تسجيل الدخول

المحاضرة 11 - قواعد في باب الأسماء والصفات

أبو زيد مكي القبيد. أبو زيد مكي القبي
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم إنا نسألك علماً نافعاً وعملاً صالحاً وقلباً خاشعاً ولسانًا ذاكراً. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، واجعله حجة لنا ولا تجعلْه حجة علينا يا رب العالمين.

أيها الأحبه في الله، أرحب بكم في الحلقة الحادية عشرة من حلقات مادة العقيدة الفصل الدراسي الثاني، في هذه الأكاديمية المباركة التي أسال الله عز وجل أن تكون كذلك مباركة. وقفنا في الحلقة الماضية، المحاضرة الماضية، عند الحديث عن حقيقة التشابه بين أسماء الله عز وجل وصفاته وبين أسماء وصفات المخلوق.

أيها الأحبه في الله، هذه المحاضره في غاية الأهمية؛ لأن الضلال الذي حدث للمتكلمين ولفسفتهم والممثلة هو بسبب عدم فهمهم لهذا التشابه. التشابه ثابت، الله عز وجل قال عن نفسه: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ [المجادلة: 1]، وقال عن نفسه إنه سميع بصير، وقال عن المخلوق إنه سميع بصير، وخلق الإنسان وجعله سميعاً بصيراً، والله عز وجل سميع بصير، فالتشابه ثابت.

فهل الاشتراك في اللفظ فحسب أم في اللفظ والمعنى الكلي من هذه اللفظة؟ هل الاشتراك يوجب التماثل، أو هذا الاشتراك إنما فقط في القدر المشترك الذي يكون في الأذهان، والاشتراك بما في الأذهان لا يوجب التماثل في الأعيان؟ هذه القضية نريد أن نبحثها في هذه الحلقة، وأريد منكم شيئاً من التركيز؛ لأن هذا الموضوع موضوع خطير.

ولعلنا نستخدم في هذه الحلقة بعض ألفاظ المناطقة؛ لأن هذا المنطق عندما دخل في هذا الباب هو الذي سبب هذا الضلال. اللفظة عند المناطقة تنقسم إلى قسمين: لفظة كلية، ولفظة جزئية. ما معنى اللفظ الكلي؟ اللفظ الكلي هو اللفظ الذي يعني يشترك أفراده في الحقيقة، هو اللفظة التي تطلق على كثيرين متفقين في حقيقة واحدة، هو اللفظ الذي لا يمنع نفس تصور معناه من وقوع الشركة فيه.

مثال: الإنسان لفظة كلية، تطلق على كثيرين؛ على زيد ومحمد وفاطمة وإبراهيم، تطلق على كثيرين مشتركين في هذه الحقيقة، لا يمنع نفس تصور معنى الإنسان من وقوع الشركة فيه، تسمى لفظة كلية. اللفظة الجزئية هي التي تطلق على جزء محدد معين؛ هذا رسول الله محمد بن عبد الله لفظة جزئية، هذه شجرة برتقال لفظة جزئية، فيمنع تصور معناها من وقوع الشركة فيها، هي التي تقال على جزء محدد معين، هذا لا يقع فيه الشركة.

اللفظة الكليه الإنسان فيها محمد بن عبد الله فيها فلان وفلان كذا وكذا، هذا كلهم انسان، محمد بن عبد الله هذا جزئي لا يقع الشرك فيه، هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهكذا. هذا الكلي وهذا الجزئي.

الألفاظ الكلية التي تطلق على كثير متفقين في الحقيقة، هذه الألفاظ الكلية لها أنواع. هناك ألفاظ كلية متباينه، ما معنى متباينه؟ يعني لا اشتراك بينها لا في اللفظ ولا في المعنى. الإنسان، الثلج، الإنسان، الكتاب؛ الإنسان لفظة والكتاب لفظة، لا اشتراك لا في اللفظ ولا اشتراك في المعنى، تسمى ألفاظ كلية متباينه.

وهناك ألفاظ كلية مترادفه، ما معنى مترادفه؟ يعني لفظة كلية، مثال مثلاً السيف، المهند، الفيصل، البتار؛ هذه الألفاظ مختلفة، اللفظة مختلفة لكن المعنى واحد، فهي الفاظ مختلفة لمعنى واحد، المقصود به السيف المعروف الحاد من أوصافه الأخرى التي تطلق عليه وهي الألفاظ: المهند، البتار، الصارم، وكذلك الأسد، الغضنفر، حمزة، قسورة، وهكذا، هذه تسمى ألفاظ كلية مترادفه. مترادفه يعني الفاظها مختلفة ومعناها واحد، فهي مترادفة في دلالتها على معنى واحد رغم اختلاف الألفاظ.

هناك ألفاظ كلية مشتركه، ما معنى الفاظ كلية مشتركه؟ مشتركه في اللفظ، لفظها واحد، لكن معنى مختلف تماماً ولا اشتراك في المعنى، لا اشتراك في المعنى. مثال كلمة المشتري؛ تطلق على الانسان يبيع ويشتري، وتطلق على الكوكب المعروف. اللفظة واحدة، مشتري مشتري، لكن هل في هناك اشتراك في المعنى؟ لا اشتراك في المعنى البته. وكذلك العين؛ تطلق على الجاسوس، تطلق على العين الباصرة، تطلق على العين الجارية، تطلق على المبيع، وهي لفظة واحدة، اللفظة واحدة لكن المعاني مختلفة تماماً، هذه تسمى الفاظ مشتركه.

وهناك ألفاظ متواطئه كلية متواطئه. والالفاظ الكلية المتواطئه تنقسم إلى قسمين: الفاظ كلية متواطئه عامه، ما معنى عامه؟ يعني تشترك في اللفظ وفي المعنى، المعنى واحد واللفظ واحد. مثال الذكوره؛ محمد ذكر وإبراهيم ذكر وعلي ذكر، الذكورة الذكور ذكر ذكر، اللفظة واحدة والمعنى واحد، المعنى واحد والأنوثة، وهكذا. هذه يقال عنها ألفاظ متواطئه عامه، يعني تتحد في اللفظ والمعنى.

وهناك ألفاظ متواطئه خاصه، هذه المتواطئه الخاصة تسمى المشكك، يعني اللفظ واحد ويشك الانسان أن المعنى واحد، لكن في الحقيقة المعنى متفاوت. المعنى متفاوت، لذلك سمي الفاظ متواطئ مشككه. مثال القوة، القدرة، البياض؛ فمثلاً تقول: قوة الفيل قوي، والنمله قوية، الفيل له قدرة والنملة لها قدرة، فهي لفظة واحدة والمعنى متفاوت تماماً، فليست قوة الفيل وقدرة الفيل كقوة النمل وقدرة النمل، هذه تسمى ألفاظاً متواطئة خاصة، تسمى مشككة.

طيب، الآن انتهينا من هذه، نرجع إلى باب الاسماء والصفات، أسماء الله وصفاته. خلونا أول شيء مع بعضها البعض؛ الله عز وجل موصوف بصفة السمع، وموصوف بصفة البصر، وموصوف بصفة الرحمة، وموصوف بصفة القدرة، هذه الألفاظ هل هي ألفاظ متباينه؟ هل هي ألفاظ مشتركه؟ هل هي ألفاظ مترادفه؟ هل هي ألفاظ متواطئه؟ ناخذ فاصل ثم نعود للحديث عنها بمشيئة الله.

لا يكاد يوم يمر إلا ويعرض لنا أمر نحتار في حكمه الشرعي فكيف نتصرف؟ الحل أن نستفتح بما لا تعلمون. وثم آداب ينبغي أن يتحلى بها المستفتي؛ آداب في نفسه، وآداب مع العالم، وآداب في طريقه السؤال. فيستفتي أهل الذكر المتبعين للادله، ويتجنب من يفتون بالجهل أو الهوى. قال صلى الله عليه وسلم: «إن من أخوف ما أخاف على أمتي الأئمة المضلين». ويعرض السؤال على حقيقته دون كذب أو كتمان، وليعلم أن تدليسه لا يحل له الحرام، فإنما يفتيه المفتي على حسب ما يسمع، ويوقر مفتيه. قال صلى الله عليه وسلم: «إن من إجلَال الله إكرام ذي الشيبة المسلم، وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه». ويتحين الوقت والحال المناسبة للسؤال، ولا يضجر الشيخ ولا يلح عليه إذا اعتذر عن الإجابة، ولا يضيع وقته بما لا علاقة له بالسؤال، ويترك السؤال عما لا يعنيه، قال صلى الله عليه وسلم: «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه». ويتقبل الحكم الشرعي ولو لم يكن على هواه، قال تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: 65].

حياكم الله أيها الأحبه في الله. وصلنا أن أسماء الله عز وجل وصفاته مع بعضها البعض بحق الله هل هي متباينه أو متواطئه أو مترادفه أو مشتركه؟ السمع، البصر، القدرة على سبيل المثال، تقول هذه متباينه في معانيها؛ من ناحية المعاني متباينه، فليس معنى السمع هو معنى البصر، وليس معنى البصر هو معنى القدرة، فهي متباينه في معانيها.

وهي مترادفه في دلالتها على ذات واحدة؛ فليس هناك ذات السمع وهناك ذات أخرى البصر، لا، هي في دلالتها تدل على معنى معانيها مختلفه، السمع والبصر، لكنها مترادفة في دلالتها على ذات واحدة هي اسماء وصفات الله جل جلاله. لذلك لا يوجب أن نقول الله عز وجل سميع بصير عليم قدير متصف بصفة السمع والبصر أن هذا فيه تعدد القدماء كما تقوله بعض الفرق، لا، هذا ليس فيه شيء. فنقول هذه في معانيها مختلفه وليس معنى واحد، كما يقول بعض أهل البدع: السمع والبصر كلها معناها واحد وهو الله جل جلاله، لا، معانيها متباينه، وهي مترادفة في دلالتها على ذات واحدة، هذا في حق الله.

طيب، هذا السمع وهذا سمع الله مع سمع المخلوق، هي من أي باب؟ هل هي من باب الألفاظ المتباينه؟ السمع السمع متباينه؟ لا، ليست متباينه، المتباينه تكون اللفظة مختلفة، هنا اللفظ واحد سمع سمع، إذاً ليست متباينه.

أها، إذاً مشتركه؟ السمع السمع هي ألفاظ مشتركه، فسمع الله سمع المخلوق هنا ألفاظ مشتركة، مثل كلمة المشتري على الكوكب والمشتري الإنسان، هل هي ألفاظ مشتركة؟ أجيب بصوت واحد، هل هي ألفاظ مشتركه؟ ستجيبون: نعم هي ألفاظ مشتركة تتحد في اللفظ ولا اشتراك البته في المعنى، لا اشتراك البته في المعنى مثل كلمة المشتري تطلق على الكوكب وتطلق على الإنسان، أليس كذلك؟ أجيب: بلى. أليس كذلك لغة عربية بلى؟

الإجابة خاطئة مئة بالمئة! انتبهوا، الإجابة خاطئة مئة بالمئة. كيف لا تقولون إن الأسماء والصفات التي أطلقت على الخالق وأطلقت على المخلوق هي من قبيل الألفاظ المشتركه؟ هذا مذهب أهل التفويض، وهذا المذهب أهل التفويض وهم أهل التجهيل، هؤلاء أناس منحرفون عن منهج أهل السنة والجماعة في باب الصفات. وللاسف هذا المذهب المنحرف هو مذهب ثانٍ من مذاهب الأشاعرة؛ بعض الأشاعرة إذا تاب عن مذهبه وعلم أن مذهبه منحرف ذهب إلى مذهب التفويض، ونسب هذا المذهب مذهب التفويض إلى السلف، وقال: السلف كانوا يجهلون معاني اسماء الله وصفاته، وهذا خطا.

الألفاظ المشتركة ما معناها؟ عندما تقول مشتركة هنا قد سمع الله سمع الله، وهناك سمع الاستاذ كلام الطالب مثلاً، سمع الأستاذ وهنا سمع الله. عند أهل التفويض أن الاشتراك في الحروف س م ع س م ع، لكن المعنى هذا مختلف وهذا مختلف، فسمع الأستاذ معلوم المعنى، وسمع الله قالوا: لا يعرف المعنى، إنما هي حروف نثبتها كما هي حروف، لا معنى لها ولا كيف لها. لا كيف صح يعني أسف لها كيفية لكن لا نعلم الكيفية، نفوض الكيفية إلى الله صحيح، لكن لا معنى لها، وسمع وسمع هنا الاشتراك في الحروف فقط لا اشتراك في المعنى البته.

هذا مذهب أهل التفويض، وهذا انحراف، وهؤلاء يقولون: نحن لا نعلم معاني اسماء الله وصفاته، ونحن جهلة! هم يقولون على أنفسهم أنهم جهلة بمعاني أسماء الله وصفاته ولا يعرفون الله، لهم أن يسموا أنفسهم جهلة، لكن ليس لهم أن ينسبوا هذا الجهل وهذا المذهب المذهب الرديء، لا ينسبوه إلى سلفنا الصالح، لا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا إلى الصحابة ولا إلى أئمة القرون الثلاثة المفضلة، لا يصح نسبه هذا المذهب إلى سلفنا الصالح البته. هذا مذهب أهل التجهيل، وهو مبدأ للانحراف وباب فتح للانحراف، يأتي شخص يقول: انتم تجهلون، نحن نعلم ونبين لكم المعنى.

انتبهوا يا إخوان، ليست هذه الألفاظ السمع والسمع من قبيل الألفاظ المشتركة كالمشتري والمشتري؛ المشتري تطلق على الكوكب، المشتري تطلق على الإنسان، ليست كذلك.

طيب، هل هي من قبيل الألفاظ المترادفه؟ مترادفه يكون لفظه مختلفة والمعنى واحد، لفظة مختلفة سمع سمعه، لا، اللفظة واحدة، إذاً ليست مترادفة.

طيب، هل هي متواطئة عامه سمع سمع؟ قولوا الإجابة، هل هي من قبيل الفاظ المتواطئه العامه يعني تشترك في اللفظ والمعنى؟ ليس كذلك لغة عربية لو قلتم بلى كذلك يعني الإجابة صحيحة، نعم، أجبتم ببلى، نعم، يعني أن خطأ، لكن بلى يعني هي من قبيل الألفاظ المتواطئة العامه، هذا مذهب رديء ومنحرف؛ لماذا؟ لأن هذا هو مذهب أهل التمثيل. قالوا، قال الله عز وجل عن نفسه: ﴿لَهُ وَجْهٌ﴾ [الرحمن: 27]، ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾ [الرحمن: 27] وقال عن الإنسان له وجه، فالوجه والوجه بمعنى واحد اللفظ واحد والمعنى واحد، أقول لا هذا مذهب أهل التمثيل، وهذا كفر والعياذ بالله، كفر بالله. فإن يقال اليد مثل يد، السمع مثل السمع، البصر مثل البصر، هذا هو مذهب أهل التمثيل.

طيب ماذا بقي؟ بقي أن نقول هي من قبيل الألفاظ المتواطئه الخاصة المشككه، اللفظ واحد والمعنى متفاوت، لا، اللفظ واحد وهو السمع، والمعنى متفاوت في الذهن. المعنى متفاوت في الذهن، يعني نعلم أن السمع يتفاوت، فسمع الإنسان الكبير في السن ليس مثل الطاعن في السن، مثل سمع الإنسان الشاب، هذا يسمع وهذا يسمع، لكن متفاوت، هذا قوي وهذا قوي، لكن القوة متفاوتة، هذا له قدرة وهذا له قدرة، لكن القدرة متفاوتة. هذه تسمى ألفاظاً كلية متواطئة خاصة مشككة، يعني اللفظ واحد والمعنى متفاوت.

طيب، بحق الله جل جلاله وحق المخلوق؟ نقول: نعم اللفظة واحدة والمعنى متفاوت. هذا متى؟ في أي حال؟ حال القطع، يعني كلمة السمع لها حالتان: حالة الإضافة والتقييد والتخصيص فنقول سمع الله وسمع الإنسان، هنا قيدنا، هنا خصصنا، هنا أضفنا سمع الله وسمع المخلوق. ونقول السمع، كلمة السمع مقطوعة عن الإضافة والتقييد والتخصيص؛ عندما تكون السمع كلمة السمع مقطوعة عن الإضافة والتقييد والتخصيص، أين وجودها؟ وجودها في الذهن ليس في الأعيان، ليس هناك سمع قائم بذاته في الخارج، إنما الذي في الخارج سمع الله سمع المخلوق، لكن السمع كلمة توجد في الذهن مثل الكتاب، مثل الإنسان، كلمة توجد في الذهن.

ما يوجد في الذهن حول هذه الألفاظ، هذه الألفاظ المتواطئة الخاصة هذه متفاوته، متفاوته لكن لها معنى، المعنى إدراك المسموعات وهكذا، إدراك المبصرات، هذه اليد ما به القبض والبسط، هذه تكون المعنى يكون في الذهن. عند الإضافة والتقييد والتخصيص فنقول سمع الله وسمع المخلوق، عندما تضيف وتقيد وتخصص تقول هنا لا اشتراك، عند الإضافة والتقييد والتخصيص تقول لا اشتراك بينهما إلا في اللفظ سمع سمع، والاشتراك الثاني في المعنى الكلي لهذه اللفظة حال القطع عن الإضافة والتقييد.

لأن يأخذ أحدكم أحبله، ثم يأتي الجبل فيأتي بحزمة من حطب على ظهره فيبيعها، فيكف الله بها وجهه خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه. توجيه نبوي لعلاج أخطر المشكلات الاقتصادية والاجتماعية في واقعنا المعاصر، وهي البطالة؛ وترجع أسبابها إلى احتقار بعض المهن أو رفضها بحجة عدم المناسبة، اعتماد بعض الشباب على الوالدين، المعدلات المنخفضة للنمو الاقتصادي، التقدم التكنولوجي والاستغناء عن العمالة، ضعف نظم التدريب والتعليم. وتكمن خطورة تلك الظاهرة في آثارها، والتي منها: الإصابة بالإحباط وعدم الثقة مما يولد اكتئاباً وقلقاً وشعوراً بالفشل، التوجه للجريمة والانحراف كالمخدرات والسرقة والتطرف، إهدار الطاقات الإنتاجية، الفراغ القاتل الذي يؤدي إلى عواقب لا تحمد نتائجها.

ويتوقف علاج تلك الظاهرة على تنشئة الشباب على حب العمل والإيجابية، تقديم القدوات الجادة الناجحة، توفر فرص العمل المناسبة، تقديم الدورات التدريبية المؤهلة للمشاركه في سوق العمل، الإقراض الحسن للمشاريع الصغيرة والأعمال الفردية وإنظار المعسرين منهم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما أكل أحد طعاماً قط خيراً من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي الله داوود عليه السلام كان يأكل من عمل يده».

حياكم الله أيها الأحبة في الله. وقفنا عند حقيقة التشابه بين أسماء وصفات الخالق وأسماء وصفات المخلوق؛ أن التشابه ينقسم إلى قسمين: هناك تشابه يسمى التشابه المطلق، وهناك تشابه يسمى مطلق التشابه. ما الفرق بينهما؟ التشابه المطلق هو الاشتراك فيما يجب ويجوز ويمتنع؛ فيجب لأحدهما ما يجب على الآخر، يجوز على أحد ما يجوز على الآخر، يمتنع على أحد ما يمتنع على الآخر. هذا يسمى التمثيل، وهذا التشابه -أو هذا التمثيل- ينكره أهل السنة والجماعة، التشابه المطلق ينكره أهل السنة والجماعة لقوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: 11].

أما مطلق التشابه؛ هو وجود اشتراك، لكن هذا الاشتراك في المعنى الكلي للفظ، وهذا المعنى الكلي للفظ يكون موجوداً في الأذهان، هذا التشبيه يثبته أهل السنة والجماعة. هذا القدر من التشابه -وهو مطلق التشابه، وهو التشابه في المعنى الكلي الذي يكون في الذهن- هذا يثبته أهل السنة والجماعة لكونهم يعرفون به أسماء الله عز وجل وصفاته.

انتبهوا يا إخوان! بعض المفوضة يأتي فيحرك فاه يريد أن تكيف له المعنى الكلي هذا الذي موجود في الذهن، فمثلاً يقول لك: اليد، طيب يلا أعطيني اليد! يريد ماذا؟ يريد أن هذا القدر المشترك يجعله كيفية بحيث إذا أضيفت إلى الله يقول: ها، وقعت أنت في التمثيل! انتبه من هذا. اليد مثلاً ما به؟ القبض والبسط، خلاص انتهى، فلا يأتي يشوش عليك أكثر من هذا بحيث يقول: يد الله، ويريد منك أن تقع في التكييف. لا، نحن نعرف المعنى الكلي، معنى كلي نفهم بمعنى اليد ما بها القبض والبسط، السمع إدراك المسموعات، البصر إدراك المبصرات، هذا المعنى الكلي الذي نفهمه، لكن عند إضافته إلى الله وتقييده بالله وتخصيص الله عز وجل بهذا فنقول: سمع الله، يد الله، وجه الله، نعلم هنا عندما نضيفه إلى الله أنه على ما يليق بجلاله، فلا يمكن أن تكون كيفيته مثل كيفية ما عند المخلوق لا يمكن البتة.

لكن نحن نعرف المعنى هذا الكلي، به نعرف أن الله سبحانه وتعالى سميع، أن الله عز وجل بصير لطيف قدير خبير، لكن نعلم أن كيفية قدرة الله تليق بذات الله جل جلاله ليس لها حدود، كما قالت عائشة رضي الله عنها: سبحان من وسع سمعه الأصوات! لقد كانت المجادلة تحاور النبي صلى الله عليه وسلم في ناحية من نواحي الغرفة وهي في ناحية أخرى، يعني كانت بصوت منخفض حتى إن عائشة يخفى عليها شيء من كلامها -غرفة ضيقة صغرة، ما هي غرف النبي، حُجَر النبي صلى الله عليه وسلم- ومع هذا كانت عائشة يخفى عليها بعض كلامها، والله سبحانه وتعالى يقول: ﴿قَدْ سَمِيعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ﴾ [المجادلة: 1]. فسمع الله يليق به سبحانه وتعالى، وسمع المخلوق يليق به، فعند الإضافة والتقييد والتخصيص نحن ننفي أن يكون هناك اشتراك، أن يكون هناك تشابه عند الإضافة والتقييد والتخصيص، لا تشابه، كما أن ذات الله لا تشابه ذوات المخلوقين فكذلك صفات الله لا تشابه صفات المخلوقين.

لكن عند القطع عن الإضافة والتقييد والتخصيص نفهم هذا المعنى الكلي ونقول: هناك قدر مشترك بين صفات الله وصفات المخلوق، هذا القدر المشترك في المعنى الكلي الموجود في الأذهان ليس هو الموجود في الأعيان. نريد أيضاً نذكر بعض القواعد في باب الأسماء والصفات حتى تفيدنا ونحن نتعلم هذا الباب ولا نقع في الخلل، هذه القواعد نمر عليها مرور سريع.

القاعدة الأولى: أن باب الأسماء والصفات هو من باب الخبر، فلما كان من باب الخبر الدائر بين النفي والإثبات فوجب علينا أن نؤمن بما أثبته الله عز وجل لنفسه وما نفاه الله عز وجل عن نفسه من غير تحريف. فهذا اللفظ الوارد في الكتاب والسنة نؤمن به ونثبته لله جل جلاله، ونوحد الله سبحانه وتعالى بهذه الصفات الثابتة له جل جلاله بأنه لا مثيل له فيها ولا نظير، وهذا الخبر من الله، فلما كان الخبر من الله فالألفاظ هذه الواردة من الله نثبتها، وما لم يكن من عند الله سبحانه وتعالى فإننا ننظر فيها، فاذا كانت الفاظ ليست مجملة إنما هي واضحة وكانت الفاظ فيها حق ولا فيها باطل فنخبر بها عن الله، والالفاظ الباطلة نرفضها، والالفاظ المجملة التي تحتمل حقاً وباطلاً نتوقف في وصف الله عز وجل بها، أما المعنى فنستفصل عنه؛ المعنى الحق نثبته لله والمعنى الباطل نرفضه، وننفي عن المعنى الباطل بالالفاظ الواردة في الكتاب والسنة. انتهينا من قاعدتين.

هذا الخبر من الله على ظاهره. ما معنى على ظاهره؟ على ظاهره اللائق بالله جل جلاله، ولا يقع في ذهن الإنسان أن هذا الظاهر على ما يليق بالمخلوق -تعالى الله عز وجل عن ذلك- حتى نحتاج إلى تأويله، لا، هذا الظاهر على ما يليق بالله سبحانه وتعالى، على ظاهره أي اللائق بالله سبحانه وتعالى، ولا يجوز لنا أن نظن أن الظاهر من كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم كفر -عياذاً بالله- لا نفهم ذلك؛ عندما يضاف الاستواء إلى الله، تضاف الرحمة إلى الله، تضاف القدرة إلى الله، أنها على ما تليق بالله سبحانه وتعالى، فهذا الخبر نؤمن به لأنه من الله ونؤمن به على ظاهره بلا تمثيل.

بلا تمثيل، لا ننسى دائماً: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ فنثبت هذه الأخبار الواردة في الكتاب والسنة بلا تمثيل، طيب بلا تمثيل لها معنى ولا ليس لها معنى؟ لا، لها معنى، لها معنى فنثبت هذا المعنى، أما الكيفية، معنى الكيفية لا نفوض الكيفية إلى الله، أما معاني هذه الأسماء وهذه الصفات نعلمها، نعلمها ونثبت هذا المعنى ونربي أنفسنا على هذه المعاني ونعرف الله سبحانه وتعالى من خلال هذه المعاني الواردة لله سبحانه وتعالى في الكتاب وفي السنة.

وبتنزيه وننزه الله سبحانه وتعالى عن كل عيب ونقص، ننزه الله سبحانه وتعالى عن كل عيب ونقص، ننزهه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ سبحانه وتعالى، ﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ سبحانه وتعالى، فننفي عن الله العيب والنقص لكن لا نفصل في هذه المعايب هذه النقائص فنفسر بها، نفصل عنها، نفصل فيها واحدة تلو الأخرى لأن هذا انحراف.

بقي في هذه القواعد وعقل، أن هذه الأسماء والصفات الواردة في الكتاب والسنة كثير منها يمكن أن يعلم بالعقل، كثير مما ثبت لله من الأسماء والصفات يمكن أن يعلم بالعقل أيضاً، فنحن نعلم بالعقل أن الله سبحانه وتعالى سميع وأن الله عز وجل بصير وأن الله عز وجل قدير وأن الله عز وجل حي، يمكن أن نصل إلى كثير من أسماء الله عز وجل وصفاته من خلال النظر في مخلوقاته، فمن خلال النظر في مخلوقات الله جل جلاله يمكن أن نقف على كثير من أسماء الله عز وجل وصفاته، لكن مع هذا كله نقول: العقل يدرك كثيراً من أسماء الله عز وجل وصفاته، لكنه ليس مصدراً مستقلاً لإثبات الأسماء والصفات، فالأسماء والصفات نأخذها من الكتاب والسنة رغم أن كثيراً من هذه الأسماء والصفات يمكن أن يعلم بالعقل أيضاً.

في قضية العقل نريد أن نقول: إنه لا يمكن أن يكون هناك تعارض بين أسماء الله وصفاته الواردة في الكتاب والسنة والعقل، يعني لا يمكن نقول: إن العقل ينفي هذه الصفة، ينفي أن يكون الله سبحانه وتعالى متصفاً بهذه الصفة، لكن نقول: عقل فلان المليء بالشبهات، عقل فلان الذي تقدس بقذارة التمثيل ينفي هذه الصفة، هذا شيء آخر، فلان رأيه هواه ينفي ذلك، أما العقل السليم لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكون هناك تعارض في عقيدتنا في باب الأسماء والصفات ما بين العقل السليم وما بين ما دلت عليه النصوص الصحيحه الصريحة في وصف الله سبحانه وتعالى.

هذه قواعد سبعة ينبغي لنا استحضارها في باب الأسماء والصفات: أن باب الأسماء والصفات خبر، وأنه من الله فيجب اثباته على ظاهره بلا تمثيل، وبمعنى وتنزيه وعقل. أسال الله سبحانه وتعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يجعلنا ممن يتربون بأسماء الله عز وجل وصفاته ويعرفون الله معرفة صحيحة من خلال الكتاب والسنة، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد، وجزاكم الله خيراً.