الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. لك الحمد يا ربنا كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك، لك الحمد في الأولى والآخرة، ولك الحكم وإليك المصير. اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد. نستعين بالله ونستفتح المجلس الأخير من هذه السلسلة التي نسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبلها وأن يجعلها طيبة مباركة. وبما أنه المجلس الأخير فالأحداث ستكون متزاحمة، وفر الاستطرادات إلى آخر الدرس إن شاء الله، ليس للاستطرادات وإنما للملم فوائد السلسلة بإذن الله تعالى، الفوائد التي خرجنا بها من كل هذه المسيرة، وستكون بإذن الله تعالى فوائد مهمة، نسأل الله سبحانه وتعالى العون والتوفيق والسداد والفتح.
طيب يا جماعة، ما في إمكان للمقدمات إلا يعني في دقيقتين ثلاثة بسرعة نلملم احنا وين، إيش صار بشكل سريع جدا جدا. جيد، احنا الآن للتو حُرِّر المسجد الأقصى بعد احتلال 90 سنة، بعد مشروع استمر لمدة 40 سنة، هذا المشروع كان عنوانه الأساسي جمع الكلمة لتحقيق هدف مقاومة المحتل الصليبي وطرده من أراضي المسلمين. وفي نفس الوقت خلال الـ 40 سنة كانت تجري كثير من الحروب والمناوشات مع الصليبيين، ولكن لم يكن فيها شيء حاسم، فلما أن اجتمعت الكلمة على تلك الغاية وذلك الهدف، سهل جمع جيوش المسلمين على أرض الواقع، وحدثت معركة حطين فانكسر الصليبيون كسرة لم تقم لهم بعدها قائمة في حماية البلدان التي كانوا مسيطرين عليها؛ أقصد لم تقم قائمة في نفس اللحظة أنه يمكن أن يحموا، فسقطت البلدان الإسلامية المحتلة واحدة تلو الأخرى حتى أخذوا ساحل بلاد الشام كاملا سوى طرابلس وصور.
ثم بعد ذلك، بعد أن بقي الصليبيون في صور، بدأت تأتي الإمداد من أوروبا، ولما بدأت تأتي الإمدادات من أوروبا، وأصلا تحرك الصليبيون الذين في الداخل، وصلوا إلى أنهم حاصروا عكا، ولما حاصروا عكا استمروا في هذا الحصار لمدة سنتين. المسلمون داخل عكا وحولهم السور، وحول السور خندق المسلمين، وحول خندق المسلمين معسكر الصليبيين، وحول معسكر الصليبيين خندق الصليبيين، وحول خندق الصليبيين صلاح الدين بجيشه. حصار على إثر حصار، والبحر مفتوح لإمدادات لا حصر لها من أوروبا تأتي على طول السنتين، إمدادات لا حصر لها.
احنا الآن في رابع حلقة فقط نتكلم عن أحداث هذا الحصار، وهذا الحصار وقلنا جرت في هذا الحصار من الملاحم ما لا يكاد يستوعبه الإنسان، ومن الصبر والثبات ما لا يكاد يصدقه الإنسان، وجرى فيها من الدروس والعبر للعاملين لهذا الدين، سواء من جهة النصر أو من جهة الهزيمة، ما لا يقدر بثمن. العاملون اليوم يحتاجون إلى هذه الأحداث بشكل كبير جدا. طيب، احنا كل مرة نجلس نقول اليوم راح ننتهي من أحداث عكا وينتهي المجلس بعد ثلاث ساعات أربع ساعات أو ثلاث ساعات ونص واحنا ما انتهينا من أحداث عكا، فاحنا اليوم إن شاء الله ننتهي من أحداث عكا ومن بقية الأحداث فيما بعد عكا. كنا في بداية السلسلة نتناول الأعوام التي هي دخلت سنة 546، 550، ونأخذ أهم الأحداث في العام؛ يعني إذا كنا طولنا ممكن نأخذ في الحلقة عامين ونقول والله هذان العامان طويلان. يعني الآن صرنا بالأشهر، وفي حلقة اليوم سنصبح بالأيام. نعم، الحلقة الماضية دخلنا في الأيام، الحلقة الماضية ثلاث ساعات ونص تقريبا أخذنا شهرين أو ثلاثة أشهر. طيب احنا الآن نبغى نبدأ سريعا نلملم الأحداث، نبدأ في الأحداث مباشرة، ما نريد التأخر، ونسأل الله سبحانه وتعالى البركة والتوفيق.
الآن المفروض المسلمين خلاص تعبوا، صح ولا لا؟ لأن الإمدادات التي تأتي للمسلمين محدودة، والإمدادات التي تأتي للصليبيين غير محدودة، على أنه مهما كان للصليبيين من إمدادات، فإن الموارد، مين اللي عنده الموارد أكثر؟ الموارد يعني اللوجستيات، الطعام، هذه المسلمون هم اللي عندهم أكثر؛ ليش؟ لأنه هو مفتوح، البلد له وهو في ظهره بلاد المسلمين، أما الصليبيون يأتون بالسفن، فكل ما تجي سفينة وسفينة يكون فيها اللوجستيات والأغراض والأسلحة وما إلى ذلك.
طيب، آخر شيء أخذناه وقعة الكمين التي كمن فيها مجموعة من المسلمين، تقدموا إلى جهة معسكر الصليبيين وسحبهم إلى التل، وبعدين صارت المقتلة، كم قلنا صليبي اللي خرجوا؟ 200 تقريبا فارس وأسر منهم جماعة وأخذهم صلاح الدين وأرسلهم إلى دمشق، وأخذ خلاهم يتواصلوا مع أهلهم، ويرسل لهم ملابس وأغراض، ومن هناك احنا علقنا على فكرة موضوع السجون والظلم الحاصل في زماننا هذا لقضية السجون وما إلى ذلك. طيب الآن نرجع لعكا وبسم الله، نسأل الله سبحانه وتعالى العون والبركة. احنا قلنا في شهر كم احنا الآن؟ شوال سنة 586. شوال 586، كم المعركة لها الآن؟ سنة وشهرين. هي فعلا القتال ما توقف لمدة سنة وشهرين.
طيب قلنا في الشتاء يخف القتال، من يوم ما يخلص الشتاء يرجع القتال ثاني، وحتى في الشتاء ما نقول إنه يتوقف تماما. ولما هجم الشتاء وهاج البحر، وامن العدو أن يضرب مصافا وأن يبالغ في طلب البلد وحصاره من شدة الأمطار وتواترها، أذن السلطان قدس الله روحه للعساكر الإسلامية في العود إلى بلادها لتأخذ نصيبا من الراحة وتجم خيولها إلى وقت العمل. فكان أول من سار عماد الدين صاحب سنجار، هذا اللي كان أصلا كل شوية يقول أبغى أروح أبغى أمشي، والسلطان قال له: إذا فقدتني ليت شعري من تجد. فجلس. طيب لما كان عنده من القلق في طلب الدستور، وكان مسيره يوم الاثنين الخامس عشر من شوال، وصار عقيبه في ذلك اليوم ابن أخيه سنجر شاه، وسار علاء الدين ابن صاحب الموصل. تمام، هذول الثلاثة الآن كل واحد بجيشه انصرفوا من جيش صلاح الدين الأيوبي رجعوا إلى بلدانهم، وتأخر في الانصراف تقي الدين والظاهر، فالملك الظاهر ذهب إلى حلب في محرم السنة التي بعدها، وأما المظفر تقي الدين ففي صفر.
ممتازين. طيب الآن وقت الشتاء كم صار المسلمون محاصرين في عكا؟ سنة وشوية، صح؟ الآن يبغى يصير تبديل للمحاصرين بعسكر جديد يأتون من الخارج، وكيف ممكن يدخلوا بلد محاصر؟ ما في إمكان للدخول والخروج إلا استغلال وقت الشتاء؛ ليش؟ لما يجي وقت الشتاء المراكب الصليبية يأخذوها وأظن يطلعوها حتى على الساحل، خلاص لأنها أمواج وأمطار وعواصف وكذا. ففي هذا الوقت أراد السلطان أن هو يدخل البدَل. يقول: ولما هاج البحر وأمنت غائلة مراكب العدو ورفع ما كان له في البحر من الشواني إلى البر، اشتغل السلطان في إدخال البدَل إلى عكا وحمل الميرة والذخائر والنفقات والعدد إليها، وإخراج من كان بها من الأمراء لعظم شكايته من طول المقام بها ومعاناة التعب والسهر وملازمة القتال ليلا ونهارا. وكان مقدم البدَل الداخل سيف الدين المشطوب الذي تكلمنا عنه، دخل يوم الأربعاء 16 محرم سنة 587. وفي ذلك اليوم خرج المقدم الذي كان بها وهو الأمير حسام الدين أبو الهيجاء السمين، وخرج أصحابه ومن كان بها من الأمراء، ودخل مع المشطوب خلق من الأمراء وأعيان من الخلق، وتقدم إلى كل من دخل أن يصحب معه ميرة سنة كاملة. وانتقل الملك العادل بعسكره إلى حيفا، حيفا اليوم معانا الخريطة، هذه حيفا مباشرة جنوب عكا قريبة منها جدا، وين المسلمون يجهزوا مراكبهم وكذا من حيفا من طرفها الشمالي على أساس يدخل على عكا وهو الموضع الذي تحمل منه المراكب وتدخل إلى البلد وإذا خرجت تخرج إليه. فأقام العادل، العادل هو الذي تولى فكرة إدخال البدَل.
جيد، لما تقرأ في بعض كتب التاريخ الأساسية، يحملون العادل -الذي هو أخو صلاح الدين رحمه الله- يحملونه شيئا من وزر سقوط عكا، بأنه ما كان فيه اهتمام بالغ بفكرة مين يدخل ومين ما يدخل، وهل اللي دخلوا عدد كافٍ ولا لا، وهل كذا، وأنه يعني هذه رواية من الروايات أنه ما كان السلطان تابع بنفسه الدخول والخروج، وأنه العادل اجتهد بس ما وفى كل ما ينبغي توفيته في الأعداد الكافية التي ينبغي أن تدخل إلى عكا لتحفظها.
طيب في حدث محزن حصل في ذي الحجة في 586، أنه كانت وصلت من مصر المحروسة سبع سفن مملوءة ذخائر ونفقات، ووصلت ثاني ذي الحجة 586، فانكسر منها مركب على الصخر الذي هو قريب الميناء، فانقلب كل من في البلد من المقاتلة إلى جانب البحر لتلقي البطس وأخذ ما فيها. ولما علم العدو انقلاب المقاتلة -الذين هم الناس الذين يقاتلون الحين في بحر وفي بر- العدو من جهة البر لما جاءت هذه السفن كسرت، واحدة طبعا مات ناس وراحت ميرة وراحت ذخائر وراحت أشياء كثيرة، فالكل المقاتلين أو كثير منهم راحوا إلى جهة البحر إيش يتداركوا الأمر ويتلقون. استخبارات العدو شغالة 24 ساعة بدون انقطاع، مباشرة عرفوا أن المسلمين راحوا إلى جهة البحر، فاجتمعوا في خلق عظيم وزحفوا على البلد من جانب البر زحفة عظيمة وقاربوا الأسوار وصعدوا في سلم واحد، فاندق بهم السلم كما شاء الله تعالى، ولكن الله سلم، وتدارك أهل البلد فقتلوا منهم خلقا عظيما وعادوا خائبين خاسرين.
وأما البطس التي هي السفن، فإن البحر هاج هيجا عظيما وضرب بعضها ببعض فهلكت، وهلك جميع ما كان فيها، وهلك فيها خلق عظيم، قيل كان عددهم 60 نفرا، وكان فيها ميرة عظيمة لو سلمت لكفت البلد سنة كاملة، وذلك بتقدير العزيز العليم. ودخل على المسلمين من ذلك وهن عظيم، وحرج السلطان بذلك حرجا شديدا، واستخلف ذلك في سبيل الله وما عند الله خير وأبقى. يقول ابن شداد: وكان ذلك أول علائم -أي أول علامات- أخذ البلد، كأنه يقول في كذا مؤشرات جاءت، كل ما جاء مؤشر كانت كأنها إشارة أن البلد راح تسقط، أسباب يعني.
طيب بعدين على طول العنوان الثاني: ذكر وقوع قطعة من السور، فهي العلامة الثانية. يقول: ولما كانت ليلة السبت سابع ذي الحجة من السنة الخالية 586، قضى الله وقدر بأن وقع من السور قطعة عظيمة، فوقعت وهي تندك لها سنة كاملة بالمجانيق، سنة كاملة وهو السور يندك، فوقعت بثقلها على الباشورة فهدمت أيضا منها قطعة، فدخل العدو الطمع وهاج الزحف هيجا عظيما، وجاؤوا إلى البلد كقطع الليل المدلهم. هذه احنا ما نقدر نتصورها صح، يعني إذا مثلا في واحدة من الأوقات كان في من الرجالة حول البلد 100 ألف مقاتل، ومن الفرسان والله ما أعرف كم، فيعني أنت تتخيل 100 ألف مع بعض بيزحفوا ولا جزء كبير منهم بيزحف على البلد بهذه الصورة، فيقول لك كقطع الليل المدلهم من كل جانب. فثارت هممهم فقتلوا من العدو وجرحوا خلقا عظيما، وقاتلوهم قتالا شديدا حتى ضرسوا وأيِسوا من أن ينالوا خيرا، ووقفوا كالستارة في موضع القطعة الواقعة، يعني المسلمون فدوا البلد وفدوا أنفسهم بأنفسهم أن هذه القطعة التي سقطت وقفوا مكانها، وجمعوا جميع من في البلد من البنائين والصناع ووضعوهم في ذلك المكان وحموهم بالنشاب والجروح والمجانيق، فما مرت إلا ليالٍ يسيرة حتى انتظمت وعاد بناؤها أحسن مما كان.
طيب احنا وين صرنا الآن؟ ذي الحجة تقريبا محرم، صح؟ احنا في الشتاء الآن، هذه أحداث الشتاء الآن، لسه ما جاءت أحداث القتال التي هي في الربيع. اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد، في باختصار في واحدة من المكاسب الجميلة، أنه في مركب للصليبيين، بس هذا صار بشيء عجيب، أنه في أناس من الصليبيين جاؤوا للسلطان صلاح الدين وقالوا له: احنا -طبعا ابن شداد يقول حملهم إلينا الجوع- وقالوا إحنا ممكن احنا عندنا براكيس -هذه براكيس يعني زي القوارب الصغيرة- ونكسب من العدو ويكون الكسب بيننا وبين المسلمين، يقول إحنا ترى مستعدين نتعاون معاك ونروح نأخذ مكاسب من السفن الصليبية الكبيرة ونتقاسم بيننا وبينك. فأذن لهم وأعطاهم "بركوس" وهو المركب الصغير، فركبوا فيه وظفروا بمراكب للتجار من العدو وهي قاصدة إلى عسكرهم، المهم وأتوا بفضة كثيرة وكذا وإلى آخره وأحضروه إلى مائدة السلطان صلاح الدين، قال فأعطاهم الجميع ولم يأخذ منهم شيئا، وفرح المسلمون بنصر الله عليهم. هنا في عند أبي شامة نقل عن عماد، أسلم منهم جماعة، أسلم من الصليبيين هؤلاء جماعة لما رأوا أخلاق السلطان رحمه الله تعالى في أنه يعطيهم وما أخذ منهم شيئا. طيب في نفس تلك المرحلة.
ملك ابن ملك الألمان الذي جاء مشياً على الأقدام أو على دابته من ألمانيا إلى عكا عن طريق البر هو وجيشه الكبير، هذا ابن ملك الألمان مات في تلك المرحلة في تلك اللحظة. ولما مات حزن الصليبيون عليه حزناً شديداً وكبيراً جداً، أشعلوا نيراناً هائلة بحيث لم يبقَ لهم خيمة إلا وأشعل فيها نيران الصليبيون. إذا جاء شيء كويس يشعل النيران في معسكرهم، وإذا جاء شيء يحزن لأجله أيضاً يشعل النيران، فهي علامة دائماً يعني يقومون فيها.
طيب، يلا احنا الآن، أنا حابب أنه إيش أهم الأشياء التي تصير خلال هذه، خلال ما بقي من الحصار أشير لها إشارات، وإذا في شيء يستدعي التفصيل بفصّل فيه عشان اليوم نبغى نمشي بسرعة شوي جيد.
طيب هذه بنفصل فيها شوية، شوية بسيط. ثالث ربيع الأول سنة كم؟ شوفوا أيام الشتاء تمشي بسرعة ما في أحداث كثيرة. كان اليزك للحلقة السلطانية، اليزك قلنا اللي هو جزء من الجيش، كتيبة طلائع من الجيش، هم اللي دائماً يحرصوا الجيش، هم اللي دائماً يكونوا قريبين من الصليبيين. النوبة كانت على مين؟ على الحلقة السلطانية، يعني الكتيبة التي هي من خواص أو من تابعة لصلاح الدين الأيوبي؛ لأنه اليزك هذا من انتماءات كثيرة كانوا اليزك، طبعاً اليزك زي ما قلنا هم أقرب شيء للصليبيين. احنا قلنا بين الجيشين أحياناً 5 كيلو، ممكن أكثر 10 كيلو بحسب المعسكر، بحسب وين؛ أما اليزك يكونوا قريبين من الصليبيين جداً. خرج من العدو إليهم خلق عظيم، وجرى بينهم وقعة شنيعة قتل فيها من العدو جماعة وقتل منهم رجل كبير على ما قيل، ولم يُفقد من المسلمين إلا خادم كان للسلطان يسمى قراقوش، وكان شجاعاً عظيماً له وقعات عظيمة كثيرة، استشهد في ذلك اليوم رحمه الله، وكان يوم السبت التاسع من ربيع الأول سنة 587.
طيب طيب يا جماعة الخير، أيوه، أثناء القتال والاشتباك والكمين هذا اللي صار مع اليزك، طبعاً السلطان لحقهم بنفسه. يقول: أثناء ذلك كان في مركب للصليبيين من بيروت، هذا ما هم من المحاصرين في عكا، أخذ وفيه 45 أسيراً جيداً، كانوا أخذوا من بيروت. شوفوا يا جماعة، نرجع مرة ثانية التعامل مع الأسرى، وفي لفتة تربوية عجيبة جداً قام فيها صلاح الدين في هذا الموقف، عجيبة جداً جداً، هما موقفان مع الأسرى. يقول لك: وصل 45 نفراً من أسرى الفرنج كانوا قد أخذوا في بيروت وسيروا إليه، فوصلوا في ذلك اليوم إلى ذلك المكان، ولقد شاهدت منه رقة قلب ورحمة في ذلك اليوم لم يُرَ أعظم منها؛ وذلك أنه كان فيهم شيخ كبير طاعن في السن لم يبقَ في فمه ضرس واحد من الصليبيين ذول، ما في فمه ضرس كبير، ولم يبقَ له قوة إلا مقدار ما يتحرك بها لا غير، فقال للترجمان: سله ما الذي حملك على المجيء وأنت في هذه السن؟ وكم من هاهنا إلى بلاده؟ صلاح الدين يسأله. فقال: أما بلادي فبين وبينها مسيرة عدة أشهر، جاي من أوروبا هالشايب ذا جاي من أوروبا. قال: وأما مجيئي فإنما كان للحج إلى القيامة، إلى كنيسة القيامة في القدس، فرقَّ له السلطان ومَنَّ عليه وأطلقه وأعاده راكباً على فرس إلى عسكر العدو تماماً. وهذه طبعاً زي ما قلنا ما هي مستغربة من صلاح الدين، هذه عادته ومعروفة عنه يعني. حزن عليه ورقَّ عليه وأطلقه وركبوه فرس، أعطاه فرس وقاله روح يلا تمام.
لكن شوف، شوف الموقف التربوي الحين، كم باقي من الأسرى؟ 44. يقول: ولقد طلب أولاده الصغار، أولاد صلاح الدين، طلبوا أن يأذن لهم في قتل أسير. طبعاً هو السلطان بالنسبة للتعامل مع الأسرى عادةً إذا كانوا من الفرسان الداوية والسبتية يقتلهم، اللي هم هذول يثخنون في المسلمين جداً من الفرنج الصليبيين اللي مقاتلين، بحسب يبادل فيهم أسرى أحياناً يسجنهم عشان يبدل، أحياناً لا، أحياناً بحسب، فإذا سجنهم يتعامل معهم تعامل حسن كما مر معنا في اللقاء الماضي. طيب الآن طلب أولاده الصغار أن يقتلوا واحداً من الأسرى، يعني في لياقة كذا في أثناء القتال، عارف أنه يعني أعطني هذا خليني أقتله. شوف الموقف التربوي، قال: فلم يفعل، لم يأذن لهم. فسألته، يسأل ابن شداد، فسالته رحمه الله عن سبب المنع، وكنت حاجباً فيما طلبوه؛ يعني هم الأولاد كلموا القاضي ابن شداد، قالوا له: روح قُل للسلطان صلاح الدين نبغى نقتل واحداً من الأسرى اسمح لنا ولا لا، فرفض. فسأله ابن شداد لماذا؟ ليش منعتهم؟ شوف بالله يا جماعة، شوفوا، شوفوا الكلمة وسطها كذا واسمعوها، هذه أشياء ما يفهمها الواحد المادي، ما يفهم، ما يفهموها المعسكر الآخر، هذا ما يفهمه. إيش يقول صلاح الدين؟ قال: لا لا يعتادوا من الصغر على سفك الدماء ويهون عليهم ذلك، وهم الآن لا يفرقون بين المسلم والكافر تماماً في القتال تماماً. روح جبنا الأسرى، ها ملكته الآن تريد أن تقتله، تقتله؟ أنت ما أبغى أثير فيك الشهية هذه، ها، شهية سفك الدم وأنت الآن لساتك بزر صغير لا تفرق بين المسلم والكافر، ها؟ فمنعهم بسبب ذلك رحمه الله تعالى. قال: ولا يخفى ما في طي ذلك من الرأفة والرحمة للمسلمين، هذه كلها بعدين المقصود بها المسلمون.
أيوه الآن، إحنا متى ينتهي الشتاء قلنا بالأشهر الهجرية في ذاك الوقت؟ ربيع، ربيع، ها تمام الحين انفتح، جاء ربيع، انفتح الطريق، ومن هنا، ومن هنا يا جماعة الخير بدأت الأحداث الكبيرة والساخنة والشديدة والصعبة جداً. قال: ذكر وصول العساكر الإسلامية ووصول ملك الفرنسيس. يقول: من ذلك الوقت انفتح البحر وطاب الزمان وجاء أوان العساكر إلى الجهاد من الطائفتين، فذكر مين اللي جاء من المسلمين، ذكر سماهم، قال: وأما عساكر العدو المخذول، فإنهم كانوا يتواعدون اليزك ومن يقاربه من عساكر المسلمين بقدوم ملك الفرنسيس، وكان عظيماً عندهم، مقدماً محترماً من كبار ملوكهم، ينقاد إليه الموجودون في العسكر بأسرهم، بحيث إذا حضر حكم على الجميع، ولم يزالوا يتواعدون بقدومه حتى قدم لعنه الله في ست بطس تحمله وتحمل معه وما يحتاج إليه من الخيل وخواص أصحابه، وكان قدومه يوم السبت 23 من ربيع الأول شهور سنة 587.
يا جماعة شفتوا 87؟ أنا أتوقع أن أطول سنة إلى الآن، إحنا طولت معنا السنة الماضية 86، أنا أقول لكم 87 ذي ما تخلص أبداً، 87 ذي ما هي مخلصة، 87 و500. نشوف الحين إحنا في ربيع، 23/3/587 وصل ملك فرنسا بست بطس يعني بطس سفن كبيرة، ومن معه من العسكر والماء والجنود وما إلى ذلك، وين وصلوا؟ وصلوا على الساحل الشمالي غالباً لعكا، ونزلوا على معسكر الصليبيين مباشرة، وكان صاحبه من بلاده باز عظيم عندهم، اللي هو زي الصقر كذا تمام، جايب معه أبيض اللون نادر الجنس، وكان يعزه ويحبه حباً عظيماً، فشذ البازي من يده وطار وهو يستجيبه ولا يجيبه حتى سقط على سور عكا، فاصطادوه إلى السلطان رحمه الله، وكان لقدومه روعة عظيمة واستبشار عظيم بالظفر، ولقد رأيته وهو يضرب إلى البياض مشرق اللون، ما رأيت بازياً أحسن منه، فتفاءل المسلمون بذلك وبذل فيه الفرنج 1000 دينار فلم يُجابوا.
طيب، مين اللي وصل الآن يا جماعة الخير؟ ملك الفرنسيس، ملك الفرنسيس ما هو الداهية. ملك الفرنسيس طبعاً هو القائد الأعلى في الرتبة، لكن الداهية قال: ذكر خبر ملك الإنكتار لعنه الله؛ هكذا يقول، اللي هو ملك الإنجليز ريتشارد الملقب بقلب الأسد. أنا أقول الحمد لله، يعني رب العالمين، لكن بس من ناحية الأمنيات تمنيت أنه جاء من بداية حصار عكا عشان يلحق له شيء من الضرب والشوي ها، والقتال الشديد اللي لحق الصليبيين اللي لهم سنة وشيء، لكن وكان أمر الله قدراً مقدوراً. فهذا الملك اللي هو ريتشارد وصل، هو يقول عنه ابن شداد: وكان شديد البأس بينهم، عظيم الشجاعة، قوي الهمة، له وقعات عظيمة، وله جسارة على الحرب، وهو دون الفرنسيس في الرتبة، لكنه أكثر مالاً وأشهر في الحرب والشجاعة.
طيب ولما كان يوم الأحد سلخ ربيع الآخر من سنة سبع، وصلت كتب من بيروت تخبر أنه كان قد أُخذ من مراكب الإنكتار خمس مراكب، لسه ما وصل ترى، هذا الآن بس يقول إيش خبره هو، بدأ يتكلم أنه هو ترى خرج من أوروبا وبعدين وصل إلى وين؟ قبرص، وصار في قتال بينه وكذا ووصل إلى بيروت، المسلمين قدروا يأخذوا منه كم سفينة، ها؟ فخلينا من هذه الآن، خلينا بعدين لما يوصل نشوف إيش الوضع.
طيب، أيوه، خلينا نكمل خبر الإنجليزي هذا، يقول لما كان يوم السبت 11 جمادى الأولى، 13... 87، قدم ملك الإنكتار، الإنكتار الملعون بعد مصالحته لصاحب جزيرة قبرص، وكان لقدومه روعة عظيمة. اسمعوا يا جماعة، تخيلوا هذا المشهد، وكان لقدومه روعة عظيمة، وصل في 25 شانية يعني سفينة مملوءة بالرجال والسلاح والعدد، وأظهر الفرنج سروراً عظيماً بقدومه وفرحاً شديداً، حتى أنهم أوقدوا في تلك الليلة ناراً، نيراناً عظيمة في خيامهم فرحاً به، ولقد كانت تلك النيران مهولة عظيمة تدل على نجدة عظيمة كثيرة، وكان ملوكهم يتواعدون به، وكان المستأمن منهم يخبرون عنهم أنهم متوقفون بما يريدون فعله من مضايقة البلد إلى حين قدومه، يعني يقولوا لهم: ترى كل اللي سويناه فيكم خلال سنة ونصف من الحصار، ترى ما هجمنا عليكم الهجمة الصح، نستنى مين ريتشارد يجي، فإنه ذو رأي في الحرب مجرب، وأثر قدومه في قلوب المسلمين خشية ورهبة. هذا والسلطان رحمه الله يتلقى كل ذلك بالصبر والاحتساب والاتكال على الله تعالى، وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ. سؤال: إيش اللي كان يصبر السلطان صلاح الدين ويثبته؟ إيش اللي كان يصبره ويثبته؟ في شيء قديم... لا، صحيح هذه مواقف بس أنا أقصد في مكون إيماني قديم جالس يتزود منه الآن صلاح الدين الأيوبي خلال هذه الفترة. يعني تتذكروا إحنا قلنا كان يترقى حاله شيئاً فشيئاً، أول ما بدأ صلاح الدين رحمه الله كان جندي عادي، كان حتى عادي يشرب الخمر، وبعدين لما استلم الوزارة بدأ يصلح حاله وبدأ يترقى شيئاً فشيئاً واستفاد من نور الدين زنكي وبدأ يترقى شيئاً شيئاً، ثم سلك طريق الجهاد في سبيل الله، واستفاد من القاضي الفاضل كثيراً. ها ولا أشك أن مكوناً أساسياً، إن لم يكن كل شيء، هو ما أراد الله سبحانه وتعالى لهذه الأمة من الرحمة، أن جعل فيها مَن هو مؤمن هذا الإيمان وثابت هذا الثبات، لأنه لم يكن مواجهة تلك الإمدادات إلا بمثل هذا الإيمان. ترى يا جماعة في بعض الروايات التاريخية يذكروا أنه عدد من بلغ من مجموع من بلغ من الصليبيين خلال هذه الإمدادات إلى عكا فقط أنهم حول 600 ألف جندي، هذه 100 ألف، يعني هذا كان في وقت واحد، أنه هذول يجوا ويروحوا ويجوا ويجوا ويخلصوا مات منهم... ما شفت أنت واحداً من التقديرات أنه اللي قتل منهم على عكا 60 ألف؟ شايف شفنا من صبرهم وثباتهم وبأسهم الشيء العجيب، ولسه جاي من بأسهم وثباتهم وصبرهم تضحيتهم، هم الصليبيون شيء عجيب يعني.
طيب المهم، يقول لك: وأظهروا فرحاً شديداً حتى أنهم أوقدوا نيراناً شديدة، والسلطان يتلقى كل ذلك بالصبر والاحتساب عند الله سبحانه وتعالى. طيب هذا كم قلنا التاريخ؟ 13/5/87. نرجع جمادى الأولى لأنه هذا وصول ريتشارد متأخر شوية، تسعة جمادى الأولى، تسعة، كم يعني؟ 9/5/87. جاء خبر للسلطان أنه الفرنج تقدموا على البلد مرة ثانية وركبوا عليه المجانيق، وأمر فأمر الجاوشير بالركوب للعسكر، رجلهم وفارسه، وسار حتى أتى الخروبة وقوى اليزك بتسيير جماعة من العسكر من صور إليه، فلم يخرج العدو، واشتد زحفهم على البلد، اشتد زحفهم على البلد والسلطان جاء من وراءهم قرب منهم على أساس إيش؟ ينشغلوا، فضاق مضايقة عظيمة حتى قاتلهم قتالاً شديداً وهجم عليهم في خنادقهم، الوصول للخنادق خلاص يعني وصل إلى المعسكر الصليبي، ولم يزل كذلك حتى عادوا عن الزحف ظهيرة نهار الثلاثاء المذكور، وعاد العدو إلى خيمه ليأسه من أمر البلد، وعاد السلطان إلى خيمة لطيفة ضربت له هناك وقوى اليزك وأمر الناس بالعود للمخيم، وكنت في خدمته رحمه الله، فبينما هو كذلك إذ وصل من اليزك من أخبر أن القوم عادوا إلى الزحف، ها ما في هدوء، عادوا إلى الزحف لما أحسوا بانصراف السلطان، رجع للخيام هو، فأمر مَن تبع الناس وأمرهم بالعود، فتراجعت العساكر إلى جهة المخذول، أطلاب أطلاب، وأمرهم بالمبيت على أخذ لامة الحرب وإقامة هناك على عزم المبيت، وفارقت خدمته آخر نهار الثلاثاء وعدت إلى الخيمة، وبات هو وجميع العسكر على تعبئة القتال طول الليل، وأمر طائفة منهم بمضايقة العدو، ثم سارت العساكر آخر ليلة الأربعاء إلى تل العياض قبالة العدو، وضربت له خيمة لطيفة، وأمر الناس أن ينزلوا على التل على العادة في منازلهم العام الماضي، ونازل العدو في ذلك اليوم أجمع بالقتال الشديد والضرب المبرح المتواتر الذي لا يفتر، شغلاً لهم عن الزحف إلى البلد من جميع جوانبه، وهو بنفسه يدور بين الأطلاب ويحثهم على الجهاد ويرغبهم فيه، كل ذلك لشغل العدو عن مضايقة البلد، ولما رأى العدو تلك المنازلة العظيمة والملازمة الهائلة خاف من الهجوم على خيمهم فتراجع عن الزحف، واشتغلوا بحفظ الخنادق وحراسة الخيم، ولما رأى فتوره عن الزحف عاد إلى خيمته ورتب على خنادقهم من يخبره بحالهم ساعة فساعة إذا رجعوا إلى الزحف، كل ذلك والعدو...
على إصراره في مضايقة البلد والزحف إليه.
ها يا معاذ إيش الوضع؟ ها إيش الوضع يا أسيد؟ ما في تنفس، ما في تنفس، قتال قتال قتال قتال، هذا القتال اللي هو زي ما قلت لك هي ما هي معركة، هي من سنة ونص والقتال ما فيه تنفس، ما في راحة.
طيب تخيل شوفوا، شوفوا بالله يا جماعة، شوفوا شوفوا هنا هنا في جملة مهمة جداً، وشوفوا وين وصلت وين وصل الاحتدام؛ إحنا قلنا في خندق بين الصليبيين وبين عكا، وفي خندق بين صلاح الدين وبين الصليبيين صح؟ يقول: وقد بلغ من مضايقتهم البلد ومبالغتهم في طم خندقه، خندق البلد، أنهم كانوا يلقون فيه موتى دوابهم بأسره، وآل الأمر حتى كانوا يلقون فيه موتاهم.
جيد، وقالوا كانوا، قال هذه يروى يعني يقول: كانوا إذا جرح منهم واحد جراحة ميؤوس منها مثخن جداً خلاص على الموت، وإلا أيضاً معها أنه خلاص يعني نبغى ندخل البلد، الآن البلد ما يقدروا يدخلوه إلا إذا طموا الخنادق. طبعاً إيش كانوا يسووا المسلمين؟ تخيل، وأما أهل البلد فإنهم انقسموا أقساماً، قسم ينزلون إلى الخندق يفتحوا الأبواب ويخرجوا على الخندق تمام، ويقطعون الموتى والدواب التي يلقونها فيه قطعاً ليسهل نقلها، ينزل الخندق معهم سيوفهم يقطعوا الدواب الميتة ويقطعوا الأموات الميتين عشان يقدروا يشيلوه أكياس ولا شيء ويروحوا يرموهم في البحر، ويرجعوا عشان يشيلوا طمة الخندق عشان ما يعبروا الصليبيون إليهم.
تصور يقول: ويقطعون الموتى والدواب التي يلقونها فيه قطعاً يسهل نقلها، وقسم ينقلون ما يقطعه ذلك القسم ويلقونه في البحر، وقسم يذبون عنهم ويدفعون حتى يتمكنوا من ذلك، وقسم في المنجنيقات وحراسة الأسوار، وأخذ منهم التعب والنصب وتواترت شكايتهم من ذلك. اسمع الكلمة، يقول: وهذا ابتلاء لم يبل بمثله أحد ولا يصبر عليه جلد، وكانوا يصبرون، وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ، هذا والسلطان رحمه الله لا يقطع الزحف عنهم والمضايقة على خناقهم بنفسه وخواصه وأولاده ليلاً ونهاراً حتى يشغلهم عن البلد، وصوب منجنيقاتهم إلى برج عين البقر، وتواترت عليه أحجار المنجنيقات ليلاً ونهاراً. أنت تخيل أنك في المدينة، أنت لما تصير نوبتك على أساس تروح ترتاح، ها أنت تروح ترتاح، هي البلد كلها شبرين بلد من البلد القديمة يعني زمان يعني كلها مسافتها كم؟ فتخيل أنت على أساس تروح ترتاح، المنجنيقات ما توقف أبداً ضرب على الأسوار، يقول: وصوب منجنيقاتهم إلى برج وتواترت الأحجار ليلاً ونهاراً حتى أثرت فيه الأثر البين، وكلما ازدادوا في قتال البلد ازداد السلطان في قتالهم وكبس خنادقهم والهجوم عليهم، حتى خرج منهم شخص يطلب من يتحدث معه، فلما أخبر السلطان بذلك قال: إن كان لكم حاجة فليخرج منكم واحد يحدثنا، فأما نحن فليس إليكم شغل، ودام ذلك متصلاً مع الليل والنهار حتى وصل الأنكتار، هذا الحين كله قبل ما يوصل هذا الأنكتار، قبل ما يوصل، لسه تخيل هذا ريتشارد كمان جايك، لسه ما بدأ المعركة بعد هذا كله اللي صار.
يقول العلامة الثالثة على أخذ البلد غريق البطس الإسلامية، يقول: لما كان السادس عشر من جمادى الأولى من شهور سنة سبع وثمانين، وصلت بطسة من بيروت عظيمة هائلة مشحونة بالآلات والأسلحة والميرة، والأهم إيش؟ والرجال الأبطال، مشحونة بالرجال الأبطال، طبعاً هذه عكا بيروت صايرة على نفس الساحل فوق، ها فهم من البحر على عكا، فكان السلطان قد أمر بتعبئتها في بيروت وتسييرها، ووضع فيها من المقاتلة خلقاً عظيماً حتى تدخل إلى البلد مراغماً للعدو، وكان عدة رجالها المقاتلة ستمائة وخمسين رجلاً، هذا كلهم في سفينة واحدة، فاعترضها الأنكتار، هذا هو جاي لسه لسه ما وصل، هذا هو جاي، ولما قربت هذه السفينة واصلة، فاعترض في عدة شواني قيل كان في أربعين قلعاً، فأحاط بها من جميع جوانبها، واشتد في قتالها، هذا في البحر الآن، وجرى القضاء بأن وقف الهواء، وقف الهواء يعني ما في ما يمديك تروح تراوغ أو إيش يعني تراوغ بالسفينة لتهرب يعني الآن أو يعني تروح للبلد، الآن ما في، إلا وقف الهواء، خلاص ما في، فقاتلوه قتالاً عظيماً وقتل من العدو عليها خلق عظيم، وأحرقوا على العدو شانية كبيرة فيها خلق فهلكوا عن آخرهم، وتكاثروا على أهل البطسة، وكان مقدمهم رجلاً جيداً شجاعاً مجرباً في الحرب، فلما رأى أمارات الغلب عليهم، ورأى أنهم لا بد أن يقتلوا، هنا سوى تصرف، هذا هذا رئيس السفينة حلبي، حلبي شجاع مقاتل بطل مجرب في الحرب، شجاع، سوى تصرف، هذا التصرف يعني إيش ممكن يصير فيه مناقشة وبحث وكلام، حتى أنا ممكن أقرأ عليكم بس بعض الفتاوى، مشكلة ما في وقت، بس سريعاً لصورة قد لا تكون نفس هذه الصورة ولكنها مقاربة يذكرها الفقهاء في القتال مع الأعداء في كتاب في باب الجهاد يعني، وأحياناً يذكرونها في أبواب في القواعد الفقهية وما إلى ذلك، إيش سوى هذا الحلبي لما خلاص عرف أنه الدنيا مقتولة مقتولة، رايحين رايحين، قال: والله لا نقتل إلا عن عز، إيش هو العز؟ أن هم ما يتسلموا هذه السفينة اللي هم معاهم، هم ما يسيطروا عليها ولا نسلم إليهم من هذه البطسة شيئاً، فوقعوا في البطسة من جوانبها بالمعاول يهدمون، ولم يزالوا كذلك حتى فتحوها من كل جانب أبواباً، فامتلأ ماء وغرق جميع من فيها من المسلمين، يعني هو قال: إحنا مقتولين مقتولين، بس بدل ما تقتلونا وتأخذوا بطستنا، علي وعلى أعدائي، فهمت الفكرة؟ وكسروا السفينة لين ما انفتحت فيها أبواب وغرق كلهم بما فيها بالمؤونة بالعدة إلى آخره، ولم يظفر العدو منها بشيء أصلاً، وكان اسم المقدم يعقوب من رجال حلب، وتلقف العدو بعض من كان فيها قبل ما يغرقوا، قدروا يشيلوا لهم كم واحد، وأخذوه إلى الشواني من البحر وخلصوه من الغرق ومثلوا به، وأنفذوه إلى البلد ليخبرهم بالواقعة، وحزن الناس لذلك حزناً شديداً، والسلطان يتلقى ذلك بيد الاحتساب في سبيل الله والصبر على بلائه، وَاللَّهُ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ، هذه الحين كمان واحدة من الوقعات، أحداث مهولة مهولة، إحنا الحلقة اللي قبل قبل الماضية نذكر فيها أحداث، نقول خلاص خلصت الأحداث الصعبة، فخليني أقرأ عليكم سريعاً بعض الفتاوى، يعني أنا ما أبغى أناقش هذه الصورة وتفاصيلها لكن من باب الاستطراد في الفائدة، مثلاً ابن قدامة في المغني يقول: فصل، إذا ألقى الكفار ناراً في سفينة فيها مسلمون فاشتعلت فيها، هو المسألة الفقهية طبعاً كل المذاهب يناقشونها وموجودة في كتب الفقه الكبيرة والمعتمدة، تلقاها يعني في مختلف الكتب التي هي صورتها التي دائماً يناقشها العلماء، إذا جاء عدو للمسلمين ألقى ناراً في سفينة فيها المسلمين، يجوز لهم يقفزوا في البحر ويموتوا غرقاً ولا ما يجوز؟ فهمت الفكرة؟ يعني أنت الآن حتموت يا بالنار يا بالمياه، بس إذا مت بالنار فهو العدو هو اللي أحرقك، إذا مت بالمياه إيش أنت اللي قفزت رحت البحر، فهمت الفكرة؟ فيجوز لك تقفز ولا ما يجوز لك تقفز؟ هذه هي المسألة، يعني فابن قدامة يقول: فما غلب على ظنهم السلامة فيه من بقائهم في مركبهم أو إلقاء نفوسهم في الماء، فالأولى لهم فعلهم، يعني لو في احتمال سلامة في هنا أو هنا فهو المطلوب، وإن استوى عندهم الأمران فقال أحمد -الإمام أحمد- يعني تكلم عن المسألة بعينها يعني كيف شاء يصنع، قال الأوزاعي: هما موتتان فاختر أيسرهما، جيد. وقال أبو الخطاب فيه رواية أخرى: أنه يلزمهم المقام، لأنهم إذا رموا أنفسهم في الماء كان موتهم بفعلهم، وإن أقاموا فموتهم بفعل غيرهم. ابن رجب رحمه الله في القواعد يقول: إذا ألقي في السفينة نار واستوى الأمران في الهلاك، أعني المقام في النار وإلقاء النفوس في الماء، فهل يجوز إلقاء النفوس في الماء ويلزم المقام؟ على روايتين عن الإمام أحمد، والمنقول عن أحمد في رواية مهنا أنه قال: أكره طرح نفوسهم في البحر، وقال في رواية أبي داود: يصنع كيف شاء، قيل له هو في اللج لا يطمع في النجاة، قال: لا أدري، فتوقف، ورجح ابن عقيل وغيره وجوب المقام مع تيقن الهلاك إلى آخر الكلام، المهم كذلك في كتاب المبسوط للسرخسي في الفقه الحنفي يقول: وإذا كان المسلمون في سفينة فألقيت إليهم النار، لم يضيق عليهم، لم يضيق على أحد منهم أن يصبر على النار أو يلقي نفسه في البحر، أما إذا كان يرجو النجاة في أحد الجانبين تعين عليه ذلك إلى آخر الكلام، واضح كيف قدروها الجماعة هذول الله يرحمهم، هل هو، المشكلة هنا أنه كان في إمكان قتال إلا إذا كانوا قدروا أنه هم ستحرق، ما أعرف يعني صراحة، إحنا عموماً ما نتعامل مع سيرة معصومة، لكن إحنا في الأخير هذا موقف وفيه فائدة أنه تذكر بمسألة يذكرها العلماء والفقهاء، تمام ولا مو تمام يا جماعة الخير؟ تمام.
طيب بس هي في الأخير كمشهد تدلك على إيش؟ على حرارة الوضع واشتداده ومن كل مكان، وما خلاص يعني.
طيب ذكر حريق الدبابة، ذكر حريق الدبابة وذلك أن العدو المخذول كان قد اصطنع دبابة عظيمة هائلة بأربع طبقات، الطبقة الأولى من الخشب والثانية من الرصاص والثالثة من الحديد والرابعة من النحاس، وكانت تعلو على السور وتركب فيها المقاتلة، وخاف أهل البلد منها خوفاً عظيماً وحدثوا نفوسهم بطلب الأمان من العدو، وكانوا قد قربوها من السور بحيث لم يبق بينها وبين السور إلا مقدار خمسة أذرع، وأخذ أهل البلد في تواتر ضربها ليلاً ونهاراً بالنفط حتى قدر الله حريقها واشتعال النار فيها، وظهرت لها ذؤابة نار نحو السماء واشتدت الأصوات بالتكبير والتهليل، ورأى الناس ذلك جبراً لذلك الوهن ومحواً لذلك الأثر، يعني هذه بأيش؟ بالسفينة اللي من بيروت، ونعمة بعد نقمة وإيناساً بعد إياس، وكان ذلك في يوم غريق البطسة، فوقع من المسلمين موقعاً، وكان مسلياً لحزنهم وكبته، تمام ولا مو تمام يا معاذ؟
إي الله المستعان. تخيلوا إيش العناوين الفصول القادمة الآن في الكتاب؟ ذكر وقعات عدة، العنوان التالي: وقعة أخرى، العنوان التالي: وقعة أخرى، العنوان الثاني: وقعة أخرى، وقعة أخرى، وقعة أخرى، وقعة أخرى، إحنا ما حنقدر نأخذ هذه الوقعات كلها، لكن سبحان الله لما كان اليوم الجمعة تسع عشرة جمادى الأولى -إحنا متى متى قبل شيء؟- ها، كيف إي ماشي ستة عشر إيش كان إيش كان في ستة عشر؟ حريق السفينة، ستة عشر إي غريق البطسة في ستة عشر، طيب الآن تسعة عشر تمام، زحف العدو على البلد زحفاً عظيماً، أنت ما ما تدري تتعجب من ذول من صبر هؤلاء ولا صبر هؤلاء؟ الحين تو محترق لكم برج فيه ما أدري كم في كل شيء، بعد ثلاثة أيام زحفوا على البلد زحفاً عظيماً وضايقوا مضايقة شنيعة، وكان قد استقر بيننا وبينهم بين المسلمين أنه متى زحف العدو عليهم دقوا كوسهم، فضربوا كوسهم، إحنا قلنا الكوسات هي آلة صوت بس هي هذه من النحاس يبدو أنها تنضرب بعض كذا طن كذا الكوسات هذه، هذه اللي تطلع صوت قوي جداً، فضرب المسلمون الكوسات وأجابتهم كوس السلطان، فهم هذول ضربوا من السور وهذوك ردوا عليهم، يعني تمام، وركبت العساكر وضايق السلطان من خارج وزحف عليهم حتى هجم المسلمون عليهم في خيامهم وتجاوزوا خنادقهم وأخذوا القدور من أثافيها، وحضر من الغنيمة المأخوذة من خيامهم شيء عند السلطان وأنا حاضر، ولم يزل قتال يعمل حتى أيقن العدو أنه قد هجم عليه وأخذ، فتراجع عن قتال البلد وشرعوا في قتال العسكر وانتشرت الحرب بينهم، ولم تزل ناشبة حتى قام قائم الظهيرة وغشي الناس من الحر أمر عظيم من الجانبين، فتراجعت الطائفتان إلى خيامهم وقد أخذ منهم التعب والحر، وانفض قتاله في ذلك اليوم. ها يا جماعة الخير، يقول أنا تعبان، ها أنا تعبت من القراءة، من القراءة تعبت، ها تعبت من سماع الدروس؟ ها يا أحمد شايف ساعة كاملة أسمع في اليوم درس، أعوذ يا الله، أجلس كذا كذا جالس كامل.
طيب، لما كان يوم الاثنين الثالث عشر جمادى الأولى أيضاً ثار قتال آخر، ما أبغى أذكر تفاصيل لكن ثبت المسلمون ثباتاً عظيماً لم يتحركوا عن أماكنهم، التحم القتال من الجانبين، اشتد الضرب من الطائفتين، صبر المسلمون صبر الكرام دخلوا في الحرب، التحام لما رأى العدو ذلك الصبر المزعج والإقدام المزعج، أنفذ رسولاً في غضون ذلك جيد، أنفذ وقت القتال، أنفذ رسول السلطان صلاح الدين الأيوبي فأذن له، وكان حاصلها أنه الملك ريتشارد يبغى يلتقي بالسلطان تمام، فلما سمع السلطان تلك الرسالة قال: الملوك لا يجتمعون إلا عن قاعدة، قاعدة إحنا قلنا معناها هنا عندهم قاعدة أنه زي زي الخطة المتفق عليها أو شيء، وما يحسن منهم، شوف يعني إحنا نتعلم شوية من الصبر والثبات وهذا من صلاح الدين، ونتعلم أشياء من الأخلاق والمروءة، يقول: وما يحسن منهم الحرب بعد الاجتماع، والمؤكد ذلك، اجتمعنا وأكلنا وكذا ترى ما تضبط الحرب بعدها، يعني في مروءات يعني أكلتك من أكلي وأكلت من هذا ما هي ضابطة بعدين نروح نتقاتل، يقول: الملوك لا يجتمعون إلا عن قاعدة وما يحسن منهم الحرب بعد الاجتماع والمؤكد ذلك، فلا بد من تقرير قاعدة قبل هذه الحالة ولا بد من ترجمان نثق فيه في الوسط، إلى آخر الكلام طيب الله.
المستعان. ثم وقعة أخرى ما قلتها، وقعة أخرى أيضاً ما قلتها، لكن فيها لم تزر الأخبار تتواصل من أهل البلد باستفحال أمر العدو. بدأت الرسائل توصل من جوه أنه يا صلاح الدين ترى الوضع يعني مختلف خلاص، يعني وضع وصل، والشكوى من ملازمته قتالهم ليلا ونهارا، وذكر ما ينالهم من التعب العظيم من تواتر الأعمال المختلفة عليهم من حين قدوم الانكتار الملعون، جيد اللي هو ريتشارد، ثم مرض مرضا شديدا هذا ريتشارد، أشفي فيه على، وجرح الفرنسيس ولا يزيدهم ذلك إلا إصرارا وعتوا.
طيب، تذكروا المركيز هو حق صور ذاك اللي رسمها وهو اللي جاب الناس، إيش إيش يا حسام؟ أي صاحب صور، ما شاء الله عليك، أحسنت، تتذكر عنه شيء؟ إن جرح بوقعة، غير كذا ما تتذكر عنه شيء ثاني؟ هو اللي، إيه صح هو اللي اللي قالهم إيش تعوا، إيه كيف قال تعوا ولا إيش؟ قال، ها صح أحسنت، هو اللي رسم الصورة اللي فيها قبر يزعمون أنه قبر المسيح، صح، وفي عليها فارس مسلم وكأنه الفرس يبول على القبر، وهذه الصورة أرسلها إلى أوروبا وداروا فيها في الأسواق يستثير إيش؟ عاطفة الناس حتى يجيئوا للقتال، صح، ما شاء الله عليك. بس هو اللي اللي قلنا إنه جاء أكثر شيء نصرة لـ، اللي هو الألماني، جيد أحسنت ما شاء الله عليك.
طيب، هذا المركيز هذا إيش سوى؟ تتذكروا؟ هو أصلا قلنا هو ما هو من جيش الصليبيين أصلا، تتذكروا؟ أيوه، هو جايب مركب وبعدين أخذ صور ما في أحد واشترط أنه يصير قائد. لما كان يوم الثلاثاء سلخ جمادى الأولى استشعر المركيز من أنه إن أقام قبضوا عليه نفس الصليبيين وأعطوا صور للملك القديم الذي كان قد أسره السلطان لما عاناه من الأسر في نصرة دين المسيح. تمام، فلما صح ذلك عنده هرب إلى صور، انسحب من حصار عكا وراح إلى صور حتى ما إيش؟ ما يأخذوا حتى ما يأخذوا صور منه، وأنفذ خلفه قسوسا ليردوه فلم يفعل، وسار في البحر حتى صور، وشق ذلك عليهم.
طيب، في نهاية الجمادى الأولى قدمت بعض عساكر المسلمين، حاولوا تعيشوا النفسيات شوية يا جماعة في ذاك الوقت ها، المدد له أثر. جيد، فجاء عسكر سنجار يقدمه مجاهد الدين يرنق أو يرنق، أنزله السلطان في الميسرة، أكرمه فرح بقدومه فرحا شديدا، بعدين قدمت قطعة من العساكر المصرية، وبعد ذلك قدم علاء الدين اللي هو مين علاء الدين ابن ملك الموصل عز الدين مسعود زنكي، وفي يوم الجمعة ثالث جمادى الآخرة قدمت طائفة من عسكر مصر أيضا، واشتد مرض ريتشارد بحيث شغل الفرنج مرضه وشدته عن الزحف، وكان ذلك خيرة عظيمة من الله تعالى، فإن البلد كان قد ضعف من فيه ضعفا عظيما، واشتد بهم الخناق شدة عظيمة، وهدمت المنجنيقات من السور مقدار قامة الرجل.
تمام، هذا واللصوص يدخلون إلى خيامهم ويسرقون أقمشتنا فوسة وياخذون الرجال في عافية، يتسللوا ناس لمعسكر الصليبيين يقول إيش؟ يقول بأن يجيئوا إلى الواحد وهو نائم فيضعون السكين على حلقه ويوقظه ويقولون له بالإشارة أنت تكلمت بحناك ويحملونه ويخرجون به إلى عسكر المسلمين، وجرى ذلك مرارا كثيرا وعساكر المسلمين تجتمع وتتواتر، سراند ما تخلص، أنا جالس اختصر ترى، إيه إيه هنا هنا بس بس ركزوا معاي هنا، رك ركزوا معاي، لازم تركزوا، أنا كاتب التعليق هنا شوف التعليق كاتب كاتب من أشد الفصول في القتال، هذا العنوان الآن هذا من أشد الفصول في القتال اللي حصل في عكا.
اسمعوا اسمعوا يا جماعة، هذا لازم نقرأه كاملا، فصل يعني صفحتين ونص تقريبا أو صفحتين هذه يعني مهمة جدا في القتال، جدا جدا جدا، يقول لم يزل يوالون على الأسوار بالمنجنيق المتواصلة الضرب ويثقل أحجارها، واختصروا من القتال على هذا القدر، يقول هذه الفترة إيش؟ بس رمي رمي رمي رمي رمي بالمنجنيق، هم قدهم سنة وهذا هم يرموا يرموا يرموا وين سنة وشهرين؟ احنا الحين خلاص قربنا سنتين، قربنا سنتين جمادى الآخرة هم جووا في شعبان قبل سنتين، حتى خلخل سور البلد وأضعف بنيانه، وأنهكه التعب والسهر أهل البلد لقلة عددهم وكثرة الأعمال حتى إن جماعة منهم بقوا ليالي عدة لا ينامون أصلا لا ليلا ولا نهارا، والخلق الذين عليهم عدد كثير يتناوبون على قتالهم وهم نفر يسير قد تقسموا على الأسوار والخنادق والمنجنيق والسفن، ولم يزل الضرب بالمنجنيق حتى تخلخل السور وظهر للعدو تخلله وضعفه وتقلقل بنيانه.
ولما أحس العدو بذلك شرعوا بالزحف من كل جانب وانقسموا أقساما وتناوبوا فرقا، كلما تعب قسم استراح وقام غيره، وشرعوا في ذلك شروعا عظيما براجل وفارسه، وذلك يوم الثلاثاء سابع جمادى الآخرة، هذا مع عمارتهم أسواره الدائرة على خنادقهم بالرجالة والمقاتلة ليلا ونهارا. فلما علم السلطان بذلك بأخبار من شاهده وإظهار العلامة التي بيننا وبين البلد وهي دق الكوس ركب وركب العسكر بأسرهم وجميع الراجل والفارس ووعدهم ورغبهم، وزحف على خنادق القوم حتى دخل فيها العسكر عليهم وجرى في ذلك اليوم قتال عظيم من الجانبين، وهو رحمه الله كالوالدة الثكلى، يتحرك بفرسه من طلب إلى طلب ويحث الناس على الجهاد، ولقد بلغنا أن الملك العادل حام بنفسه دفعتين في ذاك اليوم، والسلطان يطوف بين الأطلاب وينادي بنفسه يا للإسلام يا للإسلام وعيناه تذرفان الدمع، وكلما نظر إلى عكا وما حل بها من البلاء وما يجري على ساكنها من المصاب العظيم اشتد في الزحف والحث على القتال، ولم يطعم في ذلك اليوم طعاما البتة وإنما شرب أقداح مشروب كان يشير بها الطبيب.
وتأخرت عن حضور هذا الزحف لما عراني من مرض شوش مزاجي، فكنت يا جماعة هذه مرض شوش مزاجي ترى هي مو الفكرة زي إحنا اليوم أنه اليوم أنا مروق ولا ماني مروق لا هم أصلا يعبروا عن الأمراض بقضية المزاج التياث المزاج، فيقول وأنا تأخرت عن حضور هذا الزحف لما عراني من مرض شوش مزاجه، فكنت في الخيمة في تل العياض وأنا أشاهد الجميع، ولما هجم الليل عاد رحمه الله إلى الخيمة بعد عشاء الآخرة وقد أخذ منه التعب والكآبة والحزن، فنام لا عن غفوة، ولما كان سحر تلك الليلة أمر الكوس فدقت وركبت العساكر من كل جانب وأصبحوا على ما أمسوا عليه.
وفي ذلك اليوم وصلت مطالع من البلد يقولون فيها: أنا قد بلغ منا العجز إلى غاية ما بعدها إلا التسليم، ونحن في الغد يعني يوم الأربعاء ثماني جمادى الآخرة إن لم تعملوا معنا شيئا، هذا أرسله للسلطان صلاح الدين من جوه عكا، إن لم تعملوا معنا شيء نطلب الأمان ونسلم البلد ونشتري مجرد رقابنا. وكان هذا أعظم خبر ورد على المسلمين وأنكى في قلوبهم، فإن عكا كانت قد احتوت جميع سلاح الساحل والقدس ودمشق وحلب ومصر أيضا وجميع البلاد الإسلامية، السلاح كله كان في عكا، خزن في عكا، واحتوت على كبار من أمراء العسكر وشجعان الإسلام كسيف الدين المشطوب وبهاء الدين قراقوش وغيرهما، وكان بهاء الدين قراقوش ملزما بحراستها منذ نزل العدو المخذول عليها، وأصاب السلطان من ذلك ما لم يصبه شيء غيره وخيف على مزاجه التشوش، وهو لا يقطع ذكر الله والرجوع إليه في جميع ذلك صابرا محتسبا ملازما مجتهدا، والله لا يضيع أجر المحسنين.
فرأى الدخول على القوم ومهاجمتهم فصاح في العساكر الإسلامية الصائح وركبت الأطلاب واجتمع الراجل والفارس، واشتد الزحف في ذلك اليوم ولم يساعده العسكر في ذلك اليوم على الهجوم على العدو، فإن الرجالة من الفرنج وقفوا كالترس المحكم البناء بالسلاح والزنبق والنشاب من وراء أسواره، وهجم عليهم بعض الناس من بعض أطرافهم فثبتوا وذبوا غاية الذب، ولقد حكى بعض من دخل عليهم أسواره، أنه كان هناك راجل فرنجي وأنه صعد سور خندق واستدبر المسلمين، وإلى جانبه جماعة يناوله الحجارة وهو يرميها على المسلمين الذين يلاصق سور خندق، وقال إنه وقع فيه في هذا الصليب زهاء خمسين سهما وحجرا وهو يتلقاها، تخيل ولا يمنعه ذلك عما هو بصدده من الذب والقتال حتى ضربه زراق مسلم بقارورة نفط فأحرق.
ولقد حكى لي شيخ عاقل جندي أنه كان من جملة من دخل، قال وكان داخل سورهم مريم، فما زالت ترمينا بقوس من خشب حتى جرحت منا جماعة، وتكاثر عليها وقتلنا وأخذنا قوسها وحملنا إلى السلطان رحمه الله فعجب من ذلك عجبا عظيما، ولم يزل الحرب تعمل بين الطائفتين أما قتلا وأما جرحا حتى فصل الليل بين الطائفتين، ولا كأنك في رواية خيالية، وإحنا قلنا الميزة أنه هذا هذه كتابة شاهد على الحدث، حاضر بنفسه، ها حتى لما تمر بالمسلمين كمان شدائد في مثل هذا الزمن ولا شيء، تتذكروا يعني يعني يزيد الاستئناس بمثل هذه الأحداث أنه ترى ما هي أول شيء، يعني والله أحداث مهولة مهولة مهولة شديدة.
ولما اشتد زحفهم على البلد وتكاثروا عليه من كل جانب وتناوبوا عليه وقلت رجال البلد وخياله بكثرة القتل منهم وقلة البدل، خلاص الآن ما عاد في إمداد تدخل البلد انتهى، ما عاد في إمداد تدخل البلد هم مجموعة اللي ينقتل ما عاد منه بديل، ضعفت نفوس أهل البلد لما رأوه من عين هلك واستشعروا الضعف والعجز عن الدفع، وتمكن العدو وتمكن العدو من الخنادق فملكوها، وتمكنوا من سور البلد الباشورة اللي قلنا هذه اللي في البداية في المقدمة، فنقبوا وأشعلوا فيه النار بعد حشو النقب ووقعت بدنة من الباشورة كأنها قطعة، ودخل العدو إلى الباشورة، يعني هذا أول دخول يعتبر إيش للسور، لكن لما دخلوا قتل منهم زهاء مئة وخمسين نفسا من الصليبيين، وكان منهم ستة أنفس من كبارهم فقال لهم واحد لا تقتلوني حتى أرحل الفرنج عنكم بالكلية من الستة هذول، فبادر رجل من الأكراد فقتله وقتل الخمسة الباقية، وفي الغد ناداهم الفرنج احفظوا الستة فإننا نطلق كلكم بهم فقالوا قد قتلناهم، فحزن الفرنج لذلك حزنا عظيما وبطلوا عن الزحف بعد ذلك أيام ثلاثة سبب الستة.
وبلغنا أن سيف الدين المشطوب خرج بنفسه إلى ملك الفرنسيس وكان هو مقدم الجماعة اللي هو فرنسيس في المرتبة، خرج إليه بأمان وقال أنا أخذنا منكم بلادا عدة وكنا نهدم البلد وندخل فيه ومع هذا إذا سألونا الأمان أعطيناهم، تعرفوا كل الفتوحات الماضية تتذكروا، يقعدوا ينقب ينقب ليه ما يشعروا أنه إيش أنه خلاص راح يأخذ البلد ينزلوا لصلاح الدين صلاح الدين خلاص نطلب الصلح نسلم البلد ونخرج آمنين، سواها في القدس وكثير من البلدان، فالآن المشطوب يذكر الصليبي يقوله ترى احنا كنا نسوي فيكم كذا وذا كذا فإيش يقول ونحن فنحن الآن نسلم البلد وتعطينا الأمان على أنفسنا، فأجابه بأن هؤلاء الملوك الذين أخذتموه منا وأنتم أيضا مماليكي وعبيد، فأرى فيكم رأيي، هذا رد الفرنسي.
وبلغنا أن المشطوب أغلظ له في القول وقال أقاويل كثيرة في ذلك المقام منها أن ما نسلم البلد حتى نقتل بأجمعها ولا يقتل واحد منا حتى يقتل خمسين نفس من كباركم، وانصرف عنه.
لما دخل المشطوب بهذا الخبر أنه ما في تسليم بالأمان، هنا تناوبت المشاعر والقرارات على نفوس الداخلي تارة يرجحون مبدأ الاستماتة وتارة يرجحون مبدأ الإيش التسليم أو خلاص استسلام للأمر الواقع يعني مرة مرة كذا ومرة كذا، لكن قبل مرة كذا ومرة كذا في اثنين أو ثلاثة أو جماعة، لما رجع المشطوب وقال الخبر أخذوا مركبا صغيرا ها وركبوا فيه ليلا فخرجوا من من عكا إلى المعسكر الإسلامي، يعني فروا، وذلك في ليلة الخميس التاسع من جمادى الآخرة سنة سبع وثمانين، وكان فيهم من المعروفين أرسل وهو ابن الجاولي الكبير وسنقر الوشق.
فأما أرسل أو أرسلان وسنقر فإنهما لما وصلا المعسكر تغيبا ولم يعرف لهما مكان خشية من نقمة السلطان، وأما ابن الجاولي فإنه ظفر به ورمي في الزردخانة هو كأنه بيت السلاح أو شيء. وفي واحد طبعا زي ما قلت احنا ما عندنا فرصة مع الأسف نرجع هنا لكتابات العماد وكذا، لكن كان ذكر هنا في كتاب الروضتين أنه في واحد منهم لما شاف أن السلطان بيزعل منه وكذا قال خلاص أرجع، وراح رجع إيه راح رجع البلد، دخل مرة ثانية على أساس أنه يعني.
طيب واضح الأمور وين وصلت الآن صح؟ اختلفت اختلفت الأوضاع خلاص يعني الآن بعد كل هذا الضرب وكل هذا الزمن وكل هذه الأحوال يعني واضح أن الأمور رايحة إلى الاستسلام، وفي سحر تلك الليلة ركب السلطان مشعرا أنه يريد كبس القوم ومعه المساحي وآلات طم الخنادق فما ساعده العسكر على ذلك وتخاذلوا عن ذلك وقالوا نخاطر بالإسلام كله ولا مصلحة في ذلك، حتى العسكر اللي مع صلاح الدين قالوا خلاص ما عاد في إيش ذيك الفائدة.
يعني وتقدم إلى السلطان تقدم إلى صارم الدين قايماز النجمي حتى يدخل هو عليهم وترجى الجماعة من أمراء الأكراد كالجناح إلى أسواره وأصحابه وهو أخ المشطوب، وهذه أصحابه يعني ما أدري إيش مقصود فيها هو وأصحابه يمكن، المهم بلغوا أسوار الفرنج ونصب قايماز النجمي علمه بنفسه على سورهم وقاتل عن العلم قطعة من النهار موقف بطولي جدا، وفي ذلك اليوم وصل عز الدين جوردي اللي ذكروا صاحبنا القديم النوري هذا من أيام نور الدين زنكي هو من القادة والأمراء وصل وسوق الزحف قائم، فترجل هو ما كان يبدو ما كان يعرف يعني وصل وقت القتال فوصل وسوق الزحف قائم فترجل هو.
وجماعته وقاتلوا قتالا شديدا واجتهد الناس في ذلك اليوم اجتهادا عظيما. ولما كان يوم الجمعة العاشر من جمادى الآخرة سايرين يوم بيوم، أصبح القوم ساكنين من الزحف والعساكر الإسلامية محدقة بهم، وقد باتوا ليلتهم شاكين في السلاح، راكبين ظهور خيولهم هذا في الليل، منتظرين عسى يمكنهم مساعدة إخوانهم في عكا، يهجمون على طرف من الفرنج فيكسر ويخرجون، يحمي بعضهم بعضا، ويخرق العسكر وتجاوبه العسكر من الجانب، فيسلم من يسلم ويؤخذ من يؤخذ، فلم يقدروا على الخروج، وكان قد ثبت ذلك معهم، فلم يتهيأ لهم في تلك الليلة خروج بسبب أنه كان هرب منهم بعض الغلمان إلى آخره.
طيب، كان هنا في آخر شيء لما يعني السلطان صلاح الدين الأيوبي لما عرف أن الأمور خلاص، اقترح مقترحا على أهل البلد. إيش تتوقعوا اقترح عليهم يا جماعة؟ ها ماذا تتوقعون أنه اقترح عليهم؟ ها يبدل الجنود، ها مين عنده مقترح ثاني؟ اوكي يهجم، إيش يسووا؟ ها لا، يوم شاف الوضع بهذه الطريقة أرسل لأهل البلد أن يستعدوا ويخرجوا من أبواب البلد بكامل سلاحهم وبخي خرجة واحدة، خرجة استماتة ليست للقتال والهزيمة، بس عشان يخرج يعني يخترقوا الطوق الصليبي ويخرجوا برا البلد وبرا المعسكر، خلاص البلد تسقط بس هم ينجوا، وخلال هذا الخروج مين يقتل، مين يؤسر، الله يعوض علينا بس أهم شيء إيش؟ تخرجوا بهذه الاستماتة وتكون مفاجئة.
فإيش اللي صار سلمكم الله جميعا؟ اللي صار أنه مع الأسف الشباب، شباب أصحابنا اللي في البلد تأخروا يجمعوا الأشياء اللي ممكن يأخذوها معهم هم خارجين، تمام؟ اللي يأخذ أغراضه، واللي يأخذ ملابسه، واللي يأخذ مدري إيش، يأخذ بعض الأموال اللي باقية، واللي يأخذ كذا، بدأ يجهز لين ما راح الوقت. يوم جاء اليوم الثاني، هو أظن كانت الخرجة على أساس تكون بالليل أو شيء، أو ما أعرف متى الوقت بس المهم يعني جاء الليل خارج الصباح اليوم الثاني تقريبا، اليوم الثاني وصل الخبر للعدو، فإيش سووا؟ سووا حمايات على الأبواب بحيث ما يقدروا، ما يصير في مفاجأة في الخروج من البلد.
أثناء ذلك وفي هذه الأوقات ترجح هنا في هذه المرة جانب الصمود أكثر، حتى بعد كل هذا اللي صار يقول يوم الأحد الثاني عشر جمادى الآخرة وصل من البلد كتب يقولون فيها: إنا تبايعنا على الموت، ونحن لا نزال نقاتل حتى نقتل، ولا نسلم هذا البلد ونحن أحياء، فابصر كيف تصنعون في شغل العدو عنا والدفع عن قتالنا، فهذه عزائمنا وإياكم أن تخضعوا لهذا العدو أو تلينوا له، فأما نحن فقد فات أمرنا. واضح أنه كان في فئة خلاص يعني تبايع على الموت.
وذكر، طيب بعدين إيش تتابعت العساكر الإسلامية وتواصلت واندفع كيد العدو عن القوم في تلك الأيام بعد أن كان قد أشرف على الأخذ. شفتوا الموجات الأخيرة هذه الدخلة والخرجة والطلعة، ها صار فيها كسرة، كسرة تهدئة عند الصليبيين، وذلك أنه قد حصل صوت، في صوت جاء في الليل كأنه صوت قوي يعني زي صوت العسكر أو الهجوم أو كذا، فالصليبيون ترجح عندهم أنه في كتيبة كبيرة دخلت عكا قدرت توصل لعكا، فتوقفوا لأجل ذلك، كانوا بيعيدوا ترتيب الأمور شوية، حتى يقولوا إن واحدا من الفرنج جاء إلى قريب السور وصاح إلى بعض من على السور وقال: بحق دينك إلا أخبرتني كم عدد العسكر الذي دخل إليكم البارحة؟ وكان قد وقع في الليل صوت وانزعج الطائفتان، ولم يكن له حقيقة، ما كان فيه شيء. فحتى هنا يروي يقول: هو دون ألف، هذا الفرنجي يقول: أنا رأيتهم وهم لابسونا ثيابا خضرا. ثم تتابعت العساكر الإسلامية وتواصلت واندفع كيد العدو عن القوم في تلك الأيام.
طيب الله المستعان، لا حول ولا قوة إلا بالله، واشتد ضعف البلد وكثرت ثغور سوره وجاهد المقيمون فيه وبنوا عوض الثلمة سورا من داخلها، حتى إذا تم انهدام قاتلوا عليه، واشتد ثبات الفرنج لعنهم الله على أنهم لا يصالحون ولا يعطون الذين في البلد أمانا حتى يطلق جميع الأسرى الذين في أيدي المسلمين، وتعاد البلاد الساحلية إليهم. وبذل لهم تسليم البلد وما فيه دون من فيه فلم يفعلوا، وبذل لهم في مقابل كل واحد من الذين في البلد واحدا من أسراهم فلم يفعلوا، وبذل لهم أيضا مع ذلك صليب الصلبوت فلم يفعلوا. واشتد عتوهم واستفحل أمرهم وضاقت الحيل عنهم ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين.
ولما كان يوم الجمعة سابع عشر جمادى الآخرة خرج العوام من الثغر، إحنا قلنا العوام هذا الساعة وشغال يروح يسبح، سباحة ها يسبح من البحر ويرجع يدخل، ونطقت كتبه أن أهل البلد ضاق بهم الأمر وكثرت الثغرات وعجزوا عن الحفظ والدفع ورأوا عين الهلاك وتيقنوا أنه متى أخذ البلد عنوة ضربت أعناقهم عن آخرهم وأخذ جميع ما فيه، فصالحوه على أنهم يسلمون إليهم البلد وجميع ما فيه من الآلات والعدد والمراكب ومائتي ألف دينار. هذا الآن بغير ترتيب من السلطان، نزل مرة ثانية واحد منهم واتفق مع ريتشارد أظن، مع ريتشارد بشكل مباشر أو مع الفرنسيس، لأنه حجينا بعد شوية إيش سووا الفرنسيس، اتفقوا معهم على مائتي ألف دينار، وألف وخمسمائة أسير مجاهيل الأحوال أسير صليبي يسلمون، ومائة أسير معينين من جانبهم جيد، وصليب الصلبوت، على أن يخرجوا بأنفسهم سالمين وما معهم من الأموال والأقمشة المختصة بهم وذراريهم ونسائهم، وضمنوا للمركز الملعون فإنه كان قد استرضى وعاد له عشرة آلاف دينار لأنه كان واسطة ولأصحابه أربعة آلاف دينار، واستقرت القاعدة على ذلك بينهم وبين الفرنج، خلاص اتفقوا مع الفرنج على هذا التصالح تمام.
ولما وقف السلطان على كتبهم وعلم مضمونها، أنكر ذلك إنكارا عظيما، وعظم عليه الأمر وجمع أرباب المشورة من أرباب دولته وأكابر وعرفهم ذلك وشاورهم فيما يصنع، واضطربت به آراؤه وتقسم فكره وتشوش حاله وعزم على أن يكتب في تلك الليلة مع العوام وينكر عليهم المصالحة من هذا الوجه وهو في مثل الحال تمام. الآن هذا كان يوم الجمعة، قال يوم الجمعة، هذا المفروض يوم الجمعة 17 جمادى الآخرة طول شهر جمادى الآخرة صح ولا طيب؟ 17/6، 587 هذا يوم الجمعة، السلطان لما وصلته هذه الأخبار كأنه كانت يوم أمس يعني، والعوام رايح جاي طبعا، فالآن السلطان يبي يكتب كتاب لأهل البلد يمنعهم من هذا الاستسلام بهذه الشروط تمام، اسمعوا يا جماعة الخير.
يقول الآن هو في نفس التردد أنه إيش لا يا جماعة، إلا مو كذا ما يصير، هذا الحين ما يكلم أهل البلد يكلم اللي معاه، وخلاص قرر أنه بيرسل الآن الرسالة، قال: فما أحس المسلمون إلا وقد ارتفعت أعلام الكفر وصلبانه وشعاره وناره على أسوار البلد، وذلك في ظهيرة نهار الجمعة سابع عشر جمادى الآخرة سنة 587، وصاح الفرنج صيحة واحدة، وعظمت المصيبة على المسلمين واشتد حزن الموحدين، وانحصر كلام العقلاء من الناس في تلاوة إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، وغشي الناس بهتة عظيمة وحيرة شديدة، ووقع في العسكر الصياح والعويل والبكاء والنحيب، وكان لكل قلب حظ في ذلك على قدر إيمانه، ولكل إنسان نصيب من هذا الحظ على قدر ديانته ونخوته. وانقشعت الحال على أنه استقرت تلك القاعدة بين أهل البلد وبين الفرنجة على ذلك الحال المتقدم تمام، وحيز المسلمون إلى بعض أطراف البلد، وجرى على أهل الإسلام المشاهدين لذلك الحال ما كثر التعجب من الثبات معه، ومثلت بخدمة السلطان وهو أشد حالا من الوالدة الثكلى والولهى الحيرى، فسلته بما تيسر من التسلية وأذكرت الفكر فيما قد استقبله من الأمر في معنى البلاد الساحلية والقدس الشريف وكيفية الحال في ذلك، وأعمال الفكر في خلاص المأسورين الآن في البلد.
وذلك في ليلة السبت الثامن عشر منه وانفصل الحال على أن رأى التأخر عن تلك المنزلة مصلحة، فإنه لم يبق غرض في المضايقة، فتقدم بنقل الأثقال ليلا إلى المنزلة التي كان عليها أولا بشفرعم، وأقام هو وجريدة رحمه الله في مكانه لينظر ماذا يكون من أمر العدو وحال أهل البلد، فانتقل الناس في تلك الليلة إلى الصباح، وأقام هو وجريدة راجيا، شوف راجيا من الله تعالى إيش، راجي إيش يرجو، راجيا من الله تعالى أنه ربما حملهم غرورهم وجهلهم بالخروج إليه والهجوم عليه فينال منهم غرضا، هذا الآن نفسه يقول: يا رب بس يغتروا زيادة ويخرجوا، الآن أبغى أقاتل الآن القتال فوق كل ما مضى، يقول: فينال منهم غرضا ويلقي نفسه عليهم ويعطي الله النصر لمن يشاء، فلم يفعل العدو شيئا من ذلك واشتغلوا بالاستيلاء على البلد والتمكن منه.
فأقام رحمه الله إلى بكرة التاسع عشر من الشهر وانتقل سحر تلك الليلة إلى الثقل، وفي ذلك اليوم خرج منهم ثلاثة نفر ومعهم الحاجب قوش صاحب بهاء الدين قراقوش، فكان لسانه فإنه كان رجلا عاقلا يستنجد ما وقع عليه عقد الصلح من المال والأسرى، الآن جووا الصليبيين يطلبوا إيش؟ أطلب الـ 200 ألف دينار والصليب الصلبوت والأسرى، فأقاموا ليلة مكرمين وساروا إلى دمشق يبصرون الأسارى سيرهم إلى دمشق، شوفوا الأسارى يشيك عليهم تأكدوا، وأنفذ السلطان رسولا إلى الفرنج يسأل منهم كيف جرى الحال ويستعلن كم مدة تحصيل ما وقعت عليه المصالحة واستقرت عليه المهادنة تمام.
الحين إحنا في أي يوم؟ طيب مشيت الأيام راحوا دمشق، الآن لما كان الخميس سلخ جمادى الآخرة خرج الفرنج من جانب البحر شمالي البلد ومن جانب القبة وانتشروا انتشارا عظيما رجلهم وفارسه، وضربوا أطلاب للقتال، أطلاب اللي هي تقسيمات، فأخبر اليزك السلطان بذلك، فدقت الكوس وركب وأنفذ إلى اليزك وقواه برجال كثيرة لسه ما جاء الجيش بس أرسل لليزك يقويهم شوية، وتوقف حتى ركبت العساكر واجتمعوا، فوقع بين اليزك وبين العدو وقعة عظيمة وقتال شديد قبل اتصال العسكر باليزك، وكان اليزك قد قوي بمن أنفذ إليه، فحملوا على العدو حملة عظيمة فانكسر العدو بين أيديهم وانهزمت الخيالة وأسلمت الرجالة، وظنوا أن وراء اليزك كمينا، فاشتد نحو خيامهم فوقع اليزك في الرجالة فقتل منهم زهاء 50 نفرا وجرح خلق عظيم ولم يزل السيف فيهم حتى دخلوا خنادقهم.
وفي ذلك اليوم وصل رسل الفرنج الذين بعثوا إلى دمشق لتفقد أحوال أسراهم في آخر جمادى الآخرة، رجع اللي راحوا دمشق من الصليبيين عشان يشوفوا الأسارى تمام، ووصل معهم من مميزي أسراهم أربعة نفر، ووصل معهم في عشيتهم أيضا رسل إلى السلطان في تحرير أمر الأسارى والمسلمين الذين كانوا بعكا، ولم تزل الرسل تتردد بين الطائفتين حتى كان يوم الجمعة تاسع رجب سنة 587، دخلنا رجب طيب في ذلك اليوم خرج حسام الدين ومعه اثنان من أصحاب الإنكتار، فأخبر أن ملك الفرنسي سار إلى صور يسر الله فتحها، وذكروا أشياء من تحرير أمر الأسرى.
الحين هذا شو اسمه حق هذا الفرنسيس، أخذ له مجموعة من أسرى المسلمين وراح تمام، المهم وصل هذا وذكروا أشياء من تحرير أمور الأسرى وطلبوا أن يشاهدوا صليب الصلبوت يتأكدوا أنه صليب الصلبوت موجود وأنه هل هو في العسكر أو حمل إلى بغداد، فأحضر صليب الصلبوت فشاهدوه وعظموه ورموا نفوسهم على الأرض ومرغوا وجوههم على التراب وخضعوا خضوعا عظيما لم ير مثله، وذكروا أن الملوك قد أجابوا السلطان إلى ما يكون قد وقع عليه القرار، يدفع في تروم أي نجوم ثلاثة أترام، كل ترم شهر، يعني تدفعوا الأموال في ثلاث شهور بثلاثة تروم كل ترم شهر.
ثم أرسل السلطان رحمه الله إلى الفرنسيس رسولا سار إليه إلى صور بهدايا سنية وطيب كثير وثياب جميلة، وعاد ابن باريك ورفيقه إلى الإنكتار. في صبيحة يوم السبت العاشر من رجب انتقل السلطان بحلقتين وخواصه إلى تل ملاصق لشفرعم ونزل العساكر في منازلهم على حالهم وهو قريب من منزلته الأولى. طيب المهم لم يزالوا يطاولون ويقضون الزمان حتى انقضى الترم الأول فكان انقضاؤه في 18 رجب، ثم أنفذوا في ذلك اليوم يطلبون ذلك، فقالهم السلطان: أما أن تنفذوا إلينا أصحابنا وتتسلم الذي عين لكم في هذا الترم ونعطيكم رهائن على الباقي يصل إليكم في ترومكم الباقية، وأما أن تعطوا رهائن على ما نسلمه إليكم حتى تخرج إلينا أصحابنا.
الآن السلطان صلاح الدين ما يبغى يسلمهم صليب الصلبوت والأسرى والأموال قبل ما يخرجوا إيش؟ الأسرى المسلمين، ليش خايف أنهم يقدروا أسرى طبعا حقين عكا كلهم أسرى الآن، كلهم أسرى الآن، سلطان خايف أن تجتمع عليه مصيبتين، مصيبة سقوط عكا ومصيبة الغدر، فإذا صارت هذه مع هذه خلاص يعني ما يبقى شيء في النفسيات يعني تكون المصيبة عظيمة جدا، فهو الآن خايف من الغدر، خايف من الغدر. فأبى السلطان ذلك لعلمه أنهم إن تسلموا المال والصليب والأسرى وأصحابنا عندهم لا يؤمن غدرهم، يكون وهن الإسلام عند ذلك عظيما لا يكاد ينجبر، لما رأوه تنع من ذلك، أخرجوا خيامهم إلى ظاهر خنادقهم مبرزين، وذلك في نهار الأربعاء الحادي والعشرين من.
رجب، وكان الذي برز ملك الإنكتار ومعه خلق عظيم من الخيالة والرجالة. ولما رأى الإنكتار الملعون توقف السلطان في بذل المال والأسارى والصليب، غدر بأسارى المسلمين، وكان قد صالحهم وتسلم البلد منهم على أن يكونوا آمنين على نفوسهم على كل حال، وأنه إن دفع السلطان إليهم ما استقر أطلقهم بأموالهم وذراريهم ونسائهم، وإن امتنع من ذلك ضرب عليهم الرق وأخذهم أسارى. فغدر بهم الملعون وأظهر ما كان أبطن، وفعل ما أراد أن يفعله بعد أخذ المال والأسارى على ما أخبر به أهل ملته فيما بعد.
وركب هو وجميع العسكر الفرنجي راجل وفارس في وقت العصر من يوم الثلاثاء 27 رجب، وساروا حتى أتوا الآبار تحت تل العياضي، وقدموا خيامهم إليها، وساروا حتى توسطوا المرج بين تل كيسان وتل العياضي، وكان اليزك الإسلامي قد تأخروا إلى تل كيسان لما قدموا خيامهم إلى تل العياضي، ثم أحضروا أسارى المسلمين وكانوا زهاء 3000 مسلم في الحبال، وأوثقوا في الحبال، وحملوا عليهم حملة الرجل الواحد والله المستعان، فقتلوهم صبرا طعنا وضربا بالسيف، 3000 مسلم في لحظة واحدة، والليزك الإسلامي يشاهدهم ولا يعلم ماذا يصنعون لبعدهم عنهم في مسافة؛ شايفين الأسرى وشايفين إنهم سيتيقون والعسكر هناك اسمهم ما هم شايفين إيش صاير، ولا يعلم ماذا يصنعون لبعدهم عنهم.
وكان اليزك قد أنفذ إلى السلطان وأعلمه بركوب القوم ووقوفهم، فأنفذوا وبعد أن فرغوا حمل المسلمون عليهم وجرت بينهم حرب عظيمة جرى فيها قتل وجرح من الجانبين، ودام القتال إلى أن فصل الليل بين الطائفتين، وأصبح المسلمون يكشفون الحال فوجدوا المسلمين الشهداء في مصارعهم وعرفوا من عرفوه منهم، وغشي المسلمين بذلك حزن عظيم وكآبة عظيمة، ولم يبقوا من المسلمين إلا رجلا معروفا مقدما أو قويا أيدا؛ الصليبيون أبقوا بس المعروفين الكبار أو قويا أيدا صاحب قوة عشان يستعملوه في الأعمال الشاقة بناء الأسوار وما إلى ذلك للعمل في عمائر. وذكر لقتلهم أسباب منها أنهم قتلوهم في مقابل من قتل منهم، وقيل إن الإنكتار كان قد عزم على المسير إلى عسقلان للاستيلاء عليها فما رأى أن يخلف تلك العدة في البلد وراءه، إيش سوى؟ قال إيش سوى؟ ما دام إني ما أقدر، بدل ما أخليهم ورايا وبعدين ما أدري إيش سووا، خلاص أقتلهم، فقتلهم جميعا رحمهم الله تعالى رحمة واسعة. وبهذا انتهت أحداث عكا، الله المستعان، ولكن والله يا جماعة فيها عبر وفيها فوائد وفيها دروس عجيبة عجيبة عجيبة جدا، سبحان الله.
طيب يا جماعة هم الآن صح إحنا زعلانين وكذا والله المستعان، لكن الصليبيون ما أتوا من هناك إلا عشان إيش؟ عشان يحرروا القدس وعشان يستردوا بلاد الساحل، فإذا ما استردوا القدس ولا استردوا بلاد الساحل فمعناه إنه جيتهم إيش؟ ها، معناه إنه بالضبط معناه إنهم رجعوا خاسرين ولم يرجعوا رابحين، الله المستعان. طيب يا جماعة الخير، الآن نحتاج الخريطة، هذه الآن نأخذ الأحداث اللي باقية بشكل سريع وهي أصلا إيش أحداث صعبة وسريعة ومتتالية ومهمة جدا، ما أنتم مفتقدين أحد يا جماعة؟ ما أنتم مفتقدين أحد، القاضي الفاضل صح؟
طيب أول شيء العماد إيش يقول؟ يقول: ولم نشعر إلا بالرايات الفرنجية على عكا مركوزة، وأعلامها مهزوزة، وعم البلاء وتم القضاء وعز العزاء. وقلت له إن ذهبت مدينة فما ذهب الدين، ولا ضعف في نصر الله اليقين. قال ودخلوا عكا وتسلموها ولم يقفوا على الشرائط التي أحكموها. القاضي الفاضل كتب كتابه إلى شمس الدولة ابن منقذ -تتذكروه اللي كان أرسله إلى الموحدين- يقول: لقد تجاوزت عدة من قتل على عكا من الفرنج 50 ألفا، قولا لا يطلقه التسمع بل يحذره التصفح.
فانبرى في هذه السنة ملك فرنسيس وإنكلتير وملوك آخرون في مراكب بحرية وحمالة حملوا فيها الخيول والخيالة والمقاتلة والآلة، ووصلت كل سفينة تحمل كل مدينة واحد بالثغر، فمنعت الناقل بالسلاح إليه والداخل بالميرة عليه. قال وأخذ البلد على سلم كالحرب، ودخله العدو ولم يدخله من الباب، دخل من النقب وما وهنّا لما أصابنا في سبيل الله وما ضعفنا ولا رجعنا وراءنا ولا انصرفنا، بل نحن بمكاننا ننتظر أن يبرزوا فنبارزهم وننبثق، وأقمنا على طرقهم، وخيّم على مخنق وأخذنا بأطر خندق، أحوج ما كنا الآن إلى النجدة البحرية والأساطيل المغربية، فإن عاريت بها ترد، وعاديت بها تشتد. هذا الآن رسالة ثانية لحق المغرب.
طيب يا جماعة الخير الآن إيش اللي راح يصير؟ إحنا وين الآن؟ إحنا الآن في عكا تمام. إحنا الخريطة هذه بس فلسطين، بس إحنا الأحداث متعلقة بفلسطين ولبنان وسوريا والأردن، هذه البلاد كلها هي مسرح الأحداث هنا طبعا في شمال غزة في عسقلان، جيد. عسقلان طبعا أهم مدينة في فلسطين في ذلك الوقت بعد القدس، أما أن تقول بعد القدس أو بعد القدس وعكا يعني المدينة الثانية في الأهمية، أما عكا وأما عسقلان، لكن قد تكون عكا ثم عسقلان، هي الآن تعتبر في شمال غزة الآن. ريتشارد هذا بيخرج من عكا وحيمشي على هذا الساحل، جيد، حيمشي على هذا الساحل، راح تكون في أحداث كثيرة في هذا الساحل الآن، في هذا المشي حيمشي على هذا الساحل، هو الهدف الآن الأساسي عنده. الهدف الأساسي عنده أما عسقلان وأما القدس، جيد، في نقاش كبير جدا بين الصليبيين أنه وين يتوجهوا الآن، على عسقلان ولا على القدس؟ لكن بعد النزول على الساحل، خلال النزول على الساحل هذا الطريق يا جماعة اللي على الساحل صارت فيه اشتباكات كثيرة جدا. تتذكروا طريق الصليبيين لحطين لما السلطان كان يرسل لهم اليزك أو الزكية ويضايق كل شوية بالرماح، والعفو بالسهام؟ الآن طول هذا الطريق اشتباكات اشتباكات اشتباكات تمام. الصليبيون يمشوا على البحر والرجالة هم اللي يحموهم أثناء الطريق، وصاروا يلبسوا بعض الدروع الواقية اللي يلبسوها لبس فما تؤثر فيهم السهام كثيرا وماشي، والخيالة خلفهم، وكل ما يعني تأخرت مجموعة ولا شيء دخلوا عليهم الكتائب الإسلامية وقاتلوهم، أو كلما استطاعوا إنهم يخطفوا لهم أحد أو شيء، لأنه الجيش الصليبي كبير جدا، فهذه المسيرة طولت جدا جدا.
وصارت أحداث مهمة وكبيرة، في حدث صار في أرسوف، أقول لكم المسافات بالضبط، أرسوف صايرة 83 كيلو جنوب عكا تمام، فين يعني بالضبط فين صاير؟ أرسوف فوق يافا صح؟ فوق يافا على هذه على هذه يعني فوق يافا تمام، هذه أرسوف هذه أرسوف، صارت فيها معركة كبيرة حتجيبها بعد شوية إن شاء الله، وبعدين يافا راح تصير مسرح أحداث كبير جدا جدا، يافا الصليبيون استولوا على يافا وجاء صلاح الدين حاصرها وصار عندها قتال كبير وصعب جدا جدا، وبعدين صار الكلام على عسقلان، إيش يسوي صلاح الدين والمسلمون ماذا يعملون في مقابل عسقلان؟ وكان هناك تردد كبير جدا في ماذا يفعلون أمام عسقلان، لأن فيه معلومة عسكرية مهمة ذكرت أثناء الكلام في الكتب، هذه مهمة بصراحة، أنه مدينة مثل عسقلان تحتاج إلى أن تشحن بـ3 آلاف مقاتل، إذا إذا أريد المحافظة على مدينة مثل عسقلان لا بد من 3 آلاف مقاتل داخلها، طبعا مثل عسقلان أو القدس، فصار الخيار عند صلاح الدين يا يحمي القدس يا يحمي عسقلان، لقلة العساكر الإسلامية؛ تخيل لقلة العساكر الإسلامية ما يقدر يحمي مدينتين، يعني ما عنده 3 آلاف يحطهم هنا و3 آلاف يحطهم هنا. وإذا جاؤوا العساكر اللي هم حقين الموصل وحقين الجزيرة الفراتية وحقين هذا إيش يسووا؟ يجوا أيوه يجوا الصيف ويمشوا الشتاء وكذا. تمام.
فالآن الخلاصة إنه هذه المسيرة كانت مسيرة دامية بكل ما تعنيه الكلمة، مسيرة دامية دامية وفيها وقعات متتاليات، لكن أقواها وقت المسيرة وقعة أرسوف، موجودة منطقة أرسوف إلى الآن بنفس الاسم تمام يا جماعة ولا مو تمام؟ خليني آخذ لكم لقطات بس سريعة لقطات من من الطريق تمام. طيب ضربوا الخيام ضرب العدو الخيام على طريق عسقلان وأظهر العزم على المسير على شاطئ البحر، وأمر أنا -بدل ما أقول أنا الإنكتار ولا إنكتل خلاص بقول ريتشارد من الآن تمام- وأمر ريتشارد بباقي الناس أن يدخل إلى البلد وكانوا قد سدوا ثغرة وثلم. طيب لما كان يوم الأحد، سجل التاريخ عشان نشبك مع تسلسل الأيام، سنة 87 طويلة كل هذه الأحداث وإحنا نستعد الآن في مستهل شعبان 87، تخيل في شعبان 87 اشتعلت نيران العدو في سحرة ذلك اليوم، وعادتهم إنهم إذا أرادوا الرحيل أشعلوا نيرانهم تمام، وتفرقوا قطعا ثلاثة، كل قطعة تحمل نفسها، وقوى السلطان رحمه الله اليزك، وأنفذ معظم العساكر تسير قبالته. هذا العدو ساير من هنا وسلطان صلاح الدين الأيوبي اللي معه سايرين جنبه، جنبه يعني مو ملاصقين، في مسافة شوية، في مسافة الله أعلم كم بالضبط، كيلو كيلوين ثلاثة كيلو أربعة، المهم إنه في مسافة بحيث إنه اليزك هذه الكتائب المنفصلة تروح وتهاجم وترجع، وتروح وتهاجم وترجع للأصل.
تمام. طيب وقوى السلطان اليزك وأنفذ معظم العساكر تسير قبالته فمضوا وقاتلوهم قتالا شديدا، وأنفذ ولده الملك الأفضل، هذا الأفضل كان معه كتيبة ونزل على العسكر، على الصليبيين، نزل على مؤخرتهم وقدر شبه يفصلهم وهم كانوا متأخرين شوية، اشتبك معاهم، ذاك الوقت أرسل لصلاح الدين قال له بسرعة أرسل لي مدد، لأنه إذا أرسلت لي الآن ممكن نفصلهم عن باقي الجيش ونطحنهم طحنا، فجهز صلاح الدين وأرسل كذا، بس لما وصلوا قد رجعوا إيش شبكوا في الجيش. الآن طبعا صلاح الدين أي أسير من هؤلاء الصليبيين يتحرك من هنا يجي على طول يطق رقبته، على طول يطق بعد الـ3000 اللي قتلوهم، وعشان كذا كل شوية تقول لك وقبضوا على اثنين فامر بقتلهم، قبضوا على أمر بقتلهم.
طيب كيف رتبها ابن شداد؟ من شدة مع هذه الأحداث مرة مهمة حق المسيرة، يعنون لها بالمنزل الأول، المنزل الثاني، المنزل الثالث يعني وين ينزلوا، فهو بدأ المسير بعدين قال المنزل الثاني تمام، المنزل الثالث، المنزل الرابع، أنا بس أختار لكم قفشات، يعني في المنزل الرابع يقول وفي ذلك المنزل أتي باثنين من الفرنج قد تخطفهم اليزك من العدو، فأمر بضرب رقابهما فقتلا، وتكاثر الناس عليهما بالسيوف تشفيا من اللي واجدين في أنفسهم من الأسارى. قيسارية، وين قيسارية هذه؟ هذه سلمكم الله بعيدة عن أرسوف 35 كيلو جنوب جنوبها، صح؟ شوف لي جنوبها جنوب أرسوف صح؟ طيب عموما تأتينا إن شاء الله، الشاهد إنه في المنزل الرابع ركب رحمه الله في وقت عادته وسار إلى جهة العدو، وأشرف على قيسارية وعاد إلى الثقل قريب الظهر، وأحضر عنده اثنان أيضا وأخذ من أطراف العدو فقتل أيضا شر قتلة، وكان في حدة الغيظ صلاح الدين لما جرى على أسرى عكا، ثم أخذ جزءا من الراحة.
الآن صار التفصيل بالساعات: صلاة الظهر، بعد العصر، بعد المغرب، فعلا هذا التفصيل الأخير ابن شداد فصلها بالساعات، حضرت عنده يقول ابن شداد وقد أحضر بين يديه من عدو فارس مذكور قد أخذ وهيئته تخبر على أنه متقدم فيهم، فأحضر ترجمان وبحث عنه، عن أحوال القوم، فقال كم، ذكر أسئلة في الطعام وكذا كم كذا من ناحية السعر، ثم سئل عن سبب تأخرهم في المنازل يقول ليش أنتم ليش تأخروا في المنازل؟ فقال الصليبي لانتظار وصول المراكب بالرجال والميرة، إنه في مراكب من البحر المفروض تجي معانا فيها رجال وفيها طعام، فقال فسئل عن القتلى والجرحى يوم رحيلهم فقال كثير، فسئل عن الخيل التي هلكت في ذلك اليوم الاشتباكات اللي كانت في يوم الرحيل فقال مقدار 400 فرس، فأمر بضرب عنقه جيد لس ما ضرب أمر بضرب عنقه ونهى عن التمثيل به. هذا الأمر فسأل الترجمان الصليبي سأل الترجمان عن عما قال السلطان، فأخبره بما قال، فتغير تغيرا عظيما وقال أنا أخلص لكم أسيرا من عكا؟ قال له بل أميرا، وقال لا أقدر على خلاص أمير. المهم أخره السلطان صلاح الدين وصفد ثم عاتبه على ما بدا منهم من الغدر بقتل الأسرى، فاعترف بأنه قبيح وأنه لم يجر إلا برضا الملك وحده وحده اللي هو ريتشارد. ثم ركب السلطان رحمه الله بعد صلاة العصر على عادته هذا كله في يوم الخميس خامس شعبان، وبعد أن نزل السلطان أمر بقتل الفارس المذكور فقتل. ووضع خلاص بعد كل الغدر هذا.
طيب المنزل الخامس، وأتاه اثنان من الفرنج هذا بس أختار لكم بس من المنزل كذا بس فاهم ولا ما المنزل فيه تفاصيل وين راحوا وين المكان، أتاه اثنان من الفرنج قد نهب فأمر بقتلهما فقتلا، ثم أتي باثنين آخرين فقتل أيضا، وذلك يوم الجمعة سادس شعبان، وجيء في أواخر النهار باثنين فقتل وعاد من الركوب في آخر النهار صلاة المغرب، فصلى وجلس على عادته فاهم، يعني فاهم المضايقات قديش؟ هؤلاء كلهم من العسكر نفسهم اللي كانوا عند عكا، كل شوية يخطفوا منهم جماعة، يسروا منهم جماعة، اليزك هذول حاصروهم محاصرة عجيبة.
طيب لما كان صبيحة يوم الأحد الثامن من شعبان هذا المنزل السادس، سرت معه يقول ابن شداد في خدمته حتى أتى عسكر العدو، فصف الأطلاب حوله وأمر بقتالهم وأخرج الجالي، فكان النشاب أو النّشاب بينهم كالمطر، وكان عسكر العدو المخذول قد ترتب فكانت الرجالة حوله كسور عليهم الكبور الثخينة والزرد.
السابغة المحكمة كأنها أنواع من الدروع أو شيء، بحيث يقع فيهم النشاب لا يتأثرون وهم يرمون بالزنبور فيخرج فيجرح خيول المسلمين وخيالاتهم، ولقد شاهدتهم وينغز في ظهر الواحد منهم النشابة والعشرة وهو يسير على هيئته من غير انزعاج من السابغات هذه. طيب، وساروا على هذا المثال وسوق الحرب قائمة بين الطائفتين الحين هذه الحرب التي بدون وقوف، الحرب التي على الماشي، والمسلمون يرمونهم من جميع جوانبهم بالنشاب ويحرقون عزائمهم حتى يخرجوا وهم يحفظون أنفسهم حفظًا عظيمًا ويقطعون الطريق على هذا الوضع ويسيرون سيرًا رفيقًا، ومراكبهم تسير في مقابلتهم في البحر إلى أن أتوا المنزل ونزلوا، وكانت منازلهم قريبة لأجل الرجالة؛ فإن المستريحين منهم كانوا يحمون أثقالهم وخيامهم لقلة الظهر عندهم، انظر إلى صبر هؤلاء القوم على الأعمال الشاقة من غير ديوان ولا نفع، وكان منزلهم قاطع النهر.
قيسارية في المنزل السابع صارت في مواجهة قوية، اللي هو هذه خلص يوم المنزل السابع اللي هو الاثنين تسعة شعبان، صارت مواجهة قوية؛ أتيناهم وهم سائرون على عادتهم ثلاثة أقسام فطاف الجالي حولهم من كل جانب، ولزوار وهم سائرون على المثال الذي حكيته، وكلما ضعف قسم عاونه الذي يليه والمسلمون محدقون بهم من ثلاث جوانب والقتال عليهم شديد، والسلطان يقرب الأطلاب ورأيته يسير بنفسه بين الجالي ونشاب القوم يتجاوزه وليس معه إلا صبيان بجنبين لا غير، جنبين من الخيول يعني، وهو يسير من طلب إلى طلب يحثهم على التقدم ويأمرهم بمضايقة القوم ومقاتلهم، والكوسة تخفق والبوق تنعر والصياح بالتهليل والتكبير يرتفع، هذا والقوم على أتم ثبات على ترتيبهم لا يتغيرون ولا ينزعجون، كأنهم آلات ماشين نفس المشية نفس طريقة الحراسة نفس طريقة الترتيب، وماشيين والمسلمون حولهم يرموا يقاتلوا يخطفوا لهم كم واحد والناس ماشية زي ما هي.
وفي ذلك اليوم أي هذا والقوم على أتم ثبات وترتيب، وجرت حملات كثيرة ورجالتهم تجرح المسلمين وخيولهم، تجرح المسلمين وخيولهم بالزنبور والنشاب، ولم يزل الناس حولهم يقاتلونهم من كل جانب ويحملون عليهم وهم ينكرون بين أيديهم ثم يعكرون عليهم، إلى أن أتوا إلى نهر يقال له نهر القصب فنزلوا عليه وقد قام قائم الظهيرة وضربوا خيامهم وتراجع الناس عنهم؛ فإنهم كانوا إذا نزلوا أيس الناس من أي أمر يتم معهم ورجعوا عن قتاله. يعني يقول إحنا ترى جالسين نستغل فترة مشيهم للقتال، بس إذا وقفوا ونزلوا قتالهم يصير صعب من شدتهم وبأسهم.
وفي ذلك اليوم قتل من فرسان الإسلام -هذا مر معنا قبل أيام، قبل أيام من ناحية تاريخ 586 يمكن معنا في اللقاء الماضي- ذكروا أياز الطويل الذي أثخن فيهم، وش كان يقاتلهم قتال عجيب، يقول لك في هذا اليوم قتل أياز الطويل من مماليك السلطان، وكان قد قتل فيهم خلقًا عظيمًا من خيالاتهم وشجعانهم، وكانت قد استفاضت شجاعته بين العسكرين بحيث إنه جرت له وقعات كثيرة، شوف الكلمة، شوف الكلمة يا أخي، يقول بحيث إنه جرت له وقعات كثيرة صدقت أخبار الأوائل، صدقت أخبار الأوائل. يعني رأينا بأم أعيننا من أياز الطويل من الشجاعة والإقدام والصبر والثبات ما صدق عندنا ما قرأناه عن الأوائل من أخبار البطولة والشجاعة والجهاد، والله يا جماعة كلمة تُسطر، أيوه طيب، فرحمه الله وحزن المسلمون عليه حزنًا عظيمًا، رحمه الله تعالى.
المهم الوقعات ما تخلص كل شوية وقعة، ما راح أتجاوز، ما راح أذكر الآن إلا أرسوف، قلنا أرسوف هذه وين كانت؟ قلنا فوق يافا، أهي هذه أرسوف هذه وقعة عجيبة جدًا جدًا وقوية جدًا وفيها أشكال يعني، طيب في شيء ثاني ما راح أذكره، ما راح أذكر تفاصيله لأنه يعل القلب تمام، اللي هو من الآن إلى بعد كم ما أعرف، بعد كم خلينا نشوف، يمكن بعد سنة ولا بعد أشهر، اللي هي رسل المصالحات. الحين ريتشارد يبغى يرجع بلده تمام، بس أول شيء لازم يحقق إنجاز معين غير عكا، يا يرد القدس يا يأخذ عسقلان، هو باله عسقلان كذلك جدًا، أو حتى يهجم على مصر، كان في رأي عنده إنه يهجم على مصر ولو سواها كان أثخن أثخن عجيب يا جماعة، شوف إيش باقي له تحت ترى ما باقي له شيء، وصل مصر فاهم الفكرة، فكانت الفكرة.
وبعدين أثناء هذه الأحداث صارت تجي أخبار أن أمور إنجلترا نفسها أمور مملكته فيها اضطراب، هو طبعًا موكل هناك فصار في اضطرابات معينة فصار باله مشغول يبغى يرجع، بس ما يبغى يرجع بدون إنجاز، وصار كل شوية يرسل لصلاح الدين في المصالحة، كل شوية يرسل صلاح الدين في الصلح، أول شيء بدأ بعين قوية طبعًا، عين قوية جدًا جدًا، فيقول له يعني بكل بساطة يا صلاح الدين شروط الصلح هو الآن يبغى الصلح، يقولوا بس ترجعونا كل المدن التي أخذتموها وخلاص أرجع أنا ونتصالح وخلص، وبعدين بدأ ينزل ينزل ينزل في الطلبات، الين ما عكوا وعكروا ووقفوا عند عسقلان، إلا يبغى عسقلان وصلاح الدين يقول له عسقلان ما تدخل في المصالحة، هي إيش المصالحة؟ إنه إيش البلدان التي تكون لكم وإيش البلدان التي تكون للمسلمين وإيش البلدان التي تكون مناصفة، مناصفة يعني أبرز صورة فيها اللي هي الغلات التي تخرج منها، فهمت الفكرة، الغلات الزراعية هذه مثلاً نسبة كذا تروح للصليبيين ونسبة كذا تروح للمسلمين.
هذه طبعًا كل الفترة حق المناوشات والقتال، هذا القادم كله متخلل برسائل معينة، إلى درجة طبعًا مين أكثر واحد يراسل؟ العادل الملك العادل أخو صلاح الدين أكثر شيء، إلى درجة إنه عرض عليه عرض مذكور بالتفصيل هنا وثابت، يعني عرضوا عليه عرض إنه يزوجوا أخته ريتشارد، زوج العادل أخته، وبعدين أخته تصير تدخل في القدس ويصير معها مدري قساوسة ورهبان ومدري إيش، والعادل وافق وبعدين راحوا القساوسة والجنود مدري الأمراء راحوا لأخته قالت: وا عيباه تتزوجي هذا المسلم وتعطي الدنية في دينك؟ فرفضت، أقول لك صليبيين مو سهلين، يعني أنت ما تتعامل مع ناس بسيطة أبدًا. الشاهد هذا الحين أنا قصدي إنه هذا اللي ما راح أذكره، لا من جد ما ذكرت شيء لأنه الكتب الآن هذا اللي باقي نصه بس مراسلات الصلح، كل مرة شيء، بس بذكر بعض وهو يرسل لصلاح الدين يقول له مثلاً يقول: لا تحسب أني أنا خايف منك ولا شيء، يقول له فالكبر قبل أن ينطح يرجع خطوة إلى الوراء كذا يقول الرسالة، كبش جاء ينطحك بس أنا خايف. طبعًا هو مصيبة في حتى بعدين في الاشتباكات، حيجي بعد شيء مصيبة مصيبة، حتى مرة كذا جس يعني زي ما تقول مستغرب من صلاح الدين ليش ما توقف قدامي، يعني يرسل كذا إنه ليش ما، عارف في غرور وفي شجاعة وإقدام وقوة وصل حد ما تركهم، ما تركهم ما تركهم ما تركهم، الحمد لله. طبعًا انتهت الأمور آخر شيء إلى أنه ما حقق الذي في رأسه من ناحية الصلح، هذه الخلاصة النهائية يعني، فلا هو الذي أخذ عسقلان ولا هو الذي أخذ القدس، وبالتالي حتى لو أخذوا عكا أو يافا أو بعض المدن حيفا كذلك أخذوها أظن، فبعض المدن هذه بالنسبة لهم وتم الصلح عليها، والصلح على بعض المدن يعني القريبة، إلا إنه الأمر الأهم هو عسقلان القدس، فلم يأخذها الصليبيون.
طيب، لكن إحنا الآن في الطريق، خلينا نأخذ أرسوف، أرسوف هذه مهمة جدًا جدًا، يوم السبت 14 شعبان سنة كم؟ أطول سنة ولا كان في أطول منها؟ إي والله، لا إحنا لو كنا سرنا بنفس السير الماضي بذكر كل التفاصيل كان تكون فعلًا أطول شيء، طيب المهم لما كان يوم السبت 14 شعبان بلغ السلطان أن العدو قد تحرك للرحيل نحو أرسوف، فركب ورتب الأطلاب، شوف لما وصل أرسوف هذه وصلت مع الصليبيين أنه أنتم طول الطريق ذبحتوا منا وقتلتم كل شوية ما خليتونا نشم هواء، والصليبيون زي ما قال يسيرون سيرًا واحدًا ببطء ولا على نفس ولا كأنه فيه شيء، لما وصل أرسوف قرروا أنهم يتقاتلوا القتال الكامل الذي هو جيش مقابل جيش والذي بعد ما نزلوا على الأرض.
السلطان كان لما نزلوا يقرب الأطلاب يوقف بعضها ليكون ردءًا، وضايق العدو مضايقة عظيمة والتحم القتال، واضطرمت ناره من الجانبين وقتل منهم وجرح، واشتد في السير، هذا الحين قبل ما ينزلوا، اشتد هم نازلين ضيق عليهم ضيق عليهم صلاح الدين، ولما اشتد القتال جدًا هم يقاتلوا وهم على أساس سائرين، واشتد في السير عساهم يبلغون المنزلة فينزلون، واشتد بهم الأمر وضاق بهم الخناق، والسلطان رحمه الله يطوف من الميمنة إلى الميسرة يحث الناس على الجهاد مع الخير، روح للميمنة ثم الميسرة، يا أهل الإسلام يا رجال الإسلام يا إلى آخره، يحثهم على الجهاد. ولم يزل الأمر إيه طيب، لقيته مرارًا هكذا يقول شداد لقيته مرارًا وليس معه إلا صبيان بجنبين لا غير، ولقيت أخاه وهو على مثل الحال والنشاب يتجاوزه رحمه الله رحمهم الله.
ولم يزل الأمر يشتد بالعدو وطمع المسلمون فيهم طمعًا عظيمًا، حتى وصل أوائل رجالة إلى بساتين أرسوف، ثم اجتمعت الخيالة وتواضعوا على الحملة خشية القوم ورأوا أنهم لا ينجيهم إلا الحملة، الحملة يعني إيش الفرسان يعني، إحنا قلنا الفرسان يكونوا محميين بالرجالة، فالآن قرروا في أرسوف أن ينطلقوا بالخيل، شفت سباق الخيل؟ الخيل تكون في الغرفة الصغيرة هذه وأمامها الحاجز، شفت إذا فك كيف تنطلق؟ هاه، بس أنت هذه تخيلها مثلًا ما أدري كم ألف خيل عليه أقوى الفرسان الصليبيين، الرجالة راح يفكوا عنهم فكة واحدة ينطلقوا انطلاقة واحدة على جيش المسلمين، طيب يقول: ولقد رأيتهم هكذا يقول لقد رأيتهم وقد اجتمعوا في وسط الرجالة وأخذوا رماحهم وصاحوا صيحة الرجل الواحد، وفرج لهم رجالتهم وحملوا حملة واحدة من الجوانب كلها، فحملت طائفة على الميمنة وطائفة على الميسرة وطائفة على القلب، فاندفع الناس بين أيديهم، إيش معنى اندفع الناس بين أيديهم؟ اندفع الناس بين أيديهم، راح، فحملت طائفة على الميمنة وطائفة على الميسرة وطائفة على القلب، فاندفع الناس بين أيديهم، واتفق إني كنت في القلب، ففر القلب فرارًا عظيمًا، فنويت التحيز إلى الميسرة وكانت أقرب إلي، فوصلت وقد انكسرت كسرة عظيمة، فنويت التحيز إلى الميمنة ورأيتها وقد فرت أشد فرارًا من الكل، طبعًا والله كمان بطل صراحة، والآن ما راح لورا، يقول انكسر هو كان فين في القلب صح، كسر راح للميمنة، راح لميسرة لقيها انهزمت، راح رجع للميمنة لقيها انكسرت، فنويت التحيز إلى السلطان إلى طلب السلطان، وكان ردء الأطلاب كلها، تعرفوا في ميمنة ميسرة في ميمنة قلب ميسرة، الرد الذي يسند الجميع في الخلف هو مين؟ طلب السلطان، وكان ردء الأطلاب كلها كما جرت العادة، فأتيته ولم يبق السلطان فيه إلا 17 مقاتلًا لا غير 17، تمام وأخذ الباقين إلى القتال، لكن الأعلام باقية والكوس تدق لا تفتر.
وأما السلطان رحمه الله فإنه لما رأى ما نزل بالمسلمين من هذه النازلة سار حتى أتى طلبه، فوجد فيه هذا النفر القليل فوقف فيه، الناس يفرون من الجوانب وهو يأمر أصحاب الكوس بالدق بحيث لا يفترون، وكل من رآه فارًا يأمر من يحضره عنده يعني السلطان من الذي معاه؟ روح روح روح جيب لي هذا بسرعه بسرعة الحق تعال، جيب جيب جيب الشباب الذي هناك تمام، يروح يرسل مجموعة يجيبوه، لا لا لا يهرب تعال جيبهم، فصار يلقط الفارين تلقيط تمام، وكل من رآه فارًا يأمره يأمر من يحضره عنده، وفي الجملة ما قصر المسلمون في فرارهم فإن العدو حمل حملة ففروا، ثم وقف خوفًا من الكمين، فوقفوا يعني مو زي هذيك الكسرة تذكروا الكسرة ذيك وينها كانت؟ أي حادثة في المصاف الأعظم اللي في عكا، اللي في ناس ما وقفوا إلا في طبرية وفي ناس كملوا دمشق، أظن صح قلنا إيه، لا هالمرة هذه إيش هو طبعًا هو هذا الساحل هنا، الساحل وجنب الساحل على طول في غابات يعني، بين الساحل أول شيء الساحل بعدين الجيش الصليبي بعدين الجيش الإسلامي، وبعد الجيش الإسلامي على طول في كأنه مرتفعات وغابات شوية، فلما فر المسلمون فروا على الغابات هذه، الصليبيون طاردوهم إلى الغابات فوقفوا، ظنوا أنه فيه كمين، فهو يقول الحمد لله أن الفرّة كانت قصيرة يعني إلى الغابات هذه بس.
فإن العدو حمل حملة ففروا ثم وقف خوفًا من الكمين فوقفوا وقاتلوا، ثم حمل حملة ثانية ففروا وهم مقاتلون في فرارهم ثم وقف فوقفوا، ثم حمل حملة ثالثة حتى بلغ إلى رؤوس روابي الروابي هناك وأعالي تلول أو روابي هناك وأعالي تلول، ففروا إلى أن وقف العدو فوقفوا، وكان كل من رأى طلب السلطان واقفًا والكوس تدق يستحي أن يجاوزه ويخاف غائلة ذلك فيعود إلى الطلب، فاجتمع في الطلب خلق عظيم، ووقف العدو قبالته على رأس التلول والروابي، والسلطان واقف في طلبه والناس يجتمعون إليه حتى ثابت العسكر بأسره، وخاف العدو أن يكون في الشعراء كمين وتراجعوا يطلبون المنزل، وعاد السلطان رحمه الله إلى تل في أوائل الشعراء ونزل عليه لا في خيمة، ولقد كنت في خدمته رحمه الله أسلّيه وهو لا يقبل السلوّ، وأظلل عليه بمنديل وظللت هو عليه.
بمنديل، وسألنا أن يطعم شيئاً من الطعام، فأحضر له شيء يطيف، لطيف، فتناول منه شيئاً يسيراً. وبعث الناس خيولهم إلى السقي، فإن الماء كان بعيداً منهم، وجلس ينتظر الناس في العود أو من العود من السقي، والجرحى يحضرون بين يديه وهو يتقدم بمداواتهم، وكان ممن ثبت الملك العادل والطواشي قايماز النجمي والملك الأفضل ولده، وصدم في ذلك اليوم أن فج دمل كان في وجهه وسال منه دم كثير وهو صابر محتسب في ذلك كله رحمه الله. وثبت ذلك اليوم طلب الموصل ومقدمه علاء الدين وشكره السلطان على ذلك. وتفقد الناس بعضهم بعضاً، فوجد جماعة من العسكر قد استشهدوا، وسمى بعض الأسماء، وجرح خلق كثير، وقتل من العدو جماعة وأسر واحد وأحضر، فأمر رحمه الله بضرب عنقه فقتل، وأخذت منهم خيول أربعة، وكان قد تقدم رحمه الله إلى النقل أن يسير إلى العوجة، إلى آخر الكلام. هذه واحدة من الاشتباكات في الطريق.
أه، هل صدقت في قولي إنه الأحداث الحقيقية تبدأ من حطين؟ ها بالله تذكر الحلقات اللي قبلها، اللي قبل حطين إيش كان فيها؟ إيش كان فيها قتال مع الصليبيين؟ بسي جداً. أي وحم، أقوى واحدة يمكن كانت حق بيت الأحزان في سيرة صلاح الدين، صح ولا لا؟ واللي دخل في الرملة وصارت كسرة الرملة وكذا. لكن الحين إيش، بالله إيش سوى صلاح الدين؟ كله جهاد، كله جهاد، كل الوقت جهاد. لا، والعجيب أنه أن يعني ترى الناس ليسوا في أحسن أحوالهم، يعني شوف اللي معه هذول الطيبين يحملوا عليهم، يحملوا عليهم، غفر رحم الله الجميع.
طيب، أيوه، هنا جت قضية خطيرة جداً، وهو التشاور في أمر عسقلان، هذا في المنزل العاشر يوم 17 شعبان، بس هذا أطول أطول شهر في السلسلة صح؟ طيب، في 17 شعبان، وقف توقف السلطان أو كان عقد اجتماع في أمر عسقلان، الآن هو ما يعرف وين بيروح هذا ريتشارد بالجيش اللي معه. إيش التشاور؟ إيش التشاور؟ هل نخربها ولا نخليها؟ هذا هذه هذه نقطة الاختلاف، نخرب عسقلان ولا نخليها؟ إذا خربناها إيش الميزة؟ العدو ما راح يستفيد، يعني ما راح يقدر، ما راح يقدر يجلس فيها، أو نخليها. طبعاً الآن يا جماعة شوفوا إيش، إيش ممكن نسميه عقدة عكا؟ ولا شبح عكا يطارد الجميع. تمام، في عقدة حاضرة اسمها عكا، اللي هي إحنا جلسنا في عكا وحاصرنا، هذه حتجي بعدين في القدس كذلك نفس العقدة، إنه نجلس طيب ممكن يصير لنا زي ما صار في عكا، فهمت الفكرة؟ فإيش نسوي؟ فالآن هذا هذا النقاش، اتفق الرأي على أول شيء قبلها إنه الملك العادل يتخلف يكون معه طائفة قريبة من العدو ليعرف أخباره وإيصالها. طيب خلينا الحين قبل الرأي، خلينا قبل القرار النهائي، خلينا نشوف النقاش اللي صار، أيوه خلينا نشوف هنا يمكن يكون في أحسن، لأنه هذا صراحة حدث عسقلان مهم جداً، إحنا ترى باقي لنا تقريباً حدثين بس مهمين قبل الصلح وانتهاء الأمور، يعني اللي هي إيش الحدثين المهمين اللي باقية؟ عسقلان والقدس، عسقلان والقدس وحصار القدس.
قال القاضي: أشاروا عليه بخراب عسقلان، القاضي اللي هو ابن شداد، بس أنقل الآن من الروضتين خشية أن يستولي عليها الفرنج وهي عامرة، إيش المشكلة؟ فيتلف من بها من المسلمين، ويأخذ بها القدس الشريف، ويقطع بها طريق مصر. شوف شوف شوف شوف الحين هذا هذا الحين النقاش الاستراتيجي العسكري، ها، نقاش خطير جداً، الحين مو بس إنه يأخذوا عسقلان ويستولوا عليها، الفكرة إنه إذا أخذوا عسقلان صارت قاعدة أمام القدس، وإذا أخذوا عسقلان يسهل عليهم أن تكون قاعدة ينزل من خلالها إلى مصر، وإذا أخذوا عسقلان يتلف من بها من المسلمين. وخشِي السلطان من ذلك، وعلم عجز المسلمين عن حفظها لقرب عهدهم من عكا وما جرى على من كان مقيماً بها، فسار حتى أتى عسقلان وقد ضربت خيامه تم ليها، فبات هناك مهموماً بسبب خراب عسقلان، لسه ما خربوها، وما نام تلك الليلة إلا قليلاً. ولقد دعاني إلى خدمته سحراً وكنت أرقت بعد منتصف الليل، فحضرت وبدأ الحديث معي في معنى خرابها، وأحضر ولده الأفضل وشاور في ذلك وطال الحديث، ولقد قال لي: والله لأن أفقد أولادي بأسرهم أحب إليَّ من أن أهدم منها حجراً واحداً، ولكن إذا قضى الله بذلك وعينه لحفظ مصلحة المسلمين طريقاً فكيف أصنع؟ ثم استخار الله تعالى، فأوقع في نفسه أن المصلحة في خرابها، فاستحضر الوالي وأمره بذلك في 19 شعبان.
ولقد رأيته وقد اجتاز بالسوق والبطاقات الناس للخراء، وقسم السور على الناس، وجعل لكل أمير وطائفة من العسكر بدنة معلومة، كأنه زي قطعة يعني وبرجاً معلوماً يخربون. ودخل الناس إلى البلد ووقع فيه الضجيج والبكاء، وكان بلداً نضراً خفيفاً على القلب، محكم الأسوار عظيم البناء مرغوباً في سكناه، فلحق الناس عليه حزن عظيم. وكان هو بنفسه وولده الأفضل يستعملان الناس في الخراب، يستعملان الناس في الخراب خشية أن يسمع العدو فيحضر ولا يمكن من خرابها، وأباح الناس الهري الذي كان ذخيرة في البلد للعجز عن نقله وضيق الوقت والخوف من هجوم الفرنج، وأمر بحريق البلد، فأضرمت النار فيه والأخبار تتواتر من جانب العدو بعمارة يافا. صلاح الدين يخرب عسقلان والعدو استولى على يافا وجالس يعمرها، وخرب من سور عسقلان معظمه، وكان عظيم البناء بحيث إنه كان في موضع تسع أذرع وفي موضع عشرة، وذكر بعض الحجارين للسلطان وأنا حاضر أن عرض البرج الذي ينقبون فيه مقدار رمح، الرمح هذا عرض السور. فلم يزل الخراب والحريق يعمل في البلد وأسواره حتى سلخ شعبان.
ها، إيه من 19 والحريق شغال إلى آخر الشهر. قال العماد: ونقض منها الأبراج التي على ساحل البحر، ودخلتها فرأيت أحسن مدينة منيعة حصينة، فطال بكائي على رسومها، وفض ختوم وقبض أرواحها من جسومها، وحلول الدوائر بدورها ونزول السوء بسورها. فما برح السلطان منها حتى رأينا طلوله دوارس، ورسومها طوام، والرؤوس حياءً من معاهدها نواكس. قال: ولو حفظت لكان حفظها متعيناً وصونها ممكناً، لكن وجد السلطان كلاً له متجبناً، وقد روعته نوبة عكا، روعتهم نوبة عكا، وحفظها في ثلاث سنين وعادت بعد ذلك بمضر على المسلمين. وقال: من تعلل واعتذر عن دخولها، ها تدخلها أنت، هو يقول للسلطان، بعض جنود يكلم السلطان صلاح الدين يقول تدخلها أنت أو أحد أولادك فندخل اتباعاً لمرادك، يعني ما راح نصمد فيها لحالنا. فحينئذ لم يجد بداً من نقض سورها وفض سوارها، وسكانها، وسكانها كانوا في رفاهية، فانتقلوا عنها عن كراهية، وباعوا أنفس العلائق بأبخس الأثمان، وفجع بالأوطان، والأوطان حادث مؤلم، الله المستعان، لا حول ولا قوة إلا بالله.
أي طيب، يقول ابن شداد، نرجع له، يقول: ودام على ذلك يستعمل الناس في التخريب ويطوف عليهم بنفسه يحثهم على ذلك حتى التاث مزاجه التياثاً قريباً، امتنع بسببه من الركوب والغذاء يومين. وأخبار العدو تتواصل إليه في كل وقت ويجري بينهم وبين اليزك والعسكر القريب وقعات، وقلبت والأخبار تتواصل إلينا وهو يواظب على الحث على الخراب ونقل الثقل إلى قريب البلد. هذا معناه إيش يا جماعة الخير؟ إيش إيش تفهم من المشهد هذا كله؟ إيش اللي يحد صلاح الدين على هذا الخيار الصعب المر؟ أول شيء قلة الرجال اللي يقدروا يصمدوا أكثر من كذا، وهنا تجي فكرة يعني إيش منهم العصبة الباقية التي يمكن أن تثبت، ومن جهة إيش شدة العدو شدة بأسه وكثرته، ومن جهة أخرى خذلان الأطراف. طيب، المهم راح بعد ذلك إلى الرملة، وفي قصة في الرملة، وبعد ذلك كان من الأحداث في واحد غائب أنتم مفتقدينه، تقي الدين صح؟ إحنا الآن في شعبان، هو متى راح؟ ما تتذكروا متى راح؟ من صفر، لا لا بعد الشتاء نهاية الشتاء تذكروا راح. سفر مين اللي تأخر إلى إلى محرم؟ قال الأفضل صح؟ ولا الظاهر الظاهر الظاهر اللي في حلب ابن صلاح الدين تأخر إلى خرج من عكا في محرم، أما تقي الدين خرج في صفر. تقي الدين يعني له في في هذه الأحداث أياد بيضاء عظيمة وكبيرة، ولكن في نهاية الأحداث حصلت بعض الأمور، لكن لعل الله سبحانه وتعالى يكتب له من الخير الكبير فيما ثبت وصبر. هو إيش راح؟ تتذكروا؟ ليش السلطان؟ لا لا المرة الأولى راح يحمي الثغور، بعدين رجع، بعدين أعطاه مناطق جديدة، فراح على أساس يضبط الأمور في المناطق الجديدة ويرجع. إيش اللي صار؟ اللي صار لما راح المناطق الجديدة انفتحت شهيته إلى مناطق أكبر منها وأكثر، وصار يضبط الأمور هنا ويروح المنطقة اللي هنا، وهو شخصية كبيرة ومعروفة فصارت المشكلة مضاعفة، إيش هذا؟ نص عليها المؤرخون.
هنا المشكلة ليست في تأخره فقط، والذي كما نقل عن صلاح الدين الأيوبي إنه يرى أن من أسباب سقوط عكا تأخر تقي الدين، طبعاً يقول ليس في تأخره فقط، وإنما في شيء ما تتوقعه، المناطق الأخرى اللي كانت تجي إمداد خافوا من تقي الدين إذا تركوا مناطقهم اللي حوله جهة الموصل والجزيرة أنهم يجوا، لأنه هو شخص مو أي واحد ويقدر بسهولة يكوش على المناطق، فهمت الفكرة؟ فلا هو اللي رجع ولا هم اللي جو. طبعاً هم مو خايفين إنه يقطع عليهم الطريق وراح يسوي لهم شيء، بس خافوا إذا جو ما يأمنوا كويس على مناطقهم اللي خرجوا منها، فهمت الفكرة؟ فمشكلة من الطرفين وليست منه فقط. طيب، خلينا نشوف تقي الدين بس خلينا خليه في البال يعني.
طيب دخلنا رمضان ولا لسه في شعبان؟ لا ما دام انتهى الحريق إلى نهاية شعبان خلاص دخلنا رمضان. طيب ما راح أقر لكم من رسائل ريتشارد اللي في الصلح إلا بعضها اللي فيها دروس وعبر، بيقول ابن شداد: أرسل الملك ريتشارد إلى السلطان أن الفرنج والمسلمين قد هلكوا، وخربت البلاد، وتلفت الأموال والأرواح، وقد أخذ هذا الأمر حق، إيش تقولوا؟ حاج، خلاص الحاج بقى، مو يعني حاج يعني خلاص تمام يعني خلاص بقى. وإن هذا الأمر أخذ حقه وليس هناك حديث، شوف شوف شوف ريتشارد، شوف الوقاحة يعني يقول وليس هناك حديث يعني ما عندنا طلب ما عندنا شيء نتكلم فيه، إلا إيش خلاص ترى تعبنا وهذا خلاص خلنا نوقف، وليس عندنا حديث سوى القدس والصليب والبلاد، القدس والصليب والبلاد بس. ليش يعني ليش مطور القضية؟ خلاص والقدس متعبدون، ما ننزل عنه ولو لم يبق منا واحد، عشان تعرفوا يا جماعة إنه بعدين لما نجي نقيم إنه هل كان منتصراً رحمه الله صلاح الدين ولا لا؟ لا كان منتصراً، البلد 90 سنة محتلة جاء حررها، أبوه ما شاء الله بثلاث شهور بعد حطين، بعدين سقطت منه عكا بعد سنتين من الصبر، ويافا وبعض المناطق في الساحل يسيرة لا تعتبر كبيرة، ولكن هذا اللي يقول لك إحنا ما راح نتنازل عن القدس ولو لم يبق فينا واحد غصباً عنه رجع من فلسطين ومن بلاد الشام بدون ما يأخذ القدس. ويجينا بعدين إن شاء الله من الفوائد هذا، لأن الله سبحانه وتعالى جعل القائم على هذا الأمر في ذلك الوقت صلاح الدين. لكن ترى لا تظنوا إنه أي واحد كان راح يسويها، لأنه راح يجينا بعدين، أو ما راح يجينا يمكن بس إشارة، إنه في ناس من الأيوبيين عقدوا مصالحة بعد وفاة صلاح الدين الأيوبي رحمه الله بـ 35 سنة مع إمبراطور ألمانيا، وكان من بنود المصالحة تسليم القدس. ترى صار يا جماعة، تحسبوا إنه يعني بس مزحة، صار هذا مين؟ الكامل ولد العادل تمام، الكامل ولد العادل كان ملك مصر بعد وقتها، صارت قتال مع صليبيين ودري إيش وكذا، وآخر شيء بنود مصالحة ومنها تسليم القدس، بشرط ما يبنوا فيها قلاع ولا ما أدري إيش يسووا فيها ولا ما يسووا فيها، كلها شروط تمام. ما يعني صح ما صارت قلعة عسكرية بس في الأخير هكذا تكون ضمن المملكة الصليبية أو ضمن السلطان الصليبي. لا وإيش؟ شبه مجاناً يعني مو جات بعد مثل عكا ولا لا لا، شبه مجاناً يعني هو صح صار في قتال مع الصليبيين وكذا بس هذه حق القدس هذه جاية كذا، لدرجة إنه يعني كانهم ما مصدقين. فلا تظنوا إنه يا جماعة ترى الوضع كان إنه يعني لا صلاح الدين الآن جالس ينافح منافح استثنائي عن القدس وهتشوفوا إيش راح يسوي عشان القدس.
الشاهد إنه هذا ريتشارد يقول له ترى ما راح لو بقي منا واحد ما راح نسلمك، ما راح نسكت عن القدس، وأما البلاد ها فيعاد إلينا ما هو قاطع الأردن، وأما الصليب فهو خشبة عندكم لا مقدار له وهو عندنا عظيم، فيمن به السلطان علينا ونستريح من هذا العناء الدائم. فأرسل السلطان في جوابه: القدس لنا كما هو لكم، وهو عندنا أعظم مما هو عندكم، فإنه مسرى نبينا صلى الله عليه وسلم ومجتمع الملائكة فلا يتصور أن ننزل عنه، لا نقدر على أن نتلفظ بذلك بين المسلمين. وأما البلاد فهي لنا أيضاً في الأصل، واستيلاؤهم كان طارئاً عليها لضعف من كان بها من المسلمين في ذلك الوقت. وأما الصليب فهو هلاك عندنا، قربة عظيمة لا يجوز أن نفرط فيه إلا لمصلحة راجعة إلى الإسلام هي أوفى منها. هذه واحدة من المفاوضات اللي صارت.
حسام الدين بن لاجين مر معانا واحد من الأمراء. مر معانا إلا توفي في تلك المرحلة، وشقت وفاته على السلطان. طيب خلينا نأخذ كذا فاصل كذا.
لما كان أواخر نهار الجمعة سادس عشري من رمضان المذكور، وصل شيركوه ابن باخل الزرزاري. من اسمه؟ إيش جنسه؟ شيركوه كردي، وهو من جملة الأمراء المأسورين بعكا. مو قلنا بقوا الأمراء، هذا واحد من أمراء، وشوي إلا هو واصل عند السلطان. وكان من قصته أنه هرب ليلة الأحد الحادي والعشرين من شهر رمضان -جيد سادس عشري اللي هو 20- وذلك أنه كان ادخر حبلاً في مخدته تمام، وكان الأمير حسين بن بي رحمه الله ادخر له حبلاً في بيت الطهارة، فاتفقا على الهرب ونزل من طاقة كانت في بيت الطهارة، وانحدر من السور الأول، وعبر شيركوه من الباشورة أيضاً، وكان ابن باريك حال نزوله انقطع به الحبل، ونزل شيركوه سليماً، فرآه وقد تغير من الوقعة، فكلمه فلم يجب، وحركه فلم يتحرك، فهزه عساه ينشط معه ويسير معه فلم يقدر، فعلم أنه إن أقام عنده أخذا جميعاً، فتركه وانصرف، واشتد هرباً في قيوده حتى أتى تل العياضي وقد طلع الصبح، فأكنّ في الجبل حتى علا النهار، وكسر قيوده وسار، وستر الله عليه حتى أتى المعسكر المنصور في ذلك الوقت، ومثل بخدمة السلطان قدس الله روحه.
حلو، في شيء من الترويح. ولما كان يوم الجمعة الحادي عشر من شوال، ركب السلطان إلى جهة العدو فأشرف عليهم، ثم عاد وأمرني بالإشارة إلى أخيه الملك العادل بأن يحضر معه علم الدين سليمان بن جندر، وسابق الدين بن الدايه، وعز الدين بن المقدم، هذا الأمراء. فلما مثل الجماعة بخدمته، أمر خادماً أن أخلى المكان عن سوى الحاضرين وكنت في جملتهم، وأمره بإبعاد الناس عن الخيمة، ثم أخرج كتاباً من قبائه وفضه ووقف عليه، وبدرت دموعه رحمه الله، وغلبه البكاء والنحيب حتى وافقنا من غير أن نعلم السبب. يعني هو جلس يبكي وينحب رحمه الله وهم اللي معاه ما هم عارفين إيش في في الكتاب، فمن بكاء صلاح الدين جلسنا نبكي، قال حتى وافقنا من غير أن نعلم السبب. وفي أثناء ذلك ذكر أنه يتضمن وفاة الملك المظفر تقي الدين عمر، توفي في ذلك الوقت رحمه الله، وهو محاصر خلاط على بحيرة وان في تركيا، فأخذ الجماعة طبعاً ما هي منطقة ريبين تعتبر المناطق، فأخذ الجماعة في البكاء حتى أتوه بوظيفته، ثم ذكرت بالله وإمضاء قضائه وقدره، فقال: استغفر الله، إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ. ثم قال: المصلحة كتم ذلك وإخفاؤه لئلا يتصل بالعدو، ونحن منازلو العدو؛ يخافوا من اسمه تقي الدين عمر جننهم سنة كاملة في عكا ما خلى فيهم. ثم أحضر الطعام وأكل الجماعة وانفصلوا، وكان الكتاب الواصل المتضمن نعيه، هو غير الكتاب الواصل إلى حماة بنعيه في طي كتاب وصل من النائب فيها، وكانت وفاته في طريق خلاط عائداً إلى ميا فارقين، فحمل ميتاً حتى وصل إلى ميا فارقين، ثم عملت له تربة إلى آخر الكلام.
طيب وقائع، ذكر واقعة الكمين التي استشهد فيها أياز المهراني قدس الله روحه سنتجاوزها، ذكر ما جرى للملك العادل، والنكتار، ذكر الرسالة التي أنفذها النكتار إلى السلطان في معنى الاجتماع به، ذكر حضور صاحب صيدا بين يدي السلطان وأداء الرسالة والحديث الذي وصل إليه، ذكر وصول رسول النكتار. مراسلات مفاوضات ما تنتهي يعني؛ على قد ما كان في قتال في عكا، على قد ما في مفاوضات سياسية ودبلوماسية في هذه المرحلة كلها، بس إيش تخلونا وإيش نخلي لكم! ويلا ابن الحلال خلاص تعبنا، ومرة يهدد ومرة يوعد. حتى مدحوا من شداد يقول شوف كيف مرة يجي باللين، مرة يجي بالشدة، مرة يجي باللين، مرة يجي بالشدة. في سنة 588 خلاص، أنا تجاوزت أشياء كثيرة يعني، خلاص دخلنا في 88 خلصنا، صلاح الدين توفي 89 رحمه الله.
في 88 يا جماعة الخير وصلت العساكر الإسلامية في ربيع الأول شهر ربيع -شهر حق انقضاء الشتاء- وفي جمادى الآخرة خرج وصل إلى القدس سيف الدين المشطوب اللي كان قائد العسكر في عكا، هو قائد الكتيبة الإسلامية المحاصرة في عكا. قال ودخل على السلطان قدس الله روحه وبغته وعنده أخوه الملك العادل، فنهض إليه واعتنقه وسر به سروراً عظيماً، وأخلى المكان وتحدث بطرف من أحاديث العدو وسئل عن حديث الصلح فذكر أن النكتار سكت عنه، طيب هو كيف خرج؟ خرج بفدية.
طيب في السادس عشر ربيع الآخر -طبعاً التواريخ فيها تقديم وتأخير- جاء خبر من صور. المفترض من صور اللي هو المركيز، المركيز اللي جاب لنا كل البلاوي هذه، هذا سلمكم الله جاء الخبر في سادس عشر ربيع الآخر أنه قتل. قتل، قل مين قتله؟ اثنين من الحشاشين! جد والله، اثنين من الحشاشين. ها كيف؟ يقول لك دخلوا معه على أساس أنهم من حقين العبادة أو قساوسة وجلسوا معه في الكنيسة، جلس معه كم؟ ست شهور، ست شهور تمثيل! جد والله ست شهور لين ما أمن لهم تماماً قتلوه. طبعاً في روايات أنه، ليش في روايات أنه؟ ليش مو ليش؟ مين اللي أمر؟ مين اللي راسل الحشاشين؟ ففي يعني كلام عند الصليبيين، يقول لك إنه هذا من ريتشارد، أو من الفرنسي، أظن أنه من جهة الصليبيين أنفسهم، ما تتذكر هو انسحب أصلاً من عكا وخاف كذا وهو مو معاهم كذا وإلى آخره، وحتى قبل فترة قبل هذه الأيام جاء إلى السلطان صلاح الدين أظن، وكان أصلاً صلاح الدين يستغل هذا الانقسام في المعسكر الصليبي. أما في رواية أخرى أنه صلاح الدين هو اللي أرسل الحشاشين لقتله، هذه رواية أخرى.
طيب يا جماعة الخير احنا الآن قربنا إلى القدس، خلاص هذا تقريباً شبه آخر الأحداث في هذه المرحلة الكبيرة والشديدة والعظيمة. شوفوا يا جماعة الخير، فلما أبصره أحد الجارحين، طب المهم فأخذ الفرنج الرفيقين، فألفهم الفداوية الإسماعيلية، فسألوه من وضعهما على تدبير هذا التدبير، فقال ملك الإنكلتير اللي هو ريتشارد، فقتل شر قتلة، فيا لله من كافرين سفكا دم كافر وفاجرين فتكا بفاجر. أصلاً حتى من ناحية المصلحة بالنسبة لصلاح الدين، يعني البعض يذكر أنه كان في إشكال عليه أصلاً في هذا القتل، من ناحية أنه هو كان يستغل وجود هذا الانقسام أصلاً ويستفيد منه في قضية المفاوضات.
طيب يا جماعة الخير القدس، 23 جمادى الأولى وصل قاصد من العسكر يخبر أن العدو قد خرج في راجله وفارسه في سواد عظيم، وخيم على تل الصافية، فسير السلطان العساكر الإسلامية ينذرها ويحذرها، ويستدعي الأمراء جريدة إلى عنده ليعقدوا رأياً فيما يقع العمل بمقتضاه. الآن طبعاً يا جماعة الخير الفترة هذه كلها السلطان صلاح الدين اعتنى عناية كبيرة جداً بتجهيز القدس وتعمير أسوارها والحفاظ عليها وترميمها، وتجهيزها جاهزية تامة؛ لأنه يعرف أن هدف الصليبيين الأساسي والأكبر هو القدس. فالآن الاستماتة عند صلاح الدين في قضية حماية القدس. وصل خبر أن الصليبيين بدأوا يجهزون ويخرجون بأعداد كبيرة جداً.
خلال ما السلطان رحمه الله تعالى في القدس، كان في قافلة جاية من مصر، قافلة كبيرة جداً. الآن السلطان جالس في القدس يتجهز ويرتب الأمور ويتشاور مع الجنود والعسكر، والصليبيون مقيمون في منطقة ليست بذلك البعد عن القدس، يعني ما هو حصار لسه بس في مسافة وليست بعيدة. ففي ذاك الوقت كان في قافلة كبيرة للمسلمين جاية من مصر، وكان السلطان أوصاهم بالاحترازات عند مقاربة العدو، وأقاموا ببلبيس أياماً حتى اجتمعت القوافل إليهم، واتصل خبرهم بالعدو المخذول، ثم صاروا طالبين البلاد، والعدو يترقب أخبارهم، ويتوصل إليهم بالعرب المفسدين اللي أفسدهم العدو. ولما تحقق العدو خبر القفل، أمر عسكره بالانحياز إلى سفح الجبل، وركب في 1000 راكب مرافقين 1000 رجل، هذا بقيادة ريتشارد نفسه، لبس لبس عربي ترى، وراح لين ما شاف القافلة وصلت قريب دخلت فلسطين يعني وصلت حتى قريب من القدس، جت الخليل أظن هنا، وكانوا وقفوا الاستراحة يعني نعسانين وتعبانين، هو جاء شافهم شيك تأكد من الوضع. هذا باختصار، يعني قال: وأما الإنكلتير الملعون فإنه بلغنا أنه لما بلغه الخبر لم يصدق به، فركب مع العرب بجمع يسير وسار حتى أتى القفل وطاف حوله في صورة عربي، وراهم ساكنين قد غشيهم النعاس، فعاد واستركب عسكره، وكانت الكبسة قريبة من الصباح، فبغيت الناس، ودفع بخيله ورجله، فكان الشجاع الأيد القوي الذي ركب فرسه ونجا، وانهزم الناس إلى جهة القفل والعدو يتلوه، فلما رأوا القفل أعرضوا عن قتال العسكر.
طيب الشاهد يقول شوفوا يا جماعة، يقول: وكانت وقعة شنعاء لم يصب الإسلام بمثلها من مدة مديدة، وكان في العسكر المصري جماعة من المذكورين كحس الجراحي وفلك الدين وإلى آخره سمى من الأسماء، وقتل من العدو 100 فارس على رواية، وعشرة أنفس على رواية، ولم يقتل من المسلمين معروف سوى الحاجب يوسف وابن الجاولي الصغير، فإنهم استشهد رحمهم الله تعالى، لكن يبدو قتل من الناس اللي هم خدم القافلة وهلك كثير يعني، والجمال كانت تناهز 3000 جمل. إيش يقول لك؟ لم يصب 3000 جمل فيها كل شيء كل شيء، والأسارى اللي أسروا من هذه الواقعة 500 مسلم، وكانت هذه الواقعة صبيحة الثلاثاء 11 جمادى، ووصل الخبر إلى السلطان وهو في القدس. قال: وأنا جالس في خدمته ووصل بالخبر شاب من الإسطبل، فما مر السلطان خبر أنكى منه في قلبه ولا أكثر تشويشاً منه لباطن، وأخذت في تسكينه وتسليته وهو لا يكاد يقبل التسلية، وكان أصل القضية ثم ذكر أصل القضية بالتفصيل يبغاها يراجعها.
طيب موقف القدس هذا الحين ندخل في القدس، هذا يعني آخر حدث كبير في هذه السيرة. لما كانت ليلة الخميس التاسع عشر جمادى الآخرة، أحضر السلطان الأمراء عنده، فحضر الأمير أبو الهيجاء بمشقة عظيمة وجلس على كرسي في خدمة السلطان، وحضر المشطوب والأسدية بأسرهم وجماعة الأمراء، ثم أمرني أن أكلمهم أحثهم على الجهاد، فذكرت ما يسر الله ذلك، وكان مما قلت أن النبي صلى الله عليه وسلم لما اشتد به الأمر بايعه الصحابة على الموت في لقاء العدو، ونحن أولى من تأسى به صلى الله عليه وسلم. الآن سلطان صلاح الدين خايف أنه اللي معاه كمان ما يجمل معاه كثير، الآن موضوع القدس ما عاد فيه. قال يقول ابن شداد: ونحن أولى من تأسى به، والمصلحة الاجتماع عند الصخرة في القدس، والتحالف على الموت، فلعل ببركة هذه النية يندفع العدو، فاستحسن الجماعة ذلك ووافقوا عليه، ثم شرع السلطان بعد أن سكت زماناً في صورة مفكر والناس سكوت كأن على رؤوسهم الطير، ثم شرع وقال: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، اعلموا أنكم جند الإسلام اليوم ومنعته، وأنتم تعلمون أن دماء المسلمين وأموالهم وذراريهم معلقة في ذممكم، فإن هذا العدو أمن من المسلمين من يلقاه إلا أنتم، فإن ليتّم أعنت والعياذ بالله، طوى البلاد كطي السجل للكتاب، وكان ذلك في ذمتكم؛ فإنكم أنتم الذين تصديتم لهذا، وأكلتم مال بيت المال -يعني جالس ينصرف عليكم من بيت المال أموال لا تحصى- لهذا الجهاد ولهذا القتال ولهذا الصمود، فالمسلمون في سائر البلاد متعلقون بكم. والسلام. هذا ابن شداد حاضر المشهد يقول لك هذا اللي سمعته الآن من صلاح الدين الأيوبي.
فانتدب لجوابه سيف الدين المشطوب فقال: يا مولانا نحن مماليكك وعبيدك، وأنت الذي أنعمت علينا وكبرت وعظمتنا وأعطيتنا وأغنيتنا، وليس لنا إلا رقابنا هذه وهي بين يديك، والله ما يرجع أحد منا عن نصرتك إلا أن يموت. فقال الجماعة مثل ما يقول، فانبرت نفسه بذلك المجلس وطاب قلبه وأطعمهم ثم انصرفوا. ثم انقضى يوم الخميس على أشد حال من التأهب والاهتمام الدفاع عن القدس؛ لأن العدو قريب، نازل ترى نازل جهة شو اسمه؟ جهة الغرب عن القدس، ما أدري والله كم كيلو، يعني أظن والله أعلم أنه في فلك الـ 20 كيلو أو أقرب. حتى ثم انقضى يوم الخميس على أشد حال من التأهب والاهتمام حتى كان العشاء الآخرة، واجتمعوا في خدمة السلطان العادة وأمرنا حتى مضى هزيع من الليل وهو غير منبسط على عادته، ثم صلينا العشاء وكانت الصلاة هي الدستور العام الإذن، فصلينا وإذ أخذنا في الانصراف فاستدعي، فلما جلست في خدمته قال لي: علمت ما الذي تجدد؟ قلت: وما الذي تجدد؟ قال: إن أبو الهيجاء أنفذ إلي اليوم وقال إنه اجتمع عندي جماعة المماليك والأمراء وأنكروا علينا موافقتنا لك على الحصار والتأهب له، تخيل! وقالوا: لا مصلحة في ذلك فإننا نخاف أن نحاصر ويجري علينا ما جرى على أهل عكا، وعند ذلك تؤخذ بلاد الإسلام أجمع، والرأي أن نلقى مصفى، يعني ننزل برا كل العسكر ونروح نتصاف معهم معركة، فإن قدر الله أن نهزمهم ملكنا بقية بلادهم، وإن تكن الأخرى سلم العسكر ومضى القدس وقد انحفت بلاد الإسلام بعساكر مدة بغير القدس. وكان رحمه الله، اسمعوا يا جماعة.
عنده من القدس أمر عظيم لا تحمله الجبال، وكان عنده من القدس أمر عظيم لا تحمله الجبال، فشقت عليه هذه. وأقمت تلك الليلة في خدمتي حتى الصباح، وهي من الليالي التي أحياها في سبيل الله. وكان مما قالوه في الرسالة: إنك إن أردتنا فتكون معنا أو بعض أهلك، ما تصير زي عكا، يا تكون أنت معنا يا ولدك الأفضل ولا الظاهر ولا العادل، ولا تكون معنا أو بعض أهلك حتى نجتمع عندك، وإلا فلا يدنون للأتراك والأتراك لا يدنون للأكراد.
هكذا يقولون في الرسالة، هم العسكر نصهم أكراد ونصهم أتراك، قالوا يعني إذا بتصير نحاصر القدس، إحنا الكتيبة مثلاً كردية والأمير تركي، ولا الكتيبة تركية والأمير كردي، ما هي ضابطة. أما أنت تجي أنت السلطان أو واحد أولادك باعتبارنا إيش تابعين لكم أصلاً ومالك لكم أصلاً وندين لكم بالطاعة. عشان نعرف يا جماعة نفس الكلام اللي نقوله دائماً أنه فكرة جيل صلاح الدين وكلهم أصلاً تربوا في المدارس ومدري إيش وتكون لا يا جماعة ترى ثقافات مختلفة ومتنوعة في بقايا ثقافات جاهلية وفي بقايا مدري إيش وفي كذا وفي كله كان موجود، ومع ذلك كثر الله خيرهم فيما فعلوه من الصبر في عكا وغيرها ورضي الله عنهم وأرضاهم على ذلك الصبر والجهاد وغفر الله لنا ولهم، وطبعاً مو كلهم كذا، مر معانا الأبطال، مر معانا الناس اللي مضحية في سبيل الله.
طيب، وانفصل الحال على أن يقيم من أهله مجد الدين بن فروخ شاه، فروخ شاه صاحبنا الله يرحمه والله يعني فعلاً مفتقد في هذه الأحداث. إيه هذا ولده مجد الدين، خلاص قرر السلطان صلاح الدين أنه يخليه هو اللي يمسك القدس. تمام، وكان رحمه الله تحدثه نفسه بالمقام ثم منعه رأيه عنه لما فيه من خطر الإسلام. فلما قارب الصبح أشفقت عليه وخاطبته في أن يستريح ساعة لعل العين تأخذ حظها من النوم، وانصرفت عنه إلى داري، فما وصلت إلا والمؤذن قد أذن. ثم قلت له: قد وقع لي واقع أعرضه، فأذن فيه. فقلت المولى، يعني أنت يا صلاح الدين باهتمامه وما قد حمل نفسه من هذا الأمر مجتهد فيما هو فيه، وقد عجزت أسبابه الأرضية فينبغي أن يرجع إلى الله تعالى. وهذا يوم جمعة وهو أبرك أيام الأسبوع وفيه دعوة مستجابة في صحيح الأحاديث، ونحن في أبرك موضع نقدر أن نكون فيه في يومنا هذا، يعني في القدس، فالسلطان يغتسل للجمعة ويتصدق بشيء خفية، بحيث لا يشعر أنه منك، وتصلي بين الأذان والإقامة ركعتين تناجي فيهما ربك، هذا نفس مؤلف الكتاب ابن شداد يتكلم مع السلطان بما دونه هنا، وتفوض مقاليد أمرك إليه وتعترف بعجزك عما تصديت له فلعل الله يرحمك ويستجيب دعاءك.
وكان رحمه الله حسن العقيدة تام الإيمان يتلقى الأمور الشرعية بأكمل انقياد وقبول. ثم انفصلنا، فلما كان وقت الجمعة صليت إلى جانبه في الأقصى وصلى ركعتين ورأيته ساجداً وهو يذكر كلمات ودموعه تتقاطر على مصلاه، في رواية في نسخة أخرى تتقاطر على شيبته. ثم انقضت الجمعة بخير، فلما كان عشية ونحن في خدمته على العادة وصلت رقعة، رقعة جور ديك النوري، هذا كان يبدو جهة الصليبيين يعني من اليزك يبدو المرابطين، وصلت الرقع منه يقول فيها: إن القوم ركبوا بأسرهم ووقفوا في البر على ظهر، ثم عادوا إلى خيامهم، وقد سيرنا جواسيس تكشف أخبارهم هذا الجمعة. ولما كان يوم السبت وصلت رقعة أخرى يخبر فيها الجواسيس أن القوم اختلفوا في الصعود إلى القدس والرحيل إلى بلادهم. طبعاً رأي ريتشارد أصلاً من البداية ما كان يروح القدس، كان أصلاً من رأيه أنه يروح مصر أصلاً، وحتى وعسقلان طبعاً، أما الفرنسيس هم اللي كان رأيهم القدس وخالفوا، يعني حتى من سووا طريقة في التشاور وترى زي قريب من فكرة البرلمانات، يعني بس في المجلس العسكري، يعني أنهم فوضوا، يعني هم ٣٠٠ كانوا أظن في التشاور، فوضوا ١٢ وال١٢ فوضوا ثلاثة، وأنه مهما كان الرأي فما يخرج عن رأي الثلاثة. المهم فرنسيس ركبوا رؤوسهم وإلا يروحوا القدس، فذهبت الفرنسيس إلى الصعود إلى القدس وقالوا: نحن إنما جئنا من بلادنا بسبب القدس ونرجع دونه. وقال ريتشارد: إن هذا الموقع قد أفسدت مياهه.
أيوه، صلاح الدين إيش سوى وقت ما كان في القدس؟ من جهة يجالس يرمم البلد ومن جهة إيش؟ في بئر ماء أو مكان مجتمع مياه من هنا إلى معسكر الصليبيين أفسدوا، أفسد كل المياه الموجودة. تذكروا حطين؟ نفس خطة حطين، هذه نفعت هنا. ريتشارد إيش يقول لهم؟ يقول لهم: إن هذا الموضع قد أفسدت مياهه ولم يبق حوله ماء أصلاً فمن أين نشرب؟ فقالوا له: نشرب من ماء نقوع وبينه وبين القدس مقدار فرسخ. فقال: كيف نذهب إلى السقي؟ هذا كان جنب القدس تماماً. فالشاهد أنه إيش؟ أيوه هنا اللي عينوا، هنا اللي عينوا ٣٠٠ اللي عينوا ١٢ اللي عينوا ٣. فانفصل الحال على أنهم حكموا ٣٠٠، الفرنسيين يبغوا القدس والإنجليزي هذا يبغى جهة عسقلان ومصر. فحكموا وحكموا وحكموا وباتوا على حكم الثلاثة، فما يأمرون به فعل. فلما أصبحوا حكموا عليهم بالرحيل، حكموا عليهم بالرحيل من القدس فلم يمكنهم المخالفة، وأصبحوا في بكرة الحادي والعشرين. أنت الحين هذه كل الرواية عشان فكرة الدعاء، فهمت الفكرة؟ هو جايب هنا عشان فكرة الدعاء، يقول لك يعني لما عجز عن كل الأسباب ووصاه بذلك الدعاء قال: فرأيته ساجداً يدعو ودموعه تتقاطر على شيبته وعلى مصلاه، أنه ما عاد فيه، يعني انقضى رأيهم على الانفصال عن القدس. ثم نزلوا بالرملة وتواتر الخبر بذلك، فركب السلطان وركب الناس وكان يوم سرور وفرح. لكن السلطان خاف على مصر المحروسة لما حصلوا عليه من الجمال والظهر من القافلة، وقد كان ذكر الإنكتار مثل هذا الحديث مراراً.
طيب بعد ذلك خلاص إحنا أغلقنا الآن كتاب ابن شداد ورحنا إلى كتاب أبي شامة. طيب يا جماعة الخير بعد إيش باقي الحين؟ غير إيش باقي شيء أهم شيء؟ أهم حدث باقي إيش هو؟ الصلح، صح ولا لا؟ طيب، باقي الصلح راحوا ونزلوا وطلعوا آخر شيء، آخر شيء تنازل راغماً ريتشارد عن شروطه وعن طلباته التي كان يطلبها من السلطان صلاح الدين، وأهمها عسقلان بتنازل عن أخذ عسقلان. أول شيء قال: خلاص طيب خلاص، يعني شوف إذا ما تبي تعطيني عسقلان تعطيني العوض المالي على السور اللي بنيناه، هي صح إيش تسوون الصليبيين؟ روحوا عسقلان وبنوا السور، شفت السور اللي خربه صلاح الدين راح الصليبيون وجو بدأ بنوا السور. فتأخذ لي منه عوضاً على خسارتي، على خسارتي على عمارة سور، يا كأنه ما أتوقع أنهم أكملوه؛ لأنه يعني نشوف بعدين إن شاء الله إذا كان مر حدث. ثم إن الأنكتار هذا نزل عن عسقلان وعن العوض عنها واستوثق منه على ذلك، فأحضر السلطان الديوان يوم السبت ١٨ شعبان وذكر يافا وعملها، هذه الآن اللي لهم، طبعاً ما ذكرت لكم معركة يافا، صارت معركة طويلة عريضة لازم تقرؤوها. والله جيد؛ لأنه يعني باختصار هذه الأحداث، ناي المفاوضات أصلاً، جاء السلطان حاصر يافا وكانت الحرب قائمة يعني وكانت مع الصليبيين إذا استولوا عليها يعني ففتحوها، وتحصن الصليبيون في الداخل في القلعة، تعرفوا القلعة الداخلية؟ وسبحان الله جلسوا يتفاوضوا معاهم يتفاوضوا معاهم على أساس يخرجوا، وصار في تأخر من بعض الأمراء أنه يخرجوهم، خلاص بيخرجوا من البلد، تأخروا تأخروا تأخروا لما وصل ريتشارد من البحر، وقف في البحر ما نزل؛ ليش؟ لأنه كل المدينة عليها أعلام المسلمين، فهو يتوقع أنه ما بقي أحد من الصليبيين. جو بعدين واحد يا أخي والله العبارة كانت عجيبة. أيوه شوف شوف شوف شوف العبارة، يا أخي مو طبيعيين الصليبيين، يقول: وكان سبب امتناع نزول النجدة حق ريتشارد أنه رأى البلد مشحوناً ببيارق المسلمين ورجالهم، فخافوا أن تكون القلعة قد أخذت. وكان البحر يمنع من سماع الصوت وكثرة الضجيج والتهليل والتكبير، لأن تو فاتحين، دخلوا فاتحين المسلمين. فلما رأى من في القلعة شدة الزحف عليهم وامتناع النجدة من النزول مع كثرتها فإنها بلغت نيف مركباً منها ١٥ من الشواني، علموا أن النجدة قد ظنوا أن البلد أخذ، شوف الجملة: فوهب رجل منهم نفسه للمسيح وقفز من القلعة، فهمت الفكرة؟ قفز من القلعة على جهة الساحل عشان يوصل للمراكب عشان يقول لهم ترى القلعة لسه ما أخذت وإحنا موجودين فيها عشان ينزل، فهمتوا الفكرة؟ فقفز من القلعة إلى الميناء وكان رملاً فلم يصبه شيء وعدا إلى البحر فحدث الإنكتار بالحديث، فما كان إلا ساعة حتى نزل كل من في الشواني إلى الميناء، هذا كله وأنا أشاهد ذلك. فحملوا على المسلمين فأخرجوهم من الميناء، فقبض السلطان على الرسل المهم قصة، ودخلوا حيفا وقاتلوا ما استولوا عليها، مو حيفا يافا.
شاهد الصلح آخر شيء إيش شوفوا يا جماعة، ذكر يافا وعملها، عملها اللي هي القرى التابعة لها وكذا، وأخرج الرملة منها تمام، ومجد اليابا هذه كلها أخرجها من يافا أي ما تكون معه، ثم ذكر قيسارية وأعمالها وأرسوف وعملها وحيفا وعملها وعكا وعملها، وأخرج منها الناصرة وصفورية، تمام الناصرة وصفورية تذكروا إحنا قلنا صفورية هنا في شمال غرب الناصرة هي أصلاً قريبة من طبرية مكان حطين. وأثبت الجميع في ورقة وقال للرسول: هذه حدود البلاد التي تبقى في أيديكم فإن صالحت على ذلك فمبارك وقد أعطيتكم يدي، فينفذ الملك من يحلف بكرة في بكرة غد، وإلا فنعلم أن هذا تدفيع مماطلة. وكان من القاعدة أن تكون عسقلان خراباً، وأن يتفق في شرط أنه حقاً تبقى مخربة، وأن يتفق أصحابنا وأصحابهم على خرابها إلى آخر الكلام. المهم قضية تفصيل الحلف وكيف هذه كلها ذكرت بالتفصيل.
وهنا جاء القاضي الفاضل بهذا الكتاب قال: وقد فعلت الأقدار في رياضة رائدك ما كان سببه هذه الحركات المباركة، وكيف يشنع ملك الإنكتار بالغدر وهو لعنة الله قد أتى بأقبح الغدر وأفحشه في أهل عكا نهاراً جهاراً. القوم هادن لما ضعفوا ويفسخ إذا قووا، ونحن ننتظر في ملك الإنكتار ما تفصح عنه المقادير في أمره، أما الهلاك وشاباش لها، شاباش يعني كأنها تعرف هذه كلمة فارسية معبرة تقال في التهنئة والفرح يعني كأنها يعني ويا حبذا، يعني هكذا فهمت؟ أقول أن ننتظروا في ريتشارد أما الهلاك وشاباش لها، فيلقى الأحبة ريتشارد، فيلقى الأحبة المركيز ودوك وملك الألمان ويؤنس في النار غربتهم، القاضي الفاضل ما له حل، ما له حل! بيقول أما الهلاك وشاباش لها، فيلقى الأحبة المركيز ودوك وملك الألمان ويؤنس في النار غربتهم ويكثر عدتهم، وأما أن يعافى والعياذ بالله فهو بين أمرين، أما أن يرجع إلى لعنة الله وإلى مروءة البحر فتغلقه، وأما أن يقيم فهنالك قد أبدى الشر ناجذيه ونكص الملعون من الوفاء على عقبيه وانتظر الفرصة لتنال العورة.
طيب لما عقد الصلح، خلاص تمام تم الصلح، وافقوا مدة الصلح ثلاث سنوات وشيء، مدة الصلح ثلاث سنوات وثمانية أشهر. لما تم الصلح أمر السلطان أن ينادى في البطاقات والأسواق ألا إن الصلح قد انتظم، فمن شاء من بلادهم أن يدخل بلادنا فليفعل، ومن شاء من بلادنا أن يدخل بلادهم فليفعل. وأشاع أن طريق الحج قد فتح من الشام اللي هو حج الصليبيين، وأمر أن يسير مئة نقاب لتخريب سور عسقلان اللي بنوه مرة ثانية الصليبيون، وإخراج الفرنج منها. وكان يوم الصلح يوماً مشهوداً، غشي الناس من الطائفتين من الفرح والسرور ما لا يعلمه إلا الله تعالى والله العليم. هكذا يقول ابن شداد، يقول والله العليم أن الصلح لم يكن من إيثاره صلاح الدين، يعني مو هو أفضل شيء يبغاه؛ فإنه قال لي في بعض محاوراته، الصلح ارفعوا لي كذا مستوى الاهتمام، ارفعوا لي يا أبو عمر مستوى الاهتمام، ارفعوا لي ارفعوا لي ارفعوا لي، ارفعوا لي مستوى الاهتمام.
بالله شوف الناس اللي فاهمة واللي واعية وعارفة إيش يصير، عارف عارف هو مين يعني إيش الأوضاع صلاح الدين؟ شوفوا يا جماعة الجملة ما هي طويلة بس عشان تفهموا كيف هي مهمة جداً ليش الآن هو مو مرة مؤثر الصلح، يقول: أخاف أن أصالح وما أدري إيش يكون مني، يعني إني ممكن أموت مثلاً فيقوى هذا العدو وقد بقي لهم هذه البلاد اللي هي صالحنا عليها، فيخرجون لاستعادة بقية بلادهم. طيب وين المسلمين؟ وترى كل واحد من هؤلاء الجماعة، هذه الجملة: وترى كل واحد من هذه الجماعة، من هؤلاء الجماعة قد قعد في رأس تلده يعني حصنه، وقال: لا أنزل ويهلك المسلمون. يقول ابن شداد: فهذا كلامه، وكان كما قال عارف الجماعة وعارف الكذا وعارف وعارف، فكان دور القائد فكان دور القائد لا دور الجيل، وما بنستعجل إحنا كررنا الدرس هذا بس عشان نختم، نختم الدروس إن شاء الله نأكد على هذا الدرس المهم جداً، اللي هو موضوع القائد والفرق بين دور القائد وبين دور الجيل. طيب يا جماعة، هذا كان قضية الصلح.
لما تم الأمر وتم الصلح استقرت الأمور أمن الناس، بقي شيء يريد أن يفعله صلاح الدين اللي هو إيش؟ الحج ما حج، فلما أراد أن خلاص أشاع في الناس وبدأ يستعد وكذا، أرسل له القاضي الفاضل.
لازم نروح لكتاب ابن شداد؛ لأنه هو يجيب التواريخ بسهولة. طبعاً هو في سنة 588 كأنه في جهة المنتصف والله أعلم ذكر خراب عسقلان، هذا كان في 25 شعبان؛ هذا بعد الصلح، تمام؟ الصلح تقريباً 22 شعبان، 22 شعبان 588 قرر إنه يحج؛ لأنه ما حج. فمين اللي زعل؟ اللي زعل سلمكم الله القاضي الفاضل، قال له: ما تحج. إيه، قال له: إن الفرنج لم يخرجوا بعد من الشام ولا سلوا عن القدس، ولا وثق بعهدهم في الصلح، فلا يؤمن مع بقاء الفرنج على حالهم وافتراق عسكري وسفر سلطاننا سفراً مقدراً معلوماً، مدة الغيبة فيه أن يسر ليله فيصبح القدس على غفلة فيدخل إليه والعياذ بالله ويفرط من يد الإسلام، ويصير الحج -يقول له كلم السلطان يقول له- ويصير الحج كبيرة من الكبائر التي لا تغتفر، تخيل! ومن العثرات التي لا تقال.
قال بعدين ذكر شو اسمه؟ إيه، بعدين بدأ يقوله أشياء، يقوله: يا مولانا، مظالم الخلق كشفها أهم من كل ما يتقرب به إلى الله، وما هي بواحدة. أعمال دمشق، في أعمال دمشق من المظالم من الفلاحين ما يستغرب معه وقوع القطر ونستغرب كيف ينزل مطر، ومن تسلط المقطعين على المنقطعين ما لا ينادى وليده، وفي وادي بردى والزبداني من الفتنة القائمة والسيف الذي يقطر دماً ما لا زاجر عنه، وللمسلمين ثغور تريد التحصين والذخيرة، ومن المهمات إقامة وجوه الدخل وتقدير الخرج بحسبها، فمن المستحيل نفقة من غير حاصل، وفرع من غير أصل، وهذا أمر قد تقدم فيه حديث كثير وعرضت للمولى شواغل دونه، ومشت الأحوال مشياً على ضلع، فلما خلت النوب -أعاذ الله من عودها- كان خلو بيت المال أشد ما في الشدة، وليس المملوك مطالباً بذخيرة تحصل، إنما يطلب تمشية من حيث تستقر؛ إلى آخر الكلام واضح.
ثم يقول: لم يزل البيت المقدس مشرفاً ملحوظاً بالعمارة والتحصين من عهد السلطان -شوف الكلمة المؤلمة- يقول هو؛ لأنه كان يذكر كيف مرة السلطان حط راسه رحمه الله في العناية بالقدس مرة، بعدين يقول: ولم يزل البيت المقدس ملحوظاً بالعمارة والتحصين من عهد السلطان إلى سنة 616، إلى سنة 616 يعني بعد كم؟ 25، فإنه خرب في المحرم منها، خرب في المحرم منها بسبب خروج الفرنج لعنهم الله وانتشارهم في البلاد، فخيف من استيلائهم عليه، هذا غير التسليم؛ هذا لما جاؤوا الفرنج بعدين قاموا إيش سووا؟ هدموا السور حق القدس.
وفي السنة التي قبلها اللي هي 615 توفي العادل الملك العادل أبو بكر أخو السلطان، وتشتت الناس بعد خرابه بعد خراب القدس ورغبوا عن السكنى به. ورثاه الرئيس الفاضل شهاب الدين أبو يوسف يعقوب محمد، رثى البيت المقدس على البيت المقدس بأبيات، وفيها: ويا قلب سعر نار وجدك كلما خبت بادكار يبعث الحسرات، ويا فم بحب الشجو منك لعله يروح ما ألقى من الكربات، على المسجد الأقصى الذي جل قدره على موطن الإخبات والصلوات، على منزل الأملاك والوحي والهدى على مشهد الأبدال والبدلات، على سلم المعراج والصخرة التي أنا فتنا لك لها صلاة البرايا في اختلاف جهات، على خير معمور وأكرم عامر وأشرف مبني لخير بناتي، وما زال فيه للنبيين معبد يوالون في أرجائه السجدات، عفا المسجد الأقصى المبارك حوله الرفيع العماد العالي الشرفات، عفا بعد ما كان للخير موسماً وللبر والإحسان والقربات، خلا من صلاة لا يمل مقيمها توشح بالآيات والصوت، خلا من حنين التائبين وحزنهم فما بين نواح وبين بكاة، لتبكي على القدس البلاد بأسرهـا وتعلن بالأحزان والترح، لتبكي عليها مكة فهي أختها وتشكو الذي لاقت إلى عرفات، لتبكي على ما حل بالقدس طيبة وتشرحه في أكرم الحجرات، لقد أشمتوا عكا وصور بهدمها ويا طالما غادت هماً بشمات، لقد شتتوا عنها جماعة أهلها وكل اجتماع مؤذن بشات، وقد هدموا مجد الصلاح، صلاح الدين بهدمها وقد كان مجداً باذخ الغرفات، وقد أخمدوا صوتاً وصيتاً أثاره لهم عظم ما والوا من الغزوات، أما علمت أبناء أيوب أنهم بمسعود من السروات، وإن افتتاح القدس زهرة ملكهم وهل ثمر إلا من الزهرات، فمن لي بنواح ينحن على الذي شجان بأصوات لهن فجات، يرددن بيتاً للخزاعي قاله يؤبن فيه خيرة الخيرات، مدارس آيات خلت من تلاوة ومنزل وحي مقفر العرصات. والله المستعان.
ثم بعد ذلك وبعد أن استقر كل هذا الأمر وبعد أن سار السلطان صلاح الدين على الثغور وعلى المدن يرتبها ويرتب أمورها، ويراجع أحوال المدن أحوال الناس كذا، قرر أخيراً أن يعود إلى مستقره في دمشق، وكان قد غاب عن دمشق أربع سنوات في الجهاد في سبيل الله سبحانه وتعالى، أربع سنوات كلها جهاد، رجع إلى دمشق بعد ذلك، ولا تسل ولا تسل عن تلقي الناس وعن سعادتهم وعن ارتياحهم.
يقول العماد: ونزلنا يوم الثلاثاء بالعرا وجرى الملتقط والتحف على العادة، وأصبحنا يوم الأربعاء إلى جنة دمشق داخلين بسلام آمنين لولا أننا غير خالدين. وكانت غيبة السلطان عنها طالت أربع سنوات، وأخرجت دمشق أثقالها وأبرزت نساءها ورجالها، فكان يوم الزينة، وخرج كل من في المدينة وحشر الناس ضحى وإشاعة وفرحاً. وكانت غيبة السلطان في الجهاد طالت فاهتزت بقدومه واختال، وقرت بفضائله الأعين وأقرت بفوا الأنفس والألسن، وأبدوا وجوه الاستبشار، والسنة الاستغفار، وأعذ الاستعبار، ورفعوا أيدي الابتهال بصالح الدعاء؛ إلى آخر الكلام.
ثم قال: وانفك من الأسر مين؟ قرقوش، اللي هو كان الأمير العام للقوات المسلحة الإسلامية في عكا، هو أكبر من المشطوب، هو أصلاً لما سارت نوبة التبديل ما تبدل هو، كل السنتين كاملة في عكا. قال: وانفك بهاء الدين قراقوش من الأسر الحادي عشر شوال، ومثل بالخدمة السلطانية، فرح به فرحاً شديداً وكان له حقوق كثيرة، كان له حقوق كثيرة على السلطان والإسلام، هكذا يقول. واستأذن السلطان رحمه الله في المسير إلى دمشق لتحصيل القطيعة، القطيعة اللي هي مبلغ الفدية اللي يدفعها للصليبيين على تحريره، فأذن له، وكانت القطيعة على ما بلغني 80 ألف دينار، 80 ألف دينار! كل المبلغ أصلاً اللي طلبوه الصليبيين مقابل عكا 200 ألف، هذا قريب النص اللي أرسلوه للخلافة العباسية نصرة لصلاح الدين في الجهاد 200 ألف. تذكروا.
وأقام السلطان بدمشق أخيراً أخيراً، يتصيد هو وأخوه وأولاده، يتفرجون في أراضي دمشق ومواطن الصبا، وكأنه وجد به راحة مما كان فيه من ملازمة التعب والنصب، وسهر الليل ونصب النهار، وما كان ذلك إلا كالوداع لأولاده ومرباع نزهة وهو لا يشعر رحمه الله. ونسي عزمه المصري، كان ناوي يروح مصر، وعرض له أمور أخر وعزماً غير تلك. ووصلني كتابه إلى القدس يستدعيني إلى خدمته، وكان شتاءً شديداً وحلاً عظيماً.
ثم سلمكم الله بعد ذلك، لكل بداية نهاية. دخلت سنة 589، قال القاضي ابن شداد: خرجت من القدس الشريف يوم الجمعة الثالث من محرم، وكان الوصول إلى دمشق 10 صفر، وكان الأفضل حاضراً في الإيوان الشمالي وفي خدمته خلق من الأمراء وأرباب المناصب ينتظرون جلوس السلطان، فما شعر، فلما شعر بحضوري استحضر مني؛ هو وحده كان غايب شوية عنه ابن شداد، فدخلت عليه فقام ولقيني ملاقاة ما رأيت أشد من بشره فيه، ولقد ضمني إليه ودمعت عينه. هذول رفاق الشدة وأعوان الصدق، هذول حملة المشروع فعلاً وحملة الدين فعلاً، اللي هو هذول اللي، ما هو عشان كذا هذا اللي كان يذكر هو اللي ذكره بقضية الدعاء ذاك اليوم في القدس وكذا.
فلما كان يوم السبت يقول القاضي: وجد كسلاً عظيماً، فما انتصف الليل حتى غشيته حمى صفراوية، هذا الكلام 16 صفر. وأصبح يوم السبت 16 صفر عليه أثر الحمى ولم يظهر ذلك للناس، لكن حضرت عنده أنا والقاضي الفاضل، ودخل ولده الأفضل وطال جلوسنا عنده، وأخذ يشكو من قلقه بالليل، وطاب له الحديث إلى قريب الظهر، ثم انصرفنا والقلوب عنده، صرفنا والقلوب عنده؛ فتقدم إلينا بالحضور على الطعام في خدمة والده الأفضل، ولم يكن للقاضي عادة بذلك، فانصرف. وبكى في ذلك اليوم جماعة تفاؤلاً بجلوس ولده في موضعه، لا لما دخل الأفضل هو كان مريض، فالأفضل جاء وجلس في موضعه وبالعكس، كان يعني كان أظن رأي ابن شداد نفسه أو العماد أنه بالعكس كانت حركة مو حلوة يعني من الأفضل أن يروح يجلس مكان أبوه، بس إيش؟ جاء الناس واجتمعوا عند الأفضل. هو طبعاً بالمناسبة صلاح الدين أخذ توصيات، ضمانات الناس للأفضل بعده، وزع البلاد يعني. أما ابن شداد ما استطاع إنه يجلس عند الأفضل لاستيحاش اللي كان مع صلاح الدين، ما يعني إيه!
يقول: ولقد كنت أنا والقاضي الفاضل نقعد كل ليلة، ها لا بس عفواً شوف، ولقد أجلسنا في السادس من مرضه سادس يوم وأسند ظهره إلى مخدة وأحضر ماءً فاتراً يشربه عقيب شراب يلين الطبع، فشربه فوجده شديد الحرارة فشكى من شدة حره فغير، وعرض عليه ثانياً فشكى من برده، ولم يغضب ولم يصخب ولم يقل سوى هذه الكلمات: سبحان الله، لا يمكن أحد تعديل الماء! فخرجت أنا والقاضي من عنده، وقد اشتد منا البكاء، والقاضي الفاضل يقول لي: أبصر هذه الأخلاق التي قد أشرف المسلمون على مفارقتها، والله لو أن هذا بعض الناس كان قد ضرب بالقدح رأس من أحضره.
واشتد مرضه في السادس والسابع والثامن من الأيام، ولم يزل متزايداً وتغيب ذهنه، ولما كان التاسع حدثت به رعشة وامتنع من تناول المشروب، واشتد الأرجاف في البلد وخاف الناس ونقلوا الأقمشة من الأسواق، ليش؟ لأنه العادة لما يموت السلطان أي سلطان إيش يصير للأسواق؟ حداد، نهب سرقة طبعاً، فهم شالوا الأقمشة؛ ما يصير! وغشي الناس من الكآبة والحزن ما لا يمكن حكايته. ولقد كنت أنا والقاضي الفاضل نقعد كل ليلة إلى أن يمضي من الليل ثلثه أو قريب منه، ثم نحضر في باب الدار فإن وجدنا طريقاً دخلنا وشاهدناه وانصرفنا، وإلا تعرفنا أحواله وانصرفنا، وكنا نجد الناس يرتقبون خروجنا إلى بيوتنا حتى يقرؤوا أحواله من صفحات وجوهنا، الناس برا القصر كل يوم ينتظروا متى نطلع أنا والقاضي الفاضل، هذا العماد، ها ومن أحوال وجهنا يعرفوا صحة إيش؟ صلاح الدين رحمه الله تعالى.
ولما كان العاشر من يوم مرضي حقن دفعتين، وحصل من الحقنة راحة وحصل بعض الخف وتناول من ماء الشعير مقداراً صالحاً، وفرح الناس فرحاً شديداً، فقمنا على العادة إلى أن مضى من الليل هزيع ثم أتينا باب الدار؛ إلى آخر الكلام؛ فشكر الله على ذلك، يعني كان في تحسن وصرفنا طيبة قلوبنا. ثم أصبحنا فأخبرنا أن العرق أفرط حتى نفذ في الفرش وتأثرت به الأرض، وأن اليبس قد تزايد به تزايداً عظيماً وخارت القوة، واستشعر الأطباء.
ولما رأى الملك الأفضل ما حل بوالده وتحقق اليأس منه، شرع في تحليف الناس وجلس في دار رضوان المعروفة بسكنه واستحضر القضاة، أنا بس تحليف الناس عفواً أنا قلت السلطان هو نفسه حلف، إني بس أتأكد إنه هو ولا الأفضل هو اللي حلف، حتى بس ما يكون في إشكال. آه، الأفضل هو اللي حلف، قال: ولما رأى الملك الأفضل ما حل بوالده، نفس الكلام هذا، وليس إنه السلطان أخذ التحليف الودي، لكنه هو اللي كان قد عين أصلاً المناطق بالنسبة للأفضل وغيرها وغيره من أولاده، الظاهر في حلب والعزيز في مصر والأفضل في دمشق؛ فالأفضل بدأ يحلف الناس وجلس في دار الرضوان المعروفة بسكنه، واستحضر القضاة وعمل له نسخة يمين مختصرة.
ثم لما كان ليلة الأربعاء السابع عشر من صفر، وهي ليلة الثاني عشر من مرضه اشتد مرضه وضعفت قوته، ووقع في أوائل الأمر من أوائل الليل، وحال بيننا وبينه النساء. واستحضرت أنا والقاضي الفاضل في تلك الليلة وابن الزكي، تذكروا ابن الزكي اللي خطب في المسجد الأقصى، ولم تكن عادته الحضور في ذلك الوقت، وعرض علينا الملك الأفضل المبيت عنده، فلم يرى الفاضل ذلك رأياً؛ فإن الناس كانوا في كل ليلة ينتظرون نزولنا من القلعة، فخاف ألا ننزل فيقع الصوت في البلد وربما نهب الناس بعضهم بعضاً، فرأى المصلحة في نزولنا واستحضار الشيخ أبي جعفر حتى إذا احتضر بالليل حضر عنده وحال بينه وبين النساء وذكره -أيوه حال بينه- هذا الشيخ اللي يجي يحول بينه وبين النساء ويذكره بالشهادة وذكر الله تعالى، ففعل ذلك ونزلنا وكل منا يود لو فداه بنفسه.
وبات في تلك الليلة على حال المنتقلين إلى الله تعالى، والشيخ أبو جعفر يقرأ عنده القرآن ويذكره بالله، وكان ذهنه غائباً من ليلة التاسع لا يكاد يفيق إلا في بعض الأحيان، وذكر الشيخ أبو جعفر أنه لما انتهى إلى قوله: هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، سمعه وهو يقول: صحيح، وهذه يقظة في وقت الحاجة وعناية من الله تعالى، فلله الحمد على ذلك.
يقول ابن شداد: وكانت وفاته رحمه الله بعد صلاة الصبح من يوم الأربعاء السابع عشر من صفر سنة 589، وبادر القاضي الفاضل بعد طلوع الصبح فحضر وفاته، ووصلت أنا وقد مات وانتقل إلى رضوان الله تعالى ومحل كرامته. ولقد حكي لي أنه لما بلغ الشيخ أبو جعفر إلى قوله: لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ، تبسم وتهلل وجهه وسلمها إلى ربه. وكان يوماً -هكذا يقول ابن شداد- كان يوماً لم يصب الإسلام والمسلمون بمثله منذ فقد الخلفاء.
الراشدون وغشي القلعة والبلد والدنيا من الوحشة ما لا يعلمه إلا الله تعالى. يقول ابن شداد: تالله لقد كنت أسمع من بعض الناس أنهم يتمنون فداء من يعز عليهم بنفوسهم، فكنت أحمل ذلك على ضرب من التجوز والترخص إلى ذلك اليوم، فإني علمت من نفسي ومن غيري أنه لو قبل الفداء لفدي بالنفس. يقول لك: وكان الناس قد شغلهم الحزن والبكاء عن الاشتغال بالنهب والفساد، فما يوجد قلب إلا حزين ولا عين إلا باكية إلا من شاء الله. ثم رجع الناس إلى بيوتهم أقبح رجوع، ولم يعد منا أحد في تلك الليلة إلا أنا حضرنا وقرأنا وجددنا حالاً من الحزن، واشتغل ذلك اليوم الملك الأفضل بكتب الكتب إلى إخوته وعمه يخبرهم بهذا الحادث، وفي اليوم الثاني جلس للعزاء جلوساً عاماً، وأطلق باب القلعة للفقهاء والعلماء، وتكلم المتكلمون، ولم ينشد شاعر، ثم انفض المجلس في ظهيرة ذلك اليوم، واستمر الحال في حضور الناس بكرة وعشية لقراءة القرآن والدعاء له.
وأراد العلماء والفقهاء حمله على أعناقهم وقت ما شالوه، فقال الأفضل: كفته أدعيتكم الصالحة التي هي في المعاد جنته، وحمله مماليكه وخدمه وأولياؤه وحشمه، وأخرج من باب القلعة في البلد على دار الحديث إلى باب البريد، وأدخل منه إلى الجامع، ووضع قدام باب النصر، وصلى عليه القاضي محيي الدين محمد بن علي القرشي، اللي هو ابن زكي الدين أظنه، ثم حمل منه على الرؤوس إلى بطن لحده، ثم جاء الأفضل وحده ودخل لحده وأودعه، وخرج وسد الباب على أبيه، وجلس هناك في الجامع ثلاثة أيام للعزاء، وأنفقت ست الشام أخت السلطان في هذه النوبة أموالاً كثيرة. ثم ختم العماد كتابه البرق الشامي بقصيدة رثى فيها السلطان فقال:
أين الذي مذ لم يزل مخشى مرجوه هباته وهباته أين الذي كانت له طاعاتنا مبذول ولربه طاعاته بالله أين ناصر الملك الذي لله خالصة صفت نياته أين الذي ما زال سلطاناً لنا يرجع نداه وتتقى سطواته أين الذي عنت الفرنج لباسه ذلاً، ومنها أدركت ثاراته من في الجهاد صفاحهما أغمِدت بالنصر حتى أغمِدت صفحاته من في صدور الكفر صدر قناته حتى توارت بالصفيح قناته إلى آخر القصيدة.
رحم الله صلاح الدين الأيوبي، ولما توفي ذكر ابن شداد أنه لم يخلف في خزانته من الذهب والفضة إلا سبعة وأربعين درهماً ناصرياً، وجرماً واحداً ذهباً صورياً، ولم يخلف ملكاً لا داراً ولا عقاراً ولا بستاناً ولا قرية ولا مزرعة، يعني لا في البلد مثقفاً ولا ظاهراً مستغلاً من أنواع الأملاك، رحمه الله تعالى.
بعد ذلك، قبل أن نقف سريعاً مع أهم الدروس، بعد أن توفي السلطان صلاح الدين الأيوبي رحمه الله تعالى، صار الملك كما هي عادة الملوك في تلك المرحلة وفي غيرها، وهذا خلاف نظام الخلافة طبعاً، إلى أولاده، وأولاده رحمهم الله تعالى، يعني اللي كان لهم المدار والأساس ثلاثة، كثير حتى اللي كان لهم بعض الأمور يعني، لكن اللي لهم الأساس ثلاثة: الأفضل والظاهر والعزيز، اللي مروا معنا كثيراً، والعادل طبعاً أخوه، هؤلاء الأربعة هي أهم الشخصيات للسنوات القادمة، ولا شك، ومما يؤسف له أنه لم تستقم أحوالهم من حيث اجتماع الكلمة، فبدأ بالخلافات والإشكالات والحصار والقتال وما إلى ذلك في قصة طويلة، في قصة طويلة آلت في الأخير إلى استيلاء العادل أخيه الملك العادل على الحكم، وصارت المملكة الأيوبية بقيادة العادل، وبعد ذلك انتقل الأمر في بنيه، بين العادل، كمان هم ثلاثة، الأشهر شيء يعني في غيرهم طبعاً وشاركوا وكذا بس، نجم الدين والظاهر والكامل، وهذه السنوات التالية طبعاً بعد هؤلاء الأيوبيين، جاءت استمر طبعاً بعد أولاد الكامل في مصر، جاءت يعني فترة بسيطة للأيوبيين، ثم بعد ذلك في منتصف القرن السابع الهجري انتقل الحكم من المملكة الأيوبية إلى المماليك، وكانت يعني فاصلة، يعني هي مباشرة من الأيوبيين للمماليك عن طريق زوجة أحد الأيوبيين اللي صارت زوجة لواحد من المماليك، هي حلقة الوصل كانت في انتقال الحكم من الأيوبيين إلى المماليك.
لما انتقل الأمر إلى المماليك، طبعاً إيش كان، هذه الفترة مليئة بالأحداث، يعني كنت أفكر أنه نلخص الأحداث وكذا بس هي يبغى لها سلسلة لحالها، إن كانت النية تتذكروا زمان، كانت أني أصلاً سلسلة على أساس أنها تعنون في مواجهة المغول؛ لأنه قبل المغول طبعاً جاءت الحملات الصليبية اللي بعدها، وجاءت حروب في مصر شديدة جداً جداً جداً، وصارت القاعدة أصلاً في مصر، وبالتالي صار الصليبيون يستهدفون مصر، صارت حروب وأمور وأهوال وقتال في دمياط خاصة، وفي نفس الوقت الصليبيون رجعوا فاحتلوا بلداناً من بلدان الشام التي كان قد حررها صلاح الدين رحمه الله تعالى، ولكن لم تقم لهم قائمة حقيقية كبرى بعد حطين، نعم استولوا على بعض البلدان، رجعت بعض البلدان إليهم، يعني استولوا على بيروت وصيدا وعدد من البلدان التي حررها صلاح الدين الأيوبي، لكن لم تقم لهم قائمة حقيقية جيد، وبقوا حتى نهاية القرن السابع الهجري، جاء المماليك في أكثر من جولة، الجولة الأولى الكبيرة عن طريق بيبرس، الظاهر بيبرس جاء وصال في الساحل الشامي، العجيب إيش أنك لما تقرأ، شفت القلاع اللي كنا نتكلم مع صلاح الدين أب تمر عليك نفس القلاع، يعني مثلاً شفتوا شقيف أرنون ذاك اللي تعبنا، رجعوا استردوه الصليبيين مثلاً، فهمت؟ بعدين تشوف مثلاً ما أدري هو بيبرس ولا قلاوون ولا كذا اللي فتح قلعة المرقب اللي كانت عند بانياس اللي على البحر، ترجع نفس الحصون، وحصن أظن حصن صلاح الدين اللي هو إيش كان اسمه، ما أدري هو صهيون بس ما أدري هو اللي كمان مر في الأحداث، بس الشاهد ترجع لك نفس المناطق ونفس الأشياء، مرة ثانية صار في تحرير للبلدان الشامية من جولة الصليبيين أو جولات الصليبيين الثانية التي لم تبلغ أبداً مقدار ما بلغت في السابق، ولم ينتظم لهم حال متين كما انتظم لهم في السابق، إلى أن طردوا على أيدي المماليك بعد بيبرس في آخر يعني في التسعينات، 690 في هذا العقد أو في العقد الأخير من القرن السابع، أخذوا أنطاكيا، لأول مرة استولى المماليك على أنطاكيا وعلى طرابلس، وطهروا كامل بلاد الشام من الصليبيين في نهاية القرن السابع، يعني بعد صلاح الدين مئة سنة وبعد احتلالهم هم بمئتي سنة لبلاد، الصليبيون هذه البقايا التي بقيت من الصليبيين أنفسهم، الإسبتارية والداوية والحصون والقلاع وإلى آخره، كل هذه بقيت بعد صلاح الدين لمدة مئة سنة إلى أن جاء بقايا المماليك وأخرجوهم، لا شك أن في هذه الأحوال عبرة.
الآن نريد أن يعني إيش نلخص سريعاً أهم الفوائد التي نخرج بها من هذه السلسلة، أولاً قبل أن نذكر الفوائد، أولاً نحمد الله سبحانه وتعالى ونثني عليه ونحمده أن أتم علينا هذه السلسلة، فلله الحمد أولاً وآخراً، وقد كانت يعني إيش أمنية وشيئاً بعيداً فقربه الله ويسره، فلا الظروف التي يعني في هذه الفترة تسمح بأنه تقدم هذه السلسلة ولا المتعلقات وما إلى ذلك تسمح، لكن إذا أراد الله سبحانه وتعالى ويسر فإن العقبات والظروف لا تقف أمام توفيق الله سبحانه وتعالى، فالحمد لله هذا أولاً.
ثانياً: هناك دروس كثيرة حقيقة نخرج بها من هذه السلسلة، وقد نثر كثير منها في ثنايا هذه اللقاءات، هذه الحلقات التي هذه الحلقة هي الثالثة والستون، صح، في نهاية هذه السلسلة التي يعني ربما أتوقع امتدت ساعاتها ربما إلى أربعين ساعة أو نحو ذلك، لأنه احنا عندنا الحلقات الأخيرة صارت كل ثلاث ساعات وفوق، يعني فقد تكون أربعين أو خمسين ساعة، والله ما أعرف كم وصلنا، فالكلام فيها كثير، ويعني المساحات كانت واسعة وهائلة، فالحمد لله أولاً وآخراً.
من أهم الدروس والفوائد والعبر، أولاً: أهمية التاريخ، أهمية دراسة التاريخ وأهمية تدوين التاريخ وأهمية القراءة الصحيحة للتاريخ، وأهمية الإطار الذي تنظر من خلاله إلى التاريخ، وأهمية الزاوية التي تدخل منها إلى التاريخ، وأهمية العلوم المسبقة التي لديك حين تدخل إلى التاريخ، هذه عدة فوائد في فائدة واحدة. الفائدة الأولى قلنا أهمية التاريخ، ليس فقط أهمية التاريخ ولا أحداث التاريخ، أهمية الزوايا التي تنظر من خلالها إلى التاريخ، يعني يا جماعة الخير ترى كان لهذه السلسلة، كانت هذه السلسلة بالإمكان أنه إيش؟ يعني أقصد كان بالإمكان أنها تتناول من جهة الأحداث بغير الزاوية التي تم تناولها فيها، هذه الأحداث يا جماعة تم تناولها بزاوية معينة، صح ولا لا؟ واضح الزاوية اللي إحنا ماشيين فيها في إطار معين، المعلومات نفسها هي معلومات موجودة حتى في المصادر الصليبية أو النصرانية لمن يتعب في جمع المعلومات، طبعاً لازم يتعب فعلاً لأنه فعلاً المعلومات هذه، جمع التفاصيل صعب جداً جداً، فيعني أول درس وأول فائدة نخرج بها من هذه السلسلة فعلياً يا جماعة الخير، كيف نقرأ التاريخ؟ ما هي المصادر التي نعتمدها لقراءة التاريخ؟ ما هي الزاوية التي ننظر من خلالها إلى التاريخ؟ ما هي العلوم التي تكون لديك حين تدخل إلى التاريخ؟ هذه كلها مجموعة فوائد في فائدة واحدة، وكل واحدة منها ودك تفصل فيها؛ لأنه ليس كل من يقرأ سيرة صلاح الدين ونور الدين سيخرج من نفس الفوائد، صح ولا لا؟ ليس كل من يقرأ سيخرج من نفس الفوائد، إيش اللي يخلي الإنسان يخرج بهذه الفوائد؟ بتوفيق الله سبحانه وتعالى عدة أشياء، أولاً أنه الإنسان دخل بإطار معين بزاوية معينة، وهذا الإطار تم الحديث عنه وتأصيله مثلاً في بوصلة المصلح وفي غيرها من المواد الإصلاحية، فهو الإطار الإصلاحي جيد، السنن الإلهية، كل هذه أفراد من مكونات الإطار الذي دخلنا من خلاله إلى سيرة صلاح الدين، الشيء الثاني المصادر تفرق، مصادر تفرق، لو إحنا كنا اعتمدنا يا جماعة بعض الكتب التي هي تسرد الأحداث سرداً مرتباً جميلاً بأسلوب أدبي بدون عناية بدقة المعلومة وبعض التفاصيل وكذا وإلى آخره، لذلك يا جماعة ترى ممكن في ناس يشاهدوا هذه السلسلة ويملوا، اللي متعودين أنك أنت تجيب الحكاية، عارف يعني بس تختار الأحداث اللي هي حكاية، إحنا نقرأ رسائل القاضي الفاضل طولنا فيها، ونجيب أسلوب العماد، بعدين نقارن بابن شداد، بعدين نجيب كذا وبعدين نجيب كذا، ها تفاصيل تفاصيل، إيش اللي أوجب علينا الدخول في هذه التفاصيل؟ اللي أوجب علينا الدخول في هذه التفاصيل الإطار نفسه، أننا نريد فوائد إصلاحية، إحنا نريد فوائد، هذه الفوائد تأتي في التفاصيل، تأتي في كثير من الأحداث، والشيء الثاني هو المنهج الذي دخلنا من خلاله إلى التاريخ، في اعتناء تام بقضية التوثيق، التوثيق، أهمية صحة المعلومة، أهمية صفاء المعلومة، أهمية أن تكون مأخوذة من المصادر الأصلية أو المراجع الأصلية، ما يصلح كذا التعامل مع التاريخ، تشوف أي كتاب عنوان، تروح المكتبة عنوان عن أي مرحلة وتروح تأخذه وتقرأ، والله أسلوبه جميل، والله قصصه حلوة، ما يصلح، جيد، في أشياء كثيرة تكلمنا عنها متعلقة بهذه الفائدة الأولى، العلوم التي تكون عند الإنسان قبل أن يقرأ التاريخ مهمة جداً جداً جداً، تثري عنده التاريخ، يعني من يقرأ التاريخ ولديه علوم مسبقة غير من يقرأ التاريخ وليس عنده هذه العلوم ويكون التاريخ هو علمه الذي أسس فيه نفسه، فرق بين إنسان لا يقرأ إلا التاريخ أو ليس عنده تخصص إلا التاريخ وبين إنسان عنده علوم متعددة ثم دخل إلى التاريخ، واضح الفرق، هذه مثل يعني حتى بعض العلوم الأخرى، قد بعضها يحتاج إلى هذا التنوع حتى تجيء، هذه الآن الفائدة الأولى بشكل مجمل جداً جداً جداً، وبناءً على هذه الفائدة الأولى نقول أنه كما يسر الله لنا هذه السلسلة ودراسة هذه الحقبة والخروج منها بفضل الله بهذه الفوائد، فإننا بإذن الله سنستمر في دراسة التاريخ وسندخل بنفس الإطار من زاوية أو من زوايا مختلفة ومتنوعة، يجمعها إطار معين وبنفس المنهج التوثيقي والحرص على ذلك، وأهم سلسلة إن شاء الله هي التي تكلمت عنها في هذه السلسلة قبل ذلك، وهي سلسلة القرون المفضلة ودراسة تاريخها سنة سنة، عاماً عاماً، من وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، والأهداف فيها متعددة وساذكر إن شاء الله في بداية السلسلة الجديدة تمام، ولعل الله ييسر حقب تاريخية أخرى، هذا واحد، هذه الفائدة الأولى.
الفائدة الثانية في أهمية معرفة السنن الإلهية فيما يتعلق بالإصلاح وتغيير أحوال الأمة الإسلامية، فإن حقبة نور الدين وصلاح الدين هي حقبة مهمة جداً في فهم هذه السنن، في فهم هذه السنن، يعني ممكن أنت تقول المسجد الأقصى عظيم عند الله، مسجد الأنبياء، مسرى النبي صلى الله عليه وسلم، هل يمكن في سنن الله أن هو يبقى حبيساً للاحتلال، احتلال الكفار مدة طويلة، ولا أن هو من يحتله سيصاب بقار ولا سيصاب بشيء ولا أنه يعني ستنزل عليه ملائكة من السماء تأخذه أو شيء؟ لما تقرأ هذه الحقبة تعرف أنه وإن كان المكان مقدساً وإن كان كذا وإن كان كذا، إلا أن هناك سنن إلهية بكيفية التعامل مع هذه الأزمات التي تحدث على الأمة الإسلامية، كم ظل حبيس عند الصليبيين؟ 90 سنة، كم منها بدون مقاومة حقيقية تذكر؟ 50 سنة، إيش صار في 50 سنة هذه؟ ولا شيء، ولا شيء، لا ذوق ولا إزعاج ولا شيء إلا بأشياء لا تذكر، إلا بأشياء بسيطة جداً جداً جداً لا تذكر، جيد، إحنا ممكن نقول أنه بداية.
المضايقات الحقيقية كانت وقت عماد الدين، ليس باعتبار مشروع وإنما في اعتبار مجموعة من الاشتباكات القوية جداً، ثم بدأ المشروع مع نور الدين، ثم كذا كذا كذا كذا إلى آخر. طيب إذا في سنن الله يمكن أن يحتل المسجد الأقصى ويظل حبيساً سنوات طويلة، وفي سنن الله لا بد من حملة أو مصلحين أو رجال أو مجاهدين يقومون بواجب تحرير الأرض أو تحرير المقدسات، جيد. طيب هذا الآن كذا بشكل مجمل، لما تدخل تفتح العنوان المغلق هذا تدخل تجد تقول ها، ما هو مجرد أنه وجود ناس يقولوا يلا بسم الله ونروح، ما صار كذا. صار فيه 40 سنة من العمل، 40 سنة هذه من العمل نقدر نقول إنه عنوانها الأهم والأساسي كان ايش؟ جمع الكلمة وتوحيد الطاقات لوجهة ولهدف واحد، صح ولا لا؟ واحنا عارفين بعد ما يعني هذا الكلام حلو ومجمل، بس أحلى منه لما نكون أخذنا التفاصيل وعارفين المناطق ومشينا مع بعض وعرفنا. الآن لما أقول لكم هذا الكلام، لما أقول لكم الآن معلومة، المعلومة التالية: ترى يا جماعة الخير ما كان يمكن أن تحدث معركة حطين قبل 583، ما كان ممكن تكون حطين تحدث قبلها بـ 30 سنة أو بـ 50 سنة، أنتم الآن بعد معرفتكم بكل التفاصيل ايش تقولوا؟ صح.
طيب شيء آخر، هل كان يمكن أن تصمد عكا لمدة سنتين قبل 40 سنة ولا 30 سنة؟ مين اللي راح يصمد عنده؟ مين راح يصمد؟ الصليبيين كم أخذهم يحتلوا؟ جو طيحوا البلدان كلها، جو في وقت يسير جداً، أخذوا البلدان من أنطاكيا إلى جنوب غزة كله مع بعض، يلا وراء بعض، ما صمد إلا بعض المناطق، عسقلان تأخر إسقاطها، يمكن بعض المناطق يسيرة جداً كله راح بسرعة وراء بعض، مو أخذت؟ طيب شوف شوف قارن، ها 492 أخذوا كل البلدان ومنها القدس، كذا كذا أخذوها بسرعة، هذا 492. 587، 86 جلسوا عند مدينة واحدة، مدينة واحدة اسمها عكا سنتين. سنتين ما بقي فيهم شنب إلا قتله، 600 ألف قتيل، قتل 600 ألف قتيل من الصليبيين، قتل على أسوار عكا فوق الـ 50 ألف، عاد هذه عاد شوف كم الناس تحزر، فوق الـ 50، 60، أكثر، أقل، لكن فوق الـ 50. هذول اللي قتلوا من المسلمين يوم فتحوا، يوم أخذوا الصليبيين، محتل الصليبيون القدس، قتلوا 70 ألفاً. هذا الآن 60 ألف صليبي قتلوا على أسوار عكا وهم يهاجمونها والمسلمون يصمدون. سؤال: هل كان بإمكان المسلمين أن يصمدوا كل ذلك الصمود فيما قبل ذلك؟ الجواب لا، ما كان في إمكان، كان مصيرها مصير البلدان الساحلية، تسلم بكل سهولة. واضح الفكرة؟
فوائد لا حصر لها مرتبطة بهذا المعنى، اللي هي معنى سنة النصر والهزيمة. سنة النصر يعني سيرة صلاح الدين ونور الدين مرتبطة بسنة النصر والهزيمة بارتباط وثيق جداً جداً جداً. فواحدة من جوانب الارتباط، النصر مع تفرق الكلمة والأهداف يكاد يكون كالمستحيل، ما في. طيب هل يمكن أن يكون مع اتحاد الوجهة واختلاف كثير من الاختلافات الداخلية؟ يمكن أن يكون، يعني ليست الفكرة هي الوحدة التي هي وحدة معنوية وعلمية وفكرية وعقدية ومنهجية، ولا الوحدة وحدة غاية وحدة هدف بحيث ما نتضارب أثناء الطريق. نكمل، جيد، هذه واحدة من الأشياء وفوائد لا تنتهي متعلقة بسنة النصر والهزيمة. الحين لما نجي نتكلم ما أدري، يمكن تطلع لكم صور من الأحداث وكذا، وذاك اليوم وذيك المعركة وذاك الواقع وذاك الحدث وذاك الكذا وكذا، هذه مثلاً من الفوائد المهمة جداً. من الفوائد أيضاً خرجنا فيها، هذه طبعاً هذه مو أرقام الفائدة الثالثة، هذا العنوان الثالث من الفوائد الذي هو متعلق بـ قيمة المنجزات التراكمية، قيمة تراكم الإنجازات، وخطورة تراكم السلبي أو تراكم الإخفاقات، كل واحدة منها يعني لها آثار خطيرة جداً جداً.
تراكم الإنجازات، ها يا جماعة الحين شوفوا مثلاً الآن عكا سقطت، لكن عكا لما جاءت بعد حطين والقدس والدنيا وفيه صلاح الدين وفي جيش إسلامي موحد الغاية، تم تدارك الوضع، صح ولا لا؟ تم تدارك الوضع، وهذا يؤكد العنوان الأساسي في هذه الفائدة الثالثة في هذا العنوان الذي هو ايش كررته مراراً؟ اللي هو: حين تأتي المصائب في أوقات ضعف المسلمين فإنها تأتي مضاعفة، وحين تأتي الانتصارات في أوقات ضعف المسلمين فإنها تأتي محدودة، وحين تأتي المصائب في أوقات عزة المسلمين فإنها تأتي محدودة، وحين تأتي الانتصارات في أوقات عزة المسلمين فإنها تأتي مضاعفة. وقتان ونتيجته وقت انتصارات أو عز أو حالة متماسكة، ووقت ضعف وذل. لما تأتي الانتصارات في وقت العز فإنه تأتي مضاعفة، يمكن البناء عليها، ولما تأتي المصائب في هذا الوقت مثل مصيبة عكا فإنها تأتي ايش؟ محدودة، ولو كانت عظيمة في ذاتها. واعكس القضية، لما تأتي المصائب في أوقات الذل والهوان والإشكالات فإن المصيبة وإن كانت ضعيفة أو خفيفة فتأتي كبيرة يمكن أن تتضاعف وتترتب عليها آثار شديدة جداً. وحين تأتي ايش الانتصارات وإن كانت كبيرة في ذاتها إلا أنها تأتي محدودة، تأتي محدودة ما يمكن البناء عليها وبناء، ليش؟ لأنه قضية ايش ما تكون بالمشروع. واضح الفكرة؟
هذه ترى ممكن تكون يعني هذه تقدر تفهمها في السياقات البشرية المختلفة، صح ولا لا؟ حتى بالمناسبة في الدول نفسها، نفس الدول، دائماً لما تقرأ في تاريخ الدول، الدول أحياناً لما تجي في وقت الصعود، وقت القوة، ووقت التأسيس ووقت تثبيت الأركان، أحياناً تحدث هزائم كبيرة، تحدث هزائم كبيرة جداً، تبتلع هذه الهزيمة في طور الصعود، طيارة في طور الإقلاع، واضح؟ فتبلع هذه المصائب ما تسقط الدولة، لما تأتي المصائب الصغيرة في وقت أصلاً تضعضع القوة وتفرق المدري ايش والكذا، تجيها مصيبة ضعيفة ومصيبة صغيرة وتسقطها، ليش؟ لأنه الظرف يختلف. فالإشكالية يا جماعة الخير وهذه سميها فائدة رابعة أو شيء أياً كان، الإشكالية دائماً ليست في الحدث، الإشكالية في الظرف. مرة أخرى، من أهم الفوائد الإصلاحية التي نخرج منها أن المشكلة ليست في الحدث، سواء كان مصيبة على المسلمين أو كان نصراً عظيماً للمسلمين، والشان ليس في هذا النصر ولا في تلك الهزيمة، الشأن هو في الظرف الزماني وأحوال الأمة وقت هذا الحدث. هذه هي هذه هي المصيبة، ولذلك من يتقصد أو يقصد أو يتطلب في التغيير الأحداث فقط، صدقوني سيكون أثره محدوداً، ومن يتطلب في التغيير الظروف المحيطة بالأحداث سيكون أثره بإذن الله كبيراً. واضح الفكرة؟
فالأحداث مهما كانت عظيمة إذا كان الظرف فيه إشكال، فإن الظرف قد يبتلع الحدث، الظرف السيء قد يبتلع الحدث الإيجابي، وهكذا بالعكس. واضح الفكرة؟ هذه فائدة واضحة في سيرة صلاح الدين واضحة، ونور الدين وما بعدهما. واضح الفكرة؟ هذه من الفوائد المهمة من الفوائد المهمة والأساسية، والتي تكرر ذكرها في السلسلة، اللي هي قضية الإصلاح من الأعلى أم الإصلاح من الأسفل، وقلنا لكل منهما إيجابيات وهناك بعض السلبيات التي يتنبه لها مشروع نور الدين ومشروع صلاح الدين. وإن زعم البعض بعض الباحثين أنه كان إصلاحاً مسبوقاً بإصلاح من أسفل، فإن الحقيقة أنه كان إصلاحاً من الأعلى، ملك هو اللي وحّد واشتغل وأحدث حالة منتجة. جيد، وتعب ولا ما تعب؟ تعب إلى درجة أن الملك الأول اللي هو نور الدين زنكي من 531 إلى 541، 569، 51، 61، يعني قريب 30 سنة، وحقق الإنجاز الكبير ولا لا؟ اللي هو فتح بيت المقدس، ما حقق، مع أنه إصلاح من الأعلى، تعبوا تعبوا تعبوا، لكن في الأخير تحقق الإنجاز ولكنه لم يبقَ ولم يثبت ولم يقع الموقع التام الشامل، وبدأت الانتكاسات بعد الإنجازات نظراً لكونه كان إصلاحاً من الأعلى مشوباً بشيء من الإصلاح الداخلي، بشيء من الإصلاح الداخلي. واضح الفكرة؟
وبالتالي ايش ميزة الإصلاح من الأعلى؟ ميزة الإصلاح من الأعلى أنه ممكن يحقق إنجازات سريعة، جيد، خاصة إذا كان في ظروف مواتية، فزي كذا نور الدين ملك مع عنده جيش يقدر يروح يوحد الجهود، ما تبغى أجيبك بالقوة، يروح من هنا كذا كذا، صح أنها أخذت 40 سنة، بس ترى ها يعني 40 سنة ما هي ترى كثيرة جداً، مع أنها في إطاري هي وحدها كثيرة، لكن زي ما قلنا توفي نور الدين، اختلت الأحوال، كم جلس صلاح الدين؟ قرابة عشر سنوات قبل ما يفتح القدس وهو في المشاكل الداخلية، راح اشتغل قرابة عشر سنوات ثانية، توفي صلاح الدين رحمه الله تعالى، انتكست الأحوال بعده. هذه مشكلة الإصلاح من الأعلى فقط، أن الإصلاح من الأعلى هو مرتبط بوجود شخصيات المشروع أو القادة، وفي نفس الوقت ليس مرتبطاً فقط بوجودهم لا، أحياناً ممكن يُخذلوا وهم موجودون مثل ما رأينا في بعض الأحداث التي وردت. الإصلاح من الأسفل وتكلمت عن هذا كثيراً، الإصلاح من الأسفل على قسمين، في إصلاح من الأسفل حق إصلاح عزلة التي تبقى في الأسفل، وفي إصلاح من الأسفل اللي هو أسفل أسفل وبناء ثم يصعد تلقائياً ليكون شاملاً، وهذا الذي حصل مع النبي صلى الله عليه وسلم. واضح؟ ما بدأ النبي صلى الله عليه وسلم بالإصلاح من الأعلى مباشرة، بدأ من الأسفل، لكنه بدأ بداية وأسس تأسيساً من معاييره أنه يرتفع ليصل إلى كل المستويات.
إيش ميزة الخيار الثاني؟ ميزة الخيار الثاني أنه يكون عصياً على أن يُكسر ولو وجدت ضربات من الأعلى، على خلاف ما يتوقع البعض، البعض يقول ايش؟ الإصلاح من الأسفل بعدين تجي ضربة من الأعلى تبدد كل شيء، ليس صحيحاً إذا كان على الصورة التي نحن نتكلم عنها. واضح؟ أما إذا كان على الدرجة الثانية القسم الأول الذي هو الإصلاح أشبه ما يكون بالإصلاح في جانب معين أو يجعل طبقات معينة أو درجات معينة أو يجعل إنساناً معتزلاً أو إلى آخره، فهذا ممكن، والأدلة على ذلك كثيرة في سيرة القرن الأول والقرن الثاني والقرن الثالث الذي كانت فيه مصائب كبيرة من الأعلى، مصائب كبيرة من الأعلى، ومع ذلك بقي الحال من الأسفل كما هو في الخير والعطاء والتدفق وحفظ الدين وإلى آخره. هذه أيضاً من الفوائد الأساسية والكبيرة جداً والمهمة واللي ظهرت في سيرة صلاح الدين الأيوبي وسيرة نور الدين زنكي رحمهما الجميع.
من الفوائد كذلك أهمية القادة، أهمية الرموز، أهمية حملة الراية، والذين يكون عملهم أكثر من قولهم، ووجودهم على أرض الواقع أكثر من استعراضهم في مجالسهم الخاصة ولا على المنابر ولا إلى آخره، وهذا الذي حصل في تلك السيرة، السيرة كلها عمل، شايفين السنوات الماضية كنا نتكلم عنها 586 و87 و583 وكل عمل عمل عمل عمل عمل، وهذا العمل لا بد فيه من تضحية، وهذه السيرة نموذج على التضحية ونموذج على التركيز، نموذج على التفاني في الهدف، التفاني في الفكرة السامية العلية العظيمة. من الفوائد كذلك أن الأمة فيها طاقات كثيرة وهائلة ومركزة وعجيبة وعظيمة، وأنها بطبيعة الحال إما أن تكون معطلة أو أن تكون منصرفة إلى أماكن سيئة، ما لم توجد لها مظلة صحيحة تستوعبها وتوجهها، وهذا الذي حصل مع نور الدين ومع صلاح الدين. هؤلاء الأبطال هؤلاء اللي تكلمنا عنهم من وقت أسد الدين شيركوه، من عز الدين فروخ شاه والناس القوية هذه جداً، هي كانت عبارة عن طاقات موجودة في هذه الأمة، وجد مثلها قبل ذلك وقت احتل الصليبيون، ولكنها كانت مصروفة في الدفاع عن الملك، لما وجدت حالة توجهها إلى وجهة صحيحة انتظمت هذه الطاقات في هذه الوجهة الصحيحة فانتقلت إلى أوجها.
أنا اليوم أزعم أن الأمة اليوم تمتلك طاقات أكثر بكثير من التي كانت في زمن نور الدين وزمن صلاح الدين بكثير في مختلف المجالات، ولكن المشكلة أنها طاقات معطلة، أو طاقات مسروقة، أو طاقات مستغلة من الأعداء والمنافقين والمجرمين والظالمين، لتوجه هذه الطاقات إما في خدمة مشاريع فاسدة أو محاربة مشاريع إصلاحية، أو أن تكون معطلة أو أن تكون مهدرة. ولذلك لو قلنا اليوم أنه من أعظم مصائب الأمة الإسلامية مثلاً ما يجري من الدماء وما يستنزف منها وكذا، فإن من أعظم مصائب الأمة الإسلامية في الحقيقة مضافاً إلى ذلك هو تبدد طاقات أبنائها، تبدد طاقات أبنائها، طاقات كثيرة رايحة، والأمة لم تصل في يوم من الأيام أن يكون عدد أبنائها بهذا العدد الذي تعيش تعيشه الأمة، ما وصل قبل كذا أبداً، وفي دراسات وفي تخصصات وفي مجالات وفي ناس وفي نيات كويسة وفي ناس، لكن كثير مما يمكن أن نشبه به حال الأمة اليوم من جهة الطاقات وانتثارها، اللي هي الغنم بلا راعٍ، فيها السمينة وفيها الحلوب وفيها ذات الصوف وفيها ذات اللحم وفيها ذات الشحم، وفيها ذات وذات وذات، ولكنها في مرعى في ليلة شاتية مطيرة، كل غنمة منها رايحة في جهة وبالكاد تحمي نفسها. وهذه من الفوائد المهمة جداً التي خرجنا فيها بهذه، كانت الطاقات معطلة كلهم هؤلاء كانوا رتب عسكرية، واللي قبلهم رتب عسكرية، وموجودين ومسلمين وشغالين بس كل واحد يدافع عن سيده اللي كان موجود، وهذا يدافع عن بعلبك وهذا يدافع عن حمص وهذا يدافع عن حماة وهذا يدافع عن حلب وهذا يدافع عن الموصل، وبالفعل لما جاء نور الدين ولما جاء صلاح الدين حاربوه، ولما اضطر الأمر راحوا أرسلوا الحشاشين عشان يغتالوا صلاح الدين الأيوبي، تروح تقول لهم ها أبو الشباب السلام عليكم.
انتوا مين يقول لك ابدأ احنا مسلمين، شوف الجوامع وشوف القضاة وشوف الفقهاء وشوف المدارس وشوف الأوقاف اللي احنا حاطينها، لكن من هذا صلاح الدين اللي جاي؟ ايش نقتله؟ نقتل أبوه كمان وجده؟ ما ضبطوا الحشاشين، نروح ايش نسوي؟ نرسل الصليبيين، وأرسلوا الصليبيين وراحوا أشغلوا صلاح الدين، وراح صار ولا ما صار؟ صار. صار هذول كل الأسماء اللي جالسين نقولها هذول اللي صبروا في عكة سنة ايش اسمه سنتين، واللي راحوا وقاوموا وقاتلوا وطلعوا ونزلوا كلهم ترى حالتهم الطبيعية التي كانت قبل 40 سنة و30 سنة و50 سنة في أمثالهم من الأمراء، كل واحد تبع سيده، الأمير اللي دافع عن منطقة معينة وهم مستميتين في الدفاع عنه، نقطة بس خلصنا.
أو مثل ما قال صلاح الدين حين قال إنه ليس مع الصلح كثيراً لأنه ما يدري متى يموت وما يدري قد ينطلق الأعداء من هذه المدن، ثم ترى يقول هؤلاء الجماعة، ثم ترى كل واحد منهم في تلة ها يقول والله لا أنزل ولا يبالي ما جر على المسلمين، يصير وطبعاً بقيت منهم بقايا صالحة ومجاهدة وكذا، لكن هذا الحين بعد الإصلاح، هذا الحين كل واحد في تلة وحسناً هذا بعد الإصلاح فما بالك ما قبل الإصلاح، ما بالك ما قبل نور الدين وصلاح الدين.
فلاجل ذلك يعني فكرة فكرة مقدار إدراك مقدار الخسارة التي تخسرها الأمة بدون وجود وجهة تنطلق إليها طاقاتها وتستثمر فيها طاقة مصيبة ترى مصيبة عظيمة جداً، والمصيبة الأعظم هي أن يستثمرها أعداؤها، يستثمر أعداؤها طاقات أبنائها وكثير من هذا الاستثمار ليس بالجبر وبالمناسبة كثير منه حتى ليس بالترغيب، وإنما كثير منه سببه الأساسي هو قلة الوعي من أبناء الأمة بحقيقة أعدائها، ولذلك إذا لم يكن من أهم مكونات الأجيال الصاعدة والشباب وطلاب العلم، إذا لم يكن من أهم مكوناتهم الوعي الحقيقي بحقيقة أعداء هذه الأمة، سواء من أعدائها من غير المسلمين أو من أعدائها ممن ينتسب إلى الإسلام وهو يفني ليله ونهاره في محاربة الإسلام والمسلمين، إذا ما كان في وعي، إذا ما كان في وعي فأنت ليش تنتظر شيء؟ ليش تنتظر شيء؟ فين جالسة تفكرني هو النصر ينباع في السوبر ماركت؟ تجيب علبة من زمان ما عندي نصر، تعطيني كم حبة نصر وكم حبة تمكين وكم حبة، ما في شيء زي كذا ما في.
طب إذا أعداؤك إذا كان أعداؤك هم المتحكم الذين يتحكمون في هذه في في مقدرات وطاقات وقرارات أو خلينا نقول في كثير من الواقع، هاه ما نعمم يعني، وأنت ما أنت واعي ولا أنت داري ولا أنت فاهم ولا أنت مستوعب وعندك معاركك الشخصية وحدودك اللي متر ونص، وأصلاً قد تستهجن هذا الكلام وتعيشون في مؤامرات وما أدري ايش، فين عايشين يا عمي؟ احنا بخير وعافية والحمد لله وأمور فما تنتظر شيء.
يعني فهذه كمان من الفوائد والفوائد كثيرة وكثيرة وكثيرة مضى كثير منها في هذه السلسلة وفي بطنها أشياء قد يكون غفل الذهن عنها أو سفت النفس أو ألهى الشيطان عنها، أو يكفي الإشارة فيها أو إليها بما يغني عن التفصيل، يعني كثير من الفوائد الموجودة في هذه السلسلة بفضل الله سبحانه وتعالى يمكن استخراجها واستنباطها، ولا أدري حقيقة وفي النفس أشياء كثيرة وفي ال يعني خلنا نقول في الشعور هالات واسعة من تأثيرات هذه الحقبة التاريخية التي درسناها، هناك قدر كبير من من العاطفة حتى في هذه الأحداث الصعبة الكبيرة الجميلة المحزنة المبكية المضحكة المفرحة المحزنة، وفيها عبر لا تحصى، فالإنسان يعز عليه أنه أنه ايش يعني يعني كذا يغلقها إغلاق بدون أن يستوفي ما فيها من الفوائد ومن الثمرات، لكن يعني خلاص خير إن شاء الله ما وضع فيه خير ونسأل الله أن يبارك.
ويحمل المشاهدون والمتابعون والحاضرون والطلاب جزءاً كبيراً من مسؤولية ما قدم في هذه السلسلة من جهة إبراز أهم ما فيها، خدمتها بما يمكن أن يقربها، أن يوصلها بطريقة معينة، لأنه حقيقة تم تناول تم فيها تناول كثير كثير من المناطق والموضوعات التي ربما لم تتناول قبل ذلك في كثير من السلاسل وفي كثير من الدروس، وارتباطها بالواقع كذلك كبيراً جداً، والفضل لله أولاً وآخراً والحمد لله سبحانه وتعالى أولاً وآخراً، فلك الحمد ربنا كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك، ثم نسألك اللهم أن تصلي وتسلم وتبارك على عبدك ورسولك محمد.
وختاماً نلتقي بإذن الله تعالى قريباً في دراسة أخرى لحقب أهم منها تاريخياً لنربطها كذلك بواقعنا ونفهم كثيراً من القضايا المتصلة بهذا الإطار الإصلاحي والمنهجي وما إليه، لعل الله سبحانه وتعالى بفضله ورحمته كما ييسر لنا هذه أن ييسر لنا لنا تلك، وكما أعاننا على هذه أن يعيننا على تلك، وكما بارك لنا في هذه أن يبارك لنا في تلك، فهو أهل الثناء والمجد وهو أهل الفضل والجود والإحسان، إنه حميد مجيد، والحمد لله رب العالمين أولاً وآخراً.
الشيخ أحمد السيد