يا راغبا في كل علم نافع، متطلعا لزيادة الإيمان، وتريده سهل النوال ميسرا، يأتيك ميسورا بأي مكان. زاد زاد أكاديمية، ينبوعها صاف ليروي غلة الظمآن. وتعلم اللغة الفصيحة ورعها، بطريف أسلوب وحسن بيان. بشرى لنا زاد أكاديمية، للعلم كالأزهار في البستان.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: حياكم الله أيها الإخوة الكرام والأخوات الكريمات إلى هذا الدرس، الدرس السادس من دروس النحو في أكاديمية زاد. درسنا سيكون اليوم عن الاسم الموصول، وهو النوع الرابع من أنواع المعارف.
الاسم الموصول حينما أقول: ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ﴾ [الزمر: 33]، وحينما أتلو قول الله عز وجل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا﴾ [الكهف: 107]. فالذي، والذين، وما أشبهها من الأسماء الموصولة، هذه أطلق عليها اسم الاسم الموصول. لماذا؟ لأنها أسماء تعين مدلولها بواسطة جملة بعدها تسمى صلة الموصول. إذاً عندنا اسم الموصول، وبعده جملة، بهذه الجملة يتبين المراد ويتبين المدلول. وهذه الجملة التي تأتي بعد اسم الموصول تشتمل على ضمير يعود على الاسم الموصول، ويربط هذه الجملة بالاسم الموصول.
إذاً الاسم الموصول هو اسم يعين مدلوله بواسطة جملة بعده تسمى صلة الموصول. وهذه الجملة تشتمل على ضمير يربط هذه الجملة بالاسم الموصول. إذاً عندنا ثلاثة أمور في هذا النوع من أنواع المعارف: الأول الاسم الموصول الذي أو الذين أو اللذان أو اللتان كما سيأتي، ثم لا بد أن يأتي بعده جملة تسمى صلة الموصول. يتعين ويتحدد المراد والمقصود بواسطة هذه الجملة؛ بمعنى أنني لو اقتصرت على الاسم الموصول دون صلته، فإن المعنى لا يتم ولا يعرف. حينما أقول: جاء الذي، لا يمكن أن يعرف السامع والمخاطب من هو الذي جاء. لكن حينما أقول: جاء الذي أكرمك، جاء الذي تعلم منك، فهنا بصلة الموصول تعين المراد وتعين المقصود، فهذه جملة الصلة.
إذاً الاسم الموصول ثم جملة الصلة، ثم هذه الجملة لا بد أن تشتمل على ضمير يربط هذه الجملة بالاسم الموصول يعود عليه. فحينما أقول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [البقرة: 277]، الذين هو الاسم الموصول، والجملة آمنوا، وهذه الجملة فيها ضمير الذي هو واو الجماعة، الذي يعود على الذين. هذا الضمير الذي تشتمل عليه جملة الصلة يطابق الاسم الموصول؛ بمعنى إذا كان الاسم الموصول للمفرد المذكر فيكون الضمير كذلك، وإذا كان مثنى يكون كذلك، وإذا كان جمعا يكون كذلك. فهناك تطابق بين الضمير الذي في جملة الصلة وبين الاسم الموصول من حيث الإفراد والتثنية والجمع، ومن حيث التذكير والتأنيث أيضا.
لكن قد يكون هذا الضمير ظاهرا وبارزا وقد يكون مستترا. حينما أقول: ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ﴾ [الزمر: 33]، الذي هو الاسم الموصول، وجملة جاء بالصدق هي صلة الموصول. أين الضمير؟ حينما نبحث عن الضمير هنا في هذه الجملة نجد أن الضمير مستتر، لماذا؟ لأن الفعل جاء له فاعل، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو عائد على الذي. إذاً هذا التركيب الذي اشتمل على الاسم الموصول مع جملة الصلة والضمير هي أركان هذا النوع من المعارف. فحينما نقول الاسم الموصول لا يمكن أن يقصد به فقط الاسم منفردا دون الجملة لأنه لا يفيد شيئا، فتعريف الاسم الموصول إنما هو بواسطة هذه الجملة، فهو مفتقر إلى صلة الموصول التي تشتمل على الضمير.
نحن بحاجة أن ندرك ما المقصود بالاسم الموصول، ثم نأتي الآن إلى أنواع الاسم الموصول أو الموصولات. سنقف مع الأسماء الموصولة من حيث الإفراد والتثنية والجمع، ومن حيث التذكير والتأنيث. بمعنى إذا أردنا التعبير بالاسم الموصول عن المذكر المفرد، عن المثنى، عن الجمع، ماذا نقول وماذا نستعمل؟ نجد عندنا الذي، والذين، واللذان، واللتان، واللاتي، واللائي، كلها أسماء موصوله يراعى فيها التذكير والتأنيث والإفراد والتثنية والجمع. وهناك أسماء موصوله تصلح لكل الأنواع؛ بمعنى تستعمل مع المذكر والمؤنث والمفرد والمثنى والجمع، سنتعرف عليها إن شاء الله بعد الفاصل.
لا يكاد يوم يمر إلا ويعرض لنا أمر نحتار في حكمه الشرعي، فكيف نتصرف؟ الحل أن نستفتي، ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: 43]. وثم آداب ينبغي أن يتحلى بها المستفتي: آداب في نفسه، وآداب مع العالم، وآداب في طريقة السؤال؛ فيستفتي أهل الذكر المتبعين للأدلة، ويتجنب من يفتون بالجهل أو الهوى، قال صلى الله عليه وسلم: «إن من أخوف ما أخاف على أمتي الأئمة المضلين». ويعرض السؤال على حقيقته دون كذب أو كتمان، وليعلم أن تدليسه لا يحل له الحرام، فإنما يفتيه المفتي على حسب ما يسمع. ويوقر مفتيه، قال صلى الله عليه وسلم: «إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم، وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه». ويتحين الوقت والحال المناسبة للسؤال، ولا يقاطع الشيخ ولا يلح عليه إذا اعتذر عن الإجابة، ولا يضيع وقته بما لا علاقة له بالسؤال، ويترك السؤال عما لا يعنيه، قال صلى الله عليه وسلم: «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه». ويتقبل الحكم الشرعي ولو لم يكن على هواه، قال تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: 65].
الأسماء الموصولة التي يراعى فيها الإفراد والتثنية والجمع ويراعى فيها التذكير والتأنيث: الذي للمفرد المذكر، قال الله عز وجل: ﴿كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا﴾ [البقرة: 17]. فالاسم الموصول هو الذي للمفرد المذكر، واستوقد نارا هذه الجملة تسمى صلة الموصول. وللفائدة فإن جملة صلة الموصول لا محل لها من الإعراب أينما وقع اسم موصول وبعده جملة الصلة؛ لأنه لا يقع المفرد موقعها، ولا يمكن أن يقال جاء الذي عالم، فالمفرد لا يمكن أن يقع موقع الجملة.
لو سألت سؤالا وقلت: أين العائد الذي يعود على الاسم الموصول أو الرابط الذي يربط جملة صلة الموصول بالاسم الموصول؟ الجواب هو الضمير المستتر في الفعل استوقد، لأن استوقد فعل وفاعله ضمير مستتر عائد على الاسم الموصول. إذاً للمفرد المذكر نقول الذي، وللمفرد المؤنث نقول التي، قال الله عز وجل: ﴿وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾ [آل عمران: 131]. الاسم الموصول التي للمفرد المؤنث، وصلة الموصول أعدت للكافرين، وهذه الجملة لا محل لها من الإعراب. والعائد أو الضمير هنا هل هو مستتر أم بارز؟ قد يظن البعض أن التاء هي العائد أعدت، ولكن هذه التاء ليست ضميرا، هذه تاء التأنيث الساكنة لا محل لها من الإعراب. العائد هو الضمير المستتر الفاعل أو نائب الفاعل للفعل أعدت، فإذاً الضمير المستتر هو العائد.
الثالث من الأسماء الموصولة اللذان، وهذا للمثنى المذكر، قال الله عز وجل: ﴿وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنكُمْ فَآذُوهُمَا﴾ [النساء: 16]. اللذان هو الاسم الموصول، ويأتيانها منكم هي جملة الصلة. أين الضمير العائد؟ هل هو مستتر أم بارز؟ الجواب أن الضمير بارز وليس مستترا، لأن جملة يأتيانها مشتملة على الفعل يأتي وألف الاثنين المتصل بالفعل، هذا هو الضمير، والنون هذه علامة للرفع لأنه من الأفعال الخمسة. فهنا العائد جاء ضميرا ظاهرا بارزا، وأشير أيضا إلى المطابقة، لأن اللذان للمثنى المذكر فجاء الضمير أيضا ألف الاثنين، لم يأت الضمير للمفرد أو للجمع.
الاسم الرابع اللتان للمثنى المؤنث، أقول مثلا: هاتان المرأتان اللتان حفظتا كتاب الله. اللتان هو الاسم الموصول، وجملة صلة الموصول حفظتا كتاب الله. وهنا أيضا العائد هو الضمير الذي عاد على الاسم الموصول. وأشير إلى أن اللذان واللتان للمثنى المذكر والمؤنث، إذا جاء في موضع نصب أو جر فإنهما يكونان بالياء، اللذين واللتين؛ أكرمت اللذين أكرما، ومررت باللذين وهكذا، لأنهما في موضع نصب أو جر فيكونان بالياء. إذاً اللذان واللتان للمثنى يعاملان معاملة المثنى، فبالألف رفعا وبالياء نصبا وجرا.
الخامس من الأسماء الموصولة الذين، وهذا لجمع المذكر، ومثاله ما جاء في سورة الفاتحة: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ [الفاتحة: 6-7]. فجملة أنعمت عليهم هي صلة الموصول، والاسم الموصول الذين لجمع المذكر، والعائد هو الضمير. السادس من الأسماء الموصولة اللاتي واللائي، وهذا يستعمل لجمع المؤنث، قال الله عز وجل: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ﴾ [النساء: 34]. اللاتي هو الاسم الموصول، وتخافون نشوزهن هو جملة صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. والضمير تخافون نشوزهن؛ هنا عندنا ضميران، ضمير في تخافون وضمير في نشوزهن، أيهما هو العائد؟ الجواب هو الضمير في نشوزهن لأنه هو الضمير المطابق للاتي. كذلك أيضا اللائي، قال الله عز وجل: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ﴾ [الطلاق: 4]. فاللائي اسم موصول، وصلة الموصول هي الجملة التي بعده: يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ. والسؤال يتكرر، أين العائد الذي يربط بين جملة الصلة والاسم الموصول؟ الجواب هو الضمير الظاهر في يَئِسْنَ، فهذه نون النسوة هي الضمير وهي العائد التي تعود على الاسم الموصول.
فارق كبير بين من يسافر لنزهة سياحية أو لمشاهدة مباراة، وبين من يسافر لطلب العلم، فالرحلة لطلب العلم موصلة إلى سعادة الأبد، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من سلك طريقا يلتمس فيه علما، سهل الله له به طريقا إلى الجنة». وبالرحلة يلقى الطالب العلماء وينوع المشايخ ويقارن بين المناهج ويجدد نشاطه ويزيد خبراته. قال الشعبي: لو أن رجلا فر من أقصى الشام إلى أقصى اليمن فحفظ كلمة تنفعه، رأيت أن سفره لا يضيع. وهل من شيء أشرف من العلم يرحل في طلبه؟ وقد رحل موسى عليه السلام في ذلك رحلة شاقة، ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّىٰ أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا﴾ [الكهف: 60]. ورحل الصحابة والعلماء من بعدهم في طلب العلم المسافات حتى سافر بعضهم شهرا في طلب حديث واحد، وقطع بعضهم في طلبه أكثر من خمسة آلاف كيلومتر سيرا على قدميه. فإن عجزت عن الرحلة في طلب العلم، فلا أقل من التعلم عبر الشبكات والشاشات، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «سددوا وقاربوا والقصد القصد تبلغوا».
أيها الإخوة والأخوات، نستانف الكلام عن الأسماء الموصولة. تحدثنا عن الأسماء الموصولة التي يراعى فيها التذكير والتأنيث والإفراد والتثنية والجمع: الذي والتي واللذان واللتان والذين واللائي واللاتي. هناك أسماء موصوله تستعمل للمفرد والمثنى والجمع للمذكر والمؤنث بلفظ واحد وهي مَن بفتح الميم، وما الموصولتان. مَن هذا اسم موصول يستعمل للمفرد والمثنى والجمع للمذكر والمؤنث بلفظ واحد لا يراعى فيه، لكنه أيضا اسم موصول بمعنى الذي، وبعده أيضا جملة صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. أمثلتها كثيرة، منها قول الله عز وجل: ﴿وَقَالُوا لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَن كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَىٰ﴾ [البقرة: 111]. وفي آيات أخرى أيضا: ﴿إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا﴾ [الفرقان: 70]، ﴿مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [البقرة: 62].
جملة صلة الموصول، لكن يقولون إن الأصل فيها أنها للعاقل، وأنها تستعمل للعاقل، وما لغير العاقل؛ فما الموصولة لغير العاقل كما في قول الله عز وجل: ﴿أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ [يونس: 55]. فما هنا اسم موصول.
الفرق أنه يقولون: من في الأصل تستعمل مع العاقل، وما تستعمل لغير العاقل. حينما أقول: جلست مع من في هذه القاعة، أو من هو جالس في هذا المجلس، هنا الحديث عن العقلاء. لكن حينما أقول: حافظت على ما في هذا المكان؛ يعني من الأشياء والأجهزة والمواد التي هي لغير العاقل.
فالأصل أن من هي للعاقل، وما لغير العاقل، لكن قد تستعمل من لغير العاقل، وقد تستعمل ما للعاقل. مثال استعمال ما للعاقل قول الله عز وجل: ﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: 3]. هنا واضح جداً أن المقصود نكاح المرأة، وهنا الدلالة للعاقل، لكنه استعملت ما التي هي في الأصل لغير العاقل في هذا الموضع. والحديث عن استعمال ما للعاقل حديث يطول في المسائل البلاغية؛ يعني متى يستعمل ما للعاقل مع أنها لغير العاقل، وهناك أغراض وراء هذا الاستعمال.
لكن الذي يهمنا أنه قد تستعمل ما للعاقل، ومثاله ما ذكرناه في قول الله عز وجل: ﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ﴾. فما هنا هو الاسم الموصول، وجملة طاب لكم من النساء هي جملة صلة الموصول، وجملة صلة الموصول لا محل لها من الإعراب.
ويمثلون على استعمال من لغير العاقل في قول الله عز وجل: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِّن مَّاءٍ فَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَىٰ بَطْنِهِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَىٰ رِجْلَيْنِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَىٰ أَرْبَعٍ﴾ [النور: 45]. فإن جملة مما ذكر في هذه الآية هو لغير العاقل، وبخاصة حينما يقال: من يمشي على أربع؛ فإن الإنسان لا يمشي على أربع في الأصل، إنما الدواب هي التي تمشي على أربع، ومع ذلك استعمل معها من، فهنا استعمل من التي هي للعاقل في غير العاقل، وهذا سائغ. لكن نحن نقول: الأصل أن من تكون للعاقل، وما لغير العاقل.
بقي عندنا من الأسماء الموصولة التي تستعمل بلفظ واحد مع المذكر والمؤنث والمفرد والمثنى والجمع: أي. مثالها قول الله عز وجل: ﴿ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَٰنِ عِتِيًّا﴾ [مريم: 69]. فأي هنا اسم موصول، والجملة بعده هي صلة الموصول، لكن أي تستعمل للعاقل ولغير العاقل، لا تختص بأحدهما.
بقي معنا مسألة واحدة وهو حال الأسماء الموصولة من حيث الإعراب والبناء؛ فنقول: الأسماء الموصولة هي من المبنيات؛ لأنها تشبه الحروف من حيث افتقارها لما يأتي بعدها؛ فهي تشبهها في الافتقار إلى ما يأتي بعدها ليبين المراد، ولذلك بنيت كما تبنى الحروف. فهي مبنية: الذي، التي، الذين، اللائي، اللاتي، مبنية بمعنى أنها تلزم حالة واحدة في حال الرفع وفي حال النصب وفي حال الجر، لا يتغير آخرها مهما اختلفت مواقعها في الجملة.
أما اللذان واللتان فيعاملان معاملة المثنى؛ بمعنى أنه في حال الرفع نقول اللذان، وفي حال النصب والجر نقول اللذين، ونقول اللتان في حال الرفع، واللتين في حال النصب والجر. إذاً؛ الأسماء الموصولة مبنية ولا يتغير آخرها ما عدا اللذان واللتان، فإنهما يعاملان معاملة المثنى بالألف رفعاً، وبالياء نصباً وجراً.
وبهذا نكون قد أتينا على ما يتعلق بهذا النوع من أنواع المعارف، وهي الأسماء الموصولة. ذكرنا أن فيها ثلاثة أركان: الاسم الموصول، وجملة الصلة، والرابط. وأن هناك من الأسماء ما يراعى فيه الإفراد والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث: الذي، والتي، واللذان، واللتان، والذين، واللائي، واللاتي. وأن هناك أسماء موصولة لا يراعى فيها التذكير والتأنيث والإفراد والتثنية والجمع: من للعاقل، وما لغير العاقل، وقد يستعمل هذا محل هذا وذاك محل هذا، وأي. والأسماء الموصولة كلها مبنية لا يتغير آخرها ما عدا اللذان واللتان.
أسأل الله عز وجل أن يوفقنا لما يحب ويرضى، ونسأله سبحانه وتعالى أن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.
د. عبدالله مسملي