الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه. اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، نسأل الله سبحانه وتعالى العون والتوفيق والسداد. هذا الدرس أو المجلس الحادي عشر من مجالس سلسلة الطريق إلى بيت المقدس، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل في هذه السلسلة وفي هذه المادة الخير والبركة والنفع الموصل إلى ما يفيد إن شاء الله في الحياة التي نعيشها، وفي المستقبل في تحرير بيت المقدس الذي لا نشك إن شاء الله أنه سيقع بإذن الله تعالى. ولا شك أن من جملة ما يستفاد منه للتحرير القادم هو النظر في التحرير السابق، وفي الأحداث التي قادت إليه، لعل الله سبحانه وتعالى يبارك في هذه التأملات وفي هذا النفع، أو في هذا العلم فينفع الله سبحانه وتعالى به.
طيب، اليوم عندنا مجلس طويل ومجلس مليء بالأحداث كذلك، وأرجو أن يكون مفيدا ونافعا بإذن الله، وسأحاول أن أختم في هذا المجلس فصلا كبيرا من هذه السلسلة، لعل الله سبحانه وتعالى يسهل الختام في هذه الحلقة لهذا الفصل.
طيب، احنا تكلمنا عن فتح مصر أو كما سماه ابن الجوزي النصر على مصر، وولاية أسد الدين شيركوه للوزارة، ثم بعد ذلك ولاية صلاح الدين للوزارة، ثم مجموعة من الأحداث. فاتني أن أذكر قصيدة من القصائد الجميلة، والسبب حقيقة في ذكرها هنا الآن واستدراك، ليس أن القصيدة في غاية الجمال، ولكن لأن قائلها مهم بالنسبة إليّ بحيث إنه يذكر في هذه السلسلة، وهناك بعض الأمور المتعلقة به، ثم بعد ذلك فيها أيضا بيت أو بيتان مما ينبغي الوقوف عنده. جيد، قائل هذه القصيدة هو أحد أكبر العلماء في تلك المرحلة، بل واحد أشهر العلماء في التراث الإسلامي، وهو ابن عساكر رحمه الله تعالى. وابن عساكر اللي هو أبو القاسم علي بن الحسن بن عساكر المشهور، صاحب كتاب تاريخ دمشق، وهو من المحدثين الكبار، يعني هو أشهر تخصص له هو الحديث. جيد.
أرسل من الذي يقول نقل عنه القصيدة العماد؟ العماد الكاتب يقول: أنشدني الحافظ أبو القاسم لنفسه وقد أعفى الملك العادل نور الدين قدس الله روحه أهل دمشق من المطالبة بالخشب، فورد الخبر باستيلاء عسكره على مصر، فكتب إليه يهنيه. يعني نور الدين كأنه أعفاهم، ما أعرف إيش المقصود بالضبط بعفا من الخشب، هل هي إعفاء من ضريبة الخشب؟ ولا المهم أعفاهم من عبء عليهم متعلق بالخشب، قال ففي تلك المرحلة إيش جاءت الأنباء بفتح مصر، فكتب أبو القاسم بن عساكر رحمه الله هذه القصيدة مخاطبا نور الدين فقال:
لما سمحت لأهل الشام بالخشب، عوضت مصر بما فيها من النشب. وإن بذلت لفتح القدس محتسبا، للأجر جوزيت أجرا غير محتسبي. طبعا هذه من اللي قلت لك في محتوى في البيت أبغى أولده، واللي هو ما يتعلق بالقدس والتأكيد الدائم اللي إحنا كررناه مرارا في السلسلة، أنه ترى فتح القدس كان أمرا مستحضرا في الأحداث قبل أن تفتح القدس بمرحلة، يقول: وإن بذلت لفتح القدس محتسبا للأجر جوزيت أجرا غير محتسب. والأجر في ذاك عند الله مرتقب، فيما يثيب عليه خير مرتقب. والذكر بالخير بين الناس تكسبه، خير من الفضة البيضاء والذهب. ولست تعذر في ترك الجهاد، يكلم نور الدين، ولست شوف ليش شوف شوف الفكرة، ولست تعذر في ترك الجهاد وقد أصبحت تملك من مصر إلى حلب. وصاحب الموصل الفيحاء ممتثل، لما تريد، فبادر فجأة النوب. فأحزن الناس من قوى عزيمته، حتى ينال بها العالي من الرتب. فالجد والجد، الجد اللي هو الحظ، فالجد جد مقرونان في قرن، والحزم في العزم والإدراك بالطلب. فطهر المسجد الأقصى وحوزها، من النجاسات والأشراك والصلب. عساك تظفر في الدنيا بحسن ثنا، وفي القيامة تلقى خير منقلب.
أعطانا الخلاصة يعني، طيب ابن عساكر رحمه الله. طيب، هنا أجدها فرصة للحديث عن بعض المواقف الأخرى لابن عساكر المتعلقة بالأحداث، باعتباره أحد أشهر العلماء في تلك المرحلة. والكلام عن دور العلماء في الأحداث مهم جدا، وإن شاء الله بعد نهاية هذه السلسلة النية والعزم أسأل الله أن يبلغنا الحديث عن حقب تاريخية أخرى، ودائما إذا تكلمت عن أي حقبة تاريخية أخرى سأحاول التركيز على قضية دور العلماء إن شاء الله.
طيب، ابن عساكر جمع كتابا لنور الدين وعسكره سماه: الأربعين في إقامة فرض الجهاد، وهو جمع لأربعين حديثا في الجهاد، والكتاب موجود، كما هو يعني حتى موجود في أو يعني في الأساس موجود بي دي إف، من يبحث عنه يكتب أو يكتب البحث "الأربعون في فضل الجهاد" أو "الأربعون في فضل الجهاد" لابن عساكر سيجد الكتاب. هناك مقدمة للكتاب جميلة، كتبت أو نسخت شيئا منها في الكتاب هنا حتى أقرأ وأوضح إيش لماذا جمع أربعين حديثا في الجهاد. قال رحمه الله في مقدمة المتن: "أما بعد، فإن الملك العادل الزاهد المجاهد المرابط، وفقه الله للسداد وأعانه على القيام بمصالح العباد، أحب أن أجمع له أربعين حديثا في الجهاد، تكون واضحة المتن متصلة الإسناد، تحريضا للمجاهدين الأجداد، وأولي الهمم العالية والسواعد الشداد، ليكون لهم تحضيض على الصدق عند اللقاء والجلاد، وتحريضا على قلع ذوي الكفر والعناد. فسارعت إلى امتثال ملتمس من المراد، وجمعت له ما يرتضيه أهل المعرفة والانتقاد، واجتهدت في جمعها غاية الاجتهاد، رجاء أن يحصل لي أجر التبصير والإرشاد". جيد. ثم ذكر يعني الأحاديث، طبعا هذه المقدمة مختصرة.
وجدت بعض الباحثين المعاصرين نسبوا إليه كلمة، لكني لم أجدها معزوة لكتاب معين، إن صحت هذه الكلمة عنه فهي كلمة خطيرة جدا، وهي متعلقة يبدو بمشروع نور الدين وما يرتبط به، هذه الكلمة هي: "لم يمكن الله أهل فرقة على جماعة أبدا". كلمة خطيرة جدا، لم يمكن الله أهل فرقة على جماعة أبدا. بغض النظر هل ثبتت هي عنه أو لا، لكن الكلمة خطيرة وتحتاج تأمل، وبالتالي ترجع أصلا لأساس مشروع نور الدين، هل كان بإمكان ذلك المشروع أن يحقق تلك النتائج لو ظل الحال بذلك التفرق الشديد؟ سؤال آخر، ونحن في واقعنا اليوم، هل يمكن أن تحصل النتائج الكبرى ونحن في هذه الأحوال من التفرق؟ التفرق اليوم أنواع وصور وأشكال. هناك تفرق سياسي، وهذا يعني جزء كبير منه لا يد لك فيه أصلا، هو مفروض من الخارج أصلا في التاريخ الحديث في القرن العشرين، ويعني استمر بصور مشكلة جدا. لكن في أجزاء من التفرق هي بين العاملين للإسلام أصلا، صح ولا لا؟ تفرق شديد جدا، يعني الإنسان يحتاج يراجع، العاملون والمصلحون يحتاجون إلى مراجعة حساباتهم في قضية التفرق واجتماع الكلمة وإيثار مصلحة الإسلام. طيب، كذا انتهينا من هذا الاستدراك، ممتاز ممتاز، ولا مو ممتاز يا أبا عبد العزيز؟ ممتاز. طيب نروح الآن إلى تسلسل الأحداث.
كان في حدث إحنا قفزنا عمدا، إحنا قلنا قفزنا حق اللي هو كان متعلق بإيش؟ متعلق بالموصل ووفاة قطب الدين، صح ولا لا؟ طيب نتذكر كذا من بداية السلسلة، لما استشهد أو قتل عماد الدين زنكي رحمه الله، إيش صار بعده؟ مين تولى بعده الموصل؟ سيف الدين غازي، وحلب مين تولاها؟ نور الدين زنكي، صح. بعدين لما جو تقابلوا وكذا وما أدري إيش، وبعدين بعد ثلاث سنوات تقريبا توفي سيف الدين غازي تذكروا، وتولى مكانه مين؟ قطب الدين مودود. وقلنا أيضا صار في قدر من الخلاف، بعدين تفاهموا واصطلحوا الأمور. حتى هنا لو تلاحظوا قصيدة ابن عساكر قبل شوية، إنه "وحدت من مصر إلى حلب، وصاحب الموصل" إيش؟ أنه معاك إذا بغيت شيء، يعني هي الفكرة، الموصل لا تراها ما هي داخلة في الوحدة هذه بمعناها، لكنها في نفس الوقت ليست معارضة. فما نقدر نقول إنه في معارضة، وكان قطب الدين هذا يقدر أخاه نور الدين زنكي، وهو أكبر منه وأعلى منه وأشرف، فكان يساعده ويسانده في الجهاد، وبالتالي كان نقدر نقول في اجتماع كلمة.
وبالمناسبة ترى هذا اللي إحنا نتكلم عنه اليوم، ليس المقصود اجتماع الكلمة إنه يعني تذاب كل الإشكالات أو الخلافات أو الكذا، وينصهر الناس في بوتقة واحدة لا، بس على الأقل يجتمعون في أهداف موحدة بحيث يمكن تغليب مصلحة الإسلام بالعمل المشترك في بعض القضايا، وتجاوز بعض القضايا أو يعني النظر بنظرة مصلحية دعوية إسلامية في التفاعل مع ما قد يشكل، وهذا لا يلغي قضية التناصح وبيان الخطأ، لكن القضية ما تصير قتال.
طيب، تولى قطب الدين، تمام. قطب الدين الآن مات، جيد. وصلنا إلى أن هذه السنة كم إحنا؟ كانت وفاته 65 ولا 66؟ طيب إما 65 أو 66 توفي قطب الدين رحمه الله تعالى. الآن صراحه أنا يعني في بعض الأحداث الجميلة اللي والمهمة اللي حصلت بعد وفاة قطب الدين، ولذلك ما أردت أن أمررها هكذا، قلنا لازم نقف عندها. قطب الدين كان تتذكروا الوزير العاقل جمال الدين الموصلي، طبعا توفي صح ولا لا؟ تذكروا إحنا أخذنا وفاته وتكلمنا عن سيرته وكذا. بعده جاء واحد اسمه فخر الدين عبد المسيح، اسم غريب صح؟ فخر الدين عبد المسيح. وكان نصرانيا ثم أسلم، وبعدين اختلفوا هل هو أسلم من جد ولا باقي عنده نصرانية كذا؟ المهم وكان ظالما، وكان شديدا على أهل العلم، وكان نور الدين يكرهه، ولكنه كان وزيرا لقطب الدين.
شوف قطب الدين في ذاته كان إنسانا مذكورا بالصلاح، جيد، غير بعض القادة اللي سيأتون بعد ذلك إن شاء الله في السلسلة، في ناس فاسدين، يعني لكن قطب الدين مذكور بالصلاح، مذكور بالكرم، مذكور بالخير والبر، ولكن الإشكالية حقيقة الأساسية هي في هذا الوزير، ولا شك أن الوزير له تأثير، واختيار الوزير أيضا مثلبة مشكلة، يعني لأنه في الأخير لما يكون في وزراء فاسدين جيد، ويفسدون ويستمرون في الإفساد، وبعدين ينسب كل الشر لهم، طيب اللي ولاهم يعني قطب الدين يحمل شيئا من هذا الإشكال رحمه الله تعالى. لا شك أن مما يخفف إذا كان الوزير فاسدا، الإنسان صالحا ويقوم بالإصلاح، هذا يخفف شيئا من الشر، خاصة وأنه لم يكن قطب الدين وأمثاله من أصحاب الممالك، هذه الجزئية لم يكونوا مسلوبي القرار، واضح، يعني مو الوزير قائم بكل شيء بدون، لا في قرارات في كذا.
الشاهد صارت قصة بعد وفاة قطب الدين، فهنا تحرك نور الدين زنكي حركة سريعة، وصارت أمور وأمور أحب أن أقف عندها وقفة قد تطول قليلا، ننتقل إلى صاحبنا أبي شامة، ولكنه نقل عن ابن الأثير فيقول: "وفي شوال سنة 65 يعني و500 توفي الملك قطب الدين مودود ابن زنكي بالموصل، وكان لما اشتد مرضه أوصى بالملك بعده لولده عماد الدين زنكي، ولده سماه عماد الدين زنكي، تمام على أبوه، طيب عماد الدين زنكي هذا راجل محترم جدا، تمام، يعني هذا إنسان كان مع نور الدين مع عمه، يحب نور الدين جدا، وبعدين كان من المساندين لصلاح الدين بالمناسبة. واحدة من المدن التي استعصت على صلاح الدين وسببت له مشكلة الموصل، لما تولى بعدين صلاح الدين بعد وفاة نور الدين الموصل كانت مسببة مشكلة لصلاح الدين، عماد الدين زنكي هذا كان مع صلاح الدين، بس طبعا إيش صار؟ يقول: أوصى لعماد الدين زنكي، وهو أكبر أولاده وأعزهم عليه وأحبهم إليه، وكان النائب عن قطب الدين حينئذ والقيم بأمر دولته فخر الدين عبد المسيح، وكان يكره عماد الدين زنكي، لأنه كان قد أكثر المقام عند عمه الملك نور الدين العادل رحمه الله تعالى، وخدمه وتزوج ابنته، عماد الدين تزوج ابنة عمه وكان عزيزه وحبيبه.
شوف، كان نور الدين يبغض عبد المسيح لظلم كان فيه، ويذمه ويلوم أخاه قطب الدين على توليته الأمور، ممتاز. فخاف عبد المسيح أن يتصرف عماد الدين في أموره عن أمر عمه فيعزله ويبعده، فاتفق هو والخاتون ابنته حسام الدين تمر تاش زوجة قطب الدين، فردوه عن هذا الرأي قبل ما يموت، أقنعوه بأنه يغير الوصية. فلما كان الغد، أحضر الأمراء واستحلف لولده سيف الدين غازي، سيف الدين غازي أيضا على اسم مين؟ اسم أخيه اللي توفي في البدايات، طبعا الله يعينكم على لخبطة الأسماء، أنت في البداية كنتوا ملخبطين نور الدين وقطب الدين وما أدري مين، والله جايتكم أسماء، خاصة بعد وفاة صلاح الدين، والله يا أسماء أنا يعني تلخبطت تلخبطت فعلا. المهم الحين سيف الدين غازي هذا رجع لنا اسم متكرر، ابن قطب الدين على اسم عم سيف الدين، وعماد الدين زنكي على اسم جده، صح؟ طيب هذا فخر الدين عبد المسيح غير قرار قطب الدين وخلاه إيش؟ يسلم سيف الدين بدل عماد الدين. وتوفي وقد جاوز عمره هذا قطب الدين، قد جاوز عمره الحين بتسمع جاوز عمره تحس أنه 80، 90، خاصة أنه حكم 21 سنة، الموصل حكم 21 سنة على الموصل، فتوفي وقد جاوز عمره 40 سنة، تخيل ها هذا بارد، بارد، سكرنا إياه، طيب وكان تام القامة إلى آخره، ولما توفي استقر سيف الدين في الملك، ورحل عماد الدين إلى عمه نور الدين شاكيا ومستنصرا، وكان عبد المسيح هو متولي".
أمور سيف الدين ويحكم في مملكته، وليس لسيف الدين من الأمر إلا اسمه؛ لأنه في عنفوان شبابه وغره حداثته. سيف الدين كان صغيراً، وبالتالي من الذي صار صاحب الأمر والنهي في الموصل؟ هذا عبد المسيح.
ممتاز، مين مرتفع ضغطه من عبد المسيح هذا؟ ولا لسه؟ طيب، لا هو أول شيء الحين أنا مرتفع ضغطي منه أنه هو غير الوصية. هذا طيب.
قال ابن الأثير: ولما بلغ نور الدين وفاة أخيه قطب الدين وملك ولده سيف الدين بعده واستيلاء عبد المسيح واستبداده بالأمور وحكمه على سيف الدين، أنف من ذلك. أنف من ذلك نور الدين وكبر لديه وشق عليه، وكان يبغض عبد المسيح لما يبلغه من خشونته على الرعية والمبالغة في إقامة السياسة، السياسة لو تتذكروا الكلمة اللي في البداية اللي هي السياسة، اللي هي الزيادة في العقوبات وإحكام ضبط الأمن وما إلى ذلك، وكان نور الدين لينا رفيقا عادلا. فقال: أنا أولى بتدبير أولاد أخي وملكهم. ثم سار من وقته فعبر الفرات عند قلعة جعبر أول محرم. قلعة جعبر هذه بجوار الرقة الآن، ولا تزال على اسمها ولا تزال القلعة قائمة فيها نعم.
طيب الحين لسه، بس هو ما راح على الموصل على طول، يقول لك: وقصد الرقة فامتنع النائب بها شيئا من الامتناع ثم سلمها على شيء اقترحه، فاستولى نور الدين عليها وقرر أمورها وسار إلى الخابور فملكه جميعه، ثم ملك نصيبين، نصيبين الآن في جنوب تركيا، وأقام بها يجمع العساكر؛ فإنه كان قد سار جريدة -يعني بالفرسان فقط- واجتمع عليه، عفواً فأتاه بها نور الدين محمد قرة أرسلان صاحب الحصن وديار بكر، واجتمعت عليه العساكر، وكان ترك أكثر عسكره بالشام لحفظ ثغوره وأطرافه من الفرنج وغيرهم. فلما اجتمعت العساكر سار إلى سنجار، هذه قريب من الموصل، فحاصرها وأقام عليها ونصب المجانيق، وكان بها عسكر كبير من الموصل، فكتب إليه عامة الأمراء الذين بالموصل يحثونه على السرعة إليهم ليسلم البلد إليه. ممتاز، يعني حقين الموصل أصلاً ما يبغوا مين؟ فخر الدين عبد المسيح، ويقول نور الدين: تعال خذها. وأشاروا بترك سنجار، يعني اترك سنجار يا نور الدين، تراها أصغر من الموصل وكذا، فلم يقبل منهم وأقام حتى ملك سنجار وسلمها إلى ابن أخيه الأكبر عماد الدين زنكي، شوف فكرة وأشاروا بترك سنجار فلم يقبل منهم وأقام حتى ملكها، هذه أنا واضحة عندي في شخصية نور الدين أنه كان صاحب قرار ورأي من عنده بنفسه، وأنه ما يتأثر بالآراء الأخرى إلا في صور معينة يحتاج إليها، لكنه واضح أن هو عنده اعتداد برأيه، أن عنده ثقة برأيه، خلينا نقول واضح الفكرة.
طيب، وسلمها إلى ابن أخيه الأكبر عماد الدين زنكي، إيش اللي سلمها؟ سنجار المدينة أو القرية تعتبر مدينة يعني صغيرة أو في ذلك الوقت، فسلم سنجار إلى عماد الدين زنكي. تمام أبو خالد، سارت سنجار مع مين؟ عماد الدين اللي خرج من الموصل ثم سار إلى الموصل. طيب، المهم سار وعبر دجلة وسار فنزل شرق الموصل على حصن نينوى، ودجلة بينه وبين الموصل. طيب، الحين يجيك تصرف ثاني لعبد المسيح، كان عبد المسيح قد سير عز الدين مسعود بن قطب الدين إلى أتابك إيلدكز صاحب بلاد الجبل وأذربيجان وأران وغيرها يستنجده، هذا الحين واحد من الأمراء اللي كان لهم علاقة بالسلاجقة، ويعتبر الآن كمان شمال غرب إيران جهة بلاد الجبل هذه التي هي بلاد الجبل والله أعلم جهة منطقة جيلان أو غيلان، فهناك ملك هذه المنطقة كلها منطقة كبيرة جداً هذا إيلدكز. جيد، طبعاً هو من الأتراك المسلمين، هذا حق الموصل اللي هو عبد المسيح الوزير أرسل عز الدين مسعود بن قطب الدين يستنجد بذاك صاحب الجبل على نور الدين زنكي تمام.
فأرسل إيلدكز رسولاً إلى نور الدين ينهاه عن قصد الموصل ويقول له: إن هذه بلاد السلطان ولا سبيل لك عليها. إيش معنى بلاد السلطان؟ إيش المقصود بلاد السلطان السلجوقي؟ تتذكروا في بداية السلسلة، أول ما مات عماد الدين زنكي قلنا كان بيروح ملك الزنكي من الموصل تذكروا؟ ومين اللي ثبته جمال الدين؟ ليش إيش؟ مين اللي كان هياخذ؟ السلطان السلجوقي، فالآن دارت الأيام وصار هذا أتابك إيلدكز هذا يقول لنور الدين، يقوله: ترى هذه الموصل تراها بلاد السلطان جيد، لك دخل فيها ولا سبيل لك إليها. فلم يلتفت نور الدين إلى رسالته، وكان بسنجار فسار إلى الموصل وقال للرسول، واسمع إيش قال للرسول يا محمد تمام، اسمع إيش قال له، هذه إيش اللي يقول لك؟ الرد الملجم للقول، اسمع الكلام، اسمع الكلام المرتب، قال للرسول: قل لصاحبك، إيه هذاك كتابك كبير ترى أذربيجان شو اسمه شيء كبير من إيران وهمذان ودنيا، قال: قل لصاحبك: أنا أرفق ببني أخي منك، فلا تدخل نفسك بيننا، وعند الفراغ من إصلاحهم يكون الحديث معك على باب همذان. أجيك أنا لأهل همذان نتفاهم، تمام ليش يقول: إنك قد ملكت نصف بلاد الإسلام وأهملت الثغور حتى غلب الكرج عليها، وقد بليت أنا وحدي بالفرنج فأخذت بلادهم وأسرت ملوكهم، فلا يجوز لي أن أتركك على ما أنت عليه. شوف الكلام، شوف شوف الفكرة كيف فاهم؟ يعني أنت جاي تقول لا تروح الموصل بلاد السلطان ما بلاد السلطان؟ هذه الأراضي أنتم ولدتم هي فيها صكوك ملك لكم ولا إيش؟ البلدان هذه حبيبي هذه اسمها بلاد الإسلام، تمام أنت مالك نصف بلاد المسلمين وأنت مو جالس تحميها من الفرنج الصليبيين ومن الكفار فاستولوا على جزء منها تمام. وكأنه يقول إنه هم يعني إيش أصلاً؟ هم أقل شأناً من الفرنج اللي عندي، هو اللي استولى عليه مو الفرنج اللي هم الكرج هذول، فيقول: أما أنا فأنا ابتليت بالفرنج، الناس، وهذه نكررها مرة ثانية، إنه الفرنج فعلاً كانوا ناس شجعان وأبطال في الحرب، يقول: أنا ابتليت بأشجع الناس وإيش سويت؟ أخذت بلادهم وأسرت ملوكهم، فلا يجوز لي أن أتركك على ما أنت عليه، فإنه يجب علينا القيام بحفظ ما أهملت من بلاد الإسلام وإزالة الظلم عن المسلمين. فعاد الرسول بهذا الجواب، إيش رأيك؟ إيه والله كلام كبير يعني، إي والله كلام كبير، الله المستعان.
وحاصر نور الدين الموصل طبعاً زي ما قلت لكم يا جماعة، واضح أنه احنا أمام شخصية استثنائية، نور الدين فعلاً فعلاً يعني أمام شخصية استثنائية أمام شخصية قيادية كبيرة وملك وله ثقته وله قوته النفسية حتى. وحاصر نور الدين الموصل، فلم يكن بينهم قتال وكان هوى كل من بالموصل من جندي وعامة معه لحسن سيرته وعدله، وكاتبه الأمراء يعلمونه أنهم على الوثوب على عبد المسيح وتسليم البلد إليه، فلما علم عبد المسيح بذلك راسله في تسليم البلد إليه وتقريره على سيف الدين ويطلب الأمان وإقطاعاً له، عبد المسيح يقول: أنا خلاص بسلم لك البلد بس بشرط تعطيني إقطاعاً معيناً وتأمنني. فأجابه إلى ذلك وقال: لا سبيل إلى إبقائه بالموصل، بل يكون عندي بالشام، فإني لم آتِ لأخذ البلاد من أولادي، إنما جئت لأخلص الناس منك، وأتولى أنا تربية أولادي. تمام، فاستقرت القاعدة على ذلك وسلمت الموصل إليه، فدخلها 13 جمادى الأولى وسكن القلعة، وأقر سيف الدين غازي على الموصل، سيف الدين نفسه ذا أقره على الموصل، وولى بقلعتها خادماً يقال له سعد الدين كمشتكين وجعله دزداراً فيها، وقسم جميع ما خلفه أخوه قطب الدين بين أولاده بمقتضى الفريضة.
طيب الآن في قصة حدثت، أنا جالس ترى هي ترى هذه الأحداث متفرقة في كتاب الروضتين، بس أنا جالس أقفز ما بين صفحة وصفحة أترك الاستطرادات وبعض الأشياء الأخرى حتى آتي للقضية التي يهمني قضية معينة. أيوه، يقول لك هنا من هو أبو شامة، يقول لك: وقال العماد: وكان بالموصل شيخ صالح يعرف بعمر الملا، مر علينا هذا صح ولا لا؟ سمي بذلك لأنه كان يملأ، كذا كذا إلى آخره، وكان العلماء والفقهاء والملوك والأمراء يزورونه في زاويته، وواضح أنه كان له مكانة وكذا وذكروا يتمنون ببركته، وكان من الصوفية جيد. قال: وكان نور الدين من أخص محبيه يستشيره في حضوره ويكتبه في مصالح أموره، وكانت بالموصل خربة واسعة في وسط البلد إلى آخره، يعني أشار عليه خلاصة أنه أشار عليه ببنائها جامعاً. حنوصل الفكرة اللي أنا أبغاها، اللي أبغى نوصل لها، قال القاضي ابن شداد، هذا مين ابن شداد؟ صاحبنا صاحب صلاح الدين، قال: لما صارت الموصل إلى سيف الدين ابن أخي نور الدين، كان قد استولى عليه وتولى أمر البلد رجل يقال له عبد المسيح، كان نصرانياً فأسلم، وقيل إنه كان باقياً على نصرانيته إلى آخر الكلام، ثم يقول: إيه فبلغ نور الدين ذلك، يقول: تتبع أرباب العلم وشتت وأبعدهم، وإذا المسلمين أرباب العلم هذا عبد المسيح، فبلغ نور الدين ذلك وكتبت له قصص في ذلك، فسار ونزل على الموصل من جانب الشط والشط بينه وبينها وقال: لا أقاتل هذه البلدة وأهتك حرمتها وهي لولدي، وراسل سيف الدين وقال: أنا ليس مقصودي البلد، وإنما مقصودي حفظ البلد لك، فإنه قد كتب إلي في عبد المسيح هذا ألف كذا وكذا ألف قصة بما يفعل مع المسلمين، وإنما مقصودي أزيل هذا النصراني عن ولاية المسلمين، قال: وعبد المسيح يدبر البلد ويدور فيه والأمر إليه، وبذل الصلح لنور الدين، فقال نور الدين: أنا قد جئت ولا بد لي من دخول البلد. فقال: نعم لا يدخل إلا من باب السر إلى آخره.
أيوه وجاء شو اسمه، هو مين؟ طيب أظن تصالح سيف الدين مين اللي كان قلنا مالك الموصل؟ سيف الدين مع عمه نور الدين تمام، وركب عبد المسيح وخرج يدور بين السورين، فجاءه بعض أصحابه فقال له: أنت نائم دمك راح وأنت غافل، فقال: ما الخبر؟ قال: سيف الدين صالح عمه وأنت في مقابلة نور الدين، فجاء ودخل على سيف الدين وألقى شربوش هو شربوش يقول قلنسوة طويلة تشبه التاج، أيوه حط هذا العمة والعقال يعني أنا كذا، وألقى شربوش بين يديه وقال له: أنت قد صالحت عمك وقد علمت ما عملت في حفظ بلدك، وما لي طاقة بمقابلة نور الدين فالله الله في دمي، فقال له سيف الدين: مالي طاقة بدفعه عنك، ولكن عليك بالشيخ عمر الملا. هذا الشاهد أنه هي فكرة أنه كيف أمن دمه يبدو أنه هي بهذه القصة وليس بالمكاتبة تلك أو يعني كانت في حالتين الشاهد، ولكن عليك بالشيخ عمر الملا. قال: والله لو مضيت إليه لم يفتح لي لعلمه بما جرى مني في حق المسلمين، ولكن تسير أنت إليه، فسير سيف الدين إليه واستحضر وكان معتكفاً، فقال: ما الخبر؟ قال سيف الدين: عبد المسيح منك إليه، فوقف بين يديه يبكي، عبد المسيح يبكي قدام الشيخ إيه، أعطاه شوف عمر الملا هو أمنه في الأخير، يعني هذا اللي يعني الله المستعان، أمنه لكن أعطاه كف، أعطاه كف، إيه وكذا كف يعني إذا كان هو يحس فراح يبقى معه طول عمره. فوقف بين يديه يبكي، فالتفت إليه عمر وقال: والله كف حلو صراحة طيب، فوقف بين يديه فالتفت إليه عمر وقال: من يعادي الرجال يبكي كالنساء، أقوى من قتله صح؟ من يعادي الرجال يبكي كالنساء، أنت إيش خلاك تعادي نور الدين؟ كان عرفت هذا وخلاص روق وجلست في بيتك وريحت وسبت معاداة الرجال، فقال: من يعادي الرجال يبكي مثل النساء، فقال له: قد تمسكت بك وأطلب منك حقن دمي، فقال: أنت آمن على دمك، فقال: وعلى مالي؟ فقال: وعلى مالك، قال: وعلى أهلي؟ قال: وعلى أهلك. ممتاز إيه، الشيخ قوي لسه الحين ما جاء نور الدين، نور الدين أقوى منه مشكلة، بس أنه عاد ما يكسر كلمته.
وكان شرف الدين بن أبي عصرون، هذا مر معنا وحمر معنا أيضاً هذا أحد أكبر الفقهاء، شوف إحنا قبل شوي ذكرنا ابن عساكر والآن الملا والآن شرف الدين بن أبي عصرون، وقبلها كمال الدين القاضي تتذكر بشهرزوري كان يعني ما أدري أقف الآن ولا بعدين؟ ممكن الآن أشير إشارة سريعة أنه إيش طبيعة العلاقة، علاقة نور الدين بالعلماء، إيش وطبيعة تأثيرهم؟ طيب خلنا آخذ خلاصة، يعني خلاصة بالنسبة من التأمل والقراءة الكثيرة في تلك الحقبة اللي يبدو لي والله أعلم، أنه علاقة العلماء أول شيء العلماء يبدو لي أنه دورهم الأساسي كان هو في مجالاتهم العلمية والشرعية والتعليمية، ومن كان له منصب قضائي فتأثر بطبيعة الحال في القضاء وما يتعلق بها طبعاً وإمامة الناس والخطبة وما إلى ذلك، ولم يكن دورهم الأساسي عسكرياً، جيد لم يكن دورهم الأساسي عسكرياً يعني أقصد لم يكونوا هم عبارة عن مثلاً جنود ثابتين في عسكر نور الدين وإنما كانوا في المجتمع لهم أدوار ولهم تمكين معين في التدريس والتعليم وما إلى ذلك، وفي نفس الوقت كان نور الدين يستفيد منهم، يعني خلينا نقول إيش الاستفادة الأكبر؟ هل كانت من عند نور الدين؟ هل كانت بمبادرة من العلماء أو بتكليف واستنطاق من جهة نور الدين؟ أنا برأيي الثانية أكثر من أنه هم اللي كانوا إيش؟ لهم تلك المبادرة الشمولية في إيش؟ الإشراف على الأوضاع الإصلاحية، فهمت الفكرة ونور الدين.
ما كان في شخصية علمية أكبر منه، يعني مو إنه ما في أعلم، أقصد ما في أحد أكبر منه في التوجيه أو في الإشارة من أهل العلم. واضح التأثير الحقيقي في تلك السنوات كلها، حتى لوقت صلاح الدين، التأثير الأكبر هو التأثير العسكري جيد. التأثير العسكري قادة الجند هم الذين لهم أثر في الميدان. المشكلة الكبرى كانت مشكلة عسكرية صح ولا لا؟ اللي هي الاحتلال الصليبي لبلاد المسلمين.
جيد، ايش كان هل العلماء شاركوا في شيء من هذه الأحداث؟ الجواب نعم شاركوا جيد. ايش طبيعة المشاركة؟ زي ما قلنا في ناس كان نور الدين أصلاً مقربه، ولما كان مقربه كانوا يشاركوا معاه يستجيبون لتكليفات فهم دخلوا في أمور متعلقة بالواقع والإصلاح وحتى في الأمور السياسية، لكنها كانت دائماً تحت إشارة وتكليف نور الدين. نور الدين كان شخصية قوية قيادية بالمعنى الشمولي جيد، ثم هو يعلم أنه في أدوار ما يقوم بها إلا أهل العلم. تتذكروا لما كلف واحد ببناء المسجد وقال: إن أساء فالاثنان، هو يعلم الحقوق الشرعية، تتذكروا هو كان يعمل هذه الطريقة، أنه يجي في شغلات يقول خلاص هذه امسك أنت يا الشيخ، وإذا قصرت ترى الإثم عليك وليس علي، أنا عينت من هو أهل، وبعدين أنت إذا قصرت، كذا فهمت الفكرة؟ الكلام هذا يعتبر مجمل يعني مو كافي.
لكن طيب بالنسبة لصلاح الدين، يبدو لي الدور شوية مختلف، صلاح الدين كان في شخصيات يعني نقدر نقول إن لها تأثير حتى في قراراته، بينما نور الدين لا؛ يعني القاضي الفاضل كان يؤثر حتى في قرارات صلاح الدين، يعني عارف إنه هو يدخل، يدخل هو بنفسه، إنه مثلاً أنا أشير عليك إنك ما تسوي كذا، ليش تسوي كذا كذا؟ فهمت الفكرة؟ أما نور الدين لا، نور الدين زي ما قلنا هو ملك وله أذرع عسكرية وعلمية وشرعية وسياسية، فهم محل استشارته ويأخذ آراءهم ويستفيد منهم، لكن في الأخير هو شخصية يكاد يكون مستقلة برأيه، مستقلة أقصد من حيث القدرة على اتخاذ القرار والقدرة، وكان أهلاً لذلك. صلاح الدين كان دونه في الشخصية ودونه القدرة السياسية والقدرة العسكرية والقدرة عفواً، القدرة السياسية والقدرة القيادية، أما في القدرة العسكرية فلا، صلاح الدين قائد عسكري كما قلناها مراراً، لكن العلماء دائماً حاضرون على طول الطريق.
طيب شوف، لو كان هذا القتال في وقت عماد الدين زنكي وما قبله، قد يقل ذكر العلماء في الطريق وستجد القادة أسد الدين شيركوه فلان كذا، هم الأكثر حضوراً يعني، لكن هنا لا، واضح إنه هو نور الدين كان محتفياً به، إنه هو اللي كان يحدد أدوارهم ويستمرهم في هذه الأدوار. هذا شرف الدين بن أبي عصرون، هذا كان واحد من الشخصيات العلمية الكبرى في مشروع نور الدين جيد، وكان من الفقهاء، هو بالمناسبة اللي كتب له الرسالة اللي قاله فيها إنه أنا ما أحب البعد عنك، ولكن الآن فتحنا مصر وأنت لازم يكون لها واحد يتولاها في الناحية الدينية، فأنت يا ابن عصرون... هو ما أدري إيش السبب إنه هو ما راح فعلياً، بس بغض النظر عن الظرف لكن هو ولاه طبعاً، يعني ولاه قضاء عدة مدن، كان شرف الدين بن أبي عصرون مع نور الدين حينئذ.
أوه لسه ما خلصنا من قصة فخر الدين عبد المسيح ولا هذا، طيب، خذ راحتك أكيد. ها، أكيد نأخذ راحتنا، الدرس يروح أربع ساعات. طيب الله يعين المتابعين والمشاهدين.
طيب، وفوض القضاء والحكم، شفت شفت المدن اللي فتحها، هو رايح الموصل طبعاً، هي فتحها مو فتحها إنه هي مع الصليبيين، هي كانت لأمراء، قال: وفوض القضاء والحكم بنصيبين وسنجار والخابور إلى الشيخ شرف الدين بن أبي عصرون، فولى بها نوابه وحكم فيها أصحابه، الشيخ هذا جيد. طيب، كان شرف الدين بن أبي عصرون مع نور الدين حينئذ في الموصل، فقال سيف الدين لعمر الملا -سيف الدين هو أمير الموصل-: تخرج تحلف نور الدين جيد، فأحضر تحلف نور الدين إنه إيش يحلف لك إنه خلاص ما راح يقتلك يعني، فأحضر الفقهاء وعملوا له نسخة يمين، ونسخة يمين لعبد المسيح، هذا كله الآن نور الدين ما يدري، فأخذها فأخذه عمر وخرج إلى نور الدين، الشيخ نفسه هذا عمر الملا، الشيخ نور الدين اللي نور الدين يحبه جداً، فقام نور الدين وخرج من خيمته والتقاه وأكرمه، فقال له عمر: الناس يعلمون حسن عقيدتك فيَّ، وقد خرجت في كذا وكذا، وناوله النسخة التي تتعلق بسيف الدين و...، فقرأ وناولها عفواً أول شيء بسيف الدين فقرأ وناولها لابن أبي عصرون وقال: نسخة جيدة، فقال له الشيخ عمر الملا: إيش تقول في هذه النسخة؟ فقال: جيدة -اللي هي حق سيف الدين-، يقول لابن أبي عصرون، فقال... دقيقة، يبدو إنه شي أعطاه النسخة حق حق سيف الدين، إيه، بعدين يبدو أعطى النسخة الثانية حق عبد المسيح، أعطاها لابن أبي عصرون قبل نور الدين، هكذا يبدو، قال له الشيخ: إيش تقول في هذه النسخة؟ قال: جيدة، قال: إذا حلف بها على هذا الوجه، أو إذا حلف بها على هذا الوجه، أليس إنها تقع لازمة؟ فقال: بلا، فقال الحاضرين: اشهدوا على الشيخ بذلك. يشير إلى إن نور الدين كانت تجري منه أيمان في وقائع، وكان ابن أبي عصرون يفتيه بالخروج منها فقيد عليه القول، فأجاب نور الدين إلى ذلك.
فقال له: قد علم الناس حسن عقيدتك فيَّ، وأن قولي مسموع عندك، وقد خرجت إليك ولا بد لي من ضيافة، قال نور الدين: كيف لي بذلك وأنت لا تأكل طعامي ولا تقبل مني شيئاً؟ نور الدين يقول لشو اسمه عمر الملا، تعرف هم اللي عندهم يعني العبادة ولا كذا أحياناً يتورعوا عن أموال السلاطين حتى لو كان السلطان نور الدين. طيب، فقال: احلف لي بهذه النسخة، هذا طلبي الآن، هذه ضيافتي، شوف هذه القصة كلها عشان إيش؟ كل القصة دي إيه، عشان بس ليش سووا القصة دي كلها؟ بس يعني أقصد ها تدل على أي شيء؟ على هيبة نور الدين، هذه كل اللفلفة ذي، كل القصة الطويلة خايفين من نور الدين يعني، هو كله هذا بيطلبوا أمان لفخر الدين عبد المسيح، عارف فهو أول شيء قالوا له: ها إيش رأيك تحلف؟ طيب، مدري إيش، طيب أكيد، طيب كذا، قبل ما يولي إياها، بس كله خايفين من نور الدين هيبة، وضيافة، وإيش ضيافتي عندك ومادري إيش وكذا. قال: تحلف لي بهذه النسخة، وأعطاه إياها، قال: فوقف عليها وتغير وجهه نور الدين، وقال: أنا ما جئت إلا في هذا لأخلص المسلمين منه، أنا جاي أصلاً الموصل عشان هذا.
فقاله الشيخ عمر: فما نطلب منك أن توليه على المسلمين، ترى إحنا ما طلبنا منك تخليه أمام المسلمين، فقال: قد أمنته على نفسه، فقال: وعلى أهله؟ قال: ومن أهله؟ قال: نصارى، قال: أمنتهم، قال: وعلى ماله؟ فقال: ومن أين لهذا الكلب مال؟ -نور الدين عارف ما تمشي عليه- من أين لهذا الكلب مال؟ مملوك لنا هذا، مملوك لنا يقول، فقال: قد أعتق وماله له، وهو اليوم كان صاحب الموصل، فقال: قد أمنته على ماله، فحلف على ذلك جميعه واستقر الصلح تمام، وخرج سيف الدين إلى خدمة نور الدين، فوقف بين يديه فأكرمه نور الدين، وكان قد وصله خلعة أمير المؤمنين العباسي في ذاك الوقت، وصلت خلعة من الخليفة العباسي لنور الدين، فألبسها مين؟ سيف الدين ابن أخيه، وكان هذا إكراماً له في هذه القضية. هذه قصة الموصل مع نور الدين وفخر الدين عبد المسيح وقطب الدين بعد وفاته وسيف الدين وعماد الدين، وقصة جميلة صح ومفيدة، فيها فوائد كثيرة وفيها حتى تعتبر كاشفة يعني.
حقيقة أنا كمان تجاوزت بعض الأشياء ما أظن يسع الوقت لها يعني، لكن كيف انتقل يعني نور الدين، كيف كيف خرج من الموصل؟ يقول فرأى النبي صلى الله عليه وسلم هذا نور الدين، هذا الكلام كله ابن الأثير أو العماد أظن الكلام للعماد نقل أبي شامة، يقول: فرأى النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة في المنام وهو يقول له: جئت إلى بلدك وطاب لك المقام به وتركت الجهاد وقتال أعداء الدين، النبي صلى الله عليه وسلم يقول لنور الدين في المنام: جئت إلى بلدك -الموصل- وتركت الجهاد وقتال أعداء الدين، فاستيقظ من منامه وسار سحرة ذلك اليوم ولم يلبث ولم يعلم به أكثر الناس حتى خرج ولحقوه رحمه الله تعالى، وهذه يعني كم الرؤية الثانية صح اللي فيها النبي صلى الله عليه وسلم؟ ها إي واحدة هي هذه؟ هذه هي هذه، 24 يوم، كم قال هنا؟ ما ذكر لكن هي جلس فيها أقل من شهر، إيه، طيب، فيعني هذه إحنا تتذكروا لما جبنا الرؤية، قلنا إنه هي تحت الرعاية الربانية للمشروع الإصلاحي النوري، ولا شك إنه هذا من الدلائل على هذا المعنى، كان في حادثة حصلت قبل ذلك لكني سأتجاوزها حتى ما نتأخر كثيراً.
طيب، إحنا الآن أيها الكرام، في أي سنة؟ 566، طبعاً إحنا ترى لو تتذكروا في الدرس الماضي إحنا تجاوزنا حدث الموصل عشان إيش؟ عشان مصر، عشان ما نقطع التسلسل، إحنا نعتبر رجعنا شوية، تمام. فإحنا خلصنا نعتبر تقريباً خلصنا 566 في الدرس الماضي، أو يعني كان باقي فيها أجزاء، خلينا خلينا بس شوية عفوا، في ذاك الوقت مات أو توفي الخليفة العباسي المستنجد اللي هو كان يلح على نور الدين في إيش كان يلح على نور الدين؟ في الخطبة له بمصر، هو هذا توفي وتولى بعده المستضيء، المستضيء بأمر الله الحسن يقول ابن الأثير: ولم يلِ بعد الحسن أحد من الخلفاء اسمه الحسن إلا هذا، جيد. طيب، طيب تتولى المستضيء، فإحنا الآن خلاص مخليين في الخلفية إنه مين الخليفة العباسي المستضيء، حجينا بعد ذلك إن شاء الله.
طيب، اللهم صل وسلم على رسول الله، إيه، الآن نروح لمصر، خلاص خلصنا كذا الآن من الشام، نرجع لمصر، مصر إيش كنا قلنا فيها؟ صارت الثورة صح، تكلمنا عن ثورة السودان، ثورة السودان وإيه، لا لا لسه بس تكلمنا عن ثورة السودان، ما كنت حاضرها، إيه كان ثورة السودان وقتل صلاح الدين لهم وقتل مؤتمن الخلافة اللي هو تبعهم أصلاً، وبعدين مجيء الصليبيين إلى دمياط والقصة الطويلة في حصار دمياط وما إليها، وبعدين خروج نور الدين، عفواً صلاح الدين الأيوبي إلى غزة و...، وبعدين كتاب القاضي الفاضل في وصف تلك الحادثة صح ولا لا؟ تمام، إحنا الآن خلينا نرجع الآن أحداث، تكلمنا عن إنه صلاح الدين ألغى حي على خير العمل في مصر صح، وبدأ يبني بعض المدارس السنية تكلمنا عنها صح، جيد هذه لأنها مهمة جداً.
من الأشياء اللي تحرك فيها صلاح الدين، قلنا الجزيرة اللي هي باسم جزيرة فرعون الآن اليوم فيها قلعة للصليبيين، فيقول العماد: ثم وصله الخبر بخروج قافلة من دمشق فيها أهله، أشفق عليها صلاح الدين وأحب أن يجتمع بها شمله، فخرج في النصف من ربيع الأول، وكانت أيلة، أيلة اللي هي إيلات، قلعة في البحر قد حصنها أهل الكفر، بالمناسبة زي ما قلنا الصورة ترى موجودة الآن إذا فتحتوا الجزيرة موجودة القلعة نفسها، إي نعم أي قلعة تعتبر الآن اسمها جزيرة فرعون تعتبر قريبة من إيلات جنوب إيلات، لكن تابعة لمصر الآن أو إيلات، قد حصن أهل الكفر فعمر لها مراكب وحملها إلى ساحلها على الجمال، وركبها الصناع هناك وشحنها بالرجال، وفتح القلعة في العشر الأول من ربيع الآخر، واستحل واستباح بالقتل والأسر أهلها وملاها بالعدد والعدد، وحصنها بأهل الجلاد والجلد، واجتمع بأهله عليها وسار بهم على سمت القاهرة. طيب، هذه كحدث سريع كذا ما نبغى نقف عنده كثيراً.
الآن نريد أن ننتقل للحدث الأكبر، خلاص نروح للحدث الكبير الآن، وهو أكبر حدث في هذا المجلس اللي هو إيش؟ إسقاط الدولة الفاطمية والخطبة للعباسيين في تلك السنة، في تلك الحادثة أو في هذا الحدث سنتحدث عنه وكان ذلك أول سنة 567، في محرم جيد.
طيب، خلينا نروح لهذا الحدث المهم جداً، يقول أبو شامة رحمه الله: ثم دخلت سنة 567، واستفتح صلاح الدين رحمه الله بإقامة الخطبة في الجمعة الأولى منها بمصر لبني العباس، وفي الجمعة الثانية يخطب لهم بالقاهرة، وانقطع ذكر خلفاء مصر منها، وتوفي العاضد يوم عاشوراء بالقصر، وانقضت تلك الدولة بانتهاء ما دام لها من العصر. يعني الآن أول أسبوع خطبوا العباسيين، وفي نفس الوقت بعدها بأسبوع أو بأيام توفي العاضد هذا اللي هو آخر حاكم من حكام الدولة العبيدية الفاطمية. حتى يعني يروى إنه صلاح الدين قال: لو كنت أعلم إنه سيموت أخرت الخطبة، فهمت؟ مراعاة له، طبعاً هو كان بينه وبين صلاح الدين، صلاح الدين كان وزير وهو كان متفاهم مع صلاح الدين وكان يحسن حتى إلى صلاح الدين هذا الفاطمي الأخير، فيقول صلاح الدين: لو كنت أعلم إنه سيموت يعني كان جاملته هالأسبوع بدل ما هذا، فقال القاضي الفاضل: لو لم تخطب له لم يمت، فيعني على إنه يروى إنه هو لم يسمع أصلاً بهذا الخبر وإنه كان مريضاً.
لكن هذا مما يروى. طيب، الآن هذا الخبر المجمل، ندخل الآن في التفاصيل. قال ابن الأثير: كان السبب في ذلك أن صلاح الدين لما ثبتت قدمه بمصر وزال المخالفون له، وضعف أمر العاضد وهو الخليفة بها، ولم يبقَ من العساكر المصرية أحد، كتب إليه الملك العادل نور الدين يأمره بقطع الخطبة للعاضد وإقامة الخطبة العباسية، فاعتذر صلاح الدين بالخوف من وثوب أهل مصر وامتناعهم من الإجابة لميلهم إلى العلويين، فلم يصغِ نور الدين إلى قوله، وأرسل إليه يلزمه بذلك إلزاماً لا فسحة له فيه، واتفق أن العاضد مرض وكان صلاح الدين قد عزم على قطع الخطبة له، فاستشار الأمراء كيف يكون الابتداء بالخطبة العباسية.
حدث كبير جداً جداً جداً، دولة يعني عاشت أو ملكت زمناً طويلاً، هذا الزمن كم؟ 280 سنة يمكن أو 260 سنة، 270 تقريباً أو 80 سنة، الآن هذه الخطبة هي عبارة عن إنهاء لكل ما بقي من هذه الدولة. وطبعاً قبل ذلك حصل تمهيد، هذا التمهيد بقتل أولاً الثورات التي صارت بين شاور وضرغام أضعفت الجيش الفاطمي، وبعدين بقي الرجالة الذين هم السود وصارت لهم ثورة وقضى عليهم صلاح الدين الأيوبي، وبقي يعني أناس من قادة الفاطميين سيعملون محاولة انقلاب بعد وفاة العاضد بفترة، فبعد هذه الإجراءات كلها طبعاً أبطل حي على خير العمل، بدأ يعين قضاة سنة، أنشأ مدارس سنية أو للسنة في مقابل الشيعة، هذه كلها كانت إجراءات إجراءات إجراءات إلى أن جاء القرار النهائي الذي خلاص يعني هذا يعتبر الحسم.
استشار الأمراء كيف يكون ابتداءً بالخطبة العباسية؟ فمنهم من أقدم على المساعدة وأشار بها، ومنهم من خاف ذلك، إلا أنه لم يمكنه إلا امتثال أمر نور الدين. طبعاً هذه كانت من نقاط الخلاف، نور الدين كان يلزمه إلزاماً، وعموماً صلاح الدين كان يؤثر فكرة المسايسة والتأخير للوضع شوية والتأكد من استقرار الأوضاع واستتباب الأمن وعدم وجود نوافذ من الخطر في هذا المعنى.
طيب، وكان دخل إلى مصر إنسان أعجمي يعرف بالأمير العالم، وقد رأيناه بالموصل كثيراً، هذا ابن الأثير يقول، فلما رأى ما هم فيه من الإحجام قال: أنا أبتدئ بها. هم خايفين، مين الذي يخطب؟ فلما كان أول جمعة من المحرم صعد المنبر قبل الخطيب ودعا للمستضيء بأمر الله فلم ينكر ذلك أحد عليه، فلما كان الجمعة الثانية أمر صلاح الدين الخطباء بمصر والقاهرة بقطع خطبة العاضد وإقامة الخطبة للمستضيء بأمر الله الذي هو العباسي، ففعلوا ذلك ولم ينتطح فيها عنزان، وكتب بذلك إلى سائر الديار المصرية. وكان العاضد قد اشتد مرضه فلم يعلمه أهله وأصحابه بذلك، وقالوا: إن سلم فهو يعلم، وإن توفي فلا ينبغي أن نينغ عليه هذه الأيام التي بقيت من أجله، فتوفي يوم عاشوراء ولم يعلم، هذا قول آخر قلنا إنه لو لم تخطب له لم يمت.
طيب، في بس نرجع أول شيء خلينا نشوف إيش قال الكاتب العماد لما توفي العاضد وصارت الخطبة، يقول: توفي العاضد الدعي فما يفتح ذو بدعة بمصر، وعصر فرعون انقضى، وغدا يوسفها في الأمور محتك، وانطفأت جمرة الغواة، وقد باخ من الشرك كل ما اضطرم. يقول: باخت النار أي سكنت، وصار شمل الصلاح ملتئماً بها وعقد السداد منتظماً، لما غدا معلناً شعار بني العباس حقاً والباطل اكتما، وبات داعي التوحيد منتصراً، ومن دعا الإشراك منتقماً، وظل أهل الضلال في ظلل داجية من غيابة وعمى، إلى آخر الكلام.
طيب لما صار نرجع بس قليلاً، يقول ابن أبي طي، بالمناسبة ابن أبي طي نحن تكرر معنا وقلنا إنه مؤرخ شيعي، طبعاً هو مؤرخ شيعي لكنه خلينا نقول غير متعصب تعصب مع الدولة الفاطمية، بل هو أصلاً يراهم أدعياء للنسب وهذه خطيرة أصلاً، وإن كان في نفس الوقت هو شيعي وعنده زي ما قلنا عنده شيء من التعصب ضد نور الدين بحكم أن نور الدين طردهم أصلاً، وأن أباه كان أحد رؤساء الشيعة في حلب وأن نور الدين طرد أباه أصلاً خارج حلب. يقول: فلما وقع السلطان الملك الناصر بالسودان والأرمن ونكب أمراء المصريين وقطع أخبارهم، ونزل أجناده في دورهم، ثم قطع إقطاع العاضد وقبض جميع ما كان بيده من البلاد، واستولى على القصور ووكل بها وبمن فيها قراقوش الخادم، وخلت له بلاد مصر من معاند ومنابذة.
من الأمور العظيمة التي حصلت في تاريخ المسلمين الآن راح نتكلم عن إيش وقع هذا الخبر العظيم على بلاد المسلمين. تمام؟ يقول: ولما وصل خبر ذلك إلى نور الدين، هذا الآن كلام أبي شامة أو ربما كلام ابن الأثير، لا كلام ابن أبي طي يقول: ولما وصل خبر ذلك إلى نور الدين ندب للبشارة به إلى بغداد شهاب الدين أبي المعالي المطهر بن أبي عصرون. نرجع مرة ثانية الشيخ مين الذي أرسله نور الدين بالبشارة إلى الخلافة العباسية بهذا الحدث الكبير؟ الشيخ بن أبي عصرون، وكتب معه نسخة بشارة تقرأ بكل مدينة يمر بها، يقول فيها: أصدرنا هذه المكاتبة إلى جميع البلاد الإسلامية عامة بما فتح الله على أيدينا رتاجه وأوضح لنا منهاجه. هذا يبدو لي أنه كلام العماد الكاتب الذي كتب الكتاب أو القاضي الفاضل، لأن هذه هي الكتابة الأدبية بهذه الطريقة.
قال: أصدرنا هذه المكاتبة إلى جميع البلاد الإسلامية عامة بما فتح الله علينا رتاجه وأوضح لنا منهاجه، وهو ما اعتمدناه من إقامة الدعوة الهادية العباسية بجميع المدن والبلاد والأقطار والأمصار المصرية، والإسكندرية ومصر والقاهرة وسائر الأطراف الدانية والقاصية والبادية والحاضرة، وانتهت إلى القريب بعيد وإلى قوص وأسوان بأقصى الصعيد. وهذا شرف لزماننا هذا وأهله يفتخر به على الأزمنة التي مضت من قبله، وما برحت هممنا إلى مصر مصروفة وعلى افتتاحها موقوفة، الآن هذا كله كتاب نور الدين، أقصد الذي باشر الكتابة العماد لأنه هو كاتب نور الدين، لكن الفكرة أنه هذا الكتاب مرسل من جهة نور الدين فهو بلسانه، فيقول: وما برحت هممنا إلى مصر مصروفة وعلى افتتاحها موقوفة، وعزائمنا في إقامة الدعوة الهادية بها ماضية، والأقدار في الأزل بقضاء ربنا، وناجزها عليها وقد عجزوا عنها وطالما مرت عليها الحقب الخوالي وأبت دونها الأيام والليالي، وبقيت 280 سنة ممنوة بدعوة المبطلين مملوءة بحزب الشياطين سابغة ظلالها للضلال مقفرة المحل، إلا من المحال مفتقر إلى نصرة من الله تملكها ونظرة ستدركها، رافعة يدها في شكاة متظلمة إليه ليكفلها، وعالتها بالعلاج. وسبب قصد الفرنج لها شوف صار قصد الفرنج لها في دمياط خير، لأنه تسبب في كل هذا الخير الذي جاء بعده، لأنه أصلاً ما أرسل المرة الثالثة إلا تعرف لما قبل ما يرسل أسد الدين شيركوه المرة الثالثة تتذكر لما قال له خلاص انسى مصر؟ قال وخاطبه في السلو عنها، تذكروا؟ لكن ليش أرسل أسد الدين شيركوه المرة الثالثة إلى مصر حتى فتحها؟ لما جاء الفرنج إلى دمياط قال: وسبب قصد الفرنج لها وتوجههم إليها طمعاً في الاستيلاء عليها، واجتمع داء الكفر والبدعة وكلاهما شديد الروعة، فملك الله تلك البلاد ومكن لنا في الأرض وأقدر على ما كنا نؤمله في إزالة الإلحاد والرفض من إقامة الفرض، وتقدمنا إلى من استنبأناه أن يستفتح باب السعادة، الذي هو مين؟ صلاح الدين، ويستنجد ما لنا من الإرادة ويقيم دعوة الهادية العباسية هنالك ويورد الأدعياء ودعاة الإلحاد بها المهالك.
قال: وسار شهاب الدين ابن أبي عصرون الذي هو الفقيه الكبير الذي تكلمنا عنه قبل قليل، الذي ولاه نور الدين، تذكروا قضاء سنجار ونصيبين ولا عليها، وصار هو أصلاً يولي أصحابه وكان معه في الموصل، سار شهاب الدين بن أبي عصرون إلى جهة بغداد، ولم يترك مدينة إلا دخلها بهذه البشارة الجليلة القدر، وقرأ فيها هذا المنشور العظيم الخطر والذكر، حتى وصل إلى بغداد، فخرج الموكب لتلقيه وجميع أهل بغداد مكرمين لخطر وروده معظمين لجليل موروده، ونثرت عليه دنانير الإنعام وحبي بكل إحسان وإكرام، وأرسلت التشريفات إلى نور الدين وصلاح الدين كما سيأتي ذكره.
قال عماد الكاتب: كان صلاح الدين لا يخرج عن أمر نور الدين. طبعاً شوف هذه لا يخرج عن أمر نور الدين وأمثال هذه العبارات، شوف الآن ستجدون الكتاب يختلفون في توصيف العلاقة بين نور الدين وصلاح الدين. مين ألطفهم عبارة وأكثرهم رعاية لحق الرجلين ومقام أيهما؟ العماد الكاتب الذي هو أصلاً عاصر الرجلين وعاصر الأحداث كما هي. مين تجده مع صلاح الدين ضد نور الدين؟ ابن أبي طي، لا، ابن أبي طي الشيعي مين، ما نبغى نقول بعكسه، ولكنه يميل إلى نور الدين، وقد تجد في كلامه شيئاً من الشدة ضد صلاح الدين، ابن الأثير رحمه الله جيد. طبعاً نحن لا نقول إنه شيء من الشدة مع أنه غلط أو كذا، لكن بس هذا توصيف للحال. العماد الكاتب هذا دائماً تلقاه يعني جالس يستعمل الألفاظ المؤدبة والرشيقة ويبين الجوانب الإيجابية وليس فقط جانب التوتر أو ما يحصل من الإشكال.
قال العماد: كان صلاح الدين لا يخرج عن أمر نور الدين، ويعمل له عمل القوي الأمين، ويرجع في جميع مصالحه إلى رأيه المتين، وقد كان كاتبه نور الدين في شوال سنة 566 بتغيير الخطبة وتذليل أمورها الصعبة، وافتراء بكر هذه القضية وفرع الرتبة، وأيقن أن أمره متبوع وقوله مسموع وحكمه مشروع ونطق بذلك قبل التمام السن الخواص والعوام، فسير نور الدين شهاب الدين أبو المعالي المطهر بن الشيخ شرف الدين بن أبي عصرون بهذه البشارة وإشاعة ما تقدم، إلى آخر الكلام. تمام يا جماعة ولا مو تمام؟
أرسل الخليفة العباسي تقليداً بسيفين لنور الدين، قال: وسألت عن معنى تقليده السيفين واشتماله بنجاد فقيل: هما للشام ومصر والجمع بين البلادين جيد. خرج نور الدين بعد هذه البشرى وبعد هذه الخلعة التي جاءت عليه من الخليفة العباسي إلى ظاهر دمشق حتى انتهى إلى الميدان الأخضر، ثم عاد شريف المفخر جميل المنظر جليل المحضر حميد المخبر سعيد المورد والمصدر، ليطأ بالأنعام السرير والمنبر، وكان وزن الطوق مع أكثره ألف دينار من الذهب الأحمر، هذه التي جاءته من الخليفة العباسي على إيش؟ فتح مصر. وحملوا لصلاح الدين تشريفاً فاضلاً فائقاً رائعاً رائقاً لجماله وكماله لائقاً، لكن تشريف نور الدين أميز وأفضل وأجمل وأكمل، فسير تشريفه برمته إليه بمصر ليكرم بها أصحابه.
قال: وكانت وصلت مع الرسل أعلام وبنود ورايات سود، رايات سود التي هي إيش شعار الدولة العباسية وأهب عباسية للخطباء في الديار المصرية، فسترتفع على المساجد والجوامع والخطباء والقضاة والعلماء، والحمد لله على ما أنعم وأولى ووهب وأعطى، هذا كله كلام العماد الكاتب رحمه الله تعالى.
طيب قال ابن أبي طي: ولما فرغ السلطان من أمر الخطبة أمر بالقبض على جميع القصور وجميع ما فيها من مال وذخائر، طبعاً ابن كثير هو أو ابن أثير نسيت الذي يقول إنه يعني هم الفاطميون عموماً والعبيديون هؤلاء من أكثر الملوك والدول التي جمعت أموالاً. جيد، فكرة الأموال التي كانت في قصور العبيديين هؤلاء كانت قصة. قال: أمر بالقبض على جميع القصور وجميع ما فيها من مال وذخائر وفرش وسلاح وغير ذلك، فلم يوجد من المال كبير أمر لأن شاور كان قد ضيعه في إعطاء الفرنج المرات التي ذكرنا. جيد، ووجد فيه ذخائر جليلة من ملابس وفرش إلى آخره، كذلك أيضاً ليس فقط شاور إنما كان فيها مخبأ، حتى بعدين لما صار الانقلاب، محاولة الانقلاب التي ستأتي بعد قليل إن شاء الله، كان واحدة من التحقيقات التي صارت مع أحد المخططين للانقلاب أنه أين الكنوز؟ وعُذِّب كي يعترف فما اعترف وقُتِل بدون أن يعترف. قال: وضاعت هذه الكنوز، هو الذي كان يعرف أماكنها.
يعني هذا أذكر وين مر معانا؟ الذي كان مر معي في القراءة نسيت والله، من نفس الشيء واحد كان أظن قُبض عليه كأنه كان هو الحاكم أو الوزير أو شيء قد ما يكون له علاقة بالفاطميين يعني، بس مرت علي مع القراءة في التاريخ فإنه كان حتى كأن عمه فقالوا له: أين الكنوز؟ فقال شفت كان في مزرعة من المزارع حقته الملك يعني، فقال لهم يعني: أنا ما أقدر أشوف المكان أو شيء لكنها تحت المزرعة، وراحوا حفروا المزرعة تحفيراً من إلى ما لقوا شيء، قالوا: أين؟ قال: لا يوجد شيء، ولكن لم أرِد أن تستمتعوا بهذه المزرعة. تمام، هذه بس من اللطائف يعني التي كانت ثمينة يعني.
طيب طيب يا جماعة الخير، في كتاب للقاضي الفاضل قد يعني الله أعلم هو كان بالضبط في هذه المرحلة ولا بعد ذلك، لكنه كتاب في شيء مما يبين القضية، هذا كتاب كتب القاضي الفاضل لصلاح الدين، رسالة من صلاح الدين إلى الخليفة العباسي يطلب فيها أن يملك بشكل مباشر ما فتحه. جيد، طبعاً نحن عندنا أمام بعض الرواية تقول، ذكرها قلنا الدكتور صاحب كتاب صلاح الدين القائد وعصره، أنه هذا الكتاب سواه أو كتب صلاح الدين قبل وفاة نور الدين، أنه بعد ما أول ما استولى على مصر كتب مباشرة للخليفة العباسي كأنه يعني يرى نفسه أنه تكون علاقته مباشرة بمين؟ بالخليفة العباسي وليست مصر بأقل من الشام، وبالتالي الخليفة العباسي يصير تحت.
نور الدين وتحت مين صلاح الدين؟ أنا ما وقفت على شخص أثبت هذه القضية بشكل واضح، حتى أبو شامة لما جاء الكتاب، القاضي الفاضل هذا قال مع أنه في الترتيب الآن مع الأحداث قال: ومن كتاب فاضلين عن السلطان صلاح الدين إلى وزير بغداد، على يد الخطيب شمس الدين بن أبي المضاء في بعض السنين، ما بين متى في بعض السنين. هو الكتابات الواضحة التي كانت من صلاح الدين إلى الخليفة العباسي بعد وفاة نور الدين، بعد وفاة نور الدين وصار خلاف، صح ولا لا؟ صار خلاف، صلاح الدين كان حريص جداً أنه يأخذ الشرعية من الخليفة العباسي، فكان يكتب له. هل هذه الكتابة كانت في ذاك الوقت؟ ربما، وقد قد تكون قبل، ربما. طبعاً على كلام الدكتور الكتاب أنه هذه الكتابة كانت من أسباب الإيش؟ الإشكال؛ أنه نور الدين وجد على صلاح الدين بمثل هذه الكتابة وهو جندي من جنوده، جيد، لكن إلى الآن الحقيقة ما عندي إثبات أنه بالفعل هذه الكتابة كانت في تلك المرحلة وكانت بهذا الغرض، لكن إحنا نختار كالعادة كتابة القاضي الفاضل لأجل ما فيها من البيان والوصف، ووصف الحال، وهي على كل حال سواء كانت في تلك المرحلة أو فيما بعدها فهي تبين شيئاً من الفرح بما حصل، وتبين شيئاً من البلاغة الجميلة في هذه القضية.
يقول: كتب الخادم هذه الخدمة من مستقره، ودين الولاء مشروع، وعلم الجهاد مرفوع، وسؤدد السواد متبوع، وحكم السداد بين الأمة موضوع، وسبب الفساد مقطوع ممنوع، وقد توالت الفتوح غرباً ويُمنا وشاماً، والله أعلم أنه هذا بعدين يعني قد لا يكون في نفس الحدث، لأنه اليمن أصلاً فُتحت بعد فترة، وصارت البلاد بل الدنيا، شوف هذا ذكرنا ما ذكرناه سابقاً صح، وصارت البلاد بل الدنيا والشهر بل الدهر حُرماً حَرَاماً، وأضحى الدين واحداً بعد ما كان أدياناً، والخلافة إذا ذكر بها أهل الخلاف لم يخروا عليها صماً وعمياناً، والبدعة خاشعة، والجمعة جامعة، والمذلة في شيع الضلال شائعة، ذلك بأنهم اتخذوا عباد الله من دونه أولياء، وسموا أعداء الله أصفياء، وتقطعوا أمرهم بينهم شيعاً، وفرقوا أمر الأمة وكان مجتمعاً، وكذبوا بالنار فعجل لهم نار الحتوف، ونثرت أقلام الظبا حروف رؤوسهم نثر الأقلام للحروف، ومزقوا كل ممزق، وأخذ منهم كل مخنق، وقطع دابرهم وعظ ووعظ آتيهم غابر، ورغم أنوفهم ومنابر، وحقت عليهم الكلمة تشريداً وقتلاً، وَتَمَّتْ كَلِمَاتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا.
وليس السيف عمن سواهم من كفار الفرنج بصائم، ولا الليل عن سير إليهم بنائم، ولا خفاء عن المجلس الصاحبي -المجلس الصاحبي اللي هو وزير الخلافة العباسية- أن من شد عقد خلافة وحل عقد خلاف، وقام بدولة وقعد بأخرى قد عجز عنها الأخلاف والأسلاب، فإنه مفتقر إلى أن يشكر ما نصح، ويقلد ما فتح، ويبلغ ما اقترح، ويقدم حقه ولا يطرح، ويقرب مكانه وإن نزح، وتأته التشريفات الشريفة، وتتواصل إليه إمداد التقويات الجليلة اللطيفة، وتلبى دعوته بما أقام من دعوة، وتوصل غزوته بما وصل من غزوة، وترفع دونه الحجب المعترضة، وترسل إليه السحب المروضة. تخيلوا يا جماعة هذه كتابات سياسية، كتابات سياسية، إنت بتقرأها الآن أدبياً بس تخيل شوف المستوى يعني، فاهم كيف؟ يشوفوا مستوى خطاب رئيس أكبر دولة في العالم ماهو قادر يجمع كلمتين على بعضها.
طيب وإحنا وين وصلنا؟ طيب وتتواصل إليه، وتلبى دعوته بما أقام من دعوة، فكل ذلك تعود عوائده وتبدو فوائده بالدولة التي كشف وجهه لنصر، وجرد سيفه لرفع منارها والقيام بأمرها، وقد أتى البيوت من أبوابها، وطلب النجعة من سحابها، ووعد آماله الواثقة بجواب كتابها، إلى آخر الكلام. تمام يا جماعة ولا مو تمام؟ فين وصلنا الآن في تسلسل الأحداث عموماً؟ ها لا هذا إحنا قلنا يعني ما هو قد ما يكون هذا ترتيبه في الأحداث، بس إحنا ذكرناه، أبو شامة ذكره في هذا الموضع وقال في بعض السنين، بس الفكرة ذكرنا عشان كتابة القاضي الفاضل. إحنا الآن نعتبر أمام الحدث العظيم في سقوط الدولة العبيدية الفاطمية وقيام الدولة العباسية في مصر، هذا الحدث العظيم الكبير لأجله أوقف أبو شامة في الروضتين أوقف تسلسل الأحداث وعقد فصلاً توقف فيه لينظر إلى الخلف والوراء إلى ما قبل مئتي عام، وعاد ليقول: يا جماعة الخير أنتم مستوعبون إيش اللي صار؟ مدركون حجم المشكلة التي كانت موجودة والتي تخلصنا منها بسبب هذا الفتح وهذا الخير؟ ها، فعقد فصلاً فقط ليذكر بمقدار الإشكال والجرائم التي كانت موجودة في بلاد مصر قبل ذلك.
يقول: ولما خُطب بالديار المصرية لبني العباس ومات العاضد انقرضت تلك الدولة، انقرضت تلك الدولة وزالت عن الإسلام بمصر بانقراض الذلة، واستولى على مصر صلاح الدين وأهله ونوابه، وكلهم من قبل نور الدين، هم أمراؤه وخدمه وأصحابه، وفيهم يقول العرقله: أصبح الملك بعد آل علي، مشرقاً بالملوك من آل شاذي أو أيوب بن شاذي، وغدُ الشرق يحسد الغرب للقوم، ومصر تزهو على بغداد، ما حووا إلا بحزم وعزم، وصليل الفولاذ في الفولاذ.
طيب يقول: فملك البلاد، عفواً يقول بعد آل علي -يعني بذلك بني عبيد المستخلفين بها- أظهروا للناس أنهم شرفاء فاطميون، فملكوا البلاد وقهروا العباد، وقد ذكر جماعة من أكابر العلماء أنهم لم يكونوا لذلك أهلاً ولا نسبهم صحيحاً، بل المعروف أنهم بنوا عبيد، وكان والد عبيد هذا من نسل القداح الملحد المجوسي، وقيل كان والد عبيد هذا يهودياً من أهل سلمية من بلاد الشام وكان حداداً، وعبيد هذا كان اسمه سعيداً، فلما دخل المغرب تسمى بعبيد الله وزعم أنه علوي فاطمي وادعى نسباً ليس بصحيح، ولم يذكره أحد من مصنفي الأنساب العلوية، بل ذكر جماعة من علماء النسب بالنسب بخلافه وهو ما قدمنا ذكره. ثم توقت به الحال إلى أن ملك وتسمى بالمهدي، وبنى المهدية مدينة المهدية المعروفة في تونس بالمغرب ونسبت إليه، وكان زنديقاً خبيثاً عدواً للإسلام، متظاهراً بالتشيع متستراً الكافر، ونشأت ذريته على ذلك من طوين يجاهرون به إذا أمكنتهم الفرصة، وإلا أسروا، والدعاة لهم منبث في البلاد يضلون من أمكنهم إضلاله من العباد. وبقي هذا البلاء على الإسلام من أول دولتهم إلى آخرها، وذلك من ذي الحجة سنة تسع وتسعين ومئتين، إحنا متى الآن؟ خمسمئة وسبع وستين، وذلك من ذي الحجة سنة تسع وتسعين ومئتين إلى سنة سبع وستين وخمسمئة.
وفي أيامهم كثرت الرافضة واستحكم أمرهم، ووضعت المكوس على الناس واقتدى بهم غيرهم، وأفسدت عقائد طوائف من أهل الجبال الساكنين بثغور الشام، هنا فكرة أنه إيش تاريخ الطوائف الباطنية التي في الجبال الشامية، ها؟ قال: وأفسدت عقائد طوائف من أهل الجبال الساكنين بثغور الشام، والحشيش نوع منهم -الحشاشين- وتمكن دعاتهم منهم لضعف عقولهم وجهلهم ما لم يتمكنوا من غيرهم، وأخذت الفرنج أكثر بلاد الشام والجزيرة إلى أن مَنَّ الله على المسلمين بظهور البيت الأتابكي وتقدمه مثل صلاح الدين فاسترد البلاد وأزال هذه الدولة عن رقاب العباد. وكانوا أربعة عشر مستخلفاً، ثلاثة منهم بأفريقيا -اللي هي تونس- ثلاث الأوائل، هم أربعة عشر كل اللي حكم من تسع وتسعين ومئتين إلى سبعمئة وسبع وستين، أربعة عشر واحداً، ثلاث الأوائل كانوا قبل ما يدخلوا مصر جيد، الثلاثة منهم بأفريقيا وهم الملقبون بالمهدي والقائم والمنصور، وأحد عشر بمصر وهم الملقبون بالمعز -المعز هو اللي دخل مصر وهو اللي بنى القاهرة أصلاً جيد- المعز، والحاكم، والظاهر، والمستنصر، والمستعلي، هذا المستنصر حكم ستين سنة اللي هو آخر واحد قوي، بعدين المستعلي، والآمر، والحافظ، والظافر، والفائز، والعاضد، يدعون الشرف ونسبتهم إلى مجوسي أو يهودي، ومن قُحته أنهم كانوا يأمرون الخطباء بذلك على المنابر ويكتبونها على جدران المساجد وغيرها. وخطب عبدهم جوهر -جوهر هذا كان أحد القادة العسكريين الكبار جداً هو اللي استولى على مصر في زمنهم أرسل هذا الخليفة حقهم أرسل الجوهر هو اللي فتح مصر الذي أخذ لهم الديار المصرية وبنى لهم القاهرة المعزية- خطب بنفسه خطبة طويلة إلى آخر الكلام.
ثم قال أبو شامة: كذب عدو الله اللعين فلا خير فيه ولا في سلفه أجمعين ولا في ذريته الباقين، والعترة النبوية الطاهرة منهم بمعزل، رحمه الله عليهم وعلى أمثالهم من الصدر الأول. وبعدين بين ذكر اللي بين وفساد نسبهم، ذكر منهم القاضي أبو بكر الباقلاني، والقاضي عبد الجبار البصري، عبد الجبار المعروف القاضي المعتزلي من قضاة المعتزلة كان من أشهر من واجه هؤلاء الباطنية، وبالمناسبة حتى ابن تيمية رحمه الله أثنى على جهود القاضي عبد الجبار في مواجهة الباطنية، ذكر جماعة من الذين ردوا عليهم من المسلمين. قال: ذكر عبد الجبار أن الملقب بالمهدي -هكذا يقول أبو شامة- أن الملقب بالمهدي لعنه الله كان يتخذ الجهال ويسلطهم على أهل الفضل، وكان يرسل إلى الفقهاء والعلماء فيذبح في فرشهم، وأرسل إلى الروم وسلطهم على المسلمين، وأكثر من الجور واستصحاب الأموال وقتل الرجال، وكان له دعاة يضلون الناس على قدر طبقاتهم.
ولما هلك هذا الأول المهدي ولما هلك قام ابنه المسمى بالقائم مقامه وزاد شره على شر أبيه أضعافاً مضاعفة، وجاهر بشتم الأنبياء، فكان ينادى في أسواق المهدية وغيرها: العنوا عائشة وبعلها، نسأل الله العافية. ثم قام بعده ابنه المسمى بالمنصور هذا الثالث، فقتل أبا يزيد مخلداً، تتذكروا أبا يزيد مخلداً؟ تتذكروا؟ مين يتذكر الخارجي اللي خرج على الفاطميين؟ تتذكروا اللي تحرك نفسه الخوارج؟ تذكروا؟ إيه، هذا في وقت الثالث، وقام بعده ابنه المسمى منصور فقتل أبا يزيد مخلداً الذي خرج على أبيه ينكر عليه قبيح فعله المقدم ذكره، وسلخه وصلبه واشتغل بأهل الجبال يقتلهم ويشردُهم خوفاً من أن يثور عليه ثائر مثل أبي يزيد.
وقام بعده ابنه المسمى بالمعز فبث دعاته فكانوا يقولون: هو المهدي الذي يملك، وهو الشمس التي تطلع من مغربها، وكان يسره ما ينزل بالمسلمين من المصائب من أخذ الروم بلادهم، واحتجب عن الناس أياماً ثم ظهر وأوهم أن الله رفعه إليه وأنه كان غائباً في السماء، وأخبر الناس بأشياء صدرت منهم كان ينقلها إليه جواسيسه، فامتلت قلوب العامة والجهال منه. هذا أول خلفائهم بمصر وهو الذي تنسب إليه القاهرة، واستدعى بفقيه الشام أبي بكر محمد بن أحمد بن سهل الرملي ويعرف بابن النابلسي فحمل إليه في قفص خشب، فأمر بسلخه، فسُلخ حياً وحُشي جلده تبناً وصُلب، رحمه الله. قال أبو ذر الهروي: سمعت أبا الحسن الدارقطني الإمام الدارقطني يذكره ويبكي، يذكر النابلسي هذا الذي سُلخ يقول: كان ذلك في الكتاب مسطوراً، كان ذلك في الكتاب مسطوراً.
قلت يقول أبو شامة: وفي أيام الملقب بالحاكم -هذا الحاكم أرداه وخصهم- أمر بكتب سب الصحابة رضي الله عنهم على حيطان الجوامع والقياس والشوارع والطرقات، وكتب السجلات إلى سائر الأعمال بالسب، ثم أمر بقلع ذلك، وأنا رأيته مقلوعاً، هذا اللي يقول وأنا رأيته هل هو أبو شامة ولا ابن الأثير؟ يبدو لي أبو شامة يقول: وأنا رأيته مقلوعاً في بعض أبواب دمشق في الأكف العليا منقوشاً في الحجر، ودلني أول الكلام وآخره على ذلك، ثم جُدد ذلك الباب وأُزيل ذلك الحجر. وفي أيامه، أيام الحاكم هذا، طيف بدمشق برجل مغربي ونودي عليه: هذا جزاء من يحب أبا بكر وعمر، ثم ضربت عنقه، ولا كأنك في خيال، ولا كأنك في عالم، يعني شيء عجيب والله. وكان يجري في أيامهم من هذا أشياء مثل قطع لسان أبي القاسم الواسطي أحد الصالحين، وكان أذن ببيت المقدس، ها في القدس، فقال في أذانه: حي على الفلاح، يعني ما قال الأذان الشيعي: حي على خير العمل، فأُخذ وقطع لسانه. ذكر ذلك وما قبله من قتل المغربي وأبي بكر النابلسي الحافظ أبو القاسم اللي هو مين؟ ابن عساكر اللي مر معنا في بداية اللقاء في تاريخه.
طيب وما كانت ولاية هؤلاء، هكذا يقول أبو شامة شوف، وما كانت ولاية هؤلاء الملاعين إلا محنة من الله تعالى، شوف التفسير ها؟ يقول: إلا محنة من الله تعالى، ولهذا، لأنها محنة ها؟ ولهذا طالت مدتهم مع قلة عدتهم، فإن عدتهم عدة خلفاء بني أمية أربعة عشر، وأولئك بقوا نيفاً وستة عقود، وهؤلاء بقوا مئتين وثمانية وستين سنة. فحمد لله على ما ييسر من هلكهم وإبادة ملكهم، ورضي الله عمن سعى في ذلك وأزال، ورحم من بين مقتهم وكذبهم ومحالهم. وقد كشف حالهم أيضاً الإمام أبو القاسم عبد الرحمن بن علي بن أبي نصر الشاشي في كتابه الرد على الباطنية، وذكر قبائح ما كانوا عليه من الكفر والمنكرات والفواحش في أيام نزار وما بعده. وقال -هذا مين مين هو اللي قال الشاشي هذا الفقيه- يقول: لو وفق ملوك الإسلام لصرف أعنة الخيل إلى مصر لغزو الباطنية الملاعين فإنهم شر من شر أعداء دين الإسلام، وقد خرجت من حد المنافقين إلى حد المجاهرين لما ظهر في ممالك الإسلام من كفرها وفسادها، وتعين على الكافة فرض جهادها. طبعاً لا شك أنه هذه السنوات الأولى أو العقود الأولى في دولة الفاطميين كانت أسوأ بكثير من الأخيرة، الأخيرة أصلاً ضعفت وصار في وزراء وصارت، يعني ذكرنا بعض الأشياء اللي عملوها يعني، لكن البدايات هي خاصة البدايات طبعاً هي جزء طويل جداً عقود يعني وقد تكون يعني ربما قرابة القرنين يعني.
قال: يقول أبو شامة بعد ما بين هذا كله، هذا كله، قال: ثم إني لم يقنعني هذا من بيان أحوالهم فأفرزت كتاباً لذلك سميته كشف ما كان عليه بنو عبيد من الكفر والكذب والمكر والكيد، فمن أراد تفاصيل أحوالهم أو الوقوف على تفاصيل أحوالهم فعليه به، فإني بتوفيق الله.
الله جمعت فيه ما ذكره هؤلاء الأئمة المصنفون وغيرهم، ووقفت على كتاب كبير صنفه الشريف الهاشمي إلى آخر الكلام. وما فعله هؤلاء، هذه تنبيه مهم في التاريخ، وقد يكون في الواقع كذلك؛ يقول: وما فعله هؤلاء من الانتساب إلى علي رضي الله عنه والتستر بالتشيع قد فعله جماعة القرامطة وصاحب الزنج الخارج بالبصرة وغيرهم من المفسدين في الأرض على ما عرف من سيرهم، من وقف على أخبار الناس؛ وكلهم كذبة في ذلك، وإنما غرضهم التقرب إلى العوام والجهال واستتباب الأمر لهم، واستجلابهم إلى دعوتهم بذلك البلاء، وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ. تمام يا جماعة؟ ولا مو تمام؟ ها، يعني حدث إيش؟
كان أنت أمام سقوط دولة لها تاريخ، لها نسب، لها منهجية، لها عقيدة، لها مذهب، لها آثار كبيرة جداً، وقيام دولة؛ مصر منذ 200 أو منذ، هم دخلوا مصر إذا ماني واهم 359 دخلوا، هم قامت الدولة الفاطمية متى؟ 299 وين قامت؟ في تونس، متى دخلوا مصر؟ 359، من 359 ومصر معطلة تعطيلاً عظيماً. نعم، في آخر السنوات كان لبعض الوزراء مشاركة في قتال الصليبيين وكانت مشاركة حقيقية، لكنها مشاركة مسبوقة بأنواع من الخيانات والإجرام والظلم والكذب والزور، وقد مر معنا أظن في الحلقات السابقة أنه حتى أحد وزرائهم اللي هو الأفضل الجمالي، تذكروا اللي راسل الصليبيين على أساس يقضوا على السلاجقة أصلاً أو نسق معهم الأمور.
فيعني هذه البلاد العظيمة المهمة المركزية في تاريخ المسلمين اللي هي مصر كانت معطلة ومسلوبة بحكم هؤلاء المجرمين، غير ما نشروه من البدعة والظلم، غير ما أصلاً كان عليه بعض حكامهم من الكفر والزندقة، اللي هو كما قال الغزالي رحمه الله: ظاهرهم الرفض وباطنهم الكفر المحض. يعني كان فيهم، ومثل ما قال لك هذا اللي يقول لك: أنا رفعت إلى السماء، واللي كذا، واللي أنا الشمس التي تطلع من مغربها، واللي كان ينبئ الناس على أساس أنه بالغيب، واللي يعني غير تحريف الدين ومحاربة السنة وما إلى ذلك، فكان ذلك فتحاً عظيماً وأمراً كبيراً. ومن هنا بدأت المعادلة تتغير، معادلة في العالم الإسلامي، وإذا كنا كما قلنا المشكلة الكبرى التي كانت في ذلك الزمن هي احتلال الصليبيين، فنحن أمام شيء مختلف، أمام معادلة جديدة، أمام إدراك الصليبيين أنفسهم لخطورة هذا الفتح العظيم، وأنه القضية الآن لم تعد مثل ما كان سابقاً، وأن ما سيأتي على الصليبيين هو أمر مختلف تماماً.
طيب، صح، طيب يا أحبة يا كرام، خلينا نأخذ كذا فاصل شوي، تمام؟ نأخذ فاصل شوي، إحنا ترى كنا في الموصل وفخر الدين عبد المسيح والدنيا والقصة الطويلة ذيك، ها؟ بعدين رجعنا إلى مصر، وإيش اللي صار فيها؟ طبعاً هذا يعتبر اختصار جديد للي صار في مصر، ها؟ راح نرجع لمصر، خلينا نرجع شوية لصاحبنا الإمام نور الدين رحمه الله، يقول ابن شداد رحمه الله: أول شيء يبدأ بصلاح الدين بعدين عشان نروح للشام، يقول: استمرت القواعد على الاستقامة، وصلاح الدين كلما استولى على خزانة مال وهبها، وكلما فتح له خزائن ملك انهب ولا يبقي لنفسه شيئاً، وشرع في التأهب للغزاة وقصد بلاد العدو وتعبئة الأمر لذلك وتقرير قواعده.
وأما نور الدين فإنه قد عزم على الغزاة، واستدعى صاحب الموصل ابن أخيه فوصل بالعساكر إلى خدمته، خلاص الموصل الآن تابع، الآن أيوه، تخيلوا الآن لو الموصل تبع فخر الدين عبد المسيح، إيش كان ممكن يكون؟ جيد، فوصل بالعساكر إلى خدمته، وكانت غزوة عرقة وأخذها نور الدين ومعه ابن أخيه في المحرم سنة 567، هذه كانت إحدى الفتوحات من الصليبية، وقال ابن أبي طي: جمع نور الدين عساكره وخرج إلى عرقة ونازلها وقاتلها أياماً حتى فتحها واحتوى على جميع ما فيها، وغنم الناس غنيمة عظيمة.
قال ابن الأثير: هذه حادثة أنا صراحة فيها شيء جميل يظهر جانباً آخر من جوانب نور الدين، حادثة مهمة مع الصليبيين، اسمعوا يا جماعة، قال ابن الأثير: خرجت مراكب من مصر إلى الشام، شوفوا شوفوا شوفوا لما يكون في قائد مسلم فعلاً يعتني بالأمة ها؟ شوف شوفوا إيش يكون، خرجت مراكب من مصر إلى الشام، فأخذ الفرنج في اللاذقية مركبين منها ممتاز مملوئين من الأمتعة والتجار، وغدروا بالمسلمين، وكان نور الدين قد هادن فنكث، فلما سمع نور الدين الخبر استعظمه وراسل الفرنج في ذلك، اللي هو أنتم من جدكم؟ تمام، أنتم من جدكم يا صليبيين؟ وأمرهم بإعادة ما أخذوه فغالطوه، واحتجوا بأمور منها أن المركبين كان قد دخلهما ماء البحر لكسر فيهما، وكانت العادة بينهم أخذ كل مركب يدخله الماء، وكانوا كاذبين، فلم يقبل مغالطته.
شوف شوف الجملة الجميلة اللي يقول ابن الأثير: "وكان رضي الله عنه لا يهمل أمراً من أمور رعيته"، أيوه، لا يهمل أمراً من أمور رعيته؛ هي الفكرة أن هذه الرعية، هؤلاء المسلمون، الأمانة التي هو أصلاً ترى ترى فكرة الخليفة والحاكم والسلطان والرئيس في فلسفة الإسلام، في شريعة الإسلام، هي خدمة الأمة والقيام بالدين، وحفظ هذه البلاد التي تكون للمسلمين، هذه الفكرة ترى ليست الفكرة هي الاستكثار وصناعة الأمجاد والأملاك الشخصية. ففكرة أنه تذكروا كلام المشهور لعمر رضي الله تعالى عنه لما قال: والله لو عثرت كذا أو خشيت أن أسأل عن أرامل أهل العراق، يقول: كان رضي الله عنه لا يهمل أمراً من أمور رعيته، فلم يردوا شيئاً الصليبيين، ما ردوا شيء.
طيب، قال: فجمع العساكر، هذه لما يكون في ظهر للأمة الإسلامية يسندهم في المشكلات التي تحصل لهم، فجمع العساكر من الشام والموصل والجزيرة وبث السرايا في بلادهم، بعضهم نحو أنطاكية وبعضهم نحو طرابلس، وحصر هو حصن عرقة وأخرب ربضه، وأرسل طائفة من العسكر إلى حصني صافي وعرِي فأخذهما عنوة كذلك ونهب وخرب، وغنم المسلمون الكثير وعادوا إليه وهو بعرقة، فسار في العساكر جميعها إلى قرب طرابلس يخرب ويحرق وينهب، وأما الذين ساروا إلى أنطاكية فإنهم فعلوا في ولايتها مثل ما فعل من النهب والتحريق والتخريب بولاية طرابلس، تمام؟ فراسل الفرنج وبذلوا إعادة ما أخذوه إلى المركبين، أنت قصتك المركبين هذيك اللي أول كلمتنا عنها؟ أي، الجماعة كشفوا على المركبين وطلع لا ما هي مكسورين، أي، كان في بيننا هدنة صح، أبشر والله، إحنا آسفين صراحة على اللي صار وكذا.
طيب يقول: فراسلوا الفرنج وبذلوا إعادة ما أخذوه من المركبين ويجدد معهم الهدنة، فأجابهم، اصبر، ابن الأثير إيش يقول؟ طيب الحين هذه القصة تمام، يقول: وكانوا في ذلك كما يقال: "اليهودي لا يعطي الجزية حتى يلطم"، تمام؟ يعني ترد المركبين، ليش يروح يفتح لك حصن عرقة ومادري إيش وهذول يروحوا هناك ويحرقوا لكم؟ ليش ما ترجع المركبين من أول؟ فكذلك الفرنج ما أعادوا أموال التجار بالتي هي أحسن، فلما نهبت بلادهم وخربت أعادوه. ثم ذكر ابن أثير قصة شخصية حصلت له بس ما أبغى أذكرها طويلة متعلقة بالمركبين، اللي يراجعها في الروضتين الجزء الثاني 225، أنه يعني أبوه كان له أموال في واحدة من المركبين هذه، وبعدين صارت له قصة أمانة مع واحد تجارة إلى آخره.
طيب تمام الأمور يا جماعة ولا لا؟ طيب، بعدين سلمكم الله صار في، بس هذه في نقطة مهمة أبو عبد العزيز، إي بتصب لي الله يجزيك، بس هذه، غالباً هنا طبعاً أول أو صار في شيء، خلينا نقول شيء من سوء التفاهم أو شيء من الأحداث التي جعلت نور الدين يقرر أن يذهب إلى مصر، يذهب إلى مصر لينظر في شأنها، ويقرر إيش يكون جندية، ماذا يكون حال جندية صلاح الدين الأيوبي لأجل موقف ما؟ ما هو هذا الموقف وما هي هذه القصة والقضية هذه إي 567، المفروض ما أظن إحنا انتقلنا إلى غيرها، طيب هذه القضية يا جماعة إي لازلنا في 567، إحنا قلنا مين أفضل واحد يعرض القضية هذه المتوترة؟ العماد الكاتب، صح؟ يقول: وكان صلاح الدين واعده نور الدين أن يجتمع على الكرك والشوبك، اللي هي إيش تعتبر؟ ها، فاصلة بين مصر والشام بس إيش تعتبر؟ بيد مين؟ صليبيين، يعني نور الدين خلاص يبغى إيش يسوي؟ شوف نور الدين فلسفته هي قائمة على العمل ثم العمل ثم العمل ثم العمل ثم العمل، الجد ثم الجد ثم الجد، ثم فتحت مصر، ما شاء الله، ممتاز يلا اللي بعده، فاهم هذه طريقة نور الدين، يلا ما في وقت، لا لا تجلس، يلا اللي بعده، إحنا ورانا القدس وورانا الساحل ورانا الصليبيين ورانا الدنيا، طيب فوعده نور الدين أن يجتمع على الكرك والشوبك يتشاور فيما يعود بالصلاح المشترك، هكذا كلام العماد.
فخرج من القاهرة هذا صلاح الدين في الـ 20 من المحرم بالعزم الأنجز والرأي الأحزم، فاتفق للاجتماع عائق ولم يقدر للاتفاق قدر موافق، الحين صلاح الدين واعد نور الدين أنه خارج، تمام، نور الدين خرج وصلاح الدين خرج، بعدين صلاح الدين رجع ونور الدين راح لحاله، فلقي في تلك هذا صلاح الدين، فلقي في تلك السفرة شدة وعدم خيل وظهر وعدة، طبعاً ما بين إيش هو القدر غير الموافق وكذا.
قال ابن الأثير هنا الآن يجي ابن الأثير يفصل طبعاً عماد أجملها وقال لك يعني ما تيسرت، قال ابن أثير في سنة 67 جرى ما أوجب نفرة نور الدين من صلاح الدين، وكان الحادث أن نور الدين طبعاً يا جماعة هذه الأشياء مهمة تذكر في التاريخ، أن في ناس إيش يحبوا في التاريخ كله فتوحات كله أمور تمام، كأنه ما في بشر، كأنه ما في ملائكة في الأرض بس، كأنه ما في بشر، لا في بشر والنفوس فيها، والإنسان يخطئ ويصيب وكذا، هذه أمور مهمة جداً تفهم من خلال التاريخ، عشان أيضاً ما تتعامل مع الناس اللي موجودين عندك الآن من أنصار الدين وحملة الإسلام والشريعة والحريصين على ما تتعامل معهم باعتبارهم معصومين، ما تجي كل ما أخطأ واحد أوف أخطأ، طيب أخطأ، بشر إنسان يخطئ ويصيب، لكن خطأه ليس من جنس أخطاء خيانة الدين ووضع اليد بيد أعداء الإسلام وخيانة الأمة الإسلامية ها؟ ومحاربة المصلحين ومحاربة المسلمين ومحاربة العاملين لدين الله، هذه الأخطاء اللي ما يغضى عنها، أما إنسان عامل لدين الله وأخطأ زل في شيء كذا غلبته نفسه في شيء، الأمر ترى مفهومه موجود على مر التاريخ جيد.
وعموماً صلاح الدين هو لم يزل يترقى شيئاً فشيئاً رحمه الله في مستوى خلينا نقول تركيزه على مشروع تحرير الأرض من الصليبيين، وإحنا قلنا أصلاً متى هو متى ترك شرب الخمر؟ بعد ما تولى مصر، بعد ما تولى الوزارة، يعني عام كم 64 تو، يعني تو كم عمره الآن؟ الآن 567 كم عمره؟ شيء في الثلاثينات 34 لا يزال، فهمتوا الفكرة؟ حتى ما نتعامل الآن مع صلاح الدين الأيوبي ها صلاح الدين الأيوبي اللي خلاص خلصوا الفتوحات، لا، صلاح الدين لم يزل يترقى شيئاً فشيئاً جيد، فأنا أقول يا جماعة البعض يحاول لا يقول لك ما في لا ما نبغى نسمع هذه الأخبار، ما نبغى، لا لا، لازم تقرأ التاريخ تشوف شو، وفي نفس الوقت هناك من يدخل من هذه الأخبار في التاريخ ليجعلها ذريعة في الطعن في رموز المسلمين، ابتداء من الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، وأكثر من عمل ذلك أكثر من عمل ذلك المستشرقون.
المستشرقون ذهبوا إلى التاريخ الإسلامي ها كالذباب وين يقع؟ على الأذى، ويأخذ يأخذ يأخذ ويجمع لك منظومة من الروايات المتصلة بالإشكالات التي حصلت في التاريخ الإسلامي وشيء من عندهم من رأسهم شيء كذا، ولا تسأل عن التوثيق، وكذلك الرافضة قاموا بهذا العمل كثيراً جداً في الأحداث التاريخية التي حصلت في المسلمين، الشاهد إيش يقول نور الدين عفوا إيش يقول مين ابن الأثير؟ كان الحادث أن نور الدين أرسل إلى صلاح الدين يأمره بجمع العساكر المصرية والسير بها إلى بلاد الفرنج والنزول على الكرك ومحاصرته ليجمع هو أيضاً عساكره ويسير إليه، واجتمع هناك على حرب الفرنج والاستيلاء على بلادهم، عماد الدين إيش قال؟ اجتمع على ما يعود بالصلاح المشترك، إي خطاب وزارة الخارجية، طيب أقصد خطاب سياسي دبلوماسي رحمهم الله جميعاً.
فبرز صلاح الدين من القاهرة في العشرين من المحرم وكتب إلى نور الدين يعرفه أن رحيله لا يتأخر، وكان نور الدين قد جمع عساكره وتجهز وأقام ينتظر ورود الخبر من صلاح الدين برحيله ليرحل هو، فلما أتاه الخبر بذلك رحل من دمشق عازماً على قصد الكرك فوصل إليه، وقام ينتظر صلاح الدين، فأتأه كتابه يعتذر فيه عن الوصول باختلال البلاد وأنه يخاف عليها مع البعد عنها فعاد إليها، فلم يقبل نور الدين عذره، بعدين تتعامل مع مين نور الدين؟ لازم تحسب الخطوة، تحسب الكلمة، تعامل مع نور الدين فلم يقبل نور الدين عذره، طيب وكان سبب تقاعده، ليش تقاعد صلاح الدين عن المجيء؟ في رواية ابن الأثير أن أصحابه وخواصه خوفوه من الاجتماع بنور الدين، حيث لم يمتثل أمر نور الدين شق ذلك عليه وعظم عنده، طيب لا خوفوه من الاجتماع من نور الدين، ليش الحين خواصه الآن اللي هم القيادة اللي مع صلاح الدين الأيوبي، شوف تتذكروا قبل شوية قلت لكم في فرق بين الشخصيتين، شخصية نور الدين وصلاح الدين، نور الدين أيوه وزراء، خواص، فقهاء تمام، أعطيني الكلام أنا أشوف هل هو صح مو صح.
مناسب كذا وبعدين أنا أقرر قائد ملك صلاح الدين لا يتأثر بآراء الوزراء كذا إلى آخره، فهو خرج وبعدين رجع. السبب فيما كلام ابن الأثير أنه هؤلاء الخواص الوزراء خوفوه فخاف، إيش خوفوه؟ المذكور في كتب التاريخ أنه خوفوه أنه يا ابن الحلال خاف أنه إذا اجتمعت الآن بصلاح الدين يقول لك الله يجزيك الخير صلاح الدين ما قصرت، إذا سمعت بنور الدين يقول لك الله يجزيك الخير ما قصرت، بيض الله وجهك على اللي فعلت وسلم المفاتيح، وتعال أنت عبارة عن إيش جندي في جيش هو. صح ولا غلط؟ صح. هذا إيش؟ حيدي، كل اللي معه القادة وما أدري إيش وكذا حيتغير الحال بالنسبة لهم نور الدين لما طبعاً، هل هذا بالفعل كان كذلك؟ هذا كلام الخواص حقيننا، مو أنه هو بالفعل كان الأمر كذلك. هذا الآن تصوير من تصوير خواص صلاح الدين لصلاح الدين أنه هذا اللي راح يصير. صلاح الدين تأثر بهذه الفكرة ورجع طيب.
فحيث لم يمتثل أمر نور الدين شق ذلك عليه وعظم عنده. الآن الموضوع عند نور الدين انتقل إلى مرحلة أو مكان أو منطقة مختلفة، وعزم على الدخول إلى مصر وإخراج صلاح الدين عنها، هذا كلام ابن الأثير. طيب إحنا نقول يعني زي ما قلنا في أكثر من رواية، الشاهد أنه عموماً صلاح الدين، نور الدين قصد أنه يروح الآن مصر باعتباره الملك القائد أصلاً مقلد من الخلافة العباسية لهذه المملكة أو لهذه البلاد، وراح الآن يتفاهم مع صلاح الدين أنه ليش أنت ما استجبت لهذه، لهذا الاتفاق اللي كان بينا ونشوف عاد إيش ممكن يصير. أيوه فبلغ الخبر إلى صلاح الدين وهنا يجي موضع الشاهد وهذا المجلس المهم والجميل، بلغ الخبر إلى صلاح الدين فجمع أهله وفيهم والده نجم الدين، نجم الدين اللي هو إيش؟ ها؟ أيوه أخو أسد الدين، بس هو اللي هو إيش؟ ذكروا اللي كان يدخل على نور الدين بدون استئذان، يجلس يجلس بدون استئذان وأن هو كان له مكانة وصاحب خبرة. يعني الحين صلاح الدين ترى يعني صح أنه عمره صغير، صح أنه خاض تجارب، بس لسه ما وصل إلى مرحلة إيش؟ الخبرة العالية جداً، لا يزال يعني يعني أول شيء يتولاه يتولاه قبل ثلاث سنوات اللي هو عام 564 قبل كذا كان شارك في القتال، وأول مهمة نقدر نقول تولاها اللي هي الإسكندرية، تتذكروا لما أسد الدين عمه خلاه في الإسكندرية؟ أيوه، فهو قاد عسكرياً يعني، بس لسه ترى لسه يعني ليس في العمر ذاك وليس في الخبرة تلك الخبرة. الشاهد أما أبوه نجم الدين، أبوه نجم الدين داهية الدهاة، أصلاً أمير كبير جداً هو هو كان يعني تولى حتى تولى أكثر من مكان من ناحية إدارية وحتى ما يكون بالمكلف ب بأنه ملك ذلك المكان، كان في بعلبك وحتى في دمشق، تولى إمارة أو وزارة أو رئاسة معينة، وكان خدم عماد الدين زنكي من قبل أبوه من قبل يعني محمود وبعدين مع محمود نور الدين زنكي، ورجل صاحب سياسة وعارف الناس وعارف البلدان وعارف النفوس، وعارف صح بخبرة وتجربة. المهم قال فبلغ الخبر إلى صلاح الدين فجمع أهله، جمع أهله عشان يتشاور في القضية، يا جماعة الخير نور الدين بنفسه جاي إيش الوضع؟ إيش نسوي؟ كيف نسوي؟ ها؟ قضية ما هي سهلة، نور الدين جايك. أيوه، قال وفيهم والده نجم الدين وخاله شهاب الدين الحارمي، هذول أصلاً اللي كانوا مع أسد الدين شيركوه واللي هم أصلاً أتباع نور الدين ومعهم سائر الأمراء، وأعلمهم بما بلغه عن عزم نور الدين على قصده وأخذ مصر منه واستشارهم، فلم يجبه أحد منهم بشيء. أنا ما أدري نور الدين جاي طبعاً نور الدين هم يعرفوا هيبته يعني يعرفوا هيبته وجلالته ومكانته، مين اللي أجاب؟ واحد أيضاً لم تعرك الحياة بعد، تتذكروا اللي كان زعل اللي كان يروح المغرب؟ تقي الدين اللي كان بيروح المغرب يسوي مملكة هناك وأرسل له القاضي الفاضل قال ابن الحلال وكذا، هو نفسه طبعاً هو بعد ذلك حيأتينا كان بطل في القتال وحتى في قتال الصليبيين، فجزاه الله خيراً يعني عمل في قتال الصليبيين شيئاً كبيراً، كان قائد عسكري لصلاح الدين، هذا تقي الدين إيش قال؟ قام ابن أخي تقي الدين عمر وقال إذا جاءنا قاتلناه وصددناه عن البلاد تمام، ووافقه غيره من أهله، كأنه في ناس من الأهل من الجماعة إيش قالوا؟ إي والله تقي الدين صح، مصر خلاص صارت ملكنا وإحنا الآن إذا جاء نور الدين نقاتله. أيوه، شوف إيش سوى نجم الدين أيوب صاحب الدهاء والحنكة والخبرة والسياسة، واللي يعرف الناس ويعرف كيف يتعامل مع ذوي الشأن، شوف إيش سوى! قال ابن الأثير: فشتم نجم الدين أيوب وأنكر ذلك واستعظمه، وكان ذا رأي ومكر وكيد وعقل، وقال لتقي الدين اقعد وسبه، وقال لصلاح الدين أنا أبوك وهذا شهاب الدين خالك، ترى هذا شهاب الدين مر معنا ترى من القادة الكبار، أَتَظُنُّ في هؤلاء كلهم من يحبك ويريد لك الخير مثلنا؟ فقال: لا. فقال: والله لو رأيت أنا وهذا خالك لو رأينا نور الدين لم يمكننا إلا أن نترجى إليه ونقبل الأرض بين يديه، ولو أمرنا بضرب عنقك بالسيف لفعلنا تمام، فإذا كنا نحن هكذا كيف يكون غيرنا؟ وكل من تراه من الأمراء والعساكر لو رأى نور الدين وحده لم يتجاسر على الثبات على سرجه تمام، يعني مو أنه يقاتله ولا وسعه إلا النزول وتقبيل الأرض بين يديه تمام، وهذه البلاد له وقد أقامك فيها، فإذا أراد عزلك فأي حاجة به إلى المجيء؟ يأمرك بكتاب مع نجاب حتى تقصد خدمته، ويولي بلاده من يريد. وقال للجماعة كلهم قوموا عنا، نحن مماليك نور الدين وعبيده، ويفعل بنا ما يريد، فتفرقوا على هذا، وكتب أكثرهم إلى نور الدين بالخبر، هذا اللي يبغاه مين؟ نجم الدين.
ولما خلا نجم الدين أيوب بابنه صلاح الدين قال: أنت جاهل قليل المعرفة، تجمع هذا الجمع الكثير وتطلعهم على ما في نفسك، فإذا سمع نور الدين شوف إذا سمع نور الدين أنك عازم على منعه من البلاد جعلك أهم الأمور إليه، حطك براسه وأولى بالقصد، ولو قصدك لم ترَ معك من هذا العسكر أحداً، وكانوا أسلموه إليه. وأما الآن بعد هذا المجلس فسيكتبون إليه ويعرفونه قولي، وتكتب أنت إليه وترسل له في هذا المعنى، وتقول إيش؟ تقول لنور الدين تقول: أي حاجة إلى قصدي؟ ها هو سمع أنه جاي، أي حاجة إلى قصدي؟ يجيء نجاب يأخذني بحبل يضعه في عنقي، فإذا هذا هذه رسالة رسالة لمين؟ لنور الدين، يعني واحد يسحبني من حبل وأجيك يجرني لك، فهو إذا سمع هذا عدل عن قصدك واشتغل بما هو أهم عنده، والأيام تندرج والله كل وقت في شأن. قال: ففعل صلاح الدين ما أشار به والده، فلما رأى نور الدين الأمر هكذا عدل عن قصده ما راح مصر، وكان الأمر كما قال نجم الدين، توفي نور الدين ولم يقصده ولا أزاله، وكان هذا من أحسن الآراء وأجودها.
أيوه، وهذا اللي يقودنا إلى فكرة مدى احتياج القائم على يعني خلينا نقول مقامات التأثير الكبيرة ها إلى العقل والحكمة والمداراة، بعض الناس تعرف يعني يبغى يصادم كل أحد، يبغى يجابه كل أحد، يبغى يكسر رأس كل أحد، يظن أن الأمور تأتي هكذا، يا أخي ما تأتي هكذا، الأمور لا تأتي هكذا، الناس لها مفاتيح والعقول لها طرق لخطابها، والنفوس مختلفة، والناس مقامات، وكل مقام يحتاج إلى خطاب غير اللي يحتاجه الشخص الآخر، ها، ويعني هذه كلها أمور معتبرة حتى لما ترجع للسيرة النبوية، تجد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتعامل مع الناس بطرق يعني إيش؟ فيها مراعاة أحياناً للأعراف، اللي هي تعتبر أشياء محايدة، يعني تعرف لما النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يرسل إلى الملوك قالوا يا رسول الله إنهم لا يقبلون كتاباً إلا مختوماً، فاتخذ خاتماً، ما قال وحاشاه صلى الله عليه وسلم أنه إلا يكفيه أن يصل إليهم الحق والحجة؟ من أراد الحق يقبله، إيش يعني إيش علاقة الخاتم برسالة الحق؟ صح ولا لا؟ أن ممكن واحد ما حد يفكر أنه خلاص يعني أنت الآن الله خالق السماوات والأرض أرسل رسولاً بالحجة والبيان والهدى ويرسل إلى الدعوة إليه، وبعدين يقول لك ما راح أقبل إلا بخاتم، إيش الشكليات هذه؟ فاهم الفكرة لا؟ اتخذ النبي صلى الله عليه وسلم خاتماً وضم الكتب عشان يقبلوا الملوك، لأنه هذا عرف مستعمل، الكفار أنفسهم كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يتعامل معهم كلهم بنفس أو كلهم بنفس الدرجة أو بنفس الطريقة، كان يحفظ لأهل المعروف منهم معروفه، تعرف لو كان المطعم بن عدي حياً فكلمني في هؤلاء النتن، اللي هم الأسرى في بدر من الكفار لتركت له، ليش؟ لأنه هو أجار النبي صلى الله عليه وسلم أيام مكة، لما رجع ما دخل إلا في جوار المطعم بن عدي، فهو الذي حماه، مع أنه كافر ومشرك. وهكذا، فهذه لغة يفهمها أصحاب العقول، أصحاب التجربة، أصحاب الخبرة في الحياة، ومن هنا ينبغي على المصلح والعامل لدين الله وكذا ألا يكتفي بالمعلومات، وألا يزهد فيما عند الناس من خبرات في الحياة وإن لم يكونوا طلاب علم. ولذلك ترى كانوا يمتدحون قضية مصاحبة الشيوخ الكبار في السن، الأخذ من تجاربهم، خاصة الناس اللي دخلت في تجارب في الحياة، لا تقول والله أنا عندي تحفظ على هذا الإنسان في بعض الأشياء، بعض التوجهات، الكذا إلى آخره، ما حد قال لك روح خذ الخطأ، هذا أنت متحفظ عليه حضرتك الكريمة، لكن روح استفيد تجربته، استفيد من عقله، استفيد من رأيه، استفيد من رشده، كيف واجه المشكلة؟ كيف واجه الحياة؟ كيف واجه المصاعب؟ كيف واجه إلى آخره. فالشاهد أنه هذا يعني من الأحداث الكبيرة والمهمة واللي فيها يعني فائدة كبيرة، أليس كذلك؟ نعم.
طيب في نفس السنة هذه اللي هي كم؟ 567 طولت، 567 اتخذ نور الدين الحمام، تتذكروا ما قلنا سوى أبراج اتصالات، إيه وهذه صراحة فيها فائدة أيضاً حتى في السياقات الإصلاحية، ابن الأثير يقول: في سنة 567 أمر الملك العادل نور الدين باتخاذ الحمام الهوادي، وهي المناسيب التي تطير من البلاد البعيدة إلى أوكارها، فاتخذت في سائر البلاد. أنا ابتسمت لأني تذكرت يا أخي البيان اللي كان فوقته مو طبيعي، تذكرت وصف العماد الكاتب للحمام هذا والله رهيب، نجي الحين طيب، يقول: كان سبب ذلك ابن الأثير أنه اتسعت بلاده وطالت مملكته، فكانت من حد النوبة إلى بلاد همدان، إحنا ما جانا فتح النوبة صح، يجينا إن شاء الله، هو جنوب مصر وشمال السودان يعني جنوب الصعيد وشمال السودان بلاد النوبة فتحوها فتحها صلاح الدين على يد أخيه توران شاه، تذكروا توران شاه اللي؟ إي يقول لا يتخللها، شوف من النوبة إلى باب همدان، همدان هذه في إيران، تخيل من شمال السودان عندك تروح مصر بعدين بلاد الشام إلى شمال العراق خلينا نقول إلى بلاد الجزيرة، إلى همدان طبعاً باستثناء البلاد المحتلة قال سوى ما ملكه سوى بلاد الفرنج، وكان الفرنج لعنهم الله هكذا يقول، ربما نازلوا بعض الثغور، فإلى أن يصله الخبر ويسير إليهم يكونون قد بلغوا الغرض، فحينئذ أمر بذلك وكتب به إلى سائر بلاده وأجرى الجرايات لها ولمن، أجرى الجرايات المالية يعني لها ولمن يربون الحمام هؤلاء عشان صنع، فوجد بها راحة كبيرة وكانت الأخبار تأتيه لوقتها، لأنه كان له في كل ثغر رجال مرتب ومعهم من حمام المدينة التي تجاورهم، فإذا رأوا أمراً أو سمعوه كتبوه لوقته وعلقوه على الطائر وسرحوه إلى المدينة التي هو منها في ساعته، فتنتقل الرقعة منه إلى طائر آخر إلى آخره وهكذا، إلى أن تصل الأخبار إليه، فانحسم بذلك، حتى أن طائفة من الفرنج نازلوا ثغراً له، فأتاه الخبر ليومه، فكتب إلى العساكر المجاورة لذلك الثغر بالاجتماع والمسير بسرعة وكبس العدو، ففعلوا ذلك فظفروا، والفرنج قد أمنوا لبعد نور الدين عنهم، فرحم الله نور الدين ورضي عنه، فما كان أحسن نظره للرعايا والبلاد، الله يرحمه بعد الله يرحمه. طيب نروح نشوف عماد كيف وصف الحمام الحين، هو واحد سياسي ولا واحد يعني يعني إيش مروق كذا ويكتب، عجيب والله.
طيب يقول وكان العماد يقول: وكان نور الدين لا يقيم في المدينة التي هي دمشق أيام الربيع والصيف محافظة على الثغر، وصوناً من الحيف ليحمي البلاد من العدو بالسيف، وهو متشوف إلى أخبار مصر وأحوالها وتحقيق اعتلالها، فرأى اتخاذ الحمام المناسيب وتدريجها على الطيران لتحمل إليه الكتب بأخبار البلدان، وتقدم إليّ بكتاب منشور لأرباب وأعزاز أصلاً أحبها، وهو حينئذ بظاهر دمشق مخيم بوادي اللوان ونحن مستظلون في ذلك الأوان، عادون على أهل العدوان، وذلك في ذي القعدة من السنة، ثم ذكر نسخة المنشور الذي فيه وصف الحمام. فقال إحنا ذحين دائماً نقارن بين العماد ومين؟ القاضي الفاضل صح؟ حجون الاثنين، شوف بس القاضي الفاضل يعني الحين آجينا ما نستعجل، هي كلها قصيرة. طيب يقول العماد الكاتب في وصف هذا الحمام: يقول هي برائد الأنباء، والمخصوص بفضيلة الإلهام والإيحاء، وهي فيوج الرسائل المأمونة الإبطاء، والسابقات الهوج في الاهتداء، والحاملات ملطفات الأسرار في...
أقرب مده إلى أبعد غاية، والموصلات مهمات الأخبار في وقتها من أقاصي الأمصار بأكمل هداية، والقاصد في ساعاتها إلى البلاد، وجواز القفار والمفاوز، والنافذ بنجح المرام بعود السهام إلى المرامي، وهي تطوي الفراسخ البعيدة والأشواط في ساعة، وتنتهي إلى أقصى غايات الطاعة بأتم استطاعة، وقد عم بها نفع المرابطين للغزاة والمجاهدين في سبيل الله في إهداء أخبار الكفرة إليهم من أماكنها، دالة على مكايد ومكامن طائرة بكتبهم إلى من ورائهم من الطلائع والسرايا، مظهرة لهم من أحوالها خبايا الأمور الخفايا.
وإنها لميمونة المطار، مأمونة العثار، سالمة على الأخطار، مهدية في الأسفار، أمينة على الأسرار، وإنها لميمونة المطار، مأمونة العثار، سالمة على الأخطار، مهدية في الأسفار، أمينة على الأسرار، سابقة إلى الأوكار، صادرة بالأوتار، سائرة إلى المؤمنين بأنباء الكفار. هذا كله في الحمام اللي تروح تجيب الأخبار. الأخبار جات معكم طيب، اسمعوا يا جماعة اسمعوا، يقول شو اسمه أبو شامة: يقول قلت وكل هذه أوصاف حسنة وعبارات مستحسنة، وقد بلغني عن القاضي الفاضل رحمه الله أنه وصفها بألطف من هذه الأوصاف وأخصر جملة واحدة غريبة، فقال: الطيور ملائكة الملوك. الطيور ملائكة الملوك. نقطة، يشير إلى أن نزولها على الملوك من جو الهواء نزول الملائكة على الأنبياء عليهم السلام من السماء، مع فرط ما فيها من الأمانة لا يتوهم من جهتها الخيانة، فلقد أحسن فيما وصف وأبدع فيما استنبط وأنصف، وهو بذلك أولى وأعرف، رحم الله الجميع.
فرائد الأنباء، شايفين يا جماعة مقدار الفوائد اللي ممكن الإنسان يخرج فيها من قراءة التاريخ ودراسة التاريخ والتأمل؟ فوائد كثيرة. أي أنا برأيي صراحة هذا كمان فيه فائدة كبيرة جداً، هذا موضوع الحمام؛ اتخاذ الأسباب المتعلقة بالصناعات التخصصية في نصرة الدين. يعني في الأخير هذه قضية ليست مرتبطة بمجرد الإيمان والتوكل هكذا إيمان وتوكل، التوكل موجود، ولكن اتخاذ الوسائل والأسباب المعينة. ولولا أن نور الدين كان مهموماً ومشغولاً وفي كل حين بالثغور وما يتعلق بها، ربما لم يُهدَ إلى هذه الفكرة، إن هذه الفكرة لا تأتي مع الفراغ وإنما تأتي تحت ضغط الحاجة، وكذلك لا تأتي لو كان قد أخرج نفسه من المتابعة الشمولية، يعني لو كان خلى كل واحد في مكانه، خلاص أنت مسؤول عن هذا القسم ما لي دخل أصلاً في شيء، لا هو كان حريصاً على المتابعة، وهذه يا جماعة صفة مهمة جداً في قادة الإصلاح، قادة المصلحين، الناس اللي ممكن يكون لهم تأثير في الأمة الإسلامية لابد يكون عندهم هذا الحرص، هذه المتابعة، هذا الاهتمام.
هذه ثم تأتي بعد ذلك اختراع الوسائل، واختراع الوسائل هذه كانت مفاجأة، هذه الوسيلة كانت مفاجأة بالنسبة للصليبيين، كانت تفوقاً ميدانياً في اتخاذ هذه الوسيلة المهمة والجميلة والمفيدة، ولا شك أن المسلمين يحتاجون إلى مثل هذه الصنائع الناتجة عن خلينا نقول الخبرة تخصص إمكان تأثير. يعني هذه الحمام تحتاج إلى مربين، تحتاج إلى تدريب، تحتاج إلى صح ولا لا؟ يعني هي مو الفكرة يحط فيها رسالة ويلا روحي، وين تروح فاهم؟ يعني خلاص لها أماكن معينة، لها طرق معينة، هي عارفة وين تروح، هي كذا، تبنى أبراج أكيد بمسافات معينة، أكيد يُحسب معها حسابات ما هي سهلة، صح ولا لا؟ الفكرة أن الحمام يروح من برج إلى برج إلى برج إلى برج، فهذه يبغى لها حسابات ما هي سهلة، حتى تتأكد من قضية الوصول وما إلى ذلك، فهذه تحتاج إلى صنعة. وطبعاً نحن في مثل هذا الزمن، إحنا زمن الصناعات أصلاً، وزمن الدراسات الجامعية اللي هي عبارة أصلاً عن تخصصات، والتخصصات هذه كثير من التخصصات تطبيقية، سواء هندسية بفروعها أو غيرها. ولأجل ذلك إحنا ما ينقصنا فكرة خلينا نقول وجود المكان اللي ممكن أن يدرس فيه الإنسان ولا يتعلم فيه الإنسان، لكن نحن مشكلتنا في هذا الزمن بعدم وجود من يحتوي الطاقات يوجهها في خدمة الإسلام والمسلمين نصرة هذه الأمة، بمعنى أنك تجد أناساً كثر من شباب المسلمين يهتمون لدراسة هذه التخصصات وكذا، ثم ربما ويكونون بهذه النية، ثم بعد ذلك قد يجدون أنفسهم فرادى، وطبيعة زماننا هذا من الصعب جداً أن تؤثر فيه بصنعة تخصصية وأنت فرد، أليس كذلك؟
من الصعب طبيعة السياقات المعاصرة، طبيعة الدول، طبيعة الصناعات، طبيعة الوظائف، تقتضي أن الإنسان وحده ولو كان عنده التخصص في أعلى درجة ما لم يكن هناك ظرف أو سياق يحمله ويعينه ويمده ويحميه ويفتح له الأبواب، أليس كذلك؟ يعني ما لم يكن الأمر كذلك فمن الصعب جداً أن تستثمر هذه الطاقة أو توضع في مكانها الصحيح، وهذه أنا برأيي الشخصي أنها من أكبر المشكلات التي تعاني منها الأمة الإسلامية، لك أن تعنون بعنوان ضياع طاقات الأمة، ضياع الطاقات. سؤال، من من أصحاب هذه التخصصات من الأذكياء الذين حصلوا وحصلوا وحصلوا بالفعل قدم للأمة خدمات جليلة من خلال هذا التخصص؟ أنا ما أتكلم يا جماعة على مجرد أن هو إنسان كويس وممتاز في تخصص معين، فتح له مكتب هندسي وصار يتقن عمل البيوت عند الزبائن اللي بيشتروا منه ويكون أمين، هذا مجال آخر الله يجزيه الخير، ما نقول غلط ولا الله يكتب له الأجر على الأمانة، بس إحنا ما نتكلم عن هذا صح ولا لا؟ إحنا نتكلم على مستوى الأمة الإسلامية، أنه من الذي بالفعل من خلال تخصصه استطاع أن يقدم تلك الخدمات الجليلة الفارقة، الصناعات المتعلقة مثلاً بالقوة أو ما إلى ذلك؟ هم أناس لو وجدوا فهم قلة، ولا بد أن يكون هناك من يحملهم، سواء يدعمهم مالياً، يفتح لهم أبواب، وهذا الذي تفعله الدول، الدول الآن تفعل هذا الشيء، تفعله لمصالحها صح ولا لا؟ مصالحها الوطنية، ولذلك تجد أن الدول التي تعتني بالتخصصات وتعتني بأبنائها بالفعل وتفتح لهم فرص، قد تتفاجأ أنه بطاقات عجيبة في تلك الدولة، ترى هي ما هي ميزة أنه في هؤلاء الناس ولا هذا الشعب أذكياء جداً فيقدروا يسووا صناعات عجيبة، لا الفكرة أنه وجد لهم ظرف مناسب يستثمر هذه الطاقات ويجمعها في مكان مناسب ويوفر لها ويدفع عليها ميزانيات وكذا وإلى آخره، ولذلك تجد أن الدول تصنع هذه السياقات فتظهر الطاقات وتظهر الإبداعات.
لكن وإحنا المشكلة، طيب من الذي سيفعل مثل ذلك؟ حتى لو من أصحاب الدول أنفسها، يعني المفترض إحنا نفكر كتفكير، من الذي مفترض يوظف هذه الطاقات لما تأتي احتياجات الأمة العامة بعيداً عن احتياجات الوطن الخاصة؟ هذه احتياجات طبيعي كل بلد يسعى للتفوق الاقتصادي والتفوق الصناعي، هذا طبيعي جداً على مر التاريخ، لكن إحنا ثم على مستوى الأمة، طيب في احتياجات الأمة الإسلامية ألا يوجد من يحمل ويرعى هذه الطاقات على مستوى الأمة ويوظفها توظيفاً حسناً؟ ولذلك حقيقة أنا أحياناً أتألم لما تأتيني مثل هذه الأسئلة، أنه أنا أريد أن أدرس هذا التخصص وكذا لأنصر الإسلام والمسلمين وما أدري إيش أفعل، فأنت يا سلام على هذه النية، بس في الأخير السؤال الذي في ذهنك من الذي سيحملك؟ من الذي سيوظف طاقتك فعلاً في نصرة الإسلام والمسلمين؟ من الذي سيفتح لك الباب الذي ستخدم من خلاله؟ من الذي ومن الذي ومن الذي؟ خاصة وأنه في بعض السياقات هي بالعكس تحارب هذه الطاقات وتدمرها وتدفنها إذا وجدت فيها أحياناً نوايا متعلقة بالإسلام والمسلمين ونصرة الأمة وما إلى ذلك، فأنت أمام مشكلة حقيقية.
لذلك نرجع مرة ثانية لما تجي سياقات في التاريخ مثل سياق اللي نتحدث عنه هذا، سياق نور الدين وما إلى ذلك من الأشياء اللي حصلت، أنه صار فيه استثمار الطاقات، يعني طاقات مثلاً القادة، هناك قادة عسكريون فعلاً هم طاقات في وقت نور الدين وقبل وقت نور الدين، لأنه يا جماعة الأمة كانت متفرقة، صح؟ كل مدينة عليها ملك ولا حاكم ولا نائب عن سلطان، وكل واحد منهم عنده حصن، كل حصن له حماته ولهم اختراعات في كيفية الحماية للبلد وأدوات وشغلات ما هي سهلة، وأبطال وناس مجربة وقتال، بس كل واحد مشروعه على حصنه وقلعته ومدينته، جو الصليبيين أين طاقاتكم؟ أين خبراتكم العسكرية؟ أين قدراتكم؟ أين سهامكم؟ أين سيوفكم؟ أين تفاخركم؟ ما في ولا شيء. جو الصليبيون أخذوا من أنطاكية إلى غزة ولا أحد سوى شيء، إلا شيء لا يذكر بسيط. جت محاولات شخصية بسيطة كذا ما نجحت، إيش الميزة؟ الميزة لما جا نور الدين خلى في باله فكرة التوحيد. هذه، شفتوا قبل شوي لما تكلمنا أنه قال وأرسل إليه سيف الدين عسكره، تعرف إيش معنى عسكر الموصل في تلك المرحلة؟ ترى مو شيء سهل، الموصل من أكبر القلاع والمدن، أرسل إليه عسكره. طيب سؤال، لو نور الدين ما بعد فخر الدين عبد المسيح هل كان سيرسل عسكره؟ ما راح يرسل عسكره، عسكره سيظلون عنده، فاهم الفكرة؟ لو ما فتح دمشق هل مجير الدين أبق اللي أول راح يرسل عسكره؟ ما راح يرسل عسكره، سيظلون عنده، فاهم الفكرة؟ بخبرتهم بتخصصاتهم برميهم ببطولاتهم، كل واحد سيظل وحده في مكانه.
وبالتالي إيش اللي راح يصير على مستوى الأمة الإسلامية في تلك المرحلة؟ ولا شيء، ولا شيء. أقصى ما فيها أنه سيكون نور الدين قائداً عسكرياً محنكاً في حلب، عنده يشاغل قلاع الصليبيين، وخلال عمره بالكاد تجده يأخذ عشر قلاع ولا 15 قلعة ولا كم وخلاص هذه حدوده، إذا راح من هناك إيش راح يسوي له حاكم الموصل؟ ها، اقطع يده، تروح تقاتل الصليبيين الله يفتح عليك، أنا ما راح أضربك من ورا، لك روح هناك دياري لا تقرب منها، مالك دخل، لا تقرب. تتذكروا ترى في بداية الحلقات قلنا لما نور الدين بعد ما مات عماد الدين أظن راح سنجار أو شيء، فقالوا له إيش لك دخل في سنجار حق الموصل؟ هذا تمام نفس الشيء، فكرة أن أنت مالك دخل خلاص أنت هذه حدودك، فهكذا سيكون نور الدين ترى، اللي هو تعرف زي مين؟ زي عماد الدين، عماد الدين ترى هذه كانت حدوده، هو حاول يبدأ يوحد وكذا، بس في الأخير كانت هذه حدوده، تفتح لك كم ديار اللي هي في محور حلب، يعني ممكن تفتح لك على شمال حلب، تروح على جنوب تركيا الآن كذا، في وقتهم هذه اللي كان ممكن تعمل، ممكن توسع شوية.
فدائماً إحنا ما ننظر إلى فكرة الإنجازات التي تحققت باعتبارها فقط أنه إيش القلعة التي فتحها نور الدين أو هل فتح مدينة كبيرة أو لا، هي الفكرة أنه هي الأرضية فعلاً لتوجه الطاقات، طاقات الأمة وتجتمع لوجهة واحدة، وهذا من أهم ما تحتاجه الأمة الإسلامية اليوم. هذه الطاقات المتفرقة يا جماعة، إحنا ترى حتى اليوم ما نتكلم عن طاقات تخصصية، إحنا بس مجرد وجود من يحمل هم الدين والأمة ويريد أن يقدم شيئاً فعلاً بصدق وهو بعيد عن التفاهات وتخلص منها، وبس يبغى يقدم شيء، هذا الآن هو نموذج الطاقات اللي إحنا نتكلم عنها، وين إيش يسوي؟ إيش يسوي؟ أنت الآن مثلاً لما جت أحداث غزة والحصار الشديد والدنيا، كم الناس اللي تقول يا جماعة والله ما إحنا عارفين إيش نسوي، صح ولا لا؟ ما إحنا عارفين نسوي شيء، ليش؟ ما يوجد من يأخذ هذه الطاقات بالفعل ويوجهها وهو صاحب قرار فعلاً، ويوجهها إلى حيث ينصر الإسلام والمسلمون. بالعكس، أنت ممكن يكون عندك الخبرة والطاقة والقدرة بس أنت تخاف تتكلم أصلاً، أنك تقول هذا يمكن، أنك في الأخير تعاقب على مثل هذه الإرادة القلبية لنصرة الإسلام والمسلمين، مأساة يا جماعة مأساة، مصيبة، مصيبة عظيمة جداً، والنتيجة إيش؟ النتيجة الدماء تنزف ثم تنزف ثم تنزف، الأطفال يقتلون، النساء، الأسر، تشوف المحتلين هؤلاء صهاينة، فجروا البيوت ويضحكوا ويرقصوا وينزلوا مقاطع، ولا أحد يسوي شيء، ما في. لو تشوف كم تبعد قرى المسلمين ومدن المسلمين عن غزة بالشبر تقيسها صح ولا لا؟ شبر شبرين ثلاثة تلقى بلد من بلاد المسلمين، الجهة الثانية شبر شبرين ثلاثة من بلاد المسلمين، كم من الناس اللي داخل هذه البلدان الذين يريدون أن يعملوا شيء؟ ما في. فهي هذه المشكلة، هي هذه المشكلة الحقيقية، وهذه المشكلة العظمى وهذه المشكلة الكبرى.
ولذلك نرجع مرة أخرى لما ترجع إلى هذه الحقبة التاريخية زمن نور الدين، فعلاً فكرة أنه هو أعاد ترتيب هذه الأوضاع، وجا أبعد كثير من الحواجز التي تعوق الناس والمسلمين عن أن ينصروا هذا الدين، مثل ما فعل في قضية دمشق، فتحت الأبواب، فتحت فتحت فتحت الأبواب، شيئاً فشيئاً صار الفرنج يحسبون حساباً حقيقياً لنور الدين، صار ليست القضية ترى أنه حرر بيت المقدس ولا ما حرر، هي قضية أنه صار فيه حساب حقيقي لهذه القوة الإسلامية، وصار فيه أنه ترى إذا الصليبيين حاصروا مصر ترى في واحد في الشام يروح يدخل ديارهم، شفتوا لما حاصروا قالوا وصل إلى مناطق لم يصل إليها قبل ذلك من بلاد الفرنج. ليش رجع الصليبيون عن حصار أسد الدين شيركوه في مصر؟ عشان فتح حارم، صلاح الدين جهة حلب، حارم قلعة مهمة جداً مكان أساسي، كسر جيوشهم هناك لما سمع الصليبيون.
قالوا هاه والله خلاص أسد الدين شكوه يلا نتصالح معك. ورجعوا، لازم يكون، لازم يكون في ظهر الإسلام المسلمين. لازم تكون المشكلة الأساسية التي نعيش مشكلة، ترى مشكلة كبيرة جداً الذي يزيد الأمر إشكالاً لما تأتي إلى بعض من فنوا عمراً في الدراسة الشرعية وكذا وإلى آخره، المشكلة الكبرى هي عدم إبصار هذه المشكلة، يعني هذه المشكلة يبصرها الأعمى جيد، يبصرها العامي، يبصرها الجاهل، ما يبغى لها فلسفة يعني، ما يبغى لها يعني ما يبغى لها تقيسها بالمسطرة والفرجار، واضحة.
يعني لكن المشكلة لما يتدخل الإنسان المنحرف في عقله وفي قلبه ولديه معلومات شرعية فيوظف هذه المعلومات الشرعية لصبغ هذه الصورة السوداء بالألوان الجميلة. أبداً، ايش المشكلة؟ أنت عايش في مشكلة، أعوذ بالله! انظر يذكر المشكلات، انظر الله يذكر المشكلات، لا تذكر المشكلات يا إنسان، لا تخالف السلف فتذكر المشكلات. ايش دخل السلف في الموضوع؟ ايش ايش في يا جماعة؟ يعني إنسان خلاص يفقد فهمه وفطرته. والإسلام ترى دين موافق للفطرة، الإسلام دين موافق للعزة والكرامة والنصرة، الإسلام ما هو دين خنوع وتبرير للإجرام الذي يحصل، قتل للأطفال وكذا، بعدين يقول لك غلطانين، يا أخي الناس اللي قاتل والله هؤلاء لازم يؤخذ على أيديهم، وما أدري ايش سووا، ما أدري ايش سووا، ايش في يا جماعة؟ فهذه كلها أمور تستفاد من الوقائع التاريخية، تربط بهذا الواقع، تشوف ايش اللي صار، لأنك أنت تعيش مشكلة قريبة.
بل يا جماعة الخير ترى قد يكون الذي كان في زمن نور الدين وصلاح الدين من مشكلة الاحتلال تحديداً قد تكون أكبر، قد تكون أكبر من بعض الجهات، على الأقل هي طبعاً في المساحة أكبر بكثير لأنه من أنطاكية إلى زي ما قلنا غزة، إلى جنوب غزة، حتى ربما إلى غزة أو جنوبها بقليل، تتكلم عن يعني في التصنيف الجغرافي اليوم تتكلم عن أربع دول، من مساحة أربع دول، بل حتى من مساحة خمس دول، يعني من جنوب تركيا مروراً بسوريا كاملة على الساحل، مروراً بلبنان كاملة بساحل، مروراً بفلسطين كاملة، إلى ربما أجزاء من مصر، كلها محتلة من الصليبيين احتلال مباشر، مو احتلال مباشر، احتلال عشعش فيه يعني صارت الدنيا خلاص، يعني بعدين عندهم ملوك، في ملك مملكة بيت المقدس وملك مملكة أنطاكية وملك مملكة طرابلس، وخلاص لهم نظام سياسي في هذا المكان ووجود مباشر، ولهم قوات عسكرية مستقرة، ومرفود بأوروبا بظهر خلف، يعني يعني حتى الرفاه والدعم الخارجي موجود إلى أبعد مدى.
ومع ذلك طيب وما كان مثل ما قلنا، حتى العبارة اللي قلناها التي مذكورة عن ابن عساكر رحمه الله أنه لم يحصل أن تغلب أهل فرقة على أهل جماعة، المسلمون في تفرقهم ذلك ما كان بإمكانهم أن يغلبوا الصليبيين، ما كان ما كان بإمكانه، ما في. فنفس الشيء اليوم قد يقول قائل لكن ليس بيدك التفرق السياسي الحاصل وما أدري ايش، تمام يلا خلك في اللي بيدك. يلا السياقات الإسلامية والشرعية والتوجهات، قديش الخلافات اللي بيننا، قديش المشاكل اللي بيننا، قديش الطاخ والطيخ الموجود بيننا، إلى درجة أنك تقول يعني شفت لما كنا نقول أنه لما ذر أبو أمامة أو شيء، أنه صار يستكثر في هذا الزمان أنه يجلس الحاكم اللي هو نور الدين، يستكثر في هذا الزمان أنه يجلس في القضاء أمام الخصم أمام القاضي مع الخصم، يقول مع أن ترى حصلت في زمن الصحابة وبعدهم يعني عادي، بس أنه إلى وقت نور الدين أف هل بقي أحد من البشر يفعل ذلك اليوم؟
ترى صار عندنا أنه يستكثر أنه يكون في مواقف يعني أنه في ناس مختلفين ويتعاونون على نصرة الدين وكذا، ويتجاوزون ما بينهم من كذا، وما كان يعني من المنكرات التي لا يمكن السكوت عليها يبقى فيها التناصح والإرشاد وكذا، وبيان أن هذا باطل هذا حق، يبقى هذا حتى لو حصل فيها نقاش، وما في مشكلة. لكن ما هو معقول ينشأ توجه إسلامي من يوم ما ينشأ إلى شيء أنه ترى خصومكم أعداؤكم، ترى هذا التوجه الثاني، حصل ولا ما حصل؟ حصل كثير، فضلاً عاد اللي فاتحين النار على الكل، اللي توجههم ضرب الجميع، أي توجه إسلامي تحت نافذة ايش حركي، يلا حط حركي كله حركي، كله مبتدع، كله مخالف للسلف، يلا وارمي. ايش مشروعك هذا المشروع؟ وهذا الخشية الحقيقية فيه من أن يكون الإنسان يكتب عند الله من المنافقين، حاسس بال القضية ترى هي مجرد خلافات وآراء توجهات، توجهات إسلامية، حبيبي دماء المسلمين تنزف، الأعراض تنتهك، مأسورون في السجون، لهم أكثر من عشر سنين ما أدري كم، في مثل سجون النظام السوري، في تركستان الشرقية ملايين في السجون، ليس كذلك في الصين، ويغير دينهم صح ولا لا؟ يوجه عليهم التغيير الفكري والتغيير الديني، ويلزم بكذا ويؤخذ نساؤهم عنهم، يؤخذ الأطفال يربون في عوائل ملحدة وعوائل كافرة، حتى تنشأ وكذا وإلى آخره، وأمامك من يحارب المصلحين والعلماء والدعاة، وما يريد أن تقوم لهذه الأمة قائمة وكذا، وأنت كل هذا ما هو شاغل بالك، واللي شاغل بالك الحزب الفلاني والجماعة الفلانية ومادري، ومشروعك كله هو إسقاط وتتبع وسوء ظن وتتبع للنيات وكذب أصلاً، وتحسب أنك ترى يعني الأمور يعني قد تكون عند الله من السالمين، يعني حبيبي ايش بك أنت؟
ترى في صفات منافقين مذكورة في القرآن قد لا تكون بعيداً عنها أنت، انتبه موضوع خطير، موضوع لما يكون في إسلام وكفر وهجوم أعداء الله على المسلمين، ترى الموضوع ما هو لعب عشان تقول تفلسف، ما هو لعب ترى ما هو لعب، والله ولا هؤلاء ينصرون الدين ولكن عندهم بعض الأخطاء، هم ما يقول بعض الأخطاء عندهم أخطاء بعدين تصير العكس، تصير هؤلاء عندهم أخطاء هذا الأصل وعندهم بعض النصرة للدين، بعدين تصير هؤلاء عندهم أخطاء وهم حركي، بدل تصير نصرة الدين تصير حركي، حركي ايش يدخل تحتها؟ الدعوة، الإصلاح، الجهاد، كله حركي، استبدل المصطلحات وخلاص. فيصير تعريف المسلم من جد ترى في بعض الجماعات الأصل في تعريف أي مسلم عامل لدين الله، الأصل عندهم أنه هو مبتدع أو عنده خطأ. الأصل موجود ولا مو موجود يا جماعة؟ في بعض التوجهات والجماعات عندها الأصل في من يعمل لقضايا الأمة الإسلامية، الأصل أقل شيء إذا مو مبتدع في تحفظ، هل زكاه أحد من مشايخنا الخاصين ما أدري ايش ولا؟ ترى يعد جماعة، مو لعب والله العظيم الموضوع مو لعب مو لعب، الموضوع خطير جداً جداً.
وهذا زي هذا الفكر هذا مصيبة جداً كبيرة، مصيبة على أنفسهم، يخشى عليهم، يخشى عليهم عند الله سبحانه وتعالى، لازم يراجع أنفسهم حقاً مهما كان الواحد ينصحهم، يعني جد والله انتبهوا على أنفسكم، كونك شاب صغير تدخل إلى مثل هذا التوجه، المصيبة ترى هذا لا يعفيك عند الله من المساءلة، أنت ترى يومك وحياتك كله فلان مبتدع، فلان مبتدع، فلان ضال، فلان ما أدري ايش، ومين اللي يسلم منك؟ منين يسلم منك؟ الذين يحاربون الدعاة والمصلحين والعلماء هذول يسلمون منك، مين اللي ينال من سيف لسانك الحاد؟ العاملون لدين الله سبحانه وتعالى، مصيبة مصيبة والله، انتبه يعني كونك تتبع شيخ هذا لا يعفيك من السؤال يوم القيامة، ما يعفيك من السؤال، هذا من جهة هذا يخشى عليك أنت، أنت الآن يخشى عليك من جهة أخرى يخشى على مستوى الأمة الإسلامية، مو يخشى خلصت الخشية وصارت المشكلة صارت ما في. أنت يا جماعة تروح أوروبا، أحياناً واحد يجيك مسلم جديد يضيع بين والله يا جماعة مصيبة، انقلاب أولويات، ضياع بوصلة، سواد في القلب، ظلمة.
بعدين ترجع تقول أين منهج محمد صلى الله عليه وسلم؟ أين منهج النبي صلى الله عليه وسلم؟ هل هذا دين؟ هل هذا توجه ومنهج وطريقة محمد صلى الله عليه وسلم؟ هل هذا الذي كان ينظر إليه النبي صلى الله عليه وسلم على مستوى الأمة، على مستوى هذا الدين، على مستوى التضحية والبذل والنصرة والبكاء لأجل هذه الأمة والحرص على مصالحها وكذا وإلى آخره؟ {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ}. وينكم عن المنافقين أعداء الدين؟ وينكم عن المنافقين الذين يتسترون باسم الإسلام ويحاربون الإسلام؟ ما في. فلاجل ذلك يعني هذه الأمة تحتاج إلى يقظة حقيقية، هذه اليقظة تتجاوز بها ويتجاوز نخبها بها النخب، طلبة العلم، الدعاة، المصلحون، الدعاة المصلحون يتجاوزون بهذه اليقظة قواطع الطريق، وقطاع الطريق كذا، يرتقون ينظرون إلى المستوى الأفقي. ثم يأتي السؤال: هل يمكن لنا أن نتوجه إلى هدف واحد بعيد؟ ليس أن نذوب في كيان واحد، خلي هذا موجود اختلافات، وموجود اختلافات، بعضها سائغ وبعضها غير سائغ، بعضها في خطأ، بعضها في انحرافات عقدية، وكما قلنا مراراً هذا يجب ألا يغضى عنه، يعامل بمبدأ التناصح، مبدأ الإنكار أحياناً، لكن هل يمكن لنا أن ننظر إلى هدف واحد؟ هدف ليس ليس هو الهدف الوحيد، عادي أنت يكون عندك أهداف وأنا عندي أهداف وهذا عنده أهداف، عادي، أنت عندك أهداف علمية وهذا عنده أهداف دعوية وهذا عنده، عادي عادي، ضروري اختلافات ماشي، بس هل يوجد هدف أكبر أو مجموعة من الأهداف الكبرى باعتبارنا مسلمين؟ هل يمكن لنا أن ننظر أشياء زي كذا؟ هل يمكن ولا ما يمكن؟ طيب ماشي، أنت ما تبغى تنظر، هل يمكن أن تعذرني إذا نظرت أنا والثاني والثالث؟ تمام، أنت الرابع والخامس خلاص ما تبغى تنظر لا تنظر، عاجبك البوتقة اللي أنت فيها خلك فيها، إحنا بننظر مع بعض، تقدر تسيبنا من لسانك؟ تقدر تخلينا ننظر مع بعض؟ ما راح تخلينا ننظر مع بعض، ما راح تخلينا ننظر مع بعض.
طيب وين بعدين ايش ايش بصير؟ ايش تتوقع أنت؟ أنت لما تسير بهذه الطريقة ايش تتوقع يصير في الأمة الإسلامية؟ ايش تتوقع؟ ولا عاجبتك فكرة الغربة؟ أنه إحنا غرباء وإحنا ما أدري ايش، ما حد غريب، الغربة حقاً أمام أعداء الله، أمام المنافقين، أمام الذين يحاربون هذه الأمة، أما الغربة اللي أنت مسويها لنفسك داخل السياقات الإسلامية، هذه غربة، هذه غربة أنت مخترعها من رأسك، غربة أنت مختلقها من رأسك، تعتزل وما أدري ايش وكذا، والأمة السيف يجري على رقاب أبنائها وأطفالها ونسائها، والناس تبكي، والناس هذا يقول لك أعوذ بالله نسال الله العافية، نحن نعيش غربة شديدة في بعض الأبواب العقدية التي يعني هذا نسأل الله العافية، وهؤلاء الذين أصلاً قتلوا والله أعلم، حبيبي ايش فيك أنت؟ أما أنت بتقول لي غربة على مستوى أنه ترى فكرة نصرة الإسلام والمسلمين تواجه غربة اليوم في ظل هذا الواقع العالمي الذي يحارب قضية نصرة الدين وعزة الإسلام، أقول لك صح، هذا الموجود، وهذا اللي إحنا لأجله نقول ننظر ليكون هناك شيء يمكن أن يخدم به الإسلام والمسلمين. أما أنه هؤلاء هم الأعداء وهم الذين قد وطئوا على رقاب الناس، وبعدين أنت ما أنت شايف هذه المشكلة واللي ما هو عاجبك بعض التوجهات الإسلامية، خلاص هذا مشروعك الأكبر! واللي يفتح لي قناة يوتيوب ما يخلي شاردة ولا واردة، ولا واحد يعطس عطستك عالية شوية، واللي ما أدري ايش، يا جماعة ايش في؟ أين عقولكم؟ أين دينكم؟ أين إيمانكم؟ وين يا جماعة؟ ايش فيه؟ ما الذي يجري؟ سبحان الله. بس غالباً والله أعلم، غالباً الذين يعيشون أمثال هذه التوجهات لا يستيقظون أصلاً، قد لا يدركون مقدار الإشكال الذي هم فيه، لكن متى يظهر عوارهم؟ ومتى يذمهم الذام ويشتمهم الشاتم ويسبهم السابون؟ متى؟ لما تأتي حالة نور حقيقية يميز فيها فعلاً الحق من الباطل وترتفع راية الإسلام، سيرجع مثل ما ننظر أنا التاريخ، حتى في الأوقات هذه، ترى في بعض الأوقات اللي صار فيها احتلال الصليبيين، يقول لك مثلاً في هذه السنة حصلت فتنة مثلاً بين الفقهاء واقتتال، ويموت في ناس، على ايش؟ خلافات مذهبية، وتعطلت صلاة الحنابلة الظهر ذلك اليوم، صلاة الحنابلة. طيب الحنفية والشافعية المالكية؟ لا، صلاتهم مستمرة. حنابلة حنابلة ومالكية وشافعية، خير إن شاء الله! أمة محمد صلى الله عليه وسلم، حبيبي أنت الآن تستهجنها صح، صح ولا لا؟ يعني ما أحد، ما في أحد أظن في هذا الزمن يقبل هذه الفكرة، فكرة أنه المسجد الواحد ممكن يكون فيه جماعة حنابلة وجماعة، صح فكرة، أي أنت تقول من جد هذا بغير أنه في احتلال صليبي، صح ولا لا؟ هذه بس كـ مجرد تقول لا مو معقول يا أخي، معقول والله، أصلاً بنضرب مثل على شيء كذا، تخيل كان يصلوا أكثر من تخيل طيب؟ ترى أنت تروح في ذاك الوقت ترى الناس ما حاسة بالمشكلة كثير، الناس ما حاسة، وفعلاً فعلاً فكرة الانتصار للمذهب الفقهي أمام المذهب الآخر حاضر، بعدين أقول لك جمعة، نفس الشيء، ترى اللي عايش هذا الوصف اللي اتكلم عنه تلقاه ما هو حاس بمشكلة، عادي ماشي أموره تمام أبداً، وحاسس أنه هو السلف في هذه الأمة، ولا هو حول السلف، والله العظيم أنهم في وادي وأنت في وادي ثاني! إذا كنا نتكلم عن سعيد بن المسيب وعن الحسن البصري وعن محمد بن سيرين وعن أمثالهم من هؤلاء الأئمة الكبار، والله العظيم أنهم في وادي وأنت في وادي ثاني، ولا هم حولك ولا أنت حولهم أصلاً، والله ما أنت حولهم. فبس أنا ما، ما في شعور، متى؟ لما تصير هذه الحقبة.
تاريخ، نقول لك تخيل ها، وفي ظل كل تلك الدماء التي حصلت، وفي ظل كل تلك الحرب على الدعاة والمصلحين والعلماء ومن يخدم هذا الدين والمجاهدين وما إلى آخره؛ ظهرت طائفة تنادي بتضليل أبي حنيفة، تخيل يعني، ها، وتكفر النووي وابن حجر وما أدري مين هذه، بس هذه ترى هذه فرع من طائفة ولا كل كان شيء عن الطائفة الأصل، هذا فرع بس جديد يعني، بس هي نفس الفكرة، تخيلي.
تخيل وترى بالمناسبة هذه من جهة تنتسب للسلف، وفي الجهة الأخرى التي تنتسب إلى من يضاد السلف نفس المشكلة، نفس المشكلة هي ما هي مشكلة ترى بس في بعض من ينتسب للسلف، حتى في بعض من ينتسب إلى اتجاهات كلامية أو كذا نفس المشكلة، يوجد من هؤلاء، يوجد من هؤلاء، يوجد من هؤلاء من لا هم له إلا إسقاط طوائف منتسبة للسلف، بس خلاص هذا مشروع في العمر في الحياة، وهكذا موجود موجود هنا وموجود هنا، ولا أحد لا هذا يقبل من هذا ولا هذا يقبل من هذا، وهذا لا يعيش إلا على أخطاء وزلات هؤلاء، وهذا لا يعيش إلا على أخطاء وزلات هؤلاء، وحلها ما تنحل، ما تنحل طالما أنها بهذه الطريق.
على أية حال أخذنا الحديث بسبب الألم مما يجري ويحصل، وعساها تسلم هذه أصلاً من التعقبات والردود والحلقات المطولة، في ولكن سبحان الله قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَىٰ شَاكِلَتِهِ. نسأل الله سبحانه وتعالى العون والتوفيق، وأن ينصر هذا الدين، وأن يعلي كلمة الإسلام، وأن يجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يلطف بأمة محمد صلى الله عليه وسلم، وأن يرحمها، وأن يعلي كلمتها، وأن يدمر أعداءه وأعداء دينه وأعداء أمة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم.
اللهم يا ربنا صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. اللهم آتِ محمداً الوسيلة، اللهم آتِ محمداً الوسيلة، اللهم آتِ محمداً الوسيلة، وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته، واجعلنا يا رب ربنا من أنصار دينه وملته وسنته، واجعلنا يا ربنا ممن يعيش على سنته ويموت عليها، واحشرنا في زمرته، واجعلنا من الواردين على حوضه، اللهم واجمعنا به في الفردوس يا رب العالمين.
اللهم انصر أمة محمد صلى الله عليه وسلم، اللهم انصر أمة نبيك، اللهم انصر أمة حبيبك، اللهم انصر أمة خليلك محمد صلى الله عليه وسلم، اللهم يا رب عليك بأعداء هذه الأمة، وبالمنام لا حول ولا قوة إلا بك، لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين، سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
الشيخ أحمد السيد