الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً. اللهم يا رب العالمين هيئ لنا من أمرنا رشداً، اللهم يا رب العالمين اهدنا ويسر الهدى لنا، اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، ولا تجعله ملتبساً علينا فنضل.
إخواني وأخواتي، هذا هو الدرس الحادي عشر من سلسلة دروس الفقه في الفصل الدراسي الثالث في أكاديمية زاد. أسأل الله سبحانه وتعالى أن يبارك في هذه الأكاديمية، وأن يبارك في معلميها وطلابها، وأن يبارك في كل من يساهم في نشر دروسها. إخواني وأخواتي، تحدثنا في هذا الفصل الدراسي عن عدد من المسائل المتعلقة بالصيام، ونريد أن نتحدث اليوم إن شاء الله تعالى عن المسائل المتعلقة بقضاء الصوم. هناك عدد من المسائل الشرعية المتعلقة بقضاء الصوم نجملها في الآتي.
المسألة الأولى: يجب على من أفطر يوماً من رمضان أن يقضيه بعد رمضان، إلا العاجز المريض مرضاً لا يرجى برؤه، فإنه يجب عليه مكان كل يوم أن يطعم عن كل يوم مسكيناً. ونحن نقول وتذكرون أننا في شروط الوجوب قد رسمنا شجرة وقلنا إن هذه الشجرة تتفرع إلى فرعين: من يقدر على الصيام، ومن هو عاجز عن الصيام. العاجز عن الصيام لكبر مثلاً، أو هرم، أو مرض لا يرجى برؤه، هذا عاجز عن الصيام تماماً، فهذا عليه أن يطعم عن كل يوم مسكيناً.
أما القادر على الصيام فهذا يتنوع، القادر على الصيام بمعنى أنه بدنه مؤهل للصيام وليس عاجزاً. فإن كان ليس عنده عذر من الأعذار الستة التي قد ذكرناها فيجب عليه صوم رمضان. وإن كان عنده عذر، كالحيض والنفاس، فيجب عليها أن تصوم بعد رمضان. وتكمل الأعذار الأربعة التي ذكرناها وهي الحمل، والإرضاع، والسفر، والمرض، فهذا مخير أن يصوم في رمضان أو بعده. وذكرنا التفصيل في هل الأفضل أن يصوم في رمضان أو الأفضل أن يصوم قضاء، ومتى يحرم عليه ومتى يجوز، وذكرنا ضابط الضرر والمشقة وما يتعلق به. نحن نريد أن نقول هنا إن من أفطر في رمضان لكونه عاجزاً عن الصوم، مريض مرضاً لا يرجى برؤه، خلاص، كلما ازدادت به الأيام ازداد مرضه، وإذا كان اليوم غير قادر فهو غداً أعجز وبعده أعجز وهكذا. الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان وجعل هناك دورة لقوته وضعفه، يبدأ ضعيفاً ثم يقوى ويصير قوياً شاباً ثم يضعف بعد ذلك. ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً﴾ [الروم: 54]. الشاهد يا إخواني الكرام أن هذا الحكم في الإطعام أن يطعم عن كل يوم مسكيناً.
المسألة الثانية: أن من أفطر في رمضان لعذر من الأعذار الستة التي ذكرناها، وهي: الحيض، والنفاس، والحمل، والإرضاع، والمرض العارض الذي يرجى برؤه، والسفر. هذه ستة أعذار، من أفطر بسببها في رمضان فإنه يجب عليه قضاء ذلك بعد رمضان.
المسألة الثالثة: نقول إن وجوب القضاء بعد رمضان ينبغي أن يكون محدوداً بوقت. ما هو الوقت؟ وقت القضاء نقول حده إلى رمضان التالي. فمن أفطر في رمضان لعذر من الأعذار الستة فإنه يقضيها، وقت القضاء من ثاني شوال؛ أول يوم من شوال لا يجوز لأنه يوم الفطر، عيد الفطر يحرم صومه، من ثاني شوال إلى يوم تسعة وعشرين شعبان هذا كله وقت للقضاء. لماذا ما قلنا ثلاثين شعبان؟ لأنه لا يجوز للمسلم أن يؤخر قضاءه إلى يوم مشكوك فيه، لا يدرى قد يكون هذا ثلاثين شعبان أو أول رمضان، لذلك لا بد أن يكون نهاية مدى القضاء تسعة وعشرين شعبان. نفترض أن الإنسان عليه قضاء ثلاثة أيام، لا إشكال في أن يقضيها يوم ثمانية وعشرين أو تسعة وعشرين شعبان، لكن إذا أخره قال لا أريد أن أقضيها يوم ثلاثين شعبان؛ ما الذي يدريه أنه سيكون هناك ثلاثين؟ قد يكون هذا يوم واحد من رمضان، لذلك لا يجوز للمسلم أن يؤخرها إلى ذلك اليوم. هذا المدى استنبطناه من سنة النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها واستنبطناه من القياس. فإما حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقالت: «كان يكون علي الصوم من رمضان، فلا أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان؛ لمكان رسول الله صلى الله عليه وسلم مني». والشاهد أن تأخيرها إلى هذا الأمد يدل على أنه لا يجوز أن يدخل رمضان وعلى الإنسان صوم من رمضان سابق. والأمر الثاني استنبطناها كذلك قياساً على مواقيت الصلاة؛ وقد جاء في الحديث أن ما التفريط على من أخر الصلاة حتى يدخل وقت صلاة أخرى. فقضاء رمضان مثلاً نقول إن قضاء هذا الرمضان موسع إلى حين دخول رمضان الذي يليه، فإذا دخل رمضان الذي يليه فقد انتهت التوسعة فيه.
المسألة الرابعة: وإن كنا قد ذكرنا في المسألة الثالثة أن وقت وجوب القضاء موسع إلى دخول رمضان الذي يليه، إلا أنه قد يعذر الإنسان في تأخيره بعد رمضان الذي يليه إذا كان عذره الذي أفطر لأجله مستمراً. هل يمكن أن يستمر العذر سنة كاملة؟ نعم، ممكن. مثلاً الحامل، نفترض أن هذه الحامل كانت مريضة، أو ازداد مرضها بسبب الحمل، فاستمرت في أخذ أدوية معينة تسعة أشهر، ثم وضعت الطفل، ثم جلست نفاساً أربعين يوماً، ثم أرضعت الطفل أو استمرت على بعض الأدوية، تمت السنة. فهذه المرأة لم يكن عندها بعد رمضان الذي أفطرته فرصة لقضاء هذا الرمضان حتى دخل رمضان الثاني، فنقول إنها قد أخرت لعذر، ومن أخر لعذر فهو جائز إن شاء الله تعالى، لكن الإثم على من أخر لغير عذر.
المسألة الخامسة: الواجب على المسلم واجب موسع إلى حين دخول رمضان الذي يليه، ولكن الأفضل له أن يبادر إلى إبراء ذمته، فإن الإنسان لا يدري ماذا يعرض له. هل يموت وفي ذمته صوم؟ أليس وارداً أن الإنسان يموت في أي لحظة؟ بلى، فلذلك الأفضل للمسلم أن يبادر دائماً إلى إبراء ذمته، وأن يعجل ويسارع في الخير، فيبدأ دائماً بالصوم الواجب عليه. إذاً المسألة الخامسة: أن المستحب للمسلم استحباباً بالغاً وشديداً ومؤكداً هو أن يعجل في إبراء ذمته من الصوم الواجب عليه، فيبدأ مباشرة بعد انقضاء رمضان والعيد بالصوم الذي قد وجب عليه قضاؤه.
المسألة السادسة: هل يجوز للإنسان أن يصوم نافلة قبل أن يصوم القضاء الواجب عليه؟ جاء إنسان قال: أريد أن أصوم يوم الاثنين، أو الخميس، أو أيام البيض، أو عرفة. نقول: لا شك أن قيام الإنسان بما وجب عليه أولى وأهم من صيام النوافل. هذا واجب، فالإنسان يبرئ ذمته من الواجب ثم بعد ذلك يقوم بالتطوعات المستحبة، وإن كان الصحيح والله تعالى أعلم جواز التطوع قبل قضاء رمضان. نقول هو جائز، ولكن هذا الإنسان ينبغي له أن يرتب أولوياته، والمفترض له أنه قبل أن يدخل في هذا الصوم التطوعي أن يأتي بالصوم الواجب عليه؛ لا شك أن هذا أتم وأكمل.
المسألة السابعة: مع أننا قلنا بجواز صيام النافلة قبل صيام القضاء الواجب عليه، إلا أن هذه النافلة نقول: أي نافلة لا إشكال فيها، إلا نافلة الست من شوال. لماذا؟ قد يقول قائل: لماذا نافلة الست من شوال مستثناة؟ نقول مستثناة لأجل أن فضلها مترتب على صوم رمضان، بخلاف مثلاً نافلة صوم يوم عرفة، أو نافلة الاثنين والخميس، أو نافلة ثلاثة أيام من كل شهر؛ فلم يقرن في الحديث الذي شرع فيه صوم النافلة أنه يكون بعد صيام رمضان.
فضائل مستقلة عن صوم رمضان، لكن صوم الست من شوال جاء مرتباً على صوم رمضان؛ بمعنى أن الفضل الحاصل فيه هو لاقترانه بصيام شهر رمضان، لذلك جاء في الحديث الشريف: «من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر».
المسألة السادسة: أن يجوز للإنسان أن يصوم النافلة قبل صوم القضاء الواجب عليه.
المسألة السابعة: نقول لصوم الست من شوال حتى يحصل للإنسان فضله، فإنه يصوم بعد صوم القضاء الواجب عليه ليتم له صوم رمضان؛ لأن الحديث «من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال»، والذي يصوم الست من شوال وهو باقي ما قضى رمضان لا يسمى أنه صام رمضان، لكن إذا كان صام رمضان فإنه يدخل إن شاء الله تعالى في هذا الحديث.
ما الدليل على أننا نقول تجوز النافلة قبل صوم القضاء؟ وما الدليل على أننا نقول إن صوم الست من شوال يكون بعد صوم القضاء؟ الآن نفرق بين المسألتين، أما الدليل على جواز صيام النافلة عموماً قبل القضاء فهو أن وقت القضاء وقت موسع، والنافلة تصح قبل فعل الواجب إذا كان الواجب وقته موسعاً، مثل ماذا؟ مثل وقت الفريضة، هل يجوز للإنسان أنه يتنفل بأربع ركعات قبل فريضة الظهر؟ يجوز؛ لأن وقت الظهر موسع، فيصلي أربع ركعات نافلة قبل فريضة الظهر، هذا جائز.
ما الدليل على أن صيام الست من شوال تكون بعد القضاء؟ قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من صام رمضان»، والذي ما صام القضاء باقي ما صام رمضان، «من صام رمضان ثم أتبعه بست من شوال كان كصيام الدهر».
المسألة الثامنة التي نراها بالحديث عنها في قضاء رمضان: وهي أن من أخر قضاء رمضان حتى دخل عليه رمضان آخر بدون عذر، فبعض أهل العلم قال، وهو فتيا بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، جاء في حديث أبي هريرة موقوفاً عليه: قال إن عليه مع القضاء أن يطعم عن كل يوم مسكيناً. والصحيح والله تعالى أعلم أن عليه القضاء فقط، وأن الإطعام غير واجب عليه؛ لقول الله سبحانه وتعالى: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: 184].
إلا أننا نحذر، ليس معنى ﴿فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ أنك تصومها متى ما شئت، لا، عدة من أيام أخر أنك تصومها قبل دخول رمضان التالي، فإن أخرها فإن الإنسان عليه قضاء فقط ولا يجب عليه طعام، ولكنه آثم من أجل التأخير إن كان التأخير لغير عذر.
فأما إن كان لعذر؛ مثلاً استمر العذر معها من بعد رمضان إلى دخول رمضان التالي، فنقول: لا بأس إن شاء الله، يجوز لها التأخير، ولكن ليس عليها إثم ولا يجب عليها إطعام إن شاء الله تعالى.
نعود إليكم بعد هذا الفاصل ونتابع حديثنا معكم عن المسائل المتعلقة بقضاء رمضان، وصلنا إلى المسألة التاسعة، نقول في هذه المسألة التاسعة: هل يشترط التتابع في قضاء رمضان؟ والصحيح الظاهر والله تعالى أعلم أنه لا يشترط التتابع في قضاء رمضان، والقرآن الكريم قد بين اشتراط التتابع في عدد من المواطن، فصيام شهرين متتابعين، لكن في موضع قضاء رمضان قال الله سبحانه وتعالى: ﴿فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾، ما قال في القرآن الكريم فعدة من أيام أخر متتابعات، لا، فكونها أطلقت دليل على عدم اشتراط التتابع، لذلك نحن نشترط التتابع حيث اشترط في القرآن الكريم، ولا نشترط التتابع حيث لم يذكر في القرآن الكريم، ففي موطن قضاء صيام رمضان لم يذكر التتابع.
المسألة العاشرة المتعلقة بقضاء رمضان: نحن نقول من مات قبل أن يقضي رمضان الواجب عليه قضاؤه، مثلاً إنسان أو امرأة جاءتها الدورة في شهر رمضان وأفطرت ستة أيام أو سبعة أيام، نفترض أنها ماتت في شهر محرم أو في شهر صفر ولم تقض هذه الأيام الستة التي قد وجبت عليها.
أولاً نقول هل تأثم بهذا؟ نعم، تأثم إذا كان عندها فرصة للقضاء ولم تقض، كيف كان عندها فرصة؟ نقول عندها فرصة من اثنين شوال إلى يوم وفاتها في محرم أو في صفر وما قضت فيها، فهي تأثم بهذا التأخير لغير عذر. المفترض أنها تبادر وتعجل بالقضاء، هذه القضية الأولى. طب لو كانت معذورة، بمعنى أنها كانت حاملاً طول هذه الفترة فماتت مثلاً في وضعها أو في نفاسها، نقول لا تأثم ما دامت معذورة، فإنها لا تأثم، لكن إذا أخر الإنسان القضاء بغير عذر ثم مات فإنه يأثم بهذا التأخير.
المسألة الحادية عشر: كيف يفعل أولياؤها؟ الآن نقول إن كان هذا التأخير لغير عذر وتأخرت وكان عندها فرصة أنها تقضي ولم تقضِ؛ فالآن عندنا خياران، الخيار الأول: أن يصوم عنها أحد أوليائها؛ يعني ولدها بنتها أن يصوموا عنها، وهذا يستحب لهم، هل هو واجب عليهم؟ ليس بواجب عليهم، لماذا؟ لأن الله سبحانه وتعالى قال في كتابه الكريم: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ﴾ [الأنعام: 164]، فلا يلزم أحداً من أولياء الميت أن يصوموا عنها، إن شاء أحد منهم أن يصوم عنها فلا بأس، وهو إن شاء الله تعالى يكون قد رفع عنها هذا الواجب الذي في ذمتها.
الخيار الثاني: أن يطعم عن كل يوم مسكيناً من الأيام التي أفطرتها؛ مثلاً نفترض أنها أفطرت ستة أيام أو سبعة أيام من أجل دورتها الشهرية ولم تقضها بعد ذلك، أو لنفترض أن الشخص الرجل قد أفطر مثلاً ستة أيام أو سبعة أيام لأجل سفره، فإن على أوليائه أن يخرجوا من ماله أو من مالها مال الميت أن يخرجوا ما يكفي لإطعام ستة مساكين أو سبعة مساكين، لماذا؟ لأن إطعام المسكين جعل عدلاً للصيام في آية الصيام، قال الله سبحانه وتعالى: ﴿أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾، ثم قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾، فجعل الله سبحانه وتعالى الصيام عدلاً لفدية طعام مسكين.
إذاً نحن نقول وبالمناسبة، فإن الخيار الأول بعض أهل العلم قال إن المشروع هو الخيار الثاني وهو الإطعام، ولا يشرع أو لا يسقط الواجب الذي في ذمتها أن يصوم عنها وليها، والصحيح والله تعالى أعلم أنه إن صام عنها أحد من أوليائها هذا جائز في حقهم ويسقط الواجب عنها، لا نقول واجب عليهم لأنه ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ﴾، لكن نقول من شاء منهم أن يصوم عنها يسقط الواجب الذي في ذمتها فلا بأس، وإن أخرج من تركتها طعام ستة أو سبعة مساكين بقدر الأيام، نحن افترضنا في المثال أنهم أفطروا ستة أيام أو سبعة أيام فيطعمون ستة أو سبعة مساكين بحسب ما أفطروا، عن كل يوم مسكين فيخرج من تركتهم قدر هذا الإطعام، لعل هذا إن شاء الله تعالى يسقط الواجب الذي في ذمتهم.
المسألة الثانية عشر: من كان عليه قضاء من قضاء رمضان ثم استمر العذر به، نفترض أن المرأة كانت حاملاً هي أفطرت في رمضان لأجل أدوية معينة تأخذها، استمر بها العذر مثلاً الحمل هذا واستمرت هذه الأدوية إلى مثلاً ذي القعدة ثم وضعت ونفترض أنها قد ماتت في هذا النفاس الذي وضعت فيه، فالآن أصلاً لم يكن عندها فرصة للقضاء، فهذه نقول أولاً لا تعد آثمة بتأخير القضاء؛ لأنه أصلاً لم يكن عندها فرصة للقضاء، الأمر الثاني: هل يلزم أولياءها أن يخرجوا من تركتها إطعام كل يوم مسكيناً أو أن يصوم عنها أحد من أوليائها؟
نقول قال هذا بعض أهل العلم، وبعض أهل العلم يقول إنه لا يلزم عليها شيء؛ لأن الواجب واجب موسع وهي لم تفرط ولم تؤخر فيه ثم ماتت، فالظاهر والله تعالى أعلم أنه لا يجب عليها شيء، إذاً عندنا اتجاهان لأهل العلم، منهم من يقول لا والله إنه يجب عليها إما أن يصوم عنها وليها وإما أن يطعم عنها عن كل يوم مسكيناً، وهذا في الحقيقة أحوط وأبرأ للذمة، وبعض الناس يقول لأنها أخرت التأخير المباح لها شرعاً ولم يثبت عليها في ذمتها شيء ولم تتمكن ولم يكن لديها فرصة أصلاً للقضاء، فلذلك لا تؤاخذ ولا تطالب بالقضاء، مثل من أخر صلاة ولم يصلها فمات في منتصف الوقت، فهذا أصل غير ثابت عليه في ذمته شيء.
إذاً هناك من أهل العلم من قال إنه ليس عليها شيء، وهناك من قال لو أخرج عنها حقيقة احتياطاً عن كل يوم مسكيناً لكان هذا إن شاء الله حسناً أو صام عنها أحد أوليائها بعداً وخروجاً عن الخلاف، وإن كنا نقول إنه ليس بواجب، إذاً هذه المسائل هي التي نلخص بها ما يتعلق بقضاء رمضان.
المسألة الثالثة عشر: وهي أن أخرت قضاء رمضان حتى دخل رمضان آخر، ذكرنا هنا مسألة قول لأهل العلم، هناك من يقول إنها تزيد على القضاء إطعام كل يوم مسكيناً، فيقول إن من ماتت بعد هذا الرمضان الثاني يطعم عنها عن كل يوم مسكيناً، والصحيح كما قد ذكرنا من قبل في مسألة سابقة أنه الإنسان عليه القضاء فقط، فكذلك من ماتت بعد رمضان الثاني فإنه يطعم عنها عن كل يوم مسكيناً.
هذه مجمل المسائل المتعلقة بقضاء رمضان، أسأل الله سبحانه وتعالى أن يبارك لنا ولكم في الأوقات، وأن يعيننا وإياكم على صيام شهر رمضان وعلى قيامه، وأن يعيننا وإياكم على نوافل الصيام وتطوعاته، وأن يعيننا وإياكم على القبول لعباداتنا الصالحة وأعمالنا الصالحة، نقف عند هذا القدر، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
د. منصور بن عبد الرحمن الغامدي