تسجيل الدخول

الطريق إلى بيت المقدس 22 | ملاحم عكا واحتماء الوطيس

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه. الحمد لله معز الإسلام بنصره ومذل الشرك بقهره. هذه مقدمة فتح بيت المقدس خطبة الجمعة، فنقول: الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، لك الحمد ربنا كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك. اللهم صل على محمد عبدك ورسولك. أما بعد، استعينوا بالله ونستفتح المجلس الثاني والعشرين من سلسلة الطريق إلى بيت المقدس.

وإذا كان المجلس السابق قد عنون بأسود الإسلام، فإن هذا المجلس يحير في عنوانه؛ حقيقة أنا محتار في عنونة هذا المجلس، إيش أختار؟ إيش أختار لها؟ فمن العناوين الممكن أن تأتي: فما وهنوا، ومن العناوين التي ممكن تأتي عنوان يكون مرتبطا بالصبر، أو هذا حين حمي الوطيس ممكن يكون عنوانا، وفكرت من جهة أخرى أن يكون العنوان مرتبطا برسائل القاضي الفاضل. وبناء على ذلك كنت أفكر أن يكون العنوان الوزير الفاضل، لأنه إذا كنا قد تغنينا برسائل القاضي الفاضل وأهميتها في الحلقات، فأنا أقول لكم: إلى الآن لم يمر مثل الرسائل التي ستقرأ هذا اليوم أبدا؛ كل الرسائل الجميلة التي سمعتموها سابقا لا يوجد رسائل مثل الرسائل التي سنقرأ اليوم للقاضي الفاضل بإذن الله. وفعلا لما تفهم هذه الرسائل أو تسمع هذه الرسائل ستفهم شيئا من شخصية صلاح الدين الأيوبي لأنه كان معوانا بهذا الإمام الفاضل رحمه الله. أي والله، فوالله ما أدري على إيش نستقر، خليني أسألكم في نهاية الحلقة إيش رأيكم، أعطوني كذا ترجيح وبعدين إيش نضع عنوان.

طبعا ما يخفاكم أنه هو ليس بكثرة الأحداث، لو كان كثره الأحداث في الحلقة، يعني أكثر شيء سيكون عن المصابرة في القتال. هذه الحلقة أيها الكرام هي حلقة مهمة جدا جدا جدا للعاملين للإسلام، للمصابين ولمن يرابطون وللثابتين ولمن عليهم البلاء واشتدت عليهم الأهوال والكربات في سبيل الله، هذه الحلقة هي يمكن أهم حلقة لهم في السلسلة. أعيد وأكرر: ما يتعلق بعكا وحصار عكا الذي حصل في زمن صلاح الدين الأيوبي هو برأيي أهم حدث في سيرة صلاح الدين الأيوبي كلها، من جهة كثرة الدروس والعبر من هذا الحدث، وأنها نعم أهم من حطين من هذه الجهة، وإن كانت حطين أهم منها بكثير من جهة الآثار، أنه حطين زي ما قلنا هي كانت سبب فتح بيت المقدس وسبب فتح الشام، فمن حيث الأهمية في تسلسل الأحداث وفي التاريخ حطين لا شك ولا تقارن بشيء آخر في سيرة صلاح الدين، لكن من ناحية هذه السلسلة التي نتكلم عنها والقصد منها وأخذ الدروس والعبر الإصلاحية وما إلى ذلك وفهم سنن الله سبحانه وتعالى، أنا أقول لكم: لا يوجد مثل حدث عكا.

ونستأنف اليوم أحداث عكا، بعد كم حلقة ونصف، صح؟ يعني تقريبا قرابة خمس ساعات أو أكثر من خمس ساعات سابقة كنا نتكلم فقط عن أحداث عكا، واليوم أيضا عندنا ما يفتح الله من الوقت والزمان والكلام أيضا في تتمة أحداث عكا، وبالكاد وبالكاد وبالكاد نكمل أحداث عكا في هذه الحلقة إن شاء الله. وبالتالي أتوقع أن أحداث عكا ستكون مقاربة لما بين سبع إلى تسع ساعات فقط في شرح أحداث عكا التي حصلت في زمن صلاح الدين الأيوبي رحمه الله تعالى.

طيب، نأخذ تصور سريع: وين وصلنا؟ وكيف الوضع؟ إيش الخارطة؟ سريعا تذكيرا. طيب، نحن الآن محاصرون عكا، وبطريقة أدق نحن نحاصر من يحاصر عكا، لأن عكا لا تزال بلدا إسلاميا وفيها بالمناسبة، تعرفوا كم الموجودين داخل عكا من المسلمين؟ فيها ما يقارب 20 ألف، وأغلبهم من المقاتلة والمجاهدين، نعم فيها ما يقارب الـ 20 ألف أغلبهم من المقاتلة والمجاهدين في سبيل الله. هذه الآن عكا على البحر مثل ما ذكرنا، السور محيط بعكا من كل اتجاه، يوجد خندق خلف السور للمسلمين، وفي البحر يوجد برج منفصل عن عكا كأنه برج كذا في مسافة على البحر هو برج للمسلمين أيضا، أشبه ما يكون ببوابة عكا من البحر، فالمركب التي تجتاز البرج فهذه المركبة تكون قد أمنت خلاص ودخلت عكا، واللي ما تجتاز البرج فهي في مسافة القتال مع السفن الأخرى.

وقلنا إحنا عندنا أسطول إسلامي وأسطول إفرنجي صليبي، أسطول إسلامي كبير، وكنا في الحلقة الماضية تكلمنا عن معركة في نفس الوقت من ثلاث اتجاهات في نفس اللحظة، سفن إسلامية والسفن الصليبية طحن مع بعض، وفي نفس الوقت اللي في عكا فتحوا الأبواب وخرجوا على الصليبيين المحاصرين، وفي نفس الوقت صلاح الدين اللي محاصر الصليبيين هجم من هناك، والصليبيون نصفهم من الثاني قاتل صلاح الدين في نفس اللحظة، ضرب وطحن، ما تسمع إلا صوت السيوف والصراخ والهتاف والتكبير، شيء لا يوصف أبدا.

قلنا خارج سور عكا خندق للمسلمين، ثم بعد ذلك معسكرات الصليبيين، وقد أخذوا من البحر إلى البحر، يعني من شمال عكا، عكا الآن على البحر تمام، البحر يصير لها في أي اتجاه؟ غرب، هي على البحر البحر غربها مباشره، من شمالها يوجد الصليبيون، وقد خندقوا في آخر شيء بعد سنة كاملة -ما أدري كم عليهم- خندقا من عند البحر من الشمال قوس كامل يأخذ المعسكر الصليبي كاملا ويأخذ الجنوب إلى البحر. يعني هذا يحتاج له قياس مسافة لكنه خندق مهول جدا من حيث الطول، طويل جدا جدا جدا، وما عملوه إلا وهم مثخنون بالجراح والآلام ومصابون، وفي وقت الشتاء صح؟ وكان وقت انسحاب، صح؟ فهم هؤلاء الصليبيون كان عندهم من الصبر كما تقدم مرارا والبطولة والشجاعة الشيء الذي لا يوصف، لا يوصف، وستأتي اليوم أيضا من بطولاتهم وشجاعتهم وصبرهم.

قبل أن ننتقل لمعسكر المسلمين، ما دام أنهم على البحر وهناك البحر مفتوح على أوروبا، فلم تزل ولا تزال في تلك المرحلة الإمدادات الكبيرة والهائلة تصل إليهم باستمرار من أوروبا، إلى درجة أنه اجتمع عندهم من الأوروبيين من مختلف الأجناس واللغات، إلى درجة أنه يذكر اليوم سياتينا إن شاء الله العماد أو ابن شداد يقول: أحيانا نأسر أسيرا من الصليبيين فنحتاج أظن يقول ثلاث مترجمين عشان نقدر نفهمه! جد الصليب المأسور يتكلم مع واحد بلغته، وهذا الواحد يترجم لصليبي ثان، والصليبي الثاني يترجم لصليبي ثالث، كل واحد بلغة، اللاتينية من اللغات الأوروبية، يعني عشان يوصل الكلام للسلطان، لأنه واضح أنه اللي يمتلكونه المسلمون والقدرة على الترجمة اللي هي اللغات الأساسية، لكن من كثرة الأوروبيين وتنوعهم، 60 لغة جاية مع الصليبيين من كل مكان من كل حدب وصوب، حتى من الشمال الدنمارك وما الدنمارك، كله جاي، كله أعداد مهولة مثل ما وصفهم القاضي الفاضل أكثر من أمواج البحر، المراكب التي تأتي.

هذا الآن المعسكر الصليبي، بعدين يأتي معسكر المسلمين بقيادة صلاح الدين الأيوبي الذي رأى في هذا المكان ولم يغادره أبدا. معسكر المسلمين بقيادة صلاح الدين الأيوبي رحمه الله تعالى موزع طبعا بينه وبين معسكر الصليبيين في عدة مواضع يخيم فيها صلاح الدين، لكن خلينا نقول قرابة ما بين المعسكرين قرابة الخمسة كيلو، جيد. معناه أنه بين صلاح الدين وبين عكا نفسها كم؟ يعني مثلا تل كيسان واحد من الأماكن الأساسية التي تذكر أن السلطان كان يخيم عليها، وهو تل موجود صورته الآن، يعني كذا عكا محاطة بالسهول، تل لحاله كذا تحسه تبة، حقه خيام السلطان عارف؟ يعني على التل كذا، تشوف هذا التل يبعد عن عكا 9 كيلو و300 متر. ليش؟ لأنه أنت أمامك معسكر المسلمين وجيوش المسلمين، وبعدين مسافة، وبعدين معسكر الصليبيين وجيوش الصليبيين، وبعدين الخندق، وبعدين عكا.

وبين المسلمين وبين الصليبيين الخندق كمان. طبعا هل الخندق حق الصليبيين متصل اتصالا تاما في كل الجهات؟ لا أدري، قد يكون في بعض الجهات فيها مساحات أو مسافات، ربما لأنه تصير اشتباكات كثيرة بين الجيشين قد تدل على أنه في بعض المساحات فيها فراغات أو شيء، جيد ولا مو جيد؟ وبالتالي هل حين يحصل اشتباك بين الصليبيين وبين أهل البلد المسلمين في عكا، هل بالضرورة أنه يرونهم المسلمون أو يراهم السلطان؟ الجواب لا، قد لا يراهم، بل وأكثر الأحيان لا يراهم، واضح؟ فما في إلا العلامات المتفق عليها، وأحيانا يقرب لما تشتد الأمور يقرب السلطان صلاح الدين، وفي مرة واحدة التي وصل إلى أنه رأى منجنيقاته وكذا، وصل إليها.

طيب، من الذي يشكل الجيش الإسلامي؟ إحنا تكلمنا عن هذا كثير، نرجع كمان نقول سريعا وتذكيرا أنه جيش المسلمين مكون من فئات واشتدت، فمنهم من هم من الجيش المتصل بالسلطان صلاح الدين دائما، وهؤلاء هم أغلبهم هم تبع لأقاربه، إما جيش الخاص، أو جيش ابنه الأفضل، أو جيش ابنه الظاهر، أو جيش ابنه العزيز، أو جيش أخيه الملك العادل، أو جيش ابن أخيه تقي الدين عمر، تمام؟ هذا الجيش الأساسي، مين اللي مع هؤلاء؟ هؤلاء اللي يعني إيش يشكل قوام هؤلاء الجيوش؟ أغلبهم من أمراء الحرب المجربين من أتباع نور الدين زنكي سابقا، ومن أمراء أسد الدين شيركوه، ومن أمراء صلاح الدين الأيوبي، وفيهم أبطال ومجربون للحرب ورجال، وهؤلاء إذا اشتدت الأمور هم الذين يثبتون، يثبتون، خاصة حلقة صلاح الدين، سموهم الحلقة الخاصة والعسكر الخاص، يعني خلينا نقول إيش خلاصة الحملة، يعني هذول اللي أساس المشروع، يعني اللي خلاص مع صلاح الدين في الغضب والرضا وفي الإقبال والإدبار، تمام؟

بقية الجيش الإسلامي هو عبارة عن أمراء من المناطق الإسلامية في العالم الإسلامي القريب، ها العالم الإسلامي القريب اللي هو إيش؟ اللي هو اشتغل صلاح الدين الأيوبي في فتحه قبل ذلك وفي توحيدهم وفي جمع كلمتهم لمدة عشر سنوات قبل هذا الحصار أو أكثر من ذلك، اللي هي إيش المناطق؟ حلب، حلب بس خلاص صارت تابعة له، صارت ضمن الجيش الأول، الموصل، سنجار، ماردين، بلاد الجزيرة الفراتية، الرقة وما يتعلق بها حول المناطق هذيك، وأربيل وهذه المناطق، تمام؟ ميافارقين، مناطق بعضها الآن يعتبر جنوب تركيا على الحدود السورية الشمالية، هي زي ما قلنا جهة ماردين وميافارقين وجزيرة بن عمر، هذه كلها الثلاثة الآن جنوب تركيا، وأيضا ديار بكر، وإن كانت ديار بكر تعتبر شمال قليلا، هذه إيش مكونات جيش صلاح الدين الأيوبي غير الأساسية، غير الثابتة. هذول إيش كان نظامهم وقت حصار عكا؟ هؤلاء نظامهم وقت حصار عكا إذا جاء الشتاء سلام عليكم، يروحوا يرجعوا بلادهم، وإذا جاء الربيع بعد الشتاء يجيئون مرة ثانية عند صلاح الدين يقاتل معه، جيد.

مين اللي يجلس مع صلاح الدين؟ الملك العادل أخوه، اللي هو معه جنود مصر، وتقي الدين عمر اللي معاه أيضا من جهة حماة، وأصلا أخذ بلدانا كثيرة، آخر شيء أخذ جبلة واللاذقية، ملوك الأطراف اللي وحدهم صلاح الدين قبل كذا وتعب معهم 10، 11، 12 سنة يجمع كلمتهم على هدف كبير، ولولا أنه جمع كلمتهم على ذلك ووحد أهدافهم لنصرة الإسلام والمسلمين لكان صعب عليه أن يجتمع عنده الآن في هذه الحرب، صعب عليه أن يجتمعوا في هذه الحرب، ولذلك أفلح في مشروع التوحيد السابق.

منين باقي من جيش صلاح الدين الأيوبي؟ ها، المتطوعون الذين هم غير نظاميين أصلا، غير منتظمين، سواء غير تبع جيش صلاح الدين الأيوبي نفسه أو تبع الأمراء، هذول اللي هم مين؟ المتطوعة، فقهاء، علماء، وطبعا غير الخدم وحقنا الأسواق وما إلى ذلك، من الأمور أو الأحوال أو الصفات، الناس من ذوي غير المشاركة الصميم في الحرب، وهؤلاء فيهم الصالح والطالح والصادق والخائن والمؤمن والمنافق، أشتات. وقلنا لما ارتعدت من الكسرات خلال الحرب جاء بعض هؤلاء الخدم وهجموا على خيم المسلمين، هم أصلا مع المسلمين، فهجموا على خيم المسلمين وإيش سووا؟ نهبوها.

طيب إحنا ما بدينا صح يا عمر؟ خلاص فهمتوا الخارطة ذحين؟ الناس اللي ما حضرت الأيام الماضية فهمت الخارطة ولا ما فهمت؟ مفهومة كذا الخارطة ها همام؟ فهمت الخارطة ولا لا؟ تقريبا. طيب هذه يا جماعة الخارطة، هذا هو الموقع، هذا هو الميدان، إحنا الآن في أي شهر؟ جمادى الآخرة عام 586. الآن أكملنا قرابة السنة على هذا الوضع، سنة تقريبا على هذا الوضع. خلال هذه السنة إيش صار؟ إيش السؤال الأصح؟ إيش اللي ما صار؟ إيش تبغى من قتال؟ إيش تبغى من صبر؟ إيش تبغى من ثبات؟ إيش تبغى من تضحية؟ إيش تبغى من بذل؟ إيش تبغى من كل ما يمكن أن يخطر في بالك من الصبر والمصابرة والثبات؟ حصل في هذه السنة.

بعد أن ذكرنا هذه الصورة المهمة جدا في هذا تصور المكان، لأنه لن تتصور الأحداث إلا بتصور المكان وتصور الخارطة الموجودة فيه، السلطان صلاح الدين الأيوبي رحمه الله تعالى وهو مقيم في هذا المكان، مضحيا باذلا صابرا مجتهدا مجاهدا مرابطا في سبيل الله، ويصاب بالأمراض والأسقام والأتعاب، ويصاب بالمفترض أنه يصاب بالإحباط بسبب بعض تصرفات الجنود والعسكر والأمراء، والميدان يا جماعة الخير، خلينا نشوف نفسية صلاح الدين، نفسية صلاح الدين الأيوبي في هذا المكان. أول شيء إيش يعرّف صلاح الدين لنفسه في مثل هذه المعركة وفي مثل هذا الميدان، وتعريف من معه له خاصة الناس الفاهمة والمتدبرة للأمور؟ إيش كان يقول صلاح الدين وقت الحرب؟ يا للإسلام! يا للإسلام! وعساكر الموحدين. هو قبل أمس إيش فتح؟ القدس، قبل أمس يعني قبل سنتين أو ثلاث سنوات فتح القدس، كم كانت محتلة القدس؟ 90 سنة، وإيش فتح كمان؟ عسقلان وغزة على بيروت على صيدا على.

كل هذه المدن التي كانت محتلة من الصليبيين لمدة 90 سنة، عسقلان كانت أقل من ذلك احتلالاً، الآن هو فتحها كلها بعد احتلال صليبي 90 سنة وبلاء شديد وشدة وأهوال، الآن هو يخلص بلاد المسلمين المباركة والمقدس بيت المقدس من حرب الكفار عليه. الآن لما خلص جاء الكفار بكل ما لديهم مرة أخرى لاستعادة بيت المقدس تحديداً، كل اللي صاير في هذا في عكا كله عشان القدس.

الملك الألماني لما خرج بـ 200 ألف جندي مثل ما ذكرنا في الحلقة الماضية، خرجوا لأجل القدس وحرم عليهم الملاذ، وكان من يذهب منهم إلى الملذات يهجر ويعزر أو يعاقب حزناً على القدس التي سلبت على يدي صلاح الدين الأيوبي بالنسبة إليهم، وصبروا وصابروا وبذلوا كل ما يمكن من الصبر العجيب الذي يذكر بصبر المسلمين في الأهوال الشديدة، كله لأجل القدس فقط، كله لأجل القدس.

جيد، في هذا الوضع وفي هذه الأحوال صلاح الدين الأيوبي يدافع عن الإسلام وهو يعلم أنه يدافع عن الإسلام، ولكن هذه النفسية لم تكن عند جميع عسكره، وإن كان فيهم من الأبطال من فيهم، وإن كان فيهم من يحمل هذا المعنى، وكثير منهم أنا يعني إذا بشبه الحال بشكل عام أقول لكم يا جماعة ترى هؤلاء الذين فيهم أساس الإيمان والإسلام من جنود صلاح الدين الأيوبي كانوا ينتظرون مثل هذه الحالة التي يرتفع بها إيمانه؛ لأنه هؤلاء الكبار منهم ترى والقدماء هم عاشوا حياة في القتال على الملك وفي كونهم أتباعاً لملوك وأمراء يبذلون أرواحهم لأجلهم، لما جاءت الحرب للإسلام وهم مسلمون أصلاً، لما جاءت الحرب للإسلام ارتقوا وسمت أنفسهم بحيث فعلاً ظهرت منهم مواقف تدل أنهم ما ثبتوا إلا لأجل الإسلام، ثم بعد ذلك المناسبة لما توفي صلاح الدين الأيوبي منهم من بقي على هذه المعاني الكبيرة ومنهم من رجع إلى حالته الأولى، فهي نفحات من الرحمات والبركات التي ترفع الناس إلى مثل هذه الحالات العالية.

طيب يا جماعة الخير، خلال هذا الحصار لعكا المسلمون في داخل السور قرابة 20 ألف، الصليبيون خارج سور عكا يحاصرون المسلمين، وهم من الصعب أن تحزر أعدادهم، واحدة من الكتابات للقاضي الفاضل اللي ممكن تمر معنا هذا اليوم يذكر أنهم، إن راج لهم طبعاً الفرسان قليل الفرسان، ما أعرف كم كانوا نسيت كم ذكر هو 200 ألف أو شيء لكن راجل كانوا في تقدير الفاضل 100 ألف صليبي. جيد متخيلين 100 ألف؟ ولا مو متخيلين؟ ها؟ تخيل 100 ألف إنسان! هذا غير الفرسان، هذول طبعاً يتجددون يعني ما تحسبوا أنه إذا قتلوا منهم 5000 يصيروا 95000، ما يصيروا 95000 يصيروا 120 ألف، يعني كل شوية يجوا ناس ويرجعوا ينقصوا تارة ويزيدون أخرى، ينقصون تارة ويزيدون أخرى.

أخ بسم الله، نبدأ في الأحداث مرة أخرى بعد هذه المقدمة الطويلة، فالشاهد بس على نفسية صلاح الدين، ليش قلت لكم اليوم ممكن يكون عندنا أهم رسائل للقاضي الفاضل على الإطلاق في كل هذه السلسلة؛ لأنها في أصعب الظروف التي مر بها صلاح الدين في حياته عند عكا، كان القاضي الفاضل يراسله مخاطباً قلبه ونفسه ومثبتاً إياه أمام هذه الأهوال والشدائد. والله يا جماعة يعني إيش أقول لكم، الواحد هو يقرأ ويحضر ويقرأ هذه الرسائل تقول تمام، الآن عرفت لماذا صلاح الدين بهذا المستوى؛ لأن من أهم ما أوصله الله سبحانه وتعالى إليه بذلك هو أن جعل له وزير صدق مثل القاضي الفاضل، أي والله، راح تشوفوا الرسائل، رسائل ليست عادية أبداً أبداً ليست عادية، وكان فيها نسبة أو قبس، فيها قبس من تثبيت خديجة للنبي صلى الله عليه وسلم حين قالت له: كلا والله لا يخزيك الله أبداً، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق.

أرأيتم موقف خديجة مع النبي صلى الله عليه وسلم كيف واستَه وأعانته وثبتت باذن الله تعالى في ذلك الموقف الصعب، فحفظ لها ذلك وجعلت لأجله أعظم امرأة في تاريخ هذه الأمة الإسلامية، فكذلك القاضي الفاضل في تثبيته لصلاح الدين الأيوبي فيه قبس من هذا النور وفيه مشكاة من تلك المعاني التثبيتية التي كان عليها أو التي كانت عليها خديجة مع النبي صلى الله عليه وسلم.

طيب تبغونا نبدأ ببعض الرسائل من القاضي الفاضل ولا نبدأ بالأحداث وبعدين ناخذ بعض الرسائل؟ إيش تحبوا؟ لا هي الأحداث، لا هي في رسائل، في رسائل متعلقة بالأحداث بحدث معين وفي رسائل لا مرسلة بس في التثبيت، واحدة في التثبيت. طيب، يقول مخاطب السلطان: وما تجدد للعدو من الشروع في آلات الحصار لعكا، وما أرجف به من النجدين الفرنجيتين الواصلة والبعيدة، وافتراق العساكر في هذا الوقت للضرورة، يا سعد، أشياء صعبة، افتراق العساكر الإسلامية والتماس العسكر الشرقي الدستور للضجر، العسكر الشرقي اللي هو شرق الفرات الجزيرة الفراتية هناك فوق تمام، وحاجة المولى من الإنفاق إلى ما لا يسعه التدبير ويضيق عنه الإمكان، بالله اسمعوا يا جماعة، ومطالبة الغني بالزيادة مع الغنى، والضعيف بأكثر مما يحتاج إليه، وضياع فرصة بعد فرصة، واختلاف الرأي بين المستشارين من الجماعة، وجود الألسنة بالآراء وبخل الأيدي بالمعونة، وانفراد المولى بالتعب واشتراك الناس في الراحة، وما ابتلي به المسلمون من مرض أظهروه ليكون لهم عذراً في القعود، وكتمه المولى على نفسه لئلا يجلب لأصحابنا ضعف النفوس.

الحين ما يكتب وصية صح، مجرد أنه أبرز أنه هو ملاحظ كل هذه الأتعاب اللي على صلاح الدين كفاية، يعني كأنه صلاح الدين يقول آوه والله في أحد ملاحظ هذا كله! الله يجزيك الخير، الحمد لله، خلاص كافي، فهمتوا الفكرة؟ شوفوا بالله كيف لخص أطراف التعب اللي على صلاح الدين، أعيدها مرة ثانية عشان أجيب النتيجة، تمام، يقول: وما تجدد للعدو من الشروع في آلات الحصار لعكا، وما أرجف به من النجدين الفرنجيتين الواصلة والبعيدة، وافتراق العساكر في هذا الوقت للضرورة، والتماس العسكر الشرقي الدستور للضجر، دستور يعني الإذن، وحاجة المولى من الإنفاق إلى ما لا يسعه التدبير ويضيق عنه الإمكان، ومطالبة الغني بالزيادة مع الغنى، والضعيف بأكثر مما يحتاج إليه، وضياع فرصة بعد فرصة، واختلاف الرأي بين المستشارين من الجماعة، وجود الألسنة بالآراء وبخل الأيدي بالمعونة، وانفراد المولى بالتعب واشتراك الناس في الراحة، وما ابتلي به المسلمون من مرض أظهروه ليكون لهم عذراً في القعود، وكتمه المولى على نفسه لئلا يجلب لأصحابنا ضعف النفوس.

يقول: فهذه الأمور وإن كانت شدائد وزائرات على العوائد، فقد ألهم الله مولانا فيها سعة الصدر وحسن الصبر؛ ليشعر أن صبره يعقبه النصر وحسبته يعقبها الأجر، ولو لم يرَ الله تعالى أن قوة مولانا أكمل القوى وعروة عزمه أوثق العرى لما أهله لأن ينصر ملة لا يعرف المملوك غير الله ينصرها، ولولا أن الله ولو لم يرَ الله تعالى أن قوة مولانا أكمل القوى وعروة عزمه أوثق العرى لما أهله لأن ينصر ملة لا يعرف المملوك غير الله ينصره وغير مولانا يباشر النصرة ويحضرها، فليس إلا التجرد للدعاء والتجلد للقضاء، فلا بد من قدر مفعول ودعاء مقبول، ومن الأمثال المنظومة: نحن الذين إذا علوا لم يبطروا يوم الهياج، وإن عُلوا لم يضجروا، ومعاذ الله أن يفتح الله علينا البلاد ثم يغلقها، وأن يسلم على يدينا القدس ثم ينصره، ثم معاذ الله أن نغلب على النصر، ثم معاذ الله أن نغلب على الصبر.

هذه واحدة من الرسائل، هذه واحدة من الرسائل ها، عشان تعرفوا أنه بالمناسبة يا جماعة الخير ترى الأمور الأمور العظيمة يجعل الله سبحانه وتعالى لها من المهيئات والمسببات ومن المعين حتى من الأمور الكاشفات لمتطلبات، يعني أنت الآن تعرف أنه ما أقام الله لصلاح الدين القاضي الفاضل إلا لخير يريده به، هذا الكلام ما يجي كذا، هذا الكلام هذا كلام أناس تؤمن بالله وهي صادقة مع الله سبحانه وتعالى وتريد الله والدار الآخرة فيما نحسبه. وبعدين بعد كل هذه الأمور اللي اللي نسمعها إن شاء الله واللي سمعناها أصلاً من حطين تحديداً إلى الآن، رح نعرف أن هذا الذكر الحسن الذي جعله الله لصلاح الدين الأيوبي في الأمة لم يكن إلا فعلاً هو شيء رباني، شيء رباني جعله الله له لما أجراه على يديه من العمل الصالح من الصبر والثبات والإيمان ونصرة الدين والجهاد في سبيل الله، وإلا ترى إن كان بس من مجرد معركة كبيرة انتصر فيها المسلمون ترى الحمد لله يعني على مر التاريخ في معارك كبيرة انتصر فيها المسلمون على الصليبيين ولا صح ولا لا؟ ومذكورة المعارك سواء معركة عين جالوت ولا بعض المعارك اللي في الأندلس ولا كذا، لكن لم يبقَ لأصحابها من الذكر ما بقي لصلاح الدين، هذه قضية ليست مبالغاً فيها وليست يعني إيش تصرفات مؤرخين ولا إرادة يعني قومية معينة ولا عرق، لا لا أبداً، هذا هذا ثناء حسن أبقاه الله سبحانه لصلاح الدين على فعله وعلى صبره وعلى ثباته وعلى جهاده، شيء لا يوصف.

طيب، آخر شيء توقفنا عنده من تسلسل الأحداث هو الانتصار الذي جرى في المعركة لما أغار الصليبيون على ميمنة المسلمين التي كانت بقيادة العادل، صح صارت معركة وطحن الدنيا وآخر شيء انتصروا، الحمد لله لله رب العالمين. يقول العماد: كان الرأي بعد هذه النصرة أن ترد عليهم الكرة مرة بعد مرة إلى أن يهلكوا حسرة ويبيدوا فلا يبقى لهم جمرة، فاشتغل السلطان بما جاءه من المكاتبات بظفر التركمان وغيرهم بعسكر الألمان، فجاءت للفرنج نجدة من البحر ومدد أضعاف ما نقص منهم من العدد والعدد، فعادوا كأن لم ينكبوا وثبتوا مكانهم ولم يثبوا.

ووصل إليهم المعروف بالكنت هنري، ففرق الأموال واستخدم الرجال، وأنفق في 10 آلاف راجل، وأظهر أنه يخرج إلى لقاء عسكر الإسلام، فتحول السلطان إلى منزلة الخروبة ليوسع عليهم الدائرة، ونصب الكند على عكا منجنيقاً كثيرة، فأحرقها المسلمون وقتل منهم من الفوارس سبعون وأسر عدة معروفون، ثم نصب منجنيقين فأحرق أول شعبان شعبان 580 يعني الآن أكملنا سنة، وكان الكنت قد أنفق على أحدهما 1500 دينار، ومن جملة من وقع في الأسرى فارس كبير، فما أمهل حين أخذوه قتلوه ونبذوه، فطلبه منهم الفرنج بالأموال ولم يعرفوا بالحال، فأخرجوه إليهم قتيلاً، فأكثر الفرنج عليه بعد العويل عويلاً، فباتوا يندبونه نوحاً ويضيعون سر تقدمه فيهم بوحاً.

طيب الآن في هذه الفترة بالضبط، وصل من الأحداث التي حصلت يعني قرابة شعبان تقريباً، وصلت رسالة من ملك القسطنطينية، ملك القسطنطينية إيش وضعه مع الصليبيين هذول؟ على خلاف معهم، على خلاف معهم معهم. العجيب هو بس أنا يعني يعني مثل هذه الرسائل ماني حريص أن ندخل في تفاصيله أو الذكره، لكن اللي أعجبني أنه طلع في تنسيق مسبق بين صلاح الدين وأيوب ملك القسطنطينية أو إمبراطور القسطنطينية، تنسيق، لا، تنسيق جميل في في نقطة جميلة، لا لا، اللي هي إيش؟ أنه كان في ترتيب أنه طبعاً في مسلمين في القسطنطينية ذاك الوقت ولهم جامع، زي الفكرة أنه السلطان رتب مع حق القسطنطينية أنه يرسل واحد يكون خطيب وإمام في الجامع، وأقيمت الخطبة للخلافة العباسية في القسطنطينية، وأظن ذكر السلطان صلاح الدين الأيوبي، وكان البيزنطي متعاوناً مع صلاح الدين وكان في مراسلات بينهم، جيد، هذا باختصار شديد، والقصة يعني إيش طويلة جداً، ممكن من أراد أن يراجعها يراجعها في المجلد الرابع 149 150.

بالنسبة لمسير الألمان، إحنا لسه ما وصلنا، لسه ما وصلوا الألمان، صح، إيه، هو إحنا أمس ذكرنا واحدة من الروايات اللي قالوا فيها 1000 صح؟ لا، يبدو لي أنه الأصح 5000 اللي وصلوا، تمام، بس لسه ما وصلنا أنهم وصلوا، قلنا أنهم وصلوا، جبنا أنهم وصلوا استقبلوهم وكذا، وأيش سووا بعد ما وصلوا؟ طيب، خليني خليني أمشي معكم في الألمان. وصولهم الحين بعد المسيرة الطويلة هذه، مين قائد الألمان الآن؟ ابن الإمبراطور الألماني اللي اللي مات في النهر، جيد، طيب هذا، أو قلنا إحنا وصلوا أنطاكية صح، وبعدين وصلوا إلى طرابلس، وقد يقول وحتى أتى طرابلس، وكان قد سار إليه من معسكر الفرنج يلتقيه المركيز صاحب صور، تذكروا المركيز هذا؟ صاحب صور، هذا المركيز هذا واحد من الدهاة المصائب المجرمين، واللي هو يعني كان له أثر كبير في صمود صور أمام المسلمين.

تذكروا، يقول يقول عنه العماد، يقول مادري هو العماد ولا ابن شداد، يقول: وكان من أعظمهم حيلة وأشدهم بأساً، وهو أصل في تهييج الجموع. هذا حق صور هو الأصل في تهييج الجموع من أوروبا أنهم يجوا، وذلك أنه إيش سوى؟ كيف هيجهم غير أنه أصلاً هم هايجين بسبب القدس؟ وذلك أنه صور القدس في ورقة عظيمة وصور فيه صورة القيامة، كنيسة القيامة التي يحجون إليها ويعظمون شأنها، وفيها قبر المسيح الذي دفن فيه بعد صلبه بزعمهم، وذلك القبر هو أصل حجهم وهو الذي يعتقدون فيه نزول النور عليه في كل سنة في عيد من أعيادهم، فصور القبر وصور عليه فرساً، عليه فارس مسلم راكب وقد وطئ قبر المسيح وقد بال الفرس على القبر! هذا كل الصورة تم، وأبدى هذه الصورة وراء البحر في الأسواق والمجامع، والقسوس يحملونها ورؤوسهم مكشفة وعليهم المسوح وينادون بالويل والثبور.

عرفتوا ليش خرج 200 ألف و2600 ألف من ألمانيا؟ ها؟ الإعلام الإعلام وتأثير الصور، ها، إيش إيش الملاحظة اللي يبديها أبو شامة؟

أو ابن شداد يقول: وللصور عمل في قلوبهم، فإنها أصل دينهم. طبعا التفاتة خطيرة، وللصور عمل في قلوبهم فإنها أصل دينهم. تتذكر أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم التي فيها: وَصَوَّرَ فِيهَا تِلْكَ الصُّوَرَ، إنه إذا مات فيهم بنوا على قبره مسجداً وصوروا فيه تلك الصور، هذا الآن ديدن النصارى، ولذلك شوفوا أنتم كنائسهم كلها صور ويعني مجسمات أو تماثيل أو رسمات على الجدران متعلقة بتعظيم البشر. يقول: وللصور عمل في قلوبهم فإنها أصل دينهم، فهاج بذلك خلائق لا يحصي عددهم إلا الله، وكان من جملتهم ملك الألمان وجنوده، فلقيهم المركيز لأنه أصل في استدعائهم إلى هذه الواقعة، الحين هم وصلوا صور عند المركيز، فلما اتصل به قوى قلبه وبصره بالطرق، وسلك به الساحل خوفاً من أنه إذا أتى على بلاد حلب وحماة أزالهم المسلمون من كل جانب، ومع ذلك لم يسلموا من شن الغارات.

واختلف حزر الناس لهم، أو حزر الناس لهم هذه التي قلنا أمس كم هي، ولقد وقفت على بعض كتب الخبيرين بالحرب وقد حزر فارسهم وراجلهم بخمسة آلاف بعد أن كانوا قد خرجوا على ما ذكر بمائتي ألف، فانظر إلى صنيع الله مع أعدائه، ذكرنا كيف قل هذا العدد أثناء الطريق، وأيش صار عليهم من مصائب وهلاك إمبراطوره، وباقي هذا ابن الإمبراطور هو قائد الكتيبة الألمانية التي ما بقي فيها إلا خمسة آلاف فارس وراجل. طيب هم طبعاً جاءوا مشي بفرسان خيولهم ودوابهم من ألمانيا عن طريق البر وليس عن طريق البحر كما تقدم معنا في الحلقة الماضية.

نكمل الصول وفي أواخر شعبان، احنا الآن في شعبان، كنا لا زلنا في شعبان، نزل الألماني في المراكب هو وعسكره، كانوا يمكن من جهة طرابلس ركبوا في المراكب، فثارت عليهم ريح أهلكت منهم ثلاثة مراكب، وسار الباقون إلى صور ثم وصل إلى عكا في نفر يسير في سادس رمضان، وكان لقدومه وقع عظيم عندهم، هذا لما وصل إلى عكا، ووصل خبر وصولهم إلى طرابلس قبل ذلك ثامن شعبان، والسلطان ثابت الجأش، راسخ القدم، لا يزعزعه ذلك عن حراسة عكا والحماية لها ومراصد العسكر النازل بها، وشن الغارات والهجوم عليهم في كل وقت، مفوضاً أمره إلى الله معتمداً عليه، منبسط الوجه لقضاء حوائج الناس، مواصلاً ببره من نفذ إليه من الفقراء والفقهاء والمشايخ والأدباء، السماحة والرحمة والكرم صلاح الدين. ولقد كنت إذا بلغني هذا الخبر تأثرت، حتى إذا دخلت عليه أجد من قوة النفس وشدة البأس ما يشرح صدري، وأتيقن معه نصرة الإسلام وأهله.

طيب الآن الألماني وصل إلى عكا تمام، نكمل. قال العماد: وصل ملك الألمان، شوفوا يا جماعة هو ترى كل ما تجي كتيبة كبيرة منهم ايش يسووا؟ أتوقع حالهم، أنتم هنا من سنة تحاصروا عكا، الحين نوريكم، تمام، ويدخلوا يحاولوا يقاتلوا، جايين توهم يقاتلوا مع المسلمين الذين جاؤوا وحصار واشتباكات ودنيا وكذا، بعدين يصفوا جنب المحاصرين، تمام، صفوا جنب المحاصرين، هذه الطريقة المعتادة، هذا الآن جاي من ألمانيا إلى عكا مشي، ايش راح يسوي؟ بيسوي شيء، الحين أنا جاي أصلاً كله عشان هذا.

قال: وصل ملك الألمان ورام أن يظهر بمجيئه وقعاً ويبدي به نفعاً، فدب كأرجل الدبا، وخيل أغصت الوهاد والربا، وقربوا من تل العياضي، هذا التل العياضي طبعاً، تل العياضي الذي يبدو أنه شمال شرق، وتل كيسان شمال جنوب شرق، يعني هذه معسكرين للمسلمين، واحد جهة الميمنة اللي هو تل العياض، وواحد أما جهة القلب، أو جهة ميسرة القلب؛ لأنه ما هو جنوب تماماً، الميسرة جنوب، وعليه خيم اليزكية، تل العياضي هذا عليه خيم اليزكية، اليزكية قلنا من هم؟ هم الطلائع المتقدمة لجيش صلاح الدين الأيوبي، والنوبة فيها للحلقة المنصورة الناصرية، اليزكية هذول عندهم نوبات سلم واستلم، هذول زي الحرس اللي هم الكشافة اللي يروحوا يستطلعوا في كتيبة من اليزكية، هذول اللي هم حقين صلاح الدين، فاليزكية هذول كتائب متناوبة تتكون من مكونات الجيش المختلفة، جيد، فالنوبة في ذيك المرة كانت ليزكية صلاح الدين، والنوبة فيها للحلقة المنصورة الناصرية والعصبة الموصلية. فثارت إليهم ودارت عليهم، وركب السلطان وتقدم إلى تل كيسان، ولم تزل الحرب إلى أن جن الظلام وكف الكفر وسلم الإسلام، وكانت الدائرة على الكفر.

يقول ابن شداد: وقتل منهم وجرح خلق عظيم، والسيف يعمل في بقيتهم وهم هاربون حتى وصلوا المخيم غروب الشمس من ذلك اليوم، وهو لا يعتقد سلامة نفسه من شدة خوفه، وقتل من المسلمين في ذلك اليوم اثنان وجرح جماعة كثيرة. تمام يا جماعة، ولما عرف ملك الألمان ما جرى على أصحابه من اليزكية الذي هو شرذمة من العسكر، رأى أن يرجع إلى قتال البلد، ما ضبط معه أنه يقاتل جيش صلاح الدين، فقال: يعني طيب المشوار الطويل، بروح أقاتل البلد، رأى أن يرجع إلى قتال البلد، واشتغل بمضايقته، فاتخذ من الآلات العجيبة والصنائع الغريبة ما هال الناظر إليه وخيف على البلد منه، فمما أحدثه آلة عظيمة تسمى دبابة، يدخل تحتها من المقاتلة خلق عظيم، ملبسة بصفائح الحديد ولها من تحتها عجل تتحرك بها من داخل، وفيها المقاتلة حتى ينطح بها السور، ولها رأس عظيم برقبة شديدة من حديد، وهي تسمى كبشاً ينطح بها السور بشدة عظيمة، كأنهم يجروا فيه كذا يخبط السور خبطة ويرجع يخبطوا، لأنه كبش، له رأس كذا طالع حديد ثقيل وكبير، ولها رأس عظيم قلنا، طيب ينطح بها السور بشدة عظيمة لأنه يجرها خلق عظيم، فهدمه بتكرار نطحها، وآلة أخرى وهي قبو فيه رجال تسحب ذلك، إلا أن رأسها محدد على مثال السكة التي يحرث بها، ورأس الكبش مدور، هذا يهدم بثقله وتلك بحدتها وثقلها، وهي تسمى سفو، ومن الستائر والسلالم الكبار الهائلة، وأعد في البحر بطسة هائلة اللي هي السفينة الكبيرة، وصنعوا فيها برجاً بخرطوم. الألمان هذول لازم يصنعوا لك أشياء كذا صناعات، الحين كلها صناعات ألمانية، وصنعوا فيها برجاً بخرطوم إذا أرادوا قلبه على السور انقلب بالحركات، ويبقى طريقاً إلى المكان الذي ينقلب عليه، كأنه خرطوم، هذا ينقلب يصير جسر، يعني كأنه يمشوا عليه، يمشي عليه المقاتلة، وعزموا على تقريبه إلى برج الذبان ليأخذوا منه، برج الذبان هذا بعضهم يسميه الذباب، بس ذبان أكثر شيء يسموه الذبان، اللي هو البرج المنفصل هذا أظن حق عكا اللي قلنا وصفناه قبل شوية.

والله يا جماعة أحداث ما تخلص، أحداث، ونصب العدو على البلد منجنيقات هائلة حاكمة على السور وتواترت حجارتها حتى أثرت فيه أثراً بيناً وخيف من غائلته، فأخذ سهمان من سهام الجرخ العظيم وأحرق نصليهما حتى بقي كالشعلة من النار هذا المسلمين، ثم رمي في المنجنيق الواحد، فعلق فيه واجتهد العدو في إطفاء النار فلم يقدر على ذلك، وهبت ريح شديدة فاشتعل اشتعالاً عظيماً واتصلت لهبته بالآخر فأحرقتا، واشتدت نارهما بحيث لم يقدر أحد أن يقرب مكانهما ليحتال في إطفائهما، وكان يوماً عظيماً اشتد فيه فرح المسلمين وغم الكافرين. تمام، كذا خلصنا خبر الألماني، خلصنا خبر الألماني هذا الآن كله تبع مجيئه، أشغلنا من الحلقة الماضية، هو جاي من هناك ماشي، وكل شوية تطيح منهم جماعة، ولما وصل وجرب الحين مع صلاح الدين، وبعدين جرب مع هذا، والحمد لله يعني استسلم لأمر الواقع وصف مع البقية مع بقية العسكر، تمام كذا ولا مو تمام؟

طيب يقول: ومن نوادر هذه الوقعة ومحاسنها، تتذكروا يا جماعة احنا تكلمنا عن البطولات الفردية صح؟ في بطولات فردية وفي بطولات الجيش كاملاً وفي بطولات اليزكية هذه الكتائب المنفصلة، من البطولات الفردية يقول في هذه الواقعة في نوادر ما جرى في القتال على عكا أن عواماً كان يقال له عيسى، هذا عوام احنا قلنا في ناس لما أغلقت الطرق كانوا يسبحوا سباحة من شاطئ المسلمين ويدوروا من ورا يدخلوا عكا، طبعاً ينقلوا الرسائل من عكا ويرجعوا من عكا سباحة، وخطر، كان الوضع جداً، فهذا عيسى كان يدخل البلد بالكتب والنفقات على وسطه ليلاً على غرة من العدو، وكان يغوص ويخرج من الجانب الآخر من مراكب العدو، وكان ذات ليلة شد على وسطه ثلاثة أكياس فيها ألف دينار وكتب للعسكر، الكتب هذه مشمعة طبعاً نعم، وعام في البحر، فجرى عليه أمر أهلكه وأبطأ خبره، وأبطأ خبره عنا، وكانت عادته إذا دخل إلى البلد طار طائر فعرفنا بوصوله، يرمي واحد من الحمام ولا الطيور ايش نعرف، هل هو طائر رسالة ولا بس يطير طير يشوفوه، المهم أنه في علامة.

فأبطأ، كان بعد أيام بين الناس طبعاً هو كأنه صار فيه كلام، لأنه هو معه ألف دينار، أو كظنون ربما البعض أن وين راح وين كذا، قال: فلما كان بعد أيام بين الناس على طرف البحر في البلد وإذا البحر قد قذف إليهم ميتاً غريقاً، فافتقر فوجدوه عيسى العوام ووجدوا على وسطه الذهب ومشمع الكتب، وكان الذهب نفقة للمجاهدين، فما رؤي من أدى الأمانة في حال حياته وقدر الله له أداءها بعد وفاته إلا هذا الرجل، وكان ذلك في العشر الأواخر من رجب، وقال العماد: فعدم عيسى ولم يسمع له خبر، هذا الحين القاضي بن شداد، الحين العماد، ولم يظهر له أثر فظنت به الظنون وما تيقنه المنون، وكانت له لا شك عند الله منزلة فلم يرد أن تبقى حاله وهي مجملة، فوجد في عكا ميتاً قد رماه البحر إلى ساحلها وبرأه الله مما قالوا فذهب حق اليقين من الظنون بباطل. قديش دروس عكا، والله يا جماعة الشيء لا يوصل، احنا الآن ترى هذا الحدث رقم كم؟ احنا هاي ثالث حلقة نتكلم بس عن نفس الموقع، ثالث حلقة بس نتكلم عن حصار عكا فقط، واحنا الآن تو كملنا سنة من الحصار، سنتين الحصار، أرجع وأقول: لا يوجد في سيرة صلاح الدين حدث أهم من حيث الدروس والعبر من حصار عكا أبداً، شيء عجيب وعظيم وكبير جداً.

طيب وين وصلنا يا جماعة الخير؟ بيروت. حالك يا حسام، أنتم من بيروت ولا من طرابلس؟ بيروت، يلا اسمع أجل هذه القصة من بيروت، يقول القاضي بن شداد سلمكم الله إن السلطان كان أعد ببيروت بطسة، بطسة إيش؟ تونا شرحنا إيش البطسة من أول نتكلم بطسة وبطسة سفينة كبيرة، تمام، كان قد أعد ببيروت بطسة وعمرها وأودعها 400 غرارة من القمح ووضع فيها من الجبن والبصل والغنم وغير ذلك من الميرة، أنت الآن ما تدري تقاتل الصليبيين ولا ترسل ميرة للمسلمين المحاصرين في الداخل في داخل عكا، ولا تثبتهم، ولا الأمراض التي انتشرت، ولا تشوف الجنود الذين بعضهم يتأخر في المجيء، ولا تشوفها، وكلها على ترى على أكتاف السلطان هو الذي شايلها يعني رحمه الله رحمة واسعة، المهم يقول لك إن السلطان كان أعد ببيروت بطسة، وعمرها وأودعها 400 غرارة من القمح ووضع فيها من الجبن والبصل والغنم وغير ذلك من الميرة، وكان الفرنج قد أداروا مراكبهم حول حراسة لها عن أن يدخلها مركب للمسلمين، حصار من البر ومن البحر، وكانت قد اشتدت حاجة من فيها إلى الطعام والميرة، هذه طبعاً هذا إعداد استثنائي، لو ترد الباب معك يا يحيى هذا إعداد استثنائي؛ لأن هو كان طلب بطين، بطستين من مراكب كبيرة ومعدة فيها المؤن يعني بشكل كبير جداً، لكن تأخرت عليه قليلاً، فأرسل إلى بيروت أن يجهزوا بطسة استثنائية ويرسلها إلى عكا من البحر، لكن أمامهم سور من السفن الصليبية، ها يا عمرو ايش تتوقع؟ أهل بيروت يدخلوها ولا لا؟ تفوت أكيد من عندكم طيب.

أي ها يا علي السؤال الذي سألت عنه قبل فترة، اسمع يقول سلمك الله: فركب في بطسة بيروت جماعة من المسلمين وتزيوا بزي الفرنج حتى حلقوا لحاهم، ووضعوا الخنازير على سطح البطسة بحيث ترى من بعد، وعلقوا الصلبان وجاؤوا قاصدين البلد من البعد حتى خالطوا مراكب العدو، فخرجوا إليهم واعترضوه في الحراقات والشواني، مراكب الصليبي مراكب السفن يعني، وقالوا لهم: نراكم قاصدين البلد، واعتقدوا أنهم منهم، يعني يقول لهم: إيش بكم؟ ليه خير؟ إيش بكم رايحين عكا؟ ملحمة زايرة هنا، إيش في؟ ها؟ أي حتى الرواية الثانية حق العماد أنه كان معهم نصارى من بيروت، فقال لهم: لماذا أنتم ما أخذتم البلد لسه؟ قالوا: أولم تكونوا قد أخذتم البلد؟ قالوا: لا لم نأخذ البلد بعد، فقالوا: نحن نرد القلوع إلى العسكر وراءنا بطسة أخرى في هوائها، فأنذروا حتى لا يدخلوا البلد، يقول: احنا ما أدري ايش نرتب أو شيء وندب، بس بالله يشوفوا البطسة اللي ورانا الفرنجية الصليبية التي جاية، بالله روحوا نبههم بسرعة لا يجوا لا يروحوا جهة عكا، قال: وكان وراءهم بطسة فرنجية قد اتفقت معهم في البحر قاصدين العسكر يعني اتفقت ووافقت، فنظروا فرأوها فقصدوها لينذروا، فاشتدت البطسة الإسلامية في السير واستقامت لها الريح حتى دخلت ميناء البلد وسلمت ولله الحمد، وكان فرجاً عظيماً، فإن الحاجة كانت قد أخذت من أهل البلد، وكان ذلك في العشر الأواخر من رجب. تحسبوا هذه آخر القصص؟ قصص لا تنتهي، لا تنتهي، لا تنتهي، لا تنتهي، سنتان كلها صبر وبطولة وتضحية وفداء وإقدام، والله والله شيء عجيب جداً.

والله شيء عجيب عجيب عجيب إلى أبعد مدى. طيب بس المشكلة أن البطس هذه التي جاءت من بيروت آه يا عمر المؤونة التي فيها لأن هي بطة إغاثة يعني كذا ما تكفي هذا الآن في العشر الأواخر من رجب نقول يعني يمكن يوم 20 ولا 21 رجب ولا شيء زي كذا.

قال وفي العشر الأوسط من شعبان كتب بهاء الدين قراقوش الله يرحمه ويجزيه الخير قراقوش والله ما قصر صراحة لأن هو قائد المسلمين في عكا والسنتين ذين محاصر وثابت، بعدين بالمناسبة ترى صار تبديل بعد فترة ح يجينا يصير فيه تبديل للعسكر داخل عكا قدروا يدخلوا عسكر جديد ويبدل ويطلع وينزله قراقوش جلس ما طلع جالس المحاصرين. في العشر الأوسط من شعبان يعني بعد كم من دخول البطس البيروتية 20 يوم ثلاث أسابيع الحدود حتى أظن أظن بداية العشر الأوسط أتوقع يعني خلينا نقول بعد 20 يوم تقريبًا أتوقع كذا في يوم 10 شعبان 11 شعبان أرسل كتب وهو والي البلد والمقدم على الأسطول، وهو عفواً كتب وهو والي البلد والمقدم على الأسطول وهو والحاج لؤلؤ اثنين كتبا يذكران للسلطان أنه لم يبق بالبلد ميرة إلا قدر يكفي البلد إلى ليلة النصف من شعبان لا غير.

200000 فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها يوسف صلاح الدين فأسرها ولم يبدها لا لخاص ولا لعام لا لخاص ولا لعام خشية الشيوع والبلوغ إلى العدو وتضعف به قلوب المسلمين، وكان قد كتب إلى مصر بتجهيز ثلاث بطس مشحونة بالأقواس والأدام والميرة وجميع ما يحتاج إليه في الحصار بحيث يكفيهم ذلك طول الشتاء. فأقلعت البطس الثلاث من الديار المصرية ولججت في البحر تتوخى النوتية بها الريح التي تحملها إلى عكا فطابت لهم الريح حتى ساروا وصلوا إلى عكا ليلة النصف من شعبان، وقد فنيت الأزواد ولم يبق عندهم ما يطعمون الناس في ذلك اليوم وخرج عليها أسطول العدو وصلت إلى عكا خرج عليها الأسطول طبيعي هذولاك بيروت دخلوا بحيلة الحين ثلاثة هذه بتصل كلهم بيحتلوا خرج عليها الأسطول الصليبي وخرج عليها أسطول العدو يقاتل والعساكر الإسلامية تشاهد ذلك من الساحل والناس في تهليل وتكبير وقد رفع المسلمون رؤوسهم إيش يبتهلون إلى الله تعالى في القضاء بسلامتها إلى البلد اللي هي الاستغاثة يا الله يا رب يا الله حال المنقطعين حال خلاص المنحنين الذين ما بقي لهم شيء والسلطان على الساحل شاهد تابع أقبلت السفن من بعيد جاءت تحركت السفن الصليبية، يقول لك القاضي ابن شداد والسلطان على الساحل كالوالد الثكلى ها ثاني مرة أو ثالث مرة يصفه بهذه الحال يشاهد القتال ويدعو ربه بالنصر وقد علم من شدة القوم ما يعلمه ما لم يعلمه غيره هو الوحيد الذي كان عارف أنه اليوم آخر يوم يعني المسلمين كل الابتهال هذا وهم ما يدروا حال المسلمين جوه عكا أنه خلاص اليوم آخر يوم السلطان لأنه يعلم فكان يحمل من الهم أضعافًا مضاعفة على ما كان يحملها بقية المسلمين خارج عكا وفي قلبه ما في قلبه والله يثبته. ولم يزل القتال يعمل حول البطس من كل جانب والله يدفع عنها والريح تشتد والأصوات قد ارتفعت من الطائفتين والدعاء يخرق الحجب حتى وصلوا بحمد الله سالمين إلى ميناء البلد وتلقاه أهل عكا تلقي الأمطار عن جدب وامت بما فيها وكانت ليلة بليال وكان دخولها العصر رابع عشر من شعبان.

أي إيش يقول العماد؟ يقول كان السلطان قد أمر نواب الإسكندرية بتجهيز بطس كبار وتعميرها من كل ميرة وغلة وتسييرها إلى عكا فأبطله بالمقيمين بالبلد إعواز الأقوات، بعدين ترى مين في مصر؟ القاضي الفاضل تتذكروا بعدين القاضي الفاضل راح يكتب كتاب للسلطان يقول له ترى أن التأخير ما هو مني يعني جيد وأضر بالمقيمين بالبلد إعواز الأقوات، فأفخر فيما يتعجل به الغرض فكتب إلى متولي بيروت عز الدين أسامة فجهز بطس كبيرة إلى آخر الكلام. أي قال قال وظهرت رابع عشر من شعبان من ثبج البحر ثلاثة مراكب كأنها ثلاث هوادج فجاءت فجأة أعلامها كالأعلام طائرة كالسهام ولم تبالي بمراكب العدو فخرقها وقربت منها سفينة فغرقت وعبرت وعين الكفر عبر وامتلا الثغر بها.

وأثر هذه واحدة من المواقف التي حصلت في شهر شعبان من سنة 586 عند أسوار عكا بين هذه الأحداث الشديدة والصعبة والعظيمة، يقول القاضي الفاضل اليوم إحنا قلنا ما في ما في يوم للقاضي الفاضل في السلسلة زي اليوم يقول قد بلي الإسلام منهم بقوم هذول الصليبيين استطابوا الموت واستجابوا الصوت وفارقوا المحبوبين الأوطان والأوطان وهجروا المألوفين الأهل والديار وركبوا اللجج ووهبوا المهج كل ذلك طاعة لقسيس وامتثالًا لأمر مركيسهم وغيره لمتعب وحمية لمعتقد وتهالكوا على مقبرتهم وتحرقوا على قمامتهم لا يطلبون مع شدة الإملاق مالًا ولا يجدون مع كثرة المشاق ملالًا، بل يتساقطون على نيران الظبى تساقط الفراش ويقتحمون الردى متدرعي الصبر متثبتي الجأش حتى خرجت النساء من بلادهن متبرجات وسرن إلى الشام في البحر والبحر متجهز.

طيب وذكر الملكة قلنا في كانت واحدة ملكة جاءت معها 500 مقاتل فارس وراجل ورام ونابل، بعدين يتكلم عن البابا وأن البابا الذي بروميا قد حرم عليهم اسمعوا يا جماعة اسمعوا يا جماعة لأجل أخذ القدس من أيدي الصليبيين يقول وأن البابا الذي برومية أو روم قد حرم عليهم مطاعمهم ومشاربهم وقال من لا يتوجه إلى القدس مستخلصًا فهو عندي محرم لا منكح له ولا مطعم فلاجل هذا يتهافتون على الورود ويتهافتون على يومهم الموعود وقال لهم إني واصل في الربيع جامع على الاستنفار شمل الجميع وإذا نهض هذا الملعون فلا يقعد عنه أحد ويصل معه بأهله وولده كل من يقول لله أهل وولد. فهذا شرح هؤلاء وتعصبهم في ضلالتهم ولجاجتهم في روايتهم بخلاف أهل الإسلام، اسمع يا أهل الإسلام اسمع أهل الإسلام بخلاف أهل الإسلام فإنهم يتضجرون ولا يصبرون بل يتفلون ولا يجتمعون ويتسللون ولا يرجعون وإنما يقيمون ببذل نفقة وإذا حضروا حضروا بقلوب غير متفقة، ليعلم أن الإسلام من عند الله منصور وأن الكفر بإرادة الله محسور مدحور.

فعلاً أخي والله أنت تسأل في ذاك الوقت كله طب وين جيوش الإسلام عن صلاح الدين؟ ها ترى زي ما قلنا ترى الجنود الثابتة اللي معاه اللي هم تحت قيادة أولاده وأولاد أخوه ما أدري كم يا البلاد الإسلامية اللي فتحها واتفق معه تصالحوا يجوا إمداد، طب وين الشرق والغرب والأمة الإسلامية؟ والكذاب ترى ما في أحد يمنعهم ما في حدود ما في جوازات ما في أحد يسجنك إذا تبي تروح تنصر الإسلام والمسلمين ولا تتعاطف مع إخوانك المسلمين يضيع مستقبلك ومستقبل أهلك وال يختم عليك ويسحب عليك كل شيء ما في ذاك الوقت ما في تقدر تمشي طبعًا كانوا يجوا من أفراد الناس يجوا ناس لكن كجيش إسلامية كذا بالقدر الذي يملأ النفس بهجة أن تجتمع من كل الأطراف ما كان، لكن على الأقل كان في إيش كان في قدر يعني كانت تأتي عساكر الموصل وعساكر إيش أربيل الرقة سنجار ماردين ميافارقين جزيرة ابن عمر ديار بكر هذه كلها كانت تأتي جيوشها بالإضافة إلى حلب وحماة وحمص وبعلبك والأهم من ذلك أو يساويه في الأهمية جيوش مصر التي كانت تبع قيادة الملك العادل أخي صلاح الدين الأيوبي رحمه الله تعالى في ذلك الوقت.

وحين اشتدت الأمور أرسل السلطان صلاح الدين الأيوبي رسالة إلى ملك وأمير الموحدين دولة الموحدين في بلاد المغرب، دولة قوية أرسل إليه يستنجده بعساكر المغرب بعساكر أهل الإسلام في المغرب وطلب منه أن يقطع طريق البحر على الأوروبيين حين يأتون إمدادات أن يمد يده هكذا فيمنعهم يعني إذا صار بسفنه قليلًا يعني، وكتب له كتابه هذه الكتابة المفروض أنها إيش يا أنس تسوي لي يسمعها ها هذه الكتابة سلمكم الله المفترض أنها ما تخلي الواحد يقعد. أيوا إيش تتوقعوا طيب إيش صار؟ جاء ولا ما جاء؟ بعث سفنه أم لم يبعث؟ أول شيء هو أرسل وصية طبعًا مين اللي جالس يكتب الكتب؟ القاضي الفاضل جالس يكتب أول شيء كان يكتب لواحد اسمه شمس الدين ولا شمس الدولة شمس الدولة أظن هذا من عائلة أسامة بن منقذ تبع السلطان صلاح الدين الأيوبي وهذا كان في المغرب أو يروح للمغرب فكان أرسل معه أنه هو يوصل الرسالة مع وصية خاصة له أنه كيف يتصرف وكيف يتعامل مع بين قوسين أمير المؤمنين في المغرب. كلمة أمير المؤمنين هذه هي التي سببت المشكلة الكبيرة في كل هذه الحادثة، كلمة أمير المؤمنين مولانا أمير المؤمنين هذه الكلمة سببت المشكلة الأساسية في هذا الاستنجاد من صلاح الدين الأيوبي بحاكم الموحدين في بلاد المغرب العربي أو الإسلامي. طيب خلينا نشوف هو اللي صار يا جماعة الخير أنه ملك الموحدين أو أمير الموحدين غضب وزعل وما ضبطت معه الأمور لأنه لم يكتب له أمير المؤمنين في الرسالة، والقاضي الفاضل يبدو حسب ما فهمت أنه كأنه عوتب من صلاح الدين الأيوبي أنه ليش ما كتبت له أمير المؤمنين، وأنه القاضي الفاضل يبدو لي كذا لم أحقق جيدًا يعني الذي فهمته سريعًا هو كأنه القاضي الفاضل كان خائف على مستقبله من الخلافة العباسية كيف تكتب أمير المؤمنين وفي أمير المؤمنين هناك؟ فهمت الفكرة هذه كبيرة ترى يعني أمير المؤمنين هذه ها خليفة وأنت القاضي الفاضل أنت الكاتب الرسمي حق صلاح الدين الأيوبي صلاح الدين الأيوبي أنت توك مرسل لنا النجاب بتبشر لنا بالشو اسمه الفتح يعني أمورك معانا من الخلافة العباسية يعني الله يجزيك الخير سويت لنا كل شيء بس لازم تنتبه كمان وأنت بملكك توسع، فهمتوا الفكرة؟ يلا كله عند الله يعني إيش مكتوب لك، لكن من ناحية كذا الدنيا نقول يا خسارة التعب خسارة التعب.

طيب تبغون أقرأ لكم الكتاب الذي أرسلوه لذا ولا أقرأ لكم الكتاب الذي أرسل لشمس الدولة يقوله كيف تتعامل ولا على الاثنين؟ ليلكم طويل يعني صب شاي يعني صب شاي، ها هذا الكتاب لشمس الدولة يقول: بسم الله الرحمن الرحيم، الأمير الأجل الإسفهسلار -ذكروا الإسفهسلار مقدم قلنا الجيش أو العسكر- الأصيل العالم المحترم شمس الدين عدة الإسلام جمال الأنام تاج الدولة أمين الملة صفوة الملوك والسلاطين شرف الأمراء مقدم الخواص أدام الله توفيقه ويسر طريقه وأنجح مقصده وأذ مورده وحرس مغيبه ومشهده وأسعد يومه وغده، تستخير الله سبحانه وتعالى وتتوجه كيف ما يسر الله كيف ما يسر الله إلى الجهة الإسلامية المغربية حرس الله جانبها ونصر ك بها ومراكبها وتستقر في الطريق وفي البلاد من أخبار القوم. والله يا جماعة الحين هذا القاضي الفاضل شوف شوف شوف وتستقر في الطريق في البلاد من أخبار القوم في أحوالهم وآداب وأخلاقهم وأفعالهم وما يحبونه من القول نزره أو جمه ومن اللقاء منبسطة أو منقبضة ومن القعود بمجالسهم مخففة أو مطولة ومن التحيات المهداة بينهم ما صيغته وما موقعه وهل هي السنن الدينية أم العوائد الملوكية؟ داهية داهية الدهاء هذا القاضي الفاضل تروح تشوف كل هذا هذا كله بس عشان يوجه رسالة لأمير المؤمنين عشان يبغى النصرة تمام.

ولا تلقَه إلا بما يحبه ولا تخاطبه إلا بما يسره، والكتاب قد نفذ إليه ولم يختم لتعلم ما خطب به والمقصود أن تقص القصص عليه أو القصص عليه من أول وصولنا إلى مصر وما أزلنا من البدع فيها وعطل من الأحداث فيها ووضعنا من المظالم عنها وإقامة الجمعة وعقد الجماعة فيها وغزوات التي تواصلت إلى بلاد الكفر من مصر أول شيء فكانت مقدمة لملك الشام الإسلامي باجتماع الكلمة علينا، هذا عشان مو إحنا نكون بس مستنبط فوائد المشروع هم يقولوا هم ملاحظين فكرة اجتماع الكلمة ومقدمة لملك الشام الفرنجي بأن قياد المسلمين لنا واصفًا الملوك المجاورين على طاعتنا وتفصل ما جرى مع الفرنج من الغزوات المتقدمة التي جسنا فيها خلال ديارهم جعلها الله مقدمات لما سبق علمه من أسباب دماره وما أعقبها من كسرتنا لهم الكسرة الكبرى حطين وفتح بيت المقدس وتلك على الإسلام منه الله العظمى إلى غير ذلك من أخذ الثغور وافتتاح البلاد وإثخان القتل فيهم والأسر لهم واستنجاد بقيتهم لفرن المغرب لفرن المغرب لاحظ وخروج نجداتهم البلاد الغربية -هنا يستعمل المغرب عشان تعرف أنه تتكلم عن جهة الغرب تمام عشان من جد ترى هو راح يقول أصلاً بعد شوي- وخروج نجدتهم وكثرتها وقوتها ومنعتها وغناها وثروتها ومصارعته ومبادرتها وأنه لا يمضي يوم إلا عن قوة تتجدد وميرة تصل وأموال واسعة تخرج ومعونات كثيرة تحمل هذه إلى الصليبيين.

وأن ثغرنا حصر العدو وحصر نحن العدو فما تمكن من قتال الثغر ولا تمكن من قتالنا وخندق على نفسه عدة خنادق هذه جديدة عدة خنادق فما تمكنا من قتاله وقدم إلى الثغر أبرز أحرقها أهلها وخرج مرتين إلى عسكرنا فكسر العدو الكثير أقله فإنه اغتنم أوقات لم تكن العساكر فيها مجموعة وارتاد ساعات لم تكن الأُهب فيها مأخوذة، طيب وبعدين يقول له وتذكر ما دخل الثغر من أساطيل ثلاث مرات واختراقها واختراقها مراكبهم وهي الأكثر ودخولها بالميرة بحكم السيف الأطهر، وأن أمر العدو مع ذلك قد تطاول وخطبه قد تمادى ونجدت تتواصل ومنها ملك الألمان كل السواليف اللي إحنا نقولها قال له تقصها عليه ومنها ملك الألمان في جموع جماهيرها مجمه وأموال قناطير مقنطرة وأن عساكره لو.

أدركته لما استدرك، وبعدين يقول: وتذكر أن الله قسم طاغية الألمان، وأخذه فرعونيه بالإغراق في نهر الدنيا الذي هو طريقه إلى الإحراق في نار الآخرة. طبعاً في رواية أنه غرق في النهر، وفي رواية أنه خرج من النهر ومرض ومات. وأن هذا العدو لو أرسل الله عليه أسطولاً قوياً مستعداً يقطع بحره ويمنع ملكه لأخذنا العدو بالجوع والحصر، أو برز فأخذناه بيد الله تعالى التي بها النصر.

فإن كانت الأساطيل بالجانب المغربي ميسرة، والعدة منها متوفرة، والرجال في اللقاء فارهة، وللموت غير كارهة، فالبدار البدار، وأنت أيها الأمير فيها أول من استخار الله وسار. وإن كانت دون الأسطول موانع، إما من قلة أو من عدة، وإما من شغل هناك بمهمة أو مباشرة عدو، أو بتحصن منه العورة، أو قد لاحت منه الفرصة؛ فالعون ما طريقها واحدة، ولا سبيلها مسدودة، ولا أنواعها محصورة، تكون تارة بالرجال وتارة بالمال. وما رأينا أهلاً لخطابنا، ولا كفؤاً لجاد، ولا محققاً بدعوتنا، ولا ملبياً بصيرتنا إلا ذلك الجناب. فلم ندعه إلا لواجب عليه، وإلى ما هو مستقل به.

أي عشان تعرف يا جماعة الدنيا فيها أصول، تعرف تعطي كل واحد كيف تكلمه، وفي سياسات، وفي ناس، وفي كذا. شغل الدرعمة هذا، الدرعمة ما يصلح. والله بعض الناس ينصر الإسلام يحس تحس بأنه عارف، ارفع الله أكبر، لازم. ومع ذلك ما نفعت عشانه كلمة أمير المؤمنين، هذا بس لازم، هذه الأسالة، شوف كيف جالسين تتكلم تعلم. والله بعدين رد الشبهات، الحين تخلص من هذه، باللحين برد الشبهات يقوله: وإن سئل عن المملوكين.

يوزباشي كرا قوش راح المغرب واستولى على قلاع وحصون، قلنا ما فصلنا فيها، فيقول: يعني جالس يقلل من شأنهم، أنه هذول ما يمثلوا الدولة يعني أصلاً، وأنه.. وذكر ما فعل في أطراف المغرب بمن معهما من نفايات الرجال الذين نفتهم مقامات القتال، فيعلمهم أن المملوكين ومن معهما ليسوا من وجوه المماليك والأمراء، ولا من المعدودين في الطواش والأولياء، وإنما كسدت سوقهما وتبعهما اللفاف. طبعاً تعرفوا لما راح قوش في ذاك الوقت هو ترى كان تبع تقي الدين عمر، ما كان تبع صلاح الدين، ولا هو اللي أرسله، ولا هو، فهمتوا الفكرة؟ ولا كان هذان المملوكان ممن إذا غاب أحضر، ولا ممن إذا فقد افتقد. تمام، وأما إن سئل عن النوبة المصرية، وما فعل بجند، وأما الهدية الميسرة، المهم ما خلى ولا بقى.

خلص الحين جاب صورة الكتاب، في نسخة الكتاب إلى ملك المغرب والهدية. العنوان: بلاغ إلى.. يعني يمكن لو قال أمير المؤمنين أخف من هذه، بلاغ إلى محل التقوى الطاهر، ومستقر حزب الله الظاهر من المغرب، أعلى الله به كلمة الإيمان، ورفع به منار البر والإحسان. بسم الله الرحمن الرحيم، الفقير إلى رحمة ربه يوسف بن أيوب. كل هذه ما تعنيه، والله جد هو ترى فعلاً كان كذا، كل هذه ما تعنيه صلاح الدين فعلاً، كل هذه ما تعنيه، الفقير إلى رحمة ربه. الحين هذا مالك الشام ومصر واليمن والحجاز، تخطب له، وفاتح الدنيا كلها، ويرسل إلى ملك زيه، فيقول له: الفقير إلى رحمة ربه يوسف بن أيوب. يعني رسالة ما تخلي أنه أنا عندي نسبة، أي شيء أنا قصرت معك، فقير أنا فقير، ورحمة ربي يوسف بن أيوب.

أما بعد، فالحمد لله الماضي المشيئة، الممضي القضية، البر بالبرية، الحنيفية إلى آخر الكلام. وصلى الله على سيدنا محمد الذي أنزل عليه الكتاب فيه الشفاء والتبيان، وبنى الإسلام بأمته التي شبهها صاحبها بالبنيان، وعلى آله وصحبه الذين اصطفاهم وطهرهم إلى آخر الكلام. وهذه التحية الطيبة الكريمة، الصيبة، الواجبة الرد، الموجبة للقصد، العذبة الورد، المتنفس عن العنبر الورد، وقادة على دار الملك ومدار النسك، وجل الجلالة، وأصل الأصالة، ورأس الرياسة، ونفس النفاسة، وحكم الحكم، وعلم العلم، وقائم الدين وقيمها، ومقدم الإسلام ومقدمه، ومقتضي دين الدين، ومثبت المتقين على اليقين، ومعلي الموحدين على الملحدين. كل هذه صفات لأمير المؤمنين اللي زعل عشان ما قال أمير المؤمنين.

أدام الله له النصرة، وجهز به العسر، ورد عله الكرة، وبسط له باع القدرة، وأوثق به حبل الألفة إلى آخر الكلام. تحية استنير منها الكتاب، واستثنوا، وحفز لها حافز، أحدهما شوق قديم كان مطل غريمه ممكناً إلى أن تيسر الأسباب، والآخر مرام عظيم ما كره إذا استفتحت به الأبواب. يعني إن قلت ليش ما رسلتك من زمان؟ ترى ما تيسرت الأسباب، بس في شوق قديم، وإن قلت هذه الرسالة الأولى؟ ترى في خطب عظيم يصلح أن يكون استفتاحاً للرسائل. ايش تبغى؟ والله جماعة بعدنا في دورات الكتابة والبيان وما أدري ايش، والله هذه لازم تدرس، والله العظيم والله جد جد أتكلم، يعني شيء مو طبيعي، ما أتكلم عن عبارات ترى.

البيان في ناس فاهمين البيان غلط، جد حسب البيان تقعد تلطخ لك كم صورة تشبيه، وتحطها مع بعض، وتتفلسف فيها، وتحسب أنك أنت الآن البليغ، البيان مو هذا، البيان ليس هذا. البيان: هذا البيان أنك تجيب كل المعاني، وتحكم جهات إيصالها بأفضل الألفاظ التي تعبر عن المعنى، هذا ولا تدع مورداً من موارد الإقناع والحجة للأمر العظيم إلا وتأتي بها، ولا شبهة يمكن أن تقف عثرة في استيعاب مثل هذا الكلام إلا وتكشفه، وتعبر عن قضيتك بأسلوب واضح، وبعد ذلك تريد أن تستعمل من التشبيهات والاستعارات، فهذا جميل. في ناس يظن البيان يجي بيستعمل ألفاظ وهو ما في معنى، فاهم اللي هو بيجيب لك س كذا، بس مثلاً، لا البيان أساسه في المضمون، وفي القالب المعبر عن هذا المضمون. أما إذا المعنى قريب وتروح تقحص 15 قحص عشان توصله وتظن أنه هذا يعني هو البيان، لا.

طيب، اللهم صل على عبدك ورسولك محمد، ولم تتأخر المكاتبة إلا ليتم اللمع بدا من فضله، وليفتح بقية ما لم ينقطع بتقطع يد الشرك من حبل. وبعدين يقول: فالدعاء أحد السلاحين، ومن النية يطير إلى وكره من السماء بجناحين، ومع النية.. شوف فالدعاء أحد السلاحين، ومع النية يطير إلى وكره من السماء بجناحين، هذا الدعاء. يقول بعد ذلك كلام كثير، بدأ يتكلم عن الأحداث، ونزلوا على عكا، بحيث يمدهم البحر بإمداد، ويصل إلى المقاتل ما يحتاج من أسلحته، وأزواج وبمن تكثر من مقاتلته إلى آخره. واستمر مقام العدو محاصراً للثغر محصوراً منا أشد الحصر. وبعدين تكلم عن ملك الألمان، وبعدين تكلم عن والد ملك الألمان، وبعدين جاء للمعنى اللب، يقول: ولما كانت حضرة سلطان الإسلام وقائد المجاهدين إلى دار السلام أولى من توجه إليه الإسلام بشكواه وبثه، واستعان به على حماية نسله وحثه. وكانت مساعيه ومساعي سلفه في الجهاد الغر المحجلة، المؤم الكاشفة لكل معضلة، الكاشفة لكل مشكلة. وذكر مدحاً كثيراً.

ها ثم قال: كان المتوقع، كان هذه جواب مو، كان أتكلم عن الماضي. فلما كان، لما كنت أنت كذا كذا كذا كذا كذا، كان المتوقع من تلك الدولة العالية، والعزم الغادية مع القدرة الوافية، والهمة المهدية الهادية -هذه المهدية غالباً مختارة عشانها مدينة في المغرب يعني- والهمة المهدية الهادية أن يمد غرب الإسلام المسلمين بأكثر مما أمد به غرب الكفار الكافرين. خلصنا؟ صح، ها هذا البيان خلاص، مو لازم يجي المدد، أهم شيء نتعلم هذا الكلام. الحين بعد هذا كله، كان المتوقع ايش أن يمد غرب الإسلام المسلمين بأكثر مما أمد به غرب الكفار الكافرين، فيملا عليهم جواري كالأعلام، ومدنا في اللجج سوائل، كأنها الليالي مقلعة بالأيام، تطلع علينا معشر الإسلام آمالاً، وتطلع على الكفار آجالاً، وتردنا إما جملة وإما إرسالاً، مسومة تمدها ملائكة مسومة ومعلمة، تقدم حيازيمك أقدام حيزوم تحث أصحاب الحزمة، وإنما هي منه عزمة كانت تعين أصحاب الميمنة على أصحاب المشأمة، وكلما كانت تنفخ الروح في الكلمة إلى آخر الكلام.

أخ الله المستعان، وكتب في شعبان سنة 586، هذه في شعبان وقت الأحداث اللي قبل شوي كنا نتكلم عنها بصة بيروت الدنيا. وهذ وذكر الهدية، فصل فصل لم يحصل من جهة سلطان المغرب ما التمس منه من النجدة، وبلغني أنه عز عليهم كونه لم يخاطب بأمير المؤمنين على جار عادتهم. والله ودي أقفل الكتاب وأوقف الدرس. ها حال حال حال.

بعدين شوف النفسية العجيبة، بشامة يقول يقول: وقد كان سلطاناً عادلاً، مظهراً للشريعة، غازياً، وتوفي في سنة 95، وفيه يقول شاعره، بدأ يجيب قصائد المدح اللي هذا على نظام التراجم والسير.

ها القاضي الفاضل يقول: وأما الأخبار الغربية وأخل جانبها وضعف مطلوبها وطالبها، فإذا انجرت الظلماء إلى الغرب فبحق، كما أن الأنوار الناصرية قد تناصر في الشرق، فالله يسعد بلاد الدنيا بالانخراط في سلك ملكه، ويمكن من مؤمنها حكم عدله، ومن كافره سيف فتكه، والله يجزيها الخير عن نيتها في الخير، ويكتب سلامة عزمها في طرق النفع أتم السير. عزمها هذه رعاد المغرب يدعو لهم خير يعني. باقي لنا سنة بخلصها، اليوم أنا كنت ناوي أخلص نهاية سيرت صلاح الدين اليوم، بس على الأقل نخلص السنة بخلص عكا اليوم إن شاء الله يا رب، تساهيلك يا رب. طيب يا جماعة الخير ايش صار بعد البطس وعيسى الله يرحمه عيسى العوام؟ السفن المصرية دخلت، والأمور الحمد لله، وانبسطوا الناس. وبعدين سلمكم الله، هذا برج الذبان، هذا مسوي لهم مشكلة، برج الذبان، تكلمنا عنه.

ذبان في الثاني من شعبان الله لا يبارك فيهم، ما في فرصة نتنفس ما في فرصة نتنفس، طيبين شغالين يوم ورا يوم يوم ورا يوم. الثاني من شعبان جهز العدو لعنه الله بطساً أو بطساً متعددة لمحا برج الذبان، وهو برج في وسط البحر مبني على الصخر من باب ميناء عكا، يحرس منه الميناء، ومتى عبره المركب أمن من غائلة العدو، فأراد العدو أخذه ليبقى الميناء بحكمه، ويمنع من دخول شيء من البطس إليه، فتنقطع الميرة عن البلدة. على طاري البطس هذه والبطة، ها بعد شوية يجي، يمكن بس يفوتني النص عشان تذكرتها الآن ما أنسى، على طاري البيان يعني وشون.

ها العماد أو الفاضل، يمكن العماد النصي، المهم أنه في بعد حيجي حدث أنه حتأخذ للمسلمين بطس أو بطس تؤخذ المسلمين، كانت مصيبة عظيمة، بعدين بعدها صار في انتصار للمسلمين تمام، في عكا صار في واحدة من الجولات قوية، قال: فهذا تشميت تلك العطسة. طيب، المهم هذه زي وهل وهل تضرب الخنساء بصخر؟ والله عجبتني يا أخ، مين شفت؟ هذ كان يتكلم عن قلعة ما أدري يمكن ما حضرتوها الشباب، كان يتكلم عن قلعة كبيرة وشديدة، وفوق الجبل ويرموها المسلمين بالمجانيق ما تأثر فيهم، فهو كذا أثناء الكلام والوصف رمى لك كلمة بيانية عجيبة كذا، أنت تفكر فيها، يقول يعني أنه ما أجادت، ايش يقول: وهل تضرب الخنساء بصخر؟

الخنساء رمز للقلعة لأن القلعة مؤنثة تمام، وصخر أخو اللي لما مات جلس ترثي طول عمرها، وصخر هو حجارة المنجنيق، فهو أخذ الاستعارة هذه كلها، يقول: وهل ترمى الخنساء بصخر؟ هل ترمى الخنساء بصخر؟ ما ترمى ما يفيد، وأصلاً صاحب أخوها اللي تقول فيه: يذكرني طلوع الشمس صخراً، وأذكره لكل غروب شمسي، ولولا كثرة الباكين حولي على إخوانهم لقتلت نفسي، وإن صخراً لتأتم الهداة به كأنه علم في رأسه نار.

طيب المهم، فالحين العدو ايش يبغى يسوي؟ يبغى يشيل برج الذبان، يبي يسيطر عليه. يقول لك: فجعلوا على صواري البطس برجاً، وملؤه حطباً ونفطاً، على أنهم يسي البطس، فإذا قاربت برج الذبان ولاصقت أحرقوا البرج الذي على الصاري، وألصق ببرج الذبان ليلقى على سطحه، ويقتل من عليه من المقاتلة ويأخذه، وجعله في البطس وقوداً كثيراً حتى يلقى في البرج إذا اشتعلت النار فيه، وعبوا بطس ثانية، وملؤها حطباً ووقوداً على أنهم يدفعونها إلى أن تدخل بين البطس الإسلامية، ثم يلهبون، فتحرق البطس الإسلامية ويهلك ما فيها من الميرة، وجعلوا في بطس ثالثة مقاً تحت قبو بحيث لا يصل إليهم نشاب ولا شيء من آلات السلاح، حتى إذا أحرقوا ما أرادوا إحراقه دخلوا تحت القبو فأمنوا وأحرقوا ما أرادوا إحراقه، وقدموا البطس نحو البرج المذكور. وكان طمعهم مشتد، حيث كان الهواء مسعداً لهم، فلما أحرقوا البطس التي أرادوا يحرقون بها بطس المسلمين والبرج الذي أرادوا يحرقون به من على البرج، فأوقدوا النار وضربوا فيها النفط، فانعكس الهواء عليهم كما شاء الله وأراد.

السنن الإلهية في نصر المؤمنين، ها ومعية الله سبحانه وتعالى للمؤمنين وقت القتال وقت الجهاد وقت الصبر وقت الثبات، هذه الآن هذه مواطن تفهم منها السنن الإلهية وتفهم منها معية الله ونصره. قال: فانعكس الهواء عليهم كما شاء الله وأراد، واشتعلت البطس التي كان فيها البرج بأسرها، حرق الصليبيين واجتهدوا في إطفائها فما قدروا، وهلك من كان بها من المقاتلة إلا من شاء الله. ثم احترقت البطس التي كانت معدة لإحراق بطسنا، ووثب أصحابنا عليها فأخذوها، وأما البطس التي فيها القبو، فإنهم انزعجوا وخافوا وهموا بالرجوع، واختلفوا واضطربوا اضطراباً عظيماً.

فانقلبت وهلك جميع من كان فيها، لأنهم كانوا في قبو لم يستطيعوا الخروج منها، وكان ذلك من أعظم آيات الله وأنذر العجائب في نصرة دين الله، ولله الحمد، وكان يوماً مشهوداً.

اللهم إني أؤمن بهذا، هذه كرامات ونصر من الله لأوليائه المؤمنين وجنده على مر التاريخ للصابرين الثابتين المخلصين المجاهدين في سبيل الله. طيب، يقول لك سلمك الله: العدو لما رأى أن آلته قد تمت واستكملت، شرع في الزحف على البلد ومقاتلة آلة المسلمين من كل جانب، وأهل البلد وفقهم الله، هذا كله ابن شداد يقول: كلما رأوا ذلك اشتدت عزائمهم في نصرة دين الله وقويت قلوبهم على المصابرة. ولما كان يوم الاثنين ثالث شهر رمضان من السنة المذكورة، وهو الذي قامت فيه عساكر الشام، فقدم الملك الظاهر ولده صاحب حلب المحروسة، هذه المرة الثانية اللي يجي فيها، صح ولا لا؟ المرة الأولى من جاء تذكر وطلع جريدة نفس الشيء، اليوم سوى الحركة، قدم الملك الظاهر ولده صاحب حلب المحروسة بجحفله وعسكره، وهو من كبار أولاده ومقدمهم ومهذب، وهو يعتمد عليه في كثير من أموره، قدم في عشية ذلك اليوم وحده مثابرة على خدمة والده ومعازل في بره، ثم بكر وعاد حتى لقي عسكره وقدم معهم بكرة الثلاثاء اللي هو إيش يكون؟ الثلاثاء أربع رمضان.

ففرح والده بمقدمه وسر به سروراً عظيماً، رضي عنه بما رتب وجمع من العساكر والجحافل. وقدم في ذلك اليوم سابق الدين صاحب شيزر، وعز الدين ابن المقدم، ومجد الدين صاحب بعلبك، وخلق عظيم من عساكر المسلمين. مع أننا مقبلون على الشتاء، أترى هو تقريباً تقريباً ينجلي الشتاء على ربيع صح؟ كان تذكروا إلا المعارك ما بدأت من ربيع أم في الحلقة الماضية؟ ربيع وجمادى هي اللي كان فيها الكر والفر والقتال، إيه كانه الشتاء كذا قريب، أظن من ذي القعدة أو ذي الحجة الحدود إيه، إلى صفر أظن صفر يبدأ ينجلي الشتاء إذا ماني واهم. عموماً نشوف نشوف، بس هي في نهاية السنة الهجرية وبداية السنة الهجرية الجديدة في ذلك الوقت كان الشتاء، فهو مجيئه الآن، إحنا الآن في رمضان، يعتبر قريب الشتاء.

وقدم عز الدين ابن المقدم قلنا، وخلق عظيم من عساكر المسلمين، فقدموا في أحسن زي وأجمل ترتيب وأكمل عدة. وفي ذلك اليوم كان السلطان رحمه الله قد التاث مزاجه الكريم بحمى صفراوية يسيرة، فركب في ذلك اليوم، وكان عيداً من وجوه متعددة، اليوم هذاك كان عيداً من وجوه متعددة. وفي ذلك اليوم زحف العدو للبلد في خلق لا يحصي إلا الله، فأهملني فيه وذوي الآراء المثقفة من مقدم المسلمين فيه، حتى نشبت مخاليب أطماعهم في البلد، وسحبوا الآلة المذكورة حتى قاربوا أن يلصقوها بالسور، وتحصن منهم في الخندق جماعة عظيمة، وأطلقوا عليهم سهام الجروح وأحجار المجانيق وأقواس الرمي والنيران، وصاحوا عليهم صيحة الرجل الواحد. هذول المسلمين الآن لا لا المسلمين صاحوا، تحصن منهم في الخندق، يبدو لي المسلمين خندق المسلمين يبدو لي والله أعلم، وأطلقوا عليهم سهام الجروح، لا لا أحجار المجانيق وأقواس الرمي ونار، وصاحوا عليهم صيحة الرجل الواحد.

وهنا وصاحوا عليهم صيحة الرجل الواحد، هذا المسلمين، ليش؟ اسمعوا الكلام، وفتحوا الأبواب أبواب عكا، وباعوا أنفسهم لخالقها وباريها، ورضوا بالصفقة الموعود بها، وهجموا على العدو من كل جانب، وكبسوا من حين القتال، ما صار من جهة صلاح الدين، صار من جهة أهل عكا فتحوا الباب وقاتلوا، وأوقع الله الرعب في قلوب العدو، وأعطوا ظهرهم للعزيمة وأخذوا مشتد هاربين على أعقابهم، يطلبون خيامهم والاحتماء بأسوارهم، لكثرة ما شاهدوا وذاقوا من الجرح والقتل. وبقي في الخندق خلق عظيم، فوقع فيهم السيف وعجل الله بأرواحهم إلى النار. ولما رأى المسلمون ما نزل بالعدو من الخذلان والهزيمة، هجموا على كبشهم فألقوا فيه النار والنفط، وتمكنوا من حريقه لهرب المقاتلة عنه، وأحرق حريقاً شنيعاً، وظهر له لهيب نحو السماء، وارتفعت الأصوات بالتكبير والتهليل والشكر للقوي الجليل. وسرت نار الكبش بقوتها إلى السور، فاحترق هذا الثاني الظاهر اللي بحده، وعلق المسلمون في الكبش الكلاليب الحديد المصنوعة في السلاسل فسحبوه، علقوا عليه كلاليب سلاسل وسحبوه إلى البلد، حتى حصلوه عندهم في البلد وهو يشتعل، وكان مركباً من آلات هائلة عظيمة، وألقي الماء عليه حتى برد حديده بعد أيام، يبي يشوفوا إيش هذا زي اللي يسقط طائر ويشوف مكوناتها وكذا. وبلغنا من البلد أنه وزن ما كان عليه من الحديد، فكان 100 قنطار بالشامي، والقنطار 100 رطل، ولقد أنفذ رأسه إلى السلطان، رأس الكبش هذا أرسل قطع رأسه وأرسلوه للسلطان تمام، ومثل بين يديه وشاهدته يقول ابن شداد: شاهدته وقلبته وشكله على مثل السفود الذي يكون بحجر المدار، قيل إنه ينطح به فيهدّم ما يلاقيه، وكان ذلك من أحسن أيام الإسلام. هذا وافق يوم إيش كمان قدوم الظاهر، تذكروا المرة الماضية لما قدم الظاهر وقالوا ببركة قدومي، ما أدري خلاص ذحين هم بالنسبة لهم يعني إيش؟ خلاص يعني لا عاد تقول لي كذا.

يقول: ومما استدل به على سعادة ولده الملك الظاهر، حيث اقترن بمجيئه نصر الإسلام وحريق تلك الآلة المهولة المخوفة، واتفق له مرة ذلك، هذيك المرة الأولى كانت في حريق الأبراج الثلاثة، أيوه المرة الماضية يوم أحرقوا الأبراج الثلاثة كان وقت مجيء الظاهر، فالله يسعده بولده، يسعد بولده الإسلام ويجري نصره بأيامه على أحسن نظام إلى آخر الكلام. إحنا نقول يا جماعة هذه الأمور الاعتدال فيها، اللي هو إيش؟ التفاؤل، الإنسان يتفاءل تمام، تفاؤل، لكن ما يربط القضية مثل ذلك، سياق التفاؤل بمثل هذه القضايا يبشر بالخير. يعني تعبت ولا ما تعبت يا جماعة؟ لا إله إلا الله، طيب، تذكروا صاحب أنطاكية اللي تعاهدوا معه، وصل الهدنة وما أدري إيش؟ وصل الخبر في السادس عشر من رمضان من حلب، أن صاحب أنطاكية أغار على غرة بشرٍّ وشر، فرتب أصحابنا له كميناً، هذا مع أنه الظاهر إيش ملك الظاهر ملك حلب ما هو موجود في حلب، إيه ثم خرجوا عليه شمالاً ويميناً، فقتلوا أكثر رجاله وأفلت، وباله خرج عليه نواب الملك الظاهر يقول ابن شداد، وقتل من عسكره 500 نفر وأسر منهم خلق عظيم، واستعصموا اندفعوا وسار إلى بلده، أحداث لا تنتهي يا جماعة.

زين الدين صاحب أربل، تتذكروا أخوه مظفر الدين هو صح؟ طيب، في شهر رمضان مرض زين الدين صاحب أربل، هم يكتبها أربل، أربل اللي هي أربيل. قال القاضي: كان استأذن في الرواح فلم يؤذن له، هذه المرة الوحيدة يمكن اللي شفتها أنه أو يعني في مرة ثانية أو مرات قليلة جداً السلطان يحزم مع أتباعه، عادة مرض زين الدين صاحب أربل في شهر رمضان وتوفي في الثامن عشر منه رحمه الله، وهو طبعاً توفي كان في الحصار يعني، وكان استأذن في الرواح فلم يؤذن له، فاستأذنها قال: إلى الناصرة، الناصرة ما هي بعيدة، الناصرة قلنا جهة إيش في الأحداث الماضية؟ هي غرب طبرية، هي عندها صفورية اللي كانت معسكر المشركين أو الصليبيين عند حطين، يعني هي صايرة في الوسط بين الساحل وبين طبرية تقريباً، يعني فأذن له أو فأذن له، فأقام بها أياماً يمرض ثم توفي، وعنده أخوه مظفر الدين يشاهده. وحزن الناس عليه لمكان شبابه وغربته، قال العماد: وكان كريماً يحيا سخياً، وبكر مظفر الدين نعزيه في أخيه، وظننا به الحزن فقلنا نعزيه ونواسيه، فإذا هو في شغل شاغل عن العزاء. الحين تذكروا الفقيه عيسى الله يرحمه يرضى عنه ويبارك فيه ويعلي منزلته، تذكروا لما استشهد لما قتل أخاه عند السور، أظن كان قتل في عكا، فقال هذا يوم الفرح لا يوم العزاء وكذا، الحين هم جاؤوا يعزوا مظفر الدين في أخيه، قالوا: وجدناه في شغل شاغل عن العزاء، إيش مشغول؟ بماذا؟ مهتم بالاحتياط على ما خلفه وتركه من الأشياء، وعلى ما خلفه أخوه وهو جالس في مخيم أخيه المتوفى وقد أشرف على حفظه وأوفى، وقد قبض على جماعة من أمرائه واعتقل وعجل عليهم، وما أغفلهم منهم صارم الدين بن بلداجي، متولي خفتان كان ليتسلم منه المكان، وكذلك كل حاضر له حصن ليحصل له من طاعته أمن. يعني مظفر الدين أول ما مات أخوه إيش سوى؟ اشتغل بتركته أخيه السياسية، إيش عنده من مناطق؟ إيش عنده من كذا؟ عشان ما تخرج من يده، واضح. وخاطب في أسباب ولاية أربيل وأعمالها، وأني أستقل ببلادها وأموالها، ورغب في شهر زور وإضافتها أنها تضاف إليه يعني لاستن وجاهته بها، واستفاضت وأنه ينزل على حران والرها وسميساط والموز، ويجعل كل ما في يده من الأعمال في الموفر، ويخدم بـ 550 ألف دينار ويحضرها نقداً ويلتزم بها على الميثاق عقداً.

يعني إيش رأيكم؟ لا أنا برأيي يعني هي جزء من الإشكالية الموجودة أصلاً، إنه يعني أقصد أنه حتى الاشتغال، هو الفكرة أنه أهم شيء الحرص على تثبيت الممالك الحدود الكذا إلى آخره، يعني إن كان فيها شيء يمدح للحزم ففيها ما يمكن أن يكون ملاحظة أو إشكالاً. طيب، طلب هو من السلطان الحين أول ما توفي أخوه، طلب كذلك زيادة هذه المدن أو البلدات له. أتذكر إحنا يعني كان هي بلاد تعتبر تابعة للسلطان صلاح الدين، فأجيبت رغبته وأصيبت طلبته وعقد لواؤه ونجح رجاؤه، وأراد سرعة الرحيل يروح يرجع لبلدانه على أساس يضبط الأمور بعد وفاة أخيه، فاستهل إلى حين وصول الملك المظفر تقي الدين لينزل في منزلته بجنده وصحبه الميامين. فوصل يوم الأحد ثالث شوال، مظفر كان راح صح ولا لا؟ صح مظفر تقي الدين وين كان راح؟ على أساس حفظ الثغور صح ولا لا؟ فقال له: اصبر لما يرجع تقي الدين، ورجع في ثالث شوال وأضيف إليه ما استعيد من مظفر الدين من الأعمال، وكتب منشور أربل وكتب إلى صاحب الموصل فيه إلى آخر الكلام. قال: وكان الملك المظفر تقي الدين متولياً منذ سنين أعمال ميافارقين، ميافارقين هذه في حدود في جنوب تركيا، فطلب من عمه تفويض كل ما وراء الفرات إليه، الحين مظفر لما جاء طلب أنه إيش؟ ما وراء الفرات طلب التفويض فيه والاعتماد فيه عليه، فأنعم عليه بذلك، فأقام عندنا بالمنزل المظفري إلى أن يؤذن له في المضي إلى تلك الولاية وسير نوابه إليها، لإبقاء رعاياها على شيمة الرعاية، تقي الدين سير نواب إلى تلك البلاد.

قال: ولما أحس العسكر الشرقي بالشتاء، أحسوا بالشتاء، إحنا قلنا الشتاء على آخر السنة الهجرية، تمام، إيش يصير في الشتاء عادة؟ الناس ترجع، أبدى خلق سأمه وضجر من الإقامة، فأما عماد الدين صاحب سنجار فإنه عرف كراهية السلطان لفراقه فلم يجر إلا على وفاقه، وأما صاحب الجزيرة سنجر شاه، أنا قلت لكم احفظوا اسمه أنا أخطأت فيه، أنا قلت لكم علاء الدين، احفظوه صح علاء الدين ابن عز الدين صاحب الموصل، لا سنجر شاه، سنجر شاه اللي يصير ابن أخ عماد الدين زنكي صح ولا لا؟ سنجر شاه ابن مين؟ ابن سيف الدين بن سيف الدين، اللي متابع معانا الحلقات الماضية يعرف العلاقات النسبية هذه. أما صاحب الجزيرة سنجر شاه تذكروا استقبله السلطان صح؟ استقبله استقبال كلهم استقبلوهم، فإنه استطال المقام وأباه، ودخل يوم عيد الفطر ودخل يوم عيد الفطر على السلطان، فقبل يده وودعه من غير سابق استئذان، فأغضبه انفصاله وساءه ارتحاله. خلينا نقول لكم سنجر شاه هذا مهم جداً. الحين مظفر، مظفر تقي الدين وين كان؟ كان في الثغور في الشمال جهة حلب وحماة صح، وراجع الحين مين اللي استأذن يروح مظفر الدين ومين اللي بيمشي بدون استئذان سنجر شاه، خلاص طفش يعني وصلت معه يعني، خلينا نقرأ عليكم قصتها أنه هو رايحين هو رايح قابل مظفر الدين تقي الدين، أيوه اسمه تقي الدين المظفر راجع وشوف إيش صار بينه وبين السلطان، عشان تعرفوا كمان السلطان صلاح الدين رحمه الله إيش كان يعاني، قصة مهمة هذه.

ابن شداد يقول: ترددت رسل سنجر شاه وقاعه إلى السلطان في طلب الدستور (الإذن)، والسلطان يعتذر بأن رسل العدو متكررة في معنى الصلح، ولا يجوز أن تنفض العساكر حتى نتبين على ماذا ينفصل الحال من سلم أو حرب. فلما كان يوم عيد الفطر دخل على السلطان وهو ملتاث الجسم، فقبل يده السلطان ملتاث الجسم فقبل يده وخرج وسار من ساعته ومعه أصحابه. فلما بلغ السلطان صنيعه، الحين كذا يعتبر راح بدون إذن لأن هو ما وافق، بعدين جاء سلم وودع ومشي، هذه حركة طبعاً ما أحد يسويها يعني، يقول: فكتب له السلطان صلاح الدين، قال: إنك أنت قصدت الانتماء إلي ابتداء وراجعتني في ذلك مراراً وأظهرت الخوف على نفسك وبلدك من أهلك، فقبلت وآويت ونصرت، فبسطت يدك في أموال الناس ودمائهم وأعراضهم، فنفذت إليك ونهيتك عن ذلك مراراً فلم تنتهِ، فاتفق وقوع هذه الواقعة للإسلام فدعوناك، فأتيت بعسكر قد عرفته وعرف الناس وأقمت هذه المديدة وقلقت هذا القلق وتحركت بهذه الحركة، وانصرفت عن غير طيب نفس وغير فصل حال مع العدو، فانظر لنفسك وأبصر من تنتمي إليه غيري، واحفظ نفسك ممن يقصدك فما بقي لي إلى جانبك التفات، وسلم الكتاب إلى نجاب، هذا اللي يوصل، فلحقه قريباً من طبرية فقرأ الكتاب ولم يلتفت وسار، فلقيه تقي الدين عند عقبة فيق قابله.

هو جاي تقي الدين من هناك فأخبره بأمره، وتعجب السلطان كيف لم يخلع عليه، الحين صار هذا يشتكي تقي الدين يقول: يعني من رحت أنا السلطان ما خلع علي الخلعة وكذا، يعني أكرم زفني يعني وقت الخروج لاعتبارات.

ففهم تقي الدين انفصاله عن غير الدستور من السلطان ما مشيت على تقي الدين فأمره بالرجوع وقال: أنت صبي ولا تعلم غائلة هذا الأمر. فقال: ما يمكن الرجوع، فقال: ترجع من كل بد من غير اختيارك يعني غصباً عنك. يقول ابن شداد: وكان تقي الدين شديد البأس مقداماً على الأمور ليس في عينه من أحد شيء، فلما علم أنه قابضه إن لم يرجع رجع معه بيقبض عليه، وسأل السلطان الصفح عنه ففعل ففعل.

طيب خلص الطيبة، ما شاء الله عليه والله العظيم والله السماحة، الحين الحين عشان السماحة هذه حتشوفوا، راح نرجع لصلاح الدين القاضي الفاضل وطلب وطلب ففعل، وطلب أن يقيم في جوار تقي الدين خشية على نفسه يوم رجع، وسامح السلطان قال له: أنا بس أبغى أجلس جنب تقي الدين في الخيام هنا، فأذن له، فأقام في جواره إلى حين ذهابه.

الله المستعان، أنت الحين في هذا الوقت سفن الصليبيين ما تخلص، والدنيا والقتال والناس والجهاد والمآسي والمصائب، والسلطان صلاح الدين الأيوبي رحمه الله أعظم منزلته وأعلى درجته، بل شأن في يعني قلة صبر من معه، هؤلاء يقاتلون الصبر وحارمين نفسهم من اللذات.

ونرجع مرة ثانية نعلق الدرس الأهم في هذه السلسلة، كررته مراراً هذا الفرق بين الإصلاح من أعلى وبين الإصلاح من أسفل. الإصلاح من أعلى ميزته إمكانية تحقيق ثمرات سريعة ومهمة بتوجيه الطاقات إلى أهداف مشتركة وسحب هذه الطاقات ولو بالقوة لإنجاز هذه الأهداف، وهذا ليس خطأ هذا جيد ولكنه فيه سلبيات وإشكالات وثغرات تظهر عند الشدائد والأزمات وعند المكاسب والمطامح والمنجزات والثمرات. فعند اللأواء والشدة الطويلة لن يصبر معك هؤلاء، وعند الثمرات الكبيرة سيقع الخصام، وهذا أصلاً في النفس البشرية، فكيف لو كانت نفوساً غير مؤهلة أو غير لم تربى تربية داخلية عميقة على مثل هذه المعاني؟ واضحة الفكرة.

فالذي عمله صلاح الدين ومن قبله نور الدين أنهم وحدوا الناس بتكويناتهم السابقة بما فيها من الخير والشر لتحقيق هدف واحد، ونجحوا وتحققت الثمرة، ولكن بقيت سلبياتها وإشكالاتها التي تظهر أثناء الإنجازات والتي ظهرت بعد ذلك بصورة أكبر بعد وفاة صلاح الدين، نرجع للدرس الأهم في هذه السلسلة.

ولأجل ذلك طبعاً بعدين في واحدة من المرات الماضية تكلمنا بإسهاب كيف أنه كانت حالة النبي أو وقت النبي صلى الله عليه وسلم كيف كانت التربية بالعكس من الأسفل، صنع أُناس استثنائيون بكل ما تعنيه الكلمة، ميزة هذه الصناعة أنها أنها تحقق ثمرات غير قابلة للقياس والحصر، لكن في وقتها حين يأتي وقت الجني الحقيقي والحصاد الحقيقي، وإلا فإن الإشكالات التي أو التحديات الخارجية التي واجهها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عظيمة عظيمة عظيمة، ولكنهم صبروا ثم صبروا ثم ثبتوا ثم أنجزوا ثم فتحوا الدنيا بأسرها.

فتحوا الدنيا بأسرها، وهذا بطبيعة الحال يقتضي ألا يظلوا في الأسفل دائماً، هي التربية تبدأ من الأسفل ثم يصعد يصعد يصعد حتى يقودوا العالم إلى الخير، واضح الفكرة؟ هذا الفرق بين الأمرين وبين الحالتين، على أنه يمكن في بعض الظروف والأحوال أن يجمع بين الأمرين في نفس الوقت، بأن يستثمر ما هو موجود من الطاقات بسلبياتها، وأن يحسن من الأسفل وتصنع أمداد للأمة قد استوفت شروط التربية والصلاح، فيجمع بين الأمرين والحسن فتصير العجلة أكبر أو أكثر سرعة.

غفر الله لنا وله، سنجر شاه راح وما بال ولين ما جابه تقي الدين بالقوة، السلطان إيش يسوي الحين مع هذه الأشياء والتصرفات، ماذا يفعل؟ قال العماد في الفتح: وطال على الملك عماد الدين صاحب سنجار المقام، ووجد في الاستئذان في الرحيل منه الاهتمام، وتكرر سؤاله. الحين هذا غير سنجر شاه، هذا عماد الدين زنكي، عماد الدين زنكي يعني شغلة كبيرة ما هي سهلة اللي هو أصلاً كان ملك حلب، فتعرفوا هو قبل شيء إيش قال؟ قال وهو يعرف أن السلطان يحتاج إلى وجوده أو نحو ذلك، فأخر أخر، بعدين صار يرسل ثم يرسل ثم يرسل. آخر شيء كتب إليه السلطان في خلف ورقة من الرسائل التي أرسل فيها الاستئذان، قال: من ضاع مثلي من يديه فليت شعري ما استفاد.

من ضاع مثلي من يديه فليت شعري ما استفاد، هذه ترى ملخص الرسالة التي أرسلها لمن؟ لسنجر شاه يوم قال له: روح دبر نفسك شوف مين يحميك، هو يقول له يا عماد الدين: من ضاع مثلي أنا صلاح الدين من يديه فليت شعري ما استفاد، بتروح ترى بزعل منك وبضيع منك روح دبر نفسك. عماد الدين طبعاً كمان مو سهل، قال: فلما قرأ هذا البيت ما راوح في الخطاب ولا غادر، مو مثل سنجر شاه راح، قال لك: يا عمي أتاك أكتب مشي.

وفي مستهل ذي القعدة أذن لعلاء الدين خرمشة، خرمشة كمان جانا اللي هو ابن مين؟ علاء الدين ابن صاحب الموصل ابن عز الدين مسعود زنكي، أذن له بالانصراف ونعت بالملك السعيد لما تفرس فيه من أمارات السعد، وأقام بعده عمه عماد الدين وابن عمه معز الدين سنجر شاه وهما صاحبا سنجار والجزيرة، وحب بالح الحباء والعطايا، وما فارق إلا في السنة الأخرى في ثالث صفر، يعني سنجر شاه وعماد الدين زنكي ما مشوا إلا في صفر 587 تمام، يعني تقريباً على انقضاء الشتاء.

طيب ها يا أبو خالد إيش اللي يصبر صلاح الدين الحين على كل هذه؟ هو مريض ترى بالمناسبة، مريض مريض يعني مرض إيه، إيش يسوي؟ ها يا جماعة الخير؟ والله يا جماعة القاضي كتب له كتابه، طيب يلا خلينا خلينا نقرأ بعض الرسائل، إن شاء الله ما أدري أي هي إيه رسالة هذه، هذه الرسائل سبحان الله يا أخي سبحان الله سبحان من ألهمه.

يقول يقول يا مولانا، أو شيء على الشدائد وما الشدائد يقول له: هذا دين ما غلب بكثرة ولا نصر بثروة، وإنما اختار الله تعالى له أرباب نيات وذوي قلوب معه وحالات، فليكن المولى نعم الخلف لذلك السلف، لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ، واشتد أزمة تنفرجي، والغمرات تذهب ثم لا تجي، والله تعالى يسمع الأذن ما يسر القلب ويصرف عن الإسلام وأهله غاشية هذا الكرب.

ثم قال في كتاب آخر: يا مولانا أعلم أن الله تعالى قد فعل لك ما فعله لنفسه، ودل على لطفه بك كما دل على قدرته، فإنه تعالى خلق الخلق من غير مادة، وأقام السماء بغير عمد، وكذلك فعل الله بك، خلقك بغير شبيه في الملوك كرماً وديناً، وسهل لك بال -اسمع اسمع تعداد النعم- وسهل لك من مصر مالاً من غير جهة، وحمى منها بلاداً بغير وسكن لك فيها رعية بغير غلا، فاشكر الله ولا تحتقر خدمة من يبيع الأنفاس والنوم والراحة اجتهاداً فيما يريحك ويخفف عنك، ثم لا يريد العوض منك وإنما يريده من الله عنك، لأن خدمتك طاعة له، والوجوه التي وقعت الإشارة إليها خضنا فيها وفي غيرها فما وجدنا أكثر مما بلغنا إليه.

يا مولانا ليس لك في مصر إلا الثغور، وما عملت في هذه السنة إلا بقدر ثمن حبال ما سير إليك من الأساطيل، إن الله أخذ بيد الكريم والمعونة بحسب المؤونة، فليهنأ عدل لنا عواقب صدقنا، ولو أطعنا لما عاقبنا بعدونا، ولو فعلنا ما نقدر عليه من أمره لفعل لنا ما لا نقدر عليه إلا به، فلا يستخسر أحد إلا عمله، ولا يلم أو فلا يستخسر إلا ربه، ولا ينتظر العساكر أن تكثر، ولا الأموال أن تحضر، ولا فلان الذي يعتقد عليه أن يقال، ولا فلان الذي ينتظر أنه يشير، فكل هذه مشاغل عن الله ليس النصر بها، ولا نأمل أن يكلنا الله إليها، والنصر به واللطف منه، والعادة الجميلة له، ونستغفر الله سبحانه من ذنوبنا، فلولا أنها تسد طريق دعائنا لكان جواب دعائنا قد نزل، وفيض دموع الخاشعين قد غسل، ولكن في الطريق عائق خار الله لمولانا في القضاء السابق واللاحق.

ثم يقول، ها والله الله يجزي الخير، نختم بهذا الكتاب من رسائل الفاضل، نختم الرسائل بهذا الكتاب، أنت الحين متصورين الحال والحصار والتعب والبرد والخذلان والشدة والجهاد والقتال والإمداد والهم، ها شوف إيش يقول، إيه يقول: وعسكر لا يشكو والحمد لله منه خوراً إنما يشكو منه ضجراً، والقوى البشرية لا بد أن يكون لها حد، شوف كيف يحاول يرقق قلبه على اللي معاه، يقول: والقوة البشرية لا بد أن يكون لها حد، والأقدار الإلهية لها قصد، وكل ذي قصد خادم قصدها وواقف عند حدها، وإنما ذكر المملوك هذا ليرفع المولى من خاطره مقتل متقاعس من رجاله كما يثبت فيه شكر المسارع من أبطاله، قال الله تعالى: فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ.

يا مولانا أليس الله قد اطلع على قلوب أهل الأرض فلم يؤهل ولم يستصلح ولم يختر ولم يسهل ولم يستعمل ولم يستخدم في إقامة دينه وإعلاء كلمته وتمهيد سلطانه وحماية شعاره وحفظ قبلة موحد إلا أنت؟ هذا وفي الأرض من هو أحق للنبوة قرابة، ومن له المملكة وراثة، ومن له في المال كثرة، ومن له في العدد ثروة، فأقع وأقامت وكسل ونشط وقبض وبسط، وحبب الدنيا إليهم وبغضها إليك، وصعب عليهم وهونها عليك، وأمسك أيديهم وأطلق يدك، وأغم سيوفهم وجرد سيفك، وأشقا وأنعم عليك، وثبتهم وسيرك، ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة، ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين.

نعم وأخرى أهم من الأولى، لما اجتمعت كلمة الكفر من أقطار الأرض وأطراف الدنيا ومغرب الشمس ومزخرف البحر، ما تأخر منهم متأخر ولا استبعد المسافة بينك وبينهم مستبعد، وخرجوا من ذات أنفسهم الخبيثة لا أموال تنفق فيهم، ولا ملوك تحكم عليهم، ولا عصا تسوقهم، ولا سيف يزجر، مهطعين إلى الداع ساعين في أثر الساعي وهم من كل حدب ينسلون، ومن كل بر وبحر يقبلون، هذا وليس لك من المسلمين كافة مساعد إلا بدعوة، ولا مجاهد معك إلا بلسانه، ولا خارج معك إلا بهم، ولا خارج بين يديك إلا بالأجرة، ولا قانع منك إلا بالزيادة، تشتري منهم الخطوات شبراً بذراع، وذراعاً بباع، تدعوهم إلى الله وكأنما تدعوهم إلى نفسك، وتسألهم الفريضة وكأنك تكلفهم النافلة، وتعرض عليهم الجنة وكأنك تريد أن تستأثر بها دونهم.

والآراء تختلف بحضرتك والمشورات تتنوع بمجلسك، فقائل: لم لا نتباعد عن المنزلة؟ وآخر: لم لا نميل إلى المصالحة؟ ومتندم على فائت ما كان فيه حظ، ومشير بمستقل ما يلوح فيه رشد، ومشير بالتخلي عن عكا حتى كان تركها تغليق المعاملة، وما كانها طليعة الجيش ولا قفل الدار ولا خرزة السلك، وإن وهت تداعى السلك وانبت في يد الملك. فالهم الله قتل الكافر وخلاف المخذلين وتحت جنبك الوعر، لا شبهة أن المملوك قد أطال ولكن قد اتسع المجال، وما مراده إلا أن يشكر الله على ما اختاره له ويسره عليه وحببه إليه، فرب ممتحن بنعمة، ورب منعم عليه بمشقة، وكم مغبوط بنعمة هي داؤه ومرحومين بلوه هي دواؤه.

إيش المراد من هذا كله؟ إيش يريد؟ ويريد المملوك بهذا ألا يتغير لمولانا أبقاه الله وجه عن بشاشة، ولا صدر عن سعة، ولا لسان عن حسنة، ولا ترى منه ضجرة، ولا تسمع منه نهره، فالشدة تذهب ويبقى ذكرها، والأزمة تنفرج ويبقى أجرها، وكما لم يحدث استمرار النعم لمولانا عز نصره بطراً، فلا تحدث له ساعات الامتحان ضجراً.

والمملوك يستحسن بيتي حاتم ومولانا أبقاه الله وخلد سلطانه وملكه يحفظهما: شربنا بكأس الفقر يوماً وبالغنى وما منهما إلا سقانا به الدهر فما زادنا بغياً على ذي قرابة غنانا ولا أزرى بأحسابنا الفقر ثم اسمعوا هذه الجملة الثمينة الذهبية العجيبة، والمملوك -يتكلم عن نفسه القاضي الفاضل-: والمملوك بأن يسمع أن مولانا عز نصره على ما يعهده من سعة صدره، أسر منه بما يسمعه من بشائر نصره، والله يا جماعة شيء عجيب وعظيم، ما هذا يا جماعة؟ ها إيش التعليم هذا؟ إيش الكتابة هذه؟ إيش الإرشاد هذا؟ إيش التزكية هذه؟ إيش التوجيه هذا؟

لذلك قلت لكم في بداية الحلقة لا أدري والله نتكلم عن هذا حين حمي الوطيس، ولا نتكلم عن هذا الوزير الفاضل الصادق، يقول: والمملوك بأن يسمع أن مولانا عز نصره على ما يعهده من سعة صدره أسر منه بما يسمعه من بشائر نصره، ويا ليتني كنت معه، وماذا كانت تصنع الأيام؟ أما شيباً من مشاهدة الحروب فقد شبنا والله من سماع الأخبار، أو غرماً يمكن خلفه من الوفر فقد غرمنا في بعد مولانا ما لا خالف له من العمر، أو مرض جسم فخيره ما كان الطبيب حاضراً، ولقد مرضنا أشد المرض لفراقه إلا أن التجلد ساتره.

إيش رأيكم يا جماعة؟ ها حمزة إيش رأيك؟ ها القضية فعلاً يعني يفهم منها الربانية، والله لما تكون محفوفة بالإسلام وبتزكية وبصدق القلب وبمثل هذه الحكم والله هذا شيء عظيم، هذه ترى مو كل الرسائل، هذه بعض الرسائل التي قرأتها عليكم، الله المستعان.

طيب إيش إحنا وقفنا عند الوطيس ولا عند العطسة؟ ها وين وقفنا؟

على طار الفاضل هو كتب عن البطس هذه، البطس اللي من مصر واللي تأخرت على السلطان يقول: وبينها نحن نعتقد أن البطس في عكا وصل الخبر بأنها في دمياط، ويوم وصل الخبر بأنها في دمياط نحن على انتظار خروجها منه وكتابة البطائق بالاستحثاث والاستعجال وتحذيرهم من تمادي المقام، وما تيقنا أخرجت هي أم باقية كان الريح في بيت ما خرجت منه في هاتين الجمعتين، ولها من تاريخ خروج من الإسكندرية وإلى تاريخ تسطير هذه الخدمة 15 يوماً، والعيون ممدودة والأيدي مرفوعة بأن يفرج الله عنا وعنكم بوصولها، فمن شبع في هذه الأيام فما واسى المسلمين، ومن نام ملء عينيه فما هو من إخوة المؤمنين، والمملوك شفيق على البطس في وقت الدخول حذر أن يعترض العدو طريقها فيحول بينها وبين الوصول فينعكس المراد بها، ويحدث من المضرة بحرمانها أضعاف ما يحدث من النعمة بالفر المسير إليها، وأكد هذه الحال في نفس المملوك وقوفه على كتب أصحابنا من عكا، وقد وقع لهم هذا الواقع الذي وقع للمملوك من خوفهم عليها واستبعادهم دخولها، فما المملوك وكل من يعرف الأمر إلا كأهل الصراط: رب سلم سلم.

شفت الأنبياء لما تمر أمم على الصراط ايش دعاء الرسل؟ اللهم سلم سلم، ربي سلم سلم. يقول اليوم دعاؤنا والسفن متوجهة إلى عكا لهذا: اللهم سلم سلم، حتى تمر السفن إلى المسلمين في عكا وتنفذ من أيدي الصليبيين.

اسمع ترى مو السلطان اللي حاله صلاح الدين هو اللي تعبان، من الناس اللي معاه، بعض الناس اللي معاه حتى القاضي الفاضل يقول للسلطان، هو يجلس يقول له يعني ترى والله سوينا اللي علينا، حاولنا كل شيء سوينا، أرسلنا، يقول فنسأل الله أن لا يكلنا إلى أنفسنا فنعجز، ولا إلى الناس فنضيع، ومجهود أهل الأرض قد انتهى وبقي ما يفعله الله، والخير منتظر منه، والفرج بالنفط قد سير في البر من عشرة أيام، والله يا مولانا ما ينجز شيء من هذه الأمور إلا أن تضرب الوجوه بالشوك، وتستحل بالحجارة، وينبه النوام، وتبحث من التذكار، وتحف الأقلام من الكتابة، ويخضع لمن يلزمه الشغل كالخضر المولى نيته في الاستعانة، فالإعداد قليلة وقد صاروا أقل من القليل.

لما ضاق بالصليبيين الأمر وعظم عليهم الغلاء، هو كان ذكر شيء أنه غلت عندهم الأسعار جداً حتى إلى جهة صور، ما أدري حتى إلى طرابلس ولا لا، وخرج منهم خلق عظيم مستأمن من شدة الجوع وعزموا على الخروج إلينا، وكان طمعهم بسبب مرض السلطان فظنوا أنه لا يستطيع النهوض، وكان خروجهم يوم الاثنين حادي عشر شوال سنة 586. إحنا من بدينا الحلقة من كم كنا؟ كنا في رجب ولا جمادى؟ إيه إحنا الآن كل الحلقة هذه وين شعبان؟ فعلياً رجب ما كان فيه، يعني يمكن بدينا من شعبان تقريباً، شعبان، رمضان، إحنا في شوال، إحنا كل الحلقة الآن شهرين وشوية.

تمام، طيب يقول لك هذا سلمك الله في 11 شوال خرجوا بخيلهم ورجلهم متحملين أزواداً وخيماً، وكان خروجهم إلى الآبار التي استحدثها المسلمون تحت تل العجل، أظنها العجل لما كانوا نزولاً عليه، وأخذوا معهم عليق أربعة أيام أو ما أدري ضبطها عليق أو شيء، فأخبر رحمه الله بخروجهم فأخبر بخروجهم على هذا الوجه، فأمر اليزك أن ينزاح من بين أيديهم إلى تل كيسان، كيسان قلنا كم يبعد عن عكا؟ 9 كيلو و300 متر تقريباً، 9 كيلو، 9 كيلو بحدود وين؟ شرق إلى جنوب شوي، يعني شفتوا هذه عكا على البحر، تاخذ سطر مستقيم تنزل شوية هذا تل كيسان، تطلع فوق، ما أعرف ايش المسافة بالضبط، يعني متقدمة متأخرة تل العياض.

طيب وكان اليزك على تل العياضي، يعني السلطان راح إلى تل كيسان، لما يقول اليزك تل العياضي غالباً تكون عياضة وين أقرب؟ لأنه اليزك هو الطلائع هذه المتقدمة، وكان نزول العدو على الآبار بعد صلاة العصر من اليوم المذكور، وباتوا تلك الليلة واليزك حولهم جميع الليل، فلما طلع الصباح جاء من اليزك من أخبره رحمه الله بأنهم تحركوا للركوب، وكان رحمه الله قد أمر الثقل في أول الليل أن يسيروا إلى الناصرة والقيم، فرحل الثقل وبقي الناس، وكنت من جملة من أقام في خدمته -اللي هو ابن شداد- وأمر العسكر أن يركب ميمنة وميسرة وقلباً تعبئة للقتال، وركب وصاح الجاوشير حتى وقف على جبل من جبال الخروبة، وسارت الميسرة، الميدان أصلاً كأنه ميدان كبير، فهو تصلهم أخبار تحركات العدو، فيتحرك العدو فيجي اليزك أو أن هذا يقولوا ترى تحرك العدو فيبدأ وين كذا، يبدأوا يجهزوا الجيش للقتال.

وجهز الترتيب: كان الميمنة الأفضل صاحب دمشق، فكان في الميمنة ولده الأفضل وولده الملك الظاهر وولده الملك الظافر -هذا جديد مر معانا صح- هذا كان صاحب بصر، وولد عز الدين صاحب الموصل علاء الدين، ثم الملك العادل أخوه في طرفها، طرف ايش؟ طرف الميمنة، ويليه قريب منه حسام الدين لاجين والطواشي، هذا أنا أعجبني الكلام لأنه يعيد كذا تسمية بعض الأمراء، وكان قريباً منه حسام الدين لاجين والطواشي قايماز النجمي وعز الدين جرديك النوري وحسام الدين بشارة صاحب بانياس، وبدر الدين دلدرم صاحب تل باشر الياروقي، وجمع كثير من الأمراء، هنا أظن ذكر في عماد الدين أنه هؤلاء خلاصة الأمراء والجنود والرجال اللي مع صلاح الدين.

وكان في الميسرة عماد الدين زنكي صاحب سنجار، وابن أخيه معز الدين صاحب الجزيرة، وفي طرفها الملك المظفر تقي الدين، وكان عماد الدين زنكي غائباً بنفسه مع الثقل لمرض كان به وبقي عسكره، وكان في الميسرة سيف الدين المشطوب -تعرف ليش تسمى المشطوب؟ عشان وجهه مشطوب، ترى من أصابه أي مصاب في سبيل الله من جهات هذول، ترى حقين طحن هذول، المشطوب شو اسمه- هم قايماز وعز الدين جرديك، شو اسمه أبو الهيجاء السمين، ما فقدته؟ ذكر أبو الهيجاء السمين كان مع أسد الدين شيركوه، ما تذكروا أبو الهيجاء السمين مر معانا أكثر، أبو الهيجاء السمين جو في القلعة في عكا.

إيه سيف الدين المشطوب وجميع المهران والهكاري وخشت وغيرهم من الأمراء الأكراد، وفي القلب الحلقة السلطانية، وتقدم السلطان رحمه الله أن يخرج من كل عسكر جمع من الجالة وأن يدوروا حول العدو اليزك معهم، وأخفى بعض الأطلاب وراء التلال عساهم يجدون غرة من العدو، ولم يزل عدو الله يسير والناس يقاتلونه من كل جانب، وهو سائر على شاطئ النهر من الجانب الشرقي، المهم يا جماعة الخير هذا العدو تحرك وندم أنه تحرك، هذه الكتائب صارت تقترب منه وتنال منه، تتذكروا التحرك اللي في حطين؟ كيف كانوا يدخلوا عليهم يرموهم بالسهام وكذا، هذول دخلوا عليهم مثل ذلك أو قريب منه.

طيب لما كان الصبح يوم الأربعاء عشر شوال، وصل من أخبر أنهم تحركوا للركوب عند الصبح، فركب رحمه الله، وذلك صبيحة الأربعاء، ورتب الأطلاب وسار حتى أتى أقرب جبال الخروبة إليهم بحيث شاهدوا جميع أحوالهم، وكان رحمه الله ملتاث المزاج، ضعيف القوة، قوي القلب، ثم بعث إلى العساكر وأمرها بالمقاتلة والمض والحمل عليهم من كل جانب، وأمر الأطلاب أن تحيط بهم بحيث لا يمكن، بحيث إلا تكون قريبة أو بعيدة ليكون ردئاً للمقاتلة، إلى أن تضاحك يشتد عليه من كل جانب، فاشتد في قتالهم من كل جانب إلا من جانب النهر، والتحم القتال وصرع منهم خلق عظيم، وهم يدفنون قتلاهم ويحملون جرحاهم وهم ماشيين يدفنون قتلاهم، وقد جعلوا راجلة سوراً لهم، تضرب الناس بالزنبرك، هذا نوع من السهام، نوع من السهام أو الأقواس يعني فيها قوة شديدة عند الأوروبيين، هذه كانها تختلف عن سهام العرب والأتراك، ولا ما أدري هل هي اللي فيها ضغطة زر بحيث أنه تنطلق، إيه لأنه يقولوا أحياناً تخترق الإنسان وتصيب الثاني من قوته.

طيب، تضرب الناس بالزنبرك والنشاب حتى لا يترك أحد يصل إليهم إلا بالنشاب فإنه كان يطير عليهم كالجراد، نشاب المسلمين يطير على الصليبيين كالجراد، وهؤلاء الرجالة تتذكروا هم الرجالة، هم اللي يحموا الفرسان وخيالاتهم، يسيرون في وسطهم بحيث لم يظهر أحد منهم في ذلك اليوم أصلاً، والكوسات تخفق والبوق تنعر والأصوات بالتهليل والتكبير ترتفع، هذا والسلطان رحمه الله يمد الجالة بالأطلاب والعساكر التي عنده حتى لم يبق معه إلا نفر يسير ونحن نشاهد الأحوال، وعلم العدو مرتفع على عجلة هو مغروس فيها، وهي تسحب بالبغال، وهم يذبون عن العلم وهو عال جداً، كالنخامة خرقته بياض ملمع بحمرة على شكل الصلبان، ولم يزالوا سائرين على هذا الوجه حتى وصلوا وقت الظهيرة إلى قبالة جسر دعوق، وقد ألجمهم العطش وأخذ منهم التعب وأسخنته الجراح واشتد بهم الأمر وألزمهم العطش من شدة الحر، ولقد قاتل المسلمون في ذلك اليوم قتالا شديداً، وأعطوا الجهاد حقه، وهجموا عليهم هجوماً عظيماً واستداروا بهم كالحلقة وهم لا يظهرون من رجالتهم ولا يحملون.

وكان الفعل يعني في ذلك اليوم معظمه للحلقة، لما يقول الحلقة يقصدون الحلقة الخاصة لصلاح الدين، فإنهم أذاقونا، أياز الطويل رحمه الله فإنه قام ذلك اليوم، فإنه قام ذلك الحرب أعظم مقام يحكى عن الأوائل. هذا يوم يا جماعة في عكا، يوم تحرك فيه الصليبيون، قسم السلطان أحاط بهم وبدت الحرب، يقول لك أعطوا الجهاد حقه، وقاتل أياز الطويل هذا قتالاً، وصبر فيه صبراً يذكر عن الأوائل، وجرح جراحات متعددة وهو مستمر في القتال، وجرح سيف الدين زكو جراحات متعددة وهو من فرسان الإسلام وشجعان وله مقامات متعددة، وجرح في ذلك اليوم خلق كثير، ولم يزل الناس حولهم حتى نزلوا ظهيرة نهار ذلك اليوم عند جسر دعوق، وقطعوا الجسر وأخربوه خوفاً من عبور الناس إليه، ورجع السلطان إلى تل الخروبة وقام عليهم يزك يحرس وبات، وأخبارهم تتواتر عليه حتى الصباح، وعزم في تلك الليلة على كبس بقيتهم في الخيم، وكتب إلى البلد يعرفهم ذلك حتى يخرجوا من ذلك الجانب، بعد ما كسر هذول اللي تحركوا، طبعاً هذول الله أعلم كم يشكلوا من جيش الصليبيين؟ ربع، خمس، ثلث، لسه باقي الناس هناك وراء عند الخيم، فالسلطان لما انكسر هذول قرر أنه يتقدم ويروح للخيم، بس للأعداد الكبيرة هناك ما حيقدر يسويها وحده، فأرسل للبلد عشان ايش يصير هجوم مشترك، فلم يصل من أهل البلد كتاب، ما رد، ما جاء رد، ما جاءت رسالة رد، فرجع عن ذلك العزم بسبب تأخير الكتاب.

ولما كان صباح الخميس، هذا كله يا جماعة في أي شهر؟ شوال. ولما كان صباح الخميس رابع الشهر وصل من أخبر أن العدو عليه حركة الرحيل، فركب السلطان وطلب الأطلاب وكف الناس عن القتال خشية أن يغتالوا، يعني ما تروحوا تتبعوهم عشان هناك باقي الجيش الصليبي الأكبر خشية أن يغتالوا، فإن العدو كان قد قرب من خيمه، وأوقف الأطلاب في الجانب الشرقي من النهر يسير قبالة العدو حتى وصل إلى خيمه، وكان ممن جرح من مقدميه في هذه السرية الكونت هنري والماركيز، وتخلف ابن ملك الألمان في الخيم مع جمع كثير منهم، ولما دخل العدو إلى خيمه كان لهم بها أطلاب مستريحة، فخرجت على اليزك الإسلامي وحملت عليه، وانتشر القتال بين اليزك وبينهم، وجرى قتال عظيم قتل فيه من العدو وجرح خلق عظيم، وقتل من المسلمين ثلاثة نفر، وقتل من العدو شخص كبير فيهم مقدم عندهم وكان على حصان عظيم ملبس بالزرد إلى حافره، وكان عليه لبس لم ير مثله، وطلبوه من السلطان بعد انفصال الحرب فدفع إليهم جثته وطلب رأسه فلم يوجد، وعاد السلطان إلى مخيمه وأعيد الثقل إلى مكانه وعاد كل قوم إلى منزلتهم، وعاد عماد الدين وقد أقلعت حماه، وبقي التياث مزاج السلطان وهو كان سبب سلامة هذه الطائفة الخارجة، أن السلطان عنده مرض، كونه لا يقدر على مباشرة الأمر بنفسه، هذا الحين كله هذا ما باشر الأمر بنفسه، فاهم الفكرة؟ وبس كان يشرف، يروح يشوف.

ولقد رأيته رحمه الله، اسمع هذا القاضي ابن شداد رحمه الله، هذا كمان والله بطل يا أخي، ايش يقول عن السلطان؟ يقول ولقد رأيت رحمه الله وهو يبكي في حال الحرب، صلاح الدين يبكي كيف لم يقدر على مخالطة القوم شيء، ورأيته، شوف شوف اسمع اسمع، ورأيته هذه شهادة الآن، ورأيته وهو يأمر أولاده واحداً بعد واحد بمصافحة الأمر، أولاده يأمرهم بمصافحة الأمر، يعني يدخل القتال، في وسط القتال ومخالطة الحرب رحمه الله، ولقد سمعت منه وقائل يقول له إن الوخم قد عظم في مرج عكا، وباء ومرض، قلنا تكلمنا عنه من زمان، يعني أصلاً سنة كاملة كلها جثث وقتلى، حال الله لا يوريك، بحيث إن الموت قد كثر في الطائفتين، فأنشد متمثلاً:

أقتلني ومالكاً، وأقتل مالكاً معي.

فهمتوا؟ يريد بذلك أنني قد رضيت أن أتلف أنا إذا تلف أعداء الله، يعني إذا كان الوباء هذا راح يجيبنا إحنا الاثنين، فأقتلني ومالكاً وأقتل مالكاً معي، أهم شيء يموتوا يروحوا، وأحدث بذلك قوة عظيمة في نفوس العساكر الإسلامية.

لسه ما جاء ملك الفرنسيس ولا جاء ريتشارد ملك الإنجليز، لسه ما جاء، ما جاء، ما جاء ملك ريتشارد قلب الأسد ولا ملك فرنسا، لسه ما جاوا، كل الإمدادات هذه اللي يقول لك زي أمواج البحر هذه كلها قبلهم، إحنا الآن لنا سنة وكم؟ سنة وشهرين، لا لا من بداية أحداث عكا من الحلقة قبل الماضية، لنا سنة وشهرين الآن، لسه باقي لنا 10 شهور أحداث عكا، شوف بعد عدة عناوين ذكر وصول العساكر الإسلامية وملك.

الفرنسيس، وبعدين ذكر خبر ملك الإنكتار، لعنه الله. هذا الوحيد اللي حطوه في العنوان، لعنه الله، لأنه هذا الإنكتار هذا اللي هو ريتشارد قلب الأسد، يقول عنه "لكم شوية بس روح"، يقول: وهذا ملك الإنكتار شديد البأس، بينهم عظيم الشجاعة، قوي الهمة، له وقعات عظيمة، وله جسارة على الحرب، وهو دون الفرنسيس عندهم في الملك والرتبة، لكنه أكثر مالاً وأشهر في الحرب شجاعة. بعدين إيش يقول؟ ما أدري هنا في هذا المكان، إنه إيش؟ إنه كانوا يتوعدون فيه نفس الفرنج، أي جاي واحد كان عدوهم بالاثنين.

طيب، طيب خلاص، نأخذ لنا شيء بسيط والله المستعان. يبدو أننا لن ننتهي من أحداث عكا هذا اليوم، والله باقي كثير على أحداث عكا. كثير، كثير، كثير، أنا ما توقعت بصراحة أنه تأخذ معانا عكا أربع حلقات، ها الثالثة صح؟ الثالثة والرابعة إن شاء الله نختم فيها أحداث عكا.

طيب، اللهم صل على رسول الله. طيب، ذكر وقعة الكمين، هذه حادثة سريعة كذا صارت بعد حادثة رأس الماء اللي قبل شوية، يقول لما كان يوم الجمعة الثاني والعشرين من شوال، زي "أياز" الطويل، ها الشوال الطويل، ما في صرنا الحين باليوم، ها؟ إحنا أظن من يوم ما جينا صرنا بالأيام صح؟ متى كانت هذه حبشية حق اليزك والدنيا، والكم كانت القب شوية، كم قال 14 شوال ولا كم؟ أي عارف أنه شيء شوال بس كم شيء شوال؟ ها طيب، المهم لما كان يوم الجمعة الثاني والعشرين من شوال، إحنا أول في الحلقات الأولى ودخلت سنة 566، ودخلت سنة 567، الحين ودخل شهر شوال، ودخل شهر شعبان، ودخل شهر رمضان، وهكذا. لما دخل يوم 22 شوال من شهور سنة 586، رأى رحمه الله أن يضع للعدو كميناً وقوي عزمه على ذلك، فأخرج جمعاً من كماة العسكر وشجعان وأبطاله وفرسانه وانتخبهم من خلق كثير، وأمرهم أن يسيروا في الليل ويكمنوا في سفح تل هو شمالي عكا بعيداً عن عسكر العدو، عنده كانت منزلة الملك العادل حين وقعت الوقعة، موب اليه الوقعة العادلية، تذكروها؟ أخذناها في الحلقة الماضية، قلنا العادل كان في أقصى الميمنة شمال عكا، قلنا إحنا على البحر، جهة البحر، فهو الآن هذه الوقعة هناك، يعني هذه الوقعة بعيدة عن تل كيسان، جيد، بعيدة عن تل كيسان اللي كان فيه السلطان.

وأن يظهر العدو منهم نفر يسير وأن يقصدوه في خيمة ويحركوه، حتى إذا خرج انهزموا من بين يديه نحو الكمين، ففعلوا ذلك وساروا حتى أتوا التل المذكور ليلاً فكمنوا تحته، ولما علا نهار السبت 23 من شوال خرج منهم نفر يسير على جياد الخيل، فساروا حتى أتوا مخيم العدو ورموه بالنشاب وحركوا حميتهم بالضرب المتواتر، فنخى لهم مقدار فارس، وخرجوا شاكين في السلاح على خيل جياد بعُدة تامة وأسلحة كاملة، وقصدهم وليس معهم راجل واحد، وداخلهم الطمع فيهم لقلة عدتهم، فانهزموا بين أيديهم وهم يقاتلون وينتقلون حتى أتوا الكمين، فخرج عليهم رجاله، وثارت عند وصولهم إليه أبطاله وصاحوا فيهم صيحة الرجل الواحد، وهجموا عليهم هجوم الأسد على فريستها، فثبتوا وصبروا وقاتلوا قتالاً شديداً، ثم ولوا منهزمين، اللي صبروا هذول الصليبيين. فتمكن أولياء الله منهم، ووقعوا فيهم ضرباً بالسيف حتى ألقوا منهم جمعاً عظيماً واستسلم الباقون للأسر، فأسِروا وأخذوا خيلهم وعددهم، وجاء البشير إلى المعسكر الإسلامي فارتفعت الأصوات بالتكبير والتهليل، وركب السلطان قدس الله روحه يلتقي المجاهدين، وسار وكنت في خدمته، وسار حتى أتى تل كيسان فتلقى القوم، فوقف هناك يتلقى العائدين من المجاهدين والناس يتبركون بهم ويشكرونهم على حسن صنعتهم، ورحمة الله يعتبر الأسرى ويتصفح أحوالهم، وكان ممن أسر في ذلك اليوم مقدم عسكر الفرنسيس، فإنه كان قد أنفذ نجدة قبل وصوله، وأسر خازن الملك أيضاً. وعاد السلطان رحمه الله بعد تكامل الجماعة إلى مخيمه فرحاً مسروراً، وأحضر الأسرى عنده وأمر منادياً ينادي: ألا إن من أسر أسيراً فليحضر. فأحضر الناس أسراهم.

هنا أنا أتذكر أنه كان فيه شيء جميل جداً في كلام العماد، لعلنا نختم به هذا اللقاء، درس تربوي عجيب إن شاء الله يكون في هذا الحدث. لا ليس في هذا الحدث، حدث ثاني سيأتينا إن شاء الله. طيب، المهم أخذ الأسرى وأرسلوا إلى دمشق، تمام؟ أخذوهم، أرسلهم، خليني أكمل بالنص. طيب، ولقد، طيب، فأحضر الناس أسراهم وكنت حاضراً ذلك المجلس، ولقد أكرم رحمه الله المقدمين منهم، وخلع على مقدم العسكر الفرنسيس فروة خاصة، وأمر لكل واحد من الباقين بفروة خارجية، فإن البرد كان شديداً، وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا. ها؟ عجيب، فإن البرد كان شديداً، وكان قد أخذ منهم البرد، أخذ منهم، فهمت الفكرة؟ يعني لعب فيهم يعني، وأحضر لهم طعاماً أكلوه، وأمر لهم بخيمة نصبت قريباً من خيمتهم، وكان يكرمهم في كل وقت، يحضر المقدم على الخوان في بعض الأوقات، وأمر بتقييدهم وحملهم إلى محروسة دمشق، فحملوا إليها مكرمين، وأذن لهم في أن يراسلوا أصحابهم، وأن يحضروا لهم من عسكرهم ما يحتاجون إليه من الثياب وغيرها، وفعلوا ذلك وساروا إلى محروسة دمشق.

إيش أقول؟ إيش أقول؟ هذول العسكر هذول العسكر اللي هم محاصرين عكا من سنة وأخذوهم وقت القتال وفرسان، وبعدين لا هو يعني أحياناً ما يقصر معهم، يعني بس هو يعرف يتعامل، وإذا أسر خلاص يبقى يتعامل بأخلاق الإسلام. الآن جو وقت البرد، أعطاهم فروات يتدفأوا، وأحياناً يدعوهم إلى السفرة، ضرب لهم خيمة قريبة، وسمح لهم بالمراسلات مع الأهل. هم مسجونون الآن، أول شيء أرسل لهم إيش؟ يرسلوا أنه يعني جماعة ترى إحنا مسجونون، ومأسور مو ينخطف في سنتين ثلاث سنين ما حد يعرف وين وينه، ها فضلاً عن 6 سنين وعن 12 سنة وعن 15 سنة! شفتوا لما قبل فترة نشروا صور، نشروا صور المأسورين أو المسجونين في سوريا، ليش تسمى هذه حق قيصر؟ ها؟ نشروا آلاف الصور، أظن صور الموتى يعني، فبدأ الأهالي يتعرفوا على وجوه المساجين بعدين يكتشفوا أنه هذا قريب، وأصلاً ميت ما يعرف، هذه الصور نشرت متى؟ قبل سنتين وثلاثة، ها يعني بعد سنوات من اعتقالهم هم ما يعرفون عنهم خبر.

والمصيبة أنهم عند أناس يدعون الإسلام ويدعون نصرة القدس وفلسطين وما إلى ذلك، ولم يسمع على مر التاريخ بمثل ما يفعلونه في المساجين من التعذيب والنكال، نسأل الله العفو والعافية. هذا صلاح الدين يمسك هؤلاء الأسرى في البرد يعطيهم فروات، وقت القتال ما هو شاهم من الطريق هناك، ويروح يرسلهم معززين مكرمين، وسمح لهم بالتواصل مع جنود مع أصحابهم من الجنود، أنه يعرفوا أنهم أسرى، وسمح للذين في الخارج أن يرسلوا إليهم في السجن الثياب والملابس. جيد؟ هذا الآن ما هم معتقلون على تهمة، جيد؟ أو بين قوسين مشتبه بهم، تقول شلي 500 واحد 700 واحد بحجة الأمن المدري إيش، ها وتضيع مستقبل الإنسان ومستقبل أهله، كأنه ما في حساب عند رب الحساب. ترى إحنا إذا جينا نتكلم عن زمننا هذا، من أسوأ ما في زماننا هذا، إذا كان أصلاً الظلم هو من عنوان هذا الزمن، فمن أسوأ وأخس وأشد أنواع الظلم الذي نعيشه في هذا الزمن والظلم الذي يجري على كثير من المسجونين والمأسورين من المسلمين، ظلم يعني مهول وشديد وعجيب وغريب والله. غير أن أصلاً كثير منه بغير حق، غير أنه كثير منه ليس بغير حق وإنما مناقضة لمراد الحق أصلاً.

لكن خلينا الآن، ملكت رقبت، ولا ولا إيش نقول يعني؟ يد ولا قبضت عليه بدون حق بدون أي شيء، تمام؟ ماشي يا أخي وين؟ إيش في؟ ليش ليش الإهانات المتكررة الطالعة النازلة والتعذيب صباح مساء؟ ليش؟ والله ليش؟ ما في حساب يوم القيامة؟ وأسوأ من ذلك أنه يعني كل تقطع كل الوسائل والطرق، وإذا كان أحد يستنكر هذا الكلام فضع نفسك موضع والدة أحد هؤلاء المساجين، تكون فاقدة ابنها من 12 سنة ولا 15 سنة، ليل نهار صباح مساء لا تعرف عن أخباره ولا عن أحواله، وهو في شدة ولواء وكربات، لا أكل جيد، لا تدفئة، لا كذا، لا، لا إلى آخره. طب يا أخي ضع نفسك مكانها يا أخي، ولا أنت يعني مبسوط ومرتاح وحاط رجل على رجل وعايش حياتك كأنك مخلد فيها؟ يا أخي اشعر بغيرك يا أخي، ضع نفسك مكانها، يلا شوف، شوف إيش تشعر. وإحنا نعرف، ترى نعرفك، ترى إذا صارت عليك مصيبة إيش تسوي؟ تقيم الدنيا ولا تقعدها، إذا صارت عليك مصيبة شخصية، خلي أزمة مالية تجيك، ادخل في أسهم ولا معاملات ولا عملات رقمية ولا مدري إيش، خليك تخسر، شوفي إيش يصير فيك، تشغل البلد، تشغل الدنيا لأنه جنابك الكريم ضاع شيء من ماله. طيب إيش أشعر بغيرك يا أخي؟ وبعدين ما يجوز للإنسان أن هو يعني إيش يبرر مثل هذه الأشياء، ما يجوز، يعني ما يصير أنه الإنسان والله بمنطق أنه القوي قال وقضى أن يحدث هذا الأمر، القوي لا يساوي أنه يفعل الحق. في حق وفي باطل، وفي قوي وفي ضعيف، قوي وضعيف لا تساوي حق وباطل. حق وباطل لها أدلة ولها معايير، لها مرتبطة بالعدل والظلم. والقوي يظلم والفقير يظلم، كل هذه، كون الإنسان قوياً هذا لا يعني أنه هو يفعل الحق، وكون الإنسان فقيراً أو ضعيفاً لا يعني أنه يعمل الحق، يعني بس شوية عقل، يعني شوية نشغل عقلنا شوية، بدل ما يصير الإنسان كالبهيمة السائرة التي تقاد تردد كلاماً ماله أول ولا آخر. في حساب يوم القيامة، في حساب يوم القيامة، وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ. تبغى النجاة يوم الآخرة، لا تركن إلى الذين ظلموا، ما في، الظلم لا يبرر، لا تبرر، لا تبرر الظلم بأي حال من الأحوال، هذا صدر عن أي كان، حتى لو كان من ناس ينسبون نفسهم إلى جماعة إسلامية ولا أياً كان، الظلم لا يقبل من أي أحد، لا في الأمور القولية واللفظية والردود والاتهامات، ولا في السجون والمعتقلات، ولا في أي مكان آخر. الظلم ظلم، الظلم باطل، نقطة خلصنا، من كافر من مسلم. الظلم يكون في الحجة، يكون في النقاش، يكون في الاتهامات، يكون بالتسلط باليد، يكون بالأسر، يكون بالقتل، كل هذا الظلم، ظلم. الظلم باطل، إياك أن تبرر في يوم من الأيام ظلماً، إياك، وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ.

وبل بالعكس، من أهم أسباب نزول العذاب على المجتمعات، وأن يسلط الله عليها الجوع والخوف ونقص الثمرات والأنفس وكذا، هو ما بقول الظلم وعدم الإنكار على من يقوم بهذا الظلم. وهذه هي المصيبة، كما في الحديث الصحيح، أن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه، أوشك أن يعمهم الله بعقاب. جيد؟ ولا أقل، ولا أقل يعني هذا القدر اللي ما تدري تنجو بسببه أو لا، لكن هذا أقل شيء، أنك ما تؤيد هذا الظلم، هذا أقل شيء. هذا اللي أنت تيجي ما تدري الله يغفر لك إياها ولا لا، بس هذا أقل شيء.

فعلى كل حال، هذا الشيء الذي نتحدث عنه يا جماعة الخير، هذا له كلام ترى سياسي، ولا له كلام حزبي، ولا له كلام طالع ولا نازل. هذا كلام مرتبط بشيء من محكمات الدين. ما في، أنت لا ترضى أحد لما تسمع هذا الكلام ترضى أنك تصنفه تصنيفات واقعية سياسية ولا حزبية ولا ما أدري إيش، هذا ما له دخل لا بسياسة ولا بحزب ولا ببلد معين ولا ببلد آخر. هذا الكلام عام، وهو متعلق بمشكلة موجودة في زمننا، منتشرة وطاغية وهائلة، والخوف فيها من عذاب الله خوف حقيقي، مشكلة الظلم والتسلط على عباد الله المسلمين الضعفاء، وخاصة في قضية السجون، هذه قضية من أكبر المنكرات الموجودة في زماننا. إذا الواحد يبي ينكر منكرات وما شاء الله ماسك طريق إنكار المنكر، هذه من أعظم المنكرات الموجودة. وقد مر هشام بن حكيم رضي الله تعالى عنه الحديث الصحيح كما في صحيح مسلم على قوم، لهم علاقة بالدولة يعني، هذا بعض الجباة أو المسؤولين عن الأموال أو شيء، رآهم يعذبون أناساً من أهل الذمة، فار على أظن أموال أو شيء، فمر بهم فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الله يعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا". إن الله يعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا، نقطة، قال رسول الله. ما إنه اتهامات سياسية وأنت تريد أن تسوي في السياسة، ما له دخل السياسة، هذا ظلم، تقول ظلم، ما يصير، ما يجوز، حرام لا يجوز. من يبرر لك؟ من بأي حق؟ من أنت؟ في حق وفي باطل، الحق أعلى من الجميع، ما يصير ولا ينبغي أصلاً، ما ينبغي أنه الأمة الإسلامية ترضى بشيء مثل هذا، ما يصير، ما يجوز أنه خلاص كذا يعني أنه يصير في ظلم وعادي، يعني يتصالح مع الظلم. الظلم يجب أن ينكر، الظلم ظلم، الظلم لا يجوز. وكما قلت، هذا الكلام لا علاقة له بتصنيف سياسي ولا تصنيف حزبي، ولا هذا الفعل بهذا الطريقة كائناً من كان يفعله ينطبق عليه هذا الكلام. وكما قلت ولو كان ينسب نفسه إلى دعوة إسلامية، ما في؛ لأنه يعني أحياناً تصير زي زي يعني...

الشغلة كل ما واحد صار بيده وحتى أحيانا، أحيانا فصائل، أحيانا فصائل فصائل قتالية في بعض البلدان ما صدقوا تحررت بعض المناطق يصير عندهم سلطة، افتح سجون والله في واحد يمكن مدري إيش هات السجن إيش سوي؟ تعذيب، أمسكوه سنة سنتين تعذيب بعدين والله يطلع لك خبر والله فلان مات في التعذيب، خير إن شاء الله! إيش في؟ متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرار؟ إيش في يا جماعة؟ إيش في؟ كل واحد وارث، يعني صارت عدوى في هذا الزمان، كل من صار بيده سلطة يبرر لنفسه سيف الظلم. وين؟ والله إن شاء الله تنسب نفسك إلى جهاد، ولا إلى فصيل إسلامي، ولا إلى دولة وطنية سياسية، ولا إلى نظام عالمي، أياً كان كل المستويات، خير إيش في؟ ليش هذا الظلم؟ ليش هذا التسلط على الناس؟ ليش هذا؟

تو نتكلم صلاح الدين وسط القتال الشديد بعد كل الأذى على المسلمين أسر مجموعة من الصليبيين، وقت البرد أعطاهم فروات تدفئ، جاب لهم أكل جيد، حط لهم خيمة، وسمح لهم بأن يوصلوا خبر اعتقالهم إلى بقية الجند الصليبي، ثم أخذهم إلى دمشق سجنهم وسمح للصليبيين أن يرسلوا إليهم ثياباً يحتاجونها في السجن. هذه أخلاق الإسلام، وهذه ليست بغريب على من يؤمن بقوله سبحانه وتعالى: وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا. مسكيناً ويتيماً وأسيراً، الأسير كافر صح ولا لا؟ أسير كافر، الله يمتدح المؤمنين يقول: ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا، يطعمون الطعام على حبه يعني حتى فيها شوية إيثار، درجة إيثار للأسير الكافر. الأسير يا جماعة في مكان ضعف، في مكان كسر جناح، يحتاج إلى شيء من الرأفة والرحمة والعطف.

فكرة أنه اللي سائد في هذا الزمن، أنه الإنسان إذا سجن كأنه دخل في دوامة في البحر يبتلع فيها ولا أحد يعرف شيء، ويجوز لك أن تسحقه سحقاً وأن تدوس على كرامته دوساً تسلبه كل شيء! إيش فيه؟ إيش فيه؟ تراكم ناس زينا، ترى بشر يعني، تراكم ناس، يعني بأي اعتبار أنت جالس تعتبر نفسك بهذه الطريقة؟ أصلاً منين يحدد المعايير اللي أنت جالس تتخذها عشان تسحق عباد الله الضعفاء بناء على إيش؟ يعني إيش المنقوش في صدرك ولا في قلبك يوم أن ولدت أنك بحيث إنك لك هذه الصلاحية؟ أنت إنسان زيك زي غيرك، مطلوب منك تحفظ الأمن ومطلوب أنك تحافظ على البلد ومطلوب أنك كذا، ما مو جت قضية تقعد تشيل فيها 60 ألف واحد؛ هذا يعرف اللي يعرف اللي مادري مين، وهذا يعرف اللي يعرف اللي عرف اللي مر من قبل ما أدري إيش، تبريرات تبريرات، تشيل الناس تضيع مستقبلهم وتقطع عليهم أمورهم، تقطع عوائلهم وأحوالهم أمورهم كل شيء بحكم أنه أنت لك القرار والآمر والنهي، مالك حق، وقلنا هذا كلام يشمل الجميع.

وخلينا نقول ومما يتصل بذلك من السوء أن تكون تبرر مثل هذه الأشياء، أنت تحسب أنه لما يجي يوم القيامة أنه في أحد راح يدافع عنك وأنت تدافع عن الظلم؟ أنت تحسب أنه يوم القيامة يأتي الناس بالألقاب التي كانوا عليها في الدنيا؟ تحسب الناس يأتون يوم القيامة لهم الصلاحيات اللي كانت لهم في الدنيا؟ تحسب اللي عنده منصب الآن، اللي عنده منصب وعنده جنود وعنده عسكر وعنده دولة وعنده سياسة وعنده اقتصاد، أنت تحسب أنه يوم القيامة الذي نؤمن وأنت به إذا أنت ما تؤمن بيوم القيامة ملحد هذا شيء ثاني، هذا كلامي مو موجه لك، أنت برا، برا البشرية أصلاً، روح هناك نتفاهم معك بعدين، لطخة كيميائية بقايا قرود حيوان، هذا شيء ثاني بعدين نتكلم، الملحدين لهم نقاش خاص، إحنا نتكلم من يؤمن بالله واليوم الآخر، أنت الآن تؤمن أن الله حق وأنه في حساب وجزاء تمام، أنت الآن تظن أن هؤلاء الذين يتسلطون بالظلم أنهم سيأتون يوم القيامة بقوتهم وقدرتهم السياسية والعسكرية والاقتصادية والجيوش؟ ما في، أحد حييجي زي كذا، كل واحد سيأتي عارياً يوم القيامة، تعرف عارياً ملابس عادية شفت ملابس؟ ما في ما في، كله تعرف ليش؟ تعرف ليش؟ عشان في ذاك الوقت تعرف البشرية أنهم كلهم عبيد، عشان تعرف البشرية كلهم أنهم عبيد، يعني عبد، يعني حتى ملابسك ما تقدر تلبسها تمام، عبد، تبعث يوم القيامة عبد كذا لحالك مسكين، ومن شدة الأهوال ولا تقدر تنظر في أحد أصلاً، تجي والله سبحانه وتعالى هو الملك الحي القيوم الذي له القدرة على كل شيء، في ذاك الوقت أكبر خسارة تخسرها أنك ما تعرف الحقيقة إلا في ذاك اليوم.

وفي ذاك الوقت إيش يصير في الناس؟ قال الضعفاء للذين استكبروا وتجيك عبارة: إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا، عبارة: إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِن شَيْءٍ، ما في، ما في، هذا الكلام يشمل البشرية من بدايتها، ما في، كل واحد يجي عبد مسكين يوم القيامة ضعيف، أنت الآن عشان مغتر بهذه الألقاب في الدنيا وهذه الأشكال في الدنيا وهذه المناصب في الدنيا تحسب أن هذه الهيبة ستبقى في الآخرة؟ ما تبقى في الآخرة، ما في ما في.

بل الحديث المشهور عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه يحشر المتكبرون يوم القيامة كأمثال الذر، كأمثال الذر، كله يرجع مرة ثانية زي زي بعضه، فأنت الآن في الدنيا لا تحسب أن القوي في الدنيا سيغني عنك يوم الآخرة، فتأخذ كأنه عندك رصيد مفتوح وشيك مفتوح، وتشعر أنك تأوي إلى ركن شديد وأنه خلاص يعني يلا خذ راحتك يعني تكلم بما في مو بكيفك، مو على كيفك، هذا في الدنيا بس لك ولأي إنسان يظلم، لكن تأتي الآخرة.

فالشاهد من كل هذا الكلام أن هذه المشكلة هي من أكبر المشكلات في زماننا، من أكبر المشكلات في زماننا، ولا تسوي ما أنت شايف، تمر كذا في الحياة وكأنه ما في ظلم، وكأنه لا ترى في ناس مقهورين، وفي نساء مسلمات مقهورات مأخوذات ظلماً، ليش؟ والله مثلاً كتبت كتابة لا ترضي بعض السياسيين، ولا زوجها كان شغال في شو اسمه جماعة إسلامية ومادري إيش وهي كانت تحبه وكانت تساعده، إيش في؟ خير خير إن شاء الله، عشر سنوات خمس سنوات سبع سنوات، امرأة عفيفة طاهرة مسلمة مصلية قانتة لله، تحبس وراء أربع جدران كل هذه المدة، ليش؟ ليش؟ وهذا موجود في كثير من البلدان، لا تسوي ما أنت شايف، موجود وخطر وأشكال، يعني أنت لازم كمان تنتبه لمثل هذه الأشياء، ما يصير ما يجوز، وهكذا في بقية الأمور وهكذا في بقية الأحوال والصفات، سواء كانت أحوال بالنسبة للنساء أو بالنسبة للرجال إلى آخر ذلك، والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله، ونسأل الله العفو والعافية ونسأل الله المغفرة، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يذل المجرمين وأن ينجي المستضعفين من المؤمنين، وأن يهدي ضال المسلمين، وأن يعفو عنا وعنهم أجمعين، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.