تسجيل الدخول

المحاضرة 3 - الضمائر المتصلة وأحكامها

عبدالله مسمليد. عبدالله مسملي
  • مدة الدرس:
  • قراءة

يا راغباً في كل علم نافع متطلعاً لزيادة الإيمان، وتريده سهل النوال ميسراً يأتيك ميسوراً بأي مكان، زاد زاد أكاديمية ينبوعها صافٍ ليروي غلة الظمآن، وتعلم اللغة الفصيحة ورعها بطريف أسلوب وحسن بيان. بشرى لنا زاد أكاديمية للعلم كالأزهار في البستان.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. درسنا في هذا اليوم سيكون عن نوع من أنواع المعارف، ألا وهي الضمائر. والضمائر جمع ضمير، والضمير في اللغة هو ما يدل على الغيبة والاستتار، ومن ذلك قولهم: الضمار للمال الغائب الذي لا يرتجى؛ فهو مختفٍ ولا يمكن أن يظهر. هذا في المعنى اللغوي للضمير.

أما في المعنى الاصطلاحي، فهو اسم جامد يدل على المتكلم أو المخاطب أو الغائب، وينوب عن الاسم الظاهر. بمعنى أنه لا يحتاج المتكلم حينما يتكلم إلى إظهار الاسم الظاهر؛ فبدلاً من أن أقول الرجل أو أنت أو الرجل الذي أمامي فلان ابن فلان، أقول: أنت. أو حينما أتحدث عن نفسي وأعرف بنفسي أقول: أنا. أو بدل أن أتكلم عن الغائب محمد ابن فلان ابن سعيد الفلاني أقول: هو. فكما يقال أيضاً: هو كناية عن الاسم الظاهر، ولذلك يسميه بعض النحاة المتقدمين من الكوفيين: الكناية.

إذاً هذا هو الضمير؛ يكون للمتكلم ويكون للمخاطب ويكون للغائب، وفائدته الاختصار. ثم أيضاً أشير هنا إلى أن من خصائص هذه اللغة العربية وما تميزت به هو دقتها، ولذلك نجد ضمائر كثيرة في اللغة العربية؛ ضمير للمتكلم وضمير للغائب وضمير للمخاطب. ضمير للمتكلم المفرد المذكر، ضمير للمتكلم الجمع، ضمير للمخاطب المفرد المذكر، ضمير للمخاطب المفرد المؤنث، ضمير للمخاطبين المذكرين، وهكذا ضمير المخاطبين المؤنث، ضمير المخاطبات الإناث.

وهكذا أيضاً ضمير الغائب المفرد، ضمير الغائب المثنى، ضمير الغائب الجمع. ضمير الغائب المفرد المذكر هو، المفرد المؤنث هي، ضمير المثنى هما، ضمير الجمع المذكر هم، ضمير الجمع المؤنث هن؛ لأن العربية فيها حرص على الدقة، فتفرق بين هذه الأنواع كلها، ولذلك تكثر في الكلام هذه الضمائر. لا نكاد نجد أحداً يتكلم بكلام إلا وهو يضمر، لا بد من الإضمار إلا أن يتكلم بكلام يسير، أما أن يتكلم ويسترسل فلا بد من الإضمار.

من الضمائر نأخذ أمثلة على الضمائر في القرآن الكريم، قال الله عز وجل: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1]، فهو ضمير. قال الله عز وجل: ﴿أَنتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [هود: 35]، أنتم وأنا. ﴿فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ﴾ [يونس: 23]، فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا، عندنا ثلاثة ضمائر في هذه الآية: جاءهم الضمير المتصل هم، والضمير نا بأسنا، وضمير الواو تضرعوا. ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: 5].

قالوا: ﴿نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ [النمل: 33]. وقال الله عز وجل: ﴿وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ﴾ [المائدة: 117]، في هذه الآية أربعة ضمائر: التاء في كنت، والهاء في عليهم، والتاء في دمت، والهاء في فيهم. وأيضاً من هو قول الله عز وجل: ﴿وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ﴾ [يوسف: 100]، فالياء في بي ضمير من الضمائر، وأخرجني أيضاً الياء ضمير للمتكلم.

أيضاً من الأمثلة قول الله عز وجل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ﴾ [فصلت: 30]، قالوا: الواو ضمير، ربنا النون، ثم استقاموا الواو، تتنزل عليهم الهاء، أربعة ضمائر أيضاً في هذه الآية. هذه الضمائر فيها عدة تقسيمات؛ تقسيم من حيث الأصل ومن حيث الدلالة تنقسم إلى ثلاثة أقسام: للمتكلم، وللمخاطب، وللغائب. هذا تقسيم من حيث الأصل ومن حيث الدلالة.

وهناك تقسيم آخر للضمائر من حيث الظهور والبروز والاستتار، فهناك ضمير ظاهر بارز، وضمير مستتر لا يظهر في الكلام. وهناك تقسيم أيضاً من حيث الاتصال والانفصال، تنقسم الضمائر إلى ضمائر متصلة وضمائر منفصلة؛ ضمائر متصلة تتصل بالكلمة اتصالا، وضمائر تبقى في كلمة مستقلة لا تتصل بغيرها. وهناك أيضاً تقسيم آخر للضمائر من حيث الموقع الإعرابي؛ فهناك ضمائر للرفع، وهناك ضمائر للنصب والجر، وهناك ضمائر مشتركة بمعنى أنها تكون للرفع وتأتي مرة للنصب ومرة في موضع الجر. إذاً هناك تعدد في تقسيمات الضمائر، نأخذها بالتفصيل إن شاء الله بعد الفاصل.

هل كرم المرء أحد مثلما كرمها الإسلام؟ فالنساء شقائق الرجال، وإنما خصت المرأة ببعض الأحكام كإعفائها من الجمع والجماعات مراعاة لأنوثتها لا تحقيراً لها. فللمرأة حقها في التعليم، وقد خصص النبي ﷺ درساً لتعليم النساء، ولا يمنعها الحياء من طلب العلم. قالت عائشة رضي الله عنها: نعم النساء نساء الأنصار، لم يكن يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين. والتعليم حق للمرأة على أبيها وزوجها، عن علي بن أبي طالب في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ [التحريم: 6]، قال: علموهم وأدبوهم. وتعلم المرأة زوجها إن كانت أعلم منه، قال النبي ﷺ لأبي رافع حين علمته زوجته بعض الأحكام: «يا أبا رافع إنها لم تأمرك إلا بخير». والتاريخ الإسلامي زاخر بالنساء العالمات المعلمات كعائشة البصرية وفاطمة بنت عباس البغدادية، فتعلمي واعملي وأبشري، قال تعالى: ﴿وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا﴾ [النساء: 124].

عدنا إليكم أيها الإخوة بعد الفاصل. قبل الفاصل ذكرنا تقسيمات الضمائر مجملة، الآن نبدأ في تقسيمها مفصلة. فالتقسيم الأول للضمائر هو تقسيمها من حيث دلالة الضمير؛ يدل على المتكلم أو يدل على المخاطب أو يدل على الغائب. نبدأ بالقسم الأول، وهي الضمائر التي تدل على المتكلم، نذكرها ضميراً ضميراً. الجامع بين هذه الضمائر أنها للمتكلم، أنها تدل على المتكلم، أنها كناية عن المتكلم، هذا هو الجامع بينها سواء كانت متصلة أم منفصلة، وسواء كانت مرفوعة في محل رفع أو في محل نصب أو في محل جر.

أولاً الضمير أنا، وهذا ضمير للمتكلم المفرد سواء أكان مذكراً أم مؤنثاً، المذكر يقول أنا والمؤنث تقول أنا، وهو هنا ضمير رفع وضمير منفصل للمتكلم. قال الله عز وجل عن صاحب القرية: ﴿أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا﴾ [الكهف: 34]. الضمير الثاني للمتكلمين، نحن. قال الله عز وجل: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ﴾ [يوسف: 3]، ونحن يكون للمتكلمين أو للمتكلم المعظم نفسه أو للمتكلم الذي يعظم نفسه، فالله عز وجل هو العظيم يخبر عن نفسه فيقول نحن نقص عليك أحسن القصص.

فإذا قلنا نحن في هذا المكان نشترك في إنتاج هذه المادة، نحن فهذا للجمع لجمع المتكلمين. وقد يكون للمثنى، فإذا كان معي شخص آخر فليس هناك ضمير للمتكلمين وإنما يقال نحن. فإذاً نحن هذا ضمير من ضمائر التكلم، ضمير المتكلم أو المتكلمين سواء كان المتكلمين أو المتكلم المعظم نفسه. هذا الضمير الثاني. الضمير الثالث نا، وهذا أيضاً للمتكلمين لكنه ضمير متصل وليس ضميراً منفصلاً؛ لا يبتدأ به في الكلام، فهو لا يكون ضميراً منفصلاً وإنما يكون ضميراً متصلاً حينما أقول ذهبنا، جئنا، كتبنا، أنتجنا، فعلنا إلى آخره. قد يأتي أيضاً للمتكلم المعظم نفسه، قال الله عز وجل: ﴿لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ﴾ [الأنبياء: 10]، فهنا هذا الضمير نا الذي اتصل بالفعل ويدل على المتكلم المعظم نفسه.

هذا الضمير الثالث من ضمائر التكلم. الضمير الرابع تاء المتكلم، حينما أقول كتبت وذهبت وجلست، فهذه التاء ضمير للمتكلم، وهي مضمومة مبنية على الضم حتى يفرق بينها وبين المبنية على الفتح، لأن المبنية على الفتح ستأتي معنا في ضمير المخاطب حينما أقول كتبت أو شربت، هذا للمخاطب، لكن كتبت وشربت وقلت هذا للمتكلم. قال الله عز وجل: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: 3]، فهذا الضمير أيضاً للمتكلم.

هناك من ضمائر المتكلم الياء، حينما أقول كتابي وداري وقلمي فهذه الياء للمتكلم، قال الله عز وجل: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِي﴾ [البقرة: 40]، فهذه الياء هي للمتكلم، لكنها هي ضمائر متصلة. مثل نا ومثل التاء، هذه الثلاثة ضمائر متصلة تدل على المتكلم. كذلك أيضاً من ضمائر التكلم أو ضمائر المتكلم إياي للمتكلم المفرد، وإيانا للمتكلم أو المتكلمين أو المتكلم المعظم نفسه. وهذه الضمائر منفصلة لكنها للنصب كما سيأتي. الجامع بين هذه الضمائر كلها أنها للمتكلم: أنا، نحن، نا، التاء، الياء، إياي، إيانا. قال الله عز وجل: ﴿مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ﴾ [البقرة: 138].

بعد ذلك القسم الثاني من أقسام الضمائر، ضمائر المخاطب، وضمائر المخاطب أكثر من ضمائر التكلم. فلدينا في ضمائر الخطاب أو ضمائر المخاطب: أنت، وأنتِ، وأنتما، وأنتم، وأنتن، وإياك، وإياكِ، وإياكما، وإياكم، وإياكن. وهذه ضمائر منفصلة، وعندنا الكاف، والتاء، والألف، والواو، والياء، ونون النسوة، هذه أيضاً ضمائر لكنها ضمائر متصلة. كلها تدل على الخطاب، بمعنى تأتي للمخاطب. وهناك بعض هذه الضمائر مشتركة بين الخطاب والغيبة، لكن الذي يحدد هذا النوع هو سياق الكلام، ونوع الكلمة التي اتصلت به. قد يكون فعل أمر فيدل على الخطاب، أو يكون فعلاً ماضياً فيدل على الغيبة. يعني مثلاً عندنا ألف الاثنين حينما أقول اكتبا، هذا يدل على الخطاب، وحينما يقال كتبا يدل على الغيبة، وهو الضمير واحد ألف الاثنين هنا، لكن الذي دل على الخطاب أو الغيبة هو اتصال هذا الضمير بالفعل. لما اتصل بفعل الأمر دل على الخطاب، ولما اتصل بالفعل الماضي دل على الغيبة. فقد يكون الضمير لا يدل في ذاته على خطاب أو غيبة، وإنما بما يتصل به. وإن شاء الله نكمل بعد الفاصل ما يتعلق بضمائر المخاطب بالتفصيل.

هل أنت حريص على رأس مالك؟ هل تحافظ عليه من الضياع؟ فرأس مالك الحقيقي هو الوقت. قال الحسن البصري: ابن آدم إنما أنت أيام، كلما ذهب يوم ذهب بعضك. ومن أهمية الوقت أقسم الله به في كتابه فقال: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ﴾ [الليل: 1-2]، وسوف نسأل عن الوقت يوم القيامة، قال ﷺ: «لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيما أفناه». وإذا أراد الله بالعبد خيراً أعانه بالوقت، وإذا أراد به شراً جعل وقته عليه. وفي سيرة السلف أروع الأمثلة على استغلال الوقت، فقد كان داوود الطائي يستف الفتيت ويقول: بين سف الفتيت وأكل الخبز قراءة خمسين آية. وقال ابن القيم: أعرف من أصابه مرض وكان الكتاب عند رأسه، فإذا وجد إفاقة قرأ فيه، فإذا غلب وضعه. ومن آداب الطالب ألا يسوف في تحصيل فائدة، لأن للتأخير آفات، ولأنه في الزمن الثاني يحصل غيرها. ومن المحافظة على الوقت البعد عن البطالين الذين يقضون أعمارهم في المسامرات، فلا تكن ممن لا يشكرون نعمة الوقت، فإن رسول الله ﷺ قال: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ».

عدنا إليكم أيها الإخوة بعد الفاصل. كنا تكلمنا قبل الفاصل عن ضمائر المتكلم، ثم عرجنا على ضمائر المخاطب، والآن نأخذ هذه الضمائر ضمائر المخاطب بالتفصيل. ضمائر المخاطب أكثر تفصيلاً وأكثر تفريعاً من ضمائر المتكلم، فمن ضمائر المخاطب ما يكون ضميراً منفصلاً ومنها ما يكون ضميراً متصلاً، ومنها ما يكون ضمائر للرفع ومنها ما يكون ضمائر للنصب. لكن الذي يجمع بينها هنا في هذا الموضع هو أنها ضمائر للمخاطب.

فلدينا ضمائر المخاطب المنفصلة التي هي في موضع رفع، خمسة ضمائر: الضمير الأول أنت للمفرد المذكر، ثم أنتِ للمفردة المؤنثة، وأنتما للمثنى مخاطب المثنى، وأنتم للمخاطبين، وأنتن للمخاطبات. فهذه خمسة ضمائر للمخاطب باعتبار الإفراد والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث. من أمثلة ذلك قول الله عز وجل: ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ﴾ [الغاشية: 21]، هذا للمفرد المذكر. ومثال أنتِ للمفردة المؤنثة: أنتِ امرأة صالحة. وأنتما للمثنى سواء كان مذكرين أم مؤنثين أم أحدهما مذكر والآخر مؤنث، قال الله عز وجل: ﴿أَنتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ﴾ [القصص: 35].

الغائبون، أما ضمير المخاطب للجمع فهو أنتم، ومنه قول الله عز وجل: ﴿وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ﴾ [الواقعة: 84]. وأما ضمير المخاطبات لجمع المؤنث فأنتن، مثل: أنتن صالحات، أنتن قانتات، إلى آخره. فهذه الضمائر الخمسة الأولى من ضمائر المخاطب.

ثم تأتي ضمائر النصب التي هي للمخاطب، وهي ضمائر الفصل التي تأتي في موضع نصب، ولا تأتي في محل رفع، فهي خمسة أيضاً: إياك للمفرد المذكر، وإياكِ للمؤنث المخاطبة، وإياكما للمثنى، وإياكم للجمع المذكر، وإياكن للجمع المؤنث. قال الله عز وجل: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: 5]، وقال الله عز وجل: ﴿إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ﴾ [سبأ: 40]. والأمثلة واضحة في هذا، فإياك عنيت بكلامي، وإياكن أكرمت، فإياكن للجمع المؤنث، وإياكِ للمؤنثة المخاطبة. فهذه أيضاً خمسة ضمائر للمخاطب، والفرق بينها وبين الخمسة الأولى أن الخمسة الأولى هي ضمائر فصل للرفع، وهذه ضمائر فصل للنصب.

ثم بعد ذلك هناك ضمائر متصلة للمخاطب، فهناك تاء المخاطب حينما أقول: كتبت وقرأت وفعلت، فهذه أيضاً ضمائر للمخاطب المفرد، وكذلك للمخاطبة: كتبتِ وذهبتِ، فهي أيضاً التاء؛ التاء المبنية على الفتح للمخاطب المذكر، أما المبنية على الكسر فهي للمخاطبة، ذهبتِ وكتبتِ وفعلتِ إلى آخره.

هناك أيضاً من الضمائر التي قد يقصد بها المخاطب ألف الاثنين كما ذكرنا، إذا جاء في الكلام ما يدل على أن المقصود المخاطب، كما إذا اتصلت بفعل الأمر لما أقول: اكتبا، فهذه ألف الاثنين ضمير تدل على المخاطب، والدلالة على المخاطب في الحقيقة ليست من الضمير نفسه، إنما من صيغة الفعل؛ لأنه فعل أمر فهو يدل على الخطاب. وكذلك واو الجماعة حينما أقول: اكتبوا، فالواو هنا تدل على المخاطب، لكن الدلالة جاءت من فعل الأمر اكتبوا؛ لأن لو غيرت الفعل إلى الماضي وقلت: كتبوا، فالضمير هو الضمير، لكن الدلالة هنا أصبحت للغائب. فدلالة الضمير هنا قد تكون غير نص في الخطاب أو الغيبة، وإنما باتصالها بالفعل جاءت الدلالة على الخطاب أو على الغيبة. إذاً واو الجماعة أيضاً وألف الاثنين.

وعندنا نون النسوة، ونون النسوة أيضاً لا تدل بذاتها على الخطاب وإنما بما تقترن به؛ فإذا اقترنت بفعل الأمر أو بالفعل المضارع الذي يدل على النهي فإنها تكون للخطاب، كما في قول الله عز وجل: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ﴾ [الأحزاب: 33]، وقرن هنا النون نون النسوة جاءت بعد فعل الأمر فهنا دل الكلام على الخطاب، ولا تبرجن أيضاً للخطاب. آخر ضمير هو ضمير ياء المخاطبة، وهذا مهم جداً أن يتنبه له، أن الياء هنا للمخاطبة في مثل قوله: ﴿ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً﴾ [الفجر: 28]، ارجعي فهذه الياء هنا أيضاً تدل على الخطاب، والحقيقة أيضاً نفس الكلام أنه لاقترانها بفعل الأمر دلت على الخطاب. هذه هي ضمائر الخطاب سواء كانت المنفصلة أو المتصلة التي تأتي في محل رفع أو التي تأتي في محل نصب، كلها ضمائر يجمعها أنها ضمائر للمخاطب.

وبهذا القدر نكتفي، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين، ونكمل إن شاء الله في الدروس القادمة ما يتعلق بضمائر الغيبة وأنواع الضمائر الأخرى، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.