يا راغبا في كل علم نافع، متطلعا لزيادة الإيمان وتريد سهلا. عقيدتنا الصحيحة فطرة، تنفي الشكوك بواضح البرهان. بالعلم كالأزهار في البستان. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم إنا نسألك علما نافعا، وعملا صالحا، وقلبا خاشعا، ولسانا ذاكرا. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، واجعله حجة لنا ولا تجعله حجة علينا يا رب العالمين. أيها الأحبة في الله؛ كنا توقفنا في الدرس الماضي عند الحديث عن الجن. الجن هؤلاء خلق من مخلوقات الله، خلقهم الله سبحانه وتعالى من النار، وخلقهم الله سبحانه وتعالى لعبادته، وجعلهم عالما منفصلا عن عالم الإنس، وليس بيننا وبينهم أي علاقة.
هناك أمور وآداب علمنا الشرع أن نتأدب بها مع الجن. الإنسان إذا أراد أن يقضي حاجته في الخلاء، ستره الله بين عورات بني آدم وأعين الجن فيقول الإنسان: بسم الله. بالنسبة للعظم، لا يستنجي الإنسان به بل يلقيه؛ لأنه يعود أوفر ما يكون عليه لحما بالنسبة للجن. هذه حدود العلاقة التي بيننا وبينهم، ليس لنا أن نتوجه للجن، الآن هؤلاء أسباب، لا نستخدم الجن في موضوع أننا نريد أن نعرف المغيبات، هذا باب محرم في ديننا، باب مغلق في ديننا، باب يجب علينا ألا ندخله. لا نتوجه إلى الجن طلبا لمطالعة الغيب.
هذا واحد. اثنين؛ لا نتوجه للجن من أجل أن نستخدمهم في أمور دنيانا؛ أمور العلاج، أمور الطب، أمور الخدمة، لا، أمور الزواج لا، هذا أيضا هذا الباب مغلق. أمور المعاملات من بيع وشراء ونكاح وخدمة، هذا الباب مغلق. لا يصلح الإنسان أن يتوجه إلى هذا الباب، أن يتوجه الإنسان إلى باب الجن من أجل ماذا؟ من أجل أن يدافعوا عنه من عدو يضره، أو من أجل أن يهاجم به عدو خصم له فيؤذيهم بواسطة هؤلاء الجن، هذا الباب أيضا باب مغلق، باب محرم.
هذه المعاملات أيها الأحبة في الله مع الجن لاستقراء الغيب، سواء الغيب المطلق أو الغيب النسبي. فإذا الإنسان يريد أن يعرف عن طريق الجن الغيب النسبي سمي عرافا، وإذا أراد أن يطلع على الغيب المطلق سمي كاهنا، والكاهن أعم من العراف؛ لأنه الكاهن يتعرف على الغيوب النسبية يعني ما يخفى على البعض ويعرفه البعض، ويزيد عن ذلك أنه يريد أن يعرف ما في المستقبل، هذا كاهن. فالعرافة والكهانة محرمة في ديننا. استخدام الجن من أجل الإضرار بالآخرين، هذا يسمى السحر، وهذا محرم في ديننا.
هذه التعاملات مع الجن؛ الخدمة، ينقلوه من مكان لمكان، يجلسون معه، هذه الأمور محرمة في ديننا وإن سميت كرامات، هذه العلاقات علاقات مغلقة يجب أن تغلق. للأسف الشديد أن هناك طائفة من المسلمين وطائفة قد يكون من العباد وقد يظن بهم الصلاح، يتعاملون مع هؤلاء الجن بمثل هذه المعاملات، ومنهم من يكون صريحا في السحر والكهانة والدجل، ومنهم من يظهر التعبد وهو أيضا من أهل الكهانة والدجل والخرافة والتعامل مع الجن.
أيها الأحبة في الله؛ جاء في ديننا الإسلامي التحذير الشديد من الولوج مع الجن في تلك المسالك. عن صفية رضي الله عنها، عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: قال صلى الله عليه وسلم: «من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين يوما». العراف يعني يريد أن يعرف مكان مفقود، نعرف من سرقه، أن يعرف مثلا من كذا، يعرف أشياء نسبية، يعني ليست من الغيب المطلق، إنما الغيب النسبي يعني حصل أمر في بلد آخر نريد أن نعرف هذه الأشياء النسبية. فيأتي هؤلاء العرافين، حكمه في دين الإسلام أنه لا تقبل له صلاة أربعين يوما، أربعين يوم ثواب الصلاة لا يسجل له مع وجوب الصلاة عليه، دل ذلك على خطورة الأمر وهو أتى عراف فقط وسأله.
أما في حديث آخر إذا كان صدقه يعني ورد في الحديث التالي أنه من أتى عرافا أو كاهنا -فهو الآن يخبر بالغيب المطلق- فصدقه بما يقول من الأمور التي ستقع في المستقبل، يقول صلى الله عليه وسلم: «فقد كفر، فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم». يعني كفر بالقرآن، وفي القرآن: ﴿قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [النمل: 65]، هذا يقول: إن هناك من يعرف الغيب! فقد كفر بما أنزل على محمد. تحذير شديد يا إخوان من التوجه إلى التعاملات مع الجن. يتعامل الإنسان مع هؤلاء الجن، انظروا ما النتيجة؟ كفر والعياذ بالله، وأيضا وهو المتعلق بتوحيد الألوهية، أن هؤلاء الجن لا يمكن أن يقدموا لك خدمات من إخبار بمغيبات، من نقل من مكان لآخر، من ضرر على الآخرين أو عنك، لا يمكن أن يقدموا لك ذلك إلا بمقابل، ولا يرضون في هذا المقابل إلا أن يكونوا والعياذ بالله شركا بالله؛ تذبح لهم، تنذر لهم، تستعيذ بهم، تستغيث بهم، تصبح أنت عبد لهم.
عندئذ ربما: ﴿اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ﴾ [الأنعام: 128]، هم استمتعوا بك فسقا أن قد يكون عشق، قد يكون كذا. استمتعوا بك عبودية لهم، وذلا لهم، خضوعا لهم؛ متعوك أنت بإخبارك ببعض المغيبات، بإظهار أنك إنسان لك كرامات فانت تخبر بالمغيبات، ينقل لك من مكان لمكان، يساعدونك في بعض الأشياء، يدافعون عنك في بعض الأحيان، يحمون مزرعتك، يصنعون لك خدمات، لكنهم إنما فعلوا ذلك بمقابل، والمقابل هذا للأسف الشديد انك تقدم إيمانك، تبيع إيمانك، يذهب إيمانك، يذهب توحيدك، ثم هم يقدمون لك تلك الخدمات.
فيأتي أيها الأحبة في الله ما هو الموقف الشرعي لنا من هؤلاء الجن مما حدث في عصرنا الحاضر من التعاملات مع الجن؟ للأسف الشديد أن بعض الصالحين يتعاونون مع الجن، لكن يقولون: نحن تعاملنا مع الجن من أجل خدمة المجتمع، من أجل خدمة المجتمع ونتعامل مع جن مؤمنين صالحين. قلنا لهم: ماذا تصنعون؟ قالوا: نحن فقط نستخدم الجن في علاج الناس. طيب وكيف صار عندك هؤلاء الجن؟ قال: أصلا أنا كنت مريض، كنت مريض ثم شفاني الله سبحانه وتعالى ثم أعطاني هذه الخاصية العجيبة. ناخذ فاصل ثم نستكمل حديث مثل هذه التعاملات مع الجن في عصرنا الحاضر.
حياكم الله أصدقائي. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، كيف حالكم؟ هل يدري أحدكم ما معنى كلمة الوضوء؟ نعم، أحسنتم، الوضوء من الوضاءة وهي النظافة. لقد شرع الإسلام لنا الوضوء قبل كل صلاة، لذا جئت اليوم لنتعلم معا كيف نتوضأ.
قبل الوضوء لابد أن نذكر الله تعالى فنقول: بسم الله، ثم نغسل كفينا جيدا ثلاث مرات، وينبغي أن ندخل الماء بين أصابعنا هكذا، ثم ندخل الماء إلى فمنا لنغسله جيدا هكذا. نفعل ذلك ثلاث مرات، وهذا الفعل يسمى بالمضمضة، ونجعل بعض الماء في أنفنا ونخرجه مرة أخرى، نفعل ذلك ثلاث مرات أيضا، وهذا الفعل يسمى بالاستنشاق والاستنثار.
ثم نغسل وجهنا كاملا هكذا ثلاث مرات، وينبغي أن يشمل الماء الوجه كله من الأذن اليمنى إلى الأذن اليسرى ومن أعلى الجبهة إلى أسفل الذقن كما ترون. ثم نغسل يدينا ثلاث مرات من أطراف أصابعنا إلى المرفق هكذا، نبدأ باليد اليمنى أولا ثم اليد اليسرى.
ثم نقوم بمسح رأسنا كله مرة واحدة، سنبدأ بالمسح من الأمام إلى الخلف ثم من الخلف إلى الأمام كما تشاهدون، ويمكن أن نمسحه من الأمام إلى الخلف فقط إذا كان كثيفا. ثم نمسح أذنينا معا من الداخل والخارج مرة واحدة بالماء الذي مسحنا به رأسنا منذ قليل.
ثم نأتي على الرجلين فنغسلهما إلى الكعبين جيدا ثلاث مرات، نبدأ بالرجل اليمنى أولا ثم نتبعها بالرجل اليسرى. وبهذا يا أصدقائي نكون قد انتهينا من الوضوء، وبقي لنا أن ندعو بالدعاء الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوله بعد الوضوء، رددوا معي وقولوا: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين. الآن أصدقائي قد اصبحنا جاهزين للصلاة، تقبل الله منا ومنكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
حياكم الله أيها الأحبة في الله؛ وقفنا عند بعض الشباب الذين أدخلوا أنفسهم في التعامل مع الجن طلبا لتلك المسالك الثلاثة؛ معرفة غيبيات، كرامات، خدمة، لكنهم تركزوا في جانب؛ لأن هؤلاء ليسوا كالمتصوف، المتصوفة أرادوا الثلاثة الجوانب كلها، الغيب النسبي أرادوا ذلك، الخدمة أرادوا كذلك، إيصال الضرر أو دفع الضرر.
أما هؤلاء لا، ركزوا فقط على جانب وهو أن يخدموا المجتمع كما يزعمون، يخدمون المجتمع في معالجتهم من المس. طيب، ماذا صنعوا؟ طبعا هم على قسمين؛ قسم استخدم الجن استخداما بدائيا، لكن هذا المستخدم ليس فيه ضرر عليه في دينه في ذاته، وإنما ضرر عليه في تفكيك الأسر.
ماذا يصنع؟ يأتي يقرأ على المريض حتى يستحضر الجن الذي فيه، ثم يجلسه الآن ويستخدمه وسيلة للكشف على الآخرين. صار مستعينا الآن بالجن الذي في هذا الشخص في الكشف على الآخرين، فكلما دخل أحد سأله هذا ماذا فيه؟ قال له: هذا فيه عين، هذا فيه مس، هذا فيه كذا. أبدأ أسمع هذه المعلومات وأصدقها، وقد يكون هذا الجني إنما اخذ من ذلك القرين عند ذلك الشخص الممسوس أو كذا، فيقول له: الذي سحره فلان ابن فلان، والسحر موجود في المكان الفلاني، وهكذا.
وتبدأ الآن تقطيع الأواصر والصلات بين الأسرتين، وكم من مثل هذه القضايا وهي قضايا مكذوبة قد فرقت بين أسر؛ أسرة تكون مترابطة وقوية، ثم يأتي مثل هذا الشخص ويقول: فلان سحر من فلانة أو من فلان، ثم يبدأ الخصام والنزاع وقد يصل الأمر إلى طلاق، وقد يصل الأمر إلى نزاع شديد وفراق وهجران وقطيعة، وهذا الجن فاسق وهو كاذب فيما ذكر.
فهذه الطريقة هي طريقة بدائية. الطرق الثلاثة التي سأذكرها الآن في التعاون مع الجن لها طرق، الآن هذه الطرق عجيبة، متقصدة، وهي صوفية وأصحابها لا يشعرون أنهم صوفية، بل هم يرون أنفسهم من أهل السنة والتمسك بالعبادة الخالصة لوجه الله المتبع فيها سنة رسول الله.
فيقول له يعني: كيف تتعامل؟ كيف نستطيع أن نوصل لك الرزق من الجن؟ يجب أن تمر بعبادات؛ بعض الناس يكون أصلا ممسوس، هذا ما يحتاج أن يبقى ثمانية أشهر حتى يأتيه الأذن بالرزق من الجنة؛ لأنه أصلا مريض، ولعونهم يعشقونه أو فيقدمون له هذا العرض الجديد وهو: نبقى فيك ونقدم لك خدمات وتستطيع تعالج الناس. أمس مريض، أمس كان مريض، أمس كان مصروعا وأمس كان الجن يلعبون به، واليوم يعالج الناس من الجن! هذا من العجيب ومن الغرائب، يعني أغلب هؤلاء الذين يدخلون في هذا الباب كانوا مرضى.
الحالة الثانية؛ لا يكون سليما، ولكنه يبقى ثمانية أشهر، يبقى سنة، يبقى كذا حتى يأتيه الرزق من الجن، وهو تعرفون ماذا؟ الجن يتحينون غفلته حتى يتلبسوا بهم، ثم بعد ذلك يقدمون له الخدمات فيصبح ممسوسا بعد أن كان معافى. هذه الحالة الثانية، هذه مشكلة.
ثم إذا جاءه الرزق من الجن، هم على ثلاث درجات؛ الدرجة الأولى: لا يعرفون الوصول للأخبار إلا عن طريق الأصابع، فيأتي هو، طبعا هو يظهر أنه يقرأ قرآن ولا يقرأ غيره، فيقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم ثم يتمتم فيقول: يا عباد الله إن كنتم هنا تسمعوني فأجيبوا، يا عباد الله إن كنتم هنا تسمعوني فأجيبوا.
طيب، خلاص الآن نبدأ، استحضروهم، طبعا هذا بعد مضي سنة بعد، ثم هو يضع يده بطريقة ما بحيث ما أحد ينتبه الآن، ثم يسأل: هل هذا فلان ممسوس؟ فإذا كان فيه مس، يعني يصنعون هكذا مثلا باليدين والأصابع، هذه مشبوكة مع بعضها، وفي الحالة العادية ما يستطيع يفعل هذا، فيصنع هكذا، هكذا نعم، ثم إغلاقها، لا، ثم أبدأ يأخذ تفاصيل؛ يأخذ تفاصيل: أين مكان السحر؟ أين مكان العين؟ أين مكان الألم؟ أين مكان كذا؟ وهو عن طريق الأصابع، هذا المبتدئ.
هذا المبتدئ، ثم استمر، استمر الآن في التعاون مع الجن حتى يترقى للدرجة الثانية. الدرجة الثانية؛ يبدأ يكلمونه في أذنه: يا عباد الله إن كنتم هنا تسمعون فأجيبوا، هكذا، ويبدأ أنتم موجودون الآن؟ أريد بس إشارة في النور، أعطوني إشارة في النور، فيعني يغمزون له النور وهكذا، وقد لا يقع، لكن هو يتوهم أن النور غمز أو كذا، فيتلاعبون له بالنور: إن كنتم موجودين الآن.
ثم يبدأ الآن يكلمونه في أذنهم: فلان فيه مس، فيه عين، فيه سحر، فيه كذا، فيخبرون في أذنهم، هذه مرحلة، مرحلة ثانية. المرحلة الثالثة؛ وهي المرحلة الأخطر، هو أنه يستطيع بعد ذلك أنهم يجعلونه يرى المغيبات، الغيب النسبي، يرى الأشياء، يرى مدى ما في داخل بطن الإنسان، وهكذا. هذه يا إخوان الجن عندهم قدرة على ذلك، أنه يجعلون الشخص الذي يتعاملون معه يسمع ما لا يسمعه غيره، يبصر ما لا يبصره غيره، يخبرونه بماذا خلف الجدار، يخبرونه بماذا في المكان الفلاني. قد يصل بهم الأمر -الجن هذه، هذه معروفة من قدراتهم- أنهم يرونه على صحن الماء، منزل بعيد في مدينة أخرى، يرى ذلك المنزل ويرى التفاصيل، لكن هذا شغل من.
هذا شغل السحرة، شغل الكهنة، لا يصلح لهؤلاء الأخيار. هل نفعل ذلك ويقعون في الشرك، ثم ماذا يقدمون لهم؟ هم يقولون: نحن والله ما نقدم شيء. بل يشترطون علينا الجن حتى يستمرون معنا في مساعدتنا ألا نأخذ من الناس شيئاً. وهذا من التلبيس.
من تلبيس الشيطان عليهم أنهم يجعلونهم أنهم فعلاً مخلصين، أنهم عابدين، أنهم كذا ولا يأخذون من الناس أموالاً ولا أي شيء. وهذا من التلبيس، فماذا يصنع من بعد ذلك؟ أو ماذا يعني يستفيد منهم الجن؟
الجن إما يستفيدون منهم الفسق بهم. وقد أخبرني يعني بعضهم صرح أنه يفسقون به، ويفسقون به سواء الاناث أو الذكور، يشعر بالفسق به. بعضهم ماذا يصنع وهو لا يدري؟
نقدم لهم، يذبح لهم. وهذا يعني بعضهم صاح لما قلت له هذا ذبح لغير الله، ذبح للجن. صاح قال: لا أعوذ بالله هذا كرم. أي كرم هذا أن تذبح لهم الطير سمان؟
هل هم يأكلون اللحم؟ تذبح لهم! هذا ذبح، هذا شرك بالله. يذبح لهم طير السمان. قال يعني كما يأتيك ضيف تقدم له الفواكه، أنا أقدم له طير السمان. لا، هذا أعوذ بالله، هذا ذبح لغير الله. وبعضهم ممن يعني وصل لمرحلة النظر يعني تعجبت، قلت له: أنت كيف وصلت لهذه المرحلة؟ ماذا تصنع؟ قال: أنا أصبحت يعني أقدم جن، أسف، أقدم جمال، وأذبح لهم جمال في المكان الفلاني. أذهب للصحراء الفلانية بس وأترك جمال هناك. ما لي؟
يأتي ذاك المساعد له فيذبح تلك الجمال لأولئك الجن. هذا هذا الشخص قال: أنا عندي تلفزيون. قلت له: بسم الله. قال: نعم، كشفت عليك، وأنت تصلي بالناس، أنا كشفت عليك وأعرف فين مكان العين التي فيك. وفين يعوذ يقول: عندي تلفزيون.
هكذا يظهر لي الشاشة فيها جميع التفاصيل. هذا وصل لهذه المرحلة يعني والعياذ بالله بسبب شرك، يذبح يذبح لغير الله، لكنهم يعني تغاضوا أنه ما يذبحها مباشرة هو، إنما الوسيط الذي يتعامل معه مع الجن وأعطاه هذا الرزق من الجن هو الذي يذبح بنفسه. هذا والعياذ بالله شرك بالله.
ينبغي للشباب أن يبتعدوا عن هذا الجانب كل البعد. أعجب من آخر قصة أذكرها لكم، جاءني شخص المنزل وقال: يا أخي أنا صار عندي كرامة. قلت له: ما كرامتك؟ وعلى كرامتي الآن أصبحت بمجرد أن أدخل البيت أعرف ماذا يعني هذا البيت، ماذا فيه من المس، ماذا فيه من العين، ماذا فيه من السحر.
نأخذ فاصل وأعود أقيم لكم كرامة هذا الشخص بإذن الله. هل أنت حريص على رأس مالك؟ هل تحافظ عليه من الضياع؟ فرأس مالك الحقيقي هو الوقت. قال الحسن البصري:
ابن آدم إنما أنت أيام، كلما ذهب يوم ذهب بعضك. ومن أهمية الوقت أقسم الله به في كتابه فقال: وسوف نسأل عن الوقت يوم القيامة. قال صلى الله عليه وسلم: «لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيم أفناه». الحديث.
وإذا أراد الله بالعبد خيراً أعانه بالوقت، وإذا أراد به شراء جعل وقته عليه. وفي سير السلف أروع الأمثلة على استغلال الوقت. فقد كان داود الطائي يستف الفتيت ويقول: بين سف الفتيت
أكل الخبز قراءة خمسين آية. وقال ابن القيم: أعرف من أصابه مرض وكان الكتاب عند رأسه، فإذا وجد إفاقة قرأ فيه، فإذا غلب وضعه. ومن آداب الطالب ألا يسوف في تحصيل فائدة؛ لأن للتأخير آفات، ولانه في الزمن الثاني يحصل غيرها. ومن المحافظة
على الوقت البعد عن البطالين الذين يقضون أعمارهم في المسامرات. فلا تكن ممن لا يشكرون نعمة الوقت، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «نعمتان مغبون فيهم كثير من الناس: الصحة والفراغ».
حياكم الله أيها الأحبة. هذا الأخ وهو رجل فاضل الحمد لله وبعيد عن البدع وبعيد عن هذا، لكن جاءه التلبيس هنا وفيه كان مس، كان يتعالج وهكذا. ثم شفاه الله، ثم توجه
إلى القضاء على المرضى. جاءني فقط يستفتي في موضوع لمس النساء، مس النساء هل يجوز له أو لا؟ ثم قلت له: طيب، ما ماذا عندك؟ قال: يا أخي أنا فتحت لي فتوحات.
فتوحات، أصهاري الجن يعاونوني من كل جهة، وأبشرك أني أناس أسلموا على يدي، والآن عندي جن ذهبوا يأخذوا عمرة. عمرة! والآن سيأتون، وبعضهم معي الآن. يا حمزة، يا حمزة، موجود أنت يا حمزة؟
إذا أنت موجود أعطيني إشارة. كان عندي في المجلس. فأنا قلت: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. فحاول يعطيه إشارة، راحوا شكلهم، تأخروا في مكة، تأخروا في الحرم. على كل حال،
هذا الأخ يعني للأسف الشديد صار يصدق هؤلاء الجن وأصبح يعني بدل أن يقرأ إنما كلهم معتمد على ماذا يخبرون هؤلاء الجن، ماذا يقذفون في نفسه من من الأمور. المقصود يا إخوان، هذا الباب يجب غلقه غلقاً تاماً.
ومثل ما ذكرنا لكم، أن هناك فئة من الصوفيين كانوا ينهجون هذا المنهج ويريدون يعني بتعبدهم لله سبحانه وتعالى أن يصلوا إلى مرحلة تسمى مرحلة الكشف. فالصوفية يذهبون إلى المغارات، يذهبون للكهوف، يبقى الواحد أربعين يوم.
ولكل شيخ طريقته، لكل شيخ طريقته. يعني أعطوهم طريقة ما يصير عليها حتى يصل لمرحلة الكشف. الكشف ماذا المقصود من الكشف؟ يصبح يعلم ما لا يعلمه غيره، يسمع ما لا يسمعه غيره، يرى ما لا وهو في الحقيقة التلبس بالجن.
يتلبسه الجن ويصبح يظهر أن عنده كرامات. ننتقل يا إخوان إلى قضية استخدام الجن في إيذاء الناس أو في علاج السحر عنهم. استخدام الجن في الإيذاء في السحر أو في يعني علاج السحر، ما حكم هذه الأمور؟ السحر يا إخوان في اللغة هو كل
كل ما خفي ولطف سببه. السحر يعني الشيء الذي يقع يعني خفي، ما يعني ما يطلع عليه الناس. ولذلك سمي السحر سحراً؛ لأنه يقع خفياً في آخر الليل. وسمى السحور سحوراً؛ لأنه يكون في آخر الليل، وهكذا.
السحر عبارة عن له يعني له نوعين: في سحر عبارة عن أدوية وتدخينات ورقى وعوذ تضر يعني هذا المريض، فهذي يعني هذا نوع من أنواع السحر. وهناك سحر يعتبر سحر مجازي، يعني سمي سحراً وهو ليس بسحر،
لكن لكونه يقع خفياً وهكذا يسمى سحر، سواء من الألعاب أو من التخيير الذي لا يكون له حقيقة في الخارج يسمى سحر. والذي يظهر الشيء على غير حقيقته يسمى سحراً، يكون سحراً مجازياً.
انتشر السحر في أوساط الناس في هذا الزمن، وسبب انتشاره ضعف التوحيد في النفوس. التعلق بالله سبحانه وتعالى صار ضعيفاً، فصار الناس يتوجهون بأبسط ما يمكن مباشرة إلى السحر، ضعف التوكل على الله وضعف التعبد، كثرة
المعاصي. أصبح الناس بأسهل ما يمكن ينتقل فيضر بالآخرين عن طريق هذا السحر. يذهب إلى هذا الساحر، يعطيه شيء هذا المسحور، ثم يعني يضر به الآخرين. عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اجتنبوا السبع الموبقات».
قالوا: يا رسول الله وما هن؟ قال: «الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق». أنظروا ثاني شيء قال: السحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات
الغافلات المؤمنات. السحر يا إخوان يعني أمره عظيم وخطير، أن يؤذي الإنسان الآخرين بسبب مثلاً شهوات لنفسه، إرضاء لنفسه، فيضر ويقتل، يصرف يعطف. هذا كله والعياذ بالله من الأمور المحرمة العظيمة التي تكون سبباً لإدخال صاحبها
في نار جهنم والعياذ بالله. ثم هناك أشياء تلحق بالسحر وهي في الحقيقة من يعني السحر الذي يعتبر سحر مجازي. قال صلى الله عليه وسلم: «إن العيافة والطرق والطيرة من الجبت».
يعني من الجبت يعني من السحر. العيافة زجر الطير، وهذا سيأتي في إن شاء الله في الحلقة القادمة نتحدث عن التطير. والطرق، الطرق: الخط يخط يخط بالأرض، هذا خطوط كثيرة،
ثم يمسحها خطين خطين، ثم ماذا يبقى؟ إذا بقي خط معناه صواب، إذا بقي خطين معناه خطأ، وهكذا. هذه معرفة الغيوب عن طريق الخط الذي يخط في الأرض أو أبا جاد أو القراءة في قراءة الكف، أو القراءة في الفنجان،
أو نحو ذلك، هذه كلها أنواع من أنواع الكهانة، من أنواع الكهانة ومن أنواع السحر. والطيرة من الجبت، هذا الطيارة والعيافة زجر الطير والتطير، سنتحدث عنها بالتفصيل بمشيئة الله. هنا في السحر يقول صلى الله عليه وسلم: «من عقد عقدة» هم ماذا يصنعون؟
يأتون مثلاً من جسدي يعني من شعره، من لباسه، من الذي يراد الإضرار به، ثم أعقد عليه عقدة، ثم نفث فيها. النفس هنا يكون فيه، طبعا هذا يكون الشخص هو خلاص يمارس مع الجن وبينه وبين الجن
تعاملات، فالآن ينفث باسماء هؤلاء الجن في هذا الشيء ثم يقع السحر. فقال صلى الله عليه وسلم: «من عقد عقدة ثم نفث فيها فقد سحر، ومن سحر فقد أشرك، ومن تعلق شيئاً وكل إليه». فهذا السحر يعني
أمره عظيم وخطير. أيضاً مما يدخل في السحر، وهو من نوع السحر المجازي، ما قال صلى الله عليه وسلم: «ألا هل أنبئكم ما العضف» يعني ما هو السحر على الحقيقة؟ هي النميمة القالة بين الناس. هنا يعني في سحر مجازي، النميمة عندما
السحر ماذا يصنع؟ يفرق، هناك سحر صرف، هناك سحر عطف. فالسحر يصرف بين قلوب المتحابين، النميمة تصرف بين قلوب المتحابين. بل النميمة في في كثير من الأحيان يكون إسرائها وصرفها أقوى بكثير
كثير من السحر، أقوى بكثير من السحر، لذلك عدها النبي صلى الله عليه وسلم أنها نوع من السحر. أيضاً مما يعتبر من السحر ما قاله صلى الله عليه وسلم: «إن من البيان لسحراً». بعض البيان الذي يقلب فيه الإنسان الحق إلى باطل
فيسحر الحاضرين. أما إذا كان هذا البيان من أجل إحقاق الحق وابطال الباطل فهذا جائز وممدوح. أما إذا كان هذا البيان من أجل إظهار الحق من أجل أسف إظهار الحق في صورة باطل، إبطال حق أو
إبطال الحق، أو إحقاق الباطل، فهذا منهي عنه. ننتقل إلى آخر شيء في هذا الدرس، وهي ما حكم النصرة؟ النصرة يا إخوان هي حل السحر عن المسحور، حل السحر عن المسحور. فك السحر،
فك السحر على قسمين: أما أن يكون فك السحر بسحر مثله، يأتي الإنسان إلى ساحر ويطلب منه أن يحل هذا السحر عن المسحور، هذا حل السحر بالسحر بسحر، هذا لا يجوز؛
لان هذا الساحر سيطلب منك أشياء، أصلاً هذا الساحر هو مشرك، هذا الساحر هو يقع في الشرك، فتأتي أنت إليه قد يطلب منك أن تذبح دجاجة لونها كذا، أن تقرب كذا، حتى لو بيضت تقرب شيء،
قد يطلب منك إيمانك، قد يطلب منك دينك، فحل السحر عن طريق السحرة والعياذ بالله يجب تركه. هذا باب أيضاً محرم. أما حل السحر عن المسحور بالرقى والأدعية الطيبة، القراءة عليه ودعاء الله سبحانه وتعالى، فهذا هو الواجب.
أختم أيها الأحبة في الله، أن هذه الأمور الروحية إذا الإنسان استعان بالله سبحانه وتعالى عليها ودعا الله جل جلاله وقوى نفسه، فليعلم أن كيد الشيطان كان ضعيفاً. كلما قوي تعلقك بالله
وقويت نفسك، قويت إرادتك، كلما كنت أسرع في الشفاء بإذن الله. أسأل الله سبحانه وتعالى أن يشفي كل مريض، كل كل معيون، كل مسحور. أسأل الله سبحانه وتعالى أن يشفي الجميع، جميع المسلمين من أمراضهم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد.
وجزاكم الله خيراً، يأتيك ميسوراً بأي مكان.
د. أبو زيد مكي القبي