تسجيل الدخول

الطريق إلى بيت المقدس 04 | عقبات البدايات وعوائق المشروع الإصلاحي

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه. اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد. نستعين بالله ونستفتح المجلس الرابع من سلسلة الطريق إلى بيت المقدس.

وهذه السلسلة هي كما تعلمون سلسلة متعلقة بسيرة نور الدين زنكي وصلاح الدين الأيوبي رحمهم الله تعالى، وهي سيرة ليست للعرض المعلوماتي التاريخي المجرد، وإنما لاستخراج الفوائد والمعاني الإصلاحية. على أني أنبه في قضية استخراج الفوائد والمعاني الإصلاحية أنه ليس بالضرورة أن ينص عليها كلها في أنها هذه فائدة إصلاحية عنوانها كذا، وإنما نفس إبراز الحدث أثناء العرض هو لتركز عليه ولتنتهي. وأحيانا يحصل التنبيه إلى الفائدة الإصلاحية بالإشارة، وأحيانا يحصل التنبيه إلى الفائدة الإصلاحية بالتوسع والتعليق على الحدث من ناحية منهجية وذكر النظائر وما إلى ذلك، فلا ينتظر الإنسان عند كل فائدة إصلاحية أن يقال وهذه فائدة إصلاحية عنوانها كذا وكذا والمقصود منها كذا وكذا وضوابطه لا، وإنما بحسب السياق. جيد، أقول هذا لأنك إذا قرأت السير أو في كتب السير المتعلقة بهذه الحقبة لا تظن أن ما يعرض هنا هو الأمر المرتب في الكتب؛ كتب فيها يعني تشعب كثير، وكل كتاب ينظر من زاوية أو يركز على قضية معينة، خاصة المصادر الأصلية التي نبهت إليها في المحاضرة الأولى. فهنا حين يرتب الحدث هذا الترتيب بمجرده هو ترتيب يعين على استخلاص الفوائد والثمرات وليس ترتيبا للعرض المجرد، إنما هو ترتيب منهجي مقصود جيد. وهذا الترتيب يعني مسبوق بقدر لا بأس به أو قدر كبير من البحث والتتبع والتنقيب والمقارنة من المصادر وما إلى ذلك، ثم بعد ذلك تعرض لك بطريقة، هذا العرض يفيد في استخلاص الفوائد. هذا أولا.

ثانيا هذه السلسلة تأتي بعد عشرات السلاسل السابقة. عشرات السلاسل السابقة أغلبها كان متصلا بمرجع الوحي، أما بالكتاب أو بالسنة، سواء سلسلة مقاصد السور أو المنهاج من ميراث النبوة أو غيث الساري أو غير ذلك من السلاسل التي هي متعلقة بأنوار الأنبياء أو معالجة القرآن ونفوس المصلحين أو ما إلى ذلك من السلاسل الطويلة التي يعني بلغت مئات الحلقات بمجموعها. وهذا الترتيب حقيقة هو ترتيب نعم، وإن لم يكن مقصودا قصدا تاما منذ بداية السنوات إلا أنه معتبر، وهو أنه لا يؤسس الإنسان نظرته الإصلاحية من خلال التاريخ فقط، وإنما يجب أن يكون هناك قواعد كبرى ومنهجية متصل بمرجعية الوحي أولا. فقبل أن ننظر في سير الصالحين والمصلحين من هذه الأمة، قبل ذلك والأهم والأعلى والأشرف هو النظر في سير الأنبياء والمرسلين واستخراج المنهج الإصلاحي من خلال سيرهم، فهذا هو الأهم. ونحن الآن حين نتعامل مع سيرة نور الدين وصلاح الدين نحن لا نتعامل مع معصومين، وحتى لا نتعامل مع مثل عمر بن عبد العزيز وغيره من المتقدمين الذين كانوا أقرب إلى إصابة الحق والصواب وإن كانوا غير معصومين أيضا، لكن إحنا نتعامل مع هدي الأنبياء والمرسلين وخاصة النبي محمد صلى الله عليه وسلم في سيرته التفصيلية. فنحن نتعامل مع الهدي الكامل ومع الصورة الكاملة ومع السير المعصومة، ولأجل ذلك دائما الإنسان يرتب في قضية الاستئناس بالاستدلال التاريخي والاستئناس بالفوائد الإصلاحية وما إلى ذلك ترتب قيمة المصادر وأهميتها، فدائما البداية والمنطلق من مرجعية الوحي ومن سير الأنبياء والمرسلين وهي الأولى والأهم والأساس، ثم بعد ذلك يأتي ما بعدها من الأمور التابعة.

وهذان الرجلان نور الدين وصلاح الدين كما قال أبو شامة؛ إيش قال عنهما؟ تذكروا في الدروس، وما في المتأخرين كالعمر في المتقدمين. وإيش قال؟ أيوه، وأنهما حجة على المتأخرين، بحيث لو قال قائل: ولكن الخلفاء الراشدين كانوا في ذلك الزمن وهم أصحاب رسول الله وكذا، قلنا لك طيب تمام، خذ هذه الحجة من سير المتأخرين نور الدين وصلاح الدين. طيب نحن يا جماعة الخير في هذه السلسلة أمام كم هائل لا يحصى من الدروس والعبر، كم هائل، ومهما وقفنا على الدروس والعبر في هذه السلسلة فلن نستطيع أن نحصيها، يعني لا تظنوا أننا سنقف عند كل شيء، فنحن أمام منجم واسع، هذا المنجم فيه فوائد كثيرة جدا جدا. والفائدة ليس بالضرورة أن تكون من العمل الإيجابي، أحيانا الفائدة من العمل السلبي؛ يعني لما تعرف أنه في تلك السنة حدثت هذه المصيبة فهذه فيها فائدة كبيرة. يعني إحنا الآن اليوم مثلا أول حدث عندنا، إحنا وقفنا عند 545، أول حدث عندنا سأقرأ الآن ثم أرجع إلى نفس الكلام. يقول أبو شامة: وفي أيام المحرم وصل إلى دمشق جماعة من حجاج العراق وخراسان المأخوذ في طريق الحج عند عودهم بجماعة من كفار العربان، وحكوا مصيبة ما نزل مثلها بأحد في السنين الخالية ولا يكون أبشع منها. وذكر أنه كان في هذا الحجاج من وجوه خراسان وتجارها يعني أهلها المقيمين فيها وفقهاؤها وعلمائها وقضاتها وخواتيم أمراء العساكر السلطانية والحرم العدد الكثير والأموال الجمّة والامتعة الوافرة، فأخذ جميع ذلك وقتل الأكثر وسلم الأقل وهتكت النساء وسلبن وهلك من هلك بالجوع والعطش، فضاقت الصدور لهذه النازلة، فكسي العاري منهم يعني في دمشق لما وصل البقية دمشق، وأطلق لهم ما استعانوا به على عودهم إلى أوطانهم من أصحاب المروءة بدمشق. ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ.

هذا بس حدث، بغض النظر عن أي تعليق الآن، أنك تعرف أن أوضاع المسلمين ترى كانت إلى هذا الحال؛ أنه الإنسان اللي يروح إلى آمن مكان في الدنيا وهو مكة للحج لا يأمن نفسه ولا يأمن طريقه، حتى لو كانوا قافلة كبيرة، حتى لو كان فيها من نساء السلاطين والحرم والأمتعة وإلى آخره، قطع طريقهم وقتل أكثرهم وهتكت النساء وسرقت الأموال وفر من فر منهم من الكفار العربان اللي في طريق الحج. هذا متى؟ هذا الآن وقت نور الدين، يعني في بدايات وقت نور الدين، إحنا لسه ما نتكلم كمان عن أسوأ الأوقات، أسوأ الأوقات تمت الإشارة إليها مسبقا. طيب مثل هذا الحدث الآن هو حدث بطبيعة الحال سلبي وسيء جدا، لكن مع ذلك بمجرد أن تسمع هذا الحدث تستفيد فائدة جيد، إيش الفائدة؟ الفائدة أنك تعرف أنه ترى عصرنا هذا الذي نعيش فيه ونبكي عليه أو نبكي بسببه وإلى آخره، ترى ليس أول العصور، والمشكلات التي فيه ليست أول المشكلات، واليأس والإحباط لا مكان له. ترى مر على الأمة مشكلات ومشكلات ومشكلات، ومن ضمنها مثل هذه المشكلات السيئة القبيحة التي وإن كان في عصرنا بعض ما هو أقبح منها من جهات أخرى، إلا أنه ليس في عصر مثل هذا القبح من هذه الجهة؛ ما في أحد اليوم يروح الحج ويعتقد أنه هو ممكن تنتهك أعراض نسائه وإلى آخره ويقتل عامة الناس. فبحد ذاته فيه فائدة، لذلك إحنا نقول يا جماعة الخير هذه السيرة فيها من الفوائد ما الله به عليم، وهذه المرحلة فيها من الأمور التي يمكن الوقوف عندها ما الله به عليم، ولأجل ذلك يعني مهم نتعامل معها بوعي وانتباه وفهم. وسبق أن قدمت أنه هذه القضية ليست سير معصومين، سنجد بعض ما يمكن أن يستدرك، ما يمكن أن يؤخذ، ما يمكن أن يقال فيه خطأ، سواء من صلاح الدين الأيوبي أو من نور الدين زنكي وهما من أفضل الناس الذين عاشوا في تلك المرحلة، أو من غيرهم. لكن في نفس الوقت هما أيضا من حمل راية الإصلاح وحمل راية إعادة عز هذه الأمة في تلك المرحلة، فنستفيد كذلك من هذه الحركة. لا أريد أن أطيل في الدروس التي في البدايات، هناك عدة دروس لكني دعني أنثرها في ثنايا الطريق إن شاء الله.

جيد طيب يا جماعة الخير، إحنا أمام كما قلت قصة طويلة عريضة، وأمام أمور معقدة كثيرا جدا. هذه المرحلة إحنا قلنا صلاح الدين ونور الدين تابعين. نور الدين أول شيء تابع للسلاجقة في الأساس، السلاجقة تابعين للعباسيين، والسلاجقة في مرحلة اختلاف، وكل أمير منطقة هو يعتبر ملك عليها ويتوارثها، يتوارث أبناؤه الملك بعد أو كل واحد منهم يعتبر أنه هذه المدينة التي هو ملك عليها مكتوب معه منذ أن ولد، نزلت معه صحيفة من بطن أمه مكتوب فيها هذه المدينة لك ولأبيك ومن بعدك وأولادك وأحفادك، وأنه لا يمكن أحد يفكر أنه يصل إليها مهما كانت المصلحة. كانت مرحلة لا شك أنه من أظهر عناوينها القتال الشديد على الملك والحرص التام على التمسك بالممالك. الممالك هذه ترى ليست الدول الكبيرة، الممالك يعني حلب، دمشق، الموصل، حماة، حمص، حتى قلاع أصغر منها يعني شيزر كذا إلى آخره، كل واحدة عليها مملكة أو عليها ملك ويظن أنه كذا، ثم يكون لهم تبعية عامة للسلاجقة أو لغيرهم.

طيب إحنا في عام كم قلنا 545؟ إحنا متى بدأنا السيرة؟ من عام 41 إلى 45 أخذنا فقط في الدرس الثالث، الدرس الأول والثاني تكلمنا عن مقدمات متعلقة بطبيعة ذلك العصر بالسلاجقة. 545 إحنا طبعا 541 ملك نور الدين زنكي عمره 30، جيد؟ في عام 541، 543 أبطل الأذان بحي على خير العمل في حلب، وخلال الأربع سنوات الأولى هذه كان في قتال مع الصليبيين وكذا بدأ المشروع على طول مباشرة. وإن كان كما قلنا نور الدين ترقى شيئا فشيئا كذلك فيه. طيب في قصة معقدة شوية في 545 قال أبو شامة: ووردت الأخبار من مصر بالخلف المستمر بين وزيرها ابن مصال وبين الأمير المظفر بن السلار، ووقوع الحرب وسفك الدماء، إلى أن أسفرت الحال عن قتل ابن مصال الوزير وانتصاب ابن السلار في موضعه في الوزارة. طيب من هم هذول ابن السلار وابن مصال؟ القصة والوزارة إيش؟ من هم هذول؟ لا إيش دخل السلجوقيين بمصر؟ طيب الفاطميون، الفاطميون يا جماعة الخير من عام 487 دخلوا في مرحلة الضعف، ممتاز. من عام 487 دخلوا في مرحلة الضعف إلى 567، يعني كم سنة؟ من 487 إلى 567 يعني 80 سنة. طيب هذه مرحلة الضعف في الدولة الفاطمية، إيش أبرز سمة لهذه المرحلة؟ إيش أبرز سمة للضعف عند الفاطميين؟ لا، يعني التنازع موجود بس شوف أبرز سمة ضعف السلاجقة القتال بينهم، بالقتال طحنوا بعض ما خلوا أحدا، لكن الفاطميين أبرز سمة ضعفهم مختلفة، أبرز سمة للضعف هي قصور دور الخليفة الفاطمي وبروز دور الوزراء، ممتاز. هؤلاء الوزراء هم اللي استلموا الحكم أو فعلا التأثير في قضية هذا مثل إيش؟ مثل ضعف الدولة العباسية واستلام الوزراء البويهيين ثم استلام الوزراء السلاجقة، صح ولا لا؟ هذه كان أبرز سمة في ضعف العباسيين، استلموا البويهيين ثم استلموا السلاجقة. الآن الفاطميون نفس الشيء، أبرز سمة لضعفهم أنه استلموا الوزراء. مين هم الوزراء؟ الوزراء هذول ما ينتمون إلى مدرسة معينة زي البويهيين ولا السلاجقة ولا نسب معين، الوزراء مختلفون، واحد من المغرب، واحد أرمني نصراني، واحد سني شافعي. جيد، فهم مختلفون، يعني الوزراء ليسوا لا يجمعهم أنهم وزراء ينتمون إلى سياق معين، هذه أبرز قضية في قضية الوزراء في قضية الضعف في الفاطميين جيد.

الوزراء هؤلاء إذا قرأت سيرة نور الدين سيمرون عليك كذا سريعا، لكن ما يصلح أنه يمروا سريعا، لازم نقف عندها، لأنه في أحداث مهمة تحتاج إلى أنه أنت أثناء قراءتك لنور الدين زنكي ستجد أنه مثلا حادثة سقوط عسقلان؛ سقوط عسقلان على أيدي الصليبيين هذه كان حادثة كبيرة جدا جدا في سيرة نور الدين زنكي، مع أنه لا شارك فيها ولا قاتل فيها ولا كانت تبعه، لكنها كانت حادثة مؤثرة جدا، وبالمناسبة هي من أهم أسباب سقوط دمشق في يد نور الدين زنكي. سقوط دمشق في يد نور الدين زنكي هو مرحلة من مراحل التاريخ المهمة في حياة نور الدين، جيد؟ يعني ملك نور الدين ما قبل دمشق شيء وما بعد دمشق شيء آخر، دمشق صارت هي المنطلق هي الأساس بعد ذلك، وكانت بيد مجير الدين أبق ولا شي اللي تكلمنا عنه سابقا. طيب عسقلان كانت بيد مين؟ كانت بيد مين عسقلان؟ لا، هي سقطت بيد الصليبيين في 548 تقريبا أو، أحسنت خالد أحسنت، عسقلان كانت بيد الفاطميين. جيد؟ طيب شوفوا يا جماعة الخير هنا نرجع شوية، أغلب بلاد الشام التي سقطت بأيدي الصليبيين كانت بأيدي الفاطميين قبل سقوطها، ممتاز. طبعا لأنه حجينا بعدين أنه الفاطميين ترى كان لهم دور في قتال الصليبيين، هذه لما تقرأ في سيرة نور الدين أنه في كان لهم دور في قتال الصليبيين، بس إحنا لازم ما نبدأ القصة من رقم اثنين، نبدأ من رقم واحد؛ يعني نعم كان لهم دور في قتال الصليبيين، لكن كان لهم دور كبير في سقوط المدن أصلا بأيدي الصليبيين، بل كان لهم دور أخس من ذلك وهو دور التعاون مع الصليبيين أصلا أو التنسيق مع الصليبيين لاستيلائهم على بلاد الشام، وسآتي بعد قليل إن شاء الله لهذه القضية ولهذا الحدث. إحنا ليش جينا في هذه التفاصيل؟ جينا في هذه التفاصيل لأنه وأنت تقرأ في سيرة نور الدين زنكي وتأخذها سنة سنة، في أحداث كانت تصير على الساحل الشامي من جهة الفاطميين، في قتال كان بين الفاطميين، هو طبعا لما إحنا نقول بين الفاطميين هو فعليا بين مين ومين؟ بين الفاطميين والصليبيين، بس فعليا بين من يمثل الفاطميين الوزراء، يعني ليس الخليفة الفاطمي ها! اللي هو أصلا أحيانا كان عمره...

خمس سنوات وست سنوات، وإنما الوزراء جيد. الوزراء من هم؟ هذول الوزراء، هؤلاء كل واحد بانتمائه جيد، كل واحد بانتمائه، فهي يعني نعم الدولة الفاطمية، بس ما فيك تقول الدولة الفاطمية الدولة الفاطمية يعني جيد، وإنما لك أن تقولهم وزراء الدولة الفاطمية، اللي طبعاً بطبيعة الحال كان عدد منهم أصلاً متشيع ومن أهل الشيعة ومن أهل كذا، وبدرجات مختلفة يعني بدرجات مختلفة في في التشيع.

طيب، احنا قلنا تولى الآن مين اللي هو ابن السلار، هذا هذا ترتيبه في الوزراء، يعني السابع تقريباً حول السابع من من طبقة الوزراء اللي تولوا للفاطمي. جيد، خليني أتجاوز هذه شوية وأرجع بعدين حتى ما يعني يمل الحديث في قضية الفاطميين وما إليها، سأرجع لها بعد قليل وقت سقوط عسقلان، لأنه هي عام 48 واحنا الآن وين 45؟ طيب دخلت 46 اللي هي 546، فيها حاصر نور الدين دمشق. لم لمعاضدة نور الدين حاصر دمشق صح ولا لا؟ إيش أهم سبب لأسباب من أسباب حصار نور الدين دمشق؟ أنه أهلها لهم تعاون مع الفرنج، يعني في طبعاً مرت بأطوار تكلمنا عنها سابقاً.

طيب، في في قصيدة واحنا طبعاً هذه السلسلة راح نركز شوية على القصائد والأبيات الكاشفة، هي تقدر تقول إن هي من أهم أدوات التوثيق الإعلامي اللي كانت موجودة في تلك المرحلة، وكان في شعراء كبار بالمناسبة، كان هناك شاعران وصف المراحل الأولى من السنوات الأولى من سيرة نور الدين زنكي وكان يُشبّه بجرير والفرزدق: ابن القيسراني واحد، والثاني ابن منير على أنه كان رافضياً هذا ابن منير، لكنه في الشام نعم، وكان يمدح نور الدين مدحاً كبيراً جداً، نعم يعني في في شوية لخبطة.

يقول ابن منير، يقول ابن منير في مدح نور الدين على حصاره دمشق: يا نور دين الله وابن عماده والكوثر ابن الكوثر ابن الكوثري صفر بحد السيف دار إشاب عقلوا جيادك عن بنات الأصفر تمام، يعني إيش اللي عاقل جيادك يا نور الدين عن أنك تروح تنصر عسقلان وتروح تنصر مدري إيش هذول حقين الشام دمشق؟ قال: صفر بحد السيف دار إشاب عقلوا جيادك عن بنات الأصفر هم شيدوا صرح النفاق وأوقدوا ناراً تحش بهم غداً في المحشر أذكي بجلق حرها واستشعرت لفحات بين الصفا والمشعر شرد بهم من خلفهم مستنجداً ما ظاهر الكفار من لم يكفر لا تعف بل شق الهدى نفس الذي أدرع الضلال على أغر مشهر قلده ما أهدى علي لمرحب فلقد تهكم في الخداع لخيبر جيد في قصيدة طويلة. المهم قصة الحصار هذه الثانية من نور الدين لدمشق قصة طويلة، ولم يكن نور الدين بالفعل قد نزل ب يعني نفس مندفعة للقتال، يعني حاصر دمشق وهو مقدم رجل ومؤخر رجل، وده ياخذ دمشق وما وده تصير مقتلة، فما بين هذه وتلك جالس يحوم حول دمشق؛ مرة ينزل هنا ومرة يروح هنا ومرة يعمل شي ومرة كذا، طبعاً هذه القصة كلها انتهت بالصلح، المرة الثانية هذا الحصار كله انتهى بالصلح، ما عزم أمره فعلاً على يعني إسقاط دمشق بشكل كامل إلا بعد ما سقطت عسقلان.

جيد طيب، سأقرأ عليكم بعض المشاهد سريعاً في حصار نور الدين لدمشق. يقول نور الدين وواف رسل يقول أبو شامة، يقول أبو شامة نقل عن أبي يعلى: يقول وواف رسل نور الدين إلى ولاة البلد، يقول أنا ما أوثر إلا صلاح أمر المسلمين وجهاد المشركين، وخلاص من في أيديهم من الأسارى، فإن ظهرت معي في عسكر دمشق وتعاضد على الجهاد فذلك المراد. ممتاز. فلم يعد الجواب إليه بما يرضاه، تذكروا زمان لما أرسل لهم مثل هذه الرسالة في الدرس الماضي، أرسلهم مثل هذه الرسالة ردوا عليه: قال ليس بيننا وبينك إلا السيف. جيد.

قال أبو يعلى طبعاً هو نزل نور الدين إلى منطقة متقدمة جداً إلى منطقة إلى المسجد الجديد قبلي البلد، قلت يقول أبو شامة هو الذي يسمى في زماننا بمقبرة المعتمد بين مسجد القدم ومسجد إيش؟ فلوس ولا حد يعرف في منطقة اسمها كذا في جهة الشام. قال وهذا منزل ما نزله أحد من مقدمي العساكر فيما سلف من السنين، وأهمل الزحف إلى البلد يقول أبو يعلى وأهمل الزحف إلى البلد إشفاقاً من قتل النفوس، ووصلت الأخبار باحتشاد الفرنج واجتماعهم لإنجاز أهل دمشق.

ممتاز، يعني هي القضية كانت بالعكس، أهل مر معنا في الدرس السابق هي أهل دمشق نفسها كثير منهم مع نور الدين، لكن هي القضية الأمراء والعسكر اللي كانوا مسيطرين عليها، قالت فضاقت صدور أهل الصلاح وزاد إنكارهم لمثل هذه الأحوال المنكرة، والمناوشات في كل يوم متصلة من غير مزاحف ولا محاربة جيد. وصار العسكر النوري في عدد لا يحصى وفي كل يوم يزداد بما يتواصل من الجهات وطوائف التركمان، ونور الدين مع هذه الحال لا يأذن لأحد من عسكره في التسرع إلى قتال أحد من المسلمين، وكانوا يعني أهل البلد يحملهم الجهل والغرور على التسرع والظهور طبعاً هذا بعض أهل البلد ولا يعودون إلا خاسرين مفلولين، وأقام على هذه الصورة حتى رحل إلى ناحية الأعوج لقرب عسكر الأفرنج وعزمهم على قصده، واقتضى رأيه الرحيل إلى ناحية الزبداني استجراراً لهم وأفرق من عسكر إلى آخر الكلام. كلام طويل في تفاصيل كثيرة جيد.

آخر شيء خرج عفواً قبل ما يأتي الصلح، وصل الصليبيون من ناحية طبعاً نور الدين ابتعد قليلاً، وصل الصليبيون من ناحية دمشق، قال وخرج مجير الدين اللي هو حاكم دمشق ومؤيده في خواصهما وجماعة وافرة من الرعية، واجتمع بملكهم اللي هو ملك الفرنج وخواصه، وما صادف عنده شيئاً مما هجس في النفوس من كثرة ولا قوة، وتقرر بينهم النزول بالعسكر على حصن بصرى لتملكه واستغلاله إلى آخر الكلام. طيب الآن خلاصة، أنه جاء الصليبيون أو نخبة من الصليبيين إلى دمشق، نزل لهم رئيس دمشق، تعاقدوا فيما بينهم على يعني إتمام التعاون، وهذا طبعاً هذه مصيبة كبيرة جداً، ويعني هذه قضية تكررت في التاريخ مع الأسف، وتحتاج إلى تأمل، تحتاج إلى تأمل كيف أن الإنسان ممكن يصل وإن كان يدعي الإسلام ويدعي حتى السنة، كيف ممكن يصل إلى أن يضع يده بأيدي الصليبيين أو أعداء الله سبحانه وتعالى ودماء المسلمين تنزف وبيت المقدس في ذلك الوقت كان تحت الصليبيين، ولكن القضية هنا أنه ما الذي يضمن للاستمرار في حكم دمشق؟ هذه هي القضية، فإذا كان استمراري في حكم دمشق يكون على أيدي الصليبيين والتعاون معهم فهذا هو المراد، وهذا هو المطلوب، وهنا ترتفع قضية يعني على ماذا يعمل الإنسان وما هي المعاني التي تحركه، ومع الأسف كان من جملة المعاني التي تحرك كثيراً من الملوك في تلك المرحلة أو طائفة من الملوك في تلك المرحلة هي معنى المحافظة على الملك، وانتهينا بغض النظر إيش يكون من ذلك.

طبعاً في تنبيه مهم هنا، هذه إيش هذه قضية خيانة صح ولا لا؟ هذه قضية خيانة، خيانة للدين خيانة للأمة خيانة للدماء أن تضع يدك بيد الصليبيين للمحافظة على ملكك جيد. ومع ذلك هناك خيانة أكبر منها لم يقع فيها أكثر الملوك في تلك المرحلة، ووقع فيها بعض الملوك في مراحل فيما بعدهم، جيد وهي خيانة أن تقصد إلى هزيمة المسلمين بالتعاون مع الصليبيين أو مع اليهود أو أياً كان، يعني هم ترى ما كان القصد أنه يعني أن يكيدوا للإسلام وأهله وأن لا يبقى للإسلام جيش ولا يعني سياق إسلامي يمكن أن يفيد في العالم ولا لا، كان قصد الملك وين جاي مصلحة الملك؟ تراني معك، وفي نفس الوقت ترى عندهم أعمال خيرية وأوقاف يعملوها للمسلمين وكذا، لا تحسبهم أن هم عبارة عن مجموعة قطاع طرق، لا هم ملوك، هؤلاء الملوك عندهم الجوامع وعندهم الأوقاف وعندهم القضاة وعندهم الفقهاء وعندهم العباد والزهاد، ومجلسه ممكن تلقى المجلس يعني مجلس يأتي فيه العلماء ويأتي فيه القضاة، يعني فهم الفكرة ليست القضية أن هذا الملك هو عبارة عن راعي لآلات الطرب والأوتار لا لا، ملك ترى عنده أمور أيضاً أخرى في قضية الدين، وفي نفس الوقت عندهم الفجور وعندهم الفسق وعندهم الكذا، مع ذلك ما تورعوا عن أن يضعوا أيديهم بأيدي الصليبيين لما جاءت القضية في مصلحة الملك، ولكن هذا مهما كان على شدة ما فيه ليس بأشد من بعض الحالات التي جاءت بعد ذلك ربما بزمن طويل في أن يقصد بعض الملوك إلى الكيد للإسلام والمسلمين، وأن يسعى مبادراً متطوعاً ليدل اليهود وغيرهم من المجرمين ليدلهم على عورات المسلمين والعاملين والمصلحين ليقضى على مثل ذلك، هذه خيانة متقدمة جداً لم يحصل ربما مثلها في التاريخ.

طيب في تلك السنة اللي هي سنة كم يا جماعة الخير؟ لسه ما خرجنا 47 أكيد، 46 في تلك السنة قال أبو يعلى ينقل عنه أبو شامة: قال وفي هذه الأيام ورد الخبر بوصول الأسطول المصري إلى ثغور الساحل في غاية من القوة وكثرة من العدد والعدة، وذكر أن عدة مراكبه 70 مركباً حربياً مشحونة بالرجال، ولم يخرج مثله في السنين الخالية، وقد أنفق فيه إلى آخره، فقتلوا وأسروا وأحرقوا ما ظفروا به جيد، ثم قصدوا ثغر عكا ففعلوا فيه مثل ذلك، وحصل في أيديهم عدة وافرة من المراكب الحربية الفرنجية وقتلوا من حجاجهم وغيرهم خلقاً عظيماً، وقصدوا ثغر صيدا وبيروت وطرابلس وفعلوا في الكل مثل ذلك، ووعد نور الدين بمسيره إلى ناحية الأسطول المذكور. الأسطول المذكور هذا من وين طالع؟ أيوه من مصر تبع وزارة الدولة الفاطمية. وعد نور الدين بمسيره إلى ناحية الأسطول المذكور لإعانته على تدويخ الفرنجية، جيد، فاتفق اشتغاله بأمر دمشق وعوده إليها لمضايق وحدث نفسه بملكها لعلمه بضعفها وميل الأجناد والرعية إليه وإشارته لولايته وعدله. ممتاز، يعني السنة هذيك بدأ طبعاً هي هذا تابعة لإيش؟ تابعة للوزراء، إذا كان الوزير اللي يستلم للفاطميين هذه المرحلة كانت وزارة علي بن السلار، هذا بالمناسبة هذا شافعي المذهب كردي الأصل شافعي المذهب، وهو بنى المدرسة الشافعية للشيخ المشهور اللي هو من أبرز أعلام الحديث في التاريخ الإسلامي، اللي هو أبو طاهر السلفي. أبو طاهر السلفي هذا رحمه الله استوطن في ثغر الإسكندرية، كان تسمى ثغر الإسكندرية، استوطن في ثغر الإسكندرية بضعاً وستين سنة، جيد قبل ذلك كان في بغداد ومر في الشام وكذا وكان يدرس الحديث هناك، وبالمناسبة بعدين دارت الأيام وفتحت الفتوح وجاء صلاح الدين وكذا، وكان صلاح الدين ممن جلس عنده يستمع الحديث وحصل موقف طبعاً أثناء الاستماع، كان صلاح الدين وأخوه أظن فتكلم وقت الدرس، فنهرهما أبو طاهر السلفي، قال لهم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ وأنتما تتكلمان، وسكتوا طبعاً ما اغتالوه، طيب بسم الله. كان طبعاً محترماً مقدراً هذا الوزير علي بن السلار، بنى مدرسة للشافعي وين؟ في الإسكندرية وقت الدولة الفاطمية، طبعاً ميله لهذه القضية وكونه شافعياً وكذا أوجب حالة من الحنق عليه داخل الدولة الفاطمية وداخل القصور الفاطمية، شاهد أنه في هذا الوقت اللي هو كان الأسطول المصري اللي قرر صلاح الدين أو نور الدين زنكي أنه يكون أيضاً معيناً له، وأغلب المصلحة مصلحة نصرة المسلمين على ما يمكن أن يكون من بعض الإشكالات التي تكون في ذلك الجيش.

طيب اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد، طبعاً ما صار شيء، يعني هو في الأخير هو نوى ذلك ووعد بذلك لكن اشتغل بأمر دمشق.

طيب آخر شيء عقد الصلح بين نور الدين وأهل دمشق أو حكام دمشق، تردد الفقيه في هذه المفاوضات اللي هو برهان الدين البلخي والأمير أسد الدين شيركوه اللي هو عم صلاح الدين الأيوبي وأخوه نجم الدين أيوب اللي هو والد صلاح الدين الأيوبي، وتقارب الأمر في ذلك إلى أن استقرت الحال على قبول الشروط المقترحة، ووقعت الأيمان من الجهتين على ذلك والرضا به في عاشر ربيع الآخر، ثم رحل نور الدين من الغد طالباً ناحية بصرى للنزول عليها، والتمس من دمشق ما تدعو إليه الحاجة من آلات الحرب إلى آخر الكلام. تمام يا جماعة الخير ولا لا؟ تمام.

طيب لما صار هذا الصلح يعني تحسنت العلاقات بين نور الدين وبين مجير الدين اللي هو حاكم دمشق، وبعدين هذا حاكم دمشق زار حلب واستقبله نور الدين وأكرمه إلى آخره في 546، احنا لازلنا في 546 صح؟ طيب في 546 حدث حدث بسيط ولكنه مهم مهم في المستقبل، يعني وفي هذه السنة يقول أبو شامة: فارق صلاح الدين والده وصار إلى خدمة عمه أسد الدين بحلب. الحين صلاح الدين كان في دمشق وبعلبك، لما صار عمره خلاص يعني قادر أنه هو الآن يروح لحاله ويصير خادماً للأمراء وكذا ويدخل في القضية اللي هو، أكيد كم 28 30؟ كان عمره 14 راح إلى عمه أسد الدين شيركوه. أسد الدين شيركوه إيش وظيفته في مملكة نور الدين؟ هو قائد من أهم قادة الجيوش وبطل من الأبطال، وسيينا بعد قليل إن شاء الله يمكن في الدرس القادم سياتينا الطحن الكبير اللي صار بين أسد الدين شيركوه وبين الإفرنج أو الصليبيين في مصر بعدين لما راح مصر بإذن الله تعالى، ما أدري نلحقها في الأسبوع شو اسمه في اللقاء القادم ولا.

أما أسد الدين شيركوه، فلا شك يعني لما تستعرض التاريخ في تلك السنوات خلينا نقول في تلك العقود أو حتى القرون، وتريد أن يعني تتكلم عن القادة من حيث القوة في الفروسية والقتال والشجاعة، فلا شك أن أسد الدين شيركوه هو من أشجع القادة العسكريين المسلمين الذين مروا على تلك المرحلة، وكان سيفاً من سيوف الإسلام في وقت نور الدين وصلاح الدين. ولا نور الدين بس؟ نور الدين فقط؛ لأنه توفي عام 567 قبل أن يلي صلاح الدين الأمر، وبالتالي كان هو قائداً عسكرياً فذاً من قادة نور الدين، وكان نور الدين لا يقدم عليه أحداً في القتال، ويدخره للملمات. لما تأتي الأمور الشديدة يدخر أسد الدين شيركوه، وبالمناسبة من الذي فعلياً فتح دمشق في سنة 549 هو أسد الدين شيركوه. لما جاءت قضية الفاطميين في مصر، من الذي أرسل؟ نور الدين أرسل من فزعل يعني في هذه المهمة أسد الدين شيركوه، أرسل مرة ومرتين والثالثة أسقطوا الدولة الفاطمية وتولى هو الوزارة أسد الدين شيركوه، ولم يهنا بها شهران فقط ثم مات، ثم تولى الوزارة صلاح الدين الأيوبي، رحم الله الجميع.

إذاً في هذه السنة 546 فارق صلاح الدين والده وصار إلى خدمة عمه أسد الدين بحلب. ما دام صار إلى خدمة عمه معناه صار إلى خدمة نور الدين، معناه أنه اقترب الآن من الأحداث الساخنة والمهمة، وهذا بعد ذلك إذا أردنا نتحدث عن تكوين صلاح الدين الأيوبي فهذا جزء أساسي في التكوين، فقدمه بين يدي نور الدين -اللي هو أسد الدين- قدمه بين يدي نور الدين فقبله وأقطعه إقطاعاً حسناً. جيد.

طيب ثم دخلت سنة 547، نور الدين لحق له واحداً من الفتوحات السريعة لواحد من القلاع. عدد طبعاً نور الدين بالمناسبة لم يتوقف عن قتال الصليبيين تقريباً من بداية ملكه، يعني 30 سنة نستطيع أن نقول إن نور الدين لم يتوقف عن قتال الصليبيين، فما يحتاج في كل سنة أصلاً تقول إنه قاتل الصليبيين أو ما قاتل، الأصل أنه في كل عام يكون بينه وبين الصليبيين وقائع وليس وقعة واحدة، والأصل أن يكون في كل سنة يستنقذ بلداً أو بلدين، بحسب طبعاً لنقول حصن، اللي هو أقل من بلد، فتكون منطقة فيها قلعة معينة، هذه القلعة تكون مثلاً أحياناً على طريق المارة، فالقلم فيها من الفرسان الصليبيين مثلاً بحسب طبعاً 1000، 2000، 3000 يدوخوا المارين، فتأتي أحياناً وقائع صعبة جداً، وهي ليست مدينة وإنما قلعة أو حصن من الحصون، وأحياناً يعني بعد ذلك أتت المدن.

طيب، في هنا خبر سريع أنا كاتب عليه معلق عليه هنا عندي في الكتاب: وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ. إيش الخبر؟ يعني كذا في شيء يعني سبحان الله، يقول أبو شامة: وورد أيضاً ظفر رجال عسقلان بالأفرنج المجاورين لهم في غزة، تمام؟ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ. الحين يعني صارت عسقلان هي اللي بأيدي المجرمين المحتلين، وأنه يعني إيش الغزو يأتي بالعكس يعني من غزة إلى عسقلان؟ هنا يقول لك لا، عسقلان كانت لم تسقط بعد، جيد، وكان المصدر أو المنطلق الأساسي لحملات الصليبيين على عسقلان هو غزة، جيد، هم أسقطوا غزة قبل عسقلان. نعم، هكذا هي سنة الله وهذه التاريخ، تتقلب الأيام والأحوال ولا يدوم شيء على حاله، ولا يدوم حال على حال، ومن يظن أن ما يجري هو نهاية كل شيء، وليس نهاية كل شيء إن شاء الله، بالعكس بداية الخيرات والعز إن شاء الله.

طيب 547، توفي السلطان مسعود بن محمد بن ملك شاه. ما دخلنا بهذا، السلطان سلطان من أي دولة؟ سلاجقة، ودولة السلاجقة كانوا وزراء لأي دولة؟ العباسية. كان في تلك المرحلة الوزير ابن هبيرة رحمه الله، قلنا اللي هو الفقيه الحنبلي، المدبر صاحب الفهم والسياسة والعقل والعلم، بالمناسبة له كتاب مشهور مطبوع من كتبه الجليلة في العلم، هو كتاب الإفصاح، ابن هبيرة مشهور هذا وزير، كتاب الإفصاح يعني فيه كعب عالم في العلم. هذا الوزير بن هبيرة كان من أهم الأسباب في استنقاذ أو في استعادة شيء من هيبة الخلافة العباسية أمام السلاجقة الذين انحدرت أحوالهم، طبعاً السلاجقة في وقت ما كانوا هم الذين يعني انتصر بهم الدين في ما قبل ذلك بقرن، وتكلمنا في الحلقة الماضية أو التي قبلها عن ألب أرسلان وعن قضية محاربة الباطنية وما إلى ذلك، لكن هذا مسعود غفر الله للجميع كان يعني في تلك المرحلة يا جماعة الخير أصلاً حاصر بغداد، كان محاصر بغداد، خلينا نشوف لكم وين كانت هذه سلمكم الله، نسيت والله عام كم، لكن في تلك المرحلة يعني أي لا 552 ستأتي. الخلافة العباسية كان حالها يرثى له عموماً، وذلك من أهم الأسباب ضعف الخلفاء العباسيين في مقابل تفرق والقتال واختلاف وزراء السلاجقة الذين هم بيدهم السلطة بيدهم الملك.

بالمناسبة، تتذكرون لما نزل الصليبيون إلى بلاد الشام أرسل الخليفة العباسي أحد الفقهاء إلى من؟ تتذكروا؟ الخليفة العباسي الآن لما سقطت بلاد المسلمين على يد الصليبيين إيش عمل؟ أرسل الفقهاء يقول لهم روحوا لملوك السلاجقة استنجدوا بهم عشان يستنقذوا بلاد المسلمين، يعني هو فعلياً الخليفة العباسي ليس بيده تلك الجيوش الكبيرة التي كذا، وإن كان لا تزال كلمته لها تأثيرها ولها مكانة وهم لم يسلبوا كل شيء، لكن ليس بذلك الوقت. حصلت القصة المشهورة، ما أدري أنا ذكرتها لكم لما دعا الوزير بن هبيرة والخليفة العباسي نفسه، ها ما أدري ذكرتها مسجلة ولا ذكرناها في حاشية المجلس؟ إيه، لكن باختصار هذا السلطان مسعود يعني زاد في حده في أذى الخليفة العباسي، فكان الوزير بن هبيرة هذا الفقيه هو والخليفة العباسي المقتفي تعاهدا على أن يدعوا على السلطان مسعود مدة شهر، اقتداء بقنوت النبي صلى الله عليه وسلم. قال: فابتدأ هو والخليفة سراً، كل واحد في موضعه يدعو سحراً من ليلة 29 جمادى الأولى سنة 547، واستمر الأمر على ذلك كل ليلة، فلما كان ليلة 29 من جمادى الآخرة كان موت مسعود على سريره، لم يزد عن الشهر يوماً ولا نقص يوماً، ووصل القصاد من همذان إلى بغداد في ستة أيام، فأزال الله يده ويد أتباعه عن العراق. ويقول أبو شامة: وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ، فتبارك الله رب العالمين مجيب دعوة الداعين. ثم ذكر تعليقاً لطيفاً عجيباً غريباً جميلاً على هذه الحادثة، وهو يعني أنا سأذكر فقط بدون تعليق لأنه جميل، يعني قال: وكان الشيخ محمد بن يحيى يقول: لا أدل على وجود موجود أعظم من أن يُدعى فيجيب. لا أدل على وجود موجود أعظم من أن يُدعى فيجيب، هذا ذكرها تعليقاً على هذه الحادثة التي مات فيها السلطان بعد شهر بالضبط من هذا الدعاء اليومي في السحر من وزير بن هبيرة ومن الخليفة العباسي.

طيب، طيب، إحنا باقي لنا دقائق معدودة نختم بها إن شاء الله، حسناً. 548، صح؟ صح ولا مو صح؟ طيب 548، نقف عند 548 ثم بعد ذلك إن شاء الله يعني اللقاء القادم نستهل من 549 من فتح دمشق وما بعد فتح دمشق ليس كما قبلها، جيد، الآن بندخل 548. طيب، يقول أبو شامة فيها: أخذت الفرنج خذلهم الله عسقلان وبقيت في أيديهم إلى أن فتحها صلاح الدين رحمه الله سنة 583 كما سيأتي إن شاء الله. يعني من 548 إلى 583 كم سنة؟ 35، عسقلان عموماً قصتها يا جماعة مأساوية، يعني لسه جاية قصتها في وقت صلاح الدين، يعني هنا الآن سقطت وكانت مأساة، بالمناسبة هي آخر معقل للمسلمين في جنوب بلاد الشام، آخر معقل صمد إلى أن أخذه الصليبيون، هذا عسقلان خلاص ما عاد بقي شيء، كله راح، لكن نعم عاد العز والمجد بتحرير صلاح الدين لها في 583، ولكن مع الأسف يعني نالها ما نالها بعد ذلك، وفي وقت صلاح الدين نفسه خبر آخر محزن سيأتينا في وقته إن شاء الله، خبر محزن جداً.

طيب، عسقلان وما أدراك ما عسقلان، بالمناسبة عسقلان يا جماعة الخير هي على يعني في بعض الحقب التاريخية كانت ثغراً من ثغور الإسلام الأساسي، ثغر. جيد، تعرفون هذه الأيام انتشر حديث "وخير رباطها عسقلان"، ويعني على أساس يذكر اليوم أنه من دلائل النبوة وكيف سبحان الله أنه النبي صلى الله عليه وسلم ذكر ثغر عسقلان ونحن نعيش اليوم هذه الأحداث بعد 1445 سنة وما إلى ذلك. النبي صلى الله عليه وسلم حفظت عنه دلائل نبوة كثيرة وعظيمة في الأخبار المستقبلية أعظم من ذلك بكثير، وأما هذا الخبر بعينه ففي رأيي أن الاستدلال به فيه نظر، في رأيي أن الاستدلال به فيه نظر على الأحداث الحالية. أولاً لأن الخبر ضعيف الإسناد، جيد هذا واحد، ثانياً لأن الحديث عن رباط عسقلان وليس عن رباط غزة، ونعم يعني اعتاد الناس أن يقولوا عسقلان هي أصلاً غزة أو بجوارها، هي بجوار غزة، لكن أنه يعني بعضهم يقول في التاريخ هي شيء واحد، هي ليست شيء واحد، إحنا قبل قليل مر علينا، مر معنا أن المسلمين كانوا في عسقلان، وأن الصليبيين كانوا في غزة، وأن الصليبيين كانوا يستعدون لقتال عسقلان خارجين من غزة، عكس الصورة الموجودة الآن، ولو أن قائلاً أتى بالحديث في ذلك الوقت، ها، لكان أصدق "أنه خير رباطها عسقلان"، لكان أصدق وكانت ثغراً، جيد، أصدق من الوضع الحالي، عسقلان فعلاً كانت ثغراً، بدل أن يكون الوضع مختلفاً، وأن تنزل القضية على غزة. ولذلك ابن تيمية له تعليق جميل على عسقلان وعلى غيرها، أنه يقول: التفضيل الوارد فيها أو ما يمكن أن ينظر إليها من تفضيل هو نسبي، نسبي بمعنى هو ليس في ذاتها وإنما بما يرتبط بها، فمتى كانت ثغراً للمسلمين كان البقاء بها أشرف، وفيه من الفضل ما فيه باعتبار كونه رباطاً، وباعتبار كونه مكاناً لمصادمة الأعداء أو لحماية ثغور الإسلام، وهكذا في كل مكان أو كل بلد يصدق عليه وصف الثغر. أما هناك أماكن مقدسة في ذاتها أو لها فضل في ذاتها، هذه معلومة في الشريعة، ورد فيها ما ورد في الوحي.

طيب، سقوط عسقلان كان مؤلماً ومؤسفاً جداً، كان يعني كان هناك طبعاً الحامية التي كانت تحمي عسقلان هي حامية فاطمية، جيد كانت حامية فاطمية وإن كان فيها من عامة المسلمين من فيها، وبالمناسبة يعني سيأتي إن شاء الله بعد ذلك. طيب، آه يا نديم سويت لنا قصة يا نديم عشان تدخل، حياك الله، طبعاً أهل عسقلان استنصروا قبل سقوط البلد، استنصروا وأرسلوا للناس، أرسلوا طبعاً حتى لنور الدين أرسلوا، حاولوا استنجدوا، طلبوا الإمداد، طلبوا النصر، وبالفعل خرجت جيوش نور الدين وجيوش من مجير الدين اللي هو حق دمشق اللي هم تو تصالحوا، وتوجهوا إلى بانياس على أساس -ذكر بعض المؤرخين- أنه يعني فك الضغط وما إلى ذلك أو إشغال الصليبيين في منطقة أخرى، ولكن وقع الخلف والقتال بين الجيشين، بين جيش نور الدين وجيش دمشق، وكان خلفاً وقتالاً أدى إلى انسحاب الجيشين ورجوع كل منهما إلى بلده، وخرجت الجيوش من مصر محاولة استنقاذ عسقلان، وصل أسطول، ولكن بعد ذلك انتهى الأمر باستيلاء الصليبيين على عسقلان، والله المستعان.

طيب، بعد ذلك إن شاء الله في اللقاء القادم نأخذ ما يتعلق بالأحداث التالية في سنة 549، طبعاً هذا الحدث أثر كثيراً على نور الدين، وأثر كثيراً على موقف أهل دمشق، يعني أهل دمشق زاد حنقهم على مجير الدين، ورأوا أنه هو من أسباب سقوط عسقلان كما يذكر في بعض كتب التاريخ. في هذه السنة نفسها 548 توفي الشاعران في نفس السنة، اللي هما ابن منير والقيسراني، جيد، قلت يقول أبو شامة: هما شاعرا الشام في وقتهما، وقد شبههما العماد الكاتب في كتاب الخريدة بالفرزدق وجرير، وكذلك كان اتفق موتهما في سنة واحدة، ومات جرير بعد الفرزدق بقليل، وقد سبق من شعرهما في مدح نور الدين رحمه الله قصائد حسنة، ثم قال أبو شامة: وقصائد ابن منير بعد أن ذكر طائفة منها في مدح نور الدين كثيرة ونفسه فيها طويل، ولم يبق بعد موت القيسراني وابن منير فحل من الشعراء يصف مناقب نور الدين كما ينبغي إلا ابن أسعد الموصلي، وسيأتي شيء من شعره إلى أن قدم عماد الدين أو العماد الكاتب الشام في سنة 562، فتسلم هذا الأمر وعبر عن أوصاف نور الدين ومناقبه وغزواته بأحسن العبارات وأتمها نظماً ونثراً، وسيأتي كل ذلك في موضعه إن شاء الله.

فعلاً العماد الكاتب هذا كان قصة قصة، يعني العماد الكاتب فعلاً قصته قصة، كما هو حال القاضي الفاضل كذلك، ولا شك أنه سيكون لهما -خاصة القاضي الفاضل- موضع نصيب كبير من الاهتمام في هذه السلسلة بإذن الله، خاصة القاضي الفاضل في وقت صلاح الدين الأيوبي، وكان بالفعل يعني كان قلمه وتدبيره ورأيه وكتابته كان لها تأثير مباشر وكبير على صلاح الدين، وعلى سياسة صلاح الدين، وعلى معارك صلاح الدين، وما إلى ذلك من القضايا، أما العماد الكاتب فكان لوناً آخر من الأدب والكتابة والإنشاء، وسنجد أثر ذلك بإذن الله تعالى كل على السنوات القادمة. إحنا نعتبر ترى السنوات الأولى هذه نعتبرها ترى بدايات، يعني لسه ما بدأت القضية الكبيرة كما هي فعلاً، سنجد إن شاء الله من بعد 549 من دمشق ستبدأ.

الأحداث تأخذ نوعاً من المنحى الأكثر تصعيداً والأكثر قوة، أكثر ضخامة بإذن الله تعالى. طيب، نكتفي بهذا القدر.

ها، ما أحد رث الشعراء؟ طيب، الله المستعان، إذاً نلتقي في اللقاء القادم، ونسأل الله سبحانه وتعالى العون والتوفيق، وصلِّ اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.