الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه. اللهم صل على عبدك ورسولك محمد، نسأل الله سبحانه وتعالى العون والتوفيق والسداد والبركة والقبول. لا شك أن في التاريخ عبرة، وأن من ينظر إلى واقعه وإلى أحداث زمانه ولديه من القاعدة المعرفية المتصلة بأحداث الزمان السابق، يكون أكثر تأهلا لفهم واقعه وللنظر إليه بنظر يعني أقدر على تحمل الصدمات وعلى تحليل الأحداث بصورة صحيحة وصورة واعية. والله سبحانه وتعالى قد أكثر في كتابه من ذكر أحوال الأمم السابقة، ويعني من الخطأ ومن الخلل ومن النقص في طالب العلم وفي المصلح أن يغفل عن التاريخ وعن دراسته وعن النظر إليه.
على أن دراسة التاريخ لا يصلح فيها أي دراسة ولا يصلح القضية حين يعني نتكلم عن دراسة التاريخ، دراسة التاريخ لا يصلح أن تكون القضية مجرد قراءة معلومات: متى سقطت الدولة العباسية؟ ومتى سقطت الدولة الأموية؟ وما هي يعني ما هي الأسماء، أبرز القادة والجند، وأهم الوقائع والأحداث والمعارك، وحفظ التواريخ؛ هذه اسمها معلومات تاريخية. لكن هذه معلومات تاريخية وإن كانت مهمة وإن كانت مفيدة في كثير من الأمور حتى في العلوم الشرعية، لكن هي ليست المعول عليه في فائدة التاريخ العظمى المتمثلة في الاعتبار، وفي فهم الواقع، وفي فهم سياقات الأمم، وفي فهم السنن الإلهية وما يتعلق بذلك من أحداث.
فعين بالله ونستفتح مجلسا جديدا من مجالس سلسلة الطريق إلى بيت المقدس، وهي السلسلة التاريخية المتصلة بسيرة نور الدين وصلاح الدين رحمهم الله تعالى، وما يتخلل سيرتهما من أحداث ومقدمات ونتائج وثمرات، ونسأل الله سبحانه وتعالى العون والبركة والسداد وأن ينفع ويتقبل. كنا قد توقفنا على حدث مؤلم وهو حدث سقوط عسقلان بأيدي الصليبيين في سنة 548 للهجرة. ونحن أمام يعني مشروع صاعد الآن في هذه المرحلة، للتو بدأ مشروع نور الدين زنكي، هو مشروع صاعد للأمة الإسلامية في تلك المرحلة، وهذا المشروع له ملامح، إن شاء الله يعني في كل درس أو ما بين مجلس ومجلس نأخذ مجموعة من ملامح المشروع من خلال الأحداث من خلال تعليق، يعني حاول أن تكمل أنت الصورة في ذهنك لهذا المشروع؛ لأنه حقيقة هذه من أهم النقاط في السلسلة: ما هي ملامح ذلك المشروع الإصلاحي؟ كيف نشأ؟ كيف نجح ذلك المشروع الإصلاحي في الأخذ بيد الأمة إلى حال أفضل من حالها التي كانت عليه؟ وما هي جوانب حتى النقص في ذلك المشروع؟ هل كان مشروعا متكاملا؟ هو مشروع ناجح لا شك، لكنه هل كان متكاملا أم لا؟ وكونه لم يكن متكاملا وهو كذلك فعلا، هل أدى ذلك إلى إشكال فيما بعد وفاة أبطال المشروع وحملة المشروع أو صناع المشروع؟ هذا كله من المهم أن يكون مستحضرا أثناء تحليل هذه الحقبة التاريخية والنظر في سيرة أولئك القادة والمصلحين.
549 للهجرة ذكر أبو شامة، وطبعا وصديقنا في هذه الرحلة هو أبو شامة، أكثر صديق لنا، وإن كان يعني هناك أصدقاء آخرون في هذه المسيرة أيضا حالهم مهم أو كتبهم مهمة، ولعل من أهمهم ابن الأثير صاحب الكامل، وذكرت أنا بعض الكتب والمراجع في البداية حتى يعني لما نأتي لصلاح الدين ستبرز لنا بعض الكتب الأخرى، وأحيانا في قضية من القضايا يكون هناك مرجع أهم من غيره. اليوم عندنا أبو شامة وابن الأثير سويا، أو في الحقيقة عندنا ابن الأثير الذي نقل عنه أبو شامة رحمه الله في ذكر الأسباب التي أدت إلى أن يأخذ نور الدين دمشق. لماذا؟ طبعا هو حاول مرتين قبل ذلك، لكن هذه المرة لماذا أقبل إلى دمشق وهي بأيدي يعني ليست بأيدي الصليبيين، ولا بأيدي الفرنج، ولا بأيدي حتى الباطنية، وأيدي يعني عامة، هو شعب الشعب الدمشقي وشعب من المسلمين السنة، وأمراؤه كانوا فاسدين، وفي الأخير حصل بينهم وبين الصليبيين كما سبق تعاون وبعض الخيانات وما إلى ذلك. ابن الأثير كعادته في جمال لغته وفي تصوير القضية يقول رحمه الله تعالى سأذكر كلامه لأن فيه أنا رقمت المبررات، تقريبا خمس مبررات أو خمس مبررات.
قال ابن الأثير: "ففيها" أي في 549 "ملك نور الدين مدينة دمشق وأخذها من صاحبها مجير الدين أبق بن محمد، وكان الذي حمل نور الدين على الجد في ملكها أن الفرنج ملكوا في السنة الخالية عسقلان، تمام شوف تأثير الأحداث، وهي مدينة فلسطين حسنا وحصانة". اللي هي إيش عسقلان، طبعا عسقلان سيأتي بعد ذلك كيف كان لها مكانة في قلوب المسلمين بعد تحرير صلاح الدين لها، ثم بعد ذلك الحدث المؤسف الذي أدى إلى أن يخرب المسلمون عسقلان بأيديهم خوفا من استيلاء الصليبيين عليها بعد فتح صلاح الدين لها وفي حياة صلاح الدين، وكيف كان أهلها بعد أن رأوا جمالها واستنشقوا هواءها واستأنسوا بها، لم يستأنسوا بها إلا ربما أربع سنوات ثلاث سنوات أو نحو ذلك ثم هدموها وهم يبكون حسرة عليها، ومع الأسف لم يكن هناك من القوة الكافية ما يمكن لصلاح الدين حتى بعد حطين وحتى بعد تحرير بيت المقدس أن يجعل قوة في عسقلان تحامي عنها وتدافع عنها فأثر هدمها حتى لا يستولي عليها الصليبيون.
طيب، فأقول عسقلان هنا يقول ابن الأثير: "وهي مدينة فلسطين حسنا وحصانة، ولما كانوا يحصرونها كان نور الدين يتلهف ولا يقدر على إزعاجهم عنها لأن دمشق في طريقه، وليس له على غيرها معبر لاعتراض بلاد الفرنج في الوسط". واحد ممكن يظن أنه ترى طريق عسقلان مفتوح، نور الدين كان يمديه بسرعة يروح عسقلان يحررها، هو يا يروح من طريق دمشق يا يروح من طريق بلاد الصليبيين، أصلا التي هي بلاد المسلمين أصلا ولكنها محتلة. "لاعتراض بلاد الفرنج في الوسط، وقوي الفرنج بملكها حتى طمعوا في دمشق، واستضاف مجير الدين الذي هو حاكم دمشق وتابعوا الغارة على أعماله، وأكثروا القتل بها والنهب والسبي، وزاد الأمر بالمسلمين بها إلى أن جعل الفرنج على أهل المدينة التي هي دمشق قطيعة كل سنة"، يعني كان يأخذ منهم مثل الجزية، "وكان رسولهم رسول الصليبيين يجيء إلى دمشق ويجبها من أهلها، ثم اشتد البلاء". أنا ترى ذكرت أنا عدة أسباب في أثناء كلام ابن الأثير، "ثم اشتد البلاء على أهلها حين أرسل الفرنج واستعرضوا عبيدهم وإماءهم الذين نهبوا من سائر بلاد النصرانية وخيروهم بين المقام عند مواليهم والعود إلى أوطانهم، فمن أحب المقام تركوه، ومن أحب وطنه سار إليه"، تحرير من أسر وسبى من النصارى الذين صاروا إلى أيدي المسلمين في دمشق عبر رسل الصليبيين، هذه طبعا عنوان للعزة أو خلينا نقول عنوان للقوة وعلو الشأن أنهم جايين يقولوا وين أنت هذا مثلا أحد المملوكين عندك ترى هذا أصلا مأخوذ من الصليبيين، تعال يا ابن الحلال تبغى تكمل عند صاحبك مملوك ولا ترجع إلى جيشك أو بلدك الذي يستولي عليه الصليبيون إلى آخره.
"وزالت طاعة مجير الدين عن أهل البلد إلى أن حصروا"، للمدن هناك عادة يكون هناك حصنان: حصن على المدينة وقلعة داخل المدينة، يعني حتى لما تقرأوا في السير وفي التاريخ تجد يقول لك مثلا وفتح المدينة وبقيت قلعتها، هذه عادة القلعة تكون فيها الحامية فيها الجند فيها كذا تكون داخل المدينة أو في طرف فيها أيا كان، فقد تسقط المدينة ولا تسقط قلعتها. "قال وزالت طاعة مجير الدين عن أهل البلد إلى أن حصروا"، قيل له مؤيد الدين بن الصوفي، "فلما كانت الأمور بها هكذا خاف أهلها وأشفقوا من العدو فجأوا إلى الله تعالى ودعوه أن يكشف ما بهم من الخوف، فاستجاب لهم وأذن في خلاصهم مما هم فيه على يد أحب عباده إليه وأحسنهم طريقة وأمثل سيرة وهو الملك العادل حقا نور الدين محمود، فحسن له أي سبحانه السعي في ملك البلدة وألقاه في روعه، فلما خطر له ذلك فكر فيه". وهنا يجي طبعا دهاء نور الدين اللي احنا تكلمنا عنه سابقا، وكان لا شك أعلى وأكبر دهاء وأقوى دهاء من صلاح الدين الأيوبي رحمه الله، أما صلاح الدين فكان أكثر عسكرية وقتال مباشرة، أما نور الدين فكان أكثر سياسة ودهاء وملكا.
قال: "فعلم أنه إن رام ملكه بالقوة والحصار تعذر عليه؛ لأن صاحبه متى رأى شيئا من ذلك راسل الفرنج واستعان بهم"، وأمالهم إلى درجة أنه يعني درجة الخيانة، يعني في ترى في واحد من قادة جيوش نور الدين اسمه صلاح الدين بس ليس الأيوبي، صلاح الدين الأيوبي وقتها صغير، يقول واحد من الشعراء اللي عند مجير الدين هذا قال اسمه العرقله يمدح، شوفوا شوفوا كيف المدح للصليبيين لا، لاحظ هم يستعينوا بالصليبيين يقول يظن صلاح الدين اللي هو قائد من قادة نور الدين: يظن صلاح الدين فرسان جلق كفرسانها ما الأسد مثل الثعالب غدا تطلع الفرنج بفيلق تطلع الشام الفرنج بفيلق ها معاودة أبطاله للمصائب رجال إذا قام الصليب تصلبت رماحهم في كل ماش وراكب شوف وين يوصل الانحطاط بالإنسان: رجال إذا قام الصليب تصلبت رماحهم في كل ماش وراكب لها الليل نقع والأسنان فما غير أبطال وغير نجائب وغير جنائي قال ابن الأثير ولا يزال الكلام لابن الأثير في نقل أبي شامة له: "وكان أبغض الأشياء إلى الفرنج أن يملك نور الدين دمشق؛ لأنه كان يأخذ حصونهم ومعاقلهم وليست له دمشق، فكيف إذا أخذها وقوي بها"، يعني هو كان مجننهم في قلاعهم وحصونهم وما مع دمشق، طبعا لما نقول ما مع دمشق معناها دمشق هي قاعدة انطلاق كبرى وخط خلفي للانطلاق في كل ما يمكن أن يكون، وفعلا كما قلنا أنه اختلف الحال بعد دمشق، "يقول فكيف إذا أخذها وقوي بها، وانضاف إلى ذلك كراهيته لسفك دماء المسلمين، فإن الدم كان عنده عظيما".
وهنا إحنا نجي لشيء يعني تتذكروا الجملة لما قال وكان يستكثر ذلك على الملوك المتأخرين، ذكرتم الكلمة اللي حضروا معنا الدروس؟ ليش كان يستكثر؟ أنه نور الدين، لا لا مو نور الدين، اختصم إلى أحد القضاة من أحد الخصوم، ادعي على نور الدين فراح نور الدين جلس مع الخصم عند القاضي، فذكر ابن الأثير أظنه كذا قال: "وهذا يستكثر على ملك من الملوك المتأخرين"، يعني صعب جدا وغريب جدا وكثير جدا على ملك من الملوك المتأخرين أن يرضى أنه يجلس عند قاضي هو خصم، فهمت الفكرة؟ قال: بينما ذلك ترى ورد عن المتقدمين وعن من الصحابة ومن القادة ومن كذا وذكر وسمى أسماء، فإحنا هنا نقول ترى وهذا يستكثر على ملك من الملوك المتأخرين أن يكون الدم عنده عظيما وأنه يعني يتورع عن دماء المسلمين في سبيل القتال والاستيلاء على الحصون، ترى يستكثر على ملك من المتأخرين وإن كان أصلا محكما في الدين وكذا، بس ترى يستكثر يستكثر، يعني معقول يعني والله في أحد ممكن يعني ينتبه لهذه القضية؟ أن القتال على الملك كان سمة سائدة في تلك المرحلة، وكما تقدم يعني خاصة في الحلقة الثانية لما ذكرنا القتال بين السلاجقة الناس تطحن بعضها طحن، بعدين متى كان عز القتال؟ عز القتال وقت ما الصليبيين استولوا على القدس واستولوا على بقية حصون المسلمين، وكل واحد يحن في الثاني طحن، فضلا عن الفاطميين.
خلنا ناخذ فاصل معلش، لأنه أنا كان المفروض أن أقول في الدرس الماضي طبعا تعريف، حتى ما نضيع أنا بدخل على أي فكرة لا إيش الفكرة بدخل القتال على الملك؟ أقول فضلا هذا القتال هو أصلا كان بين حتى سنة، يعني أنا أقول فضلا عن لما يكون القتال على الملك يدخل في قضية الخيانة، جيد؟ وهذا حصل حتى من السنة، لكن في الفاطميين كانت قبيحة جدا لأنها أدت إلى نتائج قبيحة جدا، فأنا راح أذكر هنا بس سريعا يعني شيء ثم أرجع بعد ذلك إلى إيش، وين احنا وين وقفنا أصلا؟ دمشق، دمشق تمام، تمام يعني عشان الاستطراد هذا ما يصير يضيع، يعني هذا مراعاة للعصر الحديث ولطبيعة عرض المعلومات، يعني لازم تقول أيها الناس إنني سأستطرد الآن، تمام، بعد ما تخلص الاستطراد تقول لهم أيها الناس لقد انتهيت من الاستطراد سأعود إلى القصة، ابن تيمية كان يمسك يستطرد 73 صفحة 60 صفحة 100 صفحة، وبعدين يقول لك والمقصود أنه، ولا كأنه سوى شيء أصلا، لا عادي أنت كيفك، تبغى تنتبه أن استطرد استطرد ما تبغى تنتبه عامر راجع لك.
طيب هذا بالمناسبة طبعا هذا كتاب تاريخ الفاطميين محمد سهيل طقوش، عندي تعليق على أول شيء على منهج الكتاب سريعا، أول شيء الكتاب من أبرز مميزاته طبعا هو له سلسلة كبيرة في التاريخ مشهورة يعني ما أتحدث أنا أتحدث عن هذا الكتاب الآن فقط، جيد من مميزات الكتاب الرجوع للمصادر الأصلية، جيد هذا الكتاب ممتاز ومهم في الرجوع إلى المصادر الأصلية. أنا بالنسبة لي مثل ما ذكرت لكم حقيقة شيء تاريخي ما ترجع فيه المصادر الأصلية أو المصادر الكبرى أو المصادر المعتمدة أو كذا فهذا إشكال، يعني سيبقى مهما قرأت من التاريخ الجميل والكلام الجميل، يعني فكرة الثبوت هذه فكرة مهمة وخطيرة جدا، هذه ميزة في الكتاب، ولكن هناك سلبية حقيقة لاحظتها، وهي ما يمكن أن يسمى بالحيادية الخاطئة، اللي هو الإنسان يعني يعرض.
الأحداث وكأنه يعني أهم شيء أنني لا أقول من صح ومن غلط، عارف أنني لا أتدخل عاطفياً، أنا أنقل لك بدراسة موضوعية، جامع، وبعد ذلك إلى آخره. طبعاً ما أستطيع أحكم على كل الكتاب أو كذا، لكن في مثلاً هذه القضية، هذه القصة التي نحن نذكرها، التي هي قضية خيانة الفاطميين، وحتى بعد ذلك الحروب التي خاضها الفاطميون مع الصليبيين، في قدر من، لا أريد أن أسميها، خلينا نقول قدر من الفتور في تصوير هذه الخيانة وفي تصوير هذه المشكلة وفي تصوير هذه الأزمة. وكأن الحدث هو عبارة عن حدث عادي، فيذكر، نعم يذكر ويبين أنه هم فعلوا كذا وفعلوا كذا، لكن بدون حرارة التصنيف هذه.
وتعرفون أحياناً هي نتيجة فكرة السياقات الأكاديمية المعاصرة التي أهم شيء تعرض القضية، بس أهم شيء لا تدخل كذا ولا تتكلم في كذا. بينما لما تقرأ لابن كثير ولما تقرأ لابن الأثير ولما تقرأ، تشعر أنك أمام تاريخ حي، أمام مشاعر، أمام عواطف، وأمام حقائق. ما المشكلة؟ فلما يأتيك ابن كثير يقول لك: وجاء الفرنج قبحهم الله، وما أدري إيش سووا، إلا كذا. وتجد الذهبي توقف في هذا لما ذكر قتالاً بين أميرين، فقبح الله القتال على الملك ما أرداه، وهكذا، والخيانة وكذا.
وتعرفون لما مر علينا وضاع أمر الإسلام في المئة الرابعة ببني عبيد، وضاع أمر الإسلام، ما أجي أقول بس وظهر القرامطة وفعلوا وفعلوا وفعلوا، ثم ظهر المدمي لا، وضاع أمر الإسلام وضاع أمر كذا وحصل كذا وحصل كذا. فالشاهد أن العرض هنا كان فيه قدر من الحيادية في الأسلوب، وإن كان فيه ذكر حقائق في المحتوى. يعني أعتقد أن هذه الحيادية في الأسلوب ما فيها قدر من الإشكال.
إيش الفكرة؟ نحن لما نذكر، أي كان الوزير؟ نحن قلنا مرحلة وزراء صح ولا لا؟ لأنه متى استولى الصليبيون على بلاد الشام؟ متى استولوا على بلاد الشام؟ ويل لكم أيها الناس، متى استولى الصليبيون على بلاد الشام؟ على القدس متى أسقط القدس؟ 492، تمام. قلنا متى انكسرت حدة الفاطميين؟ 487، واستولوا، من صاروا فعلاً المؤثرين؟ هم الوزراء. جيد. طب لما نقول احتلال الصليبيين لبلاد الشام، يعني في ظل سيطرة من؟ الوزراء. جيد.
طيب كان الوزير هو الأفضل بن بدر الجمالي، هذا كان وزير الفاطميين في تلك المرحلة، وكانت له بصمة سيئة جداً. يقول الدكتور، سأقرأ عليكم فقرات من الكتاب كما قلت، كتاب ثمين في توثيق المراجع التاريخية وما إلى ذلك، يقول: كان الأفضل بن بدر الجمالي صاحب السلطة الفعلية في مصر، وعندما سمع بأن الصليبيين الذين وصلوا إلى بلاد الشام اشتبكوا مع الأتراك السلاجقة، تعرفون أول ما جاء الصليبيون ترى اشتبكوا مع السلاجقة وأنطاكية وما أنطاكية أو كذا، فكر هذا الوزير الفاطمي في عقد تحالف مع الصليبيين ضد هؤلاء، فأرسل سفارة اجتمعت بزعمائهم أمام أنطاكية في شهر صفر 491، وعرضت عليهم مشروع التحالف بين الفاطميين والصليبيين الذي تضمن البنود التالية. هذا الآن ترى تو الصليبيين دخلوا بلاد المسلمين، تو بدأوا يحتلون، ها، لسه ما احتلوا بيت المقدس، تضمن البنود التالية: واحد، ينفرد الصليبيون بحكم أنطاكية وشمال بلاد الشام. اثنين، تحتفظ مصر ببيت المقدس وجنوب بلاد الشام. ثلاثة، يسمح للصليبيين بزيارة الأماكن المقدسة في فلسطين إلى آخره. أربعة، يتعاون الطرفان في القضاء على السلاجقة.
الأفضل بن بدر الجمالي إلى الصليبيين، على الرغم من الحفاوة التي استقبلت بها، لم تؤد إلا إلى نتيجة واحدة، ما هي؟ قال: هي وقوف الصليبيين على مدى الخلاف السائد بين الفاطميين والسلاجقة. يعني لا هم الصليبيون التزموا بالبنود، ولا هم الذين أخذوا بيت المقدس الفاطميون، ولا هم الذين كذا وكذا، وإنما وقفوا على مقدار عمق الخلاف والانقسام بين الفاطميين ومن ثم استقر رأيهم بعد استيلائهم على أنطاكية على إرسال الحملة للاستيلاء على بيت المقدس.
يقول الدكتور: والواقع أن الموقف السلبي الذي وقفته الدولة الفاطمية من الحملة الصليبية الأولى عند وصولها إلى شمال الشام، أثار استياء المسلمين ونقمتهم، ودفع بعض مؤرخيهم المعاصرين إلى الظن بأنهم هم الذين أرسلوا إلى الصليبيين يستدعونهم إلى بلاد الشام لمهاجمة السلاجقة، أو ليكونوا حاجزاً فاصلاً بينهم. يعني يقول الآن أنه ترى هذه الحادثة التي سووها جعلت بعض مؤرخي المسلمين يظنون أنه أصلاً ما جاء الصليبيون إلى بلاد الشام في الحروب الصليبية إلا بسبب مين؟ الفاطميين. ونحن نقول خليها قولاً من الأقوال، قد يكون لهم بعض السعي والتأثير الله أعلم، على أنه السبب الأساسي معروف في حركة الصليبيين أنفسهم.
من هو هذا المؤرخ الإسلامي الذي ظن؟ ما أدري إيش كذا إلى آخره. يقول الدكتور ابن الأثير، قال وعبر ابن الأثير عن ذلك بقوله: وقيل إن أصحاب مصر من العلويين لما رأوا قوة الدولة السلجوقية وتمكنها واستيلائها على بلاد الشام إلى غزة، ولم يبق بينهم وبين مصر ولاية أخرى تمنعهم، خافوا وأرسلوا إلى الفرنج يدعونهم إلى الخروج إلى الشام ليملكوه ويكونوا بينهم وبين المسلمين.
جيد، ويعجب المؤرخ أبو المحاسن يوسف بن تغري بردي من امتناع الأفضل -الذي هو الوزير الفاطمي- النهوض، يتعجب من امتناعه للنهوض لمساعدة المسلمين أمام أنطاكية وهو قادر على ذلك، قال: ولم ينهض الأفضل بإخراج عساكر مصر، وما أدري ما كان السبب في عدم الإخراج مع قدرته بالمال والرجال، ثم يشرح كيف خرجت عساكر المسلمين في العراق وبلاد الشام لزحف الصليبيين، لأنه تعرفوا حصل مناوشات مع السلاجقة وبعض المعارك وكذا، قال ابن تغري بردي: وكل ذلك وعساكر مصر لم تتهيأ للخروج. تمام ولا مو تمام؟ طيب.
لم تكن هذه الخيانة الوحيدة، يقول الدكتور طبعاً، كل هذه الجمل هذه يعزوها إلى مصادر تاريخية وبعضها أجنبية وبعضها أصلاً مؤرخي الصليبيين وكذا، يقول: بالإضافة إلى مشروع التحالف الذي عرضه الأفضل على الصليبيين، فقد استغل فرصة -من هو الذي استغل؟ الوزير الفاطمي- استغل فرصة انهمك السلاجقة بالتصدي للزحف الصليبي في شمال بلاد الشام، فنهض، ها، نهض بجيوشه لاستعادة نفوذ الفاطميين على في جنوب بلاد الشام، ظناً منه أنه بات من اليسير تحقيق مكاسب سريعة على حساب السلاجقة.
واضح الفكرة؟ وأيش سوى؟ وفعلاً استولى على بلاد الشام، هذا الفاطمي استولى على بلاد الشام من أيدي الممالك السلجوقية، ومن أهمها إيش؟ إيش بيت المقدس؟ القدس التي احتلت بعد سنة كانت بأيدي السلاجقة، ايش سوى أبو الشباب هذا؟ أرسل جيشه بدل ما يروح للصليبيين راح حاصر بيت المقدس وأخذها من السلاجقة وصارت تحت أيدي الفاطميين، وبعد سنة أو أقل حاصرها الصليبيون وأخذوها مرة أخرى، وقتل، كما تعلمون في القدس، في رواية المؤرخين 70 ألف تقريباً من المسلمين، ولم ينج إلا الحامية الفاطمية، هذه هم كانوا قاتلوا، قاتلوا واختبأوا بعد ذلك أو انحازوا إلى واحد من المساجد أو شيء، وبعد القتال تفاوضوا مع الصليبيين فخرجوا بسلام ورجعوا إلى مصر. على أية حال هذا بس استطراد سريع لفهم شيء من البؤس الذي كان موجوداً.
الآن عشان لا أحد يجي مرة ثانية يجي يقول نحن واقعنا، خلاص الدنيا ستنتهي وما عاد في بصيص أمل، وكل شيء يدعو لليأس والإحباط، والدنيا كلها مغلقة، ونحن أصلاً في أسوأ ما يمكن أن يكون، لا يا حبيبي، ترى التاريخ مليان بلاوي، مليان مشاكل، مليان مآسي، مليان خيانات، مليان بلاوي إلى آخره. والحمد لله، ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض. ثم يأتي شرف كل مصلح بقدر سوء زمانه وبقدر امتثاله لهدي النبي صلى الله عليه وسلم في إصلاحه.
الشاهد أن نور الدين إيش سوى يا خليل؟ وين وصلنا عند نور الدين؟ إيش عنده؟ لا، لسه الآن نحن وين؟ نحن أسباب الأخذ، وأنه، وأنه، كراهية الفرنج لإيش؟ دخول نور الدين لدمشق، تمام. إيش سوى نور الدين؟ عمد إلى الحيلة، تمام. إيش عمد؟ الحيلة، تمام. إيش الحيلة التي سلكها؟ الحيلة التي سلكها هو التفريق بين أمراء دمشق، هو الحين عندك القائد الذي هو مجير الدين وعنده أمراء، قام يفرق بينهم، يستميل هذا ويعطي هدايا وهذا يوهم هذا أنه هذا خائن لهذا إلى آخره، فرق بينهم. قال: فراسل مجير الدين صاحبها، واستماله وواصله بالهدايا وأظهر له المودة حتى وثق إليه، ثم صار يكاتبه في بعض الأوقات ويقول له: إن فلاناً -ويذكر بعض الأمراء لمجير الدين- قد كاتبني في المآمرة عليك فاحذره. تمام، فتارة يأخذ إقطاع أحدهم وتارة يقبض عليه.
فلما خلت دمشق من الأمراء، إلا قد قدم أميراً عنده كان يسمى عطاءً، وكان شهماً شجاعاً وفوض إليه أمر دولته، وكان نور الدين لا يتمكن من دمشق معه، فقبض عليه مجير الدين وقتله، فقال له عطاء هذا عند قتله: إن الحيلة قد تمت عليك فلا تقتلني، فإنه سيظهر لك ما أقول، فلم يصغ إلى قوله.
الشاهد قال ابن الأثير: فلما قتل عطاء، قوي طمع نور الدين في دمشق، فراسل أحداث البلد وزعراءه وأمالهم، فأجابوه إلى تسليم البلد، فسار إليهم وحاصرهم عشرة أيام. إيش سوى الآن مجير الدين؟ قال: فكاتب مجير الدين الفرنج وبذل لهم الأموال وقلعة بعلبك إن رحلوا نور الدين عنه، فالآن اجتمعوا وجاءوا، بلغهم أخذ نور الدين دمشق فعادوا بخفي حنين.
وأما نور الدين، فإنه لما حاصرهم وضيق عليهم إلى آخره، وذكر الأحداث، وكان ذكر منها، أنا ما بذكر، يعني أنا فكرة دائماً في هذا أننا نذكر، ما نذكر تفاصيل المعركة ومين كان في القلب ومين كان في الميمنة ومين راح من هنا ومين رجع من هنا، هذه التفصيلات المتعلقة بطبيعة الحدث في ذاته يمكن الرجوع إليها، حتى ما نضيع في التفاصيل.
لكن الشاهد أنه كما قال ابن أبي طي، بالمناسبة ابن أبي طي هذا أحد أهم المؤرخين الذين يرجع إليهم الكتاب في تلك المرحلة، وهو مؤرخ شيعي، جيد، وهو مؤرخ شيعي، لكن ينقل عنه أبو شامة وينقل عنه الدارسون المعاصرون، وينقل عنه كذا وكذا. وأحياناً أحياناً تأتي قضية مثلاً متعلقة بذم نور الدين، يقول لك يعني وهذا بسبب تحامل ابن أبي طي على نور الدين، بسبب أنه شيعي، ونور الدين هو الذي أصلاً أبطل أذان الشيعة وما أدري إيش عمل وكذا وإلى آخره، فينتبه يعني، لكن هو في الجملة في عرض الأحداث، يعرضها بطريقة صحيحة في الجملة، لكن يتنبه هو شيعي نعم.
حتى أنه بالمناسبة، الذي لا يفهم هذه القضية يعني، مثلاً في قضية خلافية، بس ما بدخل فيها، ما هي خلافية كبيرة يعني، بس ما بدخل فيها الآن بتفصيل، أسامة بن منقذ مشهور، الأمير المشهور، قال عنه، خليني أذكر لكم النص حتى تفهموا إيش الفكرة، وين سير أعلام النبلاء يا شيخ الله يرحم الذهبي؟ شوف الذهبي ينقل عن ابن أبي طي، تمام. إيش الفكرة؟ قال يحيى بن أبي طي في تاريخه: كان أسامة بن منقذ كان إمامياً حسن العقيدة، كان إمامياً حسن العقيدة إلا أنه كان يداري عن منصبه. إيش الفكرة؟ إذا أنت ما تعرف أن ابن أبي طي شيعي، إيش تفهم حسن العقيدة؟ يعني سنية العقيدة، بينما إيش يقصد ابن أبي طي؟ يقول حسن العقيدة، قصد أنه شيعي.
فاهم الفكرة طبعاً؟ الذهبي لأنه يعتبر أن القارئ كالعادة فاهم وعارف ابن أبي طي من هو يعني ما يحتاج يعلق لك، أنا كل واحد أنا ما أدري أي أقول فكرة، أنت أحياناً تقول يعني مو بس تقول سني، تنقل عن واحد ويكون كويس وكل شيء، والكلمة صحيحة وكل حاجة، وبعدين يجيك واحد يفهم غلط، فكيف لما الواحد يقرأ عبارة مثل هذه، لا هي موضحة ولا مبينة ولا ولا قائل لك من هو ابن أبي طي، قائل لك معنى حسن العقيدة ولا أي شيء، وبعدين ماشي عادي، والذهبي الحمد لله الأمور تمام مفهوم يعني. طيب، المهم الشاهد أنه يقول إيش: كان إمامياً حسن العقيدة، طبعاً هو فعلياً لما تجي تعرفها بالتعريف الصحيح تقول كان إمامياً فاسد العقيدة، جيد.
سواء في الأخير باعتبار ابن أبي طي كان إمامياً حسن العقيدة، وهذا طبعاً بالنسبة لأسامة بن منقذ، وكذلك ابن العماد الحنبلي يتكلم عن أسامة بن منقذ يقول فيه تشيع، جيد. وحول بعض يعني بعض العلماء أو شيء الدفاع عن أسامة بن منقذ أنه لا ما في شيء يثبت تشيعه وكذا وإلى آخره، لكن هذا الكلام هو الذي يثبت، عموماً بس ما هو موضوعنا الآن، راح يجينا أسامة بن منقذ في الفترة القادمة، نحن وين الآن؟
ابن أبي طي هذا كله الفكرة، ابن أبي طي يقول: وكان لأسد الدين -هذا الكلام ابن أبي طي- وكان لأسد الدين اليد الطولى في فتحها، فولاه نور الدين أمرها، ورد إليه جميع أحوالها، وفي هذه السنة أقطعه نور الدين الرحبة. طيب، وكان مجير الدين، هذا كلام أبو يعلى الآن، واحد ثاني، وكان مجير الدين لما أحس بالغلب والقهر قد انهزم في خواصه إلى القلعة، نحن قلنا القلعة التي داخل البلد ها، وأنفذ إليه، وأمّنه على نفسه وماله، وخرج إلى نور الدين فطيب نفسه ووعده بالجميل، الحين مجير الدين، آخر شيء نور الدين خلاص استولى على البلد، وبعدين عوض مجير الدين نور الدين عوض مجير الدين عن هذا البلد عن دمشق، عوض عنها حمص، جيد. طيب نفسه ووعده بالجميل وسياتينا بعد قليل.
طيب قال: وأنفذ نور الدين إلى أهل البلد بما طيب نفوسهم وأزال نفرتهم، أنه يا جماعة الخير ترى أنا ماني جاي.
ايش ماني جاي انهب! يا سلام عليك، ماني جاي انهب وآخذ أموالكم وأسيطر على ما أدري إيش أسوي وأحرق الدنيا، ترى مقصدي أبعد من ذلك، فطيب نفوسهم وأزال نفرتهم، وأخرج مجير الدين، ثم تقدم إليه بالمسير إلى حمص في خواصه ومن أراد الكون معه من أسبابه وأتباعه. يعني راح لمجير الدين قال له: أنت اللي تبغى تأخذه من ربعك، من جيشك، من ما أدري إيش، ترى بالحل، روحوا.
جيد، تفكير نور الدين كله الآن على دمشق، استقرارها وملكها؛ لأنها مرتكز أساسي في مشروعه الإصلاحي. جيد، يعني ما جعل همه وباله مع مجير الدين كشخص، وإنما جعل همه وباله مع دمشق في أن تكون فعلاً مملكة مستقرة، ولعله رأى من جملة استقرارها أنه يكون في هذه المفاوضة مع مجير الدين ويبعده عن المعادلة على أنه قطع دابره قريباً. طيب، يأتينا إن شاء الله.
ثم أحضر نور الدين -هذه تفاصيل تهمني شوية- ثم أحضر نور الدين غد ذلك اليوم أماثل الرعية من القضاة والفقهاء والتجار، وخوطبوا بما زاد في أنسهم وسرور نفوسهم، وحسن النظر لهم بما يعود بصلاح أحوالهم وتحقيق آمالهم، فأكثروا الدعاء له والثناء عليه، والشكر لله تعالى على ما أصاره إليه. ثم مباشرة أسقط عنهم بعض الضرائب والمكوس وما إلى ذلك. قال ابن الأثير: لما استقل نور الدين في البلد، عمل مع أهله مكرمة عظيمة وأظهر فيها عدلاً تاماً. قال -شوف هنا تعليقات ابن الأثير- قال: وألقى الإسلام جيرانه بدمشق، وثبتت أوتاد، وأيقن الكفار بالبوار وهنوا واستكانوا، وصار جميع ما بالشام من البلاد الإسلامية بيد نور الدين.
هنا مركزية، مركزية جمع الصفوف والكلمة، ولو لا على سبيل التوحيد التام -توحيد أقصد الوحدة التامة- وإنما على سبيل جمع الكلمة وإمكان الانطلاق سوياً، وإبعاد الجيوب المنافقة أو الخاذلة أو المخذلين من الطريق ومن الوسط. ومن الواضح أنه احنا طبعاً عنونا السلسلة بـ "الطريق إلى بيت المقدس"، وهذا مقصود، يعني فكرة أنه كيف كان الطريق إلى بيت المقدس؟ وكم استغرق ذلك الطريق؟ وما هي الخطوات التي سبقت تحرير بيت المقدس؟ ولا شك أن من أهم هذه الخطوات هي قضية جمع الكلمة وتوحيد ما أمكن توحيد من الصفوف الداخلية تحت يد قائد وهو نور الدين رحمه الله تعالى.
على أن هنا تعليقاً يسيراً، على أن هذا التوحيد وهذا الجمع للكلمة لم يكن يتضمن في داخله مشروعاً معرفياً منهجياً إصلاحياً يعالج الجذور الداخلية للمكونات الإسلامية، وإنما كان مشروعاً عملياً مباشراً في القتال والجهاد وتحرير الأرض وأحكام الأمور السياسية المتعلقة بالبلدان الإسلامية. ولو أن هذا المشروع كان معه مشروع إصلاحي داخلي علمي شرعي مستمد من مرجعية الوحي، يعيد بناء الشخصيات الإسلامية من جديد، ويمد الأمة بإمداد جديدة ذات تكوين علمي معرفي جديد، لكانت الآثار مضاعفة، ولاستمر الخير في درجاته القصوى، ولما تغيرت بعض أو كثير من الآثار المهمة بعد وفاة نور الدين وصلاح الدين، إلى درجة أن أحد أولاد صلاح الدين -والذي كان له شيء من الملك- كان فيه تشيع، ولد صلاح الدين أيوبي جيد، إلى درجة أنه صار بعد مدة يسيرة من وفاة صلاح الدين يتفاوض مع الصليبيين على تسليم بيت المقدس مرة أخرى، وإلى درجة وإلى درجة.
ومن هنا، وذكرت هذا إشارة سابقاً لكني أقوله الآن بشكل أوضح، ويأتينا إن شاء الله في الطريق، بالنسبة لي وبعد هذا التأمل وبعد هذا التحرير وبعد هذا البحث في تلك الحقبة المتعلقة بنور الدين وصلاح الدين وما يتعلق بالأزمنة قبلها وما يتصل، برأيي أن العبارة التي صيغت على النحو التالي: هكذا ظهر جيل صلاح الدين وهكذا حررت القدس، برأيي أنها عبارة خاطئة وليست صحيحة، وأنه لم يظهر جيل صلاح الدين ولم تكن القضية في ذلك الجيل، وإنما كانت القضية في قادته الذين حملوا راية الإصلاح، انطلقوا عملياً في هذا الإصلاح، وكان معهم الجنود بقدر ما يعني بالقدر الذي يمكنهم أن يسيروا معهم فيه.
ولو تتذكرون في بعض الحلقات الماضية ذكرنا كيف كان نور الدين يداري بعض جنوده، تتذكرون بعض المواقف؟ ذكرنا كيف كان يداري، يعرف أنه ما راح يطيعوه، ترى في شغلات كان يداري، أو خاصة حتى صلاح الدين كان في قدر من المداراة، قدر في كذا، بمعنى لم يكن هناك بالفعل إصلاح مسبق قبل انطلاق نور الدين وصلاح الدين في مشروعهما وفي مشروعية ما، وإنما كان الإصلاح مباشراً عبر نور الدين. طيب، أين العلماء والفقهاء وما إلى ذلك؟ العلماء والفقهاء كان لهم بعض الأدوار الإيجابية، ولكنها كانت أدواراً تابعة وليست أدواراً مستقلة، أدوار تابعة وليست مستقلة، تابعة يعني يكون في قاضي متميز يكون مع نور الدين، يكون في مثلاً كاتب متميز فيكون مع صلاح الدين فيعينه كالوزير، يعني يعين في كذا يساند في كذا إلى آخره. أما أنه في تكوين علمي له معالم معينة إصلاحي معين أثر في الواقع وأدى إلى ظهور صلاح الدين من وسط هذا الجيل الذي تم إصلاحه، فلم تكن الحالة كذلك، فالإصلاح الحقيقي كان عبر القادة في تلك المرحلة.
نحن اليوم بطبيعة الحال مرحلتنا تختلف، يعني اليوم من الصعب أن يكون الإصلاح عبر قائد واحد مثل نور الدين يصلح كل شيء، حتى نور الدين نفسه -مع أن الظروف كانت أسهل في تلك المرحلة من ناحية الإصلاح والحركة- إلا أنه لم يستطع أن يصلح كل شيء، وبقيت آثار سلبية استمرت مع ذلك. نور الدين توفي، من هنا ولده لما استلم حلب حاصرها صلاح الدين الأيوبي، رفض يسلمها لصلاح الدين الأيوبي، أهل حلب من الشيعة والرافضة والإسماعيلية قالوا: نساعدك يا ابن نور الدين إذا رجعت لنا الأذان بـ "حي على خير العمل" في البلاد، رجع لهم الأذان بـ "حي"، عاونوا على صلاح الدين الأيوبي. طيب، مين اللي مع ابن نور الدين؟ قادة وعسكر وجيش وإلى آخره. فالإصلاح اللي صار ترى ما لا نبالغ يعني، القضية تكون قضية عاطفية، وأنه يا جماعة ترى كان في إصلاح قبلها بـ 100 سنة في المدارس العلمية وما أدري إيش، ظهرت أجيال وظهرت كذا، وبعدين سبحان الله يا أخي الذهبي وغيره من العلماء كلهم يقولون: وإنما ترك صلاح الدين اللهو وشرب الخمر لما استلم الوزارة. لما استلم الوزارة ترى عادي، كان العسكر اللي في جيش نور الدين كان فيهم حقين خمور وفيهم كذا وفيهم كذا، ومتفاوتون، فهذه قضية مهمة جداً حتى بس يفهم ذلك الواقع، ما يظن أنه ما تقرأ القضية قراءة مختلفة عن حقيقة ما جرى، ومن هنا يعظم أجر نور الدين على أنه قام بكل ذلك الإصلاح في ذلك الزمن الصعب.
ولكن مما سهل عليهم أيضاً من جهة أخرى أنه ترى كانت ثقافة طاعة الجيوش لمالكها ثقافة سائدة، فمن لم يطع نور الدين بمعنى نصرة الإسلام والجهاد، طاعه باعتبار الملك، وحتى ترى بالمناسبة بعدين سياتينا إن شاء الله في مصر، لما لما حصر أسد الدين شيركوه ومعه قادة، قادة جيش نور الدين كانوا عدداً قليلاً، 2000 يمكن، أمام الصليبيين. جاء الصليبيون حصروا، تشاور مع بعض، كل القادة أجمعوا على الانسحاب إلى الشام، ما نقدر، فعلاً كان شيء كالخيال يعني هم 2000، 1000 أو 2000، فقام واحد بس من قادة نور الدين قال: "من أراد أن يخدم الملوك فليقف مثل هذه المواقف، ومن لم يرد أن يخدم الملوك فليرجع إلى بيته وليكن مثل النساء"، وكذا إلى آخره. فقرة يخدم الملوك وما يخدم الملوك وكذا، وهذه قضية معتبرة، وذكر فيها كذلك يعني قضية الإسلام، بس هذه ترى قضية كانت أساسية ومعتبرة على أن الحال تحسن شيئاً فشيئاً.
صلاح الدين الأيوبي نفسه يا جماعة الخير أول ملكه ترى قاتل في الموصل وقاتل في حلب على أساس يعني نقدر نقول، مو نقدر نقول هو فعلياً كان في معنى توحيد أيضاً، لكن قاتل قاتل قاتل، وهي اللي بالمناسبة الذهبي قال فيها: فقاتل الله فما أقبح القتال على الملك ما أرداه، هذه كان قالها في مين؟ قاله في قتال صلاح الدين الأيوبي مع أمير الموصل. جيد، على أن صلاح الدين مرض مرضه، فنذر لله أن إذا شفاه أن لا يعود إلى قتال المسلمين، وأن يوجه قتاله للفرنج، وبالفعل وزهد في كل شيء، وصار يعني ما عاد يعنيه أنه مين اللي يستولي على هذه المدينة ولا من، خلاص زهد وركز على الجهاد في سبيل الله كمشروع، وهذا لا شك يعني يستكثر على قائد من القواد في مثل ذلك الزمان على أنه هو الأساس، فهمتم يا جماعة الخير ولا لا؟
حتى إحنا لما نجي نتعامل مع هذه السيرة نفهم أن القضية لا نظن أنه ترى كان في أعداد كبيرة في المساجد والمدارس العلمية ومن بين هؤلاء الطلاب الكثير خرج مثل هؤلاء، ولو أن ذلك فعل لكان خيراً وأعلى وأزكى وأشرف وأدعى لقوة المسلمين أكثر مما كانوا عليه، ولأدى إلى نتائج أعلى بكثير من النتائج التي كانت عليها أو التي تحققت من خلال نور الدين وصلاح الدين. طيب، قال ابن الأثير -قال ابن الأثير معلقاً على استيلاء نور الدين دمشق وفتحها- قال: "وألقى الإسلام جيرانه بدمشق، وثبتت أوتاد، وأيقن الكفار بالبوار وهنوا واستكانوا، وصار جميع ما بالشام من البلاد الإسلامية بيد نور الدين". من هذه الجملة انطلقنا في الاستطراد الماضي الذي هو من أهم الجمل في توضيح محتوى السلسلة وفي ذكر شيء من معالم تلك المرحلة.
قال: فانتهى. وأما مجير الدين فإنه أقام بحمص، وراسل أهل دمشق في إثارة الفتنة، فانتهى الأمر إلى نور الدين، فخاف أن يحدث ما يشق تلافيه، بل ربما تعذر لا سيما مع مجاورة الفرنج، فأخذ حمص من مجير الدين، وعوضه عنها مدينة بـ "بلس"، فلم يرضها، وسار عن الشام إلى العراق، فأقام ببغداد وابتنى داراً تجاور المدرسة النظامية وتوفي بها، والحمد لله رب العالمين.
طيب، قال ابن الأثير: ولما ملك نور الدين دمشق، خافه الفرنج كافة، وعلموا أنه لا يقعد عن غزو بلادهم والمبادرة إلى قتالهم، فذكر أنهم راسلوه، ويعني إلى آخر الحديث الذي يدل على أن حدث دمشق، حدث فتح دمشق استثنائي بكل ما تعنيه الكلمة، والحمد لله رب العالمين. طيب تعبتوا ولا نكمل؟ حتى لو تعبتوا لازم تحملوا شوية عشان نكمل. المهم الكلام، وين وصلنا يا خليل؟ في أي سنة إحنا الآن؟ 49؟ طيب، في 49 قتل الخليفة الفاطمي اللي هو كان اسمه الظافر وتولى الفائز، قصة طويلة يعني، ارجعوا لها فيها مكر وكيد وكيف قتل وكذا، وبعدين كيف ولي اللي بعد الفائز. أنا لو تدروا قديش أخذت مني هذه وأنا أقرأ في القصص حق الوزراء حق الفاطميين بعدين ما ذكرت منها ولا شيء، بس على قل واحد عشان المهم، قصة اللي هو عباس ونصر ذبحوا الخلق وعالم وارجع أسامة بن منقذ معهم إلى آخره. طيب، المهم خلنا من هذه كلها اللي يبغى يرجع لها يرجع لها، موجودة في الروضتين وموجودة في غيرها من الكتب في ابن الأثير وغيره.
طيب، في بعض الأمور أيضاً في 49 إحنا نستنا في 49، قال: وفي آخر ربيع الأول وصل الأمير مجد الدين أبو بكر -تتذكروا مجد الدين ولا ما تتذكروا؟ نسيتوه؟ توك أنت ماخذه قبل كم يوم، تعبان!- لا، ابن الداية، هذا اللي هو اللي تتذكروا اللي أعطاه نور الدين كل شيء، ووجد في نفسه أسد الدين شيركوه، أيوه هو هذا هو، طيب، قال: وصل نائب نور الدين على حلب، يعني نور الدين الآن راح وين؟ دمشق، مين خلاه نائب على حلب؟ أيوه اللي هو ابن الداية، وأقام أياماً وعاد إلى منصبه، قلت اللي هو أبو شامة أنا جبت هذا عشان التعليق بس، قال: هذا هو ابن الداية، وكان نور الدين كثير الاعتماد عليه وعلى إخوته وسيتكرر ذكرهم في هذا الكتاب، ومجد الدين أكبر إخوته، وقد مدحه الشعراء. بس جبت كلمة "كثير الاعتماد عليه وعلى إخوته"، أن المشروع مشروع نور الدين كان له رجال، نعم، ليس هم الرجال الراسم لمعالم المشروع؛ لأن المشروع لم يكن يتضمن معالم داخلية كثيرة، وإنما هم الأذرع، الأيدي الضاربة، الأيدي المنفذة، الأيدي العاملة، الأيدي المخلصة التي تعرف المقصد فتعمل به، والتي كان نور الدين وصلاح الدين يطمئن لوجودهم معهم فيها. وهذه قضية مهمة جداً حتى نعرف، نعم نور الدين هو المؤسس للمشروع الإصلاحي، هو كذا وهو كذا، لكن كان معه رجال، كان معه رجال، واحد من هؤلاء الرجال الذين كان نور الدين يستعين بهم استعانة أساسية في تدبير مملكته هو مجد الدين ابن الداية.
ما أحوال العالم الإسلامي؟ إحنا تونا قلنا في 46 ولا كم؟ اللي كان في الحجاج وقتلوهم وذبحوهم، إيش سوا؟ كم كنا في 45 أو 46؟ إيه، مع الأسف أيضاً هنا ذكر -يعني هو حدث قبل ذلك صار لكنه ذكر في مناسبة موت أمير الحرمين هاشم بن فليتة- توفي في هذه السنة، يقول في الحاشية: في سنة 539 حدثت فتنة في موسم الحج يعني بينه وبين أمير الحاج، نهب فيها أصحاب هاشم الحجاج وهم في المسجد يطوفون ويصلون. يعني سجل عندك شيء من الأشياء، والله المستعان.
طيب خلاص يا جماعة، خلصنا من السنة صح؟ نروح لسنة كم؟ سنة 50، إحنا نقدر نقول سنة 50 الآن لسه، ها، بدأنا الآن نقول بسم الله، إيش الوضع بعد فتح دمشق وصار عندنا قاعدة كبيرة جديدة الآن والأمور صارت الشام.
بيدي نور الدين توحدت الدنيا. فالآن مفترض يصير فيه يعني نشوف إيش صار في هذه السنة وما بعدها. طبعاً هنا حقيقة لم يذكر شيئاً كثيراً في هذه السنة إلا أنه ذكر شيئاً عن صلاح الدين. صلاح الدين وقفنا من عنده صح؟ متى السنة اللي راح فيها عمو؟ 46 صح؟ اللي ما راح عند عمو أسد الدين شيركوه، تابع من الموردين متى كان؟ 46. احنا 50، يعني كم بعد كم؟ خمس سنوات. يعني صلاح الدين كم عمره الحين؟ 20، ها؟ على العموم.
قال ابن أبي طي: استخص صلاح الدين، فكان لا يفارقه في سفر ولا حضر، وكان يفوق الناس جميعاً في لعب الكرة. وكان نور الدين يحب لعب الكرة، الكرة طبعاً هذه اللي ما حضر الدروس السابقة: الكرة اللي هي على الخيل. أي إنه أحد الزهاد أرسل لنور الدين قال له: يا نور الدين ابن الحلال، كيف تلعب الكرة وكذا وإلى آخره وتضيع وقتك من هالكلام؟ فرد له بالرد الكبير الجميل الذي قال له: إننا على حدود ثغور الصليبيين وقد يهجمون في أي وقت، وإن خيولنا إذا تركناها جمحت، فنحن ندربها ونجعلها يعني دائمة الاستعداد للكر والفر والانطلاق في جيوش المسلمين، ولولا ذلك لما لعبتها. وصلاح الدين كان لعيب في هذه اللعبة.
طيب، احنا الآن يعني عندنا بعض الأحداث المؤلمة لكنها ستؤدي إلى أمور مهمة، الله المستعان. طيب، سنة 51، سنة 51، 50 إلا في يعني في كم قضية لكني ما تستحق الوقوف الأساسي الآن. في بعض الأحداث احنا من 51 تقريباً راح نبدأ بـ، لا لا غير الحزن، بعد شوية يجي، قلعة حارم. قلعة حارم هذه قصتها قصة، لا لسه الحين لا تغير جلستك لسه، المعركة مو ذحين المعركة بعدين فتح حارم، لكن من الآن بدأت حارم؛ حارم جات، حارم راحت، راحوا لحارم يبغوا يفتحوا حارم ما رجعوا، رجعوا انكسروا إلى آخره، هذه حارم أخذت روحة ورجعة وروحة ورجعة، إلى ما يسر الله سبحانه وتعالى فتحه بعد ذلك. الفتح كان متى كان فتح حارم؟ والله ما أتذكر الآن جيداً، ما أتذكر الآن جيداً لكن بعدها بسنوات، عفواً 559. 559 فتح حارم، ها عشر سنين لسه.
يقول ابن الأثير في هذه السنة حاصر نور الدين قلعة حارم، وهي حصن غربي حلب، وهو حصن غربي حلب بالقرب من أنطاكيا. قال: وهي من أمنع الحصون وأحصن في نحور المسلمين، فاجتمعت الفرنج من قرب منها ومن بعد وساروا نحوه لمنعه، وكان بالحصن شيطان من شياطين الفرنج يرجعون إلى رأيه، فأرسل إليهم يعرفهم قوتهم وأنهم قادرون على حفظ الحصن والذب عنه بما عندهم من العدد والعديد وحصانة القلعة، ويشير عليهم بالمطاهرة. وهنا صارت المأساة، قال: غدر الفرنج ونقضوا ما كان استقر من الموادعة والمهادنة بحكم وصول عدة وافرة من الفرنج في البحر، من جهة البحر. طبعاً هذا البحر هو دائماً الخط الخلفي الأساسي لإمداد الفرنج والصليبيين؛ تأتي الجيوش من جهة البحر، وهذا سيكون له تأثير كبير جداً جداً بعد ذلك في حصار عكا في وقت صلاح الدين الأيوبي.
طيب إيش يقول لك يا حبيبنا؟ قال: ونهضوا إلى ناحية الشعراء المجاور لبانياس، وقد اجتمع فيها من جشات خيول العسكرية والرعية وعوام فلاحي الضياع ومواشي الجلابين والعرب والفلاحين الشيء الكثير الذي لا يحصى، فيذكر للحاجة إلى الرعي بها والسكون إلى الهدنة المستقرة، ووقع للمندوبين بحفظها تقصير، فانتهزوا الفرصة الصليبيين واستاقوا جميع ما وجدوه وأفقروا أهله منه مع من أسروه من تركمان وغيرهم، وعادوا ظافرين غانمين. آثم، والله عادل في حكمه يتولى المكافأة لهم والإدانة منهم.
تمام، صار في رد على هذه الحملة، إلا أنها شديدة الصعبة، لكن تأخر الرد قليلاً. ولعل من أسباب تأخر الرد بدء سنوات الزلازل في الشام، يعني قبل سنة كان في زلزال كبير في شمال سوريا وجنوب تركيا، وحصل فيه ما حصل من القتلى وتهدم الديار وما إلى ذلك، الزلزال الذي حصل في تلك الأعوام قد يكون أكبر من الذي حصل في هذه السنة أو مثله، لا أعلم يعني، لكن مقدار ما حصل من المآسي والقتل وضياع ويعني ذهاب الأنفس الشيء الكبير جداً جداً. زلزال، زلزال، أيوه يا محمد. طيب، احفظوا بس هذه الحادثة حقة أخذ المواشي والدواب وما إلى ذلك والناس، لأنه في أبيات شعرية بعدين في مقابلة أنه هذا اللي صار ترى مقابل هذا اليوم راح تجينا، أيوه نعم، هو نفسه الذي مات فيه أهل أسامة منقذ.
طيب خلونا نأخذ بس لمحة عن الزلازل لأنها مهمة جداً بصراحة. قال: رابع أكبر زلزال في التاريخ! عجيب، هذا مثبت؟ يعني عجيب والله، هو فعلاً كان زلزالاً عظيماً جداً جداً جداً مات فيه من مات. طيب قالوا: وفي هذه السنة والتي بعدها كثرت الزلازل بالشام، وذكروا طبعاً إيش اللي، طبعاً كل شوية يذكر لك، هو زلزال مو واحد، وكل شوية تجي هزة، كل شوية تجي هزة، هذه الهزة يقول لك مثلاً هدمت أكثر منازل حماة، وهذه الهزة هدم بسببها قلعة كذا، وهذه الهزة مات بسببها خلق وهكذا. طبعاً هذا الكلام يدخل إلى عام 52 أيضاً.
قال: وفيها في 52 وردت الأخبار من ناحية الشمال بما يسوء سماعه ويرعب النفوس، بحيث انهدمت حماة وقلعتها وسائر دورها ومنازلها على أهلها من الشيوخ والشبان والأطفال والنسوان، وهم العدد الكثير والجم الغفير، بحيث لم يسلم منهم إلا القليل واليسير. وأما شيزر فإن ربض سلم إلا ما كان خرب أولاً، وأما حصنها المشهور اللي هو حصن المنقذ أسامة بن منقذ ومن معه، فإنه انهدم على واليها تاج الدولة ابن أبي العساكر بن منقذ ومن تبعه إلا اليسير مما كان خارجاً، طبعاً راحوا كلهم ما بقي منهم إلا شيء لا يذكر. وأما حمص فإن أهلها كانوا قد انتقلوا منها إلى ظاهرها فسلموا، وتلفت مساكنها وتلفت قلعتها، وأما حلب فهدمت بعض دورها وخرج أهلها منها إلى ظاهر البلد وما والاها ودنا منها وبعد عنها من الحصون والمعاقل، إلى جبلة وجبيل إلى آخره من الأماكن.
وها هنا بعض الأبيات وقد نظم في ذلك من قال: روعتنا زلازل حادثات بقضاء قضاه رب السماء هدمت حصن شيزر وحماة أهلكت أهله بسوء القضاء وبلاداً كثيرة وحصوناً وثغوراً قوضت بالبناء فإذا ما أرنت عيون إليها أجرت الدمع عندها بالدماء وإذا ما قضى من الله أمر سابق في عباده بالمضايق اللبيب فيه ومن كان له فطنة وحسن ذكاء وتراه مسبحاً باكي العين مروعاً من سخطه وبلاء جل ربي في ملكه وتعالى عن مقال الجهال والسفهاء
وأيضاً حصل في دمشق كذلك الزلزال. يقول: وهنا تأتي أهمية وجود القادر على سد حاجات الناس واستدراك الأزمات، حتى ما يتعلق بالأزمات -بين قوسين- الطبيعية، أن تأتي هذه الأزمات والأحداث الكبيرة التي تؤثر في ممتلكات الناس وأرواحهم في ظل ضعف وتفرق، فالمصيبة تزداد، أليس كذلك؟ وأن تأتي في ظل من يستطيع أن يسخر طاقات البلد لتدارك آثار الزلزال وتعويض الناس وما إلى ذلك، فهنا تأتي المصيبة وإن كانت عظيمة في ذاتها إلا أنها أهون بسبب وجود من يستطيع أن يتدارك مثل هذه القضية، وهذه أهمية وجود من يخدم الناس دائماً.
هنا يقول أبو شامة -رحمه الله تعالى- أو عفواً ابن الأثير يقول: ولولا أن الله تعالى منّ على المسلمين بنور الدين؛ جمع العساكر وحفظ البلاد، وإلا كان دخلها الفرنج بغير حصار ولا قتال. هنا يعني المشكلة كانت ستصبح أنه تجتمع زيادة على المصيبة المتعلقة بفقدان البيوت والأموال، أنه ترى كانت فرصة جيدة للفرنج أنهم يأتون على ديار المسلمين نظراً لسقوط الحصون والقلاع وما إلى ذلك.
طيب، قلت وفي ديوان الأمير الفاضل مؤيد الدولة أسامة بن مرشد بن منقذ -طبعاً أسامة بن منقذ هو أكثر واحد من أكثر الناس اللي فقدوا أهله، هو شاعر- فكتب بعض الأبيات اللطيفة في نحو ذلك يقول: اسمعوا هذه الأبيات كتبها أسامة بن منقذ سواء في رثاء أهله أو حتى بشكل عام، فمن الأشياء التي قال: يا أرحم الراحمين ارحم عبادك في هذه الزلازل فهي الهلك والعطب ماجت بهم أرضهم حتى كأنهم ركاب بحر مع الأنفاس تضطرب فنصفهم هلكوا فيها ونصفهم لمصرع السلف الماضين يرتقب تعوضوا من مشيد المنازل بالأكواخ فهي قبور سقفها خشب كأنها سفن قد أقبلت وهم فيها فلا ملجأ منها ولا هرب
هذه في تصوير الحال، لكن في رثاء أهله يقول: ما استدرج الموت قومي في هلاكهم ولا تخرم مثنى ووحدانا فكنت أصبر عنهم صبر محتسب وأحمل الخطب فيهم عز أوهانا وأقتدي بالورى قبلي فكم فقدوا أخاً وكم فارقوا أهلاً وجيرانا لكن صب المنايا وسط جمعهم رغى فخروا على الأذقان إذعانا وفاجئهم من الأيام قارعة سقتهم بكؤوس الموت ذيفانا ماتوا جميعاً كرجع الطرف وانقرضوا هل ما ترى تارك للعين إنسانا أعزز علي بهم من معشر صبوا على الحفيظة أن ذو لوثة لانا لم يترك الدهر لي من بعد فقدهم قلباً أهش صبراً وسلوانا فلو رأوني لقالوا مات أسعدنا وعاش للهم والأحزان أشقيانا لم يترك الموت منهم من يخبرني عنهم فيوضح ما قالوه تبيانا بادوا جميعاً وما شادوا فوا عجباً للخطب أهلك عماراً وعمرانا هذه قصورهم أمست قبورهم كذاك كانوا بها من قبل سكانا ويح الزلازل أفنت معشري فإذا ذكرتهم خلتني في القوم سكرانا لا ألتقي الدهر من بعد الزلازل ما حييت إلا كثير القلب حيرانا أخنت على معشر الأدنين فأصطلموا منها ولا رهبت بأساً تناذر الأقران أزمانا بنو أبي وبنو عمي دمي دمهم وإن أروني مناوات وشنانا
طيب، بس احنا نبغى نوصل للانتقام يا أحمد، نبغى نوصل للانتقام من هذيك وبعدين نغلق يعني. لا بس كمان بعدها شوية. طيب كم أخذنا من وقت في هذا الدرس؟ بس ساعة وخمس دقائق، إيه قليل، حرام، الدرس الماضي كان 50 دقيقة فقط، لازم نعوض شوية شوية، ترى يعني تعرفون أن ترى مو زي الشيخ حسين ما شاء الله، طيب طيب يا جماعة الخير، الآن ضعنا في التفاصيل ولا الأمور تمام؟ لا موجودة، وين رحنا؟ فتحنا دمشق وكان في هدنة وكان في أيوه وغدروا الصليبيين وزادت الزلازل. ممتاز.
طيب، لا لسه 52، نعم دخلنا 52. صح، وفي خامس عشر ربيع الأول ورد المبشر من العسكر المنصور برأس الماء بأن نصرة الدين لما انتهى إليه خبر الفرنج أنهم قد أنهضوا سرية وافرة العدد إلى ناحية بانياس لتقويتها، أسرع النهضة إليهم وعدتهم 700 فارس سوى الرجالة، فأدركهم قبل الوصول إلى بانياس وقد خرج إليهم من كان فيها من حماتها، فأوقع بهم وقد كمن لهم، فأنزل الله نصره على المسلمين بحيث لم ينج منهم إلا القليل، وصاروا أجمعهم بين قتيل وجريح ومسلوب وأسير، وحصل في أيدي المسلمين من خيولهم وسلاحهم وأموالهم وأسرهم ورؤوس قتلاهم ما لا يحد كثرة، ومزقت السيوف عامة رجالتهم من الفرنج إلى آخر الكلام.
طيب، قال: ووصل أسد الدين إلى بعلبك في العسكر من مقدمة التركمان وأبطال للجهاد وهم في العدد الكثير والجم الغفير، واجتمعوا بنور الدين وتقررت الحال على قصد بلاد المشركين لتدويخها والابتداء بالنزول على بانياس، وقدم نور الدين دمشق في إخراج آلات الحرب وتجهيزها إلى العسكر بحيث يقيم أياماً يسيرة ويتوجه، وأمر بالنداء بدمشق في الغزاة والمجاهدين، فتبع من الأحداث والمتطوع والفقهاء والصوفية والمتدينين خلق كثير، وخرج يوم السبت انسلاخ شهر ربيع الأول. الآن هذا الجيش ليس الجيش النظامي فقط، أيوه، الآن النداء للجهاد، الآن يبغى نور الدين ينطلق انطلاقة جديدة في قضية قتال الصليبيين، جهاد شامل يعني جيد.
وبالمناسبة هذا سيستمر، يعني ستجد أن من العلماء والفقهاء من كان يشارك في هذا الجهاد ويجمع بين العبادة والعلم والتدريس وبين الجهاد. ومن هؤلاء العلماء الأفاضل، الرجال الأبطال الصالحين، بل هم برأيي من خيار العلماء والفقهاء على مر التاريخ، المقدسيون، من علماء الحنابلة وفقهائهم العظماء الأجلاء، ابن قدامة المقدسي وأبو عمر وغيرهم. لعلي أذكر لكم شيئاً الآن يسيراً، سيرة أبي عمر رحمه الله تعالى، أظنها في هذا الكتاب، طبعاً عبد الغني المقدسي، آه في هذا المجلد الـ21 في السير هو في المجلد الثاني. جيد، المهم أبو عمر المقدسي رحمه الله، وكان من خيارهم وأفاضلهم وعلمائهم وعبادهم، لا النص أذكره في الذهبي قال إنه وقل ما تخلف عن غزاة، وقل ما تخلف عن غزاة. وأنت إذا قرأت سيرته تقول: لا، هذا من اللي يعني ما له دخل في شيء، لأنه لا، مو بس علم، هذا من هم هذول كلهم؟ شوف ابن قدامة منهم صاحب المغني، وعبد الغني صاحب عمدة الأحكام، وأبو عمر المقدسي، وبعدهم يعني جاء مجموعة من المقدسيين، هؤلاء هم من خيار العلماء صلاحاً، تقرأ سيرهم فيهم العبادة وكثرة الصلاة وكثرة يعني القنوت والخشوع لله سبحانه وتعالى، وفي نفس الوقت هم فقهاء علماء، يعني علماء كبار، نفسه ابن قدامة المقدسي صاحب المغني شارك في الجهاد. طبعاً هم يعتبروا متأخرين شوية عن هذه.
المرحلة حق نور الدين، أفهم يعني أكثر شيء يبدو في وقت صلاح الدين رحمه الله تعالى مقادس، بس في دمشق؛ أي لأنهم خرجوا هم أصلاً من نابلس، أي من جهة نابلس، فهم خرجوا من هناك بسبب الصليبيين وذهبوا إلى دمشق واستمروا واستقروا بها. طيب، أيوه فكان من الأمور أيضاً في هذه السنة قال: وتلى هذه الموهبة المتجددة سقوط الطائر من المعسكر المحروس؛ اللي هو الطائر اللي هو اللي ينقل الأخبار، وإحنا قلنا سوى نور الدين سوى أبراج اتصالات، أبراج اتصالات عبر الحمام وهو اتخذها وكان من أوائل من اتخذها. يعني قال: سقوط الطائر من المعسكر المحروس ببانياس، يذكر افتتاح مدينة بانياس بالسيف قهراً على مضي أربع ساعات من يوم الثلاثاء المذكور عند تناهي النقب، النقب اللي في الحصن، وإطلاق النار فيه، إطلاق النار بس مو مسدسات، وإنما يحشوها بالقماش وكذا والـ يعني ما يوقد النار ثم يشعلون النار في النقب الذي يجعلوه في الحصون، وسقوط البرج المنقوش الرجال فيه، وبذل السيف في قتل من فيه ونهب ما حواه.
قال: واتفق بعد ذلك أن الفرنج تجمعوا من معاقلهم عازمين على استنقاذ الهندفري، اللي هو الرئيس يعني حقهم اسمه صاحب بانياس، ومن معه من أصحابه المحصورين بقلعة بانياس، وقد أشرفوا على الهلاك، وبادروا وبالغوا في السؤال لنور الدين الأمان ويسلمون ما في أيديهم من القلعة وما حوته لينجوا سالمين، فلم يجبهم إلى ما سألوا، واضح أنه نور الدين جاي خلاص يعني. فلما وصل ملك الفرنج في جمعه من الفارس والراجل من ناحية الجبل على حين غفلة من العسكر النازل على بانياس لحصارها، والنازل على الطريق لمنع الواصل إليها، اقتضت السياسة الاندفاع عنها بحيث وصلوا إليها واستخلص من كان فيها، وحين شاهدوا ما عم بانياس من إخراب ومنازل سكانها يئسوا من عمارتها بعد خرابها.
قال: وفي تاسع جمادى الأولى سقطت الأطيار بالكتب من المعسكر النوري تتضمن الإعلام بأن الملك العادل نور الدين، أعز الله نصره، لما عرف أن معسكر الكفرة الفرنج -شوف الكفرة يعني هذه العرض اللي إحنا كنا نتكلم عنه جيد، لازم الأوصاف المهمة التي تبين- لما عرف أن معسكر الكفرة الأفرنج على الملاحة، هي هذه الملاحة، هي هذه الحادثة هي اللي صار فيها الانتقام من حقه الدوام. شوف، لما عرف أن معسكر الكفرة الفرنج على الملاحة بين طبرية وبانياس، نهض في عسكره المنصور من الأتراك والعرب وجد في السير، فلما شارف وهم غارون، وشاهدوا راياته قد أظلته، بادروا بلبس السلاح والركوب، وافترقوا أربع فرق وحملوا على المسلمين، فعند ذلك ترجل الملك نور الدين، فترجل معه الأبطال وأرهق بالسهام وخرصان الرماح حتى تزلزلت بهم الأقدام، ودمهم البوار والحمام، فأنزل الله تعالى نصره على المسلمين، وتمكنوا من فرسانهم قتلاً وأسراً، واستأسلت السيوف الرجالة وهم العدد الكثير، فلم يفلت منهم غير عشرة نفر، وقيل إن ملكهم، هكذا يقول لعنه الله فيهم، وقيل إنه في جملة القتلى.
ثم يقول: وكان فتحاً مبيناً ونصراً عزيزاً، ووصلت الأسرى ورؤوس القتلى إلى دمشق يوم الأحد تالي يوم الفتح، وقد رتبوا على كل جمل فارسين من أبطالهم، ومعهما راية من رايتهم منشورة وفيها إلى آخره، وخرج من أهل البلد الخلق الذي لا يحصى لهم عدد من الشيوخ والشبان والنساء والصبيان لمشاهدة ما منح الله تعالى ذكره كافة المسلمين من هذا النصر المبين، وأكثروا شكر الله تعالى والدعاء لنور الدين المحامي عنهم والرامي دونهم، والثناء على مكارمه والوصف لمحاسنه. ونُظم في ذلك أبيات في هذا المعنى، هذه الأبيات اللي فيها الإشارة إلى يوم الجسار اللي هو أخذ فيه الدواب وإلى آخره يقول:
ما رأينا فيما تقدم يوماً كامل الحسن غاية في البهاء مثل يوم الفرنج حين علتهم ذلة الأسر والبلا والفناء وبرايات على العيس زفوا بين ذل وحسرة وعناء بعد عز لهم وهيبة ذكر في مصاف الحروب والهيجاء هكذا هلاك الأعادي عند شن الغارة الشعواء شؤم أخذ الجيش كان وبالاً عمهم في صباحهم والمساء نقضوا هدنة الصلاح بجهل هذه الهدنة الأولى ذيك وهم غدروا أصلاً بعد الهدنة نقضوا هدنة الصلاح بجهل بعد تأكيدها بحسن الوفاء فلقوا بغيهم بما كان منهم من فساد بجهلهم واعتداء لا حمى الله شملهم شتات بمضٍ تفوق حد المضاء فجزاء الكفور قتل وأسر وجزاء الشكر خير الجزاء ولرب العباد حمد وشكر ثم مع توالي النعماء
قال: وشرع نور الدين في قصد أعمالهم لتملك وتدوخ والله المعين والموفق. طيب، نأتي الآن إلى آخر شيء في هذا اللقاء، وهو حدث كبير وإن كان حدثاً في أصله عادياً يعني قد يبدو عادياً ولكنه كبير وكان له تأثير عظيم جداً. في سنة اثنتين وخمسين، يعني إحنا الآن في الدرس الماضي كم سنة أخذنا من وين؟ 41، الدرس الماضي 45 إلى 48، حتى كان يعني مو 45، قد أخذنا 45، إحنا أخذنا آخر شيء فيها يعتبر فعلياً 46، 47، 48، ثلاث سنوات، والدرس هذا 49، 50، 51، إحنا في 52، في أربع سنوات. جيد، ما هو الحدث؟ قد يبدو عادياً ولكنه كان له تأثير، ليس موتاً وإنما مرض نور الدين. قال ابن كثير، شوف شوف الجملة ابن كثير في البداية والنهاية، انظروا الجملة يقول: وفيها مرض نور الدين مرضاً، فمرض الشام لمرضه، ثم عوفي ففرح المسلمون بذلك فرحاً شديداً، طبعاً هذه ترى أخذت يمكن سنة ترى يمرض ويرجع، أي أشرف على الموت يعني.
قال: خلينا نشوف الحدث لأنه حدث مهم وبعدين يأتينا كذلك أهمية دور القادة، كيف الناس في احتياج شديد لمثل هذا الدور. يقول أبو يعلى: قد تقدم من ذكر نور الدين ونهوضه في عساكره من دمشق إلى بلاد الشام عند انتهاء الخبر إليه بتجمع أحزاب الفرنج وقصدهم لها إلى آخره، بحكم ما حدث من الزلازل والرجفة المتتابعة لها وما هدمت من الحصون والقلاع والمنازل في أعمالها وثغورها لحمايتها والذب عنها، وإيناس من سلم من أهل حمص وشيزر وكفر طاب وحماة وغيرها، أيوه يعني هو رايح يحامي يحمي بلاد المسلمين من الصليبيين بسبب الزلازل والحصون التي سقطت، ولإيناس أهلها الذين سلموا. طيب، بحيث اجتمع إليهم العدد الكثير والجم الغفير من رجال المعاقل والأعمال والتركمان، وخيم بهم بإزاء جمع الفرنج بالقرب من أنطاكية وحصرهم بحيث لم يقدر فارس منهم على الإقدام على الفساد. فلما مضت أيام من شهر رمضان عرض لنور الدين ابتداء مرض حاد، فلما اشتد به وخاف منه على نفسه، استدعى أخاه نصرة الدين وأسد الدين شيركوه وأعيان الأمراء المتقدمين، وأوصى إليهم ما اقتضاه رأيه، واستخار لثقل فقده لاشتهاره بالشهامة وشدة البأس، ويكون مقيماً بحلب، ويكون أسد الدين في دمشق نيابة عن نصرة الدين، واستحلف الجماعة على هذه القاعدة.
فلما تقررت اشتد به المرض، فتوجه في محفة إلى حلب، وحصل في قلعتها. الحين مين اللي يمسك بعده؟ أخوه نصرة الدين وأمير دمشق يكون أسد الدين شيركوه نيابة عن نصرة الدين. شوف، لتتذكروا قبل شي قلنا الكلام والمشروع، وهل كان في جيل، وهل كان كذا، وأيش الفكرة. قال فتوجه في محفة إلى حلب وحصل في قلعتها، وتوجه أسد الدين إلى وين؟ دمشق لحفظ أعمالها من فساد الأفرنج، وتواصلت الأراجيف بنور الدين، فقلقت النفوس وانزعجت القلوب، فتفرقت جموع المسلمين، لسه ما مات الحين، فتفرقت جموع المسلمين واضطربت الأعمال، وطمع الفرنج فقصدوا مدينة شيزر وهجموا وحصلوا فيها، فقتلوا وأسروا ونهبوا، وتجمع من عدة جهات خلق كثير من رجال الإسماعيلية باطنية وغيرهم وظهروا عليهم، فقتلوا منهم وأخرجوهم من شيزر. هذا الآن أنهم دفعوا هؤلاء الصليبيين اللي أخذوا شيزر.
جيد، واتفق وصول نصرة الدين إلى حلب، فأغلق والي القلعة مجد الدين في وجهه الأبواب وعصى فيه إلى آخره، فزحف في طيب، وقامت الأحداث على والي القلعة باللوم والإنكار، واقترحوا على نصرة الدين اقتراحات من جملتها، شوف هؤلاء اللي يريدوا ينصروا على أساس حلب ونصرة الدين، قال: اقترحوا على نصرة الدين، لسه الحين نور الدين موجود في حلب ونصرة الدين وين؟ في حلب أيضاً. واقترحوا على نصرة الدين اقتراحات من جملتها إعادة رسمهم في التأذين بحي على خير العمل، فأجابهم إلى ما رغبوا فيه نصرة الدين، وأحسن القول لهم والوعد، ونزل في داره، وأنفذ والي القلعة إليه وإلى الحلبيين يقول: مولانا نور الدين حي في نفسه وما كان إلى ما فعل حاجة. فقيل الذنب في ذلك الوالي، وصعد إلى القلعة من شاهد نور الدين حياً يفهم ما يقول وما يقال له، فأنكر ما جرى وقال: أنا أصفح للأحداث عن هذا الخطر، ولا آخذهم بالزلل، وما طلبوا إلا صلاح حال أخي وولي عهدي من بعدي. وشاعت الأخبار وانتشرت البشائر في الأقطار بعافيته، فأنست القلوب بعد الاستيحاش، وابتهجت النفوس بعد القلق والانزعاج، وتزايدت العافية، وصرفت الهمم إلى مكاتبات المقدمين بالعود إلى جهاد الملاعين، هكذا يقول نعم هكذا يقول، وصرفت الهمم إلى مكاتبات المقدمين بالعود إلى جهاد الملاعين.
هذا يدل على أيش؟ جيل صلاح الدين ونور الدين، ولا قيادة نور الدين وصلاح الدين؟ القضية فعلاً كانت في القادة، كما أن البلاء وإن كان هناك فساد كثير، لكن كان من أهم أساساته من القادة الذين كانوا موجودين، هؤلاء الملوك المتفرقون في كل واحد في مدينة وفي كل واحد في بقعة، وكل واحد يحامي عن مدينته وكأنها خرجت معه من بطن أمه مرسومة له. نور الدين رحمه الله تعالى جاء إلى هذه المرحلة وأحدث ما أحدث من الإصلاح، فلما مرض واضح أنه تأثر المشروع كثيراً جداً جداً، هذا بس من احتمال كونه سيموت وليس من كونه مات فعلاً. هذه القضية هنا وقفة سريعة وهي: هل نحتاج اليوم في مثل هذا الزمن إلى القادة؟ إلى قادة يكون لهم تأثير على المسلمين، رموز وشخصيات يكون للقلوب التفاف حولها، وللمسلمين تطلع وآمال إليها، ويكون لهم دور في تثبيت القلوب وفي قيادة المسلمين، ولو لم تكن القيادة وصلت إلى القيادة السياسية وإنما القيادة المعنوية، لتوجيه طاقات الأمة إلى ما ينفعها؟ أو أننا لسنا في دور القادة وإنما في دور الأمة العام بدون أن يكون هناك قيادة أو رموز أو شخصيات؟
هذا السؤال مهم جداً، ولا شك ولا ريب أنه في كل زمن مهما كان، لا بد من وجود القادة، ولا بد من وجود الرموز الإسلامية الصادقة الناصرة للأمة، ولا بد من حماية هؤلاء الرموز، ولا بد من نصرتهم، وهذا من واجب الأمة. ومن أعظم الخيانات التي تحدث في الأمة إسقاط الرموز الإسلامية، وأنه كلما ظهر رمز ينصر الإسلام والمسلمين، تتتبع أخطاؤه وتصيد زلاته ويسقط، فهذه خيانة. ولو أنا أردنا أن نجمع الأخطاء والزلات لنور الدين وصلاح الدين لعقدنا مجلساً أو مجلسين، لكن القضية لم تكن هناك، القضية ليست في وجود الخطأ، القضية في عظم المشروع وعظم الغاية وأهمية الحاجة إلى نور الدين في مثل تلك المرحلة، هذا فضلاً عن كونه صالحاً حقاً فيما نحسب ويخاف الله حقاً، وتقدم في الحلقة الثانية من حسن سيرته وحسن عبادته وحسن عمله ما تشرق له القلوب.
نعم، يتغير مقدار تأثير القادة ما بين زمن وآخر، في السابق في مثل عصور نور الدين كان بالإمكان لو وجد قائد عسكري أو سياسي قوي، كان بإمكانه أن يبرز من بين الشعب وأن يحدث حالة من التغيير الجذري ببطولته وشجاعته وبأسه، وقد كانت الدنيا مفتوحة على بعضها، وكان بإمكان الإنسان أن يصعد، لأنه ترى نور الدين زنكي خرج من منطقة واحدة، أليس كذلك؟ يعني هو الأصل أن آل زنكي خرجوا من الموصل ثم بعد ذلك صارت حلب، وتذكرون لما أسد الدين شيركوه أعانه على أن يتولى حلب وقال له حلب هي باب الشام، ثم بعد ذلك الآن استولى على عدد من المدن إلى أن صارت بيده الشام، طيب هذا كان ممكناً. فنحن نقول وإن كان زمننا اليوم مختلفاً، وإن كان لا يمكن للرمز الإسلامي أن يشهر سيفه ويذهب إلى أعداء الإسلام من المحتلين والمجرمين وما إلى ذلك، ويغير على الديار، الزمن مختلف، الواقع مختلف، لكن أقول ومع ذلك هذا لا يلغي أهمية الاحتياج إلى القائد، أهمية احتياج إلى الرمز، لكن الفرق أنه لا يحصر الدور فيه، بل كما علقت قبل قليل، حتى في ذلك الزمن الذي كان بإمكان القائد أن يفعل الكثير والكثير بجهده الشخصي بإذن الله تعالى، حتى مع ذلك كان هناك احتياج حقيقي للمحتوى الإصلاحي الداخلي الذي تعاد به صياغة شخصيات المسلمين من جديد، وهذا لم يحدث في زمن نور الدين ولا في زمن صلاح الدين، ولأجل ذلك حصل ما حصل عند وفاتهم.
ومن هنا كما قلت اليوم خاصة هذه المرحلة يا جماعة الخير يا شباب يا إخواني يا أخواتي، هذه المرحلة من عمر الأمة، المرحلة القريبة جداً، هذه السنوات هي مرحلة الأمة أحوج ما تكون فيها إلى الرموز المخلصة الصادقة التي تلتف حولها وتهتدي بهديها، من ناحية التوجيه، من ناحية إنارة الطريق، من ناحية ما الحل؟ كيف نفعل؟ كيف؟ هذه المرحلة تحديداً لأنه هذه المرحلة تحديداً هي مرحلة غيبت فيها رموز كثير من رموز الأمة.
علمائها الصادقين الذين يتفاعلون مع الأحداث بطريقة معينة، ولذلك نجد حالة من الحيرة، وحالة من الاختلاف، وحالة من الاضطراب، وحالة من الإشكال موجودة عند شباب المسلمين؛ تعرفوا الآن يعني زي ما يقولوا يعني الأمة ما فيها كبير، يعني عارف كل واحد يفتي من عنده، كل واحد يطلع شيء، كل واحد، وهذا تيار وهذا طالع وهذا طالع، مو عاجبه أحد، ما خلى أحد من العلماء ولا الرموز إلا يسفل فيهم، والثاني ما أدري إيش، والثاني مو عارفين مين الصح ومين الغلط.
ويستوي العالم والجاهل مع شبكات التواصل، وكل من فتح قناة يوتيوب تكلم، قال لك والله الشيخ فلان، الشيخ فلان ليش مظهر؟ ومظهر شرعي، ويتكلم، إيش المؤهلات؟ مؤهلات قناة يوتيوب، وهكذا، فهذه المشكلة حقيقة، هذه المشكلة أدت إلى حالة من الاضطراب ومن الإشكال ومن الضعف ومن التذبذب ومن القلق، مع صوت الأعداء الموجه على الأمة الإسلامية في غزة وفي غيرها.
ثم الشعور بالعجز، تعرف لما جاءت أحداث غزة يعني الناس تفاعلت، تفاعلت بعدين ما عرفت إيش تسوي، ما عرفت إيش تسوي، الناس تشعر وتحس ترى الألم وكذا بس ما عرفت إيش تسوي، وكان من جملة الأشياء التي يعني كان يمكن أن يكون لها تأثير هو قضية دور الموجهين، فعلاً ماذا يفعل الناس؟ ما هو الواجب عليهم؟ هل تستطيع أن تعمل ما يؤثر في نفس الحدث بشكل مباشر وجذري؟ أو أن دورك أقل من ذلك؟ كيف تعرف أنك أديت ما عليك؟ كيف تعرف كذا؟ أصلاً تخلص من فكرة المشاكل الداخلية التي لا حصر لها الآن، خلوا أي واحد، أي رمز ديني شرعي يكتب شيء في تويتر ما يجد السكاكين، يعني فكرته وكلامه وإلى آخره، صح ولا لا؟ ما هذا يتكلم كلمة طاخ طيخ، إيش قصدك أنت؟ مين قال لك؟ مين اللي قال؟ وإيش أصلاً كذا؟ وما لا حقيقة المشكلة مشكلة كبيرة.
هذا غير مشكلة الشاهد أنه هنا لما يقول ابن كثير: ومرض نور الدين فمرضت الشام لمرضه، مرضه الشام لمرضي، ما شوف هو لسه موجود حي، هذول قالوا عشان نساعدك كذا ترجع، حي على خير العمل، وهذا ما أدري إيش سوى، لسه ترى يعني صارت أشياء وأشياء، يعني في قضية المرض، قال: فلما أفاق نور الدين من مرضه سيره إلى حران، سير مين؟ سير نصرة الدين أظن قصده نصرة الدين؛ لأنه ما عجبه تصرفات نصرة الدين وخلاه بدله اللي هو قطب الدين أخوه الثاني الثالث، يعني قال: وكان مجد الدين هذا كمان جانا من جهة ثانية طمع في الملك لنفسه، فتحزن لأمره، وتقرب إلى الناس، أبداً بس مرض، وجعله أصحاب أخبار وشحن الطرقات والسبل بالرجال بتفتيش الخارجين من حلب والداخلين إليها، بس أنا سأقف قليلاً حتى فيما يتعلق بالمرض تحديداً.
بالنسبة للمرض هي 53 حسب ما أذكر، هو اللي يعني تمت العافية التامة، سأذكر، سأرجع للأحداث في الحلقة القادمة إن شاء الله، لكن أنا فقط أتتبع ما ورد في المرض تحديداً، يقول اسمعوا بالله هذه الكلمة، قال الرئيس أبو يعلى في أوائل المحرم 53: تناصرت الأخبار من ناحية الفرنج المقيمين بالشام، أو تظافرت الأخبار، المهم بمضايقته لحصن حارم، رجعنا حارم مرة ثانية، ومواظبته المنجنيق إلى أن ضعف، وملك بالسيف، وتزايد طمعهم في شن الغارات في الأعمال الشامية، وإطلاق الأيدي في العيث والفساد في معاقلها وضياعها بحكم تفرق العساكر الإسلامية والخلف الواقع بينهم باشتغال نور الدين بعقاب المرض العارض له.
هذا بس عشان المرض، بس قال: ولله المشيئة التي لا تدافع، والأقضية التي لا تمانع، قلت: وأرسل إلى مؤيد الدولة أسامة بن منقذ من مصر، وزيرها الملك الصالح أبو الغارات طلائع بن رزيك قصيدة يشرح فيها حال هذه الغزاة في غزاة معينة، ويحرض فيها نور الدين على قتال المشركين، لكن فيها قدر متعلق بمرضه حسب ما أذكر، إيش يقول؟ فقولوا لنور الدين لا فل حده، ولا حكمت فيه الليالي الغواش، تجهز إلى أرض العدو ولا تهن وتظهر فتوراً، إن مضت منك حارم في ذاك السنة، سقطت حارم الصليبيين، فما مثلها تبدي احتفالاً به، ولا تعض عليها للملوك الأباة، فعندك من ألطاف ربك، اسمع اسمع يا شباب، اسمعوا يقول: فعندك من ألطاف ربك ما به علمنا يقيناً أنه بك راحم، فعندك من ألطاف ربك ما به علمنا يقيناً أنه بك راحم، أعادك حياً بعد أن زعم الورى بأنك قد لاقيت من الله حاتم، بوقت أصاب الأرض ما قد أصابها، وحلت بها تلك الدواهي العظائم، وخيم جيش الكفر في أرض شيزر، فسيق سبايا واستحلت محارم، وقد كان تاريخ الشام وهلك ومن يحتويه أنه لك عادم، فقم واشكر الله الكريم بنهضة إليهم، فشكر الله للخلق لازم، فنحن على ما قد عهدت نروعهم، ونحلف جهداً أننا لا نسالم، وغارات ليست تفتر عنهم، وليس ينجي القوم منا الهزائم، فسل هنا أضعاف ما كان سائراً إليهم، فلا حصن لهم منه عاصم، وذكر قصائد كثيرة.
طيب، أظن ما بقي شيء متعلق بالمرض أو سيأتينا بعد ذلك إن شاء الله، طيب بهذا نكون قد مررنا على أهم الأحداث التي حصلت في بلاد الشام منذ عام 549 إلى عام 552 تقريباً، في 53 سأبدأ بها إن شاء الله من السنة القادمة، من الحلقة القادمة إن شاء الله، وكما أسلفت الدروس التي نقف عندها في هذه السلسلة لا تنحصر في الدروس التي أعلق عليها تعليقاً مباشراً، وإنما يعني هذا العرض بهذا الجمع بهذا الترتيب يفيد في استخلاص الدروس، يفيد في استخلاص العبر، والنظر من الجهات المختلفة.
حقيقة يعني الأشياء التي أدخر في نفسي أني سأقولها أثناء الدرس يعني كثيرة، ولكن لما يأتي الدرس يعني اللي يتيسر يعني ما ييسره الله سبحانه وتعالى، ونسأل الله أن ييسر أن يبارك فيما يسر، نسأل الله أن يبارك فيما يسر، وإلا ففي يعني شيء من سير أعلام النبلاء، وشيء من البداية والنهاية لابن كثير، وشيء من تاريخ كذا وشيء من كذا، وهذا يذكر فائدة هنا، عاد أحياناً الحق أنقل الفوائد إلى موضع واحد اللي هو كتاب الروضتين، وأحياناً ما ألحق أكتب، فعلى أساس أني سأتذكر وقت الدرس أنه في هذا المرجع وهذا المرجع، أحياناً يفوت من هنا شيء ويفوت من هنا شيء.
لكن هي عموماً الفترة معقدة في فهم فكرتها، في فهم متعلقاتها، في فهم المتشعب المتعلقة بها، مثل ما ذكرت لكم دور الوزراء الفاطميين، لأنه ترى فيه ارتباط، هذه القصيدة ترى التي قيلت في وقت هذا الوزير الطلائع بن رزيك، وكان له دور في قتال الصليبيين، والكلام كثير عموماً في هذه القضية، لكن نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد، ولا زلنا متشوقين إلى معركة حطين وفتح بيت المقدس بعد سنوات طويلة من هذا الوقت، فنحن في عام 553 وتلك المعركة كانت في 583 بعد 30 سنة من هذا الوقت.
وإذا كانت 30 سنة بالنسبة لنا حين نستعرض التاريخ قصيرة، فتذكر الـ 30 سنة الماضية التي في حياتنا الآن، أكثركم ما كان مولود أصلاً، وتذكر 30 سنة إيش كان فيها من أحداث؟ إيش كان فيها من أمور؟ كيف تغير العالم؟ كيف صارت أمور كبرى؟ كيف الناس طلعت ونزلت وتغيرت أمور وتغيرت أحوال وتغيرت؟ هذه 30 سنة يعني هي الآن التي تفصلنا عن تحرير بيت المقدس في وقت صلاح الدين الأيوبي، وإن كان ما يفصلنا عن تحرير بيت المقدس في زماننا هذا إن شاء الله يكون أقل من 30 سنة، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ أحمد السيد