بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. يا أهلاً وسهلاً ومرحباً، نستعين بالله ونستفتح المجلس الثالث من مجالس هذه السلسلة: الطريق إلى بيت المقدس، سيرة نور الدين وصلاح الدين. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرحمهما، وأن يعلي شأنهما وذكرهما، وأن يجعلهما من أهل الفردوس.
اليوم البداية الفعلية لهذه السلسلة؛ أعني بداية الأحداث التفصيلية، ولم أكن أعزم حقيقة على أن أتناول الأحداث التفصيلية لسيرة الرجلين، وإن كنت قد ذكرت أنني سأتناول التحقيب الزماني، يعني لكن كانت الفكرة أنه يكون تحقيباً زمانياً مجملاً، بمعنى أنه مثلاً أول خمس سنوات، أربع سنوات، إيش أهم الأحداث اللي حصلت كذا. لكن حقيقة وجدتني مستحسناً أن أسير بسيرة تفصيلية للرجلين، ولعلنا نربط أحزمتنا ونسير في رحلة طويلة مع هذه السلسلة إن شاء الله. كنت قد ظننت أنها ستكون ثماني حلقات، عشر حلقات، لكن الظاهر أن القضية مطولة، والله أعلم إلى أين تلقي بنا سفينتنا. نسأل الله سبحانه وتعالى تمام الرحلة على خير.
لكن هنا خاطرة قبل أن أبدأ، ألا وهي أهمية التدوين للأحداث. حقيقة أنت تقرأ سيرة الرجلين وتجد في الكتب المدونة تفصيلات كثيرة جداً، وتناولاً للقضايا من مختلف الزوايا، وهذه الآن كتب مات أصحابها، ويتحدثون عن أناس قد أودعوا في قبورهم منذ قرون، ولكن هذه وسيلة لإحياء الذكر ووسيلة لاستخراج العبر. إن تلك الأحداث قد دونت، والعبرة في ذلك هي أن ينظر الإنسان إلى أهمية الزمن الذي يعيش فيه من جهة التوثيق والتدوين، وما قد ينتفع به الناس من بعدنا في الأحداث التي تحصل في هذا الزمن. اليوم طبعاً خفتت القضية مع الكاميرا والإعلام والجوال وما إلى ذلك، لكن لا غنى حقيقة عن الكتابة والتفصيل وتثبيت هذه المعاني.
طيب، من أين سنبدأ؟ طبعاً هذا الدرس الأول أو المجلس هو طبعاً في السلسلة الثالث، لكن هو المجلس الأول في السيرة التفصيلية. ظننت أنه، قلت يمكن سبحان الله، أنا آخذ في المجلس الأول سنوات من سيرة نور الدين، سنوات طويلة، لكن يبدو أنني لم أستطع أن أجمع أكثر من أربع سنوات أو خمس سنوات بالكثير في هذا المجلس، بالكثير إذا أنهينا أصلاً من كثرة الأحداث والتفاصيل.
من أين سنبدأ؟ عادة في هذه السير يبدأ بعماد الدين زنكي بحكم أنه كان له دور في تحرير بعض البلدان الإسلامية وخاصة الرها وما إلى ذلك، لكن حقيقة أنا استحسنت البداية من نور الدين مباشرة، وأرى أنه هو الذي يمتلك المشروع فعلاً، وإن كان عماد الدين زنكي رحمه الله قد قدم بعض الأمور المهمة، لكني لا أرى أنه ينظم في سلك نور الدين من جهة المشروع الشمولي وما إلى ذلك.
فإنا نبدأ مباشرة بمقتل عماد الدين زنكي والد نور الدين، قتل رحمه الله سنة 541 للهجرة وهو محاصر حصناً. لم يكن هذا الحصن للصليبيين، لكن حصناً من حصون البلدان التي كانت في تلك المرحلة، وقتل اغتيالاً؛ تسلل إليه بعض المماليك من ذلك الحصن وطعنوه واغتالوه، ثم صعدوا ولم ينتبه عسكره حتى نادوا من فوق السور أنه قد قتل رحمه الله تعالى.
قبل أن أذكر ما الذي حصل بعد القتل، ما الذي اختل بمقتل عماد الدين زنكي؟ ما الذي غاب بغياب عماد الدين زنكي؟ نقل أبو شامة رحمه الله تعالى يقول: وقال الرئيس أبو يعلى التميمي: كانت الأعمال بعد قتل زنكي قد اضطربت، والمسالك قد اختلت بعد الهيبة المشهورة والأمنة المشكورة، وانطلقت أيدي التركمان والحرامية في الإفساد في الأطراف والعبث في سائر النواحي والأكناف، ونظمت في صفة هذا الحال أبياتاً من قصيدة، ثم سرد قصيدة. جيد، يعني عماد الدين زنكي طبعاً واضح أنه كان صاحب سطوة، صاحب هيبة، صاحب شدة، وكان الناس يخافون منه، وبالتالي ما إن مات حتى مباشرة بدأت القضية.
طبعاً من مشكلات التاريخ القديم أنه كان كل شيء ممكن أن يتغير بوفاة الحاكم أو الملك أو الأمير أو السلطان أو صاحب المنطقة، نحن لا نتكلم عن خليفة الآن، نحن نتكلم عن حتى أمراء المناطق، وهذه مشكلة كبيرة جداً. ولذلك أحياناً يتعب الإنسان في شيء ثم ما إن يموت ينتهي كل شيء، هذه من المشكلات. لكن الحمد لله في وفاة أو مقتل عماد الدين زنكي تحديداً وإن حصلت بعض هذه الاضطرابات، إلا أن الأمر قد تم تداركه سريعاً.
ما الذي جرى سريعاً؟ أولاً وريث عماد الدين زنكي هو سيف الدين، أخو نور الدين، سيف الدين غازي، هذا وريثه. ولكن كان الأمير أو السلطان السلجوقي كان يفكر أن يأخذ الموصل بعد مقتل عماد الدين زنكي، فسعى أحد الوزراء، وهذا الوزير مهم وهو أحد أعقل الوزراء الذين سيمرون علينا في سيرة الزنكيين على أنه لم يعمر طويلاً، لكن حقيقة هناك مواقف، وأنا مثل ما ذكرت، سنقف مع الكتابات، مع المواقف، مع الأحداث، سواء في الصلح أو في الحرب، في بعض المواقف حقيقة تستحق الوقوف والاستفادة وأخذ العبرة حتى من ناحية طريقة التفكير والعقل.
هذا جمال الدين الموصلي رحمه الله كان وزيراً عظيماً وكبيراً وعاقلاً جداً، وهو السبب أو من أهم الأسباب بإذن الله في بقاء الملك في آل زنكي بعد مقتل عماد الدين زنكي، وال كان من المحتمل أنه سيذهب ملك آل زنكي كله بسبب الملك السلجوقي الذي كان في تفكير أن يستولي على الموصل بعد مقتل عماد الدين زنكي.
جيد، هذا جمال الدين أعمل الحيلة؛ كلم السلطان قال له: إحنا ما أدري إيش، وأخّروا شوية وكذا، وسحب بعض الجنود، وتصالح مع وزير آخر أو قائد آخر كان على خصومة معه، وقال كلمة جميلة في قضية أنه: لنترك خصوماتنا ونحفظ معروف عماد الدين زنكي ونبقي الملك في ولده. وتصالحوا، فعلاً كان بينهم خصومة شديدة وتصالحوا وأبقوا الملك في عائلة زنكي، وجاء سيف الدين وأخذ الموصل بدلاً عن أبيه رحمه الله تعالى.
ممتاز. طيب، أين نور الدين الآن؟ نور الدين كم كان عمره أولاً يوم قتل، حين قتل أبوه كم تتوقعوا؟ طيب، هو ولد سنة 511، جيد، يعني كم كان عمره؟ ثلاثون يوم، مغلبة هي، عمره 30. الآن مثل ما أن الوزير جمال الدين كان له الدور في المحافظة على ملك الزنكي في الموصل، فلا بد من ذكر أسد الدين شيركوه في تمليك نور الدين زنكي. هناك جمال الدين وهنا أسد الدين شيركوه، طبعاً أسد الدين شيركوه مهم لأنه سيستمر معنا إلى أين؟ إلى إسقاط الدولة الفاطمية على يدي صلاح الدين وعلى يدي أسد الدين شيركوه نفسه، فأسد الدين شيركوه هو أحد أبرز وأهم وأقوى وأجسر الأمراء، أمراء الحرب التابعين لنور الدين زنكي.
طيب، إيش سوى أسد الدين شيركوه؟ الحين خلاص، الموصل صارت بيد من؟ بيد سيف الدين غازي، جيد، وما تبع الموصل من مدن وقرى. قال ابن أبي طي الحلبي: لما اتصل قتل أتابك -من هو أتابك؟ اللي هو عماد الدين زنكي- لما اتصل قتل أتابك بأسد الدين شيركوه، ركب من ساعته، حازم، ركب من ساعته وقصد خيمة نور الدين وقال له: اعلم أن الوزير جمال الدين اللي قلنا عنه قد أخذ عسكر الموصل وعزم على تقديم أخيك سيف الدين وقصده إلى الموصل أو كذا، وقد انضوى إليه جل العسكر، وقد أنفذ إلي جمال الدين وأرادني على اللحاق به، فلم أعرج عليه، وقد رأيت أن أصيرك إلى حلب وتجعلها كرسي ملكك وتجتمع في خدمتك عساكر الشام، وأنا أعلم أن الأمر يصير جميعه إليك؛ لأن ملك الشام يحصل بحلب، ومن ملك حلب استظهر على بلاد الشرق.
ممتاز. هذه الناس طبعاً مجربة وداخلة في الحرب وفي السياسة وفي رفقة الملوك والأمراء، وفاهمة وعارفة من أين تؤكل الكتف. هذا أسد الدين شيركوه قال: لأن ملك الشام يحصل بحلب، ومن ملك حلب استظهر على بلاد الشرق. فركب وأمر أن ينادى في الليل في عساكر الشام بالاجتماع، اجتمعوا وساروا في خدمة نور الدين إلى حلب ودخلوها سابع ربيع الأول. ولما دخلوا حلب جاء أسد الدين إلى تحت القلعة ونادى إليها وأصعد نور الدين إليها وقرر أمره ومشى أحواله، فكان نور الدين يرى له ذلك وأسد الدين يمتن بأنه كان السبب في توليته.
ممتاز، طبعاً بعد شوية حيحصل شيء من النفرة بسيطة، إحنا نرى سببها بين أسد الدين وبين نور الدين. لكن طيب الآن إيش صار؟ صارت الأمور: نور الدين أخذ حلب وأخوه أخذ الموصل. طيب، هل العلاقة بين نور الدين وبين سيف الدين غازي هل العلاقة كانت تمام ولا في إشكال ولا كذا؟ طبعاً هو الآن نور الدين لما أخذ حلب ما كلم سيف الدين، يعني هو الفكرة أن أسد الدين قال له: تعال الحق خلنا نأخذ حلب، وهذاك جمال الدين قال له: بسرعة خلنا نأخذ الموصل.
ممتاز، وحقيقة سيف الدين غازي رحمه الله تعالى كان رجلاً فذاً وصاحب ذمة وضمير وعقل واسع ونفس طيبة، ولأجل ذلك فقد تدارك الأمر وردم الخلاف وهدم الهوة واستقامت الأمور بفضل الله سبحانه وتعالى. ولعل ذلك كان، لعل الله أعلم من الأسباب التي رسخت عند نور الدين أهمية معنى الاتحاد والاجتماع وعدم التفرق وما إلى ذلك. طبعاً الآن نور الدين في منطق الملك والتجربة وكذا يعتبر لسه يعني أول شيء عمره 30، عمره 30 سنة، والأمر الآخر أنه بالنسبة للتجربة ليس له كبير تجربة، كان مع أبيه طبعاً لكن ليس كبيراً.
طيب الآن بس خلينا نأخذ تعليق ابن الأثير على جمال الدين، جيد بس لو تسكر هذا عشان البرد. يقول ابن الأثير: فانظروا إلى فعل جمال الدين وحسن عهده وكمال مروءته ورعايته لحقوق مخدومه، وهذا المقام الذي ثبت فيه، لأنه إيش المقام الذي ثبت فيه؟ ترى جمال الدين ما سوى شيء يسير، هو مو قال لم يقل فقط لسيف الدين غازي تعال الموصل، لا، وإنما كما يقال فتل في الذروة والغارب حتى استطاع أن يوصله إلى ملك الموصل، راح كلم السلجوقي وقال له، يعني عمل بالحيلة وأخره، وكلم وصالح هذاك اللي متخاصم معاه وأخر هذا وقرب هذا لين ما ضبط الأمور بطريقة صعبة إلى أن أتى بسيف الدين.
فابن الأثير ماذا يقول؟ يقول: وهذا المقام الذي ثبت فيه يعجز عنه عشرة آلاف فارس، ولقد قلل من قال من الناس: ألف منهم كواحد، وهو معذور. شوف، ولقد قلل من قال من الناس ألف منهم كواحد، هذا اللي قال يقول وهو معذور، لأنه لم يرَ مثل جمال الدين، لم يرَ مثل جمال الدين، فهو يقول من الناس ألف منهم كواحد، يعني هو يقول لو رأى جمال الدين سيقول من الناس عشرة آلاف منهم كواحد.
جيد، عموماً ستأتينا بعض المواقف لجمال الدين، واضح أن هو يعني وزير ليس بالسهل أبداً. ولما فرغ سيف الدين من إصلاح أمر السلطنة وتحليفه وتقرير أمر البلاد، عبر إلى الشام لينظر في تلك النواحي ويقرر القاعدة بينه وبين أخيه نور الدين وهو بحلب، وقد تأخر عن الحضور عند أخيه، وخافه. مين اللي تأخر في الحضور؟ نور الدين، تأخر في الحضور عند سيف الدين الذي هو الوريث الشرعي كما يقال، فتأخر فخاف سيف الدين، خاف من نور الدين.
فلم يزل، شوف شوف العقل، فلم يزل يراسله ويستميله، فكلما طلب نور الدين شيئاً أجابه إليه، استمالة لقلبه، واستقرت الحال بينهما على أن يجتمعا خارج العسكر السيفي، اللي هو سيف الدين، ومع كل واحد منهما خمسمائة فارس. فلما كان يوم الميعاد بينهما، سار نور الدين من حلب في خمسمائة فارس، وسار سيف الدين من معسكره في خمسة فوارس.
إيه، حسن نية، وكذا. وسار سيف الدين من معسكره في خمسة فوارس، فلم يعرف نور الدين أخاه لأنه هو السلطان، لأنه خمسة فوارس جاي من بعيد فأكيد ما راح يكون أخوه، فلم يعرف نور الدين أخاه سيف الدين حتى قرب منه. فحين رآه عرفه، فترجل له، اللي هو نور الدين، وقبل الأرض بين يديه وأمر أصحابه بالعود عنه، فعادوا هم وألف فارس، وقعد سيف الدين ونور الدين بعد أن اعتنقا وبكيا.
فقال له سيف الدين: لمن امتنعت عن المجيء إلي؟ أكنت تخافني على نفسك؟ والله ما خطر ببالي ما تنكره، فلمن أريد البلاد؟ ومع من أعيش؟ وبمن أعتضد إذا فعلت السوء مع أخي وأحب الناس إلي؟ طبعاً يا جماعة هذا منطق ما كان موجوداً في تلك الفترة، يعني لا تحسب أنه لأنهم إخوان طبيعي، لا لا، هم كل القتال كان بين الإخوان في تلك المرحلة، كل القتال كان بين الإخوة وبين العم وابن أخيه وبين الأخ وأخيه، كل السنوات الماضيات كلها كانت قتالاً، ويمكن في اللقاء الماضي ذكرت بعض القتال الذي حصل بين السلاجقة، يا إخوان قتال شديد، لكن انظر سيف الدين هذا الجليل رحمه الله تعالى ماذا يقول لنور الدين: يقول له: فلمن أريد البلاد؟ ومع من أعيش؟ وبمن أعتضد إذا فعلت السوء مع أخي وأحب الناس إلي؟
فاطمأن نور الدين وسكن روعه وعاد إلى حلب فتجهز وعاد بعسكره إلى خدمة أخيه سيف الدين. ممتاز، فأمره سيف الدين بالعود وترك عسكره عنده، ها، يعني كان على أساس أن نور الدين خلاص يروح عند، وقال سيف الدين: لا.
غرض لي في مقامك عندي، وإنما غرضي أن يعلم ملوك اللي هم المسلمين والفرنج اتفاقنا، فمن يريد السوء بنا يكف عنه. فلم يرجع نور الدين ولزمه إلى أن قضي ما كان عليه، وعاد كل واحد منهم إلى بلده. بداية إيش مبشرة ومشرفة، وأنت تخيل تخيل لو كان الحال هو أن كل واحد منهما أراد أن يسيطر على مدينة الآخر وعلى البلد الآخر كما كان هو الحال، فحدثني عن فتح بيت المقدس، وحدثني عن فتح بلاد الشام، وحدثني عن طرد الصليبيين! وإنما سنتحدث عن المعارك ذات السنين الطوال بين سيف الدين ونور الدين، ولعل من جملة ما أثرى وأثر ونفع نور الدين في بداية مسيرته هو موقف أخيه سيف الدين، والإنسان يتعلم بالمواقف.
طيب، الآن الأمور من أول الأيام في حياة نور الدين لم تكن أمور فراغات، مليانة أحداث، مشاكل، صعود، نزول، ما في ما في فراغات. يعني ما راح تجدوا في في وقت نور الدين في حياته لن تجدوا كذا مساحات للرخاء، مرة صارت له مساحة خفيفة، مساحة 24 يوم، و24 يوم ما كانت نزهة ولا يعني شيئاً، وإنما 24 يوم تقريباً رجع فيها إلى الموصل، بعدين طبعاً بعد القتال والجهاد والفتوحات في وقت متأخر رجع نور الدين إلى الموصل وجلس فيها 24 يوم. طبعاً هذه 24 يوم إيش سوى فيها؟ أوقاف، عين مدري مين على وقف كذا وهذا في الجامع، ومصالح الناس ومصالح المسلمين، لكنه بقي في الموصل 24 يوماً تقريباً، فرأى في هذا اليوم الأخير النبي صلى الله عليه وسلم في المنام يقول له: يا نور الدين، طابت لك أرضك وتركت الجهاد. هذه يمكن المرحلة الوحيدة اللي اللي يعني إيش جلس فيها نور الدين، طبعاً خاص في النهايات، يمكن في البدايات الوضع كان مختلفاً، فغادر نور الدين من على الفجر، يعني ما جاء الصباح حتى كان خرج من البلد بعسكره إلى الجهاد في سبيل الله.
طيب، الآن إحنا لسه ما قلنا بسم الله أو قلنا بسم الله وتوه بدينا، إيش اللي صار إلى الآن؟ برأيي أن هذا الموقف الذي حصل بين سيف الدين ونور الدين موقف مهم جداً، وأعتقد أن له تأثيراً كبيراً في نور الدين. طبعاً سيف الدين لم يعمر، يعني ستاتنا غالباً وفاته في هذا المجلس توفي في السنوات الأولى، لكن ترك أثراً طيباً رحمه الله تعالى.
طيب، قال ابن أبي طي: اسمع تونا بدينا ها، في سابع يوم من استقرار نور الدين بحلب اتصل خبر مقتل أتابك صاحب أنطاكيا، تو وصل خبر لصاحب أنطاكيا اللي هو الصليبي، فخرج ليومه، ليومه أول ما جاء الخبر في عساكر أنطاكيا وقسم عسكره قسمين، قسماً نفذه إلى جهة حماة وقسماً أغار به على جهة حلب وعاث في بلادها، وكان الناس آمنين! ووصل الخبر إلى حلب فخرج أسد الدين شيركوه في من كان بحلب من العساكر، وجد في السير ففاته الفرنج وأدرك جماعة من الرجال يسوقون الأسرى، فقتلهم واستنقذ كثيراً مما كانت الفرنج أخذته إلى آخره. يعني إيش الخلاصة؟ إيش الخلاصة أنه من البداية الأحداث ساخنة والصليبيين يتربصون، وترى ما في أحد راح ينام، ما في يعني بداية ساخنة تدل على أن الأحداث لا تحتمل الغفلة، هذا سار ليومه ما في يعني الخبر أول ما وصل أول شيء فعله رئيس أنطاكيا أو أمير أنطاكيا الصليبي أنه راح انطلق في إيش؟
طيب إذا القضية ما هي ما هي سهلة.
طيب صفحة أخرى من التحديات في أول الأيام، إيش هي؟ صاحب دمشق. صاحب دمشق طبعاً مين كان صاحب دمشق؟ هو في عندنا اثنين، في واحد اللي هو صاحبها اللي هو المالك أصلاً كانت مع مالك، يعني اللي هو معين، اللي هو لا اللي هو اسمه مجير الدين أبق، هذا مجير الدين هو كان صاحب دمشق، لكن الأمير الفعلي المدبر اللي معه الجيوش واللي يطلع وينزل، اللي هو معين الدين أونر. تمام، هذا صاحب دمشق إيش سوى أول ما جاه خبر مقتل عماد الدين زنكي؟ راح سير الجيوش ليس إلى الصليبيين طبعاً، وإنما إلى بعلبك وحاصر بعلبك، من كان مسؤول بعلبك وقائدها؟ والد صلاح الدين الأيوبي. حلو، كذا هي الأحداث تجي مع بعض، نكتمل الصورة.
يا أحمد، الأمور تمام ولا مو تمام؟ تمام، ممتاز. اشتد صاحب دمشق في القتال وصبر نجم الدين أيوب، أحسن صبر، اللي هو والد صلاح الدين، المهم صار حصار وكذا، آخر شيء استسلم، سلموا القلعة لصاحب دمشق. طيب وإيش صار نتيجة ذلك؟ صار نتيجة ذلك أنه نجم الدين أيوب صاحب اللي هو كان أمير بعلبك صار تابعاً لصاحب دمشق. ممتاز، دخل في خدمة صاحب دمشق، صلح معين اتفقوا سلموا، خلاص صار هذا تابعاً لهذا. طيب مين أخو صاحب بعلبك؟ أسد الدين شيركوه. اصبر الحين، صاحب بعلبك والد صلاح الدين الأيوبي نجم الدين أيوب، أسد الدين شيركوه عم صلاح الدين الأيوبي، ممتاز، هم إخوان. يعني الحين أسد الدين شيركوه في خدمة مين؟ نور الدين، ونجم الدين أيوب اللي هو أبو صلاح الدين في خدمة مين؟ معين الدين أو مجير الدين صاحب دمشق. طيب مين اللي دحين أول شيء مين اللي هيتصرف؟ توقعوا، لا نور الدين! ولما بلغ ذلك نور الدين خاف أن يفسد عليه أسد الدين، خاف أن يفسد عليه أسد الدين إلى صاحب دمشق لحصول أخيه نجم الدين عنده، ومال نور الدين إلى مجد الدين أبي بكر بن الداية، هو هذا قائد ثاني، تمام، مال إليه حتى ولاه جميع أموره وجميع مملكته، فشق ذلك على أسد الدين. هذه، أيوه، هو أصلاً أسد الدين تو إيش كان يسوي؟ هو اللي جاب له الملك، نور الدين طبعاً داهية، ومتحسب الشك التي يمكن أن تدخل عليه، ففكر أنه ممكن هذا ينتقل إلى هناك وتصير إشكالية كذا إلى آخره، قال لك من بدري خلي الأمور في السليم.
طيب هذه طبعاً الأمور كلها ستتحسن شيئاً فشيئاً، وسنرى أن الأمور كيف تتغير إلى الصالح. هذا نحن في البدايات، وجيد الإنسان أن يعرف البدايات ثم كيف تتطور الأمور وتتحسن. طيب يا جماعة الخير، إيش عماد الدين زنكي إيش أهم فتح سوى؟ أهم فتح عماد الدين زنكي الرها، صح ولا لا؟ طيب، ها إيش صار يا أبو عمر؟ طيب، قال ووردت الأخبار في أيام من جمادى الآخرة من السنة بأن ابن جوسلين، هذا واحد من قادة الفرنج، جمع الإفرنج من كل ناحية وقصد مدينة الرها على غفلة بموافقة من النصارى المقيمين فيها، فدخلها واستولى عليها، وقتل من فيها من المسلمين. وإيش صار؟ يعني إيش، يعني إيش سوينا الآن؟ أنه ما حققه عماد الدين زنكي من أهم إنجاز يذكر في صفحته انتقض بعد وقت يسير من وفاة أو مقتل عماد الدين زنكي. وأيضاً هذه قصة أخرى تدل على أن نور الدين رحمه الله سيواجه قصة ليست بالسهل أبداً، وإنما سيواجه مسيرة صعبة، بل في غاية الصعوبة، وأن الصليبيين كانوا في درجة من التمكن وفي درجة من القوة وفي درجة من المبادرة ليست بالأمر السهل أبداً. بنسمع الصليبيين وكذا والناس مستولية، ترى لا نظن أنه الأمر كان بالسهل، الناس عندها قلاع وحصون ومدن، وعندها استخبارات وسريعة الحركة ومباشرة، هذاك راح هاجم حماة وحلب أو أطرافها، والثاني راح إلى وين؟ إلى الرها.
طيب قال رحمه الله، أيوه إيش سوى طيب لما أخذ الرها؟ قال: فنهض نور الدين صاحب حلب في عسكره ومن انضاف إليه من التركمان وغيرهم في زهاء 10 آلاف فارس، ووقفت الدواب في الطرقات من شدة السير إلى آخره. طبعاً ذهبوا حاصروا وأدق بهم المسلمون، وشرعوا في النقب عليهم، نقب الحصن السور حتى عرقب البرج، فانهزم ابن جوسلين في الخفية من أصحابه، وأخذ الباقون، ومحق السيف كل من ظفر به من نصارى الرها، واستخلص من كان فيه أسيراً من المسلمين، ونهب منها كل شيء، كثير من المال والأثاث والسبي، وانكفأ المسلمون بالغنائم إلى حلب وسائر الأطراف. بداية إيش كمان؟ ها، أيوه بداية قوية جداً وتدل على أن نور الدين صاحب حزم وصاحب سرعة في الحركة وقدرة على اتخاذ القرار، وتدل على أنه كذلك يغار على حرمات الإسلام ويسارع في قضية قتال الصليبيين.
طيب أثناء هذه المعركة وصل الخبر إلى أن الرها قد أخذت، وإلى أن نور الدين انطلق إلى سيف الدين جيد، قال: ووصل خبر الفرنج إلى سيف الدين غازي بالموصل، فجهز العساكر إلى الرها، فوصلت وقد ملكها نور الدين، فبقيت في يده ولم يعارضه فيها أخوه سيف الدين. أحسب نقطة جديدة. سيد ما أدري إيش تبع كذا، إلى خلاص بقيت في يد نور الدين، ولم يتكلم سيف الدين معه بشيء.
طيب هنا أبيات جميلة أوردها أبو شامة رحمه الله في جمال الدين الموصلي اللي تكلمنا عنه، الوزير اللي كان من أسباب إيش؟ اللي هو السبب الأساسي في تولية الزنكي أصلاً بعد عماد الدين، ولعله كان له دور في خروج سيف الدين الآن بالجيوش إلى الرها، لكن أبيات ما استطعت تجاوزها صراحة، للقيصراني، هو القيصراني هذا شاعر الحالة، شاعر المشروع الإصلاح الذي كان لديهم، يعني كل ما في كل أصلاً كلها وقائع، كلها حروب، كل ما صارت حرب تجد قصيدة للقيصراني يمدح جمال الدين الوزير، يقول: أما آن أن يزهق الباطل، وأن ينجز العدة المائل. إلى كم يغب ملوك الضلال، سيف بأعناق كافل. فلا تحفل بصول الذئاب وقد زار الأسد الأبل. وهل يمنع الدين إلا فتى، يصول انتقاماً فيستأصل. أبا جعفر أشرقت دولة، أضاء لها بدرك الكامل. فما إن نصبت لرفع اسمها، فإنك الفعل والفاعل. إلى آخره. قصيدة، طبعاً هذا التاريخ هكذا، كل ما يجي حدث تجد أن القصائد، الناس كانت حية، ما يصير شيء إلا تكتب القصائد والناس وكذا، وتفاعل اجتماعي ثقافي إضافي مواكب للإنجازات العسكرية التي طيب.
شوفوا يا جماعة الخير، إحنا طبعاً إحنا قلنا سنذكر التفاصيل، لكن مو كل شيء في هذه الفترة. أي قفزة كذا بين أشهر تجدها فارغة، اعرف أنه كان فيها استنقاذ قلعة، فتح حصن من حصون النصارى، عمله نور الدين على طول مباشرة. بدأ يعني لو لو أحد يقول ما هي خلاصة مشروع نور الدين زنكي في أول أيامه؟ لقلت لك قتال الصليبيين واستخلاص القلاع منهم. كثيرة تلك هي تلك القلاع والوقائع التي حصلت بين نور الدين وبين الصليبيين، ويكاد لم ينشغل بغيرها في أوائل أيامه، جيد. طيب نحن الآن في هذه الأحداث طبعاً مثل ما ذكرت لكم في أحداث كثيرة، توجه نور الدين إلى صرخد لم يشاهد أحسن من عسكر وهيئته إلى آخره أحداث وكذا. إحنا الآن في سنة 542، لسان في إيش؟ السنة الثانية بعد التولي. في هذه السنة، في اسم سياتينا بعد ذلك كثيراً في سيرة صلاح الدين، ولد في هذه السنة، سياتينا كثيراً في سيرة صلاح الدين الأيوبي. قال: وفي هذه السنة ولد ببعلبك الملك العادل سيف الدين أبو بكر بن أيوب. تمام، اللي هو يصير إيش لصلاح الدين؟ أخو صلاح الدين، أخو صلاح الدين، هذا خزنوا اسمه من الآن، لأنه سيكون له حضور كبير وقت صلاح الدين، كبير جداً، وسيكون له حضور أكبر بعد صلاح الدين وبعد الصراعات الكثيرة التي حصلت بعد صلاح الدين بين أبنائه وكذا إلى آخره، الذي آل إليه الأمر بعد ذلك هو هذا الملك العادل، ملقب بالملك العادل، اللي هو مين؟ أبو بكر اللي هو أخو صلاح الدين الأيوبي. أعجبني نص هنا لابن الأثير في الحركة السريعة التي قام بها نور الدين في قتال الصليبيين بعد توليه، نص جميل، ماذا يقول ابن الأثير؟ واسمعوا ماذا يقول في تلخيص لثمرة تحققت في السنة الأولى من المشروع. السنة الأولى من مشروع نور الدين تحققت ثمرة كبيرة، ما هي؟ طيب خلنا نقرأ. يقول قال ابن الأثير: وفي سنة 542 فتح نور الدين أرتاح بالسيف وحصن باراه وبصر فوت وكفرلاثة، تعرفوا شيء من هذه المناطق؟ طيب، وكان الفرنج قد طمع، شوف وكان الفرنج قد طمعوا وظنوا أنهم بعد قتل الشهيد -يقصد عماد الدين زنكي- يستردون ما أخذ منهم، فلما رأوا من نور الدين هذا الجد، علموا أن ما أملوه بعيد. وهذه هي الثمرة برأيي، أول ثمرة تحققت في مشروع نور الدين، ما هي الثمرة؟ علم الفرنج حين رأوا من نور الدين هذا الجد أن ما أملوه بعيد. نور الدين إنسان جاد، إنسان صاحب عمل متتالي. ما هي نتيجة هذه الأعمال السريعة في أول سنة؟ نتيجة هذه الأعمال السريعة في أول سنة هي أن النصارى أدركوا أن ما أملوه من استعادة الحصون التي أخذها منهم من عماد الدين زنكي والد نور الدين بعيد. فالآن مفترض أنه يصير في حسابات جديدة.
نحن الآن أمام حدث كبير جداً في 543. 543 دخلت، الآن نحن أمام حدث كبير جداً جداً جداً، هذا الحدث سلمكم الله هو مجيء ها مجيء الفرنج أو الصليبيين بجيش كبير إلى دمشق، إلى دمشق قاصدين دمشق، قاصدين دمشق، يعني دمشق نفسها المدينة وليس الأطراف، يعني قاصدين إسقاط دمشق والاستيلاء عليها. طبعاً إذا يعني قرأت كتب التاريخ، ستجد أنه الوضع كان صعباً فعلاً، كان الحصار وكانت الحادثة هذه كانت ممكن تؤدي إلى سقوط دمشق بأيدي الصليبيين، وهذا حدث يعتبر لا سابقة له، سواء في كلام أبي شامة أو حتى في كلام ابن كثير في البداية والنهاية، الإمام ابن كثير ذكر كلاماً مهماً يقول: وفيها إيش.
في سنة 543، حاصرت الفرنج وهم في 70 ألف مقاتل ومعهم ملك الألمان في خلق لا يعلمهم إلا الله عز وجل دمشق، وعليها مجير الدين أبق بن محمود بن بوري بن طغتكين، هذا اللي هو صاحب دمشق، وأتابكه اللي هو قائد الجيش أو كذا معين الدين أنر، هذا اللي هو.
بالمناسبة ترى هذا معين الدين بعد شوية راح يزوج بنته لنور الدين زنكي، جيد، معين الدين أنر هذا طبعاً مع معين الدين أنر له مواقف شريفة جداً، لكن مجير الدين هذا يعني حتشوفوا بعد شوية إيش راح يسوي من المواقف المخزية، مو الآن بعد شوية كمان. تمام عموماً، لكن معين الدين هذا صراحة أيضاً له مواقف شريفة وتحسب له جداً يعني، طيب.
يقول لك الصليبيون، طيب وذلك يوم السبت سادس ربيع الأول، فخرج إليهم أهلها في 100 ألف و3 آلاف، جيد، مين اللي في 130 ألف؟ دمشق، فاقتتلوا معهم اقتتالاً وسط صحن الجامع، واجتمع الناس يدعون الله عز وجل والنساء والأطفال مكشفي الرؤوس يدعون ويتباكون، والرماد مفروش في البلد، يعني القضية كانت خطيرة جداً وكان الناس تستغيث بالله وكذا، وتعلم أن القضية شديدة، وبدأ الآن محاولة يعني إيجاد حلول من الأطراف. قال: فاستغاث أنر بالملك نور الدين محمود صاحب حلب، وبأخيه سيف الدين غازي صاحب الموصل، فقصه سريعاً في نحو من 70 ألفاً.
ها سترون أن هذه المواقف ليست هي المواقف الطبيعية في تلك الفترة مع الأسف، جيد، بالعكس بعدين سترون أن القضية ستصبح استعانة بالفرنج على المسلمين من صاحب دمشق نفسها الذي بعد ذلك سيضع يده بيد الفرنج ضد نور الدين زنكي وبشكل صريح وفج. جيد، أما نور الدين وسيف الدين فمباشرة أخرجوا جيوشهم وانطلقوا إلى، هذا كله كلام ابن كثير، فقصه سريعاً في نحو من 70 ألفاً ممن ضاف إليهم من الملوك وغيرهم، فلما سمعت الفرنج قبحهم الله بقدوم الجيش نحوهم أجلوا عن البلد، فلحق الجيش فقتلوا منهم خلقاً كثيراً وجماً غفيراً وقتلوا في من قتلوا منهم، إلى آخره.
أيوه، لا هنا مهمة في وقتل في من قتل منهم قسيساً معهم اسمه إلياس، وهو الذي أغراهم بدمشق، وذلك أنه افترى مناماً عن المسيح، وبالمناسبة هذا الشغل كان ماشي في الحروب الصليبية إلى درجة عجيبة، إلى درجة كبيرة جداً، وتعرفون لما كان في حصار أنطاكية في بداية الحروب الصليبية كان الصليبيون على وشك الاستسلام، فسوى حركة كذا واحد طلع صليب من تحت الأرض دفنوه، وبعدين طلع وقال: هذا الصليب اللي ما أدري إيش فيه، واللي ما أدري إيش، وفعلاً ارتفعت هممهم وكسروا المسلمين، وكانت ماشية عندهم هذه القضية، وبالمناسبة حرب مقدسة بالنسبة لهم حقيقة يعني، والقضية كانت حرب دينية بمعنى الكلمة يعني، المهم وذلك أنه افترى مناماً عن المسيح بأنه وعده بفتح دمشق، فقتل لعنه الله هكذا يقول ابن كثير. وقد كادوا يأخذون البلد، ولكن حماها الله تعالى بحوله وقوته، قال تعالى: وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الْأَرْضُ، وقال: وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا.
قال ابن كثير: ومدينة دمشق لا سبيل للأعداء من الكفرة عليها لأنها المحلة التي أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها أنها معقل الإسلام عند الملاحم والفتن، وبها ينزل عيسى بن مريم عليه السلام. طيب ولكن هذا الكلام حقيقة يعني برأيي ليس على إطلاقه، وإن كان يعني أصله صحيح لكن ليس على إطلاقه، لكن يمكن أن يقال الكلام الأضبط هو أنه لا سبيل للأعداء في إدامة يدهم عليها لأنها ستكون من معاقل المسلمين أو معقل المسلمين عند الملاحم في آخر الزمن. طيب يا جماعة الخير الأمور الآن تمام ولا مو تمام؟ أحد منكم ضيع؟ أحد منكم ضيع القصة ولا الأمور تمام؟ طيب الآن عثمان موجود، إحنا فلازم إحنا نروح إلى عثمان من أهل المغرب، فلازم نروح للمالكية والفقيه المالكي الفذ الإمام، دون أن ننتقل جغرافياً إلى المغرب، فقط معنوياً يعني.
ها أيوه، لكن خليني بس في كلمة فاتتني من كلام ابن كثير، يقول: طبعاً مين اللي جاء فازع بجيوشه سيف الدين ونور الدين، تمام؟ بس قد النصارى إيه، قال ابن كثير كلمة قد يكون لها ما بعدها، مو قد يكون هي لها ما بعدها، التقاطة حلوة يعني، التقاطة قال ابن كثير: وشاهد الدماشقة حرمته، هيبته، مكانته، رسمه، ها حتى تمنوه، وبالفعل هؤلاء الدماشقة يعني لازم إحنا نقف عنده.
طيب القتال طبعاً كان شديداً جداً، جيد، القتال كان شديداً جداً، قال ابن الأثير: أنا يعني طبعاً أحياناً نفس الحدث أجيبه من كلام ابن الأثير ومن كلام غيره بس كلام ابن الأثير بالنسبة لي أثمن صراحة، كلام ابن الأثير يعني فيه نكهة جميلة وفيه صياغ جميلة، فاسمعوا هذا الموقف الجميل الذي نقله ابن الأثير وغيره، نقلوه يعني مشهور الموقف لكن صياغة ابن الأثير أول شيء نجيب يعني سريعاً من بداية الحدث قبسات من كلامه، يقول: خرج ملك الألمان من بلاد الفرنج في جيوش كبيرة عظيمة لا تحصى من كثرة الفرنج إلى بلاد الشام إلى آخره، قال بعد ذلك: فلما حاصروا دمشق وبها صاحبها مجير الدين، وليس له من الأمر شيء، وإنما كان الأمر إلى ألوك جده وهو معين الدين أنر، فهو كان الحاكم والمدبر للملك للبلد والعسكر، وكان عاقلاً ديناً حسن السيرة، خيراً حسن السيرة، فجمع العسكر وحفظ البلد، وحصرهم الفرنج وزحفوا إليهم سادس ربيع الأول، فخرج العسكر وأهل البلد لمنعهم، هذا الآن إيش قبل ما يجي نور الدين وسيف الدين، قال: وزحفوا إليهم سادس ربيع الأول، فخرج العسكر وأهل البلد لمنعهم، وكان في من خرج الشيخ الفقيه حجة الدين أبو الحجاج يوسف بن ذو ناس المغربي الفندلاوي شيخ المالكية بدمشق، وكان شيخاً كبيراً زاهداً عابداً، خرج راجلاً فراه معين الدين فقصده وسلم عليه وقال له: يا شيخ أنت معذور ونحن نكفيك، وليس لك أو بك قوة على القتال، فقال الشيخ: قد بعت والله اشترى، فلا نقيلة ولا نستقي، يعني قول الله تعالى: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ، وتقدم فقاتل الفرنج حتى قتل رحمه الله عند النيرب شهيداً رحمه الله تعالى رحمة واسعة، وهذه القصة مشهورة وتكررت، تكرر ذكرها في التاريخ، لكن هناك أيضاً أمر حصل مهم جداً قبل ما أذكره نروح لابن عساكر الإمام، قلت: يقول أبو شامة وذكر الحافظ أبو القاسم بن عساكر في تاريخه أن الفقيه الفندلاوي رؤي في المنام فقيل له: أين أنت؟ قال: في جنات عدن عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ.
طيب حصل موقف يعني قد يكون الكلام فيه طويل، لكن عموماً معين الدين أنر هذا حاول أنه هو يعني بس يقاتل، وإنما يفاوض الفرنج، وحصلت مفاوضات آخر شيء صالحهم على بانياس، أن هم يأخذون بانياس يعني إيش؟ يرجعون عن دمشق، وفي نفس الوقت هم أيضاً خافوا من نور الدين وهو هددهم، هددهم أصلاً بسيف الدين، ويعني كانت عباراته قوية في ذلك، وقال: أرسل معين الدين إليهم يقول قد حضر ملك الشرق ومن معه من العساكر ما لا طاقة لكم به، فإن أنتم رحلتم عنا وإلا سلمت البلد إليه، وحينئذ لا تطمعون في السلامة منه، جيد، وأرسل إلى فرنج الشام يخوفهم من أولئك الفرنج الخارجين ويحرض هؤلاء على هؤلاء، ثم يقول لهم: وإن سلمت أنا دمشق إلى سيف الدين فأنتم تعلمون أنكم لا تقدرون على منعه من بيت المقدس، جيد، وبذل لهم أن يسلم إليهم بانياس إن رحلوا، إن رحلوا ملك الألمان عن دمشق، فأجابوه إلى ذلك وعلموا صدقه، واجتمعوا بملك الألمان وخوفوه من سيف الدين وكثرة عساكره وتتابع إمداده إلى آخره، طبعاً نور الدين زعل زعل بعدين من تسليم بانياس وفتحها بعد سنوات، وكان معه في الجيش ابن معين الدين أنر أو ابن مجير الدين أظن ابن معين الدين أنر، ولما فتح نور الدين بانياس قال لابنه، لابن الذي سلمها قال: الآن بردت جلده والدك من جهنم، يعني نتيجة تسليمك تسليمه بانياس للصليبيين فالآن حررتها واستنقذت البلد الإسلامي الذي سلم إليهم، فالآن تبرد جلده والدك من جهنم، هذا كلام نور الدين زنكي.
طيب تمام يا جماعة الخير سعيكم معانا ولا لخبطت الدنيا؟ ها ما أجيب اسم ثاني لخبطت، خلاص، ما في أسماء، جمال الدين مع سيف الدين، وأسد الدين مع نور الدين، ومجير الدين ومعين الدين مع بعض، ستة، تمام، طيب كم صار لنا إحنا؟ طيب اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك، اللهم صل، إحنا في أي سنة الآن؟ 543، لسنة 543، طيب.
543 سلمكم الله، وهي تعتبر في بدايات سنوات نور الدين، قال أبو يعلى التميمي: وفي رجب من هذه السنة ورد الخبر من ناحية حلب بأن صاحبها نور الدين بن أتابك أمر بإبطال حي على خير العمل في أواخر تأذين الغداة، ها الآن نهي عن لا مو بس عن حي على خير العمل، والتظاهر بسب الصحابة، وأنكر ذلك إنكاراً شديداً، وساعده على ذلك جماعة من السنة بحلب، عشان تعرف الأمور وين كانت، ع تعرف الأمور وين كانت، وعظم هذا الأمر على الإسماعيلية وأهل التشيع، وضاقت له صدورهم وهاجوا له وماجوا، ثم سكنوا وأحجموا للخوف من السطوة النورية المشهورة والهيبة المحظورة.
نعم، فرحم الله سبحانه، رحم الله سبحانه وتعالى نور الدين رحمة واسعة، ولكن أيضاً في نفس في نفس الشهر من هذه السنة رجب صار موقف يعني سبحان الله يمكن يذكر بعض المواقف التي تسير الآن، ها إحنا الآن في أحداث والدنيا والصليبيين والحصون والقتال في وقت نور الدين الآن، حروب صليبية وقتال وفرن وما أدري إيش وكذا، وهذول باطنية وإسماعيلية، اسمع، قال أبو يعلى: وفي رجب أذن لمن يتعاطى الوعظ بالتكلم في الجامع المعمور بدمشق على جار العادة والرسم، تمام، فبدا من اختلافهم في أحوالهم وأغراضهم والخوض في قضايا لا حاجة إليها من المذاهب، ما أوجب صرفهم عن هذه الحال وإبطال الوعظ لما يتوجه معه من الفساد وطمع سفهاء الأوغاد، وذلك في آخر شعبان منها، آخر شهر شعبان منها، نقطة والله المستعان.
طيب، في هذه الفترة في نفس 543 إحنا نسينا واحد يا جماعة الخير كان في موقف كذا في زعل شوية ونسيناه، أسد الدين ش، بعدين أسد الدين شيركوه، أسد الدين شيركوه، أسد الدين شيركوه يعني طبعاً أسد الدين شيركوه سيستمر معنا من بداية نور الدين إلى متى قلنا؟ إلى إسقاط الدولة الفاطمية، يعني أسد الدين شيركوه راح يجينا كثير خاصة في مصر، بس مصر ما راح يتوجه لها نور الدين إلا لما يحكم بعض الأمور في بلاد الشام، ولك أن تقول: طيب وأين بيت المقدس؟ جيد، فهي قصة في الوصول إلى هذه أو تلك النتيجة ستأتينا إن شاء الله خلال التفاصيل بإذن الله، طيب، الآن نروح لأسد الدين شيركوه شوف إيش الوضع، قال: وذكر ابن أبي طي أن أسد الدين لما كان في نفسه على نور الدين من تقديم ابن الداية عليه، ها لم ينصح يومئذ، يومئذ اللي هو قتال كان في منطقة أو يعني معركة يغرا اسمها يغرا، صار في قتال أسد الدين البطل الشجاع ومعه عسكره، لم إيش؟ لم ينصح يومئذ، اسمع، لم ينصح يعني لم لم يصدق الغارة، يعني يعني ما نزل بثقله، جيد، ومر به نور الدين فقال له: ما هذا الوقوف والغفلة في مثل هذا الوقت والمسلمون قد انكسروا؟ قال: يا خوند يعني يا أمير، ها إيش ننفع نحن؟ إنما ينفع مجد الدين أبو بكر، إيه اللي هو إيش؟ أيوه، إيش إيش ننفع نحن؟ إن ما ينفع مجد الدين أبو بكر فهو صاحب الأمر، فاستدرك نور الدين ذلك وطيب قلب أسد الدين بعد ذلك، وألزم مجد الدين أن يعرف لأسد الدين حقه وأصلح بينهما، ممتاز لا لا خلاص أصلح الأمور يعني أصلح الأمور، وقتل في هذه الكسرة شاهنشاه بن أيوب اللي هو أخو صلاح الدين، أخو صلاح الدين رحمه الله تعالى، قلت: وهو والد عز الدين فروخ شاه وتقي الدين عمر، هؤلاء فروخ شاه وتقي الدين عمر سيأتون خاصة تقي الدين عمر هذا سيأتينا كثيراً مع صلاح الدين، إيش يقلب لصلاح الدين؟ أنت مو لازم تحفظ الأسماء الآن، الشباب يحفظو إيه تحداك تعيد اسمه واحد صحب تقي الدين عمر، تمام، هذا حسبت النخش طيب تقي الدين عمر سيأتينا كثيراً قائد عسكري، وبالمناسبة هو تقي الدين عمر هو اللي راح كان بيروح المغرب بيسس دولة هناك، ووجه له القاضي الفاضل الرسالة وقال له: يا ابن الحلال تعود من إبليس وخل عنك السواليف وكذا، وارجع الرسالة اللي قرأناها في اللقاء الماضي، هو نفسه تقي الدين عمر ابن أخ صلاح الدين اللي قتل أبوه مع نور الدين في وقعة مع الصليبية، ممتاز، أظن هذه التفاصيل مفيدة ترسم الصورة كاملة أحسن مما لو أجملنا إجمالاً.
طيب إحنا الآن في أي سنة؟ في تعاون جميل حصل، تعامل جميل حصل في بين سيف الدين ونور الدين ومعين الدين أنر حق الشام، إيه هم أرسلوا له أنهم يحتاجون مدد، أرسلوا له أن هم يحتاجون يحتاجون مدد، هو يقول لابن الأثير لما راح للفرنج عن دمشق، طيب أيوه سار معين الدين أنر إلى بعلبك وأرسل إلى نور الدين وهو مع أخيه سيف الدين يسأله أن يحضر عنده فاجتمع، فوصل إليهما كتاب القمس صاحب طرابلس إلى آخره، المهم أنه صار في تعاون بين هذه الجيوش الثلاثة، جيش الشام وجيش الموصل وجيش حلب في تعاون.
ذلك التاريخ حقيقة في التعاون ضد الصليبيين مع أنه هو المفترض أن يكون الأصل أصلاً، والله المستعان، لكنه شيء مبشر بالخير.
طيب، عفواً، هذا مو 43، هذا 44. هذا النص يقول: يقول أبو شامة: فجدد المهادنة في المحرم مدة سنتين، وأنفذ نور الدين إلى معين الدين يعلمه أن صاحب أنطاكيا قد جمع أفرنج بلاده ظهر يطلب بهم الإفساد في الأعمال الحلبية، وأنه قد برز في عسكره إلى ظاهر حلب للقائه والحاجة ماسة إلى معاضدة، فندب معين الدين مجاهد الدين بزان، هذا مو لازم تحفظ اسمه لأنه ما سيأتي لن يأتي كثيراً، أن هو واحد من قادة العسكر الشاميين الدمشقيين، وسار إلى إنقاذ أو دعم نور الدين رحمه الله تعالى. وفي هذا القتال، في هذا القتال، تحقق إنجاز كبير، وهو كما يقول أبو شامة: يقول اجتمع لنور الدين 6000 من العساكر، بـ 6000 فارس جيد سوى الأتباع والسواد، فنهض بهم إلى الفرنج في الموضع المعروف بأنب وهم في نحو 400 فارس وألف راجل فقتلوهم وغنمهم. قال أبو شامة: ووجد اللعين البرنس مقدمهم أو مقدمهم صريعا بين حماته فعرف وقطع رأسه وحمل إلى نور الدين، وكان هذا اللعين يقول أبو شامة من أبطال الفرنج المشهورين بالفروسية وشدة البأس وقوة الحيلة وعظم الخلقة مع اشتهار الهيبة وكثرة السطوة والتناحر إلى آخر الكلام. فكان هذا من الإنجازات التي يعني سجلت ودونت.
طيب، هذا القتل طبعاً للأمير أو البرنس كان له يعني تسجيل كذلك في القصائد، وهذه الوقعة سجلت، ونرجع لشاعرنا اللي هو مين؟ قيسراني قال أبياتاً جميلة حقيقة جداً جداً في محمود نور الدين محمود زنكي في هذا القتال. وقبل ذلك ابن الأثير رحمه الله يقول: رحمك نور الدين، عفواً مين هو اللي يقول ابن الأثير؟ يقول: وظهر من نور الدين من الشجاعة والصبر في الحرب على حداثة سنه ما تعجب منه الناس. حداثة سنه احنا الآن.
33، 34، أيش القصيدة الجميلة؟ يقول: هذه العزائم لا ما تدعي القضب، وذي المكارم لا ما قالت الكتب. وهذه الهمم اللاتي متى خطبت تعثرت خلفها الأشعار والخطب. صافحت يا ابن عماد الدين ذروتها براحة للمساعي دونها تعب. ما زال جدك يبني كل شاهقة حتى ابتنى قبة أوتاد الشهب. في قصيدة طويلة، وقال فيها: من كان يغزو بلاد الشرك مكتسباً من الملوك فنور الدين محتسب. من كان يغزو بلاد الشرك مكتسباً من الملوك فنور الدين محتسب. ذو غرة ما سمت والليل معتكر إلا تمزق عن شمس الضحى الحجب. أفعاله كاسمه في كل حادثة ووجهه نائب عن وصفه اللقب. في كل يوم لفكري من وقائعه شغل فكل مديح فيه مقتضب. من باتت الأسد أسرى في سلاسله هل يأسر الغلب إلا من له الغلب. الغلب من أسماء الأسود، من باتت الأسد أسرى في سلاسله هل يأسر الغلب إلا من له الغلب. فملك سلب البرنس قاتله، البرنس يعني فملكوا سلب البرنس قاتله وهل له غير أنطاكية سلب. إلى آخر القصيدة، قصيدة كبيرة قوية يعني تشعر أنه ما كأنه ما يقول يعني كأن قصيدة تقال مرة في كل أربع سنوات وهي كل ما تفتح الأحداث كل حدث كل معركة تجد فيها قصائد جميلة وكبيرة في تصوير ذلك الحدث وتلك وأمثاله من الأحداث.
طيب، في 544 ننتقل خلاص نروح سنة الجديدة، والحنا قد رحنا سنة جديدة احنا في 544، إيه احنا في 544. في 544 طبعاً عفواً كان في زواج نور الدين من ابنة معين الدين أونر صاحب قائد دمشق، هذا الزواج كان كان في يعني إما في 43 أو 42 في البداية يعني جيد كان هناك زواج، تزوج نور الدين زنكي رحمه الله ابنة معين الدين أنر. طيب، في 544 مات عدد من الرجال المهمين في الأحداث، طبعاً يا جماعة أنا ما ذكرت ايش اللي صار من الوقائع والحصون كثيرة جداً التي صارت كمعارك مع الصليبيين، من الذي توفي في 544؟ أولاً معين الدين أونر صاحب دمشق القائد، قائد لهذا توفي في 544، أيضاً مم توفي في 544؟ أظن سيف الدين أيضاً نعم، سيف الدين غازي صاحب الموصل اللي هو قلنا كان له أثر كبير جداً في نور الدين زنكي، وكان يستحق المدح والثناء على مواقفه الجليلة في التنازل والتواضع وتوحيد الصف وجمع الكلمة، وكما قلت أنا أظن ظناً أن نور الدين استفاد من مواقف أخيه فائدة كبيرة جداً في مسيرته، ولعله من أبرز من أثر فيه والله تعالى أعلم.
طيب، لما توفي معين الدين أنر صارت مشاكل في دمشق وخلافات وكذا وإلى آخره، وعموماً سيأتينا بعد ذلك كيف تغيرت الأحوال، ستأتي سيأتي موقف تنقلب فيه الأمور بين نور الدين زنكي وبين مين صاحب دمشق اللي هو مجير الدين هذاك تمام. العجيب أنه نفس السنة مات شو اسمه الخليفة الفاطمي المجرم، أحد المجرمين الفاطميين توفي. وكذلك في 544 وإن كان ما له علاقة بالأحداث لكن حقيقة اسم أنا ما أستطيع أتجاوزه، ما أستطيع أتجاوز هذا الاسم لأنه من أسماء العلماء الكمال المالكي الكبار الذين له لهم أثر كبير في التراث الإسلامي، له أثر كبير في التراث الإسلامي اللي هو القاضي عياض رحمه الله تعالى، لكن ما له علاقة بالأحداث. والعجيب 544 أيضاً صار أو استوزر للخلافة العباسية الوزير بن هبيرة اللي هو من أهم وزراء بني العباس، بل قيل إن لم يأت مثله في الوزراء لابن عباس على تاريخهم، وهو مهم أيضاً في الأحداث المتعلق بنور الدين زنكي رحمه الله تعالى كما سي يعني 544 إيش فيها؟ أيوه فيها كلام أو فيها أحداث كثيرة، أنت ليش تستعجل؟ أقصدك عشان وفاة سيف الدين أنه سيف الدين فراح نور الدين نأخذ الموصل وال والله يا ابن الحلال صارت مشكلة يا أحمد، أي صارت مشكلة ولكن هذه المشكلة سلمك الله، طيب نروح للمشكلة، تبغى نروح على طول المشكلة ولا نسوي شيء؟
يعني طيب مين اللي صار ملك الموصل بعد سيف الدين غازي اللي هو قطب الدين؟ طيب قال ابن الأثير ولما ملك الحين يجيك، ولما ملك قطب الدين الموصل والبلاد الجزيرية، بلاد الجزيرة هي حول الموصل تعتبر، كان أخوه نور الدين، أخوه نور الدين يعني الحين صار عندنا ثلاثة إخوة؛ سيف الدين ونور الدين وقطب الدين. كان أخوه نور الدين بحلب وهو أكبر من قطب الدين، الآن صار في أكثر من استحقاق عند نور الدين زنكي، فكاتب بعض الأمراء أمراء مين؟ أمراء الموصل، كاتبوا مين؟ نور الدين زنكي وطلبوه إليهم منهم الأمير المقدم كذا ما نريد نذكر أسماء ليست متكررة، فسار نور الدين جريدة يقول أي لم يكن معه رجاله في 70 فارساً من أكابر دولته منهم أسد الدين شيركوه ومجد الدين أبو بكر بن الداية اللي هم الوزير الثاني الذي تصالح هو وأسد الدين شيركوه الآن الأمور طيبة وغيرهما، فوصلوا المهم قصة طويلة في تسلسل الأحداث، وصلوا إلى حصن معين وكذا وإلى آخره، فلما سمع قطب الدين الخبر جمع عساكره وسار عن الموصل نحو سنجار ومعه الجمال والزين، طبعاً هو سنجار هي اللي راح لها نور الدين، معه الجمال والزين، مين الجمال؟ الوزير العاقل الكبير الذي هو أصلاً حفظ ملك الزنكيين الذي هو جمال الدين الموصلي، هو طبعاً في الموصل هو الذي كان له دور في في تولية قطب الدين الآن جيد، فهو سار مع قطب الدين في جيشه، نرجع مرة أخرى لعقل جمال الدين، والله صراحة عجيب يعني نسمع طيب، وأرسلوا إلى نور الدين، أن أرسلوا إلى نور الدين ينكرون عليه إقدامه، هو أخذ سن سنجار هذه، أخذها ينكرون عليه إقدامه وأخذه ما ليس له، ويهدد بقصده وإخراجه من البلاد قهراً إن لم يرجع اختياراً، يعني سنجار هذه ما هي من حدودك، هذه تبع الموصل فارجع، فأعاد الجواب نور الدين قال: إنني أنا الأكبر وأنا أحق أن أدبر أمر أخي منكم، وما جئت إلا لما تتابعت إلي كتب الأمراء، أمراء الموصل نفسها يذكرون كراهيتهم لكم، كراهيتهم لولايت عليهم، قال يعني لولاية الجمال والزين، فخفت أن يحملهم الغيظ والأنف على أن يخرجوا البلاد من أيدينا، فأما تهدد إياي بالقتال فأنا ما أقاتل إلا بجندك، يعني أنه ترى يعني الموضوع معاي، يعني وكان قد هرب إليه جماعة من أجناده فخافوا أن يلقوه لئلا يخامر عليهم بقية العسكر إلى آخره، أي ودخل الأمراء في الصلح وأشار به جمال الوزير جمال الدين، ماذا قال الوزير جمال الدين؟ وهنا نأتي للعقل، قال لقطب الدين أنه نعمل صلح، ها؟ قال نحن نظهر للسلطان والخليفة، شوف السلطان والخليفة مين؟ السلطان، السلطان اللي هو السلجوقي والخليفة العباسي، نظهر للسلطان والخليفة أننا تبع نور الدين، هذه أصلاً خطوة كبيرة ما حد يسويها، أنه خلاص ماشي احنا احنا تبعك يا نور الدين، نظهر للناس هذا، ونور الدين يظهر للفرنج أنه يحكمنا ويهدد بنا، فإن كشفناه وحاربناه فإن ظفر بنا طمع فينا السلطان وإن ظفرنا به طمع فيه الفرنج. فهمتوا يا جماعة ولا لا؟ الآن في عينان، عين على السلطان السلجوقي اللي هو أصلاً ممكن يجي يأخذ الموصل وعين على الفرنج اللي هم ممكن يجي يأخذوا إيش؟ حلب، ولنا بالشام حمص وقد صار لنا له عندنا سنجار، فهذه أنفع لنا من تلك، وتلك أنفع له من هذه، والرأي أن نسلم إليه حمص ونأخذ سنجار وهي وهو في ثغر بإزاء الفرنج ويتعين مساعدته، فاتفق الجماعة على هذا الرأي وسار جمال الدين إلى نور الدين وأبرم معه الأمر، وتسلم حمص وسلم سنجار إلى أخيه وعاد نور الدين إلى آخر الكلام، أيوه الكل كسبان والأهم هو قضية أي وطلب نور الدين أن يكون الجمال عنده بعد ما تصالحوا، طمع نور الدين في مين؟ أيوه والله هذا جمال الدين غريب يا أخي، غريب مستوى الكتابة مستوى العقل مستوى التفكير غريب صراحة، إيش رد على نور الدين جمال الدين؟ شوف الكتابة شوف الكلام، قال له الجمال: أنت عندك من الكفاية ما تستغني به عن وزير ومشير، وليس عندك من الأعداء مثل ما عند أخيك لأن عدوك كافر فالناس يدفعونه ديانة، وأعداء أخيك مسلمون فيحتاجون من يقوم بدفعهم، وإذا كنت عند أخيك مثل ما لي من بلاد أخيك معونة على كثرة خرجي، فأجابه إلى ذلك، فقال له جمال الدين، جيد هو جمال الدين يقول له أي تأخذ خراج أو خرج على بلادي، فأجابه نور الدين، قال له جمال الدين: أنت عليك خرج كثير لأجل الكفار فيجب مساعدتك، وأنا أقنع منك بعين دينار كل سنة، فأمر له بها فكان نائب جمال الدين يقبضها كل سنة ويشتري بها أسرى من الفرنج ويطلق جيد أسرى المسلمين، فش يعني مواقف صراحة يعني كانت غريبة في تلك المرحلة مرة أخرى، لذلك احنا كان في سؤال في الأيام الماضية أنه نور الدين من أين أتى يعني يعني احنا نقول نعم هي لا شك هداية من الله سبحانه وتعالى، لكن قد يكون من الأسباب هي هذه المواقف التي حصلت في البداية مواقف فيها عقل فيها حكمة فيها تنازل فيها صفح، فلعلها أثرت في نور الدين تأثيراً كبيراً، وقد كان يا جماعة الخير صغيراً لا يزال بالنسبة لمسيرته، فكان في البداية الممتاز كذا ولا لا؟
طيب خلاص أوشكنا ننتهي، بيت المقدس بأيدي الصليبيين، جمال الدين له ترجمة، نعم لعلها تأتي إن شاء الله.
طيب الآن نجي للمواقف شو نقول البايخة ولا السيئة ولا ها المخزية، طيب فصل قال الرئيس أبو يعلى: اتصل الخبر بنور الدين بإفساد الفرنج في الأعمال الحورانية بالنهب والسبي، فعزم على التأهب لقصدهم، هذه عادة نور الدين وكتب إلى من بدمشق يعلمهم ما عزم عليه من الجهاد ويستدعي منهم المعونة على ذلك بألف فارس تصل إليه مع مقدم يعول عليه، وقد كانوا حكام دمشق عاهدوا الفرنج أن يكونوا يداً واحدة على من يقصدهم من عساكر المسلمين جيد، هذا الآن بعد وفاة معين الدين أنر الذي توفي في السنة هذه أو السنة التي قبلها، وقد كانوا عاهدوا الفرنج أن يكونوا يداً واحدة على من يقصدهم من عساكر المسلمين فاحتج عليه وغول، فلما عرف ذلك رحل ونزل بمرج يبوس، وبعض العسكر بيعرف هلي مناطق معروفة، أي فلما قرب من دمشق وعرف من بها خبره ولم يعلموا أين قصده وقد كانوا راسلوا الأفرنج بخبره وقرروا معه الإنجاد عليه، وكانوا قد نهضوا إلى ناحية عسقلان لعمارة غزة ووصلت أوائل إلى بانياس، وعرف نور الدين خبرهم فلم يحفل بهم وقال: لا أنحرف عن جهادهم، وهو مع ذلك كاف أيدي أصحابه عن العيث والإفساد في الضياع، وأمر بإحسان الرأي في الفلاحين والتخفيف عنهم والدعاء له مع ذلك متواصل من أهل دمشق وأعمالها وسائر البلاد وأطرافها، هو أهل دمشق سيكون لهم الدور الأكبر بعد ذلك في استيلاء نور الدين على دمشق، طيب وأرسل إلى مجير الدين، مين مجير الدين يا أحمد؟ حاكم دمشق المتعهد مع الصليبيين، وأرسل إلى مجير الدين والرئيس وقال: إنني ما قصدت بنزول هذا المنزل طلباً لمحاربتهم ولا لمنازلتكم، وإنما دعاني إلى هذا الأمر كثرة شكاية المسلمين من أهل حوران والعربان بأن الفلاحين أخذت أموالهم وسببت نساؤهم وأطفالهم بيد أفرنج وعدم الناصر لهم، ولا يسعني مع ما أعطاني الله وله الحمد من الاقتدار على نصرة المسلمين وجهاد المشركين وكثرة المال والرجال أن أقعد.
عنهم، ولا انتصر لهم، ولما يقول: ولا يسعني، يعني فعلاً هو يقصد ذلك نور الدين، يقول: يسبى المسلمون وتنهب أموالهم ولا ناصر لهم، ثم يستنجد بي، أنا لا يسعني أن أقعد عن نصرتهم مع ما أعطاني الله سبحانه وتعالى، مع معرفتي بعجزكم عن حفظ أعمالكم والذب عنها، والتقصير الذي دعاكم إلى الاستصراخ بالأفرنج على محاربتي، وبذل لهم أموال الضعفاء والمساكين من الرعية ظلماً لهم وتعدياً عليهم، وهذا ما لا يرضي الله تعالى ولا أحداً من المسلمين، ولا بد من المعونة بألف فارس مزاحي العلة، تجرد مع من يوثق بشجاعته من المقدمين لتخليص ثغر عسقلان وغزة.
قال: فكان الجواب عن هذه الرسالة: ليس بيننا وبينك إلا السيف، وسيوافيك ما يعيننا على دفعك إن قصتنا، ونزلت علينا. فلما عاد الرسول بهذا الجواب وقف عليه نور الدين أكثر التعجب منه والإنكار له، وعزم على الزحف إلى البلد ومحاربته في غد ذلك اليوم، بلد مين؟ دمشق. طيب، فأرسل الله من الأمطار وتداركها ودوامها ما منعه من ذلك، ما فتح دمشق في هذه المرة؛ هو حاصر دمشق ترى أكثر من مرة وما فتحها إلا بعدين.
طيب، إحنا خلاص هذا آخر حدث، دخلت سنة 45 و500، شايف إحنا الحين في السنة هو في 41 إلى 42، 43، 44، 45، إحنا في السنة الخامسة، في مستهل المحرم تقرر الصلح بين نور الدين وأرباب دمشق، تمام الحين ايش هو عزم، ايش قاتلهم، وزت الأمطار، المهم الحين الصلح، ليش قال؟ والسبب في ذلك يقول أبو شامة: إن نور الدين أشفق من سفك دماء المسلمين إن أقام على حربها والمضايقة لها، جيد، فناس ومسلمون وحال أهل البلد، واللي حيروح من هنا واللي حيجي من هنا، بعد ما اتصل به من أخبار دعته إلى ذلك. واتفق أنهم بذلوا له الطاعة، وإقامة الخطبة له على منابر دمشق، منبر دمشق بعد الخليفة والسلطان جيد، وكذا السكة، ووقعت الأيمان على ذلك، طبعاً هذا شيء عجيب يعني وتبعية، وخلع نور الدين على مجير الدين خلعة كاملة بالطوق، هذه الخلعة اللي هي ما كان يعطى للذي يولى من اللباس الشريف والزينة وما إلى ذلك، وخلع نور الدين على مجير الدين خلعة كاملة بالطوق وأعاده مكرماً محترماً.
طيب، ثم يرحمك الله، ووصل منحه من الطلاب والقرى والضعفاء بحيث ما خاب قاصده ولا أكدى سائله، ورحل عن مخيمه عائداً إلى حلب بعد إحكام ما قرر وتكميل ما دبر، تمام. لسه ما جت الجولة مع أهل دمشق أو مع حكام دمشق، ولكن هذا الذي حصل من الخزي والعار بالنسبة لحكام دمشق، وهذا ما حصل بالنسبة للصلح بين نور الدين وبينهم، صلح ليس متساوي الأطراف، وإنما صلح فيه خضوع وتبعية من حاكم دمشق لنور الدين عبر ذكر اسمه في الخطبة والسكة.
نرجع لمين اللي علق على الأحداث بالأشعار؟ ابن القيسراني، يقول عن نور الدين: لك الله إن حاربت فالنصر والفتح، وإن شئت صلحاً عد من حزمك الصلح، وهل أنت إلا السيف في كل حالة، فطوراً له حد وطوراً له صفح، سقيت الردينيات حتى رددتها، ترنح من سكر فخلي القنا تصحو، وما كان كف العزم إلا إشارة إلى الحزم، لو لم يغضب السيف والرمح.
اسمعوا البيتين هذه خاصة الثاني: وقد علم الأعداء مذ بت جانحاً إلى السلم، ما تنوي بذاك وما تنحو، إذا ما دمشق ملكتك عنانها، تيقن من في إيليا أنه الذبح. إلى آخر الكلام، ثم قال: إذا سار نور الدين في الجيش غازياً، فقولا لليل الإفك قد طلع الفجر، تركت قلوب الشرك تشكو جراحها، فلا زالت الشكوى ولا اندمل الجرح، صبرت فكان الصبر خير مغبة، فسيق إليك الملك يسعى به النجح، كان القنا تجلو له وجه أمره، ولو أمهلت بلقيس ما غرها الصرح بدولتك. إلى آخر الكلام في مدح نور الدين رحمه الله تعالى، طيب خلاص تمام، نقفل.
تمام، باقي موقف في واحد صليبي وأسره وقتله نختم فيه يعني ولا نقفل الحين؟ ها نعم، سنة 45 يقوم مقام الجيش فيها وعيده وتفعل أفعال الكتائب كتبه، طيب والله يا ابن الحلال هذه قصة خليها، ايش خليها في اللقاء القادم أحسن، ها ما تبغى شيء سيء، يعني طيب ماشي يلا نختم بانتصار يلا، ها ماشي.
طيب سلمكم الله، هذا واحد شفتوا البرنس اللي قتل ذاك اللي قال لك كان شراً، الحين جايك واحد برنس يعني أخس منه وأكثر شراً، وحاله في أذى المسلمين يعني لا يوصف، فصل في صفة أسر جوسلين، أي تخيل هذا جوسلين اللي هو مسوي العيد يعني، سيطروا عليه وكان يعني هذا الموقف عموماً يظهر قوة عقل ودهاء نور الدين رحمه الله تعالى وتوفيق الله سبحانه وتعالى له. باختصار شديد صارت وقعة، هذه الوقعة هزم فيها المسلمون جيد، قال ابن الأثير: سار نور الدين إلى بلاد جوسلين وهي القلاع التي شمالي حلب منها تل باشر وعينتاب وعزاز وغيرها من الحصون، فجمع جوسلين الفرنج فارسهم وراجلهم ولقوا نور الدين وكانت بينهم حرب شديدة عن انهزام المسلمين، جيد وظفر الفرنج، وأخذ جوسلين سلاح دار كان لنور الدين أسيراً، وأخذ معه ما معه من السلاح، فأنفذوا إلى السلطان السلجوقي إلى آخره، وصار يتكلم كذا وإلى آخره، المهم أن نور الدين يعني حزن وغضب لذلك كثيراً.
قال ابن الأثير: فعظمت هذه الحادثة على نور الدين، وأعمل الحيلة على جوسلين، وعلم أنه إن جمع عليه العساكر لقصده جمع جوسلين الفرنج وحذر وامتنع، يعني ما راح يجيب رأسه بإيش؟ بقتال مباشر. فعمل الحيلة، فأحضر نور الدين جماعة من التركمان وبذل لهم الرغائب من الإقطاع والأموال أنهم ظفروا بجوسلين، هذول هم أشبه ما يكون جيوش غير نظامية، قبائل عرب عفواً زي الأعراب يعني أي ميليشيات تقدر تقول، بذل لهم الرغائب من الإقطاع والأموال أنهم ظفروا بجوسلين إما قتلاً أو أسراً. فاتفق أن جوسلين خرج في عسكره وأغار على طائفة من التركمان فنهب وسبا، فاستحسن من السبي امرأة منهم فخلى بها معها تحت شجرة، فعاجله التركمان فركب فرسه ليقاتل فأخذوه أسيراً، بس ما اكتملت فصانعهم مصيبة، هو جوسلين على مال بذله لهم فرغب فيه وأجاب إلى ذلك، وأخفوا أمرهم عن نور الدين، فأرسل جوسلين في إحضار المال، فأتى بعض التركمان إلى نائب نور الدين بحلب فأعلمه بالحال، فسير معه عسكراً أخذوا جوسلين من التركمان قهراً، وكان نور الدين حينئذ بحمص، وكان أسره شوف ابن أثير إيش يقول: وكان أسره هذا جوسلين من أعظم الفتوح على المسلمين، فإنه كان شيطاناً عاتياً من شياطين الفرنج شديد العداوة للمسلمين، وكان هو من يتقدم الفرنج في حروبهم لما يعلمون من شجاعته وجودة رأيه وشدة عداوته للملة وقسوة قلبه على أهلها، وأصيبت النصرانية كافة بأسره، وعظمت المصيبة عليهم بفقده، وخلت بلادهم من حاميها وثغورهم من حافظها، وسهل أمرهم على المسلمين بعده، وكان كثير الغدر والمكر، لا يقف على يمين ولا يفي بعهد، طالما صالحه نور الدين وهدنه، فإذا أمن جانبه بالعهود والمواثيق نكث وغدر، فلقيه غدره وحاق به مكره، وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ، فلما أسر تيسر فتح كثير من بلادهم وقلاعهم، فمنها عينتاب وعزاز وقورس والراوند وحصن البارة وتل خالد وكفر لاثة وكفر سود حصن بس فوث بجبل بني عليم ودلو ومرعش ونهر الجوز وبرج الرصاص، هذه كلها أخذت بعد أسر هالمصيبة الشيطان.
وشوف نور الدين، قال ابن الأثير: وكان نور الدين رحمه الله إذا فتح حصناً لا يرحل عنه حتى يملأه رجالاً وذخائر تكفيه عشر سنين تدبير؛ إحنا قلنا ملك ومدبر فعلاً، إذا فتح حصناً لا يرحل عنه حتى يملأه رجالاً وذخائر تكفيه عشر سنين، خوفاً من نصرة تتجدد للفرنج على المسلمين، فتكون الحصون مستعدة غير محتاجة إلى شيء.
وقال الشعراء في هذه الحادثة، فأكثر منهم القيسراني، قال يمدح نور الدين بعد صدوره عن دمشق باستقرار أمرها ويكثر يذكر قتل البرنس وأسر جوسلين وأخذ بلاده، كلام طويل طبعاً، ما ماني عارف أختار منها، طويلة جداً القصيدة. بدايتها: دعا ما دعا من غرة النهي والأمر، فما الملك إلا ما حباك به القهر. ومن إلى آخره، كان كلام، وطبعاً لو تقف عند الصفات التي تذكر والشغلات يعني، يغفر الله ويرحم، يقول: اسمع ايش يقول: فسر واملأ الدنيا ضياء وبهجة، فبالافتقار إلى ذا السنا فقر، فسر واملأ الدنيا ضياء وبهجة، فبالافتقار إلى ذا السنا فقر. كأني بهذا العزم لا فل حده، وأقصاه بالأقصى وقد قضي الأمر، الساع في البداية هذا 544 أو 45 والقدس 583 حررت، يقول: كأني بهذا العزم لا فل حده، وأقصاه بالأقصى وقد قضي الأمر، وقد أصبح البيت المقدس طاهراً، وليس سوى جار الدماء له طهر، وقد أدت البيض الحداد فروضها، فلا عهدة في عنق سيف ولا نذر، وصلت بمعراج النبي صوارم، مساجدها شفع وساجد وتر، وإن تيمم ساحل البحر مالكاً، فلا عجب أن يملك الساحل البحر. فلا عجباً أن يملك الساحل البحر، البحر اللي هو نور الدين: سللت سيوفاً أكلت كل بلدة، بصاحبها حتى تخوفك البدر، إذا سار نور الدين في عزماته، فقولا لليل الإفك قد طلع الفجر، ولو لم يسر في عسكر من جنوده، لكان له من نفسه عسكر مجر، مليك سمت شم المنابر باسمه، كما زهيت تيهاً به الأنجم الزهر. إلى آخره، رحمه الله تعالى إلى آخر ما قال، رحم الله تعالى الشاعر، ورحم الله نور الدين، ورحم الله هاتيك الديار وأهلها.
طيب بهذا نكون قد مررنا على بدايات أيام نور الدين وأوائل حياته، وقد إحنا في عام 545، باقي لنا إلى ملك إلى يعني نهاية ملك نور الدين بوفاته، الذي توفي رحمه الله في 569، إحنا لسه في 545 لسه الناس قالت بسم الله، تولى حلب، ولسه تو أبطل حي على خير العمل وسب الصحابة في حلب، وتو بدأت الأمور، ولسه الأمور لسه دمشق بيد الخونة وكذا، يعني سنرى بإذن الله تعالى في السنوات القادمات ما الذي يجري وما الذي يحصل، وما الذي حدث من الخير والعز والكرامة، وبعد ذلك أصلاً ظهرت معالم مشروع نور الدين بشكل أكبر، وهو أيضاً يعني ترقى حاله أكثر فأكثر، فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يرحمه برحمته، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفع ويبارك في هذه السلسلة وفي هذه المادة، كما نسأله سبحانه وتعالى أن يعز الإسلام والمسلمين، وأن يذل المعتدين على عباد الله المسلمين، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يلطف بأمة محمد صلى الله عليه وسلم، وأن يرحمها وأن يعلي شأنها، وأن يبعد عنها عدوها، ونسأل الله سبحانه وتعالى العفو والعافية، ونسأل الله سبحانه وتعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يحرر المسجد الأقصى، وأن يرزقنا فيه صلاة ومكثاً وبقاءً بإذنه وتوفيقه وعونه ومدده، وصل اللهم على نبيه محمد.
الشيخ أحمد السيد