عليه وسلم أنكر ذلك على ذلك القائل أو على ذلك الفاعل؛ فإن هذا يفيد إقراراً من رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذا الفعل أو على ذاك القول؛ الإقرار الذي تقدم ذكره.

وكذلك إذا ما أخبر الصحابي بأنهم كانوا يفعلون في حياة النبي صلى الله عليه وسلم فعلاً ما، أو يقولون قولاً ما، حتى وإن لم يذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان هذا القول أو ذاك الفعل بحضرته؛ يعني مش لازم يكون النبي صلى الله عليه وسلم كان شاهداً حاضراً، يكفي أن يكون علم به. بل يكفي مجرد أن يذكر أنه كان في حياته صلى الله عليه وسلم، لأن الزمان كان زمان وحي وكان زمان تشريع، فإذا فعل الصحابة فعلاً مخالفاً للشرع، أو قالوا قولاً مخالفاً للشرع، فإنه لا بد أنه سينزل وحي يبين لهم ما يجوز وما لا يجوز. يعني يريد أن يقول: ليس شرطاً حتى أن يبلغ النبي صلى الله عليه وسلم هذا الخبر أو هذا الفعل، وإنما يكفي أن يكون حصل في زمانه، فمجرد حصوله في زمانه لو كان منكراً لأنزل الله سبحانه وتعالى ما يبين هذا الحكم.

قال: كما في الحديث الصحيح عن بعض الصحابة الكرام أنه كان يقول: كنا نعزل والقرآن ينزل. كنا نعزل، يعني أن الزوج يعزل عن زوجته في الجماع، فهم قالوا لو كان هذا العزل حراماً، فإن الله تبارك وتعالى كان سينزل قرآناً، مع أن هذا العزل لم يعلم به النبي صلى الله عليه وسلم، وأمر بين الرجل وأهله. فيستدلون بهذا الحديث أن الصحابة علموا أن الله تبارك وتعالى إذا أنكر أمراً من أفعالهم فإنه يبينه في القرآن، فبالتالي إذا حصل أمر ولم ينكره، ولم يبين الله تبارك وتعالى حكمه أو لم ينكره النبي صلى الله عليه وسلم، فيكون ذلك في حكم المرفوع، أو السنة الإقرارية أو التقريرية. قال: يعني وأنه لم ينزل القرآن ينهى عن العزل، فعرفوا بذلك أن هذا مما هو مشروع وليس مما يحظر.

وكذلك من الألفاظ الدالة على الرفع أن يأتي الراوي فيروي الحديث عن الصحابي، فيقول: رفعه، أو يبلغ به، أو يرويه، أو ينميه. كل هذه الألفاظ تدل على معنى الرفع، يعني أن الصحابي لم يقل ذلك من قبل نفسه، إنما رواه رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم. يعني مثلاً يقول مجاهد عن ابن عباس يرفعه كذا كذا؛ فكلمة يرفعه معناها أن ابن عباس يرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم.

قال: وكذلك إذا ما ذكر الصحابي حكماً معيناً من الأحكام التي لا مجال للاجتهاد فيها، كمثل ما جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه وجد رجلاً خارجاً من المسجد بعد الأذان، فقال: أما هذا فقد عصى أبا القاسم. فهذا يدل على أن عنده حديثاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يتضمن النهي عن ذلك. وأيضاً ما جاء من تفسير الصحابة مما يتعلق بأسباب النزول، فإن الصحابي إذا أخبر أن هذه الآية نزلت في كذا، وأن هذه الآية نزلت في كذا، فإن هذا له حكم الرفع، لأنه يخبر عن شيء رآه وعاصره وعايشه بنفسه، وقد كانوا أعلم الناس بأسباب نزول الآيات القرآنية. يعني نريد أن يقول: لو أن صحابياً قال إن آية كذا نزلت في كذا، فهذا أيضاً يأخذ حكم الرفع، يعني نعتبره حديثاً مرفوعاً، لأن الصحابي يخبر عن أمر شاهده بنفسه، فيكون في قوة الحديث المرفوع. طبعاً في ذلك بعض الاجتهادات، لأن الصحابي قد يقول إن الآية نزلت في كذا بمعنى أنها تتنزل على كذا؛ فمثلاً لما سعد بن أبي وقاص يقول: وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ يقول نزلت في الخوارج؛ لا شك أن الخوارج لم يكونوا وجدوا بعد، وإنما يقصد أن هذه الآية حكمها يتنزل على الخوارج.

وقد كانوا أعلم الناس بأسباب نزول الآيات القرآنية، واختلف العلماء هل يعطى تفسير الصحابي الذي لا علاقة له بأسباب النزول حكم الرفع أم لا؟ والراجح أنه ليس له حكم الرفع، اللهم إلا أن تنضم إليه قرينة تدل على الرفع، أما الأصل في هذا فإنه راجع إلى اجتهادهم، وقد يتفقون وقد يختلفون، عليهم رحمة الله. يعني يقصد أن كلام الصحابي في تفسير الآية أو في بيانها لا يكون في قوة الحديث المرفوع، لأن الصحابي يجتهد، وقد يتفقون، عليهم رحمة الله جميعاً، رضي الله عنهم أجمعين.

طيب، أسماء المتون، يعني هذا المتن له مصطلحات عند العلماء. قال: هذا وعلماء الحديث رحمهم الله يعبرون عن المتون، سواء المرفوع منها أو الموقوف أو المقطوع، يعبرون عن هذه المتون بأسماء كثرت في استعمالهم وكثرت في تصانيفهم، فلا بد من الوقوف على أشهر هذه الأسماء لمعرفة معانيها عندهم.

اللفظ الأول هو الحديث: يقصدون بالحديث الخبر أو المتن المرفوع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا هو الأصل في معنى كلمة حديث. وقيل بل الحديث يطلق على المرفوع وعلى الموقوف وعلى المقطوع، لا اختصاص للمرفوع بلفظ الحديث. ولا شك يعني بعضهم... شوفوا أنا خليني أنا ألخص لك هذه الفكرة: عندنا لفظ الحديث وعندنا لفظ الأثر، هذه الألفاظ يطلقها العلماء على كل ما روي بإسناد، أي رواية سواء كان الحديث قدسياً أو مرفوعاً أو موقوفاً أو مقطوعاً، أو قد يسمونه حديثاً، قد يسمونه أثراً، قد يسمونه رواية؛ كل هذه الأسماء يعني تتداول، لكن أشهر الأمور أن الحديث يقصد به المرفوع.

طيب، يقصدون قال وقيل بل الحديث يطلق على المرفوع وعلى الموقوف وعلى المقطوع، لا اختصاصاً بلفظ الحديث، ولا شك أن الحديث حيث أطلق فإنما يعنى به الخبر المرفوع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. أما إذا قيد، كأن يقال مثلاً: حديث أبي بكر أو حديث قتادة، أو أن يكون الإمام في معرض الكلام عن بعض الموقوفات فيقول هذه الأحاديث كذا وكذا، فهذه قرائن تدل على المعنى المراد من كلمة الحديث، يعني السياق هو الذي يدل في هذه المواضع وأمثالها. أما حيث أطلق لفظ الحديث -يعني لو يعني العلماء مثلاً هذا الباب في حديث كذا- فإنما يعنى به بالدرجة الأولى الحديث المرفوع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال: فمثال إطلاق لفظ الحديث من غير تقييد بالمرفوع، الكلمة المعروفة للبخاري حيث قال: أحفظ مئة ألف حديث صحيح، ومئتي ألف حديث غير صحيح. قال الإمام ابن الصلاح -ابن الصلاح الذي هو له كتاب مشهور الذي هو يسمى مقدمة ابن الصلاح، الذي هو معرفة أنواع علم الحديث، من أهم كتب علوم الحديث المتأخرة-: قال الإمام ابن الصلاح رحمه الله: هذه العبارة قد يندرج تحتها عندهم آثار الصحابة والتابعين، ربما عد الحديث الواحد المروي بإسنادين حديثين. يعني ما معنى البخاري يحفظ مئة ألف حديث صحيح؟ يدخل في ذلك أن الحديث الواحد يمكن أن يكون له ألف طريق، يعني لو قدر الله تعلمنا خارطة الحديث، هتفهمي أن الحديث الواحد اللي هو المتن الواحد يمكن له ألف رواية، فهذه بعض العلماء يجعل ذلك ألف حديث مش حديث واحد، مش عشان المتن الواحد يمكن أن يكون له ألف رواية، ألف إسناد، فيسمى هنا ألف حديث. ويدخل في ذلك الآثار عن الصحابة والتابعين وغير ذلك. قال: ربما عد الحديث الواحد... خلاص قلناها، لأنه إذا جمعت الأحاديث الصحيحة لا يمكن أن تصل إلى هذا العدد، وكذلك الضعيفة لا يمكن أن تصل إلى هذا العدد، فعرفنا أن الإمام البخاري حيث قال هنا حديث، إنما قصد بكلمة حديث المرفوعات والموقوفات والمقاطيع، والمقاطيع أيضاً، يعني رواية الآية من دون الصحابي، وقصد أيضاً الأسانيد المتعددة لمتن واحد؛ فهم يطلقون كلمة حديث على الإسناد، فالحديث الواحد أعني المتن الواحد إذا ما روي بعدة أسانيد فكل إسناد من تلك الأسانيد يطلقون عليه لفظ حديث.

ومن ذلك أيضاً قول الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله: صح من الحديث سبعمئة ألف حديث وكسر، وهذا الفتى يعني أبا زرعة قد حفظ ستمئة ألف حديث. قال الإمام البيهقي: وإنما أراد والله أعلم ما صح من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقاويل الصحابة وفتاوى، ومن أخذ عنهم من التابعين. يعني الشيخ طارق يريد هنا أن يقول لك إن لفظ الحديث عند العلماء يمكن أن يدخلوا فيه كل الروايات الصحيحة والضعيفة، أو الروايات من كلام الصحابة أو من كلام التابعين، أو من فتاوى الصحابة أو التابعين، كل ما روى بإسناد يسمى حديثاً. قال: يعني كلمة حديث هنا لم يقصد بها الإمام الأحاديث المرفوعة فحسب، بل يدخل في كلامه الأحاديث المرفوعة وغير المرفوعة.

ومن ذلك أيضاً قول أبي زرعة لعبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل: أبوك يحفظ ألف ألف حديث، فقيل له وما يدريك؟ قال: ذاكرته فأخذت عليه الأبواب؛ يعني أنا لما ذاكرته رأيت ذلك واكتشفته. قال الإمام الذهبي: فهذه حكاية صحيحة في سعة علم أبي عبد الله، وكانوا يعدون في ذلك المكرر والأثر وفتوى التابعي وما فسر ونحو ذلك، يعني حتى تفسير الرواية يجعلونه أيضاً من الروايات أو ما يسمى حديثاً، وإلا فالمتون المرفوعة القوية لا تبلغ عشر معشار ذلك.

الخبر: من الألفاظ التي تطلق أيضاً في علم الحديث: الخبر. قال: والخبر أعم من الحديث، فإذا كان الحديث الأصل فيه أنه يطلق على ما يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالخبر أعم، فهو يطلق على ما ينقل من الأخبار والروايات، سواء كان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو عن غيره، كل ذلك يسمى خبراً. يبقى كلمة الخبر أيضاً تطلق على كل الروايات.

الأثر: وأما الأثر فهو في الأصل يطلق على ما يروى عن غير رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو يطلق على ما ينسب إلى الصحابي أو إلى التابعي أو من بعد التابعين؛ فهذا هو الأصل في استعمال لفظ الأثر. الذي أراه الله أعلم -هذا التعليق من عندي- أن لفظ الأثر أيضاً كلفظ الحديث، والعلماء المتقدمون كانوا يستعملون لفظ الأثر؛ مثلاً محمد بن الحسن الشيباني كثيراً ما يستعمل هذا اللفظ، وهو من المتقدمين، وهو من تلاميذ مالك رحمه الله، ومن تلاميذ أبي حنيفة. فهو...

من طبقة متقدمة في القرن الثاني الهجري، ومع ذلك كان يطلق الأثر على كل ما روي؛ فيدخل فيه الحديث المرفوع بالأصالة، ثم بعد ذلك ما روي عن الصحابة، ثم ما روي عن التابعين. طيب.

قال: وقد يطلق أيضًا الأثر على الحديث النبوي المنسوب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن حيث أطلق فالأثر ما ينسب إلى الصحابة أو التابعين أو من بعدهم حيث أطلق يعني من غير قرينة. وطبعًا هو لن يطلق إلا بقرينة؛ يعني فكرة أن لفظة تطلق من غير أي قرينة هذا ليس موجودًا في لسان العرب، أي لفظة ستطلق لا بد أن يكون معها قرينة تدل على المراد بها.

طيب، السنة. لفظ السنة قال: والسنة هي مدلولات الأحاديث، فإذا ما أطلقت على الأحاديث نفسها فهو من باب التجاوز في الاصطلاح. يعني السنة، أنا أحاول أشرح لك يعني إيه السنة؛ يعني مثلًا لو أنا عندي هذا الحديث: إذا وضع عشاء أحدكم وأقيمت الصلاة فابدءوا بالعشاء ولا يعجل حتى يفرغ منه. ده هذا هو المتن، طيب ما هي السنة؟ السنة هي الحكم المستنبط منه. فنقول إن من سنة النبي صلى الله عليه وسلم تقديم العشاء على العشاء، أسف، نعم تقديمه العشاء اللي هو الأكل يعني الطعام على الصلاة عند الحاجة. يبقى هل هذا لفظ النبي صلى الله عليه وسلم؟ لا، وإنما هو المعنى المستنبط أو المأخوذ من الحديث. فيبقى المعنى المأخوذ من الحديث أو من هدي النبي صلى الله عليه وسلم يسمى سنة، أما لفظ حديث النبي صلى الله عليه وسلم فهذا يسمى حديثًا، وقد يسميه بعض العلماء السنة.

طيب، يقول الشيخ المعلمي اليماني رحمه الله: مدلولات الأحاديث الثابتة هو السنة أو من السنة حقيقة، فإذا أطلقت السنة على ألفاظها فمجاز أو اصطلاح. وتطلق السنة لغةً وشرعًا على وجهين. يعني كلمة السنة تطلق في اللغة على وجهين؛ الأول الأمر يبتدئه الرجل فيتبعه فيه غيره، ومنه ما في صحيح مسلم في قصة الرجل الذي تصدق بصره فتبعه الناس فتصدقوا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من سن في الإسلام سنة حسنة فعمل بها بعده كتب له مثل أجر من عمل بها. يبقى السنة هنا معناها أن إنسانًا يبدأ شيئًا ويتبعه الناس فيه.

الحديث قال: فالسنة هنا بمعنى الأمر يبتدئه الرجل ثم يتبعه عليه غيره، فهو الذي سن لهم هذا الأمر وهو الذي ابتدأه. قال الوجه الثاني: أن السنة تطلق ويراد بها السيرة العامة، أي مجمل أو مجموع ما ينسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذه السنة هي التي تقابل الكتاب، فتقول الكتاب والسنة؛ تقصد بالسنة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي مجموع ما جاء من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي أيضًا التي تسمى الهدي. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم. وفي صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم -طبعًا أذكرك كلما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم سواء ذكرتيه أنت أو ذكر لك تصلين عليه، بل هو أصلًا من أهم الأمور التي حببتني في علوم الحديث وهو كثرة الاشتغال بالنبي صلى الله عليه وسلم وكذلك بالصلاة عليه وبالعلم بسيرته، وبالمناسبة هذا هو الذي ذكره عبد الله بن المبارك لأنه كان يخلو بنفده كثيرًا ويقولون له ألا تستوحش؟ فقال: كيف أستوحش وأنا مع النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه؟ واقتبس في رأي البخاري منه هذه الكلمة حينما قال لتلميذه: يعني طب نفسًا فأنت مع النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فمن ذلك أن الإنسان ينتقل إلى هذا الزمان المبارك وينشغل بالنبي صلى الله عليه وسلم بقوله وفعله. ولا بد أن تفهمي أن ما يشتغل به الإنسان يؤثر في مطالبه وفي عمله، يعني بعض الناس يظن يقول طب أنا لماذا ما الذي يجعلني أستمع إلى فيديوهات كثيرة تتكلم عن النجاح والفلاح وعن العمل الصالح مع أن أنا فعليًا لا أقوم بكل هذا؟ أنا أقول يكفي أن يكون الإنسان مشتغلًا ومشغولًا بهذه الأمور العالية فهذا يؤثر في مطالبه ويؤثر في عمله حتى وإن ضعف العمل، فالحمد لله الذي شغلنا بهذه الأمور التي هي أشرف ما ينشغل به.

قال: وفي صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في خطبته: أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة. يقول الشيخ المعلمي رحمه الله: وكل شأن من شؤون النبي صلى الله عليه وسلم المتعلقة بالدين من قول أو فعل أو كف -كف يعني ترك- أو تقرير هو سنة بالمعنى الأول، ومجموع ذلك هو السنة بالمعنى الثاني. يعني يريد أن يقول إن كل ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم من فعل مفصل أو ترك أو نحو ذلك، أي شيء جاء هو سنة بمعنى أنه أثر عن النبي صلى الله عليه وسلم. طيب، مجموع بقى هذه الأمور كلها هذا هو السنة بالمعنى الثاني الذي هو الهدي أو الهدى؛ هدى النبي صلى الله عليه وسلم يعني خلقه الذي كان عليه.

طيب، الحديث القدسي أو الإلهي أو الرباني. قال: والحديث القدسي هو ما أضيف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأضافه هو إلى ربه عز وجل، ويفترق عن القرآن بأن القرآن يختص بخصال، منها أن القرآن معجز -يعني لا يستطيع الناس أن يأتوا بمثله- ومنها أننا متعبدون بلفظه -يعني أن لفظ القرآن نفسه نحن نقرأ به في الصلاة ونحو ذلك-. قال: ومنها أنه جاءنا عن طريق التواتر، بخلاف الحديث القدسي، بل في الحديث القدسي ما هو ضعيف لا يصح؛ يعني الفرق أن الأحاديث القدسية كثير جدًا منها ضعيف بل منكر، يكون يعني إسناده ضعيفًا لا يثبت، أما القرآن فكله كلام الله تبارك وتعالى ثبت بطريق التواتر، بل أعلى ما ثبت في الدنيا هو القرآن الكريم.

طيب، لفظ المسند. عندنا أيضًا من الألفاظ التي يعبر بها المحدثون لفظ المسند. قال: والمسند من المصطلحات التي اختلف أئمة الحديث رحمهم الله في تعريفها. قبل أن ندخل في تعريف المسند، أنا سأذكر لك خلاصة حتى تفهمي الفكرة إن شاء الله، المسند هو لفظ إما يطلق على كتاب أو يطلق على رواية أو حديث. لو أطلق كلمة المسند على كتاب مثلًا "مسند أحمد"، ماذا يراد به؟ يراد بالمسند كل كتاب يروى فيه الأحاديث بإسناد يبدأ من المؤلف إلى من انتهى إليه السند، فبهذا التعريف يدخل فيه كل كتب السنن والآثار؛ لماذا؟ لأنها مسندة، بمعنى أن الرواية تبدأ فيها من المؤلف إلى من انتهى إليه السند. قد يخص المسند بالكتاب الذي جمع الأحاديث المرفوعة المتصلة، أو على الأقل التي ظاهرها الاتصال، يبقى اشترط هنا أمرين؛ أول شيء أنها تكون مرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وتكون كذلك متصلة أو ظاهرها الاتصال، يعني ليست منقطعة، يعني كل راوٍ تلقى الرواية عمن روى عنه. لكن قد يزاد شرط ثالث ما هو؟ أن تكون هذه الأحاديث مرتبة على مسانيد الصحابة وليس على الموضوعات، فمثلاً مسند أحمد يبدأ بحديث أبي بكر، فإذا انتهى منها يدخل في أحاديث عمر، فإذا انتهى منها يدخل في حديث عثمان، فإذا انتهى منها يدخل في حديث علي. فيبقى هنا عندنا ثلاث شروط: الأول أن الأحاديث مرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ثانيًا الإسناد ظاهره الاتصال يعني ليس منقطعًا، والثالث هو أن الأحاديث مرتبة على مسانيد الصحابة وليست على الموضوعات، مثلًا البخاري رتب أحاديثه على الأبواب الفقهية، وكذلك مالك وكذلك أغلب كتب السنن هكذا، سنن أبي داود وسنن الترمذي وغيرها.

فهذا بالنسبة للكتاب. أما بالنسبة للحديث فالعلماء يعني قد يطلقون المسند على الرواية المتصلة حتى لو كان الحديث مرفوعًا أو موقوفًا أو من كلام التابعين، وقد يقصدون بالمسند المرفوع، فأما كلمة الإسناد تتوجه إلى الرفع -أن الحديث مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم- أو تتوجه إلى اتصال الإسناد. الخلاصة أن لفظ المسند له أكثر من دلالة، ويكون في كلام كل عالم ما يبين مراده من الإطلاق.

طيب، نقرأ. قال: المسند، والمسند من المصطلحات التي اختلف أئمة الحديث رحمهم الله في تعريفها، فبعض أهل العلم يقيد المسند بالمرفوع، يعني أنه المرفوع سواء كان متصلًا أو غير متصل، يبقى ما له دعوة دلوقتي هل الإسناد متصل ولا لا، المهم أن الكلام فيه منسوب إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

طبعًا أنا أحاول أفهمك الفكرة دي، يعني إحنا عندنا مثلًا الصحابة كلهم مسلمون فيشتركون في هذه الصفة، لكن منهم بلال الحبشي تمام، وسلمان الفارسي، وصهيب الرومي، هذه جهة أخرى تمام، فنفس الشيء لو إحنا قلنا إن المسند هو المرفوع يعني معناها أن يكون الكلام مستندًا فيه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فممكن بعد ذلك أن يكون منقطعًا، يعني يكون بعض الرواة أثناء الإسناد لم يسمع ممن روى عنه، ممكن هذا، هذه صفة وهذه صفة أخرى تمام.

قال: ومن أهل العلم من يخالف في ذلك فيقولوا المسند هو المتصل سواء كان مرفوعًا أو موقوفًا، دول عكسوا بقى، لا قالوا الإسناد هو الاتصال حتى لو كان الكلام من كلام الصحابي. طبعًا هذا ليس اختلاف تضاد وإنما هو اختلاف تنوع، اختلاف التنوع معناه اختلاف جهة الحكم؛ يعني كنا زمان نضحك على الأولاد الصغار مثلًا نقول لهم الطيارة أسرع ولا النخلة أطول؟ لا هذه جهة وهذه جهة أخرى، فنفس الشيء هو العلماء هنا لم يختلفوا وإنما أطلقوا اللفظ الواحد على أكثر من معنى.

قال: إذا بعض أهل العلم يشترط في المسند أن يكون منسوبًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بصرف النظر عن كونه متصلًا أو غير متصل، والبعض الآخر يشترط فيه الاتصال بصرف النظر عن كونه مرفوعًا أو غير مرفوع. ومن أهل العلم وهو الإمام الحاكم النيسابوري، واختار قوله الحافظ ابن حجر العسقلاني، يرى أن المسند هو الذي ينبغي أن يتحقق فيه الشرطان: شرط الاتصال وشرط الرفع، فهو على هذا الحديث المرفوع والمنسوب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسناد متصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا أصح التعاريف هو المعتمد. وقد عبر الحافظ ابن حجر عن ذلك بقوله: هو مرفوع صحابي بسند ظاهره الاتصال، يعني الأغلب أن هو متصل يعني في ظننا. قول الشيخ حفظه الله هو أصح التعاريف، في رأيي أنه ليس دقيقًا، لماذا؟ لأن المصطلحات ليس لها تعريف واحد، من الخطأ أن إحنا يكون السلف أو الأئمة عبروا باللفظ عن أكثر من معنى ثم نحن نجعل لها معنى واحدًا؛ لا، إذا كان اللفظ عبر به عن أكثر من معنى فيبقى هذا اللفظ له أكثر من معنى. لفظ الصحيح له أكثر من دلالة، لفظ المسند له أكثر من دلالة، لفظ الأثر له أكثر من دلالة، لفظ المنكر له أكثر من دلالة، لفظ الحسن له أكثر من دلالة. فمن الخطأ بل هذا أمر انتقل على الحافظ ابن حجر رحمه الله في كتابه النخبة أنه جعل للمصطلح دلالة واحدة، بينما هو مستعمل في كلام متقدمين من الأئمة في أكثر من دلالة.

قال الشيخ حفظه الله: وهذا نلاحظه في تصرف أهل العلم، فإن علماء الحديث لا سيما في كتب العلل نجدهم يقابلون بين المرسل والمسند فيقولون: فلان مرسلاً ورواه فلان مسندًا، يعني قال فيجعلون المسند في مقابلة المرسل. فعلم بذلك أن المسند هو المتصل، لأن المرسل هو بطبيعته مرفوع، ولكنه ليس متصلًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. يعني الشيخ يريد أن يذكر دلالة على النتيجة التي وصل لها، وفي رأيي أن هذه الدلالة لا تؤدي إلى المعنى الذي أراده الشيخ حفظه الله، لماذا؟ لأن هذه الدلالة تفيد أنهم في بعض الأحيان استعملوا المسند بمعنى المرفوع المتصل، ولا يعني ذلك أنهم حصروا لفظ المسند في ذلك، وإنما المسند عندهم قد يراد به الاتصال فقط، وقد يراد به الرفع فقط، وقد يراد به الرفع والاتصال معًا، الأمر في ذلك قريب إن شاء الله، يعني ليست مشكلة ليست مسألة كبيرة أو سيترتب عليها اختلاف كبير.

قال: وقد يكونون في بعض الأحيان عند الحديث عن الموقوفات يريدون بالمستند حيث قابلوه بالمرسل يريدون أنهم يتصلون، أي أنه رواه بعضهم مرسلاً أي غير متصل، وبعضهم رواه مسندًا أي متصلاً. إلا أن الغالب -طيب هو رجع هنا يعني ضبط الكلام- إلا أن الغالب في استعمالهم أن هذه المقارنات إنما تكون في الأحاديث المرفوعة ولا تكون في غير المرفوعة، والله أعلم. يعني الشيخ يريد أن يقول الأغلب أن كلمة المسند عندهم هي ما جمع بين الاتصال والرفع.

آخر نوع من أنواع المتون هو الإسرائيليات. قال: نجد في بعض كتب الحديث الحكم على بعض الروايات بأنها من الإسرائيليات، بالمناسبة كان بعض الطلاب بيفتكر الإسرائيليات اللي هو النساء اللي هم من إسرائيل، ودي كانت من المواقف المضحكة، أنه لما راحت كان في كتاب اسمه الإسرائيليات في كتب التفسير، فحكى بعض أهل العلم أن طالبًا من الطلاب، لا أن شابًا من الشباب وهو معدي كان على الرصيف موجود كتاب اسمه الإسرائيليات في كتب التفسير، وكان الشيخ واقف يعني قدرًا كده يعني الشيخ كان واقف في نفس هذا.

الميدان، ففي شاب من الشباب اشترى الكتاب ومكتوب عليه الإسرائيليات، ما انتبهلكلمة في كتب التفسير لأنها مكتوبة بخط صغير، والكتاب ده بالفعل مكتوب كلمة الإسرائيليات كبيرة في كتاب اسمه الإسرائيليات في كتب التفسير، كلمة الإسرائيليات كبيرة والصغيرة كده تحتها في كتب التفسير، فشب من الشباب راح اشترى الكتاب وبيفتح الكتاب فلقى كله كلام يعني، فالشيخ اقترب منه وفهم يعني الشيخ: هو أنت كنت فاكر أن كلمة الإسرائيليات هي معناها النساء الإسرائيليات؟ فالولد كسف وحط وشه في الأرض.

فبدأ الشيخ بقى يشرح له يقول له إيه: إن الإسرائيليات هو ما جاء عن بني إسرائيل من الروايات، فطبعا الروايات كان دفع حق الكتاب يعني المواقف الطريفة في عدم فهم المصطلح.

قال الإسرائيليات: نجد في بعض كتب الحديث الحكم على بعض الروايات بأنها من الإسرائيليات، والإسرائيليات هي ما جاء عن بني إسرائيل وما أخذ عنهم، سواء كان عن كتبهم أو عن أفواههم، وسواء صرح الراوي بأنه مأخوذ عنهم أو لم يصرح، يعني هي الروايات التي أخذها سواء صحابي أو تابعي، أخذها عن أما من كتب بني إسرائيل لأن كان أحيانا تكون في بعض الصحف، وإن كان هذا يعني نادر جدا، الأغلب أن هو يؤخذ عن إيه؟ يؤخذ عن بعض أهل الكتاب الذين أسلموا، أو الذين اتصل بهم بعض أهل العلم في فترة من الفترات، وهذا يكثر في كتب التفسير أحيانا.

قال: وسواء صرح الراوي بأنه مأخوذ عنهم أو لم يصرح، فبعض الصحابة الذين كانوا قد عرفوا بالأخذ عن أهل الكتاب كما ذكرنا آنفا، قد يخبرون عن بعض الأمور الماضية من بدء الخلق وأخبار الأنبياء، أو الآتية كالملاحم والفتن وأحوال يوم القيامة، مما لا مجال للرأي فيه، ولا يصرح ذلك الصحابي بأنه أخذ عن بني إسرائيل أو عن كتبهم.

إلا أن النقاد رحمهم الله، النقاد اللي هم علماء الحديث، علماء الجرح والتعديل، الذين يعني إيه عندهم نقد للروايات، قال: إلا أن النقاد رحمهم الله اعتمادا على القرائن المحتفة بالرواية يرون أن هذا الخبر وإن لم يصرح الراوي أعني الصحابي أنه أخذه عن أهل الكتاب، يعني أن هم يرون أن الصحابي يعرفوا أنهم دلائل تؤكد لهم أن الصحابي أخذ هذا عن أهل الكتاب؛ لأنه ليس معهودا أن يكون من سنة النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ولهذا اشترطوا للحكم برفع مثل هذا أو ما كان بسبيله، يعني عشان يحكموا لهذه الرواية أنها مرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، اشترطوا أن يكون الصحابي الذي أخبر به غير معروف بالأخذ عن أهل الكتاب، كما تقدم بيانه وتفصيل القول فيه.

طيب، خلينا نقف هنا؛ لأن طبعا الحديث عن المتواتر والآحاد هذا يحتاج يعني وقتا أطول ويحتاج مقدمة، ونكتفي على هذا القدر، ومن تريد منكن أن تستزيد وهذا بصراحة هو الأفضل أني بعد المقدمة المختصرة، تحاولين أن تبدئي من الآن في متابعة شرح لغة المحدث الذي هو الأكبر من هذا؛ لأني توسعت فيه وذكرت أمثلة إن شاء الله تكون موضحة للكتاب، وجزاكم الله خيرا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

طبعا قبل أن أغلق البث، إحنا عندنا لمدة 12 يوم تقريبا مش هيكون عندنا درس، فتكون هذه فرصة لكن في مراجعة ما تقدم، وكذلك تلخيص الكتاب، وإن شاء الله اليوم عندي أظن كلمة نصف ساعة للطالبات المجتهدات التي قمنا بحل الاختبار؛ لأني سيكون لي عمل معهم إن شاء الله أخص كمان من المسار الخاص، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.