يا راغباً في كل علمٍ نافعٍ، متطلعاً لزيادة الإيمان وتريدُه سهلاً نوالاً ميسراً، يأتيك ميسوراً بأي مكان. زاد أكاديمية، ينبوعها صافٍ ليروي غلة الضمان، وتعلم اللغة الفصيحة، ورعها بطريف أسلوب وحسن بيان. بشر لنا زاد أكاديمية، للعلم كالأزهار في البستان.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أرحب بكم أيها الإخوة والأخوات في هذا الدرس الرابع والعشرين من دروس النحو في أكاديمية زاد في الفصل الثاني، فأهلاً وسهلاً ومرحباً بكم.
درسنا سيكون عن الأفعال التي تنصب ثلاثة مفاعيل. الحديث عن هذه الأفعال هو استكمال للحديث عن الأفعال التي تنصب أكثر وتتعدى لأكثر من مفعول؛ تحدثنا عن ما ينصب مفعولين: "ظن وأخواتها" التي تنصب مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر، ثم تحدثنا في الدرس السابق عن الأفعال التي تنصب مفعولين ليس أصلهما المبتدأ والخبر. أما اليوم، فنتحدث عن الأفعال التي تنصب ثلاثة مفاعيل.
هذه الأفعال التي تنصب ثلاثة مفاعيل هي في حقيقة بعضها أصلاً تنصب مفعولين، لكن لما دخلت عليها همزة التعدية -هذه الهمزة التي تجعل الفعل إذا كان لازماً تجعله متعدياً لمفعول واحد، وإذا كان متعدياً لمفعول واحد تنقله ليكون متعدياً لمفعولين، وإذا كان متعدياً لمفعولين فإنها تنقله ليكون متعدياً إلى ثلاثة مفاعيل- سبق الحديث عن الفعل "علم" وأنه من أفعال اليقين التي تنصب مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر وتدل على اليقين.
"علم" هذا الفعل حينما أقول: "علمتُ محمداً مسافراً" أو "علمتُ الحقَّ منتصراً"، هذا الفعل ينصب مفعولين. إذا أدخلنا عليه همزة التعدية يصبح متعدياً إلى ثلاثة مفاعيل؛ لأنه قبل الهمزة كان متعدياً إلى مفعولين، فلما دخلت عليه الهمزة تعدى إلى ثلاثة مفاعيل: "أعلمتُ خالداً الحقَّ منتصراً".
"أعلمتُ" فعل ماضٍ مبني على السكون لاتصاله بالتاء، والتاء ضمير متصل في محل رفع فاعل، و"خالداً" مفعول به أول منصوب وعلامة نصبه الفتحة، و"الحقَّ" مفعول به ثانٍ منصوب وعلامة نصبه الفتحة، و"منتصراً" مفعول به ثالث منصوب وعلامة نصبه الفتحة. فإذاً "أعلم" نصبت ثلاثة مفاعيل.
وكذلك "أرى"؛ لأن "رأى" القلبية التي هي تدل أيضاً على اليقين تنصب مفعولين، فلما دخلت عليها همزة التعدية نقلتها من التعدي لمفعولين لتصبح متعدية إلى ثلاثة مفاعيل. حينما أقول: "أريتُ خالداً الحقَّ منتصراً" أو "أريتُ زيداً العلمَ نافعاً"؛ "زيداً" المفعول الأول، "العلم" مفعول ثانٍ، و"نافعاً" المفعول الثالث. ونلاحظ هنا أن المفعول الثاني والمفعول الثالث أصلهما المبتدأ والخبر.
إذاً "أرى" و"أعلم" فعلان ينصبان ثلاثة مفاعيل، والسبب في نصبهما ثلاثة مفاعيل أنهما كانا قبل دخول الهمزة ينصبان مفعولين، فلما دخلت الهمزة نصبت ثلاثة مفاعيل. ومن ذلك أيضاً قول الله عز وجل: ﴿كَذَٰلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ﴾ [الكهف: 45].
"يُريهم" هنا فعل مضارع، وماضيه "أرى". "يُريهم" لفظ الجلالة هو الفاعل، والهاء في "يريهم" هذا المفعول الأول، و"أعمالهم" المفعول الثاني منصوب، و"حسراتٍ" هو المفعول الثالث. "حسرات" كيف منصوب وآخره كسرة؟ الجواب أنه مفعول به ثالث منصوب وعلامة نصبه الكسرة لأنه جمع مؤنث سالم، وجمع المؤنث السالم كما مر معكم ينصب وتكون علامة النصب فيه الكسرة.
إذاً هذان الفعلان ينصبان ثلاثة مفاعيل: "أعلم" و"أرى"، المفعول الثاني والثالث أصلهما المبتدأ والخبر، وسبب التعدية إلى ثلاثة مفاعيل أنهما كانا قبل دخول الهمزة ينصبان مفعولين، فلما دخلت الهمزة نصبت ثلاثة مفاعيل.
فاصبر أيها الكرام ثم نعود إليكم بإذن الله. هل كان أجدادنا يتخيلون أن يرسلوا رسالة من المشرق إلى المغرب في لمح البصر؟ هل كان أسلافنا يتصورون أن يلتقوا بالعلماء في أقصى الأرض دون أن يرحلوا إليهم؟ إنها التقنية الحديثة، فاستخدامها في طلب العلم له ميزات، منها سرعة ويسر الوصول إلى المعلومة، وضخامة المعلومات وتنوعها، والتواصل مع العلماء حيثما كانوا.
ومن ميزاتها الكبيرة تيسير طلب العلم على المعاقين وذوي الاحتياجات الخاصة، فلا غنى لطالب العلم عن الحاسوب بما عليه من مكتبات ضخمة حيث يمكنه البحث في ألف كتاب في ثوانٍ معدودة، لكن عليه الحذر من التصحيف والتحريف. ولا غنى له عن استخدام الإنترنت في أبحاثه، لكن عليه أن يوثق المعلومات من المصادر المتخصصة ولا يكتفي بالمنتديات ونحوها. والتعليم عن بعد من خلال الإنترنت يسر طلب العلم للمشغولين بالوظائف والأعمال الخاصة، والأجهزة اللوحية بتطبيقاتها وبرامجها سهلت التعلم حيث إنها في كف طالب العلم حيثما حل وارتحل. وكذلك الفضائيات، لا سيما العلمية المتخصصة، سهلت طلب العلم في البيوت، فهي من أنسب الوسائل التعليمية للنساء.
فلتستمع من شرها، قال النبي ﷺ: «إنما العلم بالتعلم، وإنما الحلم بالتحلم، ومن يتحرَّ الخير يُعطَ، ومن يتقِ الشرَّ يُوقَ».
بسم الله الرحمن الرحيم، نكمل الحديث عن هذه الأفعال التي تنصب ثلاثة مفاعيل. تحدثنا عن "أرى" و"أعلم"، هناك أيضاً أفعال تنصب ثلاثة مفاعيل هي: "حدث" و"نبأ"، و"أنبأ" و"أخبر". لو ضربنا لذلك أمثلة وأخذنا الأمثلة الموجودة بين أيديكم: "حدث الوالدُ إبراهيمَ محمداً موجوداً"، يعني الوالد أخبر إبراهيم بأن محمداً موجود. "حدث" فعل ماضٍ، والوالد فاعل، وإبراهيم مفعول أول، ومحمداً مفعول ثانٍ، وموجوداً مفعول ثالث.
كذلك "نبأ"، قال الله عز وجل: ﴿نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الحجر: 49]. "نبِّئ" هنا جاء على صيغة فعل أمر؛ "نبِّئ" فعل أمر مبني على السكون، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت، و"عبادي" مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة المقدرة على ما قبل ياء المتكلم، وليست على ياء المتكلم لأن ياء المتكلم هذا ضمير. فأين المفعول الثاني والثالث؟ الحقيقة كما مر معنا في دروس سابقة أنه إذا دخل الفعل على "أن" ومعموليها -يعني الاسم والخبر- فإنهما يسدان مسد المفعولين؛ فهنا "نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم" سدت...
سدت مسد المفعولين، وهاكذا إذا هذا الفعل نبأ ينصب ثلاثة مفاعيل؛ المفعول الأول: عبادي، والمفعول الثاني: وأني أنا الغفور الرحيم سدت مسد المفعولين.
الثاني والثالث كذلك، حينما أقول: أنبأت سعيدا عليا قادما، يعني أخبرته وقلت له إن عليا قادم، فأقول: أنبأت سعيدا عليا قادما؛ فـ «سعيدا» مفعول أول، و«عليا» مفعول ثان، و«قادما» مفعول ثالث. ونلاحظ هنا أن المفعول الثاني والثالث أصلهما المبتدأ والخبر، كقولك: أخبرت زيداً الخبر واقعا، أو أخبرت التاجر الغش قبيحا؛ فهنا أيضا الفعل «أخبر» نصب ثلاثة مفاعيل: «التاجر» مفعول أول، و«الغش» مفعول ثان، و«قبيحا» مفعول ثالث. ويلاحظ هنا أن المفعول الثاني والثالث هما في الأصل مبتدأ وخبر.
كثير من هذه الأفعال حقيقة ما ورد فيه عن العرب جاء بصيغة المبني لما لم يسمى فاعله، أو كما يقول بعضهم المبني للمفعول أو المبني للمجهول، مثل: نبئت، خبرت، أخبرت، لكن مجيئه على هذه الصفة لا يمنع الإتيان به على البناء للمعلوم أو البناء للفاعل.
من الأمثلة أيضا التي نقف عندها، وهي من أمثلة الكتاب أو ما بين أيديكم: «أخبرني فريد أباه مريضا». السؤال: هل الفعل هنا «أخبر» نصب مفعولين أم نصب ثلاثة مفاعيل؟ وإذا كان نصب ثلاثة مفاعيل فأين المفاعيل الثلاثة؟ أولا الفعل «أخبر»، ثانيا أين الفاعل؟ أين المخبر؟ الفاعل هو فريد.
طيب، انتهينا من الفعل «أخبر» وانتهينا من الفاعل وهو فريد، أين المفعول الأول وأين المفعول الثاني وأين المفعول الثالث؟ «أخبرني فريد أباه مريضا»؛ المفعول الأول هو الضمير الياء في «أخبرني»، هذه ياء المتكلم، المفعول الأول إذا هو الياء، ضمير متصل مبني على السكون في محل نصب مفعول به أول، لكن نلاحظ أنه تقدم هنا على الفاعل، «أخبرني فريد» تقدم على الفاعل فهو مفعول به أول للفعل «أخبر» مقدم على الفاعل.
«أباه» مفعول به ثان منصوب وعلامة نصبه الألف؛ لأنه من الأسماء الخمسة: أبوك، أخوك، حمو، حموه، فوك، ذو مال، فأباه هنا قال: «أخبرني فريد أباه»، لم يقل «أبوه» ولم يقل «أبيه» لأنه منصوب وعلامة نصبه الألف لأنه من الأسماء الخمسة وهو مضاف، والهاء في محل جر بالإضافة. و«مريضا» مفعول به ثالث منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة.
إذن في هذا المثال نلاحظ أن هذا الفعل نصب ثلاثة مفاعيل: الأول الضمير ياء المتكلم، والثاني أباه، والثالث مريضا. هذه بعض الأمثلة التي تدل على أن هناك من الأفعال ما يتعدى إلى ثلاثة مفاعيل وينصب هذه المفاعيل الثلاثة.
من الأمثلة أيضا حينما نقول مثلا: أريت الطلاب الدرس سهلا، أو أخبرت أخي أباه قادما، أو أخبرت جاري أباه قادما؛ فـ «أخبر» فعل والتاء فاعل، و«جاري» مفعول أول، و«أباه» مفعول ثان منصوب، و«قادما» مفعول ثالث منصوب، وكلها مفعولات منصوبة. فهذه أفعال تنصب ثلاثة مفاعيل، هي: أرى، أعلم، أنبأ، نبأ، أخبر، خبر، حدث، وما أشبه ذلك من الأفعال التي تنصب ثلاثة مفاعيل.
فاصل أيها الكرام، نواصل: هل تظن أن أهل العلم يتعمدون مخالفة السنة؟ كلا، بل لهم في ذلك أعذار كاعتقاد ضعف الحديث أو نسخه، لكن كيف يتعامل العامي مع اختلاف العلماء؟ الراجح أنه يأخذ بفتوى أوثق المفتيين في نفسه وأعلمه؛ لأن قول المفتي للعامي كالدليل للمجتهد، ويعرف العامي الأعلم بأخبار الثقة وبمشاهدة أحدهما دون الآخر، فتوافق أكثر العلماء على أحد القولين، وتصريح كثير من العلماء بتخطئة أحدهما في هذه الفتوى، ومنها تخصص أحدهما في موضوع السؤال، كأن يكون اشتهر بعلم الفرائض والسؤال في توزيع تركة وهكذا.
وإذا تساوى عند المستفتي المفتيان من كل وجه أخذ بالأيسر؛ لأن هذا أوافق ليسر الإسلام ولأن الأصل براءة الذمة. ولا يجوز للسائل أن ينتقي من الأقوال بهواه ولا أن يتتبع رخص العلماء؛ قال سليمان التيمي: «لو أخذت برخصة كل عالم اجتمع فيك الشر كله». وإذا عمل السائل بالفتوى ثم ترجح بعد ذلك غيرها فلا تنقض الفتوى الأولى؛ لأن الاجتهاد لا ينقض بمثله. فاتبع العلماء الربانيين واحذر الجهلاء وأصحاب الهوى. قال تعالى: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الجاثية: 18].
بسم الله الرحمن الرحيم، أنهينا الحديث قبل الفاصل عن هذه الأفعال التي تنصب ثلاثة مفاعيل، وبنهاية الحديث عن هذه الأفعال نكون قد أنهينا الحديث عن الأفعال التي تنصب أو تتعدى لأكثر من مفعول، والذي جعلها ترد هنا في هذا الموضع هو ارتباطها وعلاقتها بالنواسخ التي تدخل على المبتدأ والخبر فنسخت ما لهما من حكم.
في ختام هذا الدرس، وفي ختام هذه الدروس النحوية في هذه الأكاديمية اليوم، هذا هو الدرس الرابع وهو آخر درس من دروس هذا الفصل. أقف معكم أيها الإخوة والأخوات وقفات:
الوقفة الأولى: إن هذا العلم علم مهم لطالب العلم؛ لأن طالب العلم يحتاجه في تعلم مسائل العلم، يحتاجه في التفسير، ويحتاجه في الحديث وشرحه، ويحتاجه في الفقه، فهو من علوم الشريعة، فالعناية به هي من العناية بالشريعة. وليحرص على ما يمكن أن يوظفه من علوم النحو في تعلمه في المسائل العلمية التي يتناولها، وفي فهمه لكتاب الله عز وجل وسنة رسوله ﷺ في تفسير القرآن وما أشبه ذلك.
وكذا يجب عليه أن يوظف هذا العلم في حديثه وفي كلامه وفي قراءته؛ حينما يتحدث يحتاج أن يتحدث بلغة فصيحة، يحرص ألا يقع في خطأ، ألا يلحن، وإنما يتأتى ذلك بالممارسة والاعتياد واكتساب المهارة اللغوية. لا يكفي فقط أن يعرف الأحكام النحوية معرفة نظرية، بل يحتاج أن يفيد منها في التطبيق العملي؛ فحينما يتحدث يتحدث بلغة فصيحة، بلغة صحيحة خالية من الأخطاء. حينما يعرف أن المبتدأ والخبر مرفوعان فإنه يرفعهما، وحينما يتعلم أن هذه الأفعال مثلا تنصب المبتدأ والخبر وتلك ترفع المبتدأ وتنصب الخبر، فإنه يراعي ذلك حينما يتحدث، وكذلك يراعي حينما يكتب؛ لأنه طالب علم يكتب أبحاثا ومقالات وتعليقات علمية، فإنه يراعي هذه القواعد حينما يكتب أيضا.
الوقفة الثانية: إن مما يثبت هذه القواعد، ومما يعين على بقائها في الذهن حاضرة، هو تطبيقها. فكلما راجع الإنسان مسألة وعلم مسألة نحوية، فإنه يطبقها حينما يتكلم، حينما يتحدث.
وهناك طريقة نافعة ومفيدة لطالب العلم حينما يريد أن يثبت هذه القواعد ويطبقها؛ مثال ذلك، أو من الأمثلة على هذا التطبيق، المهم أن يعرب شيئًا من الشعر مما يحفظه من الشعر أو مما يقرأه. يحاول أن يعربه، وهذا الإعراب يثبت هذه القواعد، ولا يمكن فصل الإعراب عن المعنى؛ الإعراب لا ينفصل عن المعنى، يحتاج أن يفهم المعنى ليعرب إعرابًا صحيحًا، وهذا الإعراب أيضًا يزيد المعنى وضوحًا ويزيده ثباتًا.
وكذلك أيضًا من الطرق أن يبدأ فيقرأ بعض آيات من كتاب الله عز وجل ويحاول أن يعربها. يأتي بآيات من الآيات التي يحفظها التي يفهمها فيبدأ في إعرابها ويكتب ذلك، لا يعربها نظرًا فقط وذهنًا فقط، وإنما يكتب إعرابها. يأتي إلى ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ مثلاً، أو ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾، أو ﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾، فيعرب هذه الآيات ويكتب إعرابها، ويجتهد في كتابة الإعراب، فيقول: الواو هنا كذا حرف قسم مثلاً، والعصر إلى آخره، يعرب ويكتب الإعراب، يكتب ما يتسنى له وما يتوصل إليه باجتهاده.
ثم بعد أن يكتب، يرجع إلى كتاب من كتب إعراب القرآن الميسرة، الكتب الميسرة في إعراب القرآن، ويقارن ويوازن بين ما كتب وبين ما هو موجود في كتب الإعراب، ليتبين أين وجه الصواب عنده وأين وجه الخطأ؛ لأنه قد يخطئ، وهذا ليس أمرًا غريبًا وليس أمرًا ضارًا، بل هو نافع أن يتعلم الإنسان من أخطائه. فينظر إلى الخطأ ويرى الصواب ويقارن ويوازن، ثم يسأل نفسه: لماذا وقعت في هذا الخطأ؟ لأنني ظننت أن هذا فاعل وهو ليس بفاعل، أو ظننت أن هذا خبر وهذا ليس بخبر، ظننت أن هذا مؤخر وهو مقدم. لماذا؟ ليقف على خطئه فلا يكرره بعد ذلك ويستفيد من هذا الخطأ.
وإذا أصاب أيضًا يقول: الحمد لله أصبت في هذا لأن هذا كذا ولا يمكن أن يكون كذا، خصوصًا فيما يحتمل أمرين أحدهما صواب والآخر خطأ. فإذا أصاب يقول: الحمد لله هذا الصواب وليس كذا، ولو كنت كتبت كذا لكان خطأ. فيوازن بين ما كتب وما أعرب وبين الإعراب الصحيح، الإعراب الصحيح. يستمر في ذلك، ثم أيضًا يسأل إذا لم يصل إلى جواب في بعض الكلمات وبعض الإعراب؛ فإنه يحتاج أن يسأل، إما أن يجده في الكتاب أو يسأل عالمًا أو يسأل أستاذًا أو يسأل صديقًا ذا خبرة، فيسأله. وبهذا يتمكن من تطبيق ما تعلمه من مسائل نحوية ومن أحكام نحوية.
أسأل الله سبحانه وتعالى بمنه وكرمه أن يرزقنا العلم النافع. اللهم ارزقنا العلم النافع والعمل الصالح، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علمًا، إنك على كل شيء قدير.
وفي الختام استودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
يا راغبًا في كل علم نافع، متطلعًا لزيادة الإيمان، وتريد سهلًا نوالاً ميسرًا يأتيك ميسورًا بأي مكان. زاد لاد أكاديمية ينبوعها صافٍ ليروي غلة الظمآن، وتعلم اللغة الفصيحة رُعِيَت بطرف أسلوب وحسن بيان. بشرى لنا زد أكاديمية للعلم كالآزهار في البستان.
د. عبدالله مسملي