يا راغباً في كل علم نافع، ينمو العلم ويتقدم بتقنياته ومجالاته، ومعه تتطور أدواتنا في تقديم العلم الشرعي. أكاديمية زاد ينبوعها الفقه الميسر من الشرع دون تعصب لفلان، وبشرى لنا زادنا كالأزهار في البستان.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً. اللهم يا معلم آدم وإبراهيم علمنا، اللهم يا مفهم سليمان فهمنا. اللهم إنا نسألك الهدى والرشاد والتوفيق والسداد يا رب العالمين.
إخواني وأخواتي، هذا هو الدرس الثامن والعشرون من سلسلة دروس الفقه في الفصل الدراسي الثالث في أكاديمية زاد. أسأل الله سبحانه وتعالى أن يبارك في هذه الدروس، وأن يبارك في هذه العلوم قائلها وسامعها وناشرها أو من ساهم فيها، وأن يجعلها من العلم النافع في حقنا جميعاً، وأن يجعلها حجة لنا لا حجة علينا.
إخواني وأخواتي، كنا قد بدأنا في الدرسين السابقين الحديث عن صفة الحج. وقلنا إن الحاج أول ما يقدم، يقدم إلى البيت العتيق فيطوف طواف قدوم في حق المفرد، وطواف عمرة في حق المتمتع. والمتمتع قلنا إنه يحل من عمرته، وأما المفرد فإنه لا يحل من عمرته، وكذلك القارن الذي قد ساق الهدي لا يحل من عمرته.
ثم بعد ذلك يتجهون إلى منى في اليوم الثامن؛ يصلون بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء، ثم فجر التاسع، ثم بعد طلوع الشمس يتجهون إلى عرفة. والنبي صلى الله عليه وسلم قد مكث بنمرة ثم دخل عرفة بعد الزوال، والأمر في هذا إن شاء الله تعالى يسير؛ من تيسر له هذا فحسن، وإن لم يتيسر له فلا بأس به ولا شيء عليه إن شاء الله تعالى.
ثم دخل النبي صلى الله عليه وسلم عرفة بعد أن خطب الناس خطبة عظيمة هي خطبة عرفة، ذكرهم فيها ووصاهم فيها بتقوى الله سبحانه وتعالى، وعلمهم فيها شرائع دينهم، واستشهد الناس على البلاغ، وأشهد الله سبحانه وتعالى على شهادة الناس له بالبلاغ والتمام. ألا هل بلغت؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم فاشهد» ثلاثاً؛ استشهد الله سبحانه وتعالى أنه قد بلغ، والنبي صلى الله عليه وسلم نشهد أنه قد بلغ تمام البلاغ المبين، أنه قد أدى الأمانة وبلغ الرسالة وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين صلوات الله وسلامه عليه.
ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن خطب هذه الخطبة العظيمة، أمر المؤذن فأذن لصلاة الظهر، ثم أقام فصلى بهم الظهر والعصر صلوات الله وسلامه عليه قصراً جمع تقديم، ثم وقف يدعو إلى أن غربت الشمس. فلما غربت الشمس، أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مزدلفة. ثم إنه صلى الله عليه وسلم لما وصل مزدلفة أذن فصلى المغرب والعشاء جمع تأخير، ثم بات بها صلوات الله وسلامه عليه إلى الصبح، وصلى الصبح بها في أول ميقاتها. وذكرنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد صرف النساء والصبيان ومرافقيهم من الليل صلوات الله وسلامه عليه قبل أن يحطمهم الناس.
وقفنا عند صلاة النبي صلى الله عليه وسلم الفجر بمزدلفة، أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الفجر، صلى ثلاث صلوات بمزدلفة: المغرب والعشاء والفجر، وهي الصلوات الليلية في تلك الليلة ليلة العاشر. لما صلى صلى الله عليه وسلم الفجر في أول وقتها كما قال ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: ما رأيت الرسول صلى الله عليه وسلم صلى صلاة لغير ميقاتها إلا صلاة الفجر في مزدلفة. فهم بعض الناس أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم صلاة الفجر قبل وقتها، وهذا خطأ؛ فإن صلاة الفجر لا تقدم قبل وقتها، ليست مثل الظهر والعصر في عرفة ولا المغرب والعشاء في مزدلفة. لا، الفجر ميقاتها محدود، ولكن المراد غير ميقاتها المعتاد الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يصليها فيه.
لماذا؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم بكر بها في أول وقتها جداً، وهذا مشروع للحاج؛ لماذا؟ حتى يطول وقت وقوفه ودعائه، لأن هذا موطن من مواطن الدعاء، ألا وهو ذكر الله سبحانه وتعالى ودعاؤه عند المشعر الحرام بعد صلاة الفجر إلى قبل شروقها. قال الله سبحانه وتعالى: ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: 198]. فيقف الحاج فيدعو الله سبحانه وتعالى ويسأله المزيد من فضله، ويسأله القبول، ويسأله أن ييسر له نسكه، ويسأل الله سبحانه وتعالى ما شاء من خير الدنيا والآخرة، ويكثر من ذكر الله سبحانه وتعالى والدعاء.
هذا الموطن لا شك أنه أقصر من موطن عرفة؛ لأنه بالكاد يتم فيه ساعة أو ساعة وشيء قليل، لأنه ينتهي بالإسفار قبل شروق الشمس، بخلاف موقف عرفة فإنه موقف دعاء أطول من زوال الشمس إلى غروبها. فإذا قرب وقت الإشراق تهيأ للانصراف وانصرف من مزدلفة.
لاحظوا هنا أمرين خالف النبي صلى الله عليه وسلم فيهما المشركين. الأمر الأول: أنه أفاض من عرفة بعد غروب الشمس، وكان المشركون يفيضون منها قبل غروب الشمس. وأفاض الرسول صلى الله عليه وسلم من مزدلفة قبل شروق الشمس، وكان المشركون يفيضون من مزدلفة بعد شروق الشمس؛ كانوا يقولون: أشرق ثبير كيما نغير، كانوا ينتظرون الشمس حتى تخرج من وراء جبل يقال له ثبير، يعني أنهم يتأخرون، لكن النبي صلى الله عليه وسلم أفاض منها قبل شروق الشمس. والنبي صلى الله عليه وسلم بهذين الفعلين الكريمين الشريفين منه صلى الله عليه وسلم قد رد الحج إلى ما كان عليه حج إبراهيم عليه السلام، مخالفاً بذلك المشركين الذين حرفوا هدي إبراهيم الخليل عليه وعلى نبينا أفضل صلاة وأتم سلام.
فلما أفاض النبي صلى الله عليه وسلم من مزدلفة متجهاً إلى منى، أمر الفضل أن يلقط له حصى. وهنا تنبيه أن لقط الحصى لا بأس أن يكون من مزدلفة، ولا بأس أن يكون من منى، ولا بأس أن يكون في الطريق بينهما، ما تيسر الحال. بعض الحجاج يحرص أن يلقط سبعين حصاة أو تسعاً وأربعين حصاة، أن يلقطها كلها من مزدلفة. وهذا في الحقيقة لا دليل عليه. يلتقطها من مكانه الذي هو مقيم فيه، يلقط بعضها في الطريق، بعضها من مزدلفة، وبعضها من منى، الأمر في هذا واسع. لا يقال إنه السنة أن يلتقط الإنسان الحصى من مزدلفة، لا، وإنما هذه سنة عارضة فعلها النبي صلى الله عليه وسلم، ليس المراد بها أنها سنة نسكية من مناسك الحج.
ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم ذهب متجهاً إلى منى. أول شيء فعله النبي صلى الله عليه وسلم حين وصل إلى منى رمى جمرة العقبة؛ لذلك قال بعض أهل العلم إن تحية منى هي رمي جمرة العقبة، أول فعل فعله النبي صلى الله عليه وسلم. والحاج ينبغي له أن يكون حريصاً على الاقتداء بفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم جمرة العقبة نحر صلوات الله وسلامه عليه هديه.
دعونا نقف قليلاً عند رمي جمرة العقبة: رماها النبي صلى الله عليه وسلم بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة. هذه المسألة الأولى: سبع حصيات معناها أنها متعاقبات؛ هذه المسألة الثانية، إذاً لا يرميها جملة واحدة، هذه رمية واحدة، لكن يرميها بسبع حصيات متعاقبات؛ يعني حصاة ثم حصاة ثم حصاة سبع مرات. المسألة الثالثة: أنه ترمى بحصى، لا ترمى بأحذية ونعال وغيرها، لا، وإنما ترمى بحصى كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يرميها.
الأمر الثالث: أنه يكبر مع كل حصاة ولا يدعو بعدها، بخلاف ما سيأتينا إن شاء الله تعالى في رمي الجمار الثلاث في أيام التشريق، أنه يدعو بعد الأولى والثانية، لكن الثالثة دائماً، اللي هي جمرة العقبة الكبرى التي هي حد منى، لا يدعو الإنسان؛ لأنه إذا رماها يكون قد خرج من هذا المشعر وهو مشعر منى. إذاً هذه المسألة الرابعة: أنه لا يدعو بعدها.
المسألة الخامسة: أنه برميه لجمرة العقبة يكون قد بدأ في إجراءات التحلل. نقول: بدأ في إجراءات التحلل، كما أن المعتمر الذي يشرع في طواف عمرته قد بدأ في إجراءات التحلل. كونه يبدأ في إجراءات التحلل معنى ذلك أنه يتوقف عن التلبية، يتوقف عن التلبية. طيب، متى يحل؟ يحل برمي جمرة العقبة وبحلق أو تقصير رأسه، هذا الإحلال الأول، وأما الإحلال الأكبر فإنما يكون بعد الطواف، أو بعد الطواف والسعي كما سيأتينا إن شاء الله تعالى.
إذاً هذه المسألة، وهي أنه برمي جمرة العقبة يتوقف عن التلبية؛ التلبية قد ذكرنا مراراً أنها شعار الإحرام، فلا يلبي من كان حلالاً؛ المحل حلال لابس ثياب، وهذا لا يلبي. ذلك المتمتع، هذا تنبيه لبعض المتمتعين، يخطئون بعد عمرة التمتع وقبل اليوم الثامن، يظنون أن التلبية هي من أذكار الحج، لا، التلبية ليست من أذكار الحج، التلبية من أذكار الإحرام؛ فما دمت محلاً فإنك لا تلبي. المتمتع مثلاً نفترض أن هناك متمتعاً أنهى عمرته في اليوم الرابع ولبس ثيابه إلى اليوم الثامن، يريد أن يحرم، بعض المتمتعين هداهم الله يلبون اليوم السادس أو الخامس، خطأ. التلبية لا يلبي الإنسان إلا في حال إحرامه، إحرامه بالعمرة أو إحرامه بالحج؛ لأن التلبية كما ذكرنا شعار الإحرام وليست هي ذكراً من أذكار الحج. لذلك لا يلبي الإنسان بعد أن يحل في أيام التشريق مثلاً، لا يلبي، وإنما يلبي فقط في حال لبسه لإحرامه في حال دخوله في نسكه. فاصل قصير ونعود إليكم إن شاء الله تعالى بعد الفاصل.
يقتل كل عام ستة ملايين شخص تقريباً، منهم أكثر من خمسة ملايين ممن يتعاطون، أو سبق لهم، وأكثر من ستمائة ألف شخص ممن يتعرضون له بشكل غير مباشر. إنه التدخين، مدمر الصحة وقاتل الملايين. ووفقاً لما جاء في تقارير منظمة الصحة العالمية، فإن شخصاً واحداً يقضي نحبه من جراء التدخين كل ست ثوانٍ تقريباً، مما يمثل عشر وفيات البالغين. ونظراً للسنوات العديدة التي تفصل بين بدء الناس في تعاطي التدخين وبدء معاناتهم الصحية منه، فإن العالم قد بدأ يشهد زيادة الأمراض والوفيات ذات الصلة بالتدخين.
ففي مقابل مائة مليون وفاة في القرن العشرين قد سببها تعاطي التدخين، قد تبلغ الوفيات في القرن الحادي والعشرين نحو مليار وفاة متى استمر تعاطيه بتلك الصورة المتزايدة. هذا وقد أثبتت التجارب والأبحاث العلمية الحديثة خطر التدخين المميت على جسم الإنسان بأجهزته المختلفة، حيث يصاب المدخن بأمراض خطيرة منها: سرطان الرئة، ضعف الأعصاب، جلطات القلب، وموت الفجأة، التهاب الشريان التاجي المغذي للقلب، الذبحة الصدرية، سرطان المريء، سرطان المثانة والكلى، وصدق الله إذ يقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: 29].
نعود إليكم بعد الفاصل ونتابع حديثنا معكم عن أعمال يوم النحر. إذا وصل الحاج إلى منى، رمى جمرة العقبة بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة، وبهذا تنقطع تلبيته. بعد أن يرمي جمرة العقبة بسبع حصيات، اتجه النبي صلى الله عليه وسلم إلى المنحر فنحر رسول الله صلى الله عليه وسلم هديه. والنبي صلى الله عليه وسلم كما روى لنا جابر رضي الله تعالى عنه، قد ساق مائة بدنة، نحر منها ثلاثاً وستين بيده الشريفة، وأمر علياً فنحر ما غبر، وكان قد أشرك علياً معه في هديه.
فالشاهد أيها الإخوة الكرام أنه يشرع للحاج أن ينحر هديه بعد رمي جمرة العقبة، المشروع في حقه أن ينحر هديه بنفسه إن تيسر له بمنى فهذا حسن، وإن لم يتيسر له ففي داخل حدود الحرم. واليوم حقيقة، بحكم ازدحام منى بمخيمات الحجيج، قد لا يتيسر للحاج أن ينحر هديه بمنى، فينحر هديه داخل حدود الحرم، يوزع هذا اللحم على الفقراء والمساكين، أو يوكل من يوزعه على الفقراء والمساكين. للأسف بعض الحجاج ربما نحروا الهدي وتركوه حتى يتلف؛ سابقاً كان الهدي يترك للفقراء والمساكين يأخذونه إلى بيوتهم، لكن الآن حقيقة من نحر هديه وتركه، فإن الغالب حقيقة أنه يتلف إلا إذا وزعه الإنسان بنفسه، وهذا لأجل ازدحام الناس وكثرة الهدي. لذلك لا بد للإنسان أن يحرص على توزيعه.
النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن نحر هديه أمر من كل بدنة ببضعة، ثم طبخت في قدر، فشرب النبي صلى الله عليه وسلم من مرقها وأكل من لحمها، وهذا تطبيق لأمر الله سبحانه وتعالى لعباده بأن يأكلوا من هداياهم: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ [الحج: 36]. في الآية الأخرى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ [الحج: 28].
إذاً كون الإنسان يأكل من هديه، هذا هو المشروع، سواء كان هذا الهدي هدي تمتع أو قران أو هدي إفراد، والهدي واجب في حق المتمتع والقارن، وهو مستحب في حق المفرد. أذكر إخواني جميعاً بأهمية الهدي والنحر لله سبحانه وتعالى، فإن الله سبحانه وتعالى قد قال إن من مقاصد الحج: ﴿لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ [الحج: 28]. وأفضل الحج العج والثج، والثج هو إراقة الدماء في الحج؛ كون الإنسان ينحر نسكه وهديه لله سبحانه وتعالى، لا شك أن هذا من العبادات التي يحبها الله سبحانه وتعالى، أن ينحر هذا الهدي، يهديه إلى بيت الله الحرام، هدياً بالغ الكعبة، يطعم به فقراء البلد.
إذا ضاق البلد، أو كثرت الهدايا جداً، وهذا موجود في هذه السنين التي كثرت فيها الهدايا بفضل الله سبحانه وتعالى؛ إذا كثرت يشرع كذلك لا بأس أن تنقل إلى خارج حدود الحرم، أن تنقل إلى خارج حدود الحرم. فتنحر في الحرم، ثم يطعم بها الفقراء والمساكين خارج حدود الحرم إذا اكتفى فقراء الحرم باللحم الموجود والذي نحر. بعضه يذهب إلى فقراء الحرم، لأن الهدايا التي تهدى إلى البيت العتيق تزيد على المليون هدي، نسك عند بيت الله الحرام تقرباً إلى الله سبحانه وتعالى. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يزيد، وأن يبارك في هذه الدماء، وأن يتقبلها من عباده المؤمنين.
بعد النحر والأكل من هذه الذبيحة تحلل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحلق رأسه، وهذا العمل الثالث من أعمال أيام النحر، وهو الحلق أو التقصير. وذكرنا من قبل أن الحلق أفضل من التقصير، والنبي صلى الله عليه وسلم دعا للمحلقين ثلاثاً، ودعا للمقصرين مرة. ما أحرى الحاج أن يحرص على الدخول في دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، يحرص على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. بعد أن يحلق الحاج رأسه، وتقصر المرأة قدر أنملة من ضفائر شعرها أو من رأسها، فإنه بعد ذلك يكونون قد تحللوا ما يسميه أهل العلم التحلل الأول أو التحلل الأصغر. ما معنى التحلل الأصغر أو التحلل الأول؟ معناه أنه يحل لهم لبس المخيط، يحل لهم تغطية الرأس، يحل لهم الطيب، يحل لهم تقليم الأظفار، إلا أنه لا يحل لهم النساء؛ يعني لا يحل الجماع ولا المباشرة. متى تحل المباشرة ويحل الجماع أو الرفث؟ يحل بعد الطواف، أو بعد الطواف والسعي. إذاً عندنا في الحج تحللان، يبدأ الحاج في إجراءات التحلل بمجرد الرمي، يتوقف عن التلبية ويبدأ التكبير. متى يتحلل التحلل الأصغر أو التحلل الأول؟ بعد الرمي والحلق، فإذا رمى وحلق فقد حل، ثم التحلل الأكبر إنما يكون بعد الطواف، أو بعد الطواف والسعي.
بعد أن يحلق الحاج ويلبس ملابسه، يلبس المخيط ويتطيب، يتجه إلى البيت الحرام ليطوف طواف الإفاضة، والنبي صلى الله عليه وسلم قد أفاض إلى مكة نهاراً صلوات الله وسلامه عليه. وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي الزبير عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أفاض ليلاً، والشاهد أن النبي صلى الله عليه وسلم أفاض في يوم النحر. فإذا ذهب إلى مكة يطوف طواف الإفاضة، وهذا الطواف هو طواف الركن، طواف الركن الواجب في حق كل الحجاج المتمتع والمفرد والقارن؛ يجب في حقهم هذا الطواف، وهو المذكور في قول الله سبحانه وتعالى: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: 29]. هذا الطواف لا يكون إلا بعد الإفاضة من عرفة ومزدلفة، ولا يصح قبل الإفاضة من عرفة ومزدلفة. لو أن إنساناً طاف قبل عرفة ومزدلفة، نقول له هذا الطواف الذي قد طفته هو طواف قدوم أو طواف نافلة في حقك، ولكن لا يعتبر طواف الحج. طواف الإفاضة باتفاق أهل العلم أنه لا يكون إلا بعد الإفاضة من عرفة ومزدلفة.
هل يجوز تقديم طواف الإفاضة مثلاً على الرمي أو على الحلق والتقصير؟ الظاهر والله تعالى أعلم جواز هذا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن أعمال يوم النحر كما جاء في حديث ابن عباس وغيره، ما سئل عن شيء يومئذ قدم ولا أخر إلا قال: «افعل ولا حرج». من قال له: حلقت قبل أن أرمي، قال: «افعل ولا حرج». من قال له: طفت قبل أن أرمي، قال: «افعل ولا حرج». طبعاً المأثور في الروايات بعض هذه الأفعال وليس كلها، لكن نحن نستفيد من عموم قوله: «ما سئل يومئذ عن شيء قدم ولا أخر إلا قال افعل ولا حرج». وفي الحديث الآخر قال: رميت بعدما أمسيت، فقال: «افعل ولا حرج». إذاً هذه الأعمال، أعمال يوم النحر، استنبط أهل العلم من هذا الحديث أنه يصح فيها التقديم والتأخير، إلا أن الأكمل والأفضل والموافق لقول أهل العلم أنه يستحب فيها الترتيب تأكيداً، وبعض أهل العلم أوجب هذا الترتيب إلا إذا كان هناك عذر؛ لأنه قد جاء في بعض روايات الحديث قال: لم أشعر ففعلت كذا قبل كذا، فقال: «افعلوا لا حرج». فالشاهد أن الإنسان عليه أن يحرص على ترتيب مناسكه وفق سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فضل الله تعالى بعض الأيام على بعض، ومن الأيام التي فضلها الله تعالى يوم النحر، وهو خاتمة العشر الأول من ذي الحجة التي أقسم الله سبحانه بها لعظم شأنها. ويوم النحر هو يوم عيد الأضحى المبارك، سمي بذلك لأنه يوم نحر الأضاحي، وهو أكبر العيدين وأفضلهما. فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ولأهل المدينة يومان يلعبون فيهما، قال: «إن الله قد أبدلكم يومين خيراً منهما: يوم الفطر، ويوم النحر». وقال صلى الله عليه وسلم: «يوم عرفة، ويوم النحر، وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام». ويجتمع فيه للحجيج شرف المكان والزمان، ويوم النحر أعظم الأيام عند الله تعالى، قال صلى الله عليه وسلم عنه: «هو أعظم الأيام حرمة». وقال: «إن أعظم الأيام عند الله يوم النحر، ثم يوم القر»، وهو الذي يليه، وسمي يوم القر بذلك لأن الناس يقرون فيه بمنى، وهو يوم الحج الأكبر. فقد وقف النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر بين الجمرات في الحجة التي حج بها وقال: «هذا يوم الحج الأكبر». وسمي يوم الحج الأكبر بذلك لأن أغلب أعمال الحج تكون فيه؛ رمي جمرة العقبة، والنحر، وطواف الإفاضة، والسعي، والحلق أو التقصير. ولا يصح صوم يوم النحر عن فرض ولا نفل، فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: هذان يومان نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيامهما: يوم فطركم من صيامكم، واليوم الآخر تأكلون فيه من نسككم.
نتابع حديثنا معكم عن صفة الحج، وذكرنا أعمال يوم النحر؛ يبتدئ بالرمي ثم النحر ثم الحلق ثم يتجه إلى البيت العتيق فيطوف طواف الإفاضة. وهنا حقيقة أوصي نفسي أولاً وإخواني وأخواتي ثانياً أن نحرص على إيقاع هذا الطواف في يوم النحر، حتى نكسب وقوعه في أفضل الأيام عند الله سبحانه وتعالى، ونكسب الاقتداء بهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونكسب وقوعه في الأيام العشر المباركة. ولا نؤخر هذا الطواف وندمجه مع غيره، وإن كان تأخيره جائزاً، إلا أننا نوصي أنفسنا أولاً وإخواننا ثانياً أن نكثر الطواف بالبيت العتيق، وأن نحرص على التمسك بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ثم بعد أن يقوم الحاج بطواف الإفاضة، إن كان سعى مع طواف القدوم أو مع طواف العمرة، فإن هذا إن شاء الله تعالى كاف في حقه. وإن لم يكن قد سعى مع طواف القدوم أو طواف العمرة، فإنه يجب عليه سعي بعد طواف الإفاضة. وقد قال بعض أهل العلم إن المتمتع يجب عليه سعيان، وقال بعضهم إن المتمتع يجب في حقه سعي واحد. وكلا القولين له وجه من النظر، ولا شك أن من أخذ بالسعيين فهو أحوط له، وإن اكتفى بسعي واحد فهو قول قوي له وجه من النظر تدعمه الأدلة، وهو كون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يؤثر عنهم أنهم سعوا سعياً ثانياً غير سعيهم الأول لما قدموا إلى مكة مع أن طائفة منهم كانوا متمتعين، بل أغلبهم كانوا متمتعين. فالشاهد أنه إن كان قد سعى من قبل الحاج، سواء كان متمتعاً أو مفرداً أو قارناً، فإنه لا يلزمه سعي ثان، وإن احتاط المتمتع فسعى سعياً ثانياً فهذا لا شك أنه أحوط له وأفضل. ثم إنه بعد طوافه وسعيه يكون بهذا قد تحلل التحلل الأكبر. إن كان قد سعى من قبل فإنه بالطواف يتحلل التحلل الأكبر، إن لم يكن قد سعى من قبل فإنه يسعى بعد طواف الإفاضة ويتحلل التحلل الأكبر. ما هو التحلل الأكبر؟ هو الذي يحل بعده حتى الجماع والمباشرة.
ثم بعد ذلك يرجع الحاج إلى منى فيبيت بها، وقد أمر الله سبحانه وتعالى بذكره في الأيام المعدودات؛ ليذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام، وهو يوم العيد ويومان بعده أو ثلاثة أيام بعده، على خلاف بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكن الأيام المعدودات هي أيام التشريق. فيرجع الحاج ليبيت بمنى ليلة الحادي عشر، يبيت بمنى، ثم إذا أصبح في منى يصلي بمنى صلوات أيام التشريق. إذا زالت الشمس بمعنى أنه أذن للظهر في اليوم الحادي عشر، فإنه يشرع له أن يرمي الجمرات الثلاث: الجمرة الصغرى، يكبر مع كل حصاة يرميها بسبع حصيات، ثم يدعو بعدها، يقف ويدعو. ثم بعد ذلك يرمي الجمرة الوسطى بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة ثم يقف بعدها ويدعو. ثم يرمي جمرة العقبة التي كان قد رماها في يوم العيد، يرميها بسبع حصيات، ثم يكبر مع كل حصاة، ثم لا يقف بعدها للدعاء.
إذاً جمرة العقبة دائماً لا يوقف بعدها للدعاء، بخلاف الجمرتين الأوليين: الجمرة الصغرى والجمرة الوسطى؛ فإنه يكبر مع كل حصاة ويدعو بعدها، وسواء دعا في ناحية اليمين أو ناحية اليسار، يتخذ المكان الأيسر له في الدعاء. والنبي صلى الله عليه وسلم في عرفة وفي مزدلفة قال: «وقفت ها هنا، وعرفت كل موقف»، «وقفت ها هنا ومزدلفة كلها موقف». هذه مواقف مقصودة لا شك أنها أعظم من هذا الموقف، ومع ذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم إن مكانه غير مقصود، وأنه كل عرفة موقف، وذكر في مزدلفة أن مكانه غير مقصود، وأنه مزدلفة كلها موقف، فلا شك أن في منى الأمر أسهل وأيسر؛ كون الإنسان يقف حيث تيسر له، سواء كان ذات اليمين أو ذات اليسار، ويدعو الله سبحانه وتعالى. نوصي حقيقة إخواننا الحجاج أن يطيلوا هذا الدعاء، وقد جاء في بعض الآثار والأحاديث أن هذا الدعاء بقدر قراءة سورة البقرة؛ كون الإنسان يدعو ويستغل هذا الموقف في هذا المشعر وفي هذا المنسك أن يدعو الله سبحانه وتعالى ويسأله، لا شك أن هذا من المواطن العظيمة. ثم بعد ذلك يدعو بعد الجمرة الثانية كذلك، ونحن قلنا إن الجمرة الأولى والثانية بعد أن يرميها الإنسان لا زال في داخل حد منى يدعو، لكن إذا رمى الجمرة الثالثة يكون قد خرج من حد منى، ولعل هذا هو أحد الأسباب أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يدع فيها لأنه يكون قد خرج من حد منى.
إذاً وقفات الدعاء في عرفة وفي مزدلفة وفي منى، دعاء عرفة معروف هو يوم عرفة، مزدلفة صبح يوم العيد، وفي منى في أيام التشريق، وهذا مطابق لقوله سبحانه وتعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: 203]. فمن ذكر الله سبحانه وتعالى رمي الجمار، ومن ذكر الله سبحانه وتعالى هذا الذكر بعد رمي جمرة العقبة الصغرى وبعد رمي جمرة العقبة الوسطى كذلك، المبيت بمنى وهو من ذكر الله سبحانه وتعالى؛ كون الإنسان الحاج يقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم في المبيت بمنى أيام التشريق. ثم يبيت بمنى في اليوم الحادي عشر إلى اليوم الثاني عشر، فإذا زالت الشمس في اليوم الثاني عشر رمى جمرة العقبة على الصفة التي ذكرناها في رمي اليوم الحادي عشر بالضبط؛ يرمي الجمرة الأولى وهي الصغرى بسبع حصيات يكبر مع كل حصى ثم يدعو، الجمرة الوسطى بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ثم يدعو، الجمرة الكبرى يرميها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ثم لا يدعو بعدها.
هذا فيما يتعلق برمي اليوم الثاني عشر، ثم الحاج مخير؛ إن أراد التعجل كان ذلك مباحاً له، والله سبحانه وتعالى قال: ﴿فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: 203]. وإن أراد التأخر فهو أتم وأكمل له إن شاء الله تعالى، وأوفق بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم والاقتداء بهديه الكريم، ولا شك أن هديه صلى الله عليه وسلم هو أكمل الهدي وأفضله وأتمه، صلوات الله وسلامه على نبيه الكريم. فإن شاء أن يتأخر فلا شك أنه أتم له، ويرمي جمرة العقبة في اليوم الثالث عشر كما رماها في اليومين، اليوم الحادي عشر واليوم الثاني عشر بالضبط، يكون بعد زوال الشمس، يرمي الجمرة الصغرى ثم الوسطى ثم الكبرى، إلا أن هنا تنبيهاً وهو أن رمي جمرة العقبة في اليوم الثالث عشر ينتهي وقته بغروب شمس اليوم الثالث عشر لقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: 203]؛ تنتهي هذه الأيام المعدودات بغروب شمس يوم الثالث عشر.
المتعجل أو المتأخر بعد رميهم؛ سواء كان المتعجل بعد رميه في اليوم الثاني عشر، أو المتأخر بعد رميه في اليوم الثالث عشر، إن كانوا من أهل مكة انصرفوا إلى بيوتهم ومنازلهم.
وإن كانوا من الآفاقيين فإنه يلزمهم طواف الوداع قبل خروجهم من مكة، إن كان خروجهم من مكة في نفس يوم التعجل أو في نفس يوم التأخر؛ نقول: بعد أن ترموا اتجهوا إلى البيت طوفوا ثم انصرفوا. إن كان خروجهم من مكة في يوم لاحق، نفترض مثلاً في اليوم الثامن عشر أو التاسع عشر، نقول: خلاص، بعد التعجل أو التأخر وبعد أن ترموا متعجلين أو متأخرين تنصرفون إلى بيوتكم في مكة، أو مساكنكم في مكة، فإذا أردتم الخروج منها في اليوم الثامن عشر مثلاً من ذي الحجة أو التاسع عشر أو العشرين، تطوفون طواف الوداع؛ إذاً طواف الوداع لا يرتبط بأيام التشريق، وإنما يرتبط بتوقيت الخروج من مكة، وإن كان خارجاً من مكة في اليوم العشرين أو الحادي والعشرين أو آخر ذي الحجة يطوف قبل خروجه من مكة طواف الوداع.
وفي حديث ابن عباس: «كان الناس ينفرون من كل وجه، فأمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت». وهذا لا شك أنه من تمام احترام البيت وتعظيمه وتشريفه ومهابته. اللهم زد هذا البيت تشريفاً وتعظيماً ومهابةً، وزد من شرفه تعظيماً وتشريفاً ومهابةً. كون الإنسان لما يقدم إلى مكة يطوف بالبيت طواف القدوم وهذا تحية للبيت، كذلك يشرع له قبل خروجه من مكة أن يطوف بالبيت وهو تحية الوداع؛ كما أن الإنسان يسلم حين يقدم، كذلك يسلم حين ينصرف فيطوف طواف الوداع. إلا أن طواف الوداع آكد وأوجب، كما جاء في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنه قال: «أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت»، إلا أنه قد خفف عن الحائض والنفساء؛ الحائض والنفساء لا يجب عليهم طواف الوداع، ويجوز لهما الانصراف ولا يلزمهم بتركه دم لأنهم معذورون بتركه إن شاء الله تعالى.
هنا تنبيه؛ وهو أن الوداع ينبغي أن يكون آخر العهد بالبيت، فلا ينشغل بعده بشيء؛ ينصرف مباشرة بعده ويخرج من مكة. لكن إن تأخر مثلاً لانتظار رفقة؛ مثلاً كان في الباص وبكر، فإذا وجد خفة في الطواف فطاف وانتظر وكان بعض رفقته في الباص مثلاً وجد تأخراً في الطواف أو ثقلاً في الطواف فتأخر، فلا بأس أن ينتظر هذا الشخص المبكر رفقتَه، لكن لا ينبغي للإنسان أن يتأخر بعد طواف الوداع تأخراً بلا سبب وبلا عذر؛ مثلاً يتأخر ليرتاح، يتأخر ليتاجر، يتأخر ليبيع أو ليشتري، أو يتأخر وهو مخطط مثلاً يعلم أنه سوف يخرج من مكة عصراً فيطوف بعد الفجر، نقول: لا، إذا تعلم أنك سوف تخرج من مكة عصراً طف قبل العصر، قبله مثلاً بساعة تهيأ للطواف وطُف بحيث أنك تخرج مباشرة بعد الطواف؛ إذاً يكون الطواف آخر العهد بالبيت، ويكون آخر عهدي بمكة، ينصرف بعده مباشرة.
وبهذا إن شاء الله تعالى يكون قد تم نسك الحج. أسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبل من الحجيج حجهم، وأن يوفقنا وإياكم لحجة مبرورة مقبولة على وفق سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. نختم عند هذا القدر، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
د. منصور بن عبد الرحمن الغامدي