تسجيل الدخول

الطريق إلى بيت المقدس 21 | جند الإسلام

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه. الحمد لله الذي له الحمد في الأولى والآخرة، وله الحكم وإليه المصير. الحمد لله ربنا كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، ونسأله سبحانه وتعالى أن يتم علينا النعمة، وأن يرزقنا العافية، وأن يغفر لنا ذنوبنا، وأن يهدينا ويسدد، وأن ينصر الإسلام والمسلمين.

ثم نسأله أن يصلي ويسلم على عبده ورسوله محمد. أما بعد، فهذا هو المجلس رقم 21 من مجالس سلسلة الطريق إلى بيت المقدس، وعنوان هذا المجلس هو جند الإسلام. عنوان هذا المجلس جند الإسلام، حين تعرفوا كل حلقة لها عنوان، هي يعني وقت ما تنشر يوضع العنوان، لكن أحيانا أكثر الأحيان ننسى نقول العنوان أو ما يجي في البال أنه يذكر وقت الدرس؛ يمكن هذا ثاني مرة نقول العنوان؛ الخيانة كانت واحدة من الحلقات وهذه جند الإسلام، لكن تظهر العناوين إن شاء الله عند النشر.

طيب، اليوم نحن في عكا، وقد كنت أظن أننا سننهي أحداث عكا هذا اليوم، ولكن يبدو أننا لا نستطيع. تخيل إحنا أمس أخذنا يمكن كم من أحداث عكا، أخذنا ساعتين كذا، ساعة ونصف ساعتين؛ يعني كان الدرس ثلاث ساعات، المجلس الماضي كان ثلاث ساعات، يعني يمكن نصفه كان عن عكا، فإحنا قلنا إيش اليوم كمان إذا أخذنا كذا ساعتين ولا ما ييسر الله أن ننتهي من أحداث عكا، لكن يبدو أنه فعلا لن ننتهي أحداث عكا، أحداث عجيبة، وهي لمن يتأمل ويعتبر ويتعامل مع التاريخ والأحداث بما يحب الله من الاعتبار والتذكر والتفكر، يستفيد منها جدا جدا، وهي مفيدة لزماننا وأحوالنا، والله يا جماعة فائدة كبيرة جدا. أحداث عكا هذه أحداث عجيبة جدا، الله المستعان، عجيب عجيب، يعني هذه أحداث عظيمة.

نبدأ إحنا الآن بأي تاريخ؟ نهاية شعبان 585، وكمل الحصار. الآن كل الأحداث هذه شهر بس، طيب لأنه طويل يعني الله المستعان، طيب إذا كان هذه الأحداث شهر فالله يسهل الأمور إن شاء الله، بس هي طبعا أكيد تفتر الأمور وقت الشتاء الناس تروح وترجع وكذا، نشوف إن شاء الله. طيب إحنا يا جماعة أحداث عكا عندنا زي ما قلنا مدتها سنتان، إحنا في الشهر الأول؛ سنتان كلها ضرب وقتال وجهاد وطحن وصبر ومثابرة وثبات وكر وفر ونصر وهزيمة، شيء لا يوصف، لا يوصف. اليوم أكثر الأحداث اللي فيها هذا راح نأخذها، طبعا سوى المصاف الأعظم اللي ذكرناه المرة الماضية، هو كان من أهم الأحداث، تذكروا القضية والانسحاب الميمنة وبعدين تقدم العدو بعدين رجوع، بعدين انقلاب السلطان بعدين هزيمة الجند، بعدين الرجوع مرة ثانية الميمنة وبعدين إلى آخره من الأحداث اللي أخذناها بشكل تفصيلي.

طيب، يقول العماد رحمه الله تعالى: وفي يوم الاثنين ثالث رمضان، دخلنا رمضان الآن، وفي يوم الاثنين ثالث رمضان، أخذ أصحابنا بعكا مركبا للفرنج إلى صور مقلع، محتويا على 30 رجلا وامرأة ورزم من الحرير، وجاءت حظوة حلوة وغنيمة صفوة. طبعا يا جماعة الحرب اللي في عكا كانت في البر والبحر، وإلى الآن ترى ما جاءت المعركة اللي في البحر الفعلية، يعني إيش جاء في البحر إلى الآن؟ تذكروا ولا ما جاء شيء؟ إمدادات الفرنجية، وبالنسبه للمسلمين السفينة دخلت، إلى الآن طيب، لسه راح تجينا معركة يا جماعة، بعض الأحيان في نفس الوقت في نفس اللحظة في معركة في البحر وفي معركة في البر، على الشاطئ وعلى الساحل أقصد؛ على البحر يعني قريباً وعلى ساحل البحر، هذول يطاحنون في السفن وهذول يطحنون على أرض الواقع، والله أكبر هنا وهناك، وضرب صبر وشيء لا يوصف، ملاحم. طيب الشاهد، هذه واحدة من الغنائم السريعة اللي أخذوها، وكان قد انكسر نشاطهم وانقبض انبساطهم، فلما عثروا بالمركب انتعش وصاروا يخرجون ويقتلون ويجرحون ويمسون على القتال ويصبحون، وندم الفرنج على تلك الحركة أنهم تحركوا فإن أفضت بهم إلى الهلكة، فإنهم ما داموا رابضين وعلى يد الصبر قابضين يتعذر الوصول إليهم والدخول عليهم.

طيب طبعا الترتيب يا جماعة في كتاب الروضتين أحيانا يكون فيه إشكال، ترتيب الأحداث أحيانا يكون فيه إشكال بحكم أن كتاب الروضتين طبعا هو المرجع الأساسي لنا في هذه المسيرة الطويلة، لكن هو بس تذكير؛ قوام كتاب الروضتين هو كتاب في بطنه كتب، يعني هو كتاب الروضتين هو عبارة عن نصوص كاملة من كتب أخرى وهو يرتبها ويعلق عليها جيد، فيكاد مثلا هذا الكتاب اللي هو النوادر السلطانية للقاضي ابن شداد مرافق صلاح الدين الأيوبي هذا يكاد يكون بالكامل موجود في الروضتين، يكاد يكون بالكامل، يعني اللهم يقطع بعض العبارات بعض الجمل بعض كذا ولا أغلبه تلقاه هنا، كتاب البرق الشامي اللي زفينا ذاك اليوم حق العماد، العماد الكاتب موجود هنا يكاد يكون بالكامل، يكاد يكون فهمت الفكرة؟ وهو ماشي يعني شوف مثلا لو تلاحظوا ابن أبي طي وقف معانا كم؟ كم تتذكروا كم كانت وفاته؟ ما أحد يتذكر كم كانت وفاته؟ شوف بالله كم كانت وفاته؟ فأنا أظن أنه وفاته في هذا الوقت، كان في واحد في البدايات اللي هو كان يسميه الرئيس أبو يعلى، قال أبو يعلى، قال أبو يعلى، ها 575، لاحظت وقف ابن أبي طي، ليش؟ توفي 575، ف.. ها إيش؟ ولادته، أكيد هذا من ابن أبي طي أكيد طيب أكيد غريب والله ها طيب غريب قد يكون، قد يكون أرخ إلى هذه الفترة ما أعرف لكن هو توقف معانا إلى الآن لاحظتم ما في له سنوات، ما في يحتاج نراجع كتاب ابن أبي طي مع أنه ما أظنه موجود، ما أظن الكتاب موجود، لكن يحتاج نراجعه نشوف هل أرخ إلى هذه المرحلة لأنه انقطاعه غريب، خلاص ما عاد صار يجي ابن أبي طي في أي حدث من الأحداث ما عاد يجي، أبو يعلى هو في سنة من السنوات قال ترى وفي هذه السنة توفي أبو يعلى، وبالتالي هو ذكر يعني قال وقد توقف التاريخ أو النقل عنه بسبب وفاته في هذه السنة، كان هو معانا في السنوات الأولى، فهذا كتاب الروضتين هو عبارة عن كتب منقولة، فأحيانا بسبب النقل وتكرار الحدث يصير فيه خلل نوعا ما في ترتيب الأحداث بسيط، يعني ما يلاحظه، ما يلاحظ إلا بتدقيق يعني جيد، فيعني بناء على ذلك يحتاج الوضع نوعا من الترتيب، أحيانا أنا وأنا أحضر أوقف عند صفحة وأقول انظر صفحة كذا يكون فيه تكملة الحدث من رواية ثانية تكمل القصة والصورة بعدين ترجع للموضع الأول، لكن عموما هو كتاب حقيقة رضي الله عن مؤلفه وجزاه خيرا حفظ لنا شيئا عظيما وكبيرا. طيب هذه بس كاستطراد، انتهينا من الاستطراد نرجع.

إحنا قلنا لازم ننبه، طيب يا جماعة الخير إحنا الآن أمام حصن عكا، وأمام حصن عكا عندنا معسكر الصليبيين الكبير الواسع المحيط بعكا، ووراءهم إيش فيه؟ وراءهم مباشرة خندق. الحين يا جماعة في خندق، في خندق على عكا، ترى في خندق على عكا أصلاً هو للدفاع عن عكا، لا لا، السور وخندق بعد السور في خندق، هذه تعزيز الوسائل الدفاعية؛ يعني إذا كان لما يكون في خندق مع السور فهذا أعلى وأكبر، الحين في أسوار عكا بعدين في الخندق بعدين في جيش الصليبيين بعدين في خندق آخر حفره الصليبيون توهم الآن توهم حفروه ها وبعدين في إيش؟ بعدين في جيش صلاح الدين الأيوبي، جيش صلاح الدين الأيوبي يا جماعة الخير ممتد ترى مسافة هائلة وواسعة جيد، المسافة اللي بين مخيم المسلمين أو معسكر المسلمين ومعسكر الصليبيين قرابة 5 كيلو جيد مسافة، والامتداد بالعرض ما أعرف كم لكن أتوقع أنه أكبر؛ لأنه تعرف من هنا من طرف عكا الشمالي إلى داير يعني آخذ قوس إلى البحر من الجهة الثانية، لذلك أحيانا تصير معركة ها مثلا في الميمنة ويصير فيها قتال وشهداء وانتصارات وقتل للأعداء وتقدم وتأخر يوصل الخبر إلى الميسرة يحاولوا مثلا يسووا شيء تكون المعركة انتهت، فهمت الفكرة؟ إيه طبعا هو ما هي لا أحد يظن أنه هو يعني في مجموعة صليبيين محاصرين وفي مجموعة مسلمين وراءهم وهذول بيدخلوا، لا لا هي جيوش عظيمة ممتدة في الطول والعرض، أنت يعني تعرف رواية العماد لما قال كان الصليبيون 100 ألف، وإحنا قلنا واضح أن العدد والله أعلم أقل من ذلك، يعني قد يكون 50 ألف 60 ألف، هذه الحدود، يعني قلنا أقل أقل أقل تقدير كم كم 32 ألف، هذا أقل هذه البداية، بعدين قطعا زادوا، جت مراكب ومراكب ومراكب، أظن الأمر زاد عن الحصر، وقلنا كان في واحدة من الدفعات اللي جت كبيرة جدا كان فيها 12 إلى 14 ألف صليبي، فيعني أنت أمام معركة مفتوحة، مفتوحة، العدد دائما في تزايد الكذا وسياتي إن شاء الله.

طيب الآن أكملنا شهر في حصار وفي قتال والصليبيون يزدادون والمسلمون في حال يعني واضح أنهم يحتاجوا إلى مزيد من الإمداد، فهنا جاءت الكتب إلى الأطراف مرة أخرى يبدو الكتب كانت تستمر إلى الأطراف، رسائل استنصار أو استنفار المسلمين إلى القتال. هذا كتاب قدم إلى الأطراف الإسلامية وأنا أظن أنه يعني أن فيه ما يشبه حالنا اليوم سواء في أحداث غزة أو في غيره من الأحداث التي قد يعني تحصل أو حصلت على المسلمين، وما أكثر مآسي المسلمين في هذا الزمن، لما يحاصر المسلمون في مكان ويتكالب الأعداء ويحصل قتال ويحصل استنزاف ثم تطلب النصرة ولا يأتي الناس، والأسباب معروفة طبعا يعني في أناس لديهم قدرة، فهؤلاء هم المؤاخذون والمطالبون بمثل هذا التحرك، وناس ليس لديهم قدرة يفعلون ما يمكنهم، لكن هذا الكتاب أو الرسالة حقيقة فيها تحريك لشيء من الساكن، وتحريك شيء يعني أن الإنسان ينظر كيف الوضع في تلك الأزمان، كذلك على أن الوضع في ذلك الزمان كان أفضل بكثير من حيث النصرة. ما قالوا مين اللي كتب الرسالة لكن يبدو لي أنها أسلوب القاضي الفاضل، يبدو لي والله أعلم أنها من القاضي الفاضل.

طيب يقول في هذه الرسالة: والمرجو من الله سبحانه تحريك همم المؤمنين في تسكين ثائر وتخريب عامر، وما دام البحر يمدهم والبر لا يصدهم فبلاء البلاد بهم دائم، ومرض القلوب بادٍ ملازم، فأين حمية المسلمين ونخوة أهل الدين وغيره أهل اليقين، وما ينقضي عجبنا من تظافر المشركين وقعود المسلمين فلا ملبي منهم لنا ولا مثقف لنا، فانظروا إلى الفرنج أي مورد وردوا وأي حشد حشدوا وأي ضالة نشدوا وأي نجدة أنجدوا وأية أموال غرموا وجدات جمعوها وتوزعها فيما بينهم وفرقوها، ولم يبق ملك في بلادهم وجزائر ولا عظيم ولا كبير من عظمائهم وأكابرهم إلا جرى جاره في مضمار الأنجاد وبارى نظيره في الجد والاجتهاد، واستقلوا في صون ملتهم بذل المهج والأرواح وأمد أجناس الأنجاس بأنواع السلاح مع أكفاء الكفاح، وما فعلوا ما فعلوا ولا بذلوا ما بذلوا إلا لمجرد الحمية لمتعب والنخوة لمعتقد، وليس أحد من الفرنج يستشعر أن الساحل إذا ملك ورفع فيه حجاب عزهم وهتك يخرج بلد عن يده وتمتد يد إلى بلده، والمسلمون بخلاف ذلك قد وهنوا وفشلوا وغفلوا وكسلوا ولزموا الحيرة وعدم الغيرة، ولو انثنى والعياذ بالله للإسلام عنان أو خبا سنان نب سنان لما وجد في شرق البلاد وغربها وبعد الآفاق وقربها من لدين الله يغار ومن لنصرة الحق على الباطل يختار، وهذا أوان رفض التواني واستدعاء حِمىً من الأقاصي، راجون ولله بإخلاص السر وسر الإخلاص مناجون والمشركون بإذن الله هالكون والمؤمنون آمنون ناجون.

هذا الكتاب لا أدري متى خرج أو كتب لكن أظن والله أعلم أنه لم يكتب الآن في شعبان أو في بداية رمضان، إحنا في الشهر الأول، أظن أنه كتب في ثنايا السنتين؛ لأنه يا جماعة زي ما قلنا يعني أنا لو أردت حدثا واحدا في سيرة صلاح الدين أتكلم عنه في هذه السلسلة لاخترت حدث عكا، لأنه خلال هذه السنتين فيها مثل ما ذكرت أنواع الدروس والعبر والصعود والنزول والإقبال والإدبار والنصر والهزيمة. يبدو لي أن هذا الكتاب لغة الكتاب فيها قدر من إيش؟ يعني ما هي متوافقة مع الشهر الأول صح ولا لا؟ طيب أنتم خلوا في بالكم هذه الرسالة وتابعوا الأحداث وشوفوا بعدين كيف تجي أحداث، هذا الكتاب سترى أنه مطابق يعني، والله المستعان.

طيب قال العماد: وكان السلطان قد كتب إلى مصر يستدعي بأخيه العادل في رجاله، إحنا قلنا العادل دائما عمق استراتيجي أساسي للسلطان صلاح الدين الأيوبي، هو شوف يعني زي ما قلنا سابقا ما في أحد مثل العادل في القيادة بعد صلاح الدين، ما في أحد مثله في القيادة في أبناء صلاح الدين اللي هم المظفر والظاهر والأفضل والعزيز وكذا؛ هذول يعني يوفوا ويكفوا لما يكونوا مع صلاح الدين قتال، يقاتل كذا، وعندنا في القيادة العسكرية ما في بعد صلاح الدين مثل تقي الدين، جيد؟ أما من حيث القيادة يعني لو راح السلطان صلاح الدين مين اللي ممكن يمسك معسكر المسلمين كاملا؟ العادل جيد. طيب، قدم عليه منتصف شوال، يلا الآن في شوال من هذه الناحية، بس منتصف شوال وصل الإمداد المصرية وكتب أيضا في طلب الأسطول المصري، فقدمت 50 قطعة مع.

مين حسام حسام الدين لؤلؤ اللي راح يلحق الصليبيين لما نزلوا الحجاز، ذكروا حسام الدين لؤلؤ هذا حسام، حسام الدين لؤلؤ، أيوه طيب إحنا الآن في بداية رمضان كتب للعادل، دقيقة بداية رمضان كتب للعادل، جاء في منتصف شوال وكتب للأسطول المصري جاء في منتصف ذي القعدة طيب.

فجاءت هذه الخمسون قطعة بحرية مع حسام الدين لؤلؤ فجاءت فجأة على مراكب الفرنج وباغتها وسحقت وبددت وكبست وسلبت وظفر بسفينتين كبيرتين بما فيهما من أموالهم ورجالهم وغلال، راح يجينا تفصيلها، قال العماد: وهذا لؤلؤ قد اشتهرت بالكفر فتكاته وشكرت في العدو نكايته، وقد تفرد بغزوات لم يشاركه فيها أحد، وهو الذي رد الفرنج عن بحر الحجاز ووقف لهم على طرق المجاز ولم يترك منهم عينا تطرف ولم يبق فيهم دليلاً يعرف، وغزواته مشهورة وفتكاته مذكورة وأمواله مبذولة، وأكياس لعقد الإنفاق في سبيل الله محلولة. طيب هذا قلنا مين شو اسمه حسام الدين لؤلؤ، الله المستعان طيب.

قال ونقل السلطان إلى البلد في المراكب جماعة من الأمراء بأجمعهم وعددهم وأوامرهم، واستظهر البلد أيضاً برجال الأسطول وكانوا زهاء عشرة آلاف، هذا ورجاله المسلمون يتطرقون إليهم ليلاً، إحنا قلنا الطريق إلى عكا الآن مقفول ولا مفتوح؟ مقفل، يعني المسلمون لا يستطيعون أن يصلوا إلى عكا، لا يستطيعوا أن يصلوا إلى عكا باعتبار يعني إيش كتائب أو الجيش، لكن من ناحية التسلل ممكن في مغامرات تسلل. والله يا جماعة كأنها خيال الأحداث التي راح تجي كأنها خيال، يعني في ناس مثلاً طريقة التسلل عندهم يروحوا من عكا سباحة، ينزلوا من حصن على البحر يروحوا يسبحوا لين ما يروح لشاطئ المسلمين وينزلوا ويوصلوا رسالة وبعدين يرجع يأخذ الرسالة ويسبح من هناك لين ما يرجع الحصن عكا، وخلال هذه ينسق أشياء ومنسقين مع صلاح الدين، كيف لو انقطع ما قدر يوصل أو إيش يسووا؟ فعندهم مثلاً علامات معينة يسووها، أنه مثلاً إذا رفعوا أعلاماً معينة على الحصن هذا معناه أنه صار لهم كذا، وإذا فهمت الفكرة في خلاص، وفي ومتفقين حتى على شفرات معينة في الرسائل التي حتى حتى الحمام على المدى القصير استعملوه، يعني هذه زي اللاسلكي أول كانت التي وقت نور الدين ذيك الأبراج التي بين هذا، أما بعدين استعملوا الحمام في المسافة القصيرة وحيجينا إن شاء الله. الشاهد أنه في عنوان كبير وقت حصار عكا اسمه كيف تصل المعلومات والرسائل السريعة، هذا عنوان كبير هذا خلال السنتين، أما الطريق الأساسي حتى الذي فتحوه المسلمين قبل ذلك أغلق خلاص، الآن الصليبيون محكمون للحصار باقي تسلل الأبطال، كيف تقدر تقفز من هنا، كيف تقدر تروح، كيف تقدر تمشي، المهم هذا طيب.

قال وهذا ورجاله المسلمون يتطرقون إليهم ليلاً ويذيقون منهم من القتل والأسر والسرقة ويلا، حتى كان رجالنا يختفون بالحشيش في أجراف الأنهار، فإذا صادفوا فارساً ورد الماء فاجؤوه بالقتل والأسر، تمام في ناس يدخلوا يختبئوا يتسللوا بين الحشائش هذه ويجلسوا على قريب من النهر إذا جاء واحد من الصليبيين يشرب ولا شيء يشكوه يا بسهم يا برمح يا بسيف، ففي هذه هذه البطولات الفردية كان لها مكان ليس فقط تصاف جيوش طيب. قال ولما عرف صاحب الموصل، مين هو صاحب الموصل عز الدين مسعود؟ ما شرع فيه السلطان من تكثير العدة وتقوية النجدة بكل ما يمكنه من أسباب البأس والشدة، سير من أحمال النفط الأبيض مع عزة وجوده ما وجده، النفط إيش يحتاج؟ أيوه يحرقوا يحرقوا إيش؟ أيوه يحرقوا البنايات الخشبية التي يبنيها العدو، وتعتبر أسلحة كبيرة تعمل لهدم السور حق عكا، كيف يهدم السور؟ لا غير الحشوات، حشوات هذه أسلوب صلاح الدين، المنجنيق والأبراج فالمنجنيق إيش صناعته؟ إيش مكوناته خشب، يعني ممكن يحرق جيد والأبراج مكوناتها خشب ممكن تحرق، راح يجينا إن شاء الله لا تستعجل. وكتبنا في شكره، يقول العماد أرسل طب عفواً أرسل النفط الأبيض هذا مع ندرته ومن التراس والرماح من كل جنس أحكمه من كل جنس أحكمه وأقوم وأجوده، جيد أرسل أحكمه وأقواه وأجوده، وكتبنا في شكره، شكر صاحب، طبعاً أنت الآن يا جماعة أنت الآن كونك محاصر كونك تقاتل كونك تجاهد كونك تحمي عن الإسلام، يعني برضه لازم تراعي الاعتبارات السياسية والاعتبارات الذوقية والاعتبارات العرفية، لا تحسب أن الناس راح تعذر في كل شيء يعني، جيد تتذكروا أنت تو جاء كتاب أصلاً من الخلافة العباسية في عتاب شديد جداً أنه ليش أرسلت لنا البشرى مع نجاب ومع واحد من العسكر ما هو معروف يعني. طيب كتبنا في شكره وصل السلاح وتم لنا من قروح الكفر الاقتراح، فإن الحرب المتطاولة المدد أتت على جميع العدد، ومن العجب أن العدة تفنى وما يفنى العداة، ومن العجب أن العدة تفنى وما يفنى العداة، وتنمو على الحصاد كأنها النبات، فالبحر يمدهم والكفر إلى الردى يردهم، طيب ومن كتاب إلى الديوان، الديوان إيش هو؟ الديوان العباسي قد مضت ثلاثة أشهر بها قد مضت ثلاثة أشهر يعني إيش شعبان، رمضان، شوال، قد مضت ثلاثة أشهر شهر بها التثليث على التوحيد سلاحه وبسط الكفر جناحه، وقتل من الفرنج وعدم في الوقعات التي روعت والروع التي وقعت، ما ترى الوقعات التي روعت والروع التي وقعت أكثر من مئتي ألف مقاتل من فارس وراجل ورام ونابل فما أثر ذلك في نقصهم ولا أثر إلا نار حرصهم، مئتي ألف مقاتل هذول متى يقتلوا؟ يعني إيش في جيش يقتل منه مئتي ألف مقاتل ويبقى ما في صح، وخلال ثلاث أشهر هذا معناه أنه فعلاً الامداد حرب مفتوحة حرب يعني ما في شيء تقدر تسويه، يخلص الأعداء مصيبة والله مصيبة مصيبة كبيرة جداً طيب.

يقول وليس هذا العدو هذا نفس الرسالة الخلافة العباسية وليس هذا العدو واحداً فينجح فيه التدبير ويأتي عليه التدمير، وإنما هو كل من وراء البحر وجميع من في دار الكفر، فإنه لم يبق لهم مدينة ولا بلدة ولا جزيرة ولا خطة صغيرة ولا كبيرة إلا جهزت مراكبها، الحين هذه يقولوا بعد ثلاث أشهر فكيف لو رأى الحال هو نفسه وقد راه، يعني هو يكتب الرسالة هذه كيف لو رأى الحال بعد كمان سنة، لأنه يعني الإمدادات الإمدادات المثخن الرهيبة والعجيبة لسه ما جاءت إلى الآن، الحين هذه كل الكتابة يقول ثلاث أشهر وما أدري إيش وكذا والإمدادات التي عليها الكلام لسه ما جاءت لسه ما جاءت إلى الآن، المشكلة أشد إمداد وأصعب إمداد ما جاء إلا يمكن بعد سنة ونصف من بداية القتال تخيل، اللي هو حق ريتشارد هذا قلب الأسد، ودك والله أنه جاء من البداية وأكل له كم كف مع هذول الصليبيين، هو جاء جاء وقد الأمور تغيرت يعني في حرب حرب يعني حرب فيها معطيات بكل ما تعنيه الكلمة تقدر تحللها وتفهم كيف الماجريات التي صارت فيها وتنزلها على سنن الله في النصر والهزيمة، نموذج معياري أحداث عكا، أحداث عكا نموذج معياري في فهم سنن الله في النصر والهزيمة في الأحداث المعينة، الأحداث المعينة نعم طيب.

وإنما هو كل من وراء البحر وجميع من في دار الكفر فإنه لم يبق لهم مدينة ولا بلدة ولا جزيرة ولا خطة صغيرة ولا كبيرة إلا جهزت مراكبها وأنهضت كتائبها وتحرك ساكنها وبرز كامنها وثار ثائرها وسار سائرها وطار طائرها ونفضت خزائنها وانفضت معادنها وحملت ذخائرها وبذلت أخاها ونثرت كنائسها واستخرجت دفائن نفائسها، وخرج بصلبانها أساقفتها وبطارقتها وغصت بالآلاف أفجاج ومسالكها وتصلبت للصليب السليب وتعصبت للمصاب المصيب، ونادوا في نواديهم بأن البلاء دهم بلادهم، وإن إخوانهم بالقدس أبارهم الإسلام وأباده، وأنه من خرج من بيته مهاجراً لحرب الإسلام وهبت له ذنوبه وذهبت عنه عيوبه، ومن عجز عن السفر سفر بعدته وثروته من قدر، فجاءوا لابسين للحديد بعد أن كانوا لابسين للحداد، وتواصلت منهم الإمداد، لا تعليق لا تعليق، لا إله إلا الله، طيب قال ووصلت في مركب ثلاثمائة امرأة فرنجية مستحسن اجتمعنا من الجزائر، الجزائر يعني الجزر، وانتدبن للجرائد واغتربن لإسعاف الغرباء، وقصدنا بخروجهن تسبيل أنفسهن للأشقياء، وأنهن لا يمتنعن من العزبان وراي أنهن لا يتقربن بأفضل من هذا القربان، ها لما يقولوا جهاد النكاح هذا جهاد النكاح ها، وزعمن أن هذه قربة ما فوقها قربة لا سيما في من اجتمعت فيه عزبة وغربة، شايف حرب شارك فيها الجميع، والعجيب إيش تذكروا إحنا قلنا في معسكر المسلمين جو الخدم وأصحاب السوق ومادري مين وها شوف شوف العجيب يقول وأبق من عسكرنا من المماليك الأغبياء، والمدابغ بهم الهوى واتبعوا من غوى، فمنهم من رضي للذ بالذلة ومنهم من ندم على الزلة حيل في النقلة، فإن يد من لا يرتد لا تمتد، وأمر الهارب إليهم لاتهامه يشتد وباب الهوى عليه يستد، وما عند الفرنج على العزباء إذا مكنتهم العزب حرج، وما أزكاها عند القسوس إذا كان للعزب المضيقين من فرجها فرج، بقول لك أحداث تأكل كل شيء كل شيء، كأنه يعني أحداث التاريخ المتفرقة اجتمعت في ميدان واحد.

طيب وهنا استطرد بعد ما جاب خبر أيضاً أنه وصلت امرأة كبيرة القدر هذه بس صاحبة أموال وكذا وكأنها يعني يعني جاءت دعم مالي يعني معها غلمان وخمسمائة فارس معها وكذا، كان من الأميرات أو شيء وبعدين استطرد وجالس يقول إيش جالس يتكلم عن الفوارس الأفرنجية، يعني غير اللي جايين هذول للفساد لا هو جالس يتكلم عن الفوارس الأفرنجية الصليبيات ها قاتلات، يقول في الفرنج نساء فوارس لهن دروع وقوانص وكن في زي الرجال ويبرزن في حومة القتال ويعملن عمل أرباب الحجى وهن ربات الحجال، ويعملن عمل أرباب الحجى وهن ربات الحجى، وكل وكل هذا يعتقدن عبادة ويخلن أنهن يعقدن به سعادة ويجعلن الذي أضله هكذا يقول، يقول فسبحان الذي أضله وعن نهج الهدى أزله، تصور الوضع يا عمار ولا لا ها لما صلاح الدين قبل في اللقاء الماضي لما يجي وقت الحرب يقول يا للإسلام، فهمتوا ليش يعني يا للإسلام ها أيوه.

طيب وأما العجائز وأما العجائز فقد امتلأت بهن المراكز وهن يشددن تارة ويرخين ويحرضن وينخرن ويقلن إن الصليب لا يرضى إلا بالأباء، وأنه لا بقاء إلا بالفناء، وأن قبر معبودهم تحت استيلاء الأعداء، فانظر إلى الاتفاق في الضلال بين الرجال منهم والنساء، يعني أوروبا خرجت بكل ما فيها بكل ما فيها، الله المستعان طيب، لسه ما بدينا بالأحداث حق اليوم جس هذه يعني أشياء ليش يعني متعلقة بأن حتى تفهم إيش في إيش في صاير في الدنيا يعني بس لسه ما بدأت ما تكلمنا إيش معارك اليوم، جت معركة اليوم بس القارب هذاك مادري السفينة التي أخذوها بس ولسه حق هذا حسام الدين لؤلؤ لسه ما جاء.

وفي آخر هذه السنة ندب السلطان الرسل إلى الأقطار يمكن هذه المرة الثانية ولا الثالثة ولا الرابعة الله أعلم، للاستنفار والاستنثار وبث الكتب، ما يقدر عماد رحمه الله ما يقدر يترك هذيك العادة الجميلة السجع، إيش بث الكتب إيش وكتب بالبث، البث الذي هو الهم إنما أشكو بثي، بث الكتب وكتب بالبث وحث الرسل وراسل بالحث، وسرح عدنان النجاب إلى سيف الإسلام باليمن، ما نفعت الرسالة حق القاضي الفاضل، أرسل له واحد اسمه عدنان وين عدنان في طيب سلوا عدنان كمان لو طلع من حلب يعني أتمن، وسرح عدنان النجاب إلى سيف الإسلام باليمن وشرح في الكتاب إليه ما جرى من حوادث الزمن، ووصف له جلية الحال وطلب منه الإعانة بالمال، وكتب مظفر الدين قزل أرسلان بهمذان بما دنا منه، همذان هذه في إيران اليوم في إيران بما دنا منه عزمه ودان وحكم على كل ملك بحجة الإيمان وهدى إلى محجة الإحسان، ووصل إلى السلطان رسول ابن أخيه لأمه ركن الدين طغرل بن أرسلان بن طغرل بن محمد بن ملك شاه وهو آخر السلاطين السلجوقية، يتظلم من عمه قزل أرسلان، ماله دخل الحين بعكا هو لسه محاصر بعكا أرسل له هذا يقول له هذا ظلمني ويطلب من السلطان إعانتهم يبغى يرسل جيش ولا سرية ولا كتائب تعاونوا على إيش على عمه، أي عمه قزل أرسلان مسوي مشكلة، ما تدري يعني إيش أيهما أعظم أجراً بالنسبة للسلطان صلاح الدين جهاده ولا صبره على إن، أي والله بس طبعاً الجهاد صبر يعني بس من ناحية التعجب أنت والله ما تقدر تتعجب من أيي والله والله ما تتعجب من إيش أكثر، تتعجب من صبره سعة باله سماحة نفسه ولا تتعجب من صبره في الجهاد، ما هو بس هذا اصبر شوية اصبر اصبر اصبر، الحين موت نهب خيامه الخدم هذولاك مو بس أنت، تخيل معاك ناس معسكر المسلمين من الخدم والأتباع وهذول ما صدقوا ينكسر المسلمون كسرة راحوا هجموا على خيام المسلمين نهبوا أخذ ما فيه أموال وراح إيش تسوي.

طيب إيش سوى السلطان لما جاءته الرسالة؟ اعتذر السلطان بما هو فيه من شغل الجهاد مع الكفار وأرسل رسولاً في السفارة بينه وبين عمه جمال الدين الفتح إلى آخره، وكتب إلى صاحب إربل الآن رجع الذي هو يكتب للناس وإلى حسن بن قفجاق ونائبه بشهر زور بالتوفر على خدمته وارتياد لمصلحته وإشاعة معونته، إلا إذا كان يقصد أنه هؤلاء يعينون هذا، قال وفي هذه السنة توفي الأمير حسام الدين سنقر الخلاطي هذا مر معانا صح، أخص

مماليك السلطان هذا متوفى من مرض يا جماعة، ترى في ناس من الكبار جدا توفوا في وقت حصار عكا بسبب المرض، حسام الدين سنقر هذا ترى مر معانا سابقا الخلاطي، إيش يقول عنه العماد؟ يقول: هذا أخص مماليك السلطان وأخلصهم، وقد قدمه على مملكه، وكانت وفاته ليلة الاثنين السابع من رجب.

طيب قد يكون أيوه تذكروا هذا، ترى في البداية توفي أول ما ساروا على التل قبل ما تبدأ المعارك، قلنا كان أمس ذكرتها في اللقاء الماضي. طيب، وفي أحد عشر شعبان توفي الأمير حسام الدين طمان، مر معانا أيضا صاحب الرقة، وهو من المجاهدين المجتهدين والتقياء المتهجدين، ولما حضرته الوفاة تأسف من موته على فراشه، وطلب حصانه ليركب وينتقل سعيدا شهيدا إلى عادته من معايشي، يعني بده يموت على ظهر الفرس وليس على فراشه، قال: وفي تسعة عشر شعبان والله عجيب الوفيات هذه، توفي الأمير عز الدين موسك ابن جكو الهدباني، وهو ابن خال السلطان، وهو من أكابر أقاربه ومقدمي كتائبه، وكان للقرآن حافظا وعلى الإحسان محافظا ولقضاء حقوق الناس ملاحظا، ولم يزل للسلطان في هذه الغزوات ملازما وعلى قمع جمع الكفر عازما، ولما اشتد به مرضه استأذن في الدخول إلى دمشق فمات بها ودفن في جبل قاسيون. تمام، نكمل وفيات شوية.

طيب، وفي حادي عشر رمضان توفي بدمشق وليس في الحصار واحد له فترة ما جت أخباره، توفي واحد عمره 93 سنة، ما توقع تتذكر يعني تتذكروه أكيد، قلت ما أتوقع توقعوه الآن القاضي شرف الدين بن أبي عصرون صاحب نور الدين زنكي اللي كان يرسل ويكلفه بالقضاء تذكر زمان الله يرحمه، توفي ومولده في أوائل سنة 92 يعني ولد في سنة احتلال الصليبيين لبيت المقدس القرن الماضي، ولحق الفتح فبلغ عمره 93 سنة ونصفا، وأضر قبل وفاته بمدة عشر سنين، ودفن بالمدرسة التي أنشأها بدمشق قبالة داره وبينهما عرض الطريق، وكان شيخ المذهب الشافعي وقد ختمت به الفتيا، وأوحش غيبته الدين والدنيا هكذا يقول أبو شامة. آخر وفاة وأصعبها، قال: وفي تاسع ذي القعدة توفي الأمير الفقيه ضياء الدين عيسى الهكاري صاحبنا البطل اللي ما تركنا في هذه السلسلة في كل ميدان ومقام، وكان رجلا من أهم رجال مشروع صلاح الدين الأيوبي على الإطلاق، توفي في العسكر وهو محاصر عكا، هذا اللي جعله صلاح الدين وين في التشكيل في مقدمة القلب، واللي جاهد معاه من أيام ما كان معاه في مصر وأسر عند الصليبيين سنوات أول مرة اقتحم صلاح الدين فلسطين في الرملة، أسر هذا يعني جاهد وأسر واستعمل في مقامات السياسة، يعني هو كان مبعوث رسمي لصلاح الدين الأيوبي وفي مقامات الصلح ومختلف الأدوار وفقيه، رحمه الله تعالى رحمة واسعة.

هنا يقول عنه ابن شداد، يقول ذكر وفاة الفقيه عيسى رحمه الله وهو مما بلغني ولم أكن حاضرا، وذلك أنه مرض مرضا كان يتعاهده وهو ضيق النفس وعرض له إسهال فضعفه ولم يقطع صلاة ولم يغب ذهنه عنه إلى أن مات على ما بلغني ممن حضره، وكان رحمه الله كريما شجاعا حسن المقصد كثير الغرام بقضاء حوائج المسلمين، توفي رحمه الله طلوع فجر الثلاثاء تاسع ذي القعدة من شهور سنة 585، رحمه الله سنة 585 طويلة، يقول عنه العماد عن هذا الفقيه: اختص بالسلطان صلاح الدين وتولى حله وعقده ودرت بوساطته وشفاعته للناس أرزاق، ونقل إلى القدس فدفن بظاهره، ولقد كان من الأعيان ومن أهل الجد في نصرة الإيمان فنقله الله إلى الجنان، نسأل الله أن يجعله من أهل الفردوس.

إلى الآن ما بدينا بالأحداث صح؟ بدينا ما بدينا، الآن أول حدث، أول حدث هو أنا برأيي أنه يشبه ما جاء في قوله سبحانه وتعالى: الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ. هذا الحدث أنه الآن غير قضية الإمداد اللي جاية وغير قضية الحصار الطويل وغير قضية التعب، جاء خبر خروج ملك الألمان بـ 200 ألف جندي على القليل أو بـ 300 ألف جندي هذه التقديرات، حملة يعني حملة زي الحملات الصليبية اللي تخرج بمئات الألوف، هذا معروف طبعا، حتى معروف جدا يعني خرج ملك الألمان بقرابة الـ 100 ألف جندي أو 300 ألف جندي من جهة ألمانيا وبيجي إلى عكا، لكن هو مختلف عن كل الذين جاؤوا اللي وصلوا إلى عكا واللي راح يوصلوا، لأنه قرر أن يذهب برا من ألمانيا إلى عكا ليس بحرا، تمام يعني ما هو رايح من جهة البحر وينزل على الشاطئ، وراح خرج وبلغت الأنباء إلى صلاح الدين الأيوبي وهو بلشان أصلا بالآلاف المؤلفة اللي أمامه اللي هي أصلا كل شوية تتجدد، تخيل حاولوا ترجعوا بنفسياتكم شوية إلى هذا الوضع، بعد هذه الأشهر بعد كل هذا الكر والفر والضرب والضريبة، يجيك خبر الآن أنه في مدد جاي 200 ألف 300 ألف لهذول اللي أمامك الأعداء بيجيك من هناك، إيش تسوي؟ إيش تسوي تبيع القضية؟

قال القاضي ابن شداد: ولما دخل رمضان من شهور سنة 585 هـ، نفس الشهر اللي احنا فيه في تسلسل الأحداث، وصل من جانب حلب المحروسة حلب لأنه هناك فوق ولها جواسيسها ولا كذا، كتب من ولده الملك الظاهر يخبر فيها أنه قد صح أن ملك الألمان خرج إلى القسطنطينية في عدة عظيمة، قيل 100 ألف وقيل 260 ألفا يريد البلاد الإسلامية، واشتد ذلك على السلطان قدس الله روحه وعظم عليه، ورأى استنفار الناس إلى الجهاد وإعلام خليفة الوقت بهذه الحادثة، فاستنهض لذلك -هذا ابن شداد يتكلم- وأمرني بالمسير إلى صاحب سنجار وصاحب الجزيرة وصاحب الموصل وصاحب أربل، واستدعائهم إلى الجهاد، لا ترسل لي الآن نفط ونشاب، تعالوا أنتم أنتم تعالوا بعسكر جنودكم، واستدعائهم إلى الجهاد بأنفسهم وعساكرهم، وأمرني بالمسير إلى محروسة بغداد لإعلام خليفة الزمان بذلك وتحفيز عزمه على المعاونة، الخليفة اللي هو الناصر لدين الله مر معانا، طيب، قال: ويسر الله الوصول إلى الجماعة مين الجماعة؟ اللي ذكرهم قبل شوي الأمراء هذول نعم، وإبلاغ الرسالة إليهم، فأجابوا بنفوسهم فجزاهم الله خيرا.

وسار عماد الدين زنكي صاحب سنجار بعسكره وجمعه في تلك السنة، وسار ابن أخيه سنجر شاه صاحب الجزيرة يجر عسكره، وسير صاحب الموصل اللي هو عز الدين مسعود ابنه علاء الدين خرمشه بمعظم عسكره، وسار صاحب أربل بنفسه وعسكره. الحين كم عندنا الجيوش الجديدة اللي جات مع تنقذ صلاح الدين؟ طيب، سنجار، الجزيرة، أربيل، والموصل. مين أمير سنجار؟ عماد الدين زنكي، إيش يقرب لنور الدين زنكي؟ ابن أخيه، مين أبوه؟ قطب الدين مودود، ممتاز. تمام، فجاء أمير سنجار عماد الدين زنكي، وأمير الجزيرة مين؟ قال سنجر شاه ابن أخ عماد الدين، وأمير أربيل اللي هو مين؟ إيوه، من هو؟ قال أمير ما ذكره الآن هنا صح، الآن بس في الذاكرة ما ذكر صاحب أربيل يجينا بعد شوية إن شاء الله، وأما الموصل فخرج منها ابن صاحب الموصل ابن عز الدين مسعود اللي هو علاء الدين خرمشه، تمام هذه أربعة جيوش.

سؤال ما هي هذه الجيوش؟ إيش علاقتها بكل القصة والمسيرة سلسلة صلاح الدين الأيوبي وسلسلة الطريق إلى بيت المقدس؟ هذه الجيوش هي اللي اشتغل صلاح الدين الأيوبي سنوات عشان يجمع كلمتها، صح ولا مو صح؟ صح ولا مو صح؟ طيب يعني لما جاء الجد ما دعم صلاح الدين الأيوبي رحمه الله من ملوك الأطراف البعيدة، صح يعني وين ملوك المسلمين مثلا اللي في الهند أو في تلك الديار خراسان في حتى اليمن مع أنه تابع يعني مثلا في المغرب العربي، المغرب العربي حتجي قصة ما تدري هي تضحك منها ولا تبكي ولا تزعل، لأنه استنفر صلاح الدين استنفر حق المغرب بس ما جا عشان زعل من شيء مكتوب في الرسالة، إيه طبعا حبيبي أنت لازم تنتبه، فمين اللي جو؟ اللي جو هم اللي كان لهم أيضا علاقة وارتباط بنور الدين زنكي مسبقا، يعني هي مشروع التوحيد هذا أو جمع الكلمة اللي صار في الـ 40 سنة أو 30 سنة الماضية، هذا المشروع أثمر الآن، هذا المشروع أثمر، لما جاء الجد وجاء القتال وجاء الحصار الشديد، أتى هؤلاء الملوك اللي كان صلاح الدين قد تعب في محاولة إقناعهم بالاشتراك في الهدف الموحد لنصرة الإسلام والمسلمين مع إبقائهم على خصائصهم وخصائص اختياراتهم في البلدان التي يعيشون فيها، واضح الفكرة ولا لا؟ فهذه يا جماعة ترى نقطة كبيرة ومهمة وفي غاية الخطورة وهي أساسية في هذه السلسلة، لازم نستوعبها عشان نقول هل ضاعت العشر سنوات اللي بذلها صلاح الدين الأيوبي في بدايه مشروعه سدا؟ الجواب ما ضاعت سدا، جو، أتوا.

ولكن نرجع نقول هو نعم وحد أهدافهم واشتركوا على غاية عظيمة، ولكن حينما تأتي نار الابتلاء الحقيقية ستنكشف المعادن الباطنية، كذلك أو الباطنة، وبالتالي احنا ما بين حسنة جمع الكلمة على أهداف عظيمة وما بين سيئة المكونات الشخصية غير المتينة، واضح ولا مو واضح؟ ما بين حسنة جمع الكلمة كلمة الأشتات من المسلمين على غاية عظيمة، وما بين سيئة نقص المكونات الشخصية الداخلية، لأن كل واحد من هؤلاء الملوك ومن هؤلاء الجيوش له تكوينه الخاص الذي يختلف عن الآخر، وبالتالي سيبقى إيمانه وصبره وثباته بقدر ما لديه من البناء الداخلي الإيماني، وهذا الدرس كما كررت سابقا هو أهم درس في هذه السلسلة كلها، هذا المعنى هو أهم معنى في هذه السلسلة كله وهو اللي أطلنا فيه ذاك اليوم لما كنا نتكلم هل الإصلاح يكون من الأعلى أم من الأسفل، وإيش ميزة الإصلاح من الأعلى وإيش ميزة الإصلاح من الأسفل، هذ الآن حتى ما يصير كلام ما يصبح كلاما مرسلا، هذا كلام له شواهده وموضحه ومن يعي هذا الدرس يختصر كثيرا من المسافة.

طيب يا جماعة الخير احنا الآن جاء الخبر بأيش؟ بمسير ملك الألمان بـ 200 ألف أو 260 ألف جندي، طيب إيش سوى صلاح الدين أول ما جاء هذا الخبر؟ بسرعة يا جماعة الخير الوضع ما يحتمل التأخر، تعالوا إلى الجهاد بأنفسكم الآن، الآن رسول في ذلك كله ما يحتمل أنه هو يرسل أي أحد، الآن هذا الموضوع اللي ما يحتاج أي أحد، أما بشارة وما بشارة وكذا والحمد لله فتحنا والأمور تمام، هذه يعني بس أنه كانت هي اعتبارات اعتبارات دبلوماسية يعني أن هو يختار مين وف زعل الخليفة العباسي عشان هو ما اختار الشخص المناسب، بس في الأخير ما لها قيمة في ذاتها هي القيمة بالاعتبارات الدبلوماسية فقط، أما الآن القيمة في الشخص المرسل، ليش؟ لأنه الآن استنفار للجهاد، مو استنفار الناس أي ناس، استنفار الملوك، لازم تجي أنت وعسكر تجاهدوا الآن بنفسكم، فعشان كذا اختار القاضي ابن شداد، ورضي الله عن القاضي ابن شداد صراحة ما قصر، يعني في كل في كل القصة من يوم ارتبط بصلاح الدين الأيوبي ما قصر، راح القاضي ابن شداد قلنا أخذ له لفة طويلة عريضة، هذه اللفة مر فيها على إيش قلنا باختصار مرة ثانية سريع؟ الموصل، بلاد الجزيرة بين الفرات ودجلة، الجزيرة الفراتية، وأربيل، وسنجار، وبعدين أخذ يمين ونزل على الخلافة العباسية في بغداد، الجماعة هذول كلهم ثلاثة منهم جو بأنفسهم، والثالث والرابع اللي هو ملك الموصل أرسل ولده بالجيش، كل واحد منهم أرسل جيش أو جاء بنفسه، لما وصل الخلافة العباسية قال: وحضرت الديوان العزيز هذا هو الخلافة العباسية، وأنهيت الحال كما رسم، ووعد كل جميل وعد كله جميل وعدت إلى خدمته رحمه الله، وكان وصولي إليه في الخامس من ربيع الأول 586، وكنت قد سبقت العساكر فعرفته بإجابته بالسمع والطاعة وتأهبهم بالمسير، فسر بذلك وفرح فرحا شديدا. يعني راح اللفة هذه كلها ووصل لصلاح الدين الأيوبي عند عكا قبل ما يوصلوا العسكر اللي قالوا له احنا خارجين، فراح قال لصلاح الدين الأيوبي: قال له أبشرك ترى الجماعة جايين، تمام، الخليفة العباسي إيش سوى؟ وعد خير، وعدوا خير.

طيب هو متى ما قال متى متى حرك؟ صح، متى وفاه عيسى الهكاري قالوا في ذي القعدة صح؟ وقال شو اسمه القاضي ابن شداد قال ما كنت حاضر وقت الوفاة، أتوقع أنه كان غايب في السفارة هذه، فما أدري قد يكون خرج في ذي القعدة، ها قد يكون خرج في ذي القعدة وصل في ربيع الآخر، قال ولا الأول الأول، يعني خلينا نفترض أنه خرج في شهر 11، 11، 12، 1، 2، 3، خمس شهور، منطقي صح، يعني السفرة ذي كلها روحة ورجعة ولا كثير، طبعا هذه مو أنه السلام عليكم جماعة الخير يقول لكم صلاح الدين تعالوا بجيوشكم، يمشي فيها استقبال فيها راحة وفيها جلسة فيها كلام كذا، المهم احنا زين كمان نجتهد في التقدير، ما ندري متى خرج بالضبط. والله المستعان.

طيب يا جماعة الخير، يلا الحين بعد هذه كلها الدنيا، نبدأ بالأحداث الجديدة اللي صارت، الآن احنا كم لنا في الدرس؟

طيب الحين خلاص يعني بعد ما فهمنا الحين كل الخارط الدنيا هذه وبعد المعركة الطويلة العريضة الصعبة جداً اللي تكلمنا عنها في الحلقة الماضية في نفس المكان، الآن في حصار عكا، الآن نجي للأحداث الجديدة.

بعكا كم معركة إلى الآن صارت في عكا؟ معركتين، تكلمنا عن معركتين، ايش هي؟ ايه أول ما وصلوا ايش كانت؟ لا، الاصطفاف الأعظم، المصاف الأعظم هذه المعركة الثانية، أول أسبوعين، المهم معركتين تكلمنا عنها الحلقة الماضية بالتفصيل، خاصة المصاف الأعظم اللي هو كان في شهر شعبان، صح؟ في آخر شعبان.

طيب، الآن سلمكم الله نبغى نشوف، نبغى نشوف الأحداث، طبعاً إحنا ذلحين تحرك الجيش الألماني، نسوي فاصلة واللحاء حق المحدثين ونرجع له بعد شوية نشوف ايش صار في هذا الجيش اللي جاي إلى عكا.

طيب ثم دخلت سنة 86، خلاص خلصنا 85 أخيراً، ثم دخلت سنة 86 و500، قال العماد: والسلطان مقيم بعسكره بمنزلة الخروبة، خروبة قلنا هي الخط الخلفي في حصار عكا، في خيامه المضروبة على الحالة المحبوبة، وعنده العادل والأفضل والمظ، العادل أخوه ملك مصر والأفضل ابنه والمظ تقي الدين ابن أخيه قائد الميمنة، وعكا محصورة، وانقرضت هذه السنة وهو على مرابطة المحاصرين لعكا. واتفق في أوائل هذه السنة وقبلها انصراف العساكر الغريبة إلى بلادها البعيدة والقريبة لهجوم الشتاء وتوالي الأنواء وحالة الوحول عن الركوب والنزول، وكانت نوب اليزك مترتبة والأحوال متهذبة، وربما ركب السلطان يوماً للقنص بالبزة ثم يعود لانتهاز فرصة الغزاة.

الحين دخل الشتاء، كثير من العساكر الغريبة، الغريبة لا مو غير نظامية يعني غير نظامية، إذا قصدك ما هم محققين جيش صلاح الدين نفسه بس هم عساكر، يعني عساكر نظامية في انتماءاتهم، الغريبة يعني اللي ما هم تبع صلاح الدين، وإنما عساكر الأطراف اللي يكونوا جايين فزعة ملك معين أمير معين كذا إلى آخره، هذول مشكلتهم الشتاء، فجاء الشتاء فرجعوا، لسه الآن ما جت الإمداد حق الملوك لسه ما جت، كان في أمراء بعض الأطراف رجعوا، السلطان صلاح الدين ما رجع يا جماعة، صلاح الدين الأيوبي من يوم ما ضرب الحصار على عكا ما رجع عنها، تتذكروا لما راح جولة حطين وفتح البلدان وكذا ها؟ لما رجع إلى دمشق كم كان له غايب؟ سنة وشهرين صح؟ قالوا: ورجع السلطان إلى دمشق وقد غاب عنها سنة وشهرين واستقبله الناس. ها طيب يا جماعة الخير، أعطيكم بس كذا يعني مقدمة يعني بسيطة يعني، يعني أقصد نستبق شوي من الأحداث، بعدين حيجي في الكتاب يقول: وفي هذه السنة رجع السلطان إلى دمشق بعد أن غاب عنها أربع سنوات. أربع سنوات، أربع سنوات تعرفوا شي أربع سنوات؟ كلها جهاد، أربع سنوات، أربع سنوات يعني ايش أربع سنوات؟ يعني جالس في الخيام تمام، أربع سنوات جالس في الخيام يجاهد ويقاتل، جاء شتاء جاء صيف، الصيف يعني أول ما يجي الربيع كل الناس يجوا معه قاتلوا يقاتلوا يقاتلوا يقاتلوا، لما يجي الشتاء ينسحبوا، يبقى هو وعسكره الأساسيين تمام، الشتاء أصلاً يعني ما يكون في ذاك القتال، فهو الآن جالس محاصر عكا، خلاص المعسكر موجود والناس متوزعة والأمور تمام، فهو في هذا الوقت أحياناً يعرج يصيد هو يعني هو خارج من المعسكر ويرجع للمعسكر يصيد بايش؟ بالصقور عنده صقور، أي فيخرج يصيد فيها بعض الأشياء ويرجع المعسكر، بس هو الآن في المعسكر نام في الخيام، يمرض أمراض شديدة ومتعبة في هذا المعسكر وما رجع، ما رضي أنه يرجع، جالس. طيب ارجع شوية بس زور أهلك وأولادك هناك في دمشق، أبد، ترى دمشق بعدين ترى حذفة حصى، يعني دمشق صراحة قريبة، يعني من عكا إلى دمشق ترى ما هو مشوار يعني، تمام لكنه أبى أنه هو يرجع، جيد.

طيب ثم وقعت وقعة الرمل، وقعة الرمل هذه تسخين خلينا ناخذها الحين بسرعة، تسخين، هذه تسخين للأحداث الجاية، وقعة الرمل هذه الثالثة صح؟ الثالثة يا جماعة مو معناه أنه ما في، كل يوم في شيء زي ما قلنا، في مسلمين يتسللوا بين الحشائش، يصدوا لهم كم صليبي من يجوا يشربوا على النهر كذا، في واحد يسبح يروح على العكا، في واحد يجي ما أدري ايش، هذه اشتباكات ما توقف، بس المعارك إلى الآن معركتين يعني الأساسي، أو المعركتان الأساسية الآن راح تجينا الثالثة، بس هذه الثالثة مو مرة قوية، فناخذ كذا على سريع تسخين عشان نشوف المعارك الجاية ايش نقول.

طيب ثم كانت وقعة الرمل، ناخذها من كلام ابن شداد شاهد عيان، لا هو الآن سفر لسه ما جا، هذه وقعة الرمل في صفر، ها هو كان رجع في ربيع، ولما كان صفر من تلك السنة خرج السلطان قدس الله روحه، وكان مطمئن النفس ببعد المنزلة عن العدو لأن الخروبة هذه قلنا المعسكر الخلفي، جيد؟ هي خيام العادل، العادل خيام العادل اللي هو الميمنة، لا لسه ما جا الميمنة، هو العادل وين كان العادل؟ توجا الميمنة منتقدين طبعاً، استعجلت شوية لأن هو بعدين حيصير تبديل حيصير العادل هو ماسك الميمنة، جيد؟ فمثلاً هنا الخيام بين هذه يعتبر الصفوف يعني المعسكر الأمامي خلينا نقول، وفي المعسكر الخلفي هي متقاربة عموماً، فإحنا قلنا المسافة تقريباً بينهم وبين الصليبيين حول 5 كيلو، حول 5 كيلو بين معسكر المسلمين ومعسكر الخروبة هذه، ما أعرف بالضبط كم مسافة، هل هي تعتبر أصلاً في نفس الخط هذا حق العادل ولا وراء شوية؟ المهم يقولك السلطان ايش مطمئن النفس ببعد المنزل عن العدو فأوغل في الصيد، وبلغ ذلك العدو، بلغ ذلك العدو معناه ايش؟ معناه أنه أنت كل ما جالس في المعسكر هذا شغل الاستخبارات ما وقف، استخبارات عيون جواسيس، وترى بالمناسبة حتى عند المسلمين كان عندهم استخبارات قوية وفي عيون وفي جواسيس وفي شغل، معناه أنه ما في يعني سنتين ايش يا أبو خالد ما في راحة، أكثر شيء ما في راحة، ايش قلب وبال، أكثر شيء ما في راحة البال، ما في يعني تنام مرتاح على الفراش ما في، ما في، تمام فضلاً عن أنك في خيام وشتاء وأمطار ودنيا، هذا شيء ثاني بس أنت الفكرة أنه ما في، شوف ما يمديه السلطان راح شوية يصيد إلا جاءت الأخبار للصليبيين أنه ترى صلاح الدين خرج يصيد، وبلغ ذلك العدو.

فأخذوا غرة العسكر واجتمعوا وخرجوا يريدون الهجوم على العسكر الإسلامي، فأحس بهم الملك العادل قدس الله روحه، فصاح بالناس وركبت العساكر من كل جانب وحمل على القوم وجرت مقتلة عظيمة، قتل فيها خلق عظيم منهم وجرح جمع عظيم، ولم يقتل من معروف المسلمين إلا مملوك السلطان استشهد في ذلك اليوم يدعى أرعشة، في نسخة أرغش، وكان رجلاً صالحاً، وبلغ الخبر السلطان فعاد منزعجاً فوجد الحرب قد انفصلت وعاد كل فريق إلى حزبه، وعاد العدو خائباً خاسراً، ولله الحمد والمنة، وهذه الوقعة لم أحضرها فإني كنت مسافراً، وما مضى من الوقعات شاهدت منها ما يشاهده مثلي وعرفْت الباقي مثل ما يعرفه الحاضر في هذه الأمور. تمام، هذا الآن كلام مين صاحبنا ابن شداد، الآن كلام الشاهد الثاني العماد يقول: ثم وقعت وقعة الرمل، وذلك أنه ركب يوماً في صفر فتصيد للقنص فأبعد واليزكية على الرمل وساحل البحر، الزكية قلنا الطلائع، طلائع الجيش الإسلامي المتفرق، فخرج الفرنج في وقت العصر في عدد لا يدخل في الحصر وتسامح أصحابنا بهم، فزحف إليهم وحكموا عليهم وطردوهم إلى خيامهم فأخذوا عليهم من خلفهم وأمامهم ولهم في كل دفعة من العدو قلاع، وللفرنج في كل كرة على الرمل مصارع، هذه واضح أنها كانت جهة البحر عشان كذا سموها وقعة الرمل حتى فني النشاب وبقي الأناب، وشاع نداء الأصحاب باستدعاء النشاب، والفرنج لا يعجزهم إلا الرماء، ها هذه المشكلة، الفرنج الرمي بالأسهم هذا اللي ينكل فيهم، ولا يهتك إلا الأسماء، يقول الأسماء أن تقتل الصيد في مكانه، فلما أنسوا بخلو الجعاب رموا، رموا، فخصت تجاسروا على الدنو من تلك الشعاب وحملوا حملة واحدة ردوا بها أصحابنا إلى النهر، وكادت تعبث بهم يد القهر، فثبت من العادلية أصحاب العادل في وجوه القوم صف مرصوص البنيان، واستشهد جماعة من الشجعان، وذلك أنهم لما ردوا الفرنج قلعوا فرساناً وصرعوا أقراناً، فنزلوا بعد فرسهم لسلب لبسهم، فمرت بهم الحملة في الأوبة أعجلتهم عن الركبة والوثبة، وأظلم الليل وافترق الجمعان، وكثر التأسف على من فقد، ومنهم الحاجب أيدغمش المجدي أيدغمش، ها أيدغمش، الآن مش، ايه عجيب أيدغمش، بزغ القمر. إحنا طبعاً هنا الأسماء يعني ايش؟ إيه إحنا ذكرنا طبعاً في اللقاءات الماضية أننا راح نقرأها زي ما هي مترجمة ومكتوبة إيه، زي ما هي معربة، حتى الأسماء الفرنجية عاد لا تسأل، أرناط هذا رينالد أصلاً بس أرناط خلاص مشي، وهكذا وزي طغتكين هي ايش توتكين صح؟ توتكين وهكذا، الأسماء هي أغلبها تركية أو كردية.

عاد في ملاحظة هنا سريعة جاني سؤال قبل أيام أنه هم ايش كانوا يتكلموا؟ هم أتراك وأكراد، فهي طبعاً يتكلموا عربي، كلهم يتكلموا، كل الكلام كل اللغة اللي بين الجيش والعسكر والناس وصلاح الدين بينه وبينك كله عربي، تمام؟ كله عربي، طبعاً وجود كلمات تركية مرت معانا كثير سواء تركية أو فارسية أو بحسب أصولها، يعني مرت معانا كلمات كثير أغلبها كلمات يعني متعلقة بالأدوات، أيوه أدوات أو يعني أشياء تسميات متعلقة بالجيش، وهذا خلينا يعني نصدر فيها شوية كفائدة يعني، أنه شوف سابقاً يعني اللي غلبت فكرة قضية الإسلام عموماً يعني كانت المظلة العربية كلغة مستعملة، ما في فرق يعني ما يأنف الناس كونهم أتراك أو كونهم أكراد ما كانوا يأنفون من أن تكون اللغة العربية هي الحاكم، هؤلاء أتراك يعني أغلبهم أتراك، خاصة وقت نور الدين، هو نور الدين تركي، نور الدين زنكي تركي، تتذكروا لما كانوا راحوا لمصر عشان يسقطوا الدولة العبيدية وراح وقت الوزارات وما الوزارات وكذا كانوا يسموهم مجملاً مع أنه معهم صلاح الدين، الأتراك يعني مجملاً الأتراك بحكم تبعيتهم لنور الدين زنكي وهم جيش نور الدين زنكي اللي هو تركي وإن كان في أكراد، الآن طبعاً صلاح الدين كردي وفي جيشه كثير من الأكراد وصار في يعني حتى كتائب من أكراد جيد، ومن المعلوم أنه يعني الانتماء التركي أو الأتراك إلى يعني إلى عرقهم والأكراد إلى عرقهم عميق جداً وشديد جداً على مر التاريخ، لكن العجيب أنهم يعني كالمسلم عندهم ما في أي أنفة أو استشكال في أن تكون اللغة العربية ليست لغة ثانية تستعمل إنما هي اللغة الأساس، إنما هي اللغة الأساس.

وهذا لا شك أنه مثل ما ذكرنا أنه لما كانت غلبت المظلة الإسلامية العامة مهما كان فيها من نقص، هذه الغلبة هي الآن بسبب غلبة المظلات في العالم في ظل هذا العصر الحديث اللي نعيش، هي مظلات الوطنية والدولة الحديثة وما تؤثر فيه الأعراق في كل دولة وبحسب كمان مرتكزاتها الثقافية، فصار يعني كثير من الناس يأنف من مثل هذا، حتى لو كانت الجذور بالنسبة لشعب من الشعوب إسلامية، لكن لما تطغى شعارات أخرى تجي الصراعات ما بين قضية اللغة مثلاً زي التركية واللغة العربية، بينما في مرحلة من مراحل التاريخ كانت هذه القضية مسلمة وليست أصلاً داخلة في قضية النقاش والإشكال.

طيب في هذه الحادثة وقعة الرمل صارت، عنون له ابن شداد، قال نادرة، يعني حادثة كذا يعني ايش فيها كذا شيء لطيف وطريف، يقول: من نوادر هذه الوقعة أن مملوكاً كان للسلطان يدعى سراسنقر، أو سراسنقر هذا كمان اسم موجود، إيه سراسنقر سنقر أظنها أظنها تركية، ها أي لأنه حتى سنقر جد عماد الدين، جد نور الدين زنكي آق سنقر، طيب المهم يمكن الاسم سنقر وهذ سر شيء زي المقدمة، بغض النظر، المهم هذا اسمه المملوك اسمه سراسنقر، كان شجاعاً قتل من أعداء الله خلقاً عظيماً وفتك فيهم، فأخذوا في قلوبهم من نكاية فيهم، فمكروا به وتجمعوا له وكمنوا له وخرجوا إليه بعضهم وتاروا له، تمام؟ واحد شجاع وقتل منهم كثير وهم مخططين عليه، فتاروا له، ايش راح يسوي؟ راح يهجم صح؟ صح ولا لا؟ راح يهجم خلاص هو، فحمل عليهم حتى صار بينهم فوثبوا عليه من سائر جوانبه فأمسكوه، واحد بشعره وضرب الآخر رقبته بسيفه، فإنه كان قتل له قريباً، فوقعت الضربة في يد الماسك بشعره فقطعت يده، وخلّى عن شعره فاشتد هارباً حتى عاد إلى أصحابه، وأعداء الله يشتد عدواً خلفه فلم يلحقوه منهم أحد وعاد سالماً، تخيل وعاد سالماً ولله الحمد ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيراً.

ها هو هنا العماد ايش قال: فضرب يد قابض شعره فسيبك فقطع يده.

هذه واحدة من الأحداث، طيب الله يصبر مدري الله يجزيه الخير على صبره صلاح الدين، الله يجزيه الخير والله الله يرحمه ويرفع درجاته، تخيل ولما كان يوم الأحد خامس عشر ربيع الأول جاء خبر للسلطان، هو خبر مفرح بس يعني عارف أنت كذا بنفسية تقول بعد ايش؟ يعني بعد ايش من علة القلب، بعد ايش من علة القلب؟ أخ! ايش تتوقعوا في شيء ذلحين خبر مفرح بعد علة قلب؟ ايش؟ إي شقيف أرنون، شقيف أرنون ذاك اللي جن ثلاث شهور ضيع وقته وخل الصليبيين يجوا العكا وما أدري ايش، بعد سنة الحين يوم الأحد خامس عشر.

بالأمان. ليش يقول لك هنا: ولما كان يوم الأحد خامس عشر ربيع الأول علم الفرنج المستحفظون هو لا عاصم لهم من أمر الله، وأنهم إن أخذوا عنوة ضربت رقابهم، فطلبوا الأمان. وجرت مراجعات كثيرة في قاعدة الأمان، وكانوا قد علموا من حال صاحبهم أنه قد عذب أشد العذاب. مين صاحبهم؟ المجرم ذاك اللي كان أسير الآن في دمشق، فاستقرت القاعدة على أن الشقيف يسلم، ويطلق صاحبه وجميع من فيه من الفرنج، ويترك ما فيه من أنواع الأموال والذخائر. فتسلم في التاريخ المذكور، وكان الحديث قد جرى مراراً حتى استقرت القاعدة في التاريخ المتقدم، وعاد صاحب صيدا والفرنج الذين كانوا بالشقيف إلى صور مرة أخرى.

ولما رأى السلطان رحمه الله اهتمام الفرنج من أقطار بلادهم بالمكان وتصويب سهام عزائمهم نحوه، اغتنم الشتاء وانقطاع البحر، وحصل في عكا، طبعاً المكان هنا يقصد العكة، رجع الآن بس بدون فاصلة، بدون نقطة مع الكلام يعني بدون عنوان كذا. الفكرة أنه إيش الآن؟ الآن شتاء، شتاء إيش يصير فيه؟ غير أنه يخف القتال، من جهة رياح، أمواج، أمطار، أحياناً ثلوج. في الرياح الآن لأنه المعركة الآن في البحر وفي البر، في الرياح في كثير الأمواج، فتسبب إشكال بالنسبة للمحاصرين.

السلطان إيش سوى رحمه الله؟ قال: واغتنم السلطان هيجان البحر وحضور مراكب الأسطول من مصر، فما زال يقوي عكا بتسيير الغلات والقوات إليها في المراكب، ليش؟ لأنه الصليبيين ما يقدروا يتحركوا في البحر، الآن بحرية جيد أنه يمنعوا سفن المسلمين، ويصير قتال ومادري إيش، وأبحر ولا يرحمك الله، وملاها بالذخائر والأسلحة والآلة. فلما سكن البحر عادت مراكب الفرنج إلى مراسيها ودبت عقاربها وأفاعيها، وشدت مراكبنا في موانيها، وانقطع خبر البلد، وامتنع عليه دخول المدد، امتنع دخول مددنا إلى عكا بسبب إيش؟ سكون البحر وعودة مراكب الفرنج.

فانتدب العوام بالسباحه، وحملهم على ذلك من السلطان السماح، حتى صاروا يحملون نفقات الأجناد على أوساطهم. كيف ما تتبلل الفلوس؟ ما في أوراق، كلها دنانير ذهب، في إيش تسوي؟ إنك ذكيين، تقول ما يسبحوا معهم فلوس بعدين تتبلل الدولارات، الهيه كلها ذهب وفضة تمام، طيب، يحملون نفقات الأجناد على أوساطهم ويخاطرون بأنفسهم مع احتياطهم، ويحملون كتباً وطيوراً ويعودون بكتب وطيور، ونكتب إليهم ويكتبون إلينا على أجنحة الحمام. بال هذه كمان وسيلة ثانية، اللي هي بالحمام. الحمام هنا في قصة طريفة في الحمام اللي هي قلنا أجهزة لا سلكي القصير هذه، بس قبلها شوف الملاحظة، ويكتبون إلينا على أجنحة الحمام بالترجمة المصطلح عليها. اللي هي إيش؟ قلت لك أحداث عكا شيء مو طبيعي، مو طبيعي، كل شيء صار فيه، كل شيء. فرسائل الحمام هذه الرسائل اللي فيها مشفرة بالترجمة المصطلح عليها في لغة الشفرة بين صلاح الدين برا وبين المسلمين اللي جو عكا.

تمام، إيش سالفة الحمام القصير هذا الموجات القصيرة؟ يقول: وكان من العسكر من اتخذ حماماً يطوف على خيمته وينزل في منزلته، وعمل لها برجاً من خشب وهو من قصب، ويدرجها على الطيران من البعد. وكنا نقول: ما لهذا الولع بما لا ينفع؟ ها هذه قبل عكا، حتى جاءت نوبة عكا فنفع، وشفت الغليل ونقعت، وأتت بالكتب سارحة شارحة، وكنا نطلبها منه مع الليل والنهار حتى قل وجودها عنده لكثرة الإرسال، ولقد عطب عوام فما ارتدع الباقون، ومنهم من سلم مراراً من القوم فجرى وأنس بالعوم. أعطى العساكر السلطان، أعطى العساكر دستوراً في تلك السنة طول الشتاء، هذا مع بداية الشتاء، دستور اللي هو الإذن، سماح، ها، يستجم ويستريح. وأقام هو رحمه الله مع نفر يسير قبالة العدو، وقد حال بين العسكرين شدة الوحول وتعذر عليهم بسبب ذلك وصول بعضهم إلى بعض.

جيد، إحنا في أي شهر وأي سنة؟ إحنا في شهر ربيع الأول سنة 586، شهر ربيع الأول 586، كم مضى على الحصار؟ سبعة شهور تقريباً، ثمان شهور صح. المسلمون داخل صامدون، لسه راح تجي بطولات المسلمين داخل عكا. إلى الآن كل الأحداث فين؟ البطولات بالجيش، صلاح الدين اللي برا. طيب، المسلمون داخل عكا محاصرون وهم صابرون ثابتون، والجيش الصليبي محيط بعكا وتأتيه الإمداد من البحر التي لا حصر لها، وهم أيضاً صابرون ثابتون، يغامرون ببطولات يتعجب منها، ومر معانا كيف حتى النساء مش شك معهم والدنيا. هذا الصليبي وقد خندق على أنفسهم مثل ما تقدم، وأمامهم خندق اللي هو خندق عكا، وهم وراءهم خندق، ووراء الخندق إيش في؟ تلال من الرمال تحول بينهم وبين صلاح الدين. ثم بعد ذلك معسكر صلاح الدين، على هذا الحال مضى الشتاء مع الوحول والأمطار والسيول.

بعد ذلك ما الذي حصل؟ لما انقضى الشتاء، إيش صار لما انقضى الشتاء؟ وصلت الجيوش ووصل الملوك أصحابنا. إي، قال العماد: ولما انقضى الشتاء وانفتح البحر وحان زمان القتال، جاءت العساكر الإسلامية من البلاد، وكان أول من وصل الملك المجاهد أسد الدين شيركوه. إيش بك مستغرب؟ ما في أسد الدين شيركوه ذاك اللي مات، الله يرحمه، الله يسامحه، أسد الدين شيركوه ابن ناصر الدين ابن أسد الدين شيركوه. وصاحبنا ما أدري جاء إلى الآن ما جاء؟ قبل كذا أنه توفي ناصر الدين، طيب ما لاحظت أنه غايب من الأحداث؟ وقلنا كان شجاعاً وبطلاً وهو توفي، أظنه جاء الخبر. قلنا إحنا ثلاثة قادة عسكريين أبطال: ناصر الدين ابن أسد الدين شيركوه، وتقي الدين عمر ابن أخ السلطان، وعز الدين فروخ شاه ابن أخ السلطان. عز الدين مات الله يرحمه، وناصر الدين بعدين مات، باقي الحين تقي الدين عمر، هذا الحين ولد ناصر الدين، ممتاز يعني. في هذاك الوقت كم؟ 576، 577 بهالحدود.

كان أول من وصل الملك المجاهد أسد الدين شيركوه صاحب حمص والرحبة، وسابق الدين عثمان صاحب شيزر، وعز الدين إبراهيم بن المقدم، ووفد معهم جموع من الأجناد والأعيان وحشود من العرب والتركمان. فرحل السلطان وتقدم وعزم على طلب العدو وصمم، ونزل على تل كيسان. تل كيسان هذا إيش هو؟ تل كيسان اللي هو يعتبر إيش؟ بناء على كلامنا في الحلقة الماضية، الحين في معسكرين أو مكانين أمام عكا بالنسبة للمسلمين، تل كيسان محطة متقدمة في الجيش الإسلامي، والخروبة متأخرة، لو تتذكروا في الحلقة الماضية، السلطان جاء نزل على تل كيسان صح، وبعدين انسحب، رجع إلى الخروبة، فهي خط أمامي وخط خلفي تمام. ونزل على تل كيسان ورتب عسكره، فكان تقي الدين في إيش؟ في آخر الميمنة، والعادل في آخر الميسرة. الحين العادل في الميسرة، والأفضل في أول ميمنة القلب، وأخوه الظافر أيضاً ولد صلاح الدين في أول الميسرة على الجنب. هذا ترتيب الجيش الآن، طبعاً ترتيب الجيش إحنا قلنا صلاح الدين مرتب حتى المعسكر نفسه مرتب بهذه الطريقة، بحيث يكون المعسكر، الخيم يعني اللي يجلسوا فيها، هي مرتبة نفس ترتيب صفة الجيش، فلما تصير صيحة ينزلوا على التعبئة، على الترتيب هذا اللي في الخيام، اليمين هم أصلاً الميمنة، واللي هذول أصلاً القلب، واللي هذول كذا، خلاص مرتبة.

أيوه، بدأ الحين يجوا الناس، هذا الآن العسكر اللي هو أصلاً موجود، صح ولا لا؟ طيب. ثم وصل الظاهر، من وين الظاهر؟ ولده اللي هو ملك إيش؟ ملك حلب. الظاهر ولد صلاح الدين ماسك حلب، طيب. فوصل الظاهر في عساكر حلب وعماد الدين محمود بن بهرام الأرتقية، قاتلين. ووصل رسول الخليفة يوم الاثنين 16 عشر ربيع الأول، وهو الشريف فخر الدين نقيب مشهد باب التبن ببغداد، ووصل معه حملان من النفط الطيار، تمام، نفط عشان نفس المهمة اللي قلناها اللي هي ضرب منجنيق وما إليه، وحملان من القنا الخطار، وتوقيع بـ 20 ألف دينار، يعني وسيلة زي الشيكات كذا أو يعني معينة، وسيلة معينة لإعطاء الأموال. توقيع بـ 20 ألف دينار يقترض على الديوان العزيز من التجار، أو كأنه زي التكفل، و5 من الزراق النفاطين المتقنين صناعة الإحراق بالنار. فاعتدل السلطان بكل ما أحضره وأخلص الدعاء للديوان العزيز وشكره، غير أنه أبدى رد التوقيع وقال: كل ما معي من نعمة أمير المؤمنين، يعني من تفضله علينا، والعبارات الدبلوماسية هذه يعني لازم، يعني بعض الفضل لله أولاً وآخراً.

طيب هذه طبعاً استدراك مني، هو يقول: كل ما معي من نعمة أمير المؤمنين، ولولا صرف أموال هذه البلاد إلى الجهاد لكانت محمولة إلى الديوان. والله يا جماعة، صبر صلاح الدين وسماحة نفسه مو طبيعي، ومقدار توده للخليفة العباسي شيء، مع أنه إيش اللي جاء من الخليفة العباسي إلى الآن؟ صلاح الدين من يوم ما استلم صلاح الدين إيش اللي جاء من الخليفة العباسي؟ يعني هو جاته التشريفات وجاله الاعتماد جيد، ولا شك أن هذا له تأثير، لكن في الأخير إيش؟ صلاح الدين سوى له كل شيء، جيد، فيد صلاح الدين على الخليفة العباسي أعلى بكثير من يد الخليفة العباسي على صلاح الدين، وإن كان لا شك هو استفاد من الخليفة العباسي في الاعتماد الرسمي.

طيب، فوصل رسول الخليفة، طبعاً صلاح الدين اعتنى جداً بإيش؟ لا لا اعتنى جداً بالرسول، إي أعطاه اهتماماً جداً، وأركب الرسول معه مراراً، وأراه بارك النزال ومعارك القتال حتى يشهد بما يشاهد ويتبين له المجتهد والمجاهد، وأقام طويلاً ثم استأذن في العود فرجع. قال القاضي بن شداد: قبل السلطان جميع ما وصل من الرسول، وأعفى من الرقعة والتثقيل بها. تمام، يعني هي 20 ألف دينار كمان، ما هي يعني كبيرة، بس ما هي الشيء الشيء يعني، ها ما هي يعني لو كانت 100 ألف دينار، ها إيه، كانت يعني 150 ألف دينار، طيب هو تتذكروا الفقيه عيسى، فقيه عيسى افتدي من الأسر بـ 600 ألف دينار و700 ألف دينار، فهذا الآن جاي 200 ألف دينار، قيمة واحدة من المنجنيقات الكبيرة الصليبية اللي ذكرها، بعد شوية يذكرها بـ 1500 دينار.

طيب هنا شرح إيش هي الرقعة؟ القاضي بن شداد يقول: ووصل معه رقعة من الديوان العزيز النبوي، مجده الله تعالى، يتضمن الإذن للسلطان رحمه الله في أن يقترض 200 ألف دينار من التجار ينفقها في الجهاد، جيد، ويحيل بها على الديوان العزيز، كان فهمت الفكرة واضحة؟ ها، أيوه، مثل السندات أنه هو بس يروح يأخذها من التجار واللي راح يسددها مين؟ الخلافة العباسية، فهو اعتذر من هذه.

وفي ذلك اليوم بلغ السلطان رحمه الله أن الفرنج قد زحفوا على البلد وضايقوا، فركب إليهم ليشغل بالقتال عن البلد، فركب وقاتلهم قتالاً شديداً إلى أن فصل بين الطائفتين الليل، وعاد كل فريق إلى أصحابه. ورأى السلطان قوة العساكر الإسلامية، ورأى بعد المكان عن العدو فخاف أن يهجم البلد فيتم عليه أمر، فرأى الانتقال إلى تل العجول بالعسكر والثقل بالكلية. وكان الانتقال إليه في الخامس عشر من ربيع الأول. وفي صبيحة هذا اليوم وصل من البلد عوام معه كتب تتضمن أنه قد طم العدو بعض الخندق، قد طم العدو بعض الخندق، أي خندق؟ خندق المدينة، خندق المدينة. الآن العدو ليش ما يقدر يقتحم العكا بسهولة؟ لأنه في خندق كمان، فجاء عوام، شوفوا شن يا جماعة على الفكرة يعني كيف يوصل السلطان الحين الخبر؟ شوف يعني معناه أن السلطان صلاح الدين ما يقدر يشوف، ما يقدر يشوف يعني يشوف أكيد حصون عكا، بس ما يقدر يشوف الميدان، ما يقدر يشوف في الميدان تفاصيله ولا يقدر يشوف تفاصيل معسكر المشركين الصليبيين، فيجي عوام يقول له: ترى الخندق طم بعض، طمت بعض مواضعه.

وقد قوي عزم العدو على منازلة البلد ومضايقته، فجدد الكتب إلى العساكر بالحث على الوصول، وعبأ العساكر تعبئة القتال وزحف إلى العدو ليشغله عن ذلك تمام. الآن إحنا في كم التاريخ بالضبط هذا اليوم اللي جاء فيه الخبر؟ 25 ربيع الأول. هذا كلام ابن شداد، 25 ربيع الأول. تمام، وفي صبيحة هذا اليوم جاء العوام. 25 ربيع الأول، مع أنه احتمال يكون ترى الخامس عشر من ربيع الأول، هنا مكتوب 25، قد يكون ترى الخامس عشر والله أعلم، عموماً ما نبغى، شوف هنا يقول: وانتقل إلى تل العجول في خامس عشر ربيع الأول، هنا شوف الص، سبحان الله ما كنت شايف، ما كنت شايف أنه هنا مكتوب خامس عشر، بس هنا مكتوب 25، لكن واضح أنه في خطأ.

طيب، في سحر ليلة الجمعة سابع عشر ربيع الأول وصل الظاهر من حلب بعسكر، وفي آخر ذلك اليوم وصل مظفر الدين، مظفر الدين اللي هو مين؟ تبعين، طيب خلينا نروح ابن شداد يقول: وصل ولده الملك الظاهر غياث الدين غازي صاحب حلب جريدة إلى خدمته، معزلاً للبر، جريدة إلى خدمته يعني كأنه انفصل هو نفسه الظاهر عن جيشه، جريدة اللي هو بس فرسان ها، بسرعة أو أنه كل ما أتوقع كل الجيش أصلاً كان عبارة عن فرسان، إلا شوف، وترك عسكره في المنزلة، يعني هو فعلاً فصل عن جيشه، جاي بسرعة وراء أبيه وخدم والده، وبل، وبلّ شوقه منه وعاد إلى عسكره سحرة، أو سحرة، السحر يعني. السبت ثامن عشر منه، وسار بهم حتى وصل في ذلك اليوم بجحفله، وقد أظهر الزينة ولبسوا اللامة، ونشرت الأعلام والبيارق، وضربت الكوسات.

وعرض بين يدي والده -رحمه الله تعالى- وقد ركب إلى لقائه في المرج، وسار بهم حتى وقف بهم على العدو، وشاهدوا من جند الله ما أزعجهم وأقلقهم. يعني صار في استقبال رسمي للجيش الحلبي بقيادة الملك الظاهر، جايين بأعلام وبيارق وكوسات وأبواق والدنيا، ها عسكر وهم لحالهم، قصتهم جيش، إيش بك تضحك يا عبد الرحمن؟ لسه ما جاء الجيش الحموي يا عبد الرحمن.

وفي أواخر ذلك اليوم قدم مظفر الدين صاحب أربل، قلنا أيضاً جريده، ثم عاد إلى عسكره. واضح أنه هم كأنه زي التبشير يعني، يجي بمجموعة فرسان صلاح الدين: سلام عليكم، أبشرك وصلنا والشباب وراء، يلا أروح أجيبهم وأجي، ها، فيروح يرجع يجيب الشباب العسكر البقية ويجيبهم. وكان -رحمه الله- ما يقدم عسكر إلا ويعرضهم ويسير بهم إلى العدو، وينزل بهم في خيمته، ويمد لهم الطعام، وينعم عليهم بما تطيب قلوبهم إذا كانوا أجانب، ثم تضرب خيامهم حيث يأمر، وينزلون بها مكرمين. هذا الاستقبال الرسمي للعسكر اللي يجي.

أيوه خلينا في الاستقبالات؛ لأن جاية الأحداث صعبة، حدث. الحين إيش في؟ عندنا ملك الألمان. طيب اختلاف الترتيب بين الروضتين وبين النوادر اليوسفية واضح جداً؛ لأنه هنا في الروضتين بدأ مباشرة بالحدث، الحدث الكبير في حدث من الأحداث الكبيرة، قتال قتال قتال، والله المستعان. لكن خلينا هنا نكمل مع صاحبنا ابن شداد الاستقبال، إيه لا والله ذكرها هنا كمان، ذكرها هنا بين الاستقبالات، طيب خلاص بما أنه ذكرها هنا خلينا نذكرها.

يقول لك سلمك الله، مين اللي جاء؟ الظاهر صح، يقول لك سلمك الله: وكان العدو قد اصطنع ثلاثة أبراج من خشب وحديد، وألبسها الجلود المسقاة بالخل بحيث لا تنفذ فيها النيران، وكانت هذه الأبراج كأنها الجبال، نشاهدها من مواضعنا عالية على الأسوار. إن المسلمين في المعسكر طلعت لهم زي الجبال الثلاثة، أبراج هذه أبراج طبقات، كل طبقة حتى الفرس حتى الخيول يدخل فيها الفرسان بخيولهم، يدخلون فيها، أبراج كبيرة تندف دف مرتبة، والفكرة الجديدة أنه هي مصممة تصميم بحيث ما تنحرق، فتدف دفاً ها، وتدب وتدب دبيباً إلى أن يصلون بها إلى الأبراج، هذا عشان ما تتسلق الأبراج، لا أنت تجي تجي الأبراج من فوق أصلاً.

وفي الواحدة منها حسب بعض الروايات تظن قرابة الـ 500 جندي، أي أي، قال: وهي مركبة على عجل، أو شيء يسع الواحد منها من المقاتلة ما يزيد على 500 نفر على ما قيل، ويتسع سطحه لأن ينصب عليه منجنيق. وكان ذلك قد عمل في قلوب المسلمين، وأودعها من الخوف على البلد ما لا يمكن شرحه، وأيس الناس من البلد بالكلية، وتقطعت قلوب المقاتلة فيه. وكان قد فرغ عملها، ولم يبق إلا جرها إلى قريب السور، وكان السلطان قد أعمل فكره في إحراقها وإهلاكها، وجمع الصناع من الزراقي والنقاد، وبحث في الاجتهاد في إحراقها، ووعدهم عليه بالأموال الطائلة والعطايا الجزيلة، وضاقت حيلتهم عن ذلك؛ كأنهم كانوا يرسلوا أو يرموا عليها ما تنحرق. مين اللي حل المشكلة هذه؟ اللي حلها سلمكم الله واحد شامي من دمشق.

مبسوط يا عبد الرحمن؟ وين أبو عمر؟ لو كان في ينهطل في الشباب من حلب يقول: شفت؟ وكان من جملة من حضر شاب نحاس دمشقي، فذكر أن له صناعة في إحراقها، وأنه إن مكن من الدخول إلى عكا وحصل له الأدوية التي يعرفها أحرقها، فحصل له جميع ما طلبه، ودخل إلى عكا من الناس اللي دخلوا تسلل. هذه الحين رواية ابن شداد مختصرة، وطبخ تلك الأدوية مع النفط في قدور من النحاس حتى صار الجميع كأنه جمرة نار.

أي قبل لا لا خلينا نأخذ رواية العماد، لا رواية العماد أكثر تفصيلاً، لأن هي هذه هذا هو الحدث، إذا راحت إذا سمعته خلاص، يعني إيه، فلا لا خلينا نأخذ نأخذ من أي خلينا نأخذ العماد. يقول: وكان الفرنج منذ نزلوا على عكا صمموا على الإقامة والحصر، فشرعوا في بناء الأبراج العظيمة العالية، ونقلوا في البحر آلاتها وأخشابها الجافية وأقطع الحديد، وبنوا ثلاثة أبراج عالية في ثلاثة مواضع من أقطار البلد، فتعب فيها من كم توقعوا؟ سبعة أشهر، استغلوا الشتاء خاصة فلم يفرغوا منها إلا في ربيع الأول، فعلت كأنها ثلاثة أطواد، قد ملئت طبقاتها بعدد وأعداد، وكل برج لا بد له في أركانه من أربع أسطوانات عاليات غلاظ جافٍ، طول كل واحدة 50 ذراعاً ليشرف على ارتفاع سور البلد، وبسطوع العجل، ثم كسوها بعد الحديد والوثوق الشديد بجلود البقر والسلور، وكل يوم يقربونه ولو ذراعاً على حسب التيسير في تسييرها، وسقوها بالخل والخمر، وكشفوا من جوانبها الثلاثة سور البلد، وشرعوا في طم الخندق.

وجاء عوام من عكا فأخبر السلطان، فركب بالعسكر ولازم من الجمعة إلى الجمعة، الجمعة إلى الجمعة أسبوع يقاتلهم صباحاً ومساء ومساء، من الجمعة إلى الجمعة صباح ومساء يقاتل صلاح الدين يقاتل الصليبيين عشان ما يقدموا الأبراج إلى عكا ليشغل، فافترقوا قسمين الصليبيون أو الصليبيين: فريق للقتال، وفريق آخر مع الأبراج. فاشف البلد خلاص أوشك وبقي له رمق ضعيف، ورميت الأبراج بكل قارورة نفط فما أثرت، ولم نشعر يوم السبت الثامن والعشرين من ربيع الأول بالأبراج إلا وقد اشتعلت والتهبت، ووقعت، وكانت آية من قدرة الله تعالى.

وذلك أنه كان بعكا شاب من أهل دمشق يعرف بعلي بن عريف النحاسين، وكان أبداً بجمع آلات الزقين مولعاً، ولتحصيل عقاقير متتبعاً، وكل من عرفه عذله وينكر عمله، يعني ابن الحلال بلاك فاضي أنت مضيع وقتك ومضيع الأمة معك. وكان قد ألف يعني زي اخترع أو جمع منها مقادير وقدوراً، وملأ بغيظ من أهل تلك الصناعة صدوراً، ولم يكن النفط من صناعته، ولكن الله وفقه لسعادته. فلما كان يوم حريقها جاء إلى الأمير، مين أمير عكا؟ قرقوش، جاء إلى قرقوش وهو مغتاظ، قرقوش مغتاظ وأخلاقه غلاظ غلاظ كأنه جاي هو مقفلة معاه وحالته حالة، وجاء هذا الشاب الدمشقي، ها الشاب الدمشقي الحبوب أبو الصنعة هذه، أيوه هو حق قوارير ومقادير ويقيسها ويضبط الأمور، وقرقوش له سبعة من ثماني شهور وهو طحن وحرب وما بقي شيء إلا، ها فقال: تأذن لي في تصويب المنجنيق؟ ها شكله قول لي: يا عمي روح بس، لا يقل لك، أنا لأحرق البروج والله ولي التوفيق، فزجره وزبره ونهاه ونهره وقال: صناع هذا الشغل قد خاروا وحاروا، وبعدما أنجدوا غاروا، فقال الناس: دعه وشأنه ما يدريك أن الله وفقه وأعانه.

فرمي ابن العريف البرج الأول قدور نفط خالية من نار حتى عرف أنه سقاه ورواه بدون نار، بس رمى عليه النفط نفط نفط نفط، ثم رماه بقدر محرقة وأردف بأخرى مجهزة، فتسلطت النار على طبقاتها، فأضر على أهل السعير سعيراً، وكان يوماً على الكافرين عسراً. ثم أحرق الثاني والثالث، فاجتمع عليه الأصحاب يفدونه، ومن أولياء الله يعدونه، وحملوه بعد ذلك إلى السلطان، فلم يقبل عطاءً وقال: عملته لله، فما أريد به من سواه جزاء. يا سلام يا سلام يا سلام، استمتعوا، ارتووا بهذه الأحداث الجميلة قبل الأحداث الصعبة، ارتووا وبسطوا كذا عيشوا ها الله الله الله على هذه الأحداث الجميلة.

الله، بس يا جماعة ترى اللي نفسيته ما تتحمل بعدين الأخبار الصعبة لا يجي للحلقة الجاية ها، خلي خلينا في الأخبار الجميلة اليوم، اليوم الحلقة هذه أخبار جميلة، طحن وطحين وانتصارات وبذل وتضحية ومعاني عظيمة، وكل شيء بعدين حتبدأ الأشياء المؤلمة، خلينا اللي ما يتحمل لا يجي.

يقال هو العماد يقول: وقيل احترق في البرج الأول سبعون فارساً بعدتها، فحبطت أعمالهم وخابت آمالهم، وخرج رجالنا من البلد فنظفوا الخندق وسدوا الثغر، خرج برجالنا من البلد من عكا بعد ما احترقت الأبراج فنظفوا الخندق، مو طموه، نظفوه وسدوا الثغر، وأظهروا القدر بظهور القدر، وجاؤوا إلى مواضع الأبراج وأماكنها واستخرجوا الحديد من مكامنها، ونبشوا الرماد عن الزرد التي انسكبت، أو اللي انسبكت، وكشفوا عن الستائر التي تهتكت، فأخذوا ما وجدوا وحصلوا ما نشدوا.

تمام نرجع لابن شداد، باقي هو جيبه مختصر، بس بس هو ابن شداد عنده لمسات مرة حلوة بصراحة، أنه عنده شعور بالمعنى في إحساس كذا كبير. يعني المهم لما ذكر الشاب النحاس وأنه أحرقت الدنيا، ها يقول: ولما كان يوم وصول ولده الملك الظاهر ولعله كان عقيب وصوله، ضرب البرج الواحد بقدر فلم يكن إلا أن وقعت فيه واشتعل من ساعته ووقته، وصار كالجبل العظيم من النار، طالعة ذؤابته نحو السماء، فاستغاث المسلمون بالتهليل والتكبير، وغلبهم الفرح حتى كادت عقولهم أن تذهب.

أقول لكم ابن شداد عنده تعليقات يعيشك كذا في الحدث، إيه حتى كادت عقولهم أن تذهب، ما راح تقدر تشعر صح، ما راح تقدر تشعر، لكن لو كان لك ثمان شهور تسع شهور وأنت في قتل وقتال وحصار وبالك على المسلمين اللي جوا وحال، وبعدين شفت هذا الانتصار، يقول لك كادت عقولهم أن تذهب من الفرح.

وبينما الناس ينظرون ويتعجبون إذ رمي البرج الثاني بالقدرة الثانية، فما كان إلا أن وصلت إليها واشتعلت كالتي قبلها، فاشتد ضجيج الفئتين، وارتفعت الأصوات إلى السماء، وما كان إلا ساعة حتى ضرب الثالثة، فالتلهبت وغشي الناس من السرور والفرح، من السرور والفرح ما حرك ذوي الأحلام والنهى منهم حركة الشباب الرعناء.

خلاص هذه أقصى شيء صح؟ واضح أيوه يعني خلاص ما يحتاج نقول إيش ممكن يسووا، بس إيش يسوي الشباب وقت الفرح ها، ذو الأحلام والحجى والعقول ها؟ لك اليوم صاروا زي الشباب الصغار في طريقة الفرح، لك أن تتخيل إيه. وركب السلطان قدس الله روحه، وركبت العساكر ميمنة وميسرة وقلباً، وكان أواخر النهار وسار حتى أتى عسكر القوم، وانتظر أن يخرجوا فيناجزهم، فلم يظهر العدو من خيامهم، وحال بين الطائفتين الليل، وعاد كل فريق إلى حزبه، ورأى الناس ذلك ببركة قدوم ولده الملك الظاهر رحمه الله تعالى. يعني هذه آية الحمد لله على فضله، على ما قال هذا العماد قبل شوية، قال وكانت آية من آيات الله دال على قدرته، طيب واستبشر والده بجرأته، لكن من باب التفاؤل جيد، من باب التفاؤل جيد ها، وعلم أن ذلك أثر صلاح سريرته، واستمر ركوب السلطان إليهم في كل يوم، وطلب نزالهم وقتالهم، وهم لا يخرجون من خيامهم لعلمهم ببشائر النصر والظفر بهم، والعساكر الإسلامية تتواتر وتتواصل.

أحد منكم كذا في داخل صدره حس كذا بشوية انشراح وسعادة ها، جد والله؟ لك أن تتخيل هم إيش يشعروا، طيب طيب، لك أن تتخيل العكس لما تجي أحداث دامية جداً إيش ممكن يصيبهم.

ذكر وصول عماد الدين زنكي صاحب سنجار، ولما كان يوم الثلاثاء 22 ربيع الآخر وصل عماد الدين زنكي ابن مودود زنكي صاحب سنجار يجر عسكره، ووصل بتجمل حسن وعسكر تام، ولقيه السلطان رحمه الله بالاحترام والتعظيم، ورتب له العسكر في لقائه، فكان أول من لقيه من العسكر المنصور قضاته وكتابه، ثم لقيه أولاده بعد ذلك، ثم لقيه السلطان، ثم سار به حتى أوقفه على العدو، وعاد معه إلى خيمته وأنزله عنده، وكان صنع له طعاماً لائقاً بذلك اليوم، فحضر هو وجميع أصحابه، وقدم له من التحف واللطائف ما لا يقدر عليه غيره، وكان قد أكرمه بحيث طرح له طراحة مستقلة إلى جانبه. والله يا جماعة لو تشوفوا الأخطاء الطباعية هنا، أي والله بشيء لا يوصف، شيء لا يوصف، لا يوصف، لكن الواحد جالس يقرأها بالمعنى، وموجودة في الروضتين في طبعة الروضتين أحسن من الطبعة، يعني النص اللي في كتاب الروضتين عن هذا الكتاب اللي هو النوادر اليوسفية أحسن من هذه الطبعة بكثير، أي الطبعة أحسن يعني نفس النص منضبط، وطرح له طراحة مستقلة إلى جانبه، وبسط له ثوب أطلس عند دخوله، وضربت خيمته على طرف الميسرة على جانب النهر، الميسرة هناك عند العادل تمام.

المفروض الحين أقل شيء تسويه الناس اللي تستقبل هذا الاستقبال، أقل شيء أنه إيش يسووا؟ يطحنوا الدنيا طحناً، يوفوا صح ولا لا؟ مو أنه يستقبلهم، يستقبلهم يسوي لهم كل هذا الإكرام، وبعدين يعني يصير في رجوع ولا شيء. نشوف إحنا نشوف، نشوف مين اللي حيتمسك ومين اللي حيرجع، ومين اللي حيرجع بطريقة تفت في عضد المسلمين، ومين اللي حيرجع. شوف بقول لكم اللي ما يبغى يتنرفز لا يجي الحلقة الجاية، والله والله ينرفز عبد الرحمن، ننصحك لا تجي نصيحة لا تجي؛ عشان لا تبكي، وضع صعب ترى صعب، بعدين صعب ها، باقي شيء ما صار في عكا.

طيب ذكر وصول معز الدين سنجر شاه صاحب الجزيرة، ولما كان يوم الأربعاء سابع جمادى الأولى سنة 86 وصل سنجر شاه معز الدين وهو ابن سيف الدين غازي ابن مودود ابن زنكي. سيف الدين غازي، تذكر سيف الدين غازي ملك الموصل؟ سيف الدين غازي تولى بعد مين؟ بعد قطب الدين، بعد قطب الدين مودود، تولى وقطب الدين تولى بعد مين؟ بعد سيف الدين غازي، يعني قطب الدين قبله سيف الدين غازي وبعده سيف الدين غازي، سيف الدين غازي هذا أخو نور الدين، سيف الدين غازي هذا أخو نور الدين الأكبر، طيب وبعدين تولى قطب الدين اللي هو أخو نور الدين أخو صغير أصغر من نور الدين، وبعدين بعد ما مات قطب الدين تولى ابنه.

سيف الدين هذا ابن قطب الدين، تمام، طيب. المهم فمين هذا اللي وصل؟ ابن سيف الدين غازي بن مودود زنكي، يعني ابن سيف الدين حق الموصل اللي توفي رحمه الله وهو صاحب الجزيرة، وصل في عسكر حسن، وزي مستحسن اللي فلقيه السلطان، قدس الله روحه واحترمه وأكرمه وأنزله في خيمته، وأمر أن تُضرب له خيمة إلى جانب عمه عماد الدين. أيوه، أنا أظن هذا أكثر استقبال صار لواحد من الوفود اللي جاءت. والله خسارة، مو عتب والله بس يعني فاتك كل شيء، فاتك كل شيء، المكل ما يتعوض بالقرايا الله يعينك. أكثر واحد استقبل، توقع مين؟ يعني مين أكثر واحد اللي استقبله؟ ابن صاحب الموصل علاء الدين، واحفظوا هذا الاسم جيداً، علاء الدين ابن صاحب الموصل، مالي دخل ما بقول إيجابي ولا سلبي، احفظوا جيداً راح تشوفوا الحلقة القادمة، احفظوا جيداً. ولما كان ظهيرة يوم وصول علاء الدين ابن صاحب الموصل، ظهرت في البحر قلوع كثيرة، وكان رحمه الله في انتظار أسطول مصر، طيب بس قبل أسطول مصر خلينا نشوف استقبال علاء الدين. يقول: وكان وصوله في تاسع جمادى الأولى سنة 587، أه، أقول لك هذه الطبعة ها، الطبعة مضروبة والله مع الأسف. نشوف وين استقبال علاء الدين، طيب هو ما أدري وين ذكر استقبال علاء الدين لكنه أكرمه إكراماً شديداً جداً، يقول هنا ابن شداد: ففرح السلطان بقدومه فرحاً شديداً وتلقاه عن بُعد هو وأهله، واستحسن أدبه وأنزله عنده في الخيمة وأكرمه مكارم عظيمة وقدم له تحفاً حسنة، وأمر بضرب خيمته بين ولديه الملك الأفضل والملك الظاهر، وما من أهله إلا من بسط له من ضيافته ومكارمه وجهاً وضيعاً. حط تخيل خيمته خلاها بين أولاده بين ولد الملك الأفضل والملك الظاهر، بينما اللي قبله هذا سنجر وين حط خيمته؟ عند عمه عماد الدين. أما هذا علاء الدين حط خيمته عند مين؟ طبعاً هذا خرمشه ابن مسعود بن مودود بن زنكي بن عز الدين، هو كذا أي تمام.

طيب، أيوه تعبنا، والله والله أحداث أحداث لا وين تخلص اليوم؟ أنا أقول لك أحداث عكا ثلاث أيام، ثلاث حلقات، كم لنا اليوم كم ساعة؟ ساعتين، والحلقة الماضية يمكن ساعة ونصف، أحداث عكا واليوم ساعتين أحداث عكا ولسه باقي لنا كمان يمكن ساعتين ثلاث ساعات أحداث عكا. أنا قلت لكم يا جماعة هذا يعني أهم حدث بعد حطين من حيث الأثر، وأهم حدث على الإطلاق من حيث المحتويات والأحداث، أهم من حطين برأيي ليس من ناحية الأثر، أنه من ناحية المحتويات والآثار والدروس والعبر، ومرة أخرى أكثر حدث برأيي تحققت فيه سنن الله تعالى في النصر والهزيمة هو حدث عكا الذي استمر لمدة سنتين كاملتين دون توقف. إي والله وقع شديد على نفس الأحداث صح، أنا بالنسبة لي أحس أني تعبت من جو هذا، تعبت لسه من ناحية إيجابية يعني، اللهم مستعان.

قال العماد، أظن العماد قال: وكان السلطان قد كتب بالاستظهار من شواني الأسطول، الشواني قلنا إيش هي؟ سفن، بعدين يبغالنا واحد يجيب لنا الفرق بين الشواني والبط وال... يعني هي كلها سفن، بس أتوقع هي متعلقة بالأحجام والمهام. وكان السلطان قد كتب بالاستظهار من شواني الأسطول والإسراع به في الوصول، فوصل الخبر بوصوله يوم الخميس ثامن الشهر، ثامن الشهر اللي هو شهر جمادى، طيب. فركب السلطان، أيوه وصل الحين الأسطول، الحين يا جماعة المسلمين صافين عند عكا، وتجيك على البحر سفن المسلمين الكبيرة هذه، فوصل الأسطول، وصل الخبر بوصوله يوم الخميس ثامن الشهر، فاستظهر به الأسطول الأول الذي بالثغر، فركب السلطان بجميع كتائبه وأحاط بالكفر من جميع جوانبه، واشتغل الفرنج عنا بما دهمهم في البحر، فجدوا في الأمر وجهزوا أسطولاً بعدد الرجال وعدد القتال، وخرج لتلقي الأسطول الواصل، وقابلوا الحق بالباطل. وجاءت شواني المسلمين فنطحت وطحنت، كذا يقول، حتى العماد قالها، فنطحت وطحنت، وأخذت مركباً للعدو برجاله، وأخذوا لنا قطعة، وما زالت الحرب قرعة وسرعة وصرعة، حتى دخل الليل، فتجزأ الفريقان وتفرق الأسطول، وكانت المقتلة في الكفر شديدة والسطوة مبيدة.

اسمع اسمع ابن شداد إيش يقول؟ يقول: ولما كان ظهيرة ذلك اليوم وهو يوم وصول علاء الدين، ظهرت في البحر قلوع كثيرة، وكان رحمه الله في نظره في انتظار وصول الأسطول من محروسة مصر، فإنه كان قد أمر بتعميره ووصوله، فعلم أنه هو، وركب السلطان وركب الناس في خدمته وتعبأ تعبئة للقتال وقصد مضايقة العدو ليشغله عن قصد الأسطول، ولما علم العدو وصول الأسطول استعد له وعمر له أسطولاً لقتاله ومنعه من دخول عكا، وخرج أسطول العدو، واشتد السلطان في قتالهم من خارج وسار الناس على جانب البحر تقوية للأسطول وإيناساً لرجاله. والتقى الأسطول في البحر، والعسكر في البر، واضطرمت نار الحرب واستعرت، وباع كل فريق روحه براحته الأخروية ورجح حياته الأبدية على حياته الدنيوية، وجرى بين الأسطولين قتال شديد، انقشع عن نصرة الأسطول الإسلامي ولله الحمد على عدو الله، وأخذ منه شواني وقتل من به ونهب جميع ما فيه، وظفر من العدو بمركب أيضاً كان واصلاً من قسطنطينية. ودخل الأسطول المنصور إلى عكا، وكان قد صحبه مراكب من الساحل فيها مير وذخائر، وطابت قلوب أهل البلد بذلك وانشرحت صدورهم فإن الضائقة كانت قد أخذت منهم، واتصل القتال بين العسكرين من خارج البلد إلى أن فصل بينهم الليل وعاد كل فريق إلى خيمته، وقد قتل من عدو الله وجرح في ذلك اليوم خلق عظيم، فإنهم قاتلوا في ثلاثة مواضع، فإن أهل البلد اشتد في قتالهم لشغلهم عن الأسطول أيضاً، والأسطول يتقاتلان، والعسكر من البر يقاتلهم.

أقسم بالله ملحمة، ملحمة! أسطولان في البحر ضرب وطحن، وصلاح الدين يغير على الصليبيين من هناك، واللي في عكا من المسلمين مع المحاصرين، ضرب وقتال، ضرب وقتال، إلى أن فصل بينهما الليل، وكان النصر بحمد الله للمسلمين في ذلك اليوم وفي الأماكن كلها، ثلاث أماكن. إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ. يعني بعدين لما تجي الأحداث المؤلمة لا تزعلوا كثير لأنه كل شيء له أسباب، لما أخذوا بأسباب الصبر والصدق والمصابرة والرباط والتوكل على الله والجهاد والعزم نصرهم الله، ولما فرطوا وأخذوا بغير ذلك نالهم من قدر الله ما ناله.

تمام طيب، بقول لكم أحداث عجيبة تؤثر في النفس كثيراً، طيب هنا استطرد العماد، استطرد العماد لما ذكر أنه قتل، ذكر كلام ابن شداد هذا نفسه اللي أنا قرأته الآن، استطرد كذا بيقول لك كم حصيلة القتلى، مو الآن، خلال سنتين، قال: وقتلنا منهم مدة مقامنا على عكا في سنتين أكثر من ستين ألفاً، معناه كم العسكر اللي جاؤوا من الصليبيين خلال سنتين؟ لا وين، مائتين، أتوقع أكثر بكثير، مو معقول أنه اللي قتل ربع، هذه القتلى خلال سنتين، ستين ألفاً من الصليبيين. بس إيش الملحمة هذه؟

طيب المهم، يقول: وكلما بادوا في البر زادوا من البحر، كلما بادوا في البر زادوا من البحر، وكم جروا أو جسروا فخسروا وقتلوا وأسروا وهزموا وكسروا، وخلفهم خلف ويقوم مقام ميتهم ألف، وقد أفنينا أنفسهم وأموالهم وقطعنا أرزاقهم ووصلنا آجالهم. ها يا عمر، ملحمة بكل ما تعنيه الكلمة صح ولا لا يا جميل؟ نتابع الأحداث بشكل جيد. إي الله المستعان، صح ولا لا؟

ذكر وصول زين الدين صاحب أربيل، كان وصوله في العشر الأخير من جمادى الأولى، وهو زين الدين بن يوسف زين الدين بن علي بن بكتكين صاحب أربيل، قدم بعسكر حسن وتجمل الجميل، فاحترمه السلطان وأكرمه وأنزله في خيمته، وأكثر من ضيافته، وأمر بضرب خيمته عند أخيه مظفر الدين، مظفر الدين مر معانا مراراً، مظفر الدين أظن هو تتذكروا اللي أشار على السلطان أنه يجتاز الفرات عشان يملك بلاد الجزيرة، أظن هو نفسه. هذا مين؟ هذا زين الدين صاحب أربيل أخو مظفر الدين.

فصل فيما كان من أمر ملك الألمان، نسينا صح؟ ها نسينا، إحنا جالسين هنا في الملاحم والقتال والدنيا ونسينا ملك الألمان جاي من هناك، وحرك من زمان. شوفوا يا جماعة أنا ما أبغى أقرأ تفاصيل لأنها ما لها نهاية حق ملك الألمان، أعطيكم مختصرها، بعدين يمكن أقرأ أشياء بسيطة، هذا ملك الألمان الله سبحانه وتعالى خذله، هو جاي من هناك وكل شوية يقعون في مشكلة وأزمة، مرة يتصدى لهم عدو، ومرة ما أدري يتعبوا من الأمطار، ما أدري من إشكالات الطريق، جاي من ألمانيا إلى عكا مشي، ما أدري شو اسمه ذا براً، وبعضهم أصلاً معهم حمير وما أدري إيش، وأحياناً يجي عليهم البرد والتعب يقوموا يولعوا النار من رماحهم، وقلت الأزوادة اللي هو العصا حق الرماح هذه، وقلت عليهم الأزوادة وقلت عليهم كذا، ومرة كذا ومرة كذا ومرة كذا.

المهم كل شوية يطيح منهم شوية، لين ما وصلوا جهة طرسوس، طرسوس وليس طرطوس، طرسوس جنوب تركيا جهة مرسين جهة أضنة في تركيا اليوم، قريب من المصيصة، نسمع المصيصي، المصيصة التاريخ القديم التاريخ الإسلامي، هذه المصيصة هناك في هذه المنطقة، أصلاً لين ما وصلوا هناك مش مشوار لين ما وصلوا هنا. إي فلما قربوا من مملكة أنطاكية وبعدين سلمكم الله هذا الملك الألماني الإمبراطور اللي سوى القصة هذه كلها، نزل يتبرد في النهر، نهر هناك في جهة طرسوس، وأعجبه الماء البارد في النهر وجلس يتبرد يتبرد في الماء البارد، ثم خرج فأصابهم مرض شديد، ومرض أياماً ومات، هذه أدعية المسلمين اللي لما أصابهم من الهم الله به عليم، فزادهم إيماناً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل، وبعدين استلم ولده. ويوم مات كان هم لهم ولاء أنصار من العدو الدائم للإسلام، اللي دائماً يجي منه خطر، الأرمن، تتذكروا ابن لاون هذاك؟ صار في واحد حفيد وما أدري فلان بن فلان بن لاون، مدري لاون بن فلان ابن لاون مدري ليون، المهم أنه يكتبوها لاون، وهذا كان يساعدهم، بعدين يوم توفي الإمبراطور ما أدري تأخر عنهم شوي راحوا وجاءوا، وراحوا وجاءوا قصة طويلة، آخر شيء اللي وصل منهم إلى عكا شوية، اللي وصل منهم إلى عكا شوية. الحين نشوف العدد اللي ذكره آخر شيء.

طيب طبعاً هم يوم وصلوا إلى تركيا اليوم جهة بلاد مين؟ الحاكم في تركيا من المسلمين السلاجقة اللي هم جهة قلج أرسلان، ومن قلج أرسلان اللي صارت معهم قصة وأولادهم، فقاتلوا معهم وكسروه الألمان ودخلوا قونية ودخلوا وقتلوا، وقال: ونهض للقائهم قلج أرسلان، وأعجزهم لكثرة خلقه وعدم... وكان قلج أرسلان يظهر شقاقه وهو في الباطن قد أضمر وفاقه، ثم لما عبر إلى البلاد أظهر ما كان أضمره، ناخذ رواية ثانية أحسن. ذكر هنا وصولهم إلى طرسوس والنهر والوفاة. إي إيش لما توفي هذا الملك الألماني إيش سووا؟ سلقوس عظامه في كيس حتى يحملوه إلى القدس الشريف ويدفنوه فيه لأن هو أصلاً جاي عشان القدس، هم كذا عشان يحفظوه ما أدري إيش بالخل وكذا، فشال عظامه عشان يروحوا يدفنوه في القدس.

تمام المهم يا جماعة اللي يحب يقرأ التفاصيل هذه يرجع لها في الروضتين جهة صفحة 125 إلى 128 بالضبط، البداية 129 مجلد الرابع بعدين صفحات في التفاصيل، تفاصيل كثيرة كثيرة يعني صراحة ما ودي أدخل فيها. خلينا نشوف آخر شيء كم ذكر الوصول؟ طبعاً وصلوا أنطاكية وجلسوا في أنطاكية وتضايق منهم حق ملك أنطاكية، بعدين نزلوا الطريق من جهة اللاذقية، نفس شفت الطريق اللي سلكه صلاح الدين، هم اللي تحت نزلوا من اللاذقية وجبلة، وتعرضت لهم عساكر الإسلام اللي هناك، خرجوا عليهم المسلمين اللي في اللاذقية وقاتلوهم، وكل شوية ينزل لهم سرية تقاتل، المهم تقطعت القطعة الكبيرة لين ما بقي منهم أحد.

لكن العجيب إيش يقول؟ شوف شوف الجملة هذه، إحنا والله استفدنا دروس من هذه الأحداث حتى من تصرفات الصليبيين أنفسهم لأنك تعرف أنه كيف كان أولئك الأعداء وكيف كانت الحرب دينية شرسة جداً. يقول عن الألمان هذول اللي جاؤوا في الطريق: وقد حرموا الملاذ على أنفسهم حتى أنه من بلغهم عنه بلوغ لذة هجروه وعزروه، وكل ذلك كان حزناً على بيت المقدس. الصليبيون الذين أتوا من ألمانيا نصرة للصليبيين المحاصرين لعكا الإسلامية، لما أتوا من ألمانيا نصرة لهؤلاء الصليبيين كانوا قد اعتزلوا الملاذ ومن أتى منهم لذة هجروه وعزروه، وكل ذلك كان حزناً على بيت المقدس الذي حرره صلاح الدين الأيوبي قبل سنتين من هذه الأدهى.

رسالة إلى أصحاب الاحتفالات والهيصة والبيات في ظل ما يجري من المآسي الشديدة على المسلمين في غزة، والله المستعان، والله المستعان. هؤلاء الصليبيون ولقد صح عن جمع منهم أنهم هجروا الثياب مدة طويلة وحرموها على أنفسهم ولم يلبسوا إلا الحديد حتى أنكر عليهم الأكابر ذلك، وهم من الصبر على الذل والشقاء والتعب على حال عظيم، يا الله يا الله يا الله. طيب وحال المسلمين اليوم، طب يا أخي...

ألا ينهضوا لتلك المعاني العظيمة الشريفة؟ خليهم بس ياخذوا عبرة من الصليبيين على الأقل يعني جميعاً نأخذ هذه العبرة، الله المستعان.

قال العماد: لما قاربوا بلاد عز الدين قلج أرسلان، نهض إليهم ابنه قطب الدين ملكشاه، فوقع بينهم الحرب، ثم اندفع عنهم إلى مدينة قونية، وساقوا وراءه ودخلوها وحرقوا أسواقها ونزلوها، فنفذ إلى السلطان قلج أرسلان: إن لم نصل إلى بلادك، وإنما ثرنا لثأر بيت المقدس، ونفذوا إليه هدايا وطلبوا الهدنة، فهادنهم، فتقووا من تلك البلاد بما أرادوا من العدد والأزواج، ونفذ قلج أرسلان وابنه يعتذران إلى السلطان صلاح الدين من تمكينهم من العبور وأنهم غلبوا على ذلك. واضح هذه خلاصة اللي جرى يعني خلنا نقول من الأحداث مع السلاجقة في تركيا.

وبعدين صارت قصة طلبوا من السلاجقة أنه يرسلوا معهم مجموعة من الأمراء يمنعونهم من لصوص التركمان، يعني قصة هذا قطب الدين اختار الأمراء اللي هو أصلاً زعلان منهم يعرضهم للخطر. أقول لك قصص اللي بيقرأها يروح من 129 ويقرأ، وهذا حق الأرمن قلنا كان معاهم بعدين انقلب ضدهم ساروا على سمت أنطاكية، في فرق ثلاث كأنهم من المرض قد نبشوا من أجداث، وأكثرهم حملة عصا وركاب حمير، وكل بالارض التي يسلكها غير خبير، وتبرم بهم صاحب أنطاكية، وثقلت عليه وطأته المفاجئ، وحسن لهم طريق بلاد حلب، تمام روح هناك، فلم يروا لهم في ذلك العرب.

وجاءت فرقة منهم ليلاً إلى حصن بغراس -تذكروا في الحلقة الماضية- وظنوا أنه في أيدي أجنادهم الأنجاس، ففتح والي القلعة الباب تمام، وأخرج الأصحاب، وتسلم تلك الأموال بأحمالها والصناديق بأقفال، وأسر منهم وقتل كثير، وخرج بعد ذلك أهل حلب وجندها إلى طرقهم، وفرقوا بين فرقهم، والتقطه من الخمر والغياب، يقول إنه الخمر كل ما وراء كل ما واراك من أكمة أو جبل.

المهم ولما تكامل وصول السالمين إلى أنطاكية سلكوا إلى طريق طرابلس، جبلة، اللاذقية، فخرج عليهم رج فقتلوا منهم وأسروا، فما وصلوا إلى طرابلس إلا في خف، ولم يصف ممن جاء مع الملك غير ألف، وجاؤوا إلى النازلين على عكا فغرقوا في لجم، وخمدت فيه، وهجم، ثم هلك على عكا بعد انقضاء مدة واقتضاء شدة بتاريخ ثاني عشر ذي الحجة سنة 586. سبحان الله، وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ.

طبعاً لسه يا جماعة شوف أنا الآن في صفحة 138 ولسه الكلام عن الألمان وملك الألمان، تمام، طبعاً زي ما قلنا إحنا السلطان صلاح الدين استنفر الناس وراح أرسل للملوك لما سمع بهذه المسيرة.

إيو هنا في شيء يعني شوية صعب، لما تحقق السلطان وصول ملك الألمان إلى بلاد لاون، هذا الحين قبل ما يقلوا لأنه قلوا هم قلوا في لكن الشتات حصل بعد ذلك كمان بشكل كبير السرايا الكثيرة اللي خرجت عليهم سواء من طريق الساحل أو في ثنايا ذلك، يقول: لما تحقق السلطان وصول ملك الألمان إلى بلاد لاون وقربه من البلاد الإسلامية، جمع أمراء دولته وأرباب الآراء وشاورهم فيما يصنع، فاتفق الرأي على أن العسكر يسير بعضه إلى البلاد المتاخمة لطريق عسكر العدو الواصل، وأن يقيم هو على منازلة العدو بباقي العسكر المنصور.

صار في قرار بتقسيم جيش المسلمين، قسم يروح هناك للثغور الشمالية، وقسم يبقى مع السلطان، وهذه أول نقطة يمكن كانت مشكلة في عكا غير فكرة انصراف الناس وقت الشتاء، فكان أول من سار صاحب منبج ناصر الدين بن تقي الدين، ثم عز الدين بن المقدم صاحب كفر طاب وبارين، ثم مجد الدين صاحب بعلبك، ثم سابق الدين صاحب شيزر، ثم الأيوبية من جملة عسكر حلب، ثم عسكر حماة، كلهم ذول انسحبوا من وين؟ من عكا، وسار إلى دمشق ولده الأفضل لمرض عرض له، وكذا بدر الدين شحنة الدمشق، ثم سار الملك الظاهر إلى حلب يله الطريق ويكشف الخبر ويحفظ ما يليه من البلاد، وسار بعده الملك المظفر لحفظ ما يليه من البلاد وتدبير أمر العدو المجتاز، مين سار آخر شيء؟ الملك المظفر.

يروى في واحد من الكتب التاريخية هو في من كلام العماد ولا من كلام بن شداد واحد من يعني الكتب الأصيلة يعني أو غير هذين المصدرين، أنه من أهم أسباب ما حصل من إشكال بعد ذلك بعكا، وبسبب مسير تقي الدين.

طيب ولما سارت هذه العساكر خفت الميمنة، فإن معظم من سار منها، وهذا يدلك على أن جيش المسلمين كم كان قديش كان شيء كبير جداً، هذول كلهم انسحبوا من الميمنة فخفت الميمنة، فإيش صار؟ فأمر -رحمه الله- الملك العادل فانتقل إلى منزل تقي الدين في طرف الميمنة، وكان عماد الدين زنكي في طرف الميسرة، ووقع في العسكر مرض عظيم، فمرض مظفر الدين بن زين الدين صاحب حران وشفي، ومرض بعده الملك الظافر ولد السلطان صلاح الدين وشفي، ومرض خلق كبير كثير من الأكابر وغيرهم، إلا أن المرض كان سليماً بحمد الله، وكان المرض عند العدو أعظم وأكثر وكان مقترناً بموتنا. السلطان مصابر على ذلك مرابطاً للعدو.

قال العماد: وتقدم السلطان بهدم سور طبرية، وهدم يافا وأرسوف وسارية، وهدم سوري الصيدا وجبيل، ونقل أهلهما إلى بيروت، عشان تعرف إنه إيش إن الدنيا حرب بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، هذه كلها بلدان إسلامية ليش يهدمها؟ من كثرة الصليبيين اللي ما هم راضيين يخلصوا اللي جالسين يجوا مدد، وقبل شوية جووا 200 ألف من هناك من الشمال جهة الألمان وهلكوا. خاف السلطان صلاح الدين الأيوبي على بلاد المسلمين التي حررها أن تحتل مرة أخرى، ونظراً لكون العساكر لا تفي بحماية كل تلك البلدان، فإنه أمر بتخريب تلك القلاع، ومن المعلوم أن العدو لن يستولي على بلدة بدون قلعة، نظراً لكون الحرب قائمة، فأمر السلطان بتهديم هذه الأسوار ونقل أهل صيدا وجبيل إلى بيروت.

وفي بعض الكتب السلطانية: عرفنا خبر العدو المشؤوم الواصل من جانب الروم، وهذا أوان تحرك ذوي الحمية. شفتوا بقول لكم كتاب القاضي الفاضل، يقول: ها بدأت الأحداث تفهمك ليش الكتاب هذاك، أما في بداية أول شهر لسه ما كان وقت الكتاب ذاك صح، قال لي: فأين حمية المسلمين؟ وأين.. طيب شايفين الآن نواقيس الخطر بدأت تدق نوعاً ما، صح يا جماعة؟ بدون مبالغة لسه ما صار ولا شيء من ناحية الخطر، لسه ما صارش، كله هذا لسه حتشوفوا إيش الخطر الجاي الحلقة الجاية، لكن الآن خلينا نكمل هذه.

وهذا أوان تحرك ذوي الحمية ونهوض أهل الهمم الأبية العلية، فإن القوم في كثرة مستن في طريق العثرة، والسيل إذا وصل إلى الجبل الراسي وقف، والليل إذا بلغ إلى الصبح المسفر انكشف. فأين المؤدون فرض الجهاد المتعين؟ وأين المهتدون في نهج الرشاد المبين؟ وأين المسلمون؟ وحاشى أن يكونوا للإسلام مسلمين، وحاشى أن يكونوا للإسلام مسلمين، وأين المقدمون في الدين؟ ومعاذ الله ألا يكونوا في نصرته على الموت مقدمين، ولولا التقيد بهذا العدو الرابض لأطلق أعنة النهضة إلى العدو الناهض.

السلطان نفسه يتكلم، ولا بد من لقائه قبل تلفق الجمعين، وآراءه الملاعين وجوه حتفهم ملء العين. ومن كتاب فاضلين إلى بغداد -هذا الفاضل- ومن خبر الفرنج أنهم الآن على عكا يمدهم البحر بمراكب أكثر عدة من أمواجه، ويخرج للمسلمين أمر من أجاج، وهذا ملح أجاج، ويخرج للمسلمين أمر من أجاج، وقد تعاضدت ملوك الكفر على أن ينهضوا إليهم من كل فرقة طائفة، فلولا نفر من كل فرقة، ويرسل إليهم من كل سلاح شوكة، فإذا قتل المسلمون واحداً في البر بعث العدو ألفاً عوضه في البحر.

فالزرع أكثر من الحصاد، والثمرة أنمى من الجداد، وهذا العدو المقابل -قاتله الله- قد زرع عليه من الخنادق دروعاً متينة، واستجم من الجنوي بحصون حصينة، فصار مصحاً ومتمنياً، حاسراً ومتدرجاً ومنقطعاً، وعددهم الجم قد كاثر القتل ورقابه الغلب، قد قطعت النصل لشدة ما قطعها النصل، وأصحابنا قد أثرت فيهم المدة الطويلة والكلف الثقيلة في استطاعتهم لا في طاعتهم، وفي أحوالهم لا في شجاعتهم، وكل من يعرفهم يناشد الله فيهم.

اسمع اسمع، وكل من يعرفهم يناشد الله فيهم المناشد النبوية في الصحبة البدرية، المناشدة النبوية في الصحبة البدرية: اللهم إن تهلك هذه العصابة، ويخلص الدعاء. ثم هنا يتحدث عن السلطان وأنهم وعن الخليفة العباسي وأنهم يرجون منه إيش؟ إجابة ما طلبوا، يقول: وقد حرم باباهم -البابا لعنه الله عليه وعليهم- كل مباح، واستخرج منهم كل مذخور، وأغلق دونهم الكنائس، وألبسهم الحداد، وحكم عليهم أن لا يزالوا كذلك أو يستخلصوا المقبرة ويعيدوا القمامة -كنيسة القمامة-.

فيا عصبة محمد عليه السلام -يتكلم عن الخليفة العباسي- أنتم أقارب النبي صلى الله عليه وسلم، فيا عصبة محمد عليه السلام أخلفه فينا بما تطمئن به مضاجعه، ووفه الحق فينا، فإنا والمسلمون عندك ودائع، وما مثل الخادم نفسه في هذا القول إلا بحالة لو وقف بالعتبات ضارعاً، وقبل إلى آخره، هو يقصد إنه ترى أنا جالسين نكلمك كلام يعني خلاصنا حالنا حال من انقطعت به الأسباب، بغض النظر عن الألفاظ يعني، ولو رفعت عنه العوائق لهاجر وشافها طبيب الإسلام، بل مسيحه، أقصد الخليفة بالداء الذي خامر، ولو آمن عدو الإسلام أن يقول قولاً آخر لقال، ولولا أن في التصريح ما يعود على العداء له بالتجريح لقال ما يبكي العيون وينكي القلوب، ولكنه صابر محتسب منتظر لنصر الله مرتقب، قائم من نفسه بما يجب، قائل: ربي إني لا أملك إلا نفسي وها هي في سبيلك مبذول، وأخي وقد هاجر إليك هجرة يرجوها مقبولة العادل، وولدي وقد بذلت لعدوك صفحات وجوههم الأفضل والظاهر والعزيز والظافر كلهم الصفوف الأولى، وهان على محبوبك -يعني ما تحب- بمكروه فيهم ومكروهه وهان على محبوبك يعني لأجل ما تحب ما أكرهه فيهم ومكروهه ما يكرهونهم.

ونقف عند هذا الحد كذا يقول في الرسالة، ونقف عند هذا الحد ولله الأمر من قبل ومن بعد. والله أحداث ولا كأننا في الخيال.

طيب، أهو هذه مو أول مرة يرسل للخلافة، أرسله أكثر من مرة، وأرسل قاضي بن شداد نفسه، راح رسول لخليفة العباس، أول لما أرسل قاضي شداد كان الرد إنه وعد حسناً، ثم أرسلوا كم برميل نفط للقتال الناري، وناس متخصصين في الرمي بالنار ونشاب أظن صح، أو رماح أو شيء، وألفي دينار، هذا اللي أرسلوه الخلافة العباسية في ذاك الوقت، بعدين نشوف هل حصل شيء آخر أم لا.

طيب، الحين بعد ما أرسل السلطان، هو ما أدري إلى الآن أظن خلاص أظنه مشي تقي الدين ما متأكد، لأنه تقي الدين أظنه آخر واحد أرسل السلطان.. لما تغير الوضع، صار مين اللي صار في الميمنة؟ العادل. مين اللي دائما يقض على أي تغيرات تصير الصليبيون؟ لا أقصد الطرف الآخر، يقول بن شداد: لما كان يوم الأربعاء العشرين من جمادى الآخرة -طويل ترى كل الأحداث هذه اللي تكلم عنها آخر شيء كلها في ربيع وجمادى، صح ربيع الأول والثاني وجمادى الأول والثاني كلها دي صح، حتى ساقية الأبراج كانت في شو اسمه ربيع أظن-.

إي وفود كل هذول في ربيع وذهابهم في ربيع، وحق الألمان في ربيع، يعني في ربيع وجمادى، كله في ربيع وجمادى، لا لا موجودين، اللي جو موجودين، اللي رجعوا شو اسمه تقي الدين والظاهر حق حلب، إيو شكله ما طول عشان يمسك البلاد الشمالية، عموماً راح يجينا إن شاء الله، هو قد يكون أجمل ذكر اللي رجعوا، مو بالضرورة أنهم رجعوا في نفس الوقت، يعني الشاهد لما كان يوم الأربعاء العشرين جمادى الآخرة من شهور سنة 586 علم عدو الله أن العساكر قد تفرقت في أطراف العدو، وأن الميمنة قد خفت لأن معظم من سافر كان منها بحكم قرب بلادهم من طرق العدو.

ها ليش سافروا من الميمنة؟ لأنه هم في الأطراف أصلاً، بلدانهم في الأطراف، هم يروحوا يحموا الأطراف من جهة بلدانهم، وأجمعوا رأيهم واتفقت كلمتهم -أي الصليبيون أو الصليبيين- على أنهم يخرجون بغتة ويهجمون على طرف الميمنة فجأة، وتلاعبت بهم آمالهم التي أكذب الله تعالى، فخرجوا ظهيرة نهار الأربعاء وامتدوا ميمنة وميسرة وقلباً وبثوا في الأرض، وكانوا عدداً عظيماً، واستخفوا طرف الميمنة، وكان في طرفها مخيم الملك العادل قدس الله روحه، فلما بصر بهم الناس قد خرجوا في تعبئة القتال صاح صائح، وخرجوا من خيامهم كالأسود من آجامها.

آه قلنا إيش عنوان الحلقة؟ جند الإسلام، كل هذه الأحداث جند الإسلام، وخرجوا من خيامهم كالأسود من آجامها، وركب السلطان قدس الله روحه، ونادى مناديه: يا للإسلام، وركبت الجيوش وطلبت الأطلاب، وكان -رحمه الله- أول راكب، ولقد رأيته -يقول ابن شداد بنفسه يقول- ولقد رأيته وقد ركب من خيمته وحوله نفر يسير خواصه، والناس لم يستتم ركوبهم وهو سلطان، وهو كالفاقدة ولدها. الصليبيون تحركوا الآن بكل قوة، خرج كالفاقدة ولدها، كيف تخرج الفاقدة ولدها اللي ما شاف يحاول يستوعب يعني كيف تخرج الفاقدة ولدها الثكل؟

ثم ضرب الكوس، فأجابته كوسات الأمراء من أماكنها، أدوات الضرب، وركب الناس. وأما الفرنج لعنهم الله، فإنهم سارعوا في القصد إلى الميمنة حتى وصلوا قبل استتمام ركوب العساكر، حتى وصلوا إلى مخيم الملك العادل، ودخلوا في وطاقه، وامتدت أيديهم في السوق وأطراف الخيم بالنهب والغارة، وقيل وصلوا إلى خيمة خيمته.

أما الملك العادل؛ فإنه لما علم بذلك ركب وخرج من خيمته. واستصرخ قايماز النجمي، هو نفسه قايماز، قايماز هو قايماز النجمي، إيش اسمه كان سيف الدين ولا إيه؟ المهم، قايماز النجمي ومن يجري مجراه من أسود الإسلام، ولا نسميها أسود الإسلام الحقيقة؛ لأنه هذا لفظ ابن شداد وغيرهم من أسود الإسلام ومن يجري مجراه من أسود الإسلام. ووقف وقوف مخادع، العادل وقف وقوف مخادع حتى يوغل بهم طمعهم في الخيم، إحنا قلنا ترى العادل داهية، العادل داهية، وقف وقوف مخادع حتى يوغل بهم طمعهم في الخيم والأقمشة والفواكه والمطاعم.

فلما علم اشتغالهم بذلك صاح بالناس وحمل بنفسه، يقدمه ولده الكبير شمس الدين، وحمل بحملته من كان يليه من الميمنة من الطواشي قايماز وغيره، واتصل الأمر بجميع الميمنة حتى وصل الصائح إلى عسكر الموصل، تصل حتى وصل الصائح للعسكر؛ يعني معناه تفهم قديش جيش المسلمين واسع الانتشار، واسع الانتشار، أنا زي ما قلنا ما أعرف كم، بس ترى ممكن تكون المسافة يمكن، ممكن تكون 10 كيلو، ترى الصف الإسلامي يعني ها مشوار ترى مشوار.

أي حتى وصل الصائح لعسكر الموصل، وهجموا على العدو هجمة الأسود على فرائسها، وأمكن الله منهم ووقعت الكسرة، فعادوا يشتدون نحو خيامهم هاربين على أعقابهم ناكصين، وسيف الله فيهم يلتقط الأرواح من الأشباح، ويفصل بين الأجساد والرؤوس، ويفرق بين الأبدان والنفوس. ولما بصر السلطان -رحمه الله عليه- بقسط الحرب قد ارتفع مما يلي خيام أخيه، ها إنه الدنيا ثارت وكذا، ثارت في قلبه نار الإشفاق، وحركت الأخوة حميته، وأنهضت الرغبة في نصرة دين الله والخوف على أوليائه عزمته، وصاح صائح في الناس: يا آل الإسلام وأبطال الموحدين، هذا عدو الله قد أمكن الله منه، وقد داخله الطمع حتى غشي خيامكم بنفسه! فكان من المبادرين إلى إجابة دعوته جماعة من مماليكه وخاصته وحلقته، ثم طلب عسكر الموصل يقدمهم علاء الدين ولد عز الدين، ثم عسكر مصر يقدمهم سنقر الحلبي، وتتابعت العساكر وتجاوبت الأبطال.

ووقف هو -رحمه الله- في القلب، خشية أن يستضعف العدو القلب بحكم ما أنفذ فيه من العساكر فينال غرضاً، استفاد من الوقعة الماضية، وتواصلت العساكر واتصل الضرب، وقامت سوق الحرب، فلم يكن إلا ساعة حتى رأينا القوم صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية، وامتدوا مطرحين من خيام الملك العادل إلى خيامهم، أولهم في الخيم الإسلامية وآخرهم في خيم العدو، صرعى على التلول والوهاد، وشربت السيوف من دمائهم حتى رويت، وأكلت أسد الوغى بأسناد الظفر بهم حتى شبعت، وأظهر الله سبحانه كلمته وحقق لعبيده نصرته.

وكان مقدار ما امتد فيه القتلى فيما بين الخيم فرسخاً وربما زاد على ذلك قرابة 5 كيلو، ولم ينجُ من القوم إلا النادر. ولقد هو ابن شداد بنفسه يقول: ولقد خضت في تلك الدماء بدابتي واجتهدت أن أعدهم فما قدرت على ذلك لكثرتهم، ومكتوب تفوقهم ربما تكون ون فوقهم، وشاهدت فيهم امرأتين مقتولتين، وحكى لي من شاهد منهم أربع نسوة يقاتلن، وأُسر منهن اثنتان. وأُسر من الرجال في ذلك اليوم نفر يسير، فإن السلطان -رحمه الله- كان أمر الناس ألا يستبقوا أحداً، هذا كله في الميمنة وبعض القلب، كل المعركة دي ترى بس في الميمنة في الجيش والقلب، بعض القلب هو يقول لك الميمنة وبعض القلب، وأُسر من الرجال في ذلك اليوم نفر يسير، فإن السلطان كان أمر الناس ألا يستبقوا أحداً، هذا كله في الميمنة وبعض القلب، هذا كله كلام ابن شداد.

وأما في الميسرة فما اتصل الصائح بهم إلا وقد نجز الأمر، ما وصل الصائح لميسرة الجيش الإسلامي إلا قد خلص القتال وقضي القضاء على العدو لبعد ما بين المسافتين. وكانت هذه الواقعة فيما بين الظهر والعصر، فإن العدو ظهر في قائم الظهيرة، وانفصلت الحرب بعد صلاة العصر، وانكسر القوم حتى دخلت معهم طائفة من المسلمين وراءهم إلى مخيمهم على ما قيل، ثم إنه -رحمه الله- أمر الناس بالتراجع لما ظهر له وجه الربح، حيث قُتل من العدو ما قُتل من هذا الخلق العظيم، ولم يُفقد من المسلمين أحد في ذلك اليوم سوى عشرة أنفس غير معروفين.

ولما حس جند الله بعكا بما جرى بين المسلمين وبين عدو الله من الوقعة، فإنهم كانوا يشاهدون الوقعات من أعالي السور، خرجوا إلى مخيم العدو المخذول من البلد، وجرى بينهم مقتلة عظيمة، وكانت النصرة -والحمد لله- للمسلمين، بحيث هجموا خيام العدو ونهبوا منها جمعاً من النسوان والأقمشة، حتى القدور وفيها الطعام، ووصل كتاب من المدينة يخبر بذلك، وكان يوماً على الكافرين عسيراً. واختلف الناس في عدد القتلى منهم، فذكر قوم أنهم 8000، وقال آخرون 7000، ولم ينقصهم حازر بأقل من 5000، ولقد شاهدت منهم خمسة صفوف، هو يقول شاهدت منهم خمسة صفوف، أولها في خيم العادل وآخرها في خيم العدو، وقد لقيت إنساناً عاقلاً جندياً يسعى بين صفوف القتلى ويعدهم، فقلت له: كم عددت؟ قال لي: إلى هاهنا 4000 ونيفاً و60 قتيلاً، وكان قد عد صفين وهو في الصف الثالث، لكن ما مضى من الصفوف كان أكثر عدداً من الباقي.

انجلى يوم الأربعاء المذكور بأحسن ما ينجلي عنه الإسلام، بأحسن ما ينجلي عنه الإسلام. ولما كان يوم الخميس الحادي والعشرين من جمادى المذكور، ورد في عصره نجاب له عن محروسة حلب، له عن محروسة حلب خمسة أيام، يتضمن كتابه أن جماعة عظيمة من العدو الشمالي خرجوا لنهب أطراف البلاد الإسلامية، ونهض العسكر الإسلامي لمحروس حلب إليهم وأخذ عليهم الطريق، فلم ينجُ منهم أحد إلا من شاء الله. وكان وقع هذا الخبر عقيب هذه الوقعة المباركة وقعاً عظيماً، وضربت البشائر، ولم يُرَ صبيحة ذلك اليوم -عفواً- ولم يُرَ صبيحة ذلك العرس أحسن من هذه الصبيحة. وجاء في بقية ذلك اليوم، بقية ليلة ذلك اليوم من اليزك قايماز الحراني، وذكر العدو أن العدو قد سأل من جانب السلطان من يصل إليهم ليسمع منه حديثاً في سؤال الصلح لضعف حل بهم، ولم يزل عدو الله من حينئذ مكسور الجناح، مضيض الجانب، حتى وصلهم كند يُقال له هنري، كنت هنري، قبل ما نقول إيش اللي صار، إيش العجب يا الله لا إله إلا الله، نقول لا إله إلا الله، بس نكمل توقيع العماد، وأظن أننا سنقف هنا عند هذه الحادثة العجيبة العظيمة، إيش رأيكم يا جماعة؟ ها باقي شيء ما صار عبد الرحمن؟ باقي شيء ما صار لا إله إلا الله وكانوا مفروشين في مدى فرسخ على الأرض.

طيب قال: ولما عُرفت بالواقعة والنصرة الجامعة، صدرت 30، 40 كتاباً بالبشارة بالغيظ حاضره، ولأرى البشارة شاعرة. ركبت أنا والقاضي بهاء الدين بن شداد، ها إحنا كنا مع بهاء بن شداد في كتابه، الحين هذا العماد يقول لك أنا كنت معاه، والله جميل التوثيق هذا يا أخي، لمشاهدة ما هنالك من أشلاء صرعى وأجساد، فما أعجل ما سُلبوا وأُعروا وفُقروا، وقد بقرت بطونهم وفُقئت عيونهم، ورأينا امرأة مقتولة لكونها مقاتلة، وسمعنا وهي خامدة بالعبرة قائلة، وما زلنا نطوف عليهم ونعبر ونفكر فيهم ونعتبر حتى ارتدى العشاء بالظلام، فعدنا إلى الخيام، وأُطل الوقوف على تلك الطلول الدارسة، واستبشرت الوجوه بتلك الوجوه العابسة، وحذرنا بعثرة إلا في قتيل، لا حزر تكثير بل حزر تقليل، وكان الذين حملوا وهزموا وقُتلوا أقل من 1000، فقتلوا أضعافاً مضاعفة الألف من المسلمين وعدم ممن وراءهم مساعدة ومساعفة.

أي وشرع الفرنج في الخداع والمراسلة، وسألوا في الصلح، وأذن لهم السلطان في الخروج للنظر في أولئك الصرعى بتلك المروج، وهي قد تورمت وأنتنت وجافت، وحميت الشمس على جيفها، وحفتها القشاعم والحوامي عليها تطاف، فساهم ما سرنا ونفر ما أقرن. طيب خلينا نقف هنا، وبعدين إن شاء الله في اللقاء القادم نكمل أحداث عكا العجيبة العظيمة.

في فائدة من قراءة التاريخ، في فائدة من دراسة التاريخ والاعتبار به ولا ما في؟ ها يا جماعة في ولا ما في؟ في فائدة كبيرة. نحمد الله سبحانه وتعالى أن وفقنا لتدارس هذه الأحداث، ونسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد، وأن يجعل فيها الخير والبركة. وفعلياً والله يعني فعلاً فعلاً بعد هذه الأحداث صعب التعليق، والله يعني صعب تقول الدرس المستفاد، وهو يعني صعب يعني خلاص هي هي كلها دروس، هي بحد ذاتها دروس، لكن زي ما قلنا إحنا، أنا برأيي التعليق العام هو قضية السنة الإلهية، كيف أن الله ينصر عباده المؤمنين إذا توكلوا عليه واجتهدوا وجدوا وأخذوا بالأسباب، وصبروا وصابروا وثبتوا ورابطوا.

وقد تظنون أيها الكرام أنه خلاص يعني الأحداث على وشك الانتهاء، خلاص يعني بعد كل هذه الساعات التي قضيناها في الحديث عن عكا، غير أن ما بقي ليس بأقل مما مضى، ولا بأقل أهمية، على أنه أشد ألماً. ولا أزال أتذكر شعوري حين قرأت هذه الأحداث قبل سنوات في البداية والنهاية لابن كثير -رحمه الله تعالى-، أتذكر كان الشعور صعب، محزن، صعب جداً جداً بعد الأحداث القادمة، ولا أنصحكم بقراءتها الآن، سواء من يشاهد الحلقة أو من يحضر، لا أنصحكم بقراءتها الآن؛ لأن هي أحداث جيد أنك تسمعها أول مرة. وزي ما قلنا هذه، أنا ما قلتها في السلسلة هذه إلا في أحداث عكا فقط؛ لأنها أحداث تفصيلية، أفضل أنك ما تقرأ؛ عشان يعني مو بس أنك ترجع تأخذها بأسلوب معين أو بدروس معينة، لا، خليها مجهولة، أفضل تسمعها في وقتها يكون أفضل. وأعان الله ويسر، ولا حول ولا قوة إلا بالله. نجدد حمد الله والثناء عليه وشكره على ما يسر من هذا التدارس، ففيه فضل الله سبحانه وتعالى الخير، الحمد لله رب العالمين، الحمد لله أولاً وآخراً، إنسان يفرح بنعمة الله سبحانه وتعالى في أن يفتح باباً من أبواب الخير أو الاستفادة أو العلم، الحمد لله هذه نعمة عظيمة، يعني إنسان، أنا بالنسبة لي أتكلم عن نفسي، أن أنا جالس أستفيد من هذه الأحداث كثيراً، والحمد لله أنه يسر الله سبحانه وتعالى يسر كذلك الكلام عنها ونشرها، فهذه نعمة عظيمة، الحمد لله رب العالمين، ونسأل الله أن تكون عبرة، وأكثر من يستفيد منها العاملون للإسلام ونصرة الدين، إن شاء الله يستفيدون منها كثيراً بإذن الله تعالى.

وبعد ذلك هل أدركتم معنى قولي قبل حلقتين أو ثلاث، أن الأحداث الحقيقية تبدأ من حطين، وأن حطين ليست النهاية، وإنما هي بداية القتال الحقيقي الشديد؟ فكيف لو سمعتم ما بقي سواء في عكا أو في ما بعد عكا، فلا تزال هناك جولات بعد عكا وقتال شديد وحامٍ جداً بعد عكا، والله المستعان. وصلِّ اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.