أرحب بكم أيها الإخوة المشاهدون والمشاهدات في هذا الدرس الثاني من دروس النحو في أكاديمية زاد في الفصل الثالث. الدرس في هذا اليوم سيكون عن أحكام الفاعل. في الدرس السابق تحدثنا عن الفاعل وتعريفه وحدوده وأمثلته، واليوم نتحدث عن أحكام الفاعل.
أول حكم من أحكام الفاعل أنه لا يتقدم على فعله، وقد أشرنا إلى هذا في الدرس السابق. لا يتقدم على فعله على اعتبار أنه فاعل؛ بمعنى حينما أقول: «جلس أحمد»، فإن «جلس» هنا هو الفعل، و«أحمد» هو الفاعل. فهل يتقدم الفاعل على الفعل فأقول: «أحمد جلس»؟ الجواب أنني لا أقدمه على أنه فاعل، وإنما إذا جاء في هذا الكلام فيمثل هذا الكلام فيقول القائل: «أحمد جلس»، فإننا لا نعرب أحمد، لا نعرب فاعلاً، لا نعرب فاعلاً، وإنما نعرب مبتدأً. وإنما نعرب مبتدأً، طيب.
إذاً لا يجوز على باعتبار أنه فاعل، وليس معنى ذلك أنه لا يجوز في الكلام أن نقول: «أحمد جلس» أو «محمد قام». في الكلام يجوز، يجوز على أننا نبتدئ بهذا الاسم ونخبر عنه بجملة، فنقول: محمد هذا المبتدأ، ونخبر عنه بجملة «قام». لكن أن أن أتي في الإعراب وأقول: محمد فاعل وقام فعل متأخر عنه، فهذا لا يصح ولا يجوز. فنفرق بين الاستعمال؛ أننا نقول إذا أردنا أن نبتدئ بالاسم «محمد» ونخبر عنه بالجملة، هذا يجوز يصح، لكن على اعتبار أن محمداً هذا مبتدأ، هذا الاسم مبتدأ والجمله بعده خبر. فعلى هذا الاعتبار يصح أن يقال: «محمد قام»، لكن لا يصح أن يعتبر محمد فاعلاً مقدماً على فعله. هذا هو الحكم الأول.
الحكم الثاني من أحكام الفاعل أنه لا يثنى الفعل ولا يجمع؛ بمعنى لا يتصل به علامة التثنية ولا علامة الجمع إذا كان الفاعل مثنى أو مجموعاً. قد يأتي الفاعل مثنى يدل على اثنين، وقد يأتي جمعاً، فكيف يكون حال الفاعل؟ فكيف يكون حال الفعل في هذه الحالة؟ حينما أقول: «جاء الرجلان». «جاء الرجلان»، «جاء» هنا هو الفعل والرجلان هو الفاعل. نلاحظ أن الرجلان هنا مثنى، طيب هل تلحق الفعل علامة التثنية فأقول: «جاءا الرجلان»؟ الجواب لا، الجواب لا، وإنما أقول: «جاء الرجلان»، كما أقول: «جاء الرجل»، أقول: «جاء الرجلان»، فلا تلحق الفعل علامة التثنية، يعني لا تتصل به علامة التثنية.
وكذلك أيضاً إذا كان الفاعل جمعاً، فحينما أقول: «انتصر المسلمون». «انتصر المسلمون»، «انتصر» هنا فعل ماض، والمسلمون فاعل مرفوع وعلامة رفعه الواو لأنه جمع مذكر سالم. طيب هل يجوز أن أقول: «انتصروا المسلمون»؟ الجواب أن هذا لا يصح، فإن من أحكام الفاعل أنه إذا كان الفاعل جمعاً فانه لا تتصل بالفعل علامة الجمع، فلا نقول: «انتصروا المسلمون». وهنالك يعني ينبه إلى أنه في استعما العام، استعما الناس يستعملون هذا، يقولون: «قاموا الطلاب»، والصواب في الفصيح أن نقول: «قام الطلاب»، ولا نقول: «قاموا الطلاب». إذاً الحكم الثاني من أحكام الفاعل أنه إذا كان الفاعل مثنى أو مجموعاً أو جمعاً يعني، فلا تلحق فلا تلحق الفعل علامة التثنية ولا علامة الجمع. هذا هو الحكم الثاني من أحكام الفعل.
الحكم الثالث من أحكام الفاعل مطابقة الفعل للفاعل تذكيراً وتأنيثاً. بمعنى إذا كان الفاعل مذكراً فإن الفعل يطابقه؛ بمعنى لا تتصل به علامة التثنية، علامة التأنيث، علامة التأنيث إذا كان الفاعل مذكراً، فلا تتصل به لا تتصل بالفعل يعني علامة التأنيث، سواء أكان مفردًا أم مثنى أم جمع مذكر سالماً. فإذا كان الفاعل يدل على المذكر، يدل على المذكر سواء ما كان مفرد، حينما أقول: «قام محمد»، فلا تلحقه تاء التأنيث، الفعل لا تلحقه تاء التأنيث. وحينما أقول: «جاء الرجلان»، فهنا الرجلان يدل على المذكر، فلا تلحقه علامة التأنيث. وكذلك إذا كان جمع مذكر سالماً، كما مر في المثال السابق: «انتصر المسلمون»، فهنا الفعل يخلو من علامة، يخلو من علامة التأنيث. إذاً هنا يجب أن يخلو الفعل من علامة التأنيث ويبقى على حاله على أصله يدل على المذكر.
طيب إذا كان الفاعل مؤنثاً؟ إذا كان الفاعل مؤنثاً، فما حال الفعل؟ هل تلحقه علامة التأنيث، تاء التأنيث؟ فأقول مثلاً: «قامت هند». «قامت هند»، فهنا لما كان الفاعل مؤنثاً فإن الفعل لحقته علامة التأنيث فقلنا: «قامت هند». هذه تسمى تاء التأنيث، تسمى تاء التأنيث. والسؤال هنا، هل تلحق الفعل تاء التأنيث في كل الأحوال إذا كان الفاعل مؤنثاً؟ بمعنى هل يجب أن نلحق بالفعل تاء التأنيث إذا كان الفاعل مؤنثاً؟ الجواب أن هذا الحكم يأتي مرة واجباً، ويأتي مرة جائزاً، ويأتي مرة ممتنعاً، يأتي واجباً وجائزاً وممتنعاً. التفصيل لهذه الأحوال سيكون بعد الفاصل إن شاء الله.
ما أوثق العلاقة بين العلم والعمل! العلم شجره والعمل ثمره، والعلم يهتف بالعمل فان أجابه وإلا ارتحل. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «القرآن حجة لك أو عليك»، أي تنتفع به إن تلوته وعملت به، وإلا فهو حجة عليك. وإنما يراد العلم لأجل العمل. قال أبو الدردا: لا تكون بالعلم عالماً حتى تكون به عاملاً. وقد ذم الله تعالى من لا يعملون بالعلم فقال: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: 44]. وقال صلى الله عليه وسلم: «مثل العالم الذي يعلم الناس الخير وينسى نفسه كمثل السراج يضيء للناس ويحرق نفسه».
والعلم النافع يورث خشية الله، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: 28]. قال ابن مسعود: ليس العلم بكثرة الرواية، ولكن العلم الخشية، والخشية تنير العقل. قال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: 282]، أي أن تقوى الله وسيلة إلى حصول العلم، فمن صدق العلم بالعمل كان قدوة للمتعلمين، ومن خالف فعله قوله كان من الممقوت. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: 2-3].
بسم الله الرحمن الرحيم. نعود إليكم أيها الإخوة لاستكمال الحديث عن أحكام الفاعل. تحدثنا قبل الفاصل عن أحكام الفاعل من حيث لحاق تاء التأنيث بالفعل إذا كان الفاعل مؤنثاً، والسؤال هو متى يجب لحاق تاء التأنيث بالفعل إذا كان الفاعل مؤنثاً؟
الجواب: يجب أن تتصل بالفعل تاء التأنيث. يجب أن تتصل بالفعل تاء التأنيث في حالين؛ الحالة الأولى: إذا كان الفاعل اسماً ظاهراً مؤنثاً حقيقي التأنيث متصلاً بالفعل (يعني لا يفصل بينه وبين الفعل بفاصل) ويكون الفعل متصرفاً. إذا اجتمعت هذه الأمور، فانه يجب تأنيث الفعل. إذا كان الفاعل اسماً ظاهرا يعني ليس ضميراً، مؤنثاً يعني ليس مذكراً، حقيقي التأنيث يعني ليس مجازي التأنيث. حقيقي التأنيث يعني الأنثى من الآدميين ومن ذوات الارواح. إذاً إذا كان اسماً ظاهراً مؤنثاً حقيقي التأنيث متصلاً بالفعل (يعني لا يفصل بين الفعل والفاصل بفاصل) والفعل متصرف (كل الأفعال متصرفة إلا أفعال قليلة جامدة لا تتصرف، يعني لا يأتي منها المضارع ولا يأتي منها الأمر مثل نعم وبئس، فهذه أفعال جامدة)، إذاً إذا كان الفاعل اسماً ظاهراً مؤنثاً حقيقي التأنيث متصلاً بالفعل والفعل متصرف، فهنا يجب أن يتصل بالفعل تاء التأنيث، فأقول: «قامت هند»، «قالت امرأة عمران». هنا الفاعل اسم ظاهر، هند قامت هند، اسم ظاهر وليس ضميراً، مؤنث حقيقي التأنيث، متصل بالفعل يعني لم يفصل بينه فاصل، قامت هند مباشرة، قامت هند، والفعل متصرف قام يقوم وقم، فهنا يجب، يعني لا يجوز أن اقول: «قام هند»، من يقول قام هند فهذا قد وقع في الخطأ. إذاً هذه الحال الأولى.
الحالة الثانية: إذا كان الفاعل ضميراً، إذا كان الفاعل ضميرا يعود على مؤنث. طيب ما حال المؤنث؟ لابد أن يكون حقيقي التأنيث؟ لا، لا يلزم، يمكن أن يكون حقيقي التأنيث ويمكن أن يكون مجازي التأنيث. لكن إذا كان الفاعل ضميراً يعود على مؤنث، يعني لو قلت مثلاً: «هند قامت»، أين الفاعل؟ الفاعل ضمير مستتر تقديره هي «قامت هي» عائد على هند، وهند مؤنث حقيقي. طيب لو قلت: «الشمس أشرقت»، فالشمس هنا مبتدأ وأشرقت فعل ماض، طيب أين الفاعل؟ الفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود على الشمس. إذاً ما حكم لحاق تاء التأنيث بالفعل هنا؟ الجواب: يجب، حتى ولو كان الضمير عائداً على مؤنث مجازي التأنيث فانه يجب، يجب، يعني لا يجوز أن أقول: «الشمس أشرق» ولا «الشمس طلع» ولا «الطاولة انكسر»، وإنما أقول: «الطاولة انكسرت»، حتى ولو كان المؤنث هنا مؤنثاً مجازياً، لأن الفاعل ليس اسماً ظاهراً وإنما هو ضمير يعود على المؤنث، ضمير يعود على المؤنث. إذاً في هاتين الحالتين يجب أن يتصل بالفعل تاء التأنيث.
طيب متى يجوز؟ يجوز في أربع حالات، يجوز يعني يمكن أن أتي بتاء التأنيث مع الفعل ويمكن أن لا تأتي تاء التأنيث. الحالة الأولى: إذا كان الفاعل اسماً ظاهراً مجازي التأنيث؛ طلع الشمس، أشرقت الشمس، يجوز أن أقول: «أشرق الشمس، طلع الشمس»، نعم يجوز. طيب الشمس مؤنث؟ نعم، لكنه مجازي التأنيث، فيجوز لي أن أقول: «طلع الشمس» و«طلعت الشمس». هذه الحال الأولى التي يجوز فيها تأنيث الفعل ويجوز عدم تأنيثه، ومن ذلك قول الله عز وجل: ﴿قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ [يونس: 57]، جاءتكم موعظة، فهنا لحقت الفعل تاء التأنيث. وفي آية أخرى: ﴿فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ﴾ [البقرة: 275]، فمن جاءه موعظة من ربه، هنا لم تلحق الفعل تاء التأنيث. الآية الأولى لحقت: ﴿قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ﴾، موعظة الثانية: ﴿فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ﴾. ففي الآية الأولى لحقت الفعل تاء التأنيث، وفي الآية الثانية جاء الفعل بلا تاء التأنيث. وكذلك قول الله عز وجل: ﴿وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ﴾ [هود: 67]، الصيحه مؤنث لكنه مؤنث مجازي التأنيث، والفعل هنا لم تلحق به تاء التأنيث. وفي الآية الأخرى: ﴿وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ﴾ [هود: 94]، يعني مرة جاءت ﴿وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ﴾، ومرة ﴿وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ﴾، وهذا يدل على الجواز، يدل على الجواز. فإذا كان الفاعل مؤنثاً مجازي التأنيث فيجوز ولا يجب، يجوز أن تأتي تاء التأنيث مع الفعل ويمكن أن تترك هذه التاء. هذه الحالة الأولى التي يجوز.
الحالة الثانية: إذا كان الفاعل اسماً ظاهراً حقيقي التأنيث، حقيقي التأنيث ولكنه فصل بين الفعل والفاعل بفاصل غير (إلا)، يعني إذا وجد فاصل بين الفعل وبين الفاعل المؤنث الحقيقي التأنيث، وهذا الفاصل أي فاصل غير (إلا)، فانه يجوز، فانه يجوز. أقول: «حضرت اليوم هند»، و«حضر اليوم هند». لاحظ معي ولاحظي معي أننا قلنا: «حضرت اليوم هند». أين الفاعل؟ الفاعل هند. وأين الفعل؟ حضرت. هل اتصل الفاعل بالفعل؟ لا، هناك فاصل وهو كلمة «اليوم». فإذا هذا الفاصل نقل الحكم من الوجوب إلى الجواز، نقل الحكم من الوجوب إلى الجواز. ولذلك يجوز أن أقول: «حضر اليوم هند»، «حضر اليوم هند». ﴿إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ﴾ [الممتحنة: 10]، ﴿إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ﴾، جاءكم لم تتصل بالفعل تاء التأنيث مع أن الفاعل مؤنث حقيقي التأنيث. طيب ما السبب؟ هو وجود الفاصل الذي هو الكاف، هذا الضمير الذي في موقع نصب مفعول به، فصل بين الفعل وبين الفاعل المؤنث الحقيقي التأنيث، ولذلك جاز التأنيث ففي الآية جاءت الآية بلا تاء التأنيث: ﴿إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ﴾. إذاً الحالة الثانية: إذا كان الفاعل مؤنثاً حقيقياً التأنيث اسماً ظاهراً، ولكنه فصل بينه وبين الفعل بفاصل غير (إلا)، فهنا يجوز. لماذا قلنا غير (إلا)؟ سياتي معنا أنه إذا كان الفاصل (إلا) فيمتنع التأنيث، يمتنع. الحال الثالثة، الحال الثالثة نذكرها إن شاء الله بعد الفاصل، أو نفصل فيها باذن الله عز وجل.
أمانة عظيمة ومسؤولية كبيرة؛ انها تربية الأهل والأولاد. قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ﴾ [التحريم: 6]. قال علي بن أبي طالب: أدبوهم وعلموهم. فنعلم العقيدة الصحيحة، قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: 13]. وقال صلى الله عليه وسلم لابن عباس: «يا غلام، إني أعلّمك كلمات: احفظ الله يحفظك». ونعلمهم حب النبي صلى الله عليه وسلم وحب أصحابه، فقد كان السلف يعلمون أولادهم حب أبي بكر وعمر كما يعلمون السورة من القرآن. ونعلمهم الصلاة، قال صلى الله عليه وسلم: «مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر». ونعلمهم مكارم الأخلاق ومحاسن الآداب، قال صلى الله عليه وسلم لعمر بن أبي سلمة: «يا غلام، سم الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك». ونعلمهم شيئاً من القرآن بأنفسنا أو نلحقهم بحلقات التحفيظ، ونعلمهم الحلال والحرام بالتدريج، ونعلمهم لغة القرآن قبل أن نعلمهم اللغات الأخرى. قال نافع: كان ابن عمر يضرب ولده على اللحن. فاحرص على تعليم أهلك، واعلم أن غذاء الروح أهم من غذاء البدن. قال صلى الله عليه وسلم: «والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عنهم».
بسم الله الرحمن الرحيم. ما زلنا نتحدث عن أحكام تأنيث الفعل إذا كان الفاعل مؤنثاً. ذكرنا الحالة الأولى إذا يعني حال الوجوب ويكون في حالين، وسعيدها بعد قليل.
الحالة الثانية وهي الجواز، يجوز تأنيث الفعل. وذكرنا ذلك في أربعة أحوال: الحالة الأولى أن يكون الفاعل مؤنثاً مجازي التأنيث، طلعت الشمس وطلع الشمس. الحالة الثانية إذا فصل بين الفعل والفاعل بفاصل غير إلا، فإنه أيضاً يجوز كما قلنا: حضرت اليوم هند، أو حضر اليوم هند، أو ما أشبه ذلك.
الحالة الثالثة، وقبل أن أحدثكم عن الحالة الثالثة أريد أن أسأل سؤالاً: هل يجوز لي أن أقول نجحت الطلاب؟ نجحت الطلاب وليس نجحت الطالبات، نجحت الطالبات هذا مفروغ منه، لكن هل يجوز لي أن اقول نجحت الطلاب؟ ما رأيكم؟ سيقول البعض: كيف يجوز لنا أن نقول نجحت الطلاب والطلاب مذكر؟ الجواب: يجوز أن أقول نجحت الطلاب، وهذا هو الموضع الثالث أو الحالة الثالثة التي يجوز فيها تأنيث الفعل.
إذاً، الحالة الثالثة ما هي؟ إذا كان الفاعل جمع تكسير، إذا كان الفاعل جمع تكسير فإن الفعل يجوز تأنيثه، فأقول نجح الطلاب وأقول نجحت الطلاب. قد يقول بعضكم: لا يستساغ هذا، نقول: لا، كيف لا يستساغ وهو في كتاب الله عز وجل؟ قال الله عز وجل: ﴿قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ﴾ [إبراهيم: 9]، فرسل هنا جمع تكسير والفعل هنا لحقته علامة التأنيث وهي تاء التأنيث. وأيضاً قوله عز وجل: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ﴾ [الحجرات: 14]، فالأعراب جمع والفعل هنا لحقته تاء التأنيث. وبناءً على ذلك يجوز أن أقول نجحت الطلاب.
ما تفسير ذلك؟ تفسير ذلك أن جمع التكسير مؤول ومفسر بأن المقصود به لما أقول نجحت الطلاب يعني نجحت جماعة الطلاب، وجماعة هذا لفظه مؤنث، لفظه مؤنث فهو على تقدير نجحت جماعة الطلاب. طيب، إذا قلنا نجح الطلاب يعني نجح جمع الطلاب، فإذا فسرناه جمع الطلاب نقول نجح الطلاب، وإذا فسرناه جماعة الطلاب نقول نجحت الطلاب.
إذًا، الحالة الثالثة التي يجوز فيها إلحاق تاء التأنيث بالفعل إذا كان الفاعل جمع تكسير. الحالة الرابعة التي يجوز فيها لحاق تاء التأنيث إذا كان الفعل جامداً، إذا كان الفعل جامداً حتى ولو كان الفاعل اسماً ظاهراً حقيقي التأنيث غير مفصول، فما دام أنه فعل جامد فهنا يجوز لحاق تاء التأنيث ويجوز حذف هذه التاء، فأقول نعم المرأة هند، ونعم المرأة عائشة، أو نعمة المرأة عائشة ونعم المرأة عائشة. فهنا يجوز لي، لماذا؟ لأن الفاعل هنا أو الفعل هنا جامد، لأن الفعل هنا جامد وليس متصرفاً.
خلاصة الكلام أن الفعل يجوز أن تتصل به تاء التأنيث إذا كان الفاعل اسماً ظاهراً مجازي التأنيث، أو اسماً ظاهراً حقيقي التأنيث وفصل بينه وبين الفعل بفاصل غير إلا، أو إذا كان الفاعل جمع تكسير، أو إذا كان الفعل جامداً. إذا كان الفعل جامداً ففي هذه الأحوال يجوز لي أن آتي بتاء التأنيث، فأقول مثلاً طلعت الشمس، ويجوز أن أقول حضرت اليوم هند، ويجوز لي أن أقول نجحت الطلاب، ويجوز لي أن أقول نعمة المرأة عائشة، ويجوز لي أن أقول طلع الشمس، وحضر اليوم هند، ونجح الطلاب، ونعم المرأة عائشة.
متى يمتنع مع أن الفاعل مؤنث وربما يكون مؤنثاً حقيقي التأنيث؟ إذا فصل بين الفعل والفاعل بإلا، حينما اقول ما حضر إلا هند، أو ما جاء إلا خديجة مثلاً. لما أقول ما حضر إلا هند لا يجوز أن أقول ما حضرت إلا هند، ما يجوز ما حضرت إلا هند. لماذا؟ لأنه في الحقيقة لما أقول ما حضر إلا هند هنا الفعل منفي، فمن الذين لم يحضروا؟ الذين لم يحضروا هم غير هند وليست هند، لأنه هند حضرت. لما أقول ما حضرت إلا هند، فالفعل في أساسه كأنه منفي، ما حضر، طيب من الذين لم يحضروا؟ هم غير هند، يعني كأنني قلت ما حضر أحد إلا هند. وبناءً عليه فهنا لا يجوز تأنيث الفعل.
إذاً، أيها الإخوة الكرام والأخوات الكريمات، هذه بعض أحكام الفاعل نعيدها مجملةً: لا يتقدم الفاعل على الفعل، وإذا كان الفاعل مثنياً أو جمعاً فلا يلحق الفعل علامة التثنية ولا علامة الجمع. أما إذا كان الفاعل مؤنثاً فقد يكون تأنيث الفعل واجباً، وذلك إذا كان الفاعل اسماً ظاهراً مؤنثاً حقيقي التأنيث غير مفصول عن فعله المتصرف بأي فاصل، والكون الفعل متصرفاً، إذا اجتمعت هذه الأمور فانه يجب، فأقول قامت هند ولا يجوز أن نقول قام هند.
والحالة الثانية التي يجب فيها: إذا كان الفاعل ضميراً عائداً على مؤنث حقيقي التأنيث أو مجازي التأنيث، إذا كان الفاعل ضميراً يعود على مؤنث فيجب، الشمس طلعت، طلعت الشمس.
وفيما عدا ذلك يكون جائزاً، وذلك إذا كان الفاعل اسماً ظاهراً مجازي التأنيث، أو كان حقيقي التأنيث ولكنه فصل عنه بفاصل، أو كان جمع تكسير، أو كان الفعل غير متصرف جامداً، فهنا يجوز. أما إذا فصل بين الفعل والفاعل المؤنث بإلا فانه لا يجوز التأنيث.
إلى هنا نكون قد انهينا الحديث عن هذه الأحكام، وإلى أن نلتقي إن شاء الله في الدرس الثالث استودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
د. عبدالله مسملي