تسجيل الدخول

المحاضرة 18 - العقيدة - المستوى الثالث - د. أبو زيد مكي - نبذة عن حقيقة الخوارج والمرجئة

أبو زيد مكي القبيد. أبو زيد مكي القبي
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم إنا نسألك علماً نافعاً، وعملاً صالحاً، وقلباً خاشعاً، ولساناً ذاكراً. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، واجعله حجة لنا ولا تجعله حجة علينا يا رب العالمين.

أيها الأحبه في الله، كما وعدناكم في هذه المحاضرة الثامنة عشر، سنتذكر فيها بمشيئة الله الكلام عن الخوارج، ونحذر من الجماعات التي تسير في مسار الخوارج وغلت في التكفير، وبعضها يصح تماماً أن يطلق عليهم خوارج، وبعضهم غلاة في التكفير؛ فنريد أن نعرف من هم الخوارج؟ ما هي أبرز صفاتهم؟ ما هو المميز الأساسي لهؤلاء الخوارج؟

ثم نتحدث عن الجانب الآخر، المرجئة؛ لأن بعض الناس كرده فعل هرب من سلوك طريق الخوارج ومن سلوك طريق الجماعات الغالية في التكفير فارتمى في أحضان الإرجاء؛ فنريد أن نعرف الخوارج والمرجئة بشكل يسير، لنكون بمشيئة الله في منى عن هاتين الفرقتين، ونكون بمشيئة الله ممن يسير على منهج أهل السنة والجماعة.

أحب أن أشرح موضوع الخوارج من حديث أبي سعيد الخدري، وهو متفق عليه، يقول: بينا نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم –أنه كانوا جلوساً والنبي صلى الله عليه وسلم يقسم قسماً– قسم هذا آتٍ من اليمن بعث به إليه علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وهو عبارة عن ذهب كان في ترابه لم يُسبك بعد. فكان عنده من أسلم حديثاً من رؤساء القبائل أسلموا حديثاً، فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يتألفهم ويتألف أقوامهم، فقسم ذلك الأمر على هؤلاء الأربعة وهم أئمة وكبار في أقوامهم حتى إذا عادوا إلى أقوامهم أعطوا أقوامهم تلك الأموال وزعوا عليهم فيكون سبباً في إسلامهم بمشيئة الله.

فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يقسم قسماً وصل إليه من أرض اليمن، آتاه ذو الخويصرة، وهو رجل من بني تميم، فقال: يا رسول الله اعدل! وفي بعض الروايات قال له: اتق الله يا محمد! وفي بعض الروايات قال له: والله إنها قسمة ما أريد بها وجه الله! لاحظوا يا إخوان، هذه الصفة صفة مميزه للخوارج؛ لا يوجد خارجي على مدى التاريخ إلا وهذه الصفة متصف بها. هذه الصفة ما هي؟ هي استشعار أنه هو المتقي لله، والمخالف له في الرأي غير متقي لله، ويرى أن هذه القسمه قسمة خاطئة، وبالتالي يرى أن قسمته هي العدل، وأن قسمة غيره هي الظلم، حتى لو كان هذا الغير رسول الله صلى الله عليه وسلم! «اعدل يا محمد» يأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعدل فيه! هذا الغرور وهذا الكبر صفة نفسية أي خارجي عنده هذا الأمر؛ تجده في نفسه يرى نفسه أتقى الناس، ويرى نفسه أعدل الناس، ويرى نفسه المريد بأعماله وجه الله، ويرى المخالف أنه لا يريد بأعماله وجه الله إنما يريد الدنيا بعملهم.

قل وندر أن تجد خارجيّاً إلا وهو يرى أن مخالفه ممن يريد الدنيا، ممن يريد الأموال، ممن جانبوا العدل ووقعوا في الظلم، هذه صفة تامة. ولذلك الذين كانوا أصرح –لأن هذا رسول الله أصرح منه– الذين بعده يحكمون على المخالف بالكفر؛ لأنهم يرون هم الذين عملهم أقوالهم هي الممثلة للإسلام، فمن لم يكن على قولهم أو يسير على هديهم أو ينهج نهجهم فيخالف، يرون أن هذه المخالفة ذنب، وهذا الذنب كفر، وبالتالي يحكمون عليه بالكفر فيحكمون على المخالف بسبب فعله الذي خالفهم به أو بسبب قوله، يرون أن قوله وفعله لكونه مخالف لمنهجهم معصية، وهذه المعصية كفر، فيصبح هذا الفاعل كافراً، هذا منهج عندهم.

ثم بعد ذلك يقومون بعمل آخر، إذا كان عندهم مكنة وعندهم جماعة، قاموا وقاتلوا هذا الشخص واستحلوا دمه وماله وعرضه وهكذا، فيكفرون ويستحلون. هذه صفة مميزة للخوارج في كل زمان وفي كل مكان، في كل زمان وفي كل مكان، أنهم يكفرون من خالفهم بسبب قوله وفعله، المخالف لهم يسمونه ذنباً، وقد لا يكون ذنباً أصلاً لكن يعتبرونه ذنباً لكونه مخالفاً لما هم عليه من قول أو فعل فيسمونه ذنباً ويعتبرون المرتكب له كافراً ويستحلون دمه وماله، هذه أبرز صفة.

ولذلك هذه العلامة المميزة وهذا الضابط المميز للخوارج على مدى التاريخ: قال: اعدل يا محمد! اتق الله يا محمد! والله إنها قسمة ما أريد بها وجه الله! ما أريد بها... هذا يتحدث عن القلب. دائماً من صفات الخوارج اتهام النيات، اتهام النيات، اتهام نيات الآخرين. قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ويلك! ومن يعدل إن لم أعدل؟! ويلك! ومن يعدل إن لم أعدل؟! قد خبت وخسرت إن لم أعدل، يعني أنت أول من سيخيب وسيخسر، هذه واحدة، وقيل المعنى الثاني: قد خبت وخسرت إن لم أعدل، يعني هو يتحدث عن نفسه صلى الله عليه وسلم، وهكذا.

ثم النبي صلى الله عليه وسلم ظهر على وجه الغضب وقال: ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء؟! في بعض الروايات: يأتيني الوحي صباح مساء، الله عز وجل ائتمنه على وحيه، الله ائتمنه على وحيه، وأنت لا تأمنه على هذه أمور الدنيا، هذا الذهب وهكذا، وهذه مصيبة.

قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: يا رسول الله، أذن لي فيه أضرب عنقه. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعه. وفي بعض الروايات: فانه يصلي. وحتى لا يقال إن محمد صلى الله عليه وسلم يقتل أصحابه، قال: دعه. ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: فان له أصحاباً يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم.

إذاً، هناك صفة فيهم؛ هذه الصفة أن عندهم تعبد، العباده موجوده عندهم، طبعا هذه صفة غالبه، أن عندهم هذا التعبد، لكن تعبد بجهل، يقرؤون القرآن، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، هذا عظمة –يعني– لا يصل إلى قلوبهم فيفهمون ويفقهون كما ما ينبغي فهم؛ عندهم عبادة، عندهم عمل، عندهم اجتهاد، لكن على غير علم.

نأخذ فاصل ثم نعود نكمل إليكم بمشيئة الله.

هل أنت حريص على تصحيح عباداتك؟ هل ترجو أن يتقبلها الله؟ اطلب العلم؛ إذ لا تصح العبادة إلا به. قال تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [محمد: 19]. وشرط قبول طلب العلم الإخلاص فيه، بألا تريد به إلا وجه الله. قال تعالى: ﴿قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ﴾ [الزمر: 11].

وبالأخلاق صحة الفهم وقوة الاستنباط. قال صلى الله عليه وسلم: «من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين». وبالأخلاق يذعن المتعلم للحق ويقبل النقد. قال الذهبي: علامة المخلص أنه إذا عوتب لا يبرئ نفسه، بل يعترف ويقول: رحم الله من أهدى إلي عيوبي.

ويجب أن يتوفر الإخلاص في التعلم والتعليم والتأليف. قال أبو داود الطيالسي: ينبغي للعالم إذا حرر كتابه أن يكون قصده بذلك نصره الدين لا مدحه بين الأقران لحسن التأليف. فأخلص النية واحذر من فسادها كطلب العلم لأجل المال والثروة أو الجاه والشهرة أو المراء والجدل؛ فإن ذلك يفسد العمل. قال تعالى: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَىٰ مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا﴾ [الفرقان: 23].

حياكم الله أيها الأحبة. وصلنآ أنهم عندهم هذا التعبد، وهذا التعبد قد يصل إلى مرحلة المبالغة، قد يصل إلى مرحلة –يعني– عظيمة، ويظهر على الإنسان آثار الععبادة، لكن ينقصهم العلم، وهم حفظة للقرآن، لكن يفهمون القرآن على غير ما فهمه السلف، لهم منهج آخر في فهم القرآن.

ما هو منهجهم في فهم القرآن؟ منهجهم في فهم القرآن وفق آرائهم هم، وفق أهوائهم هم، وفق ما يرون هم الصواب، ولا يعتمدون فهم السلف الصالح لهذا القرآن، ولا يهتمون ويعظمون سنة النبي صلى الله عليه وسلم الشارحه لهذا القرآن. لذلك عندهم –بسبب جهلهم بأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم الشارحة للقرآن، بسبب جهلهم لأقوال الصحابة الموضحة المراد بهذا القرآن– أصبحوا –يعني– يأخذون المعنى الذي يتبادر إلى أذهانهم هم وهو موافق لهواهم، موافق لشبهتهم، موافق لرأيهم، موافق لبدعتهم، فيسرون القرآن وفق ذلك، فيأخذون جانب منه ويتركون الجانب الآخر، يتركون الجانب... يأخذون جانب الوعيد ويتركون جانب الوعد، فيحدث عندهم هذا الضلال.

المقصود؛ عندهم جهل بالعلم الشرعي، جهل بالعلم الشرعي رغم ما عندهم من اجتهاد. ولذلك عندهم مغامرة بأنفسهم؛ يقتلون أنفسهم، قيام، تعبد، وهكذا، وأيمان بيوم آخر، لكن بسبب عدم علمه بالشرع تكون عبادتهم ضالة، يعتبرون من أهل الضلال وليسوا من المغضوب عليهم؛ المغضوب عليهم هم الذين يعلمون ويعملون بخلاف العلم، والضالون هم الذين يعلمون... يعملون لكن على غير علم وعلى غير سنة، وهؤلاء الخوارج هم أبرز من يمثل هذا الجانب في دين الإسلام.

أبرز من يمثل هذا الجانب في دين الإسلام الخوارج، يعملون ويجتهدون ويصلون ويصومون ويجاهدون ويقتلون... ما عندهم –ما في– قتل أنفسهم التضحية بأنفسهم، لكن بسبب أنهم على غير سنة، بسبب أنهم على غير سنة حدث لهم هذا الضلال، بل وصل بهم الضلال إلى أمر أخطر من هذا كله، ليست القضية أنهم وقعوا في بدعة فحسب، لا، وصلوا في الضلال أنهم بسبب غلوهم يدخلون من الدين، لكنهم للاسف الشديد دخول قوي يخرجون من الجانب الآخر، فيمرقون من الدين عياذاً بالله، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية!

وهذه مشكلة، هذه مشكلة كبيرة –يعني– من صفات الخوارج وتجعل الإنسان يخاف من هذا، وقد حدثت هذه الفرقه، قد خرجت هذه الفرقة، فرقة الخوارج، في عهد علي رضي الله تعالى عنه، والنبي صلى الله عليه وسلم قد أخبر أن هذه الفرقة، الفرقة الأولى من الخوارج، سيخرجون، وتكون علامتهم رجل أسود إحدى عضديه مثل ثدي المرأة أو مثل البضعة تدردر –يعني– أصابع اليدين جاية في العضد ما في ساعد، فجاي بهذا الشكل، فأحد عضديه مثل ثدي المرأة أو مثل بضعة تدردر، يخرجون على حين فرقة من الناس.

قال أبو سعيد: فأشهد أني سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأشهد أن علي بن أبي طالب قاتلهم وأنا معه، فأمر بذلك الرجل فالتمس فوجد فأتي به حتى نظرت إليه على نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي نعته.

يا إخوان، نحذر أشد الحذر من أن نكون... أن نشابه الخوارج؛ فالخوارج هم أول من كفر المسلمين، يكفرون بالذنوب، ويكفرون من خالفهم في بدعتهم، ويستحلون دمه وماله، التكفير بالذنوب أو بما يرون هم من الذنوب، أو يكفرون من خالفهم في بدعتهم، ثم يجمعون بعد ذلك معه الاستحلال للدماء والاموال.

نحذر يا إخوان من سلوك منهج غلاة التكفير، منهج غلاة التكفير. وبعضهم للاسف الشديد قد –يعني– اتصف بصفات الخوارج بامتياز، اتصف بصفات الخوارج بامتياز. غلاة التكفير يظهرون للناس أنهم يكفرون بمكبرات شرعية، ويقول: نحن ما نكفر بالزنا ولا السرقة ولا الكذب، ما نكفر بكبائر الذنوب. طيب، بماذا تكفرون؟ قال: نكفر بالمكفرات الشرعية.

عندما تدرس هذه المكفرات الشرعية التي يذكرونها، الأسماء هي هي: الشرك، السحر، موالاة الكفار، وهكذا من الأقوال الكفرية: سب الله، سب الرسول، سب الدين، تنظر وإذا بالعناوين هي المكفرات الشرعية، هي نواقض الإسلام العشرة، هي التي يعدها العلماء من نواقض الإسلام، فيكفرون بها. لكن لما تأتي تدرسها تنظر إليها وإذا بما يكفرون بأمور يسمونها بالتسميات الشرعية، لكن هي في حقيقة ليست هي، هي في حقيقتها ليست هي!

فمثلا يأتي إلى الحكم بغير... خذ مثلاً موالاة الكفار، موالاة الكفار عندنا كفر، فتأتي كدولة إسلامية ودولة كفارة، ثم تأتي حرب بينهم إسلام وكفر، فيسطاط إسلام، فيسطاط كفر، ثم يأتي شخص ويشير للكفار ويدلهم على عورات المسلمين، هذا عمل كفري، فهذا هذا هو الكفر الواضح.

يأتي إلى مسائل في الواقع هي لا تنطبق على هذه المسألة، هي لا تنطبق على هذه المسألة، وقد تكون هي من باب تبادل منافع مصالح دنيويه عادية، مثل مثل أمور طبية، مثل أمور مالية، تجارية، مثل كذا، فيرون أن هذا التعاون على الأمور المعيشية الحياتية المشتركة، هذا التعاون المشترك بين أهل الإسلام وأهل الكفر يعتبرونه كفراً ويكفرون به، آه، فصرنا الآن، صار هنا التلبيس يا إخوان! صار هنا التلبيس!

لبس الصليب كفر، فيأتون إلى شخص لبس صليباً، هذا الصليب الذي لبسه ليس المقصود به الذي ذكره الفقهاء، إنما هو شيء آخر يتعلق بوسام دولة ما، ويكون فيه هذا الصليب أو كذا، فلبسه، لبس وساماً وليس من رعاة... يقول: هذا نصراني، وليس هو مختلف تماماً.

فالمقصود يا إخوان، ننتبه لطريق غلاة التكفير، طريق غلاة التكفير ليس بينهم وبين الخوارج إلا شعرة. ولذلك بعضهم –يعني– اتجه إلى جهة الخوارج وأصبح يكفر، يكفر دول، يكفر مجتمعات، يكفر... ما السبب؟ السبب هذا هو.

فمثلاً جماعة التكفير والهجرة بدايتهم غلو في التكفير، بدايتهم غلو في التكفير، يكفرون بمكفرات شرعية غلوا فيها، غلوا فيها فأدخلوا فيها ما ليس منها، ثم بعد ذلك كفروا الحكام، ثم بعد ذلك كفروا المجتمعات الإسلامية، ثم بعد ذلك لم يصبح إلا هم الأمة المسلمة الوحيدة، ولذلك سموا أنفسهم الجماعة، جماعة المسلمين، جماعة شكري مصطفى، سموا أنفسهم جماعة المسلمين ومن خالفهم لابد أن يأتي حتى يثبت إسلامه فيبايعونه كذا. هذه الجماعات الغالية، هذا سببها. القاعدة، في بداية أمر تنظيم القاعده، سواء

في بلاد الجزيرة العربية، سواء في اليمن، سواء في العراق، سواء في كذا، عندهم غلو في التكفير. الغلو في التكفير هذا استمر حتى وصل أمر بهم إلى التكفير العام؛ تكفير كل من لم يكن معهم في جماعتهم. وأصبح التكفير عندهم -بعد أن كانوا غُلاة في التكفير- بعض هذه التنظيمات للاسف وصل بها الأمر إلى أشياء عندما يسمعها الإنسان العاقل يقول هذه قد تكون مكذوبة عليهم. والسبب أنه مستحيل يعني شخص مسلم شخص يقرأ في كتاب الله سنة رسول الله يفعل هذه الأمور. فلذلك يعني تصل بعض الأخبار عن هذه التنظيمات ما تقوم به مع المخالف لها، يقول الإنسان هذه أمور مكذوبة مستحيل أن يفعلوها مع مسلمين خالفوهم في بعض الآراء، لكن اعتبروا هذه المخالفة لهم كفراً واستحلوا دمائهم وأموالهم، فصاروا مثلهم مثل الخوارج تماماً. فنحذر يا إخوان، نحذر فرقة الخوارج ونحذر من هذه الجماعات الغالية في التكفير، يبتعد الإنسان عنهم، لا يقرأ لهم، لا يستمع لشبهات، شبهات خطّافة ومصائب عظيمة، إذا لم يكن عند الإنسان حصانة فإنه ممكن أن ينجرف. فإذا رأى الشخص يكفر دولة كاملة، يكفر علماء، يكفر شعوباً، يكفر مجتمعات، فعليك أن تفر منه.

ناخذ فاصل ثم نعود إليكم بمشيئة الله.

لأن يأخذ أحدكم أحبله ثم يأتي الجبل فيأتي بحزمة من حطب على ظهره فيبيعها فيكف الله بها وجهه خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه. توجيه نبوي لعلاج أخطار المشكلات الاقتصادية والاجتماعية في واقعنا المعاصر، وهي البطالة، وترجع أسبابها إلى احتقار بعض المهن أو رفضها بحجة عدم المناسبة، اعتماد بعض الشباب على الوالدين، المعدلات المنخفضة للنمو الاقتصادي، التقدم التكنولوجي والاستغناء عن العمالة، ضعف نظم التعليم والتدريب. وتكمن خطورة تلك الظاهرة في آثارها والتي منها الإصابة بالإحباط وعدم الثقة مما يولد اكتئاباً وقلقاً وشعوراً بالفشل، التوجه للجريمة والانحراف كالمخدرات والسرقة والتطرف، إهدار الطاقات الإنتاجية، الفراغ القاتل الذي يؤدي إلى عواقب لا تحمد نتائجها. ويتوقف علاج تلك الظاهرة على تنشئة الشباب على حب العمل والإيجابية، تقديم القدوات الجادة الناجحة، توفير فرص العمل المناسبة، تقديم الدورات التدريبية المؤهلة للمشاركة في سوق العمل، الإقراض الحسن للمشاريع الصغيرة والأعمال الفردية وإنظار المعسرين منهم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما أكل أحد طعاماً قط خيراً من أن يأكل من عمل يده وإن نبي الله داود عليه السلام كان يأكل من عمل يده».

حياكم الله أيها الأحبه بعد هذا الفاصل.

كما نحذر من فكر الخوارج، نحذر كذلك من فكر الإرجاء. وفكر الإرجاء وهو يعني ردة فعل من القديم -مرجئة الفقهاء- ردة فعل لبعض الأفكار الغالية فأخرجوا العمل عن مسمى الإيمان حتى لا يقعوا في التكفير. أولئك كفروا بغير حق، جاءوا هؤلاء والتكفير الحق هربوا منهم فأخرجوا العمل عن مسمى الإيمان حتى تصبح أعمال الإنسان -حتى لو وقع في الكفر طالما أنه ينطق بالشهادتين- قالوا: هذا مسلم، وهذه أعمال كفرية لابد أن يصرح أنه يراها حلالاً عندئذ نقول بتكفيرهم. ثم يعني مرجئة الفقهاء كانوا أهل صلاة وأهل صيام، لكن هذا الفكر أدى بكثير من الناس أنه يعني يدعو أن يكون الإسلام مجرد نطق بالشهادتين بلا صلاة ولا صوم ولا تحكم لشرع الله.

وهكذا يقول إراهيم النخعي يتحدث عن مرجئة الفقه وليس المرجئة الغلاة الجهمية -حتى الإمام أحمد يقول هؤلاء ليسوا مرجئة، هؤلاء المرجئة هم الذين يقولون الإيمان تصديق بالقلب وقول باللسان، لكن الجهمية ما يعتبرهم مرجئة أصلاً- فمذهب منحرف، ولذلك عند التحقيق حتى الأشاعره عند التحقيق عندما النظر في مذهبهم يعود إلى مذهب المرجئة؛ فكلا يعني كلاهما سواء المعرفة القلبية أو التصديق القلبي متقارب، الفارق بينه شيء يعني يسير. يقول إبراهيم النخعي عن مرجئة الفقه الارجاء بدعة ويقول: «اياكم وأهل هذا الراي المحدث» (يعني الإرجاء) ويقول: «فتنتهم عندي أخوف على هذه الأمة من فتنة الأزارقة». الأزارقة قتلوا الناس، ذبحوهم شيء عجيب، يعني الحمد لله أن الله عز وجل أنهى فرقة الأزارقة ولا تعرف من فرق الخوارج. هؤلاء الأزارقة كانوا يستحلون الدماء والأموال وقتل الأطفال استحلاب عجيب. يرى أن فتنة المرجئة أشد على الأمة من فتنة الأزارقة، السبب أن الأزارقة كانوا يدعون الناس مع هذا كله إلى العمل بالإسلام، أما هؤلاء المرجئة دعوتهم للناس إلى ترك العمل بالإسلام. ولذلك يقول سعيد بن جبير: المرجئة يهود أهل القبلة، يهود أهل القبلة ما السبب؟ اليهود هم الذين يقولون الدين قول بلا عمل، فيقول: والمرجئة عندنا هم يهود أهل الإسلام يقولون الدين قول بلا عمل. يقول الإمام الزهري: ما ابتدعت في الإسلام بدعة هي أضر على أهله من هذه (يعني الإرجاء).

لا شك يا إخوان الإرجاء يضعف قوة أهل الإسلام، يضعف قوتهم الإيمانية، لماذا؟ لأن إهمال عمل الجوارح وتخوين شأنها يؤدي إلى ضعف إيمان القلب بلا شك. هناك ارتباط وثيق بين أعمال القلوب وأعمال الجوارح فكلاهما يؤثر على الآخر. فإذا كان الإنسان ما يعمل بجوارحه، ما الذي يححدث؟ إيمان القلب يضعف، يضعف، يضعف، وهكذا؛ ما في صلاة، ما في صوم، ما في زكاة، ما في حج، وهكذا هذا يضعف هذه القوة. أيضاً عندما لا يهتم الإنسان بالصلاة والصوم والجهاد وتحكيم الشريعة والمطالبه بحكم الشريعة، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، امتلاك المال الاقتصاد من أجل أن يعني يكون لاهل الإسلام دولة، الفكر الإرجاعي هذه الأمور منتفية عنده، وبالتالي يكون سبب هذا الفكر الإرجاعي سبب الإضعاف القوة المادية عند الأمة الإسلامية.

لذلك لا يوجد صوفي إلا ويكون مرجئاً، فالإرجاء دين الصوفية، الإرجاء دين يحبه الرؤساء والزعماء، لماذا؟ لأنه ويحب حتى الكفار، حتى الكفار يحبون المرجئة. السبب لأن هذا الفكر الإرجاعي لا يقاوم، لا يعلن جهاد في سبيل الله، لا يعلن عمارة أرض بما هو نافع وتحكيم شرع الله، أمر بمعروف ونهي عن منكر، وهكذا، فلا بد هذا الفكر الإرجاعي يضعف قوة أهل الإسلام المادية.

كذلك حتى أن بعض من يعني تلطخ بفكر الإرجاء وقد كان آمراً بالمعروف وناهياً عن المنكر لما جاء هذا الفكر الإرجاعي أول ما ضعف ضعف مسألة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عنده وبدا ينسحب وبدا يرى أن يعني طالما مسلم نطق بالشهادتين ف... ولذلك الليبرالية ويحبون أهل الإرجاء، يحبون أهل الإرجاء لهذا لهذا السبب. الليبرالية ترى أنه الإنسان ينطق بالشهادتين ويقول لا إله إلا الله محمد رسول الله، ثم بعد ذلك هو حر في أموره الشخصية، أموره حر في مثلاً في ماله، حر في بدنه، حر في يعني خلاص هو ناطق بالشهادتين. المرجئة هي نفس الفكرة، فلذلك من هنا يعني الفكر الليبرالي الذي هو في داخل يعني العالم الإسلامي عند الذي صاحبه يزعم أنه مسلم وهكذا هذا الفكر الإبرالي، الفكر الإرجاعي بينهم يعني اتفاق، ولذلك الفكر الإرجاعي فيه فتح المجال للزناذقة والفساق من النيل من دين الإسلام استهزاء وسخرية وسباً لله عز وجل وللرسول لماذا؟ لأن يروا أن هذا الأمر يعني وحتى مهما كان فهو كفر عملي لابد فيه من الاستحلال.

أيضاً تجد أصحاب الفكر الإرجاعي يهونون من قضية تحكيم الشرع، وأن يعني وتبديل هذه الشريعة بقوانين وضعية، فعدهم تخوين لهذه القضية، لقضية التشريع، قضية الحكم بما أنزل الله يرى كلها من أعمال الجوارح، وأعمال الجوارح عندهم إنما هي ثمرة من ثمرات الإيمان أو على قول بعض المعاصرين شرط لكمال الإيمان فحسب. حتى إن بعضهم وصل به الأمر يقول: لو الإنسان منذ أن بلغ إلى أن يتوفاه الله وهو لا يصلي ولا يصوم ولا يزكي ولا يحتكم بشريعة الله قالوا: هذا مؤمن ناقص الإيمان.

أحب أن أنبه هنا إلى بعض القضايا بشكل سريع قد ياتيك شخص من هؤلاء المرجئة لا سيما ممن هم من يعني من داخل صفوف أهل السنة والجماعة اشتبهت عليهم بعض النصوص فأشكلت عليهم وأشكلوا بها على إخوانهم فياتون يقولون: هناك بعض النصوص تدل على أن هناك من يخرج من النار ويدخل الجنة وهو لم يعمل خيراً قط، وبالتالي -ويقصدون بالعمل: عمل خير عمل الجوارح- فقالوا بالتالي أن عمل الجوارح إذا انتفى بالكلية صاحبه ما زال مؤمناً. فيقال لهم: لا يصلح هذا المنهج، لا يصلح أن تاتي بنص مشتبه تنفي به النصوص المحكمة، يجب عليك ما اشتبه عليك من النصوص الشرعية، ما اشتبه عليك من النصوص تفسره في ضوء المحكم. المحكم أن الجنة لابد لها من عمل، ﴿وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الزخرف: 72]، والعمل يدخل فيه عمل القلب وععمل الجوارح، يدخل فيه الإيمان والعمل الصالح، يدخل فيه الإيمان والاسلام الإيمان والتقوى، هذا المقصود بالعمل. فيجب عليك أن تفسر هذا النص المجمل به وفق هذا المحكم هذا إذا صح هذا النص -قد يكون هذا النص شاذاً تتاكد منه- إذا على فرض صحته يجب أن تفسره في ضوء المحكم وأنه يقصد به العمل المعروف المشهور، قد يكون هذا الإنسان دخل في الإسلام ومباشرة دخل المعركة فقتل فلم يعمل خيراً قط يعني من صلاة وصوم ولا هو يعني عمل، هو جاهد في سبيل الله وهكذا.

فبعض الإخوة للاسف الشديد يفسرون المحكم في ضوء هذا المتشابه فينفون أعمال الجوارح، وبالتالي يؤثر عليهم هذا الأمر حتى يصل في مفهوم لا إله إلا الله، فيصبح مفهوم لا إله إلا الله ليس فيه عبادة، ليس فيه عمل، فلا إله إلا الله معناها أنك تعبد الله تعبد الله وحده لا شريك له وتركت عبادة ما سوى الله وأنت تقوم بالعبادة، ففيه عمل، هذا معنى لا إله إلا الله. هم بسبب هذا الفكر الإرجاعي يصبح لا إله إلا الله عقيدة فقط لا خالق إلا الله، لا رازق إلا الله، لا مالك إلا الله، لا مدبر إلا الله، وليس فيه عبادة. وهكذا فلا شك أن هذا الفكر الإرجاعي خطير.

فينبغي لنا أيها الأحبه في الله كما نحذر الفكر الخارجي والجماعات الغالية في التكفير نحذر الفكر الإرجاعي. أسأل الله العظيم بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يغفر ذنوبنا، وأن يستر عيوبنا، ونتجاوز عن خطيئاتنا، وأسأل الله أن يهدينا إلى صراطه المستقيم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد، وجزاكم الله خيراً.