تسجيل الدخول

المحاضرة 17 - التطير والتشاؤم والاستعانة بالنجوم

أبو زيد مكي القبيد. أبو زيد مكي القبي
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم إنا نسألك علماً نافعاً، وعملاً صالحاً، وقلباً خاشعاً، ولساناً ذاكراً. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، واجعله حجة لنا ولا تجعله حجة علينا يا رب العالمين.

اليوم بمشيئة الله سنتحدث عن النجوم والطيور؛ نبدأ بالنجوم ثم نتحدث عن الطيور، وكيف يدخل الشرك إلى هذه الأسباب، يدخل علينا الشرك من خلال هذه المخلوقات التي خلقها الله سبحانه وتعالى.

بالنسبة للنجوم؛ خلقها الله سبحانه وتعالى زينة للسماء. الله سبحانه وتعالى جعل هذه الأرض بأكملها غرفة بالنسبة للإنسان في داخل بيته. الآن في الغرفة عندك، أنت في غرفتك إذا جاء وقت النوم تطفئ النور، ثم قد تضع نوراً خفيفاً، قد تضع كذا، أيضاً تحتاج في بعض الأحيان أن يكون السقف فيه زينة، فيه منظر، تتأمل فيه، وهكذا هذه في غرفتك، هذه الأرض كلها جعلها الله سبحانه وتعالى مثل هذه الغرفة؛ يأتي إلى السراج وهو الشمس ثم يطفئها لنا في الليل.

والإنسان ينام، وهو ينام يحتاج إلى منظر أمامه؛ عندما تكون السماء مظلمة، يعني شيء عجيب موحش مخيف، لكن عندما يجعل الله سبحانه وتعالى في هذه السماء هذه النجوم، فتنام وأنت تنظر في هذه النجوم التي جعلها الله زينة لك، كأنها في سقف الغرفة زينة لك وتعطيك شيئاً من الإضاءة، ويأتيك القمر أيضاً الذي يعتبر كشيء غير مؤذي، غير مضر لك، فيأتيك النور الخافت فتنام وترتاح. هذه حكمه الله سبحانه وتعالى، هذه عظمة الله جل جلاله؛ جعل هذه النجوم بالنسبة لنا زينة في هذه السماء.

وجعلها الله سبحانه وتعالى، جعل فيها أيضاً أمراً آخر؛ وهي أن الله سبحانه وتعالى يستخدمها رجوماً للشياطين. عندما يأتي الشياطين يسترقون السمع، يريدون معرفة المغيبات، يريدون الاطلاع على وحي الله سبحانه وتعالى لملائكته، فيريدون معرفة تلك المغيبات ليثوها للكهنة والسحرة؛ فيأتيهم هذا النجم فيحرق قبل أن يصلوا إلى الأرض، وقد يصل بعضهم إلى الأرض ثم يحترق بعد ذلك، وهكذا. فجعلها الله رجوماً للشياطين، وجعل الله هذه النجوم علامات يهتدى بها؛ تعرف الشمال والجنوب والشرق والغرب، فهي علامات لهذا. هذه هي الحكمة من هذه النجوم: زينة للسماء، رجوم للشياطين، علامات يهتدى بها. من طلب من النجوم شيئاً غير هذا، فقد أضاع نصيبه، أخطأ وأضاع نصيبه، وتكلف ما لا علم له به، كما قال قتادة رحمه الله.

هذه النجوم الناس توسعوا فيها وبداوا يطلبون منها أشياء أخرى، أو يريدون من خلال هذه النجوم معرفة المغيبات، هذه مشكلة؛ يريدون من هذه النجوم أن يعرفوا ما الذي سيحدث في الأرض من الحوادث الأرضية، فأرادوا بمطالب بحركاتها وتنقلاتها استكشاف المغيبات الحوادث الأرضية التي ستقع مستقبلاً. أيضاً بعضهم عظم هذه النجوم حتى ظن أنها آلهة، وماذا صنع؟ بدأ يريد أن يتقرب إلى تلك النجوم، فوضع لها هياكل أرضية: هذا هيكل القمر، هذا هيكل النجم الفلاني، هذا هيكل كذا؛ وضع له هياكل أرضية يظن أن أرواح تلك النجوم تحل في تلك الهياكل الأرضية، فتقرب إليها بالعبادة، فأشرك مع الله سبحانه وتعالى غيره في عبادته، فعبد تلك الأرواح، عبد تلك الهياكل الأرضية التي يظن أن أرواح النجوم قد حلت فيها، فعبد تلك النجوم.

أيضاً بعضهم يظن أن تلك النجوم هي التي تنزل المطر، هي التي تجلب المنافع، هي التي تدفع المضار، فاعتقد أنها آلهة تدبر أمر هذا الكون. هؤلاء بسبب هذا الانحراف في نظرتهم للنجوم وقعوا في مثل هذه الشركيات عياذاً بالله.

أيضاً يا إخوان هناك من أصبح يستسقي بهذه النجوم. ما معنى يستسقي بهذه النجوم؟ يعني يطلب من هذه النجوم مباشرة، يطلب منها بسبب شركه بالله؛ يطلب من هذه النجوم أن تسقيه، يعني يدعو تلك النجوم ويطلب منها السقية مباشرة. وبعضهم ينسب السقية وهذا المشهور، القسم الاول كان من هناك من كان يتوجه إلى تلك الهياكل الأرضية بالعبادة ويطلب منها أن تنزل عليها المطر، أن تساعده وأن تجلب له النفع. ومن الناس لا، إذا نزل المطر قالوا: رزقنا بنوء كذا، رزقنا بنوء كذا، فينسب إلى تلك الأنواع انزال المطر.

فإن كان يعتقد أن تلك النجوم هي التي أنزلت المطر بذاتها فهذا شرك أكبر، وإن كان اعتقد أن تلك النجوم هي سبب لأنزال المطر فهذا شرك أصغر، لأن النجوم تلك ليس لها علاقة بالمطر، وإن كان اعتقد أن النجوم مجرد علامات لحصول المطر فهذا أمر جائز.

عن أبي مالك الأشعري رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر بالأحساب، يفخر بحسبه ونسبه على الآخرين ويتعالى عليهم، والطعن في الأنساب، يطعن في أنساب الآخرين أو يستصغر أو يقدح فيها أو أنهم ليس لهم قيمة وليس لهم قدر، والاستسقاء بالنجوم، نسبة نزول المطر إلى النجوم، والنياحة»، نياحة الميت هذه لا يتركها كثير من النساء، وهي من أمور الجاهلية.

وورد في الحديث عن ابن خالد رضي الله عنه قال: صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح بالحديبية على إثر السماء كانت من الليل فلما انصرفت أقبل على الناس فقال: «هل تدرون ماذا قال ربكم؟» قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر؛ فأما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأاما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب».

فيا أيها الأحبه في الله؛ مسألة الاستسقاء بالنجوم، ومحاولة معرفة المغيبات عن طريق النجوم، الابراج ويقول لك: أنت برجك كذا، ولدت في برج كذا فانت السنة هذه ستنجح في تجارتك، ستستربح كثيراً إذا تزوجت سيكون زواجك سعيدا. هذه الأمور؛ معرفة المغيبات عن طريق النجوم والابراج والأفلاك، هذا الأمر محرم في ديننا وليس له أي علاقة بسعادات الناس، ولا بشقائهم، ولا بجلب المنافع، ولا بدفع المضار، ولا بما سيحصل لهم. هذه أمور شبيهة بالخرافات لكنها تروج على الناس، وقد يصادف في بعض الأحيان شيء من الصواب، لكنها ليست بسبب تلك الابراج ولا تلك الافلاك ولا تلك الكواكب ولا تلك النجوم، فيجب على الانسان أن يغلق هذا الباب مع النجوم. ناخذ فاصل ثم نعود نكمل معكم بمشيئة الله.

منذ أن فارقت النبي صلى الله عليه وسلم وهي لا تزال تذكرها بأرق الكلمات وأطيب العبارات، وفاءً لها واعترافاً بجميلها؛ حتى قال لإحدى زوجاته حين غارت منها: «إني قد رزقت حبها».

إنها أم المؤمنين خديجة بنت خويلد بن أسد القرشية رضي الله عنها، الزوجة الوفية، والمؤمنة الصابرة التقية، أولى زوجات النبي صلى الله عليه وسلم، وأم جميع أولاده سوى إبراهيم. ولدت بمكة سنة ثمان وستين قبل الهجرة، وكانت من أعرق بيوتات قريش نسباً وحسباً وشرفاً، ولذا نشأت على الأخلاق الكريمة والصفات الحميدة، فكانت عفيفة رصينة ذات عقل وحزم.

وحين سمعت بخبر الصادق الأمين صلى الله عليه وسلم رغبت في أن تجعله يعمل في تجارتها، فعمل فيها فربحت أضعاف ما كانت تربح مع غيره، فوسطت من عرض عليه الزواج منها، فوافق عليه الصلاة والسلام وتزوجها.

كانت رضي الله عنها تعد للنبي صلى الله عليه وسلم الزاد الذي يكفي حينما كان يتعبد في غار حراء، وقد هرع إليها بعدما فاجأه الوحي وهو في الغار فطمأنته بقولها: كلا والله ما يخزيك الله أبداً. فكانت أول من أسلم من الناس قاطبة، وخير من واسته بنفسها ومالها.

ظلت مع النبي صلى الله عليه وسلم وفية صابرة على أذى قريش حتى وقع حصار قريش على بني هاشم وبني المطلب في شعب أبي طالب، فالتحقت بزوجها في الشعب، وعانت معه في سبيل الله ما عاناه بنو هاشم من جوع ومرض مدة ثلاث سنوات. توفيت رضي الله عنها قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم بثلاث سنوات، فذهبت وبقي أثرها.

ومن فضائلها ما جاء في الصحيحين عن أبي هريرة قال: أتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله هذه خديجة قد أتتك معها إناء فيه طعام أو إناء فيه شراب، فإذا هي أتتك فاقرأ عليها السلام من ربها عز وجل ومني، وبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب.

حياكم الله أيها الأحبة في الله؛ تحدثنا عن النجوم والحكمة من خلق الله سبحانه وتعالى لها، وأنه لا ينبغي للإنسان أن يتجاوز ذلك في معرفة المغيبات، في الاعتقاد بأنها تجلب النفع أو تدفع الضر أو نحو ذلك، أو يتوجه إليها بالعبادة والاستغاثة عياذاً بالله من ذلك. الآن سننتقل إلى قضية الطيور.

الطيور مخلوقات خلقها الله سبحانه وتعالى؛ تعاملنا معها أن بعض الطيور أحلها الله سبحانه وتعالى لنا فيأكل الإنسان منها، وهي مخلوقات تعيش في هذا الفضاء وهكذا. بعض الناس أراد اعتقادات أخرى في هذه الطيور؛ منها يريد أن يستكشف المغيبات من خلال هذه الطيور، فيأتي إلى الطير فيزجره، فإذا اتجه إلى جهة اليمين تفاءل، إذا اتجهت إلى جهة الشمال تفاءل أو على حسب المعتقدات، لكن أصبح يزجر الطير ويطيره من أجل أن يعرف ماذا سيحدث له: هل الآن سينجح في تجارته، لن ينجح؟ يقدم في هذه التجاره ولا لا يقدم؟ فيزجر الطير: هل في الحرب هذه سيكون منتصراً أو سيكون خاسراً؟ فيزجر الطير، هذه من أعمال الجاهلية.

والتطير هذا من أعمال المشركين، ومما ذم الله سبحانه وتعالى به الأمم السابقة الكافرة بالله والتي عادَت الرسل؛ فذم الله سبحانه وتعالى قوم فرعون عندما قالوا لموسى: ﴿طَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَن مَّعَكَ﴾ [النمل: 47]، وأيضاً الأنبياء والرسل الذين كان أقوامهم يقولون: إنما أصابنا الضرر بسبب وجودكم. فهذا التطير وهذا التشاؤم من صفات أهل الجاهلية، من صفات المشركين.

ولم يقتصر الأمر على هذا فقط؛ يعني معرفة المغيبات، بل بعضهم يظن أن هذه الطيور تجلب له النفع أو تدفع عنه الضر والعياذ بالله، فهذا وصل إلى قضايا شركية؛ فمن اعتقد أن الطير سبب، أن الطير بذاته يجلب النفع ويدفع الضر فهذا التطير شرك أكبر، وإذا اعتقد أنها سبب فهذا شرك أصغر. وهذا من قبيل الأوهام والخرافات، ومن قبيل أن الإنسان أصبح خاوي الفؤاد من التعلق بالله سبحانه وتعالى، وصار يتعلق بأي شيء حتى بالطيور التي تطير في هذا الفضاء كيف ما اتفق وتبحث عن رزقها، تبحث عن أكلها وطعامها والمكان المناسب لها وتطير، وهو يظن أن هذا إنما هو بسبب تخبره عن مغيبات، أو تجلب له نفعاً، أو تدفع له ضراً، أو تدفع عنه ضراً.

عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر»، أخرجه مسلم، «ولا نوء ولا غول».

لا عدوى؛ يعني تنتقل بنفسها، كما يظن أهل الجاهلية أن هذه العدوى تنتقل من غير إذن الله سبحانه وتعالى، لا، هذا لا يمكن أن تكون العدوى إلا بإذن الله. فالإنسان يفر من الأمراض المعدية، لكن يعتقد أن الله سبحانه وتعالى هو الممرض وهو الشافي سبحانه وتعالى، فلو أراد الله أن تصاب بالمرض تصاب به من غير عدوى، فمن أعدى الأول؟ فالنبي صلى الله عليه وسلم هنا يبين أنه لا عدوى تنتقل بذاتها كما يعتقد أهل الجاهلية.

ولا طيرة؛ نفي التطير والتشاؤم، لا يصلح أن يكون في أهل الإسلام بعد هذا العلم، بعد هذا الوحي الإلهي يتمسكون بهذه الخرافات ويتشاءمون. وأصبحت الطيرة كذلك لقب عام على كل ما يتشاءم به، ليس فقط بالطيور كما سياتي بيانه.

ولا هامة؛ يعني البومة أو حيوان ما يتشاءم الإنسان به.

ولا صفر؛ شهر صفر، وسام الناس من هذا الشهر وهذه فيها معاني أخرى، لكن هذه أبرزها.

ولا نوء؛ استسقاء بالأنواء.

ولا غول؛ يعني اعتقاد أن هناك غولاً وأن هناك حيواناً يتغول الناس ويخيفهم في آخر الليل، وهكذا.

الإسلام أبطل مثل هذه الخرافات، وقال صلى الله عليه وسلم: «لا عدوى ولا طيرة». ويعجبني الفأل. قالوا: وما الفأل؟ قال: «الكلمة الطيبة». الكلمه الطيبة؛ يعني تشرح صدر الإنسان وهو ماض في عمله، ما يتحرك الإنسان من أجل الكلمه الطيبة، لكن هو ماض في عمله فسمع الكلام الطيب؛ الكلام الطيب تطيب به النفس، الكلام الطيب يشجع، الكلام الطيب يدفع، الكلام الطيب له أثر على نفس الإنسان، بخلاف الكلام السيء، الكلام السيء محبط، الكلام السيء مضر على الإنسان، لذلك هذه الكلمة الطيبة التي يقولها الإنسان صدقة، والسبب لما لها من آثار نافعة على حياة الإنسان.

المقصود هنا في التطير؛ وهو التهم، التطير بمعنى: أنت ماض في أمر ما ثم تقابل إنسان يكون فيه عاهة، يكون فيه كذا، فتتشاءم فتترك الذهاب إلى ذلك المكان، هذا يسمى تطير. لماذا؟ عندما رأيت هذا الشخص قلت: سيصيبني البلاء، ساخسر في تجارتي، سأرسل في دراستي، سأكذا، فتذهب، فلا تذهب، هذا يسمى تطير. أو يكون الإنسان جالساً وعزم على أن يذهب فسمع كلمة طيبة؛ هدى، سمع كلمة طيبة؛ ناجح، فقام ومضى، هذا كله تطير. فالطير ما أمضى أو ردك، ليس كما يظن بعض الناس أن التطير ما ردك، لا، حتى ما أمضى، لكن إذا كنت أنت ماض في طريقك ثم سمعت كلاماً طيباً فتشجعت، هذا فعل، هذا فعل وليس تطير.

طير الإنسان إذا وقع في التطير، ماذا يصنع؟ درى أحدكم ما يكره، فيقول: اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت، ولا يدفع السيئات إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بك.

لاحظ هذه، اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت، الخير والأمور الحسنة لا يأتي بها إلا الله، لا تأتي بها الطيور، ولا تأتي بها النجوم، ولا يأتي بها الجن، لا يأتي بالحسنات إلا أنت، ولا يدفع السيئات إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بك، هذا هو التوكل، التوكل والتطير لا يجتمعان في قلب إنسان، الإنسان الذي يتطير ويتشاءم هذا دلالة على ضعف التوكل في نفسه، وإذا قوي التوكل ضعف التشاؤم.

وقد يأتي يعني عند بعض الناس بعض الأوهام، يظن أنه مثلاً يريد أن يمشي في أمر فيتشاءم، لكن هو لا يفسر أن هذا تشاؤم، يفسر أن هذا إلهام ألهمه الله سبحانه وتعالى، وهو متشائم فيقف، وهو رأى ما يكره، فرأى شيئاً يكرهه فتشاءم فوقف، ثم يقول: أنا عندي إساس، لا، ليست أحاسيس هذه في الحقيقة تشاؤم، هذا في الحقيقة تشاؤم قذفه الشيطان في نفسك، فتركت ذلك العمل.

أو يكون الإنسان لا يريد الذهاب، ثم رأى شيئاً سره يسره فمضى، مضى بسبب أنه رأى ذلك الشيء الذي يسره، والصحيح أنه لا يذهب، لأنه وفق المعطيات التي عنده الأسباب الدنيوية أنه لا يذهب، فلما رأى هذا الشيء ذهب، ذهب من أجل هذا الشيء، فهذا كله تطير، فإذا وقع الإنسان في التطير ماذا يقول؟ يقول: اللهم لا خير إلا خيرك، ولا طير إلا طيرك، ولا إله غيرك، هذه كفارة من وقع في التطير والتشاؤم.

أيضاً عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم: «الطيرة شرك، الطيرة شرك، الطيرة شرك».

قال عبد الله بن مسعود: وما منا إلا، ولكن الله يذهبه بالتوكل.

يعني يقع في نفس الشيء من التشاؤم، لكن الله سبحانه وتعالى يذهبه بالتوكل، ينبغي للإنسان في موضوع الطيور وموضوع يعني يبتعد عن مثل هذا التشاؤم، ويعني يظن بالله سبحانه وتعالى خيراً، كلما ظن أنه يعني بإذن الله سيتوفق، كلما أحسن الظن بالله سبحانه وتعالى، كلما أعطاه الله سبحانه وتعالى ما ظنه به، إذاً نبدل تلك الأسباب الصحيحة، ناخذ فاصل ثم نكمل بمشيئة الله.

أين أنت من العلم، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: طلب العلم فريضة على كل مسلم، فهناك مقدار من العلم يجب أن يتعلمه المتخصص وغير المتخصص، فعلى كل مسلم أن يتعلم ما تصح به عقيدته وعبادته، وعلى غير المتخصص أن يبدأ بالكتب الميسرة ثم يتدرج، ففي التوحيد مثلاً يبدأ بالأصول الثلاثة والواسطية، ثم كتاب التوحيد، ثم الطحاوية، وهكذا سائر العلوم، وليسأل العلماء عما يشكل عليه ويقلدهم في الفتوى، لقوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأنبياء: 7].

وليتواصل مع طالب علم متخصص ليشرح له ما صعب عليه فهمه، إذ لا يتيسر له التواصل مع العلماء في كل حين، ويهتم بوسائل التقنية الحديثة لتعوض انشغاله عن حضور مجالس العلم أو الالتحاق بالكليات الشرعية، ويحتاج غير المتخصص إلى علو الهمة وقوة العزيمة، فمع ضيق الوقت لن يحصل العلم إلا بالمواصلة مراراً، وليستفيد من تخصصه في إتقان العلم الشرعي، فالطبيب مثلاً تسهل عليه مسائل الحمل والجراحات، والمهندس تسهل عليه الفرائض لإتقانه الرياضيات، وليستغل ذكاءه في فهم دينه وخدمته، قال تعالى: ﴿وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ﴾ [العنكبوت: 43].

حياكم الله أيها الأحبة في الله، وقفنا أن الإنسان في حياته يكون متفائلاً، يكون متفائلاً بالخير، ومن تفائل بالخير وجده، هناك أناس في العصر الحاضر أدخلوا في موضوع التفاؤل أشياء ليست هي من التفاؤل، هي من الأوهام والخرافات، وهو أنه يريد أن يحصل له الخير دون أن يبذل الأسباب، دون أن يبذل الأسباب، فيقول: أنا استطيع يعني أن أجذب القدر، أن أجذب القدر، يعني أريد مثلاً ما قدر لي من الزواج، وقدر لي الزواج بفلانة مثلاً، طيب، فيقول: أنا أجذبه، كيف تجذبه؟ أفكر فيه، أفكر فيه، أضعه أمام عيني، وهكذا، دون أن يبذل الأسباب الصحيحة لنيل هذا، هذا كله من الأوهام والخرافات.

وببعضهم والعياذ بالله يقول: أنا أركز على غني من الأغنياء، أنظر إلى جيبه ثم يعني أقول: سأصبح غنياً، سأصبح غنياً، سأصبح، هذا كله من الأوهام والخرافات، إنما حسن الظن بالله سبحانه وتعالى يكون، والتفاؤل يكون عندما يبذل الإنسان الأسباب، وهو يعلم أن من حكمة الله جل جلاله أن جعل لكل شيء سبباً، وأنه إذا بذل تلك الأسباب ودعا الله سبحانه وتعالى، يحسن الظن بربه أن الله سبحانه وتعالى سيعطيه ما يريده، هذا هو الواجب على الإنسان، ويبتعد الإنسان عن يعني مثل هذه التشاؤمات.

بعض الاحاديث فيها أنه: «لا شؤم إلا في ثلاث: المرأة والدابة والدار».

هذه هذه الأمور المقصود بمثل هذه الأحاديث يعني أنها فهمت على معاني، المعنى الأول: أنه لا شؤم لا شؤم البتة، وإذا كان هناك شؤم، وهو لا يوجد شؤم، إنما تكون في هذه الثلاثة الأمور، المرأة والفرس والمسكن، هذه يعني أمور من أمور الجاهلية يقول فيها الإسلام: إنه لا شؤم ولا تطير في مثل هذه الأمور، حتى هذه الأمور التي كان أهل الجاهلية يظنون أنها فيها شيء من الشؤم ليست فيها شؤم، هذا معنى.

المعنى الثاني: أن الإنسان إذا يعني مثلاً اصابته مصائب متوالية، يعني كان الإنسان يعيش سعيداً، ثم تزوج امرأة بمجرد أن تزوج بهذه المرأة اصابته الأمراض، فصل من وظيفته، صار بينه وبين والديه خصومة، فسدت حياته، هذا الإنسان منعاً لأن يقع في نفسه شدة التشاؤم ويستمر في حياته في نكد، لا باس عليه أن يفارق تلك المرأة، لماذا؟ لأنه منذ أن يعني دخلت عليه في حياته أصابه ما أصابه من المصائب، فلا حرج عليه أن يفارقها لطول المعاشرة وهو يعني يحدث له تلك المصائب، فقد يقع في نفسه هذا التشاؤم، فلا عليه أن يتخلص من ذلك حتى ينطلق ويكون سبباً بإذن الله سبحانه وتعالى لأن يعيش حياة سعيدة مستقرة.

أو يكون إنسان مثلاً عنده دابة مثلاً، سيارة، هذه السيارة منذ أن جاءته وهو من حادث لآخر، من حادث لآخر، من حادث لآخر، فشعر أنه دخله نحس بسبب هذه السيارة، وتشأم بها، وقع في نفس الشيء من التشاؤم، التشاؤم غير موجود، لكن بسبب يعني طول الالتصاق بينها وبين هذه السيارة، بينه وبين هذه الدابة، لا حرج عليه في مفارقتها، أن يبيع هذه السيارة ويرتاح.

أو مثلاً سكن في منزل، فأول ما دخل في هذا المنزل، أول ما دخل جاءته المصائب، تزلق أحد أبنائه في ماء فضرب في راسه فأغمي عليه، مات هذا الولد، بعد ذلك حدث فراق للزوجة، بعد ذلك حدثت له مصائب أخرى، فصل من عمله، منذ أن سكن ذلك الدار والمصائب تتوالى عليه، هنا في معنى هذا الحديث أنه لا باس عليه أن يفارق ذلك الدار، هذه الأمور لطول الالتصاق بها بين الإنسان وبين هذه الأمور فحدث له شقاء، حدثت له مصائب، حدثت له نكبات بسبب يعني مقارنته لتلك الأشياء، لا حرج عليه أن يتخلص منها، لا حرج عليه أن يتخلص منها.

مثل شخص يعني دخل في وظيفة من الوظائف، وإذا بهذه الوظيفة نحس عليه، نحس عليه، ليس المقصود بأن نتشائم، المقصود أن تلك الوظيفة بمجرد أن يعني دخلها وهو ماله ينزل، السبب أن تلك الوظيفة فيها شيء من الربا، فيها شيء من الحرام، هذا وجب عليه أن يبتعد عنها، لأن هذه الوظيفة الله سبحانه وتعالى أراد أن يخلصه منها فأعطاه تلك الإشارات حتى يبتعد عنها لأن فيها شيء من المعاملات المحرمة، هكذا يعني بعض النعم قد تكون وبالاً على صاحبها، حتى يتخلص منها يخرج عنها، ولا يكون منه منها نسل له، وهكذا تاتيه مصائب منذ أن اقترن بها فيبتعد عنها، يتخلص منها، يتخلص من ذلك المركوب، يتخلص من ذلك الدار.

وهذا ليس معناه أن تلك الأمور يعني أن هذا فيه تشاؤم أو كذا، لا، يقول: إذا وقع شيء من الشؤم في مثل هذه الأمور بمعنى شيء من المصائب فأراد الإنسان أن يتخلص من ذلك فلا حرج عليه، لا بمعنى أن تلك الأشياء مشؤومة عليه، وإنما بمعنى أنه اقترن وجود تلك الأشياء معه بتلك المصائب، أريد أن أنبه إلى شيء أنه لا يكون الأمر مجرد أوهام، لا يكون الإنسان مجرد أوهام عنده مشكلة مع زوجته فيقول: لا، أنت منذ أن دخلت عليَّ جاءت المصائب، لا، هذا والعياذ بالله هذا يعني شيء من السباب وشيء من كذا، لكن يكون الأمر حقيقة، حقيقة واضحة.

وهكذا، وهكذا بعض الناس يعني الله سبحانه وتعالى جعل السعد في وجودهم، البركة في وجودهم، بعض الناس إذا رزق بمولود، هذا المولود يكون بركة على والده، هذه من الله سبحانه وتعالى، يكثر ماله بعدها، يترقى في وظيفته، يحصل له الخير، يحصل له النماء والزيادة، فبعض المخلوقات يجعلها الله سبحانه وتعالى وجه سعد على أصحابها، يرتبط وجودها بوجود الخير على الإنسان، وبعض المخلوقات يرتبط وجودها في حياة الإنسان ببعض المصائب التي يعني تقع عليه، فهنا لا باس للإنسان يفارق ذلك، ولا باس للإنسان أن يستكثر من هذا مما ينفعه من امور الخير لأنها تكون أسباباً، وهكذا من هذا الباب لا باس به، من هذا الباب لا باس بهم.

إذاً أيها الأحبة في الله، مرت علينا أربع حلقات اردنا بها أن نبين كيف يدخل الشرك في تلك الأسباب، فتحدثنا عن التمائم، وأن التمائم بجميع أنواعها محرمة، وأنها تدور بين الشرك الأكبر وبين الشرك الأصغر، وتحدثنا عن الرقى، وأن الرقى التي تكون بغير القرآن يجب على الإنسان أن يبتعد عنها.

وأحب أن أنبه أيضاً يعني هنا قبل أن نختم هذه الحلقة أن هناك أناساً يرقون بكلمات وتعويذات بوذية، ويلبسون على الناس أنها مثلها مثل الرقية، وهو الريكي، الريكي وهي قراءة في الحقيقة وبعض الناس لا يدري، يعني يظن القضية أنه تحريك يد، أنه يحرك يده فقط وأن طاقة سلبية، لا، هي في الحقيقة دعاء، أدعية مثل أدعية القرآن، مثل ما أنت تدعو بالقران، هم يدعون ويرقون برقى جاهلية، عندهم رقى شركية، هؤلاء الريكي هو أصل الرقى، رقى شركية، رقى بوذية، يرقون بها مرضاهم، لا شك في ذلك.

فبعض الناس يظن أن الريكي مثل الرقية، لا، الريكي رقية، لكنها رقية شركية، رقية لا تجوز، وهذا، فتحدثنا عن التمائم، تحدثنا عن الرقى، تحدثنا عن التبرك عموماً والتبرك بالقبور خصوصاً، وتحدثنا عن الجن وكيفية التعامل معها، وتحدثنا عن النجوم وكيفية التعامل معهم، وتحدثنا عن الطيور وكيفية التعامل معهم.

نسأل الله سبحانه وتعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يجعلنا من أهل التوحيد الخالص، أسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل توحيدنا توحيداً تاماً، وأن يجنبنا الشرك كبيره وصغيره، دقيقه وجليله، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يخلصنا من التعلق بغيره، التعلق بالأوهام والخرافات، التعلق بالأسباب الوهمية، وأن يجعل قلوبنا معلقة به سبحانه وتعالى، فيجلب المنافع ودفع المضار، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وجزاكم الله خيراً.