يا راغباً في كل علم نافع، ينمو العلم ويتقدم بتقنياته ومجالاته، ومعه نطور أدواتنا في تقديم العلم الشرعي، أكاديمية زاد، زاد أكاديمية ينبوعها صافٍ ليروي غلة الظمآن، واللغة الفصيحة فرعها بطريف أسلوب وحسن بيان، بشرى لنا زاد أكاديمية للعلم كالأزهار في البستان.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجملين. أرحب بكم أيها الإخوة والأخوات إلى هذا الدرس، الدرس السادس عشر من دروس اللغة العربية في أكاديمية زاد العلمية.
درسنا سيكون استكمالاً للدروس السابقة في الحديث عن أدوات الاستثناء؛ تحدثنا عن أحكام الاستثناء وأحكام المستثنى بإلا، ثم تحدثنا في الدرس الماضي عن الاستثناء بغير وسوى، اليوم نستكمل الحديث عن أدوات الاستثناء، ونتحدث عن الاستثناء بخلا وعلا وحاشا.
أقول: «حر الطلاب خلا زيدا»، أو أقول: «حضر الطلاب خلا زيد». فهذه الكلمة التي تستعمل في الاستثناء إذا لم تسبق بـ(ما) -يعني: حضر الطلاب ما خلا زيدا- إذا لم تسبق بـ(ما) وقلت: «حضر الطلاب خلا زيدا» أو «خلا زيد»، فإذا لم تسبق بـ(ما) فيجوز لي أن أعتبرها فعلاً من الأفعال، فعل للاستثناء، ويكون ما بعدها منصوباً بهذا الفعل؛ يعني مفعولاً به، فأقول: «حضر الطلاب خلا زيدا»، فأعرب (خلا) هنا فعلاً ماضياً وفاعله مستتر، و(زيداً) مفعول به. ويكون المعنى الاستثناء؛ استثنيت خالداً من جنس الطلاب في الحضور، من حضور الطلاب، لكنني في الإعراب لا أقول مستثنى ولا مستثنى منه، وإنما أقول: «حضر الطلاب» فعل وفاعل، و(خلا) فعل للاستثناء وفاعله مستتر، و(زيداً) أو (خالداً) مفعول به لهذا الفعل.
ويجوز لي أن أعتبره حرفاً؛ حرفاً من حروف الاستثناء فيكون حرف جر، ويكون ما بعده اسماً مجروراً، فأقول: «حضر الطلاب خلا زيد»، «حضر الطلاب خلا زيد». فهنا الإعراب أقول إنه (خلا) حرف جر، و(زيد) اسم مجرور وعلامة جره الكسرة. إذاً، (خلا) هنا مترددة بين الفحيلة وبين الحرفية؛ يعني يجوز لي أن أعتبرها فعلاً فيكون ما بعدها منصوباً، ويجوز لي أن أعتبرها حرفاً فيكون ما بعدها مجروراً، وهذا الحكم ينطبق أيضاً على (عدا)؛ حضر الطلاب عدا زيدا، حضر الطلاب عدا زيدا، فهنا (عدا) فعل للاستثناء وفاعله مستتر، و(زيداً) مفعول به، ويجوز لي أن أقول: حضر الطلاب عدا زيد، فيكون (عدا) حرفاً وما بعده مجروراً بهذا الحرف. وكذلك (حاشا)؛ أقول: حضر الطلاب حاشا زيد، أو حاشا خالداً، فيكون (حاشا) فعلاً؛ يعني فعلاً من الأفعال التي تعمل وترفع وتنصب، ويكون الفاعل مستتراً، وخالداً مفعول به منصوب، ويجوز لي أيضاً أن أعتبره حرفاً ويكون ما بعده مجروراً به، فأقول مثلاً: حضر الطلاب حاشا زيد، حاشا زيد.
فإذاً، هذه الأدوات الثلاث (خلا) و(عدا) و(حاشا) التي يمكن أن تعد فعلاً ويمكن أن تعد حرفاً، يجوز فيها الوجهان؛ أن أعتبرها فعلاً فيكون ما بعدها منصوباً، ويجوز لي أن أعتبرها حرفاً فيكون ما بعدها مجروراً. إذاً، الاعتبار له تأثير هنا، فاذا اعتبرتها فعلاً جاز لي أن يكون ما بعدها مفعولاً به منصوباً، وإذا اعتبرتها حرفاً يكون ما بعدها مجروراً. طيب، وعليه فالمتكلم له أن ينصب وله أن يخفض، نقول: يجوز له أن ينصب فيقول مثلاً: حضر الطلاب خلا خالداً أو خلا زيدا، وحضر الطلاب خلا زيد، نقول له: انصب أو اخفض؛ يعني جر، هذا الأمر متاح لك؛ لأن الوجهين جائزان، باعتبار أنه في حال النصب يكون هذه الأداة ذات الاستثناء فعلاً من الأفعال، وفي حال الجر تكون هذه الأداة حرفاً من الحروف التي تجر ما بعدها فيكون حرف جر وما بعده اسم مجرور.
كذلك أيضاً من الأمثله حينما ننظر إلى أمثلة الكتاب: «فاز العاملون خلا المهمل»، وأقول أيضاً: «فاز العاملون خلا المهمل»، فيجوز لي أن أنصب ويجوز لي أن أجر، وحينما أعرب أقول في الناصب: مفعول به منصوب؛ لأن ما قبله فعل؛ لأن أداة الاستثناء هنا فعل من الأفعال. أما إذا قلت: «فاز العاملون خلا المهمل»، فيكون (خلا) حرف جر، والمهمل اسم مجرور وعلامة جره الكسرة. وكذلك حينما أقول: «قدم المدرسون عدا مدرساً»، هل يجوز أن أقول: عدا مدرس؟ الجواب: نعم، يجوز أن أقول: عدا مدرس. فإذا قلت: عدا مدرساً، يكون (عدا) فعل وفاعل مستتر، ومدرساً مفعول به، وإذا قلت: عدا مدرس، فيكون (عدا) هنا حرف جر، ويكون ما بعده اسماً مجروراً.
إذاً، خلاصة الكلام أن (خلا) و(عدا) و(حاشا) التي لم تسبق بـ(ما)، هذه يجوز أن نجعلها فعلاً فيكون ما بعدها منصوباً، ويجوز أن نجعلها حرفاً فيكون ما بعدها مجروراً اسماً مجروراً بالحرف. فاصل أيها الإخوة، ثم نواصل الحديث عن هذه الأدوات.
بشرى لنا زاد أكاديمية للعلم كالأزهار في البستان. هل تظن أن أهل العلم يتعمدون مخالفة السنة؟ كلا، بل لهم في ذلك أعذار؛ كاعتقاد ضعف الحديث أو نسخه، لكن كيف يتعامل العامي مع اختلاف العلماء؟ الراجح أنه يأخذ بفتوى أوثق المفتيين في نفسه وأعلمهم؛ لأن قول المفتي للعامي كالدليل للمجتهد، ويعرف العامي الأعلم بأخبار الثقة وبمشاهدة جلالته وعلمه واشتهاره في موضوع السؤال؛ كأن يشتهر بعلم الفرائض والسؤال في توزيع تركة، وهكذا. وإذا تساوى عند المستفتي المفتيان من كل وجه أخذ بالايسر؛ لأن هذا موافق لسر الإسلام، ولأن الأصل براءه الذمة، ولا يجوز للسائل أن ينتقي من الاقوال بهواه ولا أن يتتبع رخص العلماء. قال سليمان التيمي: لو اخذت رخصة كل عالم اجتمع فيك الشر كله. وإذا عمل السائل بالفتوى ثم ترجح بعد ذلك غيرها فلا تنقض الفتوى الأولى؛ لأن الاجتهاد لا ينقض بمثله. فاتبع العلماء الربانيين واحذر الجهلاء وأصحاب الهوى. قال تعالى: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الجاثية: 18]. بشرى لنا زاد أكاديمية للعلم كالأزهار في البستان.
بسم الله الرحمن الرحيم، نستكمل الحديث عن هذه الأدوات من أدوات الاستثناء؛ (ما خلا) و(ما عدا)، وهي (خلا) و(عدا) التي تحدثنا عنها قبل الفاصل، لكن هنا سبقت بـ(ما) المصدرية. إذا سبقت (خلا) و(عدا) بـ(ما)، فإن ما بعدها لا يجوز فيه إلا النصب.
فاقول: «أجاب الطلاب عن الأسئلة إلا ما عدا سؤالا»، «أجاب الطلاب عن الأسئلة ما عدا سؤالا»، واجاب الطلاب عن الأسئلة «ما خلا سؤالاً». طيب، هل يجوز الجر؟ أقول: ما خلا سؤال؟ الجواب: لا، هنا يجب النصب على أنه مفعول به. طيب، لماذا؟ ألم نقل قبل ذلك إن ما بعد (خلا) و(عدا) يمكن أن يكون مجروراً، فلماذا فرقنا هنا؟ هنا سبقت بـ(ما) المصدرية، و(ما) المصدرية هذه تدخل على الفعل ولا تدخل على الحرف، فحينما جاءت (ما) قلنا: «ما خلا سؤالاً» أو «ما عدا سؤالاً»، جعلت هذه (ما) لما دخلت على (عدا) جعلت (عدا) خالصة في الفعلية؛ لأننا لا يجوز أن نعتبرها حرفاً، لا يجوز أن نعتبرها حرفاً؛ لأن (ما) هذه لا تدخل إلا على الأفعال، فما يكون اللفظ الذي يكون بعده لا يكون إلا فعلاً؛ لأنها لا تدخل إلا على الأفعال.
فإذاً حينما أقول: «أجاب الطلاب عن الأسئلة ما عدا سؤالاً»، يكون (سؤالاً) مفعول به للفعل السابق، ولا يجوز الجر هنا. ومن ذلك قول الشاعر في البيت المشهور المعروف: ألا كل شيء ما خلا الله باطل. وكل نعيم لا محالة زائل. فهنا (ما خلا) دخلت (ما) المصدرية على (خلا) فخلصتها للفعل، جعلتها فعلاً خالصاً، فخلصت للفعل فيكون ما بعدها في موضع نصب مفعول به. فحينما نعرب نقول: (ألا كل شيء ما خلا الله باطله)، لو اردنا أن نعرب هذا البيت ونفصل فيه نقول: (ألا)، هذه ماذا نعربها؟ هذه (ألا) يمكن أن نسميها أداة تنبيه أو أداة استفتاح. (كل) مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمه وهو مضاف، (شيء) مضاف إليه مجرور، (ما) مصدرية، و(خلا) فعل ماض وفاعله مستتر، ولفظ الجلالة (ما خلا الله) لفظ الجلالة هنا في موضع نصب مفعول به، (باطل) هو ماذا؟ هو الخبر، كل شيء باطل ما خلا الله. (وكل نعيم لا محالة زائل) إلا نعيم الجنة، ولذلك يعني يقال عن هذا البيت أنه أصدق بيت: «ألا كل شيء ما خلا الله باطل». وشاهدنا فيه (ما خلا الله)، فـ(خلا) هنا جاءت فعلاً لأنها سبقت بـ(ما)، ولا يجوز أن نعدها حرفاً؛ لأن (ما) لا تدخل على الحروف، وإنما هذه الأداة (ما) المصدرية خاصة بالدخول على الأفعال. فإذاً ليس عندنا خيار إلا أن نقول إن (خلا) هنا نقول عنها إنها فعل ماض، وهي عامله فيما بعدها فيكون ما بعدها مفعولاً به منصوباً، وكذلك (ما عدا).
طيب، سؤال؛ نحن في قبل الفاصل عددنا ثلاثة أدوات: (خلا) و(عدا) و(حاشا)، وقلنا إنها إذا لم تسبق بـ(ما) فإنها يجوز فيها الوجهان؛ أن تكون فعلاً وأن تكون حرفاً، فإذا كانت فعلاً فيكون ما بعدها منصوباً، وإذا كانت حرفاً فيكون ما بعدها مجروراً. وهنا لما دخلت (ما) قلنا: (ما خلا) و(ما عدا)، وهنا أصبحت فعلاً. طيب، أين (حاشا)؟ لماذا لم نذكرها هنا؟ لأن (حاشا) لا تدخل عليها (ما)، (ما) لا تدخل على (حاشا)؛ هذا على الصحيح. يعني ما نقول: «أجاب الطلاب عن الأسئلة ما حاشا سؤالاً»؛ لأن (ما) هذه لا تدخل على (حاشا)، إنما تدخل على (خلا) وعلى (عدا).
طيب، حينما أقول: «كل مجتهد نال جائزته خلا علياً»، أو أقول: «خلا عليّ»، هل أقول: خلا عليّ، أو أقول: خلا عليا؟ أسألكم السؤال لكم، حاولوا أن تجيبوا. الجواب ظاهر، أليس كذلك؟ بلى، أن في هذا المثال أقول: «كل مجتهد نال جائزته خلا علياً»، و«خلا عليّ». طيب، لماذا يجوز الوجهان؟ لماذا يجوز النصب والجر؟ الجواب ذكرناه سابقاً وقلنا إن (خلا) هنا يجوز أن نعتبرها فعلاً فيكون ما بعدها مفعولاً به، ويجوز أن نعتبرها حرف جر فيكون ما بعدها مجروراً.
طيب، حينما أقول مثلاً: «جاء الطلاب ما عدا زيدا»، أو «ما عدا زيد»، أيهما الصواب؟ ايهما الصواب هنا؟ هل الصواب أن أقول: جاء الطلاب ما عدا زيدا، أو جاء الطلاب ما عدا زيد؟ لو قال قائل: جاء الطلاب ما عدا زيد، نقول له: قف أنت قد لحنت وأخطات؛ لماذا؟ لأنك اعتبرت (عدا) هنا حرف جر، وهي لا يصح أن تكون حرف جر، لا تجر هنا؛ لأنها سبقت بـ(ما) المصدرية، وإذا سبقت بـ(ما) المصدرية فإنها تخلصها للفعل. إذاً أيها الإخوة والأخوات، هذه الأدوات (خلا) و(عدا) إذا لم تسبق بـ(ما) فإن ما بعدهما يجوز أن يكون منصوباً ويجوز أن يكون مجروراً، منصوب باعتبار أنه فعل، ومجرور باعتبار أنه حرف جر. أما إذا سبقت هاتان الأداة (خلا) و(عدا) بـ(ما)، فإن ما بعدها لا يكون إلا منصوباً؛ لأن ما بعد (ما) هنا لا يكون إلا فعلاً. فاصل أيها الإخوة، ثم نواصل الحديث.
بشرى لنا زاد أكاديمية للعلم كالأزهار في البستان. أمانة عظيمة ومسؤولية كبيرة؛ انها تربية الأهل والأولاد. قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ [التحريم: 6]. قال علي بن أبي طالب: أدبوهم وعلموهم؛ فنعلّم العقيدة الصحيحة. قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِّ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: 13]. وقال صلى الله عليه وسلم لابن عباس: «يا غلام، إني أعلّمك كلمات: احفظ الله يحفظك». ونعلّمهم حب النبي صلى الله عليه وسلم وحب أصحابه؛ فقد كان السلف يعلمون أولادهم حب أبي بكر وعمر كما يعلمون السورة من القرآن. ونعلّمهم الصلاة؛ قال صلى الله عليه وسلم: «مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر». ونعلّمهم مكارم الأخلاق ومحاسن الآداب؛ قال صلى الله عليه وسلم لعمر بن أبي سلمة: «يا غلام، سمّ الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك». ونعلّمهم شيئاً من القرآن بأنفسنا أو نلحقهم بحلقات التحفيظ، ونعلّمهم الحلال والحرام بالتدريج، ونعلّمهم لغة القرآن قبل أن نعلمهم اللغات الأخرى. قال نافع: كان ابن عمر يضرب ولده على اللحن. فاحرص على تعليم أهلك، واعلم أن غذاء الروح أهم من غذاء البدن؛ قال صلى الله عليه وسلم: «والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عنهم». بشرى لنا زاد أكاديمية للعلم كالأزهار في البستان.
بسم الله الرحمن الرحيم، تحدثنا قبل الفاصل عن الأدوات وفي درس سابق أيضاً عن غير وسوى، وتحدثنا في هذا الدرس عن خلا وعلا وحاشا. هناك بعض الأدوات أيضاً التي تكون للاستثناء تستعمل في معنى الاستثناء، لعلنا نقف معها؛ من ذلك (ليس)، فإنها في الأصل النفي، وهي على الصحيح فعل ماض تعمل عمل (كان)، لكنها أيضاً قد تستعمل في أسلوب الاستثناء؛ حينما أقول: «قام الرجال ليس زيداً»، فهنا كأنني قلت: «قام الرجال إلا زيداً»، فهي بمعنى.
الاستثناء. طيب، ما بعد ليس هنا، هل يكون منصوباً على الاستثناء؟ حينما أقول: قام الرجال ليس زيداً، أو حضر الرجال ليس زيداً. ليس هنا هي في الحقيقه تعمل عملها السابق المعهود، لكن المعنى هنا فيه الاستثناء؛ المعنى فيه الاستثناء لأنها هي بمعنى إلا، هنا بمعنى إلا. قام الرجال، قام الرجال ليس زيداً. طيب، ما إعراب زيداً؟ الجواب أن إعراب زيداً هنا خبر ليس منصوب. زيداً هنا خبر ليس منصوب، لأن ليس تعمل عمل كان، تعمل عمل كان، يكون ما بعدها منصوباً بها، منصوباً بها على أنه خبرها، على أنه خبرها. فالأسلوب استثناء، لكننا في الإعراب نعربها كما كنا نعربها قبل هذا الاسلوب: ليس زيد قائماً. ليس زيد قائماً هنا كأنني أقول: قام الرجال ليس القائم زيداً، ليس القائم زيداً. فيكون اسم ليس محذوفاً، وزيد هو خبرها، وزيد هو خبرها.
وكذلك حينما أقول، أو حينما نتحدث عن الحديث الذي يذكر يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم: «ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا، ليس السن والظفر». ليس السن؛ فالسن هنا خبر ليس منصوب وعلامة نصبه الفتحة، لكن المعنى هنا كأنني أقول: ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا، فكلوه إلا السن والظفر، إلا السن والظفر.
كذلك أيضاً من أدوات الاستثناء، أو التي تستعمل الاستثناء في أسلوب الاستثناء، هي: لا يكون. لا يكون، يعني حينما أقول أيضاً في المثال نفسه: قام الرجال لا يكون زيداً، لا يكون زيداً، يعني لا يكون زيداً منهم، أو لا يكون القائم زيداً، لا يكون القائم زيداً. فلا يكون هنا إعرابها هو الإعراب المعروف، أنها فعل مضارع ناقص من الأفعال التي ترفع المبتدا وتنصب الخبر، هذه يعني كان المعروف التي سبق الحديث عنها في دروس سابقة. فإذا هنا لا يكون زيداً، زيداً خبر يكون، خبر يكون منصوب وعلامة نصبه الفتحة، وعلامة نصبه الفتحة. إذاً لا يكون أيضاً تستعمل في الاستثناء، تستعمل في أسلوب الاستثناء، لكن لا نتحدث عنها ونقول أنها ذات استثناء ولا تنصب ما بعدها على أنه مستثنى، وإنما تعمل عملها المعهود، تعمل عملها المعهود، لكن الاسلوب هو أسلوب استثناء؛ لأنني حينما أقول: قام الرجال لا يكون زيداً، كأنني قلت: قام الرجال إلا زيداً، قام الرجال إلا زيداً.
إذاً أيها الأخوة، يجوز في المستثنى بخلا وعدا وحاشا النصب على أنه مفعول به، وعلى أن خلا وعدا وحاشا أفعال، ويجوز الجر على أن هذه الألفاظ هي حروف، وما بعدها مجرور بهذه الحروف. وأما ما خلا وما عدا فلا يجوز فيما بعدها إلا النصب، لأنها أفعال، فيكون ما بعدها منصوباً على أنه مفعول به، على أنه مفعول به.
أما ليس ولا يكون فهذه أيضاً تستعمل في الاستثناء، في أسلوب الاستثناء، في الدلالة على الاستثناء، لكن إعرابها يبقى كما كانت من قبل، كما عهدناها: ليس فعل ماض ناسخ، واسمها مستتر، وزيداً خبر ليس، خبر ليس ليس. وكذلك أيضاً لا يكون زيداً، من هذا الباب أيضاً: يكون فعل مضارع، واسم يكون مستتر، وزيداً خبر يكون منصوب وعلامة نصبه الفتحة.
نقفی أيضاً مع بعض الأمثلة في هذا الباب وفي هذه الأدوات: خلا وعدا وحاشا. لو قال قائل: نجح الطلاب كلهم حاشا المهملون. حاشا المهملون! ما صحة هذه العبارة؟ هل هذه العبارة صحيحة؟ نجح الطلاب كلهم حاشا المهملون. فهل هذه الكلمه صحيحة؟ هل هذا التركيب صحيح؟ هل حينما نقول: حاشا المهملون المهملون، هل هذا التعبير صحيح؟ هل هذه العبارة صحيحة؟ الجواب: ليست صحيحة، خطأ. هنا وقع المتحدث في خطأ حينما رفع ما بعد حاشا، حينما رفع ما بعد حاشا، لأن حاشا ما بعدها يكون منصوباً على أنه مفعول به، أو مجروراً على أنه اسم مجرور، لأن حاشا يمكن أن نعتبرها حرف جر.
فإذاً ماذا نقول؟ نجح الطلاب كلهم حاشا المهملين، حاشا المهملين. فحاشا المهملين. طيب، ما إعراب المهملين؟ سؤال: ما إعراب المهملين هنا؟ يجوز لنا أن نعرب المهملين، يجوز لنا إعرابان: الإعراب الأول أن نقول أن هذه الكلمة المهملين مفعول به للفعل حاشا منصوب وعلامة نصبه الياء. ويجوز أن نعربها اسماً مجروراً وعلامة جره الياء، وتكون حاشا حرف جر.
إذاً حينما نعرب حاشا المهملين، نقول: حاشا فعل وفاعله مستتر، والمهملين مفعول به منصوب وعلامة نصبه الياء. وحينما أقول حاشا المهملين، فإنني أقول: حاشا حرف جر، والمهملين اسم مجرور وعلامة جره الياء، لأن علامة الجر وعلامة النصب في جمع المذكر السالم الياء. لكن باعتبارين؛ مرة يكون مفعولاً به، ومرة يكون اسماً مجروراً. وبهذا نكون قد أتينا على الحديث عن الاستثناء وأدواته المعروفة والمشهورة.
أسأل الله عز وجل أن يرزقنا العلم النافع، وأن يوفقنا لكل خير. وإلى أن ألقيكم في درس قادم، استودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
د. عبدالله مسملي