تسجيل الدخول

المحاضرة 36 - مبطلات الصلاة

منصور بن عبد الرحمن الغامديد. منصور بن عبد الرحمن الغامدي
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبيه الكريم، وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما. اللهم يا معلم آدم وإبراهيم علمنا، اللهم يا مفهم سليمان فهمنا، اللهم هيئ لنا من أمرنا رشدا، وآتنا من لدنك توفيقا وسدادا وصوابا.

إخواني وأخواتي، هذا هو الدرس السادس من سلسلة دروس الفقه في أكاديمية زاد. أسأل الله سبحانه وتعالى أن يبارك في هذه الأكاديمية والقائمين عليها، وأن يبارك في هذه الدروس التي قلناها والتي نسمعها، وأن يجعلها من العلم الذي يكون حجة لنا لا علينا، وأن يجعلها من العلم النافع في حقنا يوم نلقاه.

إخواني وأخواتي، كنا قد تحدثنا في الدرسين السابقين عن منهيات الصلاة، وذكرنا أن هذه المنهيات على رتب؛ فمنها ما هو مكروه مثل الالتفات في الصلاة، ومنها ما يصل إلى رتبه التحريم مثل رفع البصر إلى السماء، ومنها ما يتجاوز رتبه التحريم فيصل إلى درجة إبطال الصلاة. ولعلنا نتحدث اليوم عن بعض مبطلات الصلاة إن شاء الله تعالى.

وهذا إذا نظرنا إليه، هذه الرتب تكون موازية لرتب المشروعية التي قد تحدثنا عنها، التي تتفاوت بين الندب والوجوب والشرطية والركنية؛ هذه في الطرف الآخر منهيات توازيها. وأعمال الصلاة إذا نظرنا إليها تنقسم إلى أفعال وجودية مطلوبة، وتركوت وامتناع عدمية؛ أي أن الانسان يمتنع عن شيء ما نهي عن شيء ما. هذا الامتناع، هذا الامتناع عمل من الأعمال، عمل وجودي وليس عدما محضا كما قد ذكرناه وشرحناه.

ما معنى قولنا إن الامتناع عمل؟ الامتناع عمل وليس عدما محضا، وليس عدما محضا. العدم المحض واضح؛ أي أنه أصلا لم يوجد داع للامتناع، فالإنسان أصلا لما يكون نائما مثلا فلا شك أنه في حال نومه ليس مثلا سارقا ولا مغتابا ولا نماما مثلا، هذا عدم محض لأنه نائم. لكن متى يكون ينتقل من رتبه العدم إلى العمل؟ يكون عملا إذا مثلا وجد داعي الغيبة؛ ذكر فلان عنده مثلا وهو يكرهه، ويريد أن يذكر يعني شيئا من مساوئه، فتذكر أن الغيبة حرام فامتنع.

لاحظوا أن هذا ليس عدما مجردا مثل الشخص النائم الذي لا يتكلم، أو ما هو مثل الشخص المصلي الذي لا يغتاب، أو الشخص هذاك أصلا لم يوجد داع أصلا للعمل، فلذلك هذاك عدم مجرد والعدم المجرد ليس عملا، الإنسان يؤجر على العمل؛ العمل قد يكون فعلا وقد يكون امتناعا أو تركا. فالآن هذا الشخص الذي مثلا يكره فلانا هذا، ولكن لم يذكر مساوئه لأنه تذكر أن الغيبة محرمة، نقول الآن هذا امتنع عن الغيبه وهو مأجور على هذا، لماذا؟ لأن هذا عمل وجودي.

طيب، لو قال انسان هذا الآن لم يغتب، كما أن الشخص النائم أو الشخص الذي يلعب الكرة مثلا أو الشخص المشغول لم يغتب، كلهم لم يغتبوا؛ ما الفرق بين هذا وذاك؟ نقول لا، هذا الآن وجد داعي الغيبة فترك، فهذا ليس عدما مجردا، وإنما هذا ترك لأمر وجدت دواعيه. لاحظتم؟ هذا ترك لأمر وجدت دواعيه، فهذا امتناع وهو عمل من الأعمال. وأما الشخص الآخر الذي لم يغتب لكونه مثلا مشغول بصلاة، أو لكونه نائما، أو لكونه يلعب الكرة، أو غير ذلك، هذا عدم مجرد، هذا لم يوجد دواعي أصلا للفعل فيحصل منه العمل.

إذا، العدم المجرد ينتقل إلى العمل بالامتناع أو الترك إذا وجدت دواعي الامتناع أو الترك. هناك أمور نهي عنها في الصلاة يؤجر الإنسان على الامتناع عنها، يؤجر الإنسان على الامتناع عنها لأنها منهي عنها، الإنسان يؤجر على ترك هذا النهي، يؤجر عليه إذا كان امتناعا بمعنى أنه في درجة العمل. ما هي هذه الأشياء أو المبطلات التي أمر المسلم بالامتناع عنها؟

من أول هذه المبطلات الأكل والشرب في الصلاة. فالأكل والشرب في الصلاة من مبطلات الصلاة، كون الإنسان يمتنع عن الأكل والشرب في الصلاة هذا من الأمور الواجبة شرعا، ويحرم عليه أن يأكل ويشرب، ويجب عليه أن يمتنع عن الأكل والشرب. إذا أكل أو شرب فانه قد فعل محرما، وتبطل صلاته بهذا الفعل، تبطل صلاته بهذا الفعل.

هذا الامتناع عن الأكل والشرب مشابه الامتناع الصوم مثلا؛ الصوم هو عباده فيها امتناع عن الأكل والشرب. طيب، هل الطواف فيه امتناع عن الأكل والشرب؟ هل يجوز الإنسان أن يأكل ويشرب وهو يطوف؟ نقول نعم يجوز، الإنسان الطواف ليس فيه امتناع عن الأكل والشرب، فلو أن إنسانا مثلا طاف في آخر نهار رمضان وأذن المغرب وهو يطوف، فأكل تمرات في يده وهو يطوف، نقول هل هذا يبطل طوافه؟ لا، ما يبطل طوافه. لو أن إنسانا وقف بعرفة، هل الواقف بعرفة يمتنع عن الأكل والشرب؟ نقول لا، الإنسان في عرفة يأكل ويشرب. إذا، الامتناع عن الأكل والشرب هذه عبادة اقترنت بماذا؟ هذا جنس من أجناس العبادة مقترن بالصوم ومقترن بالصلاة. لو أن إنسانا يتوضأ، وهو يتوضأ أكل أو شرب مثلا، بعد غسله ليديه أكل لقمة مثلا ورجع يمسح رأسه، نقول هذا لا يعد مبطلا لوضوء.

إذا، من أجناس العبادة الموجودة في الصلاة الامتناع عن الأكل والشرب، وهو مبطل للصلاة كما هو مبطل للصوم، إذا هذا أمر تشترك فيه هاتان العبادتان.

طيب، كذلك من أجناس العبادة في الصلاة الامتناع عن الكلام. وقد جاء في حديث زيد بن أرقم: كان الرجل منا يكلم صاحبه في الصلاة، مثل الطواف الإنسان يطوف يجوز أنه يكلم صاحبه، مثل الصوم يجوز الإنسان وهو صائم أن يكلم صاحبه، مثل الوقوف بعرفه يجوز الإنسان وهو واقف بعرفه أن يكلم صاحبه؛ فكان الأمر كذلك في بدء تشريع الصلاة، كان الرجل يكلم منا صاحبه في الصلاة، حتى نزلت ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: 238]، فأمر بالسكوت ونهينا عن الكلام. لا يجوز في الصلاة أن يتكلم الإنسان بشيء من كلام الناس، وإنما هي ذكر ودعاء وتسبيح وتعظيم وثناء وقرآن، ذكر لله سبحانه وتعالى هذه الصلاة، لا يجوز الإنسان أن يتكلم في صلاته بشيء من كلام الناس، أو أن يرد على انسان حتى لو كان رد السلام.

نعم، حتى لو كان رد السلام لا يجوز الإنسان أن يرد السلام بالكلام في الصلاة. طيب كيف يرد السلام لو حصل واحد سلم عليه؟ يشير له إشارة مثلا، يشير له هذه الإشارة يعني كرد للسلام. لكن هل يجوز يقول وعليكم السلام ورحمة الله؟ لا يجوز.

طيب، هذه لأن فيها نوع خطاب، نوع خطاب. طيب لو أن إنسانا عطس في الصلاة، هل يجوز أن يقول الحمد لله؟ نعم يجوز، لماذا؟ لأن الحمد لله نوع من الذكر في الصلاة، الحمد جنس من أجناس الأذكار أن الإنسان يحمد الله سبحانه وتعالى. طيب لو أن إنسانا عطس بجانبك فقال الحمد لله، هل يجوز لك أن تقول يرحمك الله؟ نقول لا، ما يجوز، لماذا؟ لأن هذا من جنس الخطاب، هذا من جنس الكلام مع الناس. لاحظتم الفرق؟ يعني لو واحد عطس يجوز يقول الحمد لله، نعم يجوز. هل يجوز أنك تقول يرحمك الله؟ نقول لا، ما تقول يرحمك، لماذا؟ لأن هذا من جنس الخطاب، يرحمك هذه كاف الخطاب، هذا من جنس الخطاب للمخلوق وهو من جنس كلام الناس.

إذا، الامتناع عن الكلام، الامتناع عن الكلام هذا من الأجناس العبادية التي شرعت في الصلاة. هل هو مشروع في الصوم؟ لا، يجوز الإنسان يكون صائما ويتكلم. هل هو مشروع في الطواف؟ يجوز الإنسان يطوف ويتكلم. هل هو مشروع مثلا في الوقوف بعرفه أو المبيت بمزدلفة أو عند رمي الجمار؟ نقول نعم، هذا مشروع، الإنسان أنه يرمي الجمار ويقف بعرفه ويقف بمزدلفة ويتكلم مانع منه، ولكن هذا من

الأجناس العبادية التي شرعت في الصلاة أن الإنسان يمتنع عن الكلام ويقوم قانتاً صامتاً ساكتاً لله سبحانه وتعالى فقط، يقتصر على ذكر الله سبحانه وتعالى ودعائه وطلبه فقط في الصلاة، لاحظتم؟

طيب لو تكلم الإنسان؟ نقول: بطلت. لو تكلم الإنسان بطلت صلاته.

طيب، هذا كذلك مثل الكلام، الضحك. الضحك لا يجوز للإنسان، لا يجوز للإنسان أن يضحك في الصلاة، وأصلاً حقيقة مقام الضحك مقام منافٍ لمقام الخشوع والخضوع والذل. يعني هذا فيه إشكال غير قضية الكلام؛ أنه يعتبر كلاماً، وزيادة أن فيه كلاماً منافياً، هذا الكلام منافٍ لمقام الخضوع والخشوع والذل، وهو الضحك. الضحك لا شك أن فيه نوع منافاة، لذلك حكى بعض أهل العلم الإجماع على بطلان صلاة من ضحك في صلاته.

طيب، هل هذا ينطبق على التبسم؟ نقول: التبسم لا يعد مبطلاً للصلاة، الإنسان يعني مثلاً حصل أمامه شيء فتبسم، مثلاً نقول الواجب على الإنسان رصانة الإنسان أنه يخشع في الصلاة ولا يلتفت إلى هذه الأمور، ولكن إذا حصل منه تبسم فإن هذا لا يعد مبطلاً لصلاته. لكن إذا ضحك وخرج منه صوت الضحك فهذا يعد مبطلاً لصلاته، اللي هو مثلاً مثل القهقهة مثلاً في الصلاة، الضحك هذا القهقهة، فإن هذا يكون مبطلاً لصلاته، ويعيد الإنسان صلاته التي ضحك فيها.

إذاً نفرق نحن بين هذا الذي هو جنس الضحك والقهقهة، وبين جنس التبسم.

إذا صار عندنا الآن منع الأكل والشرب، وقلنا هذا تشترك فيه الصلاة مع الصوم، ومنع الكلام، وهذا جنس من الأجناس العبادية التي شرعت في الصلاة، ومنع الضحك. منع الضحك حقيقة الضحك أصلاً لا يليق، هذا المقام لا يليق بالصلاة، ﴿أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ * وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ * وَأَنتُمْ سَامِدُونَ﴾ [النجم: 59-61].

الإنسان يعني يضحك في مقام العبودية والذل والخضوع الذي يقتضي الخشوع لله سبحانه وتعالى والذل له.

فأصل قصير ونعود إليكم إن شاء الله تعالى بعد هذا الفاصل لمواصلة الحديث عن مبطلات الصلاة.

هل أنت حريص على تصحيح عبادتك؟ هل ترجو أن يتقبلها الله؟ اطلب العلم، إذ لا تصح العبادة إلا به. قال تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلِلْمُؤْمِنَاتِ﴾ [محمد: 19].

وشرط قبول طلب العلم الإخلاص فيه، بأن لا تريد به إلا وجه الله. قال تعالى: ﴿قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَّهُ دِينِي﴾ [الزُمَر: 14].

وبالإخلاص ترزق صحة الفهم وقوه الاستنباط. قال صلى الله عليه وسلم: «من يرد الله به خيراً يفقه في الدين».

وبالإخلاص يذعن المتعلم للحق ويقبل النقد. قال الذهبي: علامة المخلص أنه إذا عوتب لا يبرئ نفسه، بل يعترف ويقول: رحم الله من أهدى إلي عيوبي.

ويجب أن يتوفر الإخلاص في التعلم والتعليم والتأليف. قال أبو داود الطيالسي: ينبغي للعالم إذا حرر كتابه أن يكون قصده بذلك نصرة الدين لا مدحه بين الأقران لحسن التأليف.

فأخلص النية واحذر من فسادها؛ كطلب العلم لأجل المال والثروة، أو الجاه والشهرة، أو المراء والجدل، فإن ذلك يفسد العمل. قال تعالى: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا﴾ [الفرقان: 23].

نعود إليكم بعد هذا الفاصل، ونواصل الحديث عن بعض مبطلات الصلاة. وكنا قد ذكرنا من مبطلاتها الأكل والشرب، وذكرنا الكلام والضحك. وفرقنا بين الكلام الذي هو جنس الذكر، هذا كلام مع الله سبحانه وتعالى الذكر والدعاء، والكلام الممنوع هو الكلام الذي هو من جنس خطاب الناس؛ كأن تقول: يرحمك الله، عليكم السلام، السلام عليكم، هذا كله ممنوع في الصلاة. أو أن تكلم الإنسان فضلاً بأشياء أخرى، الذي هو من جنس أما الحديث أو الصوت الذي هو من جنس الذكر والدعاء لله سبحانه، هذا ليس كلاماً للناس، هذا ذكر ودعاء لله سبحانه وتعالى.

وهنا حقيقة ننبه، وهو قضية أن الإنسان يحتاج بعض المرات أن يفتح على الإمام، يكون الإمام قد أخطا، يكون الإمام قد أخطا، فيسأل المأموم، ماذا يقول؟ يقول له: سبحان الله، مثلاً ينبه إلى هذا الخطأ، ينبه إلى هذا الخطأ. وهذا فيه نوع من التنزيه والتعظيم لله سبحانه وتعالى، جل من لا يسهو سبحانه وتعالى، سبحان الله. أما البشر فإنهم يسهون ويخطئون، فهذا لاحظ فيه تنبيه، ولكن بشيء من جنس الذكر والدعاء في الصلاة.

لكن لو قال له: أخطأت. نقول: الإمام أخطأ سهواً، لكن أنت أخطأت عمداً وأبطلت صلاتك بهذه الكلمة. يعني صار خطأك أنت أعظم من خطأ الإمام، لو قال المأموم للإمام: أخطأت، أو ارجع، اسجد مثلاً. وهذا يحصل أحياناً، بعض المأمومين ربما يرتبك الإمام فلا يحسن أو لا يعرف ما الذي يريده المأموم، فينبّه المأموم بكلمة من جنس الكلام والخطاب، هذا مبطل للصلاة، هذا مبطل للصلاة. لكن إذا نبّهه بشيء من جنس الذكر والدعاء، فإن هذا -والله تعالى أعلم- هذا هو شيء من جنس الذكر والتعظيم بالله سبحانه وتعالى مثل سبحان الله، هذا هو المشروع في حقه. والمرأة في حقها يشرع التصفيق لئلا يظهر صوتها، لئلا يظهر صوتها، هذا في حال الفتح على الإمام، تنبيه الإمام إلى ما أخطأ فيه من قراءة القرآن.

تنبيه الإمام إلى ما أخطأ فيه من قراءة القرآن، مثلاً أخطأ الإمام في آية فتجاوز آية، أو أخطأ في لفظ آية، فيشرع للمأموم أن ينبه الإمام بتلاوة الآية، فيقرا الآية التي أخطأ فيها أو يعيد له الآية التي تجاوزها. هذا مما يشرع، يشرع للمأموم فتح على الإمام، يذكر الآية. لكن لو قال له: ارجع، أو تجاوزت الآية كذا، نقول: هذا من جنس الكلام والخطاب الذي يكون مبطلاً للصلاة.

طيب، هل يشرع الإنسان أنه يفتح على الإمام؟ نعم، يشرع الإنسان أن يفتح على الإمام، ينبهه. بالعكس، نحن نقول الفتح على الإمام هذا إذا كان لامر واجب غفل عنه الإمام ونسيه، مثلاً فرضا أنه قام سجد سجدَة واحدة ثم قام، هذا يجب على المأموم أن يفتح عليه، يقول: سبحان الله، حتى يرجع للسجدة الثانية، أو أن إنساناً مثلاً ترك شيئاً واجباً في الصلاة تنبهه.

طيب، إذا ترك شيئاً مندوباً هل ينبه، يفتح على الإمام فيه؟ مثلاً انسان، من الأشياء المندوبات التي ذكرناها: الإسرار في الصلاة السرية والجهر في الصلوات الجهرية الليلية، الإسرار في الصلوات النهارية، لو أن إنساناً صلى الظهر، الإمام صلى الظهر، فكبر فلما كبر رفع الإمام صوته وقال: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: 2-3] يقرا كأنه في صلاة المغرب أو في صلاة العشاء.

هل يشرع للمأموم أن ينبهه فيقول: سبحان الله، مثلاً؟ نقول: يشرع، لا مانع أن ينبه إلى، وهذا في تنبيه إلى مخالفة سنة من السنن، لكن طبعا ما يحتاج هذا إلى نوع إلحاح على الإمام ليصصح؛ لأنه إذا استمر فإنه تكون صلاته صحيحة ما في إشكال، ولكنه خالف سنة الإسرار والجهر. إذاً نحن نقول: إذا كان في قضية تنبيه الإمام على أمر مشروع أو سنة مؤكدة لا مانع الإنسان ينبهه بالتسبيح لأجل الرجوع إلى هذه السنة. لكن هل هو واجب؟ نقول: لا يكون واجباً في القدر الذي تصح به الصلاة، الذي هو مثلاً الواجبات الأركان التي تركها الإمام، مثلاً إنسان وهو يام بعد أن رفع من الركوع قال: الله أكبر. نبّهه لأجل أن يقول: سمع الله لمن حمده. هذا نوع من التنبيه في الواجبات، خلاف التنبيه في المسننات.

طيب، نرجع، هذه لاحظوا بس، هذا كله مضبوط بماذا؟ مضبوط بألا يكون هذا الفتح على الإمام أو تنبيه الإمام بكلام من جنس كلام الناس، يعني ما تقوله: أخطأت، أو أعد كذا، أو ارجع إلى كذا. لا، هذا مبطل للصلاة. إذاً حتى الفتح على الإمام، لاحظوا أن في حاجة للكلام ومع ذلك فإنه يكون بشيء من جنس الذكر؛ سبحان الله، قراءة الآية التي فاتت على الإمام، وهكذا. ولا يكون بشيء من جنس كلام الناس.

لماذا؟ لأن الامتناع عن الكلام وخطاب الناس هذا من العبادات أو من أجناس العبادات التي شرعت في الصلاة، التي شرعت في الصلاة. وذكرنا أن هذا الجنس غير موجود مثلاً في الصيام ولا في الطواف ولا في الوقوف بعرفة ولا في المبيت بمزدلفة ولا في رمي الجمار.

ولا مثلا في الوضوء يجوز للإنسان أنه يتوضأ ويكلم غيره، لكن هذا من الأجناس التي شرعت في الصلاة.

ننتقل بعد ذلك إلى مبطل آخر من مبطلات الصلاة. من مبطلات الصلاة كذلك ترك شيء من الشروط التي ذكرناها أو الأركان التي ذكرناها؛ فمثلاً لو أن إنساناً كشف عورته، لو أن إنسان كشف عورته نقول هذا مبطل للصلاة.

طيب، لو انكشفت بشيء يسير فردها، نقول لا هذا لا يبطل الصلاة. نقول هذا لا يبطل الصلاة إذا كشفت بشيء يسير ثم تنبه وردها مباشرة، والظاهر والله أعلم أن هذا لا يبطل صلاته.

كذلك لو أن إنساناً مثلاً من الشروط التي ذكرناها استقبال القبلة، لو أن الإنسان انحرف عن القبلة، انحرف عن القبلة انحرافاً بالغاً كان يكون قد استدبرها مثلاً، نقول إن هذا مبطل للصلاة، يجب أنه يرجع إلى القبلة.

طيب، لو كان هذا الانحراف يسير، جاء واحد مثلاً الغرفة مثلاً كانت على شكل مثلث أو معين، فوقف الإمام ولم يقف متجهاً للقبلة لأجل مثلاً انحراف الجدار أو شيء من هذا وازدحام الناس في هذه الغرفة التي كانت على شكل مثلث مثلاً أو مربع، ولكن القبلة غير مستوية، ربما انحرف الإمام يسيراً، نقول هذا الانحراف اليسير الظاهر أنه لا يعد مبطلاً للصلاة وإن كان عمداً، انحراف يسير لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما بين المشرق والمغرب قبله».

لذلك بعض الناس لما يعني يتشدد في الاتجاه إلى القبلة حتى لو كان الانحراف بنسبة مثلاً خمس درجات ولا أربع درجات ولا ثلاث درجات، نقول هذا ما هو يعني وارد، ما هو وارد هذا إذا عرفه الإنسان الحمد لله رب العالمين، إذا لم يعرفه فإنه لا ينبغي له أن يتطلب هذا الأمر، وإنما يحتاج إلى أن يعرف اتجاه القبلة، ولو كان ثمت، والإنسان لا يمكن أنه يصيب يعني عين الكعبة من مكان بعيد.

لذلك بعض التشدد الذي يحصل في الاتجاه بنفس الدرجة المئوية وأنه يجب أن يكون بنفس هذا الشكل الاتجاه وأنه لو انحرف يعني كذا ولا كذا أن هذا يعد انحرافاً وخخطأً، نقول لا، هذا غير مطلوب، هذا غير مطلوب من المسلم، بالعكس هذا يكون فيه استدعاء ربما للوساوس و يعني يشوش على الإنسان في صلاته، والله هل هو مستقبل قبلة هل انحرف عنها أم لا.

الإنسان عمل بسنة النبي صلى الله عليه وسلم الذي قال: «ما بين المشرق والمغرب قبله». طبعا ما بين المشرق والمغرب قبلة في حق أهل المدينة الذين كانوا شمالاً عن مكة فكانوا يتجهون جنوباً، فالنبي صلى الله وسلم قال: «ما بين المشرق والمغرب قبله»، وإن كان محراب النبي صلى الله عليه وسلم قد يعني أقيم أقيم بمعونة جبريل والملائكة، فأقيم باتجاه الكعبة والله تعالى أعلم.

طيب، كذلك لو أن إنساناً ترك شرط الطهارة، ترك شرط الطهارة تذكر أنه محدث، نقول إن هذا مبطل من مبطلات الصلاة. طيب، لو تذكر أنه محدث بعد الصلاة، نقول كذلك يجب أن يأتي بشرط الطهارة، طهارة رفع الحدث وليس زوال الخبث؛ لأن ذكرنا أن زوال الخبث إذا الإنسان علم به فيما بعد فإنه لا تبطل صلاته السابقة، بل تبطل صلاته من حين العلم به إذا لم يزل الخبث، أما إذا زال الخبث مباشرة فإنه لا تبطل صلاته، أما رفع الحدث حتى لو تذكر بعد الصلاة أو في أثناء الصلاة فإنه يقطع الصلاة في أثناء الصلاة ويذهب يتوضأ ويرجع، إذا تذكر بعد الصلاة نقول توضأ وأعد الصلاة، رفع الحدث أقوى في اشتراطه ووجوبه من زوال الخبث، من زوال النجاسة، هذه إذاً كذلك من مبطلات الصلاة.

كذلك من مبطلات الصلاة اتصال النجاسة بالمصلي وأن لا يزيلها، عدم اجتناب النجاسة مع العلم بها، لاحظوا نقول مع العلم بها، خلافا لوجود الحدث نقول حتى لو لم يعلم كان جاهل أو ناسي ثم بعد ذلك علم أنه كان علم أنه كان محدثاً نقول من حين علمه أو تذكره فانه يجب عليه أن يتوضأ.

طيب، الآن اتصال النجاسة مع العلم بها، أحياناً قد يكون ثمة قد يكون ثمة حاجة أو ضرورة لاتصال النجاسة، مثلاً مثل ما يقوم به الناس مثلاً بعض الناس يكون عنده عافانا الله وإياكم قسطرة مثلاً للبول فيتصل به شيء من الانبوب أو يكون حاملاً للنجاسة الظاهرة تعالى من هذا حاجة، طبعا لو قدر أن يفك هذا الوعاء أو الإناء ويفصله عنه كان سهل فكه وتركيبه فنقول يجب عليك أنك تفكه وتركبه وتبعده عنك حال الصلاة فإذا انتهت الصلاة ركبه مرة أخرى، أما إذا كان لا يشق على الإنسان أو يصعب عليه، لا، لازم يكون هناك ثمة مثلاً جراحة أو عمل يعني فيه مشقة، فنقول هذا لا يجب على الإنسان لا يجب على الإنسان ويرتفع عنه هذا والله تعالى من أجل مشقته وحاجته إليه.

طيب، إذاً لاحظوا الآن أن نقول اتصال النجاسة مع العلم بها فإن هذا يكون مبطلاً من مبطلات الصلاة. طيب، وحركة الإنسان لإزالة هذه النجاسة حركة واجبة؛ لأنه ينبني عليها صحة الصلاة، ينبني عليها صحة الصلاة.

وقد ذكرنا أنه جاء في الحديث أن جبريل أخبر النبي صلى الله عليه وسلم في صلاته بأن في نعليه أذى، فنزع النبي صلى الله عليه وسلم نعليه، هذا من الحركة الواجبة، لماذا؟ لأن فيه تمام صحة الصلاة والله تعالى أعلم.

كذلك لو أن الإنسان أخبر بأن في شماغه مثلاً نجاسة، نقول يجب عليك أنك تنزع شماغك، أخبر أن في ثوبه نجاسة، نقول يجب عليك أنك تنزع ثوبك في الصلاة. طيب، نزع الثوب فيه حركة كثيرة، نقول حركة كثيرة ولكنها واجبة ولا تبطل الصلاة والله تعالى أعلم، ولا تبطل الصلاة والله تعالى أعلم إلا إذا كان طبعا هو الثوب الوحيد وليس ثمة شيء يستر به عورته، لنا نقول انزع عنك هذا الثوب والبس ثوباً آخر وصلِّ والبس ثوباً آخر وصلِّ.

طيب، كذلك من الأمور التي ذكر أهل العلم أنها تبطل الصلاة مرور الكلب والحمار ومرور المرأة بين يدي المصلي إذا لم يكن بين يديه سترة، وقد جاء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا قام أحدكم يصلي فانه يستره إذا كان بين يديه مثل مؤخرة الرحل، فإذا لم يكن بين يديه مثل مؤخرة الرحل فانه يقطع صلاته الحمار والمرأة والكلب الأسود» رواه الإمام مسلم.

وقد اختلف أهل العلم هل تبطل الصلاة هل تبطل الصلاة بمرور هذه الأشياء الثلاثة أم لا تبطل الصلاة؟ والظاهر من هذا الحديث والله تعالى أعلم أنها تبطل الصلاة ولكن بشرط أن لم يكن الإنسان قد اتخذ سترة، فأما إذا اتخذ ستره فانه قد قام بما وجب عليه، فانه قد قام بما وجب عليه ويكون الإثم إثم المرور على على من مر دون هذه السترة، أما إذا كان الإنسان لم يتخذ سترة فانه يقطع صلاته هذه مرور هذه الأشياء الثلاثة سواء كانت والله أعلم الصلاة هذه فرضا أم نفلا.

لذلك هذا فيه مندوبية ومشروعية اتخاذ السترة مشروعية مؤكدة حتى الإنسان حتى الإنسان يعني يحفظ صلاته من مرور هذه الأشياء، ومرور رجل كذلك هو نوع من الاختلاس والإنقاص لصلاة العبد، إلا إذا كما ذكرنا الإنسان وضع سترة وصار يرد عنها الناس، فمرور الإنسان يكون يعني لا يعد إن شاء الله تعالى منقصاً لصلاة العبد لأنه قد اتخذ ستره ودفع، ولكن يكون هذا المار هو الآثم، وقد جاء فيه وعيد شديد: «لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه من الإثم لكان أن يقف أربعين خيراً له من أن يمر بين يديه». لا شك أن هذا وعيد شديد، أسأل الله سبحانه وتعالى أن يعفينا وإياكم من ارتكاب ما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فاصل قصير ونعود إليكم إن شاء الله تعالى.

كلمات قصيره تحمل بين طياتها تنبيهاً وتحذيراً خطيراً، وتوجه حواسنا ومداركنا إلى دورنا الحقيقي الذي سنحاسب عليه: كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته.

فمن أهم أدوارنا الجديرة باهتمامنا في هذه الحياة التركيز على مسؤوليتنا تجاه رعيتنا، فالآباء والأمهات مسؤولون عن الأبناء والأجيال، لذلك خصهم النبي صلى الله عليه وسلم بالذكر فقال: «والرجل راع في أهله وهو مسؤول عن رعيته، والمراة راعية في بيت زوجها».

ومسؤولة عن رعيتها. إن الأبناء زهرة الحياة، وقرة أعين الأب والامهات، وبصلاحهم ودعائهم ترفع الدرجات في الآخرة، ولكن يجب أن ندرك أن ذلك مرهون بحسن تربيتهم وصلاح نشأتهم. فهنا كان لزاما علينا البحث عن أبرع الطرق وأفضل الأساليب في التربية والتوجيه، ليكون أبناؤنا في قابل أيامهم مصدر بر وسعادة لنا، وسواعد خير وبناء للمجتمع والإنسانية.

رياض الأصالة زاد المنى، تضيء الليالي وتمحو الدجى، تفوح بطيب الكتاب المبين، على نسمات الهدى والصفا، على نسمات الهدى والصفا. سبيل الرشاد، بشير العباد، رحيق الشهاد، وقطر الندى. هي زاد، زاد العلى، ودنى لزاد الحياة، وزاد التقى، لزاد الحياة، وزاد التقى. مشاعل خير تنير البلاد، مناهل تروي أنين الجوى. إذا هزني الشوق نحو السنا، قناتي يزاد رفيق السرا، قناتي يزاد رفيق السرا.

نعود إليكم بعد هذا الفاصل، ونتابع حديثنا عن مبطلات الصلاة. من مبطلات الصلاة كذلك: ترك ركن من أركانها، أو واجب من واجباتها، أو شرط من شروطها تركه عمدا. هذا ترك الواجب من واجبات الصلاة عمدا، هذا مبطل للصلاة.

طيب، إذا ترك ركنا من أركان الصلاة، نقول إنه يجب عليه أن يأتي به، ولو تركه نسيانا وسهوا، بخلاف ترك الواجب، إذا تركه سهوا فانه يجبره بسجود السهو، كما سياتي إن شاء الله تعالى معنا في الحديث عن سجود السهو. ولكن ترك الواجب عمدا هذا يعد مبطلا للصلاة، لانه لم يصلي كما أمر، وقد جاء في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد». وفي رواية: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد». لذلك يجب أن تكون العبادة على وفق ما أمر النبي صلى الله عليه وسلم وشرع، لا أن تكون على وفق هوى الإنسان وما يريد، وإنما يتعبد لله سبحانه وتعالى بما شرعه الله سبحانه وتعالى.

فإذا ترك ركنا من الاركان فإنها تبطل صلاته، ولو مثلا أن الإنسان تذكر أو تنبه إلى أنه ترك ركن من الأركان بعد الصلاة، نقول: تعيد الصلاة. طيب، إذا تذكر أنه ترك هذا الركن، مثلا السجدة الثانية، نبه إليها بعد القيام، نقول: ارجع فاسجد السجدة الثانية، ثم بعد ذلك ارجع مرة أخرى إلى القيام. إذا نبه مثلا بعد أن قام، فيعود الإنسان إذا كان في الصلاة، ويعيد الإنسان إذا كان خارج الصلاة. هذا في الركن، أما في الواجب إذا تجاوز الإنسان إلى ركن وشرع في الركن الذي يليه، فانه لا يشرع له أن يعود إلى الواجب، وإنما يجبره بسجود السهو. إذا كان مثلا لم يشرع في الركن الذي يليه، وإنما تجاوزه، مثلا الإنسان ترك التشهد الأول وهو في حال قيامه نبه فرجع، نقول: هذا جائز، أنه يرجع مباشرة، يرجع مباشرة إلى الواجب.

لكن إذا قام، استتم قائما هذا ركن القيام، وصل إلى ركن القيام، قرأ الفاتحة، هذا قرأ ركن الفاتحة، ما يشرع له أن يعود، سواء قرأ الفاتحة أو قام؛ لأنه خلاص استتم قائما. إذا استتم قائما، لا يرجع إلى التشهد الأول، لكن إذا كان في حال القيام، فانه يرجع. ننبه فنقول إن ترك ركن من الأركان يعد هذا مبطلا من مبطلات الصلاة.

طيب، ترك واجب من الواجبات؟ نقول: إذا تركه عمدا، فانه يعد مبطلا للصلاة؛ لأنه هذا لم يتعبد لله سبحانه وتعالى كما شرع الله سبحانه وتعالى، بل يتعبد ويعمل عملا ليس عليه أمر النبي صلى الله عليه وسلم. وهذه أو الشرط، كذلك من شروط الصلاة، لو تركه الإنسان، مثلا شرط الطهاره، استقبال القبلة، ستر العورة، إذا تركه الإنسان بدون عذر، لا شك أن هذا يعد من مبطلات الصلاة.

طيب، كذلك من مبطلات الصلاة: تعمد زيادة ركن، أو تقديم بعض الأركان على بعض. الصلاة جاءت بهيئة مرتبة، ومن الواجبات التي فيها أو أركانها: أن تؤدى بحسب الترتيب الذي شرعه الله سبحانه وتعالى على لسان رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم. فالصلاة جاءت بصفة معينة: قيام، ثم ركوع، ثم قيام، ثم سجود، ثم جلوس، ثم سجود. يجب أن المسلم يأتي بها بهذه الصفة وبهذا الترتيب. وهذا قد جاء في حديث أبي هريرة في تعليم النبي صلى الله عليه وسلم للمسيء صلاته كيف يصلي قال: «ثم كبر، ثم اقرأ، ثم اركع حتى تطمئن، ثم ارفع، ثم اسجد». في كل لفظ من هذه الألفاظ يقول: «حتى تطمئن»، لكن نحن نريد أن نستشهد فقط بقوله: «ثم»، ثم يدل على الترتيب، أنه لا يجوز لإنسان أن يرتب الصلاة كما يشاء، أو أن يزيد ركنا ركوعا أو سجودا.

لا يجوز لإنسان أن يتعبد لله إلا كما شرعه الله سبحانه وتعالى. الركعة الواحدة تكون بركوع وسجودين، لو الإنسان زاد فيها سجود أو ركوع، فانها لا تقبل منه إلا كما سياتينا إن شاء الله تعالى في صلاة الآيات الكسوف والخسوف؛ فإن الإنسان يصلي في الركعة الواحدة بركوعين وسجودين، بركوعين وسجود، كما سياتينا إن شاء الله تعالى في باب صلاة الكسوف والخسوف. الشاهد أن تعمد زيادة ركن من الأركان، أو تقديم بعض الأركان بعضها على بعض، أن هذا يعد من مبطلات الصلاة؛ لأنه تععبد لله بما لم يشرعه الله، «ومن عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد»، «ومن أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد». هذا الحديث أيها الاخوه والأخوات، حديث عائشة رضي الله تعالى عنها، هذا الحديث من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم. هذا الحديث يجمع لنا من المسائل عشرات، بل مئات، بل آلاف المسائل، يبين لنا حكمها إذا لم تكن على وفق سنة النبي صلى الله عليه وسلم. هذا يدلنا على أمرنين: أن التعبد بها أولا غير مشروع ومحرم، الثاني أن التعبد بهذه البدع أنه باطل ومردود، فهو رد، من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد أي مردود وغير مقبول.

طيب، كذلك من الأركان التي ذكرناها من قبل، ركن أو شرط النية التي تصح بالصلاة: من مبطلات الصلاة فسخ النية. فسخ النية كيف؟ الإنسان يخرج من صلاته، يمكن أن يخرج من صلاته بالنية، فسخ النية كيف؟ وهو قائم مثلا ينوي أنه قد قطع الصلاة، هذا خلاص يفسخ، هذا يبطل الصلاة. متى يحتاج الإنسان مثلا إلى إبطال الصلاة؟ إذا كان ثمه حاجة، مثلا انسان صلى النافلة فأقام المؤذن الصلاة، هو كبر الآن يريد أن يصلي مثلا تحية المسجد أو يريد أن يصلي سنة قبلية، وبدو أن المؤذن قد أقام الصلاة، يشرع للإنسان ماذا؟ أن يقطع صلاته؛ لأنه إذا قامت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة، يشرع للإنسان أن يقطع صلاته. كيف يقطعها؟ يقطعها بالنية، ولا مانع بل يستحب أن يتحلل منها بالتسليم، فيسلم، وإن كان هو يسلم يعني ليس في موضع التسليم المشروع، ولكن من باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: «وتحليلها التسليم»، ولكن يكفي فسخ النية بمعنى أنه يفسخ صلاته بنيته.

وهذا في الحقيقة تنبيه إلى قضية النية، أن فسخ النية يعد مبطلا للصلاة. نظير ذلك مثلا آخر، ولكن بطريقة أخرى: لو أن إنسانا شرع في صلاة الظهر أو عذرا شرع في صلاة العصر مثلا، في اثناء صلاة العصر تذكر أنه لم يصلي الظهر، فبعد الركعة الثانية وهو في الصلاة نوى أنه خلاص، أنا سوف أجعل هذه الصلاة الركعتين اللي راحت والركعتين القادمة هذه بتكون صلاة الظهر، تذكر أنه قد نام عنها مثلا أو تنبه للساعة، فقال خلاص أنا سوف أجعلها صلاة الظهر. طبعا لم يتكلم بهذا، لكن نوى أنه سوف يقلب النية إلى صلاة الظهر.

ما رايكم؟ نقول: هذا لا يصح. طيب، نقول: لا يصح، لا ظهر ولا عصر. ليش؟ لأن العصر يعتبر فسخ نيته وقلبها إلى صلاة الظهر، والظهر لا تصح كذلك؛ لأنه لم ينوي الظهر من أول الصلاة وإنما من وسط الصلاة، صلاة الظهر ما تجي من وسط، ما يصلح ركعتين تسمى الظهر؛ لأن هذه تعتبر صلاة الظهر، فلذلك في واقع الأمر إذا الإنسان قلب نيته، كان يصلي العصر فقلب نيته إلى صلاة الظهر، هذه لا تصح منه لا ظهرا ولا عصرا.

هل يجوز أن يقلب نيته إلى نفل؟ الظاهر والله أعلم أنه يجوز أن يقلب نيته إلى نفل مطلق؛ لأن هذا خروج من الأعلى إلى الأدنى، فهو لا زال في صلاة، والنفل المطلق يشرع للإنسان أن يصليه دائماً. وكونه هو في نية الصلاة من أولها وإن كان نية صلاة الظهر، هو أزال نية الظهر لكن بقيت نية الصلاة.

النفل المطلق، طيب هل يمكن هذا في النفل المقيد؟ النفل المقيد الأظهر والله تعالى أعلم أن هذا لا يمكن في النفل المقيد؛ لأن النفل المقيد معناه أن فيه تقييداً يستدعي حضور الننية من أول الصلاة إلى آخرها حتى يقع هذا النفل المقيد. لكن النفل المطلق هو صلاة مطلقة، فالآن هو لما خرج من نية الظهر إلى نية النفل المطلق نقول: هو أخرج نية الظهر لكن لم يخرج من الصلاة، لا زالت نية الصلاة قائمة وموجودة والنفل المطلق يكفي فيه نية الصلاة.

هذا الفرق بين قولنا في النفل المطلق والنفل المقيد. طيب الفريضة؟ نقول لا، الفريضة أقوى من النفل المقيد قطعا، فيجب على الإنسان أن ينوي الفريضة من أول الصلاة إلى آخرها. فلذلك إذا فسخ نية الفريضة، إذا فسخ النية في الصلاة في أي جزء من أجزاء الصلاة فإنها لا تقع فريضة.

طيب فسخها إلى نفل مطلق؟ الظاهر والله تعالى أعلم أنها تقع نفلاً مطلقاً، والله تعالى أعلم. هذه باجمال مبطلات الصلاة التي ذكرناها؛ بعضها راجع إلى امتناع شرعيتها شرعها الله سبحانه وتعالى وهي من أجناس العبادة، وبعضها راجع إلى تفريط في أركان أو شروط أو واجبات، مثلاً مثل فسخ النية أو ترك الطهارة، هذه كلها تعد من المبطلات في الصلاة.

نذكر فنقول إن هذا نوع من المنهيات، منهيات شديدة وصلت إلى درجة إبطال الصلاة، وهناك درجة التحريم، وهناك درجة الكراهة، كما قد ذكرناه من قبل في رتب المنهيات التي تقابل رتب المشروعات والواجبات. أسأل الله سبحانه وتعالى أن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا، وأن يزيدنا علما. اللهم إنا نسألك أن تبارك لنا في العلم الذي تعلمناه، وأن تجعله حجة لنا، وأن لا يكون هذا العلم حجة علينا. أسأل الله سبحانه وتعالى بمنه وفضله، اللهم يا معلم آدم وإبراهيم علمنا، اللهم يا مفهم سليمان فهمنا. نقف عند هذا القدر، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.