بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على السيد المبعوث رحمة للعالمين، محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم إلى يوم الدين. فكرة اللقاء هي الحديث عن مقدمات التفاسير، وهي مجرد إضاءة لبعض ما تتضمنه هذه المقدمات، وكذلك لبعض الأفكار العلمية أو البحثية التي يمكن استنطاقها من خلال هذه المقدمات.
وقد يكون بعض هذه الأفكار قد بحث، لكن المقصود الإشارة إلى أنه من أهمية هذه المقدمات وجود مثل هذه الأفكار البحثية فيها، ولعلنا نبتدئ بفكره المقدمة. وبعض العلماء المتقدمين كانوا يسمونها الرسالة، يعني رسالة الكتاب، ومنهم الطبري رحمه الله تعالى في تفسيره. فالمقدمة هي تعتبر مدخلاً لأي كتاب من الكتب، ومن المستحسن بطالب العلم أن يعتني بمقدمات الكتب، سواء كانت كتب التفسير أو غيرها؛ لأن فيها من الفوائد والنفائس ما الله به عليم.
وفي موضوعنا نحن الآن هنا سنتكلم عن مقدمات التفاسير وطرق الاستفادة منها، ولعلنا نبتدئ بمدخل لموضوع اللقاء، ثم أنواع المقدمات، مقدمات التفاسير من حيث الطول والقصر، ثم مما تتكون المقدمات، ثم ثمرات دراسة مقدمات التفاسير سيكون فيها جانبان: الجانب التحصيلي، والجانب العلمي والجانب البحثي. فنبتدئ أولاً بالمدخل إلى يعني موضوع مقدمات التفاسير.
وطبعاً المدخل إلى موضوع مقدمات التفاسير، كما ذكرت لكم، هو يعني نظر عام فيما يتعلق بهذه المقدمات، ومما يتعلق بهذا المدخل يعني أولاً: هل المفسر يكتب المقدمة قبل شروعه في التفسير أو بعد نهاية كتابته؟ يعني هذا سؤال يرد على الذهن. الحقيقة لا نستطيع أن نجزم جزماً تاماً في كل مقدمة هل كتبت قبل أو كتبت بعد، لكن الملاحظ أن بعض العلماء يكتب مقدمته ويضع خطته البحثية للكتاب قبل أن يشرع في كتابته، ويظهر أن بعضهم يكتب المقدمة بعد أن يشرع في كتابه، فلا نستطيع أن نجزم جزماً تاماً في هذا.
لكن هذا السؤال يتبين لنا من خلال التفاسير؛ فمثلاً على سبيل المثال نجد أن الرسعني في كتابه رموز الكنوز حينما يأتي إلى مسألة علمية ذكرها في المقدمة يشير إلى ذلك، يقول: وقد ذكرنا هذا في المقدمة. أو كذلك الطاهر بن عاشور يقول: وقد أفَضْنا في هذا في المقدمة رقم كذا. فهذا يشعرنا بأن المقدمة قد كتبت قبل التفسير، وهذا هو المتصور أو هو الغالب على الكتب، الغالب على الكتب، لكن قد يعني قد تأتاخر المقدمة، لكن ليس عندنا يعني جزم يقيني في هذا.
طبعاً ما هو الفرق بين كون المقدمة تكون في بداية الخطبة والمشروع، وأن تكون بعد نهاية المشروع؟ إذا انتهى المشروع يكون العالم عنده تصور عما كتبه، فيستطيع أن يكتب المقدمة بعد فراغه من العمل فتكون أكثر ثراءً. أما إذا كتبها في بداية العمل فهو يكتب وعنده نظر تجريدي للمعلومات التي ستكون في كتابه، فقد يختزل كثير من المعلومات لا يذكرها بسبب أنه الآن يكتب مقدمة ذهنية تصورية لما سيكون في كتابه. ولهذا نقول إن المقدمة يمكن أن تكون على قسمين: يبدأ بها لتكون خطة بناء للكتاب، ثم يعاد النظر فيها بعد بناء الكتاب لتضاف إليها أيضاً أشياء متعلقة بها قد تكون يعني تدور كت بعد يعني بعد الانتهاء من هذا الكتاب.
هذا ما يتعلق بالفكره الأولى. الفكرة الثانية فيما يتعلق بمقدمة مختصر للتفسير، يعني مثلاً إذا اختصر أحدهم تفسيراً، فهذا أيضاً هذه أيضاً مهمة؛ لأنها تعطينا أيضاً فيما يتعلق بهذه الفكرة أن الذي اختصر التفسير يعني نعرف ما هو سبب اختياري لهذا الكتاب، ماذا عمل في الاختصار، يعني لماذا وضع هذا الاختصار، هل له رموز في هذا الاختصار؟ فهذه كلها تدخل أيضاً في النظر إلى المختصرات التي اختصرت تفسيراً من التفاسير، وهذه أيضاً يعني مهمة ويحسن أيضاً التنبه لها.
الموضوع الثالث في حواشي المقدمات، والحقيقة أن حواشي المقدمات أو اللي يمكن نقول عنها أنها مقدمات وقع لها حواشي هي قليلة، وفي الغالب لم يكن البحث أو أو وضع حواشي المقدمات من جهة القضايا العلمية، وإنما الذي ظهر عندنا هي مقدمات للحواشي التي يكون فيها الجانب الأدبي عالي، مثل مقدمة الزمخشري؛ فقد شرحها جماعة، خصوا هذه بشرح.
وحينما نرجع إلى الذين شرحوا هذه المقدمات، نجد أن السبب الذي أوجب شرحها هو الاسلوب الأدبي العالي الذي كتبت به مقدمة الكشاف للزمخشري. فإذاً أيضاً هذه من الأشياء التي يحسن أن يلتفت إليها ويجمع حولها فيما لو كان وجد فكرة أو موضوع بحث، اللي هي الحوا الحواشي على مقدمات التفاسير.
الحواشي على مقدمات التفاسير من أيضاً المسائل التي تعتبر من المدخل، أن المقدمات لا يلزم أن تكون مستوعبة لمسائل علوم القرآن والتفسير. فمن أين أخذناه؟ أخذناه من النظر الواقعي للمقدمات التي كتبها العلماء، وقد اختل اختلفت مشاربهم في مقاصدهم في هذه المقدمات، لكن يمكن أن نجزم بأنهم لم يقصدوا استيعاب جميع مسائل علوم القرآن والتفسير، ولا علوم التفسير؛ لأن هذا لو كان مقصدا لهم لكان كتابا كبيرا ولم يكن مقدمة.
لكن نلاحظ أن بعض العلماء بعض العلماء افرد كتبا بمسمى علوم القرآن لتكون مقدمة للتفسير، مثل ما فعل البلقيني في كتابه مواقع العلوم، ومثل ما فعل السيوطي في كتاب الإتقان، فكان من اهداف هذه الكتب انها تكون مقدمة للتفسير، لكن هذه شيء والمقدمات التي توجد مع الكتاب شيء آخر، فاذاً أيضا يحسن التنبه إلى هذا.
أيضا القضية الخامسة تقريبا اللي مقدمات التفاسير، وقد أشرنا إلى شيء منها، هي خاضعة إلى أمرين: إلى الجانب الإنشائي والجانب العلمي. بمعنى أن قليل من المقدمات يميل إلى الجانب الإنشائي والبراعة الأدبية في صياغة المقدمة، وكثير منها ينحو إلى المنحى العلمي، بمعنى أنه يكتب هذه القضايا كتابة علمية.
أي طبعا ال عندنا من التفاسير التي يمكن ان ان نقول أنها نحت المنحى الأدبي في الصياغة مثل مقدمة الكشاف، ولذا كما قلت لكم قبل قليل أنها كانت مجالا لأن أي تشرح أو يحشى عليها خاصة، بمعنى أنه على وجه الخصوص أنه يأتي فلان ويكتب حاشية أو شرحا لمقدمة الكشاف فقط.
أما أما أغلب المقدمات فهي كتبت بأسلوب علمي، طبعا هذا الأسلوب العلمي لا يعني أنه لا يوجد فيه جانب من الأدب والإنشاء، يوجد، لكنه لم يكن مقصودا بخلاف الزمخشري؛ فالزمخشري كان رجل لغة وبلاغة، فجاءت كتابته على أسلوب أدبي رائع ورائق يعني، وفيه يعني فيه جانب واضح جدا جدا من الثراء العلمي أو الثراء الأدبي الإنشائي عنده، فصب ذلك في مقدمته.
القضية الأخيرة في المدخل إلى الموضوع مقدمات أن بعض التفاسير قد يكون لها خاتمة، وكثير من التفاسير كلها خاتمة، فقط للإشارة إلى الانتهاء من الكتاب، الانتهاء من كذا، وقد تكون بعض ال بعض الخواتيم أو إن شئت قول الخواتيم يكون فيها بعض الفوائد، يعني مثلاً: مدة الكتاب، اسم الكتاب، أين كتب الكتاب، متى انتهى المؤلف من الكتاب، أشياء من هذه قد توجد في الخواتيم.
ومن الخواتيم التي يمكن أن يمثل لها خاتمة تفسير الطاهر بن عاشور، اللي هو كتاب التحرير والتنوير، فقد بين كم مضى عليه من يعني من سنة في التأليف واسم الكتاب واختصار الكتاب اختصار اسم الكتاب، كلها ذكرها رحمه الله تعالى. هذه أيضا مما يمكن أن يوضع له مقالة علمية أو بحث علمي محكم، وهي النظر إلى خواتم بعض التفاسير، قد يكون فيها شيء من الفوائد التي تفيد في جانب ما في جانب منهج مفسر أو طريقة مفسر أو غير ذلك.
يعني في كتاب أيضا من الكتب التي طبعت قريبا نسيت اسمه أيضا له مقدم خاتمة طويلة إلى حد ما، ويمكن أن تكون شبيهة ببعض المقدمات بسبب طولها. هذه اشاره سريعة إلى بعض القضايا التي نعتبرها مدخلا إلى موضوع مقدمات التفسير، وننتقل إلى موضوع أنواع المقدمات التفاسير من حيث الطول والقصر، من حيث الطول والقصر، وهذه طبعا تقسيم فني بالنظر إلى كتب التفاسير، فهناك مثلا أي يعني عندنا تفاسير أي يعني بلا مقدمات، هذه مفترض أن تكون في المدخل، لا باس، ممكن نقول أنها تفسير بلا مقدمات، مثل تفسير درج الدرر المنسوب.
إلى صاحب إعجاز القرآن، اللي هو الجرجاني عبد القاهر، وكذلك تفسير الجلالين لجلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي.
أما المقدمات من حيث الطول والقصر، فعندنا المقدمات القصيرة، يعني مقدمات قصيرة، مثل مقدمة مقاتل، مقدمة ابن أبي حاتم، مقدمة ابن الجوزي، هذه يعني يمكن تكون من صفحة إلى صفحتين بالكثير، وفيها إشارات سريعة إلى يعني طريقة المؤلف أو من أين جمع تفسيره، فقط لا غير.
وفي عندنا مقدمات متوسطة، يعني ليست صفحة أو صفحتين، قد تكون أكثر، ويكون فيها مسائل متعددة، مثل مقدمة يحيى بن سلام، ففيها يعني شيء من التوسط في العدد، نتكلم الآن طبعا يعني عدد الصفحات، الماوردي أيضا يعتبر من المقدمات المتوسطة، ابن عطية يعتبر من المقدمات المتوسطة إلى حد ما.
أما المقدمات المبسوطة والطويلة فهذه مثل تفسير الطبري وتفسير ابن جزي وتفسير ابن عاشور وتفسير القرطبي وتفسير القاسمي، يعني أمثلة متعددة من التفاسير، طبعا هذا نظر فني لا غير، بحيث إنه يكون عندنا فيما لو أردنا مثلا أن نقرا بعض المقدمات، نستعرض بعض المقدمات، نعرف على الأقل المقادير أو مقادير هذه المقدمات.
وفي الغالب المقدمات التي تكون مبسوطة وطويلة يكون فيها مسائل متنوعة كثيرة، فهي تحتاج إلى وقت لشرحها والاستفادة منها.
نعم، الموضوع الثاني أو المحور الثالث، نعم يعني مما تتكون مقدمات التفاسير، يعني مما تتكون مقدمات التفاسير؟
أول قضية نجدها اللي هي يعني الحديث عن التفسير، عن التفسير وما يدور حوله، الحديث عن التفسير وما يدور حوله، مثل مثلا سبب التأليف، يعني لماذا ألف المفسر هذا التفسير؟
قد يكون أحيانا ألفه بسبب سؤال بعض الطلاب له أو توجيه من بعض العلماء، أو رأى أن الحاجة ماسة إلى أن يؤلف تفسيرا على هذا النمط، أو إلى آخره، بمعنى أنه يبين لنا السبب، وكثيرا ما يذكر السبب في المقدمة.
أيضا نجد مقاصد المؤلف في هذا التفسير، يعني مقاصد المؤلف في هذا التفسير، يعني ما هو مقصده في التفسير؟
نجد مثلا مكي بن أبي طالب بين لنا مقصده في كتابه الهداية، لماذا ألفه؟ يعني ما هو مقصده في هذا التأليف؟
ابن عطية بين مقصده في هذا التأليف، الزمخشري بين مقصده في هذا التأليف، الطبري بين مقصده في هذا التفسير، وهكذا غيرهم من العلماء الذين يبرزون مقصدهم من التأليف، يعني ماذا ألفوا؟
وليس المراد سبب التأليف، سبب التأليف هناك يعني بمعنى أنه قد يكون ألفه كما قلنا بسبب طلب الطلاب له، أو بسبب أن شيخه يعني اقترح عليه أن يفعل كذا أو إلى آخره، لكن مقصد المؤلف هو أدق من هذا، ليس هو المراد، وإنما ننظر إلى ما هو مقصده وهدفه من هذا التأليف.
كذلك نجد منهج المؤلف في الكتاب، يعني بعض بعض المقدمات تبين لنا المنهج، مثل تفسير أبي حيان الأندلسي البحر المحيط، نجد أنه أشار إلى شيء من منهجه، مثل أيضا الطاهر بن عاشور، مثل مكي بن أبي طالب، مثل المهدوي، إلى آخره، أبانوا عن مناهجهم.
طبعا حينما يبين المؤلف عن منهجه، يجب أن ننتبه إلى مسألة غاية في الأهمية، وهي أنه قد يظهر، وهذا سناتي إليها لاحقا، أنه قد يظهر في ثنايا كتابه إشارة إلى شيء من منهجه لم يذكره في ماذا؟
لم يذكره في المقدمة، وقد يظهر أيضا بالاستقراء شيء من منهجه لم يشر إليه أبدا، لا في المقدمة ولا في غير المقدمة، وهذا له نماذج، وهو الإشارة إلى المنهج في ثنايا الكتاب.
أيضا مصادر المؤلف، مثل الثعلبي من أوسع العلماء الذين وضعوا مصادرهم في أول الكتاب، يعني ما هي مصادره التي عاد أو رجع إليها؟
أي مثلا ابن عطية ذكر بعض الكتب التي رجع إليها وهي في الحقيقة أيضا تعتبر مصادرا له، وتكلم عنها، يعني أضاف بعض الكلام عنها كما سيأتي في الفقرة التي بعدها، لكنها تعتبر من مصادره، ومصادر المؤلف يمكن بعضها الذي لا يبين مصدره إذا رجعنا إليه ودرسناه يظهر لنا جليا، يظهر لنا جليا مصادر المؤلف، لكنه هذا بحث مستقل وهو بحث يعني يغفل عنه كثيرا مع أهميته، يعني بحث يغفل عنه كثيرا مع أهميته، فهذا الموضوع، يعني هذا الموضوع أيضا من الموضوعات يعني المهمة التي يجب أن يعنى بها، وهي مصادر المؤلف؛ لأن لها أثر كبير جدا جدا على الكتاب.
الموضوع الاخير فيما يدور حول التفسير، اللي هو تقويم بعض التفاسير، اللي يدخل فيما نسميه نحن بمناهج المفسرين، بمناهج المفسرين.
فعموما هذا الموضوع مهم أيضا، ولو أن أحدا أيضا كتب في هذا الموضوع مقالة علمية محكمة، مناهج المفسرين أو كلام المفسرين عن المفسرين أو عن كتب التفسير من حيث المقدمات، فهذا أيضا يمكن أن يكون بحثا جيدا، يمكن أن يكون بحثا جيدا، ويكون في ماده جيدة.
تمام، فهذه بعض القضايا، طبعا من أمثلة من تكلم عن مناهج المفسرين وخصهم بالذكر أيضا مثل ابن عطية رحمه الله تعالى، أيضا تكلم عن بعض مناهج المفسرين، مثل طريقة المهدوي في التفسير، تكلم عنها وانتقدها مثلا، تكلم عن مكي وتكلم عن قوة بعض التفاسير وضعفها، فهذه كلها تدخل في هذا الباب، اللي هو تقويم بعض التفاسير، تقويم بعض التفاسير.
أيضا الثعلبي في مقدمة تفسيره ذكر تقويما لبعض التفاسير، خاصة التفاسير المعاصرة والتي كانت قريبا قريبا منه، تكلم عن مجموعة من التفاسير وانتقدها، فاذا هذا الباب اللي هو باب مناهج المفسرين أو تقويم بعض التفاسير، كما قلت لكم يعني باب لطيف، يمكن أن يجمع من خلال مقدمات المفسرين.
المكون الثاني من مكونات مقدمات التفاسير مسائل علوم القرآن، والمذكور أو الذي ساذكر هو مجرد أمثلة، وقد كتب في هذا الموضوع في بعض الرسائل يعني مطبوعة للدكتور محمد صفا حقي، ويمكن أن يوجد أيضا، وفي أيضا تكمله لها، لكن يمكن أيضا أن الباحث أن يرجع إلى هذه الرسائل، أو أن يعمل لنفسه على هذه الكتب ويستخرج منها موضوعات علوم القرآن.
فمثلا الكلام عن الأحرف السبعة، نجد أن بعض المفسرين تكلم عنها مثل الطبري وابن عطية، مثلا فضائل القرآن، وهذه تتكلم عنها جماعة من العلماء، ويبدو أنهم وضعوا فضائل القرآن لأنهم سيفسرون القرآن، يعني كأنه مقدمة لتفسير القرآن وتشجيع للمطلع أن يقرا في التفسير؛ لأنه مرتبط بهذا القرآن الذي له هذه الفضائل، نجد هذا في مثلا عند ابن عطية أشار إليه، عند الثعلبي، عند النقاش، يعني جماعة من العلماء كتبوا في مقدمات تفاسيرهم فضائل القرآن.
طبقات المفسرين، اللي كنا تكلمنا عنه قبل قليل في تقويم بعض التفاسير، سنجد إشارة إلى بعض المفسرين، سواء تقويم لهم بحيث إنه يعني بيان ما تميزوا به، أو ذكر بعض الإشكالات التي عندهم، وهذا كما قلت لكم قبل قليل يوجد في تفسير الثعلبي، يوجد في تفسير الطبري، يوجد في تفسير ابن عطية، يوجد في تفسير الطاهر بن عاشور.
هي صحيح أن إشارات قليلة، وقد تكون أحيانا يعني أسطر قليلة، لكن يبقى أنها في هذه المقدمات فيها حديث، فيها شيء من الحديث عن هذا الموضوع أو عن المفسرين.
كذلك إعجاز القرآن، وهذا أيضا نجده عند أيضا جماعة من المفسرين، مثل صاحب الكشاف، مثل أبو حيان أو مثل أبي حيان، وكذلك مثل الطاهر بن عاشور وغيرهم ممن تكلموا عن إعجاز القرآن، مثل أيضا ابن جزي الكلبي ممن تكلموا عن إعجاز القرآن.
جمع القرآن، أيضا نجد أن بعضهم أيضا أشار إلى ما يتعلق بجمع القرآن، كذلك المعرب يعني أيضا بعضهم أشار إلى هذا الموضوع على وجه الخصوص مثل الطبري، فيعني موضوعات متعددة، وهذه المسائل اللي من علوم القرآن، كما قلت لكم، هي مجرد أمثلة لا غير، يعني مجرد أمثلة لا غير للإشعار بأنها كثيرة، وكما قلت لكم كتب فيها رسائل.
القسم الثالث من مكونات مقدمات التفسير وهو قسم أيضا مهم، اللي هي مسائل اصول التفسير، مسائل اصول التفسير، مسائل اصول التفسير نجد مثلا فيها
تعريف التفسير يعني الفرق، أي مثلا التفسير والتأويل. وهذا قلما تجد مقدمة تفسير إلا وتشير إلى هذا؛ بمعنى أنه يكثر الحديث عن هذا الموضوع. نجده مثلا في تفسير الماتريدي، نجده مثلا في تفسير الثعلبي، في تفسير البغوي، في تفسير ابن عطية، قصدي تفسير الراغب الأصفهاني، يعني مجموعة من المفسرين يضعون في مقدماتهم الفرق بين التفسير والتأويل. وهو أيضا على وجه الخصوص هو صالح لأن يبحث على استقلال، يعني صالح لأن يبحث على استقلال أنه يكون في بحث خاص بالتفسير والتأويل من خلال مقدمات المفسرين.
كذلك العلوم التي يحتاج إليها المفسر، ونجد فيها إشارات وإن كانت قليلة. نجد إشارات وإن كانت قليلة مثلا عند يحيى بن سلام البصري من خلال مختصره لابن أبي زمنين أو مختصره الآخر لهد بن محكم، أشار إلى اثني عشر علماً لابد للمفسر أن يعلمها ليكون قيماً على التفسير. كذلك نجد الراغب الأصفهاني وهو ابن بجدتها، الذي ذكر العلوم التي تحتاج إلى المفسر، وكل من جاء بعده في هذا الموضوع فالأصل أنه عالة عليه، يعني الأصل أنه عالة عليه. قد يضيفون عليه إضافات قليلة أو قد يغيرون بعض المصطلحات التي ذكرها، لكن في النهاية هو أول إلى الآن نقول هو أول من نص على هذه العلوم وصارت بعده تتناقل. نقلها شو اسمه أبو الثناء الأصفهاني متأخر في القرن الثامن، نقلها السيوطي، نقلها أبو حيان، نقلها جماعات من العلماء استفادوا من الراغب، نقل كذلك الكافيجي في قواعد التفسير، يعني نقلوها ولا تزال إلى اليوم كتابة الراغب في هذا لها أثر.
عندنا أيضاً الحديث عن التفسير بالرأي، وهذا أيضاً من الأشياء التي نجدها في مقدمات بعض المفسرين مثل الطبري، مثل البغوي وغيرهم من المفسرين. أيضاً يتكلم عن موضوع التفسير بالرأي، يعني الجائز منه غير الجائز، أيضاً مآخذ التفسير أو قول طرق التفسير، مصادر التفسير، اللي هي تفسير القرآن بالقرآن، باللغة، بأقوال الصحابة والتابعين وتابع التابعين، تفسير بالسنة. هذه أيضاً لها حظ نجدها في بعض التفاسير مثل تفسير القرطبي، مثل تفسير الطبري، مثل تفسير الراغب الأصفهاني فيه إشارات إلى هذا. هذا أيضاً مما يمكن أن يذكر في مسائل أصول التفسير.
الإجماع والاختلاف في التفسير، وهذا أيضاً باب مهم جداً جداً، ويمكن أن نقول نمثل له وإن كانت طبعا الحديث عنها قليل، لكن لأهميته نجد مثلا هذا موجود في تفسير ابن جزي الكلبي، واضح جداً جداً لو تكلم عن هذه المواضيع، مواضيع الإجماع، وإن كانت إشارات قليلة جداً، وكذلك موضوع الاختلاف وأنواع الاختلاف كما سياتي. فهذا أيضاً الاجتماع واختلاف التفسير موضوع من الموضوعات التي قد تطرقها التفاسير.
أي، أسباب الاختلاف وأنواع الاختلاف، ويتابع الذي قبله أيضاً تحدث عنها مثل الماوردي في تفسيره، في مقدمة تفسيره تكلم عن هذا. كما قلنا قبل قليل، ابن جزي الكلبي أيضاً تكلم عن هذه أسباب الاختلاف وأنواع الاختلاف وموجبات الترجيح، وهذه أشار إليها إشارة سريعة جداً جداً بعبارة مختزلة الطبري رحمه الله تعالى في مقدمة تفسيره، وكذلك نص عليها نصا واضحا اللي هو ابن جزي الكلبي.
طبعا هذه كما قلت لكم قبل هي مجرد أمثله لا غير للمسائل التي تطرق، ولا يعني هذا أن هذه مسائل فقط، بل قد يكون هناك مسائل أخرى غير هذه، لكن المقصود هنا الإشارة إلى أن مكونات التفسير لا تخرج عن أن تكون حديثاً عن ما يدور حول هذا التفسير نفسه، مصادره، سبب تأليفه، مقاصد المؤلف فيه، يعني تقويمه لبعض التفاسير، منهج المؤلف في الكتاب، إلى آخره، مسائل مرتبطة بعلوم القرآن، مسائل مرتبطة بأصول التفسير. هذه تقريبا القضايا التي يمكن أن يقال عنها أنها مما تتضمنها كتب أو مقدمات التفاسير، وهذا هو صلب البحث، بمعنى أنه صلب الفكرة، هو هذا ما هي الموضوعات أو المكونات لمقدمات التفاسير.
الموضوع الأخير عندنا في هذا، اللي هو ثمرات دراسة هذه المقدمات، مقدمات التفاسير. يعني قد يقول قائل: ماذا استفيد لو أني درست مقدمات التفاسير؟ نقول إن هناك جانبان، جانب تحصيل بحثي وجانب التحصيل العلمي، ونبدا بالتحصيل العلمي، نبدا بالتحصيل العلمي لأنه يعني مقدم لأنه ليس كل واحد يريد أن يبحث. عندنا في قراءة المقدمة مهمة جداً في فهم مراد المفسر ومنهجه، وغالبا ما تكون المقدمات مشجعه على قراءة الكتاب؛ يعني في الغالب، بمعنى أنك إذا قرأت مقدمة الكتاب، أي كتاب كان، ورايت نفس المؤلف فيه ومنهجه، فإنك تجد نفسك تقرا الكتاب أو لا تقرا الكتاب، يعني بمعنى يعطيك التصور الأولي.
ولهذا يحسن أن يعمد المؤلفون إلى تحسين مقدماتهم تكون متناسبه مع ما في الكتاب من معلومات؛ لأنه أحيانا بعض المقدمات كما قلت لكم قبل قليل المقدمات الموجزة، أو أن لا يكون للكتاب مقدمة، قد لا يدل على ما فيه من موضوعات مهمة وقضايا مهمة. الذي يقرأ مثلا مقدمة كتاب غريب القرآن لابن قتيبه، إذا شجع على أن يقرأ هذا الكتاب؛ لأنه بين المزايا الموجودة في كتابه هذا. من يقرأ مثلا مقدمة تفسير ابن عطية، أو تفسير ابن جرير الطبري، أو تفسير الطاهر بن عاشور، يتشجع على قراءة هذه الكتب؛ لأن هذه المعلومات التي اختزنت هذه المقدمات تدل على قيمة هذه التفاسير، فتكون مدخلاً للعناية أو لقراءة هذه التفاسير.
الموضوع الثاني، الاستفاده من المقدمات لمن أراد أن يكتب في التفسير، يعني قد تكتب أنت في التفسير مباشرة أن تقول أنا أريد أن اكتب كتاباً في التفسير وتكتب من غير أن يكون عندك اهتداء بهؤلاء الأعلام وما كتبوه في مقدماتهم، لكن إذا اطلعت على هذه المقدمات قد يتغير تصورك وطريقة كتابتك، طريقة إلقائك المعلومات أو كتابتك المعلومات بعد أن تطلع على شيء من هذه المقدمات، فيكون في إشارات نفيسة ومهمة تختصر عليك الكتابة، يعني تختصر عليك الكتابة، تختصر عليك الطريقة. تعرف مثلا على سبيل المثال الطاهر، أسف، ابن عطية يقول إنه يذكر من مثلا من الإسرائيليات ما لا تنفك الآية، يعني ما لا تنفك الآية إلا به، يعني الآية ما تنفك إلا بذكر الإسرائيلية، هذا منهج، فإنت إذا فهمت هذا منهج وأعجبك هذا المنهج سيكون في ذهنك فتعمل على هذا، لكن لو كان هذا المنهج ليس في ذهنك فقد لا تنتبه ولا تعمل على هذا، يعني قد لا تنتبه ولا تعمل على هذا، فإذا هذه تفيدك فائدة كبيرة جدا جدا.
الامر الثاني، وهو الاستفادة من المقدمات لمن، أسف معذره، الثالث، معذره، معرفة العلوم والمصادر التي لها أثر في التفسير. يعني الآن حينما تقرا في هذه التفاسير الكبيرة، تفسير الرازي، تفسير البحر المحيط، تفسير القرطبي، تفسير الزمخشري، تفسير الطاهر بن عاشور، تفسير ابن عطية، إلى آخره، تجد أنك أمام بحر من المعلومات. لكن هل كل هذه المعلومات، كل هذه المصادر ترجع إليها، هؤلاء المفسرون لها أثر في التفسير؟
انت تستطيع من خلال المقدمات حينما تقراها أن تستفيد معرفة ما هو الشيء الذي له أثر في التفسير، طبعا لن يكن لك هذا إلا بعد ما تقرا وتمحر لتصل إلى المعلومة. فمثلا مفهوم التفسير عند أبي حيان الأندلسي من خلال تعريفه للتفسير، ستجد أنك يمكن تقول كل معلومة، كل معلومة ذكرها أبو حيان فهي عنده من التفسير. لماذا؟ لأن تعريف، لأن تعريف أبي حيان للتفسير هو أوسع التعريفات، يعني أدخل في التفسير أشياء كثيرة من العلوم؛ القراءات، وأصول الفقه، والبلاغة، واللغة، أدخل أشياء كثيرة جدا جدا ظاهرة جدا من خلال تعريفه للتفسير، من خلال تعريفه للتفسير.
لكن ستجد أن التفسير مثلا عند غيره ليس كذلك، فسترى أيضاً أن الأثر عليه في طريقة كتابته إلى أن تنتقل إلى ما هو المختار عندك من تعريف التفسير، وتستطيع من خلاله أن تصل إلى ما هي المعلومات التي لها أثر في التفسير في هذه الكتب. كما سياتي أيضاً نجد أن المقدمات شبيهة بالمتون من جهة كونها مشتملة على خلاصات أو خلاصة التفسير، وليس خلاصة المعاني، وإنما خلاصة المنهج، خلاصة الطريقة، خلاصة الحديث عن علم.
التفسير كما قلنا خلاصات يعني، خلاصات يذكرها المفسر في مقدمته، والمقدمات في الغالب لست محلاً للاستطالة، جاءت بمثابة إيش؟ بمثابة المتون التي تحتاج إلى تحشية. فلو أنت قرأت مثلاً في مقدمة الراغب الأصفهاني، تبين لك أن هذه المقدمة يعني هذه المقدمة يمكن أن تكون متناً يشرح، يعني يمكنكم -طبعا لا شك أن الراغب لما وضعها ما كان في يدور في خلده والله أنه هذه المقدمة يمكن أن تشرح- لكن أنت تنظر إليها تجد أنها صالحة لذلك، وقص على ذلك غيرها من إيش من المقدمات، مثل مقدمة النكت والعيون للماوردي، يعني فيها أفكار علمية تحتاج إلى إبراز، فيها إشكالات معينة ممكن تبرزها.
فاذاً حينما تنظر إليها تستطيع من خلالها أن يعني أو تشبهها بماذا؟ بالممتون لأنها بحاجة إلى شرح، بحاجة إلى شرح. الموضوع الخامس في التحصيل العلمي: معرفة الموضوعات التي لها أثر في التفسير، والموضوعات التي هي من علوم القرآن، وقد يكون نحتاج إلى معلومة سابقة، لكن إذا كنت تفرق بين علوم القرآن والتفسير، فمن خلال هذه المقدمات سيكون عندك بصر بما هي الموضوعات التي لها أثر في التفسير، وموضوعات التي ليس لها أثر في التفسير. يعني مثلاً التخميس والتعشير ذكره ابن عطية، لكن هذا من علوم القرآن، أو قل من علوم الإقراء إن شئت، وكل علوم الإقراء وعلوم التفسير هي من علوم القرآن، يعني من أنواع علوم القرآن علوم الإقراء وعلوم القرآن وعلوم التفسير.
لكن السؤال: ما الفائدة على التفسير في معرفة التخميس والتعشير؟ إذا أنت قرأت كتاب ابن عطية كاملاً لا تكاد تجد أي أثر للكلام عن التخميس والتعشير في التفسير، يعني تهذيبه تخميسه وتعشيره إلى آخره، ما هي فائدته في التفسير؟ ما علاقته في التفسير؟ إذا أنت قرأت تكاد أن تقول: لا يوجد أي أثر لهذا الموضوع بالتفسير. إذاً، لماذا وضعه مؤلفه هنا؟ لأنه هو نظر إليه كموضوع من موضوعات القرآن الذي له ارتباط بالآية فقط، أسف، له ارتباط بالقرآن فقط، وليس أنه سيستفيد منه في التفسير أو لا يستفيد.
طيب، الموضوع الاخير في التحصيل العلمي: معرفة موضوعات المقدمات التي قد غفل عنها كثير من الباحثين، وهذا كما قلت لكم قبل قليل أنه عندنا غفلة عن هذه المقدمات، لو أن أحدهم أو إحداهن اجتهدوا في صناعة فهرس لموضوعات المقدمات، لو يعني صنع فهرساً لموضوعات المقدمات المقدمات، تصوروا كم الفوائد التي ستأتئنا من خلال هذا الأمر، يعني فوائد غاية في الأهمية.
يعني مثلاً جمع القرآن، ماذا على مثال لو كان عندنا خمس كتب نعمل عليها إحصاء جمع القرآن، نقول والله مثلاً الطبري لم يذكر، ثم نقول ابن عطية ذكر، نشير إليها أنه صح كذا كذا كذا، كم المعلومات الهائله جداً ستأتينا، ثم إن من يعمل هذا البحث يمكن أن يكون عنده تراكمياً بحيث أنه لو خرج أي تفسير يضيفه إلى هذه القائمة بكل يسر وسهولة، يعني بكل يسر وسهولة.
فاذاً أيضاً معرفة موضوعات المقدمات أيضاً مهمة. يعني من اللطائف، مثلاً من اللطائف فيما قد يغفل عنه النقاش، النقاش وضع فصلاً في مقدمة تفسيره سماه شواذ التفسير، سماه شواذ التفسير، شواذ التفسير ذكر فيه بعض التفاسير اللي فيها شذوذ في نظره هو، حتى لو كانت منسوبة لابن عباس فقد ذكرها، يعني ذكر مجموعة من الاقوال التي يعتبرها شاذه، التي يعتبرها شاذه، وهذا موضوع يدخل يعني يمكن أن تدخله في احد الابواب السابقة، أو أن تجعله مستقلاً، قد لا يكون غيره من المفسرين شاركه في هذا، لكنه كما قلت لكم من الأشياء التي قد يغفل من الأشياء قد يغفل عنها.
مثلاً موضوع فضل القرآن وفضائل القرآن، كثير في مقدمات التفاسير، هو ما هو موضوع يمكن نغفل عنه، لكن مثل الموضوعات قد يغفل عنها، هذا باختصار ما يتعلق بالتحصيل العلمي، ما يتعلق بالتحصيل العلمي.
ناتي الآن إلى ما يتعلق بالتحصيل البحثي. التحصيل البحثي من أوائل الفوائد التي يمكن نستفيدها، اللي هي صلة معلومات المقدمات بالتفسير. يعني لو واحداً منا أراد أن يعمل بحثاً في مثلاً ابن جزي الكلبي، أو ابن عطية، أو الماوردي، أو غيرهم، وينظر في المقدمة ويفرقها على موضوعات علوم القرآن، ثم ينظر ما هو أثر هذه المعلومات على التفسير، وكما قلت لكم سابقاً، بعض المفسرين يحيل على المقدمة، فغالب اللي يحيلون على المقدمة يكون عندهم يعني ثمرة هذا العمل واضحة، ما في إشكال تمام يعني، ما عنده إشكال لأنه يكون ينظر إلى أنه مثلاً عرف التفسير بكذا وطبق التفسير في أو طبق تعريف التفسير في كتابه، ذكر المعرب وذكر نظريته المعرب وطبق نظريته في كتابه، وهكذا.
لكن هل كل معلومة يذكرها المفسر في مقدمة تفسيره يلزم أن تكون أن يكون لها أثر في تفسيره؟ طبعا الجواب مبدئياً لا، وأنه حينما يذكر في المقدمة مجموعة من أنواع علوم القرآن، فهو يذكرها كمقدمة وممهدة للكتاب لا غير، لكنها لا تخلو، لا تخلو من وجود أمثلة لها صلة بالتفسير.
طيب، الموضوع الثاني أيضاً: مسائل اصول التفسير من خلال المقدمات، مثل ما ذكرت قبل قليل، مسائل اصول التفسير من خلال المقدمات، هذا يلزم منه، يلزم منه أن يكون يعني أن يكون لا إله إلا الله، الناظر في هذا الموضوع عنده تصور عن مسائل اصول التفسير، يعني عنده تصور ماشي. بمعنى أنه ما يقول واحد واحد غفل ما عنده يعني ما عنده معرفة لأصول التفسير، نقول له: اجمع مسائل اصول التفسير من مثلاً مقدمة الراغب الأصفهاني. طيب، كيف يجمع وهو ما يعرف، ما عنده مادة؟ لكن انسان درس اصول التفسير أو صار عنده تصور عن اصول التفسير، يمكن أن يجمع هذه المسائل.
إذا قلنا له مثلاً: تعريف التفسير أو الفرق بين التفسير والتأويل ترى يعتبر مثلاً من المقدمات العلمية لأصول التفسير، فحينما يرى حينما يرى هذا الموضوع في مقدمة المقدمة فإنه سيدخلها عنده ويناقشها. كذلك لو قلنا له إن مثلاً الحديث عن الاختلاف يدخل في اصول التفسير، حينما يرى حديثاً في المقدمات عن الاختلاف يضعه مثلاً في اصول التفسير، وهكذا.
أي مسائل علوم القرآن من خلال المقدمات، وكما قلت لكم هذا بحث، لكن أي في تفاسير بعد هذه البحوث لم تبحث فيها مسائل علوم القرآن، فلو أن باحثاً أيضاً جمع الكتب التي لم تبحث في هذه الرسائل، فيمكن أن تكون أيضاً بحثاً مستقلاً يتمم هذه المشاريع، يتمم هذه المشاريع.
طبعا الأمثل والأكمل، الأمثل والأكمل أنه إذا كان مؤلف ذكر شيئاً، أو له تنظير، أو له فرضيات في هذه الموضوعات، له آراء، فالأمثل والأكمل أن يبحث المتكلم أو الباحث يبحث عن تطبيقات مؤلف له؛ لأنه لأنه قد يكون أحياناً أن أن تطبيق بعض الامثله يعسر، مما يعني يجعل الناظر لهذا العمل يقول: والله المؤلف ذكر هذه المساله لكن تطبيقاتها ما كانت بذاك، ما هو السبب؟ السبب مثلاً كذا. أو أحياناً أنه يذكر مثلاً موضوع مثلاً إعجاز القرآن، ونجد أن له إشارات سريعة في إعجاز القرآن مثلاً، أو نذكر مثلاً مكي ومدني، نجد تطبيقات كثيرة، فإذاً البحث في مسائل علوم القرآن من خلال المقدمات هذا حسن، وأكمل منه لو أنه استطاع أن يستخلص أن يستخلص بالاستقراء طريقة المؤلف مع هذه المعلومات.
وقد يجد وقد يجد في بطون الكتب إشارة إلى استدراك، أن يستدرك مؤلف على نفسه أو إضافة غفل عنها المؤلف فيما يتعلق بمسألة من هذه المسائل.
عندنا أيضاً تطبيقات المسائل، تكلم عنها تطبيقات المسائل في الكتاب نفسه لمسائل علوم القرآن أو مسائل اصول التفسير، يعني تطبيقاتها أيضاً من القضايا التي يمكن أن أن تدرس. جمع ما يتعلق بمنهج المفسر، وهذا في الغالب يكون مذكراً في المقدمة مثل ما قلنا، لكن أحياناً أحياناً يكون في في بطون الكتاب، يعني يشير إلى منهجه أو إلى منهجه في كذا في كتابه يقول: ونحن في كتابنا هذا، أو من عادتنا في كتابنا هذا كذا وكذا، هذا يدخل في ماذا؟ في المنهج، وقد لا يكون ذكره في المقدمة، فإذاً من التحصيل العلمي البحثي أنك تقرا التفسير وتضيف ما اشار إليه في المنهج في بطن، في بطن الكتاب ولم يشير في المقدمة.
المقدمة أن تلتقطه وتضعه في ماذا؟ في المقدمة وتضعه في المقدمة، وهذا كما قلت لكم قبل قليل يعني غاية في الأهمية، مثلا أبو حيان الأندلسي ذكر أنه لا يعتمد على إعراب شاذ مثلا، لكنه ما ذكرها في المقدمة، ذكرها في بدايات سورة الفاتحة والبقرة، يشار إلى أنه يذكر لا يذكر من الأعاريب مثل هذا الشاذ، وأن كلام الله سبحانه وتعالى ينزه عن مثل هذه الأعاريب الشاذة، مثلا هذا منهج، فيمكن أن تلتقتد هذا وتضعه في ماذا؟ في مقدمة الكتاب، يعني تضيفه إلى ما ذكره المؤلف، سيتكون عندك فيما بعد من خلال القراءة هذه يعني مادة غزيرة لمادة المقدمة لمادة المقدمة.
أيضا من المسائل البحثية المهمة الموازنة بين المقدمات الموازنة بين المقدمات، وأضف للموازنة بالمقدمات اللي هو الأثر والتأثير، بمعنى هل تأثر ابن عطية بمقدمة الطبري؟ هل تأثر مكي بمقدمة الأدفوي؟ من أين جاء مثلا علي بن سعيد الحوفي وكذلك المهدوي؟ من أين جاءوا بهذه الطريقة في تقسيم التفسير؟ التقسيم على أنواع علوم القرآن و يعني كلاهما استفاد من الأدفوي، فمن أين جاءت هذه الطريقة؟ يعني هل هي مسبوقة أم ماذا؟ فمثل هذه يعني إذا نظرت إليها يعني ستجد أنك توازن له في المقدمة يذكرون أنه سيبني كتابه على كيت وكيت وكيت وكيت، مثل ما فعل مثلا المهدوي يعني بين أنه بيبني كتابه على خمسة أنواع من أنواع علوم القرآن، يعني على القراءة، وعلى النحو، وعلى الأحكام، وعلى التفسير والمعنى، وعلى الوقف والابتداء، يعني ذكر مجموعة من ما أذكر الوقف لكن أقصد أنه ذكر مجموعة من اللي ذكر وقف الأداء علي بن سعيد الحوفي.
فلماذا يعني كيف نستطيع أن يعني نوازن بين هذه المقدمات؟ بين مثلا اسم الكتاب، موضوعات مقدمة أي أنواع؟ هذه أنواع المسائل التي ذكرها في هذه الموضوعات، يعني في هذه الموضوعات اختياراته إن وجدت له يعني في هذه أيضا الموضوعات هذه كلها يعني اختيارات فلان واختيارات فلان موازنات، يعني إذا كان مثلا مثلا على سبيل المثال لو تصورنا أنه نتكلم مثلا عن مثلا جمع القرآن، فهذا اختار كذا وهذا أي تتكلم عن جمع القرآن اختار القول الآخر، هذا يعني كلها من باب ايش؟ من باب الموازنات.
طيب، إذا خالف منهجه الذي نص عليه في المقدمة، يعني مثلا ذكر هو أنه سيفعل كذا ولكننا وجدناه في بعض المواطن لا يفعل أو أنه يخالف صراحة هذا المنهج الذي ذكره، فالمثال قلنا ابن عطية قبل قليل هل معنى ذلك أن كل يعني كل قصة إسرائيلية ذكرت في كتاب ابن عطية ستكون عن نفس المنوال الآية لا تنفك إلا بها؟ طيب، فإذا انفكت الآية بدونها فنقول إذا هو هنا ممكن نقول عنه إنه خالف منهجه، يعني أضاف شيئا إلى منهجه لم يكن موجودا يعني لم يكن موجودا أو على الأقل خالف المنهج الذي رسمه لنفسه وسار عليه، وقس على ذلك الثعلبي يعني وكما قلنا ابن عطية الماوردي إلى آخره من العلماء، فهذه أيضا من المسائل البحثية التي يمكن أن تدرس.
الموضوع الاخير مدى ترابط موضوعات المقدمة بعضها ببعض وهذه قضية دقيقة جدا، قضية دقيقة جدا وتحتاج إلى التفكير يعني التفكير لماذا وضع لماذا وضع الـ يعني لماذا وضع هذه هذه الـ هذا الموضوع تلو هذا الموضوع تمام؟ فهذا أيضا لو رجعتم إلى شرحي لمقدمة تفسير الطبري لمقدمة تفسير الطبري يعني في اجتهاد في إبراز لماذا هذا الموضوع جاء بعد هذا الموضوع؟ لماذا الموضوع جاء بعد هذا الموضوع؟ وهذه تدل على أن العالم عقلية العالم عقلية منظمة وأنه وضع هذه الأشياء أو هذه تلو بعض لمقصد معتبر عنده، لمقصد معتبر عنده.
وبهذا يكون يعني تقريبا إلمامة سريعة بما يتعلق بمقدمات التفاسير، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن أكون قد وفقت إلى اختيار هذه الفكره وأن تكون أيضا المعلومات التي تلقيتها مفيدة فيها، قد يكون في بعضها تداخل يمكن أيضا أن يستفاد في المستقبل من هذا العرض وتطويره وتجهيزه بصوره أفضل إن شاء الله تعالى لأن هذا وليد يعني وليد الأمس في الفكرة، فقد تجدون بعض التداخل في بعض الأفكار، لكن عموما من خلال يعني قراءتي في مقدمات التفاسير أجد أن ما أعطيتكم أقل من الفوائد الموجودة في هذه المقدمات وأقل من الشيء الذي أحسه في هذه المقدمات، ولكن أرجو أن تكون هذه يعني مثيرة للاعتماد على هذه المقدمات والاستفاده منها وقراءتها بعناية وبعمق.
في سؤال هل تعد مقدمات التفاسير مرجعا في إخراج مصطلحات السلف في العلوم؟ وإن كانت كذلك فكيف ذلك؟ لا نستطيع أن نقول هـ إن وجد فنعم، لأن نحن الآن أمام شيء موجود، مثلا كتب السلف في التفسير تفسير فلان تفسير فلان ما كان لها مقدمات، تفسير مجاهد تفسير عطاء تفسير فلان ما كان لها مقدمات، لكن تفسير الطبري له مقدمة، يعني تفسير الطبري له مقدمة وله اصطلاحات أيضا فيه اصطلاحات، ولهذا من العلوم التي يمكن أن تدرس اللي موضوع المصطلحات في مقدمات التفاسير المصطلحات في مقدمات التفاسير.
السؤال الثاني هل يمكن أن تجمع تقريرات العلماء في مسائل علوم القرآن المتعلق بالقران من خلال المقدمات ويعمل بينها موازنة؟ نعم كما قلنا قبل قليل، نعم ممكن هذا يمكن وقد فعله كما قلنا الدكتور محمد صفا حقي في رسالته و ممكن أن تعمل كما قلنا بين المقدمات في نفسها أو بين هذه المقدمة وما كتبه الذين ألفوا في علوم القرآن الذين علوم القرآن، الأثر العلمي المستفاد منها يعني الأثر العلمي المستفاد منها هي معرفة أقوال العلماء في هذه المسألة، يعني مثلا على سبيل المثال المكي والمدني المكي والمدني هل كل العلماء على أن المكي والمدني يعني على أن المكي والمدني أي ضابطه الزمان يعني ما كان قبل الهجرة ما كان بعد الهجرة أو عند العلماء تقسيمات أخرى في المكي والمدني غير هذا؟ قد يكون في بعض المقدمات إشارة لمثل هذا الأمر يعني إشارة لمثل هذا الأمر وقد يكون نص على القضية الأخرى، فأنا حينما يكون عندي مثل هذا وأزينه بما قاله العلماء في كتب علوم القرآن يظهر لي مدى الاتفاق والافتراق بين هذا العالم وبين غيره، وكذلك في تطبيقاته على الأقل أنها هي التي ستبين لنا مراده ومنهجه نعم.
طيب في طبعا أر- أسئلة وردتني لكن الوقت الآن يضيق عن إجابتها طبعا في عن كتاب المحرر إن شاء الله سـ يعني أجي عنها باستقلال وأرسلها لكم باذن الله تعالى، ونقوم بهذا قد انتهينا هذا سؤال ما انتهينا.
طيب هل يمكن تحرير لمسائل التفسير أو مسائل في علوم القرآن حر تحرير واضح مقدمات دون غيره من الكتاب؟ ما نستطيع أيضا الجزم بهذا هذا يحتاج إلى تتبع دقيق، ولكن في الغالب في الغالب أن العلماء المحررين إذا كتبوا المقدمات فإنهم يكتبونها على سبيل التحریر والتقرير، يعني على سبيل التحرير والتقرير، بعض المقدمات قد تلحظ فيها أنها مقدمة لأجل أن تكون مقدمة للكتاب لكن ليس فيها ايش تحريرات، وقد تجد تحريرات في التفسير نفسه يعني قد تجد التحريرات في التفسير نفسه، فهذا أيضا ممكن يعني مما يمكن أن يلحظ وينتبه له يمكن أن يلحظ وينتبه له، لكننا ما نستطيع أننا يعني نقرر الآن هذا الأمر على أنه يعني عام مقرر.
نعم، بعض الأفكار التي ذكرتها تصح تكون رسالة ماجستير أو دكتوراه لكن تعرف رسائل الماجستير والدكتوراه تعتمد على الكم المناسب لها وبعضها قد يكفي فيه أن يكون يعني بحوث ترقية وبعضها قد يكفي أن يكون في مقالة علمية لإبرازها، فلكن الحكم عليها هل تصلح أو لا تصلح هذا يعتمد على كم المعلومات التي ستناقش من خلال هذه المقدمات نعم.
لعلنا نقف عند هذا وأسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفعني وإياكم بما نقول ونسمع، وأسأله سبحانه وتعالى أن يوفقنا ويسر بعلوم كتابه وأن يجعلنا ممن يختمون الكتاب وأن يكون شاهدا لنا لا علينا إنه سميع مجيب، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أ.د. مساعد الطيار