أرحب بكم أيها الإخوان والأخوات في هذا الدرس السابع عشر من دروس اللغة العربية في أكاديمية زاد في الفصل الثالث. درسنا سيكون عن الحال. ما المقصود بالحال؟ وكيف يكون الحال؟ وكيف يكون صاحب الحال؟ وما هي أنواع الحال وصوره؟ وما يتعلق بهذا الموضوع النحوي؟
لا شك أن موضوع الحال موضوع كبير في النحو، لكن نحاول أن نأخذ أبرز مسائله وقضاياه. أيها الإخوة، المتحدث حينما يتحدث وحينما يذكر فعلاً وفاعلاً ويذكر جملةً، أحياناً يحتاج إلى أن يبين هيئة هذا الحدث الذي حدث، هيئة هذا الفعل، هيئة صاحب هذا الفعل، كيف فعل هذا الفعل؟ فالححال هو لبيان هيئة صاحب الحال، كيف كان الفعل؟ كيف كان حاله حينما فعل الفعل؟ بمعنى حينما أقول: جلس الطالب في الحلقة، أنا أُريد هنا أن أخبر وأن أبين أن الطالب جلس في هذه الحلقة، لكن كيف جلس؟ هل جلس مصغياً؟ هل جلس منتبهاً؟ هل جلس سارحاً؟ هل جلس ضاحكاً؟ هل جلس مبتسماً؟ لم أبين هذه الحال، لم أبين حال هذا الطالب. فحينما أقول: جلس الطالب في الحلقة منتبهاً، جلس الطالب في الحلقة مصغياً، هنا بينت حال هذا الطالب. بينت حال هذا الطالب فقلت للمخاطب وللسامع حينما جلس في هذه الحلقة هيئته أنه منتبه.
ولذلك يقولون إن الحال هي جواب لسؤال كيف. كأني حينما قلت: جلس الطالب في الحلقة، سالني سائل وقال لي كيف؟ فأقول: منتبهاً. كيف؟ فأقول: مصغياً. وهكذا، كل حال هو في الأصل جواب لهذا السؤال كيف.
إذاً، ما هو الحال؟ الحال اسم فضلة نكرة منصوب يأتي لبيان هيئة صاحبه، لبيان هيئة صاحبه عند وقوع الفعل أو عند حدوث الحدث، يبين هيئة صاحبه. ولذلك عندنا في الجملة التي اشتملت على حال أو ورد فيها الحال ثلاثة أمور: الأمر الأول هو الحال، والثاني هو صاحب الحال (يعني الذي بينا هيئته، صاحب الحال هو الذي بينا حاله وبينا هيئته)، وعندنا العامل في الحال. فحينما أقول: جلس الطالب منتبهاً، منتبهاً هو الحال، صاحب الحال هو الطالب، والعامل في الحال هو جلس الذي نصب الحال هو الفعل جلس.
الحال يكون نكرةً: منتبهاً. يكون نكرةً، ولو ورد أنه جاء معرفةً فانه مؤول بالنكرة، الأصل فيه أنه نكرة، وصاحب الحال يكون معرفةً لأنه معروف عند المخاطب وعند السامع، لكن الذي يحتاج إليه السامع هو معرفة هيئة صاحب الحال. قال الله عز وجل: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا﴾ [الصف: 4]. لو وقف القارئ وقال: إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله، قد ياتي سؤال: كيف يقاتلون؟ كيف يقاتلون؟ الجواب سيكون: صفا (يعني مصطفين متراصين في صف واحد). إذاً صفا هنا حال بينت هيئة صاحبها.
أين صاحب الحال؟ لو سالتكم: أين صاحب الحال في قول الله عز وجل: إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا، من هو الذي بينا حاله وهيئته؟ ستجيبونني بأنه الفاعل، الضمير في قولنا يقاتلون. أو قد يعني نقول إنه الضمير واو الجماعة في يقاتلون هو صاحب الحال. وأين العامل في الحال؟ العامل يقاتلون، يقاتل هؤلاء المؤمنون يقاتلون في سبيل الله صفا. صفا هو الحال، بين الهيئة.
إذاً، الحال هو الوصف النكرة الذي يبين هيئة صاحبه حينما وقع الحال. وهنا أشير إلى قضية مهمة وهي الفرق بين الحال والصفة. وقد سالني هذا السؤال أحد الإخوة هنا الذين يصورون هذه الحلقة، وهو ما شاء الله متميز في النحو، قال: ما الفرق بين الصفة والحال؟ فأقول إن الفرق أن الصفة هي بيان ووصف للموصوف، صفته كذا. لا علاقة لهذه الصفة بالحدث وبالفعل، ولا علاقة لها ببيان الهيئة. فحينما أقول: حضر الطالب المجتهد، الطالب المجتهد، المجتهد هي صفة لهذا الطالب وليست لبيان هيئة جلوسه في الحلقة أو حضوره إلى هنا. بينما حينما أقول: حضر الطالب مبتسماً، هنا بينت هيئة هذا الطالب حينما حضر، بينت هيئته حينما حضر.
ولذلك يقولون إن الحال وصف لكنه منتقل، ليس وصفاً ثابتاً، منتقل؛ الآن يأتي مبتسماً، ربما يأتي غداً وهو غاضب، ربما يأتي وهو ساكت، ربما يأتي مرة أخرى وهو مسرع، فالحال منتقلة ليست ثابتةً. أما الصفة فهي ثابتة، حينما نقول: جاء زيد الكريم، فهي صفة ثابتة له، بينما الحال منتقلة. فهذا فرق بين الحال والصفة، أبرز فرق أن الحال تبين هيئة صاحب الحال، تبين هيئته حينما وقع الحدث.
تحدثنا قبل الفاصل أيها الإخوة عن الحال وتعريفه، نقف الآن مع صاحب الحال. صاحب الحال قد يكون فاعلاً، وقد يكون مفعولاً، وقد يكون صاحب الحال الفاعل والمفعول معاً، وقد يكون نائباً عن الفاعل، وقد يكون مضافاً إليه، وقد يكون مجروراً، فتتعدد صور صاحب الحال، ليس هو الفاعل فقط أو المفعول به فقط.
في الغالب يكون صاحب الحال فاعلاً أو مفعولاً، هذا في الغالب، لكنه قد ياتي على صور مختلفة. فحينما قلنا: جلس الطالب منتبهاً، فصاحب الحال هو الطالب. ما موقع الطالب هنا؟ الطالب فاعل. لكن حينما أقول: تجاوزت محمدا جالسا، هنا يتضح أن صاحب الحال هو محمد، لأني أنا تجاوزته ومررت به وهو جالس، حال مروري به كان جالساً، فجاوزت محمدا جالساً، جالساً هنا حال من محمد، صاحب الحال محمد. طيب، ما موقع محمد؟ محمد موقعه مفعول به.
قال الله عز وجل: ﴿وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً﴾ [النساء: 79]، فرسولاً هنا حال، وصاحب الحال هو كاف المخاطب كاف الخطاب، وهو في موضع المفعول به، فصاحب الحال مفعول به وجا بعدها الحال رسولاً.
أما في قول الله عز وجل: ﴿فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفاً﴾ [القصص: 21]، الحال ما هو؟ خائفاً. وانظر إلى الحال كيف بين هيئة صاحبه حال خروجه. أين الفاعل؟ الفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود على موسى، فخرج منها خائفاً. إذاً بيان حال موسى حينما خرج أنه كان خائفاً، خائفاً هو الحال، أين صاحب الحال؟ صاحب الحال الضمير في خرج وهو فاعل، فصاحب الحال فاعل.
قال الله عز وجل: ﴿وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ﴾ [الأعراف: 120]، ساجدين حال، أين صاحب الحال؟ السحرة. طيب، ما إعراب السحرة؟ وألقي السحرة نائب عن الفاعل، فصاحب الحال في هذه الآية نائب عن الفاعل.
قال الله عز وجل: ﴿أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً﴾ [الحجرات: 12]، أين الحال؟ الحال ميتاً. هذا الحال، أين صاحب الحال؟ أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً؟ صاحب الحال أخيه. يعني هنا يبين هيئة الأخ حينما يتصور أن يأكل الأخ أخاه، أن يأكل لحم أخيه ميتاً، فميتاً هو حال من أخيه، حال كونه ميتاً. طيب، ما إعراب أخيه؟ أن يأكل لحم أخيه، فأخ مضاف إليه مجرور وهو صاحب الحال، وميتاً هو الحال.
كذلك أيضاً قد يكون صاحب الحال مجروراً بحرف الجر، حينما أقول مثلاً: مررت بخالد جالساً. أين الحال؟ الحال جالساً، بينت هيئة خالد حينما مررت به، فبينت هيئته. هنا صاحب الحال خالد وهو مجرور، مررت بخالد وهو مجرور، فصاحب الحال قد يكون مجروراً بحرف الجر.
هل يمكن أن ياتي الحال ويكون صاحبها هو الفاعل والمفعول؟ الفاعل والمفعول معاً؟ نعم، حينما أقول: نازع الرجل جاره متخاصمين. فمتخاصمين حال، حال من ماذا؟ حال من الفاعل والمفعول. نازع الرجل جاره، الرجل فاعل وجاره مفعول به، ومتخاصمين حال منهما، فقد يكون صاحب الحال هو الفاعل والمفعول معاً.
إذاً تتعدد صور صاحب الحال؛ فمرة يأتي فاعلاً، ومرة يأتي مفعولاً به، ومرة يأتي نائباً عن الفاعل، ومرة يأتي مضافاً إليه، ومرة يأتي مجروراً بحرف الجر، وقد يأتي مفعولاً لأجله أو مفعولاً له، وقد يأتي مفعولاً مطلقاً. المهم أن صاحب الحال يتعدد، لكن الغالب في صاحب الحال أن يكون فاعلاً أو مفعولاً. قد يأتي صاحب الحال مبتدأ، فيكون الحال مبينة لهذا المبتدأ. لو قلت مثلاً: المعلم مرتاحاً مجيد (يعني المعلم في حال كونه مرتاحاً فإنه يجيد درسه، يجيد درسه المعلم مرتاحاً مجيد، يعني كأنني قلت: المعلم في حال كونه مرتاحاً يجيد الدرس ويكون مفيداً ويكون معطياً لتلاميذه). فإذاً حتى المبتدأ قد يكون صاحباً للحال، المهم أن نعين صاحب الحال، أن نعرف من هو صاحب الحال.
الحال دائماً يكون منصوباً، دائماً يكون منصوباً بخلاف الصفة التي تتبع الموصوف، الحال منصوب دائماً.
نواصل الحديث أيها الإخوة والأخوات عن الحال وصاحبها. الحال الأصل فيه أن يكون مشتقاً، لأنه هو وصف للهيئه، وصف لهيئة صاحبه، ولذلك فالأصل فيه أن يكون مشتقاً. الأمثله التي سبق أن تحدثنا عنها وذكرناها قبل الفاصل تبين ذلك.
في قول الله عز وجل: ﴿فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفاً﴾ [القصص: 21]، أين الحال؟ الحال خائفاً. طيب، ما نوع الحال هنا؟ الحال هنا مشتق وهو اسم فاعل من خاف يخاف فهو خائف، خاف يخاف فهو خائف فهو اسم فاعل، وهو مشتق من خاف.
وأيضاً في حينما قلنا: جلس الطالب في الحلقة منتبهاً، هنا أيضاً اسم فاعل مشتق من انتبه، انتبه ينتبه فهو منتبه، فهو منتبه.
في قول الله عز وجل: ﴿وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ﴾ [الأعراف: 120]، ساجدين أيضاً هنا مشتق اسم فاعل مشتق، وهو مشتق من سجد يسجد فهو ساجد.
في قول الله عز وجل: ﴿وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى﴾ [النساء: 142]، لو سأل سائل: أين الحال هنا في هذه الآية؟ وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى، الحال كسالى. فهذا أيضاً وصف مشتق من الكسل، فإذاً هنا الحال مشتقه أيضاً.
مررت بخالد جالساً، أيضاً الحال هنا مشتقه، فهي اسم فاعل من جلس.
جلس وهكذا نجد الأمثلة الكثيرة التي تبين الحال، نجد أن الحال فيها يكون مشتقاً، وهذا هو الأصل وهذا هو الغالب، لكن قد يأتي الحال أو قد تأتي الحال جامدة غير مشتقة، قد تأتي جامدة غير مشتقة.
طيب، قالوا إذا جاءت جامدة فإنها تؤول بالمشتق، يعني هي تدل على ما يدل عليه المشتق وتفسر بالمشتق. يعني حينما أقول مثلاً أقدم المحارب في المعركة أسداً، أقدم أسداً، أين الحال؟ أقدم المحارب أسداً، أين الحال؟ الحال هي أسداً.
طيب، أسد مشتق اشتق هو أم جامد؟ سنقول أنه جامد. طيب، هل يأتي الحال؟ هل تأتي الحال جامدة؟ هنا جاءت جامدة لكنها مؤولة بالمشتق، يعني حينما أقول أقدم المحارب أسداً ماذا أقول بقول أسداً؟ هل هل أريد أن أصفه بأنه تحول إلى أن يكون يعني أسداً؟ أم المقصود أنه أقدم شجاعاً كأنه الأسد، شجاعاً؟
فإذا إذا إذا قلنا شجاعاً هنا هذا مشتق من الشجاعة، فإذا أسد يعني كأنني قلت أقدم المحارب شجاعاً مقدماً جريئاً قوياً، وكلها مشتقة، لكنني عبرت بتعبير آخر فقلت أقدم المحارب أسداً، وهذا قد يكون له جانب بلاغي أقدم المحارب أسداً.
فإذا أسداً هنا جامد لكنه مؤول بالمشتق، مؤول بالمشتق. طيب، حينما أقول أدى الرجل إلى أخيه الأمانة يدا بيد، سلم الرجل الأمانة إلى أخيه يدا بيد، يدا بيد، يدا هنا جامد ليس مشتقاً، ليس مشتقاً، ليس اسم فاعل، ليس اسم مفعول وليس اسم تفضيل، ليس من المشتقات، ليس مشتقاً.
طيب، ما معنى هذا الكلام حينما أقول سلمه الأمانة يدا بيد؟ يعني سلمه الأمانة مناولة مناولة، فهو مؤول بالمشتق، فهو مؤول بالمشتق. فهذا معنى كونه يأتي جامداً أو تأتي الحال جامدة لكنها تؤول بالمشتق.
كذلك حينما نقول اصطف الطلاب عشرة عشرة، عشرة عشرة عشرة عشرة هنا حال، لأنها تبين هيئة هؤلاء الطلاب كيف كان اصطفافهم، وهي للكيف، لما قلنا اصطف الطلاب كيف؟ قلنا عشرة عشرة، فإذا هي حال.
لكن عشرة مشتق أم جامد؟ الجواب أنه جامد، ليس مشتقاً، ليس اسم فاعل وليس اسم مفعول وليس من الصفات المشتقة. إذا هنا جاءت الحال جامدة عشرة عشرة.
طيب، هل هي مؤولة بالمشتق؟ الجواب نعم، مؤولة بالمشتق. كيف؟ جاء اصطف الطلاب مرتبين، مرتبين، فمرتبين مشتق اسم مفعول.
كذلك حينما نقول قابلت المسؤول وجها لوجه، قابلت المسؤول وجها لوجه، وجها هنا جامد وليس مشتقاً، جامد وليس مشتقاً، ليس من المشتقات المعروفة، ليس اسم فاعل وليس اسم مفعول ولا ما أشبه ذلك.
طيب، ما معنى قابلت المسؤول وجها لوجه؟ يعني كأنني قلت قابلت المسؤول متقابلين متقابلين، فهنا مؤول بالمشتق، مؤول بالمشتق. وهكذا، إذن كل حال تأتي جامدة فالاصل فيها أنها تؤول بالمشتق، تؤول بالمشتق، لأن الأصل في الحال أن تكون مشتقة، الأصل في الحال أن تكون مشتقة.
إذن أيها الكرام، الحال هي وصف نكرة مبين لهيئة صاحب هذه الحال، لهيئة صاحبها، وهي تكون مشتقة، وقد يكون صاحب الحال فاعلاً، وقد يكون مفعولاً، وقد يكون نائباً عن الفاعل، وقد يكون مضافاً إليه، وقد يكون مجروراً بحرف الجر، وقد يكون مفعولاً مطلقاً، فتتعدد صور صاحب الحال، تتعدد صور صاحب الحال.
وأما الحال نفسها فالأصل فيها أن تكون مشتقة، أن تكون مشتقة، والمقصود بالمشتق أن تكون اسم فاعل أو اسم مفعول أو صفة مشبهة أو أفعل تفضيل أو ما أشبه ذلك.
وقد ياتي الحال، قد تأتي الحال مصدراً، لكن إذا جاءت جامدة فإنها تؤول بالمشتق، تؤول بالمشتق، لأن الأصل في الحال أن تكون مشتقة، أن تكون مشتقة. وبهذا القدر نكتفي، ولعلنا نواصل الحديث عن الحال وجملة الحال وما إلى ذلك في الحلقة القادمة.
إلى أن نلتقي في تلك الحلقة، استودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
يا راغباً في كل علم نافع متطلعاً لزيادة الإيمان وتريده سهلاً نوال ميسراً ياتيك ميسوراً بأي مكان
زاد أكاديمية ينبوعها صاف صاف ليروي غلة الظمآن وتعلم اللغة الفصيحة فرعها بطريف أسلوب وحسن بيان
بشرى لنا زاد أكاديمية للعلم كالأزهار في البستان
د. عبدالله مسملي